← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

فاطمة بنت النبي ﷺ سيرتها، فضائلها، مسندها ﵂ -

стр. 2

(ح) دار الآل والصحب الوقفية، ط. الأولى ١٤٤٠ هـ جميع الحقوق محفوظة للمؤلف الطبعة الأولى رمضان ١٤٤٠ هـ دار الآل والصحب الوقفية في: الرياض/ المدينة/ الأحساء المركز الرئيسي: الرياض: هاتف ٩٢٠٠٠٨٦٣٧ الموقع الشبكي: www.alaalwalsahb.com

стр. 3

فاطمة بنت النبي ﷺ سيرتها، فضائلها، مسندها ﵂ دراسة حديثية تاريخية موضوعية تأليف إبراهيم بن عبد الله المديهش المجلد الأول

стр. 4

تقديم سماحة الوالد ــ حفظه الله ورعاه، وجزاه خيرا ــ إِلَى ابْنِي إبْرَاهِيْمَ لَقَدْ سَرَّنِيْ كِتَابُكَ عَنْ فَاطِمَةَ ﵂، أَسْأَلُ الله العَظِيْمَ أَنْ يُبَارِكَ فِيْكَ، وَفِيْ الْكِتَابِ، وَأَنْ يَنْفَعَ بِكُمَا المسْلِمِيْنَ. والدك

стр. 5

المقدمة: وفيها: ١ - أهمية الموضوع، وأسباب اختياره. ٢ - أهداف الموضوع. ٣ - حدود البحث. ٤ - عدد الأحاديث. ٥ - خطة البحث. ٦ - منهج البحث. ٧ - تنبيهات.

стр. 6

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم لك الحمدُ حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، مِلءَ السماءِ، ومِلءَ الأرضِ، ومِلءَ ما بينهما، ومِلءَ ما شئتَ مِن شيءٍ بَعْدُ، أهلَ الثناءِ والمجْدِ، أحقُّ ما قال العَبدُ، وكلُّنا لكَ عَبْدٌ، لا مانِع لما أعطَيتَ، ولا مُعطِيَ لما مَنَعْتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منكَ الجَدُّ. اللهُمَّ لكَ الحمْدُ على الإعَانةِ والتوفيقِ، والسدادِ والتمامِ، ياربِّ ما بي مِن نعمة أو بأحَدٍ من خَلْقِكَ فمَنْكَ وحدَكَ لا شَرِيكَ لك، فلَكَ الحمدُ ولَكَ الشُّكْرُ. اللهمَّ صلِّ على محمد، وآل محمَّدٍ، كما صَلَّيتَ على إبراهيم وآل إبراهيم، إنكَ حميدٌ مَجِيدٌ. وبارِكْ عَلى محمَّدٍ، وآل محمَّدٍ، كما بارَكْتَ عَلى إبراهيم، وآلِ إبراهيم، إنَّك حميدٌ مَجِيدٌ. أما بعد فإنَّ إيمانَ المرءِ لا يكْمُلُ حتَّى يكونَ النبيُّ ﷺ أحبَّ إليه من ولَدِهِ ووَالِدِهِ والنَّاسِ أجمعين، وحتَّى يحبَّه أكثرَ مِن حُبِّهِ لِنَفْسِهِ ﷺ . وفي الفطرة: مَن أحبَّ شيئاً أحبَّ مَن يوافِقُهُ، وما يُوافِقُهُ، ومِن هذه الفطرة الغريزية مَع التوجيهِ الشرعي بالعناية بآل البيت، تكمُل لآل البيت

стр. 7

النبوي المحبةُ إجلالاً وتعظيماً وتقرباً إلى الله تعالى. وعلماءُ أهل السنةِ والجماعةِ لِسانٌ واحد لا يتردَّدُ ولا يتذبذب، بل يُفصح ببيان، ويرفع بيانه بلا مواربة: أنَّ مِن عقيدة أهل السنة والجماعة محبةَ آل البيت النبوي وموالاتهم، ومعرفةَ فَضْلِهم، وحقِّهم على الأمة، وشَرَفِهم بانتسابهم للنبيِّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، وتحقيقِ وصيَّة النبيِّ ﷺ بهم. لذلك حفلَتْ كُتبُ اعتقادِ أهلِ السُّنَّة والجماعة ببيان حَقِّ آل البيت، وما يجب تجاههم. وجاءت المؤلفات تترى ـ قديماً وحديثاً ـ في بيان فَضْلِهم ومَنَاقِبِهم عامة فيهم، وخاصة في عدد من أفرادهم. (١) وما عَلِق كُرْهُ آلِ البيت بقَلْبِ أحَد إلا ساءَتْ حالُه، وتتابع الخزيُ عليه؛ لِنَقْصِ اعتقادِهِ، وتناقضِ ادِّعَائِه محبةَ النبيِّ ﷺ ، ومخالَفَتِهِ له في وصَايَتِهِ بالعناية بآلِ بيتِهِ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؛ لذا نرَى انقراضَ الفِرْقَةِ المرذولة المبتدعة «النواصب» من زمن بعيد (٢)، ولم ينبت لهم نابتة منذ قرون متطاولة إلى زماننا هذا ـ ولله الحمد ـ. فالمسلمون أجمعون يحبُّونَ النبيَّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، ويحبُّونَ آلَ بيتِهِ، وتتهَلَّلُ أسارِيرُهُم، وتَطيبُ مجالِسُهُم بِذكرِهِمْ ﵃.

