← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5064

الإيجاز في شرح سنن أبي داود - النووي

النووي

Полный текст (398 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

على النحو الذي ذكره الشارح، وسردت جملة من الكتب المعتمدة في كل مذهب. تاسعًا: فصّلت في أمور أجملها الشارح، كعزوه بعض الأقوال لبعض السلف دون تعيين، أو سَمَّى بعضاً وَفَاتَهُ آخرين. عاشرًا: ذكرتُ فوائد زائدة عما ذكره الشارح، وهي مستنبطة من الأحاديث، وظهر هذا في الباب الأخير من "الشرح"؛ لعدم وجوده تامًّا في النسخة المعتمدة في التحقيق، وفعلت ذلك في شرح أحاديث أُخر. حادي عشر: صوَّبتُ ما نَدَّ به قلم الناسخ من تحريف أو تصحيف، أو سقط. ثاني عشر: جهدتُ في بيان نقولات العلماء من شرحنا هذا، وتعقباتهم أو استطراداتهم مما له صلة بالفوائد أو الأحكام المذكورة فيه. ثالث عشر: أطلتُ النَّفس في التخريج والصنعة الحديثية، وبيان درجة الحديث أو الأثر، وإبراز سبب ضعفه -إن كان كذلك-، وكلام الحفاظ عليه، وقد أُنازع الشارح في بعض أحكامه، إلا ما كان في "الصحيحين" أو أحدهما، فاقتصرت على العزو دون تطويل. وأخيراً، هذا جهد المقلّ، أضعه بين يدي إخواني وأخواتي القراء، فإن وجدوا خيراً وصواباً -وهذا ما أرجوه- فالحمد لله وحده، فهو المانّ بذلك، والمتفضّل به، وإن كانت الأخرى فأسأل الله مغفرة الخطيئات، والستر عن الزلات، والعصمة عن الموبقات والمهلكات، فهو ربي -سبحانه- كريم جواد، مقيل العثرات، "واستمدادي المعونة والهدايةَ والتوفيقَ والصيانةَ -في هذا وجميع أموري- من ربِّ الأرضين والسماوات، أسأله التوفيق لحسن النيّات، والإعانةَ على جميع أنواع

стр. 37

الطاعات، وتيسيرها والهداية لها دائماً في ازدياد حتى الممات، وأنْ يفعل ذلك بوالديَّ ومشايخي وأقربائي وإخواني وسائْر مَنْ أُحبُّه أو يحبُّني فيه، وجميع المسلمين والمسلمات، وأنْ يجود علينا برضاه ومحبته ودوام طاعته، وغير ذلك من وجوه المَسرَّات، وأن يُطَهِّرَ قلوبَنا وجوارحَنا من جميع المخالفات، وأنْ يرزقنا التفويضَ إليه والاعتماد عليه في جميع الحالات. اعتصمتُ بالله، وتوكلتُ على الله، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلَّا بالله العزيز الحكيم، حسبي الله ونعْمَ الوكيلُ" (١). وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وكتب أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان الأردن- عمان في ١٩/ شعبان/ ١٤٢٧ هـ ... _________ (١) من كلام الإمام النووي في (مقدمة) "التنقيح في شرح الوسيط" (٨١).

стр. 38

صورة عن النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق، ويظهر فيها اسم الكتاب

стр. 39

صورة عن طرة النسخة المعتمدة فى التحقيق

стр. 40

صورة عن الورقة الأولى من النسخة الخطية المعتمدة فى التحقيق

стр. 41

صورة عن آخر لوحة من النسخة الخطية المعتمدة فى التحقيق واللوحة التي على الشمال ليست من شرح النووي وإنما من "صفوة الزبد" لابن رسلان الرملي.

