← Фикх шафии

Фикх шафии · id 499

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Полный текст (4 941 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وَالْحَلْقُ، وَإِمَّا الْحَلْقُ وَالطَّوَافُ، وَإِمَّا الرَّمْيُ وَالطَّوَافُ، وَحَصَلَ التَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالثَّالِثِ. وَلَا بُدَّ مِنَ السَّعْيِ مَعَ الطَّوَافِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا، هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ. وَفِي وَجْهٍ لِلْإِصْطَخْرِيِّ: دُخُولُ وَقْتِ الرَّمْيِ كَالرَّمْيِ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ. وَوَجْهٌ لِلدَّارَكِيِّ: أَنَّا إِنْ جَعَلْنَا الْحَلْقَ نُسُكًا، حَصَلَ التَّحَلُّلَانِ جَمِيعًا بِالْحَلْقِ مَعَ الطَّوَافِ، أَوْ بِالطَّوَافِ وَالرَّمْيِ، وَلَا يَحْصُلُ بِالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ إِلَّا أَحَدُهُمَا. وَوَجْهٌ: أَنَّهُ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِالرَّمْيِ فَقَطْ، أَوِ الطَّوَافِ فَقَطْ، وَإِنْ قُلْنَا: الْحَلْقُ نُسُكٌ. وَلَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ، فَهَلْ يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا: نَعَمْ. وَالثَّالِثُ: إِنِ افْتَدَى بِالدَّمِ تَوَقَّفَ. وَإِنِ افْتَدَى بِالصَّوْمِ، فَلَا لِطُولِ زَمَنِهِ. وَأَمَّا الْعُمْرَةُ: فَتَحَلُّلُهَا بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، وَيُضَمُّ إِلَيْهِمَا الْحَلْقُ إِنْ قُلْنَا: نُسُكٌ. وَيَحِلُّ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فِي الْحَجِّ: اللَّبْسُ، وَالْقَلْمُ، وَسَتْرُ الرَّأْسِ، وَالْحَلْقُ إِنْ لَمْ نَجْعَلْهُ نُسُكًا. وَلَا يَحِلُّ الْجِمَاعُ إِلَّا بِالتَّحَلُّلَيْنِ بِلَا خِلَافٍ. وَالْمُسْتَحَبُّ: أَنْ لَا يَطَأَ حَتَّى يَرْمِيَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَفِي عَقْدِ النِّكَاحِ، وَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا سِوَى الْفَرَجِ، كَالْقُبْلَةِ، وَالْمُلَامَسَةِ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: لَا يَحِلُّ إِلَّا بِالتَّحَلُّلَيْنِ، وَأَظْهَرُهُمَا عِنْدَ صَاحِبِ «الْمُهَذِّبِ» وَطَائِفَةٌ: يَحِلُّ بِالْأَوَّلِ، وَيَحِلُّ الصَّيْدُ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْأَظْهَرِ بِاتِّفَاقِهِمْ. وَالْمَذْهَبُ: حِلُّ الطِّيبِ بِالْأَوَّلِ، بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ. فَصْلٌ مَبِيتُ أَرْبَعِ لَيَالٍ، نُسُكٌ فِي الْحَجِّ: لَيْلَةُ النَّحْرِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَلَيَالِي التَّشْرِيقِ بِمِنًى. لَكِنَّ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ إِنَّمَا تَكُونُ نُسُكًا لِمَنْ لَمْ يَنْفِرِ النَّفْرَ الْأَوَّلَ. وَفِي قَدْرِ الْوَاجِبِ مِنَ الْمَبِيتِ، قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ عَنْ نَقْلِ شَيْخِهِ، وَصَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» . أَظْهَرُهُمَا: مُعْظَمُ اللَّيْلِ. وَالثَّانِي: الْمُعْتَبَرُ كَوْنُهُ حَاضِرًا حَالَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.

стр. 912

قُلْتُ: الْمَذْهَبُ: مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي «الْأُمِّ» وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْوَاجِبَ فِي مَبِيتِ الْمُزْدَلِفَةِ سَاعَةٌ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ اللَّيْلِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. ثُمَّ هَذَا الْمَبِيتُ مَجْبُورٌ بِالدَّمِ. وَهَلْ هُوَ وَاجِبٌ، أَمْ مُسْتَحَبٌّ؟ أَمَّا لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ فَسَبَقَ حُكْمُهُ. وَأَمَّا الْبَاقِي، فَقَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: الِاسْتِحْبَابُ. وَالثَّانِي: الْإِيجَابُ. وَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ قَطْعًا. قُلْتُ: الْأَظْهَرُ: الْإِيجَابُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. ثُمَّ إِنْ تَرَكَ لَيْلَةَ مُزْدَلِفَةَ وَحْدَهَا، أَرَاقَ دَمًا. وَإِنْ تَرَكَ اللَّيَالِيَ الثَّلَاثَ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَحَكَى صَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» قَوْلًا: أَنَّ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ دَمًا، وَهُوَ شَاذٌّ. وَإِنْ تَرَكَ لَيْلَةً، فَأَقْوَالٌ: أَظْهَرُهَا: تُجْبَرُ بِمُدٍّ. وَالثَّانِي: بِدِرْهَمٍ. وَالثَّالِثُ: بِثُلُثِ دَمٍ. وَإِنْ تَرَكَ لَيْلَتَيْنِ، فَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ. وَإِنْ تَرَكَ اللَّيَالِيَ الْأَرْبَعَ، فَقَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: دَمَانِ، دَمٌ لِلْمُزْدَلِفَةِ، وَدَمٌ لِلْبَاقِي. وَالثَّانِي: دَمٌ لِلْجَمِيعِ. هَذَا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ بِمِنًى وَقْتَ الْغُرُوبِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ، وَلَمْ يَبِتْ، وَأَفْرَدْنَا الْمُزْدَلِفَةَ بِدَمٍ، فَوَجْهَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا لَيْلَتَيْنِ. أَحَدُهُمَا: مُدَّانِ، أَوْ دِرْهَمَانِ، أَوْ ثُلُثَا دَمٍ. وَالثَّانِي: دَمٌ كَامِلٌ لِتَرْكِهِ جِنْسَ الْمَبِيتِ بِمِنًى، وَهَذَا أَصَحُّ، وَهُوَ جَارٍ فِيمَا لَوْ تَرَكَ لَيْلَتَيْنِ مِنَ الثَّلَاثِ دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ. هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ. أَمَّا مَنْ تَرَكَ مَبِيتَ مُزْدَلِفَةَ أَوْ مِنًى لِعُذْرٍ، فَلَا دَمَ عَلَيْهِ. وَهُمْ أَصْنَافٌ، مِنْهُمْ رِعَاءُ الْإِبِلِ، وَأَهْلُ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ، فَلَهُمْ إِذَا رَمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ يَنْفِرُوا وَيَدَعُوا الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ، وَلِلصِّنْفَيْنِ جَمِيعًا أَنْ يَدَعُوا رَمْيَ يَوْمٍ، وَيَقْضُوهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ قَبْلَ رَمْيِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَدَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ. فَإِنْ تَرَكُوا رَمْيَ الْيَوْمِ الثَّانِي، بِأَنْ نَفَرُوا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ بَعْدَ الرَّمْيِ، عَادُوا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ. وَإِنْ تَرَكُوا رَمْيَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، بِأَنْ نَفَرُوا يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الرَّمْيِ، عَادُوا فِي الثَّانِي. ثُمَّ

стр. 913

لَهُمْ أَنْ يَنْفِرُوا مَعَ النَّاسِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَفِي وَجْهٍ: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ. وَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَالرِّعَاءُ بِمِنًى لَزِمَهُمُ الْمَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَالرَّمْيُ مِنَ الْغَدِ، وَلِأَهْلِ السِّقَايَةِ أَنْ يَنْفِرُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ بِاللَّيْلِ بِخِلَافِ الرَّعْيِ. وَرُخْصَةُ أَهِلِ السِّقَايَةِ، لَا تَخْتَصُّ بِالْعَبَّاسِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي وَجْهٍ: تَخْتَصُّ بِهِمْ، وَفِي وَجْهٍ: تَخْتَصُّ بِبَنِي هَاشِمٍ. وَلَوْ أَحْدَثَتْ سِقَايَةُ الْحَاجِّ، فَلِلْمُقِيمِ بِسَبَبِهَا تَرْكُ الْمَبِيتِ، قَالَهُ فِي «التَّهْذِيبِ» . وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ لَهُ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ: قَوْلُهُ فِي «التَّهْذِيبِ» . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَمِنَ الْمَعْذُورِينَ مَنِ انْتَهَى إِلَى عَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ، وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ عَنْ مَبِيتِ الْمُزْدَلِفَةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْمَبِيتِ الْمُتَفَرِّغُونَ. وَلَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مَكَّةَ، وَطَافَ لِلْإِفَاضَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، فَفَاتَهُ الْمَبِيتُ، قَالَ الْقَفَّالُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِاشْتِغَالِهِ بِالطَّوَافِ. وَقَالَ الْإِمَامُ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ. وَمِنَ الْمَعْذُورِينَ مَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ ضَيَاعَهُ. وَلَوِ اشْتَغَلَ بِالْمَبِيتِ، أَوْ لَهُ مَرِيضٌ يَحْتَاجُ إِلَى تَعَهُّدِهِ، أَوْ يَطْلُبُ آبِقًا، أَوْ يَشْتَغِلُ بِأَمْرٍ آخَرَ يَخَافُ فَوْتَهُ فَفِي هَؤُلَاءِ وَجْهَانِ. الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ، وَلَهُمْ أَنْ يَنْفِرُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ. فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّمْيِ إِذَا فَرَغَ الْحُجَّاجُ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، عَادُوا إِلَى مِنًى وَصَلَّوْا بِهَا الظُّهْرَ، وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ بِهَا بَعْدَ الظُّهْرِ خُطْبَةً، وَيُعَلِّمُهُمْ فِيهَا سُنَّةَ الرَّمْيِ وَالْإِفَاضَةِ، لِيَتَدَارَكَ مَنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَيُعَلِّمُهُمْ رَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَحُكْمَ الْمَبِيتِ، وَالرُّخْصَةَ

стр. 914

لِلْمَعْذُورِينَ. وَفِي وَجْهٍ: تَكُونُ هَذِهِ الْخُطْبَةُ بِمَكَّةَ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا بِمِنًى. وَيَخْطُبُ بِهِمْ فِي الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَيُعَلِّمُهُمْ جَوَازَ النَّفْرِ فِيهِ. وَيُوَدِّعُهُمْ، وَيَأْمُرُهُمْ بِخَتْمِ الْحَجِّ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَاعْلَمْ أَنَّ مَجْمُوعَ الرَّمْيِ سَبْعُونَ حَصَاةً. لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ سَبْعَةٌ. وَلِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ إِلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ، لِكُلِّ جَمْرَةٍ سَبْعٌ. وَمَنْ أَرَادَ النَّفْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَلَهُ ذَلِكَ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، وَرَمْيُ الْغَدِ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ. وَمَنْ لَمْ يَنْفِرْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ لَزِمَهُ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، وَرَمْيُ يَوْمِهَا. وَلَوِ ارْتَحَلَ فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى، فَلَهُ النَّفْرُ وَلَوْ غَرَبَتْ وَهُوَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ، أَوْ نَفَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَعَادَ لِشُغْلٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ بَعْدَهُ جَازَ النَّفْرُ عَلَى الْأَصَحِّ. قُلْتُ: فَلَوْ تَبَرَّعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْمَبِيتِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّمْيُ فِي الْغَدِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵀. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَمَنْ نَفَرَ وَقَدْ بَقِيَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْحَصَى الَّتِي تَزَوَّدَهَا، طَرَحَهَا أَوْ دَفَعَهَا إِلَى غَيْرِهِ. قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَلَمْ يُؤْثَرْ شَيْءٌ فِيمَا يَعْتَادُهُ النَّاسُ مِنْ دَفْنِهَا. أَمَّا وَقْتُ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ، فَسَبَقَ، وَأَمَّا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، فَيَدْخُلُ بِزَوَالِ الشَّمْسِ، وَيَبْقَى إِلَى غُرُوبِهَا. وَهَلْ يَمْتَدُّ إِلَى الْفَجْرِ؟ أَمَّا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَلَا، لِخُرُوجِ وَقْتِ الْمَنَاسِكِ، وَأَمَّا الْيَوْمَانِ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا يَمْتَدُّ.

