Полный текст (2 103 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
قَوْله
[٣٣٦٠] جلدته مائَة قَالَ بن الْعَرَبِيّ يَعْنِي أدبته تعزيرا وأبلغ بِهِ عدد الْحَد تنكيلا لَا أَنه رأى حَده بِالْجلدِ حدا لَهُ قلت لِأَن الْمُحصن حَده الرَّجْم لَا الْجلد وَلَعَلَّ سَبَب ذَلِك أَن الْمَرْأَة إِذا أحلّت جاريتها لزَوجهَا فَهُوَ اعارة الْفروج فَلَا يَصح لَكِن الْعَارِية تصير شُبْهَة تسْقط الْحَد الا أَنَّهَا شُبْهَة ضَعِيفَة جدا فيعزر صَاحبهَا قَالَ الْخطابِيّ هَذَا الحَدِيث غير مُتَّصِل وَلَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ قلت قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي إِسْنَاده اضْطِرَاب سَمِعت مُحَمَّدًا يَقُول لم يسمع قَتَادَة من حبيب بن سَالم هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا رَوَاهُ عَن خَالِد بن عرفطة وَلَا يخفى أَن هَذَا الِانْقِطَاع غير مَوْجُود فِي سَنَد النَّسَائِيّ فَلْيتَأَمَّل ثمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ اخْتلف أهل الْعلم فِيمَن يَقع على
стр. 1367
جَارِيَة امْرَأَته فَعَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة الرَّجْم وَعَن بن مَسْعُود التَّعْزِير وَذهب أَحْمد وَإِسْحَاق إِلَى حَدِيث النُّعْمَان بن بشير وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ان استكرهها الخ قَالَ الْخطابِيّ لَا أعلم أحدا من الْفُقَهَاء يَقُول بِهِ وخليق أَن يكون مَنْسُوخا وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه حُصُول الْإِجْمَاع من فُقَهَاء الْأَمْصَار بعد التَّابِعين على ترك القَوْل بِهِ دَلِيل على انه ان ثَبت صَار مَنْسُوخا بِمَا ورد من الاخبار فِي الْحُدُود ثمَّ أخرج عَن أَشْعَث قَالَ بَلغنِي أَن هَذَا كَانَ قبل الْحُدُود وَذكر هَذَا الْحَازِمِي فِي نَاسِخِهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَاد مَنْسُوخ قلت وَبَين رواياته تعَارض لَا يخفي وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣٣٦٤] وَعَلَيْهِ الشَّرْوَى بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مَقْصُورٌ هُوَ الْمِثْلُ يُقَالُ هَذَا شروي هَذَا أَي مثله قَوْله إِن رجلا هُوَ بن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا
стр. 1368
[٣٣٦٥] إِنَّك تائه هُوَ الحائر الذَّاهِب عَن الطَّرِيق الْمُسْتَقيم عَنْهَا عَن الْمُتْعَة الاهلية أَي دون الوحشية وَكَأَنَّهُ مَا الْتفت إِلَيْهِ بن عَبَّاس لما ثَبت عِنْده من نسخ هَذَا النَّهْي بِالرُّخْصَةِ فِي الْمُتْعَة بعد ذَلِك كايام الْفَتْح لَكِن قد ثَبت النّسخ بعد ذَلِك نسخا مُؤَبَّدًا وَهَذَا ظَاهر لمن يتتبع الْأَحَادِيث وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الإنسية بِكَسْر فَسُكُون نِسْبَة إِلَى الْإِنْس وهم بَنو آدم أَو بِضَم فَسُكُون نِسْبَة إِلَى الْإِنْس خلاف الْوَحْش أَو بِفتْحَتَيْنِ نِسْبَة إِلَى الإنسة بِمَعْنى الْإِنْس
стр. 1369
أَيْضا وَالْمرَاد هِيَ الَّتِي تألف الْبيُوت قَوْله أَنْت ورداك أَي مَعَ رداك أَو ورداك مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف مثل كَمَا ترى أَو ردئ وَالْجُمْلَة حَال أَي أَنْت تكفيني وَالْحَال أَن رداك كَمَا ترى وَالتَّقْدِير ورداك يَكْفِينِي وَالْجُمْلَة مُعْتَرضَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الدُّف بِضَم الدَّال وَفتحهَا مَعْرُوف وَالْمرَاد اعلان النِّكَاح بالدف ذكره فِي النِّهَايَة وَالصَّوْت قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه ذهب بعض النَّاس إِلَى أَن المُرَاد السماع وَهُوَ خطأ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ عندنَا اعلان النِّكَاح واضطراب الصَّوْت بِهِ وَالذكر فِي النَّاس ذكره السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ وَقَالَ بعض أهل التَّحْقِيق مَا ذكره الْبَيْهَقِيّ مُحْتَمل وَلَيْسَ الحَدِيث نصا فِيهِ فَالْأول مُحْتَمل أَيْضا فالجزم بِكَوْنِهِ خطأ لَا دَلِيل عَلَيْهِ عِنْد الْإِنْصَاف وَالله تَعَالَى أعلم فَلَا يُمكن أَن يكون مُرَاده أَن الإستدلال بِهِ على السماع خطأ وَهَذَا ظَاهر لِأَن الإحتمال يفْسد الإستدلال لَكِن قد يُقَال ضم الصَّوْت إِلَى الدُّف شَاهد صدق على أَن المُرَاد هُوَ السماع إِذْ لَيْسَ الْمُتَبَادر عِنْد الضَّم غَيره مثل تبادره فصح الإستدلال إِذْ ظُهُور الإحتمال يَكْفِي فِي الإستدلال
стр. 1370
ثمَّ قد جَاءَ فِي الْبَاب مَا يُغني وَيَكْفِي فِي افادة أَن المُرَاد هُوَ السماع فانكاره يشبه ترك الْإِنْصَاف وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ
قَوْله
[٣٣٧١] فَقيل لَهُ بالرفاء والبنين الرفاء بِكَسْر الرَّاء وَالْمدّ قَالَ الْخطابِيّ كَانَ من عَادَتهم أَن يَقُولُوا بالرفاء والبنين والرفاء من الرفو يَجِيء بمعنيين أَحدهمَا التسكين يُقَال رفوت الرجل إِذا سكنت مَا بِهِ من روع وَالثَّانِي أَن يكون بِمَعْنى الْمُوَافقَة والالتئام وَمِنْه رفوت الثَّوْب وَالْبَاء مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى أَيْ أَعْرَسْتَ ذكره الزَّمَخْشَرِيّ قَوْله ردع بمفتوحتين فساكنة كلهَا مهملات وروى اعجام الْعين الْأَثر مَهيم بمفتوحة فساكنة فتحتية مَفْتُوحَة فميم سَاكِنة أَي مَا شانك وَهِي كلمة يَمَانِية قيل يحْتَمل أَنه إِنْكَار وَيحْتَمل أَنه سُؤال قَوْله
стр. 1371
[٣٣٧٥] بن بِي فِي النِّهَايَةِ الْبِنَاءُ وَالِابْتِنَاءُ الدُّخُولُ بِالزَّوْجَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَنَى عَلَيْهَا قُبَّةً لِيَدْخُلَ بِهَا فِيهَا فَيُقَالُ بنى الرجل على أَهله وَقَالَ الْجَوْهَرِي بنى على أَهله بِنَاء أَي زفها والعامة تَقول بنى بأَهْله وَهُوَ خطأ ورد عَلَيْهِ فِي النِّهَايَة بِأَنَّهُ قد جَاءَ فِي الحَدِيث وَغَيره بنى بأَهْله وَعَاد الْجَوْهَرِي اسْتَعْملهُ فِي كِتَابه وَفِي الْقَامُوس بني على أَهله وَبهَا زفها كابتنى وَالْحَاصِل
стр. 1372
أَنه جَاءَ بِالْوَجْهَيْنِ لَكِن يجب التَّنْبِيه على أَن الْبَاء فِي هَذَا الحَدِيث لَيست هِيَ الْبَاء الَّتِي اخْتلفُوا فِيهَا فَإِنَّهَا الْبَاء الدَّاخِلَة على الْمَرْأَة الْمَدْخُول بهَا والمدخول بهَا هَا هُنَا متروكة فَيجوز تَقْدِير على أَهلِي أَو بأهلي وَالْبَاء الْمَذْكُورَة بَاء التَّعْدِيَة وَالْمعْنَى اجْعَلنِي بانيا على أَهلِي أَو بأهلي فَلَا اشكال فِي هَذَا الحَدِيث على الْقَوْلَيْنِ كَمَا لَا يخفي الحطمية ضبط بِضَم فَفتح أَي الَّتِي تَحْطِمُ السُّيُوفَ أَيْ تَكْسِرُهَا وَقِيلَ هِيَ العريضة الثَّقِيلَة وَقيل هِيَ منسوبة إِلَى قَبيلَة يُقَال لَهَا حطمة وَكَانُوا يعْملُونَ الدروع وَهَذَا أشبه الْأَقْوَال قَوْله وأدخلت الخ اتِّخَاذِ اللَّعِبِ وَإِبَاحَةُ لَعِبِ الْجَوَارِي بِهَا وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ قَالُوا وَسَببه الصُّوَرِ لِمَا ذُكِرَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يكون هَذَا مَنْهِيّا عَنهُ فَكَانَت قَضِيَّة عَائِشَة هَذِه فِي أول الْهِجْرَة قبل تَحْرِيم الصُّور قَالَ السُّيُوطِيّ قُلْتُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِنَّ دُونَ الْبُلُوغِ فَلَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِنَّ كَمَا جَازَ لِلْوَلِيِّ الباس الصَّبِي الْحَرِير قلت وَهَذَا لَا يتمشى على أصُول عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة إِذْ لَيْسَ للْوَلِيّ عِنْدهم الالباس وَهَذَا هُوَ الَّذِي يدل عَلَيْهِ الْأَحَادِيث لما جَاءَ النَّهْي فِي صغَار أهل الْبَيْت من
стр. 1373
تنَاول الصَّدَقَة وَكَذَا جَاءَ النَّهْي فِي الصغار عَن الْخمر وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣٣٨٠] فَأخذ نَبِي الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ
стр. 1374
وَسلم فِي زقاق خَيْبَر بِضَم زَاي الطَّرِيق قَالَ السُّيُوطِيّ كَذَا فِي أَصْلِنَا فَأَخَذَ وَفِي مُسْلِمٍ فَأَجْرَى قَالَ النَّوَوِيّ وَفِيه دَلِيل على جَوَاز ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الْمُرُوءَةَ وَلَا يُخِلُّ بِمَرَاتِبِ أَهْلِ الْفَضْلِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ لِلْقِتَالِ أَو رياضة الدَّابَّةِ أَوْ تَدْرِيبِ النَّفْسِ وَمُعَانَاةِ أَسْبَابِ الشَّجَاعَةِ وَإِنِّي لأرى بَيَاض الخ قَالَ السُّيُوطِيّ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ إِنَّ الْفَخِذَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَهُوَ الْمُخْتَار قلت لَكِن الْجُمْهُور على أَنه عَورَة وَقد جَاءَت بِهِ أَدِلَّة وَأَجَابُوا عَن هَذَا الحَدِيث بِأَنَّهُ كَانَ لَا عَن عمد كَمَا يدل عَلَيْهِ رِوَايَة مُسلم خربَتْ خَيْبَر قيل هُوَ دُعَاء بِمَنْزِلَة أَسْأَلُ اللَّهَ خَرَابَهَا وَقِيلَ إِخْبَارٌ بِخَرَابِهَا عَلَى الْكفَّار وَفتحهَا على الْمُسلمين مُحَمَّد تَقْدِيره هَذَا مُحَمَّد وَالْخَمِيس هُوَ بخاء مُعْجمَة مَرْفُوع عطف على مُحَمَّد وَهُوَ الْجَيْش سمى بذلك لكَونه يكون على خَمْسَةُ أَقْسَامٍ مُقَدَّمَةٌ وَسَاقَةٌ وَمَيْمَنَةٌ وَمَيْسَرَةٌ وَقَلْبٌ وَقيل لتخميس الْغَنَائِم وَيرد بِأَنَّهُ اسْم جاهلي وَلم يكن هُنَاكَ تخميس
стр. 1375
عَنْوَةً بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ قَهْرًا لَا صُلْحًا هَذَا الْمَشْهُور فِي تَفْسِيره لَكِن التَّحْقِيق أَن المُرَاد أَخذنَا الْقرْيَة حَال كَونهَا ذليلة ولازم ذَلِك قهر الْغَانِمين فالتفسير الْمَشْهُور تَفْسِير باللازم والا فالعنوة مصدر عنت الْوُجُوه للحي القيوم أَي ذلت وخضعت وَالله تَعَالَى أعلم فَجمع السَّبي مَا أَخذ من العبيد والاماء دحْيَة بِكَسْر الدَّال وَفتحهَا بنت حييّ بِضَم الْحَاء وَكسرهَا أَعْطَيْت دحْيَة الخ كَأَنَّهُ ظهر لَهُ من ذَلِك عدم رضَا النَّاس باختصاص دحْيَة بِمِثْلِهَا فخاف الْفِتْنَة عَلَيْهِم فكره ذَلِك قَالَ الْمَازرِيّ يحْتَمل ان يكون دحْيَة رد الْجَارِيَة بِرِضَاهُ أَو أَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي جَارِيَةٍ مِنْ حَشْو السَّبي لَا أفضلهن فَلَمَّا أَن رَآهُ أَخَذَ أَشْرَفَهُنَّ اسْتَرْجَعَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهَا فَأَهْدَتْهَا أَيْ زَفَّتْهَا فَأَصْبَحَ عَرُوسًا هُوَ يُطْلَقُ على الزَّوْج وَالزَّوْجَة مُطلقًا نطعا بِكَسْر فَفتح هوالمشهور وَجوز فتح النُّون مَعَ فتح الطَّاء واسكان الطَّاء مَعَ
стр. 1376
كل من كسر النُّون وَفتحهَا بالأقط بِفَتْح فَكسر لبن يَابِس متحجر فحاسوا حيسة أَي خلطوا بَين الْكل وجعلوه طَعَاما وَاحِدًا قَوْله حِين عرس بهَا هَكَذَا فِي النُّسْخَة الَّتِي عندنَا من التَّعْرِيس وَالْمَشْهُور أعرس إِذا دخل بِالْمَرْأَةِ عِنْد بنائها وعرس بِالتَّشْدِيدِ إِذا نزل آخر اللَّيْل وَلذَلِك حكم بَعضهم فِي مثله بِأَنَّهُ خطأ وَقيل هُوَ لُغَة فِي أعرس
[٣٣٨١] فِيمَن ضرب عَلَيْهَا الْحجاب أَي أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ لَا من السريات قَوْله وطأ أَي أصلح لَهَا الْمَكَان خَلفه قَوْله عِنْد الْعرس بِضَمَّتَيْنِ أَو سُكُون الثَّانِي وَهَذَا الحَدِيث وَأَمْثَاله يبين المُرَاد من الصَّوْت الْوَارِد عِنْد النِّكَاح وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فِي خَمِيلٍ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ بِوَزْنِ كَرِيمٍ هِيَ الْقَطِيفَةُ وَهِيَ كُلُّ ثَوْبٍ لَهُ خَمْلٌ مِنْ أَي شَيْء كَانَ قَوْله فرَاش للرجل أَي يجوز اتِّخَاذ ثَلَاثَة فرش للرجل الخ
[٣٣٨٥] وَالرَّابِع للشَّيْطَان
стр. 1377
[٣٣٨٧] زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ بِضَمِّ الزَّايِ وَالْمَدِّ أَيْ قَدْرَهَا وَقَوله لِيَتَحَلَّقَ هُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الْحَلْقَةِ وَهُوَ أَنْ يتعمدوا ذَلِك قَالَه فِي النِّهَايَة
стр. 1378
أَي للإفتخار الَّذِي هُوَ مِمَّا يحمل عَلَيْهِ الشَّيْطَان ويرضى بِهِ أَو هُوَ من عمل الشَّيْطَان أَو هُوَ مِمَّا لَا ينْتَفع بِهِ أحد فَيَجِيء الشَّيْطَان يرقد عَلَيْهِ فَصَارَ لَهُ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله أنماطا ضرب من الْبسط لَهُ خمل رَقِيق قَوْله إِن هَذَا منا قَلِيل نظرا إِلَى مَا تستحقه أَنْت من الْكَرَامَة
стр. 1379
(كتاب الطَّلَاق)
قَوْله
[٣٣٨٩] مر عبد الله فَلْيُرَاجِعهَا إمحاء لأثر الْمَكْرُوه بِقدر الْإِمْكَان فَإِذا طهرت أَي من الْحَيْضَة
стр. 1380
الثَّانِيَة فَقيل أَمر بامساكها فِي الطُّهْر الأول وَجوز تطليقها فِي الطُّهْر الثَّانِي للتّنْبِيه على أَن المراجع يَنْبَغِي أَن لَا يكون قَصده بالمراجعة تطليقها فَإِنَّهَا الْعدة ظَاهره أَن تِلْكَ الْحَالة وَهِي حَالَة الطُّهْر عين الْعدة فَتكون الْعدة بالأطهار لَا الْحيض وَيكون الطُّهْر الأول الَّذِي وَقع فِيهِ الطَّلَاق محسوبا من الْعدة وَمن لَا يَقُول بِهِ يَقُول المُرَاد فَإِنَّهَا قبل الْعدة بِضَمَّتَيْنِ أَي اقبالها فَإِنَّهَا بِالطُّهْرِ صَارَت مقبلة للْحيض وَصَارَ الْحيض مُقبلا
стр. 1381
لَهَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فتغيظ يدل على حُرْمَة الطَّلَاق فِي الْحيض حَتَّى تحيض حَيْضَة أَي ثَانِيَة وتطهر مِنْهَا وَبِه حصل مُوَافقَة هَذِه الرِّوَايَة بالروايات السَّابِقَة وحسبت على بِنَاء الْمَفْعُول والصيغة للمؤنث أَو على بِنَاء الْفَاعِل والصيغة للمتكلم قَوْله فَردهَا عَليّ من كَلَام بن عمر أَي فَرد الطَّلقَة على أَي أنكرها شرعا عَليّ وَلم يرهَا شَيْئا مَشْرُوعا فَلَا يُنَافِي هَذَا لُزُوم الطَّلَاق أَو فَرد الزَّوْجَة على وَأَمرَنِي بالرجعة إِلَيْهَا إِذا طهرت ظَاهره من الْحيض الأول وَيُمكن حمله على الطُّهْر من الْحيض الثَّانِي تَوْفِيقًا بَين رِوَايَات الحَدِيث قَوْله قبل عدتهن بِضَم الْقَاف وَالْبَاء قَالَ السُّيُوطِيّ أَيْ إِقْبَالِهَا وَأَوَّلِهَا وَحِينَ يُمْكِنُهَا الدُّخُولُ فِيهَا والشروع وَذَلِكَ حَال الطُّهْر قلت هَذَا على وفْق مذْهبه وَقد تقدم
стр. 1382
الْكَلَام على وفْق مَذْهَب من يَقُول بذلك وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣٣٩٤] طَلَاق السّنة بِمَعْنى أَن السّنة قد وَردت باباحتها لمن احْتَاجَ إِلَيْهَا لَا بِمَعْنى أَنَّهَا من الْأَفْعَال المسنونة الَّتِي يكون الْفَاعِل مأجورا باتيانها نعم إِذا كف الْمَرْء نَفسه من غَيره عِنْد الْحَاجة وآثر هَذَا النَّوْع من الطَّلَاق لكَونه مُبَاحا فَلهُ أجر على ذَلِك لَا على نفس الطَّلَاق فَلَا يرد أَنَّهَا كَيفَ تكون سنة وَهِي من أبْغض الْمُبَاحَات كَمَا جَاءَ بِهِ الحَدِيث وَالله تَعَالَى أعلم وَقَوله ثمَّ تَعْتَد بعد ذَلِك بِحَيْضَة هَذَا صَرِيح فِي أَن الْعدة تكون بِالْحيضِ لَا بالأطهار قَوْله
стр. 1383
فَتعْتَد بِتِلْكَ التطليقة أَي اعْتد بِتِلْكَ التطليقة وتحسب فِي الطلقات الثَّلَاث أم لَا لعدم مصادفتها وَقتهَا وَالشَّيْء يبطل قبل أَوَانه سِيمَا وَقد لحقته الرّجْعَة المبطلة لأثره مَه أَي اسْكُتْ قَالَه ردعا لَهُ وزجرا
стр. 1384
عَن التَّكَلُّم بِمثلِهِ إِذْ كَونهَا تحسب أَمر ظَاهر لَا يحْتَاج إِلَى سُؤال سِيمَا بعد الْأَمر بمراجعته إِذْ لَا رَجْعَة الا عَن طَلَاق وَيحْتَمل أَنه اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّقْرِير أَي مَا يكون ان لم يحْسب بِتِلْكَ الطَّلقَة فأصله مَاذَا يكون ثمَّ قلبت الْألف هَاء
[٣٣٩٩] إِن عجز عَن الرّجْعَة أَي أفلم تحسب حِينَئِذٍ فَإِذا حسبت فتحسب بعد الرّجْعَة أَيْضا إِذْ لَا أثر للرجعة فِي ابطال الطَّلَاق نَفسه واستحمق أَي فعل فعل الْجَاهِل الأحمق بِأَن أبي عَن الرّجْعَة بِلَا عجز قَالُوا وَبِمَعْنى أَو وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله أَيلْعَبُ بِكِتَاب الله يحْتَمل بِنَاء الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول أَي يستهتر بِهِ وَالْمرَاد بِهِ قَوْله تَعَالَى الطَّلَاق مَرَّتَانِ إِلَى قَوْله وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا فَإِن مَعْنَاهُ التَّطْلِيق الشَّرْعِيّ تَطْلِيقَة بعد تَطْلِيقَة على التَّفْرِيق دون الْجمع والارسال مرّة وَاحِدَة وَلم يرد بالمرتين التَّثْنِيَة وَمثله قَوْله تَعَالَى ثمَّ ارْجع الْبَصَر كرتين أَي كرة بعد كرة لَا كرتين اثْنَتَيْنِ وَمعنى قَوْله فإمساك بِمَعْرُوف تَخْيِير لَهُم بعد أَن علمهمْ كَيفَ يطلقون بَين ان يمسكوا النِّسَاء بِحسن الْعشْرَة وَالْقِيَام بمواجبهن وَبَين أَن يسرحوهن السراح الْجَمِيل الَّذِي علمهمْ وَالْحكمَة فِي التَّفْرِيق مَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى لَعَلَّ الله يحدث بعد ذَلِك أَي قد يقلب الله تَعَالَى قلب الزَّوْج بعد الطَّلَاق من بغضها إِلَى محبتها وَمن الرَّغْبَة عَنْهَا
стр. 1385
إِلَى الرَّغْبَة فِيهَا وَمن عَزِيمَة امضاء الطَّلَاق إِلَى النَّدَم عَلَيْهِ فَلْيُرَاجِعهَا وَقَوله وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا أَي بِالْجمعِ بَين الثَّلَاث وَالزِّيَادَة عَلَيْهَا فكلاهما لعب واستهزاء وَالْجد والعزيمة أَن يُطلق وَاحِدًا وان أَرَادَ الثَّلَاث يَنْبَغِي أَن يفرق
[٣٤٠١] أَلا أَقتلهُ لِأَن اللّعب بِكِتَاب الله كفر وَلم يرد أَن الْمَقْصُود الزّجر والتوبيخ وَلَيْسَ المُرَاد حَقِيقَة الْكَلَام ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْجمع بَين الثَّلَاث فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث هُوَ بِدعَة وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو ثَوْر لَيْسَ بِحرَام لَكِن الأولى التَّفْرِيق وَظَاهر الحَدِيث التَّحْرِيم وَالْجُمْهُور على أَنه إِذا جمع بَين الثَّلَاث يَقع الثَّلَاث وَلَا عِبْرَة بِخِلَاف ذَلِك عِنْدهم أصلا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فيقتلونه أَي الْمُسلمُونَ قصاصا ان لم يَأْتِ بالشهود وان كَانَ لَهُ ذَلِك فِيمَا بَينه وَبَين الله عِنْد بعض لَكِن لَا يصدق بِمُجَرَّد الدَّعْوَى فِي الْقَضَاء فكره كَأَنَّهُ مَا اطلع على وُقُوع الْوَاقِعَة فَرَأى الْبَحْث
стр. 1386
عَن مثله قبل الْوُقُوع من فضول الْعلم مَعَ أَنه يخل فِي الْبَحْث عَن الضَّرُورِيّ وَالله تَعَالَى أعلم فَتَقْتُلُونَهُ بِالْخِطَابِ للْمُسلمين أَو لَهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَالْجمع للتعظيم
[٣٤٠٢] كذبت عَلَيْهَا ان أَمْسَكتهَا أَي مُقْتَضى مَا جرى من اللّعان أَن لَا أمْسكهَا ان كنت صَادِقا فِيمَا قلت فان أَمْسَكتهَا فَكَأَنِّي كنت كَاذِبًا فِيمَا قلت فَلَا يَلِيق الْإِمْسَاك وَظَاهر أَنه لَا يَقع التَّفْرِيق بِمُجَرَّد اللّعان بل يلْزم أَن يفرق الْحَاكِم بَينهمَا أَو الزَّوْج يفرق بِنَفسِهِ وَمن يَقُول بِخِلَافِهِ يعْتَذر بِأَن عويمرا مَا كَانَ عَالما بالحكم وَفِيه أَنه لَو كَانَ عَن جهل كَيفَ قَرَّرَهُ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم على ذَلِك وَفِيه أَن الثَّلَاث تجوز دفْعَة إِذا كَانَت الْحَالة تَقْتَضِيه وتناسبه وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله بِثَلَاث تَطْلِيقَات فقد جَاءَ مَا يَقْتَضِي أَنه أرسل بالثالثة فَلَعَلَّهُ جمع نظرا إِلَى أَنه حصل الثَّلَاث وَاجْتمعت فِي الْوُجُود عِنْد الثَّالِثَة وعَلى هَذَا فَلَا مُنَاسبَة لهَذَا الحَدِيث بالمطلوب وَهِي الثَّلَاث
стр. 1387
دفْعَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ألم تعلم أَن الثَّلَاث الخ لما كَانَ الْجُمْهُور من السّلف وَالْخلف على وُقُوع الثَّلَاث دفْعَة وَقد جَاءَ فِي حَدِيث ركَانَة بِضَم الرَّاء أَنه طلق امْرَأَته الْبَتَّةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم مَا أردْت الا وَاحِدَة فَقَالَ وَالله مَا أردْت الا وَاحِدَة فَهَذَا يدل على أَنه لَو أَرَادَ الثَّلَاث لوقعت وَإِلَّا لم يكن لتحليفه معنى وَهَذَا الحَدِيث بِظَاهِرِهِ يدل على عدم وُقُوع الثَّلَاث دفْعَة بل تقع وَاحِدَة أَشَارَ المُصَنّف فِي التَّرْجَمَة إِلَى تَأْوِيله بِأَن يحمل الثَّلَاث فِي الحَدِيث على الثَّلَاث المتفرقة لغير الْمَدْخُول بهَا وَإِذا طلق غير الْمَدْخُول بهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَة تقع الأولى وتلغو الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة لعدم مصادفتهما الْمحل فَهَذَا معنى كَون الثَّلَاث ترد إِلَى الْوَاحِدَة وعَلى هَذَا الْمَعْنى انْدفع الاشكال عَن الْجُمْهُور وَحصل التَّوْفِيق بَين هَذَا الحَدِيث وَبَين مَا يَقْتَضِي وُقُوع الثَّلَاث من الْأَدِلَّة وَهَذَا محمل دَقِيق لهَذَا الحَدِيث الا أَنه لَا يُوَافق مَا جَاءَ فِي هَذَا الحَدِيث ان عمر بعد ذَلِك أمضى الثَّلَاث إِذْ هُوَ مَا أمضى الثَّلَاث المتفرقة لغير الْمَدْخُول بهَا بل أمضى الثَّلَاث دفْعَة للمدخول بهَا وَغير الْمَدْخُول بهَا فليتامل فَالْوَجْه فِي الْجَواب أَنه مَنْسُوخ وَقد قَرَّرْنَاهُ فِي حَاشِيَة مُسلم وحاشية أبي دَاوُد
стр. 1388
وَالله تَعَالَى اعْلَم قَوْله عَن رجل طلق امْرَأَته أَي ثَلَاثًا
[٣٤٠٧] فَدخل بهَا أَي خلا سمى الْخلْوَة دُخُولا فَإِنَّهَا من مقدماته وَلَا بُد من الْحمل على هَذَا الْمَعْنى لِأَن الْمَفْرُوض عدم الْجِمَاع كَمَا يدل عَلَيْهِ قَوْله ثمَّ طَلقهَا قبل أَن يواقعها حَتَّى يَذُوق الآخر أَي غير الأول وَلَو ثَالِثا أَو رَابِعا قَوْله حَتَّى يَذُوق أَي الآخر لَا عبد الرَّحْمَن بِخُصُوصِهِ قَوْله تجْهر بِمَا تجْهر كره الْجَهْر بِمثل ذَلِك فِي حَضرته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم تَعْظِيمًا لشأنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وتحقيرا لتِلْك الْمقَالة الْبَعِيدَة عَن أهل الْحيَاء قَوْله
стр. 1389
[٣٤١٠] اللَّهُمَّ غفرا بِفَتْح فَسُكُون بِمَعْنى الْمَغْفِرَة ونصبه بِتَقْدِير اغْفِر لي أَو أَسأَلك أَو أرزقني وَنَحْو ذَلِك وَلما كَانَ منشأ الْخَطَأ العجلة المذمومة طلب مِنْهُ الْمَغْفِرَة والا فقد جَاءَ رفع عَن أمتِي الْخَطَأ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث لَا نعرفه الا من حَدِيث سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد وَسَأَلت مُحَمَّدًا عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد بِهَذَا وَإِنَّمَا هُوَ عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوف وَلم يعرف مُحَمَّد حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا
стр. 1390
وَكَانَ عَليّ بن نَاصِر حَافِظًا صَاحب حَدِيث قلت فَكَأَن قَول المُصَنّف هَذَا حَدِيث مُنكر إِشَارَة إِلَى أَن رَفعه مُنكر وَالله تَعَالَى أعلم ثمَّ الْجُمْهُور على أَنَّهَا طَلْقَة وَاحِدَة قَوْله إِن الغميصاء أَو الرميصاء بِضَم وَفتح
стр. 1391
وَمد فيهمَا فِي حَاشِيَة السُّيُوطِيّ هِيَ غير أم سليم على الصَّحِيح حَتَّى تذوق أَي وَهِي مَا ذاقت على مُقْتَضى مَا قَالَت فتؤاخذ باقرارها قَوْله فيغلق الْبَاب من أغلق الْبَاب والمرادالخلوة قَوْله هَذَا أولى بِالصَّوَابِ أَي من الَّذِي قبله كَمَا فِي عبارَة الْكُبْرَى قَوْله الواشمة هِيَ فاعلة الوشم وَهُوَ أَنْ يُغْرَزَ الْجِلْدُ بِإِبْرَةٍ ثُمَّ يُحْشَى بِكُحْلٍ أَوْ نِيلٍ فَيَزْرَقَّ أَثَرُهُ أَوْ يَخْضَرَّ وَالْمُوْتَشِمَةَ هِيَ الَّتِي يفعل بهَا ذَلِك كَذَا ذكره السُّيُوطِيّ أَي وَهِي راضية والواصلة هِيَ الَّتِي تَصِلُ شَعْرَهَا بِشَعْرِ إِنْسَانٍ آخَرَ والموصولة الَّتِي يفعل بهَا ذَلِك عَن رِضَاهَا
[٣٤١٦] وآكل الرِّبَا أَي آخذ الرِّبَا سَوَاء أكل بعد ذَلِك أَولا لَكِن لما كَانَ الْغَرَض الْأَصْلِيّ هُوَ الْأكل عبر عَنهُ بِأَكْلِهِ وموكله أَي معطيه والمحلل والمحلل لَهُ الأول من الْإِحْلَال
стр. 1392
وَالثَّانِي من التَّحْلِيل وهما بِمَعْنى وَاحِد وَلذَا روى الْمحل وَالْمحل لَهُ بلام وَاحِدَة مُشَدّدَة والمحلل والمحلل بلامين أولاهما مُشَدّدَة ثمَّ الْمُحَلّل من تزوج مُطلقَة الْغَيْر ثَلَاثًا لتحل لَهُ والمحلل لَهُ هُوَ الْمُطلق وَالْجُمْهُور على أَن النِّكَاح بنية التَّحْلِيل بَاطِل لِأَن اللَّعْن يَقْتَضِي النَّهْي وَالْحُرْمَة فِي بَاب النِّكَاح تَقْتَضِي عدم الصِّحَّة وَأجَاب من يَقُول بِصِحَّتِهِ أَن اللَّعْن قد يكون لخسة الْفِعْل فَلَعَلَّ اللَّعْن هَا هُنَا لِأَنَّهُ هتك مروأة وَقلة حمية وخسة نفس أما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُحَلّل لَهُ فَظَاهر وَأما الْمُحَلّل فَإِنَّهُ كالتيس يعير نَفسه بِالْوَطْءِ لغَرَض الْغَيْر وتسميته محللا يُؤَيّد القَوْل بِالصِّحَّةِ وَمن لَا يَقُول بهَا يَقُول أَنه قصد التَّحْلِيل وان كَانَت لَا تحل قَوْله فَقلت ثَلَاثًا أَي
стр. 1393
طَلقنِي ثَلَاثًا فَهُوَ جَوَاب بِحَسب الْمَعْنى قَوْله ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لم تحرم مَا أحل الله لَك فَهَذَا بِظَاهِرِهِ يدل على أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي تَحْرِيم الْمَرْأَة كَمَا جَاءَ أَنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم حرم مَارِيَة فَنزلت
[٣٤٢٠] عَلَيْك أغْلظ الْكَفَّارَة لَعَلَّه أغْلظ فِي ذَلِك لينزجر النَّاس ويرتدعوا عَن ذَلِك وَإِلَّا فَظَاهر الْقُرْآن يَقْتَضِي كَفَّارَة الْيَمين فقد قَالَ تَعَالَى قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم الخ فَلْيتَأَمَّل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فتواصيت أَي توافقت وَحَفْصَة بِالنّصب أقرب أَي مَعَ حَفْصَة حَتَّى لَا يلْزم الْعَطف على الضَّمِير الْمَرْفُوع بِلَا تَأْكِيد وَلَا فصل مَا دخل مَا زَائِدَة
[٣٤٢١] ريح مَغَافِير هُوَ شَيْء حُلْو لَهُ ريح كريهة وَكَانَ صلى
стр. 1394
الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لَا يحب الرَّائِحَة الكريهة فَلذَلِك ثقل عَلَيْهِ مَا قَالَتَا وعزم على عدم الْعود وعَلى هَذَا فقد حرم الْعَسَل قَوْله حِين تخلف مُتَعَلق بحَديثه أَي يحدث مَا وَقع لَهُ حِين التَّخَلُّف فَلَا تَقربهَا بِفَتْح الرَّاء
стр. 1395
[٣٤٢٢] فَقلت لامرأتي الحقي بأهلك الخ أَي فالحقي بأهلك إِذا لم يكن بنية الطَّلَاق لم يكن طَلَاقا قَوْله الَّذين تيب عَلَيْهِم أَي الَّذين ذكرهم الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن بقوله وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا الْآيَة ١٥٤ قَوْله
стр. 1396
[٣٤٢٧] ثمَّ أعتقنا على بِنَاء الْمَفْعُول فَقَالَ أَن راجعتها ظَاهره أَن الْحر يملك ثَلَاث طلقات وان صَار حرا بعد الطلقتين فَلهُ الرُّجُوع بعد طَلْقَتَيْنِ لبَقَاء الثَّالِث الْحَاصِل بِالْعِتْقِ لَكِن الْعَمَل على خِلَافه فَيمكن ان يُقَال ان هَذَا كَانَ حِين كَانَت الطلقات الثَّلَاث وَاحِدَة كَمَا رَوَاهُ بن عَبَّاس فالطلقتان للْعَبد حِينَئِذٍ كَانَتَا وَاحِدَة وَهَذَا بِنَاء الْمَفْعُول
стр. 1397
أَمر قد تقرر أَنه مَنْسُوخ الْآن فَلَا اشكال وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله عَن الْحسن قيل هُوَ سَهْو إِمَّا من المُصَنّف أَو من شَيْخه وَالصَّوَاب أَبُو الْحسن كَمَا فِيمَا تقدم قَوْله وَمن لم يكن محتلما الخ أَخذ مِنْهُ أَن غير الْبَالِغ لَا عِبْرَة بطلاقه إِذْ لَا عِبْرَة بِكُفْرِهِ وَهُوَ أَشد من الطَّلَاق وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله أنبت على بِنَاء الْفَاعِل من الانبات فاستبقيت على بِنَاء الْمَفْعُول
стр. 1398
قَوْله
[٣٤٣٢] رفع الْقَلَم كِنَايَة عَن عدم كِتَابَة الآثام عَلَيْهِم فِي هَذِه الْأَحْوَال وَهُوَ لَا يُنَافِي ثُبُوت بعض الْأَحْكَام الدُّنْيَوِيَّة والأخروية لَهُم فِي هَذِه الْأَحْوَال كضمان الْمُتْلفَات وَغَيره فَلذَلِك من فَاتَتْهُ صَلَاة فِي النّوم فصلى فَفعله قَضَاء عِنْد كثير من الْفُقَهَاء مَعَ أَن الْقَضَاء مَسْبُوق بِوُجُوب الصَّلَاة فَلَا بُد لَهُم من القَوْل بِالْوُجُوب حَالَة النّوم وَلِهَذَا الصَّحِيح أَن الصَّغِير يُثَاب على الصَّلَاة وَغَيرهَا من الْأَعْمَال فَهَذَا الحَدِيث رفع عَن أمتِي الْخَطَأ مَعَ أَن الْقَاتِل خطأ يجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وعَلى الْعَاقِلَة الدِّيَة وعَلى هَذَا فَفِي دلَالَة الحَدِيث على عدم وُقُوع طَلَاق هَؤُلَاءِ بحث وَالله تَعَالَى أعلم وَيتَعَلَّق بِهَذَا الحَدِيث أبحاث أخر ذَكرنَاهَا فِي حَاشِيَة أبي دَاوُد وَفِي كتاب الْحُدُود حَتَّى يكبر أَي يَحْتَلِم أَو يبلغ وَالثَّانِي أظهر وَعَلِيهِ يحمل رِوَايَة يَحْتَلِم وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قد يبلغ بِلَا احْتِلَام
стр. 1399
قَوْله
[٣٤٣٤] حدثت بِهِ أَنْفسهَا يحْتَمل الرّفْع على الفاعلية وَالنّصب على المفعولية وَالثَّانِي أظهر معنى وَالْأول يَجْعَل كِنَايَة عَمَّا لم تحدث بِهِ ألسنتهم وَقَوله مَا لم تكلم بِهِ أَو تعْمل صَرِيح فِي أَنه مغفول مَا دَامَ لم يتَعَلَّق بِهِ قَول أَو فعل فَقَوْلهم إِذا صَار عزما يُؤَاخذ بِهِ مُخَالف لذَلِك قطعا ثمَّ حَاصِل الحَدِيث أَن العَبْد لَا يُؤَاخذ بِحَدِيث النَّفس قبل التَّكَلُّم بِهِ وَالْعَمَل بِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوت الثَّوَاب على حَدِيث النَّفس أصلا فَمن قَالَ إِنَّه معَارض بِحَدِيث من هم بحسنة فَلم يعملها كتب لَهُ حَسَنَة فقد وهم بَقِي الْكَلَام فِي اعْتِقَاد الْكفْر وَنَحْوه وَالْجَوَاب أَنه لَيْسَ من حَدِيث النَّفس بل هُوَ مندرج فِي الْعَمَل وَعمل كل شَيْء على حَسبه ونقول الْكَلَام فَمَا
стр. 1400
يتَعَلَّق بِهِ تكلم أَو عمل بِقَرِينَة مَا لم يتَكَلَّم الخ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا هُوَ من أَفعَال الْقلب وعقائده لَا كَلَام فِيهِ فَلْيتَأَمَّل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله طيب المرقة أَي اصلحها وطبخها جيدا أَو هُوَ صِيغَة الصّفة فَأَوْمأ أَي أَشَارَ ذَلِك الْفَارِسِي إِلَيْهِ إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم
[٣٤٣٦] أَن تعال أَن تفسيرية يُرِيد أَن يَدعُوهُ إِلَى المرقة أَي وَهَذِه أَي ادعني وَهَذِه والا لَا أقبل دعوتك وَلَعَلَّ الْوَقْت مَا كَانَ يساعد الِانْفِرَاد بذلك فكره انْفِرَاده عَنْهَا بذلك فعلق قبُول الدعْوَة بالاجتماع فَإِن رضى الدَّاعِي بذلك دعاهما والاتركهما ومقصود
стр. 1401
المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى أَن الْإِشَارَة المفهومة تسْتَعْمل فِي الْمَقَاصِد وَالطَّلَاق من جُمْلَتهَا فَيصح اسْتِعْمَالهَا فِيهِ قَوْله إِنَّمَا الْأَعْمَال الخ قد سبق الْكَلَام على الحَدِيث تَفْصِيلًا فِي كتاب الطَّهَارَة ومقصود المُصَنّف أَن قَول إِنَّمَا لكل امْرِئ مَا نوى يَشْمَل مَا نوى من كَلَامه وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَأَنا مُحَمَّد أَي اسْما ووصفا فَلَا يُمكن مُطَابقَة اسْم المذمم لي واطلاقه عَليّ وارادتي بِهِ بِوَجْه من الْوُجُوه فَلَا يعود
стр. 1402
الشتم واللعن إِلَى أصلا بل رَجَعَ إِلَيْهِم لأَنهم الَّذين يصدق عَلَيْهِم مُسَمّى هَذَا الِاسْم وَصفا وَظهر بِهَذَا اللَّفْظ إِذا قصد بِهِ معنى لَا يحْتَملهُ لَا يثبت لَهُ الحكم المسوق لَهُ الْكَلَام قَوْله من أجل أَنَّهُنَّ اخترنه يُشِير إِلَى أَنَّهُنَّ لَو لم يكن اخترنه كَانَ مَا قَالَ طَلَاقا وَهُوَ خلاف مَا يفِيدهُ ظَاهر الْقُرْآن فَإِنَّهُ يُفِيد أَن الِاخْتِيَار للدنيا لَيْسَ بِطَلَاق وَإِنَّمَا إِذا اخْترْنَ الدُّنْيَا يَنْبَغِي لَهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَن يُطَلِّقهُنَّ وَلِهَذَا قَالَ أهل التَّحْقِيق أَن هَذَا الِاخْتِيَار خَارج عَن مَحل النزاع فَلَا يتم بِهِ الإستدلال على مسَائِل الإختيار
стр. 1403
فَلْيتَأَمَّل قَوْله فَهَل كَانَ طَلَاقا أَي كَمَا يزْعم من يَقُول إِذا اخْتَارَتْ الزَّوْج كَانَ طَلَاقا أَيْضا لَكِن قد عرفت أَن هَذِه الصُّورَة غير دَاخِلَة فِي الْمُتَنَازع فِيهِ قَوْله غُلَام وَجَارِيَة بَينهمَا زواج
[٣٤٤٦] ابدئي بالغلام قيل أَمر بذلك لِئَلَّا تخْتَار الزَّوْجَة نَفسهَا ان بَدَأَ بإعتاقها قلت وَهَذَا لَا يمْنَع اعتاقهما مَعًا فَيمكن أَن يُقَال بَدَأَ بِالرجلِ لشرفه وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فخيرت فِي زَوجهَا فَظهر بِهِ خِيَار الْعتْق للْمَرْأَة مُطلقًا أَو إِذا كَانَ زَوجهَا عبدا على اخْتِلَاف المذهبين
стр. 1404
[٣٤٤٧] وَقَالَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَي فِيهَا خبز وأدم فِي الْمجمع الادم ككتب فِي كتب فَظَاهره أَنه بالضمتين جمع نعم يجوز السّكُون فِي كل مَا كَانَ بِضَمَّتَيْنِ وعَلى هَذَا فَالظَّاهِر أَن الأول بِضَم فَسُكُون مُفْرد وَالثَّانِي بِضَمَّتَيْنِ جمع وَمعنى أَدَم الْبَيْت الْأدم الَّتِي تُوجد فِي الْبيُوت غَالِبا كالخل وَالْعَسَل وَالتَّمْر وَلنَا هَدِيَّة فَبين أَن الْعين الْوَاحِدَة يخْتَلف حكمهَا
стр. 1405
باخْتلَاف جِهَات الْملك قَوْله فَقَالَ كلوه أَي واعطوني آكل وَهَذَا هُوَ مَحل السُّؤَال فَفِيهِ اخْتِصَار والا فعائشة لَيست هاشمية فَيحل لَهَا الصَّدَقَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَكَانَ زَوجهَا حرا أَي حِين أعتقت قيل حَدِيث عَائِشَة قد اخْتلف فِيهِ كَمَا سيجئ وَحَدِيث بن عَبَّاس لَا اخْتِلَاف فِيهِ بِأَنَّهُ كَانَ عبدا فالأخذ بِهِ أحسن وَقيل بل كَانَ فِي الأَصْل عبدا ثمَّ أعتق فَلَعَلَّ من قَالَ عبد لم يطلع على إِعْتَاقه فاعتمد على الأَصْل فَقَالَ عبد بِخِلَاف من قَالَ انه مُعتق فمعه زِيَادَة علم وَلَعَلَّ عَائِشَة اطَّلَعت على ذَلِك بعد فَوَقع
следующие страницы →