(ص ١٨٥٣)، وذكرَ أنَّ الطبرانيَّ أخرَجَهُ، وقالَ العراقيُّ: (وهو حَديثٌ طَويلٌ في ورَقَتِين كِبَار، وهو مُنكَرٌ، وفيه: عبدُ المنعم بن إدريس بن سنان، عن أبيه، عن وهْبِ بن مُنَبِّه. قال أحمد: كان يَكذِبُ عَلى وَهْبِ بنِ مُنَبِّه.
وأبوه إدريس أيضاً مَتروكٌ، قالَه الدارقطني). ا. هـ.
قلت: لم أجدْهُ في معاجم الطبراني.
ــ وورد من حديث بريدة ﵁.
أخرجه: الترمذي في «جامعه»، (ص ١٧٧)، كتاب الجنائز، باب ما جاء أن المؤمن يموت بعرق الجبين، حديث رقم (٩٨٢)، وابن ماجه في ... «سننه» (ص ١٦٠)، كتاب الجنائز، باب ما جاء في المؤمن يؤجر في النزع، حديث (١٤٥٢)، وأبو داوود الطيالسي في «مسنده» (٢/ ١٥٣) رقم ... (٨٤٦)، ومن طريقه الإمام أحمد في «مسنده» ــ في أحد طُرقِه لهذا الحديث ـ (٣٨/ ٦٢) رقم (٢٢٩٦٤)، و (٣٨/ ١٥٤) رقم (٢٣٠٤٧)، ومن طريقه: [أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٢٢٣)]، وابن حبان في «صحيحه» (٧/ ٢٨١) رقم (٣٠١١)، والحكيم الترمذي في «نوادره» (٣/ ٥) رقم (٥٣٩)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٥١٣) رقم (١٣٣٣) من طريق المثنى بن سعيد الضُّبَعي، عن قتادة، عن عبدِاللَّهِ بن بُرَيدة، قال: دخَلَ بُريدَةُ الأسَلَمِي ﵁ على رجُلٍ بخُراسان، وهو في الموت، فإذا جبينُه يَرشحُ فقال بُريدة:
стр. 3257
اللَّهُ أكبر سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «إنَّ المؤمنَ يمُوتُ بعَرَقِ الجَبِيْن». لفظ الطيالسي.
قال الترمذي عقب الحديث: (وفي الباب عن ابن مسعود.
هذا حديثٌ حسَنٌ، وقد قال بعضُ أهلِ الحديث: لا نعرفُ لقتادةَ سماعاً من عبدِاللَّه بن بريدة).
وكذا قالَ البخاريُّ: (لا يُعرَفُ له سماعٌ من ابنِ بريدة). (١)
لكن تابَع قتادةَ: كهْمَسُ بنُ الحسن:
أخرجها: النسائي في «المجتبى» (ص ٢٠٩)، كتاب الجنائز، باب علامة موت المؤمن، حديث (١٨٢٩)، وفي «السنن الكبرى» (٢/ ٣٨١) رقم ... (١٩٦٨) قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ كَهْمَسٍ وَهُوَ ابنُ الْحَسَنِ (٢)، عَنِ ابنِ بُرَيْدَةَ وَهُوَ عَبْدُاللَّهِ، عَن أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المُؤمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الجَبِينِ».
стр. 3258
الحكم على الحديث:
حديثُ فاطمةَ ضَعيفٌ جداً، فيه: عبيد بن كثير، ومحمد بن مروان، وهما متروكان.
وفيه أيضاً: زيد بن المعدِّل: لم أجد له ترجمة.
وأبان بن عثمان: ضعيف.
وفاطمة بنت علي، لم تَدرك فاطمةَ بنتَ النبيِّ ﷺ .
وسيفُ بن عُمر: متروك.
والعجَبُ أنَّ الحاكم ﵀ قدَّم للحديث ببيان أنَّ فاطمة بنت علي لم تسمَعْ من فاطمة بنتِ النبيِ ﷺ .
وكأن هذه هي العلة الوحيدة في الحديث، وفيه ـ كما سبق ـ، متروكان، وضعيف.
ومتنُ الحديث صَحَّ من حديث ابن مسعود ﵁ مَوقوفاً، وله حكم الرفع.
ومِن حديث بريدة ﵁ بذكر أنَّ «موتَ المؤمن بعَرَق الجبين».
стр. 3259
غريب الحديث:
ــ (إنَّ نَفْسَ المؤمن تخرجُ كالرَّشح): الرَّشْحُ: العَرَق. وقال ابن الأثير: (الرشح: العرق؛ لأنه يخرج من البدن شيئاً فشيئاً، كما يرشح الإناء المتخلخل الأجزاء). (١)
ــ (تخرُج مِن شِدْقِهِ): قَالَ اللَّيْث: الشِّدْقُ: والشَّدْقُ لُغتان. وهو: جَانِبُ الْفَمِ. والأَشدق: العريضُ الشِّدْق. (٢)
ــ (موتَ المؤمن بعَرَق الجبين): عَرَقُ الجبين أي: شِدَّةَ السِّيَاق. قاله الأزهري، والبغوي.
قال السيوطي في «حاشيته على سنن النسائي»: [قَالَ العِرَاقِيُّ فِي ... «شرحِ الترمذي»: اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ:
فَقِيلَ: إِنَّ عَرَقَ الْجَبِينِ يَكُونُ لِمَا يُعَالِجُ من شدَّة الْمَوْت، وَعَلِيهِ يدل حَدِيث ابن مَسْعُودٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِاللَّه الْقُرْطُبِيُّ: وَفِي حَدِيث ابن مَسْعُودٍ:
وقال الحكيمُ الترمذي عقِبَه: (وقد تظهر العلامات الثلاث، وقد تظهر واحدة، وتظهر اثنتَان، وقد شاهَدْنا عرقَ الجبين وحدَه، وذلك بحسب تفاوت الناس في الأعمال، واللَّهُ أعلم). (١)
* * *
стр. 3262
المستدرك على مسند فاطمة ﵂ -
стр. 3263
المستدرك على «مسند فاطمة»
من أحاديث الحسين بن علي، عن أمه فاطمة ﵃
الحديث السادس والأربعون من مسند فاطمة
١٧٠. [٤٦] قال علي بن الحسين بن محمد، أبو الفرج الأصبهاني ... (ت ٣٥٦ هـ) ﵀: حدثني علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبيدالله (١) بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني سليمان بن العطوس، قال: حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، قال: حدثنا عبدربِّه ـ يعني ابن علقمة ـ عن يحيى بن عبدالله، عن الذي أفلَتَ مِن الثمانية، قال: لما أدخلنا الحبس قال علي بن الحسن: اللهم إنْ كان هذا مِن سخطٍ منك علينا فاشدُدْ حتى ترضى.
فقال عبدُالله بنُ الحسن: ما هذا يرحمُكَ اللهُ؟
ثم حدَّثَنَا عبدُالله، عن فاطمة الصغرى، عن أبيها، عن جدَّتِها فاطمةَ بنتِ رسُولِ اللهِ ﷺ ، قالت: قال لي رَسُولُ الله ﷺ : «يُدفَنُ مِن ولَدِي سَبْعَةٌ بشاطئِ الفُرات لم يسبِقْهُمْ الأوَّلون، ولا يُدرِكْهُم الآخِرون».
стр. 3264
فقلتُ: نحنُ ثمانية. قال: هكذا سمِعْتُ.
قال: فلما فتحوا الباب، وجدوهم موتى، وأصابوني وبِي رمَقٌ وسقَوني ماءً، وأخرجوني فعِشْتُ.
دراسة الإسناد:
ــ أبو الفَرج الأصبهاني، الأديب المشهور، صاحبُ كتابِ «الأغاني»، وغيرِه.
شاعرٌ، أخبَاريٌّ، نسَّابةٌ، وهُو أُمَويٌّ شِيعيٌّ ظاهِرُ التشيُّعِ. وقد عَجِبَ منه العلماءُ أنه مَروانيٌّ أُمَويٌّ يَتشيَّع! !
لا يُحتجُّ به في الحديث.
قال الذهبي في «السير»: لا بأس به.
وفي «الميزان»: (كان إليه المنتهى في معرفة الأخبارِ، وأيام الناس، والشعر، والغناء، والمحاضرات، يأتي بأعاجيب بحدَّثَنا وأخبرَنا؛ وكان طَلَبُه في حدودِ الثلاثمئة، فكتبَ ما لا يُوصَفُ كَثرةً حتى لقَدْ اتُّهِمَ، والظاهرُ أنه صَدُوقٌ).
وفي «تاريخ الإسلام»: (رأيتُ شيخَنا ابنَ تيمية يُضعِّفه ويتَّهِمُه في نَقلِه، ويَستهوِل ما يأتي به، وما عَلِمْتُ فيه جَرحَاً إلا قولَ ابنِ أبي الفوارس:
стр. 3265
خلَطَ قبلَ أن يموت.
وقد أثنَى على كتابِه «الأغاني» جماعةٌ من جِلَّة الأُدبَاء). (١)
ــ علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبيداللَّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب العلَوي الكوفي الجوَّاني، نِسبةً إلى قرية الجوَّانيَّة من قُرى المدينة النبوية.
له كتابان: «أخبار فخ»، و «خبر يحيي بن عبداللَّه بن الحسن».
مترجَمٌ له في كتُب الرافضة. (٢)
وهو مِن مصادر أبي الفرج المهمة في «مقاتِلِه»، وقد نقلَ عنه خمسةً وثلاثين خبراً خاصةً فيما يتعلق بأخبار فخ، وأخبارِ يحيى بنِ عبداللَّه. (٣)
стр. 3266
ــ سليمان بن العطوس.
لم أجد له ترجمة، ووجدتُ اسمَه في إسنادٍ عند ابن الجوزي، هكذا: سليمان بن محمد بن أبي العطوس. (١)
ــ محمد بن عمران بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، ... أبو عبدالرحمن الكوفي.
صدوق. (٢)
ــ عبد ربِّه بن علقمة «الطائي». (٣)
مجهولُ الحال.
قال ابن أبي حاتم: (روى عن: صالح المري، ويحيى بن عبداللَّه بن الحسن، روى عنه: محمد بن عمران بن أبي ليلى. سألتُ أبي عنه؟ فقال: قد روي عنه).
لم أجدْ فيه جرحاً ولا تعديلاً. (٤)
стр. 3267
ــ يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب من أهل المدينة، صاحب الديلم، وهو أخو محمدٍ وإبراهيم ابنَي عبدِاللَّه بن الحسن.
مجهولُ الحال.
قال الخطيب البغدادي: (ذكر يحيى بنُ محمد العلوي، صاحب كتاب ... «نسب الطالبيين»، أنَّ يحيى بنَ عبدِاللَّه كان قد صارَ إلى جبل الدَّيلَم في سبعين رجلاً من أصحابه، ثم آمنَهُ هارون الرشيد، وكتبَ له أماناً وللسبعين الذين كانوا معه، وأشهدَ على ذلك شُهُوداً، وأجازَه بمئتي ألف دينار.
قلتُ: وقدمَ يحيى بنُ عبداللَّه على الرشيد بغداد .... ثم أورد الخطيب البغدادي بإسنادِه بعضَ سيرتِه).
توفي سنة (١٨٠ هـ) تقريباً. (١)
ــ علي بنُ الحسنِ بنِ الحسن بنِ الحسن بنِ علي بنِ أبي طالب العلَوي، الملقب بالسجَّاد؛ لِفَضلِه واجتهادِه وتَعَبُّدِه.
وهو والدُ حُسين المقتولِ بفخ (٢) وإخوتِه.
стр. 3268
توفي في سجن المنصور سنة (١٤٥ هـ) ﵀. (١)
ويُحتَمَل أنه:
ــ علي بن الحسن بن الحسن بن علي أبي طالب، روى عن أهل المدينة، وروى عنه: عبدالرحمن بن أبي الموالي، ذكرَه ابنُ حبان في «الثقات». (٢)
ــ عبداللَّه بن حسن، إن كان بن حسين، فلم أجد له ترجمة، وإن كان ابن حسن، فثقة. (٣)
تخريج الحديث:
أخرجه: أبو الفرج الأصبهاني في «مقاتل الطالبيين» (ص ١٧٧)، ولم أجدْهُ عندَ غيرِه.
стр. 3269
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع.
أبو الفرج، ضعيف، وقد انفرد بهذا الحديث!
وهذا الحديث ليس موجوداً في دواوين الإسلام، ولا الكتب التاريخية، وفيه جهالةُ الرجل الذي أفلَتَ من الثمانية، وجهالَةِ حالِ عبدِربه، وكذا علي بن إبراهيم.
وابن العطوس لم أجد له ترجمة.
* * *
стр. 3270
الحديث السابع والأربعون من مسند فاطمة ﵂
١٧١. [٤٧] قال أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ) ﵀ في حديثِه عن صلوات أيامِ الأسبوع وليالِيه:
(ليلة الأربعاء: رَوَتْ فاطمةُ ﵂ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «مَن صلى ليلةَ الأربعاء ركعتين، يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب، وقل أعوذ بربِّ الفلَق عشرَ مرات، وفي الثانية بعد الفاتحة قل أعوذ بربِّ الناسِ عشرَ مرات، ثم إذا سلَّمَ استغفرَ اللهَ عشرَ مرات، ثم يُصلِّي على محمدٍ ﷺ عشرَ مرات؛ نَزَلَ مِن كلِّ سَماءٍ سبعون ألفَ مَلَكٍ يكتُبون ثوابَه إلى يوم القيامة». (١)
وفي حديث آخر: «سِتَّ عشرةَ ركعة، يقرأ بعد الفاتحة ... ما شاء اللهُ، ويقرأ في آخر الركعتين آيةَ الكرسي ثلاثين مرَّةً، وفي الأولَيين ثلاثين مرَّةً قل هو اللهُ أحَد؛ يَشفع في عشرةٍ من أهلِ بيتِه كلِّهم وجَبَتْ عليهم النار».
ورَوَتْ فاطمة ﵂ أنها قالت: قال رسولُ اللهِ ﷺ :
стр. 3271
«مَن صلَّى ليلةَ الأربعاء سِتَّ ركعات، قرأ في كُلِّ ركعةٍ بعد الفاتحة قُلْ اللهم مالك الملك. . . إلى آخر الآية، فإذا فَرَغَ مِن صلاتِه يقولُ: ... جَزى اللهُ محمداً عنَّا مَا هُوَ أهلُه؛ غُفِرَ له ذنوبُ سبعين سنَةٍ، وكُتِبَ له براءةٌ مِن النار). (١)
هذه الأحَاديثُ مَوضُوعَةٌ مَكذُوبَةٌ.
قال العراقيُّ عن الحديث الأول: (لم أجدْ فيه إلا حديثَ جابر في صلاة أربعِ ركعاتٍ فيها، رواه أبو موسى المديني. (٢) ورُوي من حديث أنس ثلاثينَ ركعةً). (٣)
стр. 3272
وقال العراقيُّ عن الحديث الثالث: أخرجه أبو موسى بسند ضعيف جداً. (١)
وذكر ابنُ الجوزي (٢) وضعَ الأحاديث الواردة في صَلوات الأيام والليالي، واتَّهمَ بها حُسينَ بنَ إبراهيم الجوزقاني، وتُعقِّب في اتِّهامه. (٣)
نقلَ الزبيديُّ قولَ العراقي، ثم قال: (وأشارَ ابنُ الجوزي أنَّ صلاةَ ليلة الأربعاء مِن وَضْع الجوزقاني). (٤)
وذكرَ هذه الأحاديثَ في الموضوعات: اللكنويُّ (٥)، وذكر حديثَ ستِّ ركعات: الشوكاني (٦)
ذكر ابنُ الجوزي أنَّ أبا طالب المكي أوردَ صلوات الأسبوع، وتبِعَهُ ... أبوحامد الغزالي، وكلُّ ذلكَ لا أصلَ له. (٧)
وانتقدَ شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀ الصوفيةَ أبا طالب المكي، والغزاليَّ، وغيرَهما أنهم (ذكروا صلوات الأيام والليالي وكلُّها كَذِبٌ ...
стр. 3273
مَوضُوعَةٌ). (١)
وكذا قرَّرَ ابنُ القيم كَذِبَ الأحاديثِ الواردةِ في صلوات الأيام والليالي. (٢)
قال العراقيُّ: (وليس يصحُّ في أيام الأسبوع ولياليه شيءٌ). (٣)
وكذا قال الموصليُّ (٤)
وذكرَ أحمدُ بنُ عبد العزيز المليباري الهندي الشافعي (ت ٩٨٧ هـ) (٥) ... أنَّ أحاديثَ صَلَوات الأسبُوعِ مَوضوعةٌ باطِلَةٌ، قال: ولا تغترَّ بمَن ذكرَها. (٦)
* * *
стр. 3274
الحديث الثامن والأربعون من مسند فاطمة ﵂
١٧٢. [٤٨] قال ابن السُّنِّي: حدثني علي بن محمد بن عامر، قال: حدثنا عُبيدالله بن محمد بن خنيس، قال: حدثني موسى بن محمد بن عطاء، قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: حدثني عيسى بن إبراهيم القرشي، عن موسى بن أبي حبيب، قال: سمعتُ علي بن الحسين، يحدِّثُ عن أبيه، عن أمِّه فاطمةَ ﵂: (أنَّ رسول اللهِ ﷺ لما دنَا ولادَها أمرَ أمَّ سُليم، وزينبَ بنت جحش أنْ تأتيا فاطمةَ، فتقرآ عندَها آيةَ الكرسي، و «إنَّ ربَّكم اللهُ ... » إلى آخر الآية، [الأعراف: ٥٤]، وتُعوِّذَاها بالمعوِّذَتَين).
أخرجه: ابنُ السني في «عمل اليوم والليلة» ـ ولم أجدْهُ عندَ غيره ـ.
وهو حَديثٌ مَوضوعٌ ـ سبق تخريجه في الباب الأول: الفصل الرابع: المبحث الأول: ولادتهما ـ الدراسة الموضوعية ـ.
* * *
стр. 3275
الحديث التاسع والأربعون من مسند فاطمة ﵂
١٧٣. [٤٩] سُئل شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀ عن الحديث التالي: عن فاطمة ﵂ أنَّها أتَتْ النَّبيَّ ﷺ وقالَتْ: ... يا رسولَ الله، إنَّ عليَّاً يقوم الليالي كلَّها، إلا ليلةَ الجمعة، فإنَّه يُصلي الوترَ، ثم ينام إلى أنْ يَطلُعَ الفجرُ، فقال: «إنَّ اللهَ يَرفعُ رُوحَ عليٍّ كلَّ ليلةِ جمعة، تُسبِّحُ في السماءِ إلى طُلوعِ الفجرِ».
فهل ذلك صحيح أم لا؟ وهل هذا صحيح عن علي أنه قال: ... «اسألوني عن طُرُق السماء، فإني أعرفُ بها من طُرُق الأرض»؟
فأجابَ ﵀: (أما الحديثُ المذكور عن عَليٍّ فكذِبٌ؛ ما رواه أحَدٌ من أهلِ العِلْمِ.
وأمَّا قولُه: «اسألوني عن طُرُق السماءِ». فإنه قالَه، ولم يُرِدْ بذلك طريقاً لِلْهُدى؛ وإنما يُريدُ بمثلِ هذا الكلامِ الأعمالَ الصالحةَ التي يُتَقرَّبُ بها، واللَّهُ أعلمُ). (١)
* * *
стр. 3276
ملحق فيه مسرد ببعض المكذوبات
стр. 3277
مسرد ببعض الأحاديث المكذوبة في شأن فاطمة ﵂ (١)
قال المعافى بن زكريا النهرواني الجَريري (ت ٣٩٠ هـ) (٢): حدثنا الحسن بنُ أحمد بنِ محمد بن سعيد الكَلْبي (٣)، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، قال: حدثني يعقوب بن جعفر بن سليمان، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن أمِّ الحسن بنت جعفر بن حسن بن حسن، عن فاطمة بنت الحسين، عن عمَّتها زينب بنت علي ﵈، عن أسماء بنت عُميس ﵂، قالت: (أُهدي إلى رسُولِ اللَّهِ ﷺ عناقٌ مَشويَّة، فبعثَ إلى فاطمة، وعليٍّ، والحسنِ والحسينِ ﵈ فأجلسَهم معه ليأكلوا، فأوَّلُ مَن ضرَبَ
стр. 3278
بيده إليها الحسنُ، فجذبَتْ فاطمةُ يدَه وبَكَتْ، فقال لها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فِداك أبوكِ، ما شأنُكِ؟ لم تَبكين؟
قالت: يا رسولَ اللَّهِ، رأيتُ في مَنامي البارحةَ، كأنه أُهدِيَ إليكَ هذه العَناق، وكأنَّكَ جمعتَنَا، فأوَّلُ مَن ضرَبَ بيده إليها الحسنُ، فأكلَ فمات.
فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كفُّوا. ثم قال: يا رؤيا! فأجابه شيءٌ: لبيكَ يا رسولَ اللَّه، قال: هل أَرَيتَ حبيبتي شيئاً؟ قال: لا، والذي بعثكَ بالحق.
فقال ﷺ : يا أضغاثُ! قال شيءٌ: لبيكَ يا رسولَ اللَّه، قال: هل أريتَ حبيبتي شيئاً؟ قال: لا، والذي بعثك بالحق.
قال: يا حديثَ النفس! فأجابه شيءٌ: لبيكَ يا رسول اللَّه، قال: هل أريت حبيبتي شيئاً؟ قال: لا، والذي بعثكَ بالحق.
قال: يا شيطان الأحلام! فأجابه شيءٌ: لبيكَ يا رسول اللَّه، قال: هل أريت حبيبتي شيئاً؟ قال: نعم، أريتَها كذا وكذا.
قال: ما حملَكَ على ذلك؟
قال: العبَث، فقال: لا تعُدْ إليها، ثم تفَلَ عن يسارِه ثلاثاً، وقال: أعوذ باللَّهِ من شرِّ ما رأيتِ، ثم قال: كُلُوا بِسم اللَّه). (١)
стр. 3279
محمد بن زكريا الغلابي، وضاع. (١)
والحديثُ لا يوجَدُ في شئٍ من دواوين السنة النبوية، ولا غيرها، ولم أجدْهُ إلا في هذا الكتابِ الأدبي.
٢. قال ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) ﵀: أنبأنا يحيى بن علي بن الطراح، قال: أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز العكبري، قال: أنبأنا أبو أحمد عبداللَّه بن محمد بن أحمد الفرضي، قال: حدثنا جعفر بن محمد الخواص، قال: حدثني الحسن بن عبيداللَّه الأبزاري، قال: حدثني إبراهيم بن سعيد، قال: حدثني المأمون، قال: حدثني الرشيد، قال: حدثني المهدي، قال: حدثني المنصور، عن أبيه، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال لعليٍّ ﵇: «إنَّ مُوسَى ﵇ سألَ ربَّه أن يُطهِّرَ مسجدَهُ لهارون وذرِّيَتِه، وإني سألتُ اللَّهَ أن يُطهِّر مسجدي لكَ ولذُرِّيتِك مِن بَعدك، ثم أرسَلَ إلى أبي بكر أنْ سُدَّ بابَك، فاسترجَعَ، وقال: فُعِلَ هذا بغيري؟ قيل: لا، قال: سمْعٌ وطَاعَةٌ، فسَدَّ بَابَهُ.
ثم أرسلَ إلى عُمَر سُدَّ بابَك، فقال: فُعِلَ هذا بغيري؟ فقيل: بأبي بكر، فقال لي: فِي أبي بكر أسوَةٌ، فسَدَّ بابَه، ثم أرسلَ إلى العباس بنِ عبدِالمطلب سُدَّ بابَك.
стр. 3280
فلما سمِعَتْ فاطمة ﵍ بِسَدِّ الأبواب، خَرَجَتْ فجَلَسَتْ على بابها، ومَعَها الحسنُ والحسينُ ﵉ كأنهما شِبْلان، وخاضَ الناسُ في ذلك، فصَعِدَ رسولُ اللَّهِ ﷺ المنبرَ فقال: «ما أنا سَدَدْتُ أبوابَكم، ولا فتَحتُ بابَ عليٍّ، ولكنَّ اللَّهَ سدَّ أبوابَكم، وفتحَ بابَ عليٍّ». (١)
ذكر ابنُ الجوزي أنَّ هذا من عمِل الأبزازي، كان كذابَاً يَضَعُ الحديث.
قلتُ: في «الصحيحين» أنَّ النبيَّ ﷺ أمر بسَدِّ الخَوخات إلا خوخةَ أبي بكر ﵁.
٣. قال ابن الجوزي ﵀: أنبأنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أبو ... عبداللَّه محمد بن أبي نصر الحميدي، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن عبدالرحمن البيِّع، قال: أنبأنا أبو القاسم عُبيداللَّه بن محمد السقطي، قال: أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق، أنبأنا عبداللَّه بن ثابت، قال: حدثنا أبي، عن الهُذَيل بن حبيب، عن أبي عبداللَّه السمرقندي، عن محمد بن كثير الكوفي، عن الأصبغ بن نباتة، قال: مَرِض الحسنُ والحسينُ ﵄ فعادَهما ... رسولُ اللَّه ﷺ وأبو بكر وعمر، فقال: عمر لعلي: يا أبا الحسن، انذُرْ إنْ عافا اللَّهُ ولدَيكَ أنْ تُحدِثَ للَّهِ شُكْرَاً.
فقال عليٌّ: إنْ عافَا اللَّهُ ولَدَيَّ؛ صُمْتُ للَّهِ ثلاثةَ أيامٍ شُكْرَاً.
стр. 3281
وقالت فاطمة: مثل ذلك.
وقالت جارية لهم سوداء نوبية: إنْ عافا اللَّهُ سَيِّدَيَّ؛ صُمْتُ مع مواليَّ ثلاثة أيام.
فأصبحوا قد مسَحَ اللَّهُ ما بالغلامين، وهُم صيامٌ، وليس عندَهم قَليلٌ ولا كَثيرٌ.
فانطلقَ عليٌّ إلى رجُلٍ من اليهود، يُقال له: جار بن شمر اليهودي، فقال: له أَسْلِفْنِي ثلاثةَ آصُعٍ من شعير، وأعطِنِي جِزَّةً من صُوفٍ تَغزِلُها لَكَ بنتُ محمد.
قال: فأعطاهُ، فاحتملَه عليٌّ تحتَ ثوبه، ودخلَ عَلَى فاطمةَ، وقال: دُونَكِ فاغْزِلي هذا، وقامَتْ الجارية إلى صاعٍ من الشعير فطحنَتْهُ وعجَنَتْهُ فخَبزَتْ منه خمسةَ أقراص، وصلَّى عليٌّ المغربَ مع النبيِّ ﷺ ورجَعَ فوضَعَ الطعامَ بين يديه، وقعَدُوا ليُفْطِرُوا، وإذا مِسكينٌ بالباب يقول: يا أهلَ بيتِ محمد، مسكينٌ مِن مساكين المسلمين على بابِكم، أطعمُوني مما تأكلُون ... أطعمَكم اللَّه على موائد الجنة، قال: فرفع عليٌّ يده، ورفَعَتْ فاطمةُ والحسن والحسين.
وأنشأَ يقولُ:
فاطم ذات السداد واليقين ... أما ترين البائس المسكين
قد جاء إلى الباب له حنين ... يشكو إلى اللَّهِ ويستكين
حُرمت الجنة على الضنين ... يهوى إلى النار إلى سجين
стр. 3282
فأجابته فاطمة ﵂:
أمرُكَ يا ابن عمٍّ سمعٌ طاعة ... مالي مِن لَوم ولا وَضَاعة
أرجو إنْ أطعمتُ من مجاعة ... فادفعوا الطعام إلى المسكين
قال ابن الجوزي: وذكرَ حديثاً طويلاً مِن هذا الجنس، في كلِّ يومٍ ينشدُ عليٌّ أبياتاً، وتُجيبُه فاطمة بمثلِها، مِن أرَكِّ الشعرِ وأفسَدِهِ، مما قد نزَّه اللَّهُ ذَينك الفصِيحَين عن مثله، وأجلَّهُما في إجاعَة الطفلين بإعطاءِ السائل الكُلَّ، فلَمْ أرَ أنْ أُطِيلَ بذكرِ الحديث لِرَكَاكتِهِ وفظَاعَةِ مَا حوى، وفى آخره:
أنَّ النبيَّ ﷺ عَلِمَ بذلك فقال: «اللَّهم أنزِلْ على آل محمد كما أنزلَتَ على مريم». ثم قال: ادخُلي مخدَعَكِ، فدخَلَتْ، فإذا جَفْنَةٌ تفُورُ مملوءَةً ثريداً أوعَرْقاً مُكلَّلَةً بالجوهر.
وذكرَ مِن هذا الجنس.
وهذا حديثٌ لا يُشَكُّ في وَضْعِه، ولو لم يدل على ذلك إلا الأشعارُ الركيكة، والأفعالُ التي يُنَزَّهُ عنها أولئك السادَةُ.
قال يحيى بنُ معين: أصبغُ بن نباتة لا يُساوي شيئاً. وقال أحمد بن حنبل: حرَّقَنَا حديثَ محمدِ بنِ كثير.
وأما أبو عبداللَّه السمرقندي فلا يُوثَق به). (١)
стр. 3283
٤. قال ابن الجوزي ﵀: أنبأنا عبدالوهاب، قال: أنبأنا عاصم بن الحسن، قال: أنبأنا أبو عُمر بن مَهدي، قال: أنبأنا عثمان بن أحمد السماك، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن المهدي، قال: حدثنا العباس بن يزيد البحراني، قال: حدثنا خالد بن إسماعيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قلت يا رسول اللَّه، مَن خيرُ مَنْ بعدَك؟ قال: أبو بكر. قلت: فمَنْ خيرُ الناس بعد أبي بكر؟ قال: عمر.
قالت فاطمة: يا رسولَ اللَّه، لم تَقُلْ في عليٍّ شيئاً.
قال: يا فاطمة، عليٌّ نَفْسِي، فمَنْ رأيتِيه يقول في نفسِهِ شَيئاً؟ !
هذا حديثٌ مَوضُوعٌ على رسولِ اللَّهِ ﷺ . قال ابنُ عَدِي: خالدُ يضعُ الحديثَ على ثقاتِ المسلمين. وقال أبو الفتح الأزدي: هُو كذاب، يحدِّثُ عن الثقات بالكذب. قال الدارقطني: ومحمد بن المهدى ضعيف). (١)
٥. قال ابن الجوزي ﵀: في ذِكر حُسْنِ فاطمة ﵂: أنبأنا ... أبو بكر محمد بن أبي طاهر البزاز، قال: أخبرنا القاضي أبو الحسين بن المهتدي، قال: حدثنا أبو الفرج الحسن بن أحمد، قال: حدثنا عبداللَّه بن محمد
стр. 3284
بن جعفر بن شاذان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مِهْرَان الجمال، قال: حدثني الحسن بن علي ـ صاحب العسكر ـ، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أبي محمدُ بنُ علي، قال: حدثني أبي عليُّ بنُ موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى بنُ جعفر، قال: حدثني أبي جعفرُ بنُ محمد، عن أبيه محمدِ بنِ علي، عن جابر بنِ عبدِاللَّه، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «لما خلقَ اللَّهُ آدمَ ﵇ وحواءَ، تَبخْتَرا في الجنة، وقالا: ما خلقَ اللَّهُ خلقاً أحسَنَ مِنَّا، فبينما هُمَا كذلك، إذا هُمَا بصورةِ جاريةٍ لم يَرَ الراؤونَ أحسنَ مِنها، لها نُورٌ شَعْشَعَانيٌّ يكادُ يُطفئُ الأبصارَ، عَلى رأسِها تاجٌ، وفي أُذُنِيها قُرطَان، فقالا: يا ربِّ، ما هذه الجارية؟ قال: صُورَةُ فاطمةَ بنتِ محمدٍ سيَّدةِ ولدِكَ. فقالا: ما هذا التاجُ على رأسها؟ قال: هذا بَعلُهَا عليُّ بنُ أبي طالب. قال: فما هذا القُرطَان؟ قال: ابنَاها الحسنُ والحُسَين، وُجِدَ ذلك في غامِض عِلْمِي، قبلَ أنْ أَخلُقَكَ بألْفَي عام».
هذا حَديثٌ مَوضوعٌ، والحسن بن علي ـ صاحب العسكر ـ هو: الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر، أبو محمد العسكري، آخر مَن تعتقد فيه الشيعةُ الإمامة. روى هذا الحديثَ عن آبائه، وليسَ بشئٍ).
قال ابن عِراق: ( ... فيه الحسن بن علي العسكري ليس بشئٍ، وفيه عبداللَّه بن محمد بن جعفر بن شاذان، وعنه الحسنُ بنُ أحمد العماني الأطروش، ولعَلَّهُ مِنْ وَضْعِ أحدِهِمَا).
стр. 3285
ذكر المعلِّمي اليمانيُّ في تعليقِه على «الفوائد المجموعة» أن الحسن العسكري بَرئٌ منه، وأنَّ ابنَ شاذان مُترجَمُ له في الميزان واللسان، وهو مشهور مُوثَّقٌ، ولَعلَّهُما ـ ابن الجوزي والسيوطي ـ لم يَعرفَاهُ، وذكرَ أنَّ النظر في الهماني وله ترجمة في «تاريخ بغداد» (٧/ ٢٧٧) تدل على أنه غير مشهور، ولم يذكر الخطيب فيه مَدحاً ولا قَدْحاً، وأرى البلاءَ منه. (١)
٦. قال ابن الجوزي ﵀: أنبأنا محمد بن عبدالملك، قال: أنبأنا ابنُ مَسعَدَة، قال: أنبأنا حمزة بن يوسف، قال: حدثنا ابن عَدي (٢)، قال: حدثنا عبداللَّه بن حفص، قال: حدثنا سُويد بن سعيد، قال: حدثنا المعتمر بنُ سليمان والوليد بنُ مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: «سجدَ النبيُّ ﷺ خمسَ سجَدَاتٍ ليس فيهن ركوع، قلتُ: يارسولَ اللَّهِ، سجَدتَ خمسَ سجدات ليس فيهن ركوع؟ فقال: أتاني جبريل فقال: يا محمد، إنَّ اللَّهَ يحبُّ فاطمة؛ فسجَدْتُ ثم رفَعْتُ رأسي، ثم أتاني فقال: إنَّ اللَّهَ يحبُّ فاطمةَ ثانياً؛ فسجَدْتُ ثم رفعتُ رأسي،
стр. 3286
ثم أتاني فقال: إنَّ اللَّهَ يحبُّ الحسَن والحُسين؛ فسجَدتُ ثم رفعتُ رأسِي، ثم أتاني فقال: إنَّ اللَّهَ يحبُّ مَن أحبَّهما؛ فسجدتُ ثم رفعتُ رأسي، ثم أتاني فقال: إنَّ اللَّهَ يحبُّ مَن أحبَّهما فسَجَدْتُ».
قال ابن عدي: هذا حديثٌ باطِلٌ بهذا الإسناد، وكَذِبٌ بَارِدٌ، فإنَّ المعتمرَ لا يَروي عن الأوزاعي شيئاً، وكان عبدُاللَّه بنُ حفص يُحدِّثنا بأحاديث لا نَشكُّ أنه هو الذي وضَعَها). (١)
٧. قال ابن الجوزي ﵀: أنبأنا محمد بن عبدالملك، قال: أنبأنا ابن مسعدة، قال: أنبأنا حمزة بن يوسف، قال: أنبأنا أبو أحمد بن عدي، قال: حدثنا عبداللَّه بن حفص، قال: حدثنا بشر بن الوليد القاضى، قال: حدثنا حزم بن أبي حزم القطعي، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «مَن أحبَّني فليُحبَّ علياً، ومَن أحبَّ علياً فَليُحبَّ ابنَتِي فاطمة، ومَن أحبَّ ابنَتِي فاطمةَ فليُحِبَّ ولدَيْها الحسنَ والحُسينَ، وإنَّ أهلَ الجنة ليتباشَرُونَ ويُسَارِعُونَ إلى رؤيتهم يَنظُرُونَ إليهم، فمحَبَّتُهُم إيمان، وبُغضُهُمْ نِفَاق، ومَن أبغضَ أحَدَاً مِن أهلِ بَيتِي؛ فقَدْ حَرُم شفَاعَتِي، فإنَّنِي
стр. 3287
نبيٌّ مُكرَّمٌ، بعثني اللَّه بالصدق، فأحِبُّوا أهلي، وأحبوا عَليَّاً».
قال ابن عدي: (وهذا حديث باطل بهذا الإسناد، وضعه شيخنا هذا ... ــ عبداللَّه بن حفص ـ وهذه الألفاظ التي في هذا الحديث لا تشبه ألفاظ الأنبياء). (١)
٨. قال السيوطي (٢) ﵀: قال أبو نعيم في «فضائل الصحابة»: (٣) أخبرنا عمر بن أحمد (٤)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني، قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن دينار ــ وكتبَهُ عَنِّي عثمان بن أبي شيبة ـ، قال: حدثنا مُنبِّه بن عثمان، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: سمعتُ يحيى بن عُبيداللَّه، يحدِّث عن أبيه، سمعت أبا هريرة قال: لَمَّا أُسرِيَ بالنبيِّ ﷺ ، ثم هبطَ إلى الأرض، مضى لذلك زمَانٌ، ثم إنَّ فاطمةَ أتَتْ
стр. 3288
النبيَّ ﷺ فقالت: بأبي وأمي يا رسولَ اللَّهِ، ما الذي رأيتَ لي؟ فقال: «يا فاطمُ، أنتِ خير نساء البرية، وسيِّدة نساء أهل الجنة».
قالت: يا أبتِ فما لعليٍّ؟ قال: «رجُلٌ مِن أهل الجنة».
قالت: يا أبتِ فما للحسن والحسين؟ فقال: «سيِّدَا شبابِ أهل الجنة».
ثم إنَّ عليَّاً أتَى النبيَّ ﷺ فقال: ما الذي رأيتَ لي؟
فقال: «أنا وأنتَ وحُسن وحُسَين وفاطمة في قُبَّةٍ مِن درٍّ، أساسُها مِن رحمةِ اللَّه، وأطرَافُها مِن نُور اللَّهِ، وهي تحتَ عرشِ اللَّهِ يا ابنَ أبي طالب، وبينَك وبينَ كرامةِ اللَّهِ تسمَعُ صوتاً وهينمة، وقد ألجم النَّاسَ العَرَقُ، وعلى رأسِكَ تَاجٌ من نُورٍ قد أضاءَ منه المحشَرُ، تَرفلُ في حُلَّتَين: حُلَّةٍ خضرَاء وحُلَّةٍ وَرْدِيَّةٍ. خُلِقْتُ وخُلِقْتُمْ مِن طينَةٍ واحِدَةٍ»). (١)
стр. 3289
٩. قال السيوطي ﵀: قال الخطيب (١): أخبرنا هلال بن محمد الحفَّار، قال: حدثني أبو الحسن علي بن أحمد بن حمويه المؤدِّب، قال: حدثني محمد بن إسحاق المقرئُ المعروف بشاموخ، قال: حدثنا علي بن حمَّاد الخشَّاب، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا سليمان بن مهران، قال: حدثنا جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعاً: «ليلة عُرج بي إلى السماء رأيتُ على باب الجنة مكتوباً: لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، محمدٌ رسولُ اللَّه، عليٌّ حِبُّ اللَّهِ، الحسنُ والحسينُ صَفوةُ اللَّهِ، فاطمةُ أمَةُ اللَّهِ، علَى باغِضِهم لَعنةُ اللَّهِ».
قال الخطيب: هذا حديثٌ مُنكر، وعليُّ بنُ حمَّاد مستقيمُ الروايات لا يحتمل مثل هذا، وشاموخ كثيرُ المناكير. (٢)
стр. 3290
١٠. قال السيوطي ﵀: قال الدَّيلمي (١): كتب إلينا أبو بكر ابنُ مَردويه، أخبرنا جَدِّي، قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا علي بن شهمرد التستري، قال: حدثنا أبو الأشعث جعفر بن أحمد، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه جعفر بنِ محمد، عن أبيه، عن جدِّهِ علي بنِ الحسين، عن أبيه، عن جدِّهِ علي بنِ أبي طالب رفَعَهُ: «لمَّا أُسرِيَ بي رأيتُ على بابِ الجنة مَكتُوباً بالذهب: لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، محمَّدٌ حَبِيبُ اللَّهِ، عَليٌّ وليُّ اللَّهِ، فاطِمَةُ أمَةُ اللَّهِ، الحسَنُ والحُسَينُ صَفْوَةُ اللَّهِ، علَى بَاغِضِهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ). (٢)
١١. قال السيوطي ﵀: قال ابن النجار: أنبأنا القاضي أبو الفتح محمد بن أحمد بن بختيار الواسطيِّ، عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن محمد الهمداني، قال: أخبرنا السيد أبو عبداللَّه الحسين بن الحسن بن زيد الحسيني
стр. 3291
القصبي، قال: حدثنا الشريف أبو محمد الحسن بن أحمد العلوي المحمدي، قال: حدثنا القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد وبكر بن أحمد بن مخلد وأبو عبداللَّه الغالبي قالوا: حدثنا محمد بن هارون المنصوري العباسي، قال: حدثنا أحمد بن شاكر، قال: حدثنا يحيى بن أكثم القاضي، قال: حدثنا المأمون، عن عطية العوفي، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لمَّا أرادَ اللَّهُ أنْ يُهلِكَ قومَ نوح أوحَى إليه أنْ شُقَّ ألواح السَّاجِ، فلمَّا شقَّها لم يدرِ ما يَصنَعُ بها، فهبَطَ جبريلُ فأرَاهُ هيئة السفينة، ومعَه تابوتٌ فيه مئةُ ألفِ مِسمار، وتسعةٌ وعشرون ألف مِسمَار، فسمَّرَ بالمسامير كلِّها السفينةَ إلى أن بَقِيَتْ خمسةُ مسامير، فضرَبَ بيدِهِ إلى مِسمارٍ منها فأشرَقَ في يدِهِ وأضاءَ كما يُضِيءُ الكوكب الدرِّيُّ في أُفُقِ السماء، فتَحيَّر مِن ذلك نَوحٌ، فأنطَقَ اللَّهُ ذلكَ المسمارَ بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلِقٍ فقال: على اسمِ خيرِ الأنبياءِ محمدِ بنِ عبدِاللَّه.
فهبط عليه جبريل، فقال له: يا جبريلُ، ما هذا المسمارُ الذي ما رأيتُ مثلَه؟ قال: هذا باسمِ خَيرِ الأولين والآخرين محمدِ بن عبدِاللَّه، أسمِرْهُ في أوَّلها على جانب السفينةِ اليُمنَى.
وضرَبَ بيدِهِ على مسمارٍ ثَانٍ؛ فأشرَقَ وأنَارَ، فقال نوح: ما هذا المسمارُ؟ قال: مسمارُ أخيهِ وابنِ عمِّهِ عليِّ بنِ أبي طالب، فأسْمِرْهُ عَلى جَانِبِ السفِينَةِ اليسَار في أوَّلها.
стр. 3292
ثم ضَرَبَ بيدِه إلى مِسمَارٍ ثَالِثٍ؛ فزَهَرَ وأشرَقَ وأنَارَ، فقال: هذا مِسمَارُ فَاطِمَةَ، فأسْمِرْهُ إلى جانبِ مِسمَارِ أبيها.
ثم ضَرَبَ بيدِه إلى مِسمَارٍ رابِعٍ؛ فَزَهَرَ وأنَارَ، فقال: هذا مِسمارُ الحسَنِ، فأسْمِرْهُ إلى جانبِ مِسمَارِ أبيه.
ثم ضَرَبَ بِيدِهِ إلى مِسمَارٍ خَامِسٍ؛ فأشرَقَ وأنَارَ وبَكَى، فقال: ... يا جِبريلُ، ما هذه الندَاوَةُ؟ قال: هذا مِسمَارُ الحُسَين بن علي سيِّدُ الشُّهدَاءِ، فأسْمِرْهُ إلى جانِبِ مِسْمَارِ أخِيهِ».
ثم قال النَّبيُّ ﷺ : قال تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ (سورة القمر، آية ١٣) قال النَّبيُّ ﷺ : «الألواحُ خشَبُ السفينةِ، ونحنُ الدُّسُر، لولانَا ما سَارَتْ السفينةُ بأهلِهَا». (١)
стр. 3293
١٢. قال السيوطي ﵀: قال ابنُ عساكر (١): أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل الإسفراييني، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن صَصْرَى التغلبي إجازةً، قال: أخبرنا أبو منصور طاهر بن العباس المروزي، قال: حدثنا أبو القاسم عبيداللَّه بن محمد السقطي، قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن إسحاق السوسي، قال: حدثنا ابن صديق، قال: حدثنا الحسن بن شادما العسكري، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: حدثنا أنس بن مالك قال: دخل رسولُ اللَّهِ ﷺ بعد أن صَلَّى العصر إلى بيتِ أمِّ حبيبة فقال: «يا أنسُ، صِرْ إلى منزل فاطمة». وأعطاني أربع موزات، فقال لي: ... «يا أنس: واحدةٌ للحسن، وواحدةٌ للحسين، واثنتين لفاطمة، وصِرْ إليَّ». ففعلتُ وصِرْتُ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ .
فقالت أم حبيبة: يا رسُولَ اللَّه، تَفَاضَل أصحابُك مِن قريش ويفتَخِرون على أخِي بما بايعوك تحت الشجرة. فقال: «لا يفتَخِرنَّ أحَدٌ عَلى أحَدٍ، فلقَدْ بايَعَ كما بايعوا».
وخرجَ مع رسُولِ اللَّهِ ﷺ وخرجْتُ معَه، فقعَدَ عَلى باب المسجدِ، فطلَعَ أبو بكر وعُمر وعُثمان وعَليُّ وسائرُ النَّاس، فقال رسُولُ اللَّهِ
стр. 3294
- ﷺ لأبي بكر: «يا أبا بكر» قال: لبيكَ يا رسولَ اللَّهِ. قال: «تحفظُ مَن أوَّل مَن بايَعني ونحنُ تحتَ الشجرة»؟
قال أبو بكر: أنا يا رسولَ اللَّه، وعُمرُ وعَليُّ بنُ أبي طالب.
فرفَعَ عثمانُ رأسَهُ، فقال رسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يا أبا بكر، إذا غبتُ أنا فعثمان، وإذا غابَ عثمانُ فأنا». فضحك أبو بكر.
وقال عثمان: يا رَسُولَ اللَّهِ، وعليٌّ وطلحةُ والزبيرُ وسعدٌ وسعيدُ وعبدُالرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح؟
قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثمَّ مَن»؟
قال: هؤلاء الذين كانوا وكُنَّا.
قال: «وأين معاوية»؟ قال: لم يكن معنا بالحضرَةِ.
فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «والذي بعَثَنِي بالحقِّ نبيَّاً، لقَدْ بايَعَ مُعاوِيةُ بنُ أبي سفيان كما بايَعْتُمْ».
قال أبو بكر: ما علمنا يا رسولَ اللَّه.
قال: «إنه في وَقتِ ما قَبَضَ اللَّهُ قبضةً مِن الذَرِّ، قال: في الجنةِ ولا أبالي؛ كنتَ أنتَ يا أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبدالرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ومعاوية بن أبي سفيان تِلكَ القبضة، ولقد بايَع كما بايَعْتُمْ، ونصَحَ كما نصَحْتُمْ، وغفَرَ اللَّهُ له كما غفَرَ
стр. 3295
لكم، وأباحَه الجنةَ كما أباحَكُم). (١)
١٣. قال السيوطي ﵀: قال ابن عساكر (٢): أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، قال: حدثنا عبدالعزيز الكتاني، قال: أخبرنا أبو الحسن عبدالواحد بن أحمد بن الحسين بن عبدالعزيز العكبري، قال: حدثنا ... أبو القاسم عمر بن يحيى بن داود الفحام السَّامَرِّي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الضرير، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا شريك النخعي، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن عُلَيم الكندي، عن سلمان قال: قال النبيُّ ﷺ : «يا سلمانُ، امضِ إلى فاطمةَ فإنَّ لها إليكَ حاجة».
فجئتُ فاستَأذَنتُ عليها، فلمَّا نظرَتْ إليَّ تبسَّمَتْ فقالَتْ: أبشِّركَ