Полный текст (398 стр.). Показаны 386–398 · переход к 391.
стр. 386
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = واللفظة الأخيرة تفرد بها عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، وهو متروك.
أخرجه من طريقه الطبراني في "الأوسط" قاله الحافظ في "التلخيص" (١/ ٧٣).
هذه طرق الحديث التي وردت فيها التسمية من حديث أبي هريرة ﵁، وجميعها لا تسلم من مقال، وبعضها لا يحسن توجيهه على أن المراد به النية، وإنَّما هي في مشروعية التلفظ بالبسملة، وبيان حكم ذلك.
وقد ضعَّف المصنف أحاديث التسمية كلها هنا، وفي "المجموع" (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤)، وفي "خلاصة الأحكام" (١/ ١٠٢ - ١٠٤) ونقل فيه عن أحمد ذلك، وستأتي مقولته قريبًا، وكذلك صنع الإمام البيهقي في غير كتاب من كتبه، فقال في "الصغرى" (رقم ٦٩):
"وروي عن النبي ﷺ من أوجه غير قوية: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" وقد حمله ربيعة بن أبي عبد الرحمن على النية".
وقال في "المعرفة" (١/ ١٥٤): "وأما ما روي عن أبي هريرة وغيره عن النبي ﷺ قال: "لا وضوء إن لم يذكر اسم الله عليه" فأسانيده غير قوية. قال أحمد بن حنبل: لا أعلم فيه حديثًا ثابتًا".
قلت: "مقولة أحمد في "مسائل أبي داود" (ص ٦) و"مسائل إسحاق بن هانيء" (١/ ٢٠) ونقلها ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٦٨) وابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ٧٣ - ٧٤) و"نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٠٣٤) و (٦/ ٢٠٨٧) وفيه زيادة: "لا أعلم فيه حديثًا ثابتًا، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن، وربيح ليس معروف" والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٤٧) بلفظ: "أحسن شيء فيه حديث كثير بن زيد".
وتعقب الحافظ ابن حجر الإمام أحمد، فقال في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٣): "قلت: لا يلزم من نفي العلم نفي الثبوت، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت ثبوت الضعف، لاحتمال أن يرادَ بالثبوت الصحة، فلا ينتفي الحكم بالحسن، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع". =стр. 387
١٠٢ - (صحيح مقطوع) حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ، قال: حدثنا ابن وهب، عن الدَّراوَرْدِي، قال: وذكر ربيعة أن تفسير حديث النبي ﷺ : "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" أنه الذي يتوضأ ويغتسل، ولا ينوي وضوءًا للصلاة، ولا غسلاً للجنابة (١) . الحواشي
(١) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في الخلافيات"(١١٥) ، وقال في "المعرفة" (١/ ١٥٤): "وروينا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه حمله على النية في الوضوء".
والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد، أبو محمد الجهني مولاهم، =стр. 388
حديث الباب ضعيف، وليس في التسمية في الوضوء حديث صحيح صريح (١) .
... الحواشي
(١) انظر ما قدمناه في التخريج، و"شرح العيني على سنن أبي داود" (١/ ٢٧٢).
ويعجبني غاية مذهب أبي عبيد في "الطهور" (ص ١٥١ - بتحقيقي)، قال بعد إسناده غير حديث وأثر في الباب: "وأنا مع هذا، لا أرى لبشرٍ أنْ يدع اسم الله عند طهوره، ولربما تركته ساهيًا حتى يمضي بعضُ وضوئي، فأعيدُه من أوله بالتسمية، وهذا اختيار مني لنفسي، آخذها به، وأراه لمن قَبِل رأيي، من غير أن أوجبه، ولا أفسد بتركه صلاة رجل ولا طهوره". وانظر تقرير سنيته مع توجيه الحديث في "المجموع" (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، وأفاد أنه مذهب الشافعية ومالك وأبي حنيفة وجمهور العلماء، قال: "وهو أظهر الروايتين عن أحمد".стр. 389
٤٧ - باب: الرجل يُدْخِل يده في الإناء قبل أن يغسلها
١٠٣ - (صحيح) حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي رَزِين، وأبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من الليل؛ فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده" (١) .
١٠٤ - (صحيح والأكثر على الثلاث) حدثنا مسدد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ -يعني بهذا الحديث - قال: "مرتين أو ثلاثًا" (٢) ، ولم يذكر أبا رَزين. الحواشي
(١) أخرجه مسلم(٢٧٨) حدثنا أبو غريب حدثنا أبو معاوية به، ومن طريق وكيع عن الأعمش.
وأخرجه أحمد (١/ ٢٥٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٤)، والبيهقي (١/ ٤٥) من طريق أبي معاوية.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٩٨) عن أبي معاوية به، وفيه "عن أبي رزين" وحده، وهو كذلك عند البيهقي (١/ ٤٥ - ٤٦) من طريق وكيع.
وأخرجه البخاري(١٦٢) دون ذكر "الثلاث" من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
وانظر تعليقي على "الطهور" لأبي عبيد (رقم ٢٧٩، ٢٨٠)، ففيه التفصيل، والحمد لله وحده.(٢) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (١/ ٤٥).
وأخرجه أحمد (٢، ٢٥٣، ٤٧١)، والطيالسي(٢٢١٨) ، وأبو عوانة =стр. 390
١٠٥ - (صحيح) حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح، ومحمد بن سلمة المرادي، قالا: حدثنا ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي مريم، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله في يقول: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده -أو-: أين كانت تطوف يده" (١) .
حديث الباب في "الصحيحين" إلا لفظ: "ثلاثًا" فلمسلم دون البخاري.
قوله ﷺ : "فإنه لا يدري أين باتت يده"، أي: لا يأمن نجاستها، بملاقاة نجاسة في طوافها في البدن.
وفي الحديث فوائد كثيرة:
منها: كراهة (٢) غصس اليد في الإناء قبل غسلها ثلاثًا، سواء فيه إناء الماء وإناء المائع، وسائر الأطعمة وغيرها من الرطبات (٣) . الحواشي
(١) أخرجه الدارقطني (١/ ٥٠)، وابن حبان(١٠٥٨) ، والبيهقي (١/ ٤٦) من طريق معاوية بن صالح، وحسَّن الدارقطني إسناده.
وقال ابن منده عن قوله: "فإن أحدكم لا يدري ... ": "هذه الزيادة رواتها ثقات، ولا أراها محفوظة!! " قلت: وهي من غير هذا الطريق عند البخاري(١٦٢) ومسلم(٢٧٨) .
وانظر: "البدر المنير" (١/ ٥٠٤)، "التلخيص الحبير" (١/ ٣٤).(٢) بناء على أن الأمر بغسل اليد أمر ندب هنا، وهو مذهب الجمهور، لقرينة التعليل بما يقتضي الشك في نجاسة اليد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "القواعد النورانية" (ص ٩٣): "إن المشكوك في وجوبه لا يجب فعله، ولا يستحب تركه، بل يستحب فعله احتياطًا".(٣) وهل شرعية غسل اليدين وكراهة غمسهما في الإناء في الوضوء مختصًّا بنوم =стр. 391
والمراد بالماء: إذا كان دون قُلَّتين.
ومنها: أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه، وإن لم يتغيَّر (١) .
ومنها: الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه، فإذا ورد عليها أزالها، وإذا وردت عليه نَجَّسَتْه إذا كان دون قُلَّتَيْن؛ لأنه ﷺ نهى عن إيرادها الماء، وأمر بإيراده عليها (٢) . الحواشي
(١) قال المصنف في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ٢٣٠): "ومذهب الجمهور أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نجسته، وإنْ قلَّت ولم تغيره، فإنها تنجِّسه، لأنَّ الذي تعلق باليد، ولا يرى قليل جدًّا، وكانت عادتهم استعمال الأواني الصغيرة التي تقصر عن قلتين، بل لا تقاربهما".(٢) رد ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ٥٧ - ٥٩ - ط الفاروق) هذا القول بتأصيل وتفصيل وتوجيه قوي، فقال:
"احتج بعض أصحاب الشافعي لمذهبهم في الفرق بين ورود الماء على النجاسة، وبين ورودها عليه بهذا الحديث؛ وقالوا: ألا ترى أن رسول الله ﷺ لما خاف على النائم المستيقظ من نومه القائم منه إلى وضوئه أن تكون في يده نجاسة، أمره بطرح الماء من الإناء على يده ليغسلها، ولم يأمره بإدخال يده في الإناء ليغسلها فيه، بل نهاه عن ذلك؛ قال: فدلنا ذلك على أن النجاسة إذا وردت على الماء القليل، أفسدته ومنعت من الطهارة به وإن لم تغيره؛ قال: ودلنا على ذلك أيضًا على أن ورود الماء على النجاسة لا تضره، وأنه بوروده عليها مطهر لها وهي غير مفسدة له؛ لأنها لو أفسدته مع وروده عليها، لم تصح طهارة أبدًا في شيء من الأشياء؛ واحتجوا أيضًا بنهيه ﷺ عن البول في الماء الدائم، وبحديث ولوغ الكلب في الإناء، وبنحو ذلك من الآثار، مع أمره بالصب على بول الأعرابي"، وقال: =стр. 392
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٨) ﴾ [الفرقان: ٤٨]- يعني لا ينجسه شيء إلا أن يغلب عليه" قال:
"وقد أجمعوا معنا على أن ورود الماء على النجاسة لا يضره، وأنه مطهر لها؛ وطاهر في ذاته إن لم يتغير بها طعمه أو لونه أو ريحه، فبان بذلك صحة قولنا؛ وعلمنا بكتاب الله وسنة رسوله أن أمره ﷺ القائم من نومه أن لا يغمس يده في وضوئه، إنما ذلك ندب وأدب وسنة قائمة لمن كانت يده طاهرة وغير طاهرة؛ لأنه لو أراد بذلك النجاسة، لأمر بغسل المخرجين أولاً، ولقال: إذا قام أحدكم من نومه فلينظر يده؛ فإن لم يكن فيها نجاسة، أدخلها في وضوئه؛ وإن كانت في يده نجاسة، غسلها قبل أن يدخلها؛ هذا على مذهب من جعل قوله ﷺ : "فإنه لا يدري أين باتت يده" علة احتياط خوف إصابته بها نجاسة، وذلك أنهم كانوا يستنجون بالأحجار من غير ماء؛ فالأحجار لا بد أن يبقى فيها أثر، فربما حكه أو مسه بيده، فأمروا بالاحتياط في ذلك؛ ومن جعل ذلك ندبًا وسنة مسنونة، قال: اليد على طهارتها، وليس الشك بعامل فيها، والماء لا ينجسه شيء، والله أعلم" قال:
"وقد أجمع جمهور العلماء على أن الذي يبيت في سراويله وينام فيها، ثم يقوم من نومه ذلك، أنه مندوب إلى غسل يده قبل أن يدخلها في إناء وضوئه؛ ومنهم من أوجب عليه -مع حاله هذه- غسل يده فرضًا على ما نذكره في هذا الباب -إن شاء الله-.
ومعلوم أن من بات في سراويله، لا يخاف عليه أن يمس بيده نجاسة في الأغلب من أمره؛ فعلمنا بهذا كله أن المراد بهذا الحديث، ليس كما ظنه أصحاب الشافعي، والله أعلم" ثم قال:
"وقد نقضوا قولهم في ورود الماء على النجاسة، لأنهم يقولون: إذا ورد الماء على نجاسة في إناء أو موضعه وكان الماء دون القلتين؛ أن النجاسة تفسده، =стр. 393
ومنها: أن المستحبَّ لغاسل النجاسة غَسلها.
ومنها: أن الغسل سَبْعًا ليس عامًّا في كل النجاسات (١) كما يقوله أحمد (٢) .
ومنها: أن العفو عن الأثر الباقي في محلِّ الاستنجاء مختص بموضعه، فإن انتقل منه لم يُعْفَ (٣) .
ومنها: استحباب الأخذ بالاحتياط والورع في مواضع الشك والاشتباه (٤) .
واعلم أن كراهة غمس اليد في الإناء قبل غسلها لم يكن مختصًّا بمن قام من النوم (٥) ، بل عام في كل شاك في نجاسة يده؛ لأن النبي ﷺ نَبَّهَ الحواشي
(١) إنما ورد الشرع به في ولوغ الكلب خاصة، وتقدم بيان ذلك.(٢) انظر: "المغني" (٧٣ - ٧٤).(٣) وعليه يفرَّع: إن موضع الاستنجاء لا يطهر بالأحجار، بل يبقى نجسًا، معفوًا عنه في حق الصلاة، وأن العفو عن أثر النجاسة في محلها، وإذا انتقلت منه لم يعف عنه.(٤) عبارته في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ٢٣١): "ومنها استحباب الأخذ بالاحتياط في العبادات وغيرها، ما لم يخرج عن حدّ الاحتياط إلى حد الوسوسة، وفي الفرق بين الاحتياط والوسوسة كلام طويل، أوضحته في (باب الآنية)، من "شرح المهذب" انتهى.
قلت: انظره فيه (١/ ٢٦٠ وما بعد)، ولأبي محمد الجويني "التبصرة في ترتيب أبواب التمييز بين الاحتياط والوسوسة"، وهو مطبوع عن مؤسسة قرطبة، بتحقيق الأستاذ محمد بن عبد العزيز السديس.(٥) نعم، الكراهة ليلاً أشد من نوم النهار، لأن احتمال التلويث أقرب لطوله.стр. 394
على العِلَّة بقوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده"، أي: لا يأمن نجاستها (١) . هذا مذهبنا، وخصَّتْه طائفة من العلماء بالقيام من النوم (٢) ، وخصّه أحمد -في روايةٍ عنه- بنوم الليل (٣) .
وإذا خالف وغمس يده فيه قبل غَسْلها كان مكروهًا (٤) ولم يفسد الماء، بل يجوز أن يتطهَّر به، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور (٥) ، وقالت طائفة: ينجسه فلا يجوز (٦) . الحواشي
(١) وهذا عام لوجود احتمال النجاسة في نوم الليل والنهار، وذكر الليل أولاً لكونه الغالب ولم يقتصر عليه خوفًا من توهم أنه مخصوص به، بل ذكر العلة بعده، والله أعلم، قاله المصنف في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ٢٣٢).(٢) انظر: "المجموع" (١/ ٣٩٠ - ٣٩١).(٣) انظر: "مسائل أحمد وإسحاق" (١/ ١٠)، "مسائل أحمد لأبي داود"(٤) ، "السنن" (ق ٤/ ب) للأثرم، "المغني" (١/ ١٣٩ - ١٤٠) وما قدمناه قريبًا، وزاد المصنف في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ٢٣٢): "وحكي عن أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- رواية: أنه إن قام من نوم الليل كره كراهة تحريم، وإن قام من نوم النهار كره كراهة تنزيه، ووافقه عليه داود الظاهري اعتمادًا عليه لفظ المبيت في الحديث، وهو مذهب ضعيف جدًّا، فإن النبي ﷺ نبّه على العلة بقوله ﷺ : "فإنه لا يدري أين باتت يده" ... ".(٤) ولم يأثم الغامس.(٥) انظر: "الأوسط" (١/ ٣٧٢ - ٣٧٣)، "الأم" (١/ ٢٤)، "المجموع" (١/ ٣٩٠)، "المغني" (١/ ١٤١)، "التفريع" (١/ ١٨٩)، "المعونة" (١/ ١٢٠)، "التلقين" (١/ ٤٣)، "الذخيرة" (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، "عقد الجواهر الثمينة" (١/ ٤١)، "الإشراف" (١/ ٣٦) مسألة (١٤ - بتحقيقي)، "المبدع" (١/ ١٠٨)، "الفروع" (١/ ١٤٤)، "الإنصاف" (١/ ١٣٠).(٦) هذا مذهب الحسن البصري، أسند عنه عبد الرزاق(٣٠٧) في المسألة: "يلقي ولا يتوضأ ولا يغتسل"، ولفظ الأثرم في "السنن" (ق ٤/ ب): "فإن توضأ به أو اغتسل، فهو كمن لم يتوضأ، يعيد الوضوء والصلاة"، بينما لفظ =стр. 395
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٢٧) ، فوجدتُه هو هو، والمتبقي من الشرح ليس للنووي بيقين، كما بيّنته في تعريفي بالمخطوط في تقدمة هذا الشرح، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. =стр. 396
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = خامسًا: أتمم الفوائد التي بدأ بها الشارح من كلامه في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ٢٣٠ - ٢٣٢)، مراعيًا عدم التكرار، فأقول وبالله المستعان، لا رب سواه، ولا معبود بحق إلا إياه:
* ومنها: استحباب غسل النجاسة ثلاثًا؛ لأنه إذا أمر به في المتوهّمة، ففي المحققة أولى.
* ومنها: استحباب الغسل ثلاثًا في المتوهمة.
* ومنها: أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل، ولا يؤثر فيها الرش، فإنه ﷺ قال: "حتى يغسلها أو يرشها".
* ومنها: استحباب استعمال ألفاظ الكنايات فيما يتحاشى من التصريح به، فإنه ﷺ قال: "لا يدري أين باتت يده" ولم يقل: فلعل يده وقعت على دبره، أو ذَكَره، أو نجاسة، أو نحو ذلك، لأن كان هذا معنى قوله ﷺ ، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن العزيز، والأحاديث الصحيحة: وهذا إذا علم أن السامع يفهم بالكناية المقصود، فإن لم يكن كذلك، فلا بد من التصريح؛ لينفي اللبس والوقوع في خلاف المطلوب، وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحًا به، والله أعلم.
قال النووي عقبها: "هذه فوائد من الحديث غير الفائدة المقصودة هنا" وساق ما ذكره هنا، ووزعنا الزوائد على محاله من كلامه، ومما زاده قوله (٣/ ٢٣٢) بعد تقريره أن النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها وأنه مجمع عليه، لكن الجماهير من العلماء المتقدمين والمتأخرين على أنه نهي تنزيه لا تحريم: وأن هذا النهي عام لوجود احتمال النجاسة في نوم الليل والنهار وفي اليقظة، قال:
"هذا كله إذا شك في نجاسة اليد، أما إذا تيقّن طهارتها، وأراد غمسها قبل غسلها، فقد قال جماعة من أصحابنا (أ): حكمه حكم الشك، لأنّ أسباب النجاسة قد تخفى في حق معظم الناس، فسُد الباب لئلا يتساهل فيه من =
_________
(أ) صححه الماوردي، ونسبه الجويني إلى الجمهور.стр. 397
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٦٢) ، والتكرار ثلاثًا انفرد به مسلم(٢٧٨) .
ولذا لما قال الغزالي في "الوسيط" (١/ ٢٨٢): "وإن تيقّن طهارة يده ففي بقاء الاستحباب وجهان" تعقبه ابن الصلاح في "شرح مشكل الوسيط" (١/ ق ٣٥/ ب -٣٦/ أ) فقال:
"وقد قال صاحب "نهاية المطلب" فيما وجدناه من اختصاره للنهاية: "رأيت الأصحاب متفقين على استحباب الغسل" فإذًا قول تلميذه في "الوسيط": "فإن تيقن طهارة يده ففي بقاء الاستحباب وجهان" لا يستفاد منه أن في استحباب أصل الغسل عند التيقن وجهين، وذلك أنه إن أراد به أن في بقاء استحباب أصل الغسل وجهين، فهو غلط وسهو سبق إليه القلم أو الخاطر، وذلك أنا وجدناه في "البسيط" قد ذكر ذلك كذلك، ونسبه إلى حكاية شيخه، ونظرنا في كلام شيخه فإذا هو إنما حكاه في استحباب تقديم الغسل على الغمس لا في أصل الغسل، وحكى استحباب أصل الغسل عن الأئمة مطلقًا، وإن أراد بذلك أن في بقاء استحباب تقديم الغسل على الغمس وجهين، فلا يكون حاكيًا للخلاف في أصل الغسل بل في تقديمه، فالوجهان في ذلك معروفان محكيان في طريقي العراق وخراسان، ولكن لفظه لفظ مغلط، كذلك وقع لفظه في متن "الوسيط" وفيما عُلق من تدريسه له: وفي "البسيط" أيضًا، ويوهم جدًّا أن الخلاف في استحباب أصل الغسل، والظاهر أن صاحب "الذخائر" أبا المعالي مجلي بن جُمَيْع المصري في حكايته الوجهين في أصل الغسل غلط في ذلك من جهته، فإنه كثير النقل عنه، والله أعلم". انتهى. =стр. 398
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وتتمة كلام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (٣/ ٢٣٢):
"قال أصحابنا: وإذا كان الماء في إناء كبير، أو صخرة، بحيث لا يمكن الصب منه، وليس معه إناء صغير يغترف به، فطريقه أن يأخذ الماء بفمه، ثم يغسل به كفه، أو يأخذ بطرف ثوبه النظيف، أو يستعين بغيره، والله أعلم"، ونقله عنه العيني في "شرح سنن أبي داود" (١/ ٢٧٧).
هذا أخر ما يسَّر الله وأعان، من تعليق على هذا "الشرح" المهم، وهو -كما تري- ناقص بنقص أصله الخطي الوحيد، كما بيّناه وشرحناه في تقديمنا له.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وذلك في السابع عشر من شعبان الخير من سنة ألف وأربع مئة وسبع وعشرين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.
ثم نظرتُ فيه مرة أخرى، وزدتُ عليه، ودققتُ متنه، وراجعتُه مرة ثانية في سلخ شهر ربيع الثاني -من سنة ألف وأربع مئة وثمان وعشرين من الهجرة النبوية، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.