← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 522

حاشية السندي على سنن النسائي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 103 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

قَوْله تغرمني بِالْخِطَابِ وَتَشْديد الرَّاء

стр. 1857

قَوْله جارتان أَي ضرتان صخب بِفتْحَتَيْنِ أَي ارْتِفَاع صَوت ومخاصمة قَوْله

стр. 1858

[٤٨٢٨] وَالْأُخْرَى أم غطيف قَالَ السُّيُوطِيّ الْمَعْرُوفُ أُمُّ عَفِيفٍ بِنْتُ مَسْرُوحٍ زَوْجُ حَمَلِ بن مَالك كَذَا فِي مبهمات الْخَطِيب وَأسد الْغَابَةِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الصَّحَابِيَّاتِ مَنِ اسْمُهَا أم عطيف بِالْعينِ الْمُهْملَة وَقد يُقَال أم عفيف بنت مسروح الهذلية زوج حمل بن مَالك الْهُذلِيّ تقدم ذكرهَا فِي مليكَة ثمَّ ذكر أم غطيف فِي الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَقَالَ هِيَ أم غطيف الهذليه فِي أم عفيف فِي الْعين الْمُهْملَة وَقَالَ فِي مليكَة أَنَّهَا بنت عُوَيْمِر الهذلية وَقيل بنت عويم بِغَيْر رَاء وتكني أم عفيف وَقيل غطيف وَالْأول الْمُعْتَمد وَالثَّانِي وَقع فِي كَلَام أبي عمر فَهُوَ تَصْحِيف وَهَذَا يدل على أَن مليكَة هِيَ الَّتِي فِي كنيتها اخْتِلَاف أَنَّهَا أم عفيف أَو أم غطيف وَهَذَا بعيد وَإِنَّمَا الْخلاف فِي كنية الْأُخْرَى وَأَيْضًا قَوْله وَالثَّانِي وَقع فِي كَلَام أبي عمر بعيد فقد جَاءَ عَن بن عَبَّاس أَنَّهَا أم غطيف كَمَا فِي النَّسَائِيّ وَذكر الْقُسْطَلَانِيّ فِي الدِّيات وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ وَأبي نعيم فِي الْمعرفَة عَن بن عَبَّاس أَن الْمَرْأَة الْأُخْرَى أم غطيف وَذكر أَن الَّذِي فِي مُسْند أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ أَن الرامية أم عفيف وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله لمولى أَي لمعتق بِالْفَتْح [٤٨٢٩] أَن يتَوَلَّى مُسلما أَي يتَّخذ مُسلما آخر غير مُعْتقه بِالْكَسْرِ مولى لَهُ وَيَقُول مولَايَ فلَان بِغَيْر اذنه أَي بِغَيْر اذن مَوْلَاهُ وَهَذَا الْقَيْد لزِيَادَة التقبيح والا فَلَا يجوز ذَلِك مَعَ الْإِذْن أَيْضا وَلَا يخفى مَا فِي هَذِه الرِّوَايَة من الِاخْتِصَار المخل لَكِن الرِّوَايَات الاخر مبينَة للمرادقوله

стр. 1859

[٤٨٣٠] من تطبب أَي تكلّف فِي الطِّبّ وَهُوَ لَا يُعلمهُ فَهُوَ ضَامِن لما أتْلفه بطبه قَوْله [٤٨٣٢] أشهد بِهِ أَي أشهد بِكَوْنِهِ ابْني أما انك الخ أَي جِنَايَة كل مِنْهُمَا قَاصِرَة عَلَيْهِ لَا تتعداه إِلَى غَيره وَلَعَلَّ المُرَاد الْإِثْم والا فَالدِّيَة متعدية وَيحْتَمل أَن يخص الْجِنَايَة بالعمد وَالْمرَاد أَنه لَا يقتل الا الْقَاتِل لَا غَيره كَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَمر الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ أَخْبَار بِبُطْلَان أَمر الْجَاهِلِيَّة وَيُؤَيِّدهُ الحَدِيث الْآتِي وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1860

[٤٨٤٠] السَّادة لمكانها بتَشْديد الدَّال أَي الْبَاقِيَة الثَّابِتَة فِي مَكَانهَا أَي لم تخرج من الحدقة فَبَقيت فِي الظَّاهِر على مَا كَانَت وَلم يذهب جمال الْوَجْه لَكِن ذهب ابصارها وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٤٨٤٢] خمْسا خمْسا مَنْصُوب على التَّمْيِيز أَي مُتَسَاوِيَة من حَيْثُ وجوب خمس من الْإِبِل فِي الدِّيَة قَوْله

стр. 1861

[٤٨٤٣] الْأَصَابِع عشر عشر أَي دِيَة الْأَصَابِع عشر عشر جعلت سَوَاء وان كَانَت مُخْتَلفَة الْمعَانِي وَالْمَنَافِع قصدا للضبط وَكَذَا الْأَسْنَان وَلَو اعْتبرت الْمَنْفَعَة لاختلف الْأَمر اخْتِلَافا شَدِيدا قَوْله

стр. 1862

[٤٨٥٢] وَفِي المواضح جمع مُوضحَة وَهِي الشَّجَّة الَّتِي توضح الْعظم أَي تظهره والشجة الْجراحَة وَإِنَّمَا تسمى شجة إِذا كَانَت فِي الْوَجْه والراس وَالْمرَاد فِي كل وَاحِدَة من الْمُوَضّحَة خمس قَالُوا وَالَّتِي فِيهَا خمس من الْإِبِل مَا كَانَ فِي الرَّأْس وَالْوَجْه وَأما فِي غَيرهمَا فَحُكُومَة عدل قَوْله أَن من اعتبط الخ يُقَال عبطت النَّاقة إِذا ذبحتها من غير مرض أَي من قَتله بِلَا جِنَايَة وَلَا جريرة

стр. 1863

[٤٨٥٣] فَإِنَّهُ قَود أَي فان الْقَاتِل يقتل بِهِ ويقاد إِذا أوعب جدعه أَي قطع جَمِيعه الدِّيَة أَي الْكَامِلَة فِي الادمي كُله وَفِي البيضتين أَي الخصيتين وَفِي المأمومة أَي فِي الشَّجَّة الَّتِي تصل إِلَى أم الدِّمَاغ وَهِي جلدَة فَوق الدِّمَاغ وَفِي الْجَائِفَة أَي الطعنة الَّتِي تبلغ جَوف الرَّأْس أوجوف الْبَطن وَفِي المنقلة هِيَ شجة يخرج مِنْهَا صغَار الْعظم وينقل عَن أماكنها وَقيل هِيَ الَّتِي تنقل الْعظم أَي تكسره قَوْله

стр. 1864

[٤٨٥٨] فالتقم عينه من خصَاصَة الْبَاب الْخَصَاصَة ضبط بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ الفرجة وَالْمعْنَى جعل فُرْجَة الْبَاب محاذي عينه كَأَنَّهَا لقْمَة لَهَا فَبَصر بِهِ بِضَم الصَّاد فتوخاه أَي طلبه ليفقأ كيمنع آخِره همزَة أَي ليشق انقمع أَي رد بَصَره وَرجع قَوْله من جُحر بِتَقْدِيم الْجِيم المضمومة على الْحَاء الْمُهْملَة الساكنة أَي من ثقب بمدري بِكَسْر مِيم وَسُكُون دَال مُهْملَة مَقْصُور شَيْء يعْمل من حَدِيد أَو خشب على شكل سنّ من أَسْنَان الْمشْط يسرح بِهِ الشّعْر تنظرني أَي تراني قَوْله

стр. 1865

[٤٨٦٠] فَلَا دِيَة لَهُ وَلَا قصاص لَكِن لَا يصدق الَّذِي فعل فِي ذَلِك الا بِشُهُود قَوْله فدرأه بِهَمْزَة أَي دَفعه فَلم يرجع من الْمُرُور بل اسْتمرّ مارا [٤٨٦٢] مَا ضَربته إِنَّمَا ضربت الشَّيْطَان أَي مَا ضَربته وَهُوَ بن أخي وَلَكِن ضَربته

стр. 1866

وَهُوَ شَيْطَان فَلَا يرد أَنه لَا يَصح نفي الْحَقِيقَة فَلَا يَصح أَن يَقُول مَا ضَربته الا أَن يكون كذبا قَوْله فَقَالَ لم ينسخها بِشَيْء الخ قد سبق تَحْقِيق هَذَا الحَدِيث فِي كتاب تَحْرِيم الدَّم

стр. 1867

وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ هِيَ الْكَاذِبَةُ الْفَاجِرَةُ كَاَلَّتِي يَقْتَطِعُ بِهَا الْحَالِفُ مَالَ غَيْرِهِ سُمِّيَتْ غَمُوسًا لِأَنَّهَا تغمس فِي الْإِثْم وَالنَّار وفعول للْمُبَالَغَة قَوْله

стр. 1868

[٤٨٦٩] لَا يَزْنِي الْعَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ هَذَا وَأَمْثَاله حمله الْعلمَاء على التَّغْلِيظ وعَلى كَمَال الْإِيمَان وَقيل المُرَاد بِالْإِيمَان الْحيَاء لكَونه شُعْبَة من الْإِيمَان فَالْمَعْنى لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ يستحيي من الله تَعَالَى وَقيل المُرَاد بِالْمُؤمنِ ذُو الْأَمْن من الْعَذَاب وَقيل النَّفْي بِمَعْنى النَّهْي أَي لَا يَنْبَغِي للزاني أَن يَزْنِي وَالْحَال أَنه مُؤمن فَإِن مُقْتَضى الْإِيمَان أَن لَا يَقع فِي مثل هَذِه الْفَاحِشَة وَالله تَعَالَى أعلم (كتاب قطع السَّارِق) قَوْله [٤٨٧٠] وَلَا ينتهب نهبة النهب الاخذ على وَجه الْعَلَانِيَة والقهر وَالنهبَة بِالْفَتْح مصدر وبالضم المَال المنهوب والتوصيف بالشرف بِاعْتِبَار متعلقها الَّذِي هُوَ المَال والتوصيف بِرَفْع أبصار النَّاس لبَيَان قسوة قلب فاعلها وَقلة رَحمته وحيائه قَوْله

