٢٢. «بين الزهراء والصدِّيق ﵄ حقيقة وتحقيق» د. بدر العمراني، ط. مركز عقبة بن نافع للدراسات التابع للرابطة المحمدية للعلماء في المغرب، ط. الأولى (١٤٣٥ هـ).
٢٣. «تسديد المَلِك لحكم أبي بكر ﵁ في فدك، ورد الفرية المزعومة: مظلومية الزهراء» للشيخ: عبدالفتاح محمود سرور، ط. مكتبة أضواء السلف في الرياض، ط. الأولى (١٤٢٨ هـ).
وهذان الكتابان عَرضٌ جيِّد للعلاقة بين فاطمة وأبي بكر ﵄.
٢٤. «صداق سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلى الله عليه وعليها وسلم» لصبغة الله بن محمد غوث المَدارسي (ت ١٢٨٠ هـ)، تحقيق الشيخ: عبدالله الحسيني، ط. جمعية الآل والأصحاب في البحرين، ... ط. الأولى (١٤٣١ هـ).
٢٥. «الزهراء فاطمة البتول» لأحمد بن عبدالجواد الدومي، ط. المكتبة العصرية في بيروت ضمن سلسلة «مسلمات خالدات» رقم (٢) وهو في ... (٤٣ صفحة). وطبع أيضاً في مصر (١٤١٠ هـ).
٢٦. «إتحاف المحبين بخصائص سيدة نساء العالَمين» د. عبدالعزيز بن أحمد بن محسن الحميدي، (غلاف ١٥٤ صفحة) ط. دار الطرفين، توزيع مكتبة الفرقان في مكة، ط. الأولى ١٤٣٣ هـ. وهو كتاب جيد فيه عناية بالصحيح، وليس فيه عناصر الترجمة، بل اقتصر فيه على الأحاديث الواردة
стр. 107
في الخصائص، ويرى (ص ١٤٠) أن فضائل فاطمة كلَّها أو جُلَّها خصائص، وقد ذكر إحدى عشر خصيصة، بعضها لا يصح، وفي عدد منها لايصدق عليه أنه خاص بفاطمة ﵂.
فالصحيح ستة خصائص ـ كما ستأتيك في ترجمتها وفي الباب الثاني ـ.
٢٧. «حياة فاطمة» لمحمود شلبي، ط. دار الجيل في بيروت، تاريخ التأليف (١٤٠٣ هـ) غلاف (٣٧٥ صفحة، في كل صفحة ما يقارب أربعة أسطر، والباقي بياض! )، وطُبع ـ أيضاً ـ في الأردن (١٤٠٩ هـ).
وهو كتابٌ ضعيفٌ للغاية ـ لا قيمة فيه ـ، ليس فيه تحرير، ولا توثيق، ولا تخريج، بل أورد كثيراً من الموضوعات، وفيه غلوٌّ، وتكرار، وفيه فلسفة غريبة، مثلاً (ص ١٣٧ ـ ١٣٨)، ونَقْلٌ غيرُ جيِّد من العقاد (ص ٣٢٧)، ... وزيادات من رأسِه، انظر مثلاً (ص ٩٤)، وأعجبُ من ذلك كلِّه:
نَقلَ مِن أحدِ الرافضة ـ مؤيِّدَاً ـ في مواضع عديدة، وبعضها فيه وصفُ عليٍّ بالوصي، ومناصرة فاطمة على أبي بكر! ! انظر: (ص ٣٣٣) وفيه توقف المؤلف في بيان الحق في مسألة فدك! و (ص ١٣٩) و (ص ١٢٠) و ... (ص ١٢٦) و (ص ١٣٩) و (ص ٢٥٦) و (ص ٢٦٠)، وغيرها.
وينقل حديثاً موضوعاً من «الكشاف» للزمخشري (ص ١٧٦).
* * *
стр. 108
- كتب متأخرة ومعاصرة ــ لم أستطع الوقوف عليها بعد البحث ــ:
١. «البتول الطاهرة السيدة فاطمة الزهراء» لأحمد فهمي محمد، المحامي الشرعي بالجيزة في مصر، طبع سنة (١٣٧٣ هـ).
٢. «البتول فاطمة الزهراء» لعبدالفتاح بن محمد الحلو، ط. مكتبة المنهل في الكويت (١٤٠٣ هـ).
٣. «الدرة اليتيمة في بعض فضائل السيدة العظيمة» لعبدالله بن إبراهيم بن حسن بن محمد أمين، أبي السيادة عفيف الدين ميرغني، الصوفي الحنفي المكيِّ ثم الطائفي الحُسيني، الملقب بِـ «المحجوب» ... (ت ١٢٠٧ هـ). (١)
стр. 109
ذكرالزركلي أن كتابه هذا مخطوط في مكتبة الرياض. (١)
كتبها سنة (١١٦٤ هـ). (٢)
وقال الزبيدي (ت ١٢٠٥ هـ) عن فاطمة: (وقد أفرد العلماء في الأحاديث الواردة في فضلها كتاباً مستقلاً، منهم شيخنا العارف بالله تعالى السيد: عبدالله بن إبراهيم بن حسن الحسيني الطائفي، فإنه ألَّف في ذلك رسالةً، وقرأتُها عليه بالطائف). (٣)
أقول: ثم رأيتُ في بعض الفهارس أن الكتاب مطبوع بتحقيق: محمد سعيد الطوبجي، ط. مؤسسة الوفاء في بيروت (١٤٠٥ هـ).
٤. «الزهراء فاطمة البتول» لأحمد تيسير، ط. في بيروت ١٩٩٦ م.
٥. «الزهراء فاطمة بنت محمد ﷺ » = «فاطمة بنت محمد، أم الشهداء، وسيدة النساء» لعمر أبو النصر، ط. المكتبة الأهلية في بيروت
стр. 110
١٣٥٣ هـ، و ١٣٥٦ هـ، ثم طبع في البابي الحلبي في القاهرة (١٣٦٦ هـ)، ثم طبع في بيروت (١٣٧٣ هـ).
٦. «الزهراء في مكة» لفاروق خورشيد، ط. الهيئة المصرية للكتاب في القاهرة ١٩٩٨ م.
٧. «الزهراء قدوة ومُثُل» لأحمد تيسير كعيد، ط. دار ابن حزم في بيروت (١٤١٦ هـ).
