Полный текст (398 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
على النحو الذي ذكره الشارح، وسردت جملة من الكتب المعتمدة في كل مذهب.
تاسعًا: فصّلت في أمور أجملها الشارح، كعزوه بعض الأقوال لبعض السلف دون تعيين، أو سَمَّى بعضاً وَفَاتَهُ آخرين.
عاشرًا: ذكرتُ فوائد زائدة عما ذكره الشارح، وهي مستنبطة من الأحاديث، وظهر هذا في الباب الأخير من "الشرح"؛ لعدم وجوده تامًّا في النسخة المعتمدة في التحقيق، وفعلت ذلك في شرح أحاديث أُخر.
حادي عشر: صوَّبتُ ما نَدَّ به قلم الناسخ من تحريف أو تصحيف، أو سقط.
ثاني عشر: جهدتُ في بيان نقولات العلماء من شرحنا هذا، وتعقباتهم أو استطراداتهم مما له صلة بالفوائد أو الأحكام المذكورة فيه.
ثالث عشر: أطلتُ النَّفس في التخريج والصنعة الحديثية، وبيان درجة الحديث أو الأثر، وإبراز سبب ضعفه -إن كان كذلك-، وكلام الحفاظ عليه، وقد أُنازع الشارح في بعض أحكامه، إلا ما كان في "الصحيحين" أو أحدهما، فاقتصرت على العزو دون تطويل.
وأخيراً، هذا جهد المقلّ، أضعه بين يدي إخواني وأخواتي القراء، فإن وجدوا خيراً وصواباً -وهذا ما أرجوه- فالحمد لله وحده، فهو المانّ بذلك، والمتفضّل به، وإن كانت الأخرى فأسأل الله مغفرة الخطيئات، والستر عن الزلات، والعصمة عن الموبقات والمهلكات، فهو ربي -سبحانه- كريم جواد، مقيل العثرات، "واستمدادي المعونة والهدايةَ والتوفيقَ والصيانةَ -في هذا وجميع أموري- من ربِّ الأرضين والسماوات، أسأله التوفيق لحسن النيّات، والإعانةَ على جميع أنواع
стр. 37
الطاعات، وتيسيرها والهداية لها دائماً في ازدياد حتى الممات، وأنْ يفعل ذلك بوالديَّ ومشايخي وأقربائي وإخواني وسائْر مَنْ أُحبُّه أو يحبُّني فيه، وجميع المسلمين والمسلمات، وأنْ يجود علينا برضاه ومحبته ودوام طاعته، وغير ذلك من وجوه المَسرَّات، وأن يُطَهِّرَ قلوبَنا وجوارحَنا من جميع المخالفات، وأنْ يرزقنا التفويضَ إليه والاعتماد عليه في جميع الحالات. اعتصمتُ بالله، وتوكلتُ على الله، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلَّا بالله العزيز الحكيم، حسبي الله ونعْمَ الوكيلُ" (١) . وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتب
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
الأردن- عمان
في ١٩/ شعبان/ ١٤٢٧ هـ
...
_________
(١) من كلام الإمام النووي في (مقدمة) "التنقيح في شرح الوسيط" (٨١) .
стр. 38
صورة عن النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق، ويظهر فيها اسم الكتاب
стр. 39
صورة عن طرة النسخة المعتمدة فى التحقيق
стр. 40
صورة عن الورقة الأولى من النسخة الخطية المعتمدة فى التحقيق
стр. 41
صورة عن آخر لوحة من النسخة الخطية المعتمدة فى التحقيق واللوحة التي على الشمال ليست من شرح النووي وإنما من "صفوة الزبد" لابن رسلان الرملي.
стр. 42
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ لله رب العالمين، اللهمَّ صل على محمد، وعلى آل محمدٍ وسلم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فهده نُبَذٌ مهمةٌ في "شرح سنن أبي داود" ﵀ أقتصر فيها على عيون الكلام، مما يتعلَّق بلغاته وألفاظه وأسانيده ودقائقه، وضبط ما قد يُشكل من ألفاظ المتون والأسماء، والإشارة إلى بعض ما يستنبط من الحديث من الأحكام وغيرها، والتنبيه على صحَّة الحديث أو حُسْنه أو ضَعْفه، وبيان صواب ما تَخْتَلفُ فيه النُّسخ، وبالله التوفيق.
١ - فصل
رُوينا عن الإمام أبي داود صاحب الكتاب ﵀ أنه قال: "ذَكَرْتُ في كتابي هذا الصحيح وما يُشبهه ويقاربه". وفي رواية عنه ما معناه أنه يذكر في كلِّ بابٍ أصَحَّ ما عَرَفَهُ في ذلك الباب (١) ، وقال (٢) : "ما كان في كتابي الحواشي
(١) قال الإمام أبو داود ﵀ في "رسالته إلى أهل مكة" (ص ٣٠): "أما بعد؛ عافانا الله وإياكم عافية لا مكروه معها، ولا عقاب بعدها، فإنكم سألتم أن أذكر لكم الأحاديث التي في "كتاب السنن"، أهي أصح ما عرفت في الباب؟ ووقفت على جميع ما ذكرتم فاعلموا أنه كذلك كله".
ففي هذا الكلام منه ﵀ بيانٌ لمنهجه فيه، وهو أنه يذكر أصح ما عرفه في الباب، وقد ذكر بعد ذلك استثناء لما قد يشذ عن المنهج الذي انتهجه ﵀.(٢) "رسالته إلى أهل مكة" (ص ٣٧ - ٣٨).стр. 43
من حديث فيه وهنٌ شديد فقد بَيَّنْتُه (١) ، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح (٢) ، الحواشي
(١) بعدها في "الرسالة": "فقد بينته، ومنه ما لا يصح سنده"، والظاهر من هذه العبارة، أن أبا داود ﵀ قد يبين أمرًا في الإسناد، لا ينزل به إلى درجة الوهن الشديد، وإنما قد يكون ما نبه عليه من باب الحديث أبو الحسن، أو الضعيف ضعفًا يسيرًا والذي يقبل الاعتضاد والله أعلم. ووقع في "سننه" حديثان فيهما ضعف شديد، هما:
الأول: حديث على إثر رقم (٣٠٦٤، ٣٠٦٥) وفي إسناده محمد بن الحسن المخزومي، قال شيخنا عنه في "ضعيف سنن أبي داود": "ضعيف جدًّا".
قلت: فيه ابن زبالة، وسيأتي الجواب عنه في التعليق على (ص ٥٢) ".
والآخر: حديث رقم(٣٢٥٩) وحكم عليه شيخنا بـ (الضعف) فقط- وفيه يحيى بن العلاء البجلي، قال أحمد عنه: "كذاب يضع الحديث". وتركه الفلاس والنسائي والدارقطني.
إلا أن أبا داود قال عنه: "ضعّفوه"، فهو يعرف ضعفه، ولعله ليس بشديد عنده، والله أعلم!. وانظر كلمة الذهبي في "السير" (١٣/ ٢١٤ - ٢١٥).
وستأتي برمتها قريبًا.(٢) شرح الحافظ ابن حجر ﵀ هذه الكلمة شرحًا وافيًا في "النكت على مقدمة ابن الصلاح" (١/ ٤٣٥ - ٤٤٥)، ومما قال بعد تحقيق وكلام: "وهذا جميعه إن حملنا قوله: "وما لم أقل فيه شيئًا فهو صالح" على أن مراده أنه صالح للحُجَّة، وهو الظاهر، وإن حملناه على ما هو أعَمَّ من ذلك؛ وهو الصلاحية للحجة أو للاستشهاد أو للمتابعة، فلا يلزم منه أنه يحتج بالضعيف. ويحتاج إلى تأمل تلك المواضع التي يسكت عليها وهي ضعيفة، هل فيها أفراد أم لا؟ إن وجد فيها أفراد تعيَّن الحمل على الأول، وإلا حمل على الثاني، وعلى كل تقدير، فلا يصلح ما سكت عليه للاحتجاج مطلقاً".
قال أبو عبيدة: الذي تعامل به أهل الصنعة الحديثية، والمخرجون أن سكوت أبي داود في "سننه" أوسع من كونه (صالحًا) للحجة؛ بل يشمل الاعتضاد، ولذا تعقب شيخنا الألباني في مقالته المنشورة في مجلة "المسلمون" (٦/ ١٠٠٧ - ١٠١٢) صاحب كتاب "التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول" لما قال على إثر الحديث المسكوت عليه عند أبي داود: "إسناده صالح" =стр. 44
وبعضها أصحُّ من بعض" (١) . الحواشي
(١) نقلها المصنِّف في مقدمة "خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام" (١/ ٦١) وقال على إثرها: "هذا الفقه، ومقتضاه أن ما أطلقه أبو داود فهو صحيح أو حسن يُحْتَجُّ به، إلا أن يظهر فيه ما يقتضي ضَعْفَه". =
_________
(أ) في كتابنا هذا (ص ٥٦).стр. 45
فعلى هذا، ما وجدنا في "سنن أبي داود" وليس هو في "الصحيحين" أو أحدهما، لا نص على صِحَّته أو حسنه أحدٌ ممن يعتمد، ولم يُضَعّفْه أبو داود، فهو حَسَنٌ عند أبي داود أو صحيح، فنحكمُ بالقدر المحقق: وهو أنه حَسَنٌ (١) ، فإن نَصَّ على ضَعْفِهِ من يُعتمد، أو رأى العارفُ في ... الحواشي
(١) هذا تقرير ابن الصلاح في "علومه" وتعقّب:
تعقّبه ابنُ رشيد بأن قال: "ليس يلزم أن يستفاد من كون الحديث لم ينص عليه أبو داود بضعف ولا نص عليه غيره لصحة أن الحديث عند أبي داود حسن، إذ قد يكون عنده صحيحًا، وان لم يكن عند غيره كذلك". نقلهُ ابن سيد الناس في "النفح الشذي" (١/ ٢١٨) وقال: "وهذا تعقب حسن".
