← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

القصبي، قال: حدثنا الشريف أبو محمد الحسن بن أحمد العلوي المحمدي، قال: حدثنا القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد وبكر بن أحمد بن مخلد وأبو عبداللَّه الغالبي قالوا: حدثنا محمد بن هارون المنصوري العباسي، قال: حدثنا أحمد بن شاكر، قال: حدثنا يحيى بن أكثم القاضي، قال: حدثنا المأمون، عن عطية العوفي، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لمَّا أرادَ اللَّهُ أنْ يُهلِكَ قومَ نوح أوحَى إليه أنْ شُقَّ ألواح السَّاجِ، فلمَّا شقَّها لم يدرِ ما يَصنَعُ بها، فهبَطَ جبريلُ فأرَاهُ هيئة السفينة، ومعَه تابوتٌ فيه مئةُ ألفِ مِسمار، وتسعةٌ وعشرون ألف مِسمَار، فسمَّرَ بالمسامير كلِّها السفينةَ إلى أن بَقِيَتْ خمسةُ مسامير، فضرَبَ بيدِهِ إلى مِسمارٍ منها فأشرَقَ في يدِهِ وأضاءَ كما يُضِيءُ الكوكب الدرِّيُّ في أُفُقِ السماء، فتَحيَّر مِن ذلك نَوحٌ، فأنطَقَ اللَّهُ ذلكَ المسمارَ بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلِقٍ فقال: على اسمِ خيرِ الأنبياءِ محمدِ بنِ عبدِاللَّه. فهبط عليه جبريل، فقال له: يا جبريلُ، ما هذا المسمارُ الذي ما رأيتُ مثلَه؟ قال: هذا باسمِ خَيرِ الأولين والآخرين محمدِ بن عبدِاللَّه، أسمِرْهُ في أوَّلها على جانب السفينةِ اليُمنَى. وضرَبَ بيدِهِ على مسمارٍ ثَانٍ؛ فأشرَقَ وأنَارَ، فقال نوح: ما هذا المسمارُ؟ قال: مسمارُ أخيهِ وابنِ عمِّهِ عليِّ بنِ أبي طالب، فأسْمِرْهُ عَلى جَانِبِ السفِينَةِ اليسَار في أوَّلها.

стр. 3292

ثم ضَرَبَ بيدِه إلى مِسمَارٍ ثَالِثٍ؛ فزَهَرَ وأشرَقَ وأنَارَ، فقال: هذا مِسمَارُ فَاطِمَةَ، فأسْمِرْهُ إلى جانبِ مِسمَارِ أبيها. ثم ضَرَبَ بيدِه إلى مِسمَارٍ رابِعٍ؛ فَزَهَرَ وأنَارَ، فقال: هذا مِسمارُ الحسَنِ، فأسْمِرْهُ إلى جانبِ مِسمَارِ أبيه. ثم ضَرَبَ بِيدِهِ إلى مِسمَارٍ خَامِسٍ؛ فأشرَقَ وأنَارَ وبَكَى، فقال: ... يا جِبريلُ، ما هذه الندَاوَةُ؟ قال: هذا مِسمَارُ الحُسَين بن علي سيِّدُ الشُّهدَاءِ، فأسْمِرْهُ إلى جانِبِ مِسْمَارِ أخِيهِ». ثم قال النَّبيُّ ﷺ : قال تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ (سورة القمر، آية ١٣) قال النَّبيُّ ﷺ : «الألواحُ خشَبُ السفينةِ، ونحنُ الدُّسُر، لولانَا ما سَارَتْ السفينةُ بأهلِهَا». (١)

стр. 3293

١٢. قال السيوطي ﵀: قال ابنُ عساكر (١): أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل الإسفراييني، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن صَصْرَى التغلبي إجازةً، قال: أخبرنا أبو منصور طاهر بن العباس المروزي، قال: حدثنا أبو القاسم عبيداللَّه بن محمد السقطي، قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن إسحاق السوسي، قال: حدثنا ابن صديق، قال: حدثنا الحسن بن شادما العسكري، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: حدثنا أنس بن مالك قال: دخل رسولُ اللَّهِ ﷺ بعد أن صَلَّى العصر إلى بيتِ أمِّ حبيبة فقال: «يا أنسُ، صِرْ إلى منزل فاطمة». وأعطاني أربع موزات، فقال لي: ... «يا أنس: واحدةٌ للحسن، وواحدةٌ للحسين، واثنتين لفاطمة، وصِرْ إليَّ». ففعلتُ وصِرْتُ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ . فقالت أم حبيبة: يا رسُولَ اللَّه، تَفَاضَل أصحابُك مِن قريش ويفتَخِرون على أخِي بما بايعوك تحت الشجرة. فقال: «لا يفتَخِرنَّ أحَدٌ عَلى أحَدٍ، فلقَدْ بايَعَ كما بايعوا». وخرجَ مع رسُولِ اللَّهِ ﷺ وخرجْتُ معَه، فقعَدَ عَلى باب المسجدِ، فطلَعَ أبو بكر وعُمر وعُثمان وعَليُّ وسائرُ النَّاس، فقال رسُولُ اللَّهِ

стр. 3294

- ﷺ لأبي بكر: «يا أبا بكر» قال: لبيكَ يا رسولَ اللَّهِ. قال: «تحفظُ مَن أوَّل مَن بايَعني ونحنُ تحتَ الشجرة»؟ قال أبو بكر: أنا يا رسولَ اللَّه، وعُمرُ وعَليُّ بنُ أبي طالب. فرفَعَ عثمانُ رأسَهُ، فقال رسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يا أبا بكر، إذا غبتُ أنا فعثمان، وإذا غابَ عثمانُ فأنا». فضحك أبو بكر. وقال عثمان: يا رَسُولَ اللَّهِ، وعليٌّ وطلحةُ والزبيرُ وسعدٌ وسعيدُ وعبدُالرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح؟ قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثمَّ مَن»؟ قال: هؤلاء الذين كانوا وكُنَّا. قال: «وأين معاوية»؟ قال: لم يكن معنا بالحضرَةِ. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «والذي بعَثَنِي بالحقِّ نبيَّاً، لقَدْ بايَعَ مُعاوِيةُ بنُ أبي سفيان كما بايَعْتُمْ». قال أبو بكر: ما علمنا يا رسولَ اللَّه. قال: «إنه في وَقتِ ما قَبَضَ اللَّهُ قبضةً مِن الذَرِّ، قال: في الجنةِ ولا أبالي؛ كنتَ أنتَ يا أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبدالرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ومعاوية بن أبي سفيان تِلكَ القبضة، ولقد بايَع كما بايَعْتُمْ، ونصَحَ كما نصَحْتُمْ، وغفَرَ اللَّهُ له كما غفَرَ

стр. 3295

لكم، وأباحَه الجنةَ كما أباحَكُم). (١) ١٣. قال السيوطي ﵀: قال ابن عساكر (٢): أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، قال: حدثنا عبدالعزيز الكتاني، قال: أخبرنا أبو الحسن عبدالواحد بن أحمد بن الحسين بن عبدالعزيز العكبري، قال: حدثنا ... أبو القاسم عمر بن يحيى بن داود الفحام السَّامَرِّي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الضرير، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا شريك النخعي، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن عُلَيم الكندي، عن سلمان قال: قال النبيُّ ﷺ : «يا سلمانُ، امضِ إلى فاطمةَ فإنَّ لها إليكَ حاجة». فجئتُ فاستَأذَنتُ عليها، فلمَّا نظرَتْ إليَّ تبسَّمَتْ فقالَتْ: أبشِّركَ

стр. 3296

يا سلمان. فقلتُ: بشَّركِ اللَّهُ بخير يا مَولاتي. قالت: صلَّيتُ البارحة وِرْدِي فأخذتُ مَضجَعي، فبينا أنا بين النائمة واليقظانة إذ بصرْتُ بأبوابِ السماء قد فُتِحَت، وإذا ثلاثةُ جَوارٍ قد هبطنَ مِن السماء لم أرَ أجملَ مِنهنَّ جمَالًا، فقلتُ لإحداهنَّ: مَن أنتِ؟ فقالت: أنا المقدُودَةُ، خُلِقْتُ للمقدادِ بنِ الأسود الكِنْدِي. فقلتُ للثانية: مَن أنتِ؟ قالت: أنا ذَرَّة، خُلقتُ لأبي ذر الغفاري. قلتُ للثالثة: مَن أنتِ؟ قالت: أنا سَلْمَى، خُلقتُ لسلمانَ الفارسي. فأعجبني جمالهُنَّ. قلتُ: فما لعليِّ بنِ أبي طالب فيكُنَّ زوجة؟ فقُلْنَ: مَهْلًا، إنَّ اللَّهَ يستَحْيِي مِنكِ أنْ يُغِيرَكِ في عليِّ بنِ أبي طالب، أنتِ زوجَتُهُ في الدنيا، وزَوجَتُهُ في الآخِرَةِ). (١) ١٤. قال السيوطي ﵀: قال الذهبي في «الميزان» (٢): رتَنُ الهِنْدي. وما أدراكَ ما رَتَن، شيخٌ دجال بلا ريب، ظهَر بعد الستمئة، فادَّعَى الصُّحْبَةَ،

стр. 3297

والصحابةُ لا يَكذِبُون، وهذا جَريءٌ على اللَّهِ ورسُولِه، وقد ألَّفْتُ في أمرِهِ جُزْءَاً، وقد قيلَ: إنه ماتَ سنةَ اثنتين وثلاثين وستمئة. ومع كونِهِ كذَّابَاً، فقَدْ كذَبُوا عليه جملةً كَبِيرةً مِنْ أسمَجِ الكَذِبِ والمحَال. انتهى. قال الحافظ ابنُ حجر في «اللسان» (١): وقد وقفتُ على الجزءِ الذي جمعَهُ الذهبيُّ في أحوالِه بخطِّهِ، وأوَّلُهُ بعدَ البسملَةِ: سبحَانَكَ هذا بهتانٌ عَظيمٌ، ذكَر شيخُ الشيوخِ أبو القاسمِ محمدُ بنُ عبدالرحمن بن عبيداللَّه بن عبدالكريم الحسيني الكاشغري ـ ومن خطه نقلت ـ قال: حدثني الشيخ القدوة، مهبط الأسرار، ومنبع الأنوار، همام الدين السهركندي، قال: حدثني الشيخ المعمر بقية أصحاب سيِّدِ البشَر خواجَه رطَن بن ساهُوك بن جكندريق الهندي البِتْرَنْدِي قال: كنا معَ رسُولِ اللَّهِ ﷺ تحتَ شَجرةٍ أيام الخريف، فهبَّتْ الريحُ فتناثَر الورَقُ حتَّى لم يبقَ عليها ورَقَةٌ، قال: إنَّ المؤمِنَ ..... ثم قال الكاشغري: وحدثنا القدوة تاج الدين محمد بن أحمد الخراساني ــ بطيبة سنة سبع وسبعمئة ـ قال: أما بعد, فهذه أربَعُونَ حديثَاً ثنائيات رتَنيَّات انتخبتُها مما سمعتُه من الشيخِ جلال الدين أبي الفتح موسى بن مجلى ... ـ سنة ثلاث وسبعين وستمئة ـ بالخانقاه بسُمْنَان من الهند، عن أبي الرضَا رتَنْ