٨. «الزهراء ... عبق الرسالة وعبير محمد ﷺ » لأم الحسنين البغدادي، تحقيق: قاسم البغدادي، ط. دار المحجة البيضاء في بيروت ... (١٤١٣ هـ).
٩. «السيدة فاطمة الزهراء دراسة تاريخية» لانتصار بنت عدنان بن عبدالواحد العواد، ماجستير في جامعة البصرة ٢٠١١ م.
١٠. «السيدة فاطمة الزهراء» لعبدالفتاح سعد، ط. دار غريب للطباعة في القاهرة ٢٠٠٩ م
١١. «السيدة فاطمة الزهراء» لمحمد بيومي مهران، ط. دار الوفاء لدنيا الطباعة في القاهرة (١٤٠٦ هـ).
١٢. «السيدة فاطمة الزهراء» لمحمد عبده مغاوي، ط. مكتبة الإيمان في المنصورة ـ مصر ـ.
стр. 111
١٣. «السيدة في سيرة سيدتنا فاطمة» لحسن بن سليمان القادري البهواروي، ط. دار الثقافة الإسلامية في لكنو ـ الهند ـ.
١٤. «الصديقتان فاطمة وعائشة» د. عبدالحميد الكندح، طبع في دمشق (١٤٣١ هـ).
١٥. «أم الحسنين بنت أكرم رسول، السيدة فاطمة الزهراء البتول» لأحمد عبدالمنعم بن عبدالسلام الحلواني، ط. مطبعة الأمانة في القاهرة ... (١٣٨٩ هـ).
١٦. «حفيدة الرسول: السيدة زينب، والسيدة فاطمة» لعبدالمجيد محمود الحناوي، ط. مطبعة أحمد مخيمر، في القاهرة ١٩٥٢ م.
١٧. «ديوان فاطمة الزهراء» لمحمد عبدالرحيم، طبع في دمشق ... (١٤٣١ هـ).
١٨. «ذكر وفاة النبي ﷺ وبنته فاطمة الزهراء» المؤلف: مجهول، الناشر: مركز المعلومات والوثائق الموريتاني في نواكشوط.
١٩. «ريحانة الرسول ﷺ فاطمة الزهراء» لمحمد بن أحمد الخولي، ط. مطبعة التأليف في القاهرة (١٣٨٥ هـ).
٢٠. «ريحانة الرسول ﷺ : فاطمة الزهراء» لأحمد الشهاوي سعد شرف الدين، طبع في القاهرة (١٣٩٠ هـ).
стр. 112
٢١. «فاطمة البتول» لمعروف بن محمد الأرناؤوط، ط. مطبعة فتى العرب في دمشق (١٣٦٣ هـ).
٢٢. «فاطمة الزهراء» لمحمد عطية خميس، ط. في مصر (١٣٧٨ هـ).
٢٣. «فاطمة الزهراء أم أبيها» لشاكر الأنصاري، ط. مؤسسة الوفاء في بيروت (١٤٠٤ هـ).
٢٤. «فاطمة الزهراء عميدة أهل البيت» لحلمي الخولي، ط. دار الخير في دمشق (١٤٣٥ هـ).
٢٥. «فاطمة الزهراء» تأليف: القسم العلمي بشركة سفير، ط. شركة سفير في القاهرة ٢٠٠٩ م.
٢٦. «فاطمة الزهراء» لتوفيق أبو علم، ط. دار المعارف في القاهرة ١٩٧٢ م ثم طبع مرة أخرى ١٩٩٨ م.
٢٧. «فاطمة الزهراء» لعمر بن محمد البابا (ت ١٤٠٩ هـ) ط. دار ربيع للنشر في دمشق.
٢٨. «فاطمة الزهراء» لفائد العمروسي، ط. دار الشروق في القاهرة ١٩٨١ م.
٢٩. «فاطمة الزهراء» لفؤاد بن حمدو الدقس، مراجعة: أحمد بن عبدالله فرهود، ط. دار القلم العربي في حلب ـ سوريا ـ (١٤١٨ هـ).
стр. 113
٣٠. «فاطمة الزهراء» لمأمون غريب، ط. دار الآفاق العربية في القاهرة.
٣١. «فاطمة الزهراء» لمحمد كامل حسن المحامي، ط. المكتب العالمي في بيروت (١٤١٥ هـ).
٣٢. «فاطمة الزهراء» ليوسف مصطفى الحمادي، ط. في مصر، ١٤١٢ هـ.
٣٣. «فاطمة بنت رسول الله ﷺ سيدة نساء هذه الأمة، كيف زُفَّت إلى عليٍّ ﵄» لعبدالعزيز بن عبدالفتاح القارئ، ط. مكتبة الدار في المدينة النبوية (١٤٠٨ هـ).
وطبع في المدينة النبوية أيضاً (١٤١٣ هـ).
٣٤. «فاطمة بنت محمد» لعبد الخالق حسن الشريف، طبع في القاهرة ... (١٤١٣ هـ).
٣٥. «فاطمة سيدة النساء» لمحمد محمود زيتون المصري، ط. دار المعرفة في الاسكندرية، وله طبعة أخرى في مطبعة صلاح الدين في الاسكندرية أيضاً.
٣٦. «فاطمة» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) ط. المكتبة التجارية في القاهرة.
قلت: يظهر أنه مُستَلٌّ من كتبه، وما أكثر الطبعات التجارية التي تُستَلُّ
стр. 114
من كتب معروفة وتضع لها عنواناً يوهم بأنه تأليف مفرد، فليُنتبه.
٣٧. «فضائل فاطمة بنت رسول الله ﷺ وتزويجها» لعلي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ) تحقيق: محمد عبدالرزاق حمزة! ط. دار الكتب العلمية في بيروت.
قلت: هو مُستَلٌّ من «مجمع الزوائد»، وله طبعة أخرى، وهي التالية:
٣٨. «مناقب فاطمة بنت رسول الله ﷺ وتزويجها بعلي» للهيثمي، ط. دار الكتاب العربي في بيروت (١٤٠٢ هـ).
قلت: هو مُستَلٌّ من «مجمع الزوائد».
٣٩. «مناقب فاطمة بنت رسول الله ﷺ وتزويجها بعلي» جزء مُستَلٌّ من «كنز العمال» للمتقي الهندي.
٤٠. «فضائل فاطمة» لأبي القاسم البغوي (ت ٣١٧ هـ) ط. المجلد العربي في القاهرة، وله طبعة أخرى ط. حسن مرعشي النجفي في قم ... ـ إيران ـ.