стр. 915

فَرْعٌ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، يُسَمَّى: يَوْمَ الْقَرِّ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ - لِأَنَّهُمْ قَارُّونَ بِمِنًى. وَالْيَوْمُ الثَّانِي: النَّفْرُ الْأَوَّلُ. وَالثَّالِثُ: النَّفْرُ الثَّانِي. فَإِذَا تَرَكَ رَمْيَ يَوْمِ الْقَرِّ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، هَلْ يَتَدَارَكُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ؟ أَوْ تَرَكَ رَمْيَ الثَّانِي، أَوْ رَمْيَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، هَلْ يَتَدَارَكُ فِي الثَّالِثِ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَتَدَارَكُ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ، فَهَلْ يَتَدَارَكُ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَهُ مِنْ لَيَالِي التَّشْرِيقِ؟ وَجْهَانِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ: أَنَّ وَقْتَهُ لَا يَمْتَدُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّدَارُكِ، فَتَدَارَكَ فَهَلْ هُوَ أَدَاءٌ، أَمْ قَضَاءٌ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: أَدَاءٌ، كَأَهْلِ السِّقَايَةِ وَالرِّعَاءِ. فَإِنْ قُلْنَا: أَدَاءٌ، فَجُمْلَةُ أَيَّامِ مِنًى فِي حُكْمِ الْوَقْتِ الْوَاحِدِ، فَكُلُّ يَوْمٍ لِلْقَدْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَقْتُ اخْتِيَارٍ، كَأَوْقَاتِ الِاخْتِيَارِ لِلصَّلَوَاتِ. وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ رَمْيِ يَوْمِ التَّدَارُكِ عَلَى الزَّوَالِ. وَنَقَلَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَمْتَنِعُ تَقْدِيمُ رَمْيِ يَوْمٍ إِلَى يَوْمٍ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ وَقْتَهُ يَتَّسِعُ مِنْ جِهَةِ الْآخِرِ دُونَ الْأَوَّلِ، فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ. قُلْتُ: الصَّوَابُ: الْجَزْمُ بِمَنْعِ التَّقْدِيمِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ تَصْرِيحًا وَمَفْهُومًا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَإِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ قَضَاءٌ، فَتَوْزِيعُ الْأَقْدَارِ الْمُعَيَّنَةِ عَلَى الْأَيَّامِ مُسْتَحَقٌّ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَقْدِيمِ رَمْيِ يَوْمٍ إِلَى يَوْمٍ، وَلَا إِلَى تَقْدِيمِهِ عَلَى الزَّوَالِ. وَهَلْ يَجُوزُ بِاللَّيْلِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَتَوَقَّتُ. وَالثَّانِي: لَا لِأَنَّ الرَّمْيَ عِبَادَةُ النَّهَارِ كَالصَّوْمِ. وَهَلْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الرَّمْيِ الْمَتْرُوكِ وَرَمِي يَوْمِ

стр. 916

التَّدَارُكِ؟ قَوْلَانِ، وَيُقَالُ: وَجْهَانِ. أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ كَالتَّرْتِيبِ فِي الْمَكَانِ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْمُتَدَارَكَ قَضَاءٌ، أَمْ أَدَاءٌ؟ إِنْ قُلْنَا: أَدَاءٌ، وَجَبَ التَّرْتِيبُ، وَإِلَّا فَلَا. فَإِنْ لَمْ نُوجِبِ التَّرْتِيبَ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْعُذْرِ كَالرِّعَاءِ؟ وَجْهَانِ. قَالَ الْمُتَوَلِّي: نَظِيرُهُ أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ الظُّهْرُ لَا يَلْزَمُهُ تَرْتِيبٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَصْرِ. وَلَوْ أَخَّرَهَا لِلْجَمْعِ، فَوَجْهَانِ. وَلَوْ رَمَى إِلَى الْجَمَرَاتِ كُلِّهَا عَنِ الْيَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ إِلَيْهَا عَنْ أَمْسِهِ أَجْزَأَهُ إِنْ لَمْ نُوجِبِ التَّرْتِيبَ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يُجْزِئُهُ وَيَقَعُ عَنِ الْقَضَاءِ. وَالثَّانِي: لَا يُجْزِئُهُ أَصْلًا. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ صَرَفَ الرَّمْيَ إِلَى غَيْرِ النُّسُكِ، بِأَنْ رَمَى إِلَى شَخْصٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي الْجَمْرَةِ، فَفِي انْصِرَافِهِ عَنِ النُّسُكِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي صَرْفِ الطَّوَافِ. فَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفْ وَقَعَ عَنْ أَمْسِهِ، وَلَغَا قَصْدُهُ. وَإِنِ انْصَرَفَ، فَإِنْ شَرَطْنَا التَّرْتِيبَ، لَمْ يُجْزِئْهُ أَصْلًا، وَإِلَّا أَجْزَأَهُ عَنْ يَوْمِهِ. وَلَوْ رَمَى إِلَى كُلِّ جَمْرَةٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ حَصَاةً، سَبْعًا عَنْ أَمْسِهِ، وَسَبْعًا عَنْ يَوْمِهِ، جَازَ إِنْ لَمْ نَعْتَبِرِ التَّرْتِيبَ، وَإِلَّا فَلَا. وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ. هَذَا كُلُّهُ فِي رَمْيِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. أَمَّا إِذَا تَرَكَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَفِي تَدَارُكِهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ طَرِيقَانِ. أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِعَدَمِ التَّدَارُكِ لِلْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الرَّمْيَيْنِ قَدْرًا وَوَقْتًا وَحُكْمًا، فَإِنَّ رَمْيَ النَّحْرِ يُؤَثِّرُ فِي التَّحَلُّلِ. فَرْعٌ يُشْتَرَطُ فِي رَمْيِ التَّشْرِيقِ، التَّرْتِيبُ فِي الْمَكَانِ بِأَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. وَلَا يُعْتَدُّ بِرَمْيِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْأُولَى، وَلَا بِالثَّالِثَةِ، قَبْلَ تَمَامِ الْأُولَيَيْنِ. وَلَوْ تَرَكَ حَصَاةً وَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيْنَ تَرَكَهَا جَعَلَهَا مِنَ الْأُولَى، فَرَمَى إِلَيْهَا حَصَاةً وَأَعَادَ الْأُخْرَيَيْنِ. وَفِي اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ، وَرَمَيَاتِ الْجَمْرَةِ الْوَاحِدَةِ، الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الطَّوَافِ.

стр. 917

فَرْعٌ السُّنَّةُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ عِنْدَ الرَّمْيِ، وَأَنْ يَرْمِيَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ مُسْتَدْبِرَهَا، وَأَنْ يَكُونَ نَازِلًا فِي رَمْيِ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَرَاكِبًا فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ، فَيَرْمِي وَيَنْفِرُ عَقِيبَهُ كَمَا أَنَّهُ يَوْمَ النَّحْرِ يَرْمِي، ثُمَّ يَنْزِلُ، هَكَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ. وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» . وَفِي «التَّتِمَّةِ» : أَنَّ الصَّحِيحَ تَرْكُ الرُّكُوبِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ. قُلْتُ: هَذَا الَّذِي فِي «التَّتِمَّةِ» لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّوَابُ: مَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا جَزْمُ الرَّافِعِيِّ، بِأَنَّهُ يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَهُوَ وَجْهٌ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ. وَلَنَا وَجْهٌ: أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُهَا. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَجْعَلُ الْقِبْلَةَ عَلَى يَسَارِهِ، وَعَرَفَاتٍ عَلَى يَمِينِهِ، وَيَسْتَقْبِلُ الْجَمْرَةَ، فَقَدْ ثَبَتَتْ فِيهِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَالسُّنَّةُ إِذَا رَمَى الْأُولَى أَنْ يَتَقَدَّمَ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُهُ حَصَى الرَّامِينَ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ، وَيَدْعُو، وَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى طَوِيلًا قَدْرَ سُورَةِ (الْبَقَرَةِ) وَإِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَقِفُ إِذَا رَمَى الثَّالِثَةَ. فَرْعٌ لَوْ تَرَكَ رَمْيَ بَعْضِ الْأَيَّامِ وَقُلْنَا: يَتَدَارَكُ، فَتَدَارَكَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَفِي قَوْلٍ: يَجِبُ دَمٌ مَعَ التَّدَارُكِ، كَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ، يَقْضِي وَيَفْدِي. وَلَوْ نَفَرَ يَوْمَ النَّحْرِ، أَوْ يَوْمَ الْقَرِّ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ، ثُمَّ عَادَ

стр. 918

وَرَمَى قَبْلَ الْغُرُوبِ، أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ. وَلَوْ فَرَضَ ذَلِكَ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، فَكَذَا عَلَى الْأَصَحِّ. وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ الدَّمُ؛ لِأَنَّ النَّفْرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِذَا نَفَرَ فِيهِ، خَرَجَ عَنِ الْحَجِّ، فَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ بِعَوْدِهِ. وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا يَتَدَارَكُ، أَوْ قُلْنَا بِهِ، فَلَمْ يَتَدَارَكْ وَجَبَ الدَّمُ، وَكَمْ قَدْرُهُ؟ فِيهِ صُوَرٌ. فَإِنْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَالصُّورَةُ فِيمَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ رَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا: دَمٌ. وَالثَّانِي: دَمَانِ. وَالثَّالِثُ: أَرْبَعَةُ دِمَاءٍ، وَهَذَا الْأَخِيرُ أَظْهَرُهَا عِنْدَ صَاحِبِ «التَّهْذِيبِ» . لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ: تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ. وَلَوْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ يَوْمًا مِنَ التَّشْرِيقِ، وَجَبَ دَمٌ. وَإِنْ تَرَكَ رَمْيَ بَعْضِ يَوْمٍ مِنَ التَّشْرِيقِ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: الْجَمَرَاتُ الثَّلَاثُ كَالشَّعَرَاتِ الثَّلَاثِ، فَلَا يَكْمُلُ الدَّمُ فِي بَعْضِهَا. بَلْ إِنْ تَرَكَ جَمْرَةً، فَفِيهَا الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ، فِيمَنْ حَلَقَ شَعْرَةً. أَظْهَرُهَا: مُدٌّ. وَالثَّانِي: دِرْهَمٌ. وَالثَّالِثُ: ثُلُثُ دَمٍ. وَإِنْ تَرَكَ جَمْرَتَيْنِ، فَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ تَرَكَ حَصَاةً مِنْ جَمْرَةٍ، قَالَ صَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» : إِنْ قُلْنَا: فِي الْجَمْرَةِ ثُلُثُ دَمٍ، فَفِي الْحَصَاةِ جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ دَمٍ، وَإِنْ قُلْنَا: فِي الْجَمْرَةِ مُدٌّ أَوْ دِرْهَمٌ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ نُوجِبَ سُبْعَ مُدٍّ، أَوْ سُبْعَ دِرْهَمٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا نُبَعِّضَهُمَا. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: يَكْمُلُ الدَّمُ فِي وَظِيفَةِ الْجَمْرَةِ الْوَاحِدَةِ، كَمَا يَكْمُلُ فِي جَمْرَةِ النَّحْرِ. وَفِي الْحَصَاةِ وَالْحَصَاتَيْنِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْحَصَاةِ، أَوِ الْحَصَاتَيْنِ، مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. فَأَمَّا لَوْ تَرَكَهَا مِنَ الْجَمْرَةِ الْأَخِيرَةِ يَوْمَ الْقَرِّ، أَوِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَنْفِرْ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ التَّدَارُكِ وَرَمْيِ الْوَقْتِ، صَحَّ رَمْيُهُ، لَكِنَّهُ تَرَكَ حَصَاةً، فَفِيهِ الْخِلَافُ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّ الرَّمْيَ بِنِيَّةِ الْيَوْمِ، هَلْ يَقَعُ عَنِ الْمَاضِي؟ إِنْ قُلْنَا: نَعَمْ، تَمَّ الْمَتْرُوكُ بِمَا أَتَى بِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ، لَكِنَّهُ يَكُونُ

стр. 919

تَارِكًا لِلْجَمْرَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا كَانَ تَارِكًا رَمْيَ حَصَاةٍ وَوَظِيفَةَ يَوْمٍ، فَعَلَيْهِ دَمٌ إِنْ لَمْ نُفْرِدْ كُلَّ يَوْمٍ بِدَمٍ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ لِوَظِيفَةِ الْيَوْمِ دَمٌ. وَفِي مَا يَجِبُ لِتَرْكِ الْحَصَاةِ الْخِلَافُ. وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ إِحْدَى الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ كَانَ فَعَلَيْهِ دَمٌ، لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا غَيْرُ صَحِيحٍ، لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي الْمَكَانِ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا تَرَكَ بَعْضَ يَوْمٍ مِنَ التَّشْرِيقِ، فَإِنْ تَرَكَ بَعْضَ رَمْيِ النَّحْرِ، فَقَدْ أَلْحَقَهُ فِي «التَّهْذِيبِ» بِمَا إِذَا تَرَكَ مِنَ الْجَمْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ. وَقَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» : يَلْزَمُهُ دَمٌ وَلَوْ تَرَكَ حَصَاةً؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ، فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا، لَمْ يَتَحَلَّلْ إِلَّا بِبَدَلٍ كَامِلٍ. وَحَكَى فِي النِّهَايَةِ وَجْهًا غَرِيبًا ضَعِيفًا: أَنَّ الدَّمَ يَكْمُلُ فِي حَصَاةٍ وَاحِدَةٍ مُطْلَقًا. فَرْعٌ قَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» : لَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ مِنْ جُمْلَةِ الْأَيَّامِ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهَا أَخَذَ بِالْأَسْوَأِ، وَهُوَ أَنَّهُ تَرَكَ حَصَاةً مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَحَصَاةً مِنَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى يَوْمَ الْقَرِّ، وَحَصَاةً مِنَ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ. فَإِنْ لَمْ نَحْسِبْ مَا يَرْمِيهِ بِنِيَّةِ وَظِيفَةِ الْيَوْمِ عَنِ الْفَائِتِ، فَالْحَاصِلُ سِتُّ حَصَيَاتٍ مِنْ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ، سَوَاءٌ شَرَطْنَا التَّرْتِيبَ بَيْنَ التَّدَارُكِ وَرَمْيِ الْوَقْتِ أَمْ لَا. وَإِنْ حَسِبْنَاهُ، فَالْحَاصِلُ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَحَدِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا غَيْرَ، سَوَاءٌ شَرَطْنَا التَّرْتِيبَ أَمْ لَا، وَدَلِيلُهُ يُعْرَفُ مِمَّا سَبَقَ مِنَ الْأُصُولِ.