стр. 3298

بن نصر صاحبِ النبيِّ ﷺ ، عن النبيِّ ﷺ ... ثم سرَدَ الأربعين. ومنها: وقال رتن: كنتُ في زفَافِ فاطمةَ عَلى عَليٍّ في جماعةٍ من الصحابة، وكان ثَمَّ مَن يُغنِّي فطابَتْ قُلُوبُنا ورَقَصْنَا! ! فلما كان الغدُ سألَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ عن ليلَتِنا؟ فأخبرَناهُ فلَمْ يُنكِرْ علينا، ودعَا لَنا، وقال: «اخشوشنوا، وامشُوا حُفاةً، تَرَوا اللَّهَ جَهرَةً»]. (١) ١٥. قال السيوطي ﵀: قال أبو منصور محمد بن عيسى بن ... عبدالعزيز بن يزيد بن الصبَّاح (٢) في «جزئه»: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم المخرَّمي أبو الطيب، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن حميد الخزاز الكوفي، قال: حدثنا أبو خيثمة، عن المغيرة بن عبدالرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن سلمان الفارسي، قال: سمعتُ عليَّ بنَ أبي طالب يقول: قامَ رَجُلٌ مِن أهلِ الطائفِ إلى رسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال له: يا رسُولَ اللَّهِ، أخبَروني أنَّكَ قلتَ: «مَن صلَّى أربعَ ركعاتٍ بعدَ عشاء الآخرةِ يقرأ فيهنَّ: يس، وحم الدخان، وألم تنزيل، وتبارك الذي بيده الملك؛ تضمَنْ له الجنة»؟

стр. 3299

فقال له النبيُّ ﷺ : «صدَق مَن قالَ هذا، فإني قد قلتُ، وما قلتُ هذا إلا مِن قولِ جبريل. إنَّه قال لي: مَن صلَّى ركعاتٍ أربعة، قَرَأ فيهنَّ هذه السُّوَر؛ ضَمِنتُ له الجنة». فقال له عليٌّ: يا رسولَ اللَّه، فمَنْ لم يَدرِ هذه السور الأربعة، ولم يحفَظَهُنَّ؟ فقال: «يقرأُ في كلِّ ركعة فاتحةَ الكتاب، وقُلْ يا أيها الكافرون مَرَّةً، وآية الكرسيِّ خمسَ مَرَّات، فوالذي نفسي بيده ما مِن مُؤمِنٍ يُصلِّي هذه الصلاة إلا كان رفيقي في الجنة، وأعطاهُ اللَّهُ تعالى ثوابَ سِتِّين نَبيَّاً، ... وأعطاهُ اللَّه بكُلِّ ركعَةٍ عبَادَةَ سَنَةٍ، وبكُلِّ آيةٍ ثوابَ شهيد، وكتبَ له بكُلِّ حَجَر ومَدَر حجةً وعمرةً، ونوَّرَ اللَّهُ قبرَهُ، وبيَّضَ وجهَهُ، وسَتَرَ عورَتَه، وقَضَى حاجَتَهُ مِن أمرِ الدنيا والآخرة، واستَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَه، ولا يخرجُ من الدنيا حتى ينظرَ إلى مكانِه في الجنة، ويَبعثُ اللَّه إليه في تلكَ الليلةِ الملائكةَ يكتبون له الحسنات، ويستغفرونَ له إلى الليلةِ القابلَةِ، وأعطاهُ اللَّهُ بكُلِّ شَعرَةٍ على جسَدِهِ مَدينةً، فإنْ ماتَ مِن ذلك اليومِ أو تِلكَ الليلةِ؛ ... مَاتَ شهِيدًا». قال سلمانُ: فما تركتُها إلى أنْ أصابَتْنِي عِلَّةُ الموتِ، ولقَدْ صلَّيتُها في ليلة الجمعة فسمعتُ نقيضَاً مِن زاوية البيت: اسألْ وتمنَّ كلَّ ما تريد، ومُنذُ يوم صلَّيتَها، الملائكةُ تَستغفرُ لكَ إلى يوم القيامة، وقد اشتغلَتْ ملائكةٌ أُخَر يكتبونَ لك الحسنَات، ويمحونَ عنك السيئات مِن ليلتك هذه إلى يوم يُنفَخ

стр. 3300

في الصور. وقال عليُّ بنُ أبي طالب: ما تَركتُهَا مُنذُ سمِعتُها مِن حَبيبي ﷺ ، ولا تَركَتها فاطمة، وأفضلُ ما تُصلَّى في ليلةِ الجمُعَة. وكان عليٌّ يقول: يُعطَى هذا كلُّه لمن صلَّاها مِن الرجال والنساء، ولو في السَّنَةِ مَرةً واحِدَةً. قال المؤلف (السيوطي): هذا واضحُ البُطلان، ومحمدُ بن حُميد الخزاز قال ابن الجوزي: ضَعيفٌ، وقال ابنُ أبي الفوارس: فيه نظَر. (١)

стр. 3301

١٦. قال السيوطي ﵀: قال ابن عساكر (١): أنبأنا أبو القاسم ... عبدالمنعم بن علي بن أحمد، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الخضر بن سعيد بن سليمان الشاذكوني، قال: أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن علي الشيزري، قال: حدثنا أبو عبداللَّه الحسين بن أحمد بن خالويه، قال: حدثنا علي بن مهرويه القزويني، قال: حدثنا داود بن سليمان الغازي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، قال: حدثنا أبي مُوسَى، قال: حدثنا أبي جَعفرُ، قال: حدثنا أبي محمدٌ، قال: حدثنا أبي عَليٌّ، عن أبيه الحسين، عن أبيه عليِّ مرفوعاً: «تُحشر ابنتي فاطمة وعليها حُلَّةٌ قد عُجنت بماء الحيوان، فينظر الخلائقُ إليها فيتعجَّبون منها، وتُكسَى أيضاً ألفَ حُلَّة مِن حُلَل الجنة، مَكتوبٌ على كلِّ حُلَّة بخطٍّ أخضَر: أَدخِلوا ابنةِ نبيِّي الجنةَ على أحسَنِ صُورَةٍ، وأحسَنِ كَرامَةٍ، وأحسَنِ مَنظَر. فتُزَفُّ كما تُزَفُّ العَروس، وتُتوَّج بتاجِ العزِّ، ويكونُ معها سَبعونَ ألفَ جاريةٍ حُورية عِينِية، في يَدِ كلِّ جارية مِنديل مِن إستَبرق، وقد زُيَّن لها تلكَ الجواري مُنذ خَلَقهنَّ اللَّهُ». داودُ بن سليمان كذَّبَهُ يحيى بنُ معين (٢)، وقال الذهبيُّ: هو شيخٌ كذَّابٌ

стр. 3302

له نُسخةٌ مَوضُوعَةٌ عن علي بنِ موسى الرضا، رواها عليُّ بنُ محمد بنِ مَهرَوَيه القزويني الصدوقُ عنه. (١) قال في «اللسان» (٢): منها هذا الحديثِ وهو رَكِيكُ اللفظ). (٣) * * *

стр. 3303

الخاتمة: أهم النتائج

стр. 3304

الخاتمة أحمدُ اللَّهَ تعَالَى علَى توفِيقِهِ وتَيْسِيرِه، وأسأَلُهُ القَبولَ والبَرَكَة. قَدْ ظَهَرَتْ لِي ــ في كِتَابِي هَذَا ــ فَوَائِدُ ونَتَائِجُ عَدِيدَةٌ، مِنْ أَبرَزِهَا: ١. أَهَمِيَّةُ الكِتَابَةِ فِي مَوضُوعِ فَاطِمَةَ ﵂ ابنَةِ نبيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ ، مَحَبَّةً فِي النَّبيِّ ﷺ وَآلِهِ ﵃، وَتِبيَانَاً لِجُهُودِ أَهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ المُخْتَلِفَةِ، وَرَدَّاً عَلَى أهْلِ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ مِنْ الرَّافِضَةِ، والإسمَاعِيْلِيَّةِ، وغُلَاةِ الصُّوْفِيَّةِ، والمسْتَشْرِقِيْنَ. ٢. أَسعَدُ النَّاسِ بِآلِ بَيتِ النَّبيِّ ﷺ هُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، فَعَقِيْدَتُهُمْ فِي آلِ البَيْتِ مُسْتَمَدَّةٌ مِنْ الكِتَابِ وَالسُّنَّة، بِفَهْمِ سَلَفِ الأُمَّةِ، وَهُمْ وَسَطٌ بَينَ الغَالِينَ كَالرَّافِضَةِ وَالإسْمَاعِيْلِيَّةِ وَالصُّوْفِيَّةِ، وَالجَافِيْنَ كَالنَّوَاصِبِ. ٣. تَعَدَّدَتْ جُهُودُ أَهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ فِي بَيَانِ فَضَائِلَ وَمَرْوِيَّاتِ آلِ البَيْتِ ﵃. ٤. لَمْ يَعْتَنِ أَحَدٌ بفَاطِمَةَ ﵂ عِنَايَةً صَحِيحَةً إلَّا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ ـ جَزَاهُمُ اللَّهُ خيرَ الجَزَاءِ ـ. وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيْدِ: المبْحَثِ الخَامِسِ: فَاطِمَةُ ﵂ فِي كُتُبِ: الرَّافِضَةِ، وَالإسْمَاعِيْلِيَّةِ، وَالمسْتَشْرِقِيْنَ. وَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ الثَّلَاثَةِ شَيْئَاً صَحِيحَاً مَذكُورَاً، فَضْلَاً عَنْ إِسْنَادٍ وَاحِدٍ مُتَّصِلٍ.

