← Фикх шафии

Фикх шафии · id 499

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Полный текст (4 941 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ جَرَى الْعَقْدُ عَلَى صُوَرِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: الْأَصَحُّ هُنَا الصِّحَّةُ، لِأَنَّهُ آكَدُ فِي الْإِبَاحَةِ. قُلْتُ: وَلَوْ قَالَ: اخْتَرْتُ رَجْعَتَكِ وَنَوَى الرَّجْعَةَ، فَفِي حُصُولِهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّاشِيُّ، الْأَصَحُّ الْحُصُولُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَرْعٌ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِالْعَجَمِيَّةِ، سَوَاءٌ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ أَمْ لَا، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: بِالْفَرْقِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. فَرْعٌ هَلْ صَرَائِحُ الرَّجْعَةِ مُنْحَصِرَةٌ، أَمْ كُلُّ لَفْظٍ يُؤَدِّي مَعْنَى الصَّرِيحِ صَرِيحٌ، كَقَوْلِهِ: رَفَعْتُ تَحْرِيمَكِ وَأَعَدْتُ حِلَّكِ وَنَحْوِهِمَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الِانْحِصَارُ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَرَائِحُهُ مَحْصُورَةٌ، فَالرَّجْعَةُ الَّتِي هِيَ تَحْصِيلُ إِبَاحَةٍ أَوْلَى. فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ، فَعَلَى هَذَا، تَصِحُّ بِالْكِتَابَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّطْقِ، وَإِلَّا فَلَا. فَرْعٌ لَا تَقْبَلُ الرَّجْعَةُ التَّعْلِيقَ، فَلَوْ قَالَ: رَاجَعْتُكِ إِنْ شِئْتِ، فَقَالَتْ: شِئْتُ، لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ قَالَ: إِذْ شِئْتِ، أَوْ أَنْ شِئْتِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، صَحَّ. وَلَوْ طَلَّقَ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهَمًا، ثُمَّ قَالَ: رَاجَعْتُ الْمُطَلَّقَةَ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ لِرَجْعِيَّةٍ: مَتَى رَاجَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ لِمَنْ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ: مَتَّى طَلَّقْتُكِ

стр. 3327

وَرَاجَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَرَاجَعَهَا فَهَلْ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ وَتُطَلَّقُ، أَمْ لَا تَصِحُّ أَصْلًا، أَمْ تَصِحُّ وَلَا تُطَلَّقُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. فَرْعٌ لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ وَالتَّقْبِيلِ وَشِبْهِهِمَا. الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الْمَحَلُّ، وَهِيَ الزَّوْجَةُ، وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا، وَلَا رِضَا سَيِّدِ الْأَمَةِ، وَيُسْتَحَبُّ إِعْلَامُهُ، وَيُشْتَرَطُ فِيهَا بَقَاؤُهَا فِي الْعِدَّةِ، وَكَوْنُهَا قَابِلَةً لِلْحَلِّ، فَلَوِ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الْعِدَّةِ، فَرَاجَعَهَا فِي حَالِ الرِّدَّةِ، لَمْ يَصِحَّ، وَإِذَا أَسْلَمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَلَا بُدَّ مِنَ اسْتِئْنَافِ الرَّجْعَةِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: الرَّجْعَةُ مَوْقُوفَةٌ. فَإِذَا أَسْلَمَا فِي الْعِدَّةِ، تَبَيَّنَّا صِحَّتَهَا. قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا لَهُ وَجْهٌ، وَلَكِنْ لَمْ أَرَ مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ جَعَلَهُ قَوْلًا مُخَرَّجًا، فَعَلَى النَّصِّ، لَوِ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ، أَوْ رَاجَعَهَا، فَالطَّلَاقُ مَوْقُوفٌ، إِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ، تَبَيَّنَّا نُفُوذَهُ، وَالرَّجْعَةُ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ فَأَسْلَمَتْ فَرَاجَعَهَا وَتَخَلَّفَ، لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ، احْتَاجَ إِلَى الِاسْتِئْنَافِ. فَرْعٌ إِذَا أَثْبَتْنَا الْعِدَّةَ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ، أَوْ بِالْخَلْوَةِ، ثَبَتَتِ الرَّجْعَةُ عَلَى الْأَصَحِّ. قُلْتُ: مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالرُّكْنِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ: لَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ، فَطَلَّقَ الْأَمَةَ رَجْعِيَّةً، فَلَهُ رَجْعَتُهَا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ الْعِدَّةُ تَكُونُ بِالْحَمْلِ أَوِ الْأَقْرَاءِ أَوِ الْأَشْهُرِ، فَلَوِ ادَّعَتِ الْمُعْتَدَّةُ بِالْأَشْهُرِ انْقِضَاءَهَا،

стр. 3328

وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي وَقْتِ طَلَاقِهِ. وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ فِي رَمَضَانَ. فَقَالَتْ: بَلْ فِي شَوَّالٍ، فَقَدْ غَلِطَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَتُؤَاخَذُ بِقَوْلِهَا. وَأَمَّا عِدَّةُ الْحَامِلِ، فَتَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ التَّامِّ الْمُدَّةِ، حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا أَوْ نَاقِصَ الْأَعْضَاءِ، وَبِإِسْقَاطِ مَا ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ الْآدَمِيِّ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ، فَقَوْلَانِ مَشْرُوحَانِ فِي كِتَابِ «الْعُدَّةِ» . وَمَتَى ادَّعَتْ وَضْعَ حَمْلٍ أَوْ سَقْطٍ [أَوْ] مُضْغَةٍ، إِذَا اكْتَفَيْنَا بِهَا، صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا. وَقِيلَ: لَا تُصَدَّقُ مُطْلَقًا، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ، وَقِيلَ: لَا تُصَدَّقُ فِي الْوَلَدِ الْمَيِّتِ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ. وَقِيلَ: وَلَا فِي الْوَلَدِ الْكَامِلِ. وَقِيلَ: وَلَا فِي السَّقْطِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَإِنَّمَا يُصَدِّقُهَا فِيمَا يَرْجِعُ فِي الْعِدَّةِ بِشَرْطَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ تَحِيضُ، فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً، لَمْ تُصَدَّقْ. وَالثَّانِي: أَنْ تَدَّعِيَ الْوَضْعَ لِمُدَّةِ الْإِمْكَانِ، وَيَخْتَلِفُ الْإِمْكَانُ بِحَسَبِ دَعْوَاهَا. فَإِنِ ادَّعَتْ وِلَادَةَ وَلَدٍ تَامٍّ، فَأَقَلُّ مُدَّةٍ تُصَدَّقُ فِيهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ مِنْ حِينِ إِمْكَانِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ النِّكَاحِ لَحْظَةٌ لِإِمْكَانِ الْوَطْءِ، وَلَحْظَةٌ لِلْوِلَادَةِ، فَإِنِ ادَّعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، لَمْ تُصَدَّقْ، وَكَانَ لِلزَّوْجِ رَجْعَتُهَا. وَإِنِ ادَّعَتْ إِسْقَاطَ سَقْطٍ ظَهَرَتْ فِيهِ الصُّورَةُ، فَأَقَلُّ مُدَّةِ إِمْكَانِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ مِنْ يَوْمِ إِمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ، وَإِنِ ادَّعَتْ إِلْقَاءَ مُضْغَةٍ لَا صُورَةَ فِيهَا، فَأَقَلُّ مُدَّةِ إِمْكَانِهَا ثَمَانُونَ يَوْمًا، وَلَحْظَتَانِ مِنْ يَوْمِ إِمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ. وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ، فَإِنْ طُلِّقَتْ فِي الطُّهْرِ حُسِبَ بَقِيَّةُ الطُّهْرِ قُرْءًا، وَإِنْ طُلِّقَتْ فِي الْحَيْضِ، اشْتُرِطَ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ كَامِلَةٍ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعِدَدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَأَقَلُّ مُدَّةٍ تُمْكِنُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ فِيهَا إِذَا طُلِّقَتْ فِي الطُّهْرِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُطَلَّقَ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ، ثُمَّ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، ثُمَّ تَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَتَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ اللَّحْظَةُ الْأُولَى تَفْرِيعًا عَلَى

стр. 3329

أَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الِانْتِقَالُ مِنَ الطُّهْرِ إِلَى الْحَيْضِ، فَإِذَا صَادَفَ الطَّلَاقُ آخِرَ جُزْءٍ مِنَ الطُّهْرِ، حُسِبَ ذَلِكَ قُرْءًا، وَيَظْهَرُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ فِيمَا إِذَا عُلِّقَ الطَّلَاقُ بِآخَرَ. وَفِي قَوْلٍ: لَا يُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِمُجَرَّدِ الطَّعْنِ فِي الدَّمِ آخِرًا، بَلْ يُشْتَرَطُ مُضِيُّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ هَلِ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ عَلَى هَذَا، أَوِ اللَّحْظَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ نَفْسِ الْعِدَّةِ، أَمْ لَيْسَ مِنْهَا وَإِنَّمَا هُوَ لِاسْتِيقَانِ انْقِضَاءِ الْأَقْرَاءِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي، وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِي ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، نَقَصَ زَمَنُ الْإِمْكَانِ عَنِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ، هَذَا كُلُّهُ فِي طُهْرِ غَيْرِ الْمُبْتَدَأَةِ، أَمَّا إِذَا طُلِّقَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ، ثُمَّ حَاضَتْ، فَيُبْنَى أَمْرُهَا عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ طُهْرٌ مُحْتَوِشٌ بِدَمَيْنِ، أَمْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الِاحْتِوَاشُ؟ فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ، فَحُكْمُهَا فِي مُدَّةِ الْإِمْكَانِ حُكْمُ غَيْرِهَا، وَإِنْ شَرَطْنَاهُ، فَأَقَلُّ مُدَّةِ إِمْكَانِهَا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا طُلِّقَتْ فِي طُهْرٍ. أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فِي حَيْضٍ، فَأَقَلُّ مُدَّةِ إِمْكَانِهَا سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، بِأَنْ تُطَلَّقَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ الْحَيْضِ، وَيَظْهَرُ تَصْوِيرُهُ فِيمَا إِذَا عُلِّقَ طَلَاقُهَا بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيْضِهَا، ثُمَّ تَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَتَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَتَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ، وَفِي لَحْظَةِ الطَّعْنِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُطَلَّقَةِ فِي الطُّهْرِ، وَلَا تَحْتَاجُ هُنَا إِلَى تَقْدِيرِ لَحْظَةٍ فِي الْأَوَّلِ، لِأَنَّ اللَّحْظَةَ هُنَاكَ تُحْسَبُ قُرْءًا، هَذَا حُكْمُ الْحُرَّةِ، وَأَمَّا الْأَمَةُ، فَإِنْ طُلِّقَتْ فِي طُهْرٍ، فَأَقَلُّ مُدَّةِ إِمْكَانِهَا سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ، وَإِنْ طُلِّقَتْ وَلَمْ تَحِضْ قَطُّ، ثُمَّ ظَهَرَ الدَّمُ وَشَرْطُنَا فِي الْقُرْءِ الِاحْتِوَاشُ، فَأَقَلُّ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَإِنْ طُلِّقَتْ فِي الْحَيْضِ، فَالْأَقَلُّ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ. إِذَا عُرِفَ هَذَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُطَلَّقَةِ عَادَةٌ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ مُسْتَقِيمَةٌ، بِأَنْ لَمْ تَكُنْ حَاضَتْ ثُمَّ طَرَأَ حَيْضُهَا، وَكَانَ لَهَا عَادَاتٌ مُضْطَرِبَةٌ، أَوْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ دَائِرَةٌ عَلَى الْأَقَلِّ حَيْضًا وَطُهْرًا، صَدَقَتْ بِيَمِينِهَا إِذَا ادَّعَتِ انْقِضَاءَ الْأَقْرَاءِ لِمُدَّةِ الْإِمْكَانِ، فَإِنْ

стр. 3330

نَكَلَتْ عَنِ الْيَمِينِ، حَلَفَ الزَّوْجُ وَكَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ، فَإِنْ كَانَ لَهَا عَادَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ دَائِرَةٌ عَلَى مَا فَوْقَ الْأَقَلِّ، صُدِّقَتْ فِي دَعْوَى انْقِضَائِهَا عَلَى وَفْقِ الْعَادَةِ، وَهَلْ تُصَدَّقُ فِيمَا دُونِهَا مَعَ الْإِمْكَانِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا، لِأَنَّ الْعَادَةَ قَدْ تُغَيَّرُ، وَالثَّانِي: لَا لِلتُّهْمَةِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: هُوَ الِاخْتِيَارُ فِي هَذَا الزَّمَانِ. قَالَ: وَإِذَا قَالَتْ لَنَا امْرَأَةٌ انْقَضَتْ عِدَّتِي، وَجَبَ أَنْ نَسْأَلَهَا عَنْ حَالِهَا، كَيْفَ الطُّهْرُ وَالْحَيْضُ؟ وَنُحَلِّفُهَا عِنْدَ التُّهْمَةِ لِكَثْرَةِ الْفَسَادِ، هَذَا لَفْظُهُ. فَرْعٌ ادَّعَتِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ لِدُونِ الْإِمْكَانِ، وَرَدَدْنَا قَوْلَهَا، فَجَاءَ زَمَنُ الْإِمْكَانِ، فَإِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا، أَوْ قَالَتْ: غَلِطْتُ وَابْتَدَأْتُ الْآنَ دَعْوَى الِانْقِضَاءِ، صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا، وَإِنْ أَصَرَّتْ عَلَى الدَّعْوَى الْأُولَى، صَدَّقْنَاهَا الْآنَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ إِصْرَارَهَا يَتَضَمَّنُ دَعْوَى الِانْقِضَاءِ الْآنَ. فَرْعٌ قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَطُلِّقَتْ بِالْوِلَادَةِ، فَأَقَلُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ انْقِضَاءُ إِقْرَائِهَا فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّمَ تَرَاهُ فِي السِّتِّينَ، هَلْ يُجْعَلُ حَيْضًا، فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ. فَإِنْ جَعَلْنَاهُ حَيْضًا وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَأَقَلُّ زَمَنٍ تُصَدَّقُ فِيهِ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، كَمَا لَوْ طُلِّقَتْ فِي الْحَيْضِ، فَتُقَدِّرُ أَنَّهَا وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا، وَيُعْتَبَرُ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَثَلَاثِ حِيَضٍ، وَالطَّعْنُ فِي الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ، وَإِنْ لَمْ نَجْعَلْهُ حَيْضًا لَمْ تُصَدَّقْ فِيمَا دُونَ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ، مِنْهَا سِتُّونَ لِلنِّفَاسِ، وَيُحْسَبُ ذَلِكَ قُرْءًا، وَبَعْدَهَا مُدَّةُ حَيْضَتَيْنِ وَطُهْرَيْنِ، وَاللَّحْظَةُ لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ، وَلَمْ يَعْتَدَّ الْمُتَوَلِّي بِالنِّفَاسِ قُرْءًا، وَاعْتَبَرَ مُضِيَّ مِائَةٍ وَسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَلَحْظَةٍ، وَهِيَ مُدَّةُ النِّفَاسِ، وَمُدَّةُ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَحَيْضَتَيْنِ، وَاللَّحْظَةُ لِلطَّعْنِ.

