← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 522

حاشية السندي على سنن النسائي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 103 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٥٥٥] الَّذِي يعطاها على بِنَاء الْمَفْعُول ونائب الْفَاعِل ضمير الْمَوْصُول والمنصوب للصدقة وَالْمعْنَى الَّذِي يُرَاد أَن يعْطى الصَّدَقَة قَوْله

стр. 1052

[٢٥٥٦] اشفعوا تشفعوا على بِنَاء الْمَفْعُول من التشفيع أَي تقبل شفاعتكم أَحْيَانًا فَتكون سَببا لقَضَاء حَاجَة الْمُحْتَاج فَإِن قصدتم ذَلِك يكون لكم أجر على الشَّفَاعَة وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة اشفعوا تؤجروا وَهُوَ أظهر قَوْله [٢٥٥٧] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ان الرجل الخ اللَّفْظ صَرِيح فِي الرّفْع لَكِن السُّوق يَقْتَضِي أَن قَوْله ان الرجل ليسألني الخ من قَول مُعَاوِيَة وَإِنَّمَا الْمَرْفُوع اشفعوا تؤجروا وَهُوَ الْمُوَافق لما فِي بعض رِوَايَات أبي دَاوُد وَهُوَ مقتضي سوق رِوَايَته الْمَشْهُورَة وسوقها أقوى فِي اقْتِضَاء الْوَقْف وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وان من الْغيرَة بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة [٢٥٥٨] وَمن الْخُيَلَاء بِضَم خاء مُعْجمَة وَالْكَسْر لُغَة وَفتح يَاء مَمْدُود الإختيال فِي الرِّيبَة بِكَسْر الرَّاء أَي مَوَاضِع التُّهْمَة والتردد فتظهر فائدتها وَهِي الرهبة والانزجار وان لم تكن رِيبَة تورث البغض والفتن اختيال الرجل بِنَفسِهِ أَي اظهاره الاختيال والتكبر فِي نَفسه بِأَن يمشي مشي المتكبرين قَالَ الْخطابِيّ هُوَ أَن يقدم فِي الْحَرْب بنشاط نفس وَقُوَّة قلب لَا يجبن وَعند الصَّدَقَة قيل هُوَ أَن يهزه سجية السخاء فيعطيها طيبَة بهَا نَفسه من غير من وَلَا استكثار وان كَانَ كثيرا بل كلما يعْطى فَلَا يُعْطِيهِ الا وَهُوَ مُسْتَقل لَهُ قَوْله

стр. 1053

[٢٥٥٩] وَلَا مخيلة بِمَعْنى الْخُيَلَاء قَوْله [٢٥٦٠] كالبنيان بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة أَي كالحائط وَالْمرَاد أَن من شَأْن الْمُؤمن أَن يكون على الْحق الَّذِي هُوَ مُقْتَضى الْإِيمَان وَيلْزم مِنْهُ توَافق الْمُؤمنِينَ على ذَلِك الْحق وتناصرهم وتأييد بَعضهم لبَعض الَّذِي يعْطى مَا أَمر بِهِ من غير زِيَادَة أَو نُقْصَان فِيهِ بهوى طيبَة بهَا بِالصَّدَقَةِ نَفسه أَي يكون رَاضِيا بذلك قَالَ ذَلِك إِذْ كثيرا مَالا يرضى الْإِنْسَان بِخُرُوج شَيْء من يَده وان كَانَ ملكا لغيره أحد المتصدقين أَي يُشَارك صَاحب المَال فِي الصَّدَقَة فيصيران متصدقين وَيكون هُوَ أَحدهمَا هَذَا على أَن الرِّوَايَة بِفَتْح الْقَاف وَهُوَ الَّذِي صَرَّحُوا بِهِ نعم جَوَاز الْكسر على أَن اللَّفْظ جمع أَي هُوَ متصدق من المتصدقين قَوْله

стр. 1054

[٢٥٦١] الجاهر بِالْقُرْآنِ قد سبق الحَدِيث قَوْله [٢٥٦٢] لَا ينظر الله أَي نظر رَحْمَة أَولا والا فَلَا يغيب أحد عَن نظره وَالْمُؤمن مَرْحُوم بِالآخِرَة قطعا الْعَاق لوَالِديهِ المقصر فِي أَدَاء الْحُقُوق إِلَيْهِمَا المترجلة الَّتِي تَتَشَبَّهُ بِالرِّجَالِ فِي زِيِّهِمْ وَهَيْئَاتِهِمْ فَأَمَّا فِي الْعلم والرأي فمحمود والديوث وَهُوَ الَّذِي لَا غيرَة لَهُ على أَهله لَا يدْخلُونَ الْجنَّة لَا يسْتَحقُّونَ الدُّخُول ابْتِدَاء والمدمن الْخمر أَي المديم شربه الَّذِي مَاتَ بِلَا تَوْبَة قَوْله

стр. 1055

[٢٥٦٣] لَا يكلمهم الله الخ كِنَايَة عَن عدم الِالْتِفَات إِلَيْهِم بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَة المسبل من الإسبال بِمَعْنى الارخاء عَن الْحَد الَّذِي يَنْبَغِي الْوُقُوف عِنْده وَالْمرَاد إِذا كَانَ عَن مخيلة وَالله تَعَالَى أعلم والمنفق بتَشْديد الْفَاء أَي المروج سلْعَته بِكَسْر السِّين مبيعه قَوْله [٢٥٦٥] وَلَو بظلف الظِّلْفُ بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ لِلْبَقَرِ وَالْغَنَمِ كَالْحَافِرِ للْفرس والبغل والخف للبعير وَالْمَقْصُود الْمُبَالغَة قَوْله

стр. 1056

[٢٥٦٦] الا دعى لَهُ أَي للْمولى شُجَاع بِالرَّفْع على أَنه نَائِب الْفَاعِل لدعى أَو بِالنّصب على أَنه حَال مقدم كَمَا فِي بعض النّسخ وَلَا عِبْرَة بالخط ونائب الْفَاعِل هُوَ فَضله الَّذِي منع أَي دعى لَهُ فَضله شجاعا يتلمظ يُدِير لِسَانه عَلَيْهِ وَيتبع أَثَره وعَلى تَقْدِير رفع شُجَاع فَضله بِالرَّفْع بدل مِنْهُ بِنَاء على مَا قَالُوا ان الْمُبدل مِنْهُ لَيْسَ فِي حكم التنحية حَتَّى جوزوا ذَلِك فِي قَوْله تَعَالَى وَجعلُوا لله شُرَكَاء الْجِنّ فَقَالُوا الْجِنّ بدل من شُرَكَاء مَعَ أَنه لَا معنى لقَوْله وَجعلُوا لله الْجِنّ بِدُونِ شُرَكَاء أَو هُوَ خبر مَحْذُوف أَي هُوَ فَضله وَيجوز أَن ينصب بِتَقْدِير أعنى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله من استعاذ الخ حَاصله من توسل بِاللَّه فِي شَيْء يَنْبَغِي أَن لَا يحرم مَا أمكن [٢٥٦٧] وَمن أَتَى بِلَا مدأى فعل مَعْرُوفا حَال كَونه واصلا اليكم أَو بِالْمدِّ أَعْطَاكُم الْمَعْرُوف والى لتضمين معنى الْوُصُول أَو الْإِحْسَان بِالْمثلِ بل بِأَحْسَن قَوْله

стр. 1057

[٢٥٦٨] وَإِنِّي كنت امْرأ كَانَ زَائِدَة أَو بِمَعْنى صَار قَوْله بِمَا بَعثك مَا استفهامية وَقد سبق الحَدِيث قَرِيبا محرم أَي حرم الله تَعَالَى على كل مُسلم تعرض بِكُل مُسلم بِكُل وَجه الا مَا إباحه الدَّلِيل أَخَوان أَي هما أَي المسلمان أَو يُفَارق أَي إِلَى أَن يُفَارق فالمضارع مَنْصُوب بعد أَو بِمَعْنى إِلَى أَن وَحَاصِله أَن الْهِجْرَة من دَار الشّرك إِلَى دَار الْإِسْلَام وَاجِب على كل من آمن فَمن ترك فَهُوَ عَاص يسْتَحق رد الْعَمَل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٥٦٩] رجل أَخذ كِنَايَة عَن مداومة الْجِهَاد معتزل مُنْفَرد عَن النَّاس يدل على جَوَاز الْعُزْلَة إِذا خَافَ الْفِتْنَة فِي شعب بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة ويعتزل شرور النَّاس قيل يَنْبَغِي أَن يقْصد بِهِ تَركهم عَن شَره الَّذِي يسْأَل بِاللَّه على بِنَاء الْفَاعِل أَي الَّذِي يجمع بَين القبيحين أَحدهمَا السُّؤَال بِاللَّه وَالثَّانِي عدم الْإِعْطَاء لمن يسْأَل بِهِ تَعَالَى فَمَا يُرَاعِي حُرْمَة اسْمه تَعَالَى فِي الْوَقْتَيْنِ جَمِيعًا وَأما جعله مَبْنِيا للْمَفْعُول فبعيد إِذْ لَا صنع للْعَبد فِي أَن يسْأَله السَّائِل بِاللَّه فَلَا وَجه للْجمع بَينه وَبَين ترك الْإِعْطَاء فِي هَذَا الْمحل وَالْوَجْه فِي افادة ذَلِك الْمَعْنى أَن يُقَال الَّذِي لَا يعْطى إِذا سُئِلَ بِاللَّه وَنَحْوه وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1058

[٢٥٧٠] فَرجل أَي فأحدهم معطى رجل فتخلفه أَي مَشى خَلفه وَقوم أَي وَالثَّانِي قَارِئ قوم مِمَّا يعدل بِهِ أَي يُسَاوِيه يتملقني أَي يتَضَرَّع لدي بِأَحْسَن مَا يكون وَقد تقدم الحَدِيث قَوْله

стр. 1059

[٢٥٧٢] بِهَذَا الطّواف الْبَاء زَائِدَة فِي خبر لَيْسَ ترده اللُّقْمَة أَي يرد على الْأَبْوَاب لأجل اللُّقْمَة أَو أَنه إِذا أَخذ لقْمَة رَجَعَ إِلَى بَاب آخر فَكَأَن اللُّقْمَة ردته من بَاب إِلَى بَاب وَالْمرَاد لَيْسَ الْمِسْكِين الْمَعْدُود فِي مصارف الزَّكَاة هَذَا الْمِسْكِين بل هَذَا دَاخل فِي الْفَقِير وَإِنَّمَا الْمِسْكِين المستور الْحَال الَّذِي لَا يعرفهُ أحد الا بالتفتيش وَبِه يتَبَيَّن الْفرق بَين الْفَقِير والمسكين فِي المصارف وَقيل المُرَاد لَيْسَ الْمِسْكِين الْكَامِل الَّذِي هُوَ أَحَق بِالصَّدَقَةِ وأحوج إِلَيْهَا الْمَرْدُود على الْأَبْوَاب لأجل اللُّقْمَة وَلَكِن الْكَامِل الَّذِي لَا يجد الخ فَمَا الْمِسْكِين قيل مَا تَأْتِي كَثِيرًا لِصِفَاتِ مَنْ يَعْقِلُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ وَعَلِيهِ هَذَا الحَدِيث وَلَا يفْطن لَهُ على بِنَاء الْمَفْعُول مخففا فَيتَصَدَّق بِالنّصب جَوَاب النَّفْي وَكَذَا فَيسْأَل قَوْله [٢٥٧٣] الْأكلَة بِضَم الْهمزَة اللُّقْمَة قَوْله [٢٥٧٤] إِن لم تجدي الخ أَي يَنْبَغِي أَن لَا يرجع عَن الْبَاب محروما قَوْله

стр. 1060

[٢٥٧٥] والعائل الْفَقِير المزهو كالمدعو أَي المتكبر قَوْله [٢٥٧٦] الحلاف أَي كثير الْحلف لترويج مبيعه قَوْله

стр. 1061

[٢٥٧٧] السَّاعِي أَي الكاسب الَّذِي يكْسب المَال على الأرملة أَي لأجل التَّصَدُّق عَلَيْهَا والمسكين عطف على الأرملة من لَا زوج لَهَا من النِّسَاء قَوْله [٢٥٧٨] بذهيبة تَصْغِير الذَّهَب للْإِشَارَة إِلَى تقليله وَفِي نُسْخَة بِلَا تَصْغِير بتربتها أَي مخلوطة بترابها بن علاثة بِضَم عين مُهْملَة وَتَخْفِيف لَام ومثلثة صَنَادِيد قُرَيْش أَي أَشْرَافهم وَالْوَاحد صنديد بِكَسْر الصَّاد قَالَ أَي النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم اعتذارا كث اللِّحْيَة أَي غليظها مشرف الوجنتين أَي مرتفعهما والوجنة مثلث الْوَاو أَعلَى الخد غائر الْعَينَيْنِ أَي ذاهبهما إِلَى الدَّاخِل ناتئ بِالْهَمْزَةِ أَي مُرْتَفع الجبين

стр. 1062

أيأمنني أَي الله حَيْثُ بَعَثَنِي رَسُولا إِلَيْهِم فَإِن مدَار الرسَالَة على الْأَمَانَة ان من ضئضئ الخ أَي مَنعه عَن الْقَتْل ثمَّ ذكر هَذِه الْقَضِيَّة ليعلم أَن وُقُوع هَذَا الْأَمر الشنيع من الرجل غير بعيد فَفِي الحَدِيث اخْتِصَار والضئضئ بِضَادَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مَكْسُورَتَيْنِ بَيْنَهُمَا هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ همزَة هُوَ الأَصْل يُرِيد أَنه يخرج من نَسْله وعقبه كَذَا ذكره السُّيُوطِيّ قلت الْوَجْه أَن يُقَال من قبيلته إِذْ لَا يُقَال لنسل الرجل أَنه أَصله الا أَن يُقَال بِنَاء على اعْتِبَار الْإِضَافَة بَيَانِيَّة وَالْخُرُوج مِنْهُ خُرُوج من نَسْله وَالله تَعَالَى أعلم لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ أَي حلقهم بالصعود إِلَى مَحل الْقبُول أَو بالنزول إِلَى الْقُلُوب ليفقهوا يَمْرُقُونَ أَي يخرجُون وَظَاهره أَنهم كفرة وَبِه يَقُول أهل الحَدِيث أَو بَعضهم لَكِن أهل الْفِقْه على إسْلَامهمْ فَالْمُرَاد الْخُرُوج من حُدُود الْإِسْلَام أَو كَمَاله من الرَّمية بِفَتْح رَاء وَتَشْديد يَاء هِيَ الصَّيْد المرمى لِأَنَّهُ ذَاته مرمية قَتْلَ عَادٍ أَيْ قَتْلًا عَامًّا مُسْتَأْصِلًا كَمَا قَالَ تَعَالَى فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ

стр. 1063

قَوْله [٢٥٧٩] تحملت حمالَة بِفَتْح الْحَاء مَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ دِيَةٍ أَو غَرَامَة أَي تكفلت مَالا لاصلاح ذَات الْبَين قَالَ الْخطابِيّ هِيَ أَن يَقع بَين الْقَوْم التشاجر فِي الدِّمَاء وَالْأَمْوَال وَيخَاف من ذَلِك الْفِتَن الْعَظِيمَة فيتوسط الرجل فِيمَا بَينهم يسْعَى فِي ذَات الْبَين وَيضمن لَهُم مَا يترضاهم بذلك حَتَّى يسكن الْفِتْنَة قَوْله [٢٥٨٠] أقِم أَي كن فِي الْمَدِينَة مُقيما ان الصَّدَقَة أَي الْمَسْأَلَة لَهَا كَمَا فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة أَلا لأحد ثَلَاثَة أَي لَا تحل الا لصَاحب ضَرُورَة ملجئة إِلَى السُّؤَال كأصحاب هَذِه الضرورات وَالله تَعَالَى أعلم قواما بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ أَو سدادا بِكَسْر السِّين مَا يَكْفِي حَاجته والسداد بِالْكَسْرِ كل شَيْء سددت بِهِ خللا وَالشَّكّ من بعض الروَاة وَالظَّاهِر أَن هَذَا قلب من بعض الروَاة والا فَهَذِهِ الْغَايَة إِنَّمَا يُنَاسب الثَّانِي وللغاية الَّتِي تَجِيء هُنَاكَ تناسب الأول وَقد جَاءَت الرِّوَايَات كَذَلِك كَرِوَايَة مُسلم وَغَيره جَائِحَة أَي آفَة فاجتاحت أَي أستأصلت مَاله كالغرق والحرق وَفَسَاد الزَّرْع حَتَّى يشْهد أَي

стр. 1064

أَصَابَته فاقة إِلَى أَن ظَهرت ظهورا بَينا وَلَيْسَ المُرَاد حَقِيقَة الشَّهَادَة بل الظُّهُور وَالْمَقْصُود بِالذَّاتِ أَنه ان أَصَابَته فاقة بالتحقيق ذَوي الحجى بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة الْعقل سحت بِضَمَّتَيْنِ أَو سُكُون الثَّانِي حرَام قَوْله [٢٥٨١] إِنَّمَا أَخَاف أَي مَا أَخَاف عَلَيْكُم الْفقر وَإِنَّمَا أَخَاف عَلَيْكُم الْغنى أَو يَأْتِي الْخَيْر أَي المَال لقَوْله تَعَالَى ان ترك خيرا فَكيف يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الشَّرّ حَتَّى يخَاف مِنْهُ تكلم بِضَم حرف المضارعة من التكليم الرُّحَضَاءَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَمْدُودَةٍ هُوَ عَرَقٌ يَغْسِلُ الْجِلْدَ لِكَثْرَتِهِ قَوْله أشاهد السَّائِل وَفِي نُسْخَة أفشاهد السَّائِل الخ يُرِيد التَّمْهِيد للجواب عَن شَاهد السَّائِل أَي عَمَّا اعْتمد

стр. 1065

السَّائِل عَلَيْهِ فِي سُؤَاله بِتَقْدِير نفس الشَّاهِد حَتَّى يُجيب عَنهُ أَي أشاهد السَّائِل هَذَا وَهُوَ أَنه لَا يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ مِمَّا ينْبت الرّبيع قيل هُوَ الْفَصْل الْمَشْهُور بالانبات وَقيل هُوَ النَّهر الصَّغِير المنفجر عَن النَّهر الْكَبِير أَو يلم بِضَم الْيَاء وَكسر اللَّام أَي يقرب من الْقَتْل ثمَّ الْمَوْجُود فِي نسخ الْكتاب إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ بِدُونِ كلمة مَا قبل يقتل وَهُوَ اما مبْنى على أَن من فِي مِمَّا ينْبت تبعيضية وَهِي اسْم عِنْد الْبَعْض فَيصح أَن يكون اسْم ان وَيقتل خبر ان أَو كلمة مَا مقدرَة والموصول مَعَ صلته اسْم ان وَالْجَار وَالْمَجْرُور أعنى مِمَّا ينْبت خَبره وَقَوله الا آكِلَة الْخضر كلمة الا بتَشْديد اللَّام استثنائية والآكلة بِمد الْهمزَة وَالْخضر بِفَتْح خاء وَكسر ضاد معجتمتين قيل نوع من الْبُقُول لَيْسَ من جيدها وأحرارها وَقيل هُوَ كلأ الصَّيف الْيَابِس وَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع أَي لَكِن آكِلَة الخضرة تنْتَفع بأكلها فَإِنَّهَا تَأْخُذ الْكلأ على الْوَجْه الَّذِي يَنْبَغِي وَقيل مُتَّصِل مفرغ فِي الاثبات أَي يقتل كل آكِلَة الا آكِلَة الْخضر وَالْحَاصِل أَن مَا ينبته الرّبيع خير لَكِن مَعَ ذَلِك يضر إِذا لم تستعمله الآكلة على وَجهه وَإِذا اسْتعْملت على وَجهه لَا يضر فَكَذَا المَال وَالله تَعَالَى أعلم بِحَقِيقَة الْحَال إِذا امتدت خاصرتاها أَي شبعت اسْتقْبلت عين الشَّمْس تستمرئ بذلك فثلطت بِفَتْح الْمُثَلَّثَة وَاللَّام أَي أَلْقَت رجيعها سهلا رَقِيقا خضرَة بِفَتْح فَكسر أَي كبقلة خضرَة فِي المنظر حلوة أَي كفاكهة حلوة فِي الذَّوْق فلكثرة ميل الطَّبْع يَأْخُذ الْإِنْسَان بِكُل وَجه فيؤديه ذَلِك إِلَى الْوَجْه الَّذِي لَا يَنْبَغِي فَيهْلك ان أعْطى مِنْهُ الْيَتِيم الخ أَي بعد أَن أَخذه بِوَجْهِهِ والى هَذَا الْقَيْد أَشَارَ بِذكر يَقْتَضِيهِ فِي الْمُقَابل فَلَا بُد فِي الْخَبَر من أَمريْن أَحدهمَا تَحْصِيله بِوَجْهِهِ وَالثَّانِي صرفه فِي مصارفه وَعند انْتِفَاء أَحدهمَا يصير ضَرَرا وعَلى هَذَا فقد ترك مُقَابل الْمَذْكُور هَا هُنَا فِيمَا بعد أعنى

стр. 1066

وَالَّذِي يَأْخُذهُ بِغَيْر حَقه أَي أَو لَا يَسْتَعْمِلهُ بعد أَخذه بِحقِّهِ فِي مصارفه فَفِي الْكَلَام صِيغَة الاحتباك وَقد يُقَال فِيهِ إِشَارَة إِلَى الْمُلَازمَة بَين القيدين فَلَا يوفق الْمَرْء للصرف فِي المصارف الا إِذا أَخذه بِوَجْهِهِ قَلما يصرف فِي غير مصارفه وَالله تَعَالَى اعْلَم قَوْله [٢٥٨٢] اثْنَتَانِ أَي فَفِيهَا أَجْرَانِ فَهَذَا حث على التَّصَدُّق على الرَّحِم والاهتمام بِهِ قَوْله

стр. 1067

[٢٥٨٣] تصدقن الظَّاهِر أَنه أَمر ندب بِالصَّدَقَةِ النَّافِلَة لِأَنَّهُ خطاب بالحاضرات وبعيد أَنَّهُنَّ كُلهنَّ مِمَّن فرض عَلَيْهِنَّ الزَّكَاة وَكَأن المُصَنّف حمله على الزَّكَاة لِأَن الأَصْل فِي الْأَمر الْوُجُوب وَلَو من حليكن بِضَم حاء وَكسر لَام وَتَشْديد تحتية على الْجمع وجوزوا فتح الْحَاء وَسُكُون اللَّام على أَنه مُفْرد قلت الافراد يُنَاسب الْإِضَافَة إِلَى الْجمع الا ان يحمل على الْجِنْس وَلَا دلَالَة فِيهِ على وجوب الزَّكَاة فِي الحلى وان حملنَا الحَدِيث على الزَّكَاة لِأَن الْأَدَاء من الحلى لَا يقتضى الْوُجُوب فِيهَا خَفِيف ذَات الْيَد أَي قَلِيل المَال وَلَا تخبر من نَحن أَي بِلَا سُؤال والا فَعِنْدَ السُّؤَال يجب الاخبار فَلَا يُمكن الْمَنْع عَنهُ وَلذَلِك أخبر بِلَال بعد السُّؤَال أجر الْقَرَابَة أَي أجر وَصلهَا قَوْله [٢٥٨٤] لِأَن يحتزم بِفَتْح اللَّام وَالْكَلَام من قبيل وَأَن تَصُومُوا خير لكم أَي مَا يلْحق الْإِنْسَان بالاحتزام من التَّعَب الدنيوي خير مِمَّا يلْحقهُ بالسؤال من التَّعَب الاخروي فَعِنْدَ الْحَاجة يَنْبَغِي لَهُ أَن يخْتَار الأول وَيتْرك الثَّانِي وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1068

[٢٥٨٥] مزعة لحم بِضَم مِيم وَحكى كسرهَا وَفتحهَا وَسُكُون زَاي مُعْجمَة وَعين مُهْملَة الْقطعَة الْيَسِيرَة من اللَّحْم وَالْمرَاد أَنه يَجِيء ذليلا لَا جَاهَ لَهُ وَلَا قَدْرَ كَمَا يُقَالُ لَهُ وَجه عِنْد النَّاس أَو لَيْسَ لَهُ وَجه أَو أَنه يعذب فِي وَجهه حَتَّى يسْقط لَحْمه أَو أَنه يَجْعَل لَهُ ذَلِك عَلامَة يعرف بِهِ وَالظَّاهِر مَا قيل أَنه جازاه الله من جنس ذَنبه فَإِنَّهُ صرف بالسؤال مَاء وَجهه عِنْد النَّاس قَوْله [٢٥٨٦] عَن بسطَام بِكَسْر الْمُوَحدَة وَحكى فتحهَا قَالَ بن الصَّلَاحِ أَعْجَمِيٌّ لَا يَنْصَرِفُ وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَفَهُ قَوْله على أُسْكُفَّة الْبَاب بِهَمْزَة مَضْمُومَة وَسُكُون سين مُهْملَة وَضم كَاف وَتَشْديد فَاء عتبته مَا فِي الْمَسْأَلَة من الضَّرَر أَو الْإِثْم قَوْله

стр. 1069

[٢٥٨٧] أسأَل على تَقْدِير حرف الِاسْتِفْهَام وَالْمرَاد أسأَل المَال من غير الله المتعال والا فَلَا منع للسؤال من الله تَعَالَى بل هُوَ الْمَطْلُوب فتسأل الصَّالِحين أَي القادرين على قَضَاء الْحَاجة أَو أخيار النَّاس لأَنهم لَا يحرمُونَ السَّائِلين ويعطون مَا يُعْطون عَن طيب نفس وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٥٨٨] إِذا نفد بِكَسْر الْفَاء واهمال أَي فرغ مَا يكون مَا مَوْصُولَة لَا شَرْطِيَّة والا لوَجَبَ يكن بِحَذْف الْوَاو وَالْفَاء فِي قَوْله فَلَنْ أدخره لتضمن الْمُبْتَدَأ معنى الشَّرْط أَي لَيْسَ أحبسه عَنْكُم وَلَا أَن فَرد بِهِ دونكم وَمن يستعفف يعفه من شَرْطِيَّة هُنَا وَفِيمَا بعد والفعلان مجزومان أَي من يطْلب العفاف وَهُوَ ترك السُّؤَال يُعْطه الله العفاف وَمن يتصبر أَي تكلّف فِي تحمل مشاق الصَّبْر وَفِي التَّعْبِير بِبَاب لتكلف إِشَارَة إِلَى أَن ملكة الصَّبْر تحْتَاج فِي الْحُصُول إِلَى الِاعْتِبَار وَتحمل المشاق من الْإِنْسَان يصبره الله من التصبير أَي جعله صَابِرًا قَوْله

стр. 1070

[٢٥٩٠] من يضمن لي وَاحِدَة أَي خصْلَة وَاحِدَة يُرِيد من يديم على هَذِه الْخصْلَة فَلهُ الْجنَّة فِي مقابلتها أَن لَا يسْأَل النَّاس شَيْئا أَي من مَالهم والا فَطلب مَاله عَلَيْهِم لَا يضر وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 1071

[٢٥٩٢] جَاءَت أَي مَسْأَلته خموشا بِضَم أَوله مَنْصُوب على الْحَال وَهُوَ مصدر أَو جمع من خَمش الْجلد قشره بِنَحْوِ عود أَو كدوحا مثل خموشا وزنا وَمعنى وأو للشَّكّ من بعض الروَاة وماذا يُغْنِيه أَي مَا الْغنى الْمَانِع عَن السُّؤَال وَلَيْسَ المُرَاد بَيَان الْغنى الْمُوجب لِلزَّكَاةِ أَو الْمحرم لأخذها من غير سُؤال قَوْله [٢٥٩٣] لَا تلحفوا فِي الْمَسْأَلَة من ألحف أَو لحف بِالتَّشْدِيدِ أَي ألح عَلَيْهِ قَوْله

стр. 1072

[٢٥٩٥] سرحتني بتَشْديد الرَّاء أَي أرسلتني أُوقِيَّة بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء أَي أَرْبَعُونَ درهما قَوْله [٢٥٩٦] فَقَالَت لي أَي أَهلِي والتأنيث لِأَن المُرَاد الْمَرْأَة أَو لِأَن الْأَهْل جمع معنى فولى بتَشْديد اللَّام أَي أدبر وَهُوَ مغضب بِفَتْح الضَّاد أَي موقع فِي الْغَضَب انك تُعْطى من شِئْت أَي لَا تُعْطى فِي المصارف وَإِنَّمَا تتبع فِيهِ مشيئتك أَن لَا أجد أَي لأجل أَن لَا أجد وَله أُوقِيَّة أَو عدلها هَذَا يدل على أَن التَّحْدِيد بِخَمْسِينَ درهما لَيْسَ مَذْكُورا على وَجه التَّحْدِيد بل هُوَ مَذْكُور على وَجه التَّمْثِيل للقحة بِفَتْح اللَّام على أَنَّهَا لَام ابْتِدَاء واللقحة بِفَتْح اللَّام أَو كسرهَا النَّاقة الْقَرِيبَة الْعَهْد بالنتاج أَو الَّتِي هِيَ ذَات لبن قَوْله

стр. 1073

[٢٥٩٧] لَا تحل الصَّدَقَة أَي سؤالها والا فَهِيَ تحل للْفَقِير وان كَانَ قَوِيا صَحِيح الْأَعْضَاء إِذا أعطَاهُ أحد بِلَا سُؤال مرّة بِكَسْر مِيم وَتَشْديد رَاء أَي قُوَّة سوى صَحِيح الْأَعْضَاء قَوْله فَقلب بتَشْديد اللَّام جلدين بِفَتْح جِيم وَسُكُون لَام أَي قويين

стр. 1074

[٢٥٩٨] ان شئتما أَي أعطيتكما كَمَا فِي رِوَايَة وَهَذَا يدل على أَنه لَو أدّى أحد إِلَيْهِمَا يحل لَهما أَخذه وَيُجزئ عَنهُ والا لم يَصح لَهُ أَن يُؤَدِّي إِلَيْهِمَا بمشيئتهما فَقَوله ولاحظ فِيهَا الضَّمِير للصدقة على تَقْدِير الْمُضَاف أَي فِي سؤالها أَو للمسألة الْمَعْلُومَة من الْمقَام مكتسب أَي قَادر على الْكسْب قَوْله كدوح بِضَمَّتَيْنِ أَي آثَار القشر ترك أَي الكدوح أَو السُّؤَال وَهَذَا لَيْسَ بِتَخْيِير بل هُوَ توبيخ مثل قَوْله تَعَالَى فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر ذَا سُلْطَان قَالَ الْخطابِيّ هُوَ أَن يسألة حقة من بَيت المَال الَّذِي فِي يَده أَو شَيْئا ظَاهره أَنه عطف على ذَا سُلْطَان وَلَا

стр. 1075

يَسْتَقِيم أذ السُّؤَال يتَعَدَّى إِلَى مفعولين الشَّخْص وَالْمَطْلُوب الْمُحْتَاج إِلَيْهِ وَذَا سُلْطَان هُوَ الأول وَترك الثَّانِي للْعُمُوم وشيئا هَا هُنَا لَا يصلح أَن يكون الأول بل هُوَ الثَّانِي الا أَن يُرَاد بشيئا شخصا وَمعنى لَا يجد مِنْهُ أَي من سُؤَاله بدا وَهُوَ تكلّف بعيد فَالْأَقْرَب أَن يُقَال تَقْدِيره أَو يسْأَل شَيْئا الخ وَحذف هَا هُنَا الْمَفْعُول الأول لقصد الْعُمُوم أَو يقدر يسْأَل ذَا سُلْطَان أَي شَيْء كَانَ أَو غَيره شَيْئا لَا يجد مِنْهُ بدا فَهُوَ من عطف

стр. 1076

شَيْئَيْنِ على شَيْئَيْنِ الا أَنه حذف من كل مِنْهُمَا مَا ذكر مماثله فِي الآخر من صَنْعَة الاحتباك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٦٠٣] لَا أرزأ بِتَقْدِيم الرَّاء الْمُهْملَة على الزَّاي الْمُعْجَمَة آخِره همزَة أَي لَا آخُذُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا وَأَصْلُهُ النَّقْصُ قَوْله

стр. 1077

[٢٦٠٤] بعمالة بِضَم الْعين الْمُهْملَة أَي رزق الْعَامِل إِذا أَعْطَيْت على بِنَاء الْمَفْعُول قَوْله [٢٦٠٥] ألم أخبر على بِنَاء الْمَفْعُول وَالْمرَاد الِاسْتِفْهَام عَن مُتَعَلق الاخبار لَا عَنهُ نَفسه تعْمل على عمل أَي تسْعَى عَلَيْهِ فتعطى على بِنَاء الْمَفْعُول عمالة بِضَم الْعين أَي أُجْرَة إِنِّي أردْت بِضَم التَّاء الَّذِي أردْت بِفَتْح التَّاء

стр. 1078

فتموله أَي إِذا أخذت فَإِن شِئْت أبقه عنْدك مَالا وَإِن شِئْت تصدق بِهِ فَلَا تتبعه أَي من أتبع مخففا أَي فَلَا تجْعَل نَفسك تَابِعَة لَهُ ناظرة إِلَيْهِ لأجل أَن يحصل عنْدك أشارة إِلَى أَن الْمدَار على عدم تعلق النَّفس بِالْمَالِ لَا على عدم أَخذه ورده على الْمُعْطى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٦٠٦] تلِي من الْولَايَة غير مشرف من

стр. 1079

الْأَشْرَاف أَي غير طامع

стр. 1080

قَوْله [٢٦٠٩] إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ قَالَ النَّوَوِيُّ تَنْبِيهٌ على الْعلَّة فِي تَحْرِيم الزَّكَاة عَلَيْهِم وَأَن التَّحْرِيم لِكَرَامَتِهِمْ وَتَنْزِيهِهِمْ عَنِ الْأَوْسَاخِ وَمَعْنَى أَوْسَاخِ النَّاسِ أَنَّهَا تَطْهِير لأموالهم ونفوسهم كَمَا قَالَ الله تَعَالَى خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ وتزكيهم بهَا فَهِيَ كغسالة الأوساخ قَوْله [٢٦١٠] من أنفسهم أَي أَنه يعد وَاحِدًا مِنْهُم فَحكمه كحكمهم فَيَنْبَغِي أَن لَا تحل الزَّكَاة لِابْنِ أُخْت هاشمي كَمَا لَا تحل لهاشمي ولإفادة هَذَا الْمَعْنى ذكر المُصَنّف هَذَا الحَدِيث هَا هُنَا قَالَ النَّوَوِيُّ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يُوَرِّثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظ مَا يقتضى توريثه وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنه بَينه وَبينهمْ ارتباط وَقَرَابَةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِرْثِ وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَالْوَاحِدِ مِنْهُمْ فِي إِفْشَاءِ سرهم بِحَضْرَتِهِ وَنَحْو ذَلِك قَوْله [٢٦١٢] وان مولى الْقَوْم مِنْهُم أَي فَلَا تحل لَك لكونك مَوْلَانَا قَوْله

стр. 1081

[٢٦١٣] بسط يَده أَي أكل قَوْله [٢٦١٤] ولاءها بِفَتْح الْوَاو أَي لأَنْفُسِهِمْ اشتريها أَي مَعَ ذَلِك الشَّرْط كَمَا فِي رِوَايَة وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الظَّاهِر لِأَن مواليها كَانُوا يأبون الشِّرَاء بِدُونِ هَذَا الشَّرْط فَكيف يتَحَقَّق مِنْهُم الشِّرَاء بِدُونِهِ نعم يلْزم مِنْهُ أَن يفْسد البيع لِأَنَّهُ شَرط فِي نفع لأحد الْعَاقِدين وَمثله مُفسد وَأَيْضًا هُوَ من بَاب الخداع فتجويزه مُشكل وَلَا مخلص الا بالْقَوْل بِأَن للشارع أَن يخص من شَاءَ بِمَا يَشَاء فَيمكن أَنه خص هَذَا البيع بِالْجَوَازِ ليبطل عَلَيْهِم الشَّرْط بعد وجوده للْمُبَالَغَة فِي الانزجار وَالله تَعَالَى أعلم وَقَوله

стр. 1082

[٢٦١٤] هُوَ لَهَا صَدَقَة فَالظَّاهِر أَن صَدَقَة بِالرَّفْع خبر وَلها بِمَعْنى فِي حَقّهَا مُتَعَلق بهَا قَالَ بن مَالِكٍ يَجُوزُ فِي صَدَقَةٌ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خبر هُوَ وَلها صفة صَدَقَة فَصَارَت حَالا وَالنّصب على الْحَال أَو يَجْعَل لَهَا الْخَبَر انْتهى فَلْيتَأَمَّل قَوْله وَكَانَ زَوجهَا حرا أَي حِين خيرت فالتخيير لِلْعِتْقِ لَا لكَون الزَّوْج عبدا وَبِه قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَمَا جَاءَ أَنه كَانَ عبدا فمحمله أَن الرَّاوِي مَا علم بِعِتْقِهِ فَزعم بَقَاءَهُ على الْحَال الأولى وَمن أثبت الْحُرِّيَّة فمعه زِيَادَة علم فَيقبل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فأضاعه أَي بترك الْقيام بِالْخدمَةِ والعلف وَنَحْوهَا أبتاعه أَي أشتريه [٢٦١٥] انه بَائِعه اسْم فَاعل أَي يَبِيعهُ برخص بِضَم رَاء وَسُكُون خاء ضد الغلاء فان الْعَائِد أَي بِالْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيّ بِخِلَاف مَا إِذا رده الْإِرْث فَلَا يُسمى صَاحبه عَائِدًا وَالْحَاصِل أَن مَا أخرجه الْإِنْسَان لله فَلَا يَنْبَغِي لِأَن يَجْعَل لنَفسِهِ بِفعل اخْتِيَاري وَلَا ينْتَقض بِنِكَاح الْأمة الْمُعتقَة فَإِنَّهُ من بَاب زِيَادَة الْإِحْسَان فَلْيتَأَمَّل ثمَّ هَذَا الْكَلَام لَا يُفِيد التَّحْرِيم أَو عدم الْجَوَاز إِذْ لم يعلم عود الْكَلْب فِي قيئه بِحرْمَة أَو عدم جَوَاز وَلَكِن تفِيد أَنه قَبِيح مَكْرُوه بِمَنْزِلَة الْمَكْرُوه المستقذر طبعا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1083

[٢٦١٨] فتؤدى على بِنَاء الْمَفْعُول وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 1084

(كتاب مَنَاسِك الْحَج) قَوْله [٢٦١٩] فِي كل عَام أَي هُوَ مَفْرُوض على كل انسان مُكَلّف فِي كل سنة أَو هُوَ مَفْرُوض عَلَيْهِ مرّة وَاحِدَة لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ الخ أَي لوَجَبَ الْحَج كل عَام وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي أَن أَمر افتراض الْحَج كل عَام كَانَ مفوضا إِلَيْهِ حَتَّى لَو قَالَ نعم لحصل وَلَيْسَ بمستبعد إِذْ يجوز أَن يَأْمر الله تَعَالَى بِالْإِطْلَاقِ ويفوض أَمر التَّقْيِيد إِلَى الَّذِي فوض إِلَيْهِ الْبَيَان فَهُوَ ان أَرَادَ أَن يبقيه على الْإِطْلَاق يبقيه عَلَيْهِ وان أَرَادَ أَن يُقَيِّدهُ بِكُل عَام يُقَيِّدهُ بِهِ ثمَّ فِيهِ إِشَارَة إِلَى كَرَاهَة السُّؤَال فِي النُّصُوص الْمُطلقَة والتفتيش عَن قيودها بل يَنْبَغِي الْعَمَل باطلاقها حَتَّى يظْهر فِيهَا قيد وَقد جَاءَ الْقُرْآن مُوَافقا لهَذِهِ الْكَرَاهَة ذروني أَي اتركوني من السُّؤَال عَن الْقُيُود فِي المطلقات مَا تركتكم عَن التَّكْلِيف فِي الْقُيُود فِيهَا وَلَيْسَ المُرَاد لَا تَطْلُبُوا مني الْعلم مَا دَامَ لَا أبين لكم بنفسي وَاخْتِلَافهمْ عطف على كَثْرَة السُّؤَال إِذْ الِاخْتِلَاف وان قل يُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاك وَيحْتَمل أَنه عطف على سُؤَالهمْ فَهُوَ أَخْبَار عَمَّن تقدم بِأَنَّهُ كثر اخْتلَافهمْ فِي الْوَاقِع فأداهم إِلَى

стр. 1085

الْهَلَاك وَهُوَ لَا يُنَافِي أَن الْقَلِيل من الِاخْتِلَاف مؤد إِلَى الْفساد فَإِذا أَمرتكُم الخ يُرِيد أَن الْأَمر الْمُطلق لَا يَقْتَضِي دوَام الْفِعْل وَإِنَّمَا يَقْتَضِي جنس الْمَأْمُور بِهِ وَأَنه طَاعَة مَطْلُوبَة يَنْبَغِي أَن يَأْتِي كل انسان مِنْهُ على قدر طاقته وَأما النَّهْي فَيَقْتَضِي دوَام التّرْك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٦٢٠] لَا تَسْمَعُونَ سَماع قبُول وَلَا تطيعون ان سَمِعْتُمْ وَقَوله لَا تطيعون كالتتميم للْأولِ والتأكيد لَهُ أَو لبَيَان أَن الطَّاعَة تَنْتفِي اصالة لتعذرها أَو تعسرها لَا لاستلزام انْتِفَاء السّمع انتفاءها وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٦٢١] وَلَا الظعن بِفتْحَتَيْنِ أَو سُكُون الثَّانِي وَالْأولَى مُعْجمَة وَالثَّانيَِة مُهْملَة مصدر ظعن يظعن بِالضَّمِّ إِذا سَار وَفِي الْمجمع الظعن الرَّاحِلَة أَي لَا يقوى على السّير وَلَا على الرّكُوب من كبر السن قَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ الإِمَام أَحْمد وَلَا أَعْلَمُ فِي إِيجَابِ الْعُمْرَةِ حَدِيثًا أَجْوَدَ مِنْ هَذَا وَلَا أصح مِنْهُ وَلَا يخفى أَن الْحَج وَالْعمْرَة عَن الْغَيْر ليسَا بواجبين على الْفَاعِل فَالظَّاهِر حمل الْأَمر على النّدب وَحِينَئِذٍ فَفِي دلَالَة الحَدِيث على وجوب الْعمرَة خَفَاء لَا يخفى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1086

[٢٦٢٢] الْحجَّة المبرورة قيل هِيَ الَّتِي لَا يخالطها إِثْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْبِرِّ وَهُوَ الطَّاعَةُ وَقِيلَ هِيَ المقبولة الْمُقَابلَة بِالْبرِّ وَهُوَ الثَّوَاب وَمن عَلَامَات الْقَبُولِ أَنْ يَرْجِعَ خَيْرًا مِمَّا كَانَ وَلَا يعاود الْمعاصِي وَقيل هِيَ الَّتِي لَا رِيَاء فِيهَا وَقيل هِيَ الَّتِي لَا يعقبها مَعْصِيّة وهما داخلان فِيمَا قبلهمَا لَيْسَ لَهَا جَزَاء الا الْجنَّة أَي دُخُولهَا أَولا والا فمطلق الدُّخُول يَكْفِي فِيهِ الْإِيمَان وعَلى هَذَا فَهَذَا الحَدِيث من أَدِلَّة أَن الْحَج يغْفر بِهِ الْكَبَائِر أَيْضا لحَدِيث رَجَعَ كَيَوْم وَلدته أمه بل هَذَا الحَدِيث يُفِيد مغْفرَة مَا تقدم من الذُّنُوب وَمَا تَأَخّر وَالله تَعَالَى أعلم وَالْعمْرَة إِلَى الْعمرَة قيل يحْتَمل أَن تكون إِلَى بِمَعْنَى مَعَ أَيِ الْعُمْرَةُ

стр. 1087

مَعَ الْعمرَة أَو بمعناها مُتَعَلقَة بكفارة أَي تكفر إِلَى الْعمرَة ولازمة أَنَّهَا تكفر الذُّنُوب الْمُتَأَخِّرَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٦٢٥] وَفد الله ثَلَاثَة فِي الْقَامُوس وَفد إِلَيْهِ وَعَلِيهِ يفد وَفْدًا ورد وَفِي الصِّحَاح وَفد فلَان على الْأَمِير أَي ورد رَسُولا فَهُوَ وَافد وَالْجمع وَفد مثل صَاحب وَصَحب فَالْمَعْنى السائرون إِلَى الله القادمون عَلَيْهِ من الْمُسَافِرين ثَلَاثَة أَصْنَاف فتخصيص هَؤُلَاءِ من بَين العابدين لاخْتِصَاص السّفر بهم عَادَة والْحَدِيث اما بعد انْقِطَاع الْهِجْرَة أَو قبلهَا لَكِن ترك ذكرهَا لعدم دوامها وَالسّفر للْعلم لَا يطول غَالِبا فَلم يذكرُوا السّفر إِلَى الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث لَا تشد الرّحال الا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد لَيْسَ بِمَثَابَة السّفر إِلَى الْحَج وَنَحْوه فَترك وَيحْتَمل أَن لَا يُرَاد بِالْعدَدِ الْحصْر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1088

[٢٦٢٦] جِهَاد الْكَبِير أَي هما بِمَنْزِلَة الْجِهَاد لفاعلهما وكل هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين يُمكن لَهُم الْوُصُول إِلَيْهِمَا قَوْله [٢٦٢٧] فَلم يرْفث بِضَم الْفَاء وَلم يفسق بِضَم السِّين الرَّفَث القَوْل الْفُحْش وَقيل الْجِمَاع وَقَالَ الْأَزْهَرِي الرَّفَث اسْم لكل مَا يُريدهُ الرجل من الْمَرْأَة وَالْفِسْق ارْتِكَاب شَيْء من الْمعْصِيَة وَالظَّاهِر أَن المُرَاد نفي الْمعْصِيَة بالْقَوْل والجوارح جَمِيعًا وَهُوَ المُرَاد بقوله تَعَالَى فَلَا رفث وَلَا فسوق وَالله تَعَالَى أعلم رَجَعَ كَيَوْم وَلدته أمه أَي صَار أَو رَجَعَ من ذنُوبه أَو فرغ من الْحَج وَحمله على معنى رَجَعَ إِلَى بَيته بعيد وَقَوله كَيَوْم وَلدته أمه خبر على الأول أَو حَال على الْوُجُوه الاخر بِتَأْوِيل كنفسه يَوْم وَلدته أمه إِذْ لَا معنى لتشبيه الشَّخْص بِالْيَوْمِ وَقَوله كَيَوْم يحْتَمل الاعراب وَالْبناء على الْفَتْح وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٦٢٨] فنجاهد بِالنّصب جَوَاب الْعرض وَلَكِن هُوَ بِالتَّخْفِيفِ حرف اسْتِدْرَاك أَو بِالتَّشْدِيدِ على خطاب النسْوَة أَو حرف اسْتِدْرَاك فَلْيتَأَمَّل قَوْله

стр. 1089

[٢٦٣٠] تابعوا بَين الْحَج وَالْعمْرَة أَي اجعلوا أَحدهمَا تَابعا للْآخر وَاقعا على عقبَة أَي إِذا حججتم فاعتمروا وَإِذا اعتمرتم فحجوا فَإِنَّهُمَا متابعان الْكِير بِكَسْر الْكَاف كير الْحداد الْمَبْنِيّ من الطين وَقيل زق ينْفخ بِهِ النَّار فالمبني من الطين كور وَالظَّاهِر أَن المُرَاد هَا هُنَا نفس النَّار على الأول ونفخها على الثَّانِي والخبث بِفتْحَتَيْنِ ويروى بِضَم فَسُكُون هُوَ الْوَسخ والردئ الْخَبيث قَوْله

стр. 1090

[٢٦٣١] دون الْجنَّة أَي سواهَا قَوْله [٢٦٣٢] أَكنت قاضيه أَي الدّين فاقضوا الله أَي دينه فَهُوَ أَي الله أَحَق بِالْوَفَاءِ ظَاهره أَن حق الله يقدم على حق العَبْد عِنْد الإجتماع وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
следующие страницы →