стр. 8

ومِن أقربِ آل بيتِ النبيِّ ﷺ إليه: أولادُه، وأزواجُه ﵃. ولآلِ بيتِ النبيِّ ﷺ خصائصُ ومزايا، وفضائلُ عِدَّة، حَفِظَها أهلُ السنة والجماعة روايةً ودرايةً ورِعايةً وعملاً؛ استجابةً لوصية النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بآل بيته، كما قال ﷺ : «أُذَكِّرُكم الله في أهلِ بَيتِي، أُذَكِّرُكُم اللهَ في أهلِ بَيتِي، أُذَكِّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي ... الحديث». (١) ااومن أهل بيته، بل من أقربهم إليه: ذؤابةُ (٢) نساءِ هذه الأمة، بضعَتُهُ (٣)

стр. 9

التي قال عنها - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فمَنْ أغْضَبَهَا فَقَدْ أغْضَبَنِي». (١) فهي «سيدة نساء العالمين في زمانها، البَضْعَةُ النَّبَوِيَة، والجهَة المصطَفَوِيَّة، أُمُّ أَبِيْهَا، بنت سَيِّدِ الخلقِ رسُولِ الله ﷺ ... وقد كان النبيُّ ﷺ يُحبُّها، ويُكرِمُهَا، ويُسِرُّ إليها، ومناقبُهَا غَزيرَةٌ، وكانَت صَابِرةً، ديِّنَةً، خَيِّرَةً، صَيِّنةً، قَانِعَةً، شَاكِرَةً للَّهِ .. ». (٢) قال الحافظ أبو بكر الآجُرِّي (ت ٣٦٠ هـ) ﵀: (اعلموا ... ـ رحمنا الله وإياكم ـ أنَّ فاطمة ﵂ كَريمةٌ على الله ، وعلى رسولِه ﷺ ، وعند جميع المؤمنين، شَرَفُهَا عظيم، وفَضْلُهَا جَزيل، النبيُّ ﷺ أبوها، وعليٌّ ﵁ بَعْلُهَا، والحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة ولداها، وخديجة الكبرى أمُّهَا، قد جمع الله الكريم لها الشرف من كل جهة، مُهْجَةُ رسول الله ﷺ ، وثمرةُ فؤادِه، وقُرَّةُ عَيْنِهِ ﵂، وعَن بَعْلِهَا، وعن ذُرِّيَّتِها الطيبة المباركة، قال النبي ﷺ : «فاطمة سيِّدةُ نساءِ عالَمِها».

стр. 10

وقال ﷺ : «حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت رسول الله ﷺ وآسية امرأة فرعون». (١) إنَّ هذه السيدةَ الكريمةَ صاحبةُ «الأصل الشريف، والنسب المنيف، والفطرة الطاهرة، في الأسرة الفذَّة، قرآنٌ يُتلى، وحديثٌ نَبَويٌّ يتردَّدْ، وقُدوةٌ عليا، وتَربِيةٌ نبوية، وبيئةٌ جادَّة صارمة، ورسالةٌ سامية عالية ... هي بنتُ النبي ﷺ في النسب الزَّكِيِّ، وبنتُه في الشمائل والأخلاق البهيَّة، وجلائلِ الأعمال الرضيَّة، كانت ﵂ كما وصفها أبطن الناس بها عائشة ﵂، صورةٌ مقاربة لأبيها ﷺ في كلامِه، وحَديثِه، وجِلْسَتِه، ومِشْيَتِهِ، وهَدْيِه، وسَمتِهِ، ودَلِّهِ، وسكينَتِه، ووقارِه، في شمائل ندية، وأوصاف عطرة زكية. كانت فاطمة ﵂ نعم البنت في نشأتها، ونعم البنت في آدابها وأخلاقها وأعمالها ومواقفها مع أبويها، ونعم الزوجة في رعايتِها وقيامِها بما يجب عليها، وصبرِها على ضيق العيش مع زوجها، ونِعْمَ الأم في عنايتها بأولادها وتربيتِهم على أخلاق أبويها، فكانوا خياراً من خيار. عاشَتْ عابِدَةً، زاهِدةً، صابِرةً، راضِيةً، خدَمَتْ أبيها، وشهدت لحظاته

стр. 11

كلها من قبيل البعثة إلى موته ﷺ ». (١) رأت ﵂ المصائب والمتاعب على أبيها ﷺ ، ورأت صبرَه ومجاهدتَه وعبادتَه، ابتُلِيَت بفقد أخواتها، وهِجرَتِها من بلدها، رأتْ ثِقَل الأمانة وهمَّ الرسالة على أبيها، مع قلة المعيشة، والرضا باليسير. غادرَتْ الدنيا قريباً من منتصف العمر (٢٩ سنة)، لم يُتَحْ لها في حياة أبيها أن تُحدِّثَ وتُعلِّمَ، ولم تمكث بعد وفاة أبيها - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - إلا يسيراً (ستة أشهر)، وغادرت الدنيا، بمواقف وهدي وكفاح يقتدى به، لذا كانت سيدة نساء أهل الجنة، وكانت مثالاً للنساء على الصبر واليقين ﵂. ومع مكانتها المرعية عند المسلمين، إلا أن بعض أهل الأهواء والبدع ممن يدَّعِي محبة آل البيت أكثرَوا من التصنيف في فضائلهم، وذِكْرِ ما استقرَّ في عقيدتهم من العداء بين الصحابة وآل البيت، ورواية المكذوبات من الأخبار عما جرى على فاطمة ﵂، وبالأخص ما رووه زوراً من ظلم أبي بكر، وإهانة عمر بن الخطاب لفاطمة ﵃، وما فتئوا يذكرون افتخاراً عنايتهم بآل البيت، ويستدلون على أهل السُّنَّةِ بمَرويات وردَتْ في كتب أهل السنة والجماعة، ولو كان أهلُ السُّنَّة والجماعة أوردوها في كتب الموضوعات. (٢)

стр. 12

ولأهمية إفرادِ موضوع فاطمة ﵂ بالتأليف، تقريراً للصحيح، وبياناً للباطل والردئ، رغبت في كتابة هذه المعلمة الشاملة تجمع مسند فاطمة، والمرويات في سيرتها، وفضائلها ﵂، وقد اخترتُ لها العنوان التالي: فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - سيرتها ــ فضائلها ــ مسندها ﵂ دراسة حديثية تاريخية موضوعية (١)

стр. 13

أهمية الموضوع، وأسباب اختياره: ١. المكانة الشرعية التي حظيت بها سيدة نساء المؤمنين فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. ٢. أن أحاديثها لم تُستوعب في موضع واحد، مع أهمية ذلك. ٣. الحاجة إلى تمحيص مسند فاطمة، والمرويات في سيرتها وفضائلها، بتمييز صحيحها من ضعيفها، وبيان دلالتها الشرعية، وموقف أهل السنة والجماعة منها.