стр. 3305

٥. كَثِيْرٌ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ بَدَأَوُا فِي مُصَنَّفَاتِهمْ الحَدِيثِيَّةِ بِفَضَائِلَ وَمَناقِبَ فَاطِمَةَ، قَبْلَ غَيرِهَا مِن النِّسَاءِ. وَكَذَا فَعَلُوْا فِي كُتُبِ التَّرَاجِمِ: فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ بَدَأَوُا بِفَاطِمَةَ فِي النِّسَاءِ، وَمِنهُمْ مَنْ بَدَأَ بِهَا فِي حَرْفِ الفَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّمَهَا عَلَى جَمِيْعِ الفَوَاطِمِ، وَلَمْ يُرَتِّبْهَا عَلَى الحُرُوفِ الَّتِي الْتَزَمَهَا. وَهَذِهِ عَلَامَةٌ مِنْ العَلَامَاتِ الْكَثِيْرَةِ الصَّرِيحَةِ الدَّالَةِ عَلَى حُبِّ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجمَاعَةِ لِفاطِمَةَ ﵂ وَبنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَآلِ البَيْتِ. فَمَعَ التزَامِ عَدَدٍ مِنْهُمْ التَّرْتِيْبَ عَلَى الحُروْفِ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَ ذَلِكَ فِي بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ قِلَّةِ أَحَادِيثِ فَاطِمَةَ ﵂، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ العُلَمَاءِ بَدَأَ بِذِكْرِهَا وَتَقْدِيمِهَا عَلَى غَيْرِهَا، وَالمسَأَلَةُ كُلُّهَا تَرتِيْبٌ فَحَسْب. لَكِنَّ المَحَبَّةَ الشَّرْعِيَّةَ العَظِيْمَةَ فِي قُلُوبِ عُلَماءِ أَهْلِ السُّنَّةِ، جَعَلَتْهُمْ يَعْتَنُونَ بِآلِ البَيْتِ ﵈ حَتَّى فِي التَّرْتِيْبِ، فَفَي النِّسَاءِ يَبْدَأُوْنَ بِبَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَزْوَاجِهِ ﵅. ٦. أنَّ مُدَّعِي مَحَبَّةَ آلِ البيتِ مِنْ الرَّافِضَةِ وَالإسْمَاعِيْلِيَّةِ كَذَبَةٌ، ... لَا يَمْلِكُوْنَ آيَةً بتَفْسِيرٍ صَحِيحٍ، وَلَا حَدِيْثَاً وَاحِدَاً مُسْنَدَاً مُتَّصِلَاً؛ وَقَدْ جَمعُوْا فِي آلِ البَيْتِ: الغُلُوَّ والجَفَاءَ فِي آنٍ وَاحِدٍ. ٧. خُطُوْرَةُ الكِتَابَةِ فِي الصَّحَابَةِ وآلِ البَيتِ ﵃ بِطَريقَةِ القَصَصِ السَّرْدِية، خَاصَّةً لِمَنْ لَيْسَ لَدَيهِ اطِّلاعٌ كَافٍ عَلَى المعْلُومَاتِ الصَّحِيْحَةِ؛ لِأَنَّهُ

стр. 3306

يَتَعَامَلُ مَعَهَا بِطَريقَةِ التَّشْوِيقِ، والعُقْدَةِ = المشْكِلَةِ المتصَاعِدَةِ، ثُمَّ حَلَّهَا، فيَضْطَرُّ للتَّسَامُحِ وَإدْخَالِ تَوَقُّعَاتِهِ ضِمْنَ الترجَمَةِ، فيَكُونُ كَاذِبَاً. يَفعَلُ ذَلِكَ الصُّوْفِيَّةُ، وكَثيرُ مِن الأُدَبَاءِ. ٨. يختَلِفُ النَّظَرُ فِي مَروِيَّاتِ السِّيرَةِ النبَوِيَّةِ والتَّارِيخِ عِنْدَ فَحصِهَا، عَن النِّظَرِ فِي مَروِيَّاتِ السُّنَّةِ النبَوِيَّةِ، وَثَمَّةَ ضَوَابِطُ فِي التَّسَامُحِ فِي المرْوِيَّاتِ التَّارِيخيَّةِ، كَمَا فِي التَّمْهِيْدِ: المبْحَثِ السَّادِسِ. ٩. اسْمُهَا ونَسَبُهَا: فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِاللَّهِ بنِ عَبْدِالمطَّلِبِ بنِ هَاشِم بنِ عَبْدِمَنَافِ بن قُصَيِّ بن كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيٍّ بنِ غَالِبِ بن فِهْر بنِ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بن كِنَانَةَ بنِ خُزَيْمَةَ بن مُدْرِكَةَ بنِ إلْيَاسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَان. إِلَى هُنَا مَوضِعُ إجمَاعٍ مِن العُلَماءِ، لمْ يُخَالِفْ فِيْهِ أَحَدٌ. وَاتَّفَقُوْا عَلَى أنَّ عَدَنَانَ مِن وَلَدِ إسْمَاعِيلَ بنِ إبْرَاهِيمَ الخَلِيلَ ﷺ . وَلَا يُعلَمُ عَدَدُ الآبَاءِ بينَ عَدنَانَ وإسْماعِيلَ، وإسْمَاعيلَ وَآدَمَ. والاختِلَافُ فِيْهِ كَثِيرٌ جِدَّاً. ١٠. أمُّهَا: خَديجَةُ، مِنْ سيِّدَاتِ نِسَاءِ العَالمَين: أُمُّ المؤمِنِينَ، أُمُّ القَاسِمِ: خَدِيجَةُ بنتُ خُوَيلِدِ بنِ أسَدِ بنِ عَبْدِالعُزَّى بنِ قُصَيِّ بنِ كِلَابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤيِّ بنِ غَالِبِ بن فِهْرِ بن مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بن كِنانةَ بنِ خُزَيمَةَ بنِ

стр. 3307

مُدرِكةَ بنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدنَان. تَلْتَقِي بِنَسَبِهَا مَعَ النبيِّ ﷺ في أبيِهِ الخَامِسِ: قُصَي. وهُوَ أبُوهَا الرابِعُ. وخَدِيجَةُ ﵂ أمُّ أولَادِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كلِّهم، إلا إبراهيم. ١١. اسْمُهَا: فَاطِمَةُ، والاسْمُ مَوجُوْدٌ قَبْلَهَا، وَكُنيَتُها كما يُقال: أمُّ أبيها، وأمُ الحسَنِ، وأمُّ الحَسَنَيْنِ، وَلُقِّبَتْ مِن مُنْتَصَفِ القَرْنِ الرَّابِع بِـ: الزَّهرَاءِ، والبَتُولِ. أَمَّا لَقَبُ «البتول»، فإنَّه مِن الرافِضَةِ، لِذَا يُكْرَهُ إيرَادُهُ. وَأَمَّا لَقَبُ «الزَّهَرَاءِ» فَقَدْ ذكرَهُ عَدَدٌ مِنْ عُلَماءِ الإسْلَامِ مِن القَرْنِ الرَّابِعِ ومَا بَعدَهُ، وَالأَحْسَنُ اجتِنَابُهُ. وَقَدْ يُقَالُ باسْتِخْدَامِ هَذَا الْلَّقَبِ: «الزَّهْرَاءُ» مَا دَامَ أَنْ وُصِفَت أُختَاهَا: رُقَيَّةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ ابنَتَا النَّبِيِّ ﷺ بِـ «النُّورَيْنِ» كَمَا فِي لَقَبِ عُثْمانَ بنِ عَفَّانَ ﵁، فَيُقَالُ كَذِلِكَ: فَاطِمَةُ؛ لِأنَّ الزَّهْرَاءَ وَالنُّورَ في مَعنَى واحِدٍ. ويُؤيِّدُ ذلكَ أنْ ذَكَرَ لقَبَ «الزَّهْرَاءِ» كَثِيرٌ مِن عُلَماءِ الإسلَامِ. وَلَا شَكَّ أنَّ قَوْلَ المرءِ: فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، أَجمَلُ وَأَفضَلُ مِن قَوْلِهِ: فَاطِمَةُ الزَّهْرَاء؛ لِنِسْبَتِهَا الشَّرِيفَةِ، ولِلْصَّلَاةِ عَلَى ... النَّبيِّ ﷺ , وَآلِه، واللَّهُ أعلَمُ بالصَّوابِ.

стр. 3308

١٢. فَاطِمَةُ، هِيَ صُغْرَى بَنَاتِ النبيِّ ﷺ ، وتَرتِيبُهُنَّ كمَا يَلِي: زينبُ، ثم رُقَيَّةُ، ثم أمُّ كُلْثُوم، ثم فَاطِمَةُ ﵅. ١٣. وُلِدَتْ في مَكَّةَ، قَبْلَ مَبعَثِ النَّبِيِّ ﷺ بِخَمْسِ سِنِينَ، وعُمْرُ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسٌ وثَلاثُونَ سَنَةً، ولا يُعْلَمُ الشَّهْرُ واليومُ الذِي وُلِدَتْ فيهِ. ١٤. أمُّها: خَدِيجَةُ أوَّلُ مَنْ آمَنَ بالنبيِّ ﷺ مُطْلَقَاً، وَمَعَهَا بَنَاتُهَا ﵅. ١٥. بَنَاتُ النَّبيِّ ﷺ ، يَكفِي لمعْرِفَتِهِنَّ نَسَبَاً وحَسَبَاً وعِلْمَاً وَأَخلَاقَاً وصَلَاحَاً وتَربِيَةً؛ أنْ يَكُنَّ بَناتِ النَّبِيِّ ﷺ ، وكَفَى بِذَلِكَ رِفْعَةً ومَنْزِلَةً، ثم بنات خديجة ﵅. ١٦. كَانَتْ فاطِمَةُ ﵂ تُشْبِهُ أبَاهَا ﷺ فِي مِشْيَتِهِ وَهَدْيِهِ وَسَمْتِهِ. ١٧. كَانَتْ ﵂ قَوِيَّةَ النَّفْسِ، شُجَاعَةً لَا تَهَابُ في الحَقِّ. ١٨. لمعرِفَةِ نَشَأَةِ فَاطِمَةَ مَعرِفَةً كامِلَةً، يَكفِي أنْ تَعلَمَ أنَّها نَشَأَتْ في بيتِ وَالدِهَا رسُولِ اللَّهِ ﷺ ، هَذَا يَكْفِي لِيَعْلَمَ المرءُ عِلْماً يَقِينَاً لا شَكَّ فِيه مَبْلَغَ العِلْمِ والهُدَى والعِبَادَةِ والتَّربِيَةِ والسَّكينة والخَيرَاتِ المتَعَدِّدَةِ التِي أكرَمَ اللَّهُ بها بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ سَوَاءً قَبْلَ زَوَاجِهِنَّ في مَكَّةَ، أو بَعْدَهُ فِي المدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ.

стр. 3309

فإذَا أضَفْتَ إِلى ذَلِكَ أَنَّ أُمَّهُنَّ السيدَةُ التَّقِيَّةُ الصَّالِحَةُ الكَامِلَةُ العَاقِلَةُ الرَّزِيْنَةُ الكَرِيمَةُ: أمُّ المؤمِنِينَ خَدِيجَةُ ﵂ كانَ هذَا خَيرَاً عَلَى خَيْرٍ عَظِيْمٍ. ١٩. كانَتْ مُلازِمَةً لأبِيْهَا ﷺ حتَّى وفَاتِهِ، خَاصَّةً مَعَ تَأخُّرِ زوَاجِهَا، وسَكَنِهَا بعدَ زواجِها بجِوارِه ـ بِجِوَارِ بَيْتِ عَائِشَةَ ـ، وَلها ذِكْرٌ في بَعضِ الأحدَاثِ: في مَكَّةَ، وفي غَزوَةِ أُحُد، وفِي عُمْرَةِ القَضَاءِ، وفَتْحِ مَكَّةَ، وحَجَّةِ الوَدَاعِ. ٢٠. كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُومُ عَلَيْهَا وعَلَى بَقِيَّةِ أولَادِهِ بِالنَّفَقَةِ والعِنَايَةِ والرِّعَايَةِ التامَّةِ، وكانَ عَادِلَاً بَلْ هُوَ إمَامُ العَادِلِينَ ﷺ . ٢١. مَعَ حُبِّهِ ﷺ لِبَنَاتِهِ، لم يَكُنْ يُحَابِيْهِنَّ فِي دِيْنِ اللَّهِ، فَقَدْ قَالَ: «لَوْ أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ محمَّدٍ سَرَقَتْ؛ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». ومَعَ قُربِهِنَّ الشَّدِيْدَ لَهُ يَقُولُ كمَا فِي أوَّلِ الإسلَامِ في مَكَّةَ أمام قريش على الصَّفا: «يَا فَاطِمَةُ بِنْتُ محمَّدٍ، سَلِيْنِي مَاشِئِتِ مِنْ مَالِي، لَا أُغنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئَاً». ٢٢. عُمْرُهَا عندَ هِجْرَتِهَا نَحْوَ ثَمانِ عَشْرَةَ سَنَةً، بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ في مَولِدِهَا: قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسِ سِنِيْنَ. وَقَدْ هَاجَرَتْ فَاطِمَةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ، مَعَ زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ، وزَوْجِهِ أمِّ أيمَنَ، وابنِهِ: أُسَامَةَ بنِ زَيدٍ، وأُمِّ المؤمِنِينَ سَوْدَةَ، ومَعَهُمْ آلُ أبي بَكْرٍ ﵃ ... ولَمْ يَتَعَرَّضْ لهُمْ أَحَدٌ. وكانَ ذَلِكَ بَعدَ مَقدَمِ النَّبِيِّ ﷺ المدِينَةَ بِنَحْوِ سَبْعَةِ أَشْهُر.