стр. 3331

فَصْلٌ الرَّجْعَةُ مُخْتَصَّةٌ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ، فَلَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ الرَّجْعِيَّةَ فِي الْعِدَّةِ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ، وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَلَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ إِلَّا فِيمَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَلَهُ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ فِيمَا زَادَ بِسَبَبِ الْوَطْءِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ. وَلَوْ أَحْبَلَهَا بِالْوَطْءِ، اعْتَدَّتْ بِالْوَضْعِ عَنِ الْوَطْءِ. وَفِي دُخُولِ مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ فِي عِدَّةِ الْوَطْءِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَدْخُلُ، فَعَلَى هَذَا، لَهُ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَحَكَى الْبَغَوِيُّ وَجْهًا، أَنَّ الرَّجْعَةَ تَنْقَطِعُ عَلَى هَذَا بِالْحَمْلِ. فَإِنْ قُلْنَا: لَا تَدْخُلُ، فَإِذَا وَضَعَتْ، رَجَعَتْ إِلَى بَقِيَّةِ الْأَقْرَاءِ، وَلِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ فِي الْبَقِيَّةِ الَّتِي تَعُودُ إِلَيْهَا بَعْدَ الْوَضْعِ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ أَيْضًا قَبْلَ الْوَضْعِ عَلَى الْأَصَحِّ. الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الرَّجْعِيَّةِ وَالرَّجْعَةِ وَفِيهِ مَسَائِلُ. إِحْدَاهَا: يَحْرُمُ وَطْءُ الرَّجْعِيَّةِ وَلَمْسُهَا، وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا، وَسَائِرُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ. فَإِنْ وَطِئَ، فَلَا حَدَّ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي إِبَاحَتِهِ، وَفِي الْعَالِمِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ، وَلَا تَعْزِيرَ أَيْضًا إِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ يَعْتَقِدُ الْإِبَاحَةَ، وَإِلَّا فَيَجِبُ. وَإِذَا وَطِئَ وَلَمْ يُرَاجِعْ، لَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ رَاجَعَهَا، فَالنَّصُّ وُجُوبُ الْمَهْرِ أَيْضًا، وَنُصَّ فِيمَا لَوِ ارْتَدَّتْ فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فِيهَا، فَلَا مَهْرَ. وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الْمَجُوسِيِّينَ أَوِ الْوَثَنِيِّينَ وَوَطْئِهَا، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُتَخَلِّفُ فِي الْعِدَّةِ، فَقَالَ الِاصْطَخْرِيُّ: فِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ، أَنَّهُ وَجَدَهُمَا مَنْصُوصَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، لِأَنَّ أَثَرَ الطَّلَاقِ لَا يَرْتَفِعُ

стр. 3332

بِالرَّجْعَةِ، بَلْ يَبْقَى نُقْصَانُ الْعِدَّةِ فَيَكُونُ مَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ وَمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ كَعَقْدَيْنِ، وَأَمَّا أَثَرُ الرِّدَّةِ وَتَبْدِيلِ الدِّينِ، فَيَرْتَفِعُ بِالْإِسْلَامِ، فَيَكُونُ الْوَطْءُ مُصَادِفًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ. الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ خُلْعُ الرَّجْعِيَّةِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَيَصِحُّ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ عَنْهَا، وَاللَّعَانُ، وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ. وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي الْعِدَّةِ، وَرِثَهُ الْآخَرُ، وَيَجِبُ نَفَقَتُهَا، وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ مَذْكُورَةٌ فِي أَبْوَابِهَا، وَلَوْ قَالَ: نِسَائِي أَوْ زَوْجَاتِي طَوَالِقُ، دَخَلَتِ الرَّجْعِيَّةُ فِيهِنَّ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ. الثَّالِثَةُ: طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الرَّقِيقَةَ رَجْعِيَّةً، ثُمَّ اشْتَرَاهَا، وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا، لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً بِالطَّلَاقِ. فَإِنْ بَقِيَتْ فِي الْعِدَّةِ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ، كَفَتْ، وَإِنْ بَقِيَتْ بَقِيَّةُ الطُّهْرِ، فَقِيلَ: يَكْفِي، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ عَلَى الْقِيَاسِ، هَذَا إِذَا قُلْنَا: الِاسْتِبْرَاءُ بِالْحَيْضِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، فَإِنْ قُلْنَا: بِالطُّهْرِ، قُلْنَا: بَقِيَّةُ الطُّهْرِ كَافِيَةٌ لِلِاسْتِبْرَاءِ، حَصَلَ الْغَرَضُ بِهَا. فَرْعٌ لَمَّا نَظَرَ الْأَصْحَابُ فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، اسْتَنْبَطُوا مِنْهَا أَقْوَالًا فِي أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ يَقْطَعُ النِّكَاحَ وَيُزِيلُ الْمِلْكَ، أَمْ لَا؟ أَحَدُهَا: نَعَمْ، بِدَلِيلِ تَحْرِيمِ الْوَطْءِ وَوُجُوبِ الْمَهْرِ وَمَنْعِ الْخُلْعِ عَلَى قَوْلٍ. وَالثَّانِي: لَا، لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِ الْحَدِّ، وَصِحَّةِ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللَّعَانِ، وَثُبُوتِ الْإِرْثِ وَصِحَّةِ الْخُلْعِ، وَعَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْأَظْهَرِ فِيهِمَا. وَاشْتُهِرَ عَنْ لَفْظِ الشَّافِعِيِّ ﵁، أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَرَادَ الْآيَاتِ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى هَذِهِ الْأَحْكَامِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ، تَبَيَّنَّا زَوَالَ الْمِلْكِ بِالطَّلَاقِ. وَإِنْ رَاجَعَ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ، وَرَجَّحَ الْغَزَالِيُّ

стр. 3333

الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، وَالْإِمَامُ الثَّانِي. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ تَرْجِيحُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ اخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ. قُلْتُ: الْمُخْتَارُ مَا اخْتَارَهُ الرَّافِعِيُّ، أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ تَرْجِيحٌ، وَنَظِيرُهُ الْقَوْلَانِ فِي أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ، أَمْ جَائِزِهِ، وَأَنَّ الْإِبْرَاءَ إِسْقَاطٌ أَمْ تَمْلِيكٌ؟ وَيَخْتَلِفُ الرَّاجِحُ بِحَسَبِ الْمَسَائِلِ، لِظُهُورِ دَلِيلِ الطَّرَفَيْنِ فِي بَعْضِهَا، وَعَكْسُهُ فِي بَعْضٍ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ رَاجَعَ فِي الْعِدَّةِ، وَأَنْكَرَتْ، فَإِمَّا أَنْ يَخْتَلِفَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا، وَإِمَّا بَعْدَهُ. الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: قَبْلَهُ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةً، وَإِمَّا بَاقِيَةً. الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: مُنْقَضِيَةٌ وَادَّعَى سَبْقَ الرَّجْعَةِ، وَادَّعَتْ سَبْقَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَلِهَذَا الِاخْتِلَافِ صُوَرٌ. إِحْدَاهَا: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَقَالَ: رَاجَعْتُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَقَالَتْ: بَلْ يَوْمَ السَّبْتِ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ الْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا أَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ رَاجَعَ يَوْمَ الْخَمِيسِ. وَالثَّانِي: الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ. وَالثَّالِثُ: قَالَتْ: أَوَّلًا انْقَضَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَصَدَّقَهَا، وَقَالَ: رَاجَعْتُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ. وَإِنْ قَالَ هُوَ أَوَّلًا: رَاجَعْتُكِ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالرَّجْعَةِ، وَالرَّجْعَةُ تَقْطَعُ الْعِدَّةَ. فَإِنِ اقْتَرَنَ دَعَوَاهُمَا، سَقَطَ هَذَا الْوَجْهُ، وَبَقِيَ الْوَجْهُ الْآخَرُ، وَبَقِيَ الْأَوَّلَانِ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الرَّجْعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَتِ: انْقَضَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ

стр. 3334

، وَقَالَ: بَلْ يَوْمَ السَّبْتِ، فَهَلْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَمْ هِيَ، أَمِ السَّابِقُ بِالدَّعْوَى؟ أَوْجُهٌ، الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا يَتَّفِقَا، بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى تَقَدُّمِ الرَّجْعَةِ، وَهِيَ عَلَى تَأَخُّرِهَا، فَفِيهِ طُرُقٌ ذَكَرْنَاهَا فِي آخِرِ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ، وَهُنَا خِلَافٌ آخَرُ حَاصِلُهُ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: تَصْدِيقُ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى، فَلَوْ وَقَعَ كَلَامُهُمَا مَعًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَالثَّانِي: تَصْدِيقُهَا مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ: تَصْدِيقُهُ، وَالرَّابِعُ: يُقْرَعُ وَيُقَدَّمُ قَوْلُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَالْخَامِسُ: يُسْأَلُ الزَّوْجُ عَنْ وَقْتِ الرَّجْعَةِ، فَإِذَا تَبَيَّنَ وَصَدَّقَتْهُ، وَإِلَّا ثَبَتَ بِيَمِينِهِ، وَتُسْأَلُ عَنْ وَقْتِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ صَدَّقَهَا وَإِلَّا ثَبَتَ بِيَمِينِهَا، ثُمَّ يُنْظَرُ فِيمَا ثَبَتَ مِنْ وَقْتَيْهِمَا، وَيُحْكَمُ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا، وَلَوْ قَالَ: لَا نَعْلَمُ حُصُولَ الْأَمْرَيْنِ مُرَتَّبًا، وَلَا نَعْلَمُ السَّابِقَ، فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةِ الرَّجْعَةِ. الضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً، وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: قَوْلُهَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ، فَإِنْ أَرَادَهَا، فَلْيُنْشِئْهَا. فَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ، فَقَدْ أَطْلَقَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ الْبَغَوِيُّ، أَنَّ إِقْرَارَهُ وَدَعْوَاهُ، يَكُونُ إِنْشَاءً، وَحَكَى ذَلِكَ عَنِ الْقَفَّالِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَمَنْ قَالَ بِهِ، يَجْعَلُ الْإِقْرَارَ بِالطَّلَاقِ إِنْشَاءً أَيْضًا، قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا لَا وَجْهَ لَهُ، فَإِنَّ الْإِقْرَارَ وَالْإِنْشَاءَ يَتَنَافَيَانِ، فَذَلِكَ إِخْبَارٌ عَنْ مَاضٍ، وَهَذَا إِحْدَاثٌ فِي الْحَالِ، وَذَلِكَ يَدْخُلُهُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ، وَهَذَا بِخِلَافِهِ. فَرْعٌ قَالَ: رَاجَعْتُكِ الْيَوْمَ، فَقَالَتِ: انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ رَجْعَتِكَ، صَدَقَتْ هِيَ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْأَصْحَابُ: الْمُرَادُ إِذَا اتَّصَلَ كَلَامُهَا بِكَلَامِهِ، قَالُوا: وَقَوْلُهُ

стр. 3335

«رَاجَعْتُ» إِنْشَاءٌ، وَقَوْلُهَا: «انْقَضَتْ عِدَّتِي» إِخْبَارٌ، فَيَكُونُ الِانْقِضَاءُ سَابِقًا عَلَى قَوْلِهَا. الْقِسْمُ الثَّانِي: إِذَا نَكَحَتْ زَوْجًا بَعْدَ الْعِدَّةِ، فَجَاءَ الْأَوَّلُ وَادَّعَى الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً، فَهِيَ زَوْجَتُهُ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي أَمْ لَا، فَإِنْ دَخَلَ، فَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، وَأَرَادَ تَحْلِيفَهَا، سُمِعَتْ دَعْوَاهُ عَلَى الصَّحِيحِ، فَلَوِ ادَّعَى عَلَى الزَّوْجِ، فَفِي سَمَاعِ دَعْوَاهُ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ: لَا، لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ. وَالثَّانِي: نَعَمْ، لِأَنَّهَا فِي حِبَالَتِهِ وَفِرَاشِهِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ. فَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهَا، فَإِنْ أَقَرَّتْ بِالرَّجْعَةِ، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهَا عَلَى الثَّانِي، بِخِلَافِ مَا لَوِ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ فِي حِبَالِ رَجُلٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، فَقَالَتْ: كُنْتُ زَوْجَتُكَ فَطَلَّقْتَنِي، فَإِنَّهُ يَكُونُ إِقْرَارًا لَهُ، وَتُجْعَلُ زَوْجَةً لَهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا، لِأَنَّ هُنَاكَ لَمْ يَحْصُلِ الِاتِّفَاقُ عَلَى الطَّلَاقِ، وَهُنَا حَصَلَ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ، وَتَغْرَمُ الْمَرْأَةُ لِلْأَوَّلِ مَهْرَ مِثْلِهَا، لِأَنَّهَا فَوَّتَتِ الْبُضْعَ عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الثَّانِي. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا غُرْمَ عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا أَوِ ارْتَدَّتْ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ، فَهَلْ تَحْلِفُ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ هَلْ تَغْرَمُ؟ إِنْ قُلْنَا: لَا، فَإِقْرَارُهَا بِالرَّجْعَةِ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَلَا مُؤَثِّرٌ فِي الْغُرْمِ، فَلَا تَحْلِفُ، وَالْأَصَحُّ التَّحْلِيفُ، فَإِنْ حَلَفَتْ، سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ نَكَلَتْ، حَلَفَ وَغَرَّمَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ، وَلَا يُحْكَمُ بِبُطْلَانِ نِكَاحِ الثَّانِي وَإِنْ جَعَلْنَا الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ عَلَى قَوْلٍ، لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ كَالْبَيِّنَةِ فِي حَقِّ الْمُتَدَاعِيَيْنِ. وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا أَنَّهُ يُحْكَمُ بِبُطْلَانِ نِكَاحِ الثَّانِي إِذَا قُلْنَا: كَالْبَيِّنَةِ، وَإِذَا قَبِلْنَا الدَّعْوَى عَلَى الزَّوْجِ الثَّانِي، نُظِرَ، إِنْ بَدَأَ بِالدَّعْوَى عَلَى الزَّوْجَةِ، فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ، لَكِنْ إِذَا انْقَضَتْ خُصُومَتُهُمَا، بَقِيَتْ دَعْوَاهُ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ بَدَأَ بِالدَّعْوَى عَلَى الثَّانِي، فَإِنْ أَنْكَرَ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ نَكَلَ، رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي، فَإِنْ حَلَفَ، حُكِمَ بِارْتِفَاعِ نِكَاحِ الثَّانِي، وَلَا تَصِيرُ

стр. 3336

الْمَرْأَةُ لِلْأَوَّلِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ إِنْ قُلْنَا: الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْبَيِّنَةِ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِي نِكَاحٌ، وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا، فَعَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ قُلْنَا: كَالْإِقْرَارِ، فَإِقْرَارُهُ عَلَيْهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ، فَلَهَا عَلَيْهِ كَمَالِ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَنِصْفُهُ إِنْ كَانَ قَبْلَهُ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي، أَنَّهَا وَإِنْ جُعِلَتْ كَالْبَيِّنَةِ لَا تُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِ حَقِّهَا مِنَ الْمُسَمَّى، بَلْ يَخْتَصُّ أَثَرُ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ بِالْمُتَدَاعِيَيْنِ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا، فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يُنْظَرُ، فَإِنْ بَقِيَ النِّكَاحُ الثَّانِي، بِأَنْ حَلَفَ، فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا إِذَا بَدَأَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ، بِأَنْ أَقَرَّ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ بِالرَّجْعَةِ، أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْأَوَّلُ، فَإِنْ أَقَرَّتِ الْمَرْأَةُ سُلِّمَتْ إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ بِالْيَمِينِ، فَإِنْ نَكَلَتْ فَحَلَفَ الْأَوَّلُ، سُلِّمَتْ إِلَيْهِ، وَلَهَا عَلَى الثَّانِي مَهْرُ الْمِثْلِ إِنْ جَرَى دُخُولٌ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالرَّجْعَةِ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا: لَا تُسَلَّمُ إِلَى الْأَوَّلِ، لِحَقِّ الثَّانِي، وَذَلِكَ عِنْدَ إِقْرَارِهَا، أَوْ نُكُولِهَا، وَيَمِينِ الْأَوَّلِ، فَإِذَا زَالَ حَقُّ الثَّانِي بِمَوْتٍ وَغَيْرِهِ، سُلِّمَتْ إِلَى الْأَوَّلِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ، حُكِمَ عَلَيْهِ بِحُرِّيَّتِهِ. فَرْعٌ إِذَا أَنْكَرَتِ الرَّجْعَةَ، وَاقْتَضَى الْحَالُ تَصْدِيقَهَا، ثُمَّ رَجَعَتْ، صَدَقَتْ فِي الرُّجُوعِ، وَقُبِلَ إِقْرَارُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا بِنْتُ زَيْدٍ مِنَ النَّسَبِ، أَوِ الرَّضَاعِ، ثُمَّ رَجَعَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا، لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا، وَلَوْ زُوِّجَتْ وَهِيَ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا، فَقَالَتْ: لَمْ أَرْضَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَقَالَتْ: رَضِيتُ وَكُنْتُ نَسِيتُهُ، فَهَلْ يُقْبَلُ رُجُوعُهَا أَمْ لَا وَلَا تَحِلُّ إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ؟ وَجْهَانِ: الْمَنْصُوصُ الثَّانِي، نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَرَجَّحَ الْغَزَالِيُّ الْأَوَّلَ.

стр. 3337

فَرْعٌ طَلَّقَهَا طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ، وَقَالَ: طَلَّقْتُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، فَلِيَ الرَّجْعَةُ، فَأَنْكَرَتِ الدُّخُولَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا. فَإِذَا حَلَفَتْ، فَلَا رَجْعَةَ، وَلَا سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةَ، وَلَا عِدَّةَ، وَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ فِي الْحَالِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا، وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا، حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنُ عِدَّتِهَا، ثُمَّ هُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِكَمَالِ الْمَهْرِ، وَهِيَ لَا تَدَّعِي إِلَّا نِصْفَهُ، فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتِ الْجَمِيعَ، فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهَا بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ، فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا أَخْذُ النِّصْفِ، فَإِذَا أَخَذَتْهُ ثُمَّ عَادَتْ وَاعْتَرَفَتْ بِالدُّخُولِ، فَهَلْ لَهَا أَخْذُ النِّصْفِ الْآخَرِ، أَمْ لَا بُدَّ مِنْ إِقْرَارٍ مُسْتَأْنَفٍ مِنَ الزَّوْجِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ. وَفِي شَرْحِ الْمِفْتَاحِ لِأَبِي مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيِّ: أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قَبَضَتِ الْمَهْرَ وَهُوَ عَيْنٌ، وَامْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ قَبُولِ النِّصْفِ، فَيُقَالُ لَهُ: إِمَّا أَنْ تَقْبَلَ النِّصْفَ، وَإِمَّا أَنْ تُبْرِئَهَا مِنْهُ. وَلَوْ كَانَتِ الْعَيْنُ الْمُصَدَّقَةُ فِي يَدِهِ، وَامْتَنَعَتْ مِنْ أَخْذِ الْجَمِيعِ، أَخَذَهُ الْحَاكِمُ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، قَالَ لَهَا: إِمَّا أَنْ تُبْرِئِيهِ، وَإِمَّا أَنْ تَقْبَلِيهِ. فَرْعٌ ادَّعَتِ الدُّخُولَ، فَأَنْكَرَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، فَإِذَا حَلَفَ، فَلَا رَجْعَةَ وَلَا نَفَقَةَ، وَلَا سُكْنَى، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، فَإِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا، لَمْ تَسْقُطِ الْعِدَّةُ، وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي الدُّخُولِ قَبْلَ الْخَلْوَةِ أَمْ بَعْدَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَحَكَيْنَا فِي آخِرِ فَصْلِ التَّعْيِينِ قَوْلًا أَنَّ الْخَلْوَةَ تُرَجِّحُ جَانِبَ مُدَّعِي الدُّخُولِ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينِهِ.

стр. 3338

فَرْعٌ نَصَّ فِي «الْأُمِّ» أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، ثُمَّ رَاجَعَهَا مُكَذِّبًا لَهَا، ثُمَّ قَالَتْ: مَا كَانَتْ عِدَّتِي انْقَضَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا، فَالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَلْ حَكَى عَنْهَا. فَرْعٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ، وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ، فَحَيْثُ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُهُ إِذَا كَانَتْ حُرَّةً، فَكَذَا هُنَا، وَحَيْثُ قُلْنَا: قَوْلُ الزَّوْجَةِ، فَهُنَا الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِ السَّيِّدِ. قُلْتُ: وَاخْتَارَ الشَّاشِيُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي، وَهُوَ قَوِيٌّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3339

كِتَابُ الْإِيلَاءِ فِيهِ بَابَانِ. الْأَوَّلُ: فِي أَرْكَانِهِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ. الْأَوَّلُ: الْحَالِفُ وَلَهُ شُرُوطٌ. الْأَوَّلُ: كَوْنُهُ زَوْجًا، فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: وَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ تَمْحَضُ يَمِينًا، فَلَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ، لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ، حَتَّى لَوْ نَكَحَهَا لَا تَضْرِبُ الْمُدَّةَ. وَفِي «التَّتِمَّةِ» وَجْهٌ أَنَّهُ إِذَا نَكَحَهَا، صَارَ مُؤْلِيًا، لِأَنَّ الْيَمِينَ بَاقِيَةٌ، وَالضَّرَرُ حَاصِلٌ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَوَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ، فَهُوَ كَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْمِلْكِ، وَيَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنَ الرَّجْعِيَّةِ، وَلَا تُحْسَبُ الْمَدَّةُ عَنِ الْإِيلَاءِ، فَإِذَا رَجَعَ، ضُرِبَتِ الْمُدَّةُ. الشَّرْطُ الثَّانِي: تَصَوُّرُ الْجِمَاعِ، فَمَنْ جُبَّ ذَكَرُهُ، لَا يَصِحُّ إِيلَاؤُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَمَنْ آلَى ثُمَّ جُبَّ، لَا يَبْطُلُ إِيلَاؤُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ شُلَّ ذَكَرُهُ، أَوْ قُطِعَ بَعْضُهُ، وَبَقِيَ دُونَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ، فَهُوَ كَجَبِّ جَمِيعِهِ، وَالْإِيلَاءُ فِي الرَّتْقَاءِ، وَالْقَرْنَاءِ، كَإِيلَاءِ الْمَجْبُوبِ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لَكِنْ إِذَا صَحَّحْنَاهُ، لَا تُضْرَبُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ تَسَبَّبَ مِنْ جِهَتِهَا، كَمَا لَوْ آلَى مِنْ صَغِيرَةٍ، لَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ حَتَّى تُدْرِكَ، وَحُكِيَ قَوْلٌ قَدِيمٌ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنَ الصَّغِيرَةِ وَالْمَرِيضَةِ الْمُضْنَاةِ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ: الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ.

стр. 3340

فَرْعٌ سَوَاءٌ فِي صِحَّةِ الْإِيلَاءِ، الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ، وَالْكَافِرُ وَأَضْدَادُهُمْ، وَلَا يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِإِسْلَامِ الْكَافِرِ، وَإِذَا تَرَافَعَ إِلَيْنَا ذِمِّيَّانِ وَقَدْ آلَى، فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ، حُكِمَ بِشَرْعِنَا، وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ، لَمْ يَجْبُرِ الْحَاكِمُ الزَّوْجَ عَلَى الْفَيْئَةِ، وَلَا الطَّلَاقِ، وَلَمْ تُطَلَّقْ عَلَيْهِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ، لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِنَّمَا يَجُوزُ بِرِضَاهُمَا، فَإِذَا لَمْ يَرْضَيَا، رَدَدْنَاهُمَا إِلَى حَاكِمِهِمْ. فَرْعٌ يَصِحُّ إِيلَاءُ الْمَرِيضِ وَالْخَصِيِّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ، وَالْعَرَبِيِّ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَعَكْسِهِ، إِذَا عَرَفَ مَعْنَى اللَّفْظِ. الرُّكْنُ الثَّانِي: الْمَحْلُوفُ بِهِ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْوَطْءِ بِلَا يَمِينٍ، لَا يُثْبِتُ حَكَمَ الْإِيلَاءِ، وَسَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ أَمْ لَا، وَإِذَا حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ طَالَبَتْهُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَوَطِئَ، لَزِمَهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْجَدِيدُ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الْقَدِيمِ. وَالثَّانِي: لَا كَفَّارَةَ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [الْبَقَرَةِ: ٢٢٧] . فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، فَقِيلَ: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ قَطْعًا، لِأَنَّهُ حَنِثَ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ إِلْزَامٍ. وَقِيلَ: بِطَرْدِ الْخِلَافِ، لِأَنَّهُ بَادَرَ إِلَى مَا يُطَالِبُ بِهِ. وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَمَا دُونَهَا، ثُمَّ وَطِئَ، لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ قَطْعًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْلٍ، وَقِيلَ: بِطَرْدِ الْخِلَافِ، وَهُوَ بَعِيدٌ. فَصْلٌ هَلْ يَخْتَصُّ الْإِيلَاءُ بِالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ. الْقَدِيمُ: نَعَمْ. وَالْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ: لَا، بَلْ إِذَا قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَعَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ أَوْ حَجٌّ، أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ، أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، كَانَ

стр. 3341

مُؤْلِيًا، وَشَرْطُ انْعِقَادِهِ بِهَذِهِ الِالْتِزَامَاتِ أَنْ يَلْزَمَهُ شَيْءٌ لَوْ وَطِئَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَلَوْ كَانَتِ الْيَمِينُ تَنْحَلُّ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، لَمْ تَنْعَقِدْ. فَلَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَعَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ أَصُومَهُ أَوْ أَصُومَ الشَّهْرَ الْفُلَانِيَّ، وَهُوَ يَنْقَضِي قَبْلَ مُجَاوَزَةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْيَمِينِ، لَمْ يَنْعَقِدِ الْإِيلَاءُ، فَلَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ، أَوِ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ، وَهُوَ يَتَأَخَّرُ عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ مُؤْلٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَعَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الَّذِي أَطَأُ فِيهِ، وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ إِنْ أَوْجَبْنَا فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ الْوَفَاءَ بِالْمُلْتَزَمِ. وَفِي قَضَاءِ الْيَوْمِ الَّذِي وَطِئَ فِيهِ، وَجْهَانِ مَأْخُوذَانِ مِنَ الْخِلَافِ، فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدُمُ فِيهِ زِيدٌ. وَلَوْ قَالَ: فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ السَّنَةِ، فَهُوَ مُؤْلٍ إِنْ بَقِيَ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَكُلُّ عَبْدٍ يَدْخُلُ فِي مِلْكِي حُرٌّ، فَهُوَ لَغْوٌ، لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ بِالْمِلْكِ لَغْوٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: فَعَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَكِ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ شَيْءٌ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ سَنَةٍ، فَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ: هُوَ مُؤْلٍ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْإِمَامُ: هُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا قَالَ: إِنْ أَصَبْتُكِ، فَوَاللَّهِ لَا أَصَبْتُكِ، فَيَكُونُ الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا أَوْجَهُ. فَرْعٌ فِي مَسَائِلَ تَتَفَرَّعُ عَلَى الْجَدِيدِ إِحْدَاهَا: قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَعَبْدِي حُرٌّ، فَمَاتَ الْعَبْدُ أَوْ أَعْتَقَهُ، انْحَلَّ الْإِيلَاءُ، فَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا، فَكَذَلِكَ، فَإِنْ مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَفِي عَوْدِ الْإِيلَاءِ قَوْلَا عَوْدِ الْحِنْثِ، وَلَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ، لَمْ يَنْحَلَّ الْإِيلَاءُ، لِأَنَّهُ يُعْتَقُ لَوْ وَطِئَهَا، وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ بِالْوَطْءِ عِتْقَ جَارِيَةٍ ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا. الثَّانِيَةُ: قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَعَبْدِي حُرٌّ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ، فَإِنَّمَا يَصِيرُ مُؤْلِيًا إِذَا

стр. 3342

مَضَى شَهْرٌ مِنْ وَقْتِ تَلَفُّظِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ تَمَامِ شَهْرٍ، لَمْ يُعْتَقْ، وَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ، فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ وَلَمْ يَطَأْ، ضُرِبَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، وَيُطَالَبْ فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ، هَكَذَا قَالُوهُ، وَيَجِيءُ فِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ قَبْلَ الشَّهْرِ عَتَقَ كَمَا سَبَقَ فِي نَطِيرِهِ مِنَ الطَّلَاقِ، فَعَلَى هَذَا يَصِيرُ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ. فَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ، فَوَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ بِالْفَيْأَةِ أَوِ الطَّلَاقِ، حُكِمَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ، وَإِنْ طَلَّقَهَا حِينَ طُولِبَ، ثُمَّ رَاجَعَهَا، ضُرِبَتِ الْمُدَّةُ مَرَّةً أُخْرَى. وَإِنْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ، فَفِي عَوْدِ الْإِيلَاءِ قَوْلَا عَوْدِ الْحِنْثِ، وَإِذَا وَطِئَهَا، حُكِمَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ وَقَعَ الْوَطْءُ عَلَى صُورَةِ الزِّنَا، وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ، فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ تَمَامِ شَهْرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ، تَبَيَّنَّا حُصُولَ الْعِتْقِ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَإِنْ تَمَّ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ شَهْرٌ وَلَمْ يَطَأِ ارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ، لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَحْصُلِ الْعِتْقُ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ لِتَقَدُّمِ الْبَيْعِ عَلَى شَهْرٍ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ. وَحَكَى الْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَجْهًا أَنَّهُ يُطَالَبُ بَعْدَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُطَلِّقُهَا، وَالطَّلَاقُ لَا يَسْتَنِدُ. الثَّالِثَةُ: قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي، فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَاهَرَ، صَارَ مُؤْلِيًا، لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، فَعِتْقُ ذَلِكَ الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ، وَتَعْجِيلُ الْإِعْتَاقِ عَنِ الظِّهَارِ زِيَادَةٌ الْتَزَمَهَا بِالْوَطْءِ، ثُمَّ إِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا، فَهَلْ يُعْتَقُ الْعَبْدُ عَنِ الظِّهَارِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، وَطَرَدَ الْخِلَافَ فِي سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ، كَقَوْلِهِ: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ، فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهَرَ، فَلَا إِيلَاءَ وَلَا ظِهَارَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنَّهُ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ بِالظِّهَارِ، فَيُحْكَمُ فِي الظَّاهِرِ بِأَنَّهُ مُظَاهِرٌ وَمُؤْلٍ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا، وَإِذَا وَطِئَ عَادَ فِي وُقُوعِ الْعِتْقِ عَنِ الظِّهَارِ فِي الظَّاهِرِ الْوَجْهَانِ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي إِنْ ظَاهَرْتُ، لَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ،