ونظمه العراقي في "ألفيته" (١/ ٩٦ - ٩٨ مع "التذكرة")، ونقل في "التقييد والإيضاح"(٥٣) هذا، وقال بعد كلام: "والاحتياط أن يقال (صالح) كما عبَّر هو عن نفسه". وسيأتيك أن قول ابن رشيد صحيح من جهة، ومنتقد من جهة أخرى، وأفصح البقاعي في "النكت الوفية" (ق ٧٢/ ب- ٧٣/ أ) عن ذلك لما قال مُتعقِّبًا كلام النووي هذا: " ... وعلى تقدير تسليم أن مراده =стр. 46
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = صالح للاحتجاج، ولا يستلزم الحكم بتحسين ما سكت عليه، فإنه يرى الاحتجاج بالضعيف إذا لم يجد في الباب غيره .. اقتداء بأحمد ﵁".
قال أبو عبيدة: هنا تنبيهات مهمات:
الأول: ما قرَّره البقاعي هو الصواب، وسبقه إليه غير واحد من المحققين، وتبعه عليه جماعة، وسيأتي بيان ذلك مفصَّلاً إن شاء الله تعالى.
الثاني: هنالك جماعات من الرواة سكت عليهم أبو داود في "سننه"، وتكلم عليهم في "سؤالات الآجري" له بما يشعر بصحةِ التوجيه المنقول آنفًا عن البقاعي، إذا قدْح أبي داود فيهم ليس بشديد وبعضهم من الثقات، وأسوق لك أسماء هؤلاء الرواة -ويمكنك أن تقف على قول أبي داود فيهم من "التهذيب"- وخرج لهم في "سننه" وسكت عنهم: إبراهيم بن مهاجر البجلي، أسامة بن زيد الليثي مولاهم، إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء، بكير بن عامر البَجَليّ، تمام بن نجيح الأسدي، ثابت بن قيس الفقاري، الحسين بن علي الأسود -ولابن حجر تفصيل مفيد فيما نحن بصدده، فلينظر لزامًا- الحسين بن علي بن مسلم الحنفي، خصيف بن عبد الرحمن الجزري، سفيان بن حسين بن أبو الحسن، سلمة بن أبو الفضل الأبرش، سليمان بن كثير العبدي، سليمان بن موسى الزهري، شريك بن عبد الله القاضي، صالح بن أبي الاخضر، الضَّحَّاك بن عثمان، عاصم بن عبد الله العمري، عبادة بن راشد التَّميمي، عباد بن منصور الباجي، عبد الله بن عمر الرعيني، عبد الله بن لهيعة، عبد الرحمن بن أبو إسحاق الواسطي، عبد الرحمن ابن ثابت العنسي، عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر البكراوي، عبد الرحمن بن معاوية الأنصاري، عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد، عبيد الله بن عبد الله العتكي، عبيد الله بن أبي زياد القداح، عبيد الله بن زحر، عتبة بن أبي الحكم الهمداني، عطية بن سعد العوفي، عكرمة بن عمار، عمارة بن زاذان، عمران بن دوار العمط، غسان ابن عوف المازني، فرج بن فضالة، فليح بن سليمان، ليث بن أبي سُليم، محمد بن بكر البرساني، محمد بن ثابت العبدي، محمد بن الحسين بن زبالة -ولابن حجر كلام مهم يؤكد ما نحن بصدده فلينظر =стр. 47
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٥٠) حديثًا في "السنن" سكت عنها أبو داود وأصولها في "الصحيحين" وهذه نماذج من ذلك:стр. 48
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) رقم الحديث في "السنن" ... رقمه في "صحيح البخاري" ... رقمه في "صحيح مسلم"
٤ ... ١٤٢ ... ٣٧٥/ ٢٢١
٩ ... ١٤٤ ... ٢٦٤/ ٥٩
١٢ ... ١٤٥ ... ٢٦٦/ ٦١، ٦٢
٢٠ ... ٢١٦ ... ٢٩٢/ ١١١
٢٣ ... ٢٢٤ ... ٢٧٣/ ٧٣، ٧٤
٣١ ... ١٥٤ ... ٢٧٦/ ٦٤، ٦٥
٤٣ ... ١٥٠ - ١٥٢ ... ٢٧٠، ٢٧١
٤٩ ... ٢٤٤ ... ٢٥٤/ ٤٥
٥٥ ... ٢٤٥ ... ٢٥٤/ ٤٥
٦٠ ... ٥٩٥٤ ... ٢٢٥/ ٢
وينظر من "السنن" الأرقام (١٠٣، ١٠٦، ١١٨، ١١٩، ١٧٦، ١٩٦، ١٩٩، ٣٩١، ٣٩٧، ٣٩٨، ٤٠١، ٤٠٢، ٤٠٧، ٤٠٩، ٤١٢، ٤١٧، ٤٢٣، ... ) وهنالك أحاديث في "سنن أبي داود" ومسكوت عنها، وهي عند البخاري في "صحيحه" ويبلغ عددها نحو المئتين، وهذا نموذج للمقارنة:
رقمه في "سنن أبي داود" ... رقمه في "صحيح البخاري"
٧٩ ... ١٩٣
١٠٠ ... ١٩٧
١٣٨ ... ١٥٧
٢٥٣ ... ٢٧٧
٣٠٧ ... ٣٢٦
٣٥٨ ... ٣١٢
٤٥١ ... ٤٤٦
٥٢٩ ... ٦٤١
٥٤٢ ... ٦٤٣
٦٢٧ ... ٣٦٠
وهنالك أحاديث في "سنن أبي داود" ومسكوت عنها، وهي عند مسلم في "صحيحه" ويبلغ عددها نحو ست مئة حديث، وهذا نموذج للمقارنة:стр. 49
سنده ما يقتضي الضَّعْفَ ولا جابر له، حَكَمْنا بِضَعْفِهِ (١) . الحواشي
(١) قال المصنِّف ﵀ في "التقريب" (ص ٣٠) في معرض حديثه عن (الحديث أبو الحسن): "ومن مظانه: "سنن أبي داود"، فقد جاء عنه أنه يذكر فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما كان فيه وهنٌ شديدٌ بيّنه، وما لم يذكر فيه شيئًا فهو صالح. =стр. 50
وقد قال الحافظ أبو عبد الله بن منده (١) : "إن أبا داود يخرج الإسناد الحواشي
(١) هو محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده (ت ٣٩٥ هـ) وكلامه في كتابه "شروط الأئمة"(٧٣) قال على إثر سماعه من محمد بن سعد البارودي بمصر قوله: "كان من مذهب النسائي أن يخرِّج عن كل مَنْ لم يجمع على تركه". قال: "وكان أبو داود السِّجستاني كذلك يأخذ مأخذه، ويخرج الإسناد الضعيف؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرجال"، فليس عنده "إذا لم يجد في الباب غيره"، مع أنها في "التقريب" للنووي، وذكرها ابن الصلاح في "علوم الحديث" (ص ٣٣/ ٣٤) وهي في "النكت على ابن الصلاح" (١/ ٣٢٢) و "توضيح الأفكار" (١/ ٢١١).
ونقل المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (٨/ ١٤٩) عن ابن منده قوله: "إن شرط أبي داود إخراج حديث قوم لم يجمع على تركهم إذا صحّ الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال".стр. 51
الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرجال".
واعلم أنه وقع في "سنن أبي داود" أحاديث ظاهرة الضعف لم يُبَيِّنْها، مع أنها مُتفقٌ على ضَعْفها عند المحدثين: كالمرسل والمنقطع، وروايته عن مجهول: كشيخ ورجلٍ ونحوه. فقد يقال: إن هذا مخالف لقوله: "ما كان فيه وهن شديد بَيَّنْتُه"!
وجوابه: أنه لمَّا كان ضعف هذا النوع ظاهرًا، استغنى بظهوره عن التصريح ببيانه (١) .
