← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 522

حاشية السندي على سنن النسائي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 103 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

[٢٦٢٢] الْحجَّة المبرورة قيل هِيَ الَّتِي لَا يخالطها إِثْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْبِرِّ وَهُوَ الطَّاعَةُ وَقِيلَ هِيَ المقبولة الْمُقَابلَة بِالْبرِّ وَهُوَ الثَّوَاب وَمن عَلَامَات الْقَبُولِ أَنْ يَرْجِعَ خَيْرًا مِمَّا كَانَ وَلَا يعاود الْمعاصِي وَقيل هِيَ الَّتِي لَا رِيَاء فِيهَا وَقيل هِيَ الَّتِي لَا يعقبها مَعْصِيّة وهما داخلان فِيمَا قبلهمَا لَيْسَ لَهَا جَزَاء الا الْجنَّة أَي دُخُولهَا أَولا والا فمطلق الدُّخُول يَكْفِي فِيهِ الْإِيمَان وعَلى هَذَا فَهَذَا الحَدِيث من أَدِلَّة أَن الْحَج يغْفر بِهِ الْكَبَائِر أَيْضا لحَدِيث رَجَعَ كَيَوْم وَلدته أمه بل هَذَا الحَدِيث يُفِيد مغْفرَة مَا تقدم من الذُّنُوب وَمَا تَأَخّر وَالله تَعَالَى أعلم وَالْعمْرَة إِلَى الْعمرَة قيل يحْتَمل أَن تكون إِلَى بِمَعْنَى مَعَ أَيِ الْعُمْرَةُ

стр. 1087

مَعَ الْعمرَة أَو بمعناها مُتَعَلقَة بكفارة أَي تكفر إِلَى الْعمرَة ولازمة أَنَّهَا تكفر الذُّنُوب الْمُتَأَخِّرَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٦٢٥] وَفد الله ثَلَاثَة فِي الْقَامُوس وَفد إِلَيْهِ وَعَلِيهِ يفد وَفْدًا ورد وَفِي الصِّحَاح وَفد فلَان على الْأَمِير أَي ورد رَسُولا فَهُوَ وَافد وَالْجمع وَفد مثل صَاحب وَصَحب فَالْمَعْنى السائرون إِلَى الله القادمون عَلَيْهِ من الْمُسَافِرين ثَلَاثَة أَصْنَاف فتخصيص هَؤُلَاءِ من بَين العابدين لاخْتِصَاص السّفر بهم عَادَة والْحَدِيث اما بعد انْقِطَاع الْهِجْرَة أَو قبلهَا لَكِن ترك ذكرهَا لعدم دوامها وَالسّفر للْعلم لَا يطول غَالِبا فَلم يذكرُوا السّفر إِلَى الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث لَا تشد الرّحال الا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد لَيْسَ بِمَثَابَة السّفر إِلَى الْحَج وَنَحْوه فَترك وَيحْتَمل أَن لَا يُرَاد بِالْعدَدِ الْحصْر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1088

[٢٦٢٦] جِهَاد الْكَبِير أَي هما بِمَنْزِلَة الْجِهَاد لفاعلهما وكل هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين يُمكن لَهُم الْوُصُول إِلَيْهِمَا قَوْله [٢٦٢٧] فَلم يرْفث بِضَم الْفَاء وَلم يفسق بِضَم السِّين الرَّفَث القَوْل الْفُحْش وَقيل الْجِمَاع وَقَالَ الْأَزْهَرِي الرَّفَث اسْم لكل مَا يُريدهُ الرجل من الْمَرْأَة وَالْفِسْق ارْتِكَاب شَيْء من الْمعْصِيَة وَالظَّاهِر أَن المُرَاد نفي الْمعْصِيَة بالْقَوْل والجوارح جَمِيعًا وَهُوَ المُرَاد بقوله تَعَالَى فَلَا رفث وَلَا فسوق وَالله تَعَالَى أعلم رَجَعَ كَيَوْم وَلدته أمه أَي صَار أَو رَجَعَ من ذنُوبه أَو فرغ من الْحَج وَحمله على معنى رَجَعَ إِلَى بَيته بعيد وَقَوله كَيَوْم وَلدته أمه خبر على الأول أَو حَال على الْوُجُوه الاخر بِتَأْوِيل كنفسه يَوْم وَلدته أمه إِذْ لَا معنى لتشبيه الشَّخْص بِالْيَوْمِ وَقَوله كَيَوْم يحْتَمل الاعراب وَالْبناء على الْفَتْح وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٦٢٨] فنجاهد بِالنّصب جَوَاب الْعرض وَلَكِن هُوَ بِالتَّخْفِيفِ حرف اسْتِدْرَاك أَو بِالتَّشْدِيدِ على خطاب النسْوَة أَو حرف اسْتِدْرَاك فَلْيتَأَمَّل قَوْله

стр. 1089

[٢٦٣٠] تابعوا بَين الْحَج وَالْعمْرَة أَي اجعلوا أَحدهمَا تَابعا للْآخر وَاقعا على عقبَة أَي إِذا حججتم فاعتمروا وَإِذا اعتمرتم فحجوا فَإِنَّهُمَا متابعان الْكِير بِكَسْر الْكَاف كير الْحداد الْمَبْنِيّ من الطين وَقيل زق ينْفخ بِهِ النَّار فالمبني من الطين كور وَالظَّاهِر أَن المُرَاد هَا هُنَا نفس النَّار على الأول ونفخها على الثَّانِي والخبث بِفتْحَتَيْنِ ويروى بِضَم فَسُكُون هُوَ الْوَسخ والردئ الْخَبيث قَوْله

стр. 1090

[٢٦٣١] دون الْجنَّة أَي سواهَا قَوْله [٢٦٣٢] أَكنت قاضيه أَي الدّين فاقضوا الله أَي دينه فَهُوَ أَي الله أَحَق بِالْوَفَاءِ ظَاهره أَن حق الله يقدم على حق العَبْد عِنْد الإجتماع وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1091

[٢٦٣٥] من خثعم بِفَتْح مُعْجمَة وَسُكُون مُثَلّثَة فَفتح مُهْملَة غير منصرف للعلمية وَوزن الْفِعْل أَو التَّأْنِيث لكَونه

стр. 1092

اسْم قَبيلَة أدْركْت أبي شَيخا كَبِيرا يُفِيد أَن افتراض الْحَج لَا يشْتَرط لَهُ الْقُدْرَة على السّفر وَقد قرر صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ذَلِك فَهُوَ يُؤَيّد أَن الِاسْتِطَاعَة الْمُعْتَبرَة فِي افتراض الْحَج لَيست بِالْبدنِ وَإِنَّمَا هِيَ بالزاد وَالرَّاحِلَة وَالله

стр. 1093

تَعَالَى أعلم قَوْله رَدِيف هُوَ الرَّاكِب خلف آخر قَوْله [٢٦٤٢] فحول وَجهه من الشق الآخر أَي فحول الْفضل وَجهه من الشق الآخر إِلَى شقّ الخثعمية ينظر إِلَيْهَا أَو كلمة من بِمَعْنى إِلَى وَضمير حول للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَيحْتَمل أَن المُرَاد بالشق الآخر هُوَ شقّ الخثعمية سمى آخر لكَون الْفضل كَانَ نَاظرا قبل ذَلِك إِلَى غير شقها وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1094

[٢٦٤٤] أَنْت أكبر ولد أَبِيك فحج عَنهُ يُرِيد أَن الْأَكْبَر أَحَق بتخليص ذمَّة الْأَب من غَيره قَوْله وَلَكِ أَجْرٌ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ بِسَبَبِ حَمْلِهَا لَهُ وَتَجْنِيبِهَا إِيَّاهُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ وَفِعْلِ مَا يَفْعَله قَوْله

стр. 1095

[٢٦٤٨] بِالرَّوْحَاءِ بِفَتْح الرَّاء الْمَمْدُود اسْم مَوضِع قَالُوا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَي وَأَصْحَابه من المحفة بِكَسْر الْمِيم وَحكى فتحهَا وَتَشْديد الْفَاء مركب من مراكب النِّسَاء كالهودج الا أَنَّهَا لَا تقبب كَمَا يقبب الهودج كَذَا فِي الصِّحَاح قَوْله [٢٦٤٩] فِي خدرها بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة أَي سترهَا قَوْله

стр. 1096

[٢٦٥٠] من ذِي الْقعدَة بِفَتْح الْقَاف وَكسرهَا لَا نرى الا الْحَج حِكَايَة لحَال غَالب الْقَوْم والا فَكَانَ فيهم من نوى الْعمرَة بل قد جَاءَ أَنَّهَا كَانَت مُحرمَة بِعُمْرَة أَن يحل أَي يَجْعَل نُسكه عمْرَة وَالْجُمْهُور على أَن هَذَا لَا يجوز الْيَوْم وَأحمد على الْجَوَاز قَوْله يهل من أهل أَي يحرم وَهُوَ خبر بِمَعْنى الْأَمر فَإِن خبر الشَّارِع آكِد فِي الطّلب من الْأَمر وَالْمرَاد أَنه لَا يُؤَخر عَن ذِي الحليفة والا فالتقديم عِنْد الْجُمْهُور جَائِز وَذي الحليفة بِالتَّصْغِيرِ مَوضِع مَعْلُوم [٢٦٥١] من الْجحْفَة بِتَقْدِيم الْجِيم على الْحَاء الْمُهْملَة الساكنة من قرن بِفَتْح فَسُكُون وغلطوا الْجَوْهَرِي فِي قَوْله أَنه بِفتْحَتَيْنِ من يَلَمْلَم بِفَتْح الْمُثَنَّاة من تَحت وَفتح اللامين بَينهمَا مِيم سَاكِنة قَوْله [٢٦٥٢] أَيْن تَأْمُرنَا أَن نهل إِلَى قَوْله يهل وَجه كَونه جَوَاب الْأَمر مَا تقدم من أَن خبر الشَّارِع بِمَعْنى الْأَمر قَوْله بن بهْرَام بِفَتْح الْمُوَحدَة وَكسرهَا

стр. 1097

[٢٦٥٣] وَلأَهل الْعرَاق ذَات عرق وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات العقيق أَيْضا وَالْمَشْهُور أَن عمر هُوَ الَّذِي عين لَهُم ذَات عرق من غير أَن يبلغهُ الحَدِيث فَإِن صَحَّ هَذَا الْخَبَر فَهَذَا من مُوَافقَة عمر الصَّوَاب فِي الِاجْتِهَاد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَقت أَي حدد وَعين للْإِحْرَام بِمَعْنى أَنه لَا يجوز التَّأْخِير عَنهُ لَا بِمَعْنى أَنه لَا يجوز التَّقْدِيم عَلَيْهِ

стр. 1098

[٢٦٥٤] وَقَالَ هن لَهُنَّ أَي لأهلهن الَّذِي قررت لأجلهم فِيمَا سبق وَلكُل آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ من غير أهلهن أَي لكل مار عَلَيْهِنَّ من غير أهلهن الَّذين قررت لأجلهم قيل هَذَا يَقْتَضِي أَن الشَّامي إِذا مر بِذِي الحليفة فميقاته ذُو الحليفة وَعُمُوم وَلأَهل الشَّام الْجحْفَة يَقْتَضِي أَن مِيقَاته الْجحْفَة فهما عمومان متعارضان قلت انه لَا تعَارض إِذْ حَاصِل العمومين أَن الشَّامي الْمَار بِذِي الحليفة لَهُ ميقاتان أُصَلِّي وميقات بِوَاسِطَة الْمُرُور بِذِي الحليفة وَقد قرروا أَن الْمِيقَات مَا يحرم مجاوزته بِلَا احرام لَا مَا لَا يجوز تَقْدِيم الْإِحْرَام عَلَيْهِ فَيجوز أَن يُقَال ذَلِك الشَّامي لَيْسَ لَهُ مُجَاوزَة شَيْء مِنْهُمَا بِلَا احرام فَيجب عَلَيْهِ أَن يحرم من أَولهمَا وَلَا يجوز التَّأْخِير إِلَى آخرهما فَإِنَّهُ إِذا احرم من اولهما لم يُجَاوز شَيْئا مِنْهُمَا بِلَا احرام وَإِذا أخر إِلَى آخرهما فقد جَاوز الأول مِنْهُمَا بِلَا احرام وَذَلِكَ غير جَائِز لَهُ وعَلى هَذَا فَإِذا جَاوز هُنَا بِلَا احرام فقد ارْتكب حرامين بِخِلَاف صَاحب مِيقَات وَاحِد فَإِنَّهُ إِذا جاوزه بِلَا احرام فقد ارْتكب حَرَامًا وَاحِدًا وَالْحَاصِل أَنه لَا تعَارض فِي ثُبُوت ميقاتين لوَاحِد نعم لَو كَانَ معنى الْمِيقَات مَالا يجوز تَقْدِيم الْإِحْرَام عَلَيْهِ لحصل التَّعَارُض وَبِهَذَا ظهر اندفاع التَّعَارُض بَين حَدِيث ذَات عرق والعقيق أَيْضا دون الْمِيقَات أَي دَاخله حَيْثُ ينشئ أَي يهل حَيْثُ ينشئ السّفر من أنشأ إِذا أحدث يُفِيد أَنه لَيْسَ لمن كَانَ دَاخل الْمِيقَات أَن يُؤَخر الْإِحْرَام عَن أَهله يَأْتِي ذَلِك الحكم على أهل مَكَّة أَي فَلَيْسَ لأهل مَكَّة أَن يؤخروا الْإِحْرَام عَن مَكَّة وَيشكل عَلَيْهِ قَول عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة حَيْثُ جوزوا لمن كَانَ دَاخل الْمِيقَات التَّأْخِير إِلَى آخر الْحل وَلأَهل مَكَّة إِلَى آخر الْحرم

стр. 1099

من حَيْثُ أَنه مُخَالف للْحَدِيث وَمن حَيْثُ أَن الْمَوَاقِيت لَيست مِمَّا يثبت بِالرَّأْيِ

стр. 1100

قَوْله [٢٦٥٧] لمن أَرَادَ الْحَج وَالْعمْرَة يُفِيد بِظَاهِرِهِ أَن الْإِحْرَام على من يُرِيد النُّسُكَيْنِ لَا من يُرِيد مَكَّة وَمر بِهَذِهِ الْمَوَاقِيت وَبِه يَقُول الشَّافِعِي وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن هَذِه الْمَوَاقِيت مَوَاقِيت لِلْحَجِّ وَالْعمْرَة جَمِيعًا لَا لِلْحَجِّ فَقَط فَيلْزم أَن تكون مَكَّة لأَهْلهَا ميقاتا لِلْحَجِّ وَالْعمْرَة جَمِيعًا لَا لِلْحَجِّ فَقَط كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور واعتمار عَائِشَة من التَّنْعِيم لَا يُعَارض هَذَا وَهَذَا الْإِيرَاد لصَاحب الصَّحِيح مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ على الْجُمْهُور قَوْله مبدأه بِفَتْح الْمِيم وَضمّهَا وَالْبَاء سَاكِنة فِيهَا أَي ابْتِدَاء حجه وَهُوَ مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة كَذَا ذكره عِيَاض فِي شرح مُسلم قَوْله فِي

стр. 1101

[٢٦٦٠] الْمُعَرَّسِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَة ثمَّ سين مُهْملَة عَن سِتَّة أَمْيَال من الْمَدِينَة كَذَا ذكره السُّيُوطِيّ وَالتَّقْدِير لَا يَخْلُو عَن نظر أَتَى على بِنَاء الْمَفْعُول أَي أرى فِي الْمَنَام قَوْله فلتغتسل أَي للتنظيف الظَّاهِرِيّ لَا للتطهير فَلذَلِك شرع مَعَ النّفاس قَوْله

стр. 1102

[٢٦٦٤] إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطوف بِالْبَيْتِ أَي أَصَالَة وَأما السَّعْي فَيتَأَخَّر تبعا للطَّواف إِذْ لَا يجوز تَقْدِيمه لِأَن الْحيض وَالنّفاس يمنعان عَنهُ أَصَالَة قَوْله بالأبواء بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون مُوَحدَة وَمد جبل بَين الْحَرَمَيْنِ [٢٦٦٥] بَين قَرْني الْبِئْر هما قرنا الْبِئْر المبنيان على جانبيها أَو هما خشبتان فِي جَانِبي الْبِئْر لأجل الْبِئْر وَقَوله كَيفَ كَانَ لَا يَخْلُو عَن اشكال لِأَن الِاخْتِلَاف بَينهمَا كَانَ فِي أصل الْغسْل لَا فِي كيفيته فَالظَّاهِر ان إرْسَاله كَانَ للسؤال عَن أَصله الا أَن يُقَال أرْسلهُ ليسأله عَن الأَصْل والكيفية على تَقْدِير جَوَاز الأَصْل مَعًا فَلَمَّا علم جَوَاز الأَصْل بِمُبَاشَرَة أبي أَيُّوب سكت عَنهُ وَسَأَلَ عَن الْكَيْفِيَّة لَكِن قد يُقَال مَحل الْخلاف هُوَ الْغسْل بِلَا احْتِلَام فَمن أَيْن علم بِمُجَرَّد فعل أبي أَيُّوب جَوَاز ذَلِك الا أَن يُقَال لَعَلَّه علم ذَلِك بقرائن وأمارات وَالله تَعَالَى أعلم وَقَوله فطأطأه أَي خفضه قَوْله

стр. 1103

[٢٦٦٦] أَو بورس بِفَتْح فَسُكُون نبت أصفر طيب الرّيح يصْبغ بِهِ قَوْله [٢٦٦٧] لَا يلبس بِفَتْح الْبَاء وَلَا الْبُرْنُس بِضَم الْبَاء وَالنُّون كل ثوب رَأسه مِنْهُ وَلَا الْعِمَامَة بِكَسْر الْعين الا لمن اسْتثِْنَاء مِمَّا يفهم أَنه لَا يجوز الخفان لمحرم الا لمن لَا يجد وَلَو كَانَ من ظَاهره لوَجَبَ ترك اللَّام أَي لَا يلبس محرم خُفَّيْنِ الا من لَا يجد ثمَّ الْجَواب غير مُطَابق للسؤال ظَاهر لِأَن السُّؤَال عَمَّا يجوز لبسه لَا عَمَّا لَا يجوز وَفِي الْجَواب مَا لَا يجوز وَالْجَوَاب أَنه عدل عَن بَيَان الملبوس الْجَائِز إِلَى بَيَان غير الْجَائِز لِأَن غير الْجَائِز منحصر وَأما الْجَائِز فَلَا ينْحَصر فَبين غير الْجَائِز ليعرف أَن الْبَاقِي جَائِز وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1104

[٢٦٦٨] وَهُوَ ينزل عَلَيْهِ على بِنَاء الْمَفْعُول بالجعرانة بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون الْعين وَتَخْفِيف الرَّاء وَقد تكسر الْعين وتشدد الرَّاء فَأَشَارَ إِلَى عمر أَي لعلمه بِأَنِّي أَتَمَنَّى رُؤْيَته فِي تِلْكَ الْحَال أَن تعال أَن تفسيرية وتعال بِفَتْح اللَّام فَأَتَاهُ رجل أَي فقد أَتَاهُ رجل وَالْجُمْلَة بَيَان لعِلَّة الْوَحْي لِأَن الرجل جَاءَهُ بعد الْوَحْي متضمخ بِطيب بِالرَّفْع صفة رجل أَي يفوح مِنْهُ رَائِحَة الطّيب فالطيب كَانَ بجسده وَكَانَ لابس

стр. 1105

جُبَّة فَلذَلِك أمره صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِغسْل الطّيب مَعَ الْأَمر بِنَزْع الْجُبَّة لما احْتَاجَ إِلَى غسله بعد النزع إِذا نزل بِسَبَب سُؤَاله يَغِطُّ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ مُشَدَّدَةٍ والغطيط صَوت النَّائِم الْمَعْرُوف لذَلِك أَي لما طَرَأَ عَلَيْهِ وَقت الْوَحْي فسرى بسين مَضْمُومَة وَرَاء مُشَدّدَة وتخفف مَكْسُورَة أَي كشف عَنهُ مَا طرأه حَالَة الْوَحْي وَأما الطّيب فاغسله أمره بذلك اما لخُصُوص الطّيب الَّذِي كَانَ وَهُوَ الخلوق كَمَا جَاءَ بِهِ التَّصْرِيح فِي رِوَايَات فَإِنَّهُ مَنْهِيّ عَنهُ لغير الْمحرم أَيْضا أَو لحَال الْإِحْرَام وعَلى الثَّانِي فاستعماله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الطّيب قبل الْإِحْرَام مَعَ بَقَائِهِ بعد الْإِحْرَام نَاسخ لهَذَا

стр. 1106

الحَدِيث لِأَن هَذَا الحَدِيث كَانَ أَيَّام الْفَتْح واستعماله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الطّيب كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع قَوْله القمص بِضَمَّتَيْنِ جمع قَمِيص [٢٦٧٠] وَلَا زعفران قَالَ السُّيُوطِيّ منصرف لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ الا الْألف وَالنُّون فَقَط قَوْله [٢٦٧١] السَّرَاوِيل لمن لَا يجد ازارا الخ أَخذ بِإِطْلَاقِهِ أَحْمد وَهُوَ أرْفق وَحمل الْجُمْهُور هَذَا الحَدِيث على حَدِيث بن عمر فقيدوه بِالْقطعِ حملا للمطلق على الْمُقَيد وَأجَاب أَحْمد بِأَن حَدِيث بن عمر كَانَ قبل هَذَا الْإِطْلَاق وَقد يُقَال قد جَاءَ التَّقْيِيد فِي رِوَايَات بن عَبَّاس فِي الْخُف كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْكتاب نعم التَّقْيِيد فِي الْإِزَار مَا جَاءَ فِي شَيْء من الْأَحَادِيث لَا فِي حَدِيث بن عمر وَلَا فِي حَدِيث بن عَبَّاس فَلْيتَأَمَّل وَبِالْجُمْلَةِ فالمحل مَحل كَلَام وَأما قَوْله والخفين فَالظَّاهِر والخفان لكَونه مُبْتَدأ الا أَن يُقَال كَانَ فِي الأَصْل وَلبس الْخُفَّيْنِ ثمَّ حذف الْمُضَاف وَأبقى الْمُضَاف إِلَيْهِ على حَاله من الْجَرّ وَهُوَ جَائِز وَارِد على قلَّة

стр. 1107

وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَلَا تنتقب الْمَرْأَة الْحَرَام أَي الْمُحرمَة والنقاب مَعْرُوف للنِّسَاء لَا يَبْدُو مِنْهُ الا العينان القفازين بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد تلبسه نسَاء الْعَرَب فِي أَيْدِيهنَّ يغط الْأَصَابِع والكف والساعد من الْبرد

стр. 1108

قَوْله [٢٦٨٢] إِنِّي لبدت من التلبيد وَهُوَ أَن يَجْعَل الْمحرم صَمْغًا أَوْ غَيْرَهُ لِيَتَلَبَّدَ شَعْرُهُ أَيْ يَلْتَصِقَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَلَا يَتَخَلَّلُهُ الْغُبَارُ وَلَا يُصِيبُهُ الشَّعَثُ وَلَا الْقَمْلُ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ مَنْ يَطُولُ مكثه فِي الْإِحْرَام فَلَا أحل من الْإِحْرَام من الْحَج يَوْم النَّحْر قَوْله يهل من الاهلال وَهُوَ رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ قَوْله [٢٦٨٤] قبل أَن يحل من الاحلال أَو الْحل أَي قبل أَن يحل كل الْحل بِالطّوافِ وَالْمرَاد قبل أَن يطوف وَقَوْلها بيَدي مُتَعَلق بطيبت قَوْله

стр. 1109

[٢٦٨٧] لحرمه حِين أحرم قَالَ النَّوَوِيّ ضبطوه بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَالضَّمُّ أَكْثَرُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْهَرَوِيُّ وَآخَرُونَ غَيْرَهُ وَأَنْكَرَ ثَابِتٌ الضَّمَّ عَلَى الْمُحدثين وَقَالَ الصَّوَاب الْكسر وَالْمرَاد بِهِ الْإِحْرَام قَوْله [٢٦٨٨] يَعْنِي لَيْسَ لَهُ بَقَاء يحْتَمل أَن الضَّمِير لطيب النَّاس أَي طيبكم الَّذِي تستعملونه عِنْد الْإِحْرَام لَيْسَ لَهُ بَقَاء بِخِلَاف طيب رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَهُوَ كَانَ بَاقِيا بعد الْإِحْرَام كَمَا سَيَجِيءُ أَو لطيب رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَالتَّفْسِير على زعم الرَّاوِي والا فقد تبين خِلَافه وَهِي أَرَادَت بقوله لَيْسَ يشبه طيبكم أَي كَانَ أطيب من طيبكم أَو نَحْو هَذَا لَا مَا فهم الرَّاوِي وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1110

[٢٦٩١] وَحين يُرِيد أَن يزور الْبَيْت الظَّاهِر أَن الْوَاو زَائِدَة أَي ولحله حِين يُرِيد الخ أَو التَّقْدِير وَكَانَ لِحلِّهِ حِين يُرِيد أَن يزور الخ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٦٩٣] إِلَى وَبِيصُ الطِّيبِ هُوَ الْبَرِيقُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَصَادُهُ مُهْملَة قَوْله فِي مفرق بِفَتْح مِيم وَكسر رَاء هُوَ الْمَكَان الَّذِي يفرق فِيهِ الشّعْر فِي وسط الرَّأْس قَوْله

стр. 1111

[٢٦٩٤] فِي مفارق جمع مفرق قِيلَ ذَكَرَتْهُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ تَعْمِيمًا لِجَوَانِبِ الرَّأْسِ الَّتِي يفرق فِيهَا الشّعْر وَأَحَادِيث الْبَاب أدل دَلِيل على جَوَاز اسْتِعْمَال طيب قبل الْإِحْرَام يبْقى جرمه بعده وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَمن لَا يَقُول بِهِ يدعى الْخُصُوص وَلَكِن الخصائص لَا تثبت الا بِدَلِيل والعموم الأَصْل وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 1112

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ ادَّهَنَ بِأَطْيَبِ دُهْنٍ يجده للطحاوي وَالدَّارَقُطْنِيّ بالغالية الجيدة

стр. 1113

قَوْله [٢٧٠٤] لِأَن أطلي يُقَال طليته بِكَذَا إِذا لطخته واطليت افتعلت مِنْهُ إِذا فعلته بِنَفْسِك فالتشديد هَا هُنَا أظهر وان خففت تقدر الْمَفْعُول أَي نَفسِي بالقطران بِفَتْح فَكسر مَعْرُوف وَاللَّام فِي لِأَن أطلي مَفْتُوحَة وَهُوَ مُبْتَدأ خَبره أحب ينضخ طيبا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَي يفوح أَو بِالْمُهْمَلَةِ أَي يترشح قَوْله أَن يتزعفر الرجل أَي يسْتَعْمل الزَّعْفَرَان فِي الْبدن أَو مُطلقًا وَلَا اخْتِصَاص لهَذَا الحَدِيث بِحَالَة الْإِحْرَام نعم إِطْلَاقه يَشْمَل حَالَة الْإِحْرَام أَيْضا بل حَالَة الْإِحْرَام أولى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1114

[٢٧٠٩] وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ قَالَ النَّوَوِيُّ بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَهِيَ الثِّيَابُ الْمَخِيطَةُ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ ثِيَابٌ قِصَارٌ لِأَنَّهَا قُطِعَتْ عَنْ بُلُوغِ التَّمَامِ وَقيل المقطع من الثِّيَاب الْمفصل على الْبدن أَي الَّذِي يفصل أَولا على الْبدن ثمَّ يخاط مِنْ قَمِيصٍ وَغَيْرِهِ وَمَا لَا يُقَطَّعُ مِنْهَا كَالْأُزُرِ وَالْأَرْدِيَةِ مُتَضَمِّخٌ بِالضَّادِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ متلطخ بخلوق بِفَتْح خاء مُعْجمَة آخِره قَاف طِيبٌ مَعْرُوفٌ مُرَكَّبٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ قَوْله

стр. 1115

[٢٧١٠] وَهُوَ مصفر بتَشْديد الْفَاء الْمَكْسُورَة مُسْتَعْمل للصفرة فِي لحيته وَتلك الصُّفْرَة هِيَ الخلوق قَوْله [٢٧١١] أَن يضمدهما بضاد مُعْجمَة وَمِيم مَكْسُورَة أَي يلطخهما بصبر بِفَتْح صَاد مُهْملَة وَكسر مُوَحدَة فِي الْأَشْهر مَعْلُوم قَوْله [٢٧١٢] لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ أَيْ علمت فِي ابْتِدَاء شروعي مَا علمت الْآن من لُحُوق الْمَشَقَّة بِأَصْحَابِي بانفرادهم بِالْفَسْخِ حَتَّى توقفوا وترددوا وراجعوه لما سقت الْهدى حَتَّى فسخت مَعَهم قَالَه حِين أَمرهم بِالْفَسْخِ فترددوا وجعلتها أَي النّسك

стр. 1116

والتأنيث بِاعْتِبَار الْمَفْعُول الثَّانِي أَعنِي عمْرَة لكَونه كالخبر فِي الْمَعْنى أَو لجعلت الْحجَّة ثيابًا صبيغا أَي مصبوغة وَهُوَ فعيل بِمَعْنى الْمَفْعُول فَلذَلِك ترك التَّاء محرشا فِي النِّهَايَةِ أَرَادَ بِالتَّحْرِيشِ هُنَا ذِكْرَ مَا يُوجب عتابه لَهَا قَوْله فاقعصته أَي قتلته الرَّاحِلَة قتلا سَرِيعا قَوْله خَارِجا رَأسه وَوَجهه قيل كشف

стр. 1117

الْوَجْه لَيْسَ لمراعاة الْإِحْرَام وَإِنَّمَا هُوَ لصيانة الرَّأْس من التغطية كَذَا ذكره النَّوَوِيّ وَزعم أَن هَذَا التَّأْوِيل لَازم عِنْد الْكل قلت ظَاهر الحَدِيث يُفِيد أَن الْمحرم يجب عَلَيْهِ كشف وَجهه أَيْضا وان الْأَمر بكشف وَجه الْمَيِّت لمراعاة الْإِحْرَام نعم من لَا يَقُول بمراعاة احرام الْمَيِّت يحمل الحَدِيث على الْخُصُوص وَلَا يلْزم مِنْهُ أَن يؤول الحَدِيث كَمَا زعم النَّوَوِيّ وَالله تَعَالَى اعْلَم قَوْله افراد الْحَج الْمُحَقِّقُونَ قَالُوا فِي نُسكه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَنه الْقرَان وَقد صَحَّ ذَلِك من رِوَايَة اثْنَي عشر من الصَّحَابَة بِحَيْثُ لَا يحْتَمل التَّأْوِيل وَقد جمع أَحَادِيثهم بن حزم الظَّاهِرِيّ فِي حجَّة الْوَدَاع لَهُ وَذكره حَدِيثا حَدِيثا قَالُوا وَبِه يحصل الْجمع بَين أَحَادِيث الْبَاب أما أَحَادِيث الافراد فمبنية على أَن الرَّاوِي سَمعه يُلَبِّي بِالْحَجِّ فَزعم أَنه مُفْرد بِالْحَجِّ فَأخْبر على حسب ذَلِك وَيحْتَمل أَن المُرَاد بإفراد الْحَج أَنه لم يحجّ بعد افتراض الْحَج عَلَيْهِ الا حجَّة

стр. 1118

وَاحِدَة وَأما أَحَادِيث التمنع فبنيه على أَنه سَمعه يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ فَزعم أَنه متمتع وَهَذَا لَا مَانع مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا مَانع من افراد نسك بِالذكر للقارن على أَنه قد يختفي الصَّوْت بِالثَّانِي وَيحْتَمل أَن المُرَاد بالتمتع الْقرَان لِأَنَّهُ من الاطلاقات الْقَدِيمَة وهم كَانُوا يسمون الْقُرْآن تمتعا وَالله تَعَالَى أعلم وَقيل معنى أفرد أَو تمتّع أَنه أَمر بِهِ فان الْآمِر بالشَّيْء يُسمى فَاعِلا وَأما أَحَادِيث الْقرَان فَلَا تحْتَمل مثل هَذَا التَّأْوِيل قَوْله [٢٧١٧] موافين لهِلَال ذِي الْحجَّة أَي قرب طلوعه لخمس بَقينَ من ذِي الْقعدَة من أوفى عَلَيْهِ أشرف قَوْله [٢٧١٨] لَا نرى بِفَتْح النُّون أَي لَا نعتقد وَقيل بِضَم النُّون وَالْمرَاد لَا ننوي الا الْحَج لكَونه الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ فِي الْخُرُوج أَو لِأَن الغالبين فيهم مَا نووا الا الْحَج وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٧١٩] الصَّبِي بن معبد هُوَ بِضَم صَاد مُهْملَة وَفتح بَاء مُوَحدَة وَتَشْديد يَاء قَوْله مكتوبين على لَعَلَّه أَخذ من قَوْله تَعَالَى وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله أَنَّهُمَا مفروضان على الْإِنْسَان هريم بِالتَّصْغِيرِ

стр. 1119

العذيب تَصْغِير عذب اسْم مَاء لبني تَمِيم على مرحلة من كوفة مَا هَذَا بأفقه من بعيره أَي ان عمر منع من الْجمع واشتهر ذَلِك الْمَنْع وَهُوَ لَا يدْرِي بِهِ فَهُوَ وَالْبَعِير سَوَاء فِي عدم الْفَهم يَا هَنَّاهْ أَيْ يَا هَذَا وَأَصْلُهُ هَنَّ ألحقت الْهَاء لبَيَان الْحَرَكَة فَصَارَ ياهنة وَأُشْبِعَتِ الْحَرَكَةُ فَصَارَتْ أَلِفًا فَقِيلَ يَا هَنَّاهْ بِسُكُونِ الْهَاءِ وَلَكَ ضَمُّ الْهَاءِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هَذِه اللَّفْظَة تخْتَص بالنداء هديت على بِنَاء الْمَفْعُول وتاء الْخطاب أَي هداك الله بِوَاسِطَة من أَفْتَاك أَو هداك من أَفْتَاك فَإِن قلت كَانَ عمر يمْنَع عَن الْجمع فَكيف قَرَّرَهُ على ذَلِك بِأَحْسَن تَقْرِير قلت كَأَنَّهُ يرى جَوَاز ذَلِك لبَعض الْمصَالح وَيرى أَنه جوز للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لذَلِك فَكَأَنَّهُ كَانَ يرى أَن من

стр. 1120

عرض لَهُ مصلحَة اقْتَضَت الْجمع فِي حَقه فالجمع فِي حَقه سنة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٧٢٢] عَن عَليّ بن الْحُسَيْن هُوَ زين العابدين كَمَا فِي فتح الْبَارِي قَوْله ألم تكن تنْهى على صِيغَة الْخطاب وتنهى على بِنَاء الْمَفْعُول

стр. 1121

أَي أَنِّي أنهى النَّاس جَمِيعًا عَن الْجمع كَمَا كَانَ عمر ينهاهم وَأَنت فَكيف لَك أَن تفعل وتخالف أَمر الْخَلِيفَة فَأَشَارَ عَليّ إِلَى انه لَا طَاعَة لأحد فِيمَا يُخَالف سنة رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لمن علم بهَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله أمره من التأمير أَي جعله أَمِيرا وقرنت أَي جمعت بَين الْحَج وَالْعمْرَة هَذَا وَأَمْثَاله من أقوى الْأَدِلَّة على أَنه كَانَ قَارنا لِأَنَّهُ مُسْتَند إِلَى قَوْله وَالرُّجُوع إِلَى قَوْله عِنْد الِاخْتِلَاف هُوَ الْوَاجِب خُصُوصا لقَوْله تَعَالَى فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول وعموما لَان الْكَلَام إِذا كَانَ فِي حَال أحد وَحصل فِيهِ الِاخْتِلَاف يجب الرُّجُوع فِيهِ إِلَى قَوْله لِأَنَّهُ أَدْرِي بِحَالهِ وَمَا أسْند أحد مِمَّن قَالَ بِخِلَافِهِ إِلَى قَوْله فَتعين الْقُرْآن وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٧٢٧] ثمَّ لم ينزل فِيهَا أَي فِي النَّهْي عَن هَذِه الْخصْلَة وَهِي الْجمع قَالَ فيهمَا رجل أَي عمر فَإِنَّهُ كَانَ ينْهَى عَن الْجمع كعثمان قَوْله لبيْك حجَّة وَعمرَة هَذَا أصرح الْكل وَلَا يُمكن الْخلاف بعده أصلا قَوْله

стр. 1122

[٢٧٣١] مَا تعدونا الا صبيانا أَي كأنكم مَا تأخذون بقولنَا لعدكم ايانا صبيانا حِينَئِذٍ

стр. 1123

قَوْله تمتّع اعْلَم أَن التَّمَتُّع عِنْد الصَّحَابَة كَانَ شَامِلًا للقران أَيْضا واطلاقه على مَا يُقَابل الْقرَان اصْطِلَاح حَادث وَقد جَاءَ أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَ قَارنا فَالْوَجْه أَن يُرَاد بالتمتع هَا هُنَا فِي شَأْنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الْقرَان تَوْفِيقًا بَين الْأَحَادِيث وَالْمعْنَى انْتفع بِالْعُمْرَةِ إِلَى أَن حج مَعَ الْجمع بَينهمَا فِي الْإِحْرَام وَمعنى قَوْله بَدَأَ بِالْعُمْرَةِ أَنه قدم الْعمرَة ذكرا فِي التَّلْبِيَة فَقَالَ لبيْك عمْرَة وحجا فَلَمَّا قدم أَي قَارب دُخُول مَكَّة فقد جَاءَ أَنه قَالَ لَهُم بسرف من كَانَ مِنْكُم أهْدى أَي سَوَاء كَانَ قَارنا أَو مُعْتَمِرًا وَبِه أَخذ أَئِمَّتنَا وَأحمد وليقصر من التَّقْصِير وَلم يَأْمر بِالْحلقِ مَعَ أَنه أفضل ليبقى الشّعْر لِلْحَجِّ إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله تَفْسِير لقَوْله تَعَالَى وَسَبْعَة إِذا رجعتم وَفِيه أَن لَيْسَ المُرَاد إِذا فَرَغْتُمْ من النّسك كَمَا قَالَه عُلَمَاؤُنَا وَلَا يخفى أَن هَذَا مَرْفُوع لَا من قَول بن عمر ثمَّ خب بِفَتْح خاء مُعْجمَة وَتَشْديد مُوَحدَة

стр. 1124

أَي مَشى مشيا سَرِيعا مَعَ تقَارب الخطا وَهُوَ الْمَعْنى بالرمل قَوْله [٢٧٣٣] إِذا رَأَيْتُمُوهُ قد ارتحل فارتحلوا أَي ارتحلوا مَعَه ملبين بِالْعُمْرَةِ ليعلم أَنكُمْ قدمتم السّنة على قَوْله وَأَنه لَا طَاعَة لَهُ فِي مُقَابلَة السّنة فَلم ينههم أَي بعد أَن سبق بَينه وَبَين على مَا سبق وَعلم أَن عليا وَأَصْحَابه مَا انْتَهوا عَن ذَلِك بقوله وَقيل هَذَا رُجُوع من عُثْمَان عَن النَّهْي عَن الْمُتْعَة ويبعده آخر الحَدِيث أخبر على بِنَاء الْمَفْعُول وَكَانَ عليا أَرَادَ أَن يُعِيد مَعَه الْكَلَام ليرْجع عَن النَّهْي وَالْحَاصِل أَن عمر وَعُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كَانَا يريان أَن التَّمَتُّع فِي وقته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَ بِسَبَب من الْأَسْبَاب وَتَركه أفضل وَعلي كَانَ يرَاهُ أَنه السّنة أَو أفضل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1125

[٢٧٣٤] إِلَّا من جهل أَمر الله أَي حكمه وشرعه قَالَ ذَلِك اعْتِمَادًا على نهي عمر وَأَنه لَا ينْهَى عَن الْمَشْرُوع وصنعناها مَعَه أَي وَكَانَ نهى عمر بتأول قَوْله رويدك بِضَم الرَّاء أَي أخر فَلَعَلَّ فتياك تخَالف مَا أحدث عمر فيغضب عَلَيْك قد فعله أَي فَلَا نهى عَنهُ لذاته بل لِأَن النَّاس لَا يؤدون حق الْحَج لأَجله أَن يظلوا بِفَتْح الْيَاء والظاء وَتَشْديد اللَّام معرسين من أعرس إِذا دخل بامرأته عِنْد بنائها وَالْمرَاد هَا هُنَا الْوَطْء أَي ملمين بنسائهم وَضمير بِهن للنِّسَاء بِقَرِينَة الْمقَام فِي الْأَرَاك بِفَتْح الْهَمْز شجر مَعْرُوف وَلَعَلَّه أُرِيد هَا هُنَا أَرَاك كَانَ بِقرب عَرَفَات يُرِيد أَن الْأَفْضَل للْحَاج أَن يتفرق شعره ويتغير حَاله والتمتع فِي حق غَالب النَّاس صَار مُؤديا إِلَى خلَافَة فنهيتهم لذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٧٣٦] وانها لفي كتاب الله أَي فَاعْلَم تَأْوِيل الْكتاب وَالسّنة وان النَّهْي عَنْهَا لَا يُخَالف الْكتاب وَالسّنة إِذْ لَا يظنّ بِهِ أَنه قصد بِهِ إِظْهَار مُخَالفَته للْكتاب وَالسّنة قَوْله
следующие страницы →