Полный текст (2 103 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
[٤٠٨٢] ان عدي على مَالِي عدي على بِنَاء الْمَفْعُول أَي سرق مَالِي فان قتلت على بِنَاء الْمَفْعُول فَفِي الْجنَّة أَي فَأَنت فِيهَا وان قتلت على بِنَاء الْفَاعِل فَفِي النَّار أَي فمقتولك فِيهَا قَوْله
стр. 1612
[٤٠٩٥] وَمن قتل دون دينه أَي من أَرَادَهُ أحد ليفتنه فِي دينه والا يُرِيد قَتله فَقبل الْقَتْل أَو قَاتل عَلَيْهِ حَتَّى قتل فَهُوَ شَهِيد وَجوز لَهُ إِظْهَار كلمة الْكفْر مَعَ ثُبُوت الْقلب على الْإِيمَان وَالْأولَى الصَّبْر على الْقَتْل وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٤٠٩٦] دون مظلمته أَي قَصده قَاصد بالظلم
قَوْله
[٤٠٩٧] من شهر سَيْفه شهر بِالتَّخْفِيفِ كمنع وبالتشديد أَي سل سَيْفه ثمَّ وَضعه أَي فِي النَّاس أَي ضَربهمْ بِهِ فدمه هدر أَي لادية وَلَا قصاص بقتْله
قَوْله
[٤٠٩٩] من رفع السِّلَاح أَي على النَّاس ثمَّ وَضعه فيهم قَوْله علينا أَي الْمُسلمين وَترك ذكر الذميين والمستأمنين للمقايسة أَو المُرَاد بعلينا كل من كَانَ أهل أَمن أَو حرَام الدَّم بِالْإِيمَان أَو الذِّمَّة أَو الإستئمان
стр. 1613
فَلَيْسَ منا أَي على طريقتنا وَلَا من أهل سنتنا أَو هُوَ تَغْلِيظ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَهُوَ بِالْيَمِينِ أَي على الْيَمين بذهيبة تَصْغِير ذهب وَالْهَاء لِأَن الذَّهَب يؤنث وَالْمُؤَنَّثُ الثَّلَاثِيُّ إِذَا صُغِّرَ أُلْحِقَ فِي تَصْغِيرِهِ الْهَاءُ وَقِيلَ هُوَ تَصْغِيرُ ذَهَبَةٍ عَلَى نِيَّةِ الْقطعَة مِنْهَا فصغرها على لَفظهَا صَنَادِيد رُؤَسَاء غائر الْعَينَيْنِ أَي داخلهما إِلَى القعر ناتئ بِالْهَمْز أَي مرتفعهما كث اللِّحْيَة بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد الْمُثَلَّثَة أَي كبيرها وكثيفها من يطع الله إِذا عصيته إِذْ الْخلق مأمورون باتباعه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَإِذا عصى يتبعونه فِيهِ فَمن يطيعه وَمن فِي يطع استفهامية لَا شَرْطِيَّة فَالْوَجْه اثبات الْيَاء أَي من يُطِيع الله كَمَا فِي الْكُبْرَى وَالله تَعَالَى أعلم أيأمنني أَي الله تَعَالَى على أهل الأَرْض أَي على تَبْلِيغ الْوَحْي وَأَدَاء الرسَالَة إِلَيْهِم ان من ضئضئ بِكَسْر ضادين وَسُكُون الْهمزَة الأولى أَي من قبيلته يخرجُون
стр. 1614
يظهرون لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ بالصعود إِلَى مَحل الْقبُول أَو النُّزُول إِلَى الْقُلُوب ليؤثر فِي قُلُوبهم بمرقون يخرجُون من الدّين قيل الْإِسْلَام وَقيل طَاعَة الامام من الرَّمية بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء هِيَ الَّتِي يرميها الرَّامِي من الصَّيْد
قَوْله
[٤١٠٢] أَحْدَاث الْأَسْنَان أَي صغَار الْأَسْنَان فَإِن حَدَاثَة السن مَحل للْفَسَاد عَادَة سُفَهَاء الأحلام ضِعَاف الْعُقُول من خير قَول الْبَريَّة أَي يَتَكَلَّمُونَ بِبَعْض الْأَقْوَال الَّتِي هِيَ من خِيَار أَقْوَال النَّاس قَالَ النَّوَوِيّ أَي فِي الظَّاهِر مثل ان الحكم الا لله ونظائره كدعائهم إِلَى كتاب
стр. 1615
الله قَوْله أَتَى على بِنَاء الْمَفْعُول من عَن يَمِينه بِفَتْح الْمِيم مَوْصُولَة وَيحْتَمل على بعد كسر الْمِيم على أَنَّهَا حرف جَارة وَعَن اسْم بِمَعْنى الْجَانِب وَكَذَا من فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَخيرينِ وَأما قَوْله فَقَامَ رجل من وَرَائه فحرف جر قطعا مَا عدلت بِالتَّخْفِيفِ أَي مَا سويت بَين الْمُسْتَحقّين مَطْمُومُ الشَّعْرِ يُقَالُ طَمَّ شَعْرَهُ إِذَا جَزَّهُ وَاسْتَأْصَلَهُ سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ قَالَ النَّوَوِيُّ السِّيمَا الْعَلَامَةُ والأفصح فِيهَا الْقصر وَبِه جَاءَ الْقُرْآنُ وَالْمَدُّ لُغَةٌ وَالْمُرَادُ بِالتَّحْلِيقِ حَلْقُ الرَّأْس وَلَا دلَالَة فِيهِ على كَرَاهَة الْحلق فَإِن كَون الشَّيْء عَلامَة لَهُم لَا يُنَافِي الاباحةلقوله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وآيتهم رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ وَمَعْلُوم أَن هَذَا لَيْسَ بِحرَام وَلَا مَكْرُوه وَقد جَاءَ فِي سنَن أبي دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح أَنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ رَأْسِهِ فَقَالَ احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِبَاحَةِ حَلْقِ
стр. 1616
الرَّأْس لَا يحْتَمل تَأْوِيلا وَقد يناقش فِي الِاسْتِدْلَال على أصُول مَذْهَب النَّوَوِيّ بِأَنَّهُ يجوز عِنْدهم تَمْكِين الصَّغِير مِمَّا يحرم على الْبَالِغ كالحرير وَالذَّهَب فَلْيتَأَمَّل شَرّ الْخلق والخليقة الْخلق النَّاس والخليقة الْبَهَائِم وَقيل هما بِمَعْنى وَيُرِيد بهما جَمِيع الْخَلَائق قَوْله كفر أَي من أَعمال أهل الْكفْر فَإِنَّهُم الَّذين يقصدون قتال الْمُسلمين وتأويله بِحمْلِهِ على الْقِتَال مستحلا يُؤَدِّي إِلَى عدم صِحَة الْمُقَابلَة لكَون السباب مستحلا كفر أَيْضا فَلْيتَأَمَّل والسباب بِكَسْر سين مُهْملَة وخفة مُوَحدَة أَي شَتمه فسوق
стр. 1617
أَي من أَعمال أهل الفسوق
стр. 1618
قَوْله
[٤١١٤] من خرج من الطَّاعَة أَي طَاعَة الامام وَفَارق الْجَمَاعَة أَي جمَاعَة الْمُسلمين المجتمعين على امام وَاحِد ميتَة بِكَسْر الْمِيم حَالَة الْمَوْت جَاهِلِيَّة صفة بِتَقْدِير أَي كميته أهل الْجَاهِلِيَّة وَيحْتَمل الْإِضَافَة وَالْمرَاد مَاتَ كَمَا يَمُوت أهل الْجَاهِلِيَّة من الضلال وَلَيْسَ المُرَاد الْكفْر يضْرب برهَا بِفَتْح الْبَاء وَتَشْديد الرَّاء لَا يتحاشى أَي لَا يتْرك وَلَا يَفِي لذِي عهدها أَي لَا يَفِي لذِمِّيّ ذمَّته فَلَيْسَ مني أَي فَهُوَ خَارج عَن سنتي تَحت راية عمية بِكَسْر عين وَحكى ضمهَا وبكسر الْمِيم المشددةوبمثناة تحتية مُشَدّدَة هِيَ الْأَمر الَّذِي لَا يستبين وَجهه كقاتل الْقَوْم عصبية قيل قَوْله تَحت راية عمية كِنَايَة عَن جمَاعَة مُجْتَمعين على أَمر مَجْهُول لَا يعرف أَنه حق أَو بَاطِل وَفِيه أَن من قَاتل تعصبا لَا لإِظْهَار دين وَلَا لاعلاء كلمة الله وَإِن كَانَ المعصوب لَهُ حَقًا كَانَ على الْبَاطِل فقتلة بِكَسْر الْقَاف الْحَالة من الْقَتْل
стр. 1619
قَوْله
[٤١١٦] إِذا أَشَارَ الْمُسلم على أَخِيه هُوَ ان يُشِير كل مِنْهُمَا على صَاحبه فهما على جرف جَهَنَّم بِضَم جِيم وَرَاء مُهْملَة مَضْمُومَة أَو سَاكِنة مستعار من جرف النَّهر الطّرف كالسيل وَهُوَ كِنَايَة عَن قربهما من جَهَنَّم خرا أَي سقطا أَي الْقَاتِل والمقتول
قَوْله
[٤١١٧] أَحدهمَا على الآخر أَي كل مِنْهُمَا على صَاحبه
[٤١١٨] هَذَا الْقَاتِل أَي يسْتَحقّهُ لقَتله فَالْخَبَر مَحْذُوف وَالْأَقْرَب أَن هَذَا إِشَارَة إِلَى ذَات الْقَاتِل فَهُوَ مُبْتَدأ وَالْقَاتِل خَبره وَصِحَّة الْإِشَارَة بِاعْتِبَار إِحْضَار الْوَاقِعَة أَي هَذَا هُوَ الْقَاتِل فَلَا اشكال فِي كَونه فِي النَّار لِأَنَّهُ ظَالِم أَرَادَ قتل صَاحبه أَي مَعَ السَّعْي فِي أَسبَابه لِأَنَّهُ توجه بِسَيْفِهِ فَلَيْسَ هَذَا من بَاب الْمُؤَاخَذَة بِمُجَرَّد نِيَّة الْقلب بِدُونِ عمل كَمَا زَعمه بعض فاستدلوا على أَن العَبْد يُؤْخَذ بالعزم ثمَّ قد اسْتدلَّ كثير على أَن مرتكب الْكَبِيرَة
стр. 1620
مُسلم لقَوْله إِذا تواجه المسلمان فسماهما الْمُسلمين مَعَ كَونهمَا مباشرين بالذنب وَهَذَا الَّذِي قَالُوا ان مرتكب الْكَبِيرَة مُسلم حق لَكِن فِي كَون الحَدِيث دَلِيلا عَلَيْهِ نظر ظَاهر لِأَن التَّسْمِيَة فِي حيّز التَّعْلِيق لَا يدل على بَقَاء الِاسْم عِنْد تحقق الشَّرْط مثل إِذا أحدث الْمُتَوَضِّئ أَو الْمُصَلِّي بَطل وضوءه أَو صلَاته فَلْيتَأَمَّل
стр. 1621
قَوْله
[٤١٢٥] لَا ترجعوا أَي لَا تصيروا كفَّارًا نَصبه على الْخَبَر أَي كالكفار يضْرب اسْتِئْنَاف لبَيَان صيرورتهم كالكفرة أَو المُرَاد لَا ترتدوا عَن الْإِسْلَام إِلَى مَا كُنْتُم عَلَيْهِ من عبَادَة الْأَصْنَام حَال كونكم كفَّارًا ضَارِبًا بَعْضكُم رِقَاب بعض وَالْأول أقرب وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 1622
[٤١٢٦] بِجِنَايَة أَبِيه أَي بِذَنبِهِ بِأَن يُعَاقب فِي الْآخِرَة عَلَيْهِ أَو فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَنَحْوه والا فَالدِّيَة تتحملها الْعَاقِلَة الا أَن يُقَال الْجِنَايَة هُوَ الْعمد لَا الْخَطَأ قَوْله بجريرة أَبِيه أَي بِجِنَايَتِهِ
قَوْله
[٤١٢٨] لَا ألفينكم من الفيته وجدته وَالنَّهْي ظَاهرا يتَوَجَّه إِلَى الْمُتَكَلّم وَالْمرَاد تَوْجِيهه إِلَى الْمُخَاطب أَي لَا تَكُونُوا بعدِي كَذَلِك فَإِنَّهُم إِذا كَانُوا كَذَلِك يجدهم كَذَلِك فَإِن قلت كَيفَ يجدهم بعده قلت بعد مَوْتهمْ أَو تعرض حَالهم عَلَيْهِ أَو يَوْم الْقِيَامَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 1623
[٤١٣١] استنصت النَّاس أَي قل لَهُم ليسكتوا حَتَّى يسمعوا قولي وَفِيه اهتمام وتعظيم لما يَقُوله
(كتاب قسم الْفَيْء)
الْفَيْء مَا حصل للْمُسلمين من أَمْوَال الْكفَّار من غير حَرْب وَلَا جِهَاد كَذَا فِي النِّهَايَة وَفِي الْمغرب هُوَ مَا نيل من الْكفَّار بعد مَا تضع الْحَرْب أَو زارها وَتصير الدَّار دَار الْإِسْلَام وَذكروا فِي حكمه أَنه لعامة الْمُسلمين وَلَا يُخَمّس وَلَا يقسم كالغنيمة وَالْمرَاد هَا هُنَا مَا يعم الْغَنِيمَة أَو الْغَنِيمَة وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٤١٣٣] عَن سهم ذِي الْقُرْبَى من الْغَنِيمَة الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خَمْسَة الْآيَة وَكَأَنَّهُ تردد أَنه لقربى الامام أَو لقربى الرَّسُول ﵊ فَبين لَهُ بن عَبَّاس أَن المُرَاد الثَّانِي لَكِن الدَّلِيل الَّذِي اسْتدلَّ بِهِ على ذَلِك لَا يتم لجَوَاز أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قسم لَهُم ذَلِك لكَونه هُوَ الامام فقرابته قرَابَة الامام لَا لكَون المُرَاد قرَابَة الرَّسُول ﵊ الا ان يُقَال
стр. 1624
المُرَاد قسم لَهُم مَعَ قطع النّظر عَن كَونه إِمَامًا والمتبادر من نظم الْقُرْآن هُوَ قرَابَة الرَّسُول مَعَ قطع النّظر عَن هَذَا الدَّلِيل فَلْيتَأَمَّل وَالله تَعَالَى أعلم رَأَيْنَاهُ دون حَقنا لَعَلَّه مبْنى على أَن عمر رَآهُمْ مصارف فَيجوز الصّرْف إِلَى بعض كَمَا فِي الزَّكَاة عِنْد الْجُمْهُور وَهُوَ مَذْهَب مَالك هَا هُنَا وَالْمُخْتَار من مَذْهَب الْحَنَفِيَّة وَالْخيَار للآمام ان شَاءَ قسم بَينهم بِمَا يرى وان شَاءَ أعْطى بَعْضًا دون بعض حسب مَا تَقْتَضِيه الْمصلحَة وبن عَبَّاس رَآهُمْ مستحقين لخمس الْخمس كَمَا يَقُول الشَّافِعِي هَا هُنَا وَفِي الزَّكَاة فَقَالَ بن عَبَّاس بِنَاء على ذَلِك أَنه عرض دون حَقهم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله أيمنا من لَا زوج لَهُ من الرِّجَال وَالنِّسَاء ويحذى بحاء مُهْملَة وذال مُعْجمَة من أحذيته إِذا أَعْطيته عائلنا أَي فقيرنا والغارم الْمَدْيُون
قَوْله
[٤١٣٥] وَقسم أَبِيك هَكَذَا فِي نسختنا أَبِيك بِالْيَاءِ وَالظَّاهِر أَن الْجُمْلَة فعلية فَالْأَظْهر أَبوك بِالْوَاو الا أَن يَجْعَل أَبِيك تَصْغِير الْأَب اما لِأَن الْمقَام يُنَاسب التحقير أَو لِأَن اسْم الْوَلِيد يُنبئ عَن الصغر فصغره لذَلِك وَيحْتَمل أَن يكون قسم بِفَتْح فَسُكُون مصدر قسم مُبْتَدأ وَالْخَبَر مُقَدّر أَي غير مُسْتَقِيم أَو غير لَائِق أَو نَحْو
стр. 1625
ذَلِك أَو الْخمس كُله على أَن الْقسم بِمَعْنى الْمَقْسُوم من كثرت خصماؤه الظَّاهِر من جِهَة الْخط والسوق أَن من يفتح الْمِيم موصوله فَاعل ينجو وَيحْتَمل على بعد أَن فَاعل ينجو ضمير أَبِيه وَمن جَارة فَلْيتَأَمَّل المعازف بِعَين مُهْملَة وزاي مُعْجمَة وَفَاء أَي آلَات اللَّهْو من يجز بجيم وزاي مُعْجمَة مُشَدّدَة أَي يقطع جمتك بِضَم جِيم وَتَشْديد الْمِيم هِيَ من شعر الرَّأْس مَا سقط على الْمَنْكِبَيْنِ وَلَا كَرَاهَة فِي اتِّخَاذ الجمة فَلَعَلَّهُ كره لِأَنَّهُ كَانَ يتبختر بهَا فَلذَلِك أضَاف إِلَى السوء وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٤١٣٦] إِنَّمَا أرى هاشما وَالْمطلب شَيْئا وَاحِدًا المُرَاد بهاشم وَالْمطلب أولادهما أَي هم لكَمَال الإتحاد بَينهم فِي الْجَاهِلِيَّة
стр. 1626
وَالْإِسْلَام كشيء واحدقوله لِمَكَانِك بِمَعْنى المكانة وَالْفضل أَي لَا ننكر فَضلهمْ بِسَبَب فضلك الَّذِي جعلك الله مَقْرُونا بِهِ أَي بذلك الْفضل حَال كونك مِنْهُم فَحصل لَهُم بذلك فضل أَي فضل وَشرف أَي شرف قَوْله وبرة بِفتْحَتَيْنِ أَي شعرةقوله من سنامه بِفَتْح السِّين مَا ارْتَفع من ظهر الْجمل قَوْله مِمَّا أَفَاء الله خبر كَانَت أَي رده الله عَلَيْهِ أَي أعطَاهُ الله إِيَّاه وسمى الْعَطاء ردا للتّنْبِيه على أَن الْمُسْتَحقّين للأموال هم الْمُسلمُونَ والكفرة كالمتغلبين على أَمْوَال الْمُسلمين فَمَا جَاءَ إِلَى الْمُسلمين من الْكَفَرَة
стр. 1627
فَكَأَنَّهُ رد إِلَيْهِم مِمَّا لم يوجف لم يسْرع وَلم يجر أَي مِمَّا بِلَا حَرْب فِي الكراع بِضَم كَاف الْخَيل
قَوْله
[٤١٤١] من صَدَقَة أَي مِمَّا كَانَت صَدَقَة فِي الْوَاقِع أَو مِمَّا ظهر لَهَا بعد ذَلِك أَنَّهَا صَدَقَة وان كَانَت حِين السُّؤَال غير عَالِمَة بذلك لَا نورث أَي نَحن يُرِيد معشر الْأَنْبِيَاء وَهَذَا الْخَبَر قد رَوَاهُ غير أبي بكر أَيْضا وتكفي رِوَايَة أبي بكر لوُجُوب الْعَمَل بِهِ وَلَا يرد أَن خبر الْآحَاد كَيفَ يخصص عُمُوم الْقُرْآن لِأَن ذَلِك بِالنّظرِ إِلَى من بلغه الحَدِيث بِوَاسِطَة وَأما من أَخذه بِلَا وَاسِطَة فَالْحَدِيث بِالنّظرِ إِلَيْهِ كالقرآن فِي وجوب الْعَمَل فَيصح بِهِ التَّخْصِيص على أَن كثيرا من الْعلمَاء جوزالتخصيص بأخبار الاحاد فَلَا غُبَار أصلا وَهَهُنَا تحقيقات ذكرتها فِي حاشيتي الصَّحِيحَيْنِ قَوْله خمس الله الخ يُرِيد أَن ذكر الله للتبرك والتعظيم قَوْله
стр. 1628
[٤١٤٣] فَاجْتمع رَأْيهمْ ظَاهره أَنه يَقْتَضِي أَنه اشْتبهَ عَلَيْهِم معنى الْقُرْآن ومصرف سهم الرَّسُول ﵊ وَعَلمُوا أَن ذكر الله لكَونه مِفْتَاح كَلَام الله تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَصفيه هُوَ مَا يصطفيه ويختاره لنَفسِهِ قَوْله وَسَهْم النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ظَاهره أَن سَهْمه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم زَائِد على الْخمس قَوْله
стр. 1629
[٤١٤٧] خمس الْخمس يُرِيد أَن الْمَذْكُورين مستحقون للخمس فَلَا بُد من الْقِسْمَة بَينهم بِالسَّوِيَّةِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله مِمَّن فِيهِ غناء
стр. 1630
هُوَ بِالْفَتْح وَالْمدّ الْكِفَايَة أَي مِمَّن كَانَ فِي وجوده كِفَايَة للْمُسلمين يكفيهم بشجاعته فِي الْحَرْب مثلا قَوْله وَهُوَ أشبه الْقَوْلَيْنِ فِيهِ أَنه لَا يبْقى حِينَئِذٍ لذكرهم كثير فَائِدَة سوى الايهام الْبَاطِل لِأَن يتيمهم دَاخل فِي الْيَتَامَى فَذكر ذَوي القربي على حِدة لَا فَائِدَة فِيهِ الا أَن ظَاهر الْمُقَابلَة والعموم يُوهم أَن المُرَاد الْعُمُوم وَهُوَ بَاطِل على هَذَا التَّقْدِير فَمَا بَقِي فِي ذكرهم فَائِدَة الا هَذَا فَافْهَم وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 1631
قَوْله
[٤١٤٨] قَالَ لَا نورث أَي فَلَو فصلت بَينهمَا بِالْقِسْمَةِ كَمَا يقسم الْإِرْث فقد أوهمت النَّاس بِالْإِرْثِ فَكيف أقسم سَبِيل المَال أَي مَال الله بجعله فِي الكراع وَالسِّلَاح وَنَحْوهمَا يَقُول هَذَا اقْسمْ لي بنصيبي من بن أخي أَي أقسم لي على قدر مَا يكون نَصِيبي لَو كَانَ لي ارث من بن أخي والا فَالظَّاهِر أَن الْعَبَّاس وعليا لَا يطلبان الْإِرْث بعد تقرر أَنه لَا ارث وَالله تَعَالَى أعلم كفيا ذَلِك على بِنَاء الْمَفْعُول أَي يردان إِلَى مَا يكفيهما مُؤنَة ذَلِك فاستوعبت هَذِه الْآيَة النَّاس أَي عَامَّة الْمُسلمين كلهم أَي فالفيء لَهُم عُمُوما لَا يُخَمّس وَلَكِن يكون جملَة لمصَالح الْمُسلمين وَهَذَا مَذْهَب عَامَّة أهل الْفِقْه خلافًا للشَّافِعِيّ فَعنده يقسم الا بعض أَي الا العبيد يُرِيد انه لَا شَيْء للعبيد وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 1632
(كتاب الْبيعَة)
قَوْله على السّمع وَالطَّاعَة صلَة بَايعنَا بتضمين معنى الْعَهْد أَي على أَن نسْمع كلامك ونطيعك فِي مرامك
стр. 1633
وَكَذَا من يقوم مقامك من الْخُلَفَاء من بعْدك والمنشط وَالْمكْره مفعل بِفَتْح مِيم وَعين من النشاط وَالْكَرَاهَة وهما مصدران أَي فِي حَالَة النشاط وَالْكَرَاهَة أَي حَالَة انْشِرَاح صدورنا وَطيب قُلُوبنَا وَمَا يضاد ذَلِك أَو اسْما زمَان وَالْمعْنَى وَاضح أَو اسْما مَكَان أَي فِيمَا فِيهِ نشاطهم وكراهتهم كَذَا قيل وَلَا يخفى أَن مَا ذكره من الْمَعْنى على تَقْدِير كَونهمَا اسمى مَكَان معنى مجازى وَكَذَا قَالَ بَعضهم كَونهمَا اسمى مَكَان بعيد وَقَوله وَأَن لَا ننازع الْأَمر أَي الامارة أَو كل أَمر أَهله الضَّمِير لِلْأَمْرِ أَي إِذا وكل الْأَمر إِلَى من هُوَ أهل لَهُ فَلَيْسَ لنا أَن نجره إِلَى غَيره سَوَاء كَانَ أَهلا أم لَا بِالْحَقِّ باظهاره وتبليغه لَا نَخَاف أَي لَا نَتْرُك قَول الْحق لخوف ملامتهم عَلَيْهِ وَأما الْخَوْف من غير ان يُؤَدِّي إِلَى ترك فَلَيْسَ
стр. 1634
بمنهى عَنهُ بل وَلَا فِي قدرَة الْإِنْسَان الِاحْتِرَاز عَنهُ
قَوْله
[٤١٥٤] وأثره علينا الأثرة بِفتْحَتَيْنِ اسْم من الإستئثار
стр. 1635
أَي وعَلى تَفْضِيل غَيرنَا علينا وَلَا يخفى أَنه لَا يظْهر لِلْبيعَةِ عَلَيْهِ وَجه لِأَنَّهُ لَيْسَ فعلا لَهُم وَأَيْضًا لَيْسَ هُوَ بأمرمطلوب فِي الدّين بِحَيْثُ يُبَايع عَلَيْهِ وَأَيْضًا عُمُومه يرفعهُ من أَصله لِأَن كل مُسلم إِذا بَايع على أَن يفضل عَلَيْهِ غَيره فَلَا يُوجد ذَلِك الْغَيْر الَّذِي يفضل وَهَذَا ظَاهر فَالْمُرَاد وعَلى الصَّبْر على أَثَرَة علينا أَي بَايعنَا على أَنا نصبر أَن أوثر غَيرنَا علينا وَضمير علينا قيل كِنَايَة عَن جمَاعَة الْأَنْصَار أَو عَام لَهُم ولغيرهم وَالْأول أوجه فَإِنَّهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أوصى إِلَى الْأَنْصَار أَنه سَيكون بعدِي أَثَرَة فَاصْبِرُوا عَلَيْهَا يَعْنِي أَن الْأُمَرَاء يفضلون عَلَيْكُم غَيْركُمْ فِي العطايا والولايات والحقوق وَقد وَقع ذَلِك فِي عهد الْأُمَرَاء بعد الْخُلَفَاء للراشدين فصبروا انتهىقوله
[٤١٥٦] على النصح لكل مُسلم من النَّصِيحَة وَهِي إِرَادَة الْخَيْر وَفِي رِوَايَة بن حبَان فَكَانَ جرير إِذا اشْترى أَو بَاعَ يَقُول اعْلَم أَن مَا أَخذنَا مِنْك أحب إِلَيْنَا مِمَّا أعطيناك فاخترت قَوْله
стр. 1636
[٤١٥٨] على الْمَوْت أَي لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اخْتِيَار أحد فالبيعة عَلَيْهِ لَا تتَصَوَّر لَكِن قد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات الْبيعَة على الْمَوْت فيفسر ذَلِك بالبيعة على الثَّبَات وان أدّى ذَلِك إِلَى الْمَوْت وعَلى هَذَا فمؤدي الْبيعَة على الْمَوْت والبيعة على عدم الْفِرَار وَاحِد فَوجه الْجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ أَن بَعضهم بَايعُوا بِلَفْظ الْمَوْت وَبَعْضهمْ بِلَفْظ عدم الْفِرَار وَمُرَاد جَابر بِمَا ذكره تعْيين اللَّفْظ الَّذِي بَايع بِهِ هُوَ وَأَصْحَابه وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٤١٦٠] وَقد انْقَطَعت الْهِجْرَة أَي بعد الْفَتْح وَالْمرَاد الْهِجْرَة من مَكَّة لصيرورتها بعد الْفَتْح دَار إِسْلَام أَو إِلَى الْمَدِينَة من أَي مَوضِع كَانَت لظُهُور عزة الْإِسْلَام فِي كل نَاحيَة وَفِي الْمَدِينَة بخصوصها بِحَيْثُ مَا بَقِي لَهَا حَاجَة إِلَى هِجْرَة النَّاس إِلَيْهَا فَمَا بقيت هَذِه الْهِجْرَة فرضا وَأما الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَنَحْوهَا فَهِيَ وَاجِبَة على الدَّوَام قَوْله
стр. 1637
[٤١٦١] وَحَوله عِصَابَة بِكَسْر الْعين أَي جمَاعَة وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَان بكذب على أحد تفترونه تختلقونه بَين أَيْدِيكُم وأرجلكم أَي فِي قُلُوبكُمْ الَّتِي هِيَ بَين الْأَيْدِي والأرجل فِي مَعْرُوف لَا يخفى أَن أمره كُله مَعْرُوف وَلَا يتَصَوَّر مِنْهُ خِلَافه فَقَوله فِي مَعْرُوف للتّنْبِيه على عِلّة وجوب الطَّاعَة وعَلى أَنه لَا طَاعَة للمخلوق فِي غير الْمَعْرُوف وعَلى أَنه يَنْبَغِي اشْتِرَاط الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف فِي الْبيعَة لَا مُطلقًا شَيْئا أَي مِمَّا سوى الشّرك إِذْ لَا كَفَّارَة للشرك سوى التَّوْبَة عَنهُ فَهَذَا عَام مَخْصُوص نبه عَلَيْهِ النَّوَوِيّ وَغَيره وَهَذَا الحَدِيث صَرِيح فِي أَن الْحُدُود كَفَّارَات لأَهْلهَا وَأما قَوْله تَعَالَى فِي الْمُحَاربين لله وَرَسُوله ذَلِك لَهُم خزي فِي الدُّنْيَا وَلَهُم فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم فقد سبق عَن بن عَبَّاس ان ذَلِك فِي الْمُشْركين وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 1638
[٤١٦٣] ارْجع إِلَيْهِمَا لَعَلَّ ذَلِك حِين انْقَطَعت فَرِيضَة الْهِجْرَة فأضحكهما من الإضحاك أَي بدوام صحبتك مَعَهُمَا كَمَا أبكيتهما بِفِرَاقِك اياهما
قَوْله
[٤١٦٤] عَن الْهِجْرَة هِيَ ترك الوطن والانتقال إِلَى الْمَدِينَة تأييدا وتقوية للنَّبِي ﷺ وَالْمُسْلِمين واعانة لَهُم على قتال الْكَفَرَة وَكَانَت فرضا فِي أول الْأَمر ثمَّ صَارَت مَنْدُوبَة فَلَعَلَّ السُّؤَال كَانَ فِي آخر الْأَمر أَو لَعَلَّه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم خَافَ عَلَيْهِ لما كَانَ عَلَيْهِ الْأَعْرَاب من الضعْف حَتَّى أَن أحدهم ليقول ان حصل لَهُ مرض فِي الْمَدِينَة أَقلنِي بيعتك وَنَحْو ذَلِك وَلذَلِك قَالَ أَن أَمر الْهِجْرَة شَدِيد
стр. 1639
وَيحك للترحم فاعمل من وَرَاء الْبحار أَي فأت بالخيرات كلهَا وان كنت وَرَاء الْبحار وَلَا يَضرك بعْدك عَن الْمُسلمين لن يتْرك قَالَ السُّيُوطِيّ فِي غير حَاشِيَة الْكتاب بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق أَي لن ينْقصك وَإِن أَقمت من وَرَاء الْبحار وسكنت أقْصَى الأَرْض يُرِيد أَنه من الترة كالعدة وَالْكَاف مفعول بِهِ قلت وَيحْتَمل أَنه من التّرْك فالكاف من الْكَلِمَة أَي لَا يتْرك شَيْئا من عَمَلك مهملا بل يجازيك على جَمِيع أعمالك فِي أَي مَحل فعلت وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٤١٦٥] أَن تهجر أَي تتْرك فَأُرِيد بِالْهِجْرَةِ التّرْك وَفِيه أَن ترك الْمعاصِي خير من ترك الوطن فَإِن الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ من ترك الوطن هُوَ ترك الْمعاصِي هِجْرَة الْحَاضِر أَي الْمُقِيم بالبلاد والقرى والبادي الْمُقِيم بالبادية فيجيب إِذا أَي لَا حَاجَة فِي حَقه إِلَى ترك الوطن بل حُضُوره فِي الْجِهَاد يَكْفِي قَوْله
стр. 1640
[٤١٦٦] هجروا الْمُشْركين أَي تركوهم فجاؤوا وَفِيه أَن ترك الوطن فِي الْجُمْلَة وَالْعود إِلَيْهِ بِإِذْنِهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لَا يضر وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٤١٦٧] أستقيم عَلَيْهِ أَي أثبت عَلَيْهِ وأعمله أَي أداوم عَلَيْهِ وَلَو بَقَاء فَإِن الْهِجْرَة لَا تَتَكَرَّر فَإِنَّهُ لَا مثل لَهَا أَي فِي ذَلِك الْوَقْت أَو فِي حق ذَلِك الرجل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 1641
[٤١٦٩] وَلَكِن جِهَاد كلمة لَكِن تفِيد مُخَالفَة مَا بعْدهَا لما قبلهَا فَالْمَعْنى فَمَا بقيت فَضِيلَة الْهِجْرَة وَلَكِن بقيت فَضَائِل فِي معنى الْهِجْرَة كالجهاد وَنِيَّة الْخَيْر فِي كل عمل يصلح لَهَا وَإِذا استنفرتم على بِنَاء الْمَفْعُول أَي طلب الامام مِنْكُم الْخُرُوج إِلَى الْجِهَاد فانفروا أَي فاخرجوا
قَوْله
[٤١٧٢] لَا تَنْقَطِع الْهِجْرَة أَي ترك دَار
стр. 1642
الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام لمن كَانَ فِي دَار الْحَرْب فَأسلم هُنَاكَ إِذْ الْهِجْرَة هَا هُنَا هُوَ الْخُرُوج من الوطن إِلَى الْجِهَاد وبهذين التَّأْويلَيْنِ ظهر التَّوْفِيق بَين مَا سبق من انْقِطَاع الْهِجْرَة وَبَين ثُبُوتهَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله أَو تَسْتَطِيع ذَلِك أَي مَا تَقول من السّمع وَالطَّاعَة فِي كل مَحْبُوب ومكروه أَو تطِيق شكّ من الرَّاوِي فبايعني والنصح أَي فبايعني على ذَلِك والنصح أَي وعَلى النصح بِالْجَرِّ عطف على مُقَدّر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 1643
فَقَالَ أُبَايِعكُم على أَن لَا تُشْرِكُوا أَي وصحبة الْمُشرك قد تُؤدِّي إِلَى الشّرك والبيعة على ترك الشّرك
стр. 1644
تَتَضَمَّن الْبيعَة على ترك مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ فَصَارَت متضمنة لِلْبيعَةِ على ترك صُحْبَة الْمُشرك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ان امْرَأَة أسعدتني الاسعاد المعاونة فِي النِّيَاحَة خَاصَّة والمساعدة عَام فِي كل مَعُونَة وَكَانَ نسَاء الْجَاهِلِيَّة يسْعد بَعضهنَّ بَعْضًا على النِّيَاحَة فحين بايعهن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم على ترك النِّيَاحَة قَالَت أم عَطِيَّة أَنَّهَا ساعدتها امْرَأَة فِي النِّيَاحَة فَلَا بُد لَهَا من مساعدتها على ذَلِك قَضَاء لحقها ثمَّ لَا تعود فَرخص لَهَا النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فِي ذَلِك قبل الْمُبَايعَة فَفعلت ثمَّ بَايَعت قَالُوا هَذَا الترخيص خَاص فِي أم عَطِيَّة وللشارع أَن يخص من يَشَاء وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٤١٨١] قُلْنَا الله وَرَسُوله أرْحم بِنَا أَي حَيْثُمَا أطلق الْبيعَة بل قيد بالاستطاعة هَلُمَّ نُبَايِعك أَي تبَايع كل وَاحِدَة منا بِالْيَدِ على الإنفراد
стр. 1645
فَإِن الْبيعَة بِالْيَدِ لَا يتَصَوَّر فِيهَا الِاجْتِمَاع وَلذَلِك أجابهن صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِنَفْي الْأَمريْنِ فَقَالَ اني لَا أُصَافح النِّسَاء أَي بِالْيَدِ انما قولي لمِائَة فَلَا حَاجَة إِلَى الِانْفِرَاد فِي الْبيعَة القولية وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ارْجع أَي لَا حَاجَة إِلَى الْحُضُور عِنْدِي وَكَأَنَّهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم رأى أَنه يكرههُ النَّاس ويتأذون بِهِ وَعلم أَنه لَا يتَأَذَّى بِهَذَا فَفعل هَذَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فَلم يبايعني لما فِيهِ من الْعَهْد والالزام وَالصَّغِير لَيْسَ أَهلا لذَلِك بل لَا يلْزمه شَيْء أَن ألزمهُ نَفسه فَأَي فَائِدَة فِي الْبيعَة مَعَه قَوْله بعنيه طلب مِنْهُ البيع اعانه لذَلِك العَبْد على وَفَاء مَا بَايع عَلَيْهِ من الْهِجْرَة
стр. 1646
قَوْله وعك بِفتْحَتَيْنِ أَو سُكُون الثَّانِي هُوَ الْحمى أَو ألمها أَقلنِي يُرِيد أَن مَا أَصَابَهُ قد أَصَابَهُ بشؤم مَا فعل من الْبيعَة فَلَو أقاله فَلَعَلَّهُ يذهب مَا لحقه بشؤمه من الْمُصِيبَة فَخرج أَي من الْمَدِينَة قصدا لاقالة أثر الْبيعَة كالكير هُوَ بِالْكَسْرِ كير الْحَدِيد وَهُوَ الْمَبْنِيُّ مِنَ الطِّينِ وَقِيلَ الزِّقُّ الَّذِي يُنْفَخُ بِهِ النَّارُ وَالْمَبْنِيُّ الْكُورُ تَنْفِي خَبَثَهَا أَيْ تُخْرِجُهُ عَنْهَا وَتَنْصَعُ طَيِّبَهَا بِالنُّونِ وَالصَّادِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَي تخلصه قَوْله الْمُرْتَد اعرابيا أَي الَّذِي يصير اعرابيا سَاكِنا بالبادية بعد أَن هَاجر قَوْله ارتددت أَي عَن الْهِجْرَة قَوْله وبدوت
стр. 1647
أَي خرجت إِلَى الْبَادِيَة وروى وبديت وَلَعَلَّه سَهْو فِي البدو أَي فِي الْخُرُوج إِلَى الْبَادِيَة أَي فَلَا يُنَافِي الْهِجْرَة الْخُرُوج إِلَيْهَا قَوْله والنصح الظَّاهِر أَنه بِالنّصب عطف على فِيمَا اسْتَطَعْت أَي فلقنني هذَيْن اللَّفْظَيْنِ وَيحْتَمل الْجَرّ
стр. 1648
على الْعَطف على الْمَوْصُول وَفِيه بعد فَإِن النصح مِمَّا وَقع عَلَيْهِ الْبيعَة كالسمع وَالطَّاعَة وَلَيْسَ المُرَاد السّمع وَالطَّاعَة فِي المستطاع وَفِي النصح فَلْيتَأَمَّل قَوْله خباء بِكَسْر خاء بَيت من صوف أَو وبر لَا من شعر من ينتضل من انتضل الْقَوْم إِذا رموا للسبق وَيُقَال انتضلوا بالْكلَام والأشعار من هُوَ فِي جشرته أَي فِي إِخْرَاجه الدَّوَابّ إِلَى المراعي الصَّلَاة جَامِعَة أَي ائْتُوا الصَّلَاة وَالْحَال أَنَّهَا جَامِعَة فهما بِالنّصب وَيجوز رفعهما على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر فَقَالَ انه أَي ان الشَّأْن على مَا يُعلمهُ من الْعلم أَي على شَيْء يعلم النَّبِي ذَلِك الشَّيْء خيرا لَهُم جعلت عَافِيَتهَا أَي خلاصها عَمَّا يضر فِي الدّين فيدقق بدال مُهْملَة ثمَّ قَاف مُشَدّدَة مَكْسُورَة أَي يَجْعَل بَعْضهَا بَعْضًا دَقِيقًا وَفِي بعض النّسخ برَاء مُهْملَة مَوضِع دَال أَي يصير بَعْضهَا بَعْضًا رَقِيقا خفِيا وَالْحَاصِل أَن الْمُتَأَخِّرَة من الْفِتَن أعظم من الْمُتَقَدّمَة فَتَصِير الْمُتَقَدّمَة عِنْدهَا دقيقة رَفِيقَة روى برَاء سَاكِنة ففاء مَضْمُومَة من الرِّفْق أَي توَافق بَعْضهَا بَعْضًا أَو يَجِيء بَعْضهَا عقب بعض أَو فِي وقته وروى بدال مُهْملَة سَاكِنة ففاء مَكْسُورَة أَي يدْفع وَيصب أَن يزحزح على بِنَاء الْمَفْعُول
стр. 1649
وليأت إِلَى النَّاس أَي ليؤدي إِلَيْهِم وَيفْعل بهم مَا يحب أَن يفعل بِهِ وَثَمَرَة قلبه أَي خَالص عَهده أَو محبته بِقَلْبِه
قَوْله
[٤١٩٢] وَلَو اسْتعْمل عَلَيْكُم عبد حبشِي أَي لَو جعل الْخَلِيفَة بعض عبيده أَمِيرا عَلَيْكُم فَلَا يرد أَن العَبْد لَا يصلح للخلافة على أَن الْمَطْلُوب الْمُبَالغَة فَلَا يلْتَفت إِلَى مثل هَذَا وَفِي قَوْله يقودكم بِكِتَاب الله إِشَارَة إِلَى أَنه لَا طَاعَة لَهُ فِيمَا يُخَالف حكم الله تَعَالَى وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٤١٩٣] من أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله أَي لِأَنِّي أحكم نِيَابَة عَنهُ وَكَذَا أميره صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يحكم نِيَابَة عَنهُ فَالْحَاصِل أَن طَاعَة النَّائِب طَاعَة للْأَصْل قَوْله
стр. 1650
[٤١٩٤] فِي سَرِيَّة أَي أَمِيرا فيهم فَنزل فِيهِ قَوْله تَعَالَى أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر حثا لأتباعه على أَن يطيعوه والى هَذَا الْمَعْنى تُشِير تَرْجَمَة المُصَنّف وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٤١٩٥] وَأنْفق الْكَرِيمَة أَي صرف الْأَمْوَال العزيزة عَلَيْهِ ونبهه بِضَم فَسُكُون أَي انتباهه من النّوم بالكفاف بِفَتْح الْكَاف أَي سَوَاء بِسَوَاء أَي لَا يرجع مثل مَا كَانَ وَقد تقدم الحَدِيث فِي كتاب الْجِهَاد قَوْله جُنَّةٌ أَيْ كَالتُّرْسِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْ يُقْتَدَى بِرَأْيهِ وَنَظره فِي الْأُمُور الْعِظَام والوقائع
следующие страницы →