← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 522

حاشية السندي على سنن النسائي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 103 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قَوْله يعرف لَعَلَّه يعرفهُ بعض النِّسَاء لقُوَّة معرفتهن قَوْله

стр. 177

[٣٦٨] كُنَّا لَا نعد الصُّفْرَة والكدرة شَيْئا ظَاهره أَنَّهُمَا ليسَا من الْحيض أصلا واليه يمِيل كَلَام المُصَنّف فِي التَّرْجَمَة وَهُوَ الْمُوَافق لحَدِيث فَإِنَّهُ دم أسود يعرف لَكِن الْجُمْهُور حملوه على مَا إِذا رَأَتْ ذَلِك بعد الطُّهْر كَمَا فِي رِوَايَة أبي دَاوُد واليه أَشَارَ البُخَارِيّ فِي التَّرْجَمَة حَيْثُ قَالَ بَاب الصُّفْرَة والكدرة فِي غير أَيَّام الْحيض وَمِنْهُم من قَالَ أَنَّهُمَا حيض مُطلقًا وَهَذَا مُشكل جدا قَوْله [٣٦٩] وَلَا يجامعوهن فِي الْبيُوت أَي وَلَا يصاحبوهن فِي الْبيُوت مَا خلا الْجِمَاع ظَاهره أَنه يحل لَهُ الِانْتِفَاع بِمَا تَحت الْإِزَار مَا عدا الْجِمَاع كَمَا قَالَ مُحَمَّد وَوَافَقَهُ قوم لَكِن

стр. 178

الْجُمْهُور على مَنعه وَالْأول أقوى دَلِيلا وَالثَّانِي أحوط وأوفق بِاتِّبَاع النَّبِي ﷺ قَوْله [٣٧٢] لم يعده

стр. 179

بِسُكُون الْعين وَضم الدَّال أَي لم يرد عَلَيْهِ قَوْله وَاسع كَأَنَّهَا أَرَادَت مَا لَا يقْتَصر على قدر مَوضِع الدَّم فَقَط قَوْله [٣٧٦] عَن بدية بِضَم مُوَحدَة وَفتح دَال وَتَشْديد يَاء وَالثَّانِي ندبة بِفَتْح نون ودال

стр. 180

آخِره مُوَحدَة قَوْله يبلغ أَنْصَاف الفخذين أَي تَارَة والركبتين أَي أُخْرَى قَوْله [٣٧٧] وَهِي طامث أَي حَائِض عارك أَي حَائِض فَيقسم من أقسم بِاللَّه على بتَشْديد الْيَاء فِيهِ فِي شَأْنه وَفِي الْبِدَايَة بِهِ قَوْله

стр. 181

[٣٨١] فِي حجر أحدانا بِتَقْدِيم الْحَاء الْمُهْملَة الْمَكْسُورَة أَو الْمَفْتُوحَة على الْجِيم قَوْله [٣٨٢] أحرورية أَنْت بِفَتْح حاء مُهْملَة فضم رَاء أَي أخارجية وهم طَائِفَة من الْخَوَارِج نسبوا إِلَى حروراء بِالْمدِّ وَالْقصر مَوضِع قريب من كوفة وَكَانَ عِنْدهم تشدد فِي أَمر الْحيض شبهتها بهم فِي تشددهم فِي الْأَمر واكثارهم فِي الْمسَائِل تعنتا وَقيل أَرَادَت أَنَّهَا خرجت عَن السّنة كَمَا خَرجُوا عَنْهَا وَإِنَّمَا شددت عَلَيْهَا لشهرة أَمر

стр. 182

سُقُوط الصَّلَاة عَن الْحَائِض وَلَا نؤمر بِالْقضَاءِ وَلَو كَانَ الْقَضَاء وَاجِبا لأمر بِهِ فَهَذَا اسْتِدْلَال مِنْهَا بالتقرير وَفِيه أَن الْأَمر بالشَّيْء لَيْسَ أمرا بِقَضَائِهِ إِذا فَاتَ بِعُذْر شَرْعِي وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فتبسطها

стр. 183

بِلَا دُخُول فِي الْمَسْجِد وَهُوَ مُمكن قَوْله [٣٨٦] فيناولها رَأسه بِإِخْرَاج الرَّأْس من الْمَسْجِد إِلَيْهَا وَفِيه أَن إِخْرَاج الْبَعْض من الْمَسْجِد لَا يضر بالاعتكاف قَوْله يدني من الادناء أَي يقرب إِلَى بتَشْديد الْيَاء رَأسه بِالنّصب مفعول يدني قَوْله أرجل من الترجيل قَوْله

стр. 184

[٣٩٠] الا قَالَت بأبا أَصله بِأبي بِالْيَاءِ أبدلت الْيَاء ألفا وَالتَّقْدِير هُوَ مفدى بِأبي أَو فديته بِأبي أسمعت بِكَسْر التَّاء على خطاب الْمَرْأَة لتخرج الْعَوَاتِق هُوَ صِيغَة أَمر بِاللَّامِ من الْخُرُوج جمع عاتق والعاتق من النِّسَاء مَنْ بَلَغَتِ الْحُلُمَ أَوْ قَارَبَتْ أَوِ اسْتَحَقَّتِ التَّزْوِيجَ أَوْ هِيَ الْكَرِيمَةُ عَلَى أَهْلِهَا أَوِ ذَوَات الْخُدُور بالْعَطْف هُوَ الْمَشْهُور والخدور بِضَم خاء مُعْجمَة ودال مُهْملَة جمع خدر بِكَسْر خاء وَسُكُون دَال وَهُوَ سِتْرٌ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ تَقْعُدُ الْبِكْرُ وَرَاءه وَالْحيض بِضَم الْحَاء وَتَشْديد الْيَاء جمع حَائِض وَهُوَ بِالرَّفْع عطف على الْعَوَاتِق وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عِنْد أهل الحَدِيث والشراح وَيحْتَمل أَن يكون بِفَتْح وَسُكُون بِالْجَرِّ مَعْطُوفًا على الْخُدُور نعم الْحيض فِي قَوْله وتعتزل الْحيض جمع حَائِض لَا غير الْخَيْر ذكر الْخطْبَة وتعتزل الْحيض الْمُصَلِّي أَي فِي وَقت الصَّلَاة وَفِيه أَنه لَيْسَ لحائض أَن تحضر مَحل الصَّلَاة وَقت الصَّلَاة وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 185

قَوْله [٣٩١] قَالَت بلَى أَي بل طفت قَوْله نفست على بِنَاء الْمَفْعُول والظرف مُتَعَلق بِالْحَدِيثِ قَوْله [٣٩٣] فِي وَسطهَا أَي فِي محاذاة وَسطهَا بِفتْحَتَيْنِ وَعلم مِنْهُ أَن نفَاسهَا لَا يمْنَع الصَّلَاة عَلَيْهَا مَعَ أَن الْمَيِّت كالامام فَلَزِمَ مِنْهُ أَن النُّفَسَاء طَاهِر وَالْمُؤمن لَا ينجس وَالْحَدَث أَمر تعبدي وَالله تَعَالَى أعلم [٣٩٤] كَانَت تكون زَائِدَة

стр. 186

قَوْله بضلع بِكَسْر ضاد مُعْجمَة وَفتح لَام أَي بِعُود بِمَاء وَسدر أَي مُبَالغَة وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 187

(كتاب الْغسْل وَالتَّيَمُّم) يُرِيد الْبَحْث عَنْهُمَا على وَجه الإستقلال وَذكر بعض مَا فَاتَ من أبحاثهما وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 188

قَوْله [٤٠٠] لَوْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَرْفَعَ حَدِيثًا لَمْ يرفعهُ تَعْظِيمًا للنسبة إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وخوفا من أَن يَقع مِنْهُ فِيهَا خطأ فَيَقَع فِي الْكَذِب عَلَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم ومقصود هِشَام أَن وقف أَيُّوب لَا يضر فِي الرّفْع إِذا ثَبت الرّفْع بطرِيق آخر على وَجهه قَوْله [٤٠١] فَلَا يدْخل الْحمام هُوَ بِالتَّشْدِيدِ بَيت مَعْرُوف وَاللَّفْظ نهى أَو نفى بِمَعْنى النَّهْي ونهيهم عَن ذَلِك لِأَن الدُّخُول فِيهِ لَا يَخْلُو عَن نظر بعض إِلَى عَورَة بعض الا بمئزر بِكَسْر مِيم ثمَّ مُعْجمَة ثمَّ مُهْملَة بِمَعْنى الْإِزَار وَرخّص بِهِ لِأَنَّهُ يُؤمن بِهِ من كشف الْعَوْرَة وَنظر الْبَعْض إِلَى عَورَة آخَرين وَهَذَا لَا يَقْتَضِي وجود الحمامات يَوْمئِذٍ فِي بِلَاد الْإِسْلَام فَلَا يُنَافِي حَدِيث ستفتح لكم أَرض الْعَجم مِمَّا يُفِيد أَنه لم يكن يَوْمئِذٍ بِبِلَاد الْإِسْلَام حمام قَوْله وَالْبرد بِفتْحَتَيْنِ قَوْله

стр. 189

[٤٠٤] أيغتسل قبل أَن ينَام أَي أيغتسل مُتَّصِلا بالجنابة أَو ينَام بعد الْجَنَابَة ثمَّ يغْتَسل وَهَذَا هُوَ المُرَاد بِمَا سَيَجِيءُ من قَوْله أيغتسل من أول اللَّيْل أَو من آخِره وَلذَلِك قَالَ يَوْم سمع الْجَواب الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً

стр. 190

والا فَلَو كَانَ الِاغْتِسَال مَعَ الْجَنَابَة الا ان الْجَنَابَة كَانَت تَارَة أول اللَّيْل وَتارَة آخِره فَلَا سَعَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله بالبراز بِالْفَتْح اسْم للفضاء الْوَاسِع حَلِيم لَا يعجل بالعقوبة فَلَا يَلِيق بِالْعَبدِ أَن يسْتَدلّ بترك الْعقُوبَة على فعل على رِضَاهُ بِهِ حييّ بِكَسْر أولى الياءين مُخَفّفَة وَرفع الثَّانِيَة مُشَدّدَة أَي الله تَعَالَى تَارِك للقبائح سَاتِر للعيوب والفضائح يحب الْحيَاء والستر من العَبْد ليَكُون متخلقا بأخلاقه تَعَالَى فَهُوَ تَعْرِيض للعباد وحث لَهُم على تحرى الْحيَاء قَوْله فليتوار صِيغَة أَمر بِاللَّامِ أَي فليستتر بِشَيْء وَفِي بعض النّسخ بِثُبُوت الْألف فِي آخِره اما للأشباع أَو لمعاملة المعتل مُعَاملَة الصَّحِيح قَوْله [٤٠٨] فَلم يردهَا من الْإِرَادَة قَوْله

стр. 191

[٤٠٩] يغْتَسل عُريَانا أَي فالعرى فِي مَحل مَأْمُون عَن نظر الْغَيْر بِمَنْزِلَة السّتْر وَهَذَا مَبْنِيّ على أَن شرع من قبلنَا شرع لنا خر عَلَيْهِ أَي سقط عَلَيْهِ من فَوق وَلَكِن لَا غنى بِي عَن بركاتك أَي فأجمعه لكَونه من جملَة بركاتك وَظَاهر الحَدِيث أَن الله تَعَالَى كلمة بِلَا وَاسِطَة وَيحْتَمل أَن المُرَاد بِوَاسِطَة الْملك قَوْله [٤١٠] وَهُوَ الْفرق بِفتْحَتَيْنِ وبسكون الثَّانِي اناء مَعْرُوف وَلَعَلَّ وَجه الِاسْتِدْلَال أَنه عِنْد اجْتِمَاع شَخْصَيْنِ على اناء وَاحِد لَا يتَمَيَّز أَيهمَا أَكثر أخذا وان كلا مِنْهُمَا أَخذ أَي قدر فَلَو كَانَ فِي المَاء حد مُقَدّر لَا يجوز الِاغْتِسَال بِدُونِهِ لما جَازَ الِاجْتِمَاع الْمُؤَدِّي إِلَى الِاشْتِبَاه

стр. 192

وَقد سبق تَقْدِير آخر للاستدلال لَكِن هَذَا التَّقْرِير أحسن وَأولى وَالله تَعَالَى أعلم (بَاب الرُّخْصَة فِي ذَلِك) أَي أَن مَا ذكر من الِاجْتِمَاع رخصَة يجوز تَركهَا بسبق أَحدهمَا على الآخر كَمَا يفهم من الْمُبَادرَة قَوْله [٤١٥] قد سترته أَي فَاطِمَة وَترك ذكرهَا من الروَاة فِيهَا أثر الْعَجِين فخلط طَاهِر يسير بِالْمَاءِ لَا يُخرجهُ عَن الطّهُورِيَّة حِين قضى غسله أَي أتم وَفرغ مِنْهُ قَوْله

стр. 193

[٤١٦] فَإِذا تور بَيَان للمشار إِلَيْهِ أَي فَنَظَرت إِلَى الْمشَار إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ تور فأفيض من الافاضة قَوْله [٤١٧] لِأَن أصبح بِفَتْح اللَّام وَأصْبح بِضَم الْهمزَة وَهُوَ مُبْتَدأ خَبره أحب مطليا يُقَال طليته بنورة أَو غَيرهَا لطخته بهَا وأطليت افتعلت مِنْهُ إِذا فعلته بِنَفْسِك فَيحْتَمل أَن يكون مطليا بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الطَّاء وَتَشْديد الْيَاء اسْم مفعول من طليته أَو بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الطَّاء وَتَخْفِيف الْيَاء اسْم فَاعل من اطليت وَالثَّانِي هُوَ المضبوط وَهُوَ خبر أصبح ان كَانَ نَاقِصا أَو حَال من ضَمِيره ان كَانَ تَاما بقطران بِفَتْح فَكسر دهن يستحلب من شجر يطلي بِهِ الأجرب وَالْكَلَام كِنَايَة عَن صَيْرُورَته أجرب أنضخ بخاء مُعْجمَة أَي يفور مني رَائِحَة الطّيب وَقيل بحاء مُهْملَة وَهُوَ أقل من الْمُعْجَمَة وَقيل بعكسه فَقَالَت طيبت أَي رد القَوْل بن عمر ثمَّ أصبح محرما أَي

стр. 194

بعد أَن اغْتسل بِقَرِينَة أَنه طَاف على النِّسَاء وَقد بَقِي أثر الطّيب كَمَا يعلم من رد عَائِشَة قَول بن عمر بذلك وَقد جَاءَ صَرِيحًا أَيْضا فاستدل بِهِ المُصَنّف على أَن بَقَاء أثر الطّيب لَا يمْنَع صِحَة الِاغْتِسَال وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر من هَذَا الحَدِيث وَقد جوز بَعضهم أَنه تطيب ثَانِيًا بعد الِاغْتِسَال وَمَا بَقِي من آثَار الطّيب بعد الْإِحْرَام كَانَ أثرا للثَّانِي إِذْ بَقَاء أثر الأول بعد الِاغْتِسَال على وَجه الْكَمَال والسبوغ بعيد وَجوز آخَرُونَ أَن المُرَاد بِالطّوافِ دُخُوله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهِنَّ لَا الْجِمَاع فَلَا حَاجَة إِلَى فرض الِاغْتِسَال وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٤١٨] هَذِه غسلة بِالْكَسْرِ أَي كَيْفيَّة الِاغْتِسَال للجنابة وَصفته [٤١٩] ثمَّ يفرغ من الافراغ أَي يصب قَوْله

стр. 195

[٤٢٠] أروى بَشرته أَي جعله مبلولا قَوْله [٤٢٢] واتسقت الْأَحَادِيث أَي اتّفقت الْأَحَادِيث وَالْمرَاد

стр. 196

حَدِيث عَائِشَة وَحَدِيث بن عمر فيفرغ من الافراغ قَوْله ان شَاءَ فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنه يَفْعَله أَحْيَانًا ويتركه أَحْيَانًا وَكَأَنَّهُ حسب مَا يَقْتَضِيهِ الْوَقْت أَو لبَيَان الْجَوَاز حَتَّى ينقيها من الانقاء لم يمسح وَقد سبق أَنه كَانَ يتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة فَأَما أَن يُقَال ذَاك عُمُوم يخص بِهَذَا أَو يُقَال لَعَلَّه تَارَة يفعل هَذَا وَتارَة ذَاك لبَيَان الْجَوَاز وَفِيه أَن الْمسْح يحصل فِي ضمن الْغسْل وَأَن الضمني كَاف فِي سُقُوط التَّكْلِيف وعَلى هَذَا لَو فرض أَن الْوَاجِب مسح الرجلَيْن كَمَا يَقُول الرافضة فَهُوَ يتَأَدَّى بغسلهما دون الْعَكْس فالغسل أحوط وَالله تَعَالَى أعلم كَانَ غسل بِضَم الْغَيْن قَوْله

стр. 197

[٤٢٣] أَنه قد اسْتَبْرَأَ الْبشرَة همزَة فِي آخِره أَي أوصل البلل إِلَى جَمِيعهَا قَوْله [٤٢٤] نَحْو الحلاب بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف اللَّام وموحدة اناء يسع قدر حلب نَاقَة بَدَأَ بشق رَأسه بِكَسْر الشين أَي نصفه وناحيته فَقَالَ بهما من إِطْلَاق القَوْل على الْفِعْل والْحَدِيث دَال على أَنه لَا يقْصد بالتثليث الكرار بل الِاسْتِيعَاب فَلَا دَلِيل فِي تثليث الصب على الرَّأْس لمن يَقُول بالتكرار فِي الْغسْل كَمَا سبق وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فرْصَة بِكَسْر فَسُكُون أَي قِطْعَة من قطن أَو صوف ممسكة بِضَم مِيم فَفتح ثَانِيَة ثمَّ سين مُشَدّدَة مَفْتُوحَة أَي مطلية بالمسك وَقد سبق بَيَان أَن هَذَا التَّفْسِير هُوَ الصَّحِيح

стр. 198

سبح من التَّسْبِيح أَي قَالَ سُبْحَانَ الله فأخذتها بِضَم التَّاء من قَول عَائِشَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٤٢٨] ثمَّ أَفَاضَ على رَأسه وَسَائِر جسده وَهَذَا بِإِطْلَاقِهِ لَا يَقْتَضِي الْعدَد وَالْأَصْل عَدمه أَو الْمُتَبَادر مِنْهُ عِنْد عدم ذكر عدد الْمرة ولائه أَو لَو كَانَ هُنَاكَ تكْرَار لذكرت فَحَيْثُمَا ذكرت علم الْمرة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 199

قَوْله ينضخ أَي يفوح روى بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة وَأخذ مِنْهُ المُصَنّف وَحده الِاغْتِسَال إِذْ الْعَادة أَنه لَو تكَرر الِاغْتِسَال عدد تكَرر الْجِمَاع لما بَقِي من أثر الطّيب شَيْء فضلا عَن الِانْتِفَاع وَالله تَعَالَى

стр. 200

أعلم قَوْله أَعْطَيْت على بِنَاء الْمَفْعُول خمْسا لم يرد الْحصْر بل ذكر مَا حَضَره فِي ذَلِك الْوَقْت مِمَّا من الله تَعَالَى بِهِ عَلَيْهِ ذكره اعترافا بِالنعْمَةِ وَأَدَاء لشكرها وامتثالا لأمر وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث لَا افتخارا لم يُعْطهنَّ على بِنَاء الْمَفْعُول وَرفع أحد أَي من الْأَنْبِيَاء أَو من الْخلق نصرت على بِنَاء الْمَفْعُول بِالرُّعْبِ بِضَم الرَّاء وَسُكُون عين أَي بقذفه من الله فِي قُلُوب الْأَعْدَاء بِلَا أَسبَاب ظاهرية وآلات عَادِية لَهُ بل بضدها فَإِنَّهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كثيرا مَا يرْبط الْحجر ببطنه من الْجُوع وَلَا يُوقد النَّار فِي بيوته وَمَعَ هَذَا الْحَال كَانَ الْكَفَرَة مَعَ مَا عِنْدهم من الْمَتَاع والآلات والأسباب فِي خوف شَدِيد من بأسه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَلَا يشكل بِأَن النَّاس يخَافُونَ من بعض الْجَبَابِرَة مسيرَة شهر وَأكْثر فَكَانَت

стр. 201

بلقيس تخَاف من سُلَيْمَان ﵊ مسيرَة شهر وَهَذَا ظَاهر وَقد بَقِي آثَار هَذِه الْخَاصَّة فِي خلفاء أمته مَا داموا على حَاله وَالله تَعَالَى أعلم مَسْجِدا مَوضِع صَلَاة وَطهُورًا بِفَتْح الطَّاء وَالْمرَاد أَن الأَرْض مَا دَامَت على حَالهَا الْأَصْلِيَّة فَهِيَ كَذَلِك والا فقد تخرج بِالنَّجَاسَةِ عَن ذَلِك والْحَدِيث لَا يَنْفِي ذَلِك والْحَدِيث يُؤَيّد القَوْل بِأَن التَّيَمُّم يجوز على وَجه الأَرْض كلهَا وَلَا يخْتَص بِالتُّرَابِ وَيُؤَيّد أَن هَذَا الْعُمُوم غير مَخْصُوص قَوْله فأينما أدْرك الرجل بِالنّصب الصَّلَاة بِالرَّفْع وَهَذَا ظَاهر سِيمَا فِي بِلَاد الْحجاز فَإِن غالبها الْجبَال وَالْحِجَارَة فَكيف يَصح أَو يُنَاسب هَذَا الْعُمُوم إِذا قُلْنَا ان بِلَاد الْحجاز لَا يجوز التَّيَمُّم مِنْهَا الا فِي مَوَاضِع مَخْصُوصَة فَلْيتَأَمَّل قَوْله الشَّفَاعَة أَي الْعُظْمَى وَكَانَ النَّبِي أَي قبلي وَفِيهِمْ نوح فقد قَالَ تَعَالَى انا ارسلنا نوحًا إِلَى قومه وآدَم نعم قد اتّفق فِي وَقت آدم أَنه مَا كَانَ على وَجه الأَرْض غير أَوْلَاده فعمت نبوته لأهل الأَرْض اتِّفَاقًا وَكَذَا اتّفق مثله فِي نوح بعد الطوفان حَيْثُ لم يبْق الا من

стр. 202

كَانَ مَعَه فِي السَّفِينَة وَهَذَا لَا يُؤَدِّي إِلَى الْعُمُوم وَأما دُعَاء نوح على أهل الأَرْض كلهَا واهلاكهم فَلَا يتَوَقَّف على عُمُوم الدعْوَة بل يَكْفِي فِيهِ عُمُوم بُلُوغ الدعْوَة وَقد بلغت دَعوته الْكل لطول مدَّته كَيفَ والايمان بِالنَّبِيِّ بعد بُلُوغ الدعْوَة وَثُبُوت النُّبُوَّة وَاجِب سَوَاء كَانَ مَبْعُوثًا إِلَيْهِم أم لَا كايماننا بالأنبياء السَّابِقين مَعَ عدم بعثتهم إِلَيْنَا وَفرق بَين المقامين وَالله تَعَالَى أعلم وَقد سَقَطت من هَذِه الرِّوَايَة الْخصْلَة الْخَامِسَة وَهِي ثَابِتَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهِيَ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلْ لنَبِيّ قبلي وَأما كَون الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا فهما أَمر وَاحِد مُتَعَلق بِالْأَرْضِ

стр. 203

قَوْله [٤٣٣] مَا كَانَ فِي الْوَقْت أَي مَا دَامَ الرجل ثَابتا فِي الْوَقْت وَهَذَا ظرف لعاد أصبت السّنة أَي وَافَقت الحكم الْمَشْرُوع وَهَذَا تصويب لاجتهاده وتخطئه لاجتهاد الآخر وَفِيه أَن الْخَطَأ فِي الِاجْتِهَاد لَا يُنَافِي الْأجر فِي الْعَمَل الْمَبْنِيّ عَلَيْهِ وَالظَّاهِر ثُبُوت الْأجر لَهُ وَلمن قَلّدهُ على وَجه يَصح سهم جمع أَي سهم من الْخَيْر جمع فِيهِ أجر الصَّلَاتَيْنِ قَوْله [٤٣٥] تَذَاكر على ومقداد وعمار فِيهِ تَوْجِيه التَّوْفِيق بَين

стр. 204

مَا جَاءَ أَن عليا أَمر الْمِقْدَاد تَارَة وَأمر عمارا أُخْرَى فليغسل ذَلِك مِنْهُ أَي ذكره ذكر بِوَجْه الْكِنَايَة لظُهُور الْأَمر بِالْقَرِينَةِ قَوْله

стр. 205

[٤٣٩] يغسل ذكره خبر بِمَعْنى الْأَمر فصح عطف قَوْله ثمَّ ليتوضأ عَلَيْهِ وَفِي بعض النّسخ هما متوافقان قَوْله فلينضح أَي فليغتسل قَوْله [٤٤٢] صليت مَعَ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَي بعد مَا تَوَضَّأ وتوضأت كَمَا جَاءَ صَرِيحًا لَكِن المُصَنّف نبه بالترجمة على أَن هَذَا الْمُخْتَصر مَحْمُول على ذَلِك المطول قَوْله نعس بِفتْحَتَيْنِ وَعلم أَن النعاس لَا ينْقض الْوضُوء وَقد سبق تَقْرِيره قَوْله

стр. 206

[٤٤٥] إِذا أفْضى قَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ الْفُقَهَاءُ الْإِفْضَاءُ لُغَةً الْمَسُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ

стр. 207

(كتاب الصَّلَاة) قَوْله [٤٤٨] عِنْد الْبَيْت أَي الْكَعْبَة المشرفة إِذْ أقبل أحد الثَّلَاثَة ظَاهر النُّسْخَة أَن إِذْ بِلَا ألف وَأَن الْألف التالية مُتَعَلقَة بِمَا بعده وَهُوَ من الإقبال وَالْمعْنَى أَنه جَاءَهُ ثَلَاثَة فَأقبل مِنْهُم وَاحِد إِلَيْهِ بَين رجلَيْنِ حَال من مُقَدّر أَي أقبل إِلَى وَاحِد من الثَّلَاثَة وَالْحَال أَنِّي كنت بَين رجلَيْنِ قَالُوا هما حَمْزَة وجعفر وَيحْتَمل أَن يقْرَأ إِذا قيل على أَن الْألف جُزْء من إِذا وَقيل من القَوْل أَي سَمِعت قَائِلا يَقُول فِي شأني هُوَ أحد الثَّلَاثَة بَين الرجلَيْن أَي هُوَ أوسطهم وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة أَنهم جاؤه وهم ثَلَاثَة وَفِي رِوَايَة سَمِعت قَائِلا يَقُول أحد الثَّلَاثَة بَين الرجلَيْن وَلَا مُنَافَاة بَين الرِّوَايَتَيْنِ فالوجهان فِي كَلَام المُصَنّف صَحِيحَانِ لفظا وَمعنى فَأتيت على بِنَاء الْمَفْعُول بطست بِفَتْح طاء وَسُكُون سين هُوَ الْمَعْرُوف وَحكى بَعضهم كسر الطَّاء وَهُوَ اناء مَعْرُوف وَاللَّفْظ مؤنث من ذهب لَا شكّ أَنه كَانَ بِإِذْنِهِ تَعَالَى فَهُوَ إِذا مُبَاح بل بأَمْره فَهُوَ وَاجِب فَمن قَالَ اسْتِعْمَال الذَّهَب حرَام فسؤاله لَيْسَ فِي مَحَله حَتَّى يحْتَاج إِلَى جَوَاب ملأى بالتأنيث لتأنيث

стр. 208

الطست وَفِي نُسْخَة ملآن بالتذكير لتأويله بالاناء حِكْمَة وايمانا منصوبان على التَّمْيِيز وَالْمرَاد انها كَانَت ممتلئة بِشَيْء إِذا أفرغ فِي الْقلب يزِيد بِهِ ايمانا وَحِكْمَة فشق على بِنَاء الْفَاعِل أَي الْآتِي أَو على بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا فِي الْوَجْهَيْنِ قَوْله فَغسل وَقَوله مَلِيء إِلَى مراق الْبَطن بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد الْقَاف هُوَ مَا سفل من الْبَطن ورق من جلده ثمَّ أتيت على بِنَاء الْمَفْعُول فَقيل أَي قَالَ أهل السَّمَاء الدُّنْيَا لجبريل من هَذَا الفاتح وَمن مَعَك كَأَنَّهُ ظهر لَهُم بِبَعْض الامارات أَن مَعَه أحدا وَقد أرسل إِلَيْهِ أَي الرَّسُول للاسراء لَا بِالْوَحْي إِذْ بعيد أَن يخفى عَلَيْهِم أَمر نبوته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِلَى هَذِه الْمدَّة وَنعم الْمَجِيء جَاءَ قيل فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير وَحذف وَالْأَصْل جَاءَ وَنعم الْمَجِيء مجيئة وَقيل بل هُوَ من بَاب حذف الْمَوْصُول أَو الْمَوْصُوف أَي نعم الْمَجِيء الَّذِي جَاءَ أَو مَجِيء جَاءَ قلت من هُوَ تَنْزِيل نعم الْمَجِيء منزلَة خير مقدم كَأَنَّهُ قيل خير مقدم قدم وَلَا بعد فِي وجود اسْتِعْمَال لم يبْحَث عَنهُ النُّحَاة وَالله تَعَالَى أعلم فَأتيت على بِنَاء الْفَاعِل أَي مَرَرْت على آدم فَمثل ذَلِك أَي فَجرى مثل ذَلِك أَو فعلوا مثل ذَلِك أَو فَقَالُوا مثله

стр. 209

بَكَى قيل مَا يبكيك قَالُوا لم يكن بكاء مُوسَى ﵊ حسدا على فَضِيلَة نَبينَا صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَأمته فَإِن الْحَسَد مَذْمُوم من آحَاد الْمُؤمنِينَ وَأَيْضًا منزوع مِنْهُم فِي ذَلِك الْعَالم فَكيف كليم الله الَّذِي اصطفاه الله تَعَالَى برسالته وَكَلَامه بل كَانَ أسفا على مَا فَاتَهُ من الْأجر بِسَبَب قلَّة اتِّبَاع قومه وَكَثْرَة مخالفتهم وشفقته عَلَيْهِم حَيْثُ لم ينتفعوا بمتابعته انْتِفَاع هَذِه الْأمة بمتابعة نَبِيّهم وَقيل بل أَرَادَ بالبكاء تبشير نَبينَا صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَإِدْخَال السرُور عَلَيْهِ بِأَن أَتْبَاعه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَكثر وَلَعَلَّ تَحْصِيل هَذَا الْغَرَض بالبكاء آكِد من تَحْصِيله بِوَجْه آخر فَفِيهِ إِظْهَار أَنه نَالَ منالا يغبطه مثل مُوسَى وَالله تَعَالَى أعلم وَإِطْلَاق الْغُلَام لم يرد بِهِ استقصار شَأْنه فَإِن الْغُلَام قد يُطلق وَيُرَاد بِهِ القوى الطرى الشَّاب وَالْمرَاد مِنْهُ استقصار مدَّته مَعَ استكمال فضائله واستتمام سَواد أمته ثمَّ رفع على بِنَاء الْمَفْعُول أَي قرب آخر مَا عَلَيْهِم أَي ذَلِك الدُّخُول آخر دُخُول يَدُوم عَلَيْهِم وَيبقى لَهُم فَهُوَ بِالرَّفْع خبر مَحْذُوف أَولا يعودون آخر أجل كتب عَلَيْهِم فَهُوَ بِالنّصب ظرف وَبِهَذَا ظهر كَثْرَة مَا خلق الله تَعَالَى من الْمَلَائِكَة

стр. 210

وهم كلهم أهل الرَّحْمَة وَالرِّضَا فبه ظهر معنى سبقت رَحْمَتي غَضَبي فَإِذا نبقها بِفَتْح أَو كسر فَسُكُون مُوَحدَة وككتف أَي ثَمَرهَا وواحدته بهاء قلال بِكَسْر الْقَاف جمع قلَّة بِالضَّمِّ وَهِي الجرة وهجر بِفتْحَتَيْنِ اسْم مَوضِع كَانَ بِقرب الْمَدِينَة الفيلة بِكَسْر فَاء وَفتح تَحْتَانِيَّة جمع الْفِيل باطنان عَن أبصار الناظرين وَهَذَا لَا يستبعد عَن قدرَة الْقَادِر الْحَكِيم الْفَاعِل لما يَشَاء ثمَّ فرضت على هُوَ على بِنَاء الْمَفْعُول وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بذلك تشريف نبيه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَإِظْهَار فَضله حَتَّى يُخَفف عَن أمته بمراجعته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَمَا قَالُوا أَنه لَا بُد للنسخ من الْبَلَاغ أَو من تمكن الْمُكَلّفين من الْمَنْسُوخ فَذَلِك فِيمَا يكون المُرَاد ابتلاءهم وَلَعَلَّ من جملَة أسرار هَذِه الْقَضِيَّة رفع التُّهْمَة عَن جناب مُوسَى حَيْثُ بَكَى بألطف وَجه حَيْثُ وَفقه الله تَعَالَى من جملَة الْأَنْبِيَاء لهَذَا النصح فِي حق هَذِه الْأمة حَتَّى لَا يخْطر ببال أحد أَنه بَكَى حسدا فَهَذَا يشبه قَضِيَّة رفع الْحجر ثَوْبه دفعا للتُّهمَةِ عَنهُ كَمَا ذكر الله تَعَالَى يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى فبرأه الله مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْد الله وجيها وَالله تَعَالَى أعلم وان أمتك لن يطيقوا ذَلِك كَأَنَّهُ علم ذَلِك من أَنهم أَضْعَف مِنْهُم جسدا وَأَقل مِنْهُم قُوَّة وَالْعَادَة أَن مَا يعجز عَنهُ القوى

стр. 211

يعجز عَنهُ الضَّعِيف أَن قد أمضيت تَفْسِير للنداء لما فِيهِ من معنى القَوْل أَو بِأَن قد أمضيت فريضتي أَي بِحِسَاب خمسين أجرا وخففت عَن عبَادي حَيْثُ جَعلتهَا فِي الْعدَد خمْسا وأجزى من الْجَزَاء قَوْله [٤٤٩] حَتَّى أَمر فِيهِ إِحْضَار لتِلْك الْحَالة البديعة فَلِذَا عبر بالمضارع هِيَ خمس عددا وَخَمْسُونَ أجرا قد استحييت هَذِه الرِّوَايَة تدل على أَنه مَنعه الْحيَاء عَن الْمُرَاجَعَة لاكون الْخمس لَا تقبل النّسخ وَسَيَجِيءُ مَا يدل على أَن كَون الْخمس لَا تقبل النّسخ مَنعه عَن ذَلِك فَالْوَجْه أَن يَجْعَل الْأَمْرَانِ مانعين الا أَنه وَقع الِاقْتِصَار من الروَاة على ذكر أَحدهمَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله خطوها بِفَتْح فَسُكُون أَي

стр. 212

تضع رجلهَا عِنْد مُنْتَهى بصرها وَاسْتدلَّ بِهِ أَن يكون قطعهَا بَين الأَرْض وَالْأَرْض فِي خطْوَة وَاحِدَة لِأَن الَّذِي فِي الأَرْض يَقع بَصَره على السَّمَاء فبلغت سبع سماوات فِي سبع خطوَات واليها المُهَاجر بِفَتْح الْجِيم بِمَعْنى المهاجرة على أَنه مصدر وَلَو كَانَ اسْم مَكَان لَكَانَ اللَّائِق وَهِي المُهَاجر صليت بطور سيناء وَهَذَا أصل كَبِير فِي تتبع آثَار الصَّالِحين والتبرك بهَا وَالْعِبَادَة فِيهَا بِبَيْت لحم قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ بِالْحَاء الْمُهْملَة فَقَدَّمَنِي من التَّقْدِيم ثمَّ صعد كعلم أَي جِبْرِيل أَو الْبراق أَو على بِنَاء الْمَفْعُول وَالْبَاء على الْوَجْهَيْنِ للتعدية وَالْجَار وَالْمَجْرُور نَائِب الْفَاعِل عَن الثَّانِي فغشيني بِكَسْر الشين ضَبَابَة كسحابة وزنا وَمعنى قيل هِيَ سَحَابَة تغشى الأَرْض كالدخان فَخَرَرْت بخاء مُعْجمَة من ضرب وَنصر أَي سَقَطت

стр. 213

ثمَّ رددت بِصِيغَة الْمُتَكَلّم وَفِي نُسْخَة ردَّتْ بِصِيغَة التَّأْنِيث أَي الصَّلَوَات وعَلى الْوَجْهَيْنِ على بِنَاء الْمَفْعُول وَهَذَا بَيَان مَا آل إِلَيْهِ الْأَمر آخرا بعد تَمام المراجعات وَلَيْسَ المُرَاد أَنه بِسُقُوط الْعشْر صَارَت خمْسا وَأما قَوْله تَعَالَى فَارْجِع إِلَى رَبك فمتعلق بِسُقُوط الْعشْر وَأما قَوْله فَسَأَلته التَّخْفِيف فَقَالَ اني يَوْم خلقت الخ فَمَعْنَاه فَسَأَلت التَّخْفِيف فَخفف عشرا وَهَكَذَا حَتَّى وصلت إِلَى خمس فحين وصلت إِلَى خمس قَالَ اني يَوْم خلقت الخ وَلَيْسَ المُرَاد أَنه رَاجع بعد أَن صَارَت خمْسا فَرد الله مُرَاجعَته بِمَا يدل على أَن الْخمس لَا يقبل النّسخ كَمَا هُوَ الظَّاهِر لمُخَالفَته لسَائِر الرِّوَايَات مُخَالفَة بَينه فَلْيتَأَمَّل صرى بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء الْمُشَدّدَة آخرهَا ألف مَقْصُورَة أَي عَزِيمَة بَاقِيَة لَا تقبل النّسخ قَوْله أسرى على بِنَاء الْمَفْعُول

стр. 214

انْتهى على بِنَاء الْفَاعِل أَي السّير أَو الْمَفْعُول فِي السَّمَاء السَّادِسَة قيل أَصْلهَا فِي السَّادِسَة ورأسها فِي السَّابِعَة فَلَا يُنَافِي هَذَا الحَدِيث حَدِيث أنس عرج على بِنَاء الْمَفْعُول فرَاش بِفَتْح فَاء هُوَ طير مَعْرُوف يتهافت على السراج وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة كَأَن المُرَاد أَنه قرر لَهُ اعطاءها وَأَنه ستنزل عَلَيْك وَنَحْوه والا فالآيات مدنيات وَيغْفر على بِنَاء الْفَاعِل أَي الله أَو الْمَفْعُول وَهُوَ مَعْطُوف على مَا قبله بِتَقْدِير أَن أَي وَأَن يغْفر ومفعوله الْمُقْحمَات بِضَم مِيم وَسُكُون قَاف وَكسر حاء أَيِ الذُّنُوبُ الْعِظَامُ الَّتِي تُقْحِمُ أَصْحَابَهَا فِي النَّار وَلَعَلَّ المُرَاد أَن الله تَعَالَى لَا يؤاخذهم بكلها بل لَا بُد أَن يغْفر لَهُم بَعْضهَا وان شَاءَ غفر لَهُم كلهَا وَقيل المُرَاد بالغفران أَن لَا يخلد صَاحبهَا فِي النَّار أَو المُرَاد الغفران لبَعض الْأمة وَلَعَلَّه ان كَانَ هُنَاكَ تَأْوِيل فَمَا ذكرت أقرب والا فتفويض هَذَا الْأَمر إِلَى علمه تَعَالَى أولى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٤٥٢] وَأَخْرَجَا حشوه هَكَذَا فِي نسختنا وَهُوَ بِفَتْح فَسُكُون أَي مَا فِي وسط بَطْنه وَفِي نُسْخَة السُّيُوطِيّ حشوته وَهِي بِالضَّمِّ وَالْكَسْر الامعاء ثمَّ كبسا جَوْفه أَي ستراه حِكْمَة وعلما أَي حَال كَونه ذَا حِكْمَة وَعلم قَوْله

стр. 215

[٤٥٣] أول مَا فرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ هَكَذَا فِي بعض النّسخ وَفِي بَعْضهَا رَكْعَتَانِ بِالرَّفْع وَالظَّاهِر أَن أول بِالنّصب ظرف وَمَا مَصْدَرِيَّة حينية وَالتَّقْدِير على نُسْخَة نصب رَكْعَتَيْنِ كَانَت الصَّلَاة أول أَوْقَاتهَا افتراضها رَكْعَتَيْنِ وعَلى نُسْخَة الرّفْع الصَّلَاة أول أَوْقَات افتراضها رَكْعَتَانِ ثمَّ المُرَاد هِيَ الصَّلَاة الْمُخْتَلفَة سفر أَو حضرا فَلَا يشكل بِصَلَاة الْمغرب وَالْفَجْر وَقَوله فأقرت أَي رجعت بعد نزُول الْقصر فِي السّفر إِلَى الْحَالة الأولى بِحَيْثُ كَأَنَّهَا كَانَت مقررة على الْحَالة الْأَصْلِيَّة وَمَا ظَهرت الزِّيَادَة فِيهَا أصلا فَلَا يشكل بِأَن ظَاهر قَوْله تَعَالَى فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة يُفِيد أَن صَلَاة السّفر قصرت بعد أَن كَانَت تَامَّة فَكيف يَصح القَوْل بِأَنَّهَا أقرَّت وَأَيْضًا انْدفع أَن يُقَال مُقْتَضى هَذَا الحَدِيث أَن الزِّيَادَة على الرَّكْعَتَيْنِ لَا يَصح وَلَا يجوز كَمَا فِي صَلَاة الْفجْر فَكيف كَانَت عَائِشَة تتمها فِي السّفر فَلْيتَأَمَّل
следующие страницы →