← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 522

حاشية السندي على سنن النسائي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 103 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

بَينهَا وُجُوهًا وَأحسن مَا قَالُوا أَنه خَاطب كل شخص بِالنّظرِ إِلَى مقَامه وَمَا يَقْتَضِيهِ حَاله كَمَا هُوَ حَال الْحَكِيم نعم لَا اشكال فِي هَذَا الحَدِيث فَإِن الظَّاهِر أَن الْإِيمَان أفضل الْأَعْمَال على الْإِطْلَاق وَفِيه إِطْلَاق اسْم الْعَمَل على الْإِيمَان وَأَنه لَا يخْتَص بِأَفْعَال الْجَوَارِح وعَلى هَذَا فعطف الْعَمَل على الْإِيمَان فِي مَوَاضِع من الْقُرْآن مثل ان الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات من عطف الْأَعَمّ على الْأَخَص الا أَن يخص الْعَمَل فِي الْآيَة بِعَمَل الْجَوَارِح بِقَرِينَة الْمُقَابلَة فَيكون من عطف المتباينين وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله لَا يشك فِيهِ أَي فِي مُتَعَلّقه وَهُوَ الْمُؤمن بِهِ وَالْمرَاد بِنَفْي الشَّك نفي احْتِمَال مُتَعَلقَة النقيض بِوَجْه من الْوُجُوه كَمَا هُوَ الْمَعْنى اللّغَوِيّ لَا نفي الِاحْتِمَال الْمسَاوِي كَمَا هُوَ الْمُتَعَارف فِي الِاصْطِلَاح فَرجع حَاصِل الْجَواب إِلَى أَنه التَّصْدِيق اليقيني دون الظني فَإِن التَّصْدِيق يكون على وَجه الْيَقِين وَالظَّن فَلَا يرد أَن الشَّك لَا يجْتَمع مَعَ التَّصْدِيق أصلا فَلَا فَائِدَة فِي هَذَا الْوَصْف وَحمل الشَّك فِيهِ على إِظْهَار الشَّك فِيهِ بِلَفْظ الِاسْتِثْنَاء بِأَن يَقُول أَنا مُؤمن ان شَاءَ الله بعيد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ثَلَاث أَي ثَلَاث خِصَال أَي خِصَال ثَلَاث وَهُوَ مُبْتَدأ للتخصيص وَالْجُمْلَة الشّرطِيَّة خبر أوصفه وَقَوله أَن يكون الله الخ خبر وَمعنى من كن أَي وجدن فَكَانَ تَامَّة أَو من كن مجتمعة فِيهِ وَهِي نَاقِصَة [٤٩٨٧] وجد بِهن بِسَبَب وجودهن فِيهِ أَو اجتماعهن فِيهِ حلاوة الْإِيمَان أَي انْشِرَاح الصَّدْر بِهِ وَلَذَّة الْقلب لَهُ تشبه لَذَّة الشَّيْء إِلَى حُصُول

стр. 1892

فِي الْفَم وطعمه عطفه عَلَيْهَا كعطف التَّفْسِير وَقيل الْحَلَاوَة الْحسن وَبِالْجُمْلَةِ فللايمان لَذَّة فِي الْقلب تشبه الْحَلَاوَة الحسية بل رُبمَا يغلب عَلَيْهَا حَتَّى يدْفع بهَا أَشد المرارات وَهَذَا مِمَّا يعلم بِهِ من شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ اللَّهُمَّ ارزقناها مَعَ الدَّوَام عَلَيْهَا أحب إِلَيْهِ قيل هُوَ الْحبّ الِاخْتِيَارِيّ لَا الطبعي ومرجعه إِلَى أَن يخْتَار طاعتهما على هوى النَّفس وَغَيرهَا وَأَن يحب أَي غير الله فِي الله أَي لأَجله لَا لأجل هَوَاهُ وَأَن يبغض كل مَا يبغض فِي الله أَي لأَجله وهما جَمِيعًا خصْلَة وَاحِدَة للُزُوم بَينهمَا عَادَة وَحَاصِل

стр. 1893

هَذَا هُوَ أَن يكون الله تَعَالَى عِنْده هُوَ المحبوب بِالْكُلِّيَّةِ وَأَن يكون النَّفس مفقودا فِي جنب الله فَلَا يَرَاهَا أصلا الا لله من حَيْثُ كَونهَا عبدا لَهُ تَعَالَى وَعند ذَلِك يصير النَّفس وَغَيره سَوَاء الْوُجُود هَذَا الْقدر فِي الْكل فَينْظر إِلَى الْكل بِحَدّ سَوَاء وَلَا يرجح النَّفس على الْغَيْر أصلا بل رجح الْقَرِيب إِلَى الله بِقدر قربه على نَفسه وَحِينَئِذٍ يظْهر فِيهِ آثَار قَوْله ﵊ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفسِهِ نعم هَذَا لَا يُنَافِي تَقْدِيم نَفسه على غَيره فِي الْإِنْفَاق وَغَيره لأجل أَمر الله تَعَالَى بذلك وَأَن توقد الخ ظَاهره أَنه مُبْتَدأ خَبره أحب إِلَيْهِ لَكِن عد الْجُمْلَة من الْخِصَال غير مُسْتَقِيم فَالْوَجْه أَن يقدر أَن يكون وَيجْعَل أَن يُوقد الخ اسْما لَهُ وَأحب بِالنّصب خَبرا أَي وَأَن يكون ايقاد نَار عَظِيمَة فوقوعه فِيهَا أحب إِلَيْهِ من الشّرك أَي أَن يصير الشّرك عِنْده لقُوَّة اعْتِقَاده بجزائه الَّذِي هُوَ النَّار المؤبدة بِمَنْزِلَة جَزَائِهِ فِي الْكَرَاهَة والنفرة عَنهُ فَكَمَا أَنه لَو خير بَين نَار الْآخِرَة ونار الدُّنْيَا لاختار نَار الدُّنْيَا كَذَلِك لَو خير بَين الشّرك ونار الدُّنْيَا لاختار نَار الدُّنْيَا ومرجع هَذَا أَن يصير الْغَيْب عِنْده من قُوَّة الِاعْتِقَاد كالعيان كَمَا روى عَن عَليّ لَو كشف الغطاء مَا ازددت يَقِينا وَلَا يخفى أَن من تكون عقيدته من الْقُوَّة بِهَذَا الْوَجْه ومحبة الله تَعَالَى بذلك الْوَجْه فَهُوَ حقيق بِأَن يجدمن لَذَّة الْإِيمَان مَا يجد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله من أحب الْمَرْء تَفْصِيل للموصوفين بِتِلْكَ الصِّفَات الثَّلَاث ليتبين بِهِ الصِّفَات الثَّلَاث وَالْمرَاد من الْمَرْء من يُحِبهُ من النَّاس يَشْمَل نَفسه وَغَيره [٤٩٨٨] أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ الله مِنْهُ قيد على حسب وقته إِذْ النَّاس كَانُوا فِي وقته أَسْلمُوا بعد سبق الْكفْر وَهُوَ كِنَايَة عَن معنى بعد أَن رزقه الله الْإِسْلَام وهداه إِلَيْهِ وَالرُّجُوع على الأول على حَقِيقَته وعَلى الثَّانِي كِنَايَة عَن الدُّخُول فِي الْكفْر قَوْله

