← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 522

حاشية السندي على سنن النسائي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 103 стр.). Показаны 2066–2103 · переход к 2071.

стр. 2066

[٥٥٦٣] يبغى أَحدهمَا على صَاحبه أَي يشْتَد من الْبَغي وَهُوَ الْخُرُوج ومجاوزة الْحَد كَانَ يكره المذنب اسْم فَاعل من التذنيب يُقَال ذنبت البسرة تذنيبا إِذا ظهر فِيهِ الإرطاب قَوْله

стр. 2067

[٥٥٦٧] يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ يُشَدُّ وَيُرْبَطُ وَالْمرَاد الأسقية المتخذة من الْجلد فَإِنَّهَا يظْهر فِيهَا مَا اشْتَدَّ من غَيره لِأَنَّهَا تَنْشَق بالاشتداد القوى غَالِبا وَالْمَقْصُود فِي الْكل الِاحْتِرَاز عَن الْمُسكر فَإِن الْمُسكر حرَام وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 2068

[٥٥٧٣] من هَاتين الشجرتين لَا على وَجه الْقصر عَلَيْهِمَا بل على معنى أَنه مِنْهُمَا وَلَا يقْتَصر على الْعِنَب وَقيل الْمَقْصُود بَيَان ذَلِك لأهل الْمَدِينَة وَلم يكن عِنْدهم مشروب الا من هذَيْن النَّوْعَيْنِ وَقيل أَن مُعظم مَا يتَّخذ من الْخمر أَو أَشد مَا يكون فِي معنى المخامرة والإسكار انما هُوَ من هَاتين وَالله تَعَالَى أعلمقوله

стр. 2069

[٥٥٧٤] السكر خمر السكر بِفتْحَتَيْنِ قيل الْآيَة نزلت قبل تَحْرِيم الْخمر قَالَ بن عَبَّاس السكر مَا حرم وَهُوَ الْخمر والرزق الْحسن مَا بَقِي حَلَالا وَهُوَ الاعناب والتمور وَالسكر اسْم لما يسكر كَذَا نقل من شرح السّنة قَوْله [٥٥٧٨] وَهِي من خَمْسَة أَي الْخمر الْمَوْجُودَة بَين النَّاس المستعملة بَينهم والمرادتناول الْآيَة وَالْحُرْمَة لجَمِيع تِلْكَ الْأَقْسَام الْخَمْسَة لَا مُقْتَصرا عَلَيْهَا بل يعمها ويعم كل مَا خامر الْعقل لِأَن حَقِيقَة الْخمر مَا خامر الْعقل قَوْله

стр. 2070

[٥٥٨٢] وكل مُسكر خمر يحْتَمل أَن المُرَاد أَن الْخمر اسْم لكل مَا يُوجد فِيهِ السكر من الْأَشْرِبَة وَمن ذهب إِلَى هَذَا قَالَ ان للشريعة أَن تحدث الْأَسْمَاء بعد أَن لم تكن كَمَا أَن لَهَا أَن تضع الْأَحْكَام وَيحْتَمل أَن مَعْنَاهُ أَن كل مُسكر سوى الْخمر كَالْخمرِ فِي الْحُرْمَة وَالْحَد وعَلى هَذَا فَهُوَ يُؤَكد مَا قبله فِي الْجُمْلَة وَيحْتَمل أَن يُرَاد أَنه كَالْخمرِ فِي الْحَد فَقَط فَهُوَ تأسيس وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 2071

[٥٥٩٢] سُئِلَ عَن البتع بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة من فَوق وَعين مُهْملَة نَبِيذ الْعَسَل قَوْله

стр. 2072

[٥٦٠٣] قلت البتع بِكَسْر مُوَحدَة وَسُكُون مثناة والمزر بِكَسْر مِيم وَسُكُون زَاي مُعْجمَة

стр. 2073

قَوْله [٥٦٠٥] قَالَ حَبَّة تصنع أَي شراب حَبَّة [٥٦٠٦] فَقَالَ سبق مُحَمَّد الباذق فِي النِّهَايَةِ هُوَ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْخَمْرُ تَعْرِيبُ بَادِه وَهُوَ اسْمُ الْخَمْرِ بِالْفَارِسِيَّةِ أَيْ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ أَوْ سَبَقَ قَوْلُهُ فِيهِ وَفِي غَيره من جنسه نَقله السُّيُوطِيّ قَوْله [٥٦٠٧] مَا أسكر كَثِيره أَي مَا يحصل السكر بِشرب كَثِيره فَهُوَ حرَام قَلِيله وَكَثِيره وان كَانَ قَلِيله غير مُسكر وَبِه أَخذ الْجُمْهُور وَعَلِيهِ الِاعْتِمَاد عِنْد عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة والاعتماد على القَوْل بِأَن الْمحرم هوالشربة المسكرة وماكان قبلهَا فحلال قد رده الْمُحَقِّقُونَ كَمَا رده المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله

стр. 2074

[٥٦١٠] فتحينت فطره أَي فراعيت حِين فطره بنبيذ أدنه من الإدناء أَي قربه ألى فَإِذا هُوَ ينش بِكَسْر النُّون وَتَشْديد الْمُعْجَمَة أَي يغلى قَوْله وتحليلهم مَا تقدمها الَّذِي يشرب فِي الْفرق قبلهَا الظَّاهِر أَن هَذَا تَحْرِيف و

стр. 2075

الصَّوَاب مَا فِي الْكُبْرَى الَّذِي يسري فِي الْعُرُوق قبلهَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله والجعة بِكَسْر الْجِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة المخففة قَالَ أَبُو عبيد هِيَ النَّبِيذ الْمُتَّخذ من الشّعير قَوْله [٥٦١٣] فِي تور بِالْمُثَنَّاةِ الْمَفْتُوحَة

стр. 2076

اناء كالإجانة قَوْله [٥٦١٤] عَن نَبِيذ الْجَرّ بِفَتْح الْجِيم وتشديدالراء وَاحِدهَا جرة وَهِي اناء مَعْرُوف من آنِية الفخار وَأَرَادَ المدهونة لِأَنَّهَا أسْرع فِي الشدَّة والتخمير قَوْله

стр. 2077

قَوْله نهى عَن الدُّبَّاء بِذَاتِهِ نهى على بِنَاء الْمَفْعُول وَالْمرَاد النهى عَن الانتباذ فِيهِ وَمعنى بِذَاتِهِ أَي مَعَ قطع النّظر عَن الاسكار أى الانتباذ فِيهِ وَحده مَمْنُوع وَلَو لم يكن مَعَه اسكار وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله بالخريبة قيل هِيَ محلّة من محَال الْبَصْرَة عَن العكر بِفتْحَتَيْنِ الْوَسخ والدرن من كل شَيْء وَالْمرَاد هَا هُنَا درن الْخمر الْبَاقِي فِي الْوِعَاء وأوكى عَلَيْهِ من الايكاء بِمَعْنى الرَّبْط وَالْمرَاد ربط فَمه وَلَعَلَّ الْمَقْصُود بِالْبَيَانِ أَن الْوِعَاء يكون من الْجلد لِأَنَّهُ الذى يوكى عَلَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 2078

قَوْله والمزادة المجبوبة بجيم وموحدة مكررة هِيَ الَّتِى يخاط بَعْضهَا إِلَى بعض فقد يتَغَيَّر فِي هَذِه الظروف النَّبِيذ وَلَا يدْرِي بِهِ صَاحبهَا بِخِلَاف السقاء الْمُتَعَارف فانه يظْهر فِيهِ مَا اشْتَدَّ من غَيره لِأَنَّهَا تَنْشَق بالاشتداد القوى غَالِبا وَقد فسر بَعضهم المزادة المجبوبة بتفسير آخر وَقَوله ائْذَنْ لى يَا رَسُول الله فِي مثل هَذَا قَالَ الخ الظَّاهِر أَن الاشارة إِلَى أَمر مُتَعَلق بِالْمَجْلِسِ وَلَا يدْرِي مَاذَا وَالْأَقْرَب أَنه طلب الرُّخْصَة فِي بعض الْأَقْسَام الممنوعة فَبين لَهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بالاشارة أَنَّك أذا رخصت لَك فِي بعض هَذِه الْأَقْسَام فلعلك تشربه وَقد فار فنقع فِي الْمُسكر الْحَرَام وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 2079