стр. 3343

فَإِنْ ظَاهَرَ، صَارَ مُؤْلِيًا، لِأَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ حِينَئِذٍ لَوْ وَطِئَ. وَقِيلَ: فِي كَوْنِهِ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ قَوْلَانِ، لِقُرْبِهِ مِنَ الْحِنْثِ، كَمَا لَوْ قَالَ لِنِسْوَةٍ: وَاللَّهِ لَا جَامَعْتُكُنَّ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَعَبْدِي حُرٌّ إِنْ ظَاهَرْتُ، وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ ظِهَارِي، كَانَ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُؤْلِيًا إِلَّا إِذَا ظَاهَرَ، فَوَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا، حَصَلَ الْعِتْقُ لِوُجُودِ الظِّهَارِ، وَالْوَطْءُ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ، وَلَا يَقَعُ هَذَا الْعِتْقُ عَنِ الظِّهَارِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ، وَلِمَ لَا يَقَعُ؟ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ سَبَقَ الظِّهَارَ، وَالْعِتْقُ لَا يَقَعُ عَنِ الظِّهَارِ إِلَّا بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ خَالِصًا عَنِ الظِّهَارِ، لِتَأَدِّي حَقِّ الْحِنْثِ بِهِ، فَأَشْبَهَ عِتْقَ الْقَرِيبِ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَبَنُوا عَلَى التَّعْلِيلَيْنِ مَا لَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي إِنْ ظَاهَرْتُ، وَكَانَ ظَاهَرَ وَنَسِيَ، فَيَكُونُ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ، وَإِذَا وَطِئَ، عَتَقَ الْعَبْدُ عَنِ الظِّهَارِ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. فَرْعٌ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدِي هَذَا عَنْ ظِهَارِي، وَكَانَ ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَوَجَدَ الْعَوْدَ، فَهَلْ يَكُونُ مُؤْلِيًا؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ مَنْ فِي ذِمَّتِهِ إِعْتَاقُ رَقَبَةٍ فَنَذَرَ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّرِ أَنْ يَعْتِقَ الْعَبْدَ الْفُلَانِيَّ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ، هَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْعَبْدُ أَمْ لَا؟ النَّصُّ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ: يَتَعَيَّنُ، وَاخْتَارَ الْمُزَنِيُّ: أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ، وَخَرَّجَهُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ ﵀، وَعَدَّ الْإِمَامُ هَذَا قَوْلًا فِي الْمَذْهَبِ وَقَالَ: تَخْرِيجُهُ أَوْلَى مِنْ تَخْرِيجِ غَيْرِهِ. وَنَقَلَ الْإِمَامُ أَنَّ الْقَاضِيَ حُسَيْنًا قَالَ: لَوْ نَذَرَ صَرْفَ زَكَاتِهِ إِلَى مُعَيَّنَيْنِ مِنَ الْأَصْنَافِ، تَعَيَّنُوا، وَأَنَّ الْأَكْثَرِينَ قَالُوا: لَا يَتَعَيَّنُونَ، وَفَرَّقُوا بِقُوَّةِ الْعِتْقِ، فَإِنْ قُلْنَا: يَتَعَيَّنُ الْعَبْدُ الْمُعَيَّنُ لِلْإِعْتَاقِ، صَارَ

стр. 3344

مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ مُؤْلِيًا، فَإِنْ صَحَّحْنَا الْإِيلَاءَ، فَطَلَّقَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ خَرَجَ عَنْ مُوجَبِ الْإِيلَاءِ، وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ فِي ذِمَّتِهِ، فَيُعْتَقُ عَنْهَا ذَلِكَ الْعَبْدُ أَوْ غَيْرُهُ. وَإِنْ وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا، لَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ، فَإِنْ قُلْنَا: كَفَّارَةُ يَمِينٍ، نُظِرَ، إِنْ أَطْعَمَ أَوْ كَسَا، فَعَلَيْهِ الْإِعْتَاقُ عَنِ الظِّهَارِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ عَبْدًا آخَرَ عَنِ الْيَمِينِ، فَعَلَيْهِ أَيْضًا الْإِعْتَاقُ عَنِ الظِّهَارِ. وَإِنْ قُلْنَا: عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا سَمَّى، أَوْ خَيَّرْنَاهُ فَاخْتَارَ الْوَفَاءَ وَأَعْتَقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ عَنْ ظِهَارِهِ، خَرَجَ عَنْ عُهْدَةِ الْيَمِينِ. وَفِي إِجْزَائِهِ عَنِ الظِّهَارِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْإِجْزَاءُ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَأَنْتِ ثَلَاثًا، فَيُطَالَبُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ. وَفِيمَا يُطَالَبُ بِهِ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ خَيْرَانَ: يُطَالَبُ بِالطَّلَاقِ عَلَى التَّعْيِينِ، وَيُمْنَعُ الْوَطْءَ، وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: يُطَالَبُ بِالْفَيْأَةِ، أَوِ الطَّلَاقِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنَ الْوَطْءِ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ، وَيُقَالُ لَهُ: عَلَيْكَ النَّزْعُ بِمُجَرَّدِ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ، فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَنَزَعَ بِمُجَرَّدِ تَغَيُّبِ الْحَشَفَةِ، فَذَاكَ، وَإِنْ مَكَثَ، فَلَا حَدَّ عَلَى الصَّحِيحِ، لِأَنَّ أَوَّلَ الْوَطْءِ مُبَاحٌ. وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُ وَجْهًا، أَنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ إِذَا عَلِمَ تَحْرِيمَهُ، وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ. وَإِنْ نَزَعَ ثُمَّ أَوْلَجَ، فَلَا حَدَّ إِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً، وَحُكْمُ الْمَهْرِ كَمَا سَبَقَ فِي الرَّجْعِيَّةِ. وَإِنْ كَانَ عَلَّقَ بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ، فَإِنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ بِالتَّحْرِيمِ، بِأَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إِلَّا بِاسْتِيعَابِ الْوَطْءِ فِي الْمَجْلِسِ، فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ، وَيَجِبُ الْمَهْرُ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ. وَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِالتَّحْرِيمِ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَجِبُ الْحَدُّ، وَلَا مَهْرَ وَلَا نَسَبَ وَلَا عِدَّةَ. وَالثَّانِي: عَكْسُهُ. وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، وَجَهِلَتْهُ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَهَا الْمَهْرُ، وَكَذَا لَوْ عَلِمَتْ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى دَفْعِ الزَّوْجِ، وَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ الْوَجْهَانِ، وَإِنْ جَهِلَ هُوَ التَّحْرِيمَ وَعَلِمَتْهُ وَقَدَرَتْ عَلَى الدَّفْعِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْحَدُّ وَلَا مَهْرَ لَهَا.

стр. 3345

فَرْعٌ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَعَ بِالْوَطْءِ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ، سَوَاءٌ قُلْنَا: الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالصِّفَةِ يَقَعُ بَعْدَهَا أَمْ مَعَهَا. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ، فَهُوَ مُؤْلٍ عَنِ الْمُخَاطَبِ، وَمُعَلِّقٌ طَلَاقَ الضَّرَّةِ، فَإِنْ وَطِئَ الْمُخَاطَبَةَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا، طُلِّقَتِ الضَّرَّةُ، وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ وَلَمْ يَطَأْهَا، سَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ وَلَمْ يَطَأْهَا، وَخَرَجَ عَنْ مُوجَبِ الْإِيلَاءِ، فَإِنْ رَاجَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَادَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ، وَهَذَا حُكْمُ كُلِّ إِيلَاءٍ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنْ بَانَتْ فَجَدَّدَ نِكَاحَهَا، فَفِي عَوْدِ الْإِيلَاءِ أَقْوَالُ عَوْدِ الْحِنْثِ، وَهَذَا يَشْمَلُ كُلَّ إِيلَاءٍ، فَإِنْ قُلْنَا: يَعُودُ، اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ النِّكَاحِ، نَصَّ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ. وَسَوَاءٌ قُلْنَا: يَعُودُ الْإِيلَاءُ أَمْ لَا، فَطَلَاقُ الضَّرَّةِ يَبْقَى مُعَلَّقًا بِوَطْءِ الْمُخَاطَبَةِ، حَتَّى لَوْ وَطِئَ الْمُخَاطَبَةَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَوِ التَّجْدِيدِ، وَقَعَ بِلَا خِلَافٍ. وَكَذَا لَوْ وَطِئَهَا وَهِيَ بَائِنٌ زَانِيًا، وَلَا يَعُودُ الْإِيلَاءُ لَوْ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِوَطْءِ الزِّنَا. وَلَوْ مَاتَتِ الضَّرَّةُ، انْحَلَّ الْإِيلَاءُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا، لَمْ يَرْتَفِعِ الْإِيلَاءُ وَلَا الْمُطَالَبَةُ مَا دَامَتْ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ الْمُخَاطَبَةَ لَطُلِّقَتْ، فَإِذَا انْقَضَتْ أَوْ أَبَانَ الضَّرَّةَ، ابْتَدَأَ بِخُلْعٍ أَوِ اسْتِيفَاءِ عِدَدٍ أَوْ طَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ، ارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ وَسَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ، لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ. ثُمَّ إِنْ وَطِئَ الْمُخَاطَبَةَ، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ، وَلَا يَعُودُ إِيلَاؤُهَا لَوْ نَكَحَ الضَّرَّةَ، وَإِنْ نَكَحَ الضَّرَّةَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي عَوْدِ الْحِنْثِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَعُودُ، لَمْ يَعُدِ الْإِيلَاءُ، وَإِلَّا فَيَعُودُ، وَإِذَا أَعَدْنَاهُ، فَهَلْ يَسْتَأْنِفُ الْمُدَّةَ، أَمْ يَبْنِي؟ وَجْهَانِ، اخْتَارَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْبِنَاءَ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِالِاسْتِئْنَافِ، وَهُوَ أَصَحُّ. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إِنْ وَطِئْتُ إِحْدَاكُمَا، فَالْأُخْرَى طَالِقٌ،

стр. 3346

فَإِمَّا أَنْ يُعَيِّنَ بِقَلْبِهِ وَاحِدَةً، وَإِمَّا لَا، فَإِنْ عَيَّنَ، فَهُوَ مُؤْلٍ مِنْهَا وَحْدَهَا، لَكِنَّ الْأَمْرَ فِي الظَّاهِرِ مُبْهَمٌ، فَيُقَالُ لَهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ: بَيِّنِ الَّتِي أَرَدْتَهَا، فَإِنْ بَيَّنَ، فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِالْفَيْأَةِ أَوِ الطَّلَاقِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْأُخْرَى، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَطَالَبَتَاهُ جَمِيعًا، قَالَ لَهُ الْقَاضِي: فِئْ إِلَى الَّتِي آلَيْتَ مِنْهَا، أَوْ طَلِّقْهَا، فَإِنِ امْتَنَعَ، طَلَّقَ الْقَاضِي إِحْدَاهُمَا عَلَى الْإِبْهَامِ، تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يُطَلِّقُ عَلَى الْمُؤْلِي إِذَا امْتَنَعَ، هَكَذَا قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ الْقَفَّالُ، قَالَ: لَا يُطَلِّقُ الْقَاضِي إِحْدَاهُمَا مُبْهَمَةً، لِأَنَّهُمَا مُعْتَرِفَتَانِ بِالْإِشْكَالِ، فَدَعْوَاهُمَا غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ، كَمَا لَوْ حَضَرَ رَجُلَانِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَقَالَ: لِأَحَدِنَا عَلَى هَذَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَزَادَ الْمُتَوَلِّي فَقَالَ: هَذَا إِذَا جَاءَتَا مَعًا وَادَّعَتَا كَذَلِكَ، فَلَوِ انْفَرَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ، وَقَالَتْ: آلَى مِنِّي، فَإِنْ أَقَرَّ بِمَا قَالَتَا، أَخَذَ بِمُوجِبِ إِقْرَارِهِ، وَإِنْ كَذَّبَ الْأُولَى، تَعَيَّنَ الْإِيلَاءُ فِي الثَّانِيَةِ. وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ: قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ صَحِيحٌ، لِحُصُولِ الضَّرَرِ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى إِهْمَالِ الْوَاقِعَةِ، وَلَا إِلَى طَلَاقِ مُعَيَّنَةٍ، فَعَلَى هَذَا، إِذَا طَلَّقَ الْقَاضِي، فَقَالَ الزَّوْجُ: رَاجَعْتُ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ، فَفِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي الرَّجْعَةِ، وَبِالصِّحَّةِ أَجَابَ ابْنُ الْحَدَّادِ، فَعَلَى هَذَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ مَرَّةً أُخْرَى، وَيُطَلِّقُ الْقَاضِي مَرَّةً أُخْرَى عَلَى الْإِبْهَامِ، وَهَكَذَا إِلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّلَاثَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَصِحُّ عَلَى الْإِبْهَامِ، بَلْ تُبَيَّنُ الْمُطَلَّقَةُ، ثُمَّ يُرَاجِعُهَا إِنْ شَاءَ. فَلَوْ وَطِئَ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ الْبَيَانِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: لَا يُحْكَمُ بِطَلَاقِ الْأُخْرَى، لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَنَّ الَّتِي نَوَاهَا هِيَ الْمَوْطُوءَةُ أَمِ الْأُخْرَى، وَيَبْقَى الْأَمْرُ بِالْبَيَانِ كَمَا كَانَ. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الْأُخْرَى، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، وَتُطَالِبْهُ الْأُخْرَى بِالْفَيْأَةِ أَوِ الطَّلَاقِ. فَإِنْ وَطِئَهَا، طُلِّقَتِ الْمَوْطُوءَةُ الْأُولَى، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الْإِيلَاءَ مِنَ الْمَوْطُوءَةِ، طُلِّقَتِ الْأُخْرَى، وَخَرَجَ عَنْ مُوجَبِ الْإِيلَاءِ، هَذَا إِذَا عَيَّنَ بِقَلْبِهِ إِحْدَاهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مُعَيَّنَةً، فَالَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْبَغَوِيُّ،

стр. 3347

أَنَّهُ يَكُونُ مُؤْلِيًا مِنْهُمَا جَمِيعًا، لِأَنَّ أَيَّةَ وَاحِدَةٍ وَطْئِهَا طُلِّقَتِ الْأُخْرَى، وَلَحِقَهُ الضَّرَرُ. وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: تَكُونُ مُؤْلِيًا مِنْ وَاحِدَةٍ، وَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ. كَمَا فِي الطَّلَاقِ، وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا لَوْ قَالَ لِنِسْوَةٍ: لَا جَامَعْتُ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ، وَلَمْ يَنْوِ، ثُمَّ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ بِنَاءً عَلَى جَوَابِهِ، أَنَّهُ إِذَا طُولِبَ بِالْفَيْأَةِ أَوِ الطَّلَاقِ، فَوَطِئَ إِحْدَاهُمَا، طُلِّقَتِ الْأُخْرَى وَتَخَلَّصَ مِنَ الْإِيلَائَيْنِ، وَلَوْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا، لَمْ يَسْقُطْ حُكْمُ الْإِيلَاءِ فِي الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ بِالْوَطْءِ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ، وَلَا تَنْحَلُّ بِالطَّلَاقِ. حَتَّى لَوْ وَطِئَ الَّتِي لَمْ يُطَلِّقْهَا، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ أُخْرَى عَلَى الَّتِي طَلَّقَهَا إِذَا كَانَتْ فِي عِدَّةِ الرَّجْعَةِ. وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا وَطِئْتُ إِحْدَاكُمَا، فَالْأُخْرَى طَالِقٌ، وَوَطِئَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ إِحْدَاهُمَا، طُلِّقَتِ الْأُخْرَى وَتَخَلَّصَ عَنِ الْإِيلَاءِ فِي حَقِّ الْمَوْطُوءَةِ، وَلَا يَتَخَلَّصُ بِالْكُلِّيَّةِ فِي حَقِّ الْأُخْرَى وَإِنْ سَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ فِي الْحَالِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، فَإِذَا رَاجَعَهَا، عَادَ فِيهَا الْإِيلَاءُ. وَحَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ كَلَامَ ابْنِ الْحَدَّادِ ثُمَّ قَالَ: وَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: يَكُونُ مُؤْلِيًا مِنْهُمَا جَمِيعًا، قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ. وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا إِذَا عَيَّنَ وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ، وَمَا إِذَا لَمْ يُعَيِّنْ، وَلَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ مُؤْلِيًا مِنْهُمَا مَعَ تَعْيِينِ وَاحِدَةٍ بِقَلْبِهِ بِحَالٍ. الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: سَبَقَ أَنَّ الْمُؤْلِيَ مَنْ عَلَّقَ بِالْوَطْءِ مَانِعًا مِنْهُ، مَنْ حَنِثَ فِي يَمِينٍ، أَوْ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ وَنَحْوِهَا، فَلَوْ لَمْ يَتَعَلَّقِ الْحِنْثُ بِالْوَطْءِ، بَلْ كَانَ مُقَرَّبًا مِنْهُ، فَقَوْلَانِ، الْمَشْهُورُ وَهُوَ الْجَدِيدُ، وَأُخْرَى قَوْلَيِ الْقَدِيمِ: لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا. وَالثَّانِي مِنْ قَوْلَيِ الْقَدِيمِ: يَكُونُ مُؤْلِيًا، فَإِذَا قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ: وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ، لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا بِجِمَاعِهِنَّ كُلِّهِنَّ، وَإِذَا وَطَأْهُنَّ، لَزِمَهُ كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ. وَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ الْوَطْءِ، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ، لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ امْتِنَاعُ الْحِنْثِ، وَلَا نَظَرَ إِلَى تَصَوُّرِ الْإِيلَاجِ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَإِنَّ اسْمَ الْوَطْءِ يَقَعُ

стр. 3348

مُطْلَقُهُ عَلَى مَا فِي الْحَيَاةِ. وَقِيلَ: إِنَّ الْبِرَّ وَالْحِنْثَ، يَتَعَلَّقَانِ بِوَطْءِ الْمَيِّتَةِ. وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى وَجْهٍ فَارِقٍ بَيْنَ مَا قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ، وَلَا أَثَرَ لِمَوْتِ بَعْضِهِنَّ بَعْدَ الْوَطْءِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ كَهُوَ فِي الْقُبُلِ فِي حُصُولِ الْحِنْثِ. قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَقَدْ نَقَلَهُ صَاحِبُ «الْحَاوِي» وَ «الْبَيَانِ» عَنِ الْأَصْحَابِ فِي الْقَاعِدَةِ الَّتِي قَدَّمْتُهَا، أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا: الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ كَهُوَ فِي الْقُبُلِ، إِلَّا فِي سَبْعَةِ أَحْكَامٍ أَوْ خَمْسَةٍ، لَيْسَتِ الْيَمِينُ مِنْهَا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ طَلَّقَهُنَّ أَوْ بَعْضَهُنَّ قَبْلَ الْوَطْءِ، لَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ، بَلْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ وَإِنْ كَانَ زِنًا، هَذَا حُكْمُ الْيَمِينِ، وَأَمَّا الْإِيلَاءُ، فَفِيهِ طُرُقٌ، الْمَذْهَبُ مِنْهَا: لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ، فَإِنْ وَطِئَ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ، صَارَ مُؤْلِيًا مِنَ الرَّابِعَةِ. وَفِي قَوْلٍ: يَكُونُ مُؤْلِيًا مِنَ الْجَمِيعِ فِي الْحَالِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ الْوَطْءِ، ارْتَفَعَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ، لِحُصُولِ الْيَأْسِ مِنَ الْحِنْثِ. وَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ بَعْدَ الْوَطْءِ، لَمْ يَرْتَفِعْ، وَلَوْ طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ، فَكَذَلِكَ، حَتَّى لَوْ أَبَانَ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ وَوَطَأَهُنَّ فِي الْبَيْنُونَةِ زَانِيًا، صَارَ مُؤْلِيًا مِنَ الْبَاقِيَةِ. وَلَوْ أَبَانَ وَاحِدَةً قَبْلَ الْوَطْءِ، وَوَطِئَ الثَّلَاثَ فِي النِّكَاحِ، ثُمَّ نَكَحَ الْمُطَلَّقَةَ، فَفِي عَوْدِ الْإِيلَاءِ قَوْلَا عَوْدِ الْحِنْثِ، وَحُكْمُ الْيَمِينِ بَاقٍ قَطْعًا، حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا، لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ. وَإِذَا قُلْنَا بِالضَّعِيفِ: إِنَّهُ مُؤْلٍ فِي الْحَالِ، ضَرَبْنَا الْمُدَّةَ، وَلِجَمِيعِهِنَّ الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْمُدَّةِ. فَإِنْ وَطَأَهُنَّ أَوْ طَلَّقَهُنَّ، تَخَلَّصَ مِنَ الْإِيلَاءِ، وَإِنْ وَطِئَ بَعْضَهُنَّ، ارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ فِي حَقِّ مَنْ وَطِئَهَا، وَلَا يَرْتَفِعُ فِي حَقِّ الْمُطَلَّقَةِ، بَلْ إِذَا رَاجَعَهَا ضُرِبَتِ الْمُدَّةُ ثَانِيًا.

стр. 3349

فَرْعٌ قَالَ لِلنِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ: وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ، قَالَ الْأَصْحَابُ: يَكُونُ مُؤْلِيًا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَيَتَعَلَّقُ بِوَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ الْحِنْثُ وَلُزُومُ الْكَفَّارَةِ، قَالُوا: تُضْرَبُ الْمُدَّةُ فِي الْحَالِ، فَإِذَا مَضَتْ، فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْأَةِ أَوِ الطَّلَاقِ، فَإِنْ طَلَّقَهُنَّ، سَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ، فَإِنْ رَاجَعَهُنَّ، ضُرِبَتِ الْمُدَّةُ ثَانِيًا، وَإِنَّ طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ، فَالْبَاقِيَاتُ عَلَى مُطَالَبَتِهِنَّ. وَإِنْ وَطِئَ إِحْدَاهُنَّ، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ، وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ فِيهِنَّ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. وَقِيلَ: لَا تَنْحَلُّ وَلَا تَرْتَفِعُ، وَجَعَلُوا عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا كَلَّمْتُ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ وَنَظَائِرِهِ، هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: إِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَخْصِيصَ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْإِيلَاءِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِصَوَاحِبِهَا، فَالْوَجْهُ بَقَاءُ الْإِيلَاءِ فِي الْبَاقِيَاتِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمَ قَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ عَلَى مَا سَبَقَ. فَرْعٌ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ. أَحَدُهَا: أَنْ يُرِيدَ الِامْتِنَاعَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ، فَيَكُونُ مُؤْلِيًا مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ، وَلَهُنَّ الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْمُدَّةِ، فَإِنْ طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ، بَقِيَ الْإِيلَاءُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ، وَإِنْ وَطِئَ بَعْضَهُنَّ، حَصَلَ الْحِنْثُ، لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْلَهُ: لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ، وَيَرْتَفِعُ الْإِيلَاءُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ. الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ: أَرَدْتُ الِامْتِنَاعَ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَا غَيْرَ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ، لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَا يُقْبَلُ، لِلتُّهْمَةِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ قَدْ يُرِيدُ مُعَيَّنَةً، وَقَدْ يُرِيدُ مُبْهَمَةً، فَإِنْ أَرَادَ مُعَيَّنَةً، فَهُوَ مُؤْلٍ مِنْهَا، وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ، فَإِذَا بَيَّنَ، وَصَدَّقَهُ الْبَاقِيَاتُ، فَذَاكَ، فَإِنِ ادَّعَتْ غَيْرُ

стр. 3350

الْمُعَيَّنَةِ أَنَّهُ أَرَادَهَا، وَأَنْكَرَ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ، حَلَفَتِ الْمُدَّعِيَةُ، وَحُكِمَ بِأَنَّهُ مُؤْلٍ مِنْهَا أَيْضًا، فَلَوْ أَقَرَّ فِي جَوَابِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ نَوَاهَا، وَأَخَذْنَاهُ بِمُوجَبِ الْإِقْرَارَيْنِ، وَطَالَبْنَاهُ بِالْفَيْأَةِ أَوِ الطَّلَاقِ، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنِ الْأُولَى، وَإِذَا وَطَأَهُمَا فِي صُورَةِ إِقْرَارِهِ، تَعَدَّدَتِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ وَطَأَهُمَا فِي صُورَةِ نُكُولِهِ وَيَمِينِ الْمُدَّعِيَةِ لَمْ تَتَعَدَّدِ الْكَفَّارَةُ، لِأَنَّ يَمِينَهَا لَا تَصْلُحُ لِإِلْزَامِهِ الْكَفَّارَةُ. وَلَوِ ادَّعَتْ وَاحِدَةٌ أَوَّلًا، أَنَّكَ أَرَدْتَنِي، فَقَالَ: مَا أَرَدْتُكِ أَوْ مَا آلَيْتُ مِنْكِ، وَأَجَابَ بِمِثْلِهِ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ، تَعَيَّنَتِ الرَّابِعَةُ لِلْإِيلَاءِ، وَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً مُبْهَمَةً، أُمِرَ بِالتَّعْيِينِ. وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ: وَيَكُونُ مُؤْلِيًا مِنْ إِحْدَاهُنَّ لَا عَلَى التَّعْيِينِ، فَإِذَا عَيَّنَ وَاحِدَةً، لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهَا الْمُنَازَعَةُ، وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ، أَمْ مِنْ وَقْتِ التَّعْيِينِ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ إِذَا عَيَّنَهُ، هَلْ يَقَعُ مِنَ اللَّفْظِ أَمْ مِنَ التَّعْيِينِ؟ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَقَالُوا: تُطَالِبُ إِذَا طَلَبْنَ بِالْفَيْأَةِ أَوِ الطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ طَلَبُهُنَّ كُلِّهِنَّ لِيَكُونَ طَلَبُ الْمُؤْلِي مِنْهَا حَاصِلًا، فَإِنِ امْتَنَعَ، طَلَّقَ الْقَاضِي وَاحِدَةً عَلَى الْإِبْهَامِ، وَمُنِعَ مِنْهُنَّ إِلَى أَنْ يُعَيِّنَ الْمُطَلَّقَةَ، وَإِنْ فَاءَ إِلَى وَاحِدَةٍ أَوْ ثِنْتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ طَلَّقَ، لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مُوجَبِ الْإِيلَاءِ. وَإِنْ قَالَ: طَلَّقْتُ الَّتِي آلَيْتُ مِنْهَا، خَرَجَ عَنْ مُوجَبِ الْإِيلَاءِ، لَكِنَّ الْمُطَلَّقَةَ مُبْهَمَةٌ، فَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الْحَالِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، وَوَرَاءَهُ شَيْئَانِ. أَحَدُهُمَا: قَالَ الْمُتَوَلِّي: إِذَا قَالَ: أَرَدْتُ مُبْهَمَةً، قَالَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ: تُضْرَبُ الْمُدَّةُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ، فَإِذَا مَضَتْ، ضُيِّقَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ فِي حَقِّ مَنْ طَالَبَ مِنْهُنَّ، لِأَنَّهُ مَا مِنَ امْرَأَةٍ إِلَّا وَيَجُوزُ أَنْ يُعَيَّنَ الْإِيلَاءُ فِيهَا، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مُؤْلٍ مِنْ جَمِيعِهِنَّ، وَهُوَ بَعِيدٌ. الثَّانِي: حَكَى الْغَزَالِيُّ وَجْهًا، أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، حَتَّى يُبَيِّنَ إِنْ أَرَادَ مُعَيَّنَةً، أَوْ يُعَيِّنَ إِنْ أَرَادَ مُبْهَمَةً، لِأَنَّ قَصْدَ الْإِضْرَارِ حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ. وَحَكَى الْإِمَامُ هَذَا الْوَجْهَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، فَقَالَ: رَوَى وَجْهًا: أَنَّهُ إِذَا قَالَ: أَرَدْتُ وَاحِدَةً، لَا يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ، وَلَا بِالتَّعْيِينِ، بِخِلَافِ إِبْهَامِ الطَّلَاقِ، لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ خَارِجَةٌ عَنِ النِّكَاحِ، فَإِمْسَاكُهَا مُنْكَرٌ، بِخِلَافِ الْإِيلَاءِ.

стр. 3351

الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَطْلُقَ اللَّفْظَ، فَلَا يَنْوِي تَعْمِيمًا وَلَا تَخْصِيصًا، فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى التَّعْمِيمِ، أَمْ عَلَى التَّخْصِيصِ بِوَاحِدَةٍ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ سَنَةً إِلَّا مَرَّةً، فَقَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الْقَدِيمِ: لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ، فَإِنْ وَطِئَهَا، نُظِرَ، إِنْ بَقِيَ مِن َ السَّنَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ مُؤْلٍ مِنْ يَوْمِئِذٍ، وَإِنْ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ فَأَقَلُّ، فَهُوَ حَالِفٌ وَلَيْسَ بِمُؤْلٍ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَكُونُ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ، فَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ. فَإِنْ وَطِئَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْوَطْأَةَ الْأُولَى مُسْتَثْنَاةٌ، وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ ثَانِيًا إِنْ بَقِيَ مِنَ السَّنَةِ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ لَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ إِلَّا عَشْرَ مَرَّاتٍ، أَوْ عَدَدًا آخَرَ، فَعَلَى الْأَظْهَرِ: لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُؤْلِيًا إِذَا وَطِئَ ذَلِكَ الْعَدَدَ وَبَقِيَ مِنَ السَّنَةِ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، وَعَلَى الضَّعِيفِ: يَكُونُ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ أَصَبْتُكِ، فَوَاللَّهِ لَا أَصَبْتُكِ، فَقِيلَ: بِإِجْرَاءِ الْقَوْلَيْنِ فِي كَوْنِهِ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ، وَالْمَذْهَبُ: الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ هُنَاكَ عَقَدَ الْيَمِينَ فِي الْحَالِ، وَاسْتَثْنَى وَطْأَةً، وَهُنَا الْيَمِينُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ فِي الْحَالِ، وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ إِذَا أَصَابَهَا، وَإِثْبَاتُ الْإِيلَاءِ قَبْلَ الْيَمِينِ مُمْتَنِعٌ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَوَاللَّهِ لَا دَخَلْتِ الدَّارَ. وَلَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ سَنَةً إِلَّا يَوْمًا، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: إِلَّا مَرَّةً. وَلَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً، فَتَعْرِيفُ السَّنَةِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يَقْتَضِي السَّنَةَ الْعَرَبِيَّةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ، كَمَا لَوْ قَالَ: سَنَةً، وَإِلَّا فَلَا إِيلَاءَ قَطْعًا.