стр. 3310

وأمَّا زَيْنَبُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ حَبَسَهَا زَوْجُهَا أبُوالعَاصِ، ثُمَّ هَاجَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلَّهِجْرَةِ، فنَخَسَهَا الحُوَيْرِثُ بنُ نُقَيذ، وهَبَّارُ بنُ الأسْوَدِ. وقَدْ وَهِمَ ابنُ هِشَامٍ في «السِّيْرَةِ» فجَعْلَ النَّخْسَ عَلَى فَاطِمَةَ وأُمِّ كُلْثُومٍ، ولَمْ يتَعَقَّبْهُ شَارِحُهُ السُّهَيْلِيُّ. وجَعَلَ الذِي خَرَجَ بِهِما العَبَّاسُ بنُ عَبْدِالمطَّلِبِ ﵃. وبيَّن هذا الوَهْمَ: التَّقِيُّ الفَاسِيُّ. ومِن ذَلِكَ يُعْلَم خَطَأُ مَا أورَدَهُ عَدَدٌ مِن المتَرجِمِينَ لِفَاطِمَةَ مِن المعَاصِرِينَ، الذِينَ ذَكَرُوا هَذِهِ المسَأَلَةَ والحَادِثَةَ كما ذَكَرَهَا ابنُ هِشَام ﵀. ٢٣. لم يتَيَسَّرْ الزَّوَاجُ لِفَاطِمَةَ في مَكَّةَ، لِشِدَّةِ أذَى المشْرِكِيْنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمؤمِنِينَ، وهِجرَةِ بَعْضِهِمْ لِلْحَبَشَةِ، وحِصَارِ بَنِي هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ مُدَّةَ ثَلاثِ سَنَوَاتٍ، ثُمَّ مَوْتِ خَدِيجَةَ ﵂؛ ولمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ تَقَدَّمَ لِخِطْبَتِهَا: أبو بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄؛ فاعتَذَرَ لهُمَا ... النَّبِيُّ ﷺ بِأنَّها صَغِيْرَةٌ أي: بِالنِّسْبَةِ لهُمَا، ثُمَّ خَطَبَهَا عَلِيٌّ، فاستَأذَنَهَا، فَقَبِلَتْ، ثُمَّ زوَّجَهَا ـ وكانَ عُمْرُهَا نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةً ـ. وكَانَتْ الخِطْبَةُ في السَّنَةِ الأُولَى مِن الهِجْرَةِ، والبِنَاءُ بِهَا بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ وقَبْلَ أُحُدٍ، أي في آخِرِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أوْ أوَائِلِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ.

стр. 3311

وقَدْ نبَّهَ عَدَدٌ مِن الحفَّاظِ كابنِ حِبَّانَ، وابنِ نَاصِر الدِّين الدِّمِشْقِيِّ، وابنِ كَثيرٍ إلى كَثْرَةِ المروِيَّاتِ المكذُوبَةِ فِي زَوَاجِ فَاطِمَةَ ﵂. ٢٤. كانَ مَهْرُهَا: (٤٨٠ دِرْهَمَاً) أربَعَمِئَةٍ وثَمانِينَ دِرْهَمَاً، قُوَّتُهَا الشِّرَائِيَّةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ (٤٨) شَاةً. ٢٥. كانَ جَهَازُهَا: خَمِيْلَاً، وهُوَ كِسَاءٌ فِيهِ لِينٌ. وَقِربَةً، وفي رِوَايَةٍ سِقَاءً. وَوِسَادَةً مِنْ جِلْدٍ حَشْوُهَا لِيْفُ الإذْخِرِ. ورَحْيَيْن، تَثْنِيَةُ رَحَى، وهِي: التِي يُطحَنُ بِهَا. وجَرَّتَينِ وهُمَا إنَاءَانِ مِنْ فَخَّارٍ، ويُقَالُ أيضَاً: سَرِيْرَاً مُزَيَّنَاً بِحِبَالٍ مِن خُوصٍ أوْ لِيْفٍ. وإنَاءً مِنْ جِلْدٍ. وقِطْعَةً مِنْ أَقِطْ. ٢٦. يُروَى عِنْدَ البِنَاءِ بِهَا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَجَّ فِي مَاءٍ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى فَاطِمَةَ وَعَلِيٍّ ﵄، ودَعَا لهُمَا بِقَوْلِهِ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيْهِمَا، وَبَارِكْ عَلَيْهِمَا، وَبَارِكْ لَهُمَا فِي نَسْلِهِمَا». ٢٧. بَنَى بِهَا عَلِيٌّ ﵁ فِي مَنْزِلِهِ وَكَانَ بَعِيْدَاً عَن مَنْزِلِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ حَوَّلهَا ﷺ إلَى بَيْتٍ مُجَاوِرٍ لَهُ ـ لبيت عائشة ﵂ ــ مِنْ الجَهَةِ الشَّمَالِيَّةِ، وَكَانَ البَيْتُ لِحَارِثَةَ بنِ النُّعْمَانَ ﵁. ٢٨. أوْلَمَ عَليٌّ ﵁ فِي زَوَاجِهِ، وسَاعَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ بآصُعٍ مِنْ تَمْرٍ وَشَعِيْرٍ، وكَذَا سَاعَدَهُ الصَّحَابَةُ ﵃، فَقَدَّمَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ كَبْشَاً، وقَدَّمَ الأنصَارُ آصُعَاً مِنْ ذُرَةٍ.

стр. 3312

٢٩. الصَّحَابَةُ ﵃، بَلْ كُلُّ مُسْلِمٍ يَغْبِطُ أصْهَارَ النَّبِيِّ ﷺ لِقُرْبِهِمْ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَةً عَلِيَّاً لِزَوَاجِهِ بِأَفْضَلِ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَبَقَاءِ نَسْلِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهَا، وَكَانَ عَلِيٌّ يَفْخَرُ بِهَذِهِ المصَاهَرَةِ، وَحُقَّ لَهُ. ٣٠. يَقَعُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ ﵄ مَا يَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَرِيْبَاً مِنْهُمَا، زِيَارَةً وتَربِيَةً وَإصْلَاحَاً ونُصْحَاً. ٣١. كَانَتْ فَاطِمَةُ خَيْرَ زَوْجٍ، صَبَرتْ وَصَابَرَتْ عَلَى شَظَفِ العَيْشِ، وخِدْمَتِهَا لِزَوْجِهَا وَصِبْيَانِهَا، وَفِي فَتَراتٍ لم يَكُنْ لهَا خَادِمٌ يَخْدِمُهَا، وَلَم يُقدِّمْهَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَاجَةِ المسْلِمِيْنَ حِيْنَمَا جَاءَهُ السَّبْيُ، وطَلَبَتْ مِنْهُ خادماً، فَأَرْشَدَهَا وَزَوْجَهَا إِلَى خَيْرِ مُعِيْنٍ لهُمَا، وَهُوَ الذِّكْرُ عِنْدَ النَّوْمِ مِنْ التَّسْبِيْحِ وَالتَّحْمِيْدِ وَالتَّكْبِيْرِ. ٣٢. أوْلَادُهَا: الحسَنُ، والحُسَينُ، وَمُحَسِّنٌ، وأُمُّ كُلْثُومٍ، وَزَيْنَبٌ ﵃. ٣٣. وَلَدَتْ الحسَنَ: في النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ (٣ هـ). ٣٤. وَوَلَدَتْ الحُسَينَ: لخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ، سَنَةَ (٤ هـ). ٣٥. وأمَّا أمُّ كُلْثُومٍ، فَلَمْ يُحدَّدْ بِالضَّبْطِ تَارِيخَ وِلَادَتِهَا، قَالَ ابنُ عبدِالبَرِّ: وُلِدَتْ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ . وقَالَ الذَّهَبِيُّ: (وُلِدَتْ فِي حُدُودِ سَنَةِ سِتٍّ مِنْ الهِجْرَةِ، وَرَأَتْ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ تَرْوِ عَنْهُ شَيْئَاً)

стр. 3313

وهِيَ التِي تَزَوَّجَهَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵄. ٣٦. وَزَيْنَبٌ، كَذَلِكَ لَمْ يُحَدَّدْ تَارِيْخُ وِلَادَتِهَا، قَالَ ابنُ الأَثِيْرِ: (وُلِدَتْ فِي حَيَاتِهِ، وَلَمْ تَلِدْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ شَيْئَاً). وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَبْدُاللَّهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبِ بنِ عَبْدِالمطَّلِبِ. ٣٧. وَأمَّا مُحَسِّنٌ، فَقَدْ قَالَ يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إسحَاقٍ يَقُولُ: فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ لِعَليٍّ: حَسَنَاً وَحُسَيْنَاً وَمُحَسِّنَاً، فَذَهَبَ مُحَسِّنٌ صَغِيْرَاً، وَوَلَدَتْ لَهُ: أُمَّ كُلْثُومٍ وَزَيْنَب. وَذَكَرَ ابنُ حَزْمٍ (ت ٤٥٦ هـ) المحسِّنَ مِن أولَادِ عَلِيٍّ، قَالَ: وَلَا عَقِبَ لَهُ، مَاتَ صَغِيْرَاً جِدَّاً، إِثْرَ وِلَادَتِهِ. ٣٨. عَقَّ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الحَسَنِ وَالحُسَينِ، وكَانَ يُحِبُّهُمَا ويُلَاطِفُهُمَا. ٣٩. كَانَتْ فَاطِمَةُ تُلَاعِبُ صِبْيَانَهَا، مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أنَّهَا كَانَتْ تَنْقُزُ الحَسَنَ وَتَقُولُ: «بِأَبِي شَبَهُ النَّبِيِّ * لَيْسَ شَبِيهَاً بِعَلِيٍّ». ٤٠. لَمْ يَصِح أنَّها طَلَبَتْ مِن أَبِيْهَا أَنْ يُوَرِّثَ ابنَيْهَا الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ. ٤١. عَقِبُ فَاطِمَةَ: انَحَصَرَ عَقِبُ فَاطِمَةَ ﵂ فِي ذُرِّيَّةِ الحَسَنِ، والحُسَينِ، وَزَيْنَبَ مِنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ أبي طَالِبٍ ﵃.

