Полный текст (2 103 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
الصَّغِير ولَايَة الاجبار لغير الْأَب وَعند الشَّافِعِي لَا فَائِدَة لأمرها فَلذَلِك حمل بَعضهم الْيَتِيمَة على الْبَالِغَة كَمَا تقدم
قَوْله
[٣٢٧٥] لَا ينْكح من النِّكَاح وَالثَّانِي من الانكاح وَلَا يخْطب كينصر من الْخطْبَة وَقد
стр. 1332
تقدم الْكَلَام على الْحَدِيثين فِي بَاب الْحَج
قَوْله
[٣٢٧٧] وَالتَّشَهُّد فِي الْحَاجة الظَّاهِر عُمُوم الْحَاجة للنِّكَاح وَغَيره وَيُؤَيِّدهُ بعض الرِّوَايَات فَيَنْبَغِي أَن يَأْتِي الْإِنْسَان بِهَذَا يَسْتَعِين بِهِ على قَضَائهَا وتمامها وَلذَلِك قَالَ الشَّافِعِي الْخطْبَة سنة فِي أول الْعُقُود كلهَا مثل البيع وَالنِّكَاح وَغَيرهمَا وَالْحَاجة إِشَارَة إِلَيْهَا وَيحْتَمل أَن المُرَاد بِالْحَاجةِ
стр. 1333
النِّكَاح إِذْ هُوَ الَّذِي تعارف فِيهِ الْخطْبَة دون سَائِر الْحَاجَات قَوْله فقد رشد بِفَتْح الشين هُوَ الْمَشْهُور الْمُوَافق لقَوْله تَعَالَى لَعَلَّهُم يرشدون إِذْ الْمُضَارع بِالضَّمِّ لَا يكون للماضي بِالْكَسْرِ وَلذَلِك لما قَرَأَ شهَاب الدّين الْموصِلِي فِي مجْلِس الْحَافِظ الْمزي رشد بِالْكَسْرِ رد عَلَيْهِ الشَّيْخ بقوله تَعَالَى لَعَلَّهُم يرشدون أَو بِالْكَسْرِ ذكره سِيبَوَيْهٍ فِي كِتَابه وَهُوَ الْمُوَافق لقَوْله تَعَالَى فَأُولَئِك تحروا رشدا بِفتْحَتَيْنِ فَإِن فعلا بِفتْحَتَيْنِ مصدر فعل بِكَسْر الْعين كفرح فَرحا وَسخط سخطا وَلذَلِك رد الشَّيْخ عَلَيْهِ بقوله تَعَالَى فَأُولَئِك تحروا رشدا وَأَنت لَو تَأَمَّلت وجدت بِكَلَام الْمزي الْموصِلِي موقعا عَظِيما وَدلَالَة باهرة على فطانتهما وَالله تَعَالَى أعلم غوى بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا وَصوب عِيَاض الْفَتْح
[٣٢٧٩] بئس الْخَطِيب أَنْت قَالُوا أنكر عَلَيْهِ التَّشْرِيك فِي الضَّمِير الْمُقْتَضِي لتوهم التَّسْوِيَة ورد بِأَنَّهُ ورد مثله فِي كَلَامه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَالْوَجْه أَن التَّشْرِيك فِي
стр. 1334
الضَّمِير يخل بالتعظيم الْوَاجِب ويوهم التَّشْرِيك بِالنّظرِ إِلَى بعض الْمُتَكَلِّمين وَبَعض السامعين فيختلف حكمه بِالنّظرِ إِلَى الْمُتَكَلِّمين والسامعين وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 1335
قَوْله
[٣٢٨٠] قَدْ أَنْكَحْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ قد جَاءَ فِي هَذَا اللَّفْظ رِوَايَات لَكِن لما كَانَ هَذَا اللَّفْظ أنسب بالْمقَام أَشَارَ المُصَنّف بإيراده فِي هَذِه التَّرْجَمَة إِلَى أَنه الأَصْل وَبَاقِي الْأَلْفَاظ رِوَايَات بِالْمَعْنَى وَالله تَعَالَى اعْلَم قَوْله
стр. 1336
[٣٢٨١] ان أَحَق الشُّرُوط الخ خبر ان مَا استحللتم وان يُوفى بِهِ مُتَعَلق بِأَحَق أَي أليق الشُّرُوط بالايفاء شُرُوط النِّكَاح وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِهِ كل مَا شَرطه الزَّوْج ترغيبا للْمَرْأَة فِي النِّكَاح مَا لم يكن مَحْظُورًا وَمن لَا يَقُول بِالْعُمُومِ يحملهُ على الْمهْر فَإِنَّهُ مَشْرُوط شرعا فِي مُقَابلَة الْبضْع أَو على جَمِيع مَا تستحقه الْمَرْأَة بِمُقْتَضى الزواج من الْمهْر وَالنَّفقَة وَحسن المعاشرة فَإِنَّهَا كَأَنَّهَا التزمها الزَّوْج بِالْعقدِ
قَوْله
[٣٢٨٣] جَاءَت امْرَأَة رِفَاعَة بِكَسْر الرَّاء فَأَبت أَي طَلقنِي ثَلَاثًا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْمُوَحدَة بِلَا خلاف كَذَا ذكره السُّيُوطِيّ فِي كتاب الطَّلَاق فِي حَاشِيَة الْكتاب وَكَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ والمضبوط فِي بعض النّسخ المصححة مَعَ عَلامَة التَّصْحِيح لَكِن قَالَ السُّيُوطِيّ هَا هُنَا بِفَتْح الزَّاي وَفتح الْمُوَحدَة وَلَعَلَّه سَهْو وَالله تَعَالَى أعلم الا مثل هدبة الثَّوْب هُوَ بِضَم هَاء وَسُكُون دَال طرفه الَّذِي لم ينسج تُرِيدُ أَن الَّذِي مَعَه رخو أَو صَغِير كطرف الثَّوْب لَا يُغني عَنْهَا وَالْمرَاد أَنه لَا يقدر على الْجِمَاع لَا أَي لَا رُجُوع لَك إِلَى رِفَاعَة عُسَيْلَتك تَصْغِير الْعَسَل وَالتَّاء لَان الْعَسَل يذكر وَيُؤَنث وَقيل على إِرَادَة اللَّذَّة وَالْمرَاد لَذَّة
стр. 1337
الْجِمَاع لَا لَذَّة إِنْزَال المَاء فَإِن التصغير يَقْتَضِي الِاكْتِفَاء بالتقليل فيكتفي بلذة الْجِمَاع وَلَيْسَ المُرَاد بقوله تَذُوقِي عُسَيْلَته عبد الرَّحْمَن بن الزبير بِخُصُوصِهِ بل زوج آخر غير رِفَاعَة وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 1338
قَوْله
[٣٢٨٤] لست لَك بمخلية اسْم فَاعل من الاخلاء أَي لست بمنفردة بك وَلَا خَالِيَة من ضرَّة درة بِضَم دَال مُهْملَة وَتَشْديد رَاء ثُوَيْبَةُ بِمُثَلَّثَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ وَاوٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ يَاءِ التَّصْغِيرِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَوْلَاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ فَلَا تعرضن من الْعرض
قَوْله
[٣٢٨٥] وَأحب من شركتني بِكَسْر الرَّاء قَوْله
стр. 1339
[٣٢٨٨] لَا يجمع على بِنَاء الْمَفْعُول نهى أَو نفي بِمَعْنَاهُ وَيحْتَمل بِنَاء الْفَاعِل على الْوَجْهَيْنِ على أَن الضَّمِير لأحد أَو ناكح وَالْمرَاد أَنه لَا يجمع فِي النِّكَاح بِعقد وَاحِد أَو عقدين أَو فِي الْجِمَاع بِملك الْيَمين
قَوْله
[٣٢٩٠] أَن تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا بِأَن كَانَت الْعمة سَابِقَة فَإِن اللاحقة هِيَ الْمَنْكُوحَة على السَّابِقَة وَفِي الرِّوَايَة اخْتِصَار أَي وَكَذَا الْعَكْس قَوْله
стр. 1340
[٣٢٩١] عَن أَربع نسْوَة أَي عَن الْجمع بَين اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ على الْوَجْه الَّذِي سَيَجِيءُ وَقَوله يجمع بَينهُنَّ الْأَقْرَب أَنه بِتَقْدِير أَن يجمع بَينهُنَّ أَي بَين ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ بدل عَن أَربع نسْوَة وَيحْتَمل أَنه صفة نسْوَة بِمَعْنى أَنه يُمكن الْجمع بَينهُنَّ لَوْلَا النَّهْي فَنهى عَن الْجمع بَينهُنَّ لذَلِك أَي أَربع نسْوَة يجْتَمع فِي الْوُجُود عَادَة فَيمكن لذَلِك الْجمع لَوْلَا النَّهْي فَنهى حَتَّى لَا يجمع بَينهُنَّ أحد فَهُوَ نهي مُقَيّد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 1341
[٣٣٠٠] مَا حرمته الْولادَة بِكَسْر الْوَاو حُرْمَة الرَّضَاع بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا أَي يصير الرَّضِيع ولدا للمرضعة بِالرّضَاعِ فَيحرم عَلَيْهِ مَا يحرم على وَلَدهَا وَفِي الْمَسْأَلَة بسط مَوْضِعه كتب الْفِقْه قَوْله فَحَجَبَتْهُ أَي مَا أَذِنت لَهُ فِي الدُّخُول عَلَيْهَا بِلَا حجاب قَوْله تنوق هُوَ بتاء مثناة فَوق مَفْتُوحَة ثمَّ نون مَفْتُوحَة ثمَّ وَاو مُشَدّدَة ثمَّ قَاف أَي تخْتَار وتبالغ فِي الِاخْتِيَار قَالَ القَاضِي وَضَبطه بَعضهم بتاءين الثَّانِيَة مَضْمُومَة أَي تميل وَقَوله
[٣٣٠٤] فِي قُرَيْش أَي غير بني هَاشم وَتَدعنَا بني هَاشم أَي تنْكح النِّسَاء من غير بني هَاشم وعندك أحد صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُطلق على الذّكر وَالْأُنْثَى وَالْوَاحد وَالْكثير وَمِنْه قَوْله تَعَالَى يَا نسَاء النَّبِي لستن كَأحد من النِّسَاء ان اتقيتن قَوْله
стр. 1342
[٣٣٠٦] أُرِيد على بنت حَمْزَة أَي أرادوه لأَجلهَا
قَوْله
[٣٣٠٧] بِخمْس مَعْلُومَات وصفهَا بذلك للِاحْتِرَاز عَمَّا شكّ فِي وُصُوله إِلَى الْجوف وَهِي مِمَّا يقْرَأ ظَاهره يُوجب القَوْل بتغيير الْقُرْآن
стр. 1343
فَلَا بُد من تَأْوِيله فَقيل ان الْخمس أَيْضا مَنْسُوخَة تِلَاوَة الا أَن نسخهَا كَانَ فِي قرب وَفَاته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَلم يبلغ بعض النَّاس فَكَانُوا يقرؤنه حِين توفّي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ تركُوا تِلَاوَته حِين بَلغهُمْ النّسخ فَالْحَاصِل أَن كلا من الْعشْر وَالْخمس مَنْسُوخ تِلَاوَة بَقِي الْخلاف فِي بَقَاء الْخمس حكما وَالْجُمْهُور على عَدمه إِذْ لَا اسْتِدْلَال بالمنسوخ تِلَاوَة لِأَنَّهُ لَيْسَ بقرآن بعد النّسخ وَلَا هُوَ سنة وَلَا إِجْمَاع وَلَا قِيَاس وَلَا اسْتِدْلَال بِمَا وَرَاء الْمَذْكُورَات فَلَا يصلح للاستدلال مُطلقًا فَلَا عِبْرَة بِهِ فِي مُقَابلَة إِطْلَاق النَّص وَيَكْفِي لِلْجُمْهُورِ أَن يَقُولُوا لَا يتْرك إِطْلَاق النَّص الا بِدَلِيل وَلَا نسلم أَن الْمَنْسُوخ تِلَاوَة دَلِيل فَلَا بُد لمن يدعى خلاف الْإِطْلَاق اثبات أَنه دَلِيل ودونه خرط القتاد وَلَا يخفى أَن الْمَنْسُوخ تِلَاوَة لَو كَانَ دَلِيلا لوَجَبَ نَقله وَلم يقل أحد بذلك وَأما فِيمَا بَقِي فِيهِ الحكم بعد النّسخ فَإِن ثَبت فبقاء الحكم فِيهِ بِدَلِيل آخر لَا أَن الْمَنْسُوخ دَلِيل فَافْهَم وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣٣٠٨] لَا تحرم الا ملاجة بِكَسْر الْهمزَة للمرة من أملجته أمه أَرْضَعَتْه وَالْمرَاد لَا تحرم المصة والمصتان كَمَا سَيَجِيءُ وَتَخْصِيص المصة والمصتين يجوز أَن يكون لموافقة السُّؤَال كَمَا يَقْتَضِيهِ رِوَايَات الحَدِيث فَلَا يدل على أَن الثَّلَاث مُحرمَة عِنْد الْقَائِل بِالْمَفْهُومِ ثمَّ هَذَا الحَدِيث يجوز أَن يكون حِين كَانَ الْمحرم الْعشْر أَو الْخمس فَلَا يُنَافِي كَون الحكم بعد النّسخ هُوَ الْإِطْلَاق الْمُوَافق
стр. 1344
لظَاهِر الْقُرْآن وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الْخَطفَة أَي الرضعة القليلة يَأْخُذهَا الصَّبِي من الثدي بِسُرْعَة
قَوْله
[٣٣١٢] فَإِن الرضَاعَة من المجاعة أَي الرضَاعَة الْمُحرمَة فِي الصغر حِين يسد اللَّبن الْجُوع فَإِن الْكَبِير لَا يشبعه الا الْخبز وَهُوَ عِلّة لوُجُوب النّظر والتأمل وَقَالَ يُرِيد أَن المصة والمصتين لَا تسد الْجُوع فَلَا تثبت بذلك الْحُرْمَة والمجاعة مفعلة من الْجُوع قلت فَإِن كَانَ كِنَايَة عَن كَون الرضَاعَة الْمُحرمَة لَا تثبت بالمصة والمصتين فَلَا مُخَالفَة بَينه وَبَين مَا كَانَ عَلَيْهِ عَائِشَة من ثُبُوت الرضَاعَة فِي الْكَبِير وان كَانَ كِنَايَة عَن كَون الرضَاعَة الْمُحرمَة لَا تثبت فِي الْكَبِير فَلَا بُد من القَوْل بِأَن عَائِشَة كَانَت عَالِمَة بالتاريخ فرأت أَن هَذَا الحَدِيث
стр. 1345
مَنْسُوخ بِحَدِيث سهلة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله إِنَّمَا أرضعتني الْمَرْأَة أَي امْرَأَة أَخِيه لَا أَخُوهُ كَأَنَّهَا زعمت أَن أَحْكَام الرَّضَاع تثبت بَين الرَّضِيع والمرضع
قَوْله
[٣٣١٧] تربت يَمِينك إِظْهَار لكَرَاهَة ذكر هَذَا
стр. 1346
الْكَلَام فَإِنَّهُ مَعْلُوم أَن المراة هِيَ الْمُرضعَة لَا الرجل قَوْله إِنِّي لأرى فِي وَجه أبي حُذَيْفَة أَي الْكَرَاهَة
стр. 1347
[٣٣٢٠] من دُخُول سَالم أَي لأجل دُخُوله عَليّ وَأَبُو حُذَيْفَة زوج سهلة وَقد تبنى سالما كَانَ التبني غير مَمْنُوع فَكَانَ يسكن مَعَهم فِي بَيت وَاحِد فحين نزل قَوْله تَعَالَى ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ وَحرم التبني كره أَبُو حُذَيْفَة دُخُول سَالم مَعَ اتِّحَاد الْمسكن وَفِي تعدد الْمسكن كَانَ عَلَيْهِم تَعب فَجَاءَت سهلة لذَلِك إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِنَّه أَي سالما قَوْله فَكَانَت أَي الحكم الْمَذْكُور والتأنيث للْخَبَر وَالْمرَاد بِهِ حل ارضاع الْكَبِير وَثُبُوت الْحُرْمَة بِهِ رخصَة لسالم لضَرُورَة لَا تتَنَاوَل غَيره
قَوْله
[٣٣٢٢] تحرمي عَلَيْهِ أَي تصيري حَرَامًا عَلَيْهِ بذلك اللَّبن فَيذْهب بِسَبَبِهِ الْغيرَة وَلَا تهابه نفي بِمَعْنى النَّهْي أَي لَا تخافه فَإِنَّهُ صدق قَوْله
стр. 1348
[٣٣٢٤] سَائِر أَزوَاج النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَي سوى عَائِشَة فَإِنَّهَا كَانَت تزْعم
стр. 1349
عُمُوم ذَلِك لكل أحد وَالْجُمْهُور على الْخُصُوص وَلَو كَانَ الْأَمر إِلَيْنَا لقلنا بِثُبُوت ذَلِك الحكم فِي الْكَبِير عِنْد الضَّرُورَة كَمَا فِي المورد وَأما القَوْل بالثبوت مُطلقًا كَمَا تَقول عَائِشَة فبعيد وَدَعوى الْخُصُوص لَا بُد من إِثْبَاتهَا قَوْله أنهى عَن الغيلة بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفتحهَا وَقيل الْكسر لَا غير هُوَ ان يُجَامع الرجل زَوجته وَهِي مرضع وَأَرَادَ النَّهْي عَن ذَلِك لما اشْتهر أَنَّهَا تضر بِالْوَلَدِ ثمَّ رَجَعَ حِين تحقق عِنْده عدم الضَّرَر فِي بعض النَّاس وَهَذَا يَقْتَضِي أَنه فوض إِلَيْهِ فِي بعض الْأُمُور ضوابط فَكَانَ ينظر فِي الجزئيات واندراجها فِي الضوابط ليحكم عَلَيْهَا بِأَحْكَام الضوابط وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ذكر ذَلِك أَي عزل المَاء وَهُوَ الْإِنْزَال خَارج الْفرج
стр. 1350
[٣٣٢٧] لَا عَلَيْكُم أَي مَا عَلَيْكُم ضَرَر فِي التّرْك فَأَشَارَ إِلَى أَن ترك الْعَزْل أحسن فَإِنَّمَا هُوَ أَي الْمُؤثر فِي وجود الْوَلَد وَعَدَمه الْقدر لَا الْعَزْل فَأَي حَاجَة إِلَيْهِ
قَوْله
[٣٣٢٨] إِن مَا قدر فِي الرَّحِم سَيكون مَا مَوْصُولَة اسْم ان لَا كَافَّة وسيكون خَبَرهَا أَي ان الَّذِي قدر أَن يكون فِي الرَّحِم سَيكون قَوْله مَا يذهب عني مذمة الرَّضَاع بِكَسْر الذَّال وَفتحهَا بِمَعْنى ذمام الرَّضَاع بِكَسْر الذَّال وَفتحهَا وَحقه أَي أَنَّهَا قد خدمتك وَأَنت طِفْل فكافئها بخادم يكفيها المهنة قَضَاء لحقها ليَكُون الْجَزَاء من جنس الْعَمَل وَقيل بِالْكَسْرِ من الذِّمَّة والذمام وبالفتح من الذَّم فههنا يجب الْكسر وَقيل بل بِالْفَتْح وَالْكَسْر هُوَ الْحق وَالْحُرْمَة الَّتِي يذم مضيعها وَبِالْجُمْلَةِ فالسؤال عَمَّا كَانَ الْعَرَب يعتادونه ويستحسنونه عِنْد فصَال الصَّبِي من إِعْطَاء الظير شَيْئا سوى الْأُجْرَة غرَّة بِضَم مُعْجمَة وَتَشْديد مُهْملَة هُوَ الْمَمْلُوك قَوْله
стр. 1351
[٣٣٣٠] فَأَعْرض عني تَنْبِيها على أَنه لَا يَلِيق بالعاقل فِي مثل هَذَا الا ترك الزَّوْجَة لَا السُّؤَال ليتوسل بِهِ إِلَى ابقائها عِنْده وَكَيف بهَا أَي كَيفَ يزْعم الْكَذِب بهَا أَو يجْزم بِهِ وَقد زعمت أَنَّهَا قد أرضعتكما وَهُوَ أَمر مُمكن وَلَا يعلم عَادَة الا من قبلهَا فَكيف تكذب فِيهِ دعها أَي الْمَرْأَة وَقد أَخذ بِظَاهِرِهِ أَحْمد وَالْجُمْهُور على أَنه أرشده إِلَى الْأَحْوَط وَالْأولَى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَمَعَهُ الرَّايَة الدَّالَّة على الْإِمَارَة
стр. 1352
[٣٣٣٢] نكح امْرَأَة أَبِيه على قَوَاعِد أهل الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُم كَانُوا يَتَزَوَّجُونَ بِأَزْوَاج آبَائِهِم ويعدون ذَلِك من بَاب الْإِرْث وَلذَلِك ذكر الله تَعَالَى النَّهْي من ذَلِك بِخُصُوصِهِ بقوله وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم مُبَالغَة فِي الزّجر عَن ذَلِك فالرجل سلك مسلكهم فِي عد ذَلِك حَلَالا فَصَارَ مُرْتَدا فَقتل لذَلِك وَهَذَا تَأْوِيل الحَدِيث عِنْد من لَا يَقُول بِظَاهِرِهِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَأخذ مَاله ظَاهره من قتل مُرْتَدا فَمَا لَهُ فَيْء وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣٣٣٣] من غشيانهن أَي جماعهن لأجل الْأزْوَاج أَي هَذَا لكم حَلَال أَي هَذَا النَّوْع وَهُوَ مَا ملكه الْيَمين بِالسَّبْيِ لَا بِالشِّرَاءِ كَمَا هُوَ المورد وَالْأَصْل وان كَانَ عُمُوم اللَّفْظ لَا خُصُوص السَّبَب لَكِن قد يخص بِالسَّبَبِ إِذا كَانَ هُنَاكَ مَانع من الْعُمُوم كَمَا هَا هُنَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 1353
[٣٣٣٤] نهى عَن الشّغَار بِكَسْر الشين والغين الْمُعْجَمَة وَسَيَجِيءُ تَفْسِيره قَوْله لَا جلب وَلَا جنب بِفتْحَتَيْنِ وكل مِنْهُمَا يكون فِي الزَّكَاة والسباق أما الجلب فِي الزَّكَاة فَهُوَ أَن ينزل الْمُصدق مَوْضِعًا ثُمَّ يُرْسِلَ مَنْ يَجْلِبُ إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ مِنْ أَمَاكِنِهَا لِيَأْخُذَ صَدَقَتَهَا فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأمر بِأخذ صَدَقَاتهمْ على مِيَاههمْ وأماكنهم وَالْجنب فِي الزَّكَاة هُوَ أَنْ يَنْزِلَ الْعَامِلُ بِأَقْصَى مَوَاضِعِ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَبَ إِلَيْهِ أَيْ تحضر وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُجَنِّبَ رَبُّ الْمَالِ بِمَالِهِ أَي يبعده من مَوْضِعِهِ حَتَّى يَحْتَاجَ الْعَامِلُ إِلَى الْإِبْعَادِ فِي طلبه وَأما الجلب فِي السباق هُوَ ان يتبع الْفَارِس رجلا فرسه ليزجره وَيَجْلِبَ عَلَيْهِ وَيَصِيحَ حَثًّا لَهُ عَلَى الْجَرْيِ فَنهى عَنهُ وَالْجنب فِي السِّباقِ أَنْ يُجَنِّبَ فَرَسًا إِلَى فَرَسِهِ الَّذِي سَابق عَلَيْهِ فَإِذا فتر المركوب يتَحَوَّل إِلَى المجنوب
[٣٣٣٥] وَلَا شغار يدل على أَن النَّهْي عَنهُ مَحْمُول على عدم المشروعية وَعَلِيهِ اتِّفَاق الْفُقَهَاء وَمن انتهب أَي سلب واختلس وَأخذ فهرا نهبه بِالضَّمِّ أَي لَا لمُسلم وَالنهبَة بِالضَّمِّ هُوَ المَال المنهوب وبالفتح مصدر وَيُمكن الْفَتْح هَا هُنَا على أَنه مصدر للتَّأْكِيد وَالْمَفْعُول مَحْذُوف بِقَرِينَة الْمقَام أَي لَا لمُسلم لَيْسَ منا أَي من أهل طريقتنا وسنتنا أَو مؤذننا وَالظَّاهِر أَنه لَيْسَ من الْمُؤمنِينَ أصلا وَإِجْمَاع أهل السّنة على خِلَافه فَلَا بُد من التَّأْوِيل بِنَحْوِ مَا ذكرنَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 1354
[٣٣٣٧] وَلَيْسَ بَينهمَا صدَاق أَي بل يَجْعَل كل مِنْهُمَا بنته صدَاق زَوجته وَالنَّهْي عَنهُ مَحْمُول على عدم المشروعية بالِاتِّفَاقِ كَمَا تقدم نعم عِنْد الْجُمْهُور لَا ينْعَقد أصلا وَعِنْدنَا لَا يبْقى شغارا بل يلْزم فِيهِ مهر الْمثل وَبِه يخرج عَن كَونه شغارا لَا أَنه مَأْخُوذ فِيهِ عدم الصَدَاق وَالظَّاهِر أَن عدم مَشْرُوعِيَّة الشّغَار يُفِيد بُطْلَانه وَأَنه لَا ينْعَقد لَا أَنه ينْعَقد نِكَاحا آخر فَقَوْل الْجُمْهُور أقرب وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 1355
[٣٣٣٩] فَصَعدَ النّظر بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ أَيْ رَفَعَ وَصَوَّبَ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَي خفض فِي النِّهَايَةِ أَيْ نَظَرَ إِلَى أَعْلَاهَا وَأَسْفَلِهَا يَتَأَمَّلهَا وَفعل ذَلِك بعد أَن وهبت نَفسهَا لَهُ لم يقْض فِيهَا شَيْئا من قبُول وَاخْتِيَار أَو رد صَرِيح لترجع إِن لم تكن الخ من حسن أدبه وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاء جملَة قَالَ سهل مَاله رِدَاء مُعْتَرضَة فِي الْبَين لبَيَان أَنه مَا كَانَ عِنْده الا ازار وَاحِد وَمَا كَانَ عِنْده رِدَاء وَلذَلِك رد عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِمَا رد وَقَوله فلهَا نصفه مُتَعَلق بقوله هَذَا ازاري موليا من ولى ظَهره بِالتَّشْدِيدِ أَي أدبر قَوْله
стр. 1356
[٣٣٤٠] فَكَانَ صدَاق مَا بَينهمَا الْإِسْلَام الصَدَاق بِالْفَتْح وَالْكَسْر الْمهْر وَالْكَسْر أفْصح وَالْمعْنَى صدَاق الزَّوْج الَّذِي بَينهمَا الْإِسْلَام أَي إِسْلَام أبي طَلْحَة وتأويله عِنْد من لَا يَقُول بِظَاهِرِهِ أَن الْإِسْلَام صَار سَببا لاستحقاقه لَهَا كالمهر لَا أَنه الْمهْر حَقِيقَة وَمن جوز أَن الْمَنْفَعَة الدِّينِيَّة تكون مهْرا لَا يحْتَاج إِلَى تَأْوِيل وَلَا يخفى أَن الرِّوَايَة الْآتِيَة ترد التَّأْوِيل الْمَذْكُور وَقد يؤول بِأَنَّهَا اكتفت عَن الْمُعَجل بِالْإِسْلَامِ وَجعلت الْكل مُؤَجّلا بِسَبَبِهِ فَلْيتَأَمَّل فَكَانَ أَي الْإِسْلَام قَوْله وَلَا أَسأَلك غَيره أَي معجلا فَصَارَ الْإِسْلَام بِمَنْزِلَة الْمُعَجل وَبَقِي الْمُؤَجل دينا على الذِّمَّة وَلَا يخفي بعد التَّأْوِيل قَوْله وَجعله أَي عتقهَا صَدَاقهَا قيل يجوز
стр. 1357
ذَلِك لكل من يُرِيد أَن يفعل كَذَلِك وَقيل بل هُوَ مَخْصُوص بِهِ إِذْ يجوز لَهُ النِّكَاح بِلَا مهر وَلَيْسَ لغيره ذَلِك سَوَاء قُلْنَا مَعْنَاهُ أَنه أعْتقهَا فِي مُقَابلَة العقد أَو أَنه أعْتقهَا من غير شَرط ثمَّ تزَوجهَا بِلَا مهر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يُؤْتونَ أُجُورهم مرَّتَيْنِ أَي فِي كل عمل أَو فِي الْأَعْمَال الَّتِي عملوها فِي هَذِه الْأَحْوَال
[٣٣٤٤] ثمَّ أعْتقهَا وَتَزَوجهَا أَي فتزوجه زِيَادَة فِي الْإِحْسَان إِلَيْهَا فَيسْتَحق بِهِ مضاعفة الْأجر وَلَيْسَ هُوَ من بَاب الْعود إِلَى صدقته حَتَّى ينْتَقض بِهِ الْأجر قَوْله عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَإِنْ خِفْتُمْ الخ إِذْ لَيْسَ نِكَاح مَا طَابَ سَببا للعدل فِي الظَّاهِر حَتَّى يُؤمن بِهِ من يخَاف عَدمه بل قد يكون النِّكَاح سَببا للجور للْحَاجة إِلَى الْأَمْوَال
стр. 1358
[٣٣٤٦] بِغَيْر أَن يقسط فِي صَدَاقهَا أَي يعدل فِيهِ فَيبلغ بِهِ سنة مهر مثلهَا فيعطيها تَفْسِير الْقسْط وَفِيه دلَالَة على النَّهْي عَن تزوج امْرَأَة يخَاف فِي شَأْنهَا الْجور مُنْفَرِدَة أَو مجتمعة مَعَ غَيرهَا قَوْله
стр. 1359
[٣٣٤٧] عَن ذَلِك أَي عَن الْمهْر فعل أَي تزوج الْأزْوَاج أَو زوج الْبَنَات أُوقِيَّة بِضَم همزَة فَسُكُون وَاو فتشديد يَاء بعد الْقَاف الْمَكْسُورَة هِيَ أَرْبَعُونَ درهما ونش بِفَتْح نون وَتَشْديد شين مُعْجمَة اسْم لعشرين درهما أَو هُوَ بِمَعْنى النّصْف من كل شَيْء
قَوْله
[٣٣٤٨] كَانَ الصَدَاق أَي صدَاق غَالب النَّاس قَوْله أَلا لَا تغلو صدَاق النِّسَاء هُوَ من الغلو وَهُوَ مُجَاوزَة الْحَد فِي كل شَيْء يُقَال غاليت فِي الشَّيْء وبالشيء وغلوت فِيهِ غلوا إِذا جَاوَزت فِيهِ الْحَد وَصدق النِّسَاء بِضَمَّتَيْنِ مهورهن ونصبه بِنَزْع الْخَافِض أَي لَا تبالغوا فِي كَثْرَة الصَدَاق وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات بِصدق النِّسَاء أَو فِي صدق النِّسَاء بِظُهُور الْخَافِض وَلَيْسَ من الغلاء ضد الرخَاء كَمَا يُوهِمهُ كَلَام بَعضهم فَجعله مضارعا من أغْلى وَالله تَعَالَى أعلم مكرمَة بِفَتْح مِيم وَضم رَاء بِمَعْنى الْكَرَامَة
стр. 1360
[٣٣٤٩] مَا أصدق من أصدق الْمَرْأَة إِذا سمى لَهَا صَدَاقا أَو اعطاها وَلَا أصدقت على بِنَاء الْمَفْعُول وَالْمعْنَى أَنه إِذا كَانَ يتَوَلَّى تَقْرِير الصَدَاق فَلَا يزِيد على هَذَا الْقدر فَلَا يرد زِيَادَة مهر أم حَبِيبَة لِأَن ذَلِك قد قَرَّرَهُ النَّجَاشِيّ وَأَعْطَاهُ من عِنْده فَكَأَنَّهُ ترك الشَّيْء لكَونه كسرا وان الرجل ليغالي كَذَا فِي بعض النّسخ وَهُوَ من غاليت وَفِي بَعْضهَا ليغلى وَالْوَجْه ليغلو لكَونه من الغلو كَمَا تقدم بِصَدقَة بِفَتْح فضم حَتَّى يكون لَهَا عَدَاوَة فِي نَفسه أَي حَتَّى يعاديها فِي نَفسه عِنْد أَدَاء ذَلِك الْمهْر لثقله عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَو عِنْد مُلَاحظَة قدره وتفكره فِيهِ بالتفصيل كلفت من كلف بِكَسْر اللَّام إِذا تحمل علق الْقرْبَة ويروى عرق الْقرْبَة بالراء أَي تحملت كل شَيْء حَتَّى عرقت كعرق الْقرْبَة وَهُوَ سَيَلَانُ مَائِهَا وَقِيلَ أَرَادَ بِعَرَقِ الْقِرْبَةِ عَرَقَ حاملها وَقيل أَرَادَ تحملت عرق الْقرْبَة وَهُوَ مُسْتَحِيل وَالْمرَاد أَنه يحمل الْأَمر الشَّديد الشبيه بالمستحيل وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ عَرَقُ الْقِرْبَةِ مَعْنَاهُ الشِّدَّةُ وَلَا أَدْرِي مَا أَصله فَلم أدر أَي لصِغَر سني وَأُخْرَى أَي وخصلة أُخْرَى مَكْرُوهَة كالمغالاة فِي الْمهْر هَذِه صفة مغازيكم أَو مَاتَ عطف على قتل وَقَوله قتل فلَان الخ مقول القَوْل قد أوقر الْوِقْرُ بِالْكَسْرِ الْحِمْلُ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي حمل الْبَغْل وَالْحمار
стр. 1361
أَو دف دَفُّ الرَّحْلِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ جَانِبُ كور الْبَعِير وَهُوَ سَرْجه يطْلب التِّجَارَة أَي فَمن خرج للتِّجَارَة فَلَيْسَ بِشَهِيد
قَوْله
[٣٣٥١] وَبِه أثر الصُّفْرَة أَي طيب النِّسَاء قيل أَنه تعلق بِهِ من طيب الْعَرُوس وَلم يَقْصِدهُ وَقيل بل يجوز للعروس زنة نواة الظَّاهِر أَنه كَانَ وزنا مقررا بَينهم وَقيل هِيَ ثَلَاثَة دَرَاهِم فَإِن أَرَادَ بِهِ أَن الْمهْر كَانَ ثَلَاثَة دَرَاهِم فَقَوله من ذهب يَأْبَى ذَلِك وان أَرَادَ أَنه وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو هُوَ قدر من ذهب قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم فَهُوَ مُحْتَمل واثباته مُحْتَاج إِلَى نقل وَكَذَا من قَالَ المُرَاد خَمْسَة دَرَاهِم وَلَو بِشَاة يُفِيد أَنَّهَا قَليلَة من أهل الْغنى قَوْله
стр. 1362
[٣٣٥٢] بشاشة الْعرس أَي طلاقة الْوَجْه الْحَاصِلَة أَيَّام الْعرس عَادَة والعرس بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُون الثَّانِي مَعْلُوم فَقلت أَي بعد أَن سَأَلَ
قَوْله
[٣٣٥٣] أَو حباء بِالْكَسْرِ وَالْمدّ أَي عَطِيَّة وَهُوَ مَا يُعْطِيهِ الزَّوْج سوى الصَدَاق بطرِيق الْهِبَة أَو عدَّة بِالْكَسْرِ مَا يعد الزَّوْج انه يُعْطِيهَا قبل عصمَة النِّكَاح أَي قبل عقد النِّكَاح والعصمة مَا يعتصم بِهِ من عقد وَسبب لمن أعْطِيه على بِنَاء الْمَفْعُول أَي لمن أعطَاهُ الزَّوْج أَي مَا يقبضهُ الْوَلِيّ قبل العقد فَهُوَ للْمَرْأَة وَمَا يقبضهُ بعده فَلهُ قَالَ الْخطابِيّ هَذَا يتَأَوَّل على مَا يَشْتَرِطه الْوَلِيّ لنَفسِهِ سوى الْمهْر قَوْله كصداق نسائها أَي مهر الْمثل
стр. 1363
[٣٣٥٤] لَا وكس بِفَتْح فَسُكُون أَي لَا نُقْصَان مِنْهُ وَلَا شطط بِفتْحَتَيْنِ لَا زِيَادَة عَلَيْهِ وَأَصله الْجور والعدوان بروع بِكَسْر الْبَاء وَجوز فتحهَا قيل الْكسر عِنْد أهل الحَدِيث وَالْفَتْح عِنْد أهل اللُّغَة أشهر قَوْله وَلم يجمعها أَي يجمع ذَلِك الْمَرْأَة إِلَى نَفسه
стр. 1364
[٣٣٥٨] مَا سُئِلت على بِنَاء الْمَفْعُول من جلة بِكَسْر وَتَشْديد جمع جليل بِجهْد رَأْي بِفَتْح جِيم وَسُكُون هَاء وَيجوز ضم الْجِيم الطَّاقَة والغاية والوسع فَمن الله أَي من توفيقه فمنى أَي من قُصُور علمي وَمن تسويل الشَّيْطَان وتلبيسه وَجه الْحق فِيهِ
[٣٣٥٨] مِنْهُ برَاء كقفاء أَو ككرماء جمع بَرِيء وَالْجمع للتعظيم أَو لإِرَادَة مَا فَوق الْوَاحِد
стр. 1365
فَرح فَرحا لموافقة رَأْيه الْحق
стр. 1366
قَوْله
[٣٣٦٠] جلدته مائَة قَالَ بن الْعَرَبِيّ يَعْنِي أدبته تعزيرا وأبلغ بِهِ عدد الْحَد تنكيلا لَا أَنه رأى حَده بِالْجلدِ حدا لَهُ قلت لِأَن الْمُحصن حَده الرَّجْم لَا الْجلد وَلَعَلَّ سَبَب ذَلِك أَن الْمَرْأَة إِذا أحلّت جاريتها لزَوجهَا فَهُوَ اعارة الْفروج فَلَا يَصح لَكِن الْعَارِية تصير شُبْهَة تسْقط الْحَد الا أَنَّهَا شُبْهَة ضَعِيفَة جدا فيعزر صَاحبهَا قَالَ الْخطابِيّ هَذَا الحَدِيث غير مُتَّصِل وَلَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ قلت قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي إِسْنَاده اضْطِرَاب سَمِعت مُحَمَّدًا يَقُول لم يسمع قَتَادَة من حبيب بن سَالم هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا رَوَاهُ عَن خَالِد بن عرفطة وَلَا يخفى أَن هَذَا الِانْقِطَاع غير مَوْجُود فِي سَنَد النَّسَائِيّ فَلْيتَأَمَّل ثمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ اخْتلف أهل الْعلم فِيمَن يَقع على
стр. 1367
جَارِيَة امْرَأَته فَعَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة الرَّجْم وَعَن بن مَسْعُود التَّعْزِير وَذهب أَحْمد وَإِسْحَاق إِلَى حَدِيث النُّعْمَان بن بشير وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ان استكرهها الخ قَالَ الْخطابِيّ لَا أعلم أحدا من الْفُقَهَاء يَقُول بِهِ وخليق أَن يكون مَنْسُوخا وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه حُصُول الْإِجْمَاع من فُقَهَاء الْأَمْصَار بعد التَّابِعين على ترك القَوْل بِهِ دَلِيل على انه ان ثَبت صَار مَنْسُوخا بِمَا ورد من الاخبار فِي الْحُدُود ثمَّ أخرج عَن أَشْعَث قَالَ بَلغنِي أَن هَذَا كَانَ قبل الْحُدُود وَذكر هَذَا الْحَازِمِي فِي نَاسِخِهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَاد مَنْسُوخ قلت وَبَين رواياته تعَارض لَا يخفي وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣٣٦٤] وَعَلَيْهِ الشَّرْوَى بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مَقْصُورٌ هُوَ الْمِثْلُ يُقَالُ هَذَا شروي هَذَا أَي مثله قَوْله إِن رجلا هُوَ بن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا
стр. 1368
[٣٣٦٥] إِنَّك تائه هُوَ الحائر الذَّاهِب عَن الطَّرِيق الْمُسْتَقيم عَنْهَا عَن الْمُتْعَة الاهلية أَي دون الوحشية وَكَأَنَّهُ مَا الْتفت إِلَيْهِ بن عَبَّاس لما ثَبت عِنْده من نسخ هَذَا النَّهْي بِالرُّخْصَةِ فِي الْمُتْعَة بعد ذَلِك كايام الْفَتْح لَكِن قد ثَبت النّسخ بعد ذَلِك نسخا مُؤَبَّدًا وَهَذَا ظَاهر لمن يتتبع الْأَحَادِيث وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الإنسية بِكَسْر فَسُكُون نِسْبَة إِلَى الْإِنْس وهم بَنو آدم أَو بِضَم فَسُكُون نِسْبَة إِلَى الْإِنْس خلاف الْوَحْش أَو بِفتْحَتَيْنِ نِسْبَة إِلَى الإنسة بِمَعْنى الْإِنْس
стр. 1369
أَيْضا وَالْمرَاد هِيَ الَّتِي تألف الْبيُوت قَوْله أَنْت ورداك أَي مَعَ رداك أَو ورداك مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف مثل كَمَا ترى أَو ردئ وَالْجُمْلَة حَال أَي أَنْت تكفيني وَالْحَال أَن رداك كَمَا ترى وَالتَّقْدِير ورداك يَكْفِينِي وَالْجُمْلَة مُعْتَرضَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الدُّف بِضَم الدَّال وَفتحهَا مَعْرُوف وَالْمرَاد اعلان النِّكَاح بالدف ذكره فِي النِّهَايَة وَالصَّوْت قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه ذهب بعض النَّاس إِلَى أَن المُرَاد السماع وَهُوَ خطأ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ عندنَا اعلان النِّكَاح واضطراب الصَّوْت بِهِ وَالذكر فِي النَّاس ذكره السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ وَقَالَ بعض أهل التَّحْقِيق مَا ذكره الْبَيْهَقِيّ مُحْتَمل وَلَيْسَ الحَدِيث نصا فِيهِ فَالْأول مُحْتَمل أَيْضا فالجزم بِكَوْنِهِ خطأ لَا دَلِيل عَلَيْهِ عِنْد الْإِنْصَاف وَالله تَعَالَى أعلم فَلَا يُمكن أَن يكون مُرَاده أَن الإستدلال بِهِ على السماع خطأ وَهَذَا ظَاهر لِأَن الإحتمال يفْسد الإستدلال لَكِن قد يُقَال ضم الصَّوْت إِلَى الدُّف شَاهد صدق على أَن المُرَاد هُوَ السماع إِذْ لَيْسَ الْمُتَبَادر عِنْد الضَّم غَيره مثل تبادره فصح الإستدلال إِذْ ظُهُور الإحتمال يَكْفِي فِي الإستدلال
стр. 1370
ثمَّ قد جَاءَ فِي الْبَاب مَا يُغني وَيَكْفِي فِي افادة أَن المُرَاد هُوَ السماع فانكاره يشبه ترك الْإِنْصَاف وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ
قَوْله
[٣٣٧١] فَقيل لَهُ بالرفاء والبنين الرفاء بِكَسْر الرَّاء وَالْمدّ قَالَ الْخطابِيّ كَانَ من عَادَتهم أَن يَقُولُوا بالرفاء والبنين والرفاء من الرفو يَجِيء بمعنيين أَحدهمَا التسكين يُقَال رفوت الرجل إِذا سكنت مَا بِهِ من روع وَالثَّانِي أَن يكون بِمَعْنى الْمُوَافقَة والالتئام وَمِنْه رفوت الثَّوْب وَالْبَاء مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى أَيْ أَعْرَسْتَ ذكره الزَّمَخْشَرِيّ قَوْله ردع بمفتوحتين فساكنة كلهَا مهملات وروى اعجام الْعين الْأَثر مَهيم بمفتوحة فساكنة فتحتية مَفْتُوحَة فميم سَاكِنة أَي مَا شانك وَهِي كلمة يَمَانِية قيل يحْتَمل أَنه إِنْكَار وَيحْتَمل أَنه سُؤال قَوْله
следующие страницы →