стр. 920

فَرْعٌ فِي بَيَانِ مَا يُرْمَى شَرْطُهُ كَوْنُهُ حَجَرًا، فَيُجْزِئُ الْمَرْمَرُ، وَالْبِرَامُ، وَالْكَذَّانُ، وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الْحَجَرِ. وَيُجْزِئُ حَجَرُ النَّوْرَةِ قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ وَيَصِيرَ نَوْرَةً. وَأَمَّا حَجَرُ الْحَدِيدِ، فَتَرَدَّدَ فِيهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ. وَالْمَذْهَبُ: جَوَازُهُ؛ لِأَنَّهُ حَجَرٌ فِي الْحَالِ إِلَّا أَنَّ فِيهِ حَدِيدًا كَامِنًا يُسْتَخْرَجُ بِالْعِلَاجِ وَفِي مَا تُتَّخَذُ مِنْهُ الْفُصُوصُ، كَالْفَيْرُوزَجِ، وَالْيَاقُوتِ، وَالْعَقِيقِ، وَالزُّمُرُّدِ، وَالْبَلُّورِ، وَالزَّبَرْجَدِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْإِجْزَاءُ؛ لِأَنَّهَا أَحْجَارٌ. وَلَا يُجْزِئُ اللُّؤْلُؤُ، وَمَا لَيْسَ بِحَجَرٍ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ، كَالنَّوْرَةِ، وَالزَّرْنِيخِ، وَالْإِثْمِدِ، وَالْمَدَرِ، وَالْجَصِّ، وَالْجَوَاهِرِ الْمُنْطَبِعَةِ كَالتِّبْرَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. وَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، وَهُوَ دُونُ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وَعَرْضًا فِي قَدْرِ الْبَاقِلَاءِ، يَضَعُهُ عَلَى بَطْنِ الْإِبْهَامِ، وَيَرْمِيهِ بِرَأْسِ السَّبَّابَةِ. وَلَوْ رَمَى بِأَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَكْبَرَ، كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْحَجَرُ طَاهِرًا. قُلْتُ: جَزَمَ الْإِمَامُ الرِّفَاعِيُّ [﵀] ، بِأَنْ يَرْمِيَهُ عَلَى هَيْئَةِ الْخَذْفِ فَيَضَعَهُ عَلَى بَطْنِ الْإِبْهَامِ، وَهَذَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ. وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ: أَنْ يَرْمِيَهُ عَلَى [غَيْرِ] هَيْئَةِ الْخَذْفِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. فَرْعٌ فِي حَقِيقَةِ الرَّمْيِ الْوَاجِبُ، مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الرَّمْيِ. فَلَوْ وَضَعَ الْحَجَرَ فِي الْمَرْمَى، لَمْ يُعْتَدَّ

стр. 921

بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ الْمَرْمَى. فَلَوْ رَمَى فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى، لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ. وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْحَجَرِ فِي الْمَرْمَى، فَلَا يَضُرُّ تَدَحْرُجُهُ وَخُرُوجُهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ فِيهِ. فَإِنْ شَكَّ فِي وُقُوعِهِ فِيهِ، فَقَوْلَانِ. الْجَدِيدُ: لَا يُجْزِئُهُ. وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الرَّامِي خَارِجَ الْجَمْرَةِ. فَلَوْ وَقَفَ فِي الطَّرَفِ، وَرَمَى إِلَى الطَّرَفِ الْآخَرِ جَازَ. وَلَوِ انْصَدَمَتِ الْحَصَاةُ الْمَرْمِيَّةُ بِالْأَرْضِ خَارِجَ الْجَمْرَةِ، أَوْ بِمَحْمِلٍ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ عُنُقِ بَعِيرٍ، أَوْ ثَوْبِ إِنْسَانٍ، ثُمَّ ارْتَدَتْ فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى، اعْتُدَّ بِهَا، لِحُصُولِهَا فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَنَةٍ. وَلَوْ حَرَّكَ صَاحِبُ الْمَحْمِلِ الْمَحْمِلَ فَنَفَضَهَا، أَوْ صَاحِبُ الثَّوْبِ، أَوْ تَحَرَّكَ الْبَعِيرُ فَدَفَعَهَا فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا. وَلَوْ وَقَعَتْ عَلَى الْمَحْمِلِ أَوْ عُنُقِ الْبَعِيرِ، ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ إِلَى الْمَرْمَى، فَفِي الِاعْتِدَادِ بِهَا وَجْهَانِ. لَعَلَّ أَشْبَهَهُمَا الْمَنْعُ، لِاحْتِمَالِ تَأَثُّرِهَا بِهِ. وَلَوْ وَقَعَتْ فِي غَيْرِ الْمَرْمَى ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ إِلَى الْمَرْمَى أَوْ رَدَّتْهَا الرِّيحُ إِلَيْهِ، فَوَجْهَانِ. قَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» : أَصَحُّهُمَا: الْإِجْزَاءُ لِحُصُولِهَا فِيهِ لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ. وَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَنِ الْقَوْسِ، وَلَا الدَّفْعُ بِالرِّجْلِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْمِيَ الْحَصَيَاتِ فِي سَبْعِ دُفُعَاتٍ. فَلَوْ رَمَى حَصَاتَيْنِ أَوْ سَبْعًا دُفْعَةً، فَإِنْ وَقَعْنَ فِي الرَّمْيِ مَعًا، حُسِبَتْ وَاحِدَةً فَقَطْ، وَإِنْ تَرَتَّبَتْ فِي الْوُقُوعِ حُسِبَتْ وَاحِدَةً عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ أَتْبَعَ حَجْرًا حَجْرًا، وَوَقَعَتِ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ، فَرَمْيَتَانِ. وَإِنْ تَسَاوَتَا، أَوْ وَقَعَتِ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْأُولَى، فَرَمْيَتَانِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ رَمَى بِحَجَرٍ قَدْ رَمَى بِهِ غَيْرُهُ، أَوْ رَمَى هُوَ بِهِ إِلَى جَمْرَةٍ أُخْرَى، أَوْ إِلَى هَذِهِ الْجَمْرَةِ فِي يَوْمٍ آخَرَ، جَازَ. وَإِنْ رَمَى بِهِ هُوَ تِلْكَ الْجَمْرَةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ، كَمَا لَوْ دَفَعَ إِلَى فَقِيرٍ مُدًّا فِي كَفَّارَةٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ إِلَى آخَرَ، وَعَلَى هَذَا تَتَأَدَّى جَمِيعُ الرَّمْيَاتِ بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ.

стр. 922

فَرْعٌ الْعَاجِزُ عَنِ الرَّمْيِ بِنَفْسِهِ لِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ، يَسْتَنِيبُ مَنْ يَرْمِي عَنْهُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُنَاوِلَ النَّائِبَ الْحَصَى إِنْ قَدَرَ، وَيُكَبِّرُ هُوَ. وَإِنَّمَا تَجُوزُ النِّيَابَةُ لِعَاجِزٍ بِعِلَّةٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الرَّمْيِ، وَلَا يَمْنَعُ الزَّوَالُ بَعْدَهُ. وَلَا يَصِحُّ رَمْيُ النَّائِبِ عَنِ الْمُسْتَنِيبِ إِلَّا بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَوْ خَالَفَ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ كَأَصْلِ الْحَجِّ. وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لِغَيْرِهِ فِي الرَّمْيِ عَنْهُ، لَمْ يَجُزِ الرَّمْيُ عَنْهُ. وَإِنْ أَذِنَ، جَازَ الرَّمْيُ عَنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ. قُلْتُ: شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ أَذِنَ قَبْلَ الْإِغْمَاءِ فِي حَالٍ تَصِحُّ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ، وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَإِذَا رَمَى النَّائِبُ، ثُمَّ زَالَ عُذْرُ الْمُسْتَنِيبِ وَالْوَقْتُ بَاقٍ، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الرَّمْيِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ. وَفِي «التَّهْذِيبِ» : أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا حَجَّ الْمَعْضُوبُ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ بَرِئَ. فَصْلٌ ثُمَّ إِذَا فَرَغَ الْحَاجُّ مِنْ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، اسْتُحِبَّ أَنْ يَأْتِيَ الْمُحَصِّبَ، فَيَنْزِلَ بِهِ وَيُصَلِّيَ فِيهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ وَيَبِيتَ بِهِ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ. وَلَوْ تَرَكَ النُّزُولَ بِهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَحَّدُّ الْمُحَصَّبِ: مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ.

стр. 923

فَصْلٌ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا: يَجِبُ. وَالثَّانِي: يُسْتَحَبُّ. وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ قَطْعًا. فَإِنْ تَرَكَهُ جَبْرَهُ بِدَمٍ. فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ وَاجِبٌ، كَانَ جَبْرُهُ وَاجِبًا، وَإِلَّا مُسْتَحَبًّا. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لَا يُجْبَرُ. وَعَنْ صَاحِبِ «التَّقْرِيبِ» : أَنَّهُ كَالْوَدَاعِ فِي وُجُوبِ الْجَبْرِ، وَهُوَ شَاذٌّ. وَإِذَا خَرَجَ بِلَا وَدَاعٍ، وَقُلْنَا: يَجِبُ الدَّمُ، فَعَادَ قَبْلَ بُلُوغِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ. وَإِنْ عَادَ بَعْدَ بُلُوغِهَا، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا يَسْقُطُ، وَلَا يَجِبُ الْعَوْدُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ. وَأَمَّا الْأُولَى، فَسَتَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ طَوَّافُ وَدَاعٍ. فَلَوْ طَهُرَتْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ خُطَّةِ مَكَّةَ لَزِمَهَا الْعَوْدُ وَالطَّوَافُ. وَإِنْ طَهُرَتْ بَعْدَ بُلُوغِهَا مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَلَا. وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، فَنَصَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْعُودُ، وَنَصَّ أَنَّ الْمُقَصِّرَ بِالتَّرْكِ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ. فَالْمَذْهَبُ: الْفَرْقُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: فِيهِمَا قَوْلَانِ. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَلْزَمُ الْعَوْدُ، فَالنَّظَرُ إِلَى نَفْسِ مَكَّةَ أَوِ الْحَرَمِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: مَكَّةُ. ثُمَّ إِنْ أَوْجَبْنَا الْعَوْدَ، فَعَادَ وَطَافَ سَقَطَ الدَّمُ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ، لَمْ يَسْقُطْ. وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ، فَلَمْ يَعُدْ فَلَا دَمَ عَلَى الْحَائِضِ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُقَصِّرِ. فَرْعٌ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ طَوَافُ الْوَدَاعِ بَعْدَ جَمِيعِ الْأَشْغَالِ، وَيَعْقُبُهُ الْخُرُوجُ بِلَا مُكْثٍ. فَإِنْ مَكَثَ نُظِرَ إِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ لِشُغْلٍ غَيْرِ أَسْبَابِ الْخُرُوجِ، كَشِرَاءِ مَتَاعٍ

стр. 924

، أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ، أَوْ زِيَارَةِ صَدِيقٍ أَوْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ، فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الطَّوَافِ. وَإِنِ اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَشِرَاءِ الزَّادِ، وَشَدِّ الرَّحْلِ وَنَحْوِهِمَا، فَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَتِهِ؟ [فِيهِ] طَرِيقَانِ. قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ. وَفِي النِّهَايَةِ: وَجْهَانِ. قُلْتُ: لَوْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّاهَا، لَمْ يُعِدْهُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. فَرْعٌ حُكْمُ طَوَافِ الْوَدَاعِ حُكْمُ سَائِرِ أَنْوَاعِ الطَّوَافِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشَّرَائِطِ. وَفِيهِ وَجْهٌ لِأَبِي يَعْقُوبَ الْأَبِيوَرْدِيِّ: أَنَّهُ يَصِحُّ بِلَا طَهَارَةٍ، وَتُجْبَرُ الطِّهَارَةُ بِالدَّمِ. فَرْعٌ هَلْ طَوَافُ الْوَدَاعِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنَاسِكِ؟ فِيهِ خِلَافٌ، قَالَ الْإِمَامُ، وَالْغَزَالِيُّ: هُوَ مِنَ الْمَنَاسِكِ، وَلَيْسَ عَلَى الْخَارِجِ مِنْ مَكَّةَ وَدَاعٌ لِخُرُوجِهِ مِنْهَا. وَقَالَ صَاحِبَا «التَّتِمَّةِ» وَ «التَّهْذِيبِ» وَغَيْرُهُمَا: لَيْسَ طَوَافُ الْوَدَاعِ مِنَ الْمَنَاسِكِ، بَلْ يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ أَرَادَ مُفَارَقَةَ مَكَّةَ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، سَوَاءٌ كَانَ مَكِّيًّا أَوْ أُفُقِيًّا، وَهَذَا أَصَحُّ؛ تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ، وَتَشْبِيهًا لِاقْتِضَاءِ خُرُوجِهِ الْوَدَاعَ بِاقْتِضَاءِ دُخُولِهِ الْإِحْرَامَ؛ وَلِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَكِّيَّ إِذَا حَجَّ وَهُوَ عَلَى أَنَّهُ يُقِيمُ بِوَطَنِهِ، لَا يُؤْمَرُ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ، وَكَذَا الْأُفُقِيُّ إِذَا حَجَّ وَأَرَادَ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ، لَا وَدَاعَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنَاسِكِ، لَعَمَّ الْحَجِيجَ. قُلْتُ: وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ مِنَ السُّنَّةِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنَ الْمَنَاسِكِ، مَا ثَبَتَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» وَغَيْرِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ

стр. 925

نُسُكِهِ ثَلَاثًا» ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ: أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ يَكُونُ عِنْدَ الرُّجُوعِ، فَسَمَّاهُ قَبْلَهُ: قَاضِيًا لِلْمَنَاسِكِ، وَحَقِيقَتُهُ: أَنْ يَكُونَ قَضَاهَا كُلَّهَا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. فَرْعٌ اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ لِلْحَاجِّ إِذَا طَافَ لِلْوَدَاعِ، أَنْ يَقِفَ بِحِذَاءِ الْمُلْتَزَمِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُكَ، وَالْعَبْدُ عَبْدُكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، حَمَلْتَنِي عَلَى مَا سَخَّرْتَ لِي مِنْ خَلْقِكَ، حَتَّى سَيَّرْتَنِي فِي بِلَادِكَ، وَبَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ، حَتَّى أَعَنْتَنِي عَلَى قَضَاءِ مَنَاسِكِكَ، فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي، فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا، وَإِلَّا فَالْآنَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، هَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إِنْ أَذِنْتَ [لِي] غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلَا بِبَيْتِكَ، وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِكَ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنِي الْعَافِيَةَ فِي بَدَنِي، وَالْعِصْمَةَ فِي دِينِي، وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارْزُقْنِي طَاعَتَكَ مَا أَبْقَيْتَنِي، قَالَ: وَمَا زَادَ فَحَسَنٌ، وَقَدْ زِيدَ فِيهِ: وَاجْمَعْ لِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَنْصَرِفُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُتْبِعَ نَظَرَهُ الْبَيْتَ مَا أَمْكَنَهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ زَمْزَمَ، وَأَنْ يَزُورَ بَعْدَ الْفَرَاغِ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ: يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ دُخُولُ الْبَيْتِ حَافِيًا مَا لَمْ يُؤْذِ أَوْ يَتَأَذَّ بِزِحَامٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، وَيَدْعُوَ فِي جَوَانِبِهِ، وَأَنْ يُكْثِرَ الِاعْتِمَارَ وَالطَّوَافَ تَطَوُّعًا قَالَ صَاحِبُ «الْحَاوِي» : الطَّوَافُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ. وَظَاهِرُ عِبَارَةِ صَاحِبِ «الْمُهَذَّبِ» وَآخِرِينَ فِي قَوْلِهِمْ: أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ الصَّلَاةُ أَنَّهَا أَفْضَلُ

