← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5064

الإيجاز في شرح سنن أبي داود - النووي

النووي

Полный текст (398 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قال الحاكم أبو عبد الله (١): "كان أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة، سمع (٢) بمصر والحجاز والشام والعِرَاقين (٣) وخُراسان"، وقال أبو حاتم بن حبّان (٤): "كان أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وحفظًا، ونسكًا وورعًا وإتقانًا، [ممن] (٥) جمع وصنّف وذبّ عن السنن". قال الخطيب البغدادي (٦): "سكن أبو داود البصرة، وقدم بغداد غير مرة، وروى (٧) بها كتاب "السنن"، ونقله عنه أهلها". قال (٨):

стр. 72

"ويقال إنه صنّفه قديمًا وعرضه على أحمد بن حنبل، فاستجاده واستحسنه". وفي تاريخ بغداد (١): "إن أبا داود كان له كُمٌّ واسع وكُمٌّ ضيِّق، فقيل له [في ذلك] (٢)، فقال: الواسع للكتب والآخر لا نحتاج (٣) إليه". ولد أبو داود سنة اثنتين ومئتين (٤)، وتوفي بالبصرة لأربع عشرة بقيت من شوّال سنة خمس وسبعين ومئتين (٥). ويقال لأبي داود: السّجسْتَانيّ بكسر السين الأولى وفتحها، والكسر أشهر (٦)، ولم يذكر السمعانيُّ غَيْرَه (٧)، واقتصر القاضي عياض في "المشارق" على الفتح (٨). ويقال له أيضًا: السِّجْزي. قال ابن ماكولا (٩)

стр. 73

والسمعاني (١) وغيرهما: هي نسبة إلى سجستان على غير القياس، وسجستان: إقليم مشهور بين خُراسان وكَرْمان. وقيل: إن أبا داود منسوبٌ على سجستان، أو سجستانة: قرية بالبصرة، والصحيح المشهور هو الأول (٢). ...

стр. 74

١ - باب: التخلِّي عند قضاء الحاجة ١ - (حسن صحيح) حدثنا عبد الله بن مسلمةَ بنِ قعنَبٍ القعنبيُّ، ثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد-، عن محمد -يعني ابن عمرو-، عن أبي سلمةَ عن المُغيرة بن شُعْبَةَ: أنَّ النَّبي ﷺ كانَ إذا ذهَبَ المذهب أبعد (١). ٢ - (صحيح) حدثنا مُسدد بن مُسرهد، نا عيسى بن يونس، ثنا إسماعيلُ بن عبد الملك، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد (٢).

стр. 75

حديث المغيرة صحيح، ورواه أيضًا الترمذي، وحديث جابر صحيح، وله شاهد في "الصحيحين" من رواية المغيرة أيضًا (١). فإن قيل: كيف حكمتم بصحّته وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة؟! فالجواب: إنه لم يثبت في ابن (٢) علقمة قادحٌ مفسَّرٌ (٣).

стр. 76

قوله: (المُغيرة) بضم الميم وكسرها، الضَّمُّ أشهر (١).

стр. 77

قوله: "إذا ذهب المذهب أبعد"، أي: إذا ذهب لقضاء حاجة الإنسان. والمذهب: اسم موضع التغوّط، يقال له: المذهب والخلاء والمرفق والمرحاض، قاله أبو عبيد (١) وغيره. فيه: استحباب الإبعاد في ذلك إذا أمكن (٢). قوله: "حدثنا مسدّد ... " إلى آخره. فيه إسماعيل بن عبد الملك بن رُفيع، وهو ابن أبي الصُّفَيْراء، وهو ضعيف (٣)، وسكت عليه أبو داود،

стр. 78

فهو حَسَنٌ عنده فإن كان له عاضدٌ وإلا فهو ضعيف. قوله: "عيسى بن يونُس"، هو بضمّ النون وفتحها وكسرها، بالهمز وتركه، أفصحهنّ الضمُّ بلا همز (١). قوله: "إذا أراد البراز"، هو بكسر الباء وفتحها، قال الخطابي (٢): "هو بفتح الباء، وهو الفضاء الواسع، كَنَّوْا به عن حاجة الإنسان، كما كَنَّوْا عنها بالخلاء (٣)، يقال: تَبرَّزَ (٤) إذا تَغَوَّط ". قال: "وأكثر الرواة (يكسرون الباء) (٥) وهو غلط، إنما (٦) البراز -بالكسر (٧) - مصدر بارزتُ الرجل في الحرب مبارزةً وبرازًا"، هذا كلام الخطابي، وقلَّده فيه جماعة، وليس الكسر غَلَطًا كما قال، بل هو صحيح أو أصح (٨)؛ فقد

стр. 79

ذكر الجوهريُّ (١) وغيره البراز -بالكسر- اسم للغائط الخارج من الإنسان (٢)، ........................................................................

стр. 80

فيظهر الكسر حينئذٍ، لا سيَّما والرواية بالكسر كما نقله الخطابي (١). وفيه: استحباب التباعد عن الناس عند قضاء الحاجة، ويلحق به ما كان في معناه. ...

стр. 81

٢ - باب: الرجل يَتَبَوَّأ لبوله هو مهموز (١)، أي: يطلب موضعًا صالحًا له. ٣ - (ضعيف) حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حمادٌ، نا أبو التياحِ قال: حدثني شيخٌ قال: لما قدم عبد الله بن عباس البصرة، فكان يحدث عن أبي موسى، فكتب عبد الله إلى أبي موسى يسأله عن أشياء، فكتب إليه أبو موسى: إني كنت مع رسول الله ﷺ ذات يوم، فأراد أن يبول فأتى دَمثًا في أصل جدارٍ، فبال، ثم قال ﷺ : "إذا أراد أحدكم أن يبول فليَرْتَدْ لبوله موضعًا" (٢).

стр. 82

وحديث الباب ضعيف؛ لأن فيه مجهولاً، وإنما لم يصرِّح أبو داود بضعفه لأنه ظاهر (١). قوله: "حدثنا أبو التَّياح" هو بمثناة فوق مفتوحة، ثم مثناة تحت مشدَّدة، وبحاءٍ مهملة (٢). اسمه: يزيد بن حميد، بَصْريّ. قال شعبة: كُنَّا نُكَنِّيه أبا حماد، قال: وبلغني أنه كان يُكَنّى بأبي التياح وهو غلام (٣). قوله: "لما قدم البصرة"، هي بفتح الباء وكسرها وضَمِّها، الفتح أشهر (٤). قوله: "فأتى دَمِثًا في أصل جدار فبال": هو بكسر الميم وفتحها،

стр. 83

الكسر أشهر، وهو الأرض اللينة كالرمل ونحوه مما يَخُدُّ فيه البول فلا يرجع ولا يسيل (١). وقوله: "بال في أصل الجدار"، أي: قريبًا منه بحيث لا يفسده، أو أنه كان غير مملوكٍ، أو يعلم أن مالكه لا يكره ذلك (٢). قوله: "إذا أراد أحدكم أن يبول فَلْيَرْتَد لبوله"، أي: يطلب (٣) موضعًا سهلًا صالحًا لذلك. ففيه استحباب ذلك (٤). وفيه: الكتابة بالعلم والعمل بها، وسؤال الفضلاء العلم، وإن كان السائل فاضلًا. ...

стр. 84

٣ - باب: ما يقول إذا دخل الخلاء أي: إذا أراد دخوله. ٤ - (صحيح) حدثنا مسدد بن مسرهد، ثنا حماد بن زيد وعبد الوارث، عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخَلاءَ -قال عن حمَّاد- قال: "اللهم إِني أَعوذُ بِكَ -وقال: عن عبد الوارث قال: "أعوذ بالله"- من الخبث والخبائث" (١).

стр. 85

(صحيح) قال أبو داود: رواه شعبة، عن عبد العزيز: "اللهم إني أعوذ بك". وقال مرة (شاذ): "أعوذ بالله" وقال وهيب: "فليتعوذ بالله" (١). ٥ - حدثنا أبو الحسن بن عمرو -يعني السَّدُوسيَّ-، قال: ثنا وكيعُ، عن شُعبة، عن عبد العزيز -هو ابن صُهيب-، عن أنس، بهذا الحديث، قال: "اللهم إني أعوذُ بِكَ". وقال شُعبة: وقال مرَّة "أعوذ بالله". [وقال وُهيبٌ، عن عبد العزيز: فليتعوَّذ بالله]. حديث أنس في "الصحيحين"، وإسناده بصريون كلهم.

стр. 86

والخبث بضمِّ الباء، ويجوز إسكانها كما في نظائره (١)، وقال الخطابي (٢): "صوابه ضمُّ الباء"، قال (٣): "وعامة المحدِّثين يسكنونها وهو غلط"، وهذا الذي ادَّعاه الخطابي ﵀ ظاهر الفساد، وعجبٌ مِثلُه من مِثلِه؛ فقد اتفق أهل العربية على أن كل ما كان على وزن فُعُل -بضم الفاء والعين- جاز إسكان عينه (٤)،

стр. 87

قال الخطابي (١) وغيره: "الخبث جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، فاستعاذ من ذكرر الشياطين وإناثهم"، وقيل: الخبْث -بالإسكان-: الشرُّ، والخبائث: الشياطين (٢). قال ابن الأعرابي (٣): أصل الخبث (٤) في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشَّتم، وإن كان من المِلل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضَّار. ٦ - (صحيح) حَدَّثَنا عَمْروُ بْنُ مَرْزُوق، أنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادةَ، عَنِ النَضرِ بْنِ أنَسِ، عَنْ زيدِ بْنِ أرْقَمِ، عَنْ رَسولِ الله ﷺ قالَ:"إِنَّ هَذه الحُشُوشَ مَحْتَضَرَةٌ؛ فَإذَا أتى أَحَدُكُمُ الخَلاءَ فَلْيَقُلْ أَعُوْذُ بالله مِنَ

стр. 88

الخُبُثِ والخَبَائِثِ" (١).

стр. 89

وأما حديث زيد بن أرقم فهو صحيح أو حسن (١). قوله ﷺ : "إن هذه الحشوش محتضرة" معناه: يحضرها (٢) الشياطين للإيذاء، والحشوش هي الكنف والمراحيض، واحدها حُشّ بفتح الحاء وضمها، وأصله جماعة النخل الملتفّة، كانوا يقضون حوائجهم إليها قبل إيجاد البيوت، فلهذا سُمِّيَ موضع قضاء الحاجة حُشًّا (٣). ...

стр. 90

٤ - باب: كراهية استقبال القبلة عند الحاجة هي الكراهية بتخفيف الياء، ويقال: الكراهة بحذفها (١) وقد يطلق على كراهة التحريم وكراهة التنزيه، وهي ما ثبت فيها نهيٌ مقصودٌ غير جازم، وعلى ترك الَاوْلى، والمراد هنا كراهة تحريم. ٧ - (صحيح) حَدَّثنا مُسدَّد بن مُسرهد: ثنا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان قال: قيل له: لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة! قال: أجل لقد نهانا ﷺ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن لا نستنجي باليمين، وأن لا يستنجي أحدُنا بأقل من ثلاثة أحجار، أو نستنجي برجيعٍ أو عظم (٢). حديث سلمان رضي الله [عنه] (٣) رواه مسلم، وفيه ثلاثةٌ تابعيون

стр. 91

بعضهم عن بعض (١). واتفقوا أن سلمان عاش مئتين وخمسين سنة، واختلفوا في الزيادة؛ قيل: ثلاث مئة وخمسون، وقيل غيره (٢).

стр. 92

قوله: "حتى الخراءة"، هي بكسر الخاء وبالمد، وهي أدب التخلِّي، والقعود لقضاء الحاجة (١)، ......................................................

стр. 93

قال الخطابي (١): "وأكثر الرواة يفتحون الخاء ولا يَمُدُّون"، وهو تصحيف، والذي قال لسلمان هذا القول رجلٌ من اليهود" (٢). قوله: "لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن لا نستنجي باليمين". هكذا هو في معظم النسخ: "وأن لا نستنجي باليمين"، وفي بعضها بحذف لفظة (لا)، وهو الوجه، وهو الموجود في "صحيح مسلم" (٣) وغيره (٤)، وعلى الرواية الأولى تكون (لا) زائدة، أو يكون في الكلام حَذْفٌ تقديره: وأمرنا أن لا نستنجي باليمين (٥). ثم إن النهي عن الاستنجاء باليمين نهي تنزيه (٦)، فلو استنجى بها

стр. 94

ارتكب كراهة التنزيه، وأجزأه، هذا مذهبنا ومذهب الجماهير (١)، وقال بعض أهل الظاهر (٢): لا يجزئه كما لو استنجى بعظم. قوله: "وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار"؛ فيه دليل لمالك والشافعيّ وأحمد والجمهور أن الاستنجاء واجب بالماء أو الأحجار، سواء قَلَّت النجاسة أم كَثُرت (٣)، وقال أبو حنيفة: إن كانت أكثر من قدر

стр. 95

درهم وجب الماء ولا يجزيه الأحجار، وإن كانت دونه لم يجب شيء (١). وفيه أيضًا حُجَّةٌ للشافعي وأحمد (٢) في أنه يجب ثلاث مسحات، وإن حصل الإنقاء بدونها، وقال مالك: الواجب الإنقاء، فإن حصل بواحد فلا زيادة (٣). وفيه حجة لرواية عن أحمد -وقال بها غيره- أنه لا يجزئه حجر واحد له ثلاثة أحرف، بل يشترط ثلاثة أحجار، ومذهب الشافعي

стр. 96

والجمهور أنه يجزئه؛ لأن المقصود المسحات (١)، وقد يستدل به من يقول بتعَيُّن الأحجار، ولا يجزيء ما يقوم مقامها من الخرق والخشب وغير ذلك، وهو رواية عن أحمد وبعض أهل الظاهر (٢)، ومذهبنا ومذهب الجمهور جواز كل ما قام مقام الحجر؛ لأن المقصود الإزالة، وأما ذكر الأحجار في الحديث فهو في مفهوم اللقب (٣)، ولا حجة فيه عند الجماهير، ولأنه أيضًا ذكرها لكثرتها وتيسرها (٤).

стр. 97

الرجيع: الروث والعذرة، سُمّي به لأنه رجع من الطهارة إلى الاستحالة والنجاسة، وقيل: لرجوعه إلى الظهور بعد الاستتار في الجوف، وهو فعيل بمعنى مفعول.

стр. 98

وأما العظم: فالمراد به كلُّ عظمٍ طاهرٍ أو نجس، والنهي عنهما للتحريم، فلو استنجى بهما أو بأحدهما لم يصحَّ، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور (١). ٨ - (حسن) حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: ثنا ابن المبارك، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطيب بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمَّة" (٢).

стр. 99

وأما حديث أبي هريرة فصحيح (١).

стр. 100

قوله ﷺ : "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم"، قيل فيه ثلاثة أقوال (١): - أحدهما: قول الخطابي (٢): "إنه كلام بسط وتأنيس لهم (٣)؛ لئلا يحتشموه في السؤال عمّا يحتاجون إليه في أمر دينهم (٤). ومعناه: لا تستحيوا من سؤالي عمّا تحتاجون إليه كما لا تستحيون من الوالدين، وأنا لا أستحييكم في ذلك كما لا يستحيي الوالد من ذكر ذلك لولده. - والثاني: بمنزلة الوالد في الشفقة عليكم، والاعتناء بمصالحكم في الدين والدنيا، وبذل الوسع في ذلك كما يفعل الوالد. - والثالث: إنه بمنزلة الوالد في المعنيين جميعًا. - والرابع: إن ذلك من باب التمهيد بكلامٍ بين يدي المقصود لا سيما في ما يُسْتَحْيىَ منه في العادة. قوله ﷺ : "فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها". قال الخطابي (٥): "وأصل الغائط: المكان المطمئن (٦)، كانوا

стр. 101

يقصدونه لقضاء الحاجة (١)، فكنوا به عن نفس الخارج (٢) من الإنسان كراهةً لذكره باسمه الصريح (٣)، وعادة العرب التعفف في ألفاظها (٤)، وصيانةُ الألسنة عما تُصان عنه الأسماع والأبصار". وأما حكم استقبال القبلة واستدبارها بالبول أو الغائط، فجاء في هذا الحديث وفي حديث أبي أيوب بعده (٥) وغيرهما (٦) النهي عنه، وفي حديثي ابن عمر (٧) وجابر (٨) المذكورين في الباب إباحته، واختلف العلماء لذلك فيه على أربعة مذاهب (٩): - أحدها: إن ذلك جائز في البنيان، حرام في الصحراء، وحملوا أحاديث النهي على الصحراء، والإباحة على البنيان، وممن قال بهذا: أبو العباس بن عبد المطلب (١٠)، ...................................................

стр. 102

وعبد الله بن عمر (١)، والشعبي (٢)، ومالك (٣)، والشافعي (٤)،

стр. 103

وإسحاق (١)، وأحمد في رواية (٢). - والثاني: تحريمه في الصحراء والبناء، وهو قول أبي أيوب الأنصاري (٣) ومجاهد (٤) والنخعي (٥) والثوري (٦) وأبي ثور (٧)، ورواية

стр. 104

عن أحمد (١). - والثالث: يجوز ذلك في البناء والصحراء، وهو قول عروة بن الزبير (٢) وربيعة (٣) وداود الظاهري (٤). - والرابع: تحريم الاستقبال في الصحراء والبناء، ويحل الاستدبار فيهما، وهو رواية عن أبي حنيفة (٥) وأحمد (٦)، والصحيح الأول؛ لأن فيه جمعًا بين الأحاديث (٧).

стр. 105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 106

قوله ﷺ : "ولا يستطيب بيمينه"، هكذا هو في عامة النسخ (ولا يستطيب) بالياء، وهو صحيح. وهو نهي بلفظ الخبر، كقوله تعالى: ﴿لَا تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بوَلدَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وكقوله ﷺ : "لا يبيع أحدكم على بيع أخيه" (١)، ونظائره، وهذا أبلغ في النهي؛ لأن خبر الشارع لا يتصور خلافه، وأمره قد يخالف، فكأنه قيل: عاملوا هذا النهي معاملة الخبر الذي لا يقع خلافه (٢). والاستطابة والإطابة والاستنجاء يكونان بالماء، ويكونان بالأحجار، وأما الاستجمار فمختص بالأحجار (٣)، وهو مأخوذ من الجمار وهي

стр. 107

الحصى الصغار، وسُمِّي استطابة لأنه يطيب النفس بإزالة الخبث، وقال الخطابي (١): "هو من الطيب وهو الطهارة ". قال الأزهري (٢) والخطابي (٣) وغيرهما: يقال: منه استطاب يستطيب فهو مستطيب، وأطاب يطيب فهو مطيب. وأما الاستنجاء فقال الأزهري (٤): "قال شَمِر: هو مأخوذ من: نجوتُ الشجرة، أو أنجيتها إذا قطعتها، كأنه يقطع الأذى عنه، وقال ابن قتيبة (٥): هو من النَّجوة، وهي ما يرتفع (٦) من الأرض، وكان الرجل إذا أراد قضاء حاجةٍ (٧) تَستَّر بنجوة". قال الأزهري (٨): "قول شَمِر أصح". وسبق بيان معنى النهي عن الاستنجاء باليمين. قوله: "وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمَّة": هي بكسر الراء، وهي العظم البالي (٩)، سُمِّي بذلك؛ لأن الإبل تَرُمَّه أي تأكله، ويقال لها الرميم أيضًا، ففيه النهي عن الاستنجاء بالروث وكل ما

стр. 108

فيه معناه، وهو المطعوم والمحترم (١). وفيه أن العظم لا يجوز الاستنجاء به وإن أُحرق وخرج عن هيئة العظم، وهذا هو الأصحُّ عندنا، وحكى الماوردي وجهًا أنه يجوز حينئذٍ (٢). وفيه أن الأحجار لا تتعيَّن؛ لأنه لما أمر بالأحجار واستثنى الروث والرمة، دل على أن لفظ الأحجار ليس المراد منه عينها، إذْ لو أراد عينها لم يحتج إلى استثناء الروث والرمَّة، وإنما ذكرت الأحجار لتيسُّرها (٣)، والله أعلم. ٩ - (صحيح) حدثنا مَسدَّد بن مُسرهد، ثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب رواية، قال: "إذا أتيتم الغائط فلا

стр. 109

تستقبلوا القبلة بغائط ولا بولٍ، ولكن شرقوا أو غربوا". فقدمنا الشام فوجدنا فيها مراحيض قد بُنيت قبل القبلة، فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله (١). [قال ابن الأعرابي: حدثنا سفيان بن عيينة بإسناده ومعناه]. وأما حديث أبي أيوب فهو في "الصحيحين"، واسم أبي أيوب: خالد بن زيد الأنصاري (٢) ﵁، وفي إسناده سُفيان -بضم السين وكسرها وفتحها- والمشهور الضم (٣). قوله ﷺ : "لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولكن شرِّقوا أو غَرِّبوا". قال العلماء: هذا الخطاب لأهل المدينة، ومن في معناهم، كأهل الشام واليمن، وغيرهم ممن قبلته على هذا السمت، وأما من كانت قبلته من جهة المشرق أو المغرب، فإنه لا يشرِّق ولا يغرِّب (٤)، ووقع في بعض النسخ "شرقوا أو غربوا"، وفي بعضها: "وغربوا" بحذف الألف (٥)، وكلاهما صحيح، والأول أجود وهو الموجود في "الصحيحين" والثاني محمول عليه.

стр. 110

قوله: "فقدمنا الشأم فوجدنا مراحيض قد بُنيت قِبَلَ القبلة، فكُنّا ننحرف عنها، ونستغفر الله (١) تعالى". الشأم مهموز، ويجوز تسهيل همزته، والشَّآم بالهمز والمد في لغة قليلة (٢)، وهو من العريش إلى الفرات (٣)، وقيل: إلى بَالِس (٤). والشَّام مُذكَّر، وقد يؤَنَّث (٥)، فيقال: الشَّام مبارك ومباركة. قيل: سُمِّي بذلك لأن سام بن نوح - صلى الله عليهما - أول من سكنه فسُمِّي به، وقيل: سُمِّيَ بذلك لكثرة قُراه ودُنُوّ بعضها من بعض كالشامات، وقيل: لأن باب الكعبة مشتمل، فَسُمِّي لذلك شامًا، وقيل: إن البيت لما كان اليمن
следующие страницы →