стр. 14

٤. إظهار عناية أهلِ السُّنةِ والجماعة بشأن فاطمة ﵂، والأحاديث الواردة في سيرتها وفضائلها. أهداف الموضوع: ١. جَمْعُ مُسنَدِ فاطمةَ بنتِ النبيِّ ﷺ ، والمرويات في سيرتها وفضائلها. ٢. تخريج الأحاديث، ودراستها دراسة حديثية، وبيان الصحيح من الضعيف من المكذوب. ٣. دراسة المرويات في سيرتها وفضائلها دراسةً حديثية تاريخية موضوعية. ٤. جمع كلام العلماء من المؤرِّخين وغيرِهم في ترجمة فاطمة، وما له علاقة بها. ٥. بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في آل بيت النبي ﷺ ، والرد على أهل الأهواء الذين يُلزمون أهل السنة والجماعة بمرويات ضعيفة أو موضوعة وردت في شأن فاطمة ﵂. ٦. إظهار عناية أهلِ السُّنةِ والجماعة بشأن فاطمة ﵂. ٧. الذب عن السيدة فاطمة ﵂ مما لحق بها من الأكاذيب، والأحاديث الضعيفة ـ وهي كثيرة جداً ـ. ٨. بيان موقف الرافضة، والإسماعيلية، والمستشرقين، والكتابات الصوفية المعاصرة، من فاطمة ﵂. حدود الكتاب: أصول المباحث: كل حديث في كتب السنة المطبوعة المسندة يتعلق بفاطمة ﵂، في بيان سيرتها من ولادتها إلى وفاتها، وفضائلها، والأحاديث الواردة ضمن مسندها. فمتون الكتاب من كتب السنة المشرفة المسندة، واستفدتُ في الترجمة، والدراسة الموضوعية من كتب السيرة، والتاريخ، وغيرها. لذى جرى تحديد المباحث والفصول وفق المرويات المسندة، ومالم يرد مسنداً أدخلته في الدراسة الموضوعية للمباحث، ومالم يوجد له مبحث أو مدخل، وضعته ضمن ترجمتها في التمهيد: المبحث الثاني.

стр. 15

فائدة وتنبيه: إنَّ في كتبِ السُّنَّة المشرَّفَة مَوْرِدَاً عَذْبَاً، ورِيَّاً هَنِيَّاً، لمن أراد شيئاً عن الصحابة ﵃ ــ ومنهم آل البيت ــ، فهي أحسنُ علماً وأثاثاً ورِئياً من الكتب الإنشائية الأدبية المعاصرة التي لا يستقيم عودها إلا بزيادات تُكمل القصة، وتحسِّن سرد السيرة، سواء أضيفت من كتب وأخبار مكذوبة، أو افتعلها مؤلفها ليكتمل بناء كتابه القصصي، ألا فاحذَرْ من هذا النوع، وللأسف هو الذي يروج عند العامة، لمتعته، وبه ترسخ كثير من الأحاديث المنسوبة للنبي ﷺ وهي باطلة، وكذا قصص السيرة والصحابة، وبالكاد تمحو هذه الأساطير من الأذهان، لقوة أثر القصص المشوِّقة الحديثة، ورواجها، واللهُ المستعان. عدد الأحاديث: - عدد الأحاديث إجمالاً: (٧٥٥) سبعمئة وخمسة وخمسون حديثاً. - عدد أحاديث الصحيحين أو أحدهما: (١٢٨) مئة وثمانية وعشرون حديثاً. - عدد الأحاديث المكررة: (٢٧) سبعة وعشرون حديثاً. - عدد أحاديث «مسندِها»: (٤٩) تسعة وأربعون حديثاً. (١) - عدد الأحاديث بدون المكرر، وما في الصحيحين أو أحدهما: (٦٠٠) ستمئة حديثٍ.

стр. 16

الدراسات السابقة، والمؤلفات المفردة في فاطمة: لم أقف ــ بعد البحث ــ على من جمع مسندها، والأحاديث الواردة في شأنها، معتنياً بوحداتها الموضوعية، وتمحيص المرويات: تخريجاً، ودراسةً علمَيَّةً مُفصَّلةً، مع دراسة موضوعية حديثية وتاريخية. هذا، وبعد الاطلاع على دراسات أهل السُّنَّة والجماعَةِ عن فاطمة ﵂ (١)، وما دخلَ كثيراً منها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وبعضِ دراسات الرافضة والإسماعيلية والمستشرقين عن فاطمة (٢)، وما ادَّعَتْه الرافضة من عنايتهم بسيرتها وأحاديثها، واستفادة المستشرقين والصوفية من بعض أفكار وكتابات الرافضة؛ لأجل ما سبق ظهرَتْ أهمية الكتابة العلمية في موضوع فاطمة ﵂، فهو بحاجة ماسَّة إلى جَمعٍ كل ما ورد في شأنها، مع العناية بمسندها، وتخريج ذلك تخريجاً علمياً، مع دراسة أسانيدها دراسة مفصلة، وترتيب أحاديث سيرتها وفضائلها ترتيباً موضوعياً رواية ودراية؛ وأيضاً جمع المنقولات التاريخية وتحريرها وبيان المقبول منها، مع ملاحظة الفرق بين منهج نقد الرواياتالحديثية ومنهج نقد الروايات