قَوْله فِي تور برام ضبط بِكَسْر بَاء أَي تور حِجَارَة

стр. 2080

قَوْله [٥٦٥٢] فَاشْرَبُوا فِي الأسقية كلهَا الخ قَالُوا هَذَا نَاسخ للنَّهْي الْمُتَقَدّم عَن الأوعية فَصَارَ بعد النّسخ مدَار الْحُرْمَة على الْإِسْكَار وَلَا دخل لظرف فِي حل أَو حُرْمَة هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَخَالفهُم مَالك فَرَأى أَن الْكَرَاهَة بَاقِيَة بعد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٥٦٥٥] إِذْ حل من الْحُلُول أَي نزل فَسمع لَهُم لَغطا بِفَتْح لَام وغين مُعْجمَة وَيجوز سُكُون الْغَيْن أَيْضا أصواتا مُخْتَلفَة لَا تفهم قَوْله

стр. 2081

[٥٦٥٧] هداك للفطرة أَي لما جبل على حبه الْإِنْسَان إِذا لم يُعَارضهُ الْعَارِض وَبَقِي على السَّلامَة وَهُوَ أول غذَاء للْإنْسَان فَإِن الطِّفْل لَا يغذى الا بِهِ لَو أخذت الْخمر غوت أمتك فَإِنَّهَا تشارك فِي الِاسْم خمر الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ أُمَّهَات الْخَبَائِث فَيكون دَلِيلا على حُصُول الْخَبَائِث للْأمة قَوْله

стр. 2082

[٥٦٥٨] يسمونها بِغَيْر اسْمهَا قَالَه فِي مَحل الذَّم فَيدل على أَن التَّسْمِيَة وَالْحِيلَة لَا تجعلان الْحَرَام حَلَالا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله لَا يَزْنِي الزَّانِي قد تقدم الحَدِيث قَوْله [٥٦٦١] ثمَّ ان شرب فَاقْتُلُوهُ الْجُمْهُور على أَن الْأَمر بِالْقَتْلِ مَنْسُوخ بل قد ادّعى الْعلمَاء الْإِجْمَاع على ذَلِك وللحافظ السُّيُوطِيّ فِيهِ بحث ذكره فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ وَانْفَرَدَ بالْقَوْل بِأَن الْحق بَقَاؤُهُ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 2083

[٥٦٦٣] مَا أُبَالِي شرب الخ يُرِيد أَنه لَا فرق بَين الشّرك وَشرب الْخمر عِنْده يُرِيد أَنه بلغ من التَّقْوَى مبلغا صَار شرب الْخمر عِنْده بِمَنْزِلَة الشّرك أَو المُرَاد ان الْغَالِب أَن الْخمر يجر إِلَى الشّرك فِي عَاقِبَة الْأَمر فَصَارَ فِي دَرَجَته فِي نظر الْمُؤمن وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٥٦٦٤] فَيقبل الله تَعَالَى مِنْهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَالَ السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ ذكر فِي حِكْمَة ذَلِك أَنَّهَا تبقى فِي عروقه وأعصابه أَرْبَعِينَ يَوْمًا نَقله بن الْقيم قَوْله قَالَ القَاضِي الخ ضمير قَالَ لمسروق وَالْقَاضِي حِينَئِذٍ مُبْتَدأ مَا بعده خَبره يُرِيد أَن هَدِيَّة القَاضِي حرَام فضلا عَن رشوته وَأما الرِّشْوَة فعندأهل الْوَرع

стр. 2084

مثل الْكفْر فِي الْفِرَار عَنهُ وكفره أَن لَيْسَ لَهُ صَلَاة يُرِيد أَنه كفر مجَازًا بِمَعْنى أَن لَا تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا كالكافر لَا يقبل صلَاته قَوْله فعلقته بِكَسْر لَام أَي عشقته وأحبته وباطية خمر فِي الصِّحَاح الباطية اناء وَأَظنهُ معربا فَلم يرم بِفَتْح الْيَاء وَكسر الرَّاء من رام يريم أَي فَلم يبرح وَلم يتْرك كَذَلِك وادمان الْخمر أَي ملازمتها والدوام عَلَيْهَا أَن يخرج أَحدهمَا أَي الْخمر صَاحبه أَي الْإِيمَان ان لم يتب وان تَابَ فقد أخرج الْإِيمَان الْخمر فَللَّه الْحَمد