قلت: يبدو أنه هو مُستَلٌّ، فلا أعرف لأبي القاسم كتاباً في فاطمة. وكتابه «معجم الصحابة» ـ المطبوع ـ ليس فيه ترجمة عن فاطمة، والنسخة المخطوطة ناقصة، وكذا كتابه الثاني «الجعديات» ليس فيه ترجمة لفاطمة.
ولعل الكتاب مستل من «معرفة الصحابة» لأبي نعيم، أو «الاستيعاب» لابن عبدالبر ـ واللهُ أعلم ـ.
стр. 115
٤١. «في تزويج سيدتنا فاطمة الزهراء» لأحمد الطويلي، ط. على نفقة المؤلف في تونس ٢٠٠٨ م. (١)
* * *
стр. 116
المؤلفات بغير العربية، والمترجمة
١. «فاطمة بنت محمد» لمؤلف مجهول، نشر باللغة النرويجية، ط. الدار العربية للكتاب الإسلامي في الرياض (١٤٣٥ هـ).
٢. «وفاة فاطمة» لعبدالفتاح بن عبدالمقصود المصري، ط. باللغة الفارسية ط. دار الهادي في النجف ـ العراق ـ.
٣. «فاطمة الزهراء» لتوفيق أبو علم، طبعةٌ باللغة الفارسية: ... ط. مكتبة المتنبي في الدمام.
تنبيه مهم:
كما أنه ينبغي الحذر الشديد من كتابات الرافضة في شأن فاطمة، لأن مبناها كلَّها على الكذب والإدعاء، خالية من العلم والأسانيد، فكذلك ينبغي الحذر أكثر من كتابات الصوفية، فكتاباتهم ليست بعيدة عن كتابات الرافضة، لا تجد فيها تحقيقاً علمياً، وعناية بالصحيح، والتوثيق، بل يسبح الكاتب الصوفي مع خيالاته، ويزيد ما شاء له أن يزيد. (١)
стр. 117
وبعدهما: كتابات الأديب ـ ذي القلم الرفيع ـ لأنه في الغالب يقلب الترجمة إلى قصة، ويضع لها عقدة، وحلولاً، وزيادات كثيرة جداً من قِبل نفسِه؛ هذه الأصناف الثلاثة كتبهم عن الصحابة ﵃ لافائدة منها البتة.
* * *
стр. 118
مقالات في فاطمة:
١. «بنات النبي ﷺ : السيدة فاطمة الزهراء» لفهمي الإمام، مقال في مجلة الوعي الإسلامي، وزارة الأوقاف الكويتية، عدد ١٢٤ تاريخ ١٣٩٥ هـ.
٢. «زواج الإمام علي بفاطمة» لمروان شيخو، مقال في مجلة نهج الإسلام، وزارة الأوقاف في دمشق، عدد ١٢ عام (١٤٠٣ هـ).
٣. «السيدة الزهراء» ستة عشر مقالاً لعبدالغني المنشاوي ... (ت ١٣٨٥ هـ) في مجلة لواء الإسلام الصادرة من جماعة الإخوان في مصر، عدد ٢ إلى عدد ١٧ من عام ١٣٩٢ هـ إلى ١٣٩٣ هـ.
٤. «فاطمة الزهراء» لعبدالموجود عبدالحافظ، مقال في مجلة لواء الإسلام الصادرة من جماعة الإخوان في مصر، عدد ٦ عام (١٣٩٦ هـ).
* * *
стр. 119
القسم الثاني: المخطوطات في فاطمة ﵂ -
١. «جزء في تزويج فاطمة بنت رسول الله ﷺ بعلي بن أبي طالب ﵁» لمحمد بن هارون الروياني الرازي (ت ٣٠٧ هـ) مخطوط في دار الكتب الظاهرية في دمشق، رقم الحفظ ١٠٤٧ و (٢٨٩/ ٢) تصوف ١٢٩ و ١٤٢ ـ ١٤٤
وموجود أيضاً في معهد المخطوطات العربية في جامعة الدول العربية في القاهرة رقم (٦٣٨).
٢. «تحرير المنقول في مناقب أمنا حواء وفاطمة البتول» لعلي بن محمد الصباغ الأصفاقسي المغربي المكي المالكي (ت ٨٥٥ هـ). (١)
٣. «حديث نكاح علي بن أبي طالب من فاطمة الزهراء» لمؤلف مجهول، مخطوط في ألمانيا برلين، مكتبة الدولة، رقم الحفظ (٢٦/ ٨ we ١٧٦٣٤٠ (٩٠٠٢/٢).
وفي ألمانيا أيضاً في «ميونخ» جزء مثله في معهد جوتا، ٣٨٥ mol ٩١٠٥ HAL.S+Z ٣٧٧٠ (١٨٢٢) .
стр. 120
٤. «قصة الرسول ﷺ وابنته فاطمة الزهراء» لمجهول، مخطوط في نيجيريا ـ كادونا ـ متحف لاجوس ١٦٠ MS ٤٣٣ ـ (و ٣).
٥. «قصة تزويج فاطمة» لناظمٍ مجهول، مخطوط في المكتب الهندي ... ـ المتحف البريطاني في لندن ــ، رقم الحفظ ٢٩٤ ـ ٢٩٥
٦. «قصة زواج السيدة فاطمة» لمجهول، مخطوط في هولندا ـ ليدن ـ مكتبة جامعة ليدن، رقم الحفظ (٤٣٠).
٧. «قصيدة في فاطمة» لناظمٍ مجهول، محفوظ في نيجيريا ـ كادونا ـ متحف لاجوس، رقم الحفظ (٢٦).
٨. «قصيدة في وفاة فاطمة الزهراء» لمجهول، مخطوط في ألمانيا ـ ميونخ ـ معهد جوتا، رقم الحفظ (٤/ ٢٣٢). (١)
* * *
стр. 121
القسم الثالث: الكتب غير المطبوعة، التي ... لا أعلم لها نسخة خطية:
١. «كتاب تزويج فاطمة» لابن أبي الدنيا (ت ٢٨١ هـ)، ذكره النديم. (١)
٢. «أخبار فاطمة ومَنشؤها ومَولدها» لمحمد بن زكريا الغلابي البصري الأخباري (ت ٢٩٠ هـ). (٢)
٣. «أخبار فاطمة والحسن والحسين ﵃» لمحمد بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن إسماعيل بن أبي الثلج، أبو بكر الكاتب البغدادي ... (ت ٣٢٢ هـ). (٣)
стр. 122
٤. «الأربعون في فضل الزهراء» (١)
لأبي صالح المؤذن، أحمد بن عبدالملك بن علي بن عبدالصمد النيسابوري، وثقه: الخطيب، وابن عساكر، والسمعاني، وغيرهم. (ت ٤٧٠ هـ). (٢)
٥. «الفتح والبشرى في مناقب فاطمة الزهراء» لمحمد بن حسين العلوي الجفري الشافعي (ت ١١٨٦ هـ). (٣)
стр. 123
ومن مؤلفات الشيعة الأوائل:
١. «أخبار فاطمة الزهراء» لأبي طالب عبيدالله بن أبي زيد الأنباري الشيعي (ت ٣٥٦ هـ)
٢. «أخبار فاطمة الزهراء» لمحمد بن عمران المرزباني الأديب الشيعي (ت ٣٨٤ هـ).
٣. «أخبار فاطمة الزهراء» لأحمد بن محمد الصولي الشيعي ... (ت ٤١٣ هـ).
* * *
стр. 124
المبحث الثاني:
ترجمة فاطمة ﵂ -. (١)
سبب إيراد هذه الترجمة مع أن الكتاب كلَّه ترجمة: إدراج ما لم يرد في كتابي هذا، مما ليس له إسناد، كهجرتها مثلاً، أو أن أسانيدها مرسلة ولم تدخل في باب من أبواب الكتاب، مثل: رواية حلِّ فاطمة رباطَ أبي لبابة، وطلبِ أبي سفيان ـ قبل إسلامه ـ أن تُكَلِّم أباها النبيَّ ﷺ ليجدِّدَ لهم العهدَ ... ــ قُبيل فتح مكة ـ، وغيرها، كذلك بعض المسائل التاريخية مثل: عقب فاطمة، وإيراد بعض القصائد فيها، وغير ذلك.
فما كان من مسائل الترجمة واردة في الكتاب أَوجَزْتُ العبارة، ومالم يكن فإني أطيلُ فيها حسب المعلومات المتاحة، لذلك سترى عناصر الترجمة
стр. 125
متفاوتة طُولاً وقِصَرَاً، لهذا السبب.
هذا، وقد اختصرتُ الكتابَ الذي بين يديك، في كتاب بعنوان: ... «المختصرُ من أخبار فاطمةَ بنتِ سيِّدِ البَشَرِ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -»
ــ يَسَّرَ الله طِباعتَه ونشرَه، وبارَك فيه ـ.
١. اسمها
اسمها فاطمة، والاسم موجود قبلها، تسمَّى به عدد كثير.
وهو مشتَقٌّ من (الفَطْمِ): فطمتُ الصبي، وفطَمَتْهُ أمُّه تَفطِمه: إذا فصَلَتْه عن رضاعها. وغُلامٌ فَطِيم ومفطوم.
وفطمتُ فلاناً عن عادته.
٢. نسبها
فاطمة بنتُ رسولِ الله ﷺ محمدِ بنِ عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مَناف بن قُصي بن كِلاب بن مُرَّة بن كَعب بن لُؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنانة بن خُزيمة بن مُدرِكة بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن مَعَدِّ بن عدنان.
إلى هنا موضع إجماع من العلماء، لم يخالف فيه أحد.
واتفقوا على أن عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﷺ .
стр. 126
ولا يُعلَمُ عَدَدُ الآباءِ بين عدنان وإسماعيل، وإسماعيل وآدم. والاختلافُ فيه كثيرٌ جداً.
٣. كنيتها
ذكَرَ جمعٌ من المحدِّثين والمؤرِّخين أنَّ كُنيَتَها: «أمُّ أبيها».
ابنُها الكبير: الحسن، ولم أجد مَن ذكر كنيتَها: «أم الحسن»، إلا ابن حجر في «التقريب».
وقال الذهبي: أم أبيها .... وأم الحسنين. وقال السخاوي: «أم الحسنين».
وقال السفاريني: تُكنى بابنيها الحسَن والحُسَين.
والأمر في باب الكنى عند العرب واسع جداً، فقد يكون للمرء أكثر من كنية، وقد يكتني باسم ليس في أحد من أبنائه ... إلخ
٤. لقبها
لُقِّبَت من منتصف القرن الرابع بِـ: الزهراء، والبتول.
أما لقب «البتول»، فإنه من الرافضة، لذا يُكره إيراده.
وأما لقبُ «الزهراء» فقد ذكرَه عَددٌ من علماء الإسلام من القرن الرابع وما بعده، والأحسَنُ اجتنَابُه.
وقد يقال باستخدَامِه «الزهراء» ما دام أنْ وُصِفَت: رقيةُ وأمُّ كلثوم ابنتا النبيِّ ﷺ بِـ «النورين» كما في لقَبِ عثمان بنِ عفان ﵁،
стр. 127
فيقال كذلك في: فاطمة؛ لأن الزهراءَ والنورَ في معنى واحد.
ويؤيد ذلك أنْ ذَكَرَ لقَبَ «الزهراء» كثيرٌ من علماء الإسلام.
ولا شكَّ أنَّ قولَ المرءِ: فاطمةُ بنتُ النبيِّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، أجمَلُ وأفضَلُ مِن قولِه: فاطمةُ الزَّهْرَاء؛ لنِسْبَتِهَا الشَّرِيفَةِ، وللصَّلَاةِ عَلى ... النبيِّ ﷺ , وآلِه، والله أعلَمُ بالصَّوابِ.
معنى الزهراء:
الأزهر: الأبيض المستنير، والزهر والزهرة: البياض النيِّر، وهو أحسن الألوان، والزهراء: المرأة المشرقة الوجه، والبيضاء المستنيرة المُشْرَبة بحمرة، ويقال: الليالي الزهر: أي الليالي البيض.
وجاء في صفة النبي ﷺ أنه أزهر اللون، ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، وفاطمة ممن تشبه أباها ﷺ .
معنى البتول:
ذكر ابن العربي (ت ٥٤٣ هـ) أن هذا اللقب أحدثته الشيعة.
قال ابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ): (التبتُّل: الانقطاع عن النساء وترك النكاح. وامرأة بتول: منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم. وبها سُمِّيت مريم أم المسيح ﵉.
وسُمِّيت فاطمة البتول؛ لانقطاعها عن نساء زمانها فضلاً وديناً وحسَباً، وقيل: لانقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى).
стр. 128
وكَثُرَ في كتابات المعاصرين وصْفُ فاطمةَ بِـ: البتول، والتبتل، والانقطاع للعبادة، والعزلة عن الناس.
أقول: لا شكَّ في عبادتها وصلاحها، لكن لم أجد في الآثار شيئاً يدلُّ على هذا الانقطاع والعزلة، وهي ﵂ في غِنى كَبيرٍ عن الألقاب والأوصاف المحدَثة التي لا أصل لها. (١)
٥. والدها ووالدتها
والدُها: أفضلُ الخلق، سيدُ البشَر محمدُ بنُ عبدِالله ﷺ .
والدتُها: من سيِّدَات نساءِ العالَمِين: أمُّ المؤمنين، أمُّ القاسم: خديجةُ بنتُ خويلد بنِ أسد بن عبد العزى بن قُصَيِّ بن كِلاب بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنانة بن خُزيمة بن مُدرِكة بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن مَعَدِّ بن عدنان.
تلتقي بنسبها مع النبي ﷺ في أبيه الخامس: قُصَي. وهو
стр. 129
أبوها الرابع.
خديجة ﵂ أمُّ أولادِ رسولِ الله ﷺ كلِّهم إلا إبراهيم.
أولادها منه ﷺ : القاسم، والطيب، والطاهر، ماتوا رضَّعَاً، ورقية، وزينب، وأم كلثوم، وفاطمة.
وهي أوَّل مَن آمن به، وصدَّقَه قبلَ كُلِّ أحَدٍ، وثبَّتَتْ جَأشَهُ، ومضَتْ به إلى ابنِ عمِّها ورَقَة بنِ نَوفَل.
قال عِزُّ الدين ابن الأثير (ت ٦٣٠ هـ): (اختلف العلماء في أول مَن أسلم، مع الاتِّفَاق على أنَّ خديجةَ أوَّلُ خلْقِ الله إسلاماً). (١)
وذكر ابنُ حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) أن خديجة أول من صدَّقَت ببعثته مطلقاً. (٢)
وهي ممَّنْ كَمُل من النساء، كانت ﵂ عَاقلةً، جَلِيلةً، ديِّنة، مَصُونةً، كريمةً، مِن أهل الجنة، وكان النبيُّ ﷺ يُثني عليها، ويُفضِّلها على سائر أمهات المؤمنين، ويبالغ في تعظيمِها، بحيث إنَّ عائشة كانت تقول: ما
стр. 130
غِرت من امرأة ما غِرت من خديجة، من كثرة ذِكْرِ النبيِّ ﷺ لها. (١)
ومن كرامتِها عليه ﷺ أنه لم يتزوَّجْ امرأةً قبلها، وجاءَهُ منها عدةَ أولاد، ولم يتزوج عليها قط، ولا تسرَّى إلى أن قضَتْ نَحْبَها، فوَجَدَ لِفقدها، فإنها كانت نِعم القَرين.
ومناقبُها جَمَّةٌ، منها:
ما في «الصحيحين» من حديث عائشة ﵂ أنَّ رسولَ الله ﷺ بشَّرَ خديجةَ ببيت في الجنة من قصَب، لا صخَب فيه ولا نصَب. (٢)
وفي «الصحيحين» من حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «خَيرُ نسائها خديجة بنت خويلد، وخَيرُ نسائها مريم بنت عمران». (٣)
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال ... رسول الله ﷺ : «أتاني جبريل، فقال: يا رسول الله، هذه
стр. 131
خديجة أتتك ومعها إناءٌ فيه طعام وشراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها من ربِّها السَّلامَ، ومِنِّي ... » الحديث. (١)
وكانت مُوسِرَةً مُتَمَوِّلةً، فعَرَضَتْ على النبيِّ ﷺ ــ قبل النبوة ــ أن يخرج في مالها إلى الشام، فخرجَ مع مولاها ميسرة.
قال الزُّبَير بن بكَّار: كانت تُدعى قبل البعثة: «الطاهرة»، وأمُّهَا فاطمة بنت زائدة، قرشية من بني عامر بن لؤيِّ.
وكانت خديجة عند أبي هالة بن زرارة بن النباش بن عدي التميمي أولاً، ثم خلَف عليها بعدَ أبي هالة: عتيقُ بنُ عائذ بنِ عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم خلَفَ عليها: رسولُ الله ﷺ . هذا قولُ ابنِ عبد البر، ونسبَه للأكثر.
وعن قتادة عكس هذا: إنَّ أول أزواجها: عتيق، ثم أبو هالة، ووافقَهُ ابنُ إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه، وهكذا في كتاب «النسب» للزبير بن بكار، لكن حكى القول الأخير أيضاً عن بعض الناس.
وكان زواجُ النبي ﷺ بخديجة قبل البعثة بخمس عشرة سنة. وقيل: أكثر من ذلك.
بنَى بها ولَه خمسٌ وعشرونَ سنةً. وكانَتْ أسنَّ منه بخمسَ عشرةَ سنة.
стр. 132
قال ابنُ إسحاق: تتابعَتْ على رسولِ الله ﷺ المصائب بهلاك أبي طالب، وخديجة في عام واحد. وكانت خديجةُ وزيرةَ صِدق.
وعن عائشة: أن خديجةَ توفيِّتْ قبل أن تُفرَض الصلاة.
وقال قتادة وعروة: ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين ـ وهو الراجح ـ. وقيل: بأربع، وقيل: بخمس سنين.
وقال الواقديُّ: توفيت لعشر خَلَونَ مِن رمضان، وهي بنتُ خمس وستين سنة ﵂. (١)
٦. مولدها: الزمان والمكان
وُلِدَتْ فاطمة ﵂ قبل مَبعث النبي ﷺ بخمس سنين، وعُمرُ النبيِّ ﷺ خمس وثلاثون سنة. هذا هو الراجح.
وقيل: ولدت قبل المبعث بسنة أو سنتين.
وما يذكره بعض الصوفية من تحديد يومِ وشَهْرِ ولادتها، فكَذِب.
وكان العُبَيْدِيُّون الباطنيون في «مصر» يحتفلون بيوم مولد فاطمة. كما
стр. 133
يحتفل العبيديون ــ أيضاً ــ بأعياد النصارى والمجوس! !
مكان مولدها: في «مكة»، في بيت النبي ﷺ وخديجة ﵂.
وما يذكره بعضُ الكتاب في القرون المتأخرة من آثار البيت، فكذب لا يخفى على طالب علم. (١)
وقد ذكروا فيه رحى فاطمة! وجعلوا عليه قُبَّة ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ـ، ثم أُزيلت هذه المظاهر البدعية في عهد الدولة السعودية المباركة ـ ولله الحمد والمنة ـ.
٧. ترتيبها بين أخواتها
فاطمة، هي صغرى بنات النبي ﷺ ، وترتيبهن كما يلي: زينب، ثُمَّ رقية، ثُمَّ أم كلثوم، ثُمَّ فاطمة ﵅.
стр. 134
٨. من أوائل من دخل في الإسلام .
سبق ذِكرُ قولِ ابنِ الأثير، وابنِ حجر: أنَّ أول الناس إسلاماً:
أم المؤمنين خديجة ﵂.
وقد اختلف العلماء بعد ذلك بين أبي بكر وعلي، أيهما أول. (١)
قال الزرقاني (ت ١١٢٢ هـ) ﵀: (ولم يُذكر بناتُه ﷺ ؛ لأنه لا شَكَّ في تمسُّكِهِنَّ قبل البعثة بهديِه وسيرتِه، وقد روى ابنُ إسحاق عن عائشة: لما أكرمَ الله نبيَّه بالنبوَّةِ، أسلَمَتْ خديجةُ وبناتُه ....
وقال الزرقاني: والحاصلُ أنه لا يحتاجُ للنصِّ على سبقهن للإسلام؛ لأنه معلوم هذا ... إلخ. (٢)
وذكر السفَّاريني (ت ١١٨٨ هـ) ﵀ أنه لما أكرمَ الله نَبِيَّه بالنُّبُوَّةِ، آمنَتْ به خديجةُ، وبناتُه، فصَدَّقْنَه، وشَهِدْنَ أنَّ ما جاءَ بِهِ الحقُّ، ودِنَّ بِدِيْنِه.
وقال أيضاً: (وقد عُلِمَ أن السيدةَ زَيْنَب لم تتَّصِف يوماً بغير الإسلام، فإنها لما أوحي إلى رسول الله ﷺ كان سِنُّهَا عشر سنين (٣)،
стр. 135
وأسلَمَتْ حينئذ أمُّهَا خديجة، فلا تتَّصِف بغير الإسلام مع إمعان النظر على التحقيق.
وذكرَ أنَّ عُمرَ النبيِّ ﷺ حين وُلِدَتْ زينب ثلاثون سنة، وأنَّ رقية وُلِدَت بعد زينب بثلاث سنين، لِثلاثٍ وثلاثين سنةً من مَولِدِ النبيِّ ﷺ ، فيكونُ عمُرُها عند البعثة سبعَ سنين.
ووُلِدَتْ أم كلثوم بعد ذلك. وقبل مَولد الزهراء ـ رضوان الله عليهن ـ وكان مَولد فاطمة ـ رضوان الله عليها ـ لخمسٍ وثلاثين من مَولِدِهِ، فيكون عُمُرُها عند البعثةِ خمسَ سنين، وقيل: أقلَّ من ذلك.
وإذا كان كذلك، لم يحتج إلى قول مَن قال: إنَّ بنَاتِهِ ﷺ أسلمنَ، وشَهِدْنَ شهادة الحقِّ، وتابعْنَه على دينِه، وفي عبارة بعضهم: وبايعْنَهُ ﷺ .
والجواب على ذلك: أن الذي قال ما قال، لم يقُلْ: إنَّ بنَاتِهِ ﷺ كنَّ على دين غير دينِه ﷺ ـ ونعوذ بالله ـ، ثم دخَلْنَ في دينِه، وليس هذا معنى كلام مَن حكى المقالة، فإنَّ بناتِه بَضعَةٌ منهُ، مُطهَّراتٌ من الشرك والرجس والنجَس، وهنَّ تابعاتٌ له ﷺ ، ولا سيما في الدِّين.
كيف وقد أُوحِيَ إليه وَهُنَّ دون البلوغ، وقد آمنَتْ أمهُنَّ خديجةُ بِهِ ﷺ ، وصدَّقَتْهُ، وشَهِدَتْ شهادةَ الحقِّ مِن أول يوم البعثةِ، ولهذا
стр. 136
جزم المحقِّقُونَ بأنَّ خديجة أولُ مَن آمَنَ بِه ﷺ ، يعني بالذات، وأما بالتبعيَّة فبناتُه ﷺ مُقَدَّمٌ إيمانُهُنَّ على سائر الناس، كيف لا، وهُنَّ بضعَتُهُ؟ !
والحاكي للمقالة السالفة إنما حَكى صورةَ مبادَرَتِهِنَّ للشهادةِ والمتابعة من القوَّة إلى الفِعْلِ، كما أنه ﷺ إنما دعا الناس إلى التوحيد بعد البعثة، ولم يكن ﷺ على دين قومه قبل البعثة ....
وذكر السفاريني: أنَّ بنَاتِه ﷺ أيضاً لم يكنَّ يوماً من الدهر على غير دينِه ﷺ . (١)
قلت: هل يمكن أن يُقال: بأن أول مَن أسلم خديجة، ثم بنات النبي ﷺ قبل أبي بكر وعلي؟ فيَكُنَّ أولَ مَن أسلم مطلقاً بعد خديجة ﵃؟
وهل يمكن أن يقال ـ أيضاً ـ: أول من أسلم من البنات مطلقاً، كما أن عليَّاً أول من أسلم من الصبيان؟
وإسلامهن تبعاً لوالديهنَّ، لأن زينب ـ أكبر البنات ـ عمرها أول البعثة عشر سنوات، وفاطمة ﵂ ـ أصغرهن ـ كان عمرها أول البعثة خمس
стр. 137
سنوات ـ على القول الراجح ـ، فَلِمَ لا يُذكَرْنَ بأنهن أول مَن أسلم بعد خديجة؟ !
لم أجد من تطرق لهذا غير الزرقاني، ثم السفاريني، وهو قول قوي فيما يظهر لي ــ والله تعالى أعلم ـ.
وقد يقال: بأن البحث فيمن أسلم ممن دعاه النبي ﷺ ، وأما بناته فهن تبع له خاصة أنهن كلهن ـ أو عدا زينب ـ دون البلوغ.
لكن سياق الحديث عند مَن بحث في المسألة: عَمَّنْ دخل في الإسلام أولاً، لا فرق بين مَن دخل تبعاً كبناته، ومولاه، وعليٍّ ـ على الصحيح (١) ـ، ومَن دعاه فاستجاب كأبي بكر، وغيره.
على كُلٍّ، هذه المسألة لا ينبني عليها حُكْم، ولا عَمَل ـ والعلمُ عند الله تعالى ـ.
стр. 138
٩. نشأتها
لمعرفة نشأتها معرفةً كامِلةً، يكفي أنْ تعلَمَ أنها نشأتْ في بيت والدِها رسولِ الله ﷺ ، هذا يكفي لِيَعلمَ المرءُ عِلماً يقيناً لا شكَّ فيه مبلغ العلم والهدى والعبادة والتربية والسكينة والخيرات المتعددة التي أكرم الله بها بنات النبي ﷺ سواء قبل زواجهن في «مكة»، أو بعده في ... «المدينة النبوية».
فإذا أضفتَ إلى ذلك أن أُمَّهُنَّ السيدةَ الكاملةَ العاقلةَ الرزينة المؤمنة: ... أمَّ المؤمنين خديجة ﵂ كان هذا خيراً على خير عظيم.
فإذا أضفت إلى ذلك ــ أيضاً ـ أن فاطمة من بين أخواتها كانت ملازمة للنبيِّ ﷺ ، شَهدَتْ مراحِلَ الدعوة كلَّها، وبعضَ غزواته، وكان بيتُها بعد زواجها مجاوراً لبيتِ النبي ﷺ ، وهي الوحيدة التي بقيت بعده، عَلِمْتَ أنها امتلأت حِكمةً وإيماناً وعِلماً وتَربية ﵅ أجمعين ـ.
قال الأديب: عباس العقاد: (لم تفتح عينَيها على غير بوادر ومقدمات الصلوات والتسبيحات والتأله من أبوين كريمين ...
إذا وُصِفت نشأةُ الزهراء بكلمة واحدة تُغني عن كلمات، فالجِدُّ هي تلك الكلمة الواحدة ...
стр. 139
نشأتْ في حَنانٍ جادٍّ رَصِين، ونكادُ نقول بَلْ حَنْانٍ صَابِرٍ حَزينٍ ... نَشْأَةُ جِدِّ واعتكاف، ونَشْأةُ وقار واكتفاء.
لقد أوشكَتْ الزهراء أنْ تَنْشأَ نشأةَ الطفل الوحيد في دار أبويها، لأنها لم تجد معها غيرَ أُختٍ واحدةٍ ليست من سِنِّها، وغيرَ أخيها من أمها هند بنِ أبي هالة ...
وأوشَكَتْ عُزْلَةُ الطفلة الوحيدة أن تكبُرَ معها، لأنها لم تكُنْ تسمَعُ عن ذُكرَيات إخوتها الكبار إلا ما يُحزِن ويُشغِل: ماتوا صغاراً، وخلَّفوا في نفوس الأبوين لَوْعَةً كَامِنَةً، وصَبْرَاً مَرِيرَاً .... مع زواج الأختين الكبيرتين ...
لقد لَقِيَتْ مِن والدِها حَنَانَاً كَبِيراً، والحَنَانُ على الصُّغْرَى مِن الذرِّيةِ بعد فِراقِ الذُّرِّيَةِ كلِّها بالموت أو بالرحلة، حَنَانٌ لَعَمْرُ الحقِّ صابرٌ حَزِيْنٌ.
ولقد نَعِمَتْ الزهراءُ بهذا الحنَانِ مِن قَلْبَيْنِ كَبِيْرَيْنِ: حَنَانٌ أحرَى بِهِ أنْ يُعَلِّمَ الوقَارَ، ولا يُعلِّمَ الخِفَّةَ والمَرَحَ والانْطِلاق). (١)
ووصفت الأديبة: عائشة بنت الشاطئ نشأتَها بأنها: هجَرَتْ في صِباها ملاعب أترَابها ولِدَاتِها، وأدركَتْ عِظَمَ مسؤوليةِ والدِها ﷺ بعد أنْ بعثَهُ اللهُ رحمةً للعالمين.
هجَرَتْ ملاعبَ الصِّبا، وانتبذَتْ مِن صَواحِبِهَا مَكَاناً قريباً من أبيها في
стр. 140
قَلْبِ الميدان. (١)
قال الأستاذ: عبدالستار الشيخ في وصف طفولتها: (وتَرَعْرَعَتْ الطفلةُ في أحضان النبوة وظِلال الوحيِّ الذي يتنزَّل على أبيها ﷺ غدوةً وعشيِّاً بآيات القرآن الحكيم، وتفتَّحَ قلبُها وعقلُها على معاني آياته الكريمة مشفوعاً بالهَدْي النبوي الرفيع الذي تعيشه غضَّاً طريِّاً في كلِّ ساعةٍ ومَوقفٍ وحادثَةٍ.
فكانت مَلَكَاتُها ومَدارِكُهَا تَشبُّ وتَنمُو بما يفوق جِسْمَها الضئيل، وسِنَّها الصغيرة؛ وهذا ما يُفسِّر لنا مواقِفَها الباهِرة، وجُرْأَتَها النادرة، ووعيها الوقَّاد، مما يشهدُ به كثيرٌ من أحداث الدعوة في مكة والمدينة، والذي ترجمَتْ به السيدةُ الزهراءُ ثمرات تلك النشأة الفريدة في سِنيِّ طفولتها المبارَكة). (٢)
وقد رأت فاطمة ﵂ الزهد والإقلال من الدنيا في حياة والدها ﷺ قبل الهجرة وبعدها، قال الأستاذ: عبدالستار الشيخ: (عاشت في كنف أبيها دهراً لم ترَهُ يَتبسَّط من الدنيا، وأموالُ خديجة بين يديه .... وفاطمة وعلي ـ لأنه عاش مع النبي ﷺ ـ رأيَا الزهدَ والتقشفَ من النبيِّ ﷺ ، وكان يحبُّ الزهدَ لآل بيته، وقد قال: «اللهم اجعلْ رِزْقَ آلِ
стр. 141
محمد قوتاً» (١)). (٢)
١٠. صفتها وشمائلها.
صفتها:
كانت ﵂ تشبه أباها ﷺ في مشيته وهديه وسمته.
لم تذكر كتبُ السنةِ المشرَّفة، والتاريخ، والتراجم إلا شبهها بأبيها ﷺ في: مِشيَتِهِ، وهَديِهِ، وسَمْتِهِ، وكَلامِهِ.
وقد تجرأ بعضُ المعاصرين فذكروا شيئاً من صِفتها الخَلقية بما لم يرد له ذكر البتة في كتب المسلمين لا تصريحاً ولا تلميحاً.
وغالب الظن القريب من اليقين أنها أُخذت من كتب الرافضة، أو المستشرقين الذين أخذوا من كتب الرافضة ـ ولا يُعوَّل على ذلك كما لا يخفى ـ. (٣)
стр. 142
من شمائلها:
قال أبو نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) ﵀ في وصف فاطمة ﵂:
(ومن ناسكات الأصفياء وصفيات الأتقياء فاطمة ــ رضي الله تعالى عنها ــ، السيدة البتول، البَضعة الشبيهة بالرسول، ألوطُ أولاده بقلبِه لُصُوقاً، وأولهم بعد وفاته به لحوقاً، كانت عن الدنيا ومُتعتها عازِفة، وبغَوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارِفة ... ). (١)
كانت قويةَ النفسِ شُجَاعَةً لا تهابُ في الحق، ففي صغرها ـ مع ضعف المسلمين واضطهادهم ـ لما وضعَ الأشقياءُ كُفَّارُ مكة على ظهْرِ رسولِ الله ﷺ ـ وهو ساجدٌ ـ سَلا الجزور؛ أتت فاطمة، فأزالَتْهُ، وشتَمَتْهُمْ (٢)، قال ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) ﵀: (وفيه قوَّةُ نَفسِ فاطمة الزهراء من صِغَرها؛ لِشَرَفِهَا في قومها ونفسِهَا، لكونها
стр. 143
صَرَخَتْ بشَتْمِهِم وهُمْ رؤوس قريش، فَلَمْ يردُّوا عَليها). (١)
١١. ملازمتها لأبيها ﷺ ودفاعها عنه.
يُلحظ أن لِفاطمة ﵂ ملازمةً خاصةً لأبيها، وحضوراً لكثير من مشاهده.
كانت بارةً بأبيها، تُناصِرُه وتَذُبُّ عنه، ففي العهد المكي، أزالت عن ظهر والدها الأذى الذي وضعه كفار قريش ـ كما سبق ـ، وكانت تعينه.
وفي غزوة أحد (٣ هـ)، داوَتْ جِراحَه وأوقفَتْ الدمَ الذي يسيل على وجهه الشريف.
وكانت معه في «عمرة القضاء» (٧ هـ) ـ كما في «صحيح البخاري» (٢) ـ في حديث تنَازُعِ عليٍّ وجعفرٍ في ابنة حمزة.
وكانت معه ـ أيضاً ـ في «فتح مكة» (٨ هـ)، وقد سترته لما أراد الاغتسال بعد الفتح مباشرة.
стр. 144
وكذا كانت معه في حجة الوداع (١٠ هـ) ﵂.
ومما ساعدها في ملازمتها: أنها آخر أخواتها زواجاً، وبيتها بعد زواجها كان ملاصقاً بيتَ والدها ﷺ = بيت عائشة ﵄
وقد بقيت معه حياتَه كلها، بخلاف بقية بناته، فقد متن في حياة النبي ﷺ .
وقد حفظت لأبيها السِّرَّ الذي استودعها إياه، فلم تُخبِرْ به أحداً، مع تشوُّفِ نساء النبي ﷺ إلى معرفته، وكُنَّ حاضرات كلُّهُنَّ وقتَ الإسرار، وشاهدوا أمراً غريباً من بكائها ثم ضحكها في وقت قريب.
١٢. من العلاقة بين النبي ﷺ وبناته.
كان النبي ﷺ يقوم عليها وعلى بقية أولادِه بالنفقة والعناية والرعاية، وكان عادلاً بل هو إمام العادلين ﷺ .
مع حبه ﷺ لبناته، لم يكن يحابيهن في دين الله، فقد قال: ... «لو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمد سَرَقَتْ؛ لَقَطَعْتُ يدَها».
ومع قُرْبِهنَّ الشديد له يقول كما في أول الإسلام في مكة: «يا فاطمةُ بنتَ محمد، سَليني ماشئتِ من مالي، لا أُغني عنكِ مِن الله شيئاً».
كان النبيُّ ﷺ يحبُّ أولادَه كلَّهم، وكان يحتفي كثيراً بفاطمة ﵂ بعد وفاة أخواتها، وتفرُّدِها، ويُكثر من زيارتها في بيتها، وكان يغار
стр. 145
عليها، فغضب لها حينما عَلِم بِخِطْبَةِ عليٍّ ابنةَ أبي جهل ﵄.
وكان ﷺ يدعو لآل بيته ﵃.
١٣. هجرتها.
عُمرها عند هجرتها نحو ثمان عشرة سنة، بناء على الراجح في مولدها قبل النبوة بخمس سنين.
هاجرت مع أختها أم كلثوم، وسودة زوج النبي ﷺ مع زيد بن حارثة، وآل أبي بكر ﵃، لم يختلِف في ذلك المؤرِّخون.
وكان هجرتهم بعد مَقدَمِ النبيِّ ﷺ المدينة بنحو سبعة أشهر.
عن عائشة ﵂ أنها سُئلتْ: متى بنَى بكِ رسولُ الله ﷺ ؟
فقالت: لما هاجرَ رسولُ الله ﷺ إلى المدينة، خلَّفَنَا وخَلَّفَ بَنَاتِهِ.
فلما قَدِمَ المدينةَ بعَثَ إلينا زيدَ بنَ حارثة، وبعثَ معَهُ أبا رافعٍ مَولاهُ , وأعطاهُمَا بَعِيرَيْنِ وخَمسمَئةِ درهم، أخذَهَا رسُولُ الله ﷺ من أبي بكر، يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهَر، وبعثَ أبو بكر معهما عبدَالله بن أُرَيْقِط الدِّيلي بِبَعِيرين أو ثلاثة، وكتبَ إلى عبدِالله بنِ أبي بَكر يأمرُهُ أنْ يحمِلَ أهلَه: أُمِّي أمُّ رُومَان، وأنَا، وأُخْتِي أسماء ــ امرأةَ الزبير ــ؛ فخَرجُوا