Полный текст (398 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
مقدمة المحقّق
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، أما بعد:
فإن "سنن أبي داود" "من الكتب المشهورات النافعات المباركات، المنتشرات الشائعات؛ لأنه كتاب نفيس مفيد، صنّفه إمامٌ معتمد جليل" (١)، فينبغي لمريد الفقه مع دليله، أن يعتني بتقريبه وتحريره وشرحه، وقد قام بذلك جمع كبير من الأئمة الأعلام، فلهم عليه جهود مشكورة، وأعمال مبرورة، ومما كنتُ أتأسّف عليه عند النظر في جهود العلماء المبذولة فيه: ضياع بعض الشروح، وكنت أحسب -فترة من الزمن- أن شرح الإمام النووي لقطعة منه -وهي كراريس (٢) - مفقودة! وإذ بي أفز لها على أثر، وأعثر بها على خبر عند نظري في "الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط" (قسم الحديث النبوي الشريف وعلومه ورجاله) (١/ ٩٩٢) رقم (٤٣٤) ففيه:
"شرح سنن أبي داود -النووي
_________
(١) من مقدمة "تحرير ألفاظ التنبيه" (٢٧) للنووي.
(٢) سيأتي مقدارها لاحقاً، والله الهادي.
стр. 2
١ - حكيم أوغلي علي باشا ١٤ [٢٠٠] ".
والمكتبة المذكررة في تركيا، وفي اليوم نفسه يمرُّ بي بعض المحبّين، ممن لا أعرفه سابقاً، ويخبرني أنه زائر للأردن، وهو في طريقه لزيارة بعض أقاربه في تركيا، ويقول ببشاشة وحماسة: هل لك غرض من هناك؟ فتردّدتُ وحاولتُ أن أخفي مطلبي، ولكن غلبتني لوعتي وشدة محبتي لتراث علمائنا، ونتاجهم، ولا سيما مثل هذا الكتاب، فهو للنووي أولاً، وشرح على "سنن أبي داود" ثانياً، وعندي أن خير كتاب له -لو تم- هو هذا؛ لأنه في دائرة حذقه وانشغاله والغالب عليه من العلوم، فقُلتُ بجرأةٍ -أحتسب فيها الأجر والثواب، والإفادة والاحتساب-: نعم، لكن بشرط لا بد منه، وهو دفع ما تبذله في التصوير والإرسال، وودّعت ضيفي، مع قصور -كعادتي، غفر الله لي- في الإكرام، بسبب الانشغال بالبحث والمراجعة.
ونسيت الخبر، وتمضي الأسابيع، وإذ جرس الهاتف يطرق بالبشارة، ويطلب عنوان المراسلة، ووصل -ولله الحمد والمنة- المتبقي من هذا "الشرح" الجليل، فأحلتُه -كالعادة- على النسخ والتدقيق، ثم تفرغت له بالتحقيق والتوثيق والتنميق، والدراسة والتعليق وبذلتُ فيه جهداً، أحتسبه عند ربي لوقت الشدة والضيق، وأرجو فيه الأجرين من ربي، وعليه اعتمادي، وإليه -سبحانه- تفويضي واستنادي.
* صحة نسبة الكتاب للإمام النووي:
للإمام النووي "شرح على سنن أبي داود" وهذا أمر لا شك فيه، فقد نسبه له جمع كبير من مترجميه، وهذه شذرات من النقول:
١ - قال علاء الدين علي بن إبراهيم بن العطار (ت ٧٢٤ هـ) - تلميذ
стр. 3
المصنِّف والملازم له- في كتابه "تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين" (١) (ص ٧٠) تحت (فصل: صنف ﵀ كتباً في الحديث والفقه تعمَّ النفع بها، وانتشر في أقطار الأرض ذكرها، منها: ... ) قال (ص ٨٠): "ومنها كتب ابتدأها، ولم يتمها، عاجلته المنية ... " قال (ص ٨٢): "وقطعة يسيرة في شرح سنن أبي داود".
٢ - وقال محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) في "ترجمة شيخ الإسلام الإمام النووي" (ص ١٢ - ط دار الجماعة الإسلامية- دار العلوم): "ثم إنه اشتغل بالتصنيف والإشغال والإفادة، فصنف ... وقطعة من "شرح أبي داود"" قال: "قلت: وصل فيها إلى أثناء الوضوء، سماها "الإيجاز"" قال: "وسمعتُ أن زاهد عصره الشهاب ابن رسلان أودعها برمّتها (٢) في "شرحه" الذي كتبه على "السنن" وبنى عليها" (٣).
٣ - وقال في "بذل المجهود في ختم سنن أبي داود" (ص ٥٨ - ط مؤسسة الرسالة وص ٧٢ - ط أضواء السلف) عند كلامه على (شروح سنن أبي داود): "وشرع في شرحه أبو زكريا النووي، فكتب منه كراريس".
٤ - وقال جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) في "المنهاج السوي في ترجمة الإمام النووي" (ص ٦٤) تحت (ذكر تصانيفه): "و"شرح سنن أبي داود" كتب منه يسيراً". وقال في "شرحه على سنن أبي داود"
_________
(١) أرفقته في أول هذا الكتاب والصفحات المذكورة منه، فتنبه لذاك، تولى الله هذاك.
(٢) تحرفت في مطبوع "الترجمة"، إلى "بيومها"!! وهي على الجادة في الطبعة الأخرى من الكتاب، وهو مطبوع باسم "المنهل العذب الروي" (ص ٥٥).
(٣) انظر ما سيأتي تحت عنوان (بين شرْحَيّ النووي وابن رسلان).
стр. 4
المسمى "مرقاة الصعود" (ص ٥ - مختصره (١) درجات) وهو يذكر الشروح التي سبقته: "وللشيخ محيي الدين النووي قطعة منه، فلم يتم".
وذكره له جمع من المعاصرين، منهم: الأستاذ أحمد عبد العزيز قاسم في (أطروحته): "الإمام النووي وأثره في الحديث وعلومه" (ص ٢٣٢) وذكره تحت (الكتب المخطوطة التي لم أعثر عليها)، قال:
""الإيجاز"، قطعة من "شرح أبي داود"، وأفاد أن محمد بن أبو الحسن اللخمي (تلميذ النووي) ذكر له هذا الشرح في ترجمة مختصرة له (ق ٦/ ب) وقال: "إنه كتب منه اليسير"، وهي: -أي: ترجمة اللخمي- من محفوظات مكتبة مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، برقم (٥٢١) مجاميع (رقم ٢) ".
وذكره أيضًا: عبد الغني الدقر في كتابه "الإمام النووي، شيخ الإسلام والمسلمين، وعمدة الفقهاء والمحدثين" (ص ١٠١ - ١٠٢)، ونقل كلام السخاوي السابق، وكذلك فعل عبد الله البراك في كتابه "الإمام أبو داود السجستاني وكتابه السنن" (٦٨) ذكره تحت (الكتب التي ألفت حول "السنن" شروحًا ومختصرات ودراسات)، قال: "وشرحه الإمام النووي ولم يتمه".
وكذلك فعل الأستاذ محمد بن لطفي الصباغ في كتابه "أبو داود حياته وسننه" (ص ٩٣). وقال أيضًا: "لكنه لم يتم".
ومن هذا النقول يظهر أن اسم هذا الشرح "الإيجاز"، وهو العنوان المثبت على النسخة الخطية، كما سيأتي عند الكلام على توصيفها.
...
_________
(١) المختصِر، هو: علي بن سليمان الدمنتي البُجمعويُ ﵀.
стр. 5
* نقولات العلماء من "شرح النووي على سنن أبي داود ":
ومن الأدلّة على صحة نسبة هذا "الشرح" للإمام النووي:
النقولات الكثيرة المستفيضة عند جمع من العلماء ممن هم مختلفو الأعصار والأمصار. وهي موجودة في النسخة التي اعتمدناها في التحقيق، وهذه طائفة من هذه النقولات:
*قال الحافظ زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي (المتوفي ٨٠٧ هـ) في كتابه "طرح التثريب" (٥/ ٩):
"الشام: بلاد معروفة وهي من العريش إلى بالس، وقيل: إلى الفرات، قاله النووي في "شرح أبي داود" (١) ".
وهذا النقل موجود في شرح حديث رقم (٩) من كتابنا هذا.
* وذكره الشيخ سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن الملقّن (ت ٨٠٤ هـ) في كتابه "البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير" في مواطن عديدة، هي:
١ - (١/ ٣٠١ - ط دار الهجرة)، قال:
"ونقل النووي ﵀ النص المتقدم عن أبي داود -الذي شارك ابن الصلاح فيه- في "كلامه على سنن أبي داود"، ثم قال: "وهذا يشكل، فإن في سننه أحاديث ظاهرة الضعف، لم يبينها مع أنها متفق على ضعفها عند المحدثين، كالمرسل، والمنقطع، ورواية مجهول، كـ "شيخ" و "رجل" ونحوه، فلا بد من تأويل هذا الكلام ... " وساق جل ما في (الفصل الأول) من (مقدمة) النووي على "الشرح".
_________
(١) بنحوها في "تحرير ألفاظ التنبيه" (١٣٨) و "تهذيب الأسماء واللغات" (٣/ ١) وتحرفت في مطبوعه (بالس) إلى (نابلس)! فلتصوب.
стр. 6
وعلَّق على آخر كلام النووي بقوله: "والحق فيه ما قرَّره النووي".
٢ - وقال في (١/ ٣٨٢) عند كلامه على حديث بئر بُضاعة:
"قال النووي في "كلامه على سنن أبي داود": صححه يحيى بن معين والحاكم وآخرون من الأئمة الحفاظ". وكلامه في كتابنا هذا تحت حديث رقم (٦٦).
٣ - وقال في (١/ ٥٥٦) عند حديث: "إنها ليست بنجسة، إنها من الطوافين عليكم":
"قال النووي في ﵀ في "كلامه على سنن أبي داود": وهذا الحديث عند أبي داود حسن، وليس فيه سبب محقق في ضعفه".
قلت: وهذا الكلام موجود في "شرحنا" هذا، عند الحديث رقم (٧٥).
٤ - وقال في (١/ ٥٦١) عند حديث رقم (٧٥) أيضا: "ونقل النووي في "كلامه على سنن أبي داود" أنه وقع في رواية مالك والترمذي: "تحت أبي قتادة"، وقال: هو مجاز محمول على الرواية المشهورة: "تحت ابنه" ... ".
وكلامه في "شرحنا" هذا.
٥ - وقال في (٢/ ١٠٥) لمّا ذكر ضعف (ليث بن أبي سُليم):
"ونقل النووي في ﵀ في "التهذيب" و"كلامه على سنن أبي داود" اتفاق العلماء على ضعفه، واضطراب حديثه، واختلال ضبطه".
وهذا الكلام غير موجود في النسخة التي اعتمدنا عليها، وأول ذكر لليث بن أبي سُليم في "سنن أبي داود" إنما هو في حديث رقم (١٣٢)، فكلام النووي على (ليث) سيكون في أغلب الظن عند شرحه إياه، والله أعلم.
стр. 7
٦ - وقال في (٢/ ١٧٢ - ١٧٣) عند حديث عثمان، وفيه: "رأيت النبي ﷺ توضّأ هكذا"، وقال: "من توضّأ دون هذا كفاه".
وهو في "السنن لأبي داود برقم (١٠٨)، وقال ابن الملقن: "وقال النووي ﵀ في "كلامه على أبي داود": إسناد هذا الحديث حسن، كل رجاله في "الصحيحين" إلاّ ابن وردان، وقد وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم، قال: فالحديث حسن بهذه الزيادة".
والنسخة التي بين أيدينا تنتهي أثناء شرح حديث رقم (١٠٥)، ولا وجود لهذا الكلام فيها.
٧ - وقال في (٢/ ١٨٥) بعد أن أورد حديثاً لعلي بن أبي طالب ﵁ في (صفة وضوء النبي ﷺ ) - وهو في "سنن أبي داود" برقم (١١٤) -:
"قال النووي في "كلامه على أبي داود" في الأول (١): هذا إسناد صحيح كل رجاله في الصحيح مشهور إلاّ ربيعة بن عتبة الكناني، وقد وثقه يحيى ابن معين، ولم يجرحه غيره، فالحديث صحيح"، ثم تعقّبه.
ولا وجود لهذا الحديث في القطعة المعتمدة في التحقيق.
* ونقل جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) من "شرح سنن أبي داود" للنووي في غير موطن في كتابه (٢) "زهر الربى على المجتبى"، وهذا ما وقفت عليه:
١ - قال فيه (١/ ٢٧ - ٢٨) في شرح حديث عبد الرحمن بن حسنة:
_________
(١) يريد: حديث علي الذي في "سنن أبي داود" (رقم ١١٤) كما ذكرناه.
(٢) ونقل منه كثيراً في كتابه "مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود" وسيأتي بيان ذلك مفصلاً إن شاء الله تعالى.
стр. 8
"خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كهيئة الدَّرَقة، فوضعها، ثم جلس خلفها، فبال إليها، فقال بعض القوم: انظروا يبول كما تبول المرأة ... " ما نصُّه:
"قال الشيخ ولي الدين العراقي: هل المراد التشبه بها في الستر أو الجلوس أو فيهما؟ محتمل، وفهم النووي الأول، فقال في "شرح أبي داود": معناه أنهم كرهوا ذلك، وزعموا أنّ شهامة الرجال لا تقتضي الستر على ما كانوا عليه في الجاهلية".
وكلام النووي في كتابنا هذا، تحت حديث رقم (٢٢).
٢ - وقال فيه (١/ ٥٥) في شرح حديث كبشة، وفيه قوله ﷺ عن الهرة: "إنما هي من الطوافين عليكم" قال:
"قال البغوي في "شرح السنّة": يحتمل أنه شبهها بالمماليك من خدم البيت الدين يطوفون على بيته للخدمة، كقوله تعالى: ﴿طَوَّافُونَ عليكم﴾ [النور: ٥٨]، ويحتمل أنه شبهها بمن يطوف للحاجة، يريد أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة. والأول هو المشهور، وقول الأكثر، وصححه النووي في "شرح أبي داود" وقال: "ولم يذكر جماعة سواه"".
قلت: وكلامه هذا في شرحنا على حديث رقم (٧٥).
٣ - ونقل فيه (١/ ١٤١ - ١٤٢) في شرح حديث علي بن أبي طالب ﵁ رفعه: "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جُنب ... " (١) نصَّا طويلاً، وهو ليس في القطعة التي يسّر الله
_________
(١) هو عند أبي داود في "السنن": كتاب الطهارة: باب في الجنب يؤخّر الغسل (رقم ٢٢٧).
стр. 9
- لنا الحصول عليها من "شرح النووي على سنن أبي داود". وهذا النقل طويل نسوقه برمته، قال:
"قال النووي في "شرح المهذب": وفي تخصيصه الجنب بالمتهاون والكلب بالذي يحرم اقتناؤه نظر وهو محتمل.
وقال في "شرح أبي داود": الأظهر أنه عام في كل كلب، وأنهم يمنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث؛ ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي ﷺ تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر فإنه لم يعلم به، ومع هذا امتنع جبريل ﵇ من دخول البيت وعلل بالجرو، فلو كان العذر في وجود الكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل، قال: وقال العلماء: سبب امتناعهم من بيت فيه كلب؛ لكثرة أكل النجاسات، ولأن بعضها يسمى شيطانًا -كما جاء به الحديث- والملائكة ضد الشياطين، ولقبح رائحة الكلب والملائكة تكره الرائحة القبيحة؛ ولأنها منهي عن اتخاذها، فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته، وصلاتها فيه، واستغفارها له، وتبريكها في بيته، ودفعها أذى الشيطان.
وسبب امتناعهم عن بيت فيه صورة: كونها معصية فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى، وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى.
وقال: وذكر الخطابي والقاضي عياض أن ذلك خاص بالصورة التي يحرم اتخاذها دون الممتهنة -كالتي في البساط والوسادة ونحوها-، قال: والأظهر أنه عام في كل صورة، وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الحديث. انتهى".
قال أبو عبيدة: وهذا النص بطوله غير موجود في النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق.
* الشيخ محمد بن عبد الرؤوف المناوي، نقل من شرحنا هذا في
стр. 10
مواطن عديدة في كتابه "فيض القدير شرح الجامع الصغير" وهذا ما وقفت عليه منها:
١ - قال في (١/ ١٧٧) عند حديث معاذ رفعه: "اتقوا الملاعن الثلاث ... ": "وقال الكمال ابن أبي شريف: وجدتُ بخط النووي في (قطعة) كتبها على "سنن أبي داود" بعد أن نقل قول الخطابي أن الكسر غلط، ما نصه: "وليس الكسر غلطاً، بل هو صحيح أو أصح، فقد ذكر الجوهري وغيره: أنه بالكسر- اسم للغائط الخارج من الإنسان"، انتهى.
وهذا موجود في "شرحنا" على الحديث الأول، وليس على حديث "اتقوا الملاعن ... ".
٢ - وقال في (١/ ٣٤٦): "وقال النووي في "المجموع " و"شرح أبي داود": حديث ضعيف؛ لأن فيه مجهولين. قال: وإنما لم يصرح أبو داود بضعفه؛ لأنه ظاهر".
وهذه عبارة النووي في "شرحنا" هذا على حديث رقم (٣).
٣ - وفي الموطن السابق أيضاً: "قال المنذري -كالنووي-: ويشبه أن يكون الجدار عارياً غير مملوك، أو قعد متراخياً عنه، فلا يصيبه البول، أو علم رضا صاحبه" وهذا موجود في شرح الحديث رقم (٣) من كتابنا هذا.
٤ - وقال في (٢/ ٤٨٦) عند شرحه لحديث "إن الماء لا يجنُب": "وصححه النووي في "شرح أبي داود".
وتجد تصحيحه في شرحه لحديث رقم (٦٨) من كتابنا هذا.
٥ - وقال في (٢/ ٦٦٩) عن حديث عمار رفعه: "إن من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق ... ": "قال النووي في "شرح أبي داود": ضعيف منقطع، أو مرسل؛ لأنه من رواية سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر عن جده عمار. قال البخاري: لم يسمع من جده".
стр. 11
وهذا الكلام في كتابنا هذا، عند حديث رقم (٥٣).
٦ - وقال في الموطن نفسه وفي شرح الحديث السابق:
"والانتضاح بالماء، أي: الاستنجاء به، من (النضح)، وهو الماء القليل، كذا في "شرح أبي داود" للنووي، وفي "شرح مسلم" له عن الجمهور، وهو نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء؛ لينفي الوسواس".
وهذا في كتابنا تحت شرح حديث رقم (٥٣).
٧ - وقال في (٥/ ٢٣٦) على إسناد حديث عائشة الوارد عند أبي داود برقم (٥٦): "قال النووي في "شرح أبي داود": في إسناده ضعف". وكلامه في كتابنا هذا.
٨ - وقال في (٥/ ٥٤٥) على حديث عائشة: "ما أُمرتُ كلما بُلْتُ اْن أَتَوضّأ": "وقال -أي النووي- في "شرح أبي داود": ضعيف، لضعف عبد الله بن يحيى التوأم". وكلامه موجود في كتابنا هذا على حديث رقم (٤٢) منه.
٩ - وقال في (٦/ ١٤٢) عند حديث ابن عمر: "من توضّأ على طهر كُتب له عشر حسنات": "وقال -أي النووي- في "شرح أبي داود": هو ضعيف، في إسناده ضعيفان: عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، وأبو غُطيف مجهول عيناً وحالًا". وبنحوه في كتابنا هذا على حديث رقم (٦٢).
* أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي (١) في "عون المعبود شرح سنن أبي داود" (١/ ١٤٢ - ط مكتبة ابن تيمية)، ذكر فيه معنى "إنما هي من الطوافين"، وذكر المعنيين المذكورين عند النووي على حديث
_________
(١) هو صاحب "العون" بيقين، وقد بينتُ ذلك في أول تحقيقي له، وقد فرغت منه، وهو قيد الطبع، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
стр. 12
رقم (٧٥) من كتابنا هذا، ونقل عبارته، قال: "وصححه النووي في "شرح أبي داود".
* وكذلك فعل المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (١/ ٣٠٩) ونقل عبارته نفسها، وزاد: "وقال: لم يذكر جماعة سواه".
نستفيد مما مضى أن ما في النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق هو "شرح أبي داود" للإمام النووي بيقين، وأن العلماء احتفلوا بها، واعتنوا بالنقل منها، واعتمدوا ما فيها، لجلالة صاحبها، ورسوخ قدمه في العلم، على الرغم من عدم إتمامه للكتاب.
* إلى أين وصل النووي ﵀ في "شرح سنن أبي داود "؟
كادت أن تتفق الكلمة على أن الإمام النووي -رحمه الله تعالى- لم يكمل "شرحه على سنن أبي داود"، وأن المنية عاجلته قبل ذلك، وقدمنا هذا عن جمع من مترجميه وخواصه، ولا سيما تلميذه ابن العطار.
واختلفت تعبيرات العلماء في ذلك، فقال ابن العطار:
"قطعة يسيرة" (١) وقال السخاوي: "وقطعة من "شرح أبي داود".
قال: "قلت: وصل فيه إلى أثناء الوضوء" (٢). وقال في موطن آخر: "كتب منه كراريس" (٣). وقال السيوطي: "كتب منه يسيراً" (٤). ومن المعلوم أن الوضوء متضمّن في (كتاب الطهارة) في "سنن أبي داود" وهو (أول) كتاب فيه، وفيه (مئة وثلاثة وأربعون باباً)، وينتهي بحديث رقم (٣٩٠)، فيا ترى إلى أي الأبواب بلغ شرحه؟
_________
(١) تحفة الطالبين (ص ٨٢).
(٢) المنهل العذب الروي (ص ٥٥).
(٣) بذل المجهود (ص ٧٢ - ط أضواء السلف وص ٥٨ - ط مؤسسة الرسالة).
(٤) المنهاج السوي (ص ٦٤)
стр. 13
تنتهي القطعة التي معنا بشرح لحديث رقم (١٠٥)، ولم يتم شرح هذا الحديث فيها! وما بعدها في النسخة الخطية من "شرح ابن رسلان" المسمى "صفوة الزبد".
ولكن هذا النقص: هل هو من النسخة الخطية؟ وبتعبير آخر: هل الموجود في النسخة الخطية هو جميع ما شرحه النووي على "سنن أبي داود"؟!
للإجابة على هذا السؤال: نحتاج عرض ما وقفنا عليه من نقولات سابقة على المادة التي بين أيدينا من "الشرح"، ونلحظ عند صنيعنا لذلك أن جُل النقولات السابقة -وعددها اثنان وعشرون- في كتابنا هذا عدا أربعة نقول، هي:
الأول: النقل الخامس من نقولات ابن الملقن -وهو في "البدر المنير" (٢/ ١٠٥) - عند كلامه على ليث بن أبي سُليم، قال: "ونقل النووي ﵀ في "التهذيب" و"كلامه على سنن أبي داود" اتفاق العلماء على ضعفه واضطراب حديثه، واختلال ضبطه".
وأول ذكر لـ (اليث بن أبي سُليم) في "سنن أبي داود" هو برقم (١٣٢): (باب صفة وضوء النبي ﷺ ).
الثاني: النقل السادس من نقولات ابن الملقن، وهو يخص حديث رقم (١٠٨).
الثالث: النقل السابع -وهو الأخير من نقولات ابن الملقن- وهو يخص حديث رقم (١١٤).
الرابع: النقل الثالث: -وهو الأخير- من نقولات السيوطي في "زهر الربى على المجتبى" (١/ ١٤١ - ١٤٢) نقل شرحاً فيه طول عن النووي -وصرح بأنه في "شرح سنن أبي داود" لقوله ﷺ : "لا تدخل
стр. 14
الملائكة بيتاً فيه صورة". وهو يخص حديث رقم (٢٢٧) وهو في (الباب التسعين) من (كتاب الطهارة) وعنوانه: (باب في الجُنُب يؤخِّر الغُسْل).
هذه النقولات الأربعة التي لم أظفر لها بذكر في القطعة التي بين أيدينا من هذا "الشرح" مع تصريح ابن الملقن والسيوطي أنها فيه: وأبعد هذه النقول الأخير، إذ هو يخص (الباب التسعين). وحديث رقم (٢٢٧) منه على وجه أدق.
وإن صحت هذه المقدّمات -ولا أخالها إلاّ كذلك- فهناك مئة وبضعة وعشرون حديثاً شرحها النووي من (كتاب الطهارة) من "سنن أبي داود" ولا وجود لها في النسخة المعتمدة في التحقيق!
ومما ينبغي أن يُذْكر ويُذَكَّر به في هذا المقام: ما سبق نقله عن السخاوي من قوله: "وسمعت أنّ زاهد عصره الشهاب بن رسلان أودعها برمتها في "شرحه" -أي: شرح النووي- الذي كتبه على "السنن" وبنى علمها".
وهذا يضطرنا: لتفقّد نقولات شراح "سنن أبي داود" ممن جاءوا بعد النووي، وسأختار نقولات لاثنين من العلماء (١)، هما: ابن رسلان الرملي في شرحه "صفوة الزبد"، والسيوطي في شرحه "مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود".
_________
(١) أما شرح العيني (محمود بن أحمد بن موسى بدر الدين أبو محمد ت ٨٥٥ هـ) على "سنن أبي داود" -وصاحبه حنفي المذهب- فنقله عن النووي قليل، وصرح به في (١/ ٢١٦ - ٢١٨)، ونقله من "شرح صحيح مسلم" وتارة ينقل كلامه في هذا الكتاب دون عزو، وقد وضعه المعلق بين قوسين وبين موطنه منه في الهامش ولم أظفر فيه إلا بنقل واحد عن شرحنا هذا، تجده في (الباب الرابع والأربعين) يخص حديث رقم (٩٥).
стр. 15
* نقولات ابن رسلان الرملي في شرحه "سنن أبي داود"، المسمى "صفوة الزبد" عن الإمام النووي:
صرح ابن رسلان في شرحه على "سنن أبي داود" المسمى "صفوة الزبد"، كثيرًا بالنقل من الإمام النووي، واحتفل بذلك، ونقولاته قسمان:
الأول: مقيّدة بالنقل من كتاب، مثل: "شرح المهذب" و"شرح صحيح مسلم" و"خلاصة الأحكام" و"روضة الطالبين".
والآخر: مطلقة غير مقيّدة باسم كتاب، وهذا القسم هو الذي يخصّنا، ويصبح في دائرة اهتمامنا المباشر إنْ صرّح بـ "شرح سنن أبي داود"، وسأجعل هذا القسم نوعين:
الأول: ما هو في الأبواب المشروحة عندنا، فسأعرضه على ما في كتابنا، فإن وافق ذكرته وما لم أظفر به أهملته.
الآخر: ما هو موجود بعد الأبواب التي في كتابنا، ومن خلال ذلك يتم فحص ما سمعه السخاوي (١) من أن ابن رسلان أودع في "شرحه" ما (شرحه) النووي على "سنن أبي داود" برمّته! وأستعجل ها هنا فأقول:
إن ما سمعه السخاوي ليس بصحيح، فهنالك أبواب في "صفوة الزبد" ليس فيها ذكر للنووي البتة، مثل (الباب الأول) من الطهارة -مثلًا - وهو (باب التخفي عند الحاجة). وأول نقل له ظفرنا به في "شرح النووي على سنن أبي داود" إنما هو في (باب كراهية استقبال القبلة عند
_________
(١) في عبارته التي سبق إيرادنا لها، وهي قوله: "وسمعتُ أنّ زاهد عصره الشهاب ابن رسلان أودعها برمتها في "شرحه" الذي كتبه على "السنن"، وبنى عليها".
стр. 16
الحاجة) - وهو (الباب الرابع) من كتاب "الطهارة" (١).
ونقل الرملي (ابن رسلان) في "الصفوة" عن النووي عبارة هذا نصها: "قال النووي: والظاهر المختار أن النهي وقع في وقت واحد، وأنه عام لكلتيهما في كل مكان، ولكنه في الكعبة نهي تحريم، وفي بيت المقدس نهي تنزيه، ولا يمتنع جمعهما في النهي وإن اختلف معناه".
وهذا موجود في آخر شرح حديث رقم (١٠).
والباب الذي فيه -وهو الرابع- يحتوي على الأحاديث (٧، ٨، ٩، ١١)، فأين ما سمعه السخاوي من قوله: "أودعها برمتها"!
وكذلك فعل الرملي في (الباب الخامس) فلم ينقل عن "شرح النووي" هذا إلاَّ قوله على إسناد حديث رقم (١٣): "وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن أبو إسحاق".
وأما الأبواب (السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر) فليس للنووي ذكر فيها!
بقي، حصر ما تبقى من نقولات عن الإمام النووي (٢):
١ - نقل (ق ٢٥/ ب) قطعة من شرح حديث رقم (٤٢).
٢ - نقل في هامش (٢٧/ أ) ضبط كلمة "توضؤ" في حديث رقم (٤٨):
"أرأيت توضؤ ابن عمر لكل صلاة".
وهذه كلها أثبتناها في محالها من الهوامش على الأحاديث
_________
(١) انظره مع نقولات قبله من كتب النووي الأخرى في كلامنا تحت (توصيف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق).
(٢) أعني: القسم الثاني فقط، وسبق -قريباً- ذكره.
стр. 17
المذكورة، وكذلك فعلنا في التعليق على الأحاديث (٥٧، ٦١، ٦٦، ٦٧، ٧٨، ٩٥، ٩٧)، فالمصنّف (الرملي) نقل عن النووي أشياء بعضها قريب مما في "شرحنا" هذا، وبعضها زائد عليه، كما تراه تحت الأرقام المذكورة.
وأما النقول عن النووي التي تخص الأحاديث المتبقية التي لا وجود لها في القطعة التي بين أيدينا فهي مبعثرة موزعة، وهي كلمات وجمل، وليس فيها التصريح باسم "شرح سنن أبي داود" واسمه "الإيجاز"، وتراها في المخطوط في (ق ٤٨/ ب، ٥٢/ ب، ٥٧/ أ، ٥٩/ ب، ٦٢/ ب، ٦٤/ ب، ٦٥/ أ، ٦٦ أوب، ٦٧/ أ، ٦٨/ أ، ٦٩/ أ، ٧٠/ أ، ٧٢/ ب، ٧٣/ أوب، ٧٤/ ب، ٧٥/ ب، ٧٧/ أوب، ٧٩/ أ، ٨٠/ ب، ٨١/ ب، ٨٢/ أوب، ٨٣/ ب، ٨٥/ ب، ٨٦/ أ، ٨٧/ أوب، ٨٨/ ب، ٩٩/ أوب، ١٠٠/ أوب، ١٠١/ أ، ١٠٢/ أوب، ١٠٣/ أ، ١٠٦/ أ، ١٠٧/ أ، ١٠٨/ ب، ١٠٩/ أ، ١١١/ ب، ١١٣/ ب، ١١٥/ أ) وإلى هنا ينتهي كتاب (الطهارة).
ونجد ذكراً للنووي عند الرملي في (كتاب الصلاة)، من "شرحه على سنن أبي داود" (ق ١١٧/ أ،١١٩/ ب، ١٢٥/ أ، ١٢٧/ أ، ١٢٩/ ب، ١٣٠/ أ، ١٣٤/ ب، ١٣٥/ ب، ١٣٦/ ب، ١٣٧/ أ، ١٣٩/ أ)، وبعدها بورقة ينتهي المخطوط.
ومن المعلوم أن النووي رحمه الله تعالى لم يتم كتاب الطهارة (١)،
_________
(١) أما ما تجده في آخر شرح حديث رقم (٥٧): "وسنشرحه في موضعه: كتاب (الصلاة) إن شاء الله تعالى"، فهذا لا يدل على أنه قد فعل، والنووي مات ولم يكمل مجموعة من كتبه كما هو معلوم.
стр. 18
وهذا يؤكّد أن النقولات السابقة كاللاحقة ليست من "شرح سنن أبي داود"، وبعضها وقع مصرحاً به في "شرح المهذّب" أو "الروضة" أو "شرح صحيح مسلم"، وعلى فرض أن الرملي نقلها من "شرح النووي على سنن أبي داود" فلا يوجد بين أيدينا ما يؤكد ذلك، وهي فيه على الاحتمال، وهي عبارات أو كلمات قليلات، فلا يسعف الموجود من ذكرها كتتمَّات في ملحق لهذا "الشرح"، ولم يبقَ أمامنا إلاَّ تحصيل نسخ خطية أخرى لهذا "الشرح"، وهذا مما لم نعثر عليه، ولا نعرف أحداً ذكره، ولا قوَّة إلا بالله العلي العظيم.
* نقولات السيوطي في شرحه على "سنن أبي داود" المسمى "مرقاة الصعود ".
وأما نقولات السيوطي في شرحه على "سنن أبي داود"، المسمى "مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود"، فسأنقل منه معتمداً على اختصار السيد علي بن سليمان الدمنتي البُجُمْعَوِي (١) (ت ١٣٠٦ هـ) وهو المسمى "درجات مرقاة الصعود".
والذي لاحظته من خلال النظر المتمعن فيه، وعرضه على مادة الكتاب أن السيوطي اعتنى عناية ظاهرة بعبارات النووي في القطعة المحفوظة من هذا الأصل، وهو ينقل عباراته في مواطن عديدة ولم يعزها إليه، ولا سيما تلك التي نقلها النووي عمن تقدمه من العلماء.
_________
(١) هو علي بن سليمان الدَّمنْتي المالكي المغربي، له ثَبَت: "أجلى مسانيد علي الرحمن في أعلى أسانيد علي بن سليمان". افتتحه بترجمة نفسه، توفي سنة ١٣٠٦ هـ، ترجمته في "فهرس الفهارس" (١/ ١٧٦ - ١٧٧)، "الإمام ابن ماجه وكتابه السنن" (٢٧٦ - ٢٧٧).
стр. 19
وهذه أرقام الصفحات التي صرّح فيها بالنقل من النووي، وأطلق النقل غالباً ولم يحدد المصدر، وسأشير إلى ذلك، فأقول وبالله المستعان، وعليه التُّكلان:
(ص ٦ - وفيها ثلاثة نقولات، صرح في الأول والثاني (١) أنه في "شرحه على أبي داود"، وص ٧ - وفيها ثلاثة نقولات، وصرح في الأول والثالث (٢) أنه في "الشرح"، وص ٨ وفيها ثلاثة نقولات، وصرح في الأول والثاني أنه في "الشرح"، وص ٨ وفيها ثلاث نقولات وصرح في الأول والثاني أنه في "الشرح" وص ١١ - وفيها ثلاثة نقولات، وصرح في الأخير (٣) أنه في "الشرح"، وص ١٢ - وفيها أربعة نقولات، ولم يصرح في أيٍّ منها (٤) أنها في "الشرح"، وص ١٤ - وفيها نقل واحد، ولم يصرح (٥) أنه في "الشرح"، وص ١٥ - وفيها ستة نقولات، صرح في آخر ثلاثة (٦) منها أنها في "الشرح"، وص ١٦ وفيها ثلاثة نقولات، صرح في الموطن الأخير أنه في "شرح صحيح مسلم"، وكذا النقل الذي قبله فيه، ولكنه أطلق ولم يذكر اسم الكتاب، وأما الاول فأطلق وهو (٧) في
_________
(١) والثالث في "الشرح" أيضا: انظر كتابنا (ص ٨٠ هامش ٣ وص ٨٥ هامش ١ وص ٨٨ هامش ٢).
(٢) والثاني في "الشرح" أيضاً: انظر كتابنا (ص ٩٨ هامش ٢).
(٣) واللذان قبله فيه أيضاً: انظر كتابنا (ص ١٦٢ هامش ٢ وص ١٦٣ هامش ٦).
(٤) وهي جميعاً فيه: انظر كتابنا (ص ١٧٢ هامش ١ وص ١٧٢ هامش ٧ وص ١٧٨ هامش ٥ (مطنان)).
(٥) وهو فيه انظر كتابنا (ص ١٨٦ هامش ٧).
(٦) وكذلك الثلاثة التي قبلها، انظر كتابنا (ص ٢٠٠ هامش ٥ وص ٢١٣ هامش ٤ وص ٢١٩ وهامش ٤ وص ٢٢٢ وهامش ٢ وص ٢٢٣ هامش ١).
(٧) انظر (ص ٢٢٥ هامش ١، وانظر اللذان قبله في تعليقي على (ص ٢٣٦ هامش ٢ وص ٢٤٢ هامش ١).
стр. 20
"شرحنا" هذا، وص ١٧ - وفيها أربعة نقولات، صرح في الثاني أنه في "شرح المهذب" وأطلق البقية، وهي جميعاً (١) في "شرحنا"، وص ١٨ - وفيها نقلان، وأطلق العزو، وهما (٢) في "شرحنا"، وص ١٩ - وفيها نقلان، وأطلق الأول، وهو (٣) في هذا "الشرح"، وأما الثاني، فصرح فيه (٤) بالنقل من "شرح صحيح مسلم" و"شرح سنن أبي داود"، وص ٢٠ وفيه نقلان:
الأول: من (باب الإسراف في الماء)، وهذا الباب لا وجود له بالكليّة في النسخة الخطيّة المعتمدة في التحقيق، وتحته حديث عبد الله بن مُغَفَّل: "إنه سيكون في هذه الأمة قومٌ يعتدون في الطُّهور والدعاء" (٥).
قال السيوطي: "و"الدعاء" قيل: الاعتداء فيه مجاوزة الحدّ به، أو دعاء بما لا يجوز، أو رفع صوت به وصياح، أو سؤال منازل الأنبياء على نبيّنا وعلى آله وعليهم الصلاة والسلام، حكانا النووي في "شرحه"، فقال: وظاهر الرواية (٦) هنا أنه تعمّق وتدقيق في المطلوب،
_________
(١) انظر (ص ٢٩١ هامش ١ وص ٢٩٣ هامش ١ وص ٢٩٤ هامش ٤) وأما النقل الذي في "المجموع" فهو عندنا أيضاً (ص ٢٩٣).
(٢) انظر (ص ٢٩٩ هامش ١ وص ٣٣١ هامش ٣).
(٣) انظره في (ص ٣٧٩ هامش ٢).
(٤) انظره في (ص ٣٨٠ هامش ١).
(٥) أخرجه أبو داود (٩٦) وابن ماجه (٤٨٨، ٣٨٦) وابن أبي شيبة (١٠/ ٢٨٨) وأحمد (٤/ ٨٦، ٨٧ و ٥/ ٥٥) وعبد بن حميد (٥٠٠) وابن حبان (٦٧٦٣ و ٦٧٦٤) والطبراني في "الدعاء" (٥٨، ٥٩) والحاكم (١/ ٦٢ و ٥٤٠) والبيهقي (١/ ١٩٦ - ١٩٧).
(٦) إذ ورد عند أبي داود (٩٦): "أن عبد الله بن مُغَفَّل سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنّة إذا دخلتها، فقال: أي بُني! اسأل الله الجنة، وتعوَّذ به من النار، فإني سمعت رسول الله ﷺ ... " وذكره.
стр. 21
والغزالي في "الإحياء" (١) إنه تكلّف سجع به".
فهذا النص نقله السيوطي من كتابنا، ولا وجود له في نسختنا.
والآخر: في ضبط (يساف) في اسم (هلال) الوارد في إسناد حديث رقم (٩٧): ونقله السيوطي من "شرح صحيح مسلم" (٣/ ١٦٤ - ط قرطبة)، وأوردته في تعليقي على الحديث من هذا الكتاب.
قال أبو عبيدة: إلى هنا انتهى النقل من المادة. الموجودة في النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق، وبمتابعة النظر في "مرقاة الصعود" نجد فيه نقولاً لا بأس بها معزوة للنووي في "شرح سنن أبي داود" تارة، ومعزوة للنووي دون ذكر كتاب من كتبه تارة أخرى، أو بذكر مصدر غير "شرحنا" هذا تارة ثالثة، والذي يعنينا النوع الأول أصالة، وعرض النوع الثاني على كتب النووي المشهورة المطبوعة، فأما النوع الثالث (٢) فلا يلزمنا.
وهذه جولة سريعة في النَّوعين الأولَيْن:
١ - قال السيوطي في "مرقاة الصعود" (٢١ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٠٦) ما نصه:
"قال النووي: ولو عرض له حديث فأعرض عنه بمجرد عروضه، عفى
_________
(١) يعجبني قول ابن الأثير في "النهاية" (٣/ ١٩٣) عن (الاعتداء): "هو الخروج فيه عن الوضع الشرعي، والسُنَّة المأثورة". وانظر: "شرح العيني على سنن أبي داود" (١/ ٢٦٦).
(٢) صرّح مثلاً في (ص ٣٠)، بنقله من "شرح صحيح مسلم"، والكلام فيه -بالترتيب- ٣/ ٢٢١ - ٢٢٢. وصرح في (ص ٢٦، ٣٨، ٣٩، ٤٤ ثلاث مرات) بالنقل من "شرح المهذب"، والكلام المذكور فيه -بالترتيب- ١/ ٤٣٨،٢/ ١٥٧، ٢/ ١٥٨، ٤/ ٥٤٣ نقلان من الثلاثة، والثالث في ٤/ ٥٣٣.
стр. 22
عنه وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى، إذ ليس هذا من فعله، وقد عفي لهذه الأمة عن خواطر عرضت ولم تستقر، وقد قال معناه الإمام المازري وتبعه عليه العراقي، فقال: أراد بحديث النفس ما اجتلب مكتسباً لا ما يخطر غالباً، وبقوله: "يحدث نفسه": إشارة له، قال: ما كان بلا قصد يرجى معه قبول صلاته وتكون دون صلاة من لم يحدِّث نفسه بشيء؛ لأنه ﷺ إنما ضمن غفراناً لمراعيه؛ إذ قلَّ من تسلم صلاته من حديثها وإنما حصلت له هذه المرتبة لمجاهدة نفسه من خطرات الشيطان، ونفيها عنه، ومحافظته عليها، حتى لم يشتغل عنها طرفة عين، وسلم من الشيطان باجتهاده وتفريغه قلبه. هذا ما للعراقي، والصواب ما قدمته" اهـ، ما للنووي". قلت: وبنحوه في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ١٣٦).
٢ و ٣ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (٢٢ - ٢٣ درجات) عند شرح حديث رقم ١١٧) ما نصه:
"قال النووي "في شرحه" (١): فيه دلالة لما كان ابن سريج يفعله؛ إذ كان يغسل أذنيه مع وجهه ويمسحهما أيضاً منفردين عملاً بمذاهب العلماء، فهذه الرواية تطهيرهما مع وجه ومع رأس (ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته فتركها تستن على وجهه) قال النووي في "شرحه": هذه اللفظة مشكلة، إذ ذكر الصب على ناصيته بعد غسل وجهه ثلاثاً وقبل غسل يديه. فظاهره أنها مرة رابعة بغسل وجهه، فهذا خلاف إجماع المسلمين، فيتأول على أنه بقي من أعلى وجهه شيء لم يكمل بالثلاث، فأكمله بهذه القبضة".
_________
(١) من منهج السيوطي في "المرقاة" -أو من صنيع مختصره البجمعوي- قوله عن "شرح سنن أبي داود": "قال نو بشرحه" وإذا نقل من "شرح صحيح مسلم" زاد عليه لفظة (م)، وسأثبت عبارته فيما يأتي.
стр. 23
فهذان نقلان من "شرح النووي على أبي داود"، ولا وجود لهما في القطعة التي بين أيدينا.
٤ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٣ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٢١) ما نصه:
"وقال نو بشرحه: يتأولون هذه الرواية: على أن لفظة (ثم) ليست هنا للترتيب بل لعطف جملة على جملة، إذ القصد ذكر الجمل لا صفة الترتيب له، ولم يذكر غسل رجليه بها، فلو ثبت عدم ترتيب فيهما لم يلزم منه عدمه في الأعضاء الأربعة الواجبة، فله جوّز بعضنا ترك ترتيب مندوبات الوضوء، أو لعله نسي مضمضة واستنشاقاً في الابتداء فأتى بهما إذ ذكرهما؛ لتحصيل السنة قضاء، أو لإزالة ما بفمه وأنفه من أذى".
٥ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٣ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٢٢) ما نصه: "حدثنا محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الأنطاكي لفظه" قال نو به بعد: أي هذا لفظه، أما محمود فبمعناه".
٦ - وقال في المكان نفسه، وعلى الحديث نفسه:
" (صماخ أذنيه) بصاد فميم فنقط حاء، ككتاب: خرقهما المفضي للدماغ وبسين، ونقله نو بشرحه عن بعض نسخه".
٧ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٤ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٢٦) ما نصه:
" (عبد الله بن محمد بن عقيل)، قال الحاكم: هو مستقيم الحديث مقدم في الشرف، ونو: اختلفوا في الاحتجاج به، فاحتج به كأحمد بن حنبل وإسحاق".
стр. 24
وبنحو هذه العبارة في "المجموع" (١/ ٣٣٩)، وذكرها في "شرحنا" هذا في موطن آخر، انظر شرح حديث رقم (٦١).
٨ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٤ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٢٩) ما نصه:
"وقال نو: قال بعضنا: هو ما حاذى رأس أذن نازلاً لأول العذار".
٩ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٤ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٣٠) ما نصّه:
"قال نو: ويحتمل أنه الفاضل بيده من غسلة ثالثة، والأصح عندنا أن ما استعمل بنقل طهارة باقٍ على طهوريته".
١٠ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٤ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٣٢) ما نصه:
"ونو: طلحة بن مصرف أحد الأئمة الأعلام تابعي احتجَّ به الستة، وأبوه وجدّه لا يعرفان، ومُصَرِّف كمحدِّث، وحكي كمُعَظَّم، وهو ضعيف أو غلط، وجاء ابن كعب ابن عمرو، أو ابن عمر بن كعب، أو ابن صخر ابن عمر، الأول أصح وأشهر".
١١ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٧ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٤٠) ما نصه:
" (ثم لينثر) بمثلثة قال نو: كسره أشهر من ضمه".
١٢ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٧ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٤١) ما نصه:
"قال نو: يحتمل أنه شك من رواية، أو للتقسيم أي: أو ثلاثاً مُطلقات، أو للتخيير".
стр. 25
١٣ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٧ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٤٢) ما نصه:
" (مهمة) كرحمة، قال طب: ولو شاة، وقت: ولو ذكر أو أنثى ونو بشرحه".
١٤ - وقال في (ص ٢٨) في شرح الحديث السابق:
"نو: أراد راويه: أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم نطق به هذه الرواية بكسر سينه لا فتحه، فلا يظن ظان أني رويتها معنى باللغة الأخرى فتحه أو شككت بها أو غلطت أو نحوه، بل هو متيقن أنه نطق بكسره لا فتحه، ومعه فلا يلزم أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لم ينطق بفتحه بوقت آخر، بل نطق به، فقد قرئ بالوجهين بالسبع".
١٥ - وفي المصدر السابق أيضاً:
" (ولا تضرب ظعينتك) قال طب: هو المرأة سميته إذ تظعن مع زوجها وتنتقل بانتقاله، وكذا قاله نو بشرحه".
١٦ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٩ - درجات) في شرح حديث رقم (١٤٢) ما نصه:
" (فلم ننسب) ... وبشرح نو بتحتية فنون".
١٧ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٩٤ - درجات) في شرح حديث رقم (١٤٥) ما نصه:
" (الوليد بن زوران) ... وذكر نو بشرحه: أنه بزاي فراء فواو كزنته".
١٨ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٣٣ - درجات) في شرح حديث رقم (١٦٦) ما نصه:
" (وينتضح) ... وقد يتأول أيضاً على رش فرج بماء بعد استنجاء به، ليدفع به وسوسة الشيطان، وذكر نو عن الجمهور أنه المراد هنا".
стр. 26
قلت: ذكره هذا في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ١٩٢).
١٩ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٣٣ - درجات) في شرح حديث رقم (١٦٩) ما نصه:
"وقال نو: وقد جمع صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بهاتين الكلمتين أنواع الخضوع والخشوع؛ لأن الخضوع في الأعضاء، والخشوع في القلب، قاله جماعة من العلماء".
وذكره النووي أيضاً في "شرح مسلم (٣/ ١٥٢).
٢٠ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٣٤ - درجات) في شرح حديث رقم (١٨٦) ما نصه:
" (أسك) ... وبالنهاية الثالث، ونو وقر: صغيرها (١) ".
وذكره بنحوه النووي في "شرح مسلم" (١٨/ ١٢٥).
٢١ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٣٨ - درجات) في شرح حديث رقم (٢٢٥) ما نصه:
"قال نو: أي إذا أراد أن يأكل".
وذكر نحوه في "المجموع" (٢/ ١٥٦).
٢٢ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٣٩ - درجات) في شرح حديث رقم (٢٢٨) ما نصه:
"قال نو: فالحديث صحيح، فصوابه الأول ما رواه البيهقي عن ابن سريج، واستحسنه أنه لا يمسه لغسل، فيجمع بينه وبين حديثها الآخر
_________
(١) أي: صغير الأذنين، و (قر) إشارة إلى ولي الدين العراق في "شرحه على سنن أبي داود".
стр. 27
وحديث ابن عمر الثاني: أنه قد يتركه ببعض الأوقاف؛ بياناً لجوازه، إذ لو واظب عليه لاعتقدوا وجوبه، فهذا عندي حسن أو أحسن. وحديث أنس أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم طاف على نسائه بغسل واحد، يحتمل أنه كان يتوضأ بينهما أو يتركه لبيان جوازه أيضاً".
وذكر نحوه في "المجموع" (٢/ ١٥٧).
٢٣ و ٢٤ و ٢٥ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٤٤ - درجات) عند شرح حديث رقم (٣٤٥) عند قوله (أبو بكر وابتكر) ما نصه:
"وقال نو: المشهور بكّر مشدّد، أي: أبو بكر لصلاة الجمعة أو للجامع، وابتكر: أدرك أوّل خطبة، أو هما واحد جمعاً تأكيداً، أو أبو بكر: راح بالساعة الأولى، وابتكر: فعل فعل المبتكرين، كصلاة وقراءة وكل وجوه الطاعات، أو فعل فعلهم وهو اشتغال بصلاة وذكر، حكاه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب فذكر ما ذكره طب (١) (ومشى ولم يركب) قال نو: حكى طب عن الأثرم أنهما بمعنى جمعهما لتأكيد، والمختار أنه أخرج بهما شيئين: الأوّل: حمل مشيه على مضيه ذهاباً وإن كان راكباً.
والثاني: نفى الركوب بالكلية؛ إذ لو اقتصر على مشي احتمل مراده وجود شيء من مشي ولو ببعض طريقه، فنفاه وبيَّن أن معناه مشى كل طريقه بلا ركوب بشيء منها. قال: وأما قوله: (ودنا من الإمام واستمع) فهما شيئان متخالفان، إذ قد يدنو ولا يستمع وقد يسمع ولا يدنو فندب إليهما معاً. (ولم يلغ) قال نو: أي لم يتكلم؛ إذ الكلام حال الخطبة لغو. قال الأزهري: أي استمع الخطبة ولم يشتغل بغيرها" انتهى.
_________
(١) المراد به الخطابي في "معالم السنن"، ويذكره النووي كثيراً في "شرحنا" هذا، وهو مصدر جذريّ وأساسي في نقولاته.
стр. 28
قلت: وذكر النووي في "المجموع" (٤/ ٥٤٤) نحو المذكور هنا في المواطن الثلاثة.
٢٦ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٤٤ - درجات) في شرح حديث رقم (٢٤٧) ما نصه:
" (تخطى) قال نو: بلا همز".
٢٧ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٤٥ - درجات) في شرح حديث رقم (٣٥٤) في معرض كلامه على لفظة: و"نعمت" ما نصه:
"وروي أيضاً (نَعِمْتَ) بفتح فكسر فسكون ففتح تاء، أي: نعَّمك الله. قال نو: وهو خطأ نبهت عليه لئلا يغتر به".
وذكره بنحوه في "المجموع" (٤/ ٥٣٣).
٢٨ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٤٥ - درجات) في شرح حديث رقم (٣٨٣) ما نصه:
" (وأمشي في المكان القذر) ككنف. قال نو: أي في النجاسة اليابسة، (يطهره ما بعده) قال نو: أي إذا انجر على ما بعده من أرض ذهب ما علق به من يابس".
وذكره بنحوه في "المجموع" (١/ ٩٦).
قال أبو عبيدة: هذا آخر نقل للسيوطي عن النووي في (كتاب الطهارة)، ويمكننا أن نخلص من النقولات السابقة بما يلي:
أولاً: إن هذا "الشرح" كان بين يدي السيوطي، فقد أكثر من النقل منه جدّاً، وفيه كثير من العبارات المتطابقة مع القطعة التي بين أيدينا من "شرح النووي" وهي لم تنسب فيه له، وأن منهجه في النقل منه أن يقول:
стр. 29
"قال النووي في شرحه"، ويذكرها المختصر البجمعوي هكذا: "نو بشرحه".
ثانياً: وقع التصريح بالنقل من "شرحنا" هذا في النقولات (١) رقم (٢ و ٣ و ٤ و ٦ و ١٣ و ١٥ و ١٦ و ١٧).
ثالثاً: هنالك نقولات مطلقة عن النووي غير معزوة لكتاب من كتبه، وبعضها من "شرحنا" هذا على الاحتمال الراجح، مثل النقولات ذات أرقام (٥، ٧، ٨، ٩، ١٠، ١١، ١٢، ١٤، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥).
رابعاً: ظهر معنا سابقاً أن آخر نقولات ظفرنا بها للعلماء من "شرح سنن أبي داود" هذا كانت تخصُّ حديث رقم (٢٢٧).
ويظهر لنا من نقولات السيوطي في "مرقاة الصعود": الجزم بوصول النووي في "شرحه إلى حديث رقم (١٤٥) -وهو آخر ما صرّح فيه بالنقل من هذا "الشرح"- وباحتمال وصوله إلى حديث رقم (٣٤٥)، والنقولات السابقة بأرقام (٢٣، ٢٤، ٢٥) تخصه.
خامساً: جميع النقولات -المجزوم بها والمحتملة- تخص كتاب (الطهارة)، نعم، ورد في "مرقاة الصعود" في شرح (كتاب الصلاة) نقولات عن النووي، هي في الصفحات (٦٢، ٦٨، ٧٣، ٧٤، ٧٥) وهي -على الترتيب- في "شرح صحيح مسلم" (٤/ ٢٨٥، ٦/ ٢٧١، ٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨).
وصرح في (ص ٧١) بنقله من "شرح صحيح مسلم" وفي (ص ٧١)
_________
(١) تذكَّر أن حصرنا هنا فيما هو بعد الموجود في القطعة المخطوطة، وأما التي فيها فسبقت بإجمال، مع بيان الإحالات في كتابنا برقم الصفحة ورقم الهامش، وتجد -في الغالب- في تعليقنا؛ عبارة السيوطي بحروفها.
стр. 30
بنقل عن النووي فيه نقل قول للقاضي عياض، وهذا في "شرح صحيح مسلم" أيضاً، وهكذا فعل في (ص ٧٥).
وصرح في (ص ٧٦) بنقل عن "التهذيب" للنووي.
وهذا يلتقي مع ما نقلناه عن جمع من العلماء من أن النووي -رحمه الله تعالى- في "شرحه سنن أبي داود" لم يتجاوز كتاب الطهارة.
* توصيف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق:
لا نعلم لهذا الكتاب إلا نسخة خطية وحيدة فريدة من محفوظات مكتبة حكيم أوغلي علي باشا بتركيا، برقم (٢٠٠).
وهي تحمل اسم "كتاب الإيجاز في شرح سنن أبي داود، للإمام النووي".
وعلى ورقة الغلاف ما صورته:
"كتاب الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني ﵀.
تأليف الفقير إلى رحمة ربه يحيى بن شرف بن مِرَا (١) بن حسن بن حسين بن محمد النواوي عفى الله عنه.
هكذا نقلتُه من خطّه نفعنا الله بعلومه، آمين".
وتحته ختم المكتبة، وفوق الختم من جهة اليسار تملُّك، صورته: "من كتب يحيى باشا دام سعده".
وعليه تملُّك آخر، صورته:
_________
(١) كذا في "تحفة الطالبين" (ص ٣٩ - بتحقيقي)، وهي كذلك بخط الناسخ، وضبطه الزَّبيدي في "تاج العروس" (١٠/ ٣٧٩) بكسر الميم والقصر.
والجمهور على ضمّ الميم وكسر الراء المشددة (مُرِّي). قال السيوطي في "المنهاج السوي" (ق ١/ م): "بضم الميم، وكسر الراء كما رأيته مضبوطاً بخطه".
стр. 31
"في نوبة شرف الدين ابن شيخ الإسلام عفا الله عنه، آمين".
وعلى ورقة الغلاف، وقبل الورقة التي عليها اسم الكتاب ختمان، ختم المكتبة، وختم يدلل على وقف بنت سلطان من السلاطين آل عثمان لهذا الكتاب وصورته:
"وقف خضير صالحة بنت سلطان بنت سلطان بنت المرحوم سلطان أحمد خان".
وأوله: "بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد وسلم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد: فهذه نبذة مهمة في "شرح سنن أبي داود" ﵀، أقتصر فيها على عيون الكلام مما يتعلق بلغاته ... ".
وآخره: "وإذا خالف وغمس يده فيه قبل غسلها، كان مكروهاً، ولم يفسد الماء، بل يجوز أن يتطهر به، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقالت طائفة ينجسه فلا ... ".
وبالخط نفسه في الهامش (أسفل الصفحة) ما صورته:
"هذا آخر كلام الإمام النووي، والذي بعده لغيره، والظاهر أنه لشهاب ابن رسلان الرملي ثم المقدسي صاحب "صفوة الزبد"".
قال أبو عبيدة: وقارنتُ المثبت -بعد- على نسخة أخرى من شرح ابن رسلان الرملي (١) "صفوة الزبد"، وهي من محفوظات المكتبة
_________
(١) هو غير عمر بن رسلان البُلقيني، شيخ ابن حجر، رحم الله الجميع.
стр. 32
المحمودية (١)، برقم (٥٢٧) فوجدت الملحق بشرح النووي كما قال الناسخ، فهو لابن رسلان وليس للإمام النووي بيقين، ومما يؤكد ذلك أمران هما:
الأول: إن "شرح النووي" ينتهي بنهاية اللوحة الأولى من الورقة (١٣)، وتبتدأ اللوحة الثانية من الورقة نفسها بـ (كتاب الطهارة) وفيه شرح للأبواب السابقة في شرح الإمام النووي.
الآخر: ورد ذكر للإمام النووي في غير موطن من القسم المتبقي، وهذا يؤكد أن ما فيه ليس له، وهذه بعض الأمثلة:
١ - في (ق ١٤/ ب): عند تفسير الرملي (الخبث)، قال: "قال النووي: وقد صرح جماعة من أهل هذا الفن بإسكان الباء، منهم: أبو عبيد أبو القاسم بن سلام ... " إلى آخر كلام النووي في "شرح صحيح مسلم" (٤/ ٩٥ - ط قرطبة) بنحوه.
٢ - في (ق ١٥/ أ) عند شرحه لقوله ﷺ : "لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط" قال الشارح: "رواية مسلم: "لغائط" باللام بدل الباء، قال النووي: وهما بمعنى .. ". وكلامه في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ١٩٧ - ط قرطبة).
٣ - في (ق ١٦/ ب) عند كلامه عن استقبال القبلة وبيت المقدس ببول أو غائط، قال: "قال النووي: والظاهر المختار أن النهي وقع في وقت واحد، وأنه عام لكلتيهما في كلِّ مكان، ولكنه في الكعبة نهي تحريم، وفي بيت المقدس نهي تنزيه، ولا يمتنع جمعهما في النهي ... ".
_________
(١) وهي الآن ضمن مكتبة الملك عبد العزيز -رحمه الله تعالى-.
стр. 33
وهذا موجود في كتابنا هذا (ق ٤/ ب) بالحرف.
٤ - وفي (ق ١٦/ ب) أيضاً: "قال في "شرح المهذب": الصحيح أنه إن كان بين يديه ساتر مرتفع على قدر ثلثي ذراع، ويقْربُ منه على ثلاثة أذرع، جاز استقبال القبلة، سواء كان في الصحراء، أم في البنيان، وذكر نحوه في "شرح الوسيط" المسمى بـ "التنقيح" انتهى".