стр. 42

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمدُ لله رب العالمين، اللهمَّ صل على محمد، وعلى آل محمدٍ وسلم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: فهده نُبَذٌ مهمةٌ في "شرح سنن أبي داود" ﵀ أقتصر فيها على عيون الكلام، مما يتعلَّق بلغاته وألفاظه وأسانيده ودقائقه، وضبط ما قد يُشكل من ألفاظ المتون والأسماء، والإشارة إلى بعض ما يستنبط من الحديث من الأحكام وغيرها، والتنبيه على صحَّة الحديث أو حُسْنه أو ضَعْفه، وبيان صواب ما تَخْتَلفُ فيه النُّسخ، وبالله التوفيق. ١ - فصل رُوينا عن الإمام أبي داود صاحب الكتاب ﵀ أنه قال: "ذَكَرْتُ في كتابي هذا الصحيح وما يُشبهه ويقاربه". وفي رواية عنه ما معناه أنه يذكر في كلِّ بابٍ أصَحَّ ما عَرَفَهُ في ذلك الباب (١)، وقال (٢): "ما كان في كتابي

стр. 43

من حديث فيه وهنٌ شديد فقد بَيَّنْتُه (١)، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح (٢)،

стр. 44

وبعضها أصحُّ من بعض" (١).

стр. 45

فعلى هذا، ما وجدنا في "سنن أبي داود" وليس هو في "الصحيحين" أو أحدهما، لا نص على صِحَّته أو حسنه أحدٌ ممن يعتمد، ولم يُضَعّفْه أبو داود، فهو حَسَنٌ عند أبي داود أو صحيح، فنحكمُ بالقدر المحقق: وهو أنه حَسَنٌ (١)، فإن نَصَّ على ضَعْفِهِ من يُعتمد، أو رأى العارفُ في ...

стр. 46

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 47

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 48

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 49

سنده ما يقتضي الضَّعْفَ ولا جابر له، حَكَمْنا بِضَعْفِهِ (١).

стр. 50

وقد قال الحافظ أبو عبد الله بن منده (١): "إن أبا داود يخرج الإسناد

стр. 51

الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرجال". واعلم أنه وقع في "سنن أبي داود" أحاديث ظاهرة الضعف لم يُبَيِّنْها، مع أنها مُتفقٌ على ضَعْفها عند المحدثين: كالمرسل والمنقطع، وروايته عن مجهول: كشيخ ورجلٍ ونحوه. فقد يقال: إن هذا مخالف لقوله: "ما كان فيه وهن شديد بَيَّنْتُه"! وجوابه: أنه لمَّا كان ضعف هذا النوع ظاهرًا، استغنى بظهوره عن التصريح ببيانه (١). ٢ - فصل ينبغي للمشتغل بالفقه ولغيره الاعتناء بـ"سنن أبي داود"، وبمعرفته التامة، فإن معظم أحاديث الأحكام التي يحتجُّ بها فيه، مع سهولة متناوله، وتلخيص أحاديثه، وبراعة مُصَنَّفِهِ، واعتنائه بتهذيبه (٢).

стр. 52

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 53

رُوِّينا عن الإمام أبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي ﵀ قال (١): "كتاب السنن" لأبي داود ﵀ كتابٌ شريفٌ، لم يُصَنَّف في علم (٢) الدين كتاب مثله، وقد رُزق القبول من الناس كافة،

стр. 54

فصار حَكَمًا بين (١) فرق العلماء، وطبقات الفقهاء، على اختلاف مذاهبهم (٢)، وعليه مَعَوَّلُ أهل العراق وأهل مصر وبلاد المغرب وكثير من أهل الأرض (٣)، وأما أهل خراسان فقد أولع أكثرهم بصحيحي البخاري ومسلم (٤)، ومن نحَا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما (٥)، إلاَّ أن كتاب أبي داود أحسنُ رَصْفًا وأكثر فِقْهًا (٦). قال: "وكتاب أبي عيسى أيضًا كتاب حَسَنٌ"، قال: "والحديث ثلاثة أقسام: صحيح وحَسَنٌ وضعيفٌ" (٧)، وعلى أبو الحسن مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله

стр. 55

عامة الفقهاء". وقال: "وكتاب أبي داود جامعٌ لهذين النوعين (١)، وأما الضعيف فكتاب أبي داود خلي منه (٢)، وإن وقع فيه شيءٌ منه (٣) لضربٍ من الحاجة (٤) فإنه لا يألو أن يبيِّن أمره، ويذكرَ علَّته، ويخرج من عهدته" (٥).

стр. 56

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 57

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 58

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 59

قال (١): "وُيحكى لنا عن أبي داود أنه قال: "ما ذكرتُ في كتابي حديثًا اجتمع الناس على تركه"، قال (٢): "وكان تصنيف علماء الحديث قبل (٣) أبي داود: الجوامع والمسانيد ونحوهما، فَتَجمَعُ تلك الكتبُ

стр. 60

مع (١) السنن والأحكام أخبارًا وقصصًا ومواعظَ وآدابًا، فأمّا السنن المحضة فلم يقصد أَحَدٌ (٢) منهم جمعها واستيفاءها (٣) على حسب ما اتَّفَقَ لأبي داود، ولذلك حَلَّ هذا الكتاب عند أئمة الحديث وعلماء الأثر مَحَلَّ العجب، فَضُربت فيه أكباد الإبل، ودامت إليه الرَّحلُ " (٤). ثم رَوَى الخطابيُّ بإسناده عن إبراهيم الحربي (٥) قال: "لما صَنَّفَ أبو داود هذا الكتاب، أُلين له الحديث كما أُلين لداود ﷺ الحديد". قال الخطابي (٦): "وسمعتُ ابن الأعرابي يقول -ونحن نسمع منه هذا الكتاب (٧) -: "لو أنَّ رجلاً لم يكن عنده من العلم إلا المصحف (٨) ثم

стр. 61

هذا الكتاب، لم يَحْتَجْ معهما إلى شيءٍ من العلم البَتَّة" (١)، قال الخطابي: "وهذا كما قال لا شكَّ فيه؛ لأنَّ الله أنزل كتابه تبيانًا لكل شيءٍ، وقال تعالى: ﴿ومَا فَرطنَا فِي الكتب مِن شَيء﴾ (٢) [الأنعام: ٣٨]، لكن التبيان ضَرْبان: جَليٌّ ذَكَرَهُ نَصًّا (٣)، وخَفيٌّ بيَّنه النبي ﷺ (٤)، فمن جمع (٥) الكتاب والسنَّة فقد استكمل ضَرْبَي (٦) البيان، وقد جمع أبو داود في كتابه من الحديث في أصول العلم، وأمهات السنن، وأحكام الفقه، ما لا نعلم مُتقدّمًا سبقه إليه، ولا متأخرًا لحقه فيه [﵀] (٧) ". ورُوّينا عن أبي داود ﵀ قال: "كتبتُ عن رسول الله ﷺ خمس

стр. 62

مئة ألف حديث، انتخبتُ منها ما ضَمَّنْتُه هذا الكتاب -يعني كتاب "السنن"- جمعتُ فيه أربعة آلاف وثمان مئة حديث، ذكرتُ الصحيح وما يشبهه ويقاربه" (١).

стр. 63

ورُوّينا عن أبي العلاء المحسن بن محمد بن إبراهيم الوَاذَارِيِّ قال: "رأيت النبي ﷺ في المنام فقال: من أراد أن يستمسك بالسنن، فليقرأ كتاب أبي داود" (١). الوَاذَارِيّ -بالذال المعجّمة (٢) - مَنْسُوبٌ إلى واذار: قرية من قرى أصبهان (٣). ٣ - فَصل في اسم مؤلف الكتاب، هو: أبو داود سليمان بن الأشعث بن أبو إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عِمْران الأزْدِيّْ السِّجسْتَاني (٤)، ....

стр. 64

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 65

هذا أصحُّ الأقوال في نَسَبه (١)، سَمع القعنبيَّ، وأبا الوليد الطيالسي، وأحمد بن حنبل، وابن معين، والتَّبُوذكي، وابن راهويه، وأبا ثور، وسليمان بن حرب، وابني أبي شيبة (٢)، .......................................

стр. 66

وخلائق (١)، وأخذ علم الحديث عن أحمد بن حنبل (٢)، ويحيى بن معين.

стр. 67

روى عنه الترمذي والنسائي (١)، وابنه أبو أبو بكر عبد الله، وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي، وخلائق، منهم: راويا "السنن" عنه: أبو بكر محمد بن أبو بكر بن عبد الرزاق بن داسة (٢) التَّمَّار، وأبو علي محمد بن أحمد بن عَمرو -بفتح العين- اللؤلؤي، البصريان.

стр. 68

وعلَّق عنه أحمد بن حنبل حديثًا واحدًا (١)، وهو من رواية الكبار عن الصّغار.

стр. 69

قال القاضي أبو عمر الهاشمي (١): "قرأ أبو علي اللؤلؤي هذا الكتاب على أبي داود عشرين سنة، كان هو القارئ لكل قومٍ يسمعونه". قال: "والزيادات التي في رواية ابن داسة حَذَفها أبو داود في آخر مرة؛ لشيءٍ كان يريبه في إسناده، فلهذا تفاوتا" (٢).

стр. 70

قال السمعاني: "آخر من حدّث بسنن أبي داود عن اللؤلؤي: أبو عمر أبو القاسم بن جعفر الهاشمي" (١). واتفق العلماء على وصف أبي داود ﵀ بالحفظ والإتقان والورع والعفاف والعبادة، ومعرفته بعلل الحديث وعلومه، قالوا (٢): وكان من فرسان الحديث (٣)، ...............................................................

стр. 71

قال الحاكم أبو عبد الله (١): "كان أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة، سمع (٢) بمصر والحجاز والشام والعِرَاقين (٣) وخُراسان"، وقال أبو حاتم بن حبّان (٤): "كان أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وحفظًا، ونسكًا وورعًا وإتقانًا، [ممن] (٥) جمع وصنّف وذبّ عن السنن". قال الخطيب البغدادي (٦): "سكن أبو داود البصرة، وقدم بغداد غير مرة، وروى (٧) بها كتاب "السنن"، ونقله عنه أهلها". قال (٨):

стр. 72

"ويقال إنه صنّفه قديمًا وعرضه على أحمد بن حنبل، فاستجاده واستحسنه". وفي تاريخ بغداد (١): "إن أبا داود كان له كُمٌّ واسع وكُمٌّ ضيِّق، فقيل له [في ذلك] (٢)، فقال: الواسع للكتب والآخر لا نحتاج (٣) إليه". ولد أبو داود سنة اثنتين ومئتين (٤)، وتوفي بالبصرة لأربع عشرة بقيت من شوّال سنة خمس وسبعين ومئتين (٥). ويقال لأبي داود: السّجسْتَانيّ بكسر السين الأولى وفتحها، والكسر أشهر (٦)، ولم يذكر السمعانيُّ غَيْرَه (٧)، واقتصر القاضي عياض في "المشارق" على الفتح (٨). ويقال له أيضًا: السِّجْزي. قال ابن ماكولا (٩)

стр. 73

والسمعاني (١) وغيرهما: هي نسبة إلى سجستان على غير القياس، وسجستان: إقليم مشهور بين خُراسان وكَرْمان. وقيل: إن أبا داود منسوبٌ على سجستان، أو سجستانة: قرية بالبصرة، والصحيح المشهور هو الأول (٢). ...

стр. 74

١ - باب: التخلِّي عند قضاء الحاجة ١ - (حسن صحيح) حدثنا عبد الله بن مسلمةَ بنِ قعنَبٍ القعنبيُّ، ثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد-، عن محمد -يعني ابن عمرو-، عن أبي سلمةَ عن المُغيرة بن شُعْبَةَ: أنَّ النَّبي ﷺ كانَ إذا ذهَبَ المذهب أبعد (١). ٢ - (صحيح) حدثنا مُسدد بن مُسرهد، نا عيسى بن يونس، ثنا إسماعيلُ بن عبد الملك، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد (٢).

стр. 75

حديث المغيرة صحيح، ورواه أيضًا الترمذي، وحديث جابر صحيح، وله شاهد في "الصحيحين" من رواية المغيرة أيضًا (١). فإن قيل: كيف حكمتم بصحّته وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة؟! فالجواب: إنه لم يثبت في ابن (٢) علقمة قادحٌ مفسَّرٌ (٣).
следующие страницы →