стр. 17

التاريخية. (١) وهذا كلُّه إعلاءً لشأن السيدة فاطمة بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وشأنِ آلِ البيت، واستكمالاً لما بدأ به أئمة الإسلام من جمع لبعض فضائل فاطمة في كتبهم: الجوامع، والفضائل، والاعتقاد، والسير، والكتب المفردة ... ورَدَّاً على الشُّبَهِ المثارة من لدن الرافضة والإسماعيلية على أهل السنة والجماعة؛ وكذا شبه المستشرقين النصارى، وما أدخلته الصوفية في شأنها، وما درج في عبث المعاصرين. لذا استعنتُ بالله وحدَه، فعقدت الكتابَ على الخطة التالية:

стр. 18

خطة الكتاب يشتمل الكتاب على: مقدمة، وتمهيد، وثلاثة أبواب، وخاتمة، وفهارس. المقدمة: فيها بيان أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، وأهدافه، وحدود البحث، وعدد الأحاديث، وخطة البحث ومنهجه. التمهيد: وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: المؤلفات في فاطمة ﵂ ــ عرض ونقد ـ. المبحث الثاني: ترجمة فاطمة ﵂. المبحث الثالث: عقيدة أهل السنة والجماعة في آل بيت النبي ﷺ . المبحث الرابع: عناية أهل السنة والجماعة بجمع مرويات آل البيت وفضائلهم. المبحث الخامس: فاطمة ﵂ في كتب: الرافضة، والإسماعيلية، والمستشرقين. المبحث السادس: تطبيق منهج النقد الحديثي على مرويات السيرة ... والروايات التاريخية.

стр. 19

الباب الأول: الأحاديث الواردة في سيرتها، وفيه خمسة فصول: الفصل الأول: حالها مع أبيها رسول الله ﷺ ، وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول: ولادتها، وترتيبها بين أخواتها. المبحث الثاني: تسميتها فاطمة، ونسبُها، وكنيتها، ولقبها. المبحث الثالث: شبهها بأبيها محمد ﷺ . المبحث الرابع: نفقة النبي ﷺ عليها. المبحث الخامس: قيامه ﷺ عليها بالعدل. المبحث السادس: حالها في وفاة النبي ﷺ . المبحث السابع: طلبها ميراث أبيها ﷺ . الفصل الثاني: زواجها بعلي بن أبي طالب ﵁، وفيه خمسة مباحث: المبحث الأول: خطبتها، ومشاورة النبي ﷺ لها في زواجها. المبحث الثاني: مهرها. المبحث الثالث: تجهيزها. المبحث الرابع: البناء بها. المبحث الخامس: وليمة عُرسها ﵂.

стр. 20

الفصل الثالث: حالها مع زوجها علي بن أبي طالب ﵄ وفيه خمسة مباحث: المبحث الأول: غبطة الصحابة علي بن أبي طالب؛ لزواجه بفاطمة ﵃. المبحث الثاني: افتخاره بها. المبحث الثالث: أنها أحد ركنيه. المبحث الرابع: وقوع المغاضبة بينها وبين زوجها أحياناً. المبحث الخامس: خدمتها لزوجها، وصبرها على ضيق العيش. الفصل الرابع: حالها مع ابنيها الحسن والحسين ﵃ وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: ولادتهما. المبحث الثاني: العقيقة، والصدقة عنهما. المبحث الثالث: ملاطفتها لهما. المبحث الرابع: طلبها من أبيها ﷺ أن يورِّثهما. الفصل الخامس: وفاتها ﵂ وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: وقت وفاتها. المبحث الثاني: وصيتها ﵂. المبحث الثالث: الصلاة عليها ودفنها.

стр. 21

الباب الثاني: الأحاديث الواردة في فضائلها، وفيه خمسة فصول: الفصل الأول: منزلتها عند أبيها ﷺ ، وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول: محبة النبي ﷺ لها، واحتفاؤه بها. المبحث الثاني: زيارة النبي ﷺ لها في بيتها. المبحث الثالث: غيرةُ النبي ﷺ عليها، وأنها بضعة منه. المبحث الرابع: دخولها وزوجها وذريتها في آل النبيِّ ﷺ . المبحث الخامس: أن النبي ﷺ سلم لمن سالمها وزوجها وولديها، وحرب لمن حاربهم. المبحث السادس: اختياره ﷺ لها الدار الآخرة. المبحث السابع: حثُّ النبي ﷺ فاطمةَ على حُبِّ عائشة ﵅. الفصل الثاني: منزلة أبيها ﷺ عندها؛ وفيه مبحثان: المبحث الأول: بِرُّها بهِ ﷺ . المبحث الثاني: حفظُها لِسِرِّ أبيها ﷺ .

стр. 22

الفصل الثالث: منزلتها عند الشيخين أبي بكر وعمر ﵃؛ وفيه مباحثان: المبحث الأول: محبة أبي بكر ورعايته لها ﵄. المبحث الثاني: محبة عمر بن الخطاب لها ﵄. الفصل الرابع: منزلتها في العلم والعبادة، وما فُضِّلَتْ به؛ وفيه أحد عشر مبحثاً: المبحث الأول: روايتها الأحاديث عن رسول الله ﷺ . المبحث الثاني: تعليم النبي ﷺ إياها. المبحث الثالث: صِدْقُ لهجتها ﵂. المبحث الرابع: انفرادها بمعرفة جوابِ سؤالٍ للنبي ﷺ . المبحث الخامس: إقامتها الحدَّ على جارية لها قد زنت. المبحث السادس: صَدَقَتُها ﵂ على بني هاشم وبني المطلب. المبحث السابع: تحرِّيها ساعة الإجابة يوم الجمعة. المبحث الثامن: زيارتها قبر عمِّها حمزة، وأختها رقية ﵃. المبحث التاسع: غضبُ اللهِ - جل وعلا - لغضبها. المبحث العاشر: أنَّ المهديَّ المنتظر مِن وَلدِها.

стр. 23

المبحث الحادي عشر: أمور خُصّت بها، وفيه مطلبان: المطلب الأ ول: إ سرار النبي ﷺ لها، بخبر موته وموتها. المطلب الثاني: أن النبي ﷺ عصبة لأولادها. الفصل الخامس: منزلتها يوم القيامة، وفيه خمسة مباحث: المبحث الأول: أنها سيدة نساء أهل الجنة، وسيدة نساء العالمين. المبحث الثاني: غَضُّ الخلائق أبصارهم يوم القيامة؛ لمرورها على الصراط. المبحث الثالث: أنَّ فاطمة، وزوجها، وابنيها، في الجنة. المبحث الرابع: جزاء من أحبها مع أبيها ﷺ وابنيها. المبحث الخامس: انقطاع الأنساب والأسباب يوم القيامة إلا سبب النبي ﷺ ونسبه. الباب الثالث: مسند فاطمة ﵂. الخاتمة: وتتضمن أهم نتائج الكتاب، والتوصيات. الفهارس المتنوعة.

стр. 24

منهج البحث: أولا: المنهج في البابين الأولين: أ) منهج تخريج ودراسة أسانيد أحاديث الباب الأول والثاني المتعلقين بسيرة فاطمة وفضائلها: ١. أقتصرُ في تخريج أحاديث الصحيحين منهما، إلا لزيادة مؤثرة في المعنى. ٢. أتوسَّعُ في تخريج أحاديث غير الصحيحين وِفق ما يحقق رقم (٢) من منهج الدراسة الموضوعية الآتي ذكرها. ٣. إذا كان الحديثُ في الصحيحين فإني أكتفي بعزوه إليهما عن دراسة إسناده. ٤. إذا كان الحديثُ صحيحاً أو حسناً فأدرس إسناد اللفظ المختار بإيجاز، إلا الراوي موضع التحسين فأطيل في بيان حاله، وأما الحديث الضعيف فأذكرُ عِلَّة ضعفه في ضوء أقوال العلماء مع الترجيح والتعليل. ب) منهج الدراسة الموضوعية: ١. أجمع أحاديث الموضوع، وأُبَيِّنُ وحدَتَها الموضوعية، وأُرَتِّبُها حسب دِلالَتها اتفاقاً واختلافاً. ٢. أجمع ألفاظ الحديث ورواياته وزياداتها المساعدة في فهم الحديث

стр. 25

وفقهه موضوعياً، وأعتني بأوفاها معنى، وأصرحها دلالة. ٣. أعتني بخدمة المتن والتعليق عليه وتحريره وضبط مشكله. ٤. أعتني بالربط الموضوعي بين أحاديث الباب، ودرء تعارضها، والجمع بين مشكلها. ٥. أعتني بالاستشهاد بالآيات والآثار والأقوال الواردة في الباب، وربطها بدلالة الحديث الموضوعية. ٦. أعتني بفقه أئمة الحديث وأقوال المحققين من العلماء المنصوص عليها، أو المترجم بها في مصنفاتهم، أو المنقول عنهم، مع العناية ـ أيضاً ـ بكلام المؤرِّخين. ٧. أحاول استقصاء كل ما قيل في المبحث. ثانيا: المنهج في الباب الثالث المتعلق بمسند فاطمة ﵂. ١. أُخرِّج الأحاديث من عامة كتب السنة المطهرة، حتى أحاديث الصحيحين، إلا أنَّ العزو إليهما يغني عن دراسة إسنادهما. ٢. إذا كان الحديث في غير الصحيحين، فإني أعتمد أعلاها سنداً، مراعياً ترتيب الأسانيد، بحسب المتابعة التامة فالقاصرة، مع التوسع في تخريج الحديث ودراسته.

стр. 26

٣. إذا كان الحديث مختلفاً على بعض رواته، في السند والمتن، أو في أحدهما، فإني أُخرِّجه بحسب أوجه الاختلاف، ثم أُبيِّنُ الراجح منها وِفقَ كلام النقاد، وقرائن الترجيح. ٤. إذا احتاج الحديث إلى شواهد عاضده، فإن أُخرِّج أقربها لِلَفْظِه، وأقواها درجةً، وأحكم عليها، مع الإشارة الإجمالية إلى أنَّ للحديثِ شواهدَ أخرى. ٥. أراعي في تخريج المرويات عموماً، العناية ببيان الفروق المؤثرة بين ألفاظ الروايات، مع استعمال العبارات الاصطلاحية التي تدل على تلك الفروق. ٦. إذا كان الراوي متفقاً على توثيقه أو تضعيفه، فأذكر من عناصر ترجمته ما يُميِّزه من: الاسم، والنسب، والكنية، واللقب، ثم أذكر ما يفيد خلاصة القول في توثيقه أو تضعيفه. ٧. إذا كان الراوي مختلفاً فيه، فأذكر العناصر المميزة له كما سبق، وأعرض الأقوال المختلفة فيه دون تكريرٍ، ولا إخلالٍ بما لَه أثر في حال الراوي، ثم أذكر نتيجة دراسة حاله في ضوء قواعد الجرح والتعديل. وأما إن كان الراوي المختلف فيه، مما اشتهر الكلام عنه، وطال فيه، فإني أذكرُ مجملَ الأقوال فيه، مع الترجيح في ضوء القواعد العلمية المعتبرة، ثم أحيل إلى الدراسات الموسَّعَةِ فيه.

стр. 27

٨. إذا كان في الإسناد رَجُلٌ وضَّاعٌ، أو متروك؛ فإني أوجز في تراجم رجاله، استغناء بأقوى علل الإسناد عن التطويل في تراجم بقية الإسناد. ٩. إذا تكرر الراوي، فإني أذكرُ اسمَه، ونسبَه، باختصار، ثم أذكر ماترجح لي من حاله فقط، وأُحيلُ إلى مَوضِعِ ترجمتِه المفصَّلَةِ في الكتاب. ١٠. أُترجِمِ للصحابي غَيرِ المشهور، أو مَن يستدعي المقام الحديثَ عنه. ١١. أعزو الآيات القرآنية إلى مواضعها في المصحف الشريف، ... وأشرح الألفاظ الغريبة، وأُعرِّف بالأعلام والأماكن والفِرق غير المشهورة. * * *

стр. 28

تنبيهات: ١. نظراً لوجود منهجين في العمل: الحديث الموضوعي، والدراسة والتخريج، وأن منهج الباب الثالث أوسع من البابَيْن الأَوَّلَين في موضوع التخريج ودراسة الأسانيد؛ فقد بدأتُ العمل به، لذا ستجد بعضَ الإحالات في البابَين الأوَّلَين للباب الثالث: مسند فاطمة. ٢. أوردتُ بعض أقاويل الرافضة في الحاشية، لأني رأيت بعضها في كتابات صنفين: المستشرقين، والمعاصرين من الأدباء وغيرهم. ٣. إن مباحث سيرة فاطمة في هذا الكتاب، تدور على المرويات فقط، فإن لم يرد مسنداً، وليس له موضع في الدراسات الموضوعية للمباحث، مثل: هجرتها، وموقفها مع أبي لبابة، وأبي سفيان ﵃، وعقبها، وغير ذلك، فإني وضعته في ترجمتها في التمهيد: المبحث الثاني. ٤. لا يخفى أنَّ أحاديث الأصول، وهي المتون المرقَّمة ـ يُتَوسَّعُ في تخريجها ودراستها والكلام حول غريبها، بخلاف الأحاديث الواردة في الشواهد والدراسة الموضوعية، ومع ذلك أحاول في الأخيرين أنْ أُوفي التخريجَ وإن لم يكن كالأصول، فقد ترد أحاديث معلة في الشواهد والدراسة، فأعرض طرقها وتخريجها بوضوح وأُبرِز أقوال الأئمة، بما يكفي لمعرفة الراجح في الحكم على الحديث، وعملي هذا زيادة على الواجب المتَّبَع في

стр. 29

الشواهد، وهو: ذكر بعض مَن أخرج الحديث، وحكم بعض الأئمة، وإحالة إلى بعض كتب التخريج والعلل. ٥. المنهج العلمي يتطلب دراسة الأسانيد من المدار، ولا يُدرس ما قبله إلا للحاجة كالحديث المُعَلّ، وكذلك: لا يُترجَم إلا لمن يُحتاج إلى ترجمة، والبقية يشار إليهم إشارة، ويكون التخريج على المدار لا على المتابعات التامة فالقاصرة من أول الإسناد إلى آخره ... أما المنهج الأكاديمي في إعداد الرسالة الجامعية فهو بخلاف ذلك. وعند تقديم الرسالة الجامعية الأكاديمية ـ أي رسالة ـ للطباعة يتطلب تحويلها لتكون وفق المنهج العلمي المعمول به عند العلماء السابقين واللاحقين، وقد تركتُ ذلك عند تقديمي رسالتي هذه الدكتوراه للطباعة؛ لثلاثة أمور: ١. أنَّ تحويلها بحذف تراجم عدد من الرجال، واختصار بعضهم، وقَصْرِ العمل دراسةً وتخريجاً على المدار، يتطلب وقتاً طويلاً وجهداً إضافياً، مما يتأخر معه خروج كتابي هذا ــ خاصةً أنَّ لَدَيَّ إضافاتٍ كثيرة لم أدخلها أصلاً في الرسالة، وأرجأتها إلى إعدادها الطباعة ــ؛ ولديَّ خوفٌ من التأخير الذي أراه منتشراً، وأعتبره من تلبيس إبليس على بعض طلبة العلم في إرجاء طباعة ونشر الرسالة، لأجل التعديل والتحويل، ثم يُسوِّف ولا تخرج، وقد كتبتُ في هذا الموضوع مقالاً مطولاً بعنوان: «التسويف في نشر الرسالة

стр. 30

الجامعية، والتدقيق المبالغ فيه في البحوث والتآليف، والتريث في إخراجها مع وجود الحاجة إليها» نُشرت في التقنية الحديثة (١٠ صفحات) في (١٩/ ١٠/ ١٤٣٨ هـ)، ثم نُشرَتْ محدَّثةً (١٤٤٠ هـ) في المكتبة الشاملة التقنية. ولا أريدُ أن أخالفَ إلى ما أنهى عنه. ٢. أنَّ بقاء تراجم رجال الإسناد كاملة لا تخلو من فائدة طيبة للدارسين أكاديمياً في تخصص السنة النبوية وعلومها في العالم الإسلامي. ٣. أن بقاء صورة الدراسة كاملة من أصلها: إسناداً وتخريجاً فيه فائدة كبيرة جداً للمنصفين والمتأملين من الرافضة والإسماعيلية، ليعلموا كيفية وصول الأحاديث إلينا، وجهود وطريقة أهل السنة والجماعة في تنقية المرويات ودراستها، واتصال الأسانيد إلى أصحاب المؤلفات، وهذا ما تفقده الرافضة والإسماعيلية، فليس عندهم أسانيد متصلة إلى النبي ﷺ ولا إلى الصحابة والتابعين. ولم أجد عندهم إسناداً واحداً متصلاً من عالم من علمائهم المؤلِّفين إلى فاطمة ﵂. وبناء عليه؛ فلعلَّ بقاء الصورة الدراسية كاملة مفيدة من هذا الباب، خاصة مع يقيني بوصول الكتاب ورقياً وتقنياً إلى عدد كبير منهم ـ هدانا الله وإياهم للحق ـ.

стр. 31

أخيرا: ٦. لِمَ الإطالة العلمية في موضوع فاطمة ﵂ -؟ ! العلمُ لا يُملُّ منه، طالَ أم قَصُر، وزيادةُ الخيرِ خَيرٌ، وكما نحتاج إلى الاختصار في العلوم ـ وهو متوفِّرٌ كَثيرٌ قَريبٌ ـ نحتاج أيضاً إلى الإطالة ـ وما أكثر الموضوعات التي لم تُشبَع ــ، وثمَّةَ فَرقٌ وَاضِحٌ بدَهِيٌّ بين: ١. المعْلَمَة = الجَمهرة = الموسوعات المرجعية. ٢. المتون التعليمية. ٣. الشروحات برُتَبِهَا المختلفة طُولاً وقِصَرَاً. ٤. المختصرات لهدف معين. ٥. الموضوعات التي يتجاذبها أهل البدع والأهواء. ٦. وغيرها. مَن خلط الجميعَ وجعلَه في مَسارٍ واحد، وطلب فيها التأليف المختصر جداً، فإنما دلَّ على نَقْصٍ في التصور، وضَعفٍ في العِلْمِ، ودُنُوٍّ في الهِمَّة، وعَدَمِ معرفةِ حاجةِ المكتبةِ الإسلامية، وكأنه لم يُمارس يوماً بحثاً ما، ويعالج موضوعاً لم يجد فيه ما يروي الغليل! ! ويزداد جهلاً إذا قال: الناس لا يقرأون! !

стр. 32

وعذري في التوسُّعِ: أني لم أجد كتاباً حديثياً أو تاريخياً علمياً محرراً وافياً عن فاطمة ﵂؛ فأريده مرجعاً شاملاً مغنياً، وإن خرج بذلك من كونه كتاباً مقروءاً من الجلد من الجلد إلى كونه معلمةً يُرجع إليها للاستزادة والبحث. (١) وسبَبٌ آخَرُ أنَّ «كُلَّ مَن يتصدَّى لِتأليفِ كتابٍ في مَوضُوعٍ غير مُشبَعٍ؛ تمتلِكُهُ محبةُ التوسُّعِ فيه، فلا يَنفكُّ يستزيدُ من مُلتقطاته ليُذكِي قبَسَهُ، ويَمُدَّ نفسَه، فيَرضى بما يجدُ رِضَى الصَبِّ بالوَعْدِ، ويقول زِدْنِي من حديثِكَ يا سعْدُ، غيرَ هيَّاب لِعاذِل، ولا مُتَطَلِّبِ معذرةَ عاذِر، وكذلك شأنُ الولَعِ إذا امتلَكَ القلْبَ». (٢) إيْ والله. إنَّ موضوعاً له مداخلُ عديدة، وتفاصيلُ: عقدية، وحديثية، وتاريخية، وغيرها، وله ارتباطٌ ببعض الفرق والمذاهب، لَهُوَ مَوضُوعٌ يَستبحِرُ البحث فيه، ويلتاث على مؤلِّفِهِ ترتيب مسائله؛ خاصةً أن عقدها لم يُنسج على منوال سابق، يهتدي بهديه، ويتمم نقصه، ويُحكِم ترتيب عَرْضِهِ. تتمادَى موضوعاتُه حتى إن مطلباً واحداً ـ لم يُعنون له ـ ضمن مَبحَثٍ

стр. 33

في فَصْلٍ دَاخِلَ بَابٍ، يتعَبُ فيه الإيجاز، ويضيقُ عنه الوقت، وتتجاذبه فنونٌ مختلفة، يمد الاستقصاء هذا المطلب فيكون مبحثاً، ويمدُّ ـ أيضاً ـ كلَّ فصل فيجعله باباً، ثم يجعل من كل فَصلٍ كتاباً مفرداً. الموضوع يَفرضُ نفسَه، لا يفرضُه قلَمُ كاتِب، ولا ادِّعَاءُ مُدَّعٍ. تاللَّهِ إنَّ في موضوعِ فاطمة لَشجناً (١) وهيبةً تُلجِمُ القلمَ أحياناً (٢)، وتمدُّهُ أحايين كثيرة، وفيه حَمِيَّةٌ وغَضَبٌ مِن كَذِبٍ كَثيرٍ، وغلط قبيح، تواردته كتب الرافضة بإجماع، وتلبَّسَتْ بِه ــ للأسف ـ بعضُ الأقلام المنتسبة للسُّنَّةِ، من: الصوفية، والأدباء، والمثقفين المعاصرين. ومن التحدُّثِ بنعمة اللهِ ﵎، والإشارة لمنته ولطفه وإحسانه - جل وعلا - أني وجدت التوفيق والتيسير والخير والبركة في تأليف هذه المعلمة الشاملة، نعَم لا ريبَ أنَّ العلمَ الشرعي كلَّه بَرَكَةٌ، لكن موضوع السيدة الجليلة فاطمة ﵂ بركةٌ طيبة ـ لاشَكَّ فيها ـ رأيتُها ولمستُها ......... إلخ

стр. 34

واعلَمْ ـ رعاك الله ـ أنه لا حولَ لي في هذا الكتاب ولا قوةَ إلا بالله العلي العظيم، فالحمدُ للهِ حَمداً حَمدَا، والشكرُ له شُكْرَاً شُكْرَا. (١) وصلَّى اللَّهُ وسَلَّمَ وبَارَكَ على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله، وصحبِهِ، ومَن اتَّبَعَهم بإحسان. كتبه: إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن المديهش مدينة الرياض (٣/ رمضان /١٤٤٠ هـ) للتواصل: ibrahim.almdehesh@gmail.com

стр. 35

التمهيد: وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: المؤلفات في فاطمة ﵂ ــ عرض ونقد ــ المبحث الثاني: ترجمة فاطمة ﵂. المبحث الثالث: عقيدة أهل السنة والجماعة في آل بيت النبي ﷺ . المبحث الرابع: عناية أهل السنة والجماعة بجمع مرويات آل البيت وفضائلهم ﵃. المبحث الخامس: فاطمة ﵂ في كتب: الرافضة، والإسماعيلية، والمستشرقين. المبحث السادس: تطبيق منهج النقد الحديثي على مرويات السيرة، والروايات التاريخية.

стр. 36

المبحث الأول: المؤلفات في فاطمة ﵂ ــ عرض ونقد ــ. القسم الأول: الكتب المطبوعة: (١) ١. «جزء فيه تزويج فاطمة بنت رسول الله ﷺ » للإمام الباقر. نشَرَهُ د. صلاح الدين المنجد في كتاب تضمن ثلاثة أجزاء: أمراء مصر لابن طولون، وتزويج فاطمة بنت رسول الله ﷺ للإمام الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ت ١١٣ هـ)، ورسائل للعماد والقاضي الفاضل يمدح دمشق. وأصل هذه الأجزاء من مجموع في «المكتبة الظاهرية في دمشق»، برقم ... (١٢٩/ تصوف)، وذكر أنه مجموع نادر، حوى أجزاء ورسائل قيمة، ثم ذكرها، وعدَدُها (١٦) رسالةً، منها جزء في تزويج فاطمة للباقر، يبدأ من ورقة (١٤٢ أ) وينتهي بورقة (١٤٤ ب)، وذكر أن آخر الجزء ليس فيه تاريخ النسخ، ولكن خطه يدل على أنه في القرن السادس الهجري.

стр. 37

وهذا الجزء فيه حديث واحد فقط، وهو حديث طويل مكذوب، يتضمن خطبة فاطمة، وتزويجها، ومهرها، وتجهيزها، والبناء بها، وطلبها الخادم ـ سيأتي تخريجه في الدراسة الموضوعية في الباب الأول: الفصل الثاني: المبحث الأول: خطبتها. ٢. «فضائل فاطمة» لابن شاهين (ت ٣٨٥ هـ)، وهو جزء حديثي مُسنَد، أورد فيه (٣٨) حديثاً، (١٩) حديثاً منها مكررة المتون. وله أربع طبعات: ١) تحقيق: محمد سعيد الطريحي، الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ). ٢) تحقيق: سمير بن عبدالكريم بن إبراهيم العبدلي، ط. مؤسسة الوفاء في بيروت (١٤٠٥ هـ). ٣) تحقيق: أبي إسحاق الحويني، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ). ٤) تحقيق: بدر بن عبدالله البدر، ضمن (مجموع فيه مصنفات ابن شاهين)، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ). التحقيق الأول والثاني لم أقف عليهما.

стр. 38

٣. «فضائل فاطمة الزهراء» (١) للحافظ أبي عبدالله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ)، تحقيق الشيخ: علي رضا بن عبدالله بن علي رضا، ط. دار الفرقان في القاهرة (١٤٢٩ هـ)، غلاف فيه (١٩٠ صفحة). وله طبعة أخرى ط. مكتبة حسن مرعشي النجفي في إيران «قُم» ... ـ لم أقف عليها ـ.

стр. 39

قال الذهبي عن فاطمة: (ولها مناقب مشهورة، وقد جمعها أبو عبدالله الحاكم). (١) وقال أيضاً: (وللحاكم جزء في فضائل فاطمة). (٢) قال ابن ناصر الدين الدمشقي: (وقد جمع الحاكم أبو عبدالله في مناقب فاطمة، وفي فضلها مصنَّفاً). (٣) قال السخاوي: (ومناقبها شهيرة كثيرة، جمعها الحاكم، وغيره). (٤) وقد نقل منه: ابن المنيِّر (ت ٧٣٥ هـ) (٥)، والسفَّاريني الحنبلي ... (ت ١١٨٨ هـ). (٦) وقد اعتمد محققه، الشيخ: علي رضا، على مخطوطة واحدة، وهي متداولة الآن بين أهل العلم في «الشبكة العالمية»، عدد ورقاتها (٢١) ورقة،

стр. 40

وصفحاتها مع العنوان (٤٢ صفحة)، في كل صفحة (٣١ سطراً) كتبت بخط نسخ متوسط الجودة، نُسخت بتاريخ (٢٦/ ٤/ ٥٨٨ هـ) في العنوان الأول والأخير اسم مالك النسخة ويظهر أنه ناسخها، لتشابه الخط: محمد محمد السكرلتي. والكتاب ملئ بالأحاديث المكذوبة مع التبويب عليها، والاستنباط من بعضها! دون تنبيه من المؤلف (١)، ويبدو لي ظناً ـ والله أعلم ـ أنه من أوائل مؤلفاته، والعجب أني لم أجد فيه إحالة إلى كتبه سوى ذكره بعض الرقاع التي جمعها لكتاب «الإكليل»، وكذا لم أجد في كتبه الأخرى: «المستدرك»، وغيره إحالة إلى كتابه هذا. ومسألة وقت تأليفه تحتاج لبحث وتحرير. عدد أحاديثه: بلغت أسانيده ــ حسب ترقيم المحقق ـ (٢٣٢) حديثاً. منها (١٢٣) مكرراً، بحسب المتابعات ... فمثلاً أورد حديث علي ﵁ في طلب فاطمة ﵂ خادماً من النبي ﷺ (٢٤) مرةً، ومن
следующие страницы →