стр. 926

مِنْهُ، وَلَا يُنْكَرُ هَذَا. وَيُقَالُ: الطَّوَافُ صَلَاةٌ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا تَنْصَرِفُ إِلَيْهِ لَا سِيَّمَا فِي كُتُبِ الْمُصَنِّفِينَ الْمَوْضُوعَةِ لِلْإِيضَاحِ، وَهَذَا أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. فَصْلٌ أَعْمَالُ الْحَجِّ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: أَرْكَانٌ، وَأَبْعَاضٌ، وَهَيْئَاتٌ. فَالْأَرْكَانُ خَمْسَةٌ: الْإِحْرَامُ، وَالْوُقُوفُ، وَالطَّوَافُ، وَالسَّعْيُ، وَالْحَلْقُ إِنْ قُلْنَا: هُوَ نُسُكٌ. وَهَذِهِ هِيَ أَرْكَانُ الْعُمْرَةِ سِوَى الْوُقُوفِ، وَلَا مَدْخَلَ لَلْجُبْرَانِ فِي الْأَرْكَانِ. وَالتَّرْتِيبُ يُعْتَبَرُ فِي مُعْظَمِهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ عَلَى الطَّوَافِ وَالْحَلْقِ. وَلَا بُدَّ مِنْ تَأْخِيرِ السَّعْيِ عَنْ طَوَافٍ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ التَّرْتِيبُ مِنَ الْأَرْكَانِ، كَمَا عَدُّوهُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ. وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ عَدَمُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالْحَلْقِ كَمَا لَا يَقْدَحُ عَدَمُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ. وَأَمَّا الْأَبْعَاضُ، فَمُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ قَبْلِ الْإِحْرَامِ وَالرَّمْيُ مَجْبُورَانِ بِالدَّمِ قَطْعًا. وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِعَرَفَةَ وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَطَوَافِ الْوَدَاعِ، قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: الْإِيجَابُ، فَيَكُونُ مِنَ الْأَبْعَاضِ الْمَجْبُورَةِ بِالدَّمِ وُجُوبًا. وَالثَّانِي: الِاسْتِحْ بَابُ ، فَيَكُونُ مِنَ الْهَيِئَاتِ، وَمَا سِوَاهَا هَيِئَاتٌ، وَتَقَدَّمَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ: وُجُوبُ جَبْرِ طَوَافِ الْقُدُومِ. بَابٌ حَجُّ الصَّبِيِّ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ حَجُّ الصَّبِيِّ صَحِيحٌ، فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا أَحْرَمَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ. فَإِنِ اسْتَقَلَّ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا يَصِحُّ. وَالثَّانِي: يَصِحُّ، وَلِوَلِيِّهِ تَحْلِيلُهُ. وَلَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ، فَإِنْ قُلْنَا:

стр. 927

يَصِحُّ اسْتِقْلَالُهُ لَمْ يَصِحَّ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَصِحُّ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ سَوَاءٌ كَانَ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَمْ لَا. وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الصَّبِيِّ وَمُوَاجَهَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَالْمَجْنُونُ كَصَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ. وَفِيهِ وَجْهٌ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ عَنْهُ، إِذْ لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْعِبَادَاتِ. وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، لَا يُحْرِمُ عَنْهُ غَيْرُهُ. وَأَمَّا الْوَلِيُّ الَّذِي يُحْرِمُ عَنِ الصَّبِيِّ، أَوْ يَأْذَنُ لَهُ، فَالْأَبُ يَتَوَلَّى ذَلِكَ، وَكَذَا الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ، وَلَا يَتَوَلَّاهُ عِنْدَ وُجُودِ الْأَبِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ، طَرِيقَانِ. قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِالْجَوَازِ، وَقَالَ آخَرُونَ: وَجْهَانِ. أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ: الْمَنْعُ. وَفِي الْأَخِ وَالْعَمِّ، وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ. وَفِي «الْأُمِّ» طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ. وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ: أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى وِلَايَتِهَا التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ. فَعَلَى قَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ: تَلِيهِ. وَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ: لَا تَلِي. قُلْتُ: وَلَوْ أَذِنَ الْأَبُ لِمَنْ يُحْرِمُ عَنِ الصَّبِيِّ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ. الصَّحِيحُ: صِحَّتُهُ وَبِهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. فَصْلٌ مَتَّى صَارَ الصَّبِيُّ مُحْرِمًا بِإِحْرَامِهِ، أَوْ بِإِحْرَامِ وَلِيِّهِ فَعَلَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، وَفَعَلَ بِهِ الْوَلِيُّ مَا عَجَزَ عَنْهُ. فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الطَّوَافِ عَلَّمَهُ فَطَافَ، وَإِلَّا طِيفَ بِهِ عَلَى مَا سَبَقَ. وَالسَّعْيُ كَالطَّوَافِ. وَيُصَلِّي عَنْهُ وَلِيُّهُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا، وَإِلَّا صَلَّاهُمَا بِنَفْسِهِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي الْوَجْهِ الضَّعِيفِ: لَا بُدَّ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا الْوَلِيُّ بِكُلِّ حَالٍ. وَيُشْتَرَطُ إِحْضَارُهُ عَرَفَةَ، وَلَا يَكْفِي حُضُورُ غَيْرِهِ عَنْهُ. وَكَذَا يَحْضُرُ الْمُزْدَلِفَةَ وَالْمَوَاقِفَ. وَيُنَاوِلُ الْأَحْجَارَ فَيَرْمِيهَا إِنْ قَدَرَ

стр. 928

، وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ مَنْ لَا رَمْيَ عَلَيْهِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَهَا فِي يَدِهِ أَوَّلًا، ثُمَّ يَأْخُذَهَا فَيَرْمِيَ. قُلْتُ: لَوْ أَرْكَبَهُ الْوَلِيُّ دَابَّةً وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ فَطَافَتْ بِهِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: لَمْ يَصِحَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. فَصْلٌ الْقَدْرُ الزَّائِدُ مِنَ النَّفَقَةِ بِسَبَبِ السَّفَرِ، هَلْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ أَوِ الْوَلِيِّ؟ وَجْهَانِ. وَيُقَالُ: قَوْلَانِ. أَصَحُّهُمَا: فِي مَالِ الْوَلِيِّ. فَعَلَى هَذَا، لَوْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَصَحَّحْنَاهُ حَلَّلَهُ. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، أَنْفَقَ عَلَيْهِ. فَصْلٌ يُمْنَعُ الصَّبِيُّ الْمُحْرِمُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ. فَلَوْ تَطَيَّبَ، أَوْ لَبِسَ نَاسِيًا، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ عَامِدًا، فَقَدْ بَنَوْهُ عَلَى أَصْلٍ مَذْكُورٍ فِي الْجِنَايَاتِ، وَهُوَ أَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ، أَوْ خَطَأٌ؟ إِنْ قُلْنَا: خَطَأٌ، فَلَا. وَإِنْ قُلْنَا: عَمْدٌ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَجَبَتْ. قَالَ الْإِمَامُ: وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُحَقِّقُونَ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ فِي الْعِبَادَاتِ كَعَمْدِ الْبَالِغِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا تَعَمَّدَ الْكَلَامَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، أَوِ الْأَكْلَ، بَطَلَ صَوْمُهُ؟ وَنَقَلَ الدَّارَكِيُّ قَوْلًا فَارِقًا، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ مِمَّنْ يَلْتَذُّ بِالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ، أَمْ لَا؟ وَلَوْ حَلَقَ أَوْ قَلَمَ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا، وَقُلْنَا: عَمْدُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ وَسَهْوُهَا سَوَاءٌ، وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ، وَإِلَّا فَهِيَ كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ. وَمَتَى وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ، فَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ، أَمْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: فِي مَالِ الْوَلِيِّ، هَذَا إِذَا أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ. فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَجَوَّزْنَاهُ، فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ بِلَا خِلَافٍ، قَالَهُ فِي «التَّتِمَّةِ» . وَفِي وَجْهٍ:

стр. 929

إِنْ أَحْرَمَ بِهِ الْأَبُ أَوِ الْجَدُّ، فَفِي مَالِ الصَّبِيِّ. وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ غَيْرُهُمَا، فَعَلَيْهِ. وَمَتَى وَجَبَتْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ؟ إِنْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً، فَحُكْمُهَا حُكْمُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَإِلَّا فَهَلْ يُجْزِئُ أَنْ يَفْتَدِيَ بِالصَّوْمِ فِي حَالِ الصَّبِيِّ؟ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى صِحَّةِ قَضَائِهِ الْحَجَّ الْفَاسِدَ فِي الصَّبِيِّ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنْ يَفْدِيَ عَنْهُ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ. فَرْعٌ لَوْ جَامَعَ الصَّبِيُّ نَاسِيًا، أَوْ عَامِدًا، وَقُلْنَا: عَمْدُهُ خَطَأٌ، فَفِي فَسَادِ حَجِّهِ قَوْلَانِ، كَالْبَالِغِ إِذَا جَامَعَ نَاسِيًا، أَظْهَرُهُمَا: لَا يَفْسُدُ. وَإِنْ قُلْنَا: عَمْدُهُ عَمْدٌ، فَسَدَ حَجُّهُ. وَإِذَا فَسَدَ هَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ إِحْرَامٌ صَحِيحٌ، فَوَجَبَ فَإِفْسَادُهُ الْقَضَاءَ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ. فَعَلَى هَذَا هَلْ يُجْزِئُهُ الْقَضَاءُ فِي حَالِ الصَّبِيِّ؟ قَوْلَانِ. وَيُقَالُ: وَجْهَانِ. أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ، اعْتِبَارًا بِالْأَدَاءِ. وَالثَّانِي: لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِأَدَاءِ فَرْضِ الْحَجِّ. فَعَلَى هَذَا، إِذَا بَلَغَ نُظِرَ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَفْسَدَهَا، فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ سَلِمَتْ مِنَ الْفَسَادِ أَجْزَأَتْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِأَنْ بَلَغَ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ، تَأَدَّتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ بِالْقَضَاءِ، وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ يَقْضِيَ. فَإِنْ نَوَى الْقَضَاءَ أَوَّلًا، انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. وَإِذَا جَوَّزْنَا الْقَضَاءَ فِي حَالِ الصَّبِيِّ، فَشَرَعَ فِيهِ، وَبَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ، انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. وَمَهْمَا فَسَدَ حَجُّهُ وَأَوْجَبْنَا الْقَضَاءَ، وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا، وَإِلَّا فَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْوُجُوبُ. وَإِذَا وَجَبَتْ، فَفِي مَالِ الصَّبِيِّ أَوِ الْوَلِيِّ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ.

стр. 930

فَرْعٌ حُكْمُ الْمَجْنُونِ حُكْمُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فِي جَمِيعِ الْمَذْكُورِ. وَلَوْ خَرَجَ الْوَلِيُّ بِالْمَجْنُونِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ فَرْضِ الْحَجَّ عَلَيْهِ، وَأَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ نُظِرَ إِنْ لَمْ يُنْفِقْ حَتَّى فَاتَ الْوُقُوفَ غَرِمَ لَهُ الْوَلِيُّ زِيَادَةَ نَفَقَةِ السَّفَرِ. وَإِنْ أَفَاقَ، وَأَحْرَمَ، وَحَجَّ فَلَا غُرْمَ؛ لِأَنَّهُ قَضَى مَا عَلَيْهِ. وَتُشْتَرَطُ إِفَاقَتُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَالْوُقُوفِ، وَالطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ. وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِحَالَةِ الْحَلْقِ. وَقِيَاسُ كَوْنِهِ نُسُكًا، اشْتُرِطَ الْإِفَاقَةُ فِيهِ، كَسَائِرِ الْأَرْكَانِ. فَصْلٌ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ، نُظِرَ إِنْ بَلَغَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. وَلَوْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَى الْمَوْقِفِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ عَادَ فَوَقَفَ فِي الْوَقْتِ، أَوْ بَلَغَ قَبْلَ وَقْتِ الْوُقُوفِ، أَوْ فِي حَالِ الْوُقُوفِ أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، لَكِنْ يَجِبُ إِعَادَةُ السَّعْيِ إِنْ كَانَ سَعَى عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ قَبْلَ الْبُلُوغِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيُخَالِفُ الْإِحْرَامُ فَإِنَّهُ مُسْتَدَامٌ فِي حَالِ الْبُلُوغِ. وَإِذَا وَقَعَ حَجُّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الدَّمُ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ. أَصَحُّهُمَا: عَلَى قَوْلَيْنِ. أَظْهَرُهُمَا: لَا إِذْ لَا إِسَاءَةَ. وَالثَّانِي: نَعَمْ، لِفَوَاتِ الْإِحْرَامِ الْكَامِلِ مِنَ الْمِيقَاتِ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِأَنْ لَا دَمَ. وَالْخِلَافُ فِيمَنْ لَمْ يَعُدْ بَعْدَ الْبُلُوغِ إِلَى الْمِيقَاتِ، فَإِنْ عَادَ، فَلَا دَمَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالطَّوَافُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ. فَإِذَا بَلَغَ قَبْلَهُ، أَجْزَأَتْهُ عُمْرَتُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ. وَعِتْقُ الْعَبْدِ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَبُلُوغِ الصَّبِيِّ فِي أَثْنَائِهِمَا.

стр. 931

فَرْعٌ ذِمِّيٌّ أَتَى الْمِيقَاتَ يُرِيدُ النُّسُكَ، فَأَحْرَمَ مِنْهُ لَمْ يَنْعَقِدْ إِحْرَامُهُ، فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ وَلَزِمَهُ الْحَجُّ، فَلَهُ أَنْ يَحُجَّ مِنْ سَنَتِهِ، وَلَهُ التَّأْخِيرُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي. فَإِنْ حَجَّ مِنْ سَنَتِهِ، وَعَادَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ مِنْهُ، أَوْ عَادَ مُحْرِمًا، فَلَا دَمَ عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يَعُدْ لَزِمَهُ دَمٌ كَالْمُسْلِمِ إِذَا جَاوَزَهُ بِقَصْدِ النُّسُكِ. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: لَا دَمَ. فَصْلٌ إِذَا طَيَّبَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ، أَوْ أَلْبَسَهُ، أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ، نُظِرَ إِنْ فَعَلَهُ لِحَاجَةِ الصَّبِيِّ، فَطَرِيقَانِ. أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ كَمُبَاشَرَةِ الصَّبِيِّ ذَلِكَ، فَيَكُونُ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ الْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ. وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِأَنَّهَا عَلَى الْوَلِيِّ. وَلَوْ طَيَّبَهُ لَا لِحَاجَةٍ، فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ طَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ. وَهَلْ يَكُونُ الصَّبِيُّ طَرِيقًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ. قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا: لَا يَكُونُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 932

بَابٌ مُحَرَّمَاتُ الْإِحْرَامِ وَهِيَ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ. الْأَوَّلُ: اللَّبْسُ. أَمَّا رَأْسُ الرَّجُلِ، فَلَا يَجُوزُ سَتْرُهُ لَا بِمَخِيطٍ كَالْقَلَنْسُوَةِ، وَلَا بِغَيْرِهِ كَالْعِمَامَةِ، وَالْإِزَارِ وَالْخِرْقَةِ، وَكُلُّ مَا يُعَدُّ سَاتِرًا. فَإِنْ سَتَرَ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ. وَلَوْ تَوَسَّدَ وِسَادَةً، أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، أَوِ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ، أَوِ اسْتَظَلَّ بِمَحْمِلٍ أَوْ هَوْدَجٍ فَلَا بَأْسَ سَوَاءٌ مَسَّ الْمَحْمِلُ رَأْسَهُ، أَمْ لَا. وَقَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» : إِذَا مَسَّ الْمَحْمِلُ رَأَسَهُ وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ. وَلَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَلَوْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ زِنْبِيلًا أَوْ حِمْلًا، فَلَا فِدْيَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: قَوْلَانِ. وَلَوْ طَلَى رَأْسَهُ بِطِينٍ، أَوْ حِنَّاءَ أَوْ مَرْهَمٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا، فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا لَا يَسْتُرُ فَلَا فِدْيَةَ. وَإِنْ كَانَ ثَخِينًا سَاتِرًا، وَجَبَتْ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ سَتْرُ جَمِيعِ الرَّأْسِ، كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي فِدْيَةِ الْحَلْقِ الِاسْتِيعَابُ، بَلْ تَجِبُ بِسَتْرِ قَدْرٍ يُقْصَدُ سَتْرُهُ لِغَرَضٍ، كَشَدِّ عِصَابَةٍ، أَوْ إِلْصَاقِ لُصُوقٍ لِشَجَّةٍ وَنَحْوِهَا، وَكَذَا ضَبَطَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ. وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ شَدَّ خَيْطًا عَلَى رَأْسِهِ، لَمْ يَضُرَّ، وَلَا فِدْيَةَ. وَهَذَا يَنْقُضُ مَا ضَبَطَا بِهِ، فَإِنَّ سَتْرَ الْمِقْدَارِ الَّذِي يَحْوِيهِ [شَدُّ] الْخَيْطِ، قَدْ يُقْصَدُ لِمَنْعِ الشَّعْرِ مِنَ الِانْتِشَارِ وَغَيْرِهِ. فَالْوَجْهُ: الضَّبْطُ بِتَسْمِيَتِهِ سَاتِرًا كُلَّ الرَّأْسِ أَوْ بَعْضَهُ. قُلْتُ: تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِتَغْطِيَةِ الْبَيَاضِ الَّذِي وَرَاءَ الْأُذُنِ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَلَوْ غَطَّى رَأْسَهُ بِكَفِّ غَيْرِهِ، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ، كَكَفِّ نَفْسِهِ. وَفِي «الْحَاوِي» وَ «الْبَحْرِ» وَجْهَانِ لِجَوَازِ السُّجُودِ عَلَى كَفِّ غَيْرِهِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 933

أَمَّا غَيْرُ الرَّأْسِ، فَيَجُوزُ سَتْرُهُ. لَكِنْ لَا يَجُوزُ لُبْسُ الْقَمِيصِ، وَلَا السَّرَاوِيلِ، وَالتُّبَّانِ، وَالْخُفِّ، وَنَحْوِهَا. فَإِنْ لَبِسَ شَيْئًا مِنْ هَذَا مُخْتَارًا، لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ قَصُرَ الزَّمَانُ أَمْ طَالَ وَلَوْ لَبِسَ الْقَبَاءَ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ، سَوَاءٌ أَخَرَجَ يَدَهُ مِنَ الْكُمَّيْنِ، أَمْ لَا. وَفِيهِ وَجْهٌ قَالَهُ فِي «الْحَاوِي» : أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَنْ أَقْبِيَةِ خُرَاسَانَ ضَيِّقَ الْأَكْمَامِ قَصِيرَ الذَّيْلِ، لَزِمَتِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْكُمِّ. وَإِنْ كَانَ مِنْ أَقْبِيَةِ الْعِرَاقِ وَاسِعَ الْكُمِّ طَوِيلَ الذَّيْلِ، لَمْ يَجِبْ حَتَّى يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ. وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ: مَا سَبَقَ. وَلَوْ أَلْقَى عَلَى نَفْسِهِ قَبَاءً أَوْ فَرَجِيَّةً، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ. قَالَ الْإِمَامُ: إِنْ أَخَذَ مِنْ بَدَنِهِ مَا إِذَا قَامَ عُدَّ لَابِسَهُ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ. وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ لَمْ يَسْتَمْسِكْ عَلَيْهِ إِلَّا بِمَزِيدِ أَمْرٍ، فَلَا. وَاللُّبْسُ مَرْعِيٌّ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى مَا يُعْتَادُ فِي كُلِّ مَلْبُوسٍ. فَلَوِ ارْتَدَى بِقَمِيصٍ، أَوْ قَبَاءَ أَوِ الْتَحَفَ بِهَا أَوِ اتَّزَرَ بِسَرَاوِيلَ، فَلَا فِدْيَةَ. كَمَا لَوِ اتَّزَرَ بِإِزَارٍ لَفَّقَهُ مِنْ رِقَاعٍ. وَلَا يَتَوَقَّفُ التَّحْرِيمُ وَالْفِدْيَةُ فِي الْمَلْبُوسِ عَلَى الْمَخِيطِ، بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَخِيطِ وَالْمَنْسُوجِ، كَالزَّرْدِ، وَالْمَعْقُودِ كَجُبَّةِ اللِّبَدِ، وَالْمُلَفَّقِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، سَوَاءٌ الْمُتَّخَذُ مِنَ الْقُطْنِ وَالْجِلْدِ وَغَيْرِهِمَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ الْإِزَارَ وَيَشُدَّ عَلَيْهِ خَيْطًا، وَأَنْ يَجْعَلَ لَهُ مِثْلَ الْحُجُزَةِ، وَيُدْخِلَ فِيهَا التِّكَّةَ وَأَنْ يَشُدَّ طَرَفَ إِزَارِهِ فِي طَرَفِ رِدَائِهِ، وَلَا يَعْقِدُ رِدَاءَهُ وَلَهُ أَنْ يَغْرِزَهُ فِي طَرَفِ إِزَارِهِ. وَلَوِ اتَّخَذَ لِرِدَائِهِ شَرَجًا وَعُرًى، وَرَبَطَ الشَّرَجَ بِالْعُرَى، وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَقْدُ الرِّدَاءِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ خَلُّهُ بِخِلَالٍ أَوْ مِسَلَّةٍ، وَلَا رَبْطُ طَرَفِهِ إِلَى طَرَفِهِ بِخَيْطٍ وَنَحْوِهِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَلَوْ شَقُّ الْإِزَارَ نِصْفَيْنِ، وَلَفَّ عَلَى كُلِّ سَاقٍ نِصْفًا وَعَقَدَهُ، فَالَّذِي نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ: وُجُوبُ الْفِدْيَةِ؛ لِأَنَّهُ كَالسَّرَاوِيلِ. وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَا فِدْيَةَ لِمُجَرَّدِ

стр. 934

اللَّفِّ وَالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إِنْ كَانَتْ خِيَاطَةً أَوْ شَرَجًا وَعُرًى. وَلَهُ أَنْ يَشْتَمِلَ بِالْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ طَاقَيْنِ، وَثَلَاثَةً، وَأَكْثَرَ، بِلَا خِلَافٍ. وَلَهُ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْمُصْحَفَ وَالسَّيْفَ، وَيَشُدَّ الْهِمْيَانَ وَالْمِنْطَقَةَ عَلَى وَسَطِهِ. أَمَّا الْمَرْأَةُ، فَالْوَجْهُ فِي حَقِّهَا، كَرَأْسِ الرَّجُلِ. وَتَسْتُرُ جَمِيعَ رَأْسِهَا وَسَائِرَ بَدَنِهَا بِالْمَخِيطِ، كَالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ، وَتَسْتُرُ مِنَ الْوَجْهِ الْقَدْرَ الْيَسِيرَ الَّذِي يَلِي الرَّأْسَ، إِذْ لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُ سَتْرِ الرَّأْسِ إِلَّا بِهِ. وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى سَتْرِ الرَّأْسِ بِكَمَالِهِ لِكَوْنِهِ عَوْرَةً أَوْلَى مِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى كَشْفِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنَ الْوَجْهِ. وَلَهَا أَنْ تَسْدِلَ عَلَى وَجْهِهَا ثَوْبًا مُتَجَافِيًا عَنْهُ بِخَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا، سَوَاءٌ فَعَلَتْهُ لِحَاجَةٍ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، أَوْ فِتْنَةٍ وَنَحْوِهَا، أَمْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ. فَإِنْ وَقَعَتِ الْخَشَبَةُ، فَأَصَابَ الثَّوْبُ وَجْهَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا، وَرَفَعَتْهُ فِي الْحَالِ، فَلَا فِدْيَةَ. وَإِنْ كَانَ عَمْدًا، أَوِ اسْتَدَامَتْهُ، لَزِمَتْهَا الْفِدْيَةُ. وَإِذَا سَتَرَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ رَأْسَهُ فَقَطْ، أَوْ وَجْهَهُ فَقَطْ فَلَا فِدْيَةَ، وَإِنْ سَتَرَهُمَا وَجَبَتْ. فَرْعٌ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ، وَفِي تَحْرِيمِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ، قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: يَحْرُمُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي «الْأُمِّ» وَ «الْإِمْلَاءِ» ، وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ. وَالثَّانِي: لَا يَحْرُمُ فَلَا فِدْيَةَ. وَلَوِ اخْتَضَبَتْ وَلَفَّتْ عَلَى يَدَيْهَا خِرْقَةً فَوْقَ الْخِضَابِ، أَوْ لَفَّتْهَا بِلَا خِضَابٍ، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ. وَقِيلَ: قَوْلَانِ كَالْقُفَّازَيْنِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: إِنْ لَمْ تَشُدَّ الْخِرْقَةَ، فَلَا فِدْيَةَ وَإِلَّا فَالْقَوْلَانِ. فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْفِدْيَةَ، فَهَلْ تَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْحِنَّاءِ؟ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الرَّجُلِ إِذَا خَضَّبَ رَأْسَهُ بِالْحِنَّاءِ. وَلَوِ اتَّخَذَ الرَّجُلُ لِسَاعِدِهِ، أَوْ لِعُضْوٍ آخَرَ شَيْئًا مَخِيطًا، أَوْ لِلِحْيَتِهِ خَرِيطَةً يُغَلِّفُهَا بِهَا إِذَا خَضَّبَهَا، فَهَلْ يُلْحَقُ بِالْقُفَّازَيْنِ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ. وَالْأَصَحُّ:

стр. 935

الْإِلْحَاقُ، وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ. وَوَجْهُ الْمَنْعِ: أَنَّ الْمَقْصُودَ اجْتِنَابُ الْمَلَابِسِ الْمُعْتَادَةِ، وَهَذَا لَيْسَ بِمُعْتَادٍ. فَرْعٌ أَمَّا الْمَعْذُورُ فَفِيهِ صُوَرٌ. إِحْدَاهَا: لَوِ احْتَاجَ الرَّجُلُ إِلَى سَتْرِ الرَّأْسِ، أَوْ لُبْسِ الْمَخِيطِ لَعُذْرٍ، كَحَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ مُدَاوَاةٍ، أَوِ احْتَاجَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى سَتْرِ الْوَجْهِ جَازَ وَوَجَبَتِ الْفِدْيَةُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ لَمْ يَجِدِ الرَّجُلُ الرِّدَاءَ، لَمْ يَجُزْ لُبْسُ الْقَمِيصِ، بَلْ يَرْتَدِي بِهِ. وَلَوْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ وَوَجَدَ السَّرَاوِيلَ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ إِزَارٌ لِصِغَرِهِ، أَوْ لِفَقْدِ آلَةِ الْخِيَاطَةِ، أَوْ لِخَوْفِ التَّخَلُّفِ عَنِ الْقَافِلَةِ، فَلَهُ لُبْسُهُ، وَلَا فِدْيَةَ. وَإِنْ تَأَتَّى، فَلَبِسَهُ عَلَى حَالِهِ، فَلَا فِدْيَةَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ. وَإِذَا لَبِسَهُ فِي الْحَالَتَيْنِ، ثُمَّ وَجَدَ الْإِزَارَ، وَجَبَ نَزْعُهُ. فَإِنْ أَخَّرَ، وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ. الثَّالِثَةُ: لَوْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، لَبِسَ الْمُكَعَّبَ، أَوْ قَطَعَ الْخُفَّ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبِ وَلَبِسَهُ. وَلَا يَجُوزُ لُبْسُ الْمُكَعَّبِ وَالْخُفِّ الْمَقْطُوعِ مَعَ وُجُودِ التَّعَيُّنِ عَلَى الْأَصَحِّ. فَعَلَى هَذَا، لَوْ لَبِسَ الْمَقْطُوعَ لِفَقْدِ النَّعْلَيْنِ، ثُمَّ وَجَدَهُمَا وَجَبَ نَزْعُهُ. فَإِنْ أَخَّرَ، وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ. وَإِذَا جَازَ لُبْسُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ لَمْ يَضُرَّ اسْتِتَارُ ظَهْرِ الْقَدَمِ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ. وَالْمُرَادُ بِفَقْدِ الْإِزَارِ وَالنَّعْلِ: أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى تَحْصِيلِهِ، إِمَّا لِفَقْدِهِ، وَإِمَّا لِعَدَمِ بَذْلِ مَالِكِهِ، وَإِمَّا لِعَجْزِهِ عَنْ ثَمَنِهِ أَوْ أُجْرَتِهِ. وَلَوْ بِيعَ بِغَبْنٍ، أَوْ نَسِيئَةٍ، أَوْ وُهِبَ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ. وَإِنْ أُعِيرَ وَجَبَ قَبُولُهُ. النَّوْعُ الثَّانِي: التَّطَيُّبُ فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِاسْتِعْمَالِ الطِّيبِ قَصْدًا. فَأَمَّا الطِّيبُ، فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُعْظَمُ الْغَرَضِ مِنْهُ التَّطَيُّبَ، وَاتِّخَاذَ الطِّيبِ مِنْهُ، أَوْ يَظْهَرُ

стр. 936

فِيهِ هَذَا الْغَرَضُ. فَالْمِسْكُ، وَالْكَافُورُ، وَالْعُودُ، وَالْعَنْبَرُ، وَالصَّنْدَلُ طِيبٌ. وَأَمَّا مَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، فَأَنْوَاعٌ. مِنْهَا: مَا يُطْلَبُ لِلتَّطَيُّبِ وَاتِّخَاذِ الطِّيبِ مِنْهُ، كَالْوَرْدِ، وَالْيَاسَمِينِ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَالْخَيْرِيِّ، وَالْوَرْسِ، فَكُلُّهُ طِيبٌ. وَحُكِيَ وَجْهٌ شَاذٌّ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْخَيْرِيِّ. وَمِنْهَا: مَا يُطْلَبُ لِلْأَكْلِ، أَوْ لِلتَّدَاوِي غَالِبًا، كَالْقَرَنْفُلِ، وَالدَّارَصِينِيِّ، وَالسُّنْبُلِ، وَسَائِرِ الْأَبَازِيرِ الطَّيِّبَةِ، وَالتُّفَّاحِ، وَالسَّفَرْجَلِ، وَالْبِطِّيخِ، وَالْأُتْرُجِّ، وَالنَّارِنْجِ، وَلَا فِدْيَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا. وَمِنْهَا: مَا يُتَطَيَّبُ بِهِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ، كَالنَّرْجِسِ، وَالرَّيْحَانِ الْفَارِسِيِّ، وَهُوَ الضَّيْمَرَانُ، وَالْمَرْزَنْجُوشُ وَنَحْوُهَا، فَفِيهَا قَوْلَانِ. الْقَدِيمُ لَا فِدْيَةَ. وَالْجَدِيدُ: وَجُوبُهَا. وَأَمَّا الْبَنَفْسَجُ، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ طِيبٌ. وَقِيلَ: لَا. وَقِيلَ: قَوْلَانِ. وَالنَّيْلُوفَرُ، كَالنَّرْجِسِ. وَقِيلَ: طِيبٌ قَطْعًا. وَمِنْهَا: مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ، كَالشَّيْحِ، وَالْقَيْصُومِ، وَالشَّقَائِقِ، وَفِي مَعْنَاهَا نَوْرُ الْأَشْجَارِ، كَالتُّفَّاحِ وَالْكُمَّثْرَى وَغَيْرِهِمَا، وَكَذَا الْعُصْفُرُ، وَالْحِنَّاءُ وَلَا فِدْيَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا. وَحَكَى بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَجْهًا: أَنَّهُ تُعْتَبَرُ عَادَةُ كُلِّ نَاحِيَةٍ فِيمَا يُتَّخَذُ طِيبًا، وَهَذَا غَلَطٌ نَبَّهْنَا عَلَيْهِ. فَرْعٌ الْأَدْهَانُ ضَرْبَانِ. دُهْنٌ لَيْسَ بِطِيبٍ كَالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ، وَسَيَأْتِي فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَدُهْنٌ هُوَ طِيبٌ، فَمِنْهُ دُهْنُ الْوَرْدِ، وَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ الْفِدْيَةِ فِيهِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَقِيلَ: وَجْهَانِ. وَمِنْهُ دُهْنُ الْبَنَفْسَجِ، فَإِنْ لَمْ نُوجِبِ الْفِدْيَةَ فِي نَفْسِ الْبَنَفْسَجِ، فَدُهْنُهُ أَوْلَى، وَإِلَّا فَكَدُهْنِ الْوَرْدِ. ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى

стр. 937

أَنَّ مَا طُرِحَ فِيهِ الْوَرْدُ وَالْبَنَفْسَجُ، فَهُوَ دُهْنُهُمَا. وَلَوْ طُرِحَا عَلَى السِّمْسِمِ فَأَخَذَ رَائِحَةً، ثُمَّ اسْتُخْرِجَ مِنْهُ الدُّهْنُ، قَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِدْيَةٌ، وَخَالَفَهُمُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ. وَمِنْهُ الْبَانُ وَدُهْنُهُ، أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طِيبٌ. وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵀: أَنَّهُمَا لَيْسَ بِطِيبٍ، وَتَابَعَهُ الْغَزَالِيُّ، وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونُ خِلَافًا مُحَقَّقًا، بَلْ هُمَا مَحْمُولَانِ عَلَى تَوَسُّطٍ حَكَاهُ صَاحِبَا «الْمُهَذِّبِ» وَ «التَّهْذِيبِ» ، وَهُوَ أَنَّ دُهْنَ الْبَانِ الْمَنْشُوشِ، وَهُوَ الْمَغْلِيُّ فِي الطِّيبِ طِيبٌ، وَغَيْرُ الْمَنْشُوشِ لَيْسَ بِطِيبٍ. قُلْتُ: وَفِي كَوْنِ دُهْنِ الْأُتْرُجِّ طِيبًا، وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ. وَقَطَعَ الدَّارِمِيُّ: بِأَنَّهُ طِيبٌ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. فَرْعٌ وَلَوْ أَكَلَ طَعَامًا فِيهِ زَعْفَرَانٌ، أَوْ طِيبٌ آخَرُ، أَوِ اسْتَعْمَلَ مَخْلُوطًا بِالطِّيبِ لَا بِجِهَةِ الْأَكْلِ نُظِرَ إِنِ اسْتُهْلِكَ الطِّيبُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ رِيحٌ وَلَا طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ، فَلَا فِدْيَةَ. وَإِنْ ظَهَرَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ، أَوْ بَقِيَتِ الرَّائِحَةُ فَقَطْ وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ. وَإِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ وَحْدَهُ، فَقَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: لَا فِدْيَةَ. وَقِيلَ: لَا فِدْيَةَ قَطْعًا. وَإِنْ بَقِيَ الطَّعْمُ فَقَطْ، فَكَالرَّائِحَةِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: كَاللَّوْنِ. وَلَوْ أَكَلَ الْخُلُنْجِينَ الْمُرَبَّى بِالْوَرْدِ نُظِرَ فِي اسْتِهْلَاكِ الْوَرْدِ فِيهِ وَعَدَمِهِ، وَخُرِّجَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ. قُلْتُ: قَالَ صَاحِبُ «الْحَاوِي» وَالرُّويَانِيُّ: لَوْ أَكَلَ الْعُودَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَطَيِّبًا بِهِ إِلَّا بِأَنْ يَتَبَخَّرَ بِهِ، بِخِلَافِ الْمِسْكِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 938

فَرْعٌ لَوْ خَفِيَتْ رَائِحَةُ الطِّيبِ، أَوِ الثَّوْبِ الْمُطَيَّبِ لِمُرُورِ الزَّمَانِ، أَوْ لِغُبَارٍ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ فَاحَتْ رَائِحَتُهُ، حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ. وَإِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوِ انْغَمَرَ شَيْءٌ مِنَ الطِّيبِ فِي غَيْرِهِ كَمَاءِ وَرْدٍ انْمَحَقَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ، لَمْ تَجِبِ الْفِدْيَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ عَلَى الْأَصَحِّ. فَلَوِ انْغَمَرَتِ الرَّائِحَةُ وَبَقِيَ اللَّوْنُ أَوِ الطَّعْمُ، فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ. فَرْعٌ فِي بَيَانِ الِاسْتِعْمَالِ هُوَ أَنْ يَلْصَقَ الطِّيبُ بِبَدَنِهِ، أَوْ مَلْبُوسِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الطِّيبِ. فَلَوْ طَيَّبَ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهِ بِغَالِيَةٍ، أَوْ مِسْكٍ مَسْحُوقٍ، أَوْ مَاءِ وَرْدٍ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ سَوَاءٌ الْإِلْصَاقُ بِظَاهِرِ الْبَدَنِ أَوْ بَاطِنِهِ، بِأَنْ أَكَلَهُ أَوِ احْتَقَنَ بِهِ، أَوِ اسْتَعَطَ. وَقِيلَ: لَا فِدْيَةَ فِي الْحُقْنَةِ وَالسَّعُوطِ، وَلَوْ عَبِقَ بِهِ الرِّيحُ دُونَ الْعَيْنِ بِأَنْ جَلَسَ فِي دُكَّانِ عَطَّارٍ، أَوْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَهِيَ تُبَخَّرُ، أَوْ فِي بَيْتٍ تَبَخَّرَ سَاكِنُوهُ فَلَا فِدْيَةَ. ثُمَّ إِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْمَوْضِعَ لِاشْتِمَامِ الرَّائِحَةِ، لَمْ يُكْرَهْ، وَإِلَّا كُرِهَ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: يُكْرَهُ قَطْعًا. وَالْقَوْلَانِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ، وَالْمَذْهَبُ: الْأَوَّلُ وَلَوِ احْتَوَى عَلَى مِجْمَرَةٍ فَتَبَخَّرَ بِالْعُودِ بَدَنُهُ، أَوْ ثِيَابُهُ، لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ. فَلَوْ مَسَّ طِيبًا فَلَمْ يَعْلُقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِهِ، لَكِنْ عَبِقَتْ بِهِ الرَّائِحَةُ

стр. 939

، فَلَا فِدْيَةَ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَلَوْ شَدَّ الْمِسْكَ، أَوِ الْعَنْبَرَ، أَوِ الْكَافُورَ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ، أَوْ وَضَعَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي جَيْبِهَا، أَوْ لَبِسَتِ الْحُلِيَّ الْمَحْشُوَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالُهُ. قُلْتُ: وَلَوْ شَدَّ الْعُودَ فَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ تَطَيُّبًا بِخِلَافِ شَدِّ الْمِسْكِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَلَوْ شَمَّ الْوَرْدَ، فَقَدْ تَطَيَّبَ. وَلَوْ شَمَّ مَاءَ الْوَرْدِ، فَلَا بَلِ اسْتِعْمَالُهُ أَنْ يَصُبَّهُ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ. وَلَوْ حَمَلَ مِسْكًا أَوْ طِيبًا غَيْرَهُ، فِي كِيسٍ، أَوْ خِرْقَةٍ مَشْدُودَةٍ، أَوْ قَارُورَةٍ مُصَمَّمَةِ الرَّأْسِ، أَوْ حَمَلَ الْوَرْدَ فِي ظَرْفٍ، فَلَا فِدْيَةَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي «الْأُمِّ» . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ يَشُمُّ قَصْدًا لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ. وَلَوْ حَمَلَ مِسْكًا فِي فَأْرَةٍ غَيْرِ مَشْقُوقَةٍ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ كَانَتِ الْفَأْرَةُ مَشْقُوقَةً، أَوِ الْقَارُورَةُ مَفْتُوحَةَ الرَّأْسِ، قَالَ الْأَصْحَابُ: وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ تَطَيُّبًا. وَلَوْ جَلَسَ عَلَى فِرَاشٍ مُطَيَّبٍ، أَوْ أَرْضٍ مُطَيَّبَةٍ، أَوْ نَامَ عَلَيْهَا مُفْضِيًا بِبَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ إِلَيْهَا، لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ. فَلَوْ فَرَشَ فَوْقَهُ ثَوْبًا، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، أَوْ نَامَ لَمْ تَجِبِ الْفِدْيَةُ. لَكِنْ إِنْ كَانَ الثَّوْبُ رَقِيقًا كُرِهَ. وَلَوْ دَاسَ بِنَعْلِهِ طِيبًا لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ. فَرْعٌ فِي بَيَانِ الْقَصْدِ فَلَوْ تَطَيَّبَ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ، أَوْ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ الطِّيبِ فَلَا فِدْيَةَ. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: تَجِبُ وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الِاسْتِعْمَالِ، وَجَهِلَ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ.

стр. 940

وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الطِّيبِ، وَجَهِلَ كَوْنَ الْمَمْسُوسِ طِيبًا، فَلَا فِدْيَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورِ. وَقِيلَ: وَجْهَانِ. وَلَوْ مَسَّ طِيبًا رَطْبًا وَهُوَ يَظُنُّهُ يَابِسًا لَا يَعْلُقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْهُ، فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ قَوْلَانِ. رَجَّحَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ: الْوُجُوبَ. وَرَجَّحَتْ طَائِفَةٌ عَدَمَ الْوُجُوبِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» : أَنَّهُ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ. وَمَتَى لَصِقَ الطِّيبُ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ بِأَنْ كَانَ نَاسِيًا، أَوْ أَلْقَتْهُ الرِّيحُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ أَنْ يُبَادِرَ إِلَى غَسْلِهِ، أَوْ يُنَحِّيَهُ أَوْ يُعَالِجَهُ بِمَا يَقْطَعُ رِيحَهُ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِإِزَالَتِهِ، فَإِنْ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَضُرَّ، فَإِنْ أَخَّرَ إِزَالَتَهُ مَعَ الْإِمْكَانِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فَإِنْ كَانَ زَمِنًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِزَالَةِ فَلَا فِدْيَةَ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى التَّطَيُّبِ، قَالَهُ فِي «التَّهْذِيبِ» . قُلْتُ: وَلَوْ لَصَقَ بِهِ طِيبٌ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ لَزِمَهُ أَيْضًا الْمُبَادَرَةُ إِلَى إِزَالَتِهِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. النَّوْعُ الثَّالِثُ: دَهْنُ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، قَدْ سَبَقَ أَنَّ الدُّهْنَ مُطَيِّبٌ وَغَيْرُهُ. فَالْمُطَيِّبُ: سَبَقَ. وَأَمَّا غَيْرُهُ: كَالزَّيْتِ، وَالشَّيْرَجِ، وَالسَّمْنِ، وَالزُّبْدِ، وَدُهْنِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ، فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. فَلَوْ كَانَ أَقْرَعَ، أَوْ أَصْلَعَ، فَدَهَنَ رَأْسَهُ. أَوْ أَمَرَدَ، فَدَهَنَ ذَقْنَهُ فَلَا فِدْيَةَ. وَإِنْ كَانَ مَحْلُوقَ الرَّأْسِ وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ هَذَا الدُّهْنِ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ، وَيَجُوزُ أَكْلُهُ. وَلَوْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ شَجَّةٌ، فَجَعَلَ هَذَا الدُّهْنَ فِي دَاخِلِهَا فَلَا فِدْيَةَ. فَرْعٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَدْخُلَ الْحَمَّامَ، وَيُزِيلَ الْوَسَخَ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ عَلَى الْقَدِيمِ. وَلَهُ غَسْلُ رَأْسِهِ بِالسِّدْرِ وَالْخَطْمِيِّ لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمْهُورُ كَرَاهَتَهُ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ كَرَاهَتَهُ عَلَى الْقَدِيمِ. وَإِذَا غَسَلَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفُقَ، لِئَلَّا يَنْتِفَ شَعْرَهُ.

стр. 941

فَرْعٌ يَحْرُمُ الِاكْتِحَالُ بِمَا فِيهِ طِيبٌ، وَيَجُوزُ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ. ثُمَّ نَقَلَ الْمُزَنِيُّ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. وَفِي «الْإِمْلَاءِ» : أَنَّهُ يُكْرَهُ. وَتَوَسَّطَ قَوْمٌ، فَقَالُوا: إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ زِينَةٌ، كَالتُّوتِيَاءِ الْأَبْيَضِ لَمْ يُكْرَهْ. وَإِنْ كَانَ فِيهِ [زِينَةٌ] كَالْإِثْمِدِ، كُرِهَ إِلَّا لِحَاجَةِ الرَّمَدِ وَنَحْوِهِ. فَرْعٌ نَقَلَ الْإِمَامُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀: اخْتِلَافَ قَوْلٍ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ إِذَا خَضَّبَ الرَّجُلُ لِحْيَتَهُ، وَعَنِ الْأَصْحَابِ طُرُقٌ فِي مَأْخَذِهِ. أَحَدُهَا: التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ الْحِنَّاءَ طِيبٌ أَمْ لَا، وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ. وَالْأَصْحَابُ قَاطِعُونَ: بِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ كَمَا سَبَقَ. الثَّانِي: أَنَّ مَنْ يُخَضِّبُ قَدْ يَتَّخِذُ لِمَوْضِعِ الْخِضَابِ غُلَافًا يُحِيطُ بِهِ، فَهَلْ يُلْحَقُ بِالْمَلْبُوسِ الْمُعْتَادِ؟ وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِيهِ. الثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّ الْخِضَابَ تَزْيِينٌ لِلشَّعْرِ، فَتَرَدَّدَ الْقَوْلُ فِي إِلْحَاقِهِ بِالدُّهْنِ. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَلْتَحِقُ، وَلَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي خِضَابِ اللِّحْيَةِ. قَالَ الْإِمَامُ: فَعَلَى الْمَأْخَذِ الْأَوَّلِ: لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا خَضَّبَتْ يَدَهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ. وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ: يَجْرِي التَّرَدُّدُ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ خِضَابِ يَدِهَا وَشَعْرِ الرِّجْلِ. فَرْعٌ

стр. 942

لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَفْتَصِدَ وَيَحْتَجِمَ مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا. وَلَا بَأْسَ بِنَظَرِهِ فِي الْمِرْآةِ. وَنُقِلَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ كَرِهَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ. قُلْتُ: الْمَشْهُورُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ. وَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ إِنْشَادُ الشِّعْرِ الَّذِي يَجُوزُ لِلْحَلَالِ إِنْشَادُهُ. وَالسُّنَّةُ: أَنْ يُلَبِّدَ رَأْسَهُ عِنْدَ إِرَادَةِ الْإِحْرَامِ، وَهُوَ أَنْ يَعْقِصَ شَعْرَهُ وَيَضْرِبَ عَلَيْهِ الْخَطْمِيَّ أَوِ الصَّمْغَ أَوْ غَيْرَهُمَا لِدَفْعِ الْقَمْلِ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ صَحَّتْ فِي اسْتِحْبَابِهِ الْأَحَادِيثُ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ وَصَرَّحُوا بِاسْتِحْبَابِهِ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ «الْبَحْرِ» أَيْضًا عَنِ الْأَصْحَابِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. النَّوْعُ الرَّابِعُ: الْحَلْقُ وَالْقَلْمُ، فَتَحْرُمُ إِزَالَةُ الشَّعْرِ قَبْلَ وَقْتِ التَّحَلُّلِ، وَتَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ، سَوَاءٌ فِيهِ شَعْرُ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ، وَسَوَاءٌ الْإِزَالَةُ بِالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ أَوِ النَّتْفِ أَوِ الْإِحْرَاقِ أَوْ غَيْرِهَا. وَإِزَالَةُ الظُّفْرِ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ سَوَاءٌ قَلَّمَهُ أَوْ كَسَرَهُ، أَوْ قَطَعَهُ. وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ بَعْضَ أَصَابِعِهِ وَعَلَيْهَا شَعْرٌ أَوْ ظُفْرٌ فَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ. وَلَوْ كَشَطَ جِلْدَةَ الرَّأْسِ فَلَا فِدْيَةَ، وَالشَّعْرُ تَابِعٌ. وَشَبَّهُوهُ بِمَا إِذَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتُهُ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ، بَطَلَ النِّكَاحُ وَلَزِمَهَا مَهْرُ الصَّغِيرَةِ. وَلَوْ قَتَلَتْهَا، فَلَا مَهْرَ عَلَيْهَا لِانْدِرَاجِ الْبِضْعِ فِي الْقَتْلِ. وَلَوْ مَشَّطَ لِحْيَتَهُ، فَنَتَفَ شَعْرًا، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. فَإِنْ شَكَّ هَلْ كَانَ مُنْسَلًّا، أَوِ انْتُتِفَ بِالْمُشْطِ؟ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: الْأَظْهَرُ.

стр. 943

فَرْعٌ سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الدِّمَاءِ أَنَّ فِدْيَةَ الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ لَهَا خِصَالٌ. إِحْدَاهَا: إِرَاقَةُ دَمٍ، فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ كَمَالِ الدَّمِ عَلَى حَلْقِ جَمِيعِ الرَّأْسِ، وَلَا عَلَى قَلْمِ جَمِيعِ الْأَظْفَارِ بِالْإِجْمَاعِ، بَلْ يَكْمُلُ الدَّمُ فِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَظْفَارٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ أَظْفَارِ الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ، أَوْ مِنْهُمَا. هَذَا إِذَا أَزَالَهَا دُفْعَةً فِي مَكَانٍ. فَإِنْ فَرَّقَ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا، فَسَيَأْتِي بَعْدَ النَّوْعِ السَّابِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَإِنْ حَلَقَ شَعْرَةً أَوْ شَعْرَتَيْنِ، فَأَقْوَالٌ. أَظْهَرُهَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ: أَنَّ فِي الشَّعْرَةِ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ، وَفِي شَعْرَتَيْنِ مُدَّيْنِ. وَالثَّانِي: فِي شَعْرَةٍ دِرْهَمٌ، وَفِي شَعْرَتَيْنِ دِرْهَمَانِ. وَالثَّالِثُ: فِي شَعْرَةٍ ثُلُثُ دَمٍ، وَفِي شَعْرَتَيْنِ ثُلُثَاهُ. وَالرَّابِعُ: فِي الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ دَمٌ كَامِلٌ. وَالظُّفْرُ كَالشَّعْرَةِ، وَالظُّفْرَانِ، كَالشَّعْرَتَيْنِ. وَلَوْ قَلَمَ دُونَ الْمُعْتَادِ، فَكَتَقْصِيرِ الشَّعْرِ. وَلَوْ أَخَذَ مِنْ بَعْضِ جَوَانِبِهِ، وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ رَأْسَ الظُّفْرِ، فَإِنْ قُلْنَا: فِي الظُّفْرِ الْوَاحِدِ دَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ، وَجَبَ بِقِسْطِهِ. وَإِنْ قُلْنَا: مُدٌّ لَمْ يُبَعَّضْ. فَرْعٌ هَذَا الَّذِي سَبَقَ فِي الْحَلْقِ لِغَيْرِ عُذْرٍ. فَأَمَّا الْحَلْقُ لِعُذْرٍ فَلَا إِثْمَ فِيهِ. وَأَمَّا الْفِدْيَةُ، فَفِيهَا صُوَرٌ. إِحْدَاهَا: لَوْ كَثُرَ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ، أَوْ كَانَ بِهِ جِرَاحَةٌ أَحْوَجَهُ أَذَاهَا إِلَى الْحَلْقِ، أَوْ تَأَذَّى بِالْحَرِّ لِكَثْرَةِ شَعْرِهِ فَلَهُ الْحَلْقُ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.

стр. 944

الثَّانِيَةُ: لَوْ نَبَتَتْ شَعْرَةٌ أَوْ شَعَرَاتٌ دَاخِلَ جَفْنِهِ، وَتَأَذَّى بِهَا قَلَعَهَا وَلَا فِدْيَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: وَجْهَانِ. وَلَوْ طَالَ شَعْرُ حَاجِبِهِ أَوْ رَأْسِهِ، وَغَطَّى عَيْنَهُ، قَطَعَ قَدَرَ الْمُغَطَّى، وَلَا فِدْيَةَ. وَكَذَا لَوِ انْكَسَرَ بَعْضُ ظُفْرِهِ، وَتَأَذَّى بِهِ قَطَعَ الْمُنْكَسِرَ، وَلَا يَقْطَعُ مَعَهُ مِنَ الصَّحِيحِ شَيْئًا. الثَّالِثَةُ: ذَكَرْنَا أَنَّ النِّسْيَانَ يُسْقِطُ الْفِدْيَةَ فِي الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ، وَكَذَا حُكْمُ مَا عَدَا الْوَطْءَ مِنَ الِاسْتِمْتَاعَاتِ، كَالْقُبْلَةِ وَاللَّمْسَ بِشَهْوَةٍ. وَفِي وَطْءِ النَّاسِي، خِلَافٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَهَلْ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِالْحَلْقِ وَالْقَلْمِ نَاسِيًا؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: تَجِبُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ. وَالثَّانِي: مُخَرَّجٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ لَهُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا حَلَقَ وَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ، كَمُغْمًى عَلَيْهِ. وَلَوْ قَتَلَ الصَّيْدَ نَاسِيًا، قَالَ الْأَكْثَرُونَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ كَالْحَلْقِ. وَقِيلَ: تَجِبُ قَطْعًا. فَرْعٌ لِلْمُحْرِمِ حَلْقُ شَعْرِ الْحَلَالِ. وَلَوْ حَلَقَ الْمُحْرِمُ أَوِ الْحَلَالُ شَعْرَ الْمُحْرِمِ أَثِمَ. فَإِنْ حَلَقَ بِإِذْنِهِ، فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ نَائِمًا، أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، فَقَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: الْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ، وَالثَّانِي: عَلَى الْمَحْلُوقِ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوِ امْتَنَعَ الْحَالِقُ مِنَ الْفِدْيَةِ مَعَ قُدْرَتِهِ، فَهَلْ لِلْمَحْلُوقِ مُطَالَبَتُهُ بِإِخْرَاجِهَا؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا، وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ: نَعَمْ. وَلَوْ أَخْرَجَ الْمَحْلُوقُ الْفِدْيَةَ بِإِذْنِ الْحَالِقِ جَازَ، وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ لَا يَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ أَخْرَجَهَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. وَإِنْ قُلْنَا: الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ، نُظِرَ إِنْ فَدَى بِالْهَدْيِ أَوِ الْإِطْعَامِ، رَجَعَ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْإِطْعَامِ، وَقِيمَةُ الشَّاةِ عَلَى الْحَالِقِ. وَإِنْ فَدَى بِالصَّوْمِ فَأَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: لَا يَرْجِعُ. وَالثَّانِي: يَرْجِعُ بِثَلَاثَةِ أَمْدَادٍ مِنْ طَعَامٍ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ صَوْمِهِ. وَالثَّالِثُ: يَرْجِعُ بِمَا يَرْجِعُ بِهِ لَوْ فَدَى بِالْهَدْيِ أَوِ الْإِطْعَامِ. وَإِذَا قُلْنَا: يَرْجِعُ

стр. 945

، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَعَلَى الثَّانِي: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ ثُمَّ يُخْرِجَ. وَهَلْ لِلْحَالِقِ أَنْ يَفْدِيَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؟ أَمَّا بِالصَّوْمِ فَلَا، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَنَعَمْ، لَكِنْ بِإِذْنِ الْمَحْلُوقِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَائِمًا وَلَا مُكْرَهًا وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ سَكَتَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الْحَلْقِ، فَوَجْهَانِ. وَقِيلَ: قَوْلَانِ. أَصَحُّهُمَا: هُوَ كَمَا لَوْ حَلَقَ بِإِذْنِهِ، وَالثَّانِي: كَمَا لَوْ حَلَقَهُ نَائِمًا. وَلَوْ أَمَرَ حَلَالٌ حَلَالًا بِحَلْقِ شَعْرِ مُحْرِمٍ نَائِمٍ، فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْآَمِرِ إِنْ لَمْ يَعْرِفِ الْحَالِقُ الْحَالَ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ. قُلْتُ: وَلَوْ طَارَتْ نَارٌ إِلَى شَعْرِهِ فَأَحْرَقَتْهُ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إِطْفَاؤُهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَنْ حُلِقَ رَأَسُهُ وَهُوَ سَاكِتٌ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. النَّوْعُ الْخَامِسُ: الْجِمَاعُ. وَهُوَ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ إِنْ وَقَعَ قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ، سَوَاءٌ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَبَعْدَهُ. وَإِنْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا، لَمْ يَفْسُدْ عَلَى الْمَذْهَبِ: وَحُكِيَ وَجْهٌ: أَنَّهُ يَفْسُدُ. وَقَوْلٌ قَدِيمٌ: أَنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى أَدْنَى الْحِلِّ، وَيُجَدِّدُ مِنْهُ إِحْرَامًا، وَيَأْتِي بِعَمَلِ عُمْرَةٍ. وَتَفْسُدُ الْعُمْرَةُ أَيْضًا بِالْجِمَاعِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إِلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ فَإِنْ قُلْنَا: الْحَلْقُ نُسُكٌ، فَهُوَ مِمَّا يَقِفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا. وَاللِّوَاطُ كَالْجِمَاعِ. وَكَذَا إِتْيَانُ الْبَهِيمَةِ عَلَى الصَّحِيحِ. فَرْعٌ مَا سِوَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنَ الْعِبَادَاتِ لَا حُرْمَةَ لَهَا بَعْدَ الْفَسَادِ، وَيُخْرَجُ مِنْهَا بِالْفَسَادِ. وَأَمَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ، فَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِمَا، وَهُوَ إِتْمَامُ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ لَوْلَا الْفَسَادُ.

стр. 946

فَرْعٌ يَجِبُ عَلَى مُفْسِدِ الْحَجِّ [بِالْجِمَاعِ] بَدَنَةٌ. وَعَلَى مُفْسِدِ الْعُمْرَةِ أَيْضًا بَدَنَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَ [عَلَى] الثَّانِي: شَاةٌ. وَلَوْ جَامَعَ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ، وَقُلْنَا: لَا يَفْسُدُ، لَزِمَهُ شَاةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَبَدَنَةٌ عَلَى الثَّانِي. وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ. وَلَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِالْجِمَاعِ، ثُمَّ جَامَعَ ثَانِيًا، فَفِيهِ خِلَافٌ تَجْمَعُهُ أَقْوَالٌ. أَظْهَرُهَا: يَجِبُ بِالْجِمَاعِ الثَّانِي شَاةٌ. وَالثَّانِي: بَدَنَةٌ. وَالثَّالِثُ: لَا شَيْءَ فِيهِ. وَالرَّابِعُ: إِنْ كَانَ كَفَّرَ عَنِ الْأَوَّلِ، فَدَى الثَّانِي، وَإِلَّا فَلَا. وَالْخَامِسُ: إِنْ طَالَ الزَّمَانُ بَيْنَ الْجِمَاعَيْنِ، أَوِ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ فَدَى [عَنِ] الثَّانِي، وَإِلَّا فَلَا. فَرْعٌ يَجِبُ عَلَى مُفْسِدِ الْحَجِّ الْقَضَاءُ بِالِاتِّفَاقِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَجُّ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا، وَيَقَعُ الْقَضَاءُ عَنِ الْمُفْسِدِ. فَإِنْ كَانَ فَرْضًا وَقَعَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَعَنْهُ. وَلَوْ أَفْسَدَ الْقَضَاءَ بِالْجِمَاعِ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ، وَلَزِمَهُ قَضَاءٌ وَاحِدٌ. وَيُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ فِي عَامِ الْإِفْسَادِ، بِأَنْ يُحْصَرَ بَعْدَ الْإِفْسَادِ وَيَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي الْفَاسِدِ، فَيَتَحَلَّلَ ثُمَّ يَزُولُ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ، فَيَشْتَغِلُ بِالْقَضَاءِ. وَفِي وَقْتِ الْقَضَاءِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: عَلَى الْفَوْرِ. وَالثَّانِي: عَلَى التَّرَاخِي. فَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ فِي الْأَدَاءِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهَا لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْقَضَاءِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. فَإِنْ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ لَزِمَهُ دَمٌ. كَالْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ. وَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَاتِ أَحْرَمَ مِنْهُ فِي الْقَضَاءِ. وَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ، نُظِرَ إِنْ جَاوَزَهُ مُسِيئًا لَزِمَهُ فِي الْقَضَاءِ الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسِئَ ثَانِيًا. وَهَذَا

стр. 947

مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ: يُحْرِمُ فِي الْقَضَاءِ مِنْ أَغْلَظِ الْمَوْضِعَيْنِ مِنَ الْمِيقَاتِ، أَوْ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ فِي الْأَدَاءِ. وَإِنْ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُسِيءٍ، بِأَنْ لَمْ يُرِدِ النُّسُكَ، ثُمَّ بَدَا لَهُ، فَأَحْرَمَ ثُمَّ أَفْسَدَ فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ «التَّهْذِيبِ» وَغَيْرُهُ: أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْقَضَاءِ مِنَ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ. وَالثَّانِي: لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَسْلُكَ بِالْقَضَاءِ مَسْلَكَ الْأَدَاءِ. وَلِهَذَا لَوِ اعْتَمَرَ مِنَ الْمِيقَاتِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ، وَأَفْسَدَهُ كَفَاهُ فِي الْقَضَاءِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ نَفْسِ مَكَّةَ. وَلَوْ أَفْرَدَ الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، ثُمَّ أَفْسَدَهَا، كَفَاهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي قَضَائِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ. وَالْوَجْهَانِ فِيمَنْ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْمِيقَاتِ. أَمَّا لَوْ رَجَعَ ثُمَّ عَادَ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْإِحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ. وَلَا يَجِبُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْقَضَاءِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْأَدَاءِ، بَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ، بِخِلَافِ الْمَكَانِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّرْعِ بِالْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ أَكْمَلُ، فَإِنَّ مَكَانَ الْإِحْرَامِ يَتَعَيَّنُ بِالنَّذْرِ، وَزَمَانَهُ لَا يَتَعَيَّنُ. حَتَّى لَوْ نَذَرَ الْإِحْرَامَ فِي شَوَّالٍ لَهُ تَأْخِيرُهُ. وَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا الِاسْتِشْهَادَ لَا يَخْلُو مِنْ نِزَاعٍ. قُلْتُ: وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْقَضَاءِ، أَنْ يَسْلُكَ الطَّرِيقَ الَّذِي سَلَكَهُ فِي الْأَدَاءِ بِلَا خِلَافٍ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ إِذَا سَلَكَ غَيْرَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْأَدَاءِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. فَرْعٌ لَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُحْرِمَةً أَيْضًا، نُظِرَ إِنْ جَامَعَهَا مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً، لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهَا. وَإِنْ كَانَتْ طَائِعَةً عَالِمَةً فَسَدَ. وَحِينَئِذٍ، هَلْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ؟ أَمْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ فَقَطْ بَدَنَةٌ عَنْ نَفْسِهِ؟ أَمْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ عَنْهُ وَعَنْهَا؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، كَالصَّوْمِ. وَقَطَعَ قَاطِعُونَ بِإِلْزَامِهَا الْبَدَنَةَ. وَإِذَا خَرَجَتِ الزَّوْجَةُ لِلْقَضَاءِ

стр. 948

، فَهَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ مَا زَادَ مِنَ النَّفَقَةِ بِسَبَبِ السَّفَرِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَلْزَمُهُ. وَإِذَا خَرَجَا لِلْقَضَاءِ مَعًا، اسْتُحِبَّ أَنْ يَفْتَرِقَا مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ. فَإِذَا وَصَلَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ، فَقَوْلَانِ. قَالَ فِي الْجَدِيدِ: لَا تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ. وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: تَجِبُ. فَرْعٌ ذَكَرْنَا فِي كَوْنِ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ وَجْهَيْنِ. قَالَ الْقَفَّالُ: هُمَا جَارِيَانِ فِي كُلِّ كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ بِعُدْوَانٍ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ فِي وَضْعِ الشَّرْعِ، عَلَى التَّرَاخِي كَالْحَجِّ. وَالْكَفَّارَةُ بِلَا عُدْوَانٍ، عَلَى التَّرَاخِي قَطْعًا. وَأَجْرَى الْإِمَامُ الْخِلَافَ فِي الْمُتَعَدِّي بِتَرْكِ الصَّوْمِ. وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ انْقِسَامُ قَضَاءِ الصَّوْمِ إِلَى الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي. قَالَ الْإِمَامُ: وَالْمُتَعَدِّي بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ بِلَا خِلَافٍ. وَذَكَرَ غَيْرُهُ وَجْهَيْنِ. أَصَحُّهُمَا: هَذَا. وَالثَّانِي: أَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي. وَرُبَّمَا رَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ. وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْأَصْحَابُ. وَفِي «التَّهْذِيبِ» وَجْهٌ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : «فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» . فَرْعٌ يَجُوزُ لِلْمُفْرِدِ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ إِذَا أَفْسَدَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مَعَ الْآخَرِ قَارِنًا، وَأَنْ يَتَمَتَّعَ. وَيَجُوزُ لِلْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ الْقَضَاءُ عَلَى سَبِيلِ الْإِفْرَادِ. وَلَا يَسْقُطُ دَمُ الْقِرَانِ بِالْقَضَاءِ عَلَى سَبِيلِ الْإِفْرَادِ. وَإِذَا جَامَعَ الْقَارِنُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، فَسَدَ نُسُكَاهُ، وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ، لِاتِّحَادِ الْإِحْرَامِ، وَيَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ مَعَ الْبَدَنَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ

стр. 949

، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَقِيلَ: وَجْهَانِ. ثُمَّ إِذَا اشْتَغَلَ بِقَضَائِهِمَا، فَإِنْ قَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ، فَعَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ، وَإِلَّا فَقَدْ أَشَارَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ إِلَى خِلَافٍ فِيهِ، وَمَالَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ آخَرُ. قُلْتُ: الْمَذْهَبُ: وُجُوبُ دَمٍ آخَرَ إِذَا أَفْرَدَ فِي الْقَضَاءِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَمِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابَيْهِ، وَالْمُتَوَلِّي، وَخَلَائِقُ آخَرُونَ، وَهُوَ مُرَادُ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْفَرْعِ: لَا يَسْقُطُ دَمُ الْقِرَانِ، لَكِنَّهُ نَاقَضَهُ بِهَذِهِ الْحِكَايَةِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، لَمْ يَسْقُطْ وَاحِدٌ مِنْ نُسُكَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ أَتَى بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ، أَمْ لَا. وَفِيهِ وَجْهٌ قَالَهُ الْأَوْدَنِيُّ: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ، كَسَدَتْ عُمْرَتُهُ. وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ فِي الْقِرَانِ تَتْبَعُ الْحَجَّ. وَلِهَذَا يَحِلُّ لِلْقَارِنِ مُعْظَمُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ وَلَوْ قَدِمَ الْقَارِنُ مَكَّةَ، وَطَافَ وَسَعَى، ثُمَّ جَامَعَ بَطَلَ نُسُكَاهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ. فَرْعٌ إِذَا فَاتَ الْقَارِنَ الْحَجُّ لِفَوَاتِ الْوُقُوفِ، فَهَلْ يَحْكُمُ بِفَوَاتِ عُمْرَتِهِ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ، تَبَعًا لِلْحَجِّ، كَمَا تَفْسُدُ بِفَسَادِهِ. وَالثَّانِي: لَا لِأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِهَا. فَإِنْ قُلْنَا بِفَوَاتِهَا، فَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ لِلْفَوَاتِ، وَلَا يَسْقُطُ دَمُ الْقِرَانِ. وَإِذَا قَضَاهُمَا، فَالْحُكْمُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قَضَائِهِمَا عِنْدَ الْإِفْسَادِ. إِنْ قَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ فَعَلَيْهِ الدَّمُ، وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ.

стр. 950

فَرْعٌ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ فِي جِمَاعِ الْعَامِدِ الْعَالِمِ بِالتَّحْرِيمِ. فَأَمَّا إِذَا جَامَعَ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ، فَقَوْلَانِ. الْأَظْهَرُ: الْجَدِيدُ: لَا يَفْسُدُ. وَالْقَدِيمُ: يَفْسُدُ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْوَطْءِ، فَقِيلَ: وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى النَّاسِي، وَقِيلَ: يَفْسُدُ قَطْعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ إِكْرَاهَ الرَّجُلِ عَلَى الْوَطْءِ مُمْتَنِعٌ. وَلَوْ أَحْرَمَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ فَجَامَعَ، فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي النَّاسِي. فَرْعٌ لَوْ أَحْرَمَ مُجَامِعًا. فَأَوْجُهٌ. أَحَدُهَا: يَنْعَقِدُ صَحِيحًا. فَإِنْ نَزَعَ فِي الْحَالِ، فَذَاكَ وَإِلَّا فَسَدَ نُسُكُهُ، وَعَلَيْهِ الْبَدَنَةُ، وَالْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَالْقَضَاءُ. وَالثَّانِي: يَنْعَقِدُ فَاسِدًا وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ سَوَاءٌ مَكَثَ، أَوْ نَزَعَ. وَلَا تَجِبُ الْبَدَنَةُ إِنْ نَزَعَ فِي الْحَالِ وَإِنْ مَكَثَ وَجَبَتْ شَاةٌ فِي قَوْلٍ، وَبَدَنَةٌ فِي قَوْلٍ كَمَا سَبَقَ فِي نَظَائِرِهِ. وَالثَّالِثُ: لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا كَمَا لَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ مَعَ الْحَدَثِ. قُلْتُ: هَذَا الثَّالِثُ: أَصَحُّهَا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. فَصْلٌ إِذَا ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ حَجِّهِ أَوْ عُمْرَتِهِ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَفْسُدُ، كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ. وَالثَّانِي: لَا يَفْسُدُ، لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِالْمَفْعُولِ فِي الرِّدَّةِ. وَلَا فَرْقَ عَلَى
следующие страницы →