стр. 1869

[٤٨٧١] ثمَّ التَّوْبَة معروضة أَي من الله تَعَالَى على الْمُؤمن مَفْتُوح بَابهَا أَي فَإِذا تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ بعد أَي إِلَى وقتنا هَذَا قَوْله [٤٨٧٢] خلع ربقة الْإِسْلَام الربقة فِي الأَصْل عُرْوَة فِي حَبل يَجْعَل فِي عنق الْبَهِيمَة أَو يَدهَا وَالْمرَاد هَا هُنَا تَشْبِيه الْإِسْلَام بهَا كَأَنَّهُ طوق فِي عنق الْمُسلم لَازم بِهِ لُزُوم الربقة فَإِذا بَاشر بعض هَذِه الْأَفْعَال فَكَأَنَّهُ خلع هَذَا الطوق من عُنُقه قَوْله [٤٨٧٣] يسرق الْبَيْضَة أَي بَيْضَة الدَّجَاجَة وَهَذَا تقليل لمسروقه بِالنّظرِ إِلَى يَده المقطوعة فِيهِ كَأَنَّهُ كالبيضة وَالْحَبل مِمَّا لَا قيمَة لَهُ وَقيل المُرَاد أَنه يسرق قدر الْبَيْضَة وَالْحَبل أَو لَا ثمَّ يجترئ إِلَى أَن يقطع يَده وَقيل المُرَاد بالبيضة بَيْضَة الْحَدِيد وبالحبل حَبل السَّفِينَة وكل وَاحِد مِنْهُمَا لَهُ قيمَة وَلَا يخفى أَنه لَا يُنَاسب سوق الحَدِيث فَإِنَّهُ مسوق لتحقير مسروقه وتعظيم عُقُوبَته وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1870

[٤٨٧٤] من الكلاعيين نِسْبَة إِلَى ذِي كلاع بِفَتْح كَاف وخفة لَام قَبيلَة من الْيمن فحبسهم الْحَبْس للتُّهمَةِ جَائِز وَقد جَاءَ عَنهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَنه حبس رجلا فِي تُهْمَة كَمَا سَيَجِيءُ أخذت من ظهوركم أَي قصاصا وَنقل عَن أبي دَاوُد فِي بعض نسخ السّنَن أَنه قَالَ إِنَّمَا أرهبهم بِهَذَا القَوْل أَي لَا أحب الضَّرْب الا بعد الِاعْتِرَاف قلت كنى بِهِ أَنه لَا يحل ضَربهمْ فَإِنَّهُ لَو جَازَ لجَاز ضربكم أَيْضا قصاصا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1871

[٤٨٧٧] مَا اخالك بِكَسْر الْهمزَة هُوَ الشَّائِع الْمَشْهُور بَين الْجُمْهُور وَالْفَتْح لُغَة بعض وان كَانَ هُوَ الْقيَاس لكَونه صِيغَة الْمُتَكَلّم من خَال كخاف بِمَعْنى ظن قيل أَرَادَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم تلقين الرُّجُوع عَن الِاعْتِرَاف وَللْإِمَام ذَلِك فِي السَّارِق إِذا اعْترف كَمَا يُشِير إِلَيْهِ تَرْجَمَة المُصَنّف وَمن لَا يَقُول بِهِ يَقُول لَعَلَّه ظن بالمعترف غَفلَة عَن معنى السّرقَة وأحكامها أَو لِأَنَّهُ استبعد اعترافه بذلك لِأَنَّهُ مَا وجد مَعَه مَتَاع وَاسْتدلَّ بِهِ من يَقُول لَا بُد فِي السّرقَة من تعددالاقرار فَقَالَ لَهُ قل الخ لَعَلَّ المُرَاد الاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة من سَائِر الذُّنُوب أَو لَعَلَّه قَالَ ذَلِك ليعزم على عدم الْعود إِلَى مثله فَلَا دَلِيل لمن قَالَ الْحُدُود لَيست كَفَّارَات لأَهْلهَا مَعَ ثُبُوت كَونهَا كَفَّارَات بالأحاديث الصِّحَاح الَّتِي كَادَت تبلغ حد التَّوَاتُر كَيفَ وَالِاسْتِغْفَار مِمَّا أَمر بِهِ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ اسْتغْفر لذنبك وَقد قَالَ تَعَالَى لقد تَابَ الله على النَّبِي لمعان ومصالح ذكرُوا فِي مَحَله فَمثله

стр. 1872

لَا يصلح دَلِيلا على بَقَاء ذَنْب السّرقَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٤٨٧٨] فَأمر بِقِطْعَة قيل أَي بعد اقراره بِالسَّرقَةِ قلت وَهُوَ الْوَارِد والا فَيحْتَمل أَن يُقَال أَنه بعد قيام الْبَيِّنَة قد تجاوزت عَنهُ وَقد جَاءَ انه قَالَ أبيعه مِنْهُ أَو أهبه لَهُ يُرِيد أَن يَجْعَل الرِّدَاء ملكا لَهُ فيرتفع مُسَمّى السّرقَة فَمَا قبل صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا من ذَلِك وَقَالَ أَفلا كَانَ الخ أَي لَو تركته قبل احضاره عِنْدِي لنفعه ذَلِك وَأما بعد ذَلِك فَالْحق للشَّرْع لَا لَك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1873

[٤٨٨١] أَنه طَاف بِالْبَيْتِ الْمَشْهُور أَن الْقَضِيَّة كَانَت فِي مَسْجِد النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَمَا سَيَجِيءُ ثمَّ الحَدِيث يدل على أَن الْمَسْجِد حرز فِي حق النَّائِم عِنْد مَاله فِيهِ قَوْله

стр. 1874

[٤٨٨٥] تعافوا الْحُدُود أَي تجاوزوا عَنْهَا وَلَا ترفعوها إِلَى فَانِي مَتى علمتها أقمتها قَوْله [٤٨٨٧] تستعير الْمَتَاع قيل ذكرت الْعَارِية تعريفا لحالها الشنيعة لَا لِأَنَّهَا سَبَب الْقطع وَسبب الْقطع إِنَّمَا كَانَ السّرقَة لَا جحد الْعَارِية قَالَ الْجُمْهُور لَا قطع على من جحد الْعَارِية وَقَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق بِالْقطعِ قلت قَول الرَّاوِي فَأمر

стр. 1875

بِالْفَاءِ ظَاهر فِي قَول أَحْمد وآب عَن تَأْوِيل الْجُمْهُور وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِك وَمَا جَاءَ من لفظ السّرقَة فِي بعض الرِّوَايَات فَيحْتَمل التَّأْوِيل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1876

[٤٨٩٧] الا حبه بِكَسْر الْحَاء أَي محبوبه قَوْله يعْرفُونَ على بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا قَوْله [٤٨٩٨] وَهِي لَا تعرف قَوْله

стр. 1877

[٤٩٠٤] خير لأهل الأَرْض أَي أَكثر بركَة فِي الرزق وَغَيره من الثِّمَار والأنهار من أَن يمطروا على بِنَاء الْمَفْعُول يُقَال مطرتهم السَّمَاء ومطروا قَوْله [٤٩٠٦] قطع رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فِي مجن بِكَسْر فَفتح فتشديد نون اسْم لكل مَا يستر بِهِ من الترس وَنَحْوه ثمَّ ظَاهر الْكتاب نوط الْقطع بتحقق مُسَمّى السّرقَة قَالَ تَعَالَى وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا لَكِن الْأَئِمَّة اتَّفقُوا على تَقْيِيد هَذَا الْإِطْلَاق وَاخْتلفُوا فِي الْقدر الَّذِي يقطع فِيهِ وَلَا يخفى أَن حَدِيث فِي مجن قِيمَته خَمْسَة دَرَاهِم أَو ثَلَاثَة دَرَاهِم لَا يدل على تعْيين أَن ذَلِك الْقدر خَمْسَة دَرَاهِم أَو ثَلَاثَة دَرَاهِم وَلَا يَنْفِي الْقطع فِيمَا دونه لَا منطوقا وَلَا مفهوما لِأَنَّهُ حِكَايَة حَال لَا عُمُوم لَهُ وَكَذَا مَا جَاءَ من الْقطع فِي عشرَة دَرَاهِم وَقد جَاءَ التَّحْدِيد فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة بِربع دِينَار فَالْأَقْرَب القَوْل بِهِ وَمَا جَاءَ من الْقطع بِثَلَاثَة دَرَاهِم فقد جَاءَ أَن ثَلَاثَة دَرَاهِم كَانَ ربع الدِّينَار فِي ذَلِك الْوَقْت فَصَارَ الأَصْل ربع الدِّينَار وَقد اعْترف بِقُوَّة هَذَا القَوْل كثير من الْمُخَالفين وَمن زَاد فِي التَّحْدِيد على ربع الدِّينَار اعتذر بِأَن أَحَادِيث التَّحْدِيد لَا تَخْلُو عَن اضْطِرَاب وَقد اتَّفقُوا على أَن لَا قطع بمطاق مُسَمّى السّرقَة وَيَد الْمُسلم لَهُ حُرْمَة فَلَا

стр. 1878

يَنْبَغِي قطعهَا بِالشَّكِّ وَفِيمَا دون عشرَة دَرَاهِم حصل الشَّك بِوَاسِطَة الِاضْطِرَاب فِي الحَدِيث وَاخْتِلَاف الْأَئِمَّة فَالْوَجْه تَركه وَالْأَخْذ بِالْعشرَةِ الَّتِي لَا خلاف لأحد فِي الْقطع بهَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله سرق كضرب [٤٩٠٩] من صفة النِّسَاء بِضَم صَاد وَتَشْديد فَاء قَوْله

стр. 1879

يَعْنِي ثمن الْمِجَن المُرَاد بِالثّمن الْقيمَة إِذْ الْأَشْيَاء تحد وتعرف بالقيم لَا بالأثمان ثمَّ المُرَاد مجن معِين وَهُوَ مَا قِيمَته ربع دِينَار أَو الْمِجَن عِنْدهم غَالِبا مَا كَانَ أقل من ربع دِينَار والا فالمجن مُخْتَلف الْقيمَة فَلَا يصلح للضبط وَأما ثلث دِينَار أونصف دِينَار فَهُوَ مُخَالف للمشهور وَهُوَ ربع دِينَار مَعَ مَا فِيهِ من الشَّك وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 1880

قَوْله [٤٩٣٧] الا فِي الْمِجَن أَو ثمنه هُوَ شكّ من الروَاة وَالْمرَاد بِثمن الْمِجَن قِيمَته كَمَا تقدم قَوْله [٤٩٣٨] الْمِجَن أَرْبَعَة دَرَاهِم كَأَن قِيمَته كَانَت أَحْيَانًا أَرْبَعَة دَرَاهِم أَو كَانَ ربع الدِّينَار كَانَ أَرْبَعَة دَرَاهِم فحدد عُرْوَة بذلك والا فالمدار على ربع الدِّينَار قَوْله

стр. 1881

[٤٩٤٠] لَا تقطع الْخمس أَي خمس أَصَابِع وَهُوَ كِنَايَة عَن الْيَد الا فِي الْخمس أَي خمس دَرَاهِم وَهَذَا لَا يُقَابل الْمَرْفُوع الصَّحِيح قَوْله [٤٩٤١] فِي أدنى من حجفة بحاء مُهْملَة ثمَّ جِيم مفتوحتين هِيَ الدرقة وَهِي مَعْرُوفَة كَذَا ذكره النَّوَوِيّ قَوْله [٤٩٤٣] وَثمن الْمِجَن يَوْمئِذٍ دِينَار هَذَا حِكَايَة مَا بَلغهُمْ من ثمن الْمِجَن فِي بعض أَوْقَات تِلْكَ الْأَيَّام أَو هُوَ ثمن قسم من الْمِجَن فِي ذَلِك الزَّمَان فزعموا أَنه الْحَد لَكِن حِين أَن الْحَد ربع الدِّينَار فَلَا ينظر إِلَى هَذَا الْمقَال وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1882

[٤٩٥٧] فِي ثَمَر بِفتْحَتَيْنِ مُعَلّق أَي بالأشجار الجرين كأمير مَوضِع يجمع فِيهِ التَّمْر ويجفف وَالْمَقْصُود أَنه لَا بُد فِي تحقق الْحِرْز فِي الْقطع فِي حريسة الْجَبَل أَرَادَ بهَا الشَّاة المسروقة من المرعى والاحتراس أَن يُؤْخَذ الشَّيْء من المرعى يُقَال فلَان يَأْكُل الحرسات إِذا كَانَ يَأْكُل أَغْنَام النَّاس كَذَا نقل عَن شرح السّنة المراح بِفَتْح الْمِيم الْمحل ترجع إِلَيْهِ وتبيت فِيهِ قَوْله مَا أصَاب عبارَة عَن الثَّمر وَضمير الْمَفْعُول مَحْذُوف [٤٩٥٨] من ذِي حَاجَة من زَائِدَة وَحَمَلُوهُ على حَالَة الِاضْطِرَار أَي فَقَالُوا إِنَّمَا أُبِيح للْمُضْطَر والخبنة بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَنون مِعْطَفُ الْإِزَارِ وَطَرَفُ الثَّوْبِ أَيْ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ فِي ثَوْبه فَلَا شَيْء عَلَيْهِ أَي على الْمُصِيب وَلَا بُد من تَقْدِير فِيهِ أَي فِي ذَلِك الثَّمر غَرَامَة مثلية

стр. 1883

بالتثنية وَقد جَاءَ بالافراد فِي بعض نسخ أبي دَاوُد وَهُوَ أظهر وأمثل بقواعد الشَّرْع والتثنية من بَاب التَّعْزِير بِالْمَالِ وَالْجمع بَينه وَبَين الْعقُوبَة وغالب الْعلمَاء على نسخ التَّعْزِير بِالْمَالِ قَوْله [٤٩٥٩] فَقَالَ هِيَ أَي على من سَرَقهَا هِيَ وَمثلهَا والنكال أَي الْعقُوبَة قَوْله [٤٩٦٠] لَا قطع فِي ثَمَر بِفتْحَتَيْنِ فسر بِمَا كَانَ مُعَلّقا بِالشَّجَرِ قبل أَن يجد ويحرز كَمَا تقدم وَقيل المُرَاد بِهِ أَنه لَا قطع فِيمَا يتسارع إِلَيْهِ الْفساد وَلَو بعد الْإِحْرَاز

стр. 1884

وَلَا كثر بِفتْحَتَيْنِ جمار النّخل

стр. 1885

قَوْله [٤٩٧١] على خائن هُوَ الاخذ مِمَّا فِي يَده على وَجه الْأَمَانَة وَلَا منتهب النهب الْأَخْذ على وَجه الْعَلَانِيَة والقهر وَلَا مختلس الاختلاس أَخذ الشَّيْء من ظَاهر بِسُرْعَة قَالُوا كل ذَلِك لَيْسَ فِيهِ معنى السّرقَة قَالَ القَاضِي عِيَاض شرع الله إِيجَاب الْقطع على السَّارِق وَلم يَجْعَل ذَلِك فِي غَيرهَا كالاختلاس والانتهاب وَالْغَصْب لِأَن ذَلِك قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى السّرقَة وَلِأَنَّهُ يُمكن استرجاع هَذَا النَّوْع باستعداء الْوُلَاة ويسهل إِقَامَة الْبَيِّنَة

стр. 1886

عَلَيْهِ بِخِلَاف السّرقَة فَعظم أمرهَا واشتدت عقوبتها ليَكُون أبلغ فِي الزّجر عَنْهَا

стр. 1887

قَوْله [٤٩٧٧] فَقَالَ اقْتُلُوهُ سُبْحَانَ من أجْرى على لِسَانه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم مَا آل إِلَيْهِ عَاقِبَة أمره والْحَدِيث يدل بِظَاهِرِهِ على أَن السَّارِق فِي الْمرة الْخَامِسَة يقتل وَقد جَاءَ الْقَتْل فِي الْمرة الْخَامِسَة مَرْفُوعا عَن جَابر فِي أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي الرِّوَايَة وَالْفُقَهَاء على خِلَافه فَقيل لَعَلَّه وجد مِنْهُ ارتداد أوجب قَتله وَهَذَا الِاحْتِمَال أوفق بِمَا فِي حَدِيث جَابر أَنهم جروه وألقوه فِي الْبِئْر إِذْ الْمُؤمن وان ارْتكب كَبِيرَة فَإِنَّهُ يقبر وَيصلى عَلَيْهِ لَا سِيمَا بعد إِقَامَة الْحَد وتطهيره وَأما الاهانة بِهَذَا الْوَجْه فَلَا تلِيق بِحَال الْمُسلم وَقيل بل حَدِيث الْقَتْل فِي الْمرة الْخَامِسَة مَنْسُوخ بِحَدِيث لَا يحل دم امْرِئ مُسلم الحَدِيث وَأَبُو بكر مَا علم بنسخه فَعمل بِهِ وَفِيه أَن الْحصْر فِي ذَلِك الحَدِيث مُحْتَاج إِلَى التَّوْجِيه فَكيف يحكم بنسخ هَذَا الحَدِيث على أَن التَّارِيخ غير مَعْلُوم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1888

[٤٩٧٨] ثمَّ كشر بيدَيْهِ وَرجلَيْهِ قيل هَكَذَا فِي النّسخ والكشر ظُهُور الْأَسْنَان للضحك وَلَيْسَ لَهُ كثير معنى هَا هُنَا وَفِي الْكُبْرَى كسر بِالْمُهْمَلَةِ وَصحح عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ كثير معنى وَقد جَاءَ كشيش الأفعى بشينين معجمتين بِلَا رَاء بِمَعْنى صَوت جلدهَا إِذا تحركت يُقَال كشت تكش وَهَذَا الْمَعْنى صَحِيح هُنَا لوساعدته رِوَايَة قلت وُقُوع تَحْرِيف قَلِيل من النَّاسِخ غير بِعَبْد وَالله تَعَالَى أعلم فانصدعت الْإِبِل أَي تَفَرَّقت قَوْله [٤٩٧٩] لَا تقطع الْأَيْدِي فِي السّفر وَجَاء فِي رِوَايَات الحَدِيث فِي الْغَزْو وَهَذَا الحَدِيث أَخذ بِهِ الْأَوْزَاعِيّ وَلم يقل بِهِ أَكثر الْفُقَهَاء فَقَالَ قَائِل الحَدِيث ضَعِيف وَقَالَ قَائِل المُرَاد بقوله فِي غَزْو أَي فِي غنيمَة لِأَنَّهُ شريك بسهمه فِيهِ وَقيل هَذَا إِذا خيف لُحُوق الْمَقْطُوع يَده بدار الْحَرْب وَالله أعلم قَوْله [٤٩٨٠] وَلَو بنش بِفَتْح نون وَتَشْديد شين

стр. 1889

عشرُون درهما وَقيل يُطلق على النّصْف من كل شَيْء فَالْمُرَاد وَلَو بِنصْف الْقيمَة أَو بِنصْف دِرْهَم وَالله تَعَالَى أعلم وَالْمرَاد البيع مَعَ بَيَان الْحَال وَأمره بِالْبيعِ مَعَ أَنه يَنْبَغِي للْمُسلمِ أَن يحب لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفسِهِ لِأَن الْإِنْسَان قد لَا يقدر على إصْلَاح حَاله وَيكون غَيره قَادِرًا عَلَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله شعرته أَي الْعَانَة استحيي أَي ترك حَيا قَوْله وعلق يَده أَي ليَكُون عِبْرَة ونكالا قَالَ بن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ وَلَو ثَبت هَذَا الحكم لَكَانَ حسنا صَحِيحا لكنه لم يثبت وَيَرْوِيه الْحجَّاج بن أَرْطَاة قلت والْحَدِيث قد حسنه التِّرْمِذِيّ وَسكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد وان تكلم فِيهِ النَّسَائِيّ وَالله تَعَالَى

стр. 1890

أعلم قَوْله لَا يغرم من التغريم أَي إِن وجد عِنْده عين الْمَسْرُوق يُؤْخَذ مِنْهُ وَإِلَّا يتْرك بعد إِجْرَاء الْحَد عَلَيْهِ وَلَا يضمن وَبِه أَخذ الإِمَام أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَالْجُمْهُور يَتَكَلَّمُونَ فِي الحَدِيث بِأَنَّهُ مُرْسل كَمَا ذكره المُصَنّف وَذَلِكَ لِأَن الْمسور بن إِبْرَاهِيم لم يسمع عَن عبد الرَّحْمَن وَرِوَايَته عَنهُ مُرْسلَة والمرسل لَيْسَ بِحجَّة عِنْد بعض فَكيف يُؤْخَذ بِهِ فِي مُقَابلَة الْعِصْمَة الثَّابِتَة لمَال الْمُسلم قطعا لَكِن الْإِرْسَال عِنْد أبي حنيفَة لَيْسَ بحرج فَإِن الْمُرْسل عِنْده حجَّة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله أَي الْأَعْمَال أفضل إِلَخ قد جَاءَ فِي أفضل الْأَعْمَال أَحَادِيث مُخْتَلفَة ذكر الْعلمَاء فِي التَّوْفِيق

стр. 1891

بَينهَا وُجُوهًا وَأحسن مَا قَالُوا أَنه خَاطب كل شخص بِالنّظرِ إِلَى مقَامه وَمَا يَقْتَضِيهِ حَاله كَمَا هُوَ حَال الْحَكِيم نعم لَا اشكال فِي هَذَا الحَدِيث فَإِن الظَّاهِر أَن الْإِيمَان أفضل الْأَعْمَال على الْإِطْلَاق وَفِيه إِطْلَاق اسْم الْعَمَل على الْإِيمَان وَأَنه لَا يخْتَص بِأَفْعَال الْجَوَارِح وعَلى هَذَا فعطف الْعَمَل على الْإِيمَان فِي مَوَاضِع من الْقُرْآن مثل ان الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات من عطف الْأَعَمّ على الْأَخَص الا أَن يخص الْعَمَل فِي الْآيَة بِعَمَل الْجَوَارِح بِقَرِينَة الْمُقَابلَة فَيكون من عطف المتباينين وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله لَا يشك فِيهِ أَي فِي مُتَعَلّقه وَهُوَ الْمُؤمن بِهِ وَالْمرَاد بِنَفْي الشَّك نفي احْتِمَال مُتَعَلقَة النقيض بِوَجْه من الْوُجُوه كَمَا هُوَ الْمَعْنى اللّغَوِيّ لَا نفي الِاحْتِمَال الْمسَاوِي كَمَا هُوَ الْمُتَعَارف فِي الِاصْطِلَاح فَرجع حَاصِل الْجَواب إِلَى أَنه التَّصْدِيق اليقيني دون الظني فَإِن التَّصْدِيق يكون على وَجه الْيَقِين وَالظَّن فَلَا يرد أَن الشَّك لَا يجْتَمع مَعَ التَّصْدِيق أصلا فَلَا فَائِدَة فِي هَذَا الْوَصْف وَحمل الشَّك فِيهِ على إِظْهَار الشَّك فِيهِ بِلَفْظ الِاسْتِثْنَاء بِأَن يَقُول أَنا مُؤمن ان شَاءَ الله بعيد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ثَلَاث أَي ثَلَاث خِصَال أَي خِصَال ثَلَاث وَهُوَ مُبْتَدأ للتخصيص وَالْجُمْلَة الشّرطِيَّة خبر أوصفه وَقَوله أَن يكون الله الخ خبر وَمعنى من كن أَي وجدن فَكَانَ تَامَّة أَو من كن مجتمعة فِيهِ وَهِي نَاقِصَة [٤٩٨٧] وجد بِهن بِسَبَب وجودهن فِيهِ أَو اجتماعهن فِيهِ حلاوة الْإِيمَان أَي انْشِرَاح الصَّدْر بِهِ وَلَذَّة الْقلب لَهُ تشبه لَذَّة الشَّيْء إِلَى حُصُول

стр. 1892

فِي الْفَم وطعمه عطفه عَلَيْهَا كعطف التَّفْسِير وَقيل الْحَلَاوَة الْحسن وَبِالْجُمْلَةِ فللايمان لَذَّة فِي الْقلب تشبه الْحَلَاوَة الحسية بل رُبمَا يغلب عَلَيْهَا حَتَّى يدْفع بهَا أَشد المرارات وَهَذَا مِمَّا يعلم بِهِ من شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ اللَّهُمَّ ارزقناها مَعَ الدَّوَام عَلَيْهَا أحب إِلَيْهِ قيل هُوَ الْحبّ الِاخْتِيَارِيّ لَا الطبعي ومرجعه إِلَى أَن يخْتَار طاعتهما على هوى النَّفس وَغَيرهَا وَأَن يحب أَي غير الله فِي الله أَي لأَجله لَا لأجل هَوَاهُ وَأَن يبغض كل مَا يبغض فِي الله أَي لأَجله وهما جَمِيعًا خصْلَة وَاحِدَة للُزُوم بَينهمَا عَادَة وَحَاصِل

стр. 1893

هَذَا هُوَ أَن يكون الله تَعَالَى عِنْده هُوَ المحبوب بِالْكُلِّيَّةِ وَأَن يكون النَّفس مفقودا فِي جنب الله فَلَا يَرَاهَا أصلا الا لله من حَيْثُ كَونهَا عبدا لَهُ تَعَالَى وَعند ذَلِك يصير النَّفس وَغَيره سَوَاء الْوُجُود هَذَا الْقدر فِي الْكل فَينْظر إِلَى الْكل بِحَدّ سَوَاء وَلَا يرجح النَّفس على الْغَيْر أصلا بل رجح الْقَرِيب إِلَى الله بِقدر قربه على نَفسه وَحِينَئِذٍ يظْهر فِيهِ آثَار قَوْله ﵊ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفسِهِ نعم هَذَا لَا يُنَافِي تَقْدِيم نَفسه على غَيره فِي الْإِنْفَاق وَغَيره لأجل أَمر الله تَعَالَى بذلك وَأَن توقد الخ ظَاهره أَنه مُبْتَدأ خَبره أحب إِلَيْهِ لَكِن عد الْجُمْلَة من الْخِصَال غير مُسْتَقِيم فَالْوَجْه أَن يقدر أَن يكون وَيجْعَل أَن يُوقد الخ اسْما لَهُ وَأحب بِالنّصب خَبرا أَي وَأَن يكون ايقاد نَار عَظِيمَة فوقوعه فِيهَا أحب إِلَيْهِ من الشّرك أَي أَن يصير الشّرك عِنْده لقُوَّة اعْتِقَاده بجزائه الَّذِي هُوَ النَّار المؤبدة بِمَنْزِلَة جَزَائِهِ فِي الْكَرَاهَة والنفرة عَنهُ فَكَمَا أَنه لَو خير بَين نَار الْآخِرَة ونار الدُّنْيَا لاختار نَار الدُّنْيَا كَذَلِك لَو خير بَين الشّرك ونار الدُّنْيَا لاختار نَار الدُّنْيَا ومرجع هَذَا أَن يصير الْغَيْب عِنْده من قُوَّة الِاعْتِقَاد كالعيان كَمَا روى عَن عَليّ لَو كشف الغطاء مَا ازددت يَقِينا وَلَا يخفى أَن من تكون عقيدته من الْقُوَّة بِهَذَا الْوَجْه ومحبة الله تَعَالَى بذلك الْوَجْه فَهُوَ حقيق بِأَن يجدمن لَذَّة الْإِيمَان مَا يجد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله من أحب الْمَرْء تَفْصِيل للموصوفين بِتِلْكَ الصِّفَات الثَّلَاث ليتبين بِهِ الصِّفَات الثَّلَاث وَالْمرَاد من الْمَرْء من يُحِبهُ من النَّاس يَشْمَل نَفسه وَغَيره [٤٩٨٨] أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ الله مِنْهُ قيد على حسب وقته إِذْ النَّاس كَانُوا فِي وقته أَسْلمُوا بعد سبق الْكفْر وَهُوَ كِنَايَة عَن معنى بعد أَن رزقه الله الْإِسْلَام وهداه إِلَيْهِ وَالرُّجُوع على الأول على حَقِيقَته وعَلى الثَّانِي كِنَايَة عَن الدُّخُول فِي الْكفْر قَوْله

стр. 1894

[٤٩٩٠] وَوضع كفيه على فَخذيهِ أَي فَخذي نَفسه جَالِسا على هَيْئَة المتعلم كَذَا ذكره النَّوَوِيّ وَاخْتَارَهُ التوربشتي بِأَنَّهُ أقرب إِلَى التوقير وأشبه بسمت ذَوي الْأَدَب أَو فَخذي النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ذكره الْبَغَوِيّ وَغَيره وَيُؤَيِّدهُ الْمُوَافقَة لقَوْله فأسند رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَرجحه بن حجر بِأَن فِي رِوَايَة بن خُزَيْمَة ثمَّ وضع يَدَيْهِ على ركبتي النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَالَ وَالظَّاهِر أَنه أَرَادَ بذلك الْمُبَالغَة فِي تعمية أمره ليقوى الظَّن أَنه من جُفَاة الْأَعْرَاب قلت وَهَذَا الَّذِي نَقله من رِوَايَة بن خُزَيْمَة هُوَ رِوَايَة المُصَنّف فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأبي ذَر والواقعة متحدة وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 1895

يَا مُحَمَّد كَرَاهَة النداء باسمه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فِي حق النَّاس لَا فِي حق الْمَلَائِكَة فَلَا اشكال فِي نِدَاء جِبْرِيل بذلك على أَن التعمية كَانَت مَطْلُوبَة أَن تشهد الخ حَاصله أَن الْإِسْلَام هُوَ الْأَركان الْخَمْسَة الظَّاهِرِيَّة يسْأَله وَالسُّؤَال يَقْتَضِي الْجَهْل بالمسئول عَنهُ ويصدقه والتصديق هُوَ الْخَبَر بِأَن هَذَا مُطَابق للْوَاقِع وَهَذَا فرع معرفَة الْوَاقِع وَالْعلم بِهِ ليعرف مُطَابقَة هَذَا لَهُ [٤٩٩٠] أَن تؤمن بِاللَّه أَي تصدق فَالْمُرَاد بِهِ الْمَعْنى اللّغَوِيّ والايمان الْمَسْئُول عَنهُ الشَّرْعِيّ فَلَا دور وَفِي هَذَا التَّفْسِير إِشَارَة إِلَى أَن الْفرق
следующие страницы →