المبحث الخامس:
فاطمة ﵂ في كتب: الرافضة ، ... والإسماعيلية، والمستشرقين .
أولا: فاطمة ﵂ في كتب الرافضة (١)
стр. 387
يقوم مذهب الرافضة على الغلو في آل البيت، ورِفْعَتِهِمْ إلى مكانة لا يَصِلُ إليها مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نَبِيٌّ مُرسَلٌ، ومِن غُلُوِّهم أنهم وصلَوا الطرف المقابل ـ أيضاً ـ فكانوا أهل جفاء في آل البيت: زوجات النبي ﷺ ، وبقية بناته، وبني هاشم، حتى فاطمة لهم فيها أقوال مسيئة جداً، وانتقاصٌ مِن قَدْرِهَا الشرعي، وغُلُوُّهُم هذا مخَالِفٌ لمن يَدَّعون محبتَه.
هذا، ولا يخلو طالبٌ أو كاتبٌ من الرافضة إلا ولَهُ مُؤلَّفٌ في
стр. 388
فاطمة ﵂، وكنتُ في بادئ الأمرِ قبل الدخول في تفاصيل كتابي هذا، أظنُّ أنَّ غلوَّ الرافضة في فاطمة إنما هو في أبواب الفضائل فحسب، وأنني سأجِدُ عندهم كثيراً من الأقاويل الصالحة في باب سيرتها وحياتها: من مَولِدِها، واسمِها، ولَقبِها، وزَواجِهَا، وأولادِهَا، ووَفَاتِها ... إلخ
وبعد الاطلاع على كثير مما كتبوه خاصة في مؤلفاتهم المفردة عنها، تفاجأتُ بأمر غريب وهو: أنَّ الغلوَّ والكذبَ جاءَ في كُلِّ مسألة من مسائل فاطمة، غُلُوَّاً ينبو عنه العقل الصحيح، ولو لم يقبل المرءُ منهم النقلَ ... الصحيح! !
وجَدتُّهم وضعوا أساطير خيالية، وخرافات مسيئة ... للنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وخديجةَ وفاطمةَ تتضمَّنُ الغلوَّ في فاطمة، يوم أن كانت حملاً ـ بل وقبل انعقادها علقة ـ ثم ولادتها، وتسميتها، وألقابها، وزواجها، وطعامها، وعبادتها، وحملها، وولادتها، ووفاتها، وكل جزء من حياتها بالغو فيه ووصفوها بما لا يوصف به ملَكٌ مقرَّب ولا نبيٌّ مُرسَل ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ـ.
ولاحظتُ حرصَهم الواضح في مخالفة ما اختارَه أهلُ السنة والجماعة ... في تحديد ولادتها، وزواجها، وأولادها، وتاريخ وفاتها، ونحو ذلك، ويصفون القول المختار عند أهل السنة والجماعة بأنه أضعف الأقوال، فعجباً للشيطان
стр. 389
كيف نخرَ في العقول حتى وصلَتْ لهذا المستوى من التخلُّفِ في قبول مالايَقْبَلْهُ عَقْلٌ بَشَرِيٌّ؟ !
بعضهم أنكرَ أنَّ للنبيِّ ﷺ بنتاً غير فاطمة، ولهم أقاويل فيها إهانة لآل البيت، وفاطمة، فضلاً عن إهانتهم وتكفيرهم زوجات النبي ﷺ خاصةً عائشة وحفصة ﵄.
والحمدُ للهِ على نعمة الإسلام، والسنة والجماعة، والعقل الصحيح النقي.
من أمثلة الغلو:
- في كتاب: «مسند فاطمة الزهراء» للرافضي: حسن التويسركاني، تحقيق: محمد جواد الجلالي
ــ (ص ٦٩) خلق الله نور فاطمة ثم أودعه شجر الجنة .... ، وأحال إلى: «بحار الأنوار» (٤٣/ ٨)، وغيرها.
ــ (٧٠ ـ ٧١) فاطمة تكلمت في المهد. وأحال إلى: «الأمالي» للصدوق ... (ص ٧٥)، «بحار الأنوار» (٤٣/ ٢) و (١٦/ ٨٠)، و (٢٢/ ٤٨٤)، ... «دلائل الإمامة» (ص ٩).
ــ (ص ٧١) فاطمة تكلمت في بطن أمها. (ص ٨١) غلو قبيح من ...
стр. 390
«منتخب الطريحي»، (ص ١٧٢) الغلو في زواجها، (ص ٨٨) إكرامها بطعام من الجنة في الدنيا هي وذريتها وزوجها، (ص ٣١ ـ ٦٦) الآيات التي نزلت في فاطمة.
- في كتاب: «فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد» للرافضي: محمد كاظم القزويني.
الغلو والخرافات: (ص ٧، ١٥، ٤٤ في ولادتها، (ص ٤٠ و ٤٦) تحدث الجنين، (ص ٩٢) تحدثها الملائكة، (ص ١٠١) لا تحيض، (ص ١٢٧) مجلس عقد زواجها في السماء الرابعة عند البيت المعمور، (ص ١٢١) لم يشهد التاريخ عالمة كفاطمة، (ص ١٣٤) مهرها شفاعة المذنبين، (ص ١٤٢) زفافها، (ص ٢٠٨، ١٨٥، ٥١٩) بعد وفاتها، (ص ٥٤٢) فاطمة يوم القيامة ...
- «الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء» للرافضي: إسماعيل الزنجاني الخوئيني.
(١/ ٢٠٣) بداية خلقها، (١/ ٢٣٩) خلقها قبل آدم (١/ ٢٨٩) نورها، (مجلد ٢) انعقاد نطفتها من الجنة، خلق نور فاطمة قبل خلق السماوات والأرض وقبل خلق آدم، (٨/ ١٣) تفاحة من الله لعلي أول زواجه مكتوب فيها ... ، (٩/ ٣٢٠) الملائكة في خدمة الزهراء في حياتها وبعد
стр. 391
موتها، ويخدمون شيعتها، عزَّاها جبريل بعد وفاة النبي ﷺ . وإحالة إلى: «الكافي» (١/ ٢٤١ و ٤٥٨)، «بحار الأنوار» (٤٣/ ١٥٦).
ــ وحضرت الملائكة زواجها، وزفافها ... ، وهي محدَّثة تحدثها ... الملائكة!
ــ (١٧/ ٤٢٩) الملائكة جبريل و .... وسارة وآسية ومريم والحور من خدام فاطمة! !
ــ (١٧/ ١٩) الصلاة في موضع بيت فاطمة أفضل من الروضة الشريفة.
ــ (٢١/ ١٦٥) تُحدِّثُ فاطمةُ علياً بما كان وبما يكون وبما لم يكن إلى يوم القيامة.
ــ (٢٢/ ٧) الآيات في فاطمة.
ــ (٢٤) فاطمة في المحشر ... غلو فاحش! !
ــ (١٩/ ٣٤٨) مَن عَرَفَ فاطمة فقد أدرك ليلة القدر. (١)
مؤلفات الرافضة في فاطمة.
لهم كتاب مطبوع بعنوان: «معجم ما كتب عن الرسول ﷺ وآل بيته».
وكتبهم عن فاطمة ﵂ كثيرة جداً لا تُسمِنُ ولا تُغني من جُوع،
стр. 394
بل هي في الحقيقة العلمية من كُتُب المثالب لا المناقب. (١)
ثم وقفت على بحث لأحد الرافضة بعنوان: «فاطمة الزهراء عند المؤرخين والمحدِّثين ـ دراسة ببلوغرافية ـ» د. يحيى رمزي محسن (٢) اعتنى بإيراد كتب الرافضة، وذكر عدداً من كتب أهل السنة: ابن شاهين، والحاكم، والسيوطي، والمناوي. وذكر عدداً مما لايصح نسبته، ولا وجود له.
ولم أجد في بحثه فائدة.
من كتبهم:
«تزويج فاطمة» لعبدالعزيز بن يحيى الجلودي الرافضي (ت ٣٣٠ هـ تقريباً) ـ لم يُطبع ـ. (٣)
стр. 395
«فاطمة الزهراء» مخطوط لحسين بن محمد بن حسين عصفور، في جامعة البصرة، رقم (١٥٦).
وسأعرض أربعة كتب رافضية معاصرة مفردة في فاطمة ﵂: أحدها باسم المسند، والثاني: معاصر يُظن أنه جمع كثيراً ممن قبله، وثالث: موسوعة، ورابع: ديوان شعر.
١. «مسند فاطمة الزهراء» للرافضي: حسن التويسركاني، تحقيق وتعليق: محمد جواد الجلالي، كتبَ مقدمتَه في (١٠/ ٥/ ١٤١١ هـ)، ط. دار الصفوة في بيروت ط. الأولى (١٤١٣ هـ) يقع في (٤٥٤ صفحة).
والكتاب أجمعُه أكاذيب مُلَفَّقَةٌ وغُلُوٌّ قَبِيحٌ؛ وليس هو «مُسنَدٌ» بمعناه عند أهل العلم، بل المراد الأحاديث الواردة في فاطمة.
لايوجد في الكتاب حديثٌ واحِدٌ بإسنادٍ متصل ـ من مؤلِّفٍ مِن كتبهم ـ إلى النبي ﷺ .
ومع ذلك ذمَّ محققُ الكتابِ أهلَ السنة والجماعة، لِقِلَّةِ أحاديث فاطمة عندنا! !
رمتني بدائها، وانسَلَّتْ، لا بل وقفَتْ، وهي تعلم أنها كاذبة، وتعلم أيضاً أننا نعلم أنها كاذبة!
وانظر الباب الثاني: الفصل الرابع: المبحث الأول.
стр. 396
٢. «فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد» للرافضي: محمد كاظم القزويني.
كتب مقدمته في كربلاء (٦/ ١٣٩٢ هـ)، وانتهى منه في (١٣٩٣ هـ) ط. مكتبة بصيرتي في قُمْ إيران (١٤١٤ هـ) يقع في (٥٧٣ صفحة).
وحالُه كسَابِقِه.
ومن جهله: يعزو الحديث ـ محتجاً به ـ إلى كتب السنة، مثل: «منهاج الاعتدال ـ في اختصار منهاج السنة ـ»! ! و «ميزان الاعتدال» و «لسان الميزان»! ! و «ذخائر ذوي العقبى» انظر مثلاً (ص ٣٧) و (ص ١٤٢).
ورأيتُه ينقل ـ أحياناً ـ من كتاب العقاد، وبنت الشاطئ كما ... في (ص ١٥٩) و (ص ٢٢٩).
٣. «ديوان السيدة فاطمة الزهراء» إعداد: حيدر كامل، ومحمد شراد حساني.
ط. مكتبة الهلال، ودار البحار كلاهما في بيروت، ط. الأولى ١٤٢٧ هـ/ ٢٠٠٦ م، يقع في (٩٦ صفحة).
تبدأ الأشعار مع شرحها الطويل من (ص ٤٥)، مأخوذةٌ من مراجع الرافضة، ولم أجد فيه حرفاً واحداً صحيحاً يثبت عن فاطمة ﵂.
стр. 397
٤. «الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء» (١) تأليف الرافضي: إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني.
تقع في (٢٥) مجلداً، ط. منشورات (دليل ما) ومكتب تحقيقات كافتويري علوم اسلامي في قم إيران، ط. سنة ١٤٢٧ ـ ١٤٢٨ هـ
بدأ المؤلف كتابه في عام ١٤٠٧ هـ، وادَّعى أنه رجع إلى (٣٠) ألف كتاب! !
وذكر أنه ابتدأ موسوعته باستخراج الأحاديث عن فاطمة من «بحار ... الأنوار» للمجلسي (١١٠ مجلداً)، ثم من غيره من كتب الرافضة، وكذا كتب أهل السُّنَّة والجماعة، مع المخطوطات ...
أقول: إذا عَرَفْتَ حقيقةَ كتاب «بحار الأنوار»؛ عَرَفْتَ حقيقةَ هذه الموسوعة، ثم إنَّ إيرادَه عناوين (٢٢٥٠) كتاب في أول الموسوعة دليلٌ
стр. 398
وَاضِحٌ على كَذِبِهِ في مَراجِعِه، فقد ذكر عَدَداً من كُتُبِ أهل السنة والجماعة ... لا يوجد فيها شئ عن فاطمة، مثل: «إعراب القرآن» المنسوب للزجاج، ... «إصلاح غلط المحدثين»، «تاريخ وفاة الشيوخ الذين أدركهم البغوي»، ... و «تفسير الفاتحة» للشيخ: محمد بن عبدالوهاب، و ... وهكذا.
والكتابُ قصدَ فيه مُؤلِّفُه الجمعَ والتطويلَ والنفخَ، لا تجد فيه تخريجاً ودراسة على منهج أهل التخريج ودراسة الأسانيد عندَهم، وهو يُكرِّر المتن في صفحات كثيرة جداً، ويُورد بعدَه المصادر إيراداً واضحاً بقصد التكثر ويُكرر بعضَها، مع تصحيفاتٍ كثيرة لأسماء عدد منها.
ومن مراجعِه التوثيقية لحديث ما: «الضعفاء» للعقيلي، و «ميزان الاعتدال»، و «لسان الميزان»، و «تنزيه الشريعة» لابن عراق، وغيرها من كتب الموضوعات، والكتب المعاصرة عند الرافضة عن فاطمة وآل البيت ...
وتكرارُ بُكاءِ فاطمة، وحُزْنِها، وكَثيرٍ من ترجمتها في عدد من المجلدات، وقد تَضَمَّنَ فَرَاغاتٍ كثيرة = بياض في الصفحات مع تباعد، والهدفُ فيه واضحٌ؛ لِبُلُوغ هذا العدد من المجلدات ـ كما في «بحار الأنوار».
ومن المعلوم عند المسلمين أنَّ الرافضةَ ليس لهم إسنَادٌ قَائمٌ، صَحيحٌ مُتَّصِلٌ، بل نُقولات كثيرةٌ يعزونها لآل البيت عن آبائهم، وهم ـ أي الرافضة ـ معروفون بالكذب، كما سيأتيك بيانه في الباب الثاني: الفصل الثالث: ... المبحث الثاني.
стр. 399
ومَنْ كذَبَ على الله ، وعلى رسولِه ﷺ ، والملائكة، والصحابةِ، وآل البيت ﵃، لن يُعجزَه تركيبُ أسانيد لا تقوم على منهجهم فكيف تقف على منهج العدل والصدق منهج أهل السنة والجماعة في الحكم على الرجال.
وعندما تقرأ مقدمة هذه الموسوعة تُدرِكُ بِجَلاءٍ حقيقَتَها العِلْمِيَّةَ، فسيأتيك في (١/ ١١ ـ ١٢) أنَّ فاطمة أفضل من جميع الأنبياء والمرسلين، ... لا يصل أحدٌ في عالم الوجود إلى عظمتِها سِوَى أبيها وزوجها! !
وفاطمة يلتجؤون إليها عند الشدائد، ويستغيثون بها، ويُكَرِّرُون: يافاطمة! !
قلت: هذا هو الشرك الأكبر المخرِجُ من المِلَّةِ، وما أرسلَ الله الأنبياءَ لدعوة أقوامهم، وأنزلَ الكُتُبَ، ورَفَعَ النبيُّ ﷺ السيفَ على كفار قريش، إلا لأجل توحيد الله في ألوهية.
ــ (١/ ١٢) يحضُرُ جبريلُ عند فاطمة، ويُحَدِّثُها بأخبارِ ما كان وما يكون، ومِن هنا نشأَ مُصْحَفُ فَاطمة! !
ــ (١/ ١٢) نُورها خُلِق قبلَ أربعين ألف عام قبل خلق آدم! !
ــ (١/ ١٤) و (١٧/ ٤٢٩) الملائكة: جبريل وإسرافيل وميكائيل وآلاف منهم، مع خديجة، وآسية، ومريم بنت عمران، وسارة، والحور العين كلُّهم من خَدَمِ فاطمة! !
стр. 400
ــ (١/ ١٦) من عَرَفَ فاطمة حقَّ معرفتها، فقد أدرك ليلة القدر!
ــ (١/ ١٨) كان المؤلِّفُ يَشعُرُ أن فاطمة تُشرِف على عمَلِهِ في هذه الموسوعة!
ــ (١/ ١٣٤) أنزل الله أربعةَ نسوة: سارة، وآسية، ومريم بنت عمران، وكلثم لتوليد فاطمة من خديجة!
ــ (٢١/ ١٦٥) تُحدِّث فاطمة علياً بما كان، وبما يكون، وبما لم يكن إلى يوم القيامة.
أقول: سبحان الله، علم الغيب مما استأثر الله به، لا يعلَمُه ملَكٌ مقرَّب، ولا نبيٌّ مُرسَلٌ، فكيف يصِلُ بالرافضة الغلوُّ إلى أن يدَّعُوهُ لِفاطمة، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ ... مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ ... أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (سورة النمل، آية ٦٥). وقال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ... الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ ... فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ ... مُبِينٍ ... ﴾ (سورة الأنعام، آية ٥٩).
وقال الله عن رسولِه وأفضلِ خَلقِهِ محمدٍ ﷺ أنه لا يعلم الغيب، فكيف تعلمُه ابنتُه؟ ! قال تعالى: ﴿ ... قُلْ لَا ... أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ ... أَنَا إِلَّا ... نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ... لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ... ﴾ (سورة الأعراف، آية ١٨٨).
стр. 401
إنَّ دينَ الرافضةِ قائمٌ على هذه الخرافات والخزعبلات، وقد ضَرَبَ الغلو أطنابه، والكُفرَ أوتادَهُ بينَ ثنايا هذه «الموسوعةَ» المذكورة آنفاً، وكنتُ أتمنى أنْ أجدَ تحقيقاً ـ ولو يسيراً ـ على بعض الأحاديث والآثار ... ـ على منهج أهل الحديثِ عندَهم ـ لكنَّ الجهلَ والكذبَ أعمَى أبصارَهم.
والحمدُ لله كثيراً على نعمة الكتاب والسُّنَّة، بفهم سلفِ الأمة، وعلى نعمة التوحيد الخالص، والاتباع الصادق، والنقل الصحيح والعقل الصحيح، والاتزان والحكمة.
اللهم صلِّ على محمَّدٍ، وعلى آل محمَّدٍ، كمَا صَلَّيْتَ على إبراهيم، وعلى ... آل إبراهيم، إنك حميد مجيد, وبارك على محمدٍ، وعلى آل محمد، كما باركَتْ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنَّك حَميدٌ مَجِيدٌ.
* * *
стр. 402
ثانيا: فاطمة ﵂ في كتب الإسماعيلية .
الإسماعيلية من الفرق الباطنية (١) تَسَمَّوا بالإسماعيلية نِسبة إلى: إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. (٢)
وإسماعيلُ، وآلُ البيت، كلُّهم من هؤلاء بَرَاءٌ.
وعقيدة الإسماعيلية ظاهِرُهَا الرفض، وباطنُها الكُفْرُ المحض. (٣)
راجعت أكثر من ثلاثين كتاباً من كتب الإسماعيلية، فَلَمْ أجِدْ فيها أبواباً عن فاطمة، ولا إشارَةً إلى كتابٍ مُفْرَدٍ عنها!
ولم تتضمن كتبُهم العقدية والفقهية شيئاً يُذكر عن فاطمة ﵂، سوى مسائل قليلة جداً ـ سأذكرها بعد قليل ـ وليس فيها ـ حسب بحثي ـ إشارة إلى بنات النبي ﷺ أم كلثوم، ورقية، وزينب ﵅! !
وقد راسلتُ أحد طلبة العلم الذين تركوا المذهب الإسماعيلي، وهو من بيت علم كبير فيهم، سائلاً عن كتاب مفرد عن فاطمة، أو كتاب فيه سيرةُ ... أو فضائلُ فاطمة، أو عقيدة الإسماعيلية فيها، فقال: ليس عند الإسماعيلية اهتمام بهذا الجانب، وإذا وُجِدَتْ إشاراتٌ فهي شِرْكٌ، وغُلوٌّ مُفرِطٌ.
وقد وجدتُ ذلك فعلاً حينما استعرضْتُ كُتُبَاً كثيرة، لو جُمِعَ ما فيها عن
стр. 405
فاطمة؛ لجاء في صفحات معدودة لا تتجاوز خمس صفحات! !
والكتبُ التي رجَعتُ إليها، غالبُها من أصولهم، بعضُها من كتبهم العامة الظاهرة، وبعضها من الكتب الخاصة الباطنة، فإن لهم كتباً يؤلفونها للعامة، وكتباً لا يطَّلِعُ عليها إلا الخاصةُ بإذنٍ من شيوخهم، والعبرة في مذهبهم بالكتُب السرِّيَّة الخاصة. (١)
وأكثر مَن رأيتُه يحقِّقُ كتبَ الإسماعيلية ويعتني بها، بل حقَّقَ أكثرَها: الإسماعيليُّ د. مصطفى غالب، وقد أشار إلى كثير من كتب مذهبهم ليس فيها شئ عن فاطمة، وآل البيت.
وقد ذكر الشيخ إحسان إلهي ظهير عدداً كبيراً من كتب الإسماعيلية سواءً المؤلَّفة باللغة العربية، أو الفارسية، أو الأردية (٢) ... ولم أجد فيها شيئاً عن فاطمة ﵂، وهذا المسرد أكثر مما ذكرَهُ الإسماعيليٌّ: محمد حسن الأعظمي. (٣)
стр. 406
ولم أجد فيها كلها شيئاً عن آل البيت، ولا عن فاطمة!
كذلك الكتب المفردة عن الإسماعيلية التي ألَّفها أهلُ السنة والجماعة في بيانِ وكَشفِ عقيدتهم الفاسدة، والردِّ عليهم مثل: كتاب إحسان إلهي، والسلومي، والجوير، والحركات الباطنية، وغيرها، لم أجد فيها شيئاً عن فاطمة وآل البيت.
من كتب الإسماعيلية التي وجدت فيها إشارات عن فاطمة ﵂:
١. ... «أربع كتب إسماعيلية ـ لا يجوز الاطلاع عليها إلا بإذن من لع العقد والحل» اعتنى بها: شتر وطمان.
ــ (ص ١٢٢) في تأويل سورة القدر، فليلة القدر: هي فاطمة، وفضلها زائد على فضل ألف حجة ممن تقدمها. «تنزل الملائكة والروح فيها» يعني الأئمة من ذريتها، وطلوع الفجر: قيام القائم عند انقضاء دور الستر، وابتداء دور الكشف.
ــ (ص ١٩٩) ما اجتمع من النبوة والرسالة والوصاية والإمامة من لدن آدم إلى عبدالمطلب ما اجتمعَ في الحسين، مما تفرق في أجداده وأبيه، وذلك فضلٌ لفاطمةَ، وشرَفٌ كثير.
ــ (ص ٥٨) الفرق بين فاطمة وسائر نساء الأئمة، أن فاطمة مختلفة عنهن، لأنها ذات هيكل نوراني.
стр. 407
٢. «الأرجوزة المختارة» للقاضي أبي حنيفة النعمان المغربي التميمي ... (ت ٣٦٣ هـ)، تحقيق: إسماعيل قربان حسين.
ــ (ص ٨٩) كسرَ عُمرُ بابَ فاطمة، وهي غَضْبى عليهم، ضَرَبُوها، وأسقَطُوا جَنينَها، وقد دافَعَ عنها الزبيرُ وعليٌّ.
وهم ـ أي الصحابة ـ قتَلَوا فاطمة، لأنها ماتت في النفاس عَقِبَ إسقاط الجنين، وأوصَتْ بدفنها ليلاً، وأن يُعمَى قبرُها؛ لِئلا يحضُرَها إلا ابنُ عمها: علي، ورَهطُه.
وقد بايَعَ عليٌّ ورَهْطُهُ أبا بكر تَقِيَّةً.
ــ (ص ١٢١) جاءت تطلب إرثها.
ــ (ص ١٣٥) في عهد المأمون ردَّ فدَك والعوالي إلى أيتام فاطمة، وهذا دَليلٌ على أنَّ فاطمة مَظلومة.
ــ (ص ٢١٧) نقل عن الجارودية قولهم بأن أبناء فاطمة في العلم كالرسول! !
стр. 408
٣. «الهَفْت الشريف من فضائل جعفر الصادق، رواية المفضل بن عمر الجعفي» تحقيق د. مصطفى غالب، ط. الثانية. ــ وهو من كتب العقيدة عندهم ـ. (١)
(ص ٦٠) في تزويج أم كلثوم لعمر بن الخطاب .. وأن علياً أُجبِرَ على ذلك، فطَلَبَ من سلمان أن يزوِّجَهُ ابنتَه .. فزوَّج عليٌّ عمرَ ابنةَ عُمَر! ! لأنه قد شُبِّه على عُمر، فظهرَ شَبَهُ أمِّ كُلثوم على ابنةِ عُمَرَ، أي كانَتْ ابنةُ عُمَر في صُورَةِ أمِّ كلثوم، فتزوَّجَهَا، وفي الحقيقة تزوَّجَ ابنتَه! ! ثم تبيَّنَ له ذلك بعد حين، فَفُضِحَ، ومات مِن العار والحزن!
٤. «دعائم الإسلام» للقاضي أبي حنيفة النعمان المغربي التميمي، تحقيق: آصف بن علي أصغر فيضي.
ــ مجلدان اشتمل على العقيدة والفقه، وهو من كتُبِ الظاهر ـ
(١/ ٣٧) فاطمة شَرَكَتْ أهلَ الكساء بالتطهير، وليسَ لها في الإمامة
стр. 409
شئ، وهي أم الأئمة.
ــ (١/ ١٥٣) قام عليٌّ الليلَ كلَّه، ثم صلَّى الفجرَ في بيته ونام، فلما صلى الرسولُ الفجرَ لم يره، فأتى فاطمة، فقال: أي بنية، ما بال ابن عمك لم يشهد معنا صلاة الغداة؟ فأخبرتْه الخبر. فقال: ما فاته من صلاة الغداة في جماعة أفضل من قيام ليله كله. فانتبه عليٌّ فقال له: يا علي، إنَّ من صلى الغداة في جماعة فكأنما قام الليل كلَّه راكعاً وساجداً، يا علي، أما علمتَ أن الأرض تعج إلى الله من نوم العالم عليها قبل طلوع الشمس.
ــ (١/ ١٦٨) عن جعفر قال: من سبَّح تسبيحَ فاطمة قبل أنْ يُثنيَ رجلَه من صلاة الفريضة ـ الفجر ـ غُفر له. وتسبيحُ فاطمة فيما رويناه عن علي: الله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، ثلاثاً وثلاثين، وختام المئة: ... لا إله إلا الله.
لزِمَتْ فاطمة هذا التسبيح عقِب كل صلاة، ونُسِب إليها.
ــ (١/ ٢٢٥) لما احتضر رسولُ الله ﷺ بكَتْ فاطمة، وقالت: مَن لنا بعدك يارسول الله؟ فقال: أنتم المستضعفون ... بعدي ـ والله ـ.
(١/ ٢٢٨) أوصَتْ فاطمة بأن يُغسِّلها عليٌّ وحدَه، وسكَبَتْ الماء أسماء بنتُ عميس.
стр. 410
ــ (١/ ٢٣٩) كانت فاطمة تزور قبرَ حمزة، وتقوم عليه، وكانت في كل سنة تأتي قبور الشهداء مع نسوة معها، فيدعون ويستغفرن.
ــ (١/ ٢٦٨) عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن فاطمة بنت النبي ... ﵊ قالت: ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه.
ــ (١/ ٢٨٢) كانت فاطمة لا تدع أحداً من أهلها ينام ليلة ثلاث وعشرين من رمضان، وكانت تداويهم بقلة الطعام، وتتأهب لها من النهار، وتقول: محروم من حُرِم خيرها.
ــ (١/ ٣٨٥ و ٣٨٧) حقُّ فاطمة في فدك.
ـ (٢/ ١٤٦) حملت فاطمةُ الحسينَ ـ وهو مريض ـ إلى النبي ﷺ ، فقرأ عليه الفاتحة أربعين مرة.
قلت: هذا الحديث، وكل أحاديثهم يذكرونها بلا إسناد.
ــ (٢/ ١٨١) حديث دون إسناد: يافاطمة، قومي فاشهدي نسكك.
ــ (٢/ ١٨٧) حديث دون إسناد: حديث العقيقة.
ــ (٢/ ٢٠٦) ضربت أسماء بنت عميس الدفَّ ليلةَ زفاف فاطمة، وأرادَتْ أن لا تَرى فاطمةَ أن لا أحدَ يفرحُ بها؛ لأنَّ أمها قد ماتَتْ قَبلُ ... ودعا النبيُّ ﷺ لأسماء.
стр. 411
ــ (٢/ ٢١٤) عن جعفر قال: استأذن أعمَى على فاطمة فحجَبَتْهُ، وسألها النبي ﷺ : لم تحجبينَهُ وهُو لا يَراكِ؟ ! فقالت: يارسول الله، إن لم يكن يراني فإني أراه، وهو يشُمُّ الرِّيحَ. فقال الرسول ﷺ : أشهد أنك بضعة مني.
ــ (٢/ ٢١٥) حديثٌ بلا إسناد: أيُّ شئٍ خيرٌ للمرأة ...
ــ (٢/ ٢٢١) قول علي في مَهْرِ النبي ﷺ اثنا عشرَ أُوقِيَّةً ونِصف، قال: وعلى ذلك أنكَحَنِي فاطمة.
ــ (٢/ ٣٤١) أوقف النبيُّ عَلى فاطمة: العواف، وبُرقة، والصافية، ومَشربة أم إبراهيم، والحُسنى، والدلال، والمنت.
ــ (٢/ ٣٤٣) من وصية علي: أنَّ مال فاطمة إلى بنيها.
ـ (٢/ ٣٦٥) ميراث فاطمة، ترث المال كلَّه: النصفُ فَرْضٌ، والنصفُ الثاني: ردٌّ عليها؛ لأنها رَحِمٌ، ولا قَرَابَةَ أقرَبَ مِنْهَا!
ـ (٢/ ٣٦٦) عن جعفر، عن آبائه: أحرزت فاطمة ميراث ... رسولِ الله ﷺ وإنْ دفَعَها عنها مَن دفَعَها.
ــ (٢/ ٣٦٧) ميراثُ فاطمة.
ــ (٢/ ٤٩٤) دخل عليٌّ فوجدَ الحسن والحسين يبكيان من الجوع، ثم خرجَ، فوجد ديناراً «لُقَطَةً» ... ثم أصلَحَتْ فاطمةُ طعاماً، ودَعَتْ أبيها ... إلخ
стр. 412
٥. «أربع كتب حقانية: العالم والغلام، ضياء الحلوم، معرفة النفس، مبتدأ العوالم»، تحقيق: د. مصطفى غالب.
ــ (ص ٩٠) فلسفة، وطلاسم، وغُلوٌّ شَنِيعٌ.
٦. «الذخيرة في الحقيقة» لعلي بن الوليد الفاطمي اليماني ... (ت ٦١٢ هـ) تحقيق: محمد حسن الأعظمي.
ــ (ص ١١٣) ذكر مقام فاطمة الزهراء وابنيها وقال عنها: بأنها هَيكَلٌ شَرِيفٌ نَورَانيٌّ لَطِيْفٌ، زُبْدَةُ الإسلام!
وأن روحها نفخ فيها بأمر الله، وحصلَ لها الشرفُ ... وذكر كلاماً غالياً من ذكر صاحب الدعوة الباطنة العلوية، ومزاوجة فاطمة! !
الدعوة الظاهرة: قسط الرسول.
الدعوة الباطنة: قسط الوصي علي.
واستودع علي ولدَه الحسن رتبة النبوة والرسالة، ثم سلَّم إلى ولده الحسين رتبة الباطن التي هي قسطه وحده ... إلخ كلام فاسد فلسفي حلوليٌّ باطني ...
والحمد لله على نعمة الإسلام، ونعمة العقل، ونعمة الفطرة السوية، ونعمة السنة المحمدية.
стр. 413
٧. «الكشف» لجعفر بن منصور اليمن، تحقيق د. مصطفى غالب.
ــ (ص ٣٥) قوله تعالى: «الله نورُ السماوات والأرض مثَلُ نُورِهِ كمِشْكَاةٍ فيها مِصْبَاحٌ ... »
المشكاة: فاطمة ليس لها عيب. فيها مصباح: يعني الحسين.
المصباح في زجاجة: يعني حسين كان في بطنها.
يكاد زيتها يضئ: يكاد الحسين في بطنها ينطق بالإمامة قبل أن تلده.
ولو لم يمسسه نار: لو لم يقمه إمام.
ــ (ص ٣٦) «كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء».
شجرة: فاطمة. أصلها: محمد ﷺ .
وفرعها في السماء: الأئمة من ولدها.
ــ (ص ٤١) «والتين والزيتون»: الحسن والحسين.
«وطور سينين»: محمد ﷺ
«وهذا البلد الأمين»: علي.
ــ (ص ٥٠) «وبئر معطلة وقصر مشيد» البئر: علي. والقصر: محمد.
ــ (ص ٥٠) اللهُ فاطر السماوات والأرض اشتقَّ من اسمِهِ هذا ... «فاطر» فاطمة.
стр. 414
ــ (ص ٦٦) والفجر: محمد. وليال عشر: علي. والشفع والوتر: الحسن والحسين. والليل إذا يسر: فاطمة.
«وتأكلون التراث أكلا لمَّا» الخطاب لقوم بأعيانهم لأنهم أكلوا ميراث السيدة فاطمة ﵍، ومنعوها، واستحلوا قطيعة رحمها في الظاهر، ووثبوا على مكانها الذي جعله الله لها في الباطن، فأخذوه غصباً وابتزازاً.
وقوله «لمَّا» يعني أكلاً يحيط بكل شئ ويجمعه؛ لأنَّ الظلمةَ منعوا فاطمة ميراثها كلَّه في الدين والدنيا ...
ــ (ص ١١٦) «فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج»
الرفث: أبو بكر. الفسوق: عمر. الجدال: عثمان. كلهم أخذوا حق فاطمة.
ــ (ص ١٤١) «وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي» هم: أبو بكر، وعمر، وعثمان.
٨. «المجالس المؤيدية ـ المئة الأولى ـ» للمؤيد هبة الشيرازي ... (ت ٤٧٠ هـ) تحقيق د. مصطفى غالب. ــ وهو من كتب الوعظ ـ
ــ (ص ٤٠) عند احتضار الرسول ﷺ قالت له فاطمة: مَن لنا بعدك يارسول الله؟ فقال: أنتم المستضعفون من بعدي ـ والله ـ.
стр. 415
٩. «خمس رسائل إسماعيلية» تحقيق: عارف تامر.
ــ (ص ١٢٦) «يوقد من شجرة زيتونة لا شرقية ولا غربية»: هي فاطمة.
١٠. «تأويل الدعائم» للقاضي أبي حنيفة النعمان المغربي التميمي ... ـ وهو جزءان في الفقه ـ.
ــ (٢/ ٢٤) عليٌّ غسَّلَ فاطمة بوَصيةٍ منها.
ــ (٢/ ٥٧) فاطمة تزور قبور الشهداء. (١)
* * *
стр. 416
هذا، وقد جاء في «موجز دائرة المعارف الإسلامية» لمجموعة من المستشرقين ما يلي:
(دِراسَةُ عقَائدِ الإسماعيلية المتعلِّقة بفاطمة، أكثرُ صعوبةً مِن دراستِهَا بين الشيعة الإمامية؛ لأنَّ عقائدَ الإسماعيلية تَحُوطُها السرِّيَّةُ والغُموضُ، كما أنهم ـ أي الإسماعيلية ـ ينقسمون إلى فِرَقٍ مختلِفَةٍ، ولأنَّ عقائدَهُم لم تُجمَعْ حتَّى الآن في دراسةٍ واحدَةٍ مَنْهَجِيَّةٍ، إلا أنه يُمكِنُنَا استخلاصَ بَعضِ المعلومات عن عقائدهم من كتابات المستشرق: ماسِينون، ومن كتابات: إيفانوف، وكوربين.
ومن الضروري أنْ نبدأ ببعضِ الملاحظات العامة: بَين الشيعةِ الإمامِيَّةِ هُناكَ رِبَاطٌ واضِحٌ بين فاطمةَ كحَقِيقَةٍ تاريخية، وفاطمةَ كما وردت في الأساطير! فهُمْ يعتمِدُون على الأحاديث النبوية سواءً الوارد منها في مجموعاتهم، أو في مجموعات السُّنَّة (١): البخارى، مسلم .. إلخ).
стр. 417
أمَّا عند الإسماعيلية فإنَّ الحقيقةَ التاريخيَّةَ تكَادُ تضِيعُ بِسَبَبِ المبالغَاتِ الشديدةِ في قُوَّةِ فاطمةَ وتأثِيرَها غير المحدود.
وبين الإسماعيليةِ وبعضِ المذاهبِ الإسلامية الشاذَّة تَظهَرُ عقائِدُ أخرى لا نستطيعُ متابعَتَها في مصادِر الشيعة الإمامية، كعَقيدةِ الرَّبْطِ بين فاطمة والمسجد الأقصى، والرَّبْطِ بينها وبينَ أهل الكَهْفِ، أو بَينَها وبين صخرة موسى التي انبثق منها الماء، وعَقيدةِ أنها تحمِل من أُذْنِهَا وتَلِدُ مِن سُرَّتِهَا ... إلخ
ونجدُ في عقائد الإسماعيلية عن فاطمة شَبَهَاً أكثَرَ وُضُوحَاً بالعقَائِد المسِيْحِيَّةِ عَن مريم، كما أنَّ الإسماعيليةَ يَمِيلُون لِتَمْثِيل فاطمة في أيقونَةِ ... «تصويرها وهي مُتوَجَّةٌ في السماءِ، وعَلى رأسِهَا تاجٌ، وفي يَدِهَا سَيْفٌ، وفي أُذُنَيْها قُرْطَان»، وصُوَّرَ المسيحيِّونَ مَريمَ وهي تحمِلُ طِفْلَهَا، وحَوْلَ رأسِهَا هَالَةٌ مِن نُوْر.
ومِنْ ثَمَّ فهناكَ تشَابُهٌ بَين نظرةِ الإسماعيلية لِفَاطِمَةَ، ونَظْرَةِ المسيحِيِّينَ لمريَم.
ورُغْمَ أنَّ كتابَ «أم الكتاب» وهو الكتَابُ المقدَّسُ لإسماعيلية آسيَا الوسطى، قد تَمَّ نشْرُهُ وقَامَ إيفَانُوف Ivanow بِدرَاسَتِهِ وتَحلِيْلِهِ (سَنة
стр. 418
١٩٣٠ م)، فَقَد اتَّضَحَ أنَّ الإسماعِيلِيَّةَ الآخَرِينَ ـ في غالبهم ـ لا يَعرِفُونَ عَنْهُ شَيْئَاً. (١)
ومعَ ذلك فإنَّنا سنذكرُ شَيْئَاً مِن مُحتَوَاهُ هُنَا:
فنظْرَتُهُ لِلْخَلْقِ لا تختلفُ كثيرَاً عما ذكرَهُ حُسين بن عبد الوهاب الذي أشرنَا إليه فى هذا المبحث، ونظْرَتُهُ لله أنه «شخصٌ نُورَانِيٌّ» وُجِدَ قَبلَ الخَلْقِ، وأنَّ له سَمْعَاً وبَصَرَاً، وحاسَّةً لِلشَّمِّ والتَّذَوُّقِ، وأداةً للحديث «الكلام»، وقد تمثَّلَتْ هذهِ الحواس في صُوَرٍ أرْضِيَّةٍ، وأصبَحَتْ هي: محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين).
ثم ختم المستشرقون دراستهم عن فاطمة ﵂ بقولهم:
خاتمة المقال:
عند تناوُلِنا فاطمةَ في التراث الأُسْطُورِيِّ، تركْنَا بعضَ الفجَوَاتِ ... لم نستَطِعْ مَلأَهَا، لِذا فإنَّنَا نُشِيرُ هنا لِلمنهَجِ الذي يِجبُ اتِّبَاعُهُ، لإعدَادِ دِرَاسَةٍ أكثرَ تفصِيْلاً في المستقبل:
لابُدَّ مِن جَمْعِ كُلِّ مَا يتعلَّقُ بِفَاطِمَة في مجموعات الأحاديث المعتمدة لدى الشيعة مثل «مجموعة الكُلَيني»، وفي كتاب «أخبار فاطمة» التي جمعَهَا:
стр. 419
أغا بوزورج في كتابِه «الذريعة»، وإذا كانت هذه الكتب التي جمعَهَا أغا لم تَعُدْ مَوجودةً ـ أو بعضها ـ فيُمكِنُ جمعُ ما ورَدَ مُقتَبَساً مِنها ومنقولاً عنها مِن الكتب التي أُلِّفَتْ بَعد ذلك.
ومِن الضَّرُورِيِّ جمعُ مَا يتعلَّقْ بِعَقَائِدِ الصفَوِيِّيْنَ مِن كُتُبِ المجلِسِ، كما أنه مِن الضروري جمعُ ما يتعلَّق بِعقائِد الإسماعيلية.
وأخيراً: جَمْعُ ما يتعلَّقُ بعقَائِدِ الفاطِميِّين (١) من القاضي النعمان، أو غيرِهِ مِن المؤلِّفين، ومِن الضروري الرجوعُ للمطبوعات الفارسية القديمة ... ـ طباعة على الحَجَر ـ؛ لمعرفةِ مَدَى التطوُّر الحادِث في هذِهِ العقَائِدِ، ولابُدَّ مِن دراسةِ الحكايات الصوفية ورَبْطِهَا بالموضوع، ومَدَى ارتباط عقائدِ ما قبل الإسلام والعقائدِ التي كانت سائدةً في البلاد المفتوحة قبل تحوُّلها للإسلام). انتهى (٢)
أقول: جميلٌ هنا، أن يشيرَ المستشرِقُونَ إلى الخيطِ الجامع بين الكتابات الأسطورية الخرَافية عند الرافضة، والإسماعيلية، ومدَى الارتباط بعقائد ... ما قبل الإسلام! وهذا جليٌّ واضِحٌ كما سبق في التعريف بالإسماعيلية، ... ثم الإشارة إلى ما يُشبِهُهَا من حكايات الصوفية! !
стр. 420
فبين الصوفيةِ والرافضةِ خُيُوطٌ جَامِعَةٌ.
نعم، أولئك كلُّهم لا يعرفون فاطمة ﵂، وليس عندهم عنها خَبَرٌ صَحيحٌ، بل ولا يعرفون العلمَ أصلاً، وإنما العلمُ الصحيحُ عن فاطمةَ وآلِ البيت ﵃ عندَ أهلِ السُّنَّةِ والجمَاعَةِ فقَط، لا غَير.
وخلاصة هذا الموضوع:
أن الإسماعيلية الباطنية لا عناية لهم إطلاقاً بآل البيت، لا فاطمة ولا غيرها، ولم أجَدْ عندَهم مَسألةً واحِدَةً صَحِيحَةً عن فاطمة ﵂ لا في سيرتها، ولا في فضائلها، ولا في أحاديثها، وكذا آل البيت ﵃.
* * *
من كتابات المستشرقين المفردة (١) عن فاطمة ﵂ -:
١. «فاطمة بنت الرسول» لويس ماسينيون (ت ١٣٨٢ هـ/ ١٩٦٢ م) فرنسا، باريس، مجلة عالم الأخلاق ـ إيرانوس، نشر باللغة العربية ١٣٥٧ هـ/ ١٩٣٨ م.
٢. مقال «فاطمة وبنات محمد» تعليقات نقدية لدراسة السيرة، لهنري دي كاستري (ت ١٣٤٦ هـ/ ١٩٢٧ م) مجلة روما في إيطاليا، المقال باللغة العربية ١٣٣٠ هـ/ ١٩١٢ م. (٢)
هذا، وقد فرح المستشرقون النصارى بما افتعلَتْهُ الرافضةُ من
стр. 423
الأحاديث المكذوبة على آلِ البيت وفاطمة ﵃؛ فاعتَمَدُوا عليها، وبَنَوا عليها استنتاجَاتٍ وأوهَامَاً، وما بُنيَ عَلى بَاطِلِ فهُوَ بَاطِلٌ.
ذكَروا أنَّ الأحاديث الواردة في آلِ البيت وفي فاطمة إنما هي بأَخَرَةٍ مِن وضْعِ الشيعة.
وذكروا أنَّ تأخُرَ زواجِ فاطمةَ؛ دالٌّ على عدم الرغبة فيها، لقلة جمالها ... و ... إلخ
وأشاروا ــ دون تمييز ـ إلى أنَّ لفاطمةَ هالةً وقَدَاسةً، وقد أُضفِيَ عليها مناقبُ ومزايا كثيرة، رغم عدم شهرتها والاهتمام بها في سنوات الإسلام الأولى! ! (١)
قلت: هكذا قالوا ـ دون تمييز بين ما ذُكِر عن فاطمة عند المسلمين أهلِ السنة والجماعة، أو عندَ الصوفية البدعية الخرافية، أو عند الرافضة، ... أو الإسماعيلية! ! فوضعوا الجميعَ في مربَّعٍ وَاحدٍ، وذهبوا يبحثون عن حقيقيةِ فاطمة؟ !
وذكروا أنَّ اثنين من المستشرقين: هنري لامنس، ولويس ماسينون، قدَّما دراستين متناقضتين عن فاطمة (٢)
стр. 424
الأول: «لامنس» أعطى صورة غير مشرقة عن فاطمة، وأنها مهملة، لايقدِّرُها والدُها .. إلخ، ثم ردوا عليه باختصار، ونقلوا من أحمد أمين في كتابه «فجر الإسلام» كلاماً عن علاقة النبي ﷺ الحميمية بفاطمة.
والثاني: «ماسينون» أعطى صورةً طيبةً عن فاطمة، إذْ رفعها مكاناً عَلِيَّاً، فجعلها عند المسلمين (١)، كما مريم عند النصارى! !
ويذكر ماسينون أنها: (امرأةٌ لم تحظ إمكاناتها الروحية بالتقدير الكافي أثناء حياتها، وأنها امرأة انتقلت إليها بعض خصائص روح أبيها. (٢) إنها ربَّة بيت النبوة الذي هو خيمة الكرم والفضل.
إنها مُضَيِّفة عُتقاء النبي [ ﷺ ] والذين تحولوا للإسلام من غير العرب، لذا فهي تمثِّل بداية عالمية الإسلام ... ثم أحالوا إلى مراجع من أقواله. (٣)
وقال المستشرقون تعقيباً على ماسينون: (إنَّ هذا التفسير لشخصية فاطمة سيُرضي ـ بدون شك ـ ذوي النزعات الصوفية والباطنية (٤) الذين
стр. 425
يعيشون فى عالم من الوَجْد الديني، حيث يُفضِّلون خوض التجارب الدينية غير العادية، بل إنَّ هذا التفسير قد يُرضي الدارسين المهتمين بالقضايا الدينية؛ لأنه يُقدِّم لنا توضيحاً دينياً نفسيَّاً «سيكولوجيا» لأصل تطور الأفكار الأسطورية المتعلقة بابنة النبى [ ﷺ ]، كما أن هذا التفسير يُعَدُّ بمثابة جِسْر أو رابط بين الحقيقة التاريخية والأسطورة الشعبية، وهو ما فَشِلَ لامانس فى تقديمه، لكننا لا يمكن أن نهرب من اعتراضات المؤرِّخين على منهج ماسينون التفسيري هذا، على اعتبار أنه قد أخضع الحقائق للعقائد التى تحَّلقَتْ حول فاطمة، والتي لم تظهر إلا مؤخَّراً). (١)
وقد انتبه بعضُ المستشرقين إلى الغلو والأساطير المفتعلة من الرافضة ، فقالوا: (وفي هذا المقالِ سَنذكرُ بعضَ الحقائق التي قد تبدو غيرَ مهمَّةٍ، لكنَّها في الواقع تُمثِّل تَطَوُّرَاً غيرَ مُتَوقَّعٍ للعقائد المتحَلِّقَةِ حَولَ فاطمة خاصةً بين الشيعة (٢)، فعُرسُ فاطمةَ أو جَهازَ عُرْسِهَا أصبح ــ على سبيل المثال ـ موضوعاً للمسرحيَّات الدينية الفارسية، بالإضافة لِطُقوسِ «التعزية»، ... أو «التعازي» المشهورة لديهم). (٣)