قلت: وكلام الإمام النووي المذكور في "المجموع" (٢/ ٩٢، ٩٧) وبنحوه في "التنقيح في شرح الوسيط" (١/ ٢٩٥).
٥ - وفي (ق ١٧/ ب) عند حديث جابر قال: "نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة ببول ... ". قال ابن رسلان: "وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق". وهذا موجود في كتابنا هذا عند شرح حديث رقم (١٣).
٦ - وفي (ق ١٧/ ب) أيضاً عند قوله ﷺ : "يضربان الغائط كاشفين". قال: قال النووي: كذا ضبطناه في كتب الحديث، وهو منصوب على الحال، قال: ووقع في كثير من نسخ "المهذب": كاشفان ... ". إلخ قوله في "المجموع" (٢/ ١٠٣).
٧ - وصرح في (١٨/ أ) من نقله من "الأذكار" و"شرح المهذب" وفي (١٨/ ب) من "شرح المهذب" و"الخلاصة".
في نقولات كثيرة، يكفي -إن شاء الله تعالى- ما ذكرته في التدليل على أن "شرح الإمام النووي على سنن أبي داود" ينتهي إلى المحلّ الذي ذكرناه في النسخة المعتمدة في التحقيق، وأن ما بعده ليس من "شرحه" وإنما هو قطعة من كتاب "صفوة الزبد" (١) والكتابان بخط واحد.
_________
(١) تنتهي هذه القطعة بشرح حديث عبد الله بن زيد، وهو أول (باب كيف الأذن)، من "السنن".
стр. 34
واسم الناسخ غير مثبت عليهما، ولا تأريخ النسخ، ولكن جاء على طرة النسخة -كما سبق-: "هكذا نقلتُه من خطه نفعنا الله بعلومه، آمين". وفي مواطن آخر من النسخة ما يؤكد أن الناسخ اعتمد في نسخه على نسخة النووي نفسه، وعارض (١) بها، ففي أسفل هامش (ق ١٠/ أ) أثبت الناسخ ما نصه: "بلغ معارضة بأصله الذي هو بخط النواوي".
والمعارضة واضحة آثارها على النسخة، إذ أثبت الناسخ كثيراً من السقط في حواشيها، وكتب على إثرها: "صح"، كما هو المتعارف عند النساخ، وهذا مما يزيد في قيمتها، ويشير إلى عدم السقط فيها، ولكن مع هذا فقد ندّ قلم الناسخ في مواطن يسيرة، نبَّهتُ عليها في التعليق على الكتاب، ووقع سقط لباب بتمامه، وهو ما قبل (الباب ٤٦) بترقيمنا، وهو (باب الإسراف في الماء). ولعل موضعه في نسخة الإمام النووي في الأبواب المتأخرة!
وهذا الاحتمال ضعيف، إذ ظفرتُ بنقل للسيوطي منه في كتابه "مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود" (٢٠ - درجات) في محلّه، ولا وجود له في نسختنا، وسبق ذكره في (ص ٢٤).
وهنالك سقط لحديث في آخر (الباب ٢٧)، وليس هو في رواية اللؤلؤي، كما نبهت عليه في تعليقي على شرح المصنف لحديث رقم (٥٠)، وبيَّنتُ هناك أن المصنف اعتمد في شرحه هذا على رواية اللؤلؤي لـ"سنن أبي داود".
_________
(١) صرح الناسخ على هامش (ورقة ٨٦/ أ) في أسفلها بأنه عارضها مع ولد له اسمه أحمد، ونص العبارة: "بلغ الولد أحمد معارضة معي بأصل المؤلف ﵀"، وخطه هو خطه في القطعة المحفوظة من "شرح النووي على سنن أبي داود".
стр. 35
* عملي في التحقيق:
يتلخّص عملي في تحقيق هذا "الشرح" بالأمور الآتية:
أولاً: قُمتُ بنسخه، وتففيره، وترقيم أبوابه.
ثانياً: أثبتُّ الأحاديث من "سنن أبي داود" سندًا ومتنًا، واقتصرتُ على ذكر ما له صلة بالشرح، ووضعت أحكام شيخنا العلامة الألباني عليها.
ثالثًا: خرَّجت هذه الأحاديث، ولم أقتصر على المرفوع، وإنما شمل التخريج جميع النصوص من الموقوف والمقطوع أيضًا سواء كانت في "سنن أبي داود" أو في "شرح النووي" عليه، المصرح بلفظها، والمذكرر بإجمال، أو بالتلويح دون التصريح.
رابعًا: وثَّقت النصوص التي ساقها المصنف من مصادرها التي صرح بها، وبيّنتُ في أي الكتب هي إن اقتصر الشارح على عزوها لأصحابها.
خامسًا: حرصتُ على إبراز حكم النووي على الأحاديث من كتبه الأخرى، مثل "خلاصة الأحكام"، و"المجموع شرح المهذب" و"شرح صحيح مسلم".
سادسًا: عرَّفت بالمصطلحات الشرعية، والتعريفات اللغوية، وحرصتُ على ربطها بكتب الشارح، ولا سيما "تحرير ألفاظ التنبيه" و"تهذيب الأسماء واللغات".
سابعًا: حاولت عرض المادة العلمية في هذا "الشرح" على كتب النووي الأخرى، مثل: "التحقيق" و"تصحيح التنبيه" و"المجموع" و"روضة الطالبين" و"المنهاج" و"التنقيح في شرح الوسيط".
ثامنًا: تأكَّدت من صحة نسبة الأقوال المذكورة فيه إلى المذاهب
стр. 36
على النحو الذي ذكره الشارح، وسردت جملة من الكتب المعتمدة في كل مذهب.
تاسعًا: فصّلت في أمور أجملها الشارح، كعزوه بعض الأقوال لبعض السلف دون تعيين، أو سَمَّى بعضاً وَفَاتَهُ آخرين.
عاشرًا: ذكرتُ فوائد زائدة عما ذكره الشارح، وهي مستنبطة من الأحاديث، وظهر هذا في الباب الأخير من "الشرح"؛ لعدم وجوده تامًّا في النسخة المعتمدة في التحقيق، وفعلت ذلك في شرح أحاديث أُخر.
حادي عشر: صوَّبتُ ما نَدَّ به قلم الناسخ من تحريف أو تصحيف، أو سقط.
ثاني عشر: جهدتُ في بيان نقولات العلماء من شرحنا هذا، وتعقباتهم أو استطراداتهم مما له صلة بالفوائد أو الأحكام المذكورة فيه.
ثالث عشر: أطلتُ النَّفس في التخريج والصنعة الحديثية، وبيان درجة الحديث أو الأثر، وإبراز سبب ضعفه -إن كان كذلك-، وكلام الحفاظ عليه، وقد أُنازع الشارح في بعض أحكامه، إلا ما كان في "الصحيحين" أو أحدهما، فاقتصرت على العزو دون تطويل.
وأخيراً، هذا جهد المقلّ، أضعه بين يدي إخواني وأخواتي القراء، فإن وجدوا خيراً وصواباً -وهذا ما أرجوه- فالحمد لله وحده، فهو المانّ بذلك، والمتفضّل به، وإن كانت الأخرى فأسأل الله مغفرة الخطيئات، والستر عن الزلات، والعصمة عن الموبقات والمهلكات، فهو ربي -سبحانه- كريم جواد، مقيل العثرات، "واستمدادي المعونة والهدايةَ والتوفيقَ والصيانةَ -في هذا وجميع أموري- من ربِّ الأرضين والسماوات، أسأله التوفيق لحسن النيّات، والإعانةَ على جميع أنواع
стр. 37
الطاعات، وتيسيرها والهداية لها دائماً في ازدياد حتى الممات، وأنْ يفعل ذلك بوالديَّ ومشايخي وأقربائي وإخواني وسائْر مَنْ أُحبُّه أو يحبُّني فيه، وجميع المسلمين والمسلمات، وأنْ يجود علينا برضاه ومحبته ودوام طاعته، وغير ذلك من وجوه المَسرَّات، وأن يُطَهِّرَ قلوبَنا وجوارحَنا من جميع المخالفات، وأنْ يرزقنا التفويضَ إليه والاعتماد عليه في جميع الحالات. اعتصمتُ بالله، وتوكلتُ على الله، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلَّا بالله العزيز الحكيم، حسبي الله ونعْمَ الوكيلُ" (١). وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتب
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
الأردن- عمان
في ١٩/ شعبان/ ١٤٢٧ هـ
...
_________
(١) من كلام الإمام النووي في (مقدمة) "التنقيح في شرح الوسيط" (٨١).
стр. 38
صورة عن النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق، ويظهر فيها اسم الكتاب
стр. 39
صورة عن طرة النسخة المعتمدة فى التحقيق
стр. 40
صورة عن الورقة الأولى من النسخة الخطية المعتمدة فى التحقيق
следующие страницы →