٢ - فصل
ينبغي للمشتغل بالفقه ولغيره الاعتناء بـ"سنن أبي داود"، وبمعرفته التامة، فإن معظم أحاديث الأحكام التي يحتجُّ بها فيه، مع سهولة متناوله، وتلخيص أحاديثه، وبراعة مُصَنَّفِهِ، واعتنائه بتهذيبه (٢) . الحواشي
(١) قال النووي في "خلاصة الأحكام" (١/ ٦٠): "واعلم أن "سنن أبي داود والترمذي والنسائي" فيها الصحيح والحسن والضعيف، لكن ضعفُها يسير".
ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" (١/ ٣٠١ - ٣٠٢) جل هذا الفصل عن النووي وعزاه له، وقال بعد ذكره لأجوبة أخرى غير المذكورة هنا وختم بجواب النووي هذا، وقال: "قلت: فعلى كل حال لا بد من تأويل كلام أبي داود، والحق فيه ما قرره النووي".(٢) قال أبو داود في "رسالته" (ص ٤٦): "ولا أعلم بعد القرآن ألزمَ للناس أن يتعلّموا من هذا الكتاب، ولا يضر رجلا أن لا يكتب من العلم -بعدما يكتب هذا الكتاب- شيئًا، وإذا نظر فيه وتدبره وتفهمه حينئذٍ يعلم مقداره".
وقال (ص ٥٤): "ولم أصنف في "كتاب السنن" إلا الأحكام، ولم أصنف كتب الزهد وفضائل الأعمال وغيرها، فهذه الاربعة الآلاف والثمان مائة، كلها في الأحكام". =стр. 52
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢١٣) . وقال السخاوي في "البذل" على إثره:
"لكنه قد تعقب في "الروضة" كلام الغزالي، حيث قال: "إنه لا يصح التمثيل "بسنن أبي داود"؛ فإنه لم يستوعب الصحيح من أحاديث الأحكام ولا معظمه، وذلك ظاهر بل معرفته ضرورية لمن له أدنى اطلاع، وكم في "صحيحي البخاري ومسلم" من حديث حُكْمي ليس في "سنن أبي داود"، أما ما في "كتاب الترمذي والنسائي" وغيرهما من الكتب المعتمدة، فكثرته وشهرته غنية عن التصريح بها" [انتهى ما في "روضة الطالبين" (١١/ ٩٥)]. =стр. 53
رُوِّينا عن الإمام أبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي ﵀ قال (١) : "كتاب السنن" لأبي داود ﵀ كتابٌ شريفٌ، لم يُصَنَّف في علم (٢) الدين كتاب مثله، وقد رُزق القبول من الناس كافة، الحواشي
(١) "معالم السنن" (١/ ٦)، ونقله عنه المصنف في تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٧)، والسخاوي في "بذل المجهود" (ص ٤٥).(٢) في "تهذيب الأسماء واللغات": "حكم".стр. 54
فصار حَكَمًا بين (١) فرق العلماء، وطبقات الفقهاء، على اختلاف مذاهبهم (٢) ، وعليه مَعَوَّلُ أهل العراق وأهل مصر وبلاد المغرب وكثير من أهل الأرض (٣) ، وأما أهل خراسان فقد أولع أكثرهم بصحيحي البخاري ومسلم (٤) ، ومن نحَا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما (٥) ، إلاَّ أن كتاب أبي داود أحسنُ رَصْفًا وأكثر فِقْهًا (٦) . قال: "وكتاب أبي عيسى أيضًا كتاب حَسَنٌ"، قال: "والحديث ثلاثة أقسام: صحيح وحَسَنٌ وضعيفٌ" (٧) ، وعلى أبو الحسن مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله الحواشي
(١) كلمة "بين" مكررة في الأصل مرتين.(٢) بعدها في "المعالم": "فلكل فيه وِرْدٌ ومنه شِرب". وسقط من "تهذيب الأسماء واللغات" أيضًا.(٣) في "معالم السنن": "وكثير من مدن أقطار الأرض". وفي "تهذيب الأسماء واللغات": "وكثير من أقطار الأرض".(٤) في "معالم السنن": "بكتاب محمد بن إسماعيل، ومسلم بن الحجاج".(٥) بعدها في "معالم السنن": "في السبك والانتقاد".(٦) سئل أبو أبو القاسم خلف بن أبو القاسم الحافظ، فقيل له: "أي كتاب أحبّ إليك في السنن، كتاب النسائي أو كتاب البخاري؟ فقال: كتاب البخاري. فقيل له: أيهما أحب إليك كتاب البخاري أو كتاب أبي داود؟ قال: كتاب أبي داود أحسنهما وأصلحهما"، ذكره ابن خير في "فهرسته"(١٠٧) والسخاوي في "بذل المجهود" (ص ١٠٧). ونَقظغل ابنُ خير عن أبي محمد بن يربوع إيباءه هذا القول، ورده، فانظر كلامه.(٧) العبارة في "معالم السنن" هكذا: "ثم اعلموا أن الحديث عند أهله على ثلاثة أقسام: حديث صحيح، وحديث حسن، وحديث سقيم". وبعدها: "فالصحيح عندهم ما اتصل سنده، وعدلت نقلته، والحسن منه ما عرف مخرجه واثشهر رجاله، وعليه مدار .. " وتكلمت على (الحسن) وأنه بالحد المذكور لا يفرق عن (الصحيح)! في شرحي "نظم الاقتراح" للعراقي، وسمّيتُه "البيان والإيضاح" (رقم ١٤)، وكذا في تعليقي على "الكافي" للتبريزي.стр. 55
عامة الفقهاء". وقال: "وكتاب أبي داود جامعٌ لهذين النوعين (١) ، وأما الضعيف فكتاب أبي داود خلي منه (٢) ، وإن وقع فيه شيءٌ منه (٣) لضربٍ من الحاجة (٤) فإنه لا يألو أن يبيِّن أمره، ويذكرَ علَّته، ويخرج من عهدته" (٥) . الحواشي
(١) بعدها في "معالم السنن" "من الحديث".(٢) عبارة "معالم السنن" هكذا: "فأما السقيم منه فعلى طبقات؛ شرها الموضوع، ثم المقلوب، أعني ما قلب إسناده، ثم المجهول، وكتاب أبي داود خَليٌّ منها، بريء من جملة وجوههما، فإن ... ".(٣) بدل "منه" في "معالم السنن": "من بعض أقسامها".(٤) بعدها في "معالم السنن": "تدعوه إلى ذكره".(٥) قال الذهبي في "السير" (١٣/ ٢١٤ - ٢١٥) على إثره:
"قلتُ: فقد وفى ﵀ بذلك بحسب اجتهاده، وبيّن ما ضعفه شديد، ووهنه غير محتمل، وكاسر عن ما ضعفه خفيفٌ مُحتمل، فلا يلزم من سكوته -والحالة هذه- عن الحديث أن يكون حسنًا عنده، ولا سيما إذا حكمنا على حد أبو الحسن باصطلاحنا المولد الحادث، الذي هو في عُرف السلَفِ يعودُ إلى قسمٍ من أقسام الصحيح، الذي يجب العمل به عند جمهور العلماء، أو الذي يرغب عنه أبو عبد الله البخاري، ويمشّيه مسلم، وبالعكس، فهو داخل في أداني مراتب الصحة، فإنه لو انحط عن ذلك لخرج عن الاحتجاج، ولبقي متجاذبًا بين الضعف والحسن، فكتاب أبي داود أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان، وذلك نحو من شطر الكتاب (أ)، ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين، ورغب عنه الآخر، ثم يليه ما رغبا عنه، وكان إسناده جيدًا، سَالمًا من علّة وشذوذ، ثم يليه ما كان إسناده صالحًا، وقِبله العلماء لمجيئه من وجهين لينين فصاعدًا، يعضد كل إسنادٍ منهما الآخر، ثم يليه ما ضُعفَ =
_________
(أ) ليس كذلك حتى لو دخل فيه ما انفرد به البخاري أو مسلم، فعند أبي داود من المتفق عليه نحو(٨٥٠) حديثاً، وعنده من انفرادات البخاري نحو(٢٠٠) حديثًا، ومن انفرادات مسلم نحو(٦٠٠) حديثاً، فالمجموع ألف وست مئة وخمسون(١٦٥٠) حديثًا، وهذا نحو الثلث من أحاديث الكتاب.стр. 56
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = إسناده لنقصِ حفظ راويه، فمثل هذا يمشِّيه أبو داود، ويسكتُ عنه غالبًا، ثم يليه ما كان بيِّن الضعفِ من جهة راويه، فهذا لا يسكت عنه، بل يوهنه غالبًا، وقد يسكتُ عنه بحسب شهرته ونكارته، والله أعلم" انتهى.
ونقل العلامة ابن الأمير الصنعاني -رحمه الله تعالى-: في "توضيح الأفكار" (١/ ١٩٨) عن النجم الطوفي أنه حكى عن العلامة تقي الدين ابن تيمية أنه قال: "اعتبرت "مسند أحمد" فوجدته موافقًا لشرط أبى داود، ومن هنا تظهر لك طريقة من يحتج بكل ما سكت عنه أبو داود، فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها مثل ابن لهيعة، وصالح مولى التوءمة، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وموسى بن وردان، وسلمة بن أبو الفضل، ودلهم بن صالح، وغيرهم، فلا ينبغي للناقد أن يقلده في السكوت على أحاديثهم، ويتابعه في الاحتجاج بهم؛ بل طريقه أن ينظر: هل لذلك الحديث متابع يعتضد به، أو هو غريب فيتوقف فيه؛ لا سيما إن كان مخالفًا لرواية من هو أوثق منه؛ فإنه ينحط إلى قبيل المنكر، وقد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير كالحارث بن دحية، وصدقة الدقيقي، وعمرو بن واقد العمري، ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني، وأبي حيان الكلبي، وسليمان بن أرقم، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وأمثالهم في المتروكين، وكذلك ما فيه من الأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود؛ لأن سكوته تارة يكون اكتفاءً بما تقدم من الكلام في ذلك الراوي في نفس كتابه، وتارة يكون لذهول منه، وتارة يكون لظهور شدة ضعف ذلك الراوي واتفاق الأئمة على طرح روايته، كأبي الحويرث، ويحيى بن العلاء، وغيرهما، وتارة يكون من اختلاف الرواة عنه وهو الأكثر فإن في رواية أبي الحسن ابن العبد عنه من الكلام على جماعة من الرواة والأسانيد ما ليس في رواية اللؤلؤي وإن كانت روايته عنه أشهر". ثم عدَّ أمثلة من أحاديث "السنن" فيها ما يؤكد ما قاله، ثم قال: "والصواب عدم الاعتماد على مجرد سكوته لما وصفنا من أنه يحتج بإلاحاديث الضعيفة، ويقدمها على القياس إن ثبت ذلك عنه، والمعتمد على مجرد سكوته لا يرى ذلك، فكيف يقلده فيه هذا جميعه إن حملنا قوله: "وما لم أقل فيه شيء =стр. 57
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فهو صالح" على أن مراده صالح للحجية وللاستشهاد والمتابعة، فلا يلزم منه أن يحتج بالضعيف، ويحتاج إلى تأمل تلك المواضع التي سكت عليها وهي ضعيفة، هل منها أفراد أو لا، إن وجد فيها أفراد تعين الحمل على الأول وإلا حمل على الثاني، وعلى كل تقدير فلا يصلح ما سكت عنه للاحتجاج مطلقًا" اهـ، وقال -رحمه الله تعالى- أيضًا (١/ ٢٠١):
"وتحقيق عبارته: أن الذي سكت عنه ليس فيه وهن شديد، وهو يحتمل أن لا وهن فيه أصلاً، فيكون صحيحًا أو حسنًا، ويحتمل أن فيه وهنًا لكنه غير شديد، وحينئذٍ فالصواب أن يحتمل الثلاثة: أبو الحسن والصحة، والوهن غير الشديد، لا كما قاله ابن الصلاح، ولا كما قاله ابن رشيد" اهـ ـ (أ).
ونقل الشوكاني -رحمه الله تعالى- في مقدمة "نيل الأوطار" (١/ ١٥) ط. دار الفكر) كلام الصنعاني هذا، وضمّنه أيضا كلام النووي، ونسوقه بحروفه، لزيادة البيان السابق، قال رحمه الله تعالى: "ومن هذا القبيل ما سكت عنه أبو داود، وذلك لما رواه ابن الصلاح عن أبي داود أنه قال: "ما كان في كتابي هذا من حديث فيه وهن شديد بينته وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح وبعضها أصح من بعض".
قال: "روينا عنه أنه قال: ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه".
قال الإمام الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير أنه أجاز ابن الصلاح والنووي وغيرهما من الحفَّاظ العمل بما سكت عنه أبو داود لأجل هذا الكلام المروي عنه وأمثاله مما روي عنه.
قال النووي: إلا أن يظهر في بعضها أمر يقدح في الصحة والحسن وجب ترك ذلك.
قال ابن الصلاح: وعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورًا مطلقًا ولم نعلم صحته؛ عرفنا أنه من أبو الحسن عند أبي داود؛ لأن ما سكت عنه يحتمل عند أبي داود الصحة والحسن، انتهى.
وقد اعتنى المنذري ﵀ في نقد الأحاديث المذكورة في "سنن =
_________
(أ) تقدم قوله مع موافقة ابن سيد الناس له.стр. 58
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أبي داود"، وبيَّن ضعف كثير مما سكت عنه، فيكون ذلك خارجًا عما يجوز العمل به وما سكتا عليه جميعًا، فلا شك أنه صالح للاحتجاج إلا في مواضع يسيرة قد نبهت على بعضها في هذا الشرح". انتهى كلامه.
وممن نحى منحى التفصيل والتقعيد، والوقوف على منشأ خطأ فهم عبارة أبي داود الحافظ البقاعي -رحمه الله تعالى- (تلميذ ابن حجر).
قال رحمه الله تعالى في كتابه "النكت الوفية" (ق ٧٢/ ب-٧٣/ أ) ما نصّه:
" ... فليس بمسلم أن كل ما سكت عليه أبو داود يكون حسنًا؛ بل هو وهم أتى من جهة أن أبا داود يريد بقوله "صالح" صلاحيّة الاحتجاج.
ومن فهم أن "أصح" في قوله: "وبعضها أصح من بعض" تقتضي اشتراكًا في الصحة، وكذا قوله: "أنه يذكر في كل باب أصح ما عرف فيه" وليس الأمر في ذلك كذلك، أما من جهة قوله: "صالح" فلأنه كما يحتمل أن يريد صلاحيته للاحتجاج، فكذا يحتمل أن يريد صلاحيته للاعتبار، فإن أبا داود قال في الرسالة التي أرسلها إلى من سأله عن اصطلاحه في كتابه: "ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما فيه وهن شديد بيَّنته، وما لا، فصالح، وبعضها أصح من بعض".
ثم قال -رحمه الله تعالى-: "واشتمل هذا الكلام على خمسة أنواع:
الأول: الصحيح، ويجوز أن يريد به الصحيح لذاته.
الثاني: شبهه ويمكن أن يريد به الصحيح لغيره.
الثالث: مقاربه ويحتمل أن يريد أبو الحسن لذاته.
والرابع: الذي فيه وهن شديد.
وقوله: "وما لا" يفهم منه: أن الذي فيه وهن ليس بشديد فهو قسم خامس، فإن لم يعتضد كان صالحًا للاعتبار فقط، وإن اعتضد صار حسنًا لغيره، أي الهيئة المجموعة وصلح للاحتجاج وكان قسمًا سادسًا. وعلى تقدير تسليم أن مراده صالح للاحتجاج لا يستلزم الحكم بتحسين ما سكت عليه، فإنه يرى الاحتجاج بالضعيف إذا لم يوجد في الباب غيره ... اقتداء بأحمد ﵁ اهـ. وممَّن حرر المسألة وفصلها السخاوي في "فتح المغيث" (١/ ٧٨ - ٧٩) ونسوق كلامه بطوله، وقد جمع فيه الأقوال السابقة ونقحها وهذبها وحررها، فقال: =стр. 59
قال (١) : "وُيحكى لنا عن أبي داود أنه قال: "ما ذكرتُ في كتابي حديثًا اجتمع الناس على تركه"، قال (٢) : "وكان تصنيف علماء الحديث قبل (٣) أبي داود: الجوامع والمسانيد ونحوهما، فَتَجمَعُ تلك الكتبُ الحواشي
(١) "معالم السنن" (١/ ٦)، وفيه: "وَحُكيَ".(٢) "معالم السنن" (١/ ٧)، ونقله عنه المصنف في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٧).(٣) في "معالم السنن": "قبل زمان".стр. 60
مع (١) السنن والأحكام أخبارًا وقصصًا ومواعظَ وآدابًا، فأمّا السنن المحضة فلم يقصد أَحَدٌ (٢) منهم جمعها واستيفاءها (٣) على حسب ما اتَّفَقَ لأبي داود، ولذلك حَلَّ هذا الكتاب عند أئمة الحديث وعلماء الأثر مَحَلَّ العجب، فَضُربت فيه أكباد الإبل، ودامت إليه الرَّحلُ " (٤) . ثم رَوَى الخطابيُّ بإسناده عن إبراهيم الحربي (٥) قال: "لما صَنَّفَ أبو داود هذا الكتاب، أُلين له الحديث كما أُلين لداود ﷺ الحديد". قال الخطابي (٦) : "وسمعتُ ابن الأعرابي يقول -ونحن نسمع منه هذا الكتاب (٧) -: "لو أنَّ رجلاً لم يكن عنده من العلم إلا المصحف (٨) ثم الحواشي
(١) بدل (مع) في "معالم السنن": "إلى ما فيها من".(٢) في "معالم السنن": "واحد".(٣) بعدها في "معالم السنن": "ولم يقدر على تخليصها (تلخيصها) واختصار مواضعها من أثناء تلك الأحاديث الطويلة، ومن أدلة سياقها" ونقله المصنف في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٧) عدا "ومن أدلة سياقها".(٤) في الأصل: "الرجل"! وفي "معالم السنن": "الرحل"، جمع رحلة وهو الصواب، وكذا عند المصنِّف في "تهذيب الأسماء واللغات".(٥) قول الحربي عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٢/ ١٩٥ - ١٩٦) مسندًا.
وذكره المصنف في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٦)، والذهبي في "السير" (١٣/ ٢١٢)، و"تاريخ الإسلام" (٦/ ٥٥٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١١/ ٣٦٥)، والسخاوي في "بذل المجهود"(٧٥) . وعزاه في "السير" والمري والسخاوي للحربي، ومحمد بن أبو إسحاق الصغاني، وأورد مقولة الصغاني: ابن طاهر في "شروط الأئمة الستة"(١٠٣) .(٦) "معالم السنن" (١/ ٨) ونقله عنه المصنف في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٦).(٧) بعدها في "معالم السنن": "فأشار إلى النسخة وهي بين يديه".(٨) بعدها في "معالم السنن": "الذي فيه كتاب الله".стр. 61
هذا الكتاب، لم يَحْتَجْ معهما إلى شيءٍ من العلم البَتَّة" (١) ، قال الخطابي: "وهذا كما قال لا شكَّ فيه؛ لأنَّ الله أنزل كتابه تبيانًا لكل شيءٍ، وقال تعالى: ﴿ومَا فَرطنَا فِي الكتب مِن شَيء﴾ (٢) [الأنعام: ٣٨]، لكن التبيان ضَرْبان: جَليٌّ ذَكَرَهُ نَصًّا (٣) ، وخَفيٌّ بيَّنه النبي ﷺ (٤) ، فمن جمع (٥) الكتاب والسنَّة فقد استكمل ضَرْبَي (٦) البيان، وقد جمع أبو داود في كتابه من الحديث في أصول العلم، وأمهات السنن، وأحكام الفقه، ما لا نعلم مُتقدّمًا سبقه إليه، ولا متأخرًا لحقه فيه [﵀] (٧) ".
ورُوّينا عن أبي داود ﵀ قال: "كتبتُ عن رسول الله ﷺ خمس الحواشي
(١) نقله السخاوي في "بذل المجهود" (٥٩ ط أضواء السلف).(٢) بعدها في "معالم السنن": (فأخبر سبحانه أنه لم يغادر شيئًا من أمر الدين لم يتضمن بيانه الكتاب إلاَّ أن البيان على ضربين".(٣) جاءت العبارة في "معالم السنن" هكذا: "وبيان جلي، تناوله الذكر نَصًّا"، وهكذا نقلها عنه المصنف في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧) والسخاوي في "بذل المجهود" (ص ٦٠).(٤) جاءت العبارة في "معالم السنن" هكذا: "وبيان خفي اشتمل عليه معنى التلاوة ضمنًا، فما كان من هذا الضرب، كان تفصيل بيانه موكولاً إلى النبي ﷺ ، وهو معنى قوله سبحانه: ﴿لِتُبَيِنَ لِلناسِ مَا نُزِّلَ إلَيهم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرُون﴾ [النحل: ٤٤] ". وهكذا نقله عنه المصنف في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٧)، والسخاوي في "بذل المجهود" (ص ٦٠).(٥) في "معالم السنن": "جمع بين"، وهكذا هي عند السخاوي، وسقطت من "تهذيب الأسماء واللغات".(٦) في "معالم السنن": "استوفى وجهي"، وهكذا هي عند المصنف في "التهذيب" وعند السخاوي.(٧) ليست في "معالم السنن".стр. 62
مئة ألف حديث، انتخبتُ منها ما ضَمَّنْتُه هذا الكتاب -يعني كتاب "السنن"- جمعتُ فيه أربعة آلاف وثمان مئة حديث، ذكرتُ الصحيح وما يشبهه ويقاربه" (١) . الحواشي
(١) هو أصل مسائل مالك والشافعي والثوري، والفقهاء المعتبرين في زمانه، انتخبه -وهو أربعة آلاف وثمان مئة في العدد- من خمسة مئة ألف حديث بالسند، أفاده السخاوي في "بذل المجهود" (ص ٣١) من كلام أبي داود، وقال على إثره: "وكأنه اقتصر في هذه العدة على غير المتكرر، وإلاَّ فقد قال أبو الحسن بن العبد فيما هو له مقرر: إنه ستة آلاف على التحرير، منها أربعة بغير تكرير، قال: والبصري يزيد على البغدادي فيما علمه، ست مئة ونيفًا وستين حديثًا مع نيفٍ وألفِ كلمة.
هذا مع إيراده لها على أحسن ترتيب وأبدع نظام، وقرب شبهه من صنيع مسلم الإمام، في الحرصِ على تمييز ألفاظ الشيوخ في الصيغ والأنساب، فضلاً عن المتون المقصودة بالانتخاب".
قلت: بلغ عدد الأحاديث في رواية اللؤلؤي وهي المطبوعة المشهورة(٥٢٧٤) حديثًا، ونقل ابن الصلاح في "مقدمته"(٥٢) ، والمصنف في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٦)، و"التقريب" (١/ ١٦٧) مع "التدريب"، والذهبي في "السير" (١٣/ ٢٠٩ - ٢١٠) مقولة أبي داود هذه وزاد عليها، وأولها: "وقال أبو أبو بكر بن داسة: سمعت أبا داود يقول: كتبتُ عن رسول الله ﷺ ... " بنحوها. وذكرها أيضًا: العراقي في "فتح المغيث" (١/ ٤٥)، ولم يحدد هؤلاء مصدرًا لها.
وذكرها العراقي في "التقييد والإيضاح"(٥٥) ، والبقاعي في "النكت الوفية" (ق ٧٢/ أ)، وحاجي خليفة في "كشف الظنون" (٢/ ١٠٠٤ - ١٠٠٥)، وعزووها إلى أبي داود في "رسالته إلى أهل مكة"! وهذا ليس بصحيح، فهي ليست فيه! ويفهم من إيراد الحازمي لها في "شروط الأئمة"(٥٥) أنها ليست في رسالته؛ لأنه ذكر قسمًا منها، ثم قال: "وقد رَوينا عن أبي أبو بكر بن داسة .. " وذكر هذه العبارة.
بقي بعد هذا: "قول أبي داود: "وما يشبهه" يعني في الصحة، "وما يقاربه": =стр. 63
ورُوّينا عن أبي العلاء المحسن بن محمد بن إبراهيم الوَاذَارِيِّ قال: "رأيت النبي ﷺ في المنام فقال: من أراد أن يستمسك بالسنن، فليقرأ كتاب أبي داود" (١) .
الوَاذَارِيّ -بالذال المعجّمة (٢) - مَنْسُوبٌ إلى واذار: قرية من قرى أصبهان (٣) .
٣ - فَصل
في اسم مؤلف الكتاب، هو: أبو داود سليمان بن الأشعث بن أبو إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عِمْران الأزْدِيّْ السِّجسْتَاني (٤) ، .... الحواشي
(١) ذكره المصنّف في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٧) ووقع نحوه لأبي الأزهر ابن أخت أبي حاتم القاضي البصري، فقد رأى النبي ﷺ في المنام يوصيه أن يكتب "سنن أبي داود"، انظر "فهرسة ابن خير" (١٠٧ - ١٠٨)، "برنامج التجيبي"(٧٥) ، "بذل المجهود" (٧٥ - ط أضواء السلف و ٦٧ - ط مؤسسة الرسالة).(٢) بفتح الواو والذال المعجمة بين الألفين، وفي آخرها الراء، قاله السمعاني في "الأنساب" (٥/ ٥٥٨).(٣) انظر "معجم البلدان" (٥/ ٣٤٦) و"الأنساب" (٥/ ٥٥٨).(٤) مصادر ترجمته كثيرة جدًّا، يصعب حصرها ويعسر استيفاؤها، ومن أشهر المصادر التي اعتنت بذلك: =стр. 64
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٦٤) ، "تسمية شيوخ أبي داود" (ص ١٣) للجياني، و "طبقات الحنابلة" (١/ ١٥٩)، و"أنساب السمعاني" (٧/ ٤٦)، و"المعجم المشتمل" (الترجمة ٣٨٧)، و"تاريخ دمشق" و"تهذيبه" (٦/ ٢٤٦) لابن بدران، و"المنتظم": (٥/ ٩٧)، و"الكامل في التاريخ" (٧/ ٤٢٥)، و"اللباب" (٢/ ١٠٥)، و "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٤)، و "وفيات الأعيان" (٢/ ٤٠٤)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٦/ ١٥٥٠)، و"سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٢٠٣)، و"تذكرة الحفاظ" (٢/ ٥٩١)، و "العبر" (٢/ ٥٤)، و"الكاشف" (١/ الترجمة ٢٠٩٠)، و"تهذيب الكمال" (١١/ ٣٥٥)، و"إكمال تهذيب الكمال" (٦/ ٣٨)، و"تذهيب تهذيب الكمال" (١١/ ٣٥٥) رقم(٢٤٩٢) ، و"طبقات السبكي" (٢/ ٢٩٣)، و"البداية والنهاية" (١١/ ٥٤)، و"نهاية السول" (ق ١٢٦)، و"تهذيب ابن حجر" (٤/ ٢٩٨)، و "طبقات الحفاظ" للسيوطي(٢٦١) ، و"طبقات المفسرين"(١٩٥) ، و"خلاصة الخزرجي" (الترجمة ٢٦٦٩)، و"شذرات الذهب" (٢/ ١٦٧) وغيرها. وقد جمع غير واحد شيوخه كما سيأتي، وخصّه غير واحد بدراسات مفردة، ولا سيما أصحاب (ختمات سنن أبي داود)، ومن أشهرهم: السخاوي في "بذل المجهود" وهو مطبوع مرتين، وعبد الله بن سالم البصري، (ت ١١٣٤ هـ)، ولختمه نسخة في مكتبة الحرم المكي، رقم(٣٨٠٨) ، ثم رأيتُه مطبوعًا، ومحمد مرتضى الزَّبيدي (ت ١٢٠٥ هـ) له "تحفة الودود في ختم سنن أبي داود" كذا في "فهرس الفهارس" (١/ ٥٣٩) للكتاني.
ولمعاصرينا جهود كثيرة مشكورة في ترجمته، وأسوق على سبيل المثال:
"أبو داود، حياته وسننه" للشيخ محمد بن لطفي الصباغ، و"الإمام أبو داود السجستاني وكتابه السنن" لعبد الله البراك، "الإمام أبو داود وسننه" لهدى خالد بالي. ولغير واحد دراسات منهجية حول "سننه". فقدم الباحث تركي الغميز عن جامعة الإمام بالرياض أطروحة ماجستير بعنوان "الأحاديث التي أشار إليها أبو داود في "سننه" إلى تعارض الوصل والإرسال فيها: تخريجًا =стр. 65
هذا أصحُّ الأقوال في نَسَبه (١) ، سَمع القعنبيَّ، وأبا الوليد الطيالسي، وأحمد بن حنبل، وابن معين، والتَّبُوذكي، وابن راهويه، وأبا ثور، وسليمان بن حرب، وابني أبي شيبة (٢) ، ....................................... الحواشي
(١) وهو الذي اعتمده الذهبي في "تاريخ الإسلام" (٦/ ٥٥٠)، وهكذا سماه تلميذاه ابنُ داسة، وأبو عبيد الآجري كما في "تهذيب الكمال" (١١/ ٣٥٦)، و"السير" (١٣/ ٢٠٣)، ولم يذكرا (ابن عمرو بن عمران) وهما من زيادات الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٥٥)، وذكره مثلهما، وهو الذي اعتمده الحافظ السلفي في (مقدمته) على "معالم السنن" (٨/ ١٤٣) وقال: "فهذا القول في نسبه أمثل، والقلب إليه أميل، والله تعالى أعلم".
ونقل المصنّف في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥) الخلاف فيه، ونقل قول السلفي، ولم يتعقبه.
وقال السخاوي في "بذل المجهود" (٧٦ - ط أضواء) "وهذا النسب أصح ما وقفت عليه من الخلاف". وفي مطبوع "إكمال تهذيب الكمال" لمغلطاي (٦/ ٣٨) نقل عن ابن داسة، وأنه قال: "بشر" بدل "بشير" وهو خطأ، فليصوب والكتاب مليء بالأخطاء المطبعية.(٢) سمّاهما المصنّف في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٥) فقال: "وأبو أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة".стр. 66
وخلائق (١) ، وأخذ علم الحديث عن أحمد بن حنبل (٢) ، ويحيى بن معين. الحواشي
(١) أفرد شيوخ أبي داود بالتصنيف جمع، منهم: أبو علي الحسين بن محمد الجياني (ت ٤٩٨ هـ) له "تسمية شيوخ أبي داود سليمان بن الأشعث السِّجستاني"، ولأبي الوليد يوسف بن عبد العزيز الدباغ (ت ٥٤٦ هـ) حاشية عليه، وهو مطبوع مع "الحاشية"، وعلى النسخة الخطية حواشٍ بغير رمز ابن الدباغ لم أعرف لمن هي، وهي جيّدة، وفيها فوائد، ولم ينبه على ذلك محققوا كتاب الجياني -وهم ثلاثة كل حقَّقه على حدة-. وفي "تهذيب الكمال" (٣٠/ ٣٧٩) "شيوخ أبي داود" لابن الدباغ، ولعل عالمًا استل تعقبه وتعقبات غيره، ورمر لهم، وأسقطهم على نسخته، وشهر ذلك عنه! ولابن طاهر القيسراني (ت ٥٠٧ هـ) "مشايخ أبي داود"، نسب إليه في آخر كتابه "الجمع بين الصحيحين" (٢/ ٦٣٠)، ولابن خلفون (ت ٦٣٦ هـ): "شيوخ أبي داود"، ذكره الرعيني في "فهرسته"(٥٥) ، والمراكشي في "الذيل والتكملة" (٦/ ١٣٠) وغيرهما.
واستوعب المزي في "تهذيب الكمال" (١١/ ٣٥٦ - ٣٥٩) أسماء شيوخه في "السنن" وفاته عدد لا بأس به، احتفل بهم مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال" (٦/ ٣٩ - ٤٣) واستدرك عليه جماعة كبيرة، ولابن عساكر في "المعجم المشتمل" عناية قوية بهم، واعتمد عليه عبد الله البراك في كتابه "الإمام أبو داود السجستاني وكتابه السنن" (ص ١٧ - ٢٥) فأثبت مسردًا بأسمائهم مرتبًا على الحروف، وبلغوا(٤٢١) راويًا، وسمى المصنف في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٥) جماعة غير المذكورين.(٢) قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (٦/ ٥٥٣) عن أبي داود: "قلت: وتفقه بأحمد بن حنبل، ولازمه مدة، وكان من نجباء أصحابه، ومن جلة فقهاء زمانه مع التقدم في الحديث والزهد".
قلت: روى أبو داود في "سننه" عنه قرابة(٢٢٠) حديثًا، وله "مسائل لأحمد" مطبوعة، وقال فيها (ص ٢٨١): "ودخلت على أبي عبد الله منزله ما لا أحصيه". وقال -كما في "الإبانة"-: "كتبتُ رقعة فأرسلت بها إلى أبي عبد الله أحمد وهو متوافر يومئذٍ، فأخرج الي جوابًا مكتوبًا فيه". =стр. 67
روى عنه الترمذي والنسائي (١) ، وابنه أبو أبو بكر عبد الله، وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي، وخلائق، منهم: راويا "السنن" عنه: أبو بكر محمد بن أبو بكر بن عبد الرزاق بن داسة (٢) التَّمَّار، وأبو علي محمد بن أحمد بن عَمرو -بفتح العين- اللؤلؤي، البصريان. الحواشي
(١) عبارة الذهبي في "السير" (١٣/ ٢٠٥): "حدث عنه: أبو عيسى في "جامعه" والنسائي فيما قيل".
قلت: رواية الترمذي في "جامعه" عن أبي داود، بالأرقام (٤٦٦، ٢٩٠١، ٣٦٠٤، ٣٧٨٩) وأما رواية النسائي ففيها نظر، ففي "تهذيب الكمال" (١١/ ٣٦١ - ٣٦٢): "وروى النسائي في "السنن" عن أبي داود، عن سليمان بن حرب، وعبد الله بن محمد النفيلي، وعبد العزيز بن يحيى الحراني، وعلي بن المديني، وعمرو بن عون الواسطي، ومسلم بن إبراهيم، وأبي الوليد الطيالسي. وروى في كتاب "يوم وليلة" عن أبي داود عن محمد بن كثير العبدي. والظاهر أن أبا داود في هذا كله هو السجستاني، فإنه معروف بالرواية عن هؤلاء، وقد شاركه أبو داود سليمان بن سيف الحراني في بعضهم، وروى عنه في كتاب "الكُنَى" وسَمَّاه ولم يكنه.
وذكر الحافظ أبو أبو القاسم في "المشايخ النَّبَل" (رقم ٣٨٧) أن النسائى أيضًا روى عنه وذكر له عنه في "الموافقات" حديثًا واحدًا. وقد وقع لنا عنه بعلو في جملة كتاب "السنن" ... ". وساقه المزي بسنده اليه، وهو حديث رقم(٥١٩٥) في "سنن أبي داود" برقم(١٠١٦٩) في "سنن النسائي الكبرى".
وذكرهما المصنف فيمن روى عنه في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٥) أيضًا.(٢) تحرف في الأصل: إلى "داسدة"!!стр. 68
وعلَّق عنه أحمد بن حنبل حديثًا واحدًا (١) ، وهو من رواية الكبار عن الصّغار. الحواشي
(١) قال أبو أبو بكر الخلال: "أبو داود الإمام المقدم في زمانه، رجلٌ لم يسبق إلى معرفته بتخريج العلوم، وبصره بمواضعه أحدٌ في زمانه، رجلٌ ورعٌ مقدَّمٌ.
وسمع أحمد بن حنبل منه حديثًا واحدًا كان أبو داود يذكره. وكان إبراهيم الأصبهاني وأبو أبو بكر بن صدقة يرفعون من قدره ويذكرونه بما لا يذكرون أحدًا في زمانه مثله". كذا في "تهذيب الكمال" (١١/ ٣٦٤).
قلت: والحديث الذي سمعه هو حديثه عن محمد بن عمرو الرازي عن عبد الرحمن بن قيس، عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه: "أن النبي ﷺ سُئل عن العتيرة فحسنها". وهو حديث منكر، رواه أبو داود خارج "السنن" وساقه الذهبي في ترجمة (عبد الرحمن بن قيس) من الميزان (٢/ ٥٨٣) وابن قيس هذا تركه النسائي، وقال مسلم: ذاهب الحديث.
قلت: وفي "السير" (١٣/ ٢١٨) بعد أن ساق من طريق أبي بكر بن أبي داود عن أبيه قال: حدثنا محمد بن عمرو الرازي، حدثنا عبد الرحمن بن قيس، عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء الدارمي، عن أبيه: "أن النبي ﷺ سئل عن العتيرة، فحسنها".
قيل: إن أحمد كتب عن أبي هذا، فذكرتُ له، فقال: نعم. قلت: وكيف كان ذلك؟ فقال: ذكرنا يوما أحاديث أبي العشراء، فقال أحمد: لا أعرف له إلاَّ ثلاثة أحاديث، ولم يرو عنه إلا حماد حديث اللَّبة، وحديث: رأيت على أبي العشراء عمامة. فذكرت لأحمد هذا، فقال: أمِلَّهُ علي. ثم قال: "لمحمد بن أبي سمينة عند أبي داود حديث غريب. فسألني، فكتبه عني محمد بن يحيى بن أبي سمينة".
وقال الذهبي -قبل- (١٣/ ٢١١) عن حديث (العتيرة) الذي سمعه أحمد من أبي داود: "هذا حديث منكر، تُكلِّم في ابن قيس من أجله، وإنما المحفوظ عن حماد بهذا السند حديث أما تكون الذكاة إلاَّ من اللَّبَّة". وهذا عند أبي داود في "سننه"(٢٨٢٥) وغيره. وفي "التهذيب" (١٢/ ١٨٦): "قال: الميموني: سألت أحمد عن حديث أبي العشراء في الذكاة، قال: هو عندي =стр. 69
قال القاضي أبو عمر الهاشمي (١) : "قرأ أبو علي اللؤلؤي هذا الكتاب على أبي داود عشرين سنة، كان هو القارئ لكل قومٍ يسمعونه".
قال: "والزيادات التي في رواية ابن داسة حَذَفها أبو داود في آخر مرة؛ لشيءٍ كان يريبه في إسناده، فلهذا تفاوتا" (٢) . الحواشي
(١) نقله ابن نقطة في "التقييد" (١/ ٣٣) وابن عطية في "فهرسه"(٨١) والتجيبي في "برنامجه"(٩٦) والسخاوي في "بذل المجهود" (ص ٥٦).(٢) المراد: إن رواية أبي علي اللؤلؤي متفاوتة في العدد مع رواية ابن داسة، فرواية الأخير تقرب من رواية اللؤلؤي إلا في بعض التقديم والتأخير، وإلا ما عند ابن داسة من الأحاديث الزائدة، والكلام على الأحاديث، كما تراه في "فهرست ابن خير الإشبيلي"(١٤) ، و "فهرس ابن عطية"(٨١) و"برنامج التجيبي"(٩٦) . ولكن قال أبو عمر الهاشمي الراوي عن اللؤلؤي: "إن الزيادات التي عنده حذفها المصنف آخرًا لشيء رابه" كما نقله المصنف، وهكذا في "التقييد" (١/ ٣٣) لابن نقطة. على أنه قد فاته سماع بعضه من مصنفه، وذلك من قوله (باب ما يقول إذا أصبح وإذا أمسى) إلى: (باب الرجل ينتمي إلى غير مواليه)، فكان يقول: قال أبو داود، ولا يقول: حدثنا، أفاده ابن حجر في "المعجم المفهرس"(٣١) ، والروداني في "صلة الخلف"(٦٢) وغيرهما.
وأما رواية ابن الأعرابي فسقط منها عدة كتب وهي: الفتن، والملاحم، والحروف، والخاتم، ونصف اللباس، ومن كلٍّ من: الطهارة والصلاة، والنكاح أوراق كثيرة، خرجها من رواياته من عوالي شيوخه بعد أن سمعها من محمد بن عبد الملك الرواس عن أبي داود. وفي رواية ابن العبد زيادة لكثير من الكلام على الأحاديث.
وحينئذٍ فينبغي التوقف في نسبة السكوت إليه إلا بعد الوقوف على جميعها، =стр. 70
قال السمعاني: "آخر من حدّث بسنن أبي داود عن اللؤلؤي: أبو عمر أبو القاسم بن جعفر الهاشمي" (١) .
واتفق العلماء على وصف أبي داود ﵀ بالحفظ والإتقان والورع والعفاف والعبادة، ومعرفته بعلل الحديث وعلومه، قالوا (٢) : وكان من فرسان الحديث (٣) ، ............................................................... الحواشي
(١٠٥) و"المعجم المفهرس"(٣١) ، "نكت الزركشي" (١/ ٣٤١)، و"نكت ابن حجر" (١/ ٤٤١)، "صلة الخلف" للروداني(٦٢) . وانظر أمثلة لما رواه ابن الأعرابي عن الرواس عن أبي داود في "تحفة الأشراف" (٨/ ٢٢١، ٩/ ٢٤٣)، و "سنن أبي داود" (١/ ٣٥٤ حاشية، ط عوامة)؛ و"عون المعبود" (٤/ ٢٠٣).(١) الأنساب (٣/ ٢٢٥) ولقاسم بن جعفر (ت ٤١٤) ترجمتُه في "السير" (١٧/ ٢٢٥).(٢) قالها علان بن عبد الصمد، كما في "تاريخ دمشق" (٢٢/ ٩٨)، و"تهذيب الكمال" (١١/ ٣٦٥)، و "إكمال تهذيب الكمال" (٦/ ٣٨)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٦)، و"السير"(١٣) ٢١٢)، و"بذل المجهود"(٧٥) ، وقالها أيضًا أحمد بن ياسين التَترَويّ في "تاريخ هراة" كما في "تاريخ بغداد" (٩/ ٥٨)، و"تاريخ دمشق"، (٢٢/ ١٩٦)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٥)، و"تهذيب الكمال" (١/ ٣٦٥)، و"تاريخ الإسلام" (٦/ ٥٥٣)، و "السير" (١٣/ ٢١١)، و"بذل المجهود"(٧٥) .(٣) من قوله "واتفق ... " إلى هنا: نقله السخاوي في "بذل المجهود" =стр. 71
قال الحاكم أبو عبد الله (١) : "كان أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة، سمع (٢) بمصر والحجاز والشام والعِرَاقين (٣) وخُراسان"، وقال أبو حاتم بن حبّان (٤) : "كان أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وحفظًا، ونسكًا وورعًا وإتقانًا، [ممن] (٥) جمع وصنّف وذبّ عن السنن". قال الخطيب البغدادي (٦) : "سكن أبو داود البصرة، وقدم بغداد غير مرة، وروى (٧) بها كتاب "السنن"، ونقله عنه أهلها". قال (٨) : الحواشي
(١) نقله ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٢/ ١٩٣)، والمصنف في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٥)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٢١٢) وفي "تاريخ الإسلام" (٦/ ٥٥٣ - ط دار الغرب)، والسخاوي في "بذل المجهود" (٧٩ - ٨٠ - ط أضواء السلف وص ٧٠ - ٧١ ط الرسالة).(٢) في الأصل: "سمعه" وكذا في "تهذيب الأسماء واللغات"، والتصويب من سائر المصادر.(٣) هما: البصرة والكوفة.(٤) "الثقات" (٨/ ٢٨٢)، ونقله المصنف في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١١/ ٣٦٥)، ومغلطاي في "إكماله" (٦/ ٤٣ - ٤٤).(٥) زيادة من "الثقات".(٦) "تاريخ بغداد" (١٠/ ٧٦).(٧) في "تاريخ بغداد": "وروى كتابه المصنف في السنن بها".(٨) نقله الذهبي في "تاريخ الإسلام" (٦/ ٥٥٢)، والسخاوي في بذل المجهود" (٧٥ - ٧٦ - أضواء و ٦٨ - الرسالة).стр. 72
"ويقال إنه صنّفه قديمًا وعرضه على أحمد بن حنبل، فاستجاده واستحسنه". وفي تاريخ بغداد (١) : "إن أبا داود كان له كُمٌّ واسع وكُمٌّ ضيِّق، فقيل له [في ذلك] (٢) ، فقال: الواسع للكتب والآخر لا نحتاج (٣) إليه".