стр. 3352

فَرْعٌ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ سَنَةً إِلَّا مَرَّةً، فَمَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ يَطَأْ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ الْوَطْءَ، أَمْ لَا، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ. قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا: لَا كَفَّارَةَ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَلَوْ وَطِئَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَنَزَعَ، ثُمَّ أَوْلَجَ ثَانِيًا، لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ بِالْإِيلَاجِ الثَّانِي، لِأَنَّهُ وَطْءٌ جَدِيدٌ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَفِي وَجْهٍ: لَا كَفَّارَةَ، لِأَنَّهُ وَطْءٌ وَاحِدٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعُرْفِ. فَصْلٌ قَالَ: وَاللَّهِ لَا جَامَعَتُكِ، ثُمَّ قَالَ لِضَرَّتِهَا: أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا، أَوْ أَنْتِ شَرِيكَتُهَا أَوْ مِثْلُهَا، وَنَوَى الْإِيلَاءَ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِيًا مِنَ الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ الْيَمِينَ إِنَّمَا تَكُونُ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَتِهِ، حَتَّى لَوْ قَالَ بِهِ: لَأَفْعَلَنَّ كَذَا، وَقَالَ: أَرَدْتُ بِاللَّهِ تَعَالَى، لَمْ يَنْعَقِدْ يَمِينُهُ، وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ لِلضَّرَّةِ: أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا، صَارَ مُظَاهِرًا مِنَ الثَّانِيَةِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ. وَإِنْ آلَى مِنْهَا بِالْتِزَامِ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ، وَقَالَ لِلضَّرَّةِ: أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا، سَأَلْنَاهُ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّ الْأُولَى لَا تُطَلَّقُ إِلَّا إِذَا أَصَبْتُ الثَّانِيَةَ مَعَ إِصَابَةِ الْأُولَى وَجَعَلْتُهَا شَرِيكَتَهَا فِي كَوْنِ إِصَابَتِهَا شَرْطًا لِطَلَاقِ الْأُولَى، لَمْ يُقْبَلْ. وَإِذَا وَطِئَ الْأُولَى، طُلِّقَتْ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنِّي إِذَا أَصَبْتُ الْأُولَى طَلَّقْتُ الثَّانِيَةَ أَيْضًا، قُبِلَ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِالْكِنَايَةِ، فَإِذَا وَطِئَ الْأُولَى، طُلِّقَتَا، وَفِي الْحَالَتَيْنِ لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا مِنَ الثَّانِيَةِ. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ تَعْلِيقَ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ بِوَطْئِهَا بِنَفْسِهَا، كَمَا عَلَّقْتُ طَلَاقَ الْأُولَى بِوَطْئِهَا، فَفِي صِحَّةِ هَذَا التَّشْرِيكِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الصِّحَّةُ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا، فَعَلَى هَذَا، يَكُونُ مُؤْلِيًا مِنَ الثَّانِيَةِ، إِذَا قُلْنَا: يَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ بِغَيْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَجْرِي

стр. 3353

هَذَا التَّفْصِيلُ، فِيمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَةٍ بِدُخُولِ الدَّارِ وَسَائِرِ الصِّفَاتِ، ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى: أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا، وَلَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَا بَلْ هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى امْرَأَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ قَصَدَ أَنْ يُطَلِّقَ الثَّانِيَةَ إِذَا دَخَلَتِ الْأُولَى الدَّارَ، طُلِّقَتَا جَمِيعًا بِدُخُولِ الْأُولَى، سَوَاءٌ قَصَدَ ضَمَّ الثَّانِيَةِ إِلَى الْأُولَى، أَوْ قَصَدَ طَلَاقَ الثَّانِيَةِ عِنْدَ دُخُولِ الْأُولَى. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ تَعْلِيقَ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ بِدُخُولِ نَفْسِهَا، فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي لَفْظِ الْإِشْرَاكَ فِي الْيَمِينِ. وَاخْتَارَ الْقَفَّالُ مِنْهُمَا: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ، وَيُحْمَلُ عَلَى تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا بِدُخُولِ الْأُولَى، حَتَّى إِذَا دَخَلَتْ، طُلِّقَتَا جَمِيعًا. قَالَ: وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ وَاحِدَةٍ بِدُخُولِ الدَّارِ، وَقَالَ لِأُخْرَى: أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا، وَقُلْنَا: لَا يَصِحُّ التَّشْرِيكُ، لَمْ تُطَلَّقْ بِدُخُولِ الدَّارِ. فَرْعٌ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: يَمِينِي فِي يَمِينِكِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ: إِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا حَلَفَ الْآخَرُ صِرْتُ حَالِفًا، لَمْ يَصِرْ حَالِفًا بِحَلْفِ الْآخَرِ، سَوَاءٌ حَلَفَ بِاللَّهِ تَعَالَى أَمْ بِالطَّلَاقِ. وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ قَدْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، أَوْ حَنِثَ فِي يَمِينِ الطَّلَاقِ، فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنَّ امْرَأَتِي طَالِقٌ كَامْرَأَتِهِ، طُلِّقَتْ: وَإِنْ أَرَادَ مَتَى طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَّقْتُ امْرَأَتِي، فَإِذَا طَلَّقَ الْآخَرُ، طُلِّقَتْ هَذِهِ. فَصْلٌ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، أَنَّهُ إِذَا قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَنَوَى الطَّلَاقَ، أَوِ الظِّهَارَ، وَقَعَ مَا نَوَى، وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا، لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَأَنَّ الصَّحِيحَ وُجُوبُ تِلْكَ الْكَفَّارَةِ فِي الْحَالِ. وَفِي وَجْهٍ: إِنَّمَا يَجِبُ إِذَا وَطِئَهَا، وَأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ مُؤْلِيًا، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ الِامْتِنَاعَ مِنَ الْوَطْءِ، فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ، وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا، لِأَنَّ الْيَمِينَ بِاللَّهِ تَعَالَى لَا تَنْعَقِدُ إِلَّا بِاسْمٍ مُعْظَّمٍ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ

стр. 3354

فِي الْحَالِ إِذَا قُلْنَا: إِنَّ مُطْلَقَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ يُوجِبُهَا. وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِقَوْلِي: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنْ وَطِئْتُكِ، فَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، لِأَنَّهُ يُرِيدُ تَأْخِيرَ الْكَفَّارَةِ، وَهَذَا اللَّفْظُ يَقْتَضِي وُجُوبَهَا فِي الْحَالِ. وَفِي «التَّتِمَّةِ» أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِإِخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ، فَأَمَّا إِنْ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ الْأَمْرُ بِإِخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ، فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ. وَرَأَى صَاحِبُ «الشَّامِلِ» وَ «التَّتِمَّةِ» ، أَنْ يُؤَاخَذَ بِمُوجَبِ الْإِيلَاءِ لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ مُؤْلٍ. فَرْعٌ قَالَ: إِنْ جَامَعْتُكِ، فَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ أَوِ الظِّهَارَ، كَانَ مُؤْلِيًا إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْجَدِيدِ، وَإِنْ أَرَادَ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا، أَوْ طَلَّقَ وَقُلْنَا: مُطْلَقُهُ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ، فَمُؤْلٍ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُوجِبُهَا، فَلَا. فَصْلٌ الْإِيلَاءُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ، فَإِذَا قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَوَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ، صَارَ مُؤْلِيًا عِنْدَ دُخُولِ الدَّارِ. وَلَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ إِنْ شِئْتِ، وَأَرَادَ تَعْلِيقَ الْإِيلَاءِ بِمَشِيئَتِهَا، اشْتُرِطَ فِي كَوْنِهِ مُؤْلِيًا مَشِيئَتُهَا، وَتُعْتَبَرُ مَشِيئَتُهَا عَلَى الْفَوْرِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا يُعْتَبَرُ فِي الطَّلَاقِ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي مَعْنَى التَّمْلِيكِ، فَتَأَكَّدَ اشْتِرَاطُ الْفَوْرِ كَالْبَيْعِ، وَلَوْ عَلَّقَ لَا عَلَى سَبِيلِ خِطَابِهَا، بِأَنْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُ زَوْجَتِي إِنْ شَاءَتْ، أَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُ زَوْجَتِي إِنْ شِئْتَ، لَمْ يُعْتَبَرِ الْفَوْرُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ فُلَانٌ، أَوْ قَالَ لَهَا: مَتَى شِئْتِ، لَمْ يُعْتَبَرِ الْفَوْرُ قَطْعًا، وَكُلُّ هَذَا كَمَا سَبَقَ فِي الطَّلَاقِ. فَأَمَّا إِذَا أَرَادَ تَعْلِيقَ فِعْلِ الْوَطْءِ بِمَشِيئَتِهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ إِنْ شِئْتِ أَنْ لَا أُجَامِعَكِ، فَلَا يَكُونُ مُؤْلِيًا، كَمَا لَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ إِلَّا بِرِضَاكِ، لِأَنَّهَا مَتَى رَغِبَتْ فَوَطِئَهَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ مَتَى شِئْتِ،

стр. 3355

وَأَرَادَ أَنِّي أُجَامِعُكِ إِذَا أَرَدْتُ أَنَا، لَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا، لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الشَّرْعِ، قَالَ: فَإِنْ أَطْلَقَ، فَفِي تَنْزِيلِهِ عَلَى تَعْلِيقِ الْإِيلَاءِ وَجْهَانِ. وَلَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ إِلَّا أَنْ تَشَائِي، أَوْ مَا لَمْ تَشَائِي، وَأَرَادَ الِاسْتِثْنَاءَ عَنِ الْيَمِينِ، أَوْ تَعْلِيقَهَا، فَفِي «التَّهْذِيبِ» وَغَيْرِهِ، أَنَّهُ يَكُونُ مُؤْلِيًا، لِأَنَّهُ حَلَفَ وَعَلَّقَ رَفْعَ الْيَمِينِ بِالْمَشِيئَةِ. فَإِنْ شَاءَتْ أَنْ يُجَامِعَهَا عَلَى الْفَوْرِ، ارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ، وَإِنْ لَمْ تَشَأْ أَوْ شَاءَتْ بَعْدَ وَقْتِ الْمَشِيئَةِ، فَالْإِيلَاءُ بِحَالِهِ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ حَتَّى يَشَاءَ زَيْدٌ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُجَامِعَهَا قَبْلَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا، ارْتَفَعَتِ الْيَمِينُ، وَإِنْ لَمْ يَشَأِ الْمُجَامَعَةَ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، سَوَاءٌ شَاءَ أَنْ لَا يُجَامِعَهَا، أَمْ لَمْ يَشَأْ شَيْئًا، فَهَلْ يَكُونُ مُؤْلِيًا لِحُصُولِ الْإِضْرَارِ فِي الْمُدَّةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ سَيَأْتِيَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَظَائِرِهَا. وَإِنْ مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ، صَارَ مُؤْلِيًا، ثُمَّ إِنْ قُلْنَا: فِي حَالِ حَيَاتِهِ إِذَا مَضَتِ الْمُدَّةُ بِلَا مَشِيئَةٍ يُجْعَلُ مُؤْلِيًا، فَهُنَا تُحْسَبُ الْمَدَّةُ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ، فَإِنْ مَاتَ زَيْدٌ بَعْدَ تَمَامِهَا، تَوَجَّهَتِ الْمُطَالَبَةُ فِي الْحَلَالِ. وَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ: لَا يُجْعَلُ مُؤْلِيًا، ضُرِبَتِ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ. وَلَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ إِنْ شِئْتِ أَنْ أُجَامِعَكِ، فَإِنَّمَا يَصِيرُ مُؤْلِيًا إِذَا شَاءَتْ أَنْ يُجَامِعَهَا. وَفِي اعْتِبَارِ الْفَوْرِ، مَا سَبَقَ، وَإِذَا أَطْلَقَ قَوْلَهُ: إِنْ شِئْتِ، حَمَلْنَاهُ عَلَى عَدَمِ مَشِيئَتِهِ الْمُجَامَعَةَ، كَمَا سَبَقَ، لِأَنَّهُ السَّابِقُ إِلَى الْفَهْمِ. فَصْلٌ سَوَاءٌ فِي الْإِيلَاءِ حَالَةُ الرِّضَى وَالْغَضَبِ. فَصْلٌ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ فَأَنَا زَانٍ، أَوْ فَأَنْتِ زَانِيَةٌ، لَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا، وَلَا يَصِيرُ بِوَطْئِهَا قَاذِفًا. قَالَ السَّرَخْسِيُّ: وَيَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ، كَمَا لَوْ قَالَ: الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ زُنَاةٌ، وَلُزُومُ التَّعْزِيرِ لَا يَجْعَلُهُ مُؤْلِيًا، لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ اللَّفْظِ.

стр. 3356

الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الْمُدَّةُ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى الِامْتِنَاعِ أَبَدًا، أَوْ أَطْلَقَ، فَهُوَ مُؤْلٍ، وَإِنْ قَيَّدَ بِزَمَانٍ، فَهُوَ قِسْمَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَدَّرَ الزَّمَانُ، فَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَمَا دُونَهَا، فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ، وَالَّذِي جَرَى مِنْهُ يَمِينٌ أَوْ تَعْلِيقٌ كَمَا يَجْرِي فِي سَائِرِ الْأَفْعَالِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، كَانَ مُؤْلِيًا. قَالَ الْإِمَامُ: وَيَكْفِي فِي كَوْنِهِ مُؤْلِيًا أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَقَلَّ قَلِيلٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ بِحَيْثُ تَتَأَتَّى بِالْمُطَالَبَةِ فِي مِثْلِهَا. فَإِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ لَحْظَةً لَطِيفَةً، لَمْ تَتَأَتَّ الْمُطَالَبَةُ لِأَنَّهَا إِذَا مَضَتْ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ، وَلَا مُطَالَبَةَ بَعْدَ انْحِلَالِ الْيَمِينِ. وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مُؤْلِيًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، أَنَّهُ يَأْثَمُ لِإِيذَائِهَا، وَقَطْعُ طَمَعِهَا فِي الْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يُجَامِعُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ أَعَادَ الْيَمِينَ بَعْدَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَهَكَذَا مَرَّاتٍ، فَلَا يَكُونُ مُؤْلِيًا قَطْعًا. وَلَوْ وَصَلَ الْيَمِينَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَهَكَذَا مِرَارًا، فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ الْإِمَامُ: وَهَلْ يَأْثَمُ الْمُوَالِي بَيْنَ هَذِهِ الْأَيْمَانِ كَمَا ذَكَرْنَا، فِيمَا إِذَا زَادَتِ الْيَمِينُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِلَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ، يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَأْثَمَ لِعَدَمِ الْإِيلَاءِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَأْثَمَ إِثْمَ الْإِيذَاءِ وَالْإِضْرَارِ، لَا إِثْمَ الْمُؤْلِينَ. قُلْتُ: الرَّاجِحُ تَأْثِيمُهُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَرْعٌ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ، فَوَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ سَنَةً، فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِمُوجِبِ الْيَمِينِ الْأُولَى، فَإِنْ أَخَّرَتِ الْمُطَالَبَةَ حَتَّى يَمْضِيَ الشَّهْرُ الْخَامِسُ، فَلَا مُطَالَبَةَ بِمُوجِبِ تِلْكَ الْيَمِينِ، لِانْحِلَالِهَا، وَإِنْ طَالَبَتْهُ فِي الْخَامِسِ، فَفَاءَ إِلَيْهَا، خَرَجَ عَنْ مُوجَبِ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ، فَإِذَا مَضَى الْخَامِسُ،

стр. 3357

اسْتُحِقَّتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ الثَّانِي. وَإِنْ طَلَّقَ، سَقَطَتْ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ فِي الْحَالِ، فَإِنْ رَاجَعَهَا فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ، لَمْ تُضْرَبِ الْمُدَّةُ فِي الْحَالِ، لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْيَمِينِ الْأُولَى قَلِيلٌ، فَإِذَا انْقَضَى الْخَامِسُ، ضُرِبَتِ الْمُدَّةُ لِلْإِيلَاءِ الثَّانِي. وَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ فِي بَاقِي الشَّهْرِ، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْمُؤْلِيَ إِذَا فَاءَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. وَإِنْ رَاجَعَهَا بَعْدَ الشَّهْرِ الْخَامِسِ، نُظِرَ، إِنْ رَاجَعَ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ مُضِيِّ الْخَامِسِ، فَلَا إِيلَاءَ، لِانْقِضَاءِ الْمُدَّتَيْنِ وَانْحِلَالِ الْيَمِينِ، وَإِنْ رَاجَعَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ، فَإِنْ بَقِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَأَقَلُّ، فَلَا إِيلَاءَ، وَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرُ، عَادَ الْإِيلَاءُ، وَضُرِبَتِ الْمُدَّةُ فِي الْحَالِ. وَلَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ، فَفِي عَوْدِ الْإِيلَاءِ حِنْثٌ يَعُودُ لَوْ رَاجَعَهَا، خِلَافَ عَوْدِ الْحِنْثِ، وَتَبْقَى الْيَمِينُ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَعُدِ الْإِيلَاءُ، حَتَّى لَوْ رَاجَعَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ السَّنَةِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَوَطِئَهَا فِي تِلْكَ الْبَقِيَّةِ، لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ، وَلَوْ عَقَدَ الْيَمِينَ عَلَى مُدَّتَيْنِ تَدْخُلُ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى بِأَنْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ سَنَةً، فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ، فَإِنْ فَاءَ انْحَلَّتِ الْيَمِينَانِ، وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ، فَالْوَاجِبُ كَفَّارَةٌ، أَمْ كَفَّارَتَانِ؟ فِيهِ خِلَافٌ يَجْرِي فِي كُلِّ يَمِينَيْنِ يَحْنَثُ الْحَالِفُ فِيهِمَا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ، بِأَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا، وَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَ زَيْدٍ، فَأَكَلَ خُبْزَهُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا، أَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا، فَإِنْ بَقِيَ مِنَ السَّنَةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلُّ، لَمْ يَعُدِ الْإِيلَاءُ، وَتَبْقَى الْيَمِينُ. وَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، عَادَ الْإِيلَاءُ فِي الرَّجْعِيَّةِ، وَفِي التَّجْدِيدِ خِلَافُ عَوْدِ الْحِنْثِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ. وَفِي «التَّتِمَّةِ» أَنَّ السَّنَةَ تُحْسَبُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَشْهُرِ الْخَمْسَةِ، فَيَكُونُ كَالصُّورَةِ السَّابِقَةِ، وَلَوْ قَالَ: إِذَا مَضَتْ خَمْسَةُ أَشْهُرٍ، فَوَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ، كَانَ مُؤْلِيًا بَعْدَ مُضِيِّ الْخَمْسَةِ. الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُقَيَّدَ الِامْتِنَاعُ عَنِ الْوَطْءِ بِمُسْتَقْبَلٍ لَا يَتَعَيَّنُ وَقْتُهُ، فَيُنْظَرُ، إِنْ

стр. 3358

كَانَ الْمُعَلِّقُ بِهِ مُسْتَحِيلًا، كَقَوْلِهِ: حَتَّى تَصْعَدِي السَّمَاءَ، أَوْ تَطِيرِي، أَوْ كَانَ أَمْرًا يُسْتَبْعَدُ فِي الِاعْتِقَادَاتِ حُصُولُهُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا كَقَوْلِهِ: حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ . أَوْ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ، أَوْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، أَوْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوْ بِأَمْرٍ يُعْلَمُ تَأَخُّرُهُ عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، كَقَوْلِهِ: حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ، أَوْ أَدْخُلَ مَكَّةَ، وَالْمَسَافَةُ بَعِيدَةٌ لَا تُقْطَعُ، فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ مُؤْلٍ. فَلَوْ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْقُدُومِ: ظَنَنْتُ الْمَسَافَةَ قَرِيبَةً، فَهَلْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؟ ذَكَرَ فِيهِ الْإِمَامُ احْتِمَالَيْنِ، وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُهُ. وَفِي شَرْحِ «مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ» لِلْمُوَفَّقِ بْنِ طَاهِرٍ، أَنَّ فِي التَّعْلِيقِ بِنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ، لَا يُقْطَعُ بِكَوْنِهِ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ، وَلَكِنْ يُنْتَظَرُ، فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يُوجَدِ الْمُعَلَّقُ بِهِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ مُؤْلِيًا وَمَكَّنَّاهَا مِنَ الْمُطَالَبَةِ، وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ بِهِ مِمَّا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، كَذُبُولِ الْبَقْلِ وَجَفَافِ الثَّوْبِ، وَتَمَامِ الشَّهْرِ، أَوْ يُظَنُّ، كَمَجِيءِ الْمَطَرِ فِي وَقْتِ غَلَبَةِ الْأَمْطَارِ، وَمَجِيءِ زَيْدٍ مِنَ الْقَرْيَةِ، وَعَادَتُهُ الْمَجِيءُ لِلْجُمُعَةِ، أَوْ مَجِيءِ الْقَافِلَةِ، وَعَادَتُهَا غَالِبًا الْمَجِيءُ كُلَّ شَهْرٍ، فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَقْدُ يَمِينٍ، فَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ بِهِ مِمَّا لَا يُسْتَبْعَدُ حُصُولُهُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَا يُظَنُّ، كَقَوْلِهِ: حَتَّى يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ، أَوْ أَمْرَضُ، أَوْ يَمْرَضُ فُلَانٌ، أَوْ يَقْدَمُ وَهُوَ عَلَى مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَقَدْ لَا يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ، فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يُوجَدِ الْمُعَلَّقُ بِهِ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: ثَبَتَ الْإِيلَاءُ، وَتُطَالِبُهُ، لِحُصُولِ الضَّرَرِ، وَتَبَيُّنِ طُولِ الْمُدَّةِ، وَأَصَحُّهُمَا: لَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَصْدُ الْمُضَارَّةِ أَوَّلًا، وَأَحْكَامُ الْإِيلَاءِ مَنُوطَةٌ بِهِ لَا بِمُجَرَّدِ الضَّرَرِ بِالِامْتِنَاعِ مِنَ الْوَطْءِ، وَلِهَذَا لَوِ امْتَنَعَ بِلَا يَمِينٍ، لَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا. وَلَوْ وَطِئَ قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ، وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ، ارْتَفَعَتِ الْيَمِينُ بِلَا خِلَافٍ.

стр. 3359

فَرْعٌ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ حَتَّى أَمُوتَ، أَوْ تَمُوتِي، أَوْ قَالَ: عُمْرِي أَوْ عُمْرُكِ، فَهُوَ مُؤْلٍ لِحُصُولِ الْيَأْسِ مُدَّةَ الْعُمُرِ. وَلَوْ قَالَ: حَتَّى يَمُوتَ فُلَانٌ، فَمُؤْلٍ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. فَرْعٌ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدَكِ، نَقَلَ الْمُزَنِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ قَالَ: يَكُونُ مُؤْلِيًا، قَالَ: وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا، وَاخْتَارَهُ، فَأُوهِمَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلَكِنْ يُنْظَرُ إِنْ أَرَادَ وَقْتَ الْفِطَامِ، فَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إِلَى تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ، فَمُؤْلٍ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ أَرَادَ فِعْلَ الْفِطَامِ، فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِصِغَرٍ أَوْ ضَعْفِ بِنْيَةٍ، فَمُؤْلٍ، وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُهُ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَمَا دُونِهَا، فَهُوَ كَالتَّعْلِيقِ بِدُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ، وَالنَّصَّانِ مَحْمُولَانِ عَلَى الْحَالَيْنِ. فَرْعٌ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ حَتَّى تَحْبَلِي، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً، فَهُوَ مُؤْلٍ، وَإِلَّا فَكَالتَّعْلِيقِ بِالْقُدُومِ مِنْ مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ وَدُخُولِ الدَّارِ. فَرْعٌ إِذَا عَلَّقَ بِالْقُدُومِ أَوِ الْفِطَامِ، وَلَمْ يُحْكَمْ بِكَوْنِهِ مُؤْلِيًا، فَمَاتَ الْمُعَلِّقُ بِقُدُومِهِ قَبْلَ الْقُدُومِ، أَوِ الصَّبِيُّ قَبْلَ الْفِطَامِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ فَمَاتَ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. فَرْعٌ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ شَهْرًا، دُيِّنَ، وَلَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا.

стр. 3360

الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَهُوَ تَرْكُ الْجِمَاعِ، فَالْحَلِفُ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ سَائِرِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ، لَيْسَ بِإِيلَاءٍ، وَالْأَلْفَاظُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي الْجِمَاعِ ضَرْبَانِ، صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ، فَمِنَ الصَّرِيحِ لَفْظُ النَّيْكِ، وَقَوْلُهُ: لَا أُغَيِّبُ فِي فَرْجِكِ ذَكَرِي، أَوْ حَشَفَتِي، أَوْ لَا أُدْخِلُ، أَوْ أَوْلِجُ ذَكَرِي فِي فَرْجِكِ، أَوْ أُجَامِعُكِ بِذَكَرِي، وَلِلْبِكْرِ: لَا أَفْتَضُّكِ بِذَكَرِي. فَلَوْ قَالَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا أَرَدْتُ غَيْرَ الْجِمَاعِ، لَمْ يُدَيَّنْ، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ، وَلَفْظُ الْجِمَاعِ وَالْوَطْءِ أَيْضًا صَرِيحَانِ، لَكِنْ لَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ، وَبِالْوَطْءِ الْوَطْءَ بِالْقَدَمِ، دُيِّنَ، وَقِيلَ: إِنَّهُمَا كِنَايَتَانِ، وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ. وَلَوْ قَالَ لِلْبِكْرِ: لَا أَفْتَضُّكِ وَلَمْ يَقُلْ: بِذَكَرِي، فَهُوَ صَرِيحٌ، فَإِنْ قَالَ: لَمْ أُرِدِ الْجِمَاعَ، لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا وَهَلْ يُدَيَّنُ؟ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: نَعَمْ. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ الضَّمَّ وَالِالْتِزَامَ، لَمْ يُدَيَّنْ عَلَى الْأَصَحِّ. وَالْمُبَاشِرَةُ، وَالْمُضَاجَعَةُ، وَالْمُلَامَسَةُ، وَالْمَسُّ، وَالْإِفْضَاءُ، وَالْمُبَاعَلَةُ، وَالِافْتِرَاشُ، وَالدُّخُولُ بِهَا، وَالْمُضِيُّ إِلَيْهَا، كِنَايَاتٌ عَلَى الْجَدِيدِ، وَصَرَائِحُ فِي الْقَدِيمِ، وَالْغَشَيَانُ، وَالْقُرْبَانُ، وَالْإِتْيَانُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. وَقِيلَ: كِنَايَاتٌ قَطْعًا. وَالْإِصَابَةُ صَرِيحٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَقِيلَ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ. وَقَوْلُهُ: لَا يَجْمَعُ رَأْسِي وَرَأْسَكِ وِسَادٌ، أَوْ لَا يَجْتَمِعَانِ تَحْتَ سَقْفٍ كِنَايَةٌ قَطْعًا. وَقَوْلُهُ: لَأَبْعُدَنَّ عَنْكِ، كِنَايَةٌ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ الْجِمَاعِ وَالْمُدَّةُ جَمِيعًا، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: لَأَسُوءَنَّكِ، وَلَأَغِيظَنَّكِ، أَوْ لَتَطُولَنَّ غَيْبَتِي عَنْكِ، فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي الْجِمَاعِ وَالْمُدَّةِ. وَلَوْ قَالَ: لَيَطُولَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِكِ، أَوْ لَأَسُوءَنَّكِ فِي الْجِمَاعِ، فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْجِمَاعِ كِنَايَةٌ فِي الْمُدَّةِ. وَلَوْ قَالَ: لَا أَغْتَسِلُ عَنْكِ، سَأَلْنَاهُ؟ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ لَا أُجَامِعُهَا، فَمُؤْلٍ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الِامْتِنَاعَ مِنَ الْغُسْلِ، أَوْ أَرَدْتُ أَنِّي لَا أَمْكُثُ حَتَّى أُنْزِلَ، وَاعْتَقَدَ أَنَّ الْجِمَاعَ بِلَا إِنْزَالٍ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ. أَوْ أَنِّي أُقَدِّمُ عَلَى وَطْئِهَا وَطْءَ غَيْرِهَا فَيَكُونُ الْغُسْلُ عَنِ الْأُولَى لِحُصُولِ الْجَنَابَةِ بِهَا، قَبِلْنَاهُ، وَلَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا. وَلَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ فِي الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ، أَوِ

стр. 3361

الدُّبُرِ، فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ، بَلْ هُوَ مُحْسِنٌ. وَلَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ إِلَّا فِي الدُّبُرِ، فَمُؤْلٍ، وَلَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ إِلَّا فِي الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ، قَالَ السَّرَخْسِيُّ: لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا، لِأَنَّهُ لَوْ جَامَعَ فِيهِ حَصَلَتِ الْفِتْنَةُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي الْفَتَاوِي: هُوَ مُؤْلٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: إِلَّا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، أَوْ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ. وَلَوْ قَالَ: لَا جَامَعْتُكِ جِمَاعَ سُوءٍ، فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَا جَامَعْتُكِ فِي هَذَا الْبَيْتِ، أَوْ لَا جَامَعْتُكِ مِنَ الْقُبُلِ. وَلَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ إِلَّا جِمَاعَ سُوءٍ، فَإِنْ أَرَادَ: لَا أُجَامِعُهَا إِلَّا فِي الدُّبُرِ، أَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ لَا أُغَيِّبُ جَمِيعَ الْحَشَفَةِ، فَمُؤْلٍ، وَإِنْ أَرَادَ الْجِمَاعَ الضَّعِيفَ، فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُجَامِعُ بَعْضَهَا، فَكَمَا سَيَأْتِي فِي الظِّهَارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ. الْأَوَّلُ: فِي ضَرْبِ الْمُدَّةِ، فَالْإِيلَاءُ يَقْتَضِي ضَرْبَ الْمُدَّةِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَهِيَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ، كَالْأَجَلِ حَقٌّ لِلْمَدِينِ، وَتُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الْإِيلَاءِ، وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى ضَرْبِ الْقَاضِي، وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجَانِ حُرَّيْنِ، أَوْ رَقِيقَيْنِ، أَوْ حُرًّا وَرَقِيقًا. فَصْلٌ فِيمَا يَمْنَعُ احْتِسَابَ الْمُدَّةِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إِذَا آلَى مِنْ رَجْعِيَّةٍ، صَحَّ، وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ الرَّجْعَةِ، لَا مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ، وَلَوْ آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا، انْقَضَتِ الْمُدَّةُ لِجَرَيَانِهَا إِلَى الْبَيْنُونَةِ، فَلَوْ رَاجَعَهَا

стр. 3362

اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ، لِأَنَّ الْإِضْرَارَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِالِامْتِنَاعِ الْمُتَوَالِي فِي نِكَاحٍ سَلِيمٍ، وَحَكَى الْمُتَوَلِّي وَجْهًا أَنَّهُ يُبْنَى عَلَيْهَا تَخْرِيجًا مِمَّا إِذَا رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ وَطْءٍ، فَإِنَّهَا تُبْنَى عَلَى قَوْلٍ. وَلَوِ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْمُدَّةِ، انْقَطَعَتِ الْمُدَّةُ، وَلَا يُحْتَسَبُ زَمَانُ الرِّدَّةِ مِنْهَا، لِأَنَّهَا تُؤَثِّرُ فِي قَطْعِ النِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ، فَإِذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا، اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجَمَاهِيرُ. وَفِي رِدَّةِ الزَّوْجِ وَجْهٌ أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ، يَبْنِي، وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ، أَنَّ رِدَّتَهُ لَا تَمْنَعُ الِاحْتِسَابَ، كَمَرَضِهِ وَسَائِرِ الْأَعْذَارِ. وَلَوْ وُجِدَ النِّكَاحُ بَعْدَ أَنْ بَانَتِ الرَّجْعِيَّةُ، أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، أَوْ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِالرِّدَّةِ وَالْإِضْرَارِ، أَوْ بِرِدَّةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقُلْنَا: يَعُودُ الْإِيلَاءُ، اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ. وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً بِمُطَالَبَتِهَا، أَوِ ابْتِدَاءً ثُمَّ رَاجَعَهَا، عَادَ الْإِيلَاءُ، وَتُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ إِنْ كَانَتِ الْيَمِينُ عَلَى التَّأْبِيدِ، أَوْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ. وَلَوِ ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، عَادَ الْإِيلَاءُ، وَتُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ أَيْضًا، وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيُّ الْعِدَّةَ عَنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِالطَّلَاقِ بِالرَّجْعِيِّ، وَبِالرِّدَّةِ فِي مَنْعِ الِاحْتِسَابِ وَوُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ عِنْدَ انْقِضَائِهَا. فَرْعٌ مَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَحِلَّ بِمِلْكِ النِّكَاحِ، إِنْ وُجِدَ فِي الزَّوْجِ، لَمْ يَمْنَعِ احْتِسَابَ الْمُدَّةِ، بَلْ تُضْرَبُ الْمُدَّةُ مَعَ اقْتِرَانِ الْمَانِعِ بِالْإِيلَاءِ. وَلَوْ طَرَأَ فِي الْمُدَّةِ، لَمْ يَقْطَعْهَا، بَلْ تُطَالِبُ بِالْفَيْأَةِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إِذَا كَانَ الْعُذْرُ إِيلَاءً يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَانِعُ الشَّرْعِيُّ، كَالصَّوْمِ، وَالِاعْتِكَافِ، وَالْإِحْرَامِ، وَالْحِسِّيُّ، كَالْمَرَضِ، وَالْحَبْسِ، وَالْجُنُونِ، وَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ فِيهَا، فَقَدْ يَكُونُ حِسِّيًّا وَشَرْعِيًّا، فَالْحِسِّيُّ، كَالنُّشُوزِ وَالصِّغَرِ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ الْوَطْءُ، وَالْمَرَضُ الْمُضْنِي

стр. 3363

الْمَانِعُ مِنَ الْوَطْءِ، فَإِنْ قَارَنَ ابْتِدَاءَ الْإِيلَاءِ، لَمْ تَبْتَدِئِ الْمُدَّةُ حَتَّى تَزُولَ، وَإِنْ طَرَأَ فِي الْمُدَّةِ، قَطَعَهَا، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الطَّرَفَيْنِ، وَحَكَى الْمُزَنِيُّ قَوْلًا فِي حَبْسِهِ: أَنَّهُ يَمْنَعُ احْتِسَابَ الْمُدَّةِ، فَغَلَّطَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ فِي النَّقْلِ، وَصَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ، وَحَمَلَهُ عَلَى مَا إِذَا حَبَسَتْهُ هِيَ. وَقِيلَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا حُبِسَ ظُلْمًا، وَحَقُّ هَذَا الْقَائِلِ أَنْ يَطْرُدَهُ فِي الْمَرَضِ، وَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ مِنَ الْمَوَانِعِ، وَقَدْ مَالَ الْإِمَامُ إِلَى هَذَا فَقَالَ: كَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُصَدَّقَ الْمُزَنِيُّ فِي النَّقْلِ، وَيُقَالَ فِيهِ وَفِي نَصِّ الْمَرَضِ: إِنَّهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ. وَعَنْ صَاحِبِ «التَّقْرِيبِ» أَنَّ الْبُوَيْطِيَّ حَكَى قَوْلًا أَنَّ الْمَوَانِعَ الطَّارِئَةَ فِيهَا لَا تَمْنَعُ الِاحْتِسَابَ لِحُصُولِ قَصْدِ الْمُضَارَّةِ ابْتِدَاءً. فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ، فَطَرَأَ فِيهَا مَانِعٌ فِي الْمُدَّةِ، ثُمَّ زَالَ، اسْتَأْنَفَتِ الْمُدَّةَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ. وَقِيلَ: تَبْنِي. وَلَوْ طَرَأَتْ هَذِهِ الْمَوَانِعُ بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ، وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ، وَزَالَتْ بَعْدُ، فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ، وَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى اسْتِئْنَافِ الْمُدَّةِ، لِأَنَّهُ وُجِدَتِ الْمُضَارَّةُ فِي الْمُدَّةِ عَلَى التَّوَالِي، وَقِيلَ: تَسْتَأْنِفُ وَهُوَ غَلَطٌ، نَسَبَهُ الْإِمَامُ إِلَى بَعْضِ الضَّعَفَةِ، وَجُنُونُهَا يَمْنَعُ احْتِسَابَ الْمُدَّةِ إِنْ كَانَتْ تَمْنَعُ التَّمْكِينَ، وَإِلَّا فَلَا. أَمَّا الْمَانِعُ الشَّرْعِيُّ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ صَوْمًا أَوِ اعْتِكَافًا مَفْرُوضَيْنِ، يَمْنَعُ الِاحْتِسَابَ، وَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ إِذَا زَالَ، وَإِنْ كَانَا تَطَوُّعَيْنِ، لَمْ يَمْنَعَا الِاحْتِسَابَ، لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ وَطْئِهَا، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي الطُّرُقِ، وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ، أَنَّ الْعُذْرَ الشَّرْعِيَّ لَا يَمْنَعُ الِاحْتِسَابَ، وَلَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْحَيْضُ لَا يَمْنَعُ الِاحْتِسَابَ قَطْعًا، وَكَذَا النِّفَاسُ عَلَى الْأَصَحِّ. الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي كَيْفِيَّةِ الْمُطَالَبَةِ، فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِأَنْ يُفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ، وَمَا لَمْ تَطْلُبْ، لَا يُؤْمَرُ الزَّوْجُ بِشَيْءٍ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهَا بِالتَّأْخِيرِ. وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا وَرَضِيَتْ، ثُمَّ بَدَا لَهَا، فَلَهَا الْعَوْدُ إِلَى الْمُطَالَبَةِ مَا لَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ الْيَمِينِ، لِأَنَّ الضَّرَرَ مُتَجَدِّدٌ

стр. 3364

وَتَخْتَصُّ الْمُطَالَبَةُ بِالزَّوْجَةِ، فَلَيْسَ لِوَلِيِّ الْمُرَاهِقَةِ وَالْمَجْنُونَةِ الْمُطَالَبَةُ، وَحَسُنَ أَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ لِلزَّوْجِ: اتَّقِ اللَّهَ بِالْفَيْأَةِ أَوِ الطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ إِذَا بَلَغَتْ أَوْ أَفَاقَتْ وَطَلَبَتْ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ أَيْضًا مُطَالَبَةٌ، لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ حَقُّهَا. فَرْعٌ إِذَا وُجِدَ مَانِعٌ مِنَ الْجِمَاعِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَحْسُوبَةِ، نُظِرَ أَهْوَ فِيهَا، أَمْ فِي الزَّوْجِ؟ فَإِنْ كَانَ فِيهَا، بِأَنْ كَانَتْ مَرِيضَةً لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، أَوْ مَحْبُوسَةً لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إِلَيْهَا، أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ، أَوْ مُحْرِمَةً، أَوْ صَائِمَةً، أَوْ مُعْتَكِفَةً عَنْ فَرْضٍ، لَمْ يَثْبُتْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْأَةِ لَا فِعْلًا وَلَا قَوْلًا، لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ. وَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ فِيهِ، فَهُوَ طَبْعِيٌّ وَشَرْعِيٌّ، فَالطَّبْعِيُّ بِأَنْ يَكُونَ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ، أَوْ يُخَافَ مِنْهُ زِيَادَةُ الْعِلَّةِ، أَوْ بُطْءُ الْبُرْءِ، فَيُطَالَبُ بِالْفَيْأَةِ بِاللِّسَانِ، أَوْ بِالطَّلَاقِ إِنْ لَمْ يَفِئْ، وَالْفَيْأَةُ بِاللِّسَانِ أَنْ يَقُولَ: إِذَا قَدِرْتُ فِئْتُ. وَاعْتَبَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ: نَدِمْتُ عَلَى مَا فَعَلْتُ، وَإِذَا اسْتَمْهَلَ الْفَيْأَةَ بِاللِّسَانِ، لَمْ يُمْهِلْهُ بِحَالٍ، فَإِنَّ الْوَعْدَ هَيِّنٌ مُتَيَسِّرٌ، ثُمَّ إِذَا زَالَ الْمَانِعُ، يُطَالَبُ [بِالْفَيْأَةِ] بِالْوَطْءِ أَوْ بِالطَّلَاقِ، تَحْقِيقًا لِفِيَأَةِ اللِّسَانِ، وَلَا يَحْتَاجُ هَذَا الطَّلَبُ إِلَى اسْتِئْنَافِ مُدَّةٍ، وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا ظُلْمًا، فَكَالْمَرِيضِ، وَإِنْ حُبِسَ فِي دَيْنٍ يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ، أُمِرَ بِالْأَدَاءِ أَوِ الْفَيْأَةِ بِالْوَطْءِ، أَوِ الطَّلَاقِ، وَأَمَّا الشَّرْعِيُّ، فَكَالصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ وَالظِّهَارِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ. الْمَذْهَبُ مِنْهُمَا، أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَرَادَ وَطْئَهَا وَهُنَاكَ مَانَعٌ شَرْعِيٌّ، هَلْ يَلْزَمُهَا التَّمْكِينُ؟ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ حَاصِلُهُ [أَنَّهُ] إِنْ كَانَ الْمَانِعُ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا كَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، أَوْ يَخْتَصُّ بِهَا كَالْحَيْضِ وَالصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ، لَمْ يَلْزَمْهَا، بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ، وَإِنِ اخْتَصَّ بِهِ كَصَوْمِهِ وَإِحْرَامِهِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهَا التَّمْكِينُ، لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ فِيهَا، وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْحَقِّ. وَأَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ، لِأَنَّهُ مُوَافَقَةٌ عَلَى الْحَرَامِ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ التَّحْرِيمُ بِسَبَبِ الظِّهَارِ، فَهَلْ هُوَ كَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، أَمْ كَصَوْمِهِ؟ وَجْهَانِ. فَإِذَا قُلْنَا: يَجُوزُ التَّمْكِينُ، فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ

стр. 3365

بِالْوَطْءِ أَوِ الطَّلَاقِ. فَإِنْ أَرَادَ الْوَطْءَ فَامْتَنَعَتْ، سَقَطَ حَقُّهَا مِنَ الطَّلَبِ، وَإِنْ قُلْنَا: بِالْمَنْعِ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يُقْنَعُ مِنْهُ بِفَيْأَةِ اللِّسَانِ، وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: يُطَالَبُ بِالطَّلَاقِ إِزَالَةً لِلضَّرَرِ عَنْهَا، بِخِلَافِ الْمَانِعِ الطَّبْعِيِّ، لِأَنَّ الْوَطْءَ هُنَاكَ مُتَعَذِّرٌ، وَهُنَا مُمْكِنٌ، وَهُوَ الْمُضَيِّقُ عَلَى نَفْسِهِ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ لَهُ: وَرَّطْتَ نَفْسَكَ بِالْإِيلَاءِ، فَإِنْ وَطِئْتَ عَصَيْتَ وَفَسَدَتْ عِبَادَتُكَ، وَإِنْ لَمْ تَطَأْ، وَلَمْ تُطَلِّقْ، طَلَّقْنَاهَا عَلَيْكَ، كَمَنْ غَصَبَ دَجَاجَةً وَلُؤْلُؤَةً فَابْتَلَعَتْهَا، يُقَالُ لَهُ: إِنْ ذَبَحْتَهَا غَرِمْتَهَا، وَإِلَّا غَرِمْتَ اللُّؤْلُؤَةَ. وَلَوْ قَالَ فِي صُورَةِ الظِّهَارِ: أَمْهِلُونِي حَتَّى أُكَفِّرَ، نُظِرَ إِنْ كَانَ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ، لَمْ يُمْهَلْ، وَإِنْ كَانَ بِالْعِتْقِ وَالطَّعَامِ، فَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَفِي «التَّهْذِيبِ» : يَوْمًا أَوْ نِصْفَ يَوْمٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِحَسَبِ تَيَسُّرِ الْمَقْصُودِ، وَهَذَا إِذَا لَمْ تَطُلْ مُدَّةُ الْإِمْهَالِ. فَإِنْ طَالَتْ لِفَقْدِ الرَّقَبَةِ أَوْ مَصْرِفِ الطَّعَامِ، لَمْ يُمْهَلْ، كَذَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، لَوْ وَطِئَ مَعَ التَّحْرِيمِ، خَرَجَ عَنْ مُوجَبِ الْإِيلَاءِ، وَانْدَفَعَتِ الْمُطَالَبَةُ. الطَّرَفُ الثَّالِثُ: مَا بِهِ الْمُطَالَبَةُ. قَدْ تَكَرَّرَ أَنَّ الْمُؤْلِيَ بَعْدَ الْمُدَّةِ، يُطَالَبُ بِالْفَيْأَةِ أَوِ الطَّلَاقِ، وَالْمَقْصُودُ الْفَيْأَةُ، لَكِنَّهُ يُطَالَبُ بِالطَّلَاقِ إِنْ لَمْ يَفِئْ. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُوَجِّهَ الطَّلَبَ نَحْوَ الْفَيْأَةِ وَحْدَهَا، بَلْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ مُتَرَدِّدَةً، فَإِنْ لَمْ يَفِئْ وَأَبَى أَنْ يُطَلِّقَ، فَقَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الْقَدِيمِ وَاخْتِيَارُ الْمُزَنِيُّ: أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا الْقَاضِي طَلْقَةً. وَالثَّانِي، لَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ، بَلْ يَحْبِسُهُ وَيُعَزِّرُهُ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ. وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالِامْتِنَاعِ، بَلِ اسْتَمْهَلَ لِيَفِيءَ، أُمْهِلَ بِلَا خِلَافٍ قَدْرَ مَا يَتَهَيَّأُ لِذَلِكَ الشُّغْلِ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا، أُمْهِلَ حَتَّى يُفْطِرَ، أَوْ جَائِعًا، فَحَتَّى يَشْبَعَ، أَوْ ثَقِيلًا مِنَ الشِّبَعِ، فَحَتَّى يَخِفَّ، أَوْ غَلَبَهُ النُّعَاسُ، فَحَتَّى يَزُولَ. وَيَحْصُلُ التَّهَيُّؤُ وَالِاسْتِعْدَادُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ
следующие страницы →