Полный текст (2 103 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
[٣١٢٣] لايخرجه الا الْإِيمَان بِي هَذَا من كَلَامه تَعَالَى فَلَا بُد من تَقْدِير القَوْل هَا هُنَا أَي قَائِلا لَا يُخرجهُ وَهُوَ حَال من فَاعل انتدب أَو تَقْدِير مَا يُؤَدِّي مؤداه أول الْكَلَام وَالْمعْنَى سَمِعت رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يَقُول حاكيا عَن الله انتدب أَو يَقُول قَالَ الله تَعَالَى انتدب الله وَنَحْو ذَلِك فَيكون من بَاب وضع الظَّاهِر مَوضِع الضَّمِير وَأَصله انتدبت وَهَذَا فِي كَلَامه تَعَالَى كثير وَيكون قَوْله الا الْإِيمَان بِي من بَاب الِالْتِفَات انه أَي ذَلِك الْخَارِج ضَامِن أَي ذُو ضَمَان أَو مَضْمُون مرعى حَاله على أَنه فَاعل بِمَعْنى الْمَفْعُول حَتَّى أدخلهُ من الادخال قَوْله وَالله أعلم فِيهِ أَن الْأجر للمخلص لَا لمن يظْهر مِنْهُ عِنْد النَّاس أَنه مُجَاهِد
[٣١٢٤] وتوكل الله أَي تكفل أَو يرجعه من الرجع الْمُتَعَدِّي أَي يردهُ لَا من الرُّجُوع فَإِنَّهُ لَازم وَجعله من الارجاع بعيد فَإِنَّهُ غير فصيح قَوْله
стр. 1262
[٣١٢٥] مَا من غَازِيَة أَي جمَاعَة أَو سَرِيَّة أَو طَائِفَة غَازِيَةٍ تَغْزُو عَادَ الضَّمِيرُ بِالتَّأْنِيثِ وَالْإِفْرَادِ عَلَى لفظ غَازِيَة فتصيبون عَادَ بِالتَّذْكِيرِ وَالْجَمْعِ عَلَى مَعْنَاهَا إِلَّا تَعَجَّلُوا الخ هَذَا فِيمَن لم ينْو الْغَنِيمَة بغزوه وَأما من نوى فقد استوفى أجره كُله من الْآخِرَة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة قَوْله كَمثل الصَّائِم الْقَائِم أَي مَا دَامَ فِي الْجِهَاد قَوْله
стр. 1263
[٣١٢٨] لَا أَجِدهُ أَي لَا أَجِدهُ مَعَ أَنَّك تستطيعه وَقَوله لَا تفتر من بَاب نصر أَي تديم على الْقيام من غير فتور وَالْجُمْلَة حَال قَوْله وَأُخْرَى أَي وَعِنْدِي خصْلَة أُخْرَى أَو وأعلمك خصْلَة أُخْرَى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله كَانَ حَقًا على الله أَي وَاجِبا عَلَيْهِ بِمُقْتَضى وعده
стр. 1264
[٣١٣٢] أَن يغْفر لَهُ الظَّاهِر كل ذنُوبه صغائره وكبائره وَيحْتَمل التَّخْصِيص بِالْبَعْضِ هَاجر الخ أَي وَلَو ترك الْهِجْرَة فَقَالَ ان للجنة أَي لَيْسَ الْمَطْلُوب الْمَغْفِرَة فَقَط بل تَحْصِيل الدَّرَجَات أَيْضا مَطْلُوب والاخبار بِمثل هَذَا الْخَبَر رُبمَا يُؤَدِّي إِلَى قصر الهمة على تَحْصِيل الْمَغْفِرَة وَهُوَ يُفْضِي إِلَى الحرمان عَن الدَّرَجَات الْمَطْلُوبَة فَلَا يَنْبَغِي الاخبار وَلَوْلَا أَن أشق أَي أَنا مَعَ حُصُول الْمَغْفِرَة لي قطعا أُرِيد الْجِهَاد فِي سَبِيل الله لتَحْصِيل الْخَيْر فَكيف حَال الْغَيْر أَن يتخلفوا بعدِي أَي فَيُوجب ذَلِك إِلَى مشيهم معي على الرجل وَفِيه من الْمَشَقَّة عَلَيْهِم مَا لَا يخفى ولوددت يحْتَمل أَن يكون ذَاك قبل قَوْله تَعَالَى وَالله يَعْصِمك من النَّاس وَيحْتَمل أَن يكون بعده لجَوَاز تمني المستحيل كَمَا فِي لَيْت الشَّبَاب يعود وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 1265
قَوْله الْحميل أَي الْكَفِيل وَالظَّاهِر أَن تَفْسِير الزعيم مدرج من بعض الروَاة
[٣١٣٣] آمن بِي بِالْقَلْبِ وَأسلم بِالظَّاهِرِ فِي ربض الْجنَّة بِفتْحَتَيْنِ فِي الْمجمع هُوَ مَا حولهَا خَارِجا عَنْهَا تَشْبِيها بأبنية حول المدن وَتَحْت القلاع قلت يَنْبَغِي أَن يُرَاد هَا هُنَا فِي طرف الْجنَّة داخلها لَا خَارِجا عَنْهَا والا يلْزم الْمنزلَة بَين المنزلتين فَلْيتَأَمَّل مطلبا أَي مَحل طلب أَي مَا من مَكَان يطْلب فِيهِ الْخَيْر الا حَضَره وَطلب فِيهِ الْخَيْر وَأخذ مِنْهُ حَظه مهربا أَي مَا من مَكَان يهرب إِلَيْهِ من الشَّرّ ويلجأ إِلَيْهِ ويعتصم بِهِ للخلاص مِنْهُ الا هرب إِلَيْهِ واعتصم بِهِ قَوْله باطرقه بِضَم الرَّاء جمع طَرِيق تسلم أَي كَيفَ تسلم
стр. 1266
[٣١٣٤] وَإِنَّمَا مثل المُهَاجر كَمثل الْفرس فِي الطول بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْوَاو وَهُوَ الْحَبل الَّذِي يشد أحد طَرفَيْهِ فِي وتد والطرف الآخر فِي يَد الْفرس وَهَذَا من كَلَام الشَّيْطَان ومقصوده أَن المُهَاجر يصير كالمقيد فِي بِلَاد الغربة لَا يَدُور الا فِي بَيته وَلَا يخالطه الا بعض معارفه فَهُوَ كالفرس فِي طول لَا يَدُور وَلَا يرْعَى الا بِقَدرِهِ بِخِلَاف أهل الْبِلَاد فِي بِلَادهمْ فَإِنَّهُم مبسوطون لَا ضيق عَلَيْهِم فأحدهم كالفرس الْمُرْسل فَهُوَ جهد النَّفس بِفَتْح الْجِيم بِمَعْنى الْمَشَقَّة والتعب وَالْمرَاد بِالْمَالِ الْجمال وَالْعَبِيد وَنَحْوهمَا أَو المَال مُطلقًا وَإِطْلَاق الْجهد للمشاكلة أَي تنقيصه واضاعته وَالله تَعَالَى أعلم وان غرق كسمع
стр. 1267
قَوْله ليذكر على بِنَاء الْمَفْعُول أَي ليرى مَنْزِلَته ومرتبته فِي الشجَاعَة ليغنم أَي ليحصل لَهُ الْغَنِيمَة
[٣١٣٦] ليرى مَكَانَهُ على بِنَاء الْمَفْعُول أَي ليرى مَنْزِلَته ومرتبته فِي الشجَاعَة وَهَذَا رِيَاء وَمَا سبق من الذّكر سَمعه كلمة الله أَي دينه قَوْله ثَلَاثَة أَي ثَلَاثَة أَنْوَاع لَا ثَلَاثَة أشخاص اسْتشْهد على بِنَاء الْمَفْعُول أَي قتل شَهِيدا صُورَة فِي اعْتِقَاد النَّاس فَعرفهُ من التَّعْرِيف كذبت أَي فِي دَعْوَى كَون الْقِتَال فِيك
стр. 1268
[٣١٣٧] فقد قيل هَذَا مَبْنِيّ على أَن الْعَادة حُصُول هَذَا القَوْل والا فحبط الْعَمَل لَا يتَوَقَّف على هَذَا القَوْل بل يَكْفِي فِيهِ أَنه نوى الرِّيَاء وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣١٣٨] الا عقَالًا بِكَسْر
стр. 1269
الْعين حَبل يشد بِهِ ذِرَاع الْبَعِير قَوْله لَا شَيْء لَهُ أَي لَا أجر لَهُ وابتغى على بِنَاء الْمَفْعُول أَي طلب قَوْله فوَاق نَاقَة بِضَم الْفَاء وَفتحهَا قدر مَا بَين الحلبتين من الرَّاحَة لِأَنَّهَا تحلب ثمَّ تتْرك سويعة ترْضع الفصيل لتدر ثمَّ تحلب وَقيل يحْتَمل مَا بَين الْغَدَاة إِلَى الْمسَاء أَو مَا بَين أَن تحلب فِي ظرف فَامْتَلَأَ
стр. 1270
ثمَّ تحلب فِي ظرف آخر أَو مَا بَين جر الضَّرع إِلَى جَرّه مرّة أُخْرَى وَهُوَ أليق بالترغيب فِي الْجِهَاد ونصبه على الظّرْف بِتَقْدِير وَقت فوَاق نَاقَة أَي وقتا مُقَدرا بذلك أَو على اجرائه مجْرى الْمصدر أَي قتالا قَلِيلا
[٣١٤١] من عِنْد نَفسه أَي من قلبه وَقَوله صَادِقا بِمَنْزِلَة التَّأْكِيد ثمَّ مَاتَ أَي كَيْفَمَا كَانَ وَلَو على فرَاشه جرح على بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا نكب وَقَوله نكبة بِفَتْح نون مثل العثرة تدمي الرجل فِيهَا كاغزر بِتَقْدِيم الْمُعْجَمَة على الْمُهْملَة أَي أَكثر دَمًا طَابع بِفَتْح الْبَاء وَكسرهَا الْخَاتم يخْتم بِهِ على الشَّيْء قَوْله من شَاب شيبَة فِي سَبِيل الله أَي مارس الْجِهَاد حَتَّى يشيب طَائِفَة من شعره وَيحْتَمل أَن المُرَاد بسبيل الله الْإِسْلَام وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة من شَاب فِي الْإِسْلَام شيبَة لَكِن لَا يُنَاسِبه آخر الحَدِيث كَانَت أَي الشيبة لَهُ نورا
[٣١٤٢] بلغ الْعَدو هُوَ مخفف وضميره للسهم أَو هُوَ مشدد وضميره لمن وَالْمَفْعُول الثَّانِي مَحْذُوف أَي سَهْمه وَالْأول أقرب قَوْله
стр. 1271
[٣١٤٣] من بلغ بِسَهْم الظَّاهِر أَنه مخفف وَالْبَاء للتعدية إِلَى الْمَفْعُول الثَّانِي وَالْأول مَحْذُوف أَي بلغ الْكَافِر بِسَهْم أَي من أوصل سَهْما إِلَى كَافِر وَيحْتَمل أَنه مشدد من التَّبْلِيغ وَالْبَاء زَائِدَة وبالتشديد قد ضبط فِي بعض النّسخ وَقَوله من رمى بِسَهْم أَي وان لم يبلغهُ فَهُوَ ترق من الْأَعْلَى وَيجوز عَكسه بِمَعْنى من بلغ إِلَى مَكَان سَهْمه يكون لَهُ دَرَجَة وان لم يرم وان رمى يكون لَهُ كَذَا ذكره فِي الْمجمع وَالْمعْنَى الثَّانِي مَبْنِيّ على التَّخْفِيف فَهُوَ الْوَجْه وَقَوله فَهُوَ ترق من الْأَعْلَى بعيد وَالْأَقْرَب تنزل من الْأَعْلَى وَالْوَجْه الثَّانِي غير مُنَاسِب لحَدِيث كَعْب الْآتِي فَلْيتَأَمَّل قَوْله وَاحْذَرْ أَي من الزِّيَادَة فِي حَدِيثه وَلَو سَهوا
قَوْله
[٣١٤٤] أما انها لَيست أَي الدرجَة وَالْبَاء فِي قَوْله بِعتبَة أمك لَيْسَ ارْتِفَاع الدرجَة الْعَالِيَة من الدرجَة السافلة مثل ارْتِفَاع دَرَجَة بَيتكُمْ قَوْله
стр. 1272
[٣١٤٥] فَبلغ الْعَدو أَي وصل إِلَى مَكَانَهُ كَانَ فدَاء بِالرَّفْع على أَنه اسْم كَانَ كل عُضْو مِنْهُ بِالْجَرِّ على الْإِضَافَة وَضمير مِنْهُ لمن أعتق عضوا بِالنّصب على أَنه خبر كَانَ مِنْهُ للقربة بِتَأْوِيل الشَّخْص أَو الْإِنْسَان قَوْله يحْتَسب أَي يَنْوِي فِي صَنعته بِفَتْح فَسُكُون أَي عمله ومنبله اسْم فَاعل من نبله بِالتَّشْدِيدِ أَو أنبله إِذا نَاوَلَهُ النبل ليرمي بِهِ وَالْمرَاد من يقوم بِجنب الرَّامِي أَو خَلفه يناوله النبل وَاحِدًا بعد وَاحِد أَو يرد عَلَيْهِ النبل المرمى بِهِ وَيحْتَمل أَن المُرَاد من يُعْطي النبل من مَاله تجهيزا للغازي وامدادا لَهُ قَوْله لَا يكلم على بِنَاء الْمَفْعُول أَي لَا يجرح وَالله أعلم الخ جملَة مُعْتَرضَة لبَيَان
стр. 1273
أَن الْمدَار على الْإِخْلَاص الباطني الْمَعْلُوم عِنْد الله لَا على مَا يظْهر للنَّاس وجرحه بِضَم الْجِيم يثعب بِفَتْح يَاء وَسُكُون مُثَلّثَة وَفتح عين مُهْملَة آخِره مُوَحدَة أَي يجْرِي وَكَلَام بَعضهم يَقْتَضِي أَنه بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي يسيل
قَوْله
[٣١٤٨] كلم يكلم أَي صَاحب كلم أَي جرح قَوْله زملوهم أَي غطوهم وادفنوهم يدمي بِفَتْح الْيَاء وَالْمِيم أَي يجرى دَمه
قَوْله
[٣١٤٩] وَولى النَّاس بتَشْديد اللَّام أَي ولوا ظُهُورهمْ كِنَايَة عَن الْفِرَار وَفِيهِمْ طَلْحَة أَي مَعَهم طلحةوهو زَائِد على هَذَا الْعدَد أَو وَاحِد مِنْهُم طَلْحَة وعد الْكل أنصارا تَغْلِيبًا والا فَلَيْسَ طَلْحَة مِنْهُم وَالْوَجْه هُوَ الْأَخير لما فِي آخر الحَدِيث فقاتل قتال الْأَحَد عشر وَالله تَعَالَى اعْلَم كَمَا أَنْت أَي كن على الْحَال الَّتِي أَنْت عَلَيْهَا واثبت عَلَيْهَا وَلَا تقَاتلهمْ وعَلى هَذَا فالكاف بِمَعْنى على
стр. 1274
وَمَا مَوْصُولَة والعائد مَحْذُوف حس بِفَتْح الْحَاء وَكسر السِّين الْمُشَدّدَة من الْأَصْوَات المبنية يُقَال عِنْد التوجع لَو قلت بِسم الله أَخذ مِنْهُ أَن من يطعنه الْعَدو يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول بِسم الله أَو نَحْو ذَلِك وَلَا يَنْبَغِي أَن يظْهر التوجع وَلَا يلْزم من هَذَا أَن كل من يَقُول بِسم الله إِذا طعن أَو قطعت أَصَابِعه يرفعهُ الْمَلَائِكَة بل الظَّاهِر أَن المُرَاد الاخبار بِمَا قدر لطلْحَة بِخُصُوصِهِ تَقْديرا مُطلقًا وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 1275
قَوْله
[٣١٥٠] قَاتل أخي قد جَاءَ أَنه عَمه فَكَأَنَّهُ أطلق عَلَيْهِ اسْم الْأَخ مجَازًا تَشْبِيها لَهُ بالأخ وَشَكوا بتَشْديد الْكَاف من الشَّك رجل مَاتَ بسلاحه مقول الصَّحَابَة فقفل بِتَقْدِيم الْقَاف على الْفَاء أَي رَجَعَ أَن أرتجز أَي انشد الرجز عنْدك لمشي الْجمال وَنَحْوه وَالرجز نوع من الشّعْر من قَالَ هَذَا أَي من نظمه أَنْت نظمته أَو غَيْرك يهابون أَي ليخافون أَن يصلوا عَلَيْهِ أَي يرحموا عَلَيْهِ ويدعوا لَهُ بِالرَّحْمَةِ من الله أَو خَافُوا أَن يصلوا عَلَيْهِ صَلَاة الْجِنَازَة يَوْم مَاتَ فالمضارع أَي يهابون بِمَعْنى الْمَاضِي وعَلى الثَّانِي فِيهِ نوع تأنيس لقَوْل من يَقُول يُصَلِّي على الشَّهِيد فَلْيتَأَمَّل يَقُولُونَ أَي فِي بَيَان سَبَب ذَلِك جاهدا أَي جادا مبالغا فِي سَبِيل الْبر مُجَاهدًا لأعدائه قَوْله
стр. 1276
[٣١٥١] لَا يَجدونَ حمولة بِفَتْح الْحَاء مَا يحمل عَلَيْهِ من بعير أَو فرس أَو بغل أَو حمَار قَوْله
стр. 1277
[٣١٥٣] يقبضهَا رَبهَا أَي يميتها أهل الْوَبر أَي أهل الْبَوَادِي فَإِنَّهُم يتخذون بُيُوتهم من وبر الْإِبِل وَأهل الْمدر أهل المدن والقرى وَالْمرَاد أَن يكون لي هَؤُلَاءِ عبيدا فَأعْتقهُمْ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 1278
[٣١٥٥] الا الدّين أَي الا ترك وَفَاء الدّين إِذْ نفس الدّين لَيْسَ من الذُّنُوب وَالظَّاهِر أَن ترك الْوَفَاء ذَنْب إِذا كَانَ مَعَ الْقُدْرَة على الْوَفَاء فَلَعَلَّهُ المُرَاد وَالله تَعَالَى أعلم وَذكر السُّيُوطِيّ عَن بعض الْعلمَاء فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ فِيهِ تَنْبِيه على أَن حُقُوق الْآدَمِيّين لَا تكفر لكَونهَا مَبْنِيَّة على المشاحة والتضييق وَيُمكن أَن يُقَال أَن هَذَا مَحْمُول على الدّين الَّذِي هُوَ خطيئته وَهُوَ الَّذِي استدانه صَاحبه على وَجه لَا يجوز بِأَن أَخذه بحيلة أَو غصبه فَثَبت فِي ذمَّته الْبَدَل أَو أدان غير عازم على الْوَفَاء لِأَنَّهُ اسْتثْنى ذَلِك من الْخَطَايَا وَالْأَصْل فِي الِاسْتِثْنَاء أَن يكون من الْجِنْس فَيكون الدّين الْمَأْذُون فِيهِ مسكوتا عَنهُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاء فَلَا يلْزم الْمُؤَاخَذَة بِهِ لجَوَاز أَن يعوض الله صَاحبه من فَضله قَوْله
стр. 1279
[٣١٥٩] مَا على الأَرْض من نفس الخ من زَائِدَة وَنَفس اسْم مَا وَالْجَار وَالْمَجْرُور أَعنِي على الأَرْض لَو تَأَخّر لَكَانَ صفة لنَفس فحين تقدم يكون حَالا وَفَائِدَته تَعْمِيم الحكم لأهل الأَرْض والاحتراز عَن أهل السَّمَاء وَجُمْلَة تَمُوت صفة نفس وَجُمْلَة وَلها خبر حَال من ضمير تَمُوت وَجُمْلَة تحب خبر مَا وَجُمْلَة وَلها الدُّنْيَا حَال من فَاعل ترجع وَالْمعْنَى من مَاتَ وَله خير عِنْد الله لَا يحب الرُّجُوع إِلَى الدُّنْيَا وَلَو جعل لَهُ تَمام الدُّنْيَا بعد الرُّجُوع فَفِيهِ أَن الْآخِرَة خير من الدُّنْيَا فَمن لَهُ نصيب مِنْهَا لَا يرضى بِتَرْكِهِ إِيَّاهَا بِتمَام الدُّنْيَا قَوْله الا الْقَتِيل أَي أَنه يحب الرُّجُوع حرصا على تَحْصِيل فضل الشَّهَادَة مرَارًا لَا لاختيار نفس الدُّنْيَا على الْآخِرَة قَوْله
стр. 1280
[٣١٦٠] يُؤْتى بِالرجلِ أَي الشَّهِيد أَو غَيره فَإِنَّهُ يتَمَنَّى الرُّجُوع إِذا رأى فضل الشَّهِيد لَكِن الْمُوَافق للْحَدِيث الْمُتَقَدّم هُوَ الأول وَيُمكن التَّوْفِيق بِحمْل الحَدِيث السَّابِق على أَيَّام البرزخ وَهَذَا على مَا بعد دُخُول الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ مَبْنِيّ على إِمْكَان غفول بعض النَّاس عَن فنَاء الدُّنْيَا ان تردني إِلَى الدُّنْيَا أَي عشر مَرَّات أَو مرّة وعَلى الثَّانِي فَمَعْنَى فأقتل فِي سَبِيلك عشر مَرَّات أَن يقتل ثمَّ يحيا من سَاعَته فِي مَكَانَهُ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يقرصها على بِنَاء الْمَفْعُول وضميرها للقرصة ونصبه على أَنه مفعول مُطلق ونائب الْفَاعِل ضمير الْأَحَد قَوْله
стр. 1281
[٣١٦٢] الشَّهَادَة بِصدق أَي لَا لمُجَرّد الرَّغْبَة فِي فضل الشُّهَدَاء من غير أَن يرضى بحصولها ان حصلت وسؤال الشَّهَادَة مرجعه سُؤال الْمَوْت الَّذِي لَا محَالة وَاقع على أحسن حَال وَهُوَ فنَاء النَّفس فِي سَبِيل الله وَتَحْصِيل رِضَاهُ وَهُوَ مَحْبُوب من هَذِه الْجِهَة فَيجوز أَن يسْأَل وَلَا يضر مَا يلْزمه من مَعْصِيّة الْكَافِر وفرحة الْأَعْدَاء وحزن الْأَوْلِيَاء فَلْيتَأَمَّل وان مَاتَ على فرَاشه أَي وَلم يقتل فِي سَبِيل الله
قَوْله
[٣١٦٣] خمس من قبض فِيهِنَّ أَي خمس أَحْوَال أَو صِفَات ثمَّ ذكر أَصْحَاب هَذِه الْأَحْوَال وَالصِّفَات فَإِن بيانهم يسْتَلْزم مَعْرفَتهَا ويغني عَن بَيَانهَا وَالْمرَاد بسبيل الله فِي الأول الْجِهَاد وَفِي غَيره وَهُوَ الْمُتَبَادر أَيْضا فَإِنَّهُ المُرَاد عرفا من مُطلق هَذَا الِاسْم وَأَيْضًا الْمعَاد معرفَة يكون عين الأول لَكِن مُقْتَضى الْأَحَادِيث الْمُطلقَة خِلَافه فَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ الْإِسْلَام تَوْفِيقًا بَين هَذَا الحَدِيث وَبَين الْأَحَادِيث الْمُطلقَة وان كَانَ مُقْتَضى أصُول كثير من الْفُقَهَاء أَن يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد لَكِن المرجو هَا هُنَا هُوَ الأول وَالله تَعَالَى أعلم وَالْغَرق بِكَسْر الرَّاء الَّذِي مَاتَ بِالْغَرَقِ قَوْله والمتوفون بتَشْديد الْفَاء الْمَفْتُوحَة
[٣١٦٤] إِلَى رَبنَا أَي رافعين اختصامهم إِلَى الله فِي الَّذين يتوفون على بِنَاء الْمَفْعُول وَلَا
стр. 1282
شكّ أَن مَقْصُود الشُّهَدَاء بذلك الحاق المطعون مَعَهم وَرفع دَرَجَته إِلَى درجاتهم وَأما الْأَمْوَات على الْفرش فَلَعَلَّهُ لَيْسَ مقصودهم أَصَالَة أَن لَا ترفع دَرَجَة المطعون إِلَى دَرَجَات الشُّهَدَاء فَإِن ذَلِك حسد مَذْمُوم وَهُوَ منزوع عَن الْقُلُوب فِي ذَلِك الدَّار وَإِنَّمَا مُرَادهم أَن ينالوا دَرَجَات الشُّهَدَاء كَمَا نَالَ المطعون مَعَ مَوته على الْفراش فَمَعْنَى قَوْلهم إِخْوَاننَا مَاتُوا على فرشهم كَمَا متْنا أَي فَإِن نالوا مَعَ ذَلِك دَرَجَات الشُّهَدَاء يَنْبَغِي أَن ننالها أَيْضا وعَلى هَذَا فَيَنْبَغِي أَن يعْتَبر هَذَا الْخِصَام خَارج الْجنَّة والا فقد جَاءَ فِيهَا وَلكم فِيهَا مَا تشْتَهي أَنفسكُم فَيَنْبَغِي أَن ينَال دَرَجَة الشُّهَدَاء من يشتهيها فِي الْجنَّة وَالظَّاهِر أَن الله تَعَالَى ينْزع من قلب كل أحد فِي الْجنَّة اشتهاء دَرَجَة من فَوْقه ويرضيه بدرجته وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣١٦٥] يعجب من رجلَيْنِ الْعجب وَأَمْثَاله مِمَّا هُوَ من قبيل الانفعال إِذا نسب إِلَى الله تَعَالَى يُرَاد بِهِ غَايَته فغاية الْعجب بالشَّيْء استعظامه فَالْمَعْنى عَظِيم شَأْن هذَيْن عِنْد الله وَقيل بل المُرَاد بالعجب فِي مثله التعجيب فَفِيهِ إِظْهَار أَن هَذَا الْأَمر عَجِيب وَقيل بل الْعجب صفة سمعية يلْزم إِثْبَاتهَا مَعَ نفي التَّشْبِيه وَكَمَال التَّنْزِيه كَمَا هُوَ مَذْهَب أهل التَّحْقِيق فِي أَمْثَاله وَقد سُئِلَ مَالك عَن الاسْتوَاء فَقَالَ الاسْتوَاء مَعْلُوم والكيف غير مَعْلُوم والايمان بِهِ وَاجِب وَالسُّؤَال عَنهُ بِدعَة وَمثله الْكَلَام فِي الضحك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 1283
[٣١٦٧] من رابط أَي لَازم الثغر للْجِهَاد جرى لَهُ مثل ذَلِك أَي مَعَ انْقِطَاع الْعَمَل فضلا من الله تَعَالَى فَلَا يُنَافِي هَذَا الحَدِيث حَدِيث إِذا مَاتَ بن آدم انْقَطع عَنهُ عمله الا من ثَلَاثَة فَإِن المُرَاد بَيَان أَنه لَا يبْقى الْعَمَل الا لهَؤُلَاء الثَّلَاثَة فَإِن عَمَلهم بَاقٍ فَلْيتَأَمَّل الفتان بِضَم فتشديد جمع فاتن وَقيل بِفَتْح فتشديد للْمُبَالَغَة وَفسّر على الأول بالمنكر والنكير وَالْمرَاد أَنَّهُمَا لَا يجيئان إِلَيْهِ للسؤال بل يَكْفِي مَوته مرابطا فِي سَبِيل الله شَاهدا على صِحَة ايمانه أَو انهما لَا يضرانه وَلَا يزعجانه وعَلى الثَّانِي بالشيطان وَنَحْوه مِمَّن يُوقع الْإِنْسَان فِي فتْنَة الْقَبْر أَي عَذَابه أَو يملك الْعَذَاب وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 1284
[٣١٧١] على أم حرَام هُوَ ضد الْحَلَال بنت ملْحَان بِكَسْر مِيم وَسُكُون لَام فتطعمه من الاطعام تفلى رَأسه بِفَتْح تَاء وَسُكُون فَاء وَكسر لَام أَي تفرق شعر رَأسه وتفتش الْقمل مِنْهُ قيل كَانَت محرما مِنْهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِوَاسِطَة أَن أمه من بني النجار وَقيل بل هُوَ من خَصَائِصه مَا يضحكك من الاضحاك أَي مَا سَبَب
стр. 1285
ضحكك عرضوا على بِنَاء الْمَفْعُول أَي أظهر الله تَعَالَى صورهم وأحوالهم حَال ركوبهم لي وَهُوَ تَعَالَى قَادر على كل شَيْء ثبج بِفَتْح مُثَلّثَة ثمَّ فتح مُوَحدَة ثمَّ جِيم أَي وَسطه ومعظمه وَالْمرَاد الْبَحْر المالح فَإِنَّهُ الْمُتَبَادر من اسْم الْبَحْر ملوكا بِالنّصب على الْحَال وَفِي بعض النّسخ مُلُوك بِلَا ألف وَهُوَ اما مَنْصُوب أَو مَرْفُوع بتقديرهم مُلُوك وَالْجُمْلَة حَال على الأسرة بِفَتْح فَكسر فتشديد رَاء جمع سَرِير كالأعزة جمع عَزِيز والأذلة جمع ذليل أَي قَاعِدين على الأسرة أَنْت بِكَسْر التَّاء على خطاب الْمَرْأَة فصرعت على بِنَاء الْمَفْعُول أَي أسقطت حِين خرجت إِلَى الْبر من الْبَحْر
قَوْله
[٣١٧٢] وَقَالَ عندنَا هُوَ من القيلولة لَا من القَوْل فَلَمَّا قدمت لَهَا بغلة أَي حِين خرجت إِلَى الْبر قَوْله وعدنا أَي الْمُؤمنِينَ لَا بأعيانهم فَلذَلِك شكّ أَبُو هُرَيْرَة فِي حُضُوره
стр. 1286
[٣١٧٣] أنْفق فِيهَا نَفسِي بالحضور فِيهَا والقتال لَا بِالْقَتْلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي يَد الْإِنْسَان فَلذَلِك قَالَ فَإِن أقتل على بِنَاء الْمَفْعُول من أفضل الشُّهَدَاء فَإِن الَّذِي لم يرجع بِشَيْء من النَّفس وَالْمَال من أفضلهم الْمُحَرر بتَشْديد الرَّاء الأولى مَفْتُوحَة أَي الْمُعْتق من النَّار على مُقْتَضى ذَلِك الْعَمَل أَو النجيب وَيحْتَمل أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أخبرهُ بأنك ان حضرت فقتلت فَإنَّك من أفضل الشُّهَدَاء وان رجعت فَأَنت مُحَرر من النَّار والْحَدِيث الَّاتِي يدل على أَنه بشر كل من حضر بذلك فَقَوله بذلك مَبْنِيّ على
стр. 1287
أَنه حِينَئِذٍ يكون مندرجا فِيمَن بشروا بذلك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله حررهما الله من التَّحْرِير أَي أعتقهما الله من النَّار وَفِي نُسْخَة أحرزهما الله من الأحراز أَي حفظهما الله وَيُمكن أَن يَجْعَل قَول أبي هُرَيْرَة الْمُحَرر من الْأَحْرَار
قَوْله
[٣١٧٦] حَالَتْ بَينهم وَبَين الْحفر أَي منعتهم من الْحفر أَخذ الْمعول بِكَسْر الْمِيم آلَة فندر بدال مُهْملَة أَي سقط فَبَرَق بِفَتْح الرَّاء من البريق بِمَعْنى اللمعان
стр. 1288
رفعت على بِنَاء الْمَفْعُول أَي أظهرت ويغنمنا بتَشْديد النُّون من التغنيم وَيخرب من خرب بِالتَّشْدِيدِ أَو أخرب دعوا الْحَبَشَة ألخ أَي اتْرُكُوا الْحَبَشَة وَالتّرْك مَا داموا تاركين لكم وَذَلِكَ لِأَن بِلَاد الْحَبَشَة وعرة وَبَين الْمُسلمين وَبينهمْ مفاوز وقفار وبحار فَلم يُكَلف الْمُسلمين بِدُخُول دِيَارهمْ لِكَثْرَة التَّعَب وَأما التّرْك فبأسهم شَدِيد وبلادهم بَارِدَة وَالْعرب وهم جند الْإِسْلَام كَانُوا من الْبِلَاد الحارة فَلم يكلفهم دُخُول بِلَادهمْ وَأما إِذا دخلُوا بِلَاد الْإِسْلَام وَالْعِيَاذ بِاللَّه فَلَا يُبَاح ترك الْقِتَال كَمَا يدل عَلَيْهِ مَا ودعوكم وَأما الْجمع بَين الحَدِيث وَبَين قَوْله تَعَالَى قَاتلُوا الْمُشْركين كَافَّة فبالتخصيص أما عِنْد من يجوز تَخْصِيص الْكتاب بِخَبَر الْآحَاد فَوَاضِح وَأما عِنْد غَيره فَلِأَن الْكتاب مَخْصُوص لخُرُوج الذِّمِّيّ وَقيل يحْتَمل أَن تكون الْآيَة ناسخة للْحَدِيث لضعف الْإِسْلَام ثمَّ قوته قلت وَعَلِيهِ الْعَمَل وَالله تَعَالَى أعلم قيل فِي الحَدِيث حجَّة على من قَالَ انهم أماتوا ماضي يدع الا أَن يكون مُرَادهم قلَّة وُرُود ذَلِك وَقيل يحْتَمل أَن يكون من تصرف الروَاة المولدين بِالْمَعْنَى وَيحْتَمل أَن يكون فِي الأَصْل وَادعوا بِالْألف بِمَعْنى سالموا وصالحوا ثمَّ سقط الْألف من بعض الروَاة أَو الْكتاب وَيحْتَمل أَن مَجِيئه لقصد المشاكلة كَمَا روعي الجناس فِي
стр. 1289
قَوْله واتركوا التّرْك مَا تركوكم وَالْحق أَنه جَاءَ على قلَّة فقد قرئَ فِي الشواذ مَا وَدعك بِالتَّخْفِيفِ وَجَاء فِي بعض الاشعار أَيْضا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله قوما بِالنّصب بدل من التّرْك كالمجان بِفَتْح مِيم وَتَشْديد نون وَهُوَ الترس المطرقة بِالتَّخْفِيفِ اسْم مفعول من الاطراق وروى بِفَتْح الطَّاء وَتَشْديد الرَّاء وَهُوَ الترس المطرق الَّذِي جعل على ظَهره طراق والطراق بِكَسْر الطَّاء جلد يقطع على مِقْدَار الترس فيلصق على ظَهره شبه وُجُوههم بالترس لبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وَكَثْرَة لَحمهَا
[٣١٧٧] يلبسُونَ الشّعْر ظَاهره أَنهم يتخذون مِنْهُ ثيابًا وَيحْتَمل أَن المُرَاد شُعُورهمْ كثيفة طَوِيلَة فَهِيَ إِذا سدلوها كَانَت كاللباس وَكَذَا يَمْشُونَ الخ يحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ أَنهم يتخذون مِنْهُ النِّعَال وَأَن يُرَاد أَن ذوائبهم لطولها ولوصولها إِلَى أَرجُلهم كالنعال لَهُم
قَوْله
[٣١٧٨] على من دونه فِي المَال بِنَاء على ظَاهر الْحَال بضعيفها فللفقراء عِنْد الله من الشّرف مَا لَيْسَ للأغنياء قَوْله
стр. 1290
[٣١٧٩] ابغوني الضَّعِيف بِهَمْزَة وصل من بغيتك الشَّيْء طلبته لَك أَو بِهَمْزَة قطع من أبغيته الشَّيْء طلبته لَهُ أَو أعنته على طلبته أَو جعلته طَالبا لَهُ
قَوْله
[٣١٨٠] من جهز وتجهيز الْغَازِي تحميله واعداد مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْغَزْو خَلفه بتَخْفِيف اللَّام أَي صَار خَليفَة لَهُ ونائبا عَنهُ فِي قَضَاء حوائج أَهله بِخَير احْتِرَاز عَن الْخِيَانَة فِي الْأَهْل بِسوء النّظر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ملاءة بِضَم مِيم وَمد هِيَ الْإِزَار والريطة
стр. 1291
[٣١٨٢] من يبْتَاع يَشْتَرِي مربد بِكَسْر مِيم وَفتح بَاء مَوضِع يَجْعَل فِيهِ التَّمْر لينشف بِئْرَ رُومَةَ بِضَمِّ الرَّاءِ اسْمُ بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ بإقامتي الْحجَّة على الْأَعْدَاء على لِسَان الْأَوْلِيَاء فَإِن الْمَقْصُود كَانَ اسماع من يعاديه قَوْله
стр. 1292
[٣١٨٤] يَا فلَان هَلُمَّ أَي تعال إِلَى هَذَا الْبَاب فَادْخُلْ الْجنَّة مِنْهُ ذَلِك الْمَدْعُو من تَمام الْأَبْوَاب لَا توى لَا ضيَاع وَلَا خسارة وَالْمرَاد بِأَنَّهُ فَازَ كل الْفَوْز وَلَا يخفى مَا بَين الرِّوَايَتَيْنِ من التدافع وَالظَّاهِر أَنه لسهو من بعض الروَاة وَيحْتَمل أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ وقعتا فِي مجْلِس بِأَن أوحى إِلَيْهِ أَو لَا بالمناداة من بَاب وَاحِد فَأخْبر بِهِ فَسَأَلَهُ أَبُو بكر هَل فِي النَّاس من يُنَادي من تَمام الْأَبْوَاب وَأوحى إِلَيْهِ ثَانِيًا بالمناداة من تَمام الْأَبْوَاب فَأخْبر بِهِ فمدح ذَلِك الْمُنَادِي أَبُو بكر على حسب مَا هُوَ اللَّائِق بِكُل مجْلِس وبشره النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِأَنَّهُ يُنَادي من تَمام الْأَبْوَاب وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ
قَوْله
[٣١٨٥] من كل مَال لَهُ أَي من أَي مَال لَهُ كَانَ كلهم يَدعُوهُ أَي كل وَاحِد مِنْهُم يَدعُوهُ إِلَى مَا عِنْده من الْبَاب وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ قَوْله ليَأْتِيَن الضَّمِير للرجل أَي يحضر فِي الْمَحْشَر بأضعاف عمله وَالْحَاصِل أَنهم يحْضرُون بصحائف أَعْمَالهم عِنْد الْحساب والأعمال تكْتب مَعَ المضاعفات وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 1293
[٣١٨٨] وَأنْفق الْكَرِيمَة أَي الْأَمْوَال العزيزة عَلَيْهِ وياسر الشَّرِيك أَي عَامله باليسر والسهولة والمعاونة لَهُ ونبهه ظَاهر الْقَامُوس أَنه بِالضَّمِّ والسكون بِمَعْنى الْقيام من النّوم وَضَبطه السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة أبي دَاوُد بِفَتْح فَسُكُون بِمَعْنى ضد النّوم وَقَالَ فِي حَاشِيَة الْكتاب بِفَتْح فَكسر مُوَحدَة الانتباه من النّوم وَالظَّاهِر أَن قَوْله فَكسر مُوَحدَة غلط وَالله تَعَالَى أعلم وَقَوله رِيَاء بِالْمدِّ أَي ليراه النَّاس وسَمعه بِضَم السِّين أَي ليسمعوه لَا يرجع بالكفاف بِفَتْح كَاف وَهُوَ مَا كَانَ على قدر الْحَاجة وَالْمرَاد أَن يرجع مثل مَا كَانَ قَوْله
стр. 1294
[٣١٨٩] كَحُرْمَةِ أمهاتهم تَغْلِيظ وَتَشْديد أَو إِشَارَة إِلَى وجوب توقيرهن والا فحرمة الْأُمَّهَات مُؤَبّدَة دون حُرْمَة نسَاء الْمُجَاهدين يخلف مُحْتَمل أَنه من خَلفه إِذا نابه أَو من خَلفه إِذا جَاءَ بعده وهما من حد نصر وَذَلِكَ لِأَن الخائن فِي الْأَهْل كالنائب للْأَصْل وَقد جَاءَ بعده فِي الْأَهْل فَمَا ظنكم أَي إِذا كَانَ حَال من خانه خِيَانَة وَاحِدَة فَمَا حَال من زَاد على ذَلِك وَمَا ظنكم بِهِ أَو إِذا خير الْغَازِي فَمَا ظنكم
стр. 1295
بِحِسَابِهِ هَل يَأْخُذ الْكل أَو يتْرك شَيْئا وَهَذَا هُوَ الْمُوَافق لما سيجىء قَوْله وَمن خَافَ ثارهن بِفَتْح ثاء مُثَلّثَة وَسُكُون همزَة أَي انتقامهن لَكِن قد جَاءَ النَّهْي فَلَعَلَّ هَذَا قبل النَّهْي وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 1296
[٣١٩٤] وَمَا تَعدونَ الشَّهَادَة الا من قتل يحْتَمل أَن تكون من مَوْصُولَة وَالشَّهَادَة بِمَعْنى الشَّهِيد أَو جَارة أَي مَا تَعدونَ الشَّهَادَة الا لأجل قتل والبطن أَي الْمَوْت بِمَرَض الْبَطن الاسهال وَالِاسْتِسْقَاء والحرق بِفتْحَتَيْنِ أَي الْمَوْت بالاحتراق بالنَّار وَكَذَا الْغَرق بِفتْحَتَيْنِ يَعْنِي الْهدم بِكَسْر الدَّال وَهُوَ الَّذِي مَاتَ تَحت بِنَاء انْهَدم عَلَيْهِ وَقَوله شَهَادَة هَا هُنَا بِمَعْنى شَهِيد وَكَذَا فِيمَا بعد وَأما فِيمَا سبق فعلى ظَاهره والمجنوب أَي الَّذِي مَاتَ بِمَرَض مَعْلُوم بِذَات الْجنب بِجمع قَالَ الْخطابِيّ هُوَ أَن تَمُوت وَفِي بَطنهَا ولد زَاد فِي النِّهَايَة وَقيل أَو تَمُوت بكرا قَالَ وَالْجُمْعُ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمَجْمُوعِ كَالذُّخْرِ بِمَعْنَى الْمَذْخُورِ وَكَسَرَ الْكِسَائِيُّ الْجِيمَ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مَاتَتْ مَعَ شَيْءٍ مَجْمُوعٍ فِيهَا غَيْرِ مُنْفَصِلٍ عَنْهَا مِنْ حمل أَو بكارة فَإِذا وَجب أَي مَاتَ من الْوُجُوب وَهُوَ السُّقُوط قَالَ تَعَالَى فَإِذا وَجَبت جنوبها باكية أَي نفس باكية أَو امْرَأَة باكية فَأفَاد صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَن النَّهْي عَن الْبكاء بالصياح بعد الْمَوْت لَا قبله
قَوْله
[٣١٩٥] مَا دَامَ بَينهُنَّ أَي حَيا وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 1297
(كتاب النِّكَاح)
قَوْله بسرف بِفَتْح سين وَكسر رَاء اسْم مَوضِع بِقرب مَكَّة
[٣١٩٦] فَلَا تزعزعوها من زعزع بزاي مُعْجمَة مكررة وَعين مُهْملَة مكررة إِذا حرك أَي فَلَا تحركوا الْجِنَازَة تَعْظِيمًا لَهَا فَكَانَ يقسم لثمان من جملتهن مَيْمُونَة فَيَنْبَغِي لكم أَن تعرفوا فَضلهَا وتراعوه قَوْله
стр. 1298
[٣١٩٨] يطوف على نِسَائِهِ أَي يدْخل عَلَيْهِنَّ اما لعدم وجوب الْقسم عَلَيْهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَو كَانَ ذَلِك عِنْد قدومه من سفر قبل تَقْرِير الْقسم أَوْ عِنْدَ تَمَامِ الدَّوَرَانِ عَلَيْهِنَّ وَابْتِدَاءِ دَوْرٍ آخر أَو كَانَ ذَلِك عِنْد اذن صَاحِبَة النّوبَة وَإِلَّا فَوَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي نَوْبَةِ ضَرَّتِهَا مَمْنُوعٌ مِنْهُ
قَوْله
[٣١٩٩] كنت أغار من الْغيرَة قَالَ الطَّيِّبِيّ أَي أعيب عَلَيْهِنَّ لِأَن من غَار عَابَ وَيدل عَلَيْهِ قَوْلهَا أَو تهب الْمَرْأَة نَفسهَا للرجل وَهُوَ هَا هُنَا تقبيح وتنفير لِئَلَّا تهب النِّسَاء أَنْفسهنَّ لَهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَأي منزلَة أشرف من الْقرب مِنْهُ لَا سِيمَا مُخَالطَة اللحوم ومسابكة الْأَعْضَاء وَقَوْلها قلت وَالله مَا أرى رَبك الخ كِنَايَة عَن ترك ذَلِك التنفير والتقبيح لما رَأَتْ من مسارعة الله تَعَالَى فِي مرضاة النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَي كنت أنفر النِّسَاء عَن ذَلِك فَلَمَّا رَأَيْت الله أَنه يُسَارع فِي مرضاة النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم تركت ذَلِك لما فِيهِ من الاخلال بمرضاته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَالله تَعَالَى أعلم وَقَالَ النَّوَوِيّ معنى يُسَارع فِي هَوَاك يُخَفِّفُ عَنْكَ وَيُوَسِّعُ عَلَيْكَ فِي الْأُمُورِ وَلِهَذَا خيرك وَقيل قَوْلهَا الْمَذْكُور أبرزته الْغيرَة وَالدّلَالَة والا فاضافة الْهوى إِلَى الرَّسُول صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم غير مُنَاسبَة فَإِنَّهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم منزه عَن الْهوى لقَوْله تَعَالَى وَمَا ينْطق عَن الْهوى وَهُوَ من ينْهَى النَّفس عَن الْهوى وَلَو قَالَت فِي مرضاتك كَانَ أولى وَقد يُقَال المذموم هُوَ الْهوى الْخَالِي عَن الْهدى لقَوْله تَعَالَى وَمن اتبع هَوَاهُ بِغَيْر هدى من الله وَالله تَعَالَى أعلم فَلْيتَأَمَّل
قَوْله
[٣٢٠٠] إِنِّي قد وهبت نَفسِي لَك هبة الْحرَّة نَفسهَا لَا تصح فَتحمل على التَّزْوِيج نَفسهَا مِنْهُ بِلَا مهر مجَازًا أَو تَفْوِيض الْأَمر
стр. 1299
إِلَيْهِ وَالثَّانِي أظهر وأنسب بتزويجه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِيَّاهَا من غَيره فرأ من الرَّأْي فِي بتَشْديد الْيَاء أَي فِي شأني وَلَو خَاتمًا من حَدِيد يدل على أَن الْمهْر غير مَحْدُود بل مُطلق المَال يصلح ان يكون مهْرا وَهُوَ ظَاهر قَوْله تَعَالَى أَن تَبْتَغُوا باموالكم وَمن يحده يحمل الحَدِيث على الْمهْر الْمُعَجل فَزَوجهُ بِمَا مَعَه أَي بتعليمها إِيَّاه كَمَا يدل عَلَيْهِ بعض رِوَايَات الحَدِيث وَمن لم يَأْخُذ بِظَاهِر هَذَا الحَدِيث فِي الْمهْر يدعى الْخُصُوص بِمَا عَن أبي النُّعْمَان الصَّحَابِيّ قَالَ زوج رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم امْرَأَة على سُورَة من الْقُرْآن وَقَالَ لَا يكون لأحد بعْدك رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣٢٠١] فَلَا عَلَيْك أَن تعجلِي خَافَ عَلَيْهَا من صغر سنّهَا أَن تميل إِلَى الدُّنْيَا وَزينتهَا وَبَين أَن التَّخْيِير لَا يُنَافِي المشورة والتوقف إِلَيْهَا قَوْله
стр. 1300
[٣٢٠٢] أَو كَانَ طَلَاقا أَي فالتخيير لَيْسَ بِطَلَاق إِذا اخْتَارَتْ الزَّوْج
قَوْله
[٣٢٠٤] حَتَّى أحل لَهُ النِّسَاء أَي بقوله إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك الْآيَة فَهِيَ ناسخة لقَوْله تَعَالَى لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد قَوْله
следующие страницы →