стр. 3314

وَهُمُ الآنَ عَدَدٌ غَفِيْرٌ، فِي: الحِجَازِ، وَنَجْدِ اليَمَامَةِ، وَجَازَانَ، وَاليَمَنِ، والشَّامِ، وَمِصْرَ، وَشَمَالَ أَفِريْقِيَا، وَغَيْرِهَا. فَائِدَةٌ: الهَاشِمِيُّونَ الموْجُوْدُونَ الآنَ، هُمْ: الطَّالِبِيُّونَ، وَالعَبَّاسِيُّونَ، وهُمْ: ١ ـ آلُ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرٍ، وَعَقِيْلٍ، أَبْنَاءَ أبي طَالِبٍ. ٢ ـ آلُ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِالمطَّلِبِ، ﵃. ٤٢. ذُرِّيَّةُ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ، ابَنَةِ فَاطِمَةَ = الزَّيْنَبِيُّونَ، مِنْ الأَشْرَافِ، مِنْ آلِ هَاشِمٍ = آلِ البَيْتِ بِإجمَاعِ العُلَمَاءِ، لَكِنَّهُمْ لَا يَنْتَسِبُونَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ أَوْلَادِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ؛ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ بِنْتِ البِنْتِ. وَلِلْسِّيُوطِيِّ رِسَالَةٌ جَمِيْلَةٌ فِيْهَا جُمْلَةُ مَسَائِلَ عَنْ ذُرِّيَّةِ زَيْنَبَ. ٤٣. كَانَ يُطْلَقُ لَقَبُ «الأشراف» عَلَى آلِ البَيْتِ جَمِيْعَاً، سَوَاءً كَانَ حَسَنِيَّاً، أَوْ حُسَيْنِيَّاً، أَوْ زَيْنَبِيَّاً، أَوْ عَلَوِيَّاً، أَوْ جَعْفَرِيَّاً، أَوْ عَقِيْلِيَّاً، أَوْ عَبَّاسِيَّاً. ثُمَّ قَصَرَهُ الحُكَّامُ العُبَيدِيُّونَ البَاطِنِيُّونَ ـ المنْتَسِبُونَ زُوْرَاً إلِى ... الفَاطِمِيِّينَ ــ عَلَى ذُرِّيَةِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ فَقَطْ لَا غَيْرَ. وَذَكَرَ ابنُ تَيِمِيَّةَ، وَابْنُ حَجَرٍ: أنَّهُ لُقِّبَ بِالشَّرِيْفِ: كُلَّ عَبَّاسِيٍّ فِي بَغْدَادَ، وَكُلَّ عَلَوِيٍّ فِي مِصْرَ، وَالشَّامِ. قَالَ ابنُ تَيِمِيَّةَ: (ولَفْظُ «الأَشْرَافِ» لَا يَتَعَلَّقُ بِه حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَإنِّمَا الحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِبَنِي هَاشِمٍ، كتَحْرِيْمِ الصَّدَقَةِ، وَأنَّهمْ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ ،

стр. 3315

وَغَيْرِ ذَلِكَ). ٤٤. إطلَاقُ لَقَبِ «الشَّرِيْفِ» و «السَّيِّدِ» عَلَى آلِ البَيْتِ، مَقْرُوْنَاً بِاسْمِهِمْ، لَمْ يَكُنْ مَعْرُوْفَاً فِي القُرُونِ المفَضَّلَةِ الأُوْلَى، لَا تَجِدُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الأَسَانِيْدِ ـ وَهِيَ أَدَقُّ وَأَوْثَقُ ـ، وَكُتُبِ التَّراجِمِ، وَالتَّارِيْخِ. وَقَدْ ظَهَرَ لَقَبُ الهَاشِمِيِّينَ بِالسَّيِّدِ وَالشَّرِيْفِ مَعَ الاسْمِ مِن القَرْنِ الرَّابِعِ ـ عَلَى قِلَّة ـ، ثُمَّ كَثُرَ فِي القَرْنِ الخَامِسِ الهِجْرِيِّ، وَمَا بَعْدَهُ. ٤٥. الأَفْضَلُ وَالأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ وَلَدُ فَاطِمَةَ لَقَبَهُ: الحسَنِيَّ أَوْ الحُسَينِيَّ الهَاشِمِيَّ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ ذِكْرِ: «السَّيِّدِ» وَ «الشَّرِيْفِ» قَبْلَ الاسْمِ أَوْ بَعْدَهُ، لِأُمُورِ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيْدِ. ٤٦. كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُلقِّبَ الهَاشِمِيُّ نَفْسَهُ بِـ: الشَّرِيْفِ، وَالسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ فِيْهِ تَعْظِيْمَ نَفْسِهِ وَتَزْكِيَتَها. قُلْتُ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ مُصْطَلَحٌ تَعْرِيْفِيُّ لَا تَعْظِيْمَ فِيْهِ وَلَا تَزْكِيَةَ، بَلْ إِشَارَةٌ إِلَى النَّسَبِ لَا غَيْرَ. وَلَقَبُ الشَّرَفِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الفِسْقِ. ٤٧. لَا فَرْقَ بَيْنَ لَقَبِ الشَّرِيْفِ وَالسَّيِّدِ، فَيُطْلَقَانِ فِي التَّارِيْخِ عُرْفَاً عَلَى ذُرِّيَّةِ الحَسَنِ، وُذُرِّيَّةِ الحُسَيْنِ، وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُ المتَأَخِّرِيْنَ فِي إِطْلَاقِ هَذَيْنِ الْلَّقَبَيْنِ، فَجَعَلُوا لَقَبَ «الشَّرِيْفِ» لِذُرِّيَّةِ الحَسَنِ، وَلَقَبَ «السَّيِّدِ» لِذُرِّيَّةِ الحُسَيْنِ.

стр. 3316

وَهُوَ تَفْرِيْقٌ مُحْدَثٌ، بَلْ هُوَ بَاطِلٌ لَا يَصِحُّ إِنْ كَانَ القَصْدُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ لَقَبٍ مَحْدُوْدَاً فِيْمَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ لَا يَتَجَاوَزُهُ، فَلَا يُطْلَقُ الشَّرِيْفُ عَلَى ذُريَّةِ الحُسَيْنِ، وَلَا السَّيِّدُ عَلَى ذُرِّيَّةِ الحَسَنِ. فَالعُلَمَاءُ السَّابِقُونَ مِنْ قُرُوْنٍ مُتَطَاوِلَةٍ يُطْلِقُوْنَ اللَّفْظَيْنِ عَلَى ذُرِّيَّةِ الاثْنَيْنِ: الحسَنِ وَالحُسَيْنِ دُوْنَ تَفْرِيْقٍ. ٤٨. مِن العُلَمَاءِ مَنْ يَرَى عَدَمَ جَوَازِ تَلْقِيْبِ غَيْر ذُرِّيَّةِ السِّبْطَيْنِ ... بِـ «الأَشْرَافِ»؛ لِجَرَيَانِ العُرْفِ بِذَلِكَ، وَلِعَدَمِ اخْتَلَاطِ الأَنْسَابِ، وَالاشْتِبَاهِ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَرَى بَعْضُهُمْ تَأَدِيْبَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى جَوَازَ لَقَبِ الشَّرِيْفِ لِكُلِّ شَرِيْفٍ أَيَّاً كَانَ، وَكَذَا السَّيِّدِ لِمَنْ كَانَ سَيِّدَاً، وَلَا يَجُوزُ مَنْعُ إطْلَاقِهِمَا عَلَى غَيْرِ الهَاشِمِيِّيْنَ أَوْ ذُرِّيَّةِ السِّبْطَيْنِ. وَإنْ كَانَ الأَوْلَى عِنْدَ الإطْلَاقِ ـ فِي مَوَاطِنِ الاشْتِبَاهِ ـ التَّقْيِيْدُ حَتَّى لَا يَشْتَبِهَ بِذُرِّيَّةِ السِّبْطَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الأَوْلَى؛ لِأَنَّ الأَنْسَابَ مَحْفُوْظَةٌ لَا تَتَأَثَّرُ بِلَقَبٍ ... أَوْ لِبَاسٍ ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ـ. ٤٩. يَجُوزُ لمَوْلَى الهَاشِمِيِّيْنَ أَنْ يَنْتَسِبَ إِلَيْهِمْ، لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ مَوْلَاهُمْ، فَيَقُولُ: .... الحسَنِيُّ مَوْلَاهُمْ، أَوْ الحُسَينِيُّ مَوْلَاهُمْ، أَوْ الهَاشِمِيُّ مَوْلَاهُمْ، أَوْ العَبَّاسِيُّ مَوْلَاهُمْ، أَوْ العَقِيْلِيُّ مَوْلَاهُمْ، وَهَكَذَا كمَا هُوَ مُتَقَرِّرٌ فِي عِلْمِ النَّسَبِ، وَمَعْمُولٌ بِهِ فِي كُتُبِ التَّراجِمِ. ٥٠. مُيِّزَ الأَشْرَافُ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ، مِنْ ذُرِّيَّةِ الحسَنَيْنِ بِلِبَاسٍ: ...

стр. 3317

شُطْفَةٌ = قِطعَةٌ خَضْرَاءُ عَلَى العِمَامَةِ، ثُمَّ تَوَسَّعَ بَعْضُهُمْ فَجَعَلَ العِمَامَةَ كُلَّهَا خَضْرَاءَ. وَلَيْسَ لَها أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ الحَكِيْمِ، وَلَا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ وتَابِعِيْهِمْ. أَصْلُهَا: أَنَّ الخَلِيْفَةَ المأَمُونَ: أبَا العَبَّاسِ، عبدَاللَّهِ بنَ هَارُونَ الرَّشِيْدِ بنِ مُحمَّدٍ المَهْدِيِّ بنِ أَبِي جَعْفَرِ المنْصُوْرِ العَبَّاسِيُّ (خِلَافَتُهُ مِنْ أَوَّلِ سَنَةِ ١٩٨ هـ إِلَى ٢١٨ هـ) بَايَع بِالعَهْدِ (سنة ٢٠١ هـ) لِـ: عَلِيِّ بنِ مُوسَى ـ الرِّضَى ـ بنِ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ ـ الصَّادِقِ ـ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ (ت ٢٠٣ هـ) ﵃، وَنَوَّهَ بِذِكْرِهِ، وَنَبَذَ السَّوَادَ، وَاتَّخَذَ لهُمْ شِعَارَاً أَخْضَرَا؛ فَهَاجَتْ بَنُو العَبَّاسِ، وَخَلَعُوا المأَمُونَ، ثُمَّ بَايَعُوْا عَمَّهُ إبْرَاهِيْمَ بنَ المَهْدِيِّ .... ثُمَّ انْثَنَى عَزْمُهُ، وَرَدَّ الخِلَافَةَ إِلَى بَنِي العَبَّاسِ. فَبَقِيَ الأَخْضَرُ شِعَارَ الأشْرَافِ مِنْ ذُرِّيَّةِ السِّبْطَيْنِ. ثُمَّ اخْتَصَرُوا الثِّيَابَ إِلَى قِطْعَةِ ثَوْبِ خَضَرَاءَ = شُطْفَةٌ خَضْرَاءُ، تُوضَعُ عَلَى عَمَائِمِهِمْ؛ شِعَارَاً لهُمْ، ثُمَّ انْقَطَعَ ذَلِكَ إِلَى أَوَاخِرِ القَرْنِ الثَّامِنِ الهِجْرِيِّ. ثُمَّ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِيْنَ وَسَبْعِمِئَةٍ (٧٧٣ هـ) أَمَرَ السُّلْطَانُ الأَشْرَفُ ــ الَّذِي أَجْمَعَ المؤَرِّخُونَ عَلَى الثَّنَاءِ عَلَيْهِ ــ: شَعْبَانُ بْنُ حُسَيْنِ بنِ النَّاصِرِ محَمَّدِ بنِ قَلَاوُونَ الصَّالِحِيِّ النَّجْمِيِّ، سُلْطَانُ الدِّيَارِ المصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ ...

стр. 3318

(ت ٧٧٨ هـ) وَعُمرُهُ (٢٤ سنة) أَمَرَ أَنْ يمتَازُوا عَلَى النَّاسِ بِعَصَائِبَ خُضْرٍ = عَلَامَةٍ خَضْرَاءَ = شُطْفَةِ أي قِطْعَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى العَمَائِمِ (١) وَلَيْسَ عِمَامَةً خَضْرَاءَ، فَفُعِلَ ذِلكَ بِأَكثَرِ البِلادِ كَمِصْرَ، وَالشَّامِ، وَغَيْرِهِمَا. وَالعُلَمَاءُ اختَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ: مِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ غَيْرِ ذُرِّيَّةِ السِّبْطَيْنِ لُبْسُ العِمَامَةِ الخَضْرَاءَ أَوْ الشُّطْفَةِ الخَضْرَاءِ، المُخْتَصَّةِ عُرْفَاً بِذُرِّيَّةِ السِّبْطَيْنِ؛ لِئَلَّا يَحْصُلَ اخْتِلَاطٌ فِي الأَنْسَابِ، وَقَدْ يُسَبِّبُ ذَلِكَ اخْتِلَاطَاً وَإشْكَالَاً فِي الاسْتِفَادَةِ مِنْ الأَوْقَافِ المُخَصَّصَةِ لِلأَشْرَافِ مِنْ ذُرِّيَّةِ السِّبْطَيْنِ. ذَكَرَ ذَلِكَ وَشَدَّدَ فِيهِ بَعْضُ المتَأَخِّرِيْنَ مِنْ المَالِكِيَّةِ، بَلْ رَأَوْا تَأَدِيْبَ مَنْ يَلْبَسُهَا مِنْ غَيْرِ ذُرِّيَّةِ السِّبْطَيْنِ. وَيَبْدُو أَنَّهُ لَمْ يَسْتَمِرَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدُّسُوقِيَّ المَالِكِيَّ (ت ١٢٣٠ هـ) يَرَى أَنَّهُ لَمْ تَعُدْ الشُّطْفَةُ الخَضْرَاءُ فِي زَمَانِهِ مُخْتَصَّةً بِالأَشْرَافِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ عَمَّتْ بِهْا البَلْوُى، وَلَبِسَهَا غَيْرُهُمْ، فَلَا تَأَدْيْبَ إِذَنْ. وَمَعَ ذَلِكَ يَرَى أَنَّ الأَفْضَلَ عَدَمُ لُبْسِهَا لِغَيْرِ ذُرِّيَّةِ السِّبْطَيْنِ. ومِنَ العُلَمَاءِ مَنْ يَرَى الجَوَازَ، وَأَنَّهُ لَا دَلِيْلَ عَلَى تَخْصِيْصِ اللِّبَاسِ

стр. 3319

الأَخْضَرِ، وَلَا عَلَى مَنْعِ غَيْرِهِمْ مِن لُبْسِهِ، وَأَنَّ الاخْتِلَاطَ وَالاشْتِبَاهَ مُتَوَهَّمٌ، لِأَنَّ الأَنْسَابَ مَحْفُوْظَةٌ مَضْبُوْطَةٌ لَا تَتَأَثَّرُ بِالْلِّبَاسِ. فَيَجُوزُ أَنْ يُلَقَّبَ غَيرُ الهَاشِمِيِّيْنَ بِالأَشْرَافِ، وَأَنْ يَلْبَسُوْا العَمَائِمَ الخُضْرَ. ٥١. نِكَاحُ الفَاطِمِيَّاتِ: يَجُوزُ لِكُلِّ عَرَبِيِّ كُفْؤٌ فِي النَّسَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الفَاطِمِيَّاتِ = ذُرِّيَةِ الحَسَنِ أَوْ الحُسَيْنِ؛ وَلَا يَجُوزُ مَنْعُ تَزْوِيْجِ الفَاطِمِيَّاتَ إِلَّا مِنْ الفَاطِمِيِّينَ أَوْ الهَاشِمِيِّيْنَ، فَهَذِهِ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ، وَضَرَرٌ بَالِغٌ بِنَسَاءِ آلِ البَيْتِ، وَقَصْرُ الفَاطِمِيَّاتِ عَلَى الفَاطِمِيِّينَ قَوْلٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ الزَّيْدِيَّةِ، وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ بِهِ: الحُسَينُ بنُ القَاسِمِ العِيَانِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ الزَّيْدِيَّةِ (ت ٤٠٤ هـ)، ولا يَعْرِفُ هَذَا القَوْلَ عُلَمَاءُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ. ٥٢. أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مُسَارَّتِهِ لابنَتِهِ: بقُرْبِ أَجَلِهِ، وَأَنَّهَا أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ. ٥٣. تَضَاعَفَ الحُزْنُ عَلَيْهَا بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيْهَا ﷺ ، وَبَقِيَتْ حَزِيْنَةً، وَمَرِضَتْ ﵂، فَشُغِلَ بِهَا عَليٌّ ﵁، فِي تَمْرِيْضِهَا، وَفِي تَسْلِيَتِهَا بَعْدَ مُصِيْبَتِهَا فِي فَقْدِ أَبِيْهَا نَبِيِّنَا ﷺ ، وَكَانَ يُلَازِمُهَا، حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَكَانَتْ صَابِرَةً مُحْتَسِبَةً ﵂. ٥٤. وَصِيَّتُهَا: ذَكَرَ أَهْلُ التَّارِيْخِ الأَوَّلُونَ أَنَّهَا أَوْصَتْ عَلِيَّاً أَنْ يَتَزَوَّجَ بَعْدَهَا ابنَةَ أُخْتِهَا زَيْنَبَ: أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي العَاصِ ﵂.

стр. 3320

وَأَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ لَيْلَاً، قِيْلَ: حِرْصَاً مِنْهَا عَلَى السِّتْرِ. وَرُوِيَ أَنَّهَا اغْتَسَلَتْ، وَلَبِسَتْ أَكْفَانَهَا، وَأَوْصَتْ أَلَّا تُغَسَّلُ. وهَذَا بَاطِلٌ لَايَصِحُّ. وَرُوِيَ أَنَّها أَوْصَتْ عَلِيَّاً وَأَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ ﵃ أَنْ يُغَسِّلَاهَا. وَهَذَا ضَعِيْفٌ لَايَثْبُتُ. وَثَمَّةَ وَصَايَا كَثِيرَةٌ، وَكُلُّ مَاقِيْلَ فِيْهَا وَفِي مَظْلَمَتِهَا كَذِبٌ وَزُوْرٌ مِنْ افْتِعَالِ الرَّافِضَةِ. ٥٥. وَفَاتُهَا: تُوُفِّيَتْ ﵂ لَيْلَةَ الثَّلَاثَاءِ، لِثَلاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ (١١ هـ) بَعْدَ أَبِيْهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، غَسَّلَهَا عَلِيٌّ، وَصَلَّى عَليْهَا مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ آلِهِ، وَدَفَنَهَا فِي البَقِيْعِ لَيْلَاً، وَلَمْ يُخْبِرْ بِذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ وَالصَّحَابَةَ ﵃. وَكَانَ عُمُرُهَا نَحْوَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَنِصْفَ السَّنَةِ تَقْرِيْبَاً. ٥٦. قِيْلَ: بِأَنَّها أَوَّلُ مَنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا فِي الإسْلَامِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ ذَكَرَتْ لهَا مَا رَأَتْهُ فِي الحَبَشَةِ مِنْ سِتْرِ المَرَأَةِ بِهَذَا النَّعْشِ، فَاسْتَحْسَنَتْهُ. ٥٧. مَوْضِعُ قَبْرِهَا: لَا إِشْكَالَ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ دُفِنَتْ فِي المقْبَرَةِ فِي بَقِيْعِ الغَرْقَدِ؛ وَلَايَصِحُّ أَنَّهَا دُفِنَتْ فِي بَيْتِهَا، هَذَا هُوَ المعْتَمَدُ عِنْدَ المؤَرِّخِيْنَ، وَقَدْ رَدُّوْا عَلَى مَنْ ادَّعَى أَنَّ قَبْرَهَا فِي بَيْتِهَا، أَوْ أَمَامَ مُصَلَّى الإِمَامِ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيْفَةِ،

стр. 3321

وَهِيَ أَقْوَالٌ وَاهِيَةٌ جِدَّاً. وَأَيْضَاً لَا يَصِحُّ أَنَّ قَبْرَهَا أُخْفِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ ـ كَمَا تَدَّعِيْهِ الرَّافِضَةُ ـ. وَلَا يَكَادُ يَعْلَمُ أَحَدٌ الآنَ ـ وَلَا قَبْلَ قُرُوْنٍ عَدِيْدَةٍ ـ قَبْرَاً مُعَيَّنَاً مِنْ القُبُورِ التِي ذُكِرَتْ فِي عَدَدٍ مِنْ النُّصُوصِ الأَثَرِيَّةِ ـ التِي ذَكَرْتُهَا فِي الدِّرَاسَةِ المَوْضُوْعِيَّةِ لِفَصْلِ: وَفَاتِهَا. فَالقُبُورُ تَتَغَيَّرُ مَعَالِمَهَا، وَتَنْدَثِرُ تَمَامَاً مَعَ تَعَاقُبِ القُرُونِ، فَكَيْفَ بِتَعَاقُبِ قُرُونِ طَوِيْلَةٍ تَصِلُ إِلى خَمْسَةَ عَشَرَ قَرْنَاً، وَفِي التَّارِيْخِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَعَاقُبِ الدَّفْنِ فِي البَقِيْعِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ دُوْنَ مَعْرِفَةٍ بِالسَّابِقِ. وَلِمْ يَكُنْ عَلى قَبْرِهَا وَلَا قَبْرِ أَحَدٍ مِنْ المسْلِمِيْنَ تَجْصِيْصٌ، وَلَا قُبَّةٌ، وَلَا بِنَاءٌ؛ لِنَهْي النَّبِيِّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَإنِّمَا حَدَثَ البِنَاءُ عَلَى القُبُورِ فِي مَكَّةَ وَالمَدِيْنَةَ، وَغَيْرِهَا، فِي زَمَنِ العُبَيْدِيِّيْنَ البَاطِنِيِّيْنَ فِي القَرْنِ الخَامِسِ الهِجْرِيِّ. وَمِنْ مَحَاسِنِ الدَّوْلَةِ السُّعُودِيَّةِ السُّنِّيَّة السَّنِيَّةِ السَّلَفِيَّةِ المبَارَكَةِ ... ـ حَفِظَهَا اللَّهُ وَحَمَاهَا وَجَزَاهَا خَيْرَاً كَثِيْرَاً ـ أَنَّهَا هَدَمَتْ القِبَابَ البِدْعِيَّةَ المبنِيَّةَ عَلَى القُبُورِ فِي مَكَّةَ وَالمَدِيْنَةَ، وَمِنْهَا: قُبَّةٌ عَظِيْمَةٌ جِدَّاً بُنِيَتْ فِي البَقِيْعِ عَلَى قُبُوْرٍ يُدَّعَى أَنَّهَا لِبَعْضِ آلِ البَيْتِ، وَمِنْهُمْ: فَاطِمَةُ ﵃. فَالحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى التَّوْحِيْدِ، وَالسُّنَّةِ، وَالعَقْلِ الرَّشِيْدِ، وَالعَمَلِ السَّدِيْدِ.

стр. 3322

٥٨. كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ أَوْلَادَهُ كُلَّهُمْ، وَكَانَ يَحْتَفِي كَثِيْرَاً بِفَاطِمَةَ ﵂ بَعْدَ وَفَاةِ أَخَوَاتِهَا، وَتَفَرُّدِهَا، وَكَانَ يُكثِرُ مِنْ زِيَارَتِهَا فِي بَيْتِهَا، وَكَانَ يَغَارُ عَلَيْهَا، فَغَضِبَ لَهَا حَيْنَمَا عَلِمَ بِخِطْبَةِ عَليٍّ ابنةَ أَبِي جَهْلِ ﵄. ٥٩. كَانَ ﷺ يَدْعُو لِآلِ بَيْتِهِ ﵃. ٦٠. لِوَجَاهَتِهَا، وَقُرْبِهَا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ، كَانَ يُطْلَبُ مِنْهَا الشَّفَاعَةُ إِلَى أَبِيْهَا النَّبِيِّ ﷺ ، من ذلك: أـ لَمَّا حَصَلَ بَيْنَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يَحْصُلُ بَيْنَ الأَزْوَاجِ، وَكُنَّ حِزْبَيْنِ كَمَا فِي «الصَحِيْحِ» أَرْسَلَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ فَاطِمَةَ لِأَبِيْهَا ﷺ يَنْشُدْنَ العَدْلَ فِي ابنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، فَلَمْ يُجِبْ النَّبِيُّ ﷺ ابنَتَهُ، بَلْ حَثَّهَا عَلَى حُبِّ عَائِشَةَ. وَكَانَتْ بَيْنَ عَائِشَةَ وَفَاطِمَة عَلَاقَةٌ حَمِيْمِيَّةٌ ﵄. ب ــ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ ﵁ ــ قَبْلَ إِسْلَامِهِ ـ إِلَى المَدِيْنَةِ، قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، يُرِيْدُ العَفْوَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ نَقْضِ العَهْدِ، فَطَلَبَ مِنْ فَاطِمَةَ أَنْ تَشْفَعَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ لِيُجَدِّدَ الهُدْنَةَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ ... ؛ وَلَمْ تَسْتَجِبْ فاطمة ﵂ له. ٦١. كَانَتْ فَاطِمَةُ ﵂ بَارَّةً بِأَبِيْهَا، تُنَاصِرُهُ فِي مَكَّةَ، وَتَذُبُّ عَنْهُ، وَتُعِيْنُهُ، وَتُدَاوِي جِرَاحَهُ كمَا فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَتَسْتُرُهُ عِنْدَ اغتِسَالِهِ فِي فَتْحِ مَكَّةَ، وَقَدْ حَفِظَتْ لِأَبِيْهَا السِّرَّ الَّذِي اسْتَوْدَعَهَ إيَّاهَا، فَلَمْ تُخْبِرْ بِهِ أَحَدَاً، مَعَ تَشَوُّفِ

стр. 3323

نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وُكُنَّ حَاضِرَاتِ كُلُّهُنَّ وَقْتَ الإِسْرَارِ، وَشَاهَدُوْا أَمْرَاً غَرِيْبَاً مِنْ بُكَائِهَا ثُمَّ ضَحِكِهَا فِي وَقْتٍ قَرِيْبٍ. ٦٢. لَمْ أَجِدْ أَحَدَاً مِنْ المُسْلِمِيْنَ مِنْ بِدْءِ الإسْلَامِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، صَرَّحَ بِمَا يُخَالِفُ حُبَّهُ لِفَاطِمَةَ وَأَخَوَاتِهَا، فَالمسْلِمُونَ جَمِيْعَاً يُحِبُّوْنَهُنَّ، وُيُحِبُّوْنَ آلَ البَيْتِ مِنْ: أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَآلِ هَاشِمٍ، وَكَذَا يُحُبُّوْنَ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ رِجَالَاً وَنِسَاءً، حُبَّاً شَرْعِيَّاً يَتَقَرَّبُوْنَ بِهِ إِلَى اللَّهِ ، حُبَّاً لَا إِفْرَاطَ فِيْهِ وَلَا تَفْرِيْطَ. وَأَمَّا فِرْقَةُ النَّوَاصِبِ أَعْدَاءِ آلِ البَيْتِ، فَهُمْ طَائِفَةٌ بَغِيْضَةٌ مُبْتَدِعَةٌ، ظَهَرَتْ فَتْرَةً قَلِيْلَةً مِنْ التَّارِيْخِ، ثُمَّ انْقَرَضُوْا مِنْ قُرُوْنٍ بَعِيْدَةٍ ـ وَلِلَّهِ الحَمْدُ وَالمِنَّةُ ـ. ٦٣. لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْدٍ مُبَاشِرٍ لِفَاطِمَةَ ﵂ إِلَّا مِنْ بَعْضِ المُسْتَشْرِقِيْنَ أَعْدَاءِ الإِسْلَامِ مِنْ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى. مَعَ الانْتِبَاهِ إِلَى أَنَّ ثَمَّةَ غُلُوَّاً فَاحِشَاً تَضَمَّنَ نَقْدَاً وَاسْتِنْقَاصَاً لِفَاطِمَةَ ﵂ ظَهَرَ مِنْ بَعْضِ مُدَّعِي مَحَبَّةَ آلِ البَيْتِ مِنْ الرَّافِضَةِ وَالإسْمَاعِيْلِيَّةِ. ٦٤. كَانَ الشَّيْخَانُ: أَبُوْ بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ ﵃، والمسْلِمُونَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ يُحِبُّوْنَ آلَ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ مَحَبَّةً شَرْعِيَّةً، وَيَعْرِفُونَ لهُمْ حُقُوْقَهُمْ، وَكَانَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَآلِ البَيْتِ أُلْفَةٌ وَحَمِيْمِيَّةٌ وَمُصَاهَرَةٌ، لَمْ يُنْكِرْهَا إِلَّا مُكَابِرٌ مُعَانِدٌ.

стр. 3324

٦٥. لَمْ تَكُنْ تَعَلَمُ فَاطِمَةُ ـ كَمَا بَقِيَّةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ عَدَا عَائِشَةَـ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يُوْرَثُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَطْلُبُ مِيْرَاثَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، فَأَخْبَرَهَا بِالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ، فَصَدَّقَتْ، وَلَمْ تُنَاقِشْهُ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ تَعُدْ تَطْلُبُ المِيْرَاثَ مِنْهُ مَرَّةً ثَانِيَةً. ٦٦. كَانَ الشَّيْخَانُ الخَلِيْفَتَانِ الرَّاشِدَانِ البَارَّانِ: أَبُوْ بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ يَعْتَنِيَانِ بِفَاطِمَةَ وَأَوْلَادِهَا غَايَةَ العِنَايَةِ، وَقَدْ طَلَبَتْ فَاطِمَةُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَمْرَيْنِ: مِيرَاثَهَا، وَأَنْ يَتَوَلَّى زَوْجُهَا صَدَقَاتِ النِّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ أَخْبَرَهَا أَبُو بَكْرٍ بِالشَّرْعِ الوَارِدِ، وَأَنْ النَّبِيَّ ﷺ لَا يُوْرَثُ، وَأَمَّا الصَّدَقَاتُ فَإنَّهُ يَتَوَلَّاهَا خَلِيْفَةُ الرَّسُوْلِ، وَيَعْمَلُ فِيْهَا كَمَا كَانَ يَعْمَلُ فِيْهَا الرَّسُوْلُ ﷺ ، وَخَيْرَاً فَعَلَ ﵁. ٦٧. لَمْ يَحْصُلْ لِفَاطِمَةَ مَا طَلَبَتْهُ، فَعَتَبَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَهَجَرَتْهُ حَتَّى مَاتَتْ، كَمَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ ﵂ وَهِيَ بِهَذَا أَعْلَمُ، وَحِدِيْثُهَا فِي الصَّحِيْحَيْنِ، لَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنْ الأَئِمَةِ وَغَيْرِهِمْ صِحَّةَ مَا وَرَدَ فِيْهِ، إِلَّا بَعْضُ المعَاصِرِيْنَ الَّذِيْنَ طَعَنُوا فِي عَدَدٍ مِنْ الجُمَلِ الوَارِدَةِ، وَمِنْهَا: هَجْرُ فَاطِمَةَ ... أَبَا بكر ﵄، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حُجَّةٌ فِيْمَا ذَهَبُوْا إِلَيْهِ مِنْ القَدْحِ فِي الحَدِيْثِ. ٦٨. لَمْ يَكُنْ لِفَاطِمَةَ وَلَا نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ المسْلِمَاتِ رَأَيٌ فِي خِلَافة أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَبَيْعَتِهِ، لِأَنَّ أَمْرَ الإِمَامَةِ وَعَقْدَهَا لِلرْجَالِ فَقَطْ بِاتِّفَاقِ العُلَمَاءِ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ فَاطِمَةَ أَيُّ خِلَافٍ أَوْ رَأَيٍ فِيْ ذَلِكَ.

стр. 3325

٦٩. كَانَ عُمَرُ ﵁ يُقَدِّمُ آلَ البَيْتِ فِيْ العَطَاءِ، وَقَدْ أَظْهَرَ مَحَبَّتَهُ لِفَاطِمَةَ، وَبَيَّنَ مَكَانَتَهَا عِنْدَهُ، وَأَخْبَرَهَا بِخَطَأ اجْتِمَاعِ نَفَرٍ مِنْ الرِّجَالِ عِنْدَ زَوْجِهَا ﵁ فِي الأَيَّامِ الأُوْلَى مِنْ البَيْعَةِ، وَالبَيْعَةُ قَدْ قَامَتْ لِأَبِي بَكْرٍ، فَأَمَرَهَا عُمَرُ بِعَدَمِ اجتَمَاعِهِمْ، وَهَدَّدَ الرِّجَالَ ــ وَلَيْسَ فَاطِمَةَ ــ إِنْ اجَتَمَعُوْا أَنْ يُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ، كُلُّ ذَلِكَ إتمَامَاً لِلْجَمَاعَةِ وَدَفْعَاً لِلْفُرْقَةِ وَالنِّزَاعِ، وَلِلْسِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَحْكَامٌ. ٧٠. مِنْ مَحَبَّةِ عُمَرَ لِفَاطِمَةَ: زَوَاجُهُ بِابْنَتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ ﵃. ٧١. رُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ ﵂ ــ وَهِيَ الصَّالِحَةُ القَانِتَةُ ـ كَثِيرٌ مِنْ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، لَكِنْ لَمْ تَثْبُتْ مِنْ جِهَةِ إسْنَادِهَا. ٧٢. قِصَّةُ أَبِي لُبَابَةَ بنِ عَبْدِالمنْذِرِ الأَنْصَارِيِّ ﵁ وَرَبْطِهِ نَفْسَهُ فِي المسْجِدِ نَدَمَاً عَلَى خَطِيْئَتِهِ ــ إمَّا بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكٍ، وَإمَّا بَعْدَ قُرَيْظَةَ عَلَى اخْتَلافٍ فِي ذَلِكَ ــ، وَحَلَفَ أَنْ لَا يحِلَّ رِبَاطَهُ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَحَلَّهُ الرَّسُولُ ﷺ ــ كَذَا فِي أَغْلَبِ الأَسَانِيْدِ وَالرِّوَايَاتِ، وَهِيَ مِنْ رِوَايَاتِ السِّيَرِ وَالمغَازِيِّ ــ وَهَذَا القَوْلُ هُوَ المتَنَاقَلُ عِنْدَ المحَدِّثِيْنَ وَالمفَسِّرِيْنَ والمؤَرِّخِيْنَ. وَفِي رِوَايَةٍ ضَعِيْفَةٍ جِدَّاً: أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ هِيَ الَّتِي حَلَّتْهُ وَفَكَّتْ رِبَاطَهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِثْرَ ذَلِكَ: «هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي». فَبَرَّ أَبُو لُبَابَةَ بِيَمِيْنِهِ. وَالصَّوَابُ والأشْهَرُ، هُوَ الأوَّلُ، وَلَا يَصِحُّ لِفَاطِمَةَ ذِكْرٌ فِي القِصَّةِ.

стр. 3326

٧٣. أَدْخَلَ أَهْلُ البِدَعِ وَالضَلَالِ مَرْوِيَّاتٍ كَثِيْرَةً فِي فَضَائِلَ فَاطِمَةَ، لَكِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ لهَا بِالمِرْصَادِ، فَنَخَلُوْهَا، وَبَيَّنُوْا زَيْفَهَا، وَهِيَ ﵂ غَنِيَّةٌ عَنْ هَذِهِ المكْذُوْبَاتِ، مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ مُنَادِيَاً يُنَادِيْ الخَلَائِقَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِقَوْلِهِ: غُضُّوْا أَبْصَارَكُمْ، لِأَنَّ فَاطِمَةَ سَتَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ! ! وَمَرْوِيَّاتٍ أُخْرَى مِنْ جِنْسِ هَذَا الافْتِرَاءِ. ٧٤. خُصَّتْ بِمَنَاقِبَ، مِنْهَا: أَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَسَيِّدَةُ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ، وَقَدْ بُشِّرَتْ بِالجَنَّةِ، وَكَذَا زَوْجُهَا، وَابْنَاهَا، وَأمُّهَا ﵃. ٧٥. مِنْ خَصَائِصِهَا وَمَنَاقِبِهَا أَنَّ عَقِبَ النَّبِيِّ ﷺ انْحَصَرَ فِي وَلَدِهَا، وَأَنَّ المهْدِيَّ المنْتَظَرَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ مِنْ وَلَدِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ ﵄، وَشَبَهُهَا بِأَبِيْهَا فِيْ حَدِيْثِهَا، وَمِشْيَتِهَا، وَصِدْقِ لَهْجَتِهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ. ٧٦. أَمَّا عِلْمُهَا، فَلَا شَكَّ أَنَّهَا فِي الدَّرَجَةِ العَالِيَةِ مِنْ الْعِلْمِ، وَقَدْ حَفِظَتْ كَثِيْرَاً مِنْ أَقْوَالِ وَأَفْعَالِ وَهَدْي أَبِيْهَا ﷺ مُنْذُ أَنْ عَقَلَتْ نَفْسَهَا إِلى وَفَاتِهِ ﷺ ، لَكِنَّهَا لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ لِعَدَمِ احتِيَاجِ النَّاسِ إِلَيْهَا، فَبَيْتُهَا مُجَاوِرٌ لِأَبِيْهَا، وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَ وَالِدَهَا ﷺ وَيَرْوُوْنَ عَنْهُ، وَلَمْ تُفَارِقْ المَدِيْنَةَ النَّبَوِيَّةَ ـ إِلَّا مَعَ أَبِيْهَا ـ فَلَمْ يَحْتَجْ النَّاسُ لِسُؤَالِهَا وَحَدِيْثِهَا، وَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهَا بَعْدَ أَبِيْهَا فَقَدْ مَاتَتْ بَعْدَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَرُبَّمَا لَوْ قُدِّر لَهَا الْعُمُرَ المَدِيْدَ، لَنَشَرَتْ عِلْمَاً غَزِيْرَاً كَمَا نَشَرْتْ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةَ، وَغَيْرَهَا، بَلْ أَكْثَرُ مِنْهُنَّ.

стр. 3327

٧٧. لَمْ يَرْوِ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ غَيْرُ فَاطِمَةَ. وقد بلغت أحاديث مسندها (٤٩) حديثا: فِي الصَّحِيْحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا: (٣) أَحَادِيْثَ. وَفِيْ السُّنَنِ الأَرْبَعِ: (٤) أَحَادِيْثَ. وَفِيْ مُسَنَدِ أَحْمَدَ: (٤) أَحَادِيْثَ. وَفِيْ بَقِيَّةِ كُتُبِ السُّنَّةِ: (٣٥) حَدِيْثَاً. وَفِيْ كُتُبِ التَّارِيْخِ: (١) حَدِيْثٌ وَاحِدٌ ــ وَهُوَ رَقْمُ (٤٦) ــ. وَمَالَمْ أَجِدْ لَهُ إِسْنَادَاً: (٢) حَدِيْثَانِ ــ وهما رقم (٤٧) و (٤٨) ــ. المجموع (٤٩) حديثا: الصَّحِيْحُ مِنْهَا: (٣) أَحَادِيْثَ. وَالحَسَنُ: (٢) حَدِيْثَانِ، وَالثَّالِثُ مُحْتَمِلُ التَّحْسِيْنِ. وَالضَّعِيْفُ: (١٧) حَدِيْثَاً، وَوَاحِدٌ مُحْتَمِلُ التَّحْسِيْنِ. وَالضَّعِيْفُ جِدَّاً: (١٣) حَدِيْثَاً. وَالمَوْضُوْعُ: (١٤) حَدِيْثَاً. ٧٨. الْكِتَابُ الَّذِيْ بَيْنَ يَدَيْكَ كِتَابٌ كَبيرٌ ـ وَلِلَّهِ الحَمْدُ وَالمنَّةُ ـ وسَأَطْبَعُ ــ بِإذْنِ اللَّهِ وَمَشِيْئَتِهِ ــ مُخْتَصَرَاً لَهُ بِعُنْوَان: «المُخْتَصَرُ مِنْ أَخْبَارِ فَاطِمَةَ بِنْتِ سَيِّدِ البَشَرِ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -». * * *

стр. 3328

التوصيات:

стр. 3329

التوصيات: ١. استكمالُ العِنَايةِ بجَمْعِ مَروِيَّات آلِ البيت: مِن أزواجِ النبيِّ ﷺ ، وبَنَاتِه، وأقَارِبِه. ٢. الكتبُ عن آلِ البيت: عَقيدةً وحَدِيثاً وتَارِيخَاً، كَثِيرَةٌ جدَّاً، لَوْ انتُقِيَ مِنْهَا الصحِيحُ والمحرَّرُ ـ وهُوَ كَثيرٌ ـ، وَجُعِلَ باسْمِ: «الموسُوعَةِ الشَّامِلَةِ عَن آلِ البيت» تَتضَمَّن: التعريفات، والأحاديثَ والآثارَ الصحيحة، وحُسنَ العَلَاقة بين الصحابة والآل، والأحكَامَ الفقهِيَّةِ لِآلِ البَيت، ومختَصَراً صَحِيحاً لِلأحدَاثِ التارِيخيَّة. ٣. ترجمةُ الكُتُبِ الجيِّدة عَن آل البيت ـ وقَد ذُكِر مجموعةٌ منها في التمهيد: المبحث الرابع، وفي الفصل الثالث من الباب الثاني ـ تُتَرجَمُ لعَدَدٍ مِن اللغات بِدْآً بالفارسية، ولُغَات البلدان التي تَنشَطُ فِيها الرافِضَةُ. ٤. جمع المنقولات مِن أصولِ كُتب الرافضة المعتمدة عندهم التي تَضَمَّنَتْ الغُلُوَّ في آلِ البيتِ، وبَيانِ مُخالَفَتِهَا الصرِيحةِ للقُرْآن الكَريم. ٥. تحقِيقُ وتخريجُ عِلمِيٌّ للكُتبِ المؤلَّفَةِ في آلِ البيت، مثل: «ذَخَائر ذَوِي العُقْبَى» للمُحِبِّ الطَبري، و «جَواهِر العِقْدَين» للسمهُودِي. ٦. نَقدُ الكُتبِ المعاصِرَةِ المفرَدَةِ في الصحابة وآلِ البيت، المؤلَّفَةِ بطَريقَةِ

стр. 3330

السَّرْدِ القَصَصِي ـ وما أكثرَهَا ـ، وبيَانُ الإدخالاتِ الواردةِ فيها، والتَنبِيهُ عَلى بعض مَوارِدِها مِن الرافضةِ، أوْ الصُّوفِيةِ، أوْ المستَشْرِقِين. ٧. جمعُ وتَحدِيثُ فَهرسٍ أوْ مُعجَمٍ أوْ كشَّافَاتٍ لِمَا أُلِّف في آلِ البيت والصَّحَابَةِ، والرَّدِ عَلى المخَالِفِين؛ خاصَّةً أَنَّ حَرَكَةَ التأليفِ في هذا المجالِ قَد نَشِطَتْ في السنواتِ الأخيرة ـ وللَّهِ الحمدُ والفضلُ ـ. ٨. دَعْمُ الدُّورِ الخيريةِ في العالَم الإسلامي المعتَنِيَةِ بمَنْهَجِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعَة في آلِ البيت، ونَشْرِ الدراساتِ العِلْمِيَّة، والمنشُورَات الموثَّقَةِ، وقَد نفَعَ اللَّهُ بهم نَفْعَاً عَظِيماً. تُوجَدُ ثَلاثُ دُور: ١ ـ «دارُ الآلِ والصَّحْب الوَقفِية» في: «المملكة العربية السعودية»: الرياض، والمدينة النبوية، والأحساء. ٢ ــ «مَبرَّة الآل والأصحاب» في: «الكويت». ٣ ــ «جمعيةُ الآلِ والأصحاب» في «البحرين». إنَّ دَعْمَ هذه المراكز وأمثالَها خَيرُ مُعينٍ لوَقْفِ المدِّ الرَّافِضِيِّ الذي ينْشَطُ في نَشْرِ الشبهات والدعوةِ في أقطارِ كثيرةٍ مِن العالم الإسلامي. حَفِظَ اللَّهُ بلادَنا «المملكة العربية السعودية» بلادَ التوحيد والسُّنَّة،
следующие страницы →