стр. 1894

[٤٩٩٠] وَوضع كفيه على فَخذيهِ أَي فَخذي نَفسه جَالِسا على هَيْئَة المتعلم كَذَا ذكره النَّوَوِيّ وَاخْتَارَهُ التوربشتي بِأَنَّهُ أقرب إِلَى التوقير وأشبه بسمت ذَوي الْأَدَب أَو فَخذي النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ذكره الْبَغَوِيّ وَغَيره وَيُؤَيِّدهُ الْمُوَافقَة لقَوْله فأسند رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَرجحه بن حجر بِأَن فِي رِوَايَة بن خُزَيْمَة ثمَّ وضع يَدَيْهِ على ركبتي النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَالَ وَالظَّاهِر أَنه أَرَادَ بذلك الْمُبَالغَة فِي تعمية أمره ليقوى الظَّن أَنه من جُفَاة الْأَعْرَاب قلت وَهَذَا الَّذِي نَقله من رِوَايَة بن خُزَيْمَة هُوَ رِوَايَة المُصَنّف فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأبي ذَر والواقعة متحدة وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 1895

يَا مُحَمَّد كَرَاهَة النداء باسمه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فِي حق النَّاس لَا فِي حق الْمَلَائِكَة فَلَا اشكال فِي نِدَاء جِبْرِيل بذلك على أَن التعمية كَانَت مَطْلُوبَة أَن تشهد الخ حَاصله أَن الْإِسْلَام هُوَ الْأَركان الْخَمْسَة الظَّاهِرِيَّة يسْأَله وَالسُّؤَال يَقْتَضِي الْجَهْل بالمسئول عَنهُ ويصدقه والتصديق هُوَ الْخَبَر بِأَن هَذَا مُطَابق للْوَاقِع وَهَذَا فرع معرفَة الْوَاقِع وَالْعلم بِهِ ليعرف مُطَابقَة هَذَا لَهُ [٤٩٩٠] أَن تؤمن بِاللَّه أَي تصدق فَالْمُرَاد بِهِ الْمَعْنى اللّغَوِيّ والايمان الْمَسْئُول عَنهُ الشَّرْعِيّ فَلَا دور وَفِي هَذَا التَّفْسِير إِشَارَة إِلَى أَن الْفرق

стр. 1896

بَين الْإِيمَان الشَّرْعِيّ واللغوي بِخُصُوص الْمُتَعَلّق فِي الشَّرْعِيّ وَحَاصِل الْجَواب أَن الْإِيمَان هُوَ الِاعْتِقَاد الباطني عَن الْإِحْسَان أَي الْإِحْسَان فِي الْعِبَادَة أَو الْإِحْسَان الَّذِي حث الله تَعَالَى عباده على تَحْصِيله فِي كِتَابه بقوله وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ كَأَنَّك ترَاهُ صفة مصدر مَحْذُوف أَي عبَادَة كَأَنَّك فِيهَا ترَاهُ أوحال أَي وَالْحَال كَأَنَّك ترَاهُ وَلَيْسَ الْمَقْصُود على تَقْدِير الحالية أَن ينْتَظر بِالْعبَادَة تِلْكَ الْحَال فَلَا يُعِيد قبل تِلْكَ الْحَال بل الْمَقْصُود تَحْصِيل تِلْكَ الْحَال فِي الْعِبَادَة وَالْحَاصِل أَن الْإِحْسَان هُوَ مُرَاعَاة الْخُشُوع والخضوع وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا فِي الْعِبَادَة على وَجه راعاه لَو كَانَ رائيا وَلَا شكّ أَنه لَو كَانَ رائيا حَال الْعِبَادَة لما ترك مَا قدر عَلَيْهِ من الْخُشُوع وَغَيره وَلَا منشأ لتِلْك المراعاة حَال كَونه رائيا إِلَّا كَونه تَعَالَى رقيبا عَالما مطلعا على حَاله وَهَذَا مَوْجُود وان لم يكن العَبْد يرَاهُ تَعَالَى وَلذَلِك قَالَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فِي تَعْلِيله فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك أَي وَهُوَ يَكْفِي فِي مُرَاعَاة الْخُشُوع بذلك الْوَجْه فَإِن على هَذَا وصلية لَا شَرْطِيَّة

стр. 1897

وَالْكَلَام بِمَنْزِلَة فَإنَّك وان لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك فليفهم مَا المسؤل عَنْهَا الخ أَي هما متساويان فِي عدم الْعلم أَن تَلد الْأمة ربتها أَي أَن تحكم الْبِنْت على الْأُم من كَثْرَة العقوق حكم السيدة على أمهَا وَلما كَانَ العقوق فِي النِّسَاء أَكثر خصت الْبِنْت وَالْأمة بِالذكر وَقد ذكرُوا وُجُوهًا أخر فِي مَعْنَاهُ قَوْله وَأَن ترى الحفاة العراة كل مِنْهُمَا بِضَم الأول العالة جمع عائل بِمَعْنى الْفَقِير رعاء الشَّاء كل مِنْهُمَا بِالْمدِّ وَالْأول بِكَسْر الرَّاء وَالْمرَاد الاعراب وَأَصْحَاب الْبَوَادِي يتطاولون بِكَثْرَة الْأَمْوَال

стр. 1898

فَلَبثت ثَلَاثًا أَي ثَلَاث لَيَال وَقد جَاءَ هَذَا فِي رِوَايَات كَثِيرَة وَهُوَ بَيَان لقَوْله فَلَبثت مَلِيًّا أَي زَمَانا طَويلا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٤٩٩١] وانا لجُلُوس جمع جَالس كالقعود أَو هُوَ من إِطْلَاق الْمصدر مَوضِع الْجمع حَتَّى سلم من طرف السماط السماط بِكَسْر السِّين الصَّفّ من النَّاس وَفِي بعض النّسخ حَتَّى سلم فِي طرف الْبسَاط وَهَذَا يدل على أَنهم فرشوا لَهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بساطا قَالَ أدنو صِيغَة الْمُتَكَلّم من الدنو بِمَعْنى الْقرب وهمزة الِاسْتِفْهَام مقدرَة قَالَ ادنه بِسُكُون الْهَاء للسكتة أَن تعبد الله أَي يوحده بِلِسَانِهِ على وَجه يعْتد بِهِ فَشَمَلَ الشَّهَادَتَيْنِ فَوَافَقَ هَذِه الرِّوَايَة رِوَايَة عمر وَكَذَا حَدِيث بني الْإِسْلَام على خمس وَجُمْلَة

стр. 1899

[٤٩٩١] وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا للتَّأْكِيد قَالَ إِذا فعلت على صِيغَة الْمُتَكَلّم أنكرناه استبعدنا كَلَامه وَقُلْنَا أَنه سَائل ومصدق وَبَين الوصفين تنَاقض قَالَ الْإِيمَان بِاللَّه أَي التَّصْدِيق بوحدانيته فَالْمُرَاد بِهِ الْمَعْنى اللّغَوِيّ كَمَا تقدم وتؤمن بِالْقدرِ الظَّاهِر أَنه من عطف الْفِعْل على الِاسْم الصَّرِيح وَالنّصب فِي مثله أحسن فَنَكس أَي طأطأ رَأسه أَي خفضه الرعاء البهم بِضَمَّتَيْنِ نعت للرعاء أَي السود وَقيل جمع بهيم بِمَعْنى الْمَجْهُول الَّذِي لَا يعرف وَمِنْه أبهم الْأَمر إِذا لم تعرف حَقِيقَته وَقيل أَي الْفُقَرَاء الَّذين لَا شَيْء لَهُم وعَلى هَذَا فهم رعاء لابل الْغَيْر لَا لابلهم إِذْ الْمَفْرُوض أَنه لَا شَيْء لَهُم وَقد يُقَال من يملك قدر الْقُوت على وَجه الضّيق لَا يُسمى غَنِيا وَلَا يُوصف بِأَن عِنْده شَيْئا فَلَا اشكال وَقد جَاءَ فِي بعض رِوَايَات الحَدِيث رعاء الْإِبِل والبهم بِفَتْح بَاء وَسُكُون هَاء هِيَ الصغار من أَوْلَاد الضَّأْن

стр. 1900

والمعز خمس لَا يعلمهَا دَلِيل على قَوْله مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل ثمَّ قَالَ أَي للنَّاس الْحَالين عِنْده بعد أَن خرج الرجل من الْمجْلس نَزَلَ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ قَالَ الْحَافِظُ بن حجر هَذَا وَهْمٌ لِأَنَّ دِحْيَةَ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ وَقَدْ قَالَ عمر مَا يعرفهُ منا أحد قلت كَونه فِي صُورَة دحْيَة لَا يَقْتَضِي أَن لَا يمتاز عَنهُ بِشَيْء أصلا سِيمَا الامتياز بالأمور الْخَارِجَة فَيجوز أَنه ظهر لَهُم بِبَعْض الْقَرَائِن الْخَارِجَة بل الدَّاخِلَة الْخفية أَنه غير دحْيَة فَلَا وَجه لتوهيم الروَاة بِمَا ذكر فَلْيتَأَمَّل قَوْله [٤٩٩٢] أَو مُسلم بِسُكُون الْوَاو وَكَأَنَّهُ أرشده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1901

إِلَى أَنه لَا يجْزم بِالْإِيمَان لِأَن مَحَله الْقلب فَلَا يظْهر وَإِنَّمَا الَّذِي يجْزم بِهِ هُوَ الْإِسْلَام لظُهُوره فَقَالَ أَو مُسلم أَي قل أَو مُسلم على الترديد أَو الْمَعْنى أَو قل مُسلم بطرِيق الْجَزْم بِالْإِسْلَامِ وَالسُّكُوت عَن الْإِيمَان بِنَاء على أَن كلمة أَو اما للترديد أَو بِمَعْنى بل وَالرِّوَايَة الْآتِيَة تؤيد الْوَجْه الثَّانِي وعَلى الْوَجْه الثَّانِي يرد أَنه لَا وَجه لاعادة سعد القَوْل بِالْجَزْمِ بِالْإِيمَان لِأَنَّهُ يتَضَمَّن الاعراض عَن ارشاده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَكَأَنَّهُ لغَلَبَة ظن سعد فِيهِ بِالْخَيرِ أَو لشغل قلبه بِالْأَمر الَّذِي كَانَ فِيهِ مَا تنبه للارشاد وَالله تَعَالَى أعلم مَخَافَة أَن يكبوا أَي أُولَئِكَ الَّذين أعطيهم فِي النَّار أَي مَخَافَة أَن يرتدوا لضعف ايمانهم ان لم أعطهم أَو يتكلموا بِمَا لَا يَلِيق فسقطوا فِي النَّار قَوْله أَنه لَا يدْخل الْجنَّة أَي من بَين الْمُسلمين أَو من بَين النَّاس الا مُؤمن وَفِيه أَن الْإِسْلَام بِلَا ايمان لَا ينفع فِي دُخُول دَار السَّلَام وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1902

الْمُسلم المُرَاد بِهِ الْكَامِل فِي الْإِسْلَام وَالْمرَاد بقوله [٤٩٩٦] من سلم الْمُسلمُونَ من لَا يُؤْذِي أحدا بِوَجْه من الْوُجُوه لَا بِالْيَدِ وَلَا بِاللِّسَانِ واجراء الْحُدُود وَالتَّعْزِير وَمَا يسْتَحقّهُ الْمَرْء إصْلَاح أَو طلب للحق لَا ايذاء شرعا وَالْمَقْصُود أَن الْكَمَال فِي الْإِسْلَام لَا يتَحَقَّق بِدُونِ هَذَا وَلَا يكون الْمَرْء بِدُونِ هَذَا الْوَصْف مُؤمنا كَامِلا لَا أَنه إِذا تحقق هَذَا الْوَصْف تحقق هَذَا الْكَمَال فِي الْإِسْلَام وان كَانَ مَعَ ترك الصَّلَاة وَنَحْوهَا لجَوَاز عُمُوم الْمَحْمُول من الْمَوْضُوع وَمثله قَوْله وَالْمُؤمن وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله من صلى صَلَاتنَا أَي من أظهر شَعَائِر الْإِسْلَام وَقد تقدم الحَدِيث قَوْله

стр. 1903

[٤٩٩٨] فَحسن إِسْلَامه بِضَم سين مُخَفّفَة أَي صَار حسنا بمواطأة الظَّاهِر الْبَاطِن وَيُمكن تَشْدِيد السِّين ليُوَافق رِوَايَة أحسن أحدكُم إِسْلَامه أَي جعله حسنا بالمواطأة الْمَذْكُورَة كَانَ أزلفها أَي أسلفها وقدمها يُقَال زلف وزلف مشددا ومخففا بِمَعْنى وَاحِد وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن حَسَنَات الْكَافِر مَوْقُوفَة ان أسلم تقبل والا ترد لَا مَرْدُودَة وعَلى هَذَا فنحو قَوْله تَعَالَى وَالَّذين كفرُوا أَعْمَالهم كسراب مَحْمُول على من مَاتَ على الْكفْر وَالظَّاهِر أَنه لَا دَلِيل على خِلَافه وَفضل الله أوسع من هَذَا وَأكْثر فَلَا استبعاد فِيهِ وَحَدِيث الْإِيمَان يجب مَا قبله من الْخَطَايَا فِي السَّيِّئَات لَا فِي الْحَسَنَات الْقصاص بِالرَّفْع اسْم كَانَ أَي الْمُمَاثلَة الشَّرْعِيَّة وَضعهَا الله تَعَالَى فضلا مِنْهُ ولطفا لَا الْعَقْلِيَّة وَجُمْلَة الْحَسَنَة الخ بَيَان لذَلِك الْقصاص وَنعم الْقصاص هَذَا الْقصاص مَا أكْرمه قَوْله

стр. 1904

[٤٩٩٩] أَي الْإِسْلَام قيل تَقْدِيره أَي ذَوي الْإِسْلَام كَمَا يدل عَلَيْهِ الْجَواب وَيُوَافِقهُ رِوَايَة مُسلم أَي الْمُسلمين أفضل وَبِه ظهر دُخُول أَي على المتعدد وَيُمكن أَن يُقَال المُرَاد أَي افراد الْإِسْلَام أفضل وَمعنى من سلم الخ أَي إِسْلَام من سلم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٥٠٠٠] أَي الْإِسْلَام خير أَي أَي خصاله وأعماله خير أَي كثير النَّفْع للْغَيْر وَسبب لارضائه تطعم هُوَ فِي تَقْدِير الْمصدر أَي اطعام الطَّعَام وَمثله تسمع بالمعيدي خير وتقرأ مضارع قَرَأَ أَي تَقُولُ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ تَقُولُ اقْرَأْ ﵇ وَلَا تَقول أقرئه السَّلَام فَإِن كَانَ مَكْتُوبًا أقرئه السَّلَام أَي اجْعَلْهُ يَقْرَؤُهُ قَوْله [٥٠٠١] قَالَ لَهُ أَلا تغزو قَالَ سَمِعت الخ كَأَنَّهُ فهم أَن السَّائِل يرى الْجِهَاد من أَرْكَان الْإِسْلَام فَأجَاب بِمَا ذكر والا فَلَا يَصح التَّمَسُّك بِهَذَا الحَدِيث فِي ترك

стр. 1905

مَا لم يذكر فِي هَذَا الحَدِيث وَهَذَا ظَاهر بني الْإِسْلَام يُرِيد أَنه لَا بُد من اجْتِمَاع هَذِه الْأُمُور الْخَمْسَة ليَكُون الْإِسْلَام سالما عَن خطر الزَّوَال وَكلما زَالَ وَاحِد من هَذِه الْأُمُور يخَاف زَوَال الْإِسْلَام بِتَمَامِهِ وللتنبيه على هَذَا الْمَعْنى أَتَى بِلَفْظ الْبناء وَفِيه تَشْبِيه الْإِسْلَام بِبَيْت مخمسة زواياه وَتلك الزوايا أجزاؤه فبوجودها أجمع يكون الْبَيْت سالما وَعند زَوَال وَاحِد يخَاف على تَمام الْبَيْت وان كَانَ قد يبْقى معيوبا أَيَّامًا وَالله تَعَالَى أعلم شَهَادَة بِالْجَرِّ على الْبَدَلِيَّة من خمس أَو الرّفْع على أَنه خبر مَحْذُوف أَي هِيَ شَهَادَة الخ وَالْمرَاد الشَّهَادَة

стр. 1906

بِالتَّوْحِيدِ على وَجه يعْتد بِهِ وَهُوَ أَن تكون مقرونة بِالشَّهَادَةِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٥٠٠٢] فَمن وفى مِنْكُم قَالَ السُّيُوطِيّ بِالتَّخْفِيفِ التَّشْدِيد أَيْ ثَبَتَ عَلَى الْعَهْدِ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ تَعْظِيم لِلْأجرِ بإضافته إِلَى عَظِيم

стр. 1907

والْحَدِيث قد سبق وَكَذَا الَّذِي بعده قَوْله بضع بِكَسْر الْبَاء وَحكى فتحهَا هُوَ فِي الْعدَد مَا بَين الثَّلَاث إِلَى التسع وَهُوَ الصَّحِيح وَالْمرَاد بضع وَسَبْعُونَ خصْلَة أَو شُعْبَة أَو نَحْو ذَلِك وَفِي الرِّوَايَة الأولى نَص على الشعبة وَهُوَ بِضَم الشين القطعةمن الشَّيْء وَالْمرَاد الْخصْلَة وَهُوَ كِنَايَة عَن الْكَثْرَة فَإِن أَسمَاء الْعدَد كثيرا

стр. 1908

مَا تَجِيء كَذَلِك فَلَا يرد أَن الْعدَد قد جَاءَ فِي بَيَان الشّعب مُخْتَلفا وَالْمرَاد بِلَا اله الا الله مَجْمُوع الشَّهَادَتَيْنِ عَن صدق قلب أَو الشَّهَادَة بِالتَّوْحِيدِ فَقَط لَكِن عَن صدق قلبه على أَن الشَّهَادَة بالرسالة شُعْبَة أُخْرَى وَمعنى أوضعها أدناها وأقلها مِقْدَارًا واماطة الشَّيْء عَن الشَّيْء إِزَالَته عَنهُ واذهابه وَالْحيَاء بالمدلغة تغير وانكسار يعتري الْمَرْء مِنْ خَوْفِ مَا يُعَابُ بِهِ وَفِي الشَّرْعِ خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلَى اجْتِنَابِ الْقَبِيحِ وَيَمْنَعُ مِنَ التَّقْصِير فِي حق ذِي الْحق وَالْمرَاد هَا هُنَا اسْتِعْمَال هَذَا الْخلق على قَاعِدَة الشَّرْع وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ملئ على بِنَاء الْمَفْعُول إِلَى مشاشه بِضَم مِيم وَتَخْفِيف هِيَ رُؤُوس الْعِظَام كالمرفقين والكتفين والركبتين قَوْله [٥٠٠٨] فَإِن لم يسْتَطع تَغْيِيره وازالته بِيَدِهِ فبلسانه أَي فلينكر بِلِسَانِهِ فبقلبه أَي فليكرهه بِقَلْبِه وَلَيْسَ المُرَاد فليغيره بِلِسَانِهِ وَقَلبه إِذْ اللِّسَان وَالْقلب لَا يصلحان للتغيير عَادَة سِيمَا بِالنّظرِ إِلَى غير المستطيع وَذَلِكَ أَي الِاكْتِفَاء بِالْكَرَاهَةِ بِالْقَلْبِ أَضْعَف الْإِيمَان أَضْعَف أَعمال الْإِيمَان الْمُتَعَلّقَة بانكار الْمُنكر فِي ذَاته لَا بِالنّظرِ إِلَى غير المستطيع فَإِنَّهُ بِالنّظرِ إِلَيْهِ هُوَ تَمام الوسع والطاقة وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيره وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1909

[٥٠٠٩] فقد بَرِيء أَي من الْمُشَاركَة مَعَ أَهله فِي الْإِثْم قَوْله [٥٠١٠] يكون لَهُ صفة الْحق على أَن تَعْرِيفه للْجِنْس بأشد مجادلة بِنصب مجادلة على التَّمْيِيز وَفِيه مُبَالغَة حَيْثُ جعل المجادلة ذَات مجادلة وَلَا يجوز زجر مجادلة بِإِضَافَة اسْم التَّفْضِيل إِلَيْهَا لِأَنَّهُ يلْزم الْجمع بَين الْإِضَافَة وَمن وَاسم التَّفْضِيل لَا يسْتَعْمل بهما وَأَيْضًا التنكير يَأْبَى احْتِمَال الْإِضَافَة من الْمُؤمنِينَ أَي مجادلة الْمُؤمنِينَ الَّذين أدخلُوا على بِنَاء الْمَفْعُول رَبنَا بِتَقْدِير حرف النداء أَي يَا رَبنَا أخواننا أَي هم إِخْوَاننَا أَو هُوَ مُبْتَدأ خَبره جملَة

стр. 1910

كَانُوا الخ بصورهم فَإِن صُورَة الْوَجْه لَا تَتَغَيَّر بالنَّار لِأَن النَّار لَا تَأْكُل أَعْضَاء السُّجُود فَانْظُر أَنه كَيفَ يكون هَذَا ان لم يكن فِي الْقُلُوب محبته فِي الدُّنْيَا فَلَعَلَّ من لَا يتحابون لَا يشفعون هَذِه الشَّفَاعَة وَالله تَعَالَى يدْخل الْمحبَّة فِي قُلُوبهم فِي تِلْكَ الْحَالة ثمَّ الحَدِيث يدل على أَن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص وَهُوَ قَوْله يعرضون على على بِنَاء الْمَفْعُول الثدي بِضَم مُثَلّثَة وَتَشْديد يَاء جمع ثدي بِفَتْح فَسُكُون

стр. 1911

قَوْله [٥٠١٢] ذَلِك الْيَوْم أَي يَوْم نُزُولهَا قَالَ الْيَوْم أكملت وَفِيه نِسْبَة الْإِكْمَال إِلَى الدّين وَأخذ مِنْهُ المُصَنّف القَوْل بِزِيَادَة الْإِيمَان وَفِيه خَفَاء لَا يخفى فِي عَرَفَة فِي يَوْم جُمُعَة أَي فقد جمع الله تَعَالَى لنا فِي يَوْم نُزُولهَا عيدين مِنْهُ تَعَالَى من غير تكلّف منافله الْحَمد على تَمام نعْمَته قَوْله [٥٠١٣] أكون أحب إِلَيْهِ أفعل مَبْنِيّ للْمَفْعُول وَقد سبق مَا قيل أَن المُرَاد بِهِ الْمحبَّة الاختيارية لَا الطبيعية وَكَذَا ذكرُوا أَن المُرَاد بقوله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لَا يُؤمن لَا يكمل ايمانه وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1912

[٥٠١٦] مَا يحب لنَفسِهِ أَي من خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالْمرَاد الْجِنْس لَا خُصُوص النَّوْع والفرد إِذْ قد يكون جبرا لَا يقبل الِاشْتِرَاك كالوسيلة أَو لَا يَلِيق لغير من لَهُ وَنَحْو ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم ثمَّ المُرَاد بِهَذِهِ الْغَايَة وأمثالها أَنه لَا يكمل الْإِيمَان بِدُونِهَا لَا أَنَّهَا وَحدهَا كَافِيَة فِي كَمَال الْإِيمَان وَلَا يتَوَقَّف الْكَمَال بعد حُصُولهَا على شَيْء آخر حَتَّى يلْزم التَّعَارُض بَين هَذِه الغايات الْوَارِدَة فِي مثل هَذِه الْأَحَادِيث فَلْيتَأَمَّل قَوْله

стр. 1913

[٥٠١٨] لَا يحبك أَي حبا لائقا لَا على وَجه الافراط فَإِن الْخُرُوج عَن الْحَد غير مَطْلُوب وَلَيْسَ من عَلَامَات الْإِيمَان بل قد يُؤَدِّي إِلَى الْكفْر فَإِن قوما قد خَرجُوا عَن الْإِيمَان بالافراط فِي حب عِيسَى قَوْله [٥٠١٩] حب الْأَنْصَار لنصرتهم وَكَذَا بغضهم لذَلِك وَأما الْحبّ والبغض لما يجْرِي بَين النَّاس من الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة فخارجان عَن هَذَا الحكم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٥٠٢٠] من كن فِيهِ أَي مجتمعة ثمَّ المرجو أَن هَذِه الْأَرْبَع مجتمعة على وَجه الاعتياد والدوام لَا تُوجد فِي مُسلم إِذْ الْمُسلم لَا يَخْلُو عَن عيب فَلَا حَاجَة للْحَدِيث إِلَى تَأْوِيل فَإِن الحَدِيث من الاخبار بِالْغَيْبِ وَإِذا عَاهَدَ العهود هِيَ المواثيق الْمُؤَكّدَة بِالْإِيمَان وَوضع الأيادي فجر أَي شتم وَسَب وَذكر مَالا يَلِيق قَوْله ثَلَاث أَي مَجْمُوع ثَلَاث وَلَعَلَّ هَذِه الثَّلَاث مجتمعة مثل تِلْكَ الْأَرْبَع وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1914

[٥٠٢٢] أَن لَا يحبني أَي لصحبتي وَقَرَابَتِي وَمَا أَعْطَانِي رَبِّي من الْفَضَائِل والكرامات وَكَذَا البغض وَلَيْسَ الْحبّ والبغض للأمور الدُّنْيَوِيَّة مِنْهُ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله إِيمَانًا أَي لأجل الْإِيمَان بِاللَّه تَعَالَى وَرَسُوله أَو لأجل الْإِيمَان بِفضل رَمَضَان واحتسابا أَي لأجل طلب الْأجر مِنْهُ تَعَالَى لَا لأجل رِيَاء وَسُمْعَة قَوْله

стр. 1915

[٥٠٢٨] ثَائِر الرَّأْس أَي منتشر شعر الرَّأْس يسمع على بِنَاء الْمَفْعُول أَو بالنُّون على بِنَاء الْفَاعِل دوى صَوته بِفَتْح دَال وَكسر وَاو وَتَشْديد يَاء وَحكى ضم الدَّال هُوَ مَا يظْهر من الصَّوْت عِنْد شدته وَبعده فِي الْهَوَاء شَبِيها بِصَوْت النَّحْل والْحَدِيث قد سبق مشروحا فِي أول كتاب الصَّلَاة قَوْله

стр. 1916

[٥٠٢٩] انتدب الله أَي تكفل والْحَدِيث قد سبق مشروحا فِي كتاب الْجِهَاد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله انا هَذَا الْحَيّ الظَّاهِر أَنه بِالرَّفْع خبران أَي نَحن المعروفون [٥٠٣١] الْإِيمَان بِاللَّه بدل من أَربع لكَونه عبارَة عَمَّا فسر بِهِ من الْأُمُور الْأَرْبَعَة وَلذَلِك رَجَعَ إِلَيْهِ ضمير الْمُؤَنَّث فِي قَوْله ثمَّ فَسرهَا لَهُم التَّفْسِير يدل على أَن المُرَاد بِالْإِيمَان الْإِسْلَام قَوْله

стр. 1917

[٥٠٣٣] يعظ أَخَاهُ فِي الْحيَاء أَي يُعَاتب عَلَيْهِ فِي شَأْنه ويحثه على تَركه من الْإِيمَان أَي من شُعْبَة كَمَا تقدم وَلَيْسَ فِيهِ تَسْمِيَة الْحيَاء باسم الْإِيمَان كَمَا ذكره السُّيُوطِيّ نقلا عَن غَيره قَوْله [٥٠٣٤] ان هَذَا الدّين يسر قَالَ السُّيُوطِيّ سَمَّاهُ يُسْرًا مُبَالَغَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَدْيَانِ قَبْلَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْإِصْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ وَمِنْ أَوْضَحِ الْأَمْثِلَةِ لَهُ أَنَّ تَوْبَتَهُمْ كَانَتْ بِقَتْلِ أَنْفُسِهِمْ وَتَوْبَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْإِقْلَاعِ

стр. 1918

والعزم والندم وَلنْ يشاد الدّين أحد هُوَ بِضَم الْيَاء وَتَشْديد الدَّال للْمُبَالَغَة من الشدَّة وَأَصله لَا يُقَابل الدّين أحد بالشدة وَلَا يجرى بَين الدّين وَبَينه مُعَاملَة بِأَن يشدد كل مِنْهُمَا على صَاحبه الا غَلبه الدّين وَالْمرَاد أَنه لَا يفرط أحد فِيهِ وَلَا يخرج عَن حد الِاعْتِدَال وَقَالَ بن التِّينِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّة فقد علم أَن كل متنطع أَي مُنْفَرد فِي الدّين يَنْقَطِع وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ الْمَنْع من طَلَبَ الْأَكْمَلِ فِي الْعِبَادَةِ فَإِنَّهُ مِنَ الْأُمُورِ المحمودة بل الْمَنْع مِنْ الْإِفْرَاطِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْمَلَالِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي التَّطَوُّعِ الْمُفْضِي إِلَى تَرْكِ الْأَفْضَلِ أَوْ إِخْرَاجِ الْفَرْض عَن وقته كمن بَات يُصَلِّي طول اللَّيْل كُله ويغالب النّوم إِلَى أَن غلبت عَيْنَاهُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَنَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَسَدِّدُوا أَيِ الْزَمُوا السَّدَادَ وَهُوَ الصَّوَابُ مِنْ غَيْرِ إِفْرَاطٍ وَلَا تَفْرِيطٍ وَقَارِبُوا أَيْ إِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا الْأَخْذَ بِالْأَكْمَلِ فَاعْمَلُوا بِمَا يُقَرِّبُ مِنْهُ وَأَبْشِرُوا أَيْ بِالثَّوَابِ عَلَى الْعَمَلِ الدَّائِمِ وَإِنْ قَلَّ أَوِ الْمُرَادُ تَبْشِيرُ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْعَمَلِ بِالْأَكْمَلِ بِأَنَّ الْعَجْزَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ صُنْعِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَقْصَ الْأَمر وَأبْهم المبشر بِهِ تَعْظِيمًا وتفخيما وَاسْتَعِينُوا بالغدوة بِالْفَتْح سيرأول النَّهَار وَالرَّوْحَةُ بِالْفَتْحِ السَّيْرُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالدُّلْجَةُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ سَيْرُ آخِرِ اللَّيْلِ أَي

стр. 1919

اسْتَعِينُوا عَلَى مُدَاوَمَةِ الْعِبَادَةِ بِإِيقَاعِهَا فِي الْأَوْقَاتِ المنشطة وَفِيه تَشْبِيه للسَّفر إِلَى الله تَعَالَى بِالسَّفرِ الْحسي وَمَعْلُوم أَن الْمُسَافِر إِذا اسْتمرّ على السّير انْقَطع وَعجز وَإِذا أَخذ الْأَوْقَات المنشطة نَالَ الْمَقْصد بالمداومة وغالب هَذَا الَّذِي ذكرته فِي شرح هَذَا الحَدِيث نقلته عَن حَاشِيَة السُّيُوطِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله مَه اسكتي عَن مدحها فَإِن الْمَدْح لَيْسَ بالافراط وَإِنَّمَا هُوَ بالاستقامة مَا تطيقون أَي تطيقون المداومة عَلَيْهِ والا فَلَا شكّ أَن من يفعل شَيْئا فَلَا يفعل الا مَا يطيقه لَا يمل بِفَتْح مِيم وَتَشْديد لَام أَي لَا يعرض عَن العَبْد وَلَا يقطع عَنهُ الإقبال عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَالْإِحْسَان حَتَّى تملوا تعرضوا عَن عِبَادَته بعد الدُّخُول فِيهَا لملالة النَّفس أحب الدّين أَي الطَّاعَة وَالْعِبَادَة

стр. 1920

قَوْله خير مَال الْمُسلم بِالنّصب على الخبرية غنم بِالرَّفْع على أَنه اسْم يكون يتبع بتَشْديد التَّاء من الافتعال أَو تخفيفها من تبع بِكَسْر الْبَاء مُجَردا شعف الْجبَال بِفتْحَتَيْنِ الأولى مُعْجمَة وَالثَّانيَِة مُهْملَة رُؤُوس الْجبَال ومواضع الْقطر أَي الْمَوَاضِع الَّتِي يسْتَقرّ فِيهَا الْمَطَر كالأودية وَفِيه أَنه يجوز الْعُزْلَة بل هِيَ أفضل أَيَّام الْفِتَن قَوْله العائرة أَي المترددة بَين قطيعين من الْغنم وَهِي الَّتِي تطلب الْفَحْل فتتردد بَين قطيعين وَلَا تَسْتَقِر مَعَ إِحْدَاهمَا وَالْمُنَافِق مَعَ الْمُؤمنِينَ بِظَاهِرِهِ وَمَعَ الْمُشْركين بباطنه تبعا لهواه وغرضه الْفَاسِد فَصَارَ بِمَنْزِلَة تِلْكَ الشَّاة وَفِيه سلب الرجولية عَن الْمُنَافِقين والغنمة وَاحِدَة وَالْغنم جمع فَفِي الحَدِيث تَثْنِيَة للْجمع بتأويله بِالْجَمَاعَة نقل السُّيُوطِيّ عَن الزَّمَخْشَرِيّ أَنه قَالَ فِي الْمفصل قديثنى الْجَمْعُ عَلَى تَأْوِيلِ الْجَمَاعَتَيْنِ وَالْفِرْقَتَيْنِ وَمِنْهُ هَذَا الحَدِيث

стр. 1921

قَوْله [٥٠٣٨] مثل الأترجة بِضَم همزَة وَرَاء وَتَشْديد جِيم وَهِي من أفضل الثِّمَار لكبر جرمها وَحسن منظرها وَطيب طعمها ولين ملمسها ولونها يسر الناظرين وَفِيه تَشْبِيه الْإِيمَان بالطعم الطّيب لكَونه خيرا باطنيا لَا يظْهر لكل أحد وَالْقُرْآن بِالرِّيحِ الطّيب ينْتَفع بِسَمَاعِهِ كل أحد وَيظْهر سَمحا لكل سامع وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله قَالَ القَاضِي يَعْنِي بن الكسار كَمَا فِي بعض النّسخ وَفِي الْأَطْرَاف بعد نقل كَلَام القَاضِي قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَهَذَا حَفْص بن عمر أَبُو عمر المهرقاني الرَّازِيّ مَعْرُوف وَقد ذكره أهل كتب الْأَسْمَاء وَعَلِيهِ عَلامَة النَّسَائِيّ قَالَ فِي التَّقْرِيب من الْعَاشِرَة قَوْله الربالي بِفَتْح الرَّاء وَالْبَاء وَبعد الْألف لَام نِسْبَة إِلَى جده ربال بن إِبْرَاهِيم

стр. 1922

(كتاب الزِّينَة) قَوْله [٥٠٤٠] عشرَة من الْفطْرَة بِكَسْر الْفَاء بِمَعْنى الْخلقَة وَالْمرَاد هَا هُنَا هِيَ السّنة الْقَدِيمَة اختارهاالله تَعَالَى للأنبياء فَكَأَنَّهَا أَمر جبلي فطرواعليها وَمن فِي قَوْله من الْفطْرَة تدل على عدم حصر الْفطْرَة فِيهَا وَلذَلِك جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات خمس من الْفطْرَة فلاتعارض بَين الرِّوَايَتَيْنِ لعدم الْحصْر وَقيل يحْتَمل أَنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم علم أَولا بالخمس ثمَّ علم بالعشر فاستقام الْكَلَام لَو أُرِيد الْحصْر أَيْضا بِلَا مُعَارضَة وَقيل يحْتَمل أَنْ تَكُونَ الْخَمْسُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة آكِد فلمزيد الاهتمام بهاأفردها بِالذكر ثمَّ عشرَة مُبْتَدأ بِتَقْدِير أَفعَال عشرَة أَو عشرَة أَفعَال وَالْجَار وَالْمَجْرُور خبر لَهُ أَو صفة وَمَا بعده خبر قصّ الشَّارِب أَي قطعه والشارب الشّعْر النَّابِت على الشّفة والقص هُوَ الْأَكْثَر فِي الْأَحَادِيث نَص

стр. 1923

عَلَيْهِ الْحَافِظ بن حجر وَهُوَ مُخْتَار مَالك وَقد جَاءَ فِي بَعْضهَا الاحفاء وَهُوَ مُخْتَار أَكثر الْعلمَاء والاحفاء هُوَ الاستئصال وَاخْتَارَ كثير من الْمُحَقِّقين القص وحملوا عَلَيْهِ غَيره جمعا بَين الْأَحَادِيث وَغسل البراجم تنظيف الْمَوَاضِع الَّتِي يجْتَمع فِيهَا الْوَسخ وَالْمرَاد الاعتناء بهَا فِي الِاغْتِسَال واعفاء اللِّحْيَة أَي ارسالها وتوفيرها ونتف الابط أَي أَخذ شعره بالأصابع وَهل يَكْفِي الْحلق والتنوير فِي السّنة وَخص الابط بالنتف لِأَنَّهُ مَحل الرَّائِحَة الكريهة باحتباس الأبخرة عِنْد المسام والنتف يضعف أصُول الشّعْر وَالْحلق يقويها روى أَن الشَّافِعِي كَانَ يحلق المزين إبطه وَيَقُول السّنة النتف لكني لَا أقدر عَلَيْهِ وانتقاص بِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْملَة على الْمَشْهُور أَي انتقاص الْبَوْل بِغسْل المذاكير وَقيل هُوَ بِالْفَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة

стр. 1924

أَي نضح المَاء على الذّكر الا أَن تكون الْمَضْمَضَة قيل هَذَا شكّ وَالْأَقْرَب أَنَّهَا الْخِتَان الْمَذْكُور فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة من جملَة الْخمس قَوْله وَمصْعَب مُنكر الحَدِيث رد بِأَن مُسلما روى عَنهُ فِي الصَّحِيح

стр. 1925

وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ونتف الضبع بِفَتْح الضَّاد المعجمةوسكون الْمُوَحَّدَةِ وَسَطُ الْعَضُدِ وَقِيلَ هُوَ مَا تَحْتَ الابط قَوْله اُحْفُوا أَمر من الاحفاء وَقيل وَجَاء حفا الرجل شَاربه يحفوه كأحفى إِذا استأصل أَخذ شعره وَكَذَلِكَ جَاءَ عَفَوْت الشّعْر وأعفيته وعَلى هَذَا يجوز أَن تكون همزَة وصل واللحى بِكَسْر لَام أفْصح من ضمهَا والْحَدِيث قد سبق فِي أول الْكتاب أَيْضا

стр. 1926

قَوْله [٥٠٤٧] من لم يَأْخُذ شَاربه أَي حِين احْتَاجَ إِلَى الْأَخْذ بَان طَال فَلَيْسَ منا تهديد شَدِيد وتغليظ فِي حق التارك وتأويله بِأَنَّهُ لَيْسَ من أهل سنتنا مشهورقوله [٥٠٤٨] احلقوه كُله فِيهِ اذن فِي حلق الْكل قَوْله [٥٠٥٠] عَن القزع بقاف وزاي مُعْجمَة مفتوحتين قطع السَّحَاب وَالْمرَاد أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكَ مِنْهُ مَوَاضِعُ مُتَفَرِّقَة غير محلوقةقوله ذُبَاب بذال مُعْجمَة مَضْمُومَة وموحدتين قيل هُوَ الشؤم أَي هَذَا شُؤْم وَقيل هُوَ الشَّرّ الدَّائِم لم أعنك أَي مَا قلت لَك ذَلِك يُرِيد أَنه أَخطَأ فِي الْفَهم وَأصَاب فِي الْفِعْل قَوْله

стр. 1927

[٥٠٥٣] شعرًا رجلا يُقَال شعر رجل بِفَتْح رَاء وَكسر جِيم وَقيل بِفَتْحِهَا أَي مسترسل أَي كَأَنَّهُ مشط فتكسر قَلِيلا بالجعد بِفَتْح فَسُكُون أَي المنقبض بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا بالسبط بِكَسْر سين وَفتحهَا مَعَ سُكُون بَاء وَكسرهَا وَفتحهَا السبط من الشّعْر المنبسط المسترسل قَوْله [٥٠٥٤] أَن يمتشط أَحَدنَا كل يَوْم أَي المداومة عَلَيْهِ مَكْرُوهَة لما فِيهِ من الاهتمام بالتزين والتهالك فِيهِ قَوْله

стр. 1928

[٥٠٥٥] عَن التَّرَجُّل والترجيل تَسْرِيح الشّعْر وتنظيفه وتحسينه كَذَا فِي النِّهَايَة وَفِي الْقَامُوس التسريح حل الشّعْر وارساله وَهُوَ إِنَّمَا يكون باصلاحها بالامتشاط وَلذَلِك يفسرون الترجيل بالامتشاط ثمَّ الْغَالِب اسْتِعْمَال الترجيل فِي الرَّأْس والتسريح فِي اللِّحْيَة الا غبا الغب بِكَسْر الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء أَن يفعل يَوْمًا وَيتْرك يَوْمًا وَالْمرَاد كَرَاهَة المداومة عَلَيْهِ وخصوصية الْفِعْل يَوْمًا وَالتّرْك يَوْمًا غير مرادقوله [٥٠٥٨] شعث الرَّأْس بِفَتْح شين مُعْجمَة وَكسر عين مُهْملَة أَي متفرق الشّعْر مُشْعَانٌّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَعَيْنٍ مُهْملَة وَآخره نون مُشَدّدَة هُوَ المنتفش الشّعْر الثائر الرَّأْس يُقَال رجل مُشْعَانٌّ وَمُشْعَانُّ الرَّأْسِ وَشَعْرٌ مُشْعَانٌّ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ عَن الإرفاه بِكَسْر الْهمزَة على الْمصدر وَالْمرَاد كَثْرَة التدهن والتنعم وَقيل التَّوَسُّع فِي الْمطعم وَالْمشْرَب لِأَنَّهُ من زِيّ الْأَعَاجِم وأرباب الدُّنْيَا وَتَفْسِير الصَّحَابِيّ يُغني عَمَّا ذكرُوا فَهُوَ أعلم بالمراد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1929

[٥٠٥٩] يحب التَّيَامُن أَي اسْتِعْمَال الْيَمين فِيمَا يصلح لذَلِك وَيُحب التَّيَمُّن أَي الْبدَاءَة بِالْيَمِينِ فِي أُمُوره اللائقة بذلك قَوْله [٥٠٦٠] فِي حلَّة حَمْرَاء الظَّاهِر أَن الْجَار وَالْمَجْرُور حَال من رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَهَذَا بَيَان الْحَال الَّتِي رَآهُ عَلَيْهَا متفكرا فِي جماله وَيحْتَمل أَنه حَال من أحد لكَونه فِي حيّز الفي فصح وُقُوعه ذَا حَال أَو مُتَعَلق برأيت لَا لكَون الرُّؤْيَة كَانَت فِي الْحلَّة بل لكَون مفعولها كَانَ فِي الْحلَّة حَال الرُّؤْيَة مثل رَأَيْت زيدا فِي الْمَسْجِد وَمثله كثير وَالْمرَاد بالحمراء المخططة لَا الْحَمْرَاء الْخَالِصَة كَمَا ذكره كثير وجمته هِيَ بِضَم الْجِيم وَتَشْديد الْمِيم مَا سَقَطَ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ قَوْله [٥٠٦١] إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ أَي أَحْيَانًا فَلَا يُنَافِي مَا تقدم وَمَعْلُوم أَن شعر الرَّأْس تنضبط حَاله قَوْله

стр. 1930

[٥٠٦٢] وَرَأَيْت لَهُ لمة بِكَسْر لَام وَتَشْديد مِيم شعر الرَّأْس إِذا نزل عَن شحمة الْأذن وألم بالمنكبين وعَلى هَذَا فاطلاق الجمة اما مجَاز أَو بِاعْتِبَار حَال آخر قَوْله [٥٠٦٣] على قِرَاءَة من تأمروني أَقرَأ قَالَه يَوْم أَمر أَن يقْرَأ الْقُرْآن على مصحف عُثْمَان وَيتْرك مصحفه فَكَانَ بَينهمَا فرق بِاعْتِبَار أَن بعض مَا نسخ تِلَاوَته من الْقُرْآن قد بَقِي عِنْد بعض الصَّحَابَة مَكْتُوبًا فِي مصاحفهم ذؤابتين بذال مُعْجمَة بعْدهَا همزَة هِيَ الشّعْر المضفور من شعر الراس يُرِيد أَنه أَعلَى من زيد الَّذِي هُوَ كَاتب مصحف عُثْمَان منزلَة فِي الْقِرَاءَة وأقدم أخذا فَلَيْسَ عَلَيْهِ الرُّجُوع إِلَى مَا كتبه زيد مِمَّا عِنْده وَمَا نظر رضى الله تَعَالَى عَنهُ أَن هَذَا الْمُصحف مِمَّا أنْفق الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ فِي الْمَدِينَة قَوْله ادن من الدنو بِمَعْنى الْقرب وسمت من التَّسْمِيَة بِمَعْنى الدُّعَاء وَمَا بعده من عطف التَّفْسِير لَهُ قَوْله
следующие страницы →