ولد أبو داود سنة اثنتين ومئتين (٤) ، وتوفي بالبصرة لأربع عشرة بقيت من شوّال سنة خمس وسبعين ومئتين (٥) .
ويقال لأبي داود: السّجسْتَانيّ بكسر السين الأولى وفتحها، والكسر أشهر (٦) ، ولم يذكر السمعانيُّ غَيْرَه (٧) ، واقتصر القاضي عياض في "المشارق" على الفتح (٨) . ويقال له أيضًا: السِّجْزي. قال ابن ماكولا (٩) الحواشي
(١) (١٠/ ٨٠ - ٨١).(٢) بدل ما بين المعقوفتين في "تاريخ بغداد": "يرحمك الله، ما هذا؟ ".(٣) في "تاريخ بغداد": "يُحتاجُ" بالتحتانية، وكذا في "تاريخ الإسلام" للذهبي (٦/ ٥٥٤) وغيره.(٤) كذا في جل مصادر ترجمته، وما في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٧): "اثنتين ومئة" خطأ فليصوب.(٥) كذا في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٢٧) وفي جميع المصادر وكتب الوفيات، ونقله أيضًا تلميذه أبو عبيد الآجري، كما في "تاريخ بغداد" (٩/ ٥٩)، و"السابق واللاحق"(٢٦٤) ، و"تهذيب الكمال" (١١/ ١٦٧)، و"السير" (١٣/ ٢٢١).(٦) وبكسر الجيم على الأشهر أيضًا، وحكي في الجيم السكون أيضًا، انظر: "الأنساب" (٣/ ٢٠)، "الإكمال" (٤/ ٥٤٩)، "بذل المجهود"(٧٦) .(٧) "الأنساب" (٣/ ٢٢٥).(٨) "مشارق الأنوار" (٢/ ٢٣٤).(٩) "الإكمال" (٤/ ٥٤٩ - ٥٥٠).стр. 73
والسمعاني (١) وغيرهما: هي نسبة إلى سجستان على غير القياس، وسجستان: إقليم مشهور بين خُراسان وكَرْمان. وقيل: إن أبا داود منسوبٌ على سجستان، أو سجستانة: قرية بالبصرة، والصحيح المشهور هو الأول (٢) .
... الحواشي
(١) "الأنساب" (٣/ ٢٢٦).(٢) سجستان، الإقليم الذي منه الإمام أبو داود: هو إقليم صغير منفرد، متاخم لإقليم السند، غربيه بلد هراة، وجنوبيّه مفازة، بينه وبين إقليم فارس وكرمان، وشرقيه مفازة وبرية بينه وبين مكران، التي هي قاعدة السند، وتمام هذا الحد الشرقي بلاد المُلتان، وشماليه أول الهند.
فأرضُ سجستان كثيرةُ النخل والرمل، وهي من الإقليم الثالث من السبعة، وقصبةُ سجستان هي: زَرَنْج، وعرضُها اثنتان وثلاثون درجةً، وتطلق زرنج، على سجستان، ولها سور، وبها جامع عظيم، وعليها نهرٌ كبيرٌ، وطولُها من جزائر الخالدات تسعٌ وثمانون درجةً، والنسبة إليها أيضًا: "سجزي"، وهكذا ينسب أبو عوانة الإسْفراييني أبا داود فيقول: السجزي، وإليها يُنسب مسند الوقت "أبو الوقت السجزي". وقد قيل -وليس بشيء- إن أبا داود من سجستان قرية من أعمال البصرة، ذكره القاض شمس الدين في "وفيات الأعيان" (٢/ ٤٠٥)، فأبو داود أول ما قدم من البلاد، دخل بغداد، وهو ابن ثمان عشرة سنةً، وذلك قبل أن يرى البصرة، ثم ارتحل من بغداد إلى البصرة، قاله الذهبي في "السير" (١٣/ ٢٢٠ - ٢٢١)، وبنحوه في "تاريخ الإسلام" (٦/ ٥٣٣ - ط دار الغرب).
قلت: و (سجستان) الآن من مدن (أفغانستان) المشهورة في جنوبها على حدود إيران واسمها الفارسي (سكستان)، وهي البلاد السهلية حول بحيرة (زره) في شرقها، ويدخل فيها دلتا نهر (هيلمند) وغيره من الأنهار التي تصب في هذا البحر الداخل، وكانت مرتفعات ستاق قندهار، وهي بامتداد أعالي هيلمند، انظر: "معجم البلدان" (٣/ ١٩٠)، "بلدان الخلافة الشرقية" (ص ٣٧٢)، "المنجد في اللغة والإعلام"(٢٩٧) ، "تاريخ الشعوب الإسلامية"(٢١٦) .стр. 74
١ - باب: التخلِّي عند قضاء الحاجة
١ - (حسن صحيح) حدثنا عبد الله بن مسلمةَ بنِ قعنَبٍ القعنبيُّ، ثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد-، عن محمد -يعني ابن عمرو-، عن أبي سلمةَ عن المُغيرة بن شُعْبَةَ: أنَّ النَّبي ﷺ كانَ إذا ذهَبَ المذهب أبعد (١) .
٢ - (صحيح) حدثنا مُسدد بن مُسرهد، نا عيسى بن يونس، ثنا إسماعيلُ بن عبد الملك، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد (٢) . الحواشي
(١) أخرجه الترمذي(٢٠) والنسائي(١٧) وفي "الكبرى"(١٦) ، وابن ماجه(٣٣١) ، والدارمي (١/ ١٧٦)(٦٦٠) وابن خزيمة(٥٠) ، والحاكم (١/ ٢٣٦)، والبيهقي في "الكبرى" (١/ ٩٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٤٣٦) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة بن شعبة به، وقال الحاكم: "على شرط مسلم، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
وهذا إسناد حسن، فإن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي: صدوق له أوهام، روى له مسلم في المتابعات، وعندها فإنه ليس على شرط مسلم.
وأخرجه أحمد (٤/ ٢٤٤)،(٢٤٩) ، والدارمي (١/ ١٧٧) رقم(٦٦١) ، وابن خزيمة(١٠٦٤) ، وابن عبد البر (١١/ ١٥٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٢/ ٢٩٢) من طريق ابن سيرين بن عمرو بن وهبة عن المغيرة بن شعبة به.
وهذا إسناد صحيح، وصححه المصنف في "خلاصة الأحكام" (١/ ١٤٥) رقم(٣٠٢) ، وفي "المجموع" (٢/ ٧٧).(٢) أخرجه ابن ماجه(٣٣٥) ، والدارمي(١٧) ، وابن أبي شيبة (١/ ١٠١) و (٦/ ٣٢١)، وعبد بن حميد (ص ٣٢٠)، والحاكم (١/ ١٤٠)، والبيهقي (١/ ٩٣) من طريق إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر. =стр. 75
حديث المغيرة صحيح، ورواه أيضًا الترمذي، وحديث جابر صحيح، وله شاهد في "الصحيحين" من رواية المغيرة أيضًا (١) .
فإن قيل: كيف حكمتم بصحّته وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة؟! فالجواب: إنه لم يثبت في ابن (٢) علقمة قادحٌ مفسَّرٌ (٣) . الحواشي
(١) يشير إلى ما أخرجه البخاري(٢٠٣) ، ومسلم(٢٧٤) عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله ﷺ : أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين.
قلت: وفيه إشارة إلى ابتعاد النبي ﷺ عن الناس، عند قضاء الحاجة، وذكره النووي في "خلاصة الأحكام" (١/ ١٤٥)، رقم(٣٠٥) وعزاه للشيخين.(٢) في الأصل "بن" دون ألف في أوله، والموافق للقواعد إثباتها.(٣) هو حسن الحديث فقط، أخرج له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعة، وفي حفظه ضعف يسير يجعل حديثه في رتبة أبو الحسن لا الصحيح، ومع ذلك فقد صحح له ابن حبان وابن حزم والنووي! ولست أسعى في هذا التعليق إلى إثبات ثقة محمد بن عمرو، غير معتبر للجرح الذي فيه، وإنما أقول: هو حسن الحديث، لا سيما إذا لم يخالف، وممن تكلم فيه ابن الجوزي، قال في "الواهيات" (١/ ٣٣٧) على إثر حديث: "وفي طريقه محمد بن عمرو، قال يحيى: ما زال الناس يتَّقون حديثه".
قلت: ليس كلامه بدقيق؛ إذ ليس هو ممن يرمى بحديثه، ولم ينقل ابن الجوزي تعليل كلام ابن معين، وكذلك فعل في كتابه "الضعفاء والمتروكين" (٣/ ٨٨) رقم(٣١٤٣) إلا أنه زاد على قولة يحيى: "وقال مرة: ثقة، وقال السعدي: ليس بقوي".
وهذا قول ابن معين بتمامه: قال ابن أبي خيثمة: "سئل ابن معين عن محمد بن عمرو، فقال: ما زال الناس يتَّقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث بالشيء مرة عن أبي سلمة من روايته، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ... ". =следующие страницы →