стр. 2085

قَوْله [٥٦٦٨] فَلم ينتش من الانتشاء قيل هُوَ أَوَّلُ السُّكْرِ وَمُقَدِّمَاتُهُ وَقِيلَ هُوَ السُّكْرُ نَفْسُهُ قلت وَالظَّاهِر أَن الثَّانِي هوالمراد مَاتَ كَافِرًا أَي كالكافر فِي عدم قبُول الصَّلَاة فَإِن الْكَافِر لَو صلى مَعَ الْكفْر لما قبلت صلَاته فَصَارَ شَارِب الْخمر مثله فِي عدم قبُول الصَّلَاة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فَإِن أذهبت الخ أَي مَا ذكر من عدم قبُول الصَّلَاة سبعا أَي سبع لَيَال إِذا لم تذْهب الْخمر عقله وَلم تَجْعَلهُ غافلا عَن شَيْء من الصَّلَوَات وَغَيرهَا من الْفَرَائِض وان أذهبت عقله وَجَعَلته غافلا عَن الْفَرَائِض لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ

стр. 2086

يَوْمًا قَوْله مخاصر هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَن يَأْخُذ الرجل بيد رجل آخر يتماشيان وَيَد كل وَاحِد مِنْهُمَا عِنْد خصر صَاحبه يزن بتَشْديد النُّون على بِنَاء الْمَفْعُول أَي يتهم لم تقبل لَهُ تَوْبَة الظَّاهِر أَن المُرَاد أَنه ان تَابَ فِي أَرْبَعِينَ لَا يقبل تَوْبَته وان تَابَ بعد ذَلِك يقبل فِي الْمَرَّتَيْنِ وَفِي الْمرة الثَّالِثَة لَا يقبل التَّوْبَة أصلا وَهَذَا مُشكل الا أَن يُرَاد أَنه لَا يوفق للتَّوْبَة فِي هَذِه الْمدَّة فِي الْمَرَّتَيْنِ وَبعد الْمرة الثَّالِثَة لَا يوفق غَالِبا وَالْمرَاد بِعَدَمِ قبُول التَّوْبَة أَنه لَا يوفق للتَّوْبَة غَالِبا وَالله تَعَالَى أعلم من طِينَة الخبال قيل مُقَيّد بِعَدَمِ الْمَغْفِرَة أَي ان لم يغْفر لَهُ لقَوْله تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ والخبال بِفَتْح الْخَاء الْفساد قَالَ السُّيُوطِيّ وَيكون فِي الْأَفْعَال والأبدان والعقول وَقد جَاءَ مُفَسرًا فِي الحَدِيث قلت وَلَعَلَّه أَرَادَ بذلك مَا فِي التِّرْمِذِيّ وَسَيَجِيءُ فِي النَّسَائِيّ مثله أَنه ان عَاد الرَّابِعَة لم يقبل الله لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن

стр. 2087

مَاتَ لم يتب الله عَلَيْهِ وسقاه من نهر الخبال قيل يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن وَمَا نهر الخبال قَالَ نهر من صديد أهل النَّار وَهَذَا مَبْنِيّ على أَن المُرَاد بطينة الخبال هِيَ نهر الخبال وَهُوَ الظَّاهِر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله حرمهَا بِالتَّخْفِيفِ على بِنَاء الْمَفْعُول من الحرمان أَي يَجعله الله تَعَالَى محروما مِنْهَا فِي الْآخِرَة قَوْله منان أَي كثير الْمَنّ وَلَعَلَّ المُرَاد من لَا يُعْطي شَيْئا الا من كَمَا جَاءَ وَمَعَ ذَلِك فَلَا بُد من التَّأْوِيل قَوْله

стр. 2088

غرب من التَّغْرِيب وَهَذَا التَّغْرِيب من بَاب التَّعْزِير وَهُوَ غير دَاخل فِي الْحَد بِخِلَاف التَّغْرِيب فِي حد الزِّنَى وَقَول عمر لَا أغرب بعده مُسلما مَحْمُول على مثل هَذَا وَأما مَا كَانَ جزأ للحد فَلَا بُد مِنْهُ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٥٦٧٧] وَلَا تسكروا من سكر كعلم وَيفهم مِنْهُ أَن المُرَاد لَا تبلغوا بالشرب حد السكر فَيحل مَا كَانَ قبله وَلذَلِك رده المُصَنّف وَيحْتَمل أَن يُرَاد وَلَا تشْربُوا الْمُسكر تَوْفِيقًا بَين الْأَدِلَّة على أَن الْمَفْهُوم لَا يُعَارض الْأَدِلَّة الصَّرِيحَة عِنْد الْقَائِل بل عِنْد غَيره لَا عِبْرَة بِهِ أصلا فِي التَّحْرِيم فَلَا وَجه

стр. 2089

للإستدلال بِهِ فِي مُقَابلَة الصرائح وَهَذَا ظَاهر قَوْله [٥٦٨١] مَاء حبكن الْحبّ بِضَم مُهْملَة فتشديد فِي الصِّحَاح

стр. 2090

هُوَ الخابية فَارسي مُعرب قَوْله [٥٦٨٣] وَالسكر من كل شَيْء روى بِفتْحَتَيْنِ بِمَعْنى الْمُسكر وبضم فَسُكُون وبهذه الرِّوَايَة اسْتدلَّ من يرى أَن الْحَرَام الْقدر الْمُسكر أَو الشربة الْأَخِيرَة الَّتِي عِنْدهَا يحصل السكر وَلَا حُرْمَة قبلهَا قَوْله [٥٦٨٧] عَن الباذق بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة قَوْله [٥٦٨٨] من سره أَن يحرم كل هَذِه الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث من التَّحْرِيم أَي من سره أَن يتَّخذ مَا حرم الله وَرَسُوله حَرَامًا فَإِن كَانَ محرما ذَلِك فليحرم النَّبِيذ وَالْمرَاد نَبِيذ الدُّبَّاء والحنتم وَنَحْوهمَا أَو النَّبِيذ الْمُسكر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 2091

[٥٦٩٠] نَبِيذ الْبُسْر بحت لَا يحل الظَّاهِر أَن الْخَبَر لَا يحل وبحت بِتَقْدِير وان وجد بحت أَي خَالص وَهُوَ مَنْصُوب وَلَا عِبْرَة بالخط أَي وَلَو كَانَ بحتا أَي خَالِصا لَا يخالط الْبُسْر شَيْء آخر ومحمله الْمُسكر والكائن فِي الأوعية الْمَعْلُومَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٥٦٩١] يقرقر بَطْني فِي الصِّحَاح قرقر بَطْنه صَوت قَوْله [٥٦٩٢] خشيت أَن أفتضح أَي لما يظْهر فِي من مبادئ السكر قَوْله

стр. 2092

[٥٦٩٣] ان لي جريرة تَصْغِير الجرة تروت بتَشْديد الْوَاو من التروي وَهُوَ من الرّيّ من الْخبث وَهُوَ بِفتْحَتَيْنِ النَّجس قَوْله [٥٦٩٤] فَوَجَدَهُ شَدِيدا لَعَلَّ المُرَاد بِهِ ان صَحَّ الحَدِيث أَنه وجده قَرِيبا إِلَى الْإِسْكَار وَأَنه ظهر فِيهِ مبادئ السكر

стр. 2093

بِحَيْثُ انه لَو ترك على حَالَة لأسكر عَن قريب فقطب بتَشْديد الطَّاء أَو تخفيفه أَي جمع مَا بَين عَيْنَيْهِ كَمَا يَفْعَله العبوس أَي عبس وَجهه وَجمع جلدته لما وجد مَكْرُوها إِذا اغتلمت أَي اشتدت واضطربت عِنْد الغليان وَالْمرَاد إِذا قاربت الإشتداد وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 2094

قَوْله [٥٧٠٨] فَزعم أَنه شرب الطلاء بِكَسْر الطَّاء وَالْمدّ مَا طبخ من عصير الْعِنَب

стр. 2095

قَوْله [٥٧١١] دع مَا يَرِيبُكَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُرْوَى بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضمّهَا أَي مَا يشك فِيهِ إِلَى مَالا يشك فِيهِ وَالْمرَاد أَن مَا اشْتبهَ حَاله على الْإِنْسَان فتردد بَين كَونه حَلَالا أَو حَرَامًا فاللائق بِحَالهِ تَركه والذهاب إِلَى مَا يعلم حَاله وَيعرف أَنه حَلَال وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فاعتزل ضيعتي هَذَا من كَمَال الْوَرع وَالتَّقوى فرحم الله من يطْلب ذَلِك ويبغي وَالله الْمُوفق ٣٢٩ قَوْله

стр. 2096

كطلاء الْإِبِل أَي الَّذِي يطلي بِهِ الْإِبِل الأجرب ثلث ببغيه وَثلث بريحه هَكَذَا فِي كثير من النّسخ بِالْيَاءِ الجارة الدَّاخِلَة على الْبَغي مصدر بغي بموحدة وغين مُعْجمَة إِذا جَاوز الْحَد وَكَذَا بريحه جَار ومجرور أَي ثلث خَبِيث بِسَبَب بغيه وَثلث خَبِيث بِسَبَب رِيحه يُرِيد أَن الْعصير لَهُ ثَلَاث أَوْصَاف أَحدهَا بغيه أَي اشتداده واسكاره وَالثَّانِي أَنه إِذا اشْتَدَّ يحدث لَهُ ريح كريه وَالثَّالِث مذوق طيب فَيَنْبَغِي أَن يقسم أجزاءه على اوصافه وَصَارَ ثلثه للبغي وَالثَّانِي للريح وَالثَّالِث للذوق فالثلثان مِنْهُ خبيثان وَالثلث طيب فَإِذا أَزَال النَّار مِنْهُ ثُلثَيْهِ الخبيثين بَقِي الْبَاقِي طيبا فَصَارَ حَلَالا وَفِي بعض النّسخ ثلث يبغيه على أَنه مضارع بغي وَكَذَا يريحه فَمر من قبلك بِكَسْر قَاف وَفتح بَاء مُوَحدَة أَي ائْذَنْ الْحَاضِرين عنْدك

стр. 2097

فِي شربه وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٥٧٢٣] إِذا طبخ الطلاء على الثُّلُث يُرِيد على أَن يبْقى مِنْهُ الثُّلُث وَأما كَلَام عمر على الثُّلثَيْنِ فَالْمُرَاد على أَن يذهب الثُّلُثَانِ قَوْله

стр. 2098

[٥٧٢٩] مَا كَانَ طريا أَي مَا مضى عَلَيْهِ زمَان قَوْله لَا تحل شَيْئا أَي رد لقَولهم فِي الطلاء أَنه يحل إِذا ذهب ثُلُثَاهُ وَلَا يحرم الْوضُوء مِمَّا مسته النَّار أَي وَلَا تحرمه رد لقَولهم الْوضُوء مِمَّا مست النَّار فَإِن الشَّيْء قبل مس النَّار لَا يُوجب الْوضُوء اللَّاحِق وَلَا يبطل الْوضُوء السَّابِق فَلَو كَانَ بعد مس النَّار لَا يُوجب الْوضُوء اللَّاحِق ومبطل للْوُضُوء السَّابِق لَكَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة أَن يُقَال أَن النَّار مُحرمَة وعَلى هَذَا فجملة مِمَّا مست النَّار جُزْء من الحَدِيث وَلَيْسَت من قبيل التَّرْجَمَة كَمَا كتبه كثير من الْكتاب فِي نسخ الْكتاب وَقد نبه على ذَلِك بعض المعتنين وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٥٧٣١] قَالَ اشرب الْعصير مَا لم يُزْبِد هُوَ بزاي مُعْجمَة وباء مُوَحدَة ودال مُهْملَة من أزبد الْبَحْر إِذا رمى بالزبد قَوْله

стр. 2099

[٥٧٣٥] على عشائكم بِفَتْح الْعين الطَّعَام فِي القلل بِضَم الْقَاف وَفتح اللَّام هِيَ الجرار الْكِبَار وَاحِدهَا قلَّة واجعلوه فِي الشنان بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة جمع شن بِفَتْحِهَا قَالَ السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة أبي دَاوُد الشنان هِيَ الأسقية من الْأدم

стр. 2100

وَغَيرهَا وَاحِدهَا شن وَأكْثر مَا يُقَال ذَلِك فِي الْجلد الرَّقِيق أَو الْبَالِي من الْجُلُود قَوْله [٥٧٤٠] وَلَا يَجْعَل فِيهَا درديا دردي الزَّيْت وَغَيره بِضَم فساكن الكدر قَوْله

стр. 2101

[٥٧٤٣] فحدثها عَن النَّضر ابْنه يُرِيد أَنه يعْتَقد حلّه إِذا لم يكن مُسكرا وَلذَلِك يَفْعَله ابْنه فِي بَيته وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٥٧٤٤] يكره أَن يَجْعَل نطل النَّبِيذ هُوَ مَا يبْقى من النَّبِيذ بعد الْخَالِص وَهُوَ العكر والدردي وَذَلِكَ هُوَ أَن يُؤْخَذ سلاف النَّبِيذ وماصفى مِنْهُ وَإِذا لم يبْق الا العكر والدردي صب عَلَيْهِ مَاء وخلطه بالنبيذ الطري ليشتدقوله [٥٧٤٦] على عكر بِفتْحَتَيْنِ قَوْله [٥٧٤٨] لَا بَأْس بنبيذ البختج هُوَ الْعصير الْمَطْبُوخ أَصله بِالْفَارِسِيَّةِ بخته قلت وَالظَّاهِر أَنه بِضَم بَاء

стр. 2102

وَسُكُون مُعْجمَة فَإِنَّهُ الْمُوَافق للفارسي وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الشامات [٥٧٥٢] كَأَنَّهُ جمع على إِرَادَة الْبِلَاد الشامية قَوْله [٥٧٥٣] قدح من عيدَان هُوَ بِالْفَتْح والسكون جمع عيدانه بِمَعْنى النَّخْلَة الطَّوِيلَة أَو بِالْكَسْرِ والسكون جمع عود وَقد تقدم فِي أول الْكتاب الْكَلَام فِي تَصْحِيح الضبطين وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٥٧٥٤] اشرب المَاء على لفظ الْخطاب وَقَوله الَّذِي نجعت بِهِ على بِنَاء الْمَفْعُول وَلَفظ الْخطاب أَي الَّذِي سقيته فِي الصغر وغذيت بِهِ فَقَالَ الْخمر تُرِيدُ تشديدا وتغليظا فِي أَمر النَّبِيذ أَي تَسْأَلنِي عَن النَّبِيذ

стр. 2103

لَا أَقُول لَك حَلَال فَتَشرب الْخمر بذلك قَوْله فتْنَة أَي ابتلاء فَفِيهِ نفع وضرر فالصغير يَرْبُو وَيزِيد قُوَّة وَهُوَ نفع وَضمير فِيهَا للنبيذ بِاعْتِبَار مَا فِيهِ من الْفِتْنَة وَفِي للسَّبَبِيَّة وَالْكَبِير يهرم وَهُوَ ضَرَر قَوْله كَانَ بن شبْرمَة لَا يشرب الا المَاء وَاللَّبن أَي يقْتَصر من بَين الْأَشْرِبَة عَلَيْهِمَا فَيتْرك كثيرا مِمَّا علم حلّه احْتِرَازًا من الْوُقُوع فِي الْحَرَام وَهَذَا كَمَال الْوَرع وَلَقَد أحسن المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى وأجاد حَيْثُ ختم الْكتاب بِهَذَا الْأَثر الْمُفِيد للحث على كَمَال الْوَرع وَالتَّقوى فنبه بِخَتْم الْكتاب على أَن نتيجة الْعلم هِيَ التَّقْوَى فقد قَالَ تَعَالَى إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم اللَّهُمَّ ارزقناها بِفَضْلِك يَا كريم الْحَمد لله الَّذِي بنعمته تتمّ الصَّالِحَات وعَلى نبيه وحبيبه مُحَمَّد أكمل الصَّلَوَات وأشرف التسليمات وَآخر دَعوَاهُم أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين