← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 522

حاشية السندي على سنن النسائي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 103 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

[كتاب الطهارة] (تَأْوِيل قَوْله يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم الْآيَة) يُرِيد رَحمَه الله تَعَالَى أَن تَمام مَا يذكر فِي كتاب الطَّهَارَة فِي هَذَا الْكتاب بِمَنْزِلَة بَاب الطَّهَارَة أَو كتاب الطَّهَارَة فِي غَيره وَتَمام الْأَبْوَاب الْمَذْكُورَة فِي الطَّهَارَة دَاخِلَة فِي هَذِه التَّرْجَمَة وَأما مَا ذكر فِيهَا من الحَدِيث فَأَما أَن مُرَاده بذلك التَّنْبِيه أَن الطَّهَارَة تبدأ بِغسْل الْيَدَيْنِ كَمَا ذكره الْفُقَهَاء فَإِنَّهُم عدوا الْبدَاءَة بِالْغسْلِ الْمَذْكُور من سنَن الْوضُوء وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِهَذَا الحَدِيث وَغَيره لَكِن فِي دلَالَة هَذَا الحَدِيث عَلَيْهِ بحث ظَاهر إِذْ سوق الحَدِيث الْمَذْكُور لَيْسَ لافادة ابْتِدَاء الْوضُوء بِغسْل الْيَدَيْنِ لَا مُطلقًا وَلَا مُقَيّدا بِوضُوء يكون بعد الْقيام من النّوم إِذْ لَا دلَالَة لَهُ على كَون الْغسْل للْوُضُوء ليَقَع بداءته بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ لافادة منع إِدْخَال الْيَدَيْنِ فِي المَاء إِذا لم تكن طهارتهما مَعْلُومَة أَو إِذا كَانَت نجاستهما مشكوكة قبل غسلهمَا ثَلَاثًا وَلَا دلَالَة لذَلِك على أَن الْوضُوء يبْدَأ بِمَاذَا نعم فِي الْبَاب أَحَادِيث أخر تدل على أَن الْوضُوء يبْدَأ بِغسْل الْيَدَيْنِ وَلَو كَانَتَا طاهرتين جزما كَمَا فِي

стр. 2

الْوضُوء على الْوضُوء مثلا وَأما مُرَاده بالتبعية على أَن المَاء الْمَطْلُوب للْوُضُوء يَنْبَغِي أَن يكون خَالِيا من شُبْهَة النَّجَاسَة فضلا عَن تحققها وَهَذَا أقرب إِلَى الحَدِيث وان كَانَ الأول هُوَ الْمَشْهُور بَين الْفُقَهَاء وَالله تَعَالَى أعلم [١] قَوْله إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من نَومه الظَّاهِر أَن الْمَقْصُود إِذا شكّ أحدكُم فِي يَدَيْهِ مُطلقًا سَوَاء كَانَ لأجل الاستيقاظ من النّوم أَو لأمر آخر الا أَنه فرض الْكَلَام فِي جزئي وَاقع بَينهم على كَثْرَة ليَكُون بَيَان الحكم فِيهِ بَيَانا فِي الكلى بِدلَالَة الْعقل فَفِيهِ احالة للْأَحْكَام إِلَى الاستنباط ونوطه بالعلل فَقَالُوا فِي بَيَان سَبَب الحَدِيث أَن أهل الْحجاز كَانُوا يستنجون بِالْحِجَارَةِ وَبِلَادُهُمْ حَارَّةٌ فَإِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ عَرِقَ فَلَا يَأْمَن حَالَة النّوم أَن تَطوف يَده على ذَلِك الْموضع النَّجس فنهاهم عَن إِدْخَال يَده فِي المَاء فَلَا يغمس بِالتَّخْفِيفِ من بَاب ضرب هُوَ الْمَشْهُور وَيحْتَمل أَن يكون بِالتَّشْدِيدِ من بَاب التفعيل أَي فَلَا يدْخل فِي وضوئِهِ بِفَتْح الْوَاو أَي المَاء الْمعد للْوُضُوء وَفِي رِوَايَة فِي الْإِنَاء أَي الظّرْف الَّذِي فِيهِ المَاء أَو غَيره من الْمَائِعَات قَالُوا هُوَ نهي أدب وَتَركه اساءة وَلَا يفْسد المَاء وَجعله أَحْمد للتَّحْرِيم وَقَوله حَتَّى يغسلهَا أَي

стр. 3

ندبا بِشَهَادَة التَّعْلِيل بقوله لِأَن أحدكُم لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده لِأَن غَايَته الشَّك فِي نَجَاسَة الْيَدَيْنِ وَالْوُجُوب لَا يَبْنِي على الشَّك وَعند أَحْمد وجوبا وَلَا يبعد من الشَّارِع الْإِيجَاب لرفع الشَّك وَفِي الحَدِيث دلَالَة على أَن الْإِنْسَان يَنْبَغِي لَهُ الِاحْتِيَاط فِي مَاء الْوضُوء وَاسْتدلَّ بِهِ على أَن المَاء الْقَلِيل يَتَنَجَّس بِوُقُوع النَّجَاسَة وان لم يتَغَيَّر أحد أَوْصَافه وَفِيه أَنه يجوز أَن يكون النَّهْي لاحْتِمَال الْكَرَاهَة لَا لاحْتِمَال النَّجَاسَة وَيجوز أَن يُقَال الْوضُوء بِمَا وَقع فِيهِ النَّجَاسَة مَكْرُوه فجَاء النَّهْي عِنْد الشَّك فِي النَّجَاسَة تَحَرُّزًا عَن الْوُقُوع فِي هَذِه الْكَرَاهَة على تَقْدِير النَّجَاسَة وَأَيْضًا يُمكن أَن يكون النَّهْي بِنَاء على احْتِمَال أَن يتَغَيَّر المَاء بِمَا على الْيَد من النَّجَاسَة فيتنجس فَمن أَيْن علم أَنه يَتَنَجَّس المَاء بِوُقُوع النَّجَاسَة مُطلقًا وَالله تَعَالَى أعلم وَيُؤْخَذ من هَذَا الحَدِيث أَن النَّجَاسَة الْغَيْر المرئية يغسل محلهَا لازالتها ثَلَاث مَرَّات إِذْ مَا شرع ثَلَاث مَرَّات عِنْد توهمها الا لأجل أزالتها فَعلم أَن ازالتها تتَوَقَّف على ذَلِك وَلَا يكون بِمرَّة وَاحِدَة إِذْ يبعد أَن ازالتها عِنْد تحققها بِمرَّة ويشرع عِنْد توهمها ثَلَاث مَرَّات لازالتها وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢] يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ بِفَتْح الْيَاء وَضم الشين الْمُعْجَمَة وبالصاد الْمُهْملَة أَي يدلك الْأَسْنَان بِالسِّوَاكِ عرضا قَوْله

стр. 4

[٣] وَهُوَ يستن الِاسْتِنَانُ اسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْأَسْنَانِ أَيْ يُمِرُّهُ عَلَيْهَا وَطَرَفُ السِّوَاكِ بِفَتْحِ الرَّاءِ عأعأ بِتَقْدِيم الْعين الْمَفْتُوحَة عَلَى الْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أُعْ أُعْ بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ عَلَى الْعَيْنِ السَّاكِنَةِ وَفِي رِوَايَة أَخ بِكَسْر همزَة وخاء مُعْجمَة وَإِنَّمَا اخْتلفت الروَاة لتقارب مخارج هَذِه الْحُرُوف وَكلهَا ترجع إِلَى حِكَايَة صَوته ﷺ إِذا جعل السِّوَاك على طرف اللِّسَان يستاك إِلَى فَوْقِ بَاب هَلْ يَسْتَاكُ الْإِمَامُ بِحَضْرَةِ رَعيته كَأَنَّهُ أَشَارَ بِخُصُوص التَّرْجَمَة بالامام إِلَى أَن الاستياك بِحَضْرَة الْغَيْر يَنْبَغِي أَن يكون مَخْصُوصًا بِمن

стр. 5

لَا يكون ذَاك مستقذرا مِنْهُ لكَونه إِمَامًا وَنَحْوه وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٤] سَأَلَ الْعَمَل أَي طلب كل مِنْهُمَا من النَّبِي ﷺ أَن يَجعله عَاملا على طرف قلت أَي اعتذارا عَن دخولهما مَعَه مَعَ كَونهمَا جَاءَا لطلب الْعَمَل تَحت شفته أَي حَال كَون السِّوَاك ثَابتا تَحت شفته قلصت أَي حَال كَون الشّفة قد ارْتَفَعت بِوَضْع السِّوَاك تحتهَا قَوْله [٥] مطهرة للفم بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا لُغَتَانِ وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ وَهُوَ كُلُّ آلَةٍ يُتَطَهَّرُ بِهَا شُبِّهَ السِّوَاكُ بِهَا لِأَنَّهُ يُنَظِّفُ الْفَمَ وَالطَّهَارَةُ النَّظَافَة ذكره النَّوَوِيّ قلت لَا حَاجَة إِلَى اعْتِبَار التَّشْبِيه لِأَن السِّوَاك بِكَسْر السِّين اسْم للعود الَّذِي يدلك بِهِ الْأَسْنَان وَلَا شكّ فِي كَونه آلَة لطهارة الْفَم بِمَعْنى نظافته ومرضاة بِفَتْح مِيم وَسُكُون رَاء وَالْمرَاد أَنه آلَة لرضا الله تَعَالَى بِاعْتِبَار أَن اسْتِعْمَاله سَبَب لذَلِك وَقيل مطهرة ومرضاة بِفَتْح مِيم كل مِنْهُمَا مصدر بِمَعْنى اسْم الْفَاعِل أَي

стр. 6

مطهر للفم وَمرض للرب تَعَالَى أَو هما باقيان على المصدرية أَي سَبَب للطَّهَارَة وَالرِّضَا وَجَاز أَن يكون مرضاة بِمَعْنى الْمَفْعُول أَي مرضِي للرب انْتهى قلت وَالْمُنَاسِب بِهَذَا الْمَعْنى أَن يُرَاد بِالسِّوَاكِ اسْتِعْمَال الْعود لَا نفس الْعود أما على مَا قيل أَن اسْم السِّوَاك قد يسْتَعْمل بِمَعْنى اسْتِعْمَال الْعود أَيْضا أَو على تَقْدِير الْمُضَاف ثمَّ لَا يخفى أَن الْمصدر إِذا كَانَ بِمَعْنى اسْم الْفَاعِل يكون بِمَعْنى اسْم الْفَاعِل من ذَلِك الْمصدر لَا من غَيره فَيَنْبَغِي أَن يكون هَا هُنَا مطهرة ومرضاة بِمَعْنى طَاهِر وراض لَا بِمَعْنى مطهر وَمرض وَلَا معنى لذَلِك فَلْيتَأَمَّل ثمَّ الْمَقْصُود فِي الحَدِيث التَّرْغِيب فِي اسْتِعْمَال السِّوَاك وَهَذَا ظَاهر قَوْله بْنُ الْحَبْحَابِ بِحَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ الأولى سَاكِنة قَوْله قد أكثرت عَلَيْكُم أَي بالغت فِي تَكْرِير طلبه

стр. 7

مِنْكُم وَفِي هَذَا الاخبار ترغيب فِيهِ وَهَذَا بِمَنْزِلَة التَّأْكِيد لما سبق من التكرير لمن علم بِهِ سَابِقًا وبمنزلة التكرير والتأكيد جَمِيعًا لمن لم يعلم بِهِ وَفِي بعض النّسخ قد أَكثرْتُم عَليّ فِي السِّوَاك وَهَذَا يَقْتَضِي أَنهم طلبُوا مِنْهُ إِيجَابه أَو تخفيفه بِأَن يرفع تَأَكد نَدبه عَنْهُم أوأنهم عدوا مَا قَالَه فِي شَأْنه كثيرا فَقَالَ لَهُم ذَلِك إنكارا عَلَيْهِم ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٧] لَوْلَا أَن أشق أَي لَوْلَا خوف أَن أشق فَلَا يرد أَن لَوْلَا لانْتِفَاء الشَّيْء لوُجُود غَيره وَلَا وجود للْمَشَقَّة هَا هُنَا لأمرتهم أَي أَمر إِيجَاب والا فالندب ثَابت وَفِيه دلَالَة على أَن مُطلق الْأَمر للآيجاب بِالسِّوَاكِ أَي بِاسْتِعْمَالِهِ لِأَن السِّوَاك هُوَ الْآلَة وَقيل أَنه يُطلق على الْفِعْل أَيْضا فَلَا تَقْدِير كَذَا ذكره الْحَافِظ بن حجر فِي الْفَتْح وَفِيه دلَالَة على أَنه لَا مَانع من إِيجَاب السِّوَاك عِنْد كل صَلَاة الا مَا يخَاف من لُزُوم الْمَشَقَّة على النَّاس وَيلْزم مِنْهُ أَن يكون الصَّوْم غير مَانع من ذَلِك وَمِنْه يُؤْخَذ مَا ذكره المُصَنّف من التَّرْجَمَة وَلَا يخفى أَن هَذَا من المُصَنّف استنباط دَقِيق وتيقظ عَجِيب فَللَّه دره مَا أدق وَأحد فهمه قَوْله

стр. 8

[٨] قَالَت بِالسِّوَاكِ وَلَا يخفى أَن دُخُوله الْبَيْت لَا يخْتَص بِوَقْت دون وَقت فَكَذَا السِّوَاك وَلَعَلَّه إِذا انْقَطع عَن النَّاس للوحي وَقيل كَانَ ذَلِك لاشتغاله بِالصَّلَاةِ النَّافِلَة فِي الْبَيْت وَقيل غير ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 9

[٩] الْفطْرَة خمس الْفطْرَة بِكَسْر الْفَاء بِمَعْنى الْخلقَة وَالْمرَاد هَا هُنَا هِيَ السّنة الْقَدِيمَة الَّتِي اخْتَارَهَا الله تَعَالَى للأنبياء فَكَأَنَّهَا أَمر جبلي فطروا عَلَيْهَا وَلَيْسَ المُرَاد الْحصْر فقد جَاءَ عشر من الْفطْرَة فَالْحَدِيث من أَدِلَّة أَن مَفْهُوم الْعدَد غير مُعْتَبر والاستحداد اسْتِعْمَال الحديدة فِي الْعَانَة وَفِي هَذَا الحَدِيث قصّ الشَّارِب وَجَاء فِي بعض الرِّوَايَات

стр. 10

حلق وَفِي الْبَعْض أَخذ الشَّارِب وَقد اخْتَار كثير القص وحملوا الْحلق وَغَيره عَلَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [١٣] فَلَيْسَ منا أَي من أهل طريقتنا المقتدين بسنتنا المهتدين بهدينا وَلم يرد خُرُوجه من الْإِسْلَام نعم سوق الْكَلَام على هَذَا الْوَجْه يُفِيد التَّغْلِيظ وَالتَّشْدِيد فَلَا يَنْبَغِي الاهمال قَوْله وَقت من التَّوْقِيت أَي عَن وحدد ومفاد الحَدِيث أَن أَرْبَعِينَ أَكثر الْمدَّة وَقيل الأولى أَن يكون من جُمُعَة إِلَى جُمُعَة قَوْله

стр. 11

[١٥] أحفوا الشَّوَارِب وأعفوا اللحى الْمَشْهُور قطع الْهمزَة فيهمَا وَقيل وَجَاء حفا الرجل شَاربه يحفوه كاحفى إِذا استأصل أَخذ شعره وَكَذَلِكَ جَاءَ عَفَوْت الشّعْر وأعفيته لُغَتَانِ فعلى هَذَا يجوز أَن تكون همزَة وصل

стр. 12

واللحى بِكَسْر اللَّام أفْصح جمع لحية قَالَ الْحَافِظ بن حجر الاحفاء بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْفَاء الِاسْتِقْصَاء وَقد جَاءَت رِوَايَات تدل على هَذَا الْمَعْنى ومقتضاها أَن الْمَطْلُوب الْمُبَالغَة فِي الازالة وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَمذهب مَالك قصّ الشَّارِب حَتَّى يَبْدُو طرف الشّفة كَمَا يدل عَلَيْهِ حَدِيث خمس من الْفطْرَة وَهُوَ مُخْتَار النَّوَوِيّ قَالَ

стр. 13

النَّوَوِيّ وَأَمَّا رِوَايَةُ أَحْفُوا فَمَعْنَاهُ أَزِيلُوا مَا طَالَ على الشفتين قلت وَعَلِيهِ عمل غَالب النَّاس الْيَوْم وَلَعَلَّ مَالِكًا حمل الحَدِيث على ذَلِك بِنَاء على أَنه وجد عمل أهل الْمَدِينَة عَلَيْهِ فَإِنَّهُ رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ يَأْخُذ فِي مثله بِعَمَل أهل الْمَدِينَة فالمرجو أَنه الْمُخْتَار وَالله تَعَالَى أعلم واعفاء اللِّحْيَة توفيرها وَأَن لَا تقص كالشوارب قيل والمنهى قصها كصنع الْأَعَاجِم وشعار كثير من الْكَفَرَة فَلَا يُنَافِيهِ مَا جَاءَ من أَخذهَا طولا وَلَا عرضا للاصلاح قَوْله أبعد أَي تِلْكَ الْحَاجة أَو نَفسه عَن أعين النَّاس قَوْله الْمَذْهَب مفعل من الذّهاب وَهُوَ يحْتَمل أَن يكون مصدرا أَو اسْم مَكَان وعَلى الْوَجْهَيْنِ فتعريفه

стр. 14

للْعهد الْخَارِجِي وَالْمرَاد مَحل التخلي أَو الذّهاب إِلَيْهِ بقرينه أبعد فَإِنَّهُ اللَّائِق بالابعاد وَقيل بل صَار فِي الْعرف اسْما لموْضِع التغوط كالخلاء ائْتِنِي بِوضُوء بِفَتْح الْوَاو قَوْله [١٨] إِلَى سباطة قوم السباطة بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمُوَحدَة هِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُرْمَى فِيهِ التُّرَابُ وَالْأَوْسَاخُ وَمَا يُكْنَسُ مِنَ الْمَنَازِلِ وَقِيلَ هِيَ الْكُنَاسَةُ نَفسهَا واضافتها إِلَى الْقَوْم إِضَافَة اخْتِصَاص لَا ملك فَهِيَ كَانَت مُبَاحَة وَيحْتَمل الْملك وَيكون الْإِذْن مِنْهُم ثَابتا صَرِيحًا أَو دلَالَة وَقد اتَّفقُوا على أَن عَادَته ﷺ فِي حَالَة الْبَوْل الْقعُود كَمَا يدل عَلَيْهِ حَدِيث عَائِشَة فَلَا بُد أَن يكون الْقيام فِي هَذَا الْوَقْت لسَبَب دَعَا إِلَى ذَلِك وَقد عينوا بعض الْأَسْبَاب بالتخمين وَالله تَعَالَى أعلم بالتحقيق فتنحيت عَنهُ تبعدت على ظن أَنه يكره الْقرب فِي تِلْكَ الْحَالة كَمَا عَلَيْهِ الْعَادة فدعاني لَا كَون كالسترة عَن نظر الأغيار إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالة قَوْله

стр. 15

[١٩] إِذا دخل الْخَلَاء أَي أَرَادَ دُخُوله والخلاء بِالْفَتْح وَالْمدّ مَوضِع قَضَاء الْحَاجة من الْخبث بِضَمَّتَيْنِ جمع خَبِيث والخبائث جمع خبيثة وَالْمرَاد ذكران الشَّيَاطِين واناثهم وَقد جَاءَت الرِّوَايَة بِإِسْكَان الْبَاء فِي الْخبث أَيْضا اما على التَّخْفِيف أَو على أَنه اسْم بِمَعْنى الشَّرّ وَحِينَئِذٍ فالخبائث صفة النُّفُوس فَيشْمَل ذُكُور الشَّيَاطِين واناثهم وَالْمرَاد التَّعَوُّذ عَن الشَّرّ وَأَصْحَابه قَوْله

стр. 16

[٢٠] وَهُوَ بِمصْر رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ

стр. 17

تفِيد أَن الْأَمر كَانَ بِالشَّام وَلَا تنَافِي لَا مَكَان أَنه وَقع لَهُ هَذَا فِي البلدتين جَمِيعًا بِهَذِهِ الكراييس بياءين مثناتين من تَحت يَعْنِي بيُوت الْخَلَاء قيل وَيفهم من كَلَام بعض أهل اللُّغَة أَنه بالنُّون ثمَّ الْيَاء وَكَانَت تِلْكَ الكراييس بنيت إِلَى جِهَة الْقبْلَة فثقل عَلَيْهِ ذَلِك وَرَأى أَنه خلاف مَا يفِيدهُ الحَدِيث بِنَاء على أَنه فهم الْإِطْلَاق لَكِن يُمكن أَن يكون محمل الحَدِيث الصَّحرَاء وَإِطْلَاق اللَّفْظ جَاءَ على مَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَادة يَوْمئِذٍ إِذْ لم يكن لَهُم كنف فِي الْبيُوت فِي أول الْأَمر وَيُؤَيِّدهُ الْجمع بَين أَحَادِيث هَذَا الْبَاب مِنْهَا مَا ذكره

стр. 18

المُصَنّف وَمِنْهَا مَا لم يذكرهُ وَلذَلِك مَال إِلَيْهِ الطَّحَاوِيّ من عُلَمَائِنَا وَالْمَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا بَين الْعلمَاء والاحتراز عَن الِاسْتِقْبَال والاستدبار فِي الْبيُوت أحوط وَأولى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَلَكِن شرقوا الخ أَي خُذُوا فِي نَاحيَة الْمشرق أَو نَاحيَة الْمغرب لقَضَاء حَاجَتكُمْ وَهَذَا خطاب لأهل الْمَدِينَة وَمن قبلته على ذَلِك السمت وَالْمَقْصُود الْإِرْشَاد إِلَى جِهَة أُخْرَى لَا يكون فِيهَا اسْتِقْبَال الْقبْلَة وَلَا استدبارها وَهَذَا مُخْتَلف بِحَسب الْبِلَاد فللكل أَن يَأْخُذُوا بِهَذَا الحَدِيث بِالنّظرِ إِلَى الْمَعْنى لَا بِالنّظرِ إِلَى اللَّفْظ قَوْله وَاسع

стр. 19

بن حبَان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة قَوْله ارتقيت أَي صعدت على ظهر بيتنا جَاءَ فِي رِوَايَة مُسلم وَغَيره على ظهر بَيت حَفْصَة فالاضافة مجازية بِاعْتِبَار أَنَّهَا أُخْته بل الْإِضَافَة إِلَى حَفْصَة كَذَلِك لتَعلق السكني والا فالبيت كَانَ ملكا لَهُ ﷺ على لبنتين تَثْنِيَة لبنة بِفَتْح اللَّام وَكسر الْمُوَحدَة وتسكن مَعَ فتح اللَّام وَكسرهَا وَاحِدَة الطوب مُسْتَقْبل بَيت الْمُقَدّس والمستقبل لَهُ يكون مستدبرا للْقبْلَة فَيدل على الرُّخْصَة عَمَّا جَاءَ عَنهُ النَّهْي وللمانع أَن يحمل على أَنه قبل النَّهْي أَو بعده لكنه مَخْصُوص بِهِ وَالنَّهْي لغيره أَو كَانَ للضَّرُورَة وَالنَّهْي عِنْد عدمهَا إِذْ الْفِعْل لَا عُمُوم لَهُ وَأما أَنه فعل ذَلِك

стр. 20

لبَيَان الْجَوَاز فبعيد وَكَيف وَلم تكن رُؤْيَة بن عمر لَهُ ﷺ فِي تِلْكَ الْحَالة عَن قصد من بن عمر وَلَا عَن قصد مِنْهُ ﷺ بل كَانَت اتفاقية من الطَّرفَيْنِ وَمثله لَا يكون لبَيَان الْجَوَاز وَالْحَاصِل للْكَلَام مساغ من الطَّرفَيْنِ وَهَذِه الْحَاشِيَة لَا تتحمل الْبسط وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٤] إِذا بَال أحدكُم لَا مَفْهُوم لهَذَا الْقَيْد بل إِنَّمَا جَاءَ لِأَن الْحَاجة إِلَى أَخذه يكون حِينَئِذٍ فَإِذا كَانَ الْأَخْذ بِالْيَمِينِ غير لَائِق عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ فَعِنْدَ عدم الْحَاجة بِالْأولَى قَوْله

стр. 21

[٢٩] بَال قَائِما اعْتَادَ الْبَوْل قَائِما وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فَفِيهَا من حَدثكُمْ أَنه كَانَ يَبُول قَائِما وَكَذَا التَّعْلِيل بقولِهَا مَا كَانَ يَبُول الا جَالِسا أَي مَا كَانَ يعْتَاد الْبَوْل الا جَالِسا فَلَا يُنَافِي هَذَا الحَدِيث حَدِيث حُذَيْفَة وَذَلِكَ لِأَن مَا وَقع مِنْهُ قَائِما كَانَ نَادرا جدا والمعتاد خِلَافه وَيُمكن أَن يكون هَذَا مَبْنِيا على عدم علم عَائِشَة بِمَا وَقع مِنْهُ قَائِما وَالْحَاصِل أَن عَادَته ﷺ هُوَ الْبَوْل قَاعِدا وَمَا وَقع مِنْهُ قَائِما فعلى خلاف الْعَادة لضَرُورَة أَو لبَيَان الْجَوَاز وَأجَاب

стр. 22

بَعضهم بترجيح حَدِيث حُذَيْفَة بِأَن فِي حَدِيث عَائِشَة شَرِيكًا الْقَاضِي وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ بِسُوءِ الْحِفْظِ وَقَول التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث عَائِشَة أَنه أصح شَيْء فِي الْبَاب لَا يدل على صِحَّته وَتَصْحِيح الْحَاكِم لَهُ لَا عِبْرَة بِهِ لِأَن تساهل الْحَاكِم فِي التَّصْحِيح مَعْرُوف وَقَوله على شَرط الشَّيْخَيْنِ غلط لِأَن الْبُخَارِيَّ لَمْ يُخَرِّجْ لِشَرِيكٍ بِالْكُلِّيَّةِ وَمُسْلِمٌ خَرَّجَ لَهُ اسْتِشْهَادًا لَا احتجاجا قلت وَالْمُصَنّف أَشَارَ إِلَى الْجَواب بِوَجْه آخر وَهُوَ أَن يحمل حَدِيث عَائِشَة على الْبَيْت فَإِنَّهَا كَانَت عَالِمَة بأحواله ﷺ فِي الْبَيْت فَالْمَعْنى من حَدثكُمْ أَنه بَال قَائِما فِي الْبَيْت لَا تُصَدِّقُوهُ وَمَعْلُوم أَن حَدِيث حُذَيْفَة كَانَ خَارج الْبَيْت وَهُوَ مُرَاده بالصحراء فِي التَّرْجَمَة فَلَا اشكال أصلا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٣٠] كَهَيئَةِ الدرقة أَي شَيْء مثل هَيْئَة الدرقة فالكاف بِمَعْنى مثل مُبْتَدأ والدرقة بدال وَرَاء مهملتين مفتوحتين الترس إِذا كَانَ من جُلُود لَيْسَ فِيهِ خشب وَلَا عصب فوضعها الخ أَي جعلهَا حائلة بَينه وَبَين النَّاس وبال مُسْتَقْبلا لَهَا فَقَالَ بعض الْقَوْم قيل لَعَلَّ الْقَائِل كَانَ منافقا فَنهى

стр. 23

عَن الْأَمر الْمَعْرُوف كصاحب بني إِسْرَائِيل نهى عَن الْمَعْرُوف فِي دينهم فوبخه وهدده بِأَنَّهُ من أَصْحَاب النَّار لما عيره بِالْحَيَاءِ وَبِأَن فعله فعل النِّسَاء قلت وَالنَّظَر فِي الرِّوَايَات يرجح أَنه كَانَ مُؤمنا الا أَنه قَالَ ذَلِك تَعَجبا لما رَآهُ مُخَالفا لما عَلَيْهِ عَادَتهم فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانُوا قريبي الْعَهْد بهَا كَمَا تبول الْمَرْأَة أَي فِي التستر وَعَلِيهِ حمله النَّوَوِيّ فَقَالَ أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ وَزَعَمُوا أَنَّ شَهَامَةَ الرِّجَالِ لَا تَقْتَضِي التستر على هَذَا الْحَال وَقيل أَو فِي الْجُلُوس أَو فيهمَا وَكَانَ شَأْن الْعَرَب الْبَوْل قَائِما وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات مَا يُفِيد تعجبهم من الْقعُود نعم ذكر مَا أصَاب صَاحب بني إِسْرَائِيل أنسب بالتستر صَاحب بني إِسْرَائِيل بِالرَّفْع أَو بِالنّصب

стр. 24

قَوْله [٣١] فِي كَبِير أَي فِي أَمر يشق عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَاز عَنهُ لَا يستنزه بنُون سَاكِنة بعْدهَا زَاي مُعْجمَة ثمَّ هَاء أَي لَا يتَجَنَّب وَلَا يتحرز عَنهُ كَانَ يمشي أَي بَين النَّاس بالنميمة هِيَ نقل كَلَام الْغَيْر بِقصد الاضرار

стр. 25

وَالْبَاء للمصاحبة أَو التَّعْدِيَة على أَنه يمشي بالنميمة ويشيعها بَين النَّاس ثمَّ دَعَا بعسيب بمهملتين بِوَزْن فعيل وَهِي جَرِيدَة لم يكن فِيهَا خوص بِاثْنَيْنِ قيل الْبَاء زَائِدَة وَهِي حَال فغرس قيل أَي عِنْد رَأسه ثَبت ذَلِك بِإِسْنَاد صَحِيح لَعَلَّه أَي الْعَذَاب يُخَفف على بِنَاء الْمَفْعُول أَو لَعَلَّه أَي مَا فعلت يُخَفف على بِنَاء الْفَاعِل وَالْمَفْعُول مَحْذُوف أَي الْعَذَاب مَا لم ييبسا بِفَتْح مثناة تحتية أولى وَسُكُون الثَّانِيَة وَفتح

стр. 26

الْمُوَحدَة أَو كسرهَا أَي العودان قيل الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يُسَبِّحُ مَا دَامَ رَطْبًا فَيَحْصُلُ التَّخْفِيفُ بِبَرَكَةِ التَّسْبِيحِ وَعَلَى هَذَا فَيَطَّرِدُ فِي كُلِّ مَا فِيهِ رُطُوبَةٌ مِنَ الْأَشْجَارِ وَغَيرهَا وَكَذَلِكَ مَا فِيهِ بركَة كالذكر وتلاوة الْقُرْآن من بَاب أولى وَيُؤَيِّدهُ مَا جَاءَ عَن بعض الصَّحَابَة أَنه اوصى بذلك وَقيل بل هُوَ أَمر مَخْصُوص بِهِ لَيْسَ لمن بعده أَن يفعل مثل ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله حكيمة الخ حكيمة وَأُمَيْمَة ورقيقة كلهَا بِالتَّصْغِيرِ ورقيقة بقافين قَوْله قدح بِفتْحَتَيْنِ من عيدَان اخْتلف فِي ضَبطه أهوَ بِالْكَسْرِ والسكون جمع عود أَو بِالْفَتْح والسكون جمع عيدانه بِالْفَتْح وَهِي النَّخْلَة الطَّوِيلَة المتجردة من السعف من أَعْلَاهُ

стр. 27

إِلَى أَسْفَله وَقيل الْكسر أشهر رِوَايَة ورد بِأَنَّهُ خطأ معنى لِأَنَّهُ جَمْعَ عُودٍ وَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْأَعْوَادُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا قدح لحفظ المَاء بِخِلَاف من فتح الْعين فَإِن المُرَاد حِينَئِذٍ قدح مِنْ خَشَبٍ هَذِهِ صِفَتُهُ يُنْقَرُ لِيَحْفَظَ مَا يَجْعَل فِيهِ قلت والجمعية غير ظَاهِرَة على الْوَجْهَيْنِ وان حمل على الْجِنْس يَصح الْوَجْهَانِ الا أَن يُقَال حمل عيدَان بِالْفَتْح على الْجِنْس أقرب لِأَنَّهُ مِمَّا فرق بَينه وَبَين وَاحِدَة بِالتَّاءِ وَمثله يَجِيء للْجِنْس بل قَالُوا إِن أَصله الْجِنْس يسْتَعْمل فِي الْجمع أَيْضا فَلَا اشكال فِيهِ بِخِلَاف العيدان بِالْكَسْرِ جمع عود وَأجَاب بَعضهم على تَقْدِير الْكسر بِأَنَّهُ جمع اعْتِبَارا للأجزاء فارتفع الاشكال على الْوَجْهَيْنِ ثمَّ قيل لَا يُعَارضهُ مَا جَاءَ أَن

стр. 28

الْمَلَائِكَة لَا تدخل بَيْتا فِيهِ بَوْل اما لِأَن المُرَاد أَن ذَلِك إِذا طَال مُكْثِهِ وَمَا يُجْعَلُ فِي الْإِنَاءِ لَا يَطُولُ مكثه غَالِبا أَو لِأَن المُرَاد هُنَاكَ كَثْرَة النَّجَاسَة فِي الْبَيْت بِخِلَاف مَا فِي الْقدح فَإِنَّهُ لَا يحصل بِهِ النَّجَاسَة لمَكَان آخر قَوْله فانخنثت بِنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ وَبَعْدَ الثَّانِيَةِ ثَاءٌ مُثَلّثَة فِي النِّهَايَة انْكَسَرَ وانثنى لاسترخاء أَعْضَائِهِ عِنْد الْمَوْت وَلَا يخفى أَن هَذَا لَا يمْنَع الْوَصِيَّة قبل ذَلِك وَلَا يَقْتَضِي أَنه مَاتَ فَجْأَة بِحَيْثُ لاتمكن مِنْهُ الْوَصِيَّة وَلَا يتَصَوَّر كَيفَ وَقد علم أَنه ﷺ علم بِقرب أَجله قبل الْمَرَض ثمَّ مرض أَيَّامًا نعم هُوَ يُوصي إِلَى على بِمَاذَا كَانَ بِالْكتاب وَالسّنة فَالْوَصِيَّة بهما لَا تخْتَص بعلي بل يعم الْمُسلمين كلهم وان كَانَ المَال فَمَا ترك مَالا حَتَّى يحْتَاج إِلَى وَصِيَّة إِلَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٣٤] عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ بِفَتْح السِّين وