← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 522

حاشية السندي على سنن النسائي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 103 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

[٣٠١٨] يكبح رَاحِلَته من كبحت الدَّابَّة إِذا جذبت رَأسهَا إِلَيْك وَأَنت رَاكب ومنعتها من سرعَة السّير إِن ذفراها ذفرى الْبَعِير بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة أصل أُذُنه وهما ذفريان والذفري مُؤَنّثَة وألفها للتأنيث أَو للالحاق قادمة الرحل أَي طرف الرحل الَّذِي قُدَّام الرَّاكِب لَيْسَ فِي ايضاع الْإِبِل أَي اسراعها فِي السّير وَمِنْه أوضع الْبَعِير إِذا حمله على سرعَة السّير قَوْله [٣٠١٩] لما دفع الدّفع مُتَعَدٍّ لَكِن شاع اسْتِعْمَاله بِلَا ذكر الْمَفْعُول فِي مَوضِع رَجَعَ لظُهُوره أَي دفع نَفسه أَو مطيه حَتَّى أَنه يفهم مِنْهُ معنى اللَّازِم وَقيل سمى الرُّجُوع من

стр. 1227

عَرَفَات ومزدلفة دفعا لِأَن النَّاس فِي مَسِيرهمْ ذَاك مدفوعون يدْفع بَعضهم بَعْضًا شنق نَاقَته بِفَتْح نون خَفِيفَة من حد ضرب أَي ضم وضيق زمامها يُقَال شنق الْبَعِير إِذا كَفَفْت زمامه وَأَنت رَاكِبه قَوْله [٣٠٢٠] وَهُوَ كَاف من الْكَفّ قَوْله

стр. 1228

[٣٠٢٣] يسير الْعُنُق أَي السّير الْوسط المائل إِلَى السرعة فجوة بِفَتْح فَاء وَسُكُون جِيم الْموضع المتسع بَين الشَّيْئَيْنِ نَص أَي حرك النَّاقة ليستخرج أقْصَى سَيرهَا قَوْله [٣٠٢٤] إِلَى الشّعب بِكَسْر الشين الْجَبَل بَين الطَّرِيقَيْنِ الْمصلى أَي الْمحل الَّذِي تحسن فِيهِ الصَّلَاة هَذِه اللَّيْلَة للْحَاج أمامك قدامك قَوْله [٣٠٢٥] فَقلت يَا رَسُول الله الصَّلَاةَ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ الْوَجْهُ النَّصْبُ عَلَى تَقْدِير أَتُرِيدُ الصَّلَاةَ أَوْ أَتُصَلِّي الصَّلَاةَ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هُوَ بِالنّصب على الإغراء وَيجوز الرّفْع بإضمار فعل أَي حانت الصَّلَاة أَو حضرت الصَّلَاة أمامك بِالرَّفْع مُبْتَدأ وَخبر وَالْمرَاد مَوضِع الصَّلَاة كَمَا فِي الْمصلى أمامك لم يحل بِضَم الْحَاء أَي لم يفكوا مَا على الْجمال من الأدوات قَوْله

стр. 1229

[٣٠٢٨] لم يسبح بَينهمَا أَي لم يتَنَفَّل بَين الصَّلَاة وَلَا على أثر وَاحِدَة مِنْهُمَا وَلَا عقب وَاحِدَة مِنْهُمَا لَا عقب الأولى وَلَا عقب الثَّانِيَة وَهَذَا تَأْكِيد بِالنّظرِ إِلَى الأولى تأسيس بِالنّظرِ إِلَى الثَّانِيَة فَلْيتَأَمَّل قَوْله [٣٠٢٩] لَيْسَ بَينهمَا سَجْدَة أَي صَلَاة نَافِلَة قَوْله بِإِقَامَة وَاحِدَة وَقد جَاءَ فِي نفس حَدِيث بن عمر مَا يُفِيد الْجمع باقامتين لحَدِيث جَابر فَالْوَجْه الْأَخْذ بِهِ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيّ وَغَيره من عُلَمَائِنَا قَوْله

стр. 1230

[٣٠٣١] أَقبلنَا نسير حَتَّى بلغنَا ظَاهره أَنه مَا نزل لَكِن المُرَاد أَنه مَا صلى فِي سباق قُرَيْش بِضَم السِّين أَي فِيمَن سبق مِنْهُم إِلَى منى قَوْله [٣٠٣٢] فِي ضعفه أَهله أَي فِي الضُّعَفَاء من أَهله وَهُوَ جمع ضَعِيف قيل هُوَ غَرِيب قَوْله [٣٠٣٥] أَن تغلس من التغليس وَهُوَ السّير بِغَلَس أَي آخر اللَّيْل قَوْله

стр. 1231

[٣٠٣٧] امْرَأَة ثبطة بِفَتْح الْمُثَلَّثَة وَكسر الْمُوَحدَة أَو سكونها وطاء مُهْملَة أَي ثَقيلَة بطينة قَوْله [٣٠٣٨] مَا رَأَيْت رَسُول الله الخ هَذَا الحَدِيث من مشكلات الْأَحَادِيث وَقد تَكَلَّمت عَلَيْهِ فِي حَاشِيَة صَحِيح البُخَارِيّ

стр. 1232

وأبى دَاوُد وَالصَّحِيح فِي مَعْنَاهُ أَن مُرَاده مَا رَأَيْته صلى صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم صَلَاة لغير وَقتهَا الْمُعْتَاد لقصد تحويلها عَن وَقتهَا الْمُعْتَاد وتقريرها فِي غير وَقتهَا الْمُعْتَاد لما فِي صَحِيح البُخَارِيّ من رِوَايَته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ان هَاتين الصَّلَاتَيْنِ حولتا عَن وقتهما فِي هَذَا الْمَكَان وَهَذَا معنى وجيه وَيحمل قَوْله قبل ميقاتها على هَذَا الْمِيقَات الْمُعْتَاد وَيُقَال على أَنه غلس تغليسا شَدِيدا يُخَالف التغليس الْمُعْتَاد لَا أَنه صلى قبل أَن يطلع الْفجْر فقد جَاءَ فِي حَدِيثه وَحَدِيث غَيره أَنه صلى بعد طُلُوع الْفجْر وعَلى هَذَا الْمَعْنى لَا يرد شَيْء سوى الْجمع بِعَرَفَة وَلَعَلَّه كَانَ يرى ذَلِك للسَّفر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله من صلى صَلَاتنَا إِلَى قَوْله [٣٠٣٩] فقد تمّ حجه أَي أَمن من الْفَوات على أحسن وَجه وأكمله والا فَأصل التَّمام بِهَذَا الْمَعْنى بوقوف عَرَفَة كَمَا تقدم فِيمَا سبق وَأَيْضًا شُهُود الصَّلَاة مَعَ الصَّلَاة لَيْسَ بِشَرْط للتمام عِنْد أحد قَوْله [٣٠٤٠] فَلم يدْرك أَي على أحسن وَجه قَوْله [٣٠٤١] لم أدع حبلا بحاء مُهْملَة مَفْتُوحَة وموحدة سَاكِنة هُوَ الْمُسْتَطِيلُ مِنَ الرَّمْلِ وَقِيلَ الضَّخْمُ مِنْهُ وَقيل

стр. 1233

الحبال من الرمل كالجبال فِي غير الرمل وَقيل الحبال مَا دون الْجبَال فِي الِارْتفَاع لَيْلًا أَو نَهَارا يدل على أَن الْجمع بَين جُزْء من النَّهَار وجزء من اللَّيْل لَيْسَ بِشَرْط بل لَو أدْرك جُزْءا من النَّهَار وَحده لكفى فِي حُصُول الْحَج فقد تمّ قد سبق مَعْنَاهُ وَقضى تفثه أَي أتم مُدَّة ابقاء النفث أَعنِي الْوَسخ وَغَيره مِمَّا يُنَاسب الْمحرم فَحل لَهُ أَن يزِيل عَنهُ التفث بحلق الرَّأْس وقص الشَّارِب والأظفار وَحلق الْعَانَة وَإِزَالَة الشعث والدرن والوسخ مُطلقًا قَوْله [٣٠٤٤] من جَاءَ لَيْلَة جمع أَي جَاءَ عَرَفَات

стр. 1234

أَيَّام منى ثَلَاثَة أَي سوى يَوْم النَّحْر وَإِنَّمَا لم يعد يَوْم النَّحْر من أَيَّام منى لِأَنَّهُ لَيْسَ مَخْصُوصًا بمنى بل فِيهِ مَنَاسِك كَثِيرَة قَوْله أشرق صِيغَة أَمر من الْإِشْرَاق وَقَوله ثبير بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ

стр. 1235

وَبِالرَّاءِ جَبَلٌ عَظِيمٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ مِنْهَا إِلَى منى وَهُوَ منادى بِتَقْدِير يَا ثبير أَي لتطلع الشَّمْس عَلَيْك حَتَّى نفيض إِلَى منى

стр. 1236

قَوْله كَانَ يسير نَاقَته بِالتَّشْدِيدِ وَالْمرَاد سيرا وسطا مُعْتَادا قَوْله أوضع أَي أجْرى جمله قَوْله ومحسر بِكَسْر السِّين الْمُشَدّدَة قَوْله

стр. 1237

[٣٠٥٥] فَلم يزل يُلَبِّي أَي النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى رمى أَي شرع فِي رمى الْجَمْرَة أَو فرغ مِنْهُ قَولَانِ قَوْله [٣٠٥٧] القط لي صِيغَة أَمر من لقط كنصر وَإِنَّمَا هلك بتَخْفِيف اللَّام مُتَعَدٍّ بِمَعْنى أهلك وَقد جَاءَ مُتَعَدِّيا كَمَا فِي الْقَامُوس كَمَا جَاءَ لَازِما وَهُوَ الْأَكْثَر وَالْفَاعِل الغلو بِالرَّفْع

стр. 1238

قَوْله وَهُوَ كَاف من الْكَفّ بحصى الْخذف الْخذف بخاء وذال معجمتين رمى الْإِنْسَان بحصاة وَنَحْوهَا من بَين سبابتيه من بَاب ضرب

стр. 1239

قَوْله وَهُوَ محرم يدل على جَوَاز الاستظلال للْمحرمِ وعَلى أَن الرّكُوب كَانَ يَوْم النَّحْر [٣٠٦٢] خُذُوا مَنَاسِككُم أَي تعلموها مني واحفظوها وَهَذَا لَا يدل على وجوب الْمَنَاسِك وَإِنَّمَا يدل على وجوب قَوْله لَا ضرب الخ تَعْرِيض لِلْأُمَرَاءِ بِأَنَّهُم أَحْدَثُوا هَذِه الْأُمُور وَإِلَيْك إِلَيْك اسْم فعل أَي تبعد وتنح قَوْله

стр. 1240

الْأَخْذ والتعلم فَمن اسْتدلَّ بِهِ على وجوب شَيْء من الْمَنَاسِك فدليله فِي مَحل النّظر فَلْيتَأَمَّل قَوْله أغيلمة صَغِير أغلمة وَالْمرَاد الصّبيان وَلذَلِك صغرهم ونصبه على الإختصاص على حمرات جمع حمر جمع تَصْحِيح يلطح من اللطح بِالْحَاء الْمُهْملَة الضَّرْب الْخَفِيف أبيني بِضَم همزَة وَفتح مُوَحدَة وَسُكُون مثناة من تَحت ثمَّ نون مَكْسُورَة ثمَّ يَاء مُشَدّدَة قيل هُوَ تَصْغِيرُ ابْنِي كَأَعْمَى وَأُعَيْمَى وَهُوَ اسْمٌ مُفْرد يدل على الْجمع أَو جمع بن مَقْصُورا كَمَا جَاءَ ممدودا بَقِي أَن الْقيَاس حِينَئِذٍ عِنْد الْإِضَافَة إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم أبيناي

стр. 1241

فَكَأَنَّهُ رد الْألف إِلَى الْوَاو على خلاف الْقيَاس ثمَّ قلب الْوَاو يَاء وأدغم الْيَاء فِي الْيَاء وَكسر مَا قبله وَيحْتَمل ان يكون مَقْصُور الآخر لَا مشدده فَالْأَمْر أظهر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٣٠٦٦] أَمر إِحْدَى يدل على أَنه تَخْصِيص وَالْحكم عُمُوما أَن يكون الرَّمْي بعد طُلُوع الشَّمْس قَوْله [٣٠٦٧] لَا حرج ظَاهره أَنه لَا عُقُوبَة وَلَا دم وَلَا اثم وَمن يُوجب الدَّم يؤوله بِأَن المُرَاد لَا اثم لِأَنَّهُ فعل خطأ وَلَا اثم فِي الْخَطَأ

стр. 1242

قَوْله [٣٠٦٩] فِي البيتوتة أَي فِي شَأْنهَا أَو فِي تَركهَا

стр. 1243

قَوْله [٣٠٧٣] لَا تَقولُوا سُورَة الْبَقَرَة كره أَن تُضَاف السُّورَة إِلَى الْبَقَرَة ورده إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ بِأَنَّهُ جَاءَ وَورد فِي كَلَام بن مَسْعُود فَيحمل على أَنه صَار اسْما وَالله تَعَالَى اعْلَم قَوْله

стр. 1244

[٣٠٧٧] وبعضنا يَقُول رميت بست الخ الظَّاهِر أَن الْأَمر مَبْنِيّ على التسامح وَقيام الْأَكْثَر مقَام الْكل قَوْله

стр. 1245

[٣٠٨٣] الَّتِي تلِي المنحر منحر الظَّاهِر أَن المُرَاد قرب الْجمار إِلَى الْمَسْجِد وَحِينَئِذٍ توصيفها بِأَنَّهَا تلِي المنحر لَا يَخْلُو عَن خَفَاء وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1246

[٣٠٨٤] أفطيب هُوَ أَي لَا شكّ فِي كَونه طيبا فالطيب قبل الطّواف حَلَال إِذا حلق وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 1247

(كتاب الْجِهَاد) قَوْله [٣٠٨٥] اخْرُجُوا نَبِيّهم قَالَه تأسفا على مَا فعلوا ليهلكن بِضَم الْكَاف من الْهَلَاك فَعرفت الظَّاهِر أَنه من كَلَام أبي بكر بِتَقْدِير قَالَ أَبُو بكر فَعرفت إِذْ بن عَبَّاس يَوْمئِذٍ كَانَ صَغِيرا وَلم يكن مَعَه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يَوْمئِذٍ وَالله تَعَالَى اعْلَم قَوْله فَلَمَّا آمنا الخ قَالُوا ذَلِك ليرخص لَهُم فِي الْقِتَال حولنا من التَّحْوِيل أَي حول الْمُسلمين بِالْهِجْرَةِ وَلم يرد بن عَبَّاس نَفسه إِذْ هُوَ لم يُهَاجر أَولا أمرت على بِنَاء الْمَفْعُول أَي النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فكفوا أَي أنفسهم عَن الْقِتَال

стр. 1248

[٣٠٨٦] الَّذين قيل لَهُم كفوا أَيْدِيكُم أَي منعُوا عَنهُ حِين أرادوه وطلبوه بِأَنْفسِهِم قَوْله نعم عَن أبي هُرَيْرَة أَي قَالَ الزُّهْرِيّ نعم عَن سعيد بن الْمسيب رَاوِيا عَن أبي هُرَيْرَة قَوْله [٣٠٨٧] بجوامع الْكَلم أَي الْكَلم الجامعة من إِضَافَة الصّفة إِلَى الْمَوْصُوف والجوامع جمع جَامِعَة قَالَ الْهَرَوِيّ يَعْنِي الْقُرْآن جمع الله تَعَالَى فِي أَلْفَاظ يسيرَة مِنْهُ مَعَاني كَثِيرَة

стр. 1249

وَكَذَلِكَ كَانَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَكَلَّمُ بِأَلْفَاظٍ يَسِيرَةٍ تَحْتَوِي عَلَى مَعَاني كَثِيرَة ونصرت على بِنَاء الْمَفْعُول بِالرُّعْبِ أَي بايقاع الله تَعَالَى الْخَوْف فِي قُلُوب الْأَعْدَاء بِلَا أَسبَاب عَادِية كَمَا لأبناء الدُّنْيَا قَوْله أتيت بمفاتيح قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذِهِ الرُّؤْيَا أَوْحَى اللَّهُ فِيهَا لنَبيه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَمْلِكُ الْأَرْضَ وَيَتَّسِعُ سُلْطَانُهَا وَيَظْهَرُ دِينُهَا ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ ذَلِكَ كَذَلِك فملكت أمته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم مِنَ الْأَرْضِ مَا لَمْ تَمْلِكْهُ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ فِيمَا عَلِمْنَاهُ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَدِلَّة نبوته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قلت صدق الرُّؤْيَا قد يتَحَقَّق لغير نَبِي أَيْضا وَلَيْسَ من الخوارق فدلالته على النُّبُوَّة خُفْيَة فَلْيتَأَمَّل قَالَ وَذَلِكَ لِأَن من ملك مغلقا فقدتمكن مِنْ فَتْحِهِ وَمِنْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَا فِيهِ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا أَيْ تَسْتَخْرِجُونَهَا يَعْنِي الْأَمْوَالَ وَمَا فتح عَلَيْهِم من زهرَة الدُّنْيَا قَوْله النَّاس أَي مُشْركي الْعَرَب أوكلهم والْحَدِيث قبل شرع الْجِزْيَة [٣٠٩٠] حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله كِنَايَة عَن إِظْهَار الْإِسْلَام وقبوله فَدخل فِيهِ الشهادتان وَغَيرهمَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1250

[٣٠٩١] لما توفّي على بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا اسْتخْلف وَقَوله وَكفر أَي عَامل مُعَاملَة من كفر بِمَنْعه الزَّكَاة أَو لأَنهم

стр. 1251

ارْتَدُّوا بإنكارهم وجوب الزَّكَاة عَلَيْهِم فَإِن الزَّكَاة حق المَال أَشَارَ بِهِ إِلَى اندراجه فِي قَوْله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الا بِحقِّهِ عنَاقًا بِفَتْح الْعين وَهُوَ لَيْسَ من سنّ الزَّكَاة فَأَما هُوَ على الْمُبَالغَة أَو مبْنى على أَن من عِنْده أَرْبَعُونَ سخلة يجب عَلَيْهِ وَاحِدَة مِنْهَا وَأَن حول الامهات حول النِّتَاج وَلَا يسْتَأْنف لَهَا حول مَا هُوَ أَي سَبَب رجوعي إِلَى رَأْي أبي بكر الا أَن رَأَيْت لما ذكر لي من الدَّلِيل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله لما جمع أَي الْعَسْكَر وَفِي نُسْخَة أجمع من الْإِجْمَاع أَي عزم لقتالهم أَي لأَجله

стр. 1252

قَوْله قد شرح على بِنَاء الْمَفْعُول قَوْله وألسنتكم أَي بِإِقَامَة الْحجَج وبالذم بالشعر وبالنهي والزجر قَوْله

стр. 1253

[٣٠٩٧] وَلم يحدث نَفسه من التحديث قيل بِأَن يَقُول فِي نَفسه يَا لَيْتَني كنت غازيا أَو المُرَاد وَلم ينْو الْجِهَاد وعلامته اعداد الْآلَات قَالَ تَعَالَى وَلَو أَرَادوا الْخُرُوج لأعدوا لَهُ عدَّة شُعْبَة بِضَم فَسُكُون قيل أشبه الْمُنَافِقين المتخلفين عَن الْجِهَاد فِي وصف التَّخَلُّف وَلَعَلَّه مَخْصُوص بوقته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَمَا روى عَن بن الْمُبَارك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٣٠٩٨] لَا تطيب من الطّيب وأنفسهم فَاعله وَلَا أجد مَا أحملكم عَلَيْهِ من الْجمال وَالدَّوَاب أَي وَفِي مشيهم مشقة تَامَّة عَلَيْهِم ماتخلفت أَي بل مشيت مَعَ كل سَرِيَّة قَوْله

стр. 1254

[٣٠٩٩] وَهُوَ يملها من أمل الْكتاب عَلَيْهِ أَي أملي عَلَيْهِ أَي ألقِي عَلَيْهِ ليكتب فَثقلَتْ على أَنه حدث فِي أَعْضَائِهِ ثقل محسوس من ثقل القَوْل النَّازِل عَلَيْهِ لقَوْله تَعَالَى انا سنلقي عَلَيْك قولا ثقيلا سترض بتَشْديد الضَّاد أَي ستكسر ثمَّ سرى عَنهُ على بِنَاء الْمَفْعُول أَي كشف وأزيل غير أولي الضَّرَر مفعول فَأنْزل الله عَلَيْهِ وَفِيه دَلِيل على جَوَاز تَأْخِير التَّخْصِيص بِغَيْر المستقل لمصْلحَة ولازمه جَوَاز الِاسْتِثْنَاء الْمُتَأَخر وَالْجُمْهُور على مَنعه قَوْله

стр. 1255

[٣١٠٠] حَتَّى هَمت أَي قصدت وأرادت فَخذه وَالْمرَاد كَادَت ترض أَي تكسر قَوْله بالكتف هُوَ عظم كَانُوا يَكْتُبُونَ فِيهِ لقلَّة الْقَرَاطِيس وَقَوله واللوح بِمَعْنى أَو اللَّوْح [٣١٠٢] فَكيف فِي أَي فَكيف تَقول فِي شأني قَوْله [٣١٠٣] ففيهما فَجَاهد أَي جَاهد نَفسك أَو الشَّيْطَان فِي تَحْصِيل رضاهما وايثار هواهما على هَوَاك وَقيل الْمَعْنى فاجتهد فِي خدمتهما وَإِطْلَاق الْجِهَاد للمشاكلة وَالْفَاء الأولى فصيحة وَالثَّانيَِة زَائِدَة وزيادتها فِي مثل هَذَا شَائِع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وَفِي ذَلِك فَلْيَتَنَافَس الْمُتَنَافسُونَ قَوْله فالزمها من لزمَه كسمع

стр. 1256

[٣١٠٤] فَإِن الْجنَّة أَي نصيبك مِنْهَا لَا يصل إِلَيْك الا بِرِضَاهَا بِحَيْثُ كَأَنَّهُ لَهَا وَهِي قَاعِدَة عَلَيْهِ فَلَا يصل إِلَيْك الا من جِهَتهَا فَإِن الشَّيْء إِذا صَار تَحت رجل أحد فقد تمكن مِنْهُ وَاسْتولى عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يصل إِلَى آخر الا من جِهَته وَالله تَعَالَى اعْلَم قَوْله [٣١٠٥] فِي شعب بِكَسْر الشين أَي وَاد من الشعاب بِكَسْر الشين أَيْضا أَي من الأودية يُرِيد المعتزل عَن الْخلق وَفِي قَوْله ويدع النَّاس إِشَارَة إِلَى أَن صَاحب الْعُزْلَة يَنْبَغِي لَهُ أَن ينظر فِي الْعُزْلَة إِلَى ترك النَّاس عَن شَره لَا إِلَى خلاصه عَن شرهم فَفِي الأول تحقير النَّفس وَفِي الثَّانِي تحقيرهم قَوْله

стр. 1257

[٣١٠٦] إِن من خير النَّاس رجلا بِالْألف فِي بعض النّسخ وَفِي بَعْضهَا بِدُونِ الْألف فَهُوَ اما مَنْصُوب وَترك الْألف كِتَابَة فِي الْمَنْصُوب عِنْدهم كثيرا أَو مَرْفُوع والتقديران الشَّأْن من خير النَّاس رجل لَا يرعوي أَي لَا ينكف وَلَا ينزجر من ارعوى إِذا كف وَقد ارعوى عَن الْقَبِيح وَقيل الارعواء النَّدَم على الشَّيْء وَتَركه قَوْله [٣١٠٧] فتطعمه النَّار من طعم أَي فتأكله النَّار أَو من أطْعم على بِنَاء الْفَاعِل وَالضَّمِير لله أَو على بِنَاء الْمَفْعُول ونائب الْفَاعِل النَّار حَتَّى يرد من التَّعْلِيق بالمحال العادي ليدل على أَن دُخُول الباكي من خشيَة الله فِي النَّار محَال وَمثله قَوْله تَعَالَى حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط وَلَعَلَّ الله تَعَالَى لَا يوفق للبكاء من الخشية الا من أَرَادَ لَهُ النجَاة من النَّار ابْتِدَاء فِي منخري مُسلم تَثْنِيَة منخر بِفَتْح الْمِيم وَالْخَاء وبكسرهما وبضمهما وكمجلس خرق الْأنف كَذَا فِي الْقَامُوس وَقيل بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْخَاء وَقد تكسر ميمه اتبَاعا للخاء وَقد يفتح الْخَاء اتبَاعا للميم خرق الْأنف وَحَقِيقَته مَوضِع النخر وَهُوَ صَوت الْأنف وَفِيه أَن الْمُسلم الْحَقِيقِيّ إِذا جَاهد لله خَالِصا لَا يدْخل النَّار وعَلى هَذَا فَمن علم فِي حَقه خِلَافه فَلَا بُد أَن لَا يكون مُسلما بالتحقيق

стр. 1258

أَو لم يُجَاهد من الْإِخْلَاص وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٣١٠٩] لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّار خبر مَحْذُوف أَي شيآن لَا يَجْتَمِعَانِ أَو هُوَ على لُغَة أكلوني البراغيث وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَقَوله مُسلم قتل كَافِرًا بِتَقْدِير مَعْطُوف أَي وَالْكَافِر الَّذِي قَتله وَقَوله ثمَّ سدد وقارب يُفِيد أَنه مَشْرُوط بِعَدَمِ الانحراف بعد ذَلِك وفيح جَهَنَّم أَي أثر فيح جَهَنَّم من الْحَرَارَة وفيح جَهَنَّم انتشارها والحسد تقبيح للحسد وَبَيَان أَنه لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤمنِ أَن يحْسد فَإِنَّهُ لَيْسَ من شَأْنه ذَلِك فَمَعْنَى لَا يَجْتَمِعَانِ هَا هُنَا أَنه لَيْسَ من شَأْن الْمُؤمن أَن يجمعهما وَيحْتَمل أَن المُرَاد بِالْإِيمَان كَمَاله فَلْيتَأَمَّل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٣١١٠] وَلَا يجْتَمع الشُّح والايمان أَي لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤمنِ أَن يجمع بَينهمَا إِذْ الشُّح أبعد شَيْء من الْإِيمَان أَو المُرَاد بِالْإِيمَان كَمَاله كَمَا تقدم أَو المُرَاد أَنه قَلما يجْتَمع الشُّح والايمان وَاعْتبر ذَلِك بِمَنْزِلَة الْعَدَم وَأخْبر بِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَيُؤَيّد الْوَجْهَيْنِ الْأَخيرينِ مَا سَيَجِيءُ لَا يجمع الله تَعَالَى الْإِيمَان وَالشح فِي قلب مُسلم قَوْله فِي سَبِيل الله حمله على أَن المُرَاد سَبِيل الْخَيْر مُطلقًا لَا الْجِهَاد بِخُصُوصِهِ وعَلى كل تَقْدِير فَلَا بُد من الْإِسْلَام وَالْإِخْلَاص

стр. 1259

وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله سهرت فِي الْقَامُوس سهر كفرح لم ينم لَيْلًا قَوْله الغدوة الخ أَي سَاعَة من أول النَّهَار أَو آخِره [٣١١٨] أفضل من الدُّنْيَا أَي من انفاقها أَو هُوَ على اعْتِقَادهم الْخَيْر فِي حُصُول

стр. 1260

الدُّنْيَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله حق على الله أَي وَاجِب بِمُقْتَضى وعده العفاف بِفَتْح الْعين أَي الْكَفّ عَن الْمَحَارِم قَوْله [٣١٢٢] لَا يُخرجهُ من الْإِخْرَاج الا الْجِهَاد بِالرَّفْع وَالْجُمْلَة حَال وتصديق كَلمته عطف على الْجِهَاد وَالْمرَاد بِالْكَلِمَةِ كلمة التَّوْحِيد أَو الدّين من أجر أَي فَقَط أَو غنيمَة أَي مَعَه قَوْله انتدب الله أَي تكفل

стр. 1261

[٣١٢٣] لايخرجه الا الْإِيمَان بِي هَذَا من كَلَامه تَعَالَى فَلَا بُد من تَقْدِير القَوْل هَا هُنَا أَي قَائِلا لَا يُخرجهُ وَهُوَ حَال من فَاعل انتدب أَو تَقْدِير مَا يُؤَدِّي مؤداه أول الْكَلَام وَالْمعْنَى سَمِعت رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يَقُول حاكيا عَن الله انتدب أَو يَقُول قَالَ الله تَعَالَى انتدب الله وَنَحْو ذَلِك فَيكون من بَاب وضع الظَّاهِر مَوضِع الضَّمِير وَأَصله انتدبت وَهَذَا فِي كَلَامه تَعَالَى كثير وَيكون قَوْله الا الْإِيمَان بِي من بَاب الِالْتِفَات انه أَي ذَلِك الْخَارِج ضَامِن أَي ذُو ضَمَان أَو مَضْمُون مرعى حَاله على أَنه فَاعل بِمَعْنى الْمَفْعُول حَتَّى أدخلهُ من الادخال قَوْله وَالله أعلم فِيهِ أَن الْأجر للمخلص لَا لمن يظْهر مِنْهُ عِنْد النَّاس أَنه مُجَاهِد [٣١٢٤] وتوكل الله أَي تكفل أَو يرجعه من الرجع الْمُتَعَدِّي أَي يردهُ لَا من الرُّجُوع فَإِنَّهُ لَازم وَجعله من الارجاع بعيد فَإِنَّهُ غير فصيح قَوْله

стр. 1262

[٣١٢٥] مَا من غَازِيَة أَي جمَاعَة أَو سَرِيَّة أَو طَائِفَة غَازِيَةٍ تَغْزُو عَادَ الضَّمِيرُ بِالتَّأْنِيثِ وَالْإِفْرَادِ عَلَى لفظ غَازِيَة فتصيبون عَادَ بِالتَّذْكِيرِ وَالْجَمْعِ عَلَى مَعْنَاهَا إِلَّا تَعَجَّلُوا الخ هَذَا فِيمَن لم ينْو الْغَنِيمَة بغزوه وَأما من نوى فقد استوفى أجره كُله من الْآخِرَة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة قَوْله كَمثل الصَّائِم الْقَائِم أَي مَا دَامَ فِي الْجِهَاد قَوْله

стр. 1263

[٣١٢٨] لَا أَجِدهُ أَي لَا أَجِدهُ مَعَ أَنَّك تستطيعه وَقَوله لَا تفتر من بَاب نصر أَي تديم على الْقيام من غير فتور وَالْجُمْلَة حَال قَوْله وَأُخْرَى أَي وَعِنْدِي خصْلَة أُخْرَى أَو وأعلمك خصْلَة أُخْرَى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله كَانَ حَقًا على الله أَي وَاجِبا عَلَيْهِ بِمُقْتَضى وعده

стр. 1264

[٣١٣٢] أَن يغْفر لَهُ الظَّاهِر كل ذنُوبه صغائره وكبائره وَيحْتَمل التَّخْصِيص بِالْبَعْضِ هَاجر الخ أَي وَلَو ترك الْهِجْرَة فَقَالَ ان للجنة أَي لَيْسَ الْمَطْلُوب الْمَغْفِرَة فَقَط بل تَحْصِيل الدَّرَجَات أَيْضا مَطْلُوب والاخبار بِمثل هَذَا الْخَبَر رُبمَا يُؤَدِّي إِلَى قصر الهمة على تَحْصِيل الْمَغْفِرَة وَهُوَ يُفْضِي إِلَى الحرمان عَن الدَّرَجَات الْمَطْلُوبَة فَلَا يَنْبَغِي الاخبار وَلَوْلَا أَن أشق أَي أَنا مَعَ حُصُول الْمَغْفِرَة لي قطعا أُرِيد الْجِهَاد فِي سَبِيل الله لتَحْصِيل الْخَيْر فَكيف حَال الْغَيْر أَن يتخلفوا بعدِي أَي فَيُوجب ذَلِك إِلَى مشيهم معي على الرجل وَفِيه من الْمَشَقَّة عَلَيْهِم مَا لَا يخفى ولوددت يحْتَمل أَن يكون ذَاك قبل قَوْله تَعَالَى وَالله يَعْصِمك من النَّاس وَيحْتَمل أَن يكون بعده لجَوَاز تمني المستحيل كَمَا فِي لَيْت الشَّبَاب يعود وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 1265

قَوْله الْحميل أَي الْكَفِيل وَالظَّاهِر أَن تَفْسِير الزعيم مدرج من بعض الروَاة [٣١٣٣] آمن بِي بِالْقَلْبِ وَأسلم بِالظَّاهِرِ فِي ربض الْجنَّة بِفتْحَتَيْنِ فِي الْمجمع هُوَ مَا حولهَا خَارِجا عَنْهَا تَشْبِيها بأبنية حول المدن وَتَحْت القلاع قلت يَنْبَغِي أَن يُرَاد هَا هُنَا فِي طرف الْجنَّة داخلها لَا خَارِجا عَنْهَا والا يلْزم الْمنزلَة بَين المنزلتين فَلْيتَأَمَّل مطلبا أَي مَحل طلب أَي مَا من مَكَان يطْلب فِيهِ الْخَيْر الا حَضَره وَطلب فِيهِ الْخَيْر وَأخذ مِنْهُ حَظه مهربا أَي مَا من مَكَان يهرب إِلَيْهِ من الشَّرّ ويلجأ إِلَيْهِ ويعتصم بِهِ للخلاص مِنْهُ الا هرب إِلَيْهِ واعتصم بِهِ قَوْله باطرقه بِضَم الرَّاء جمع طَرِيق تسلم أَي كَيفَ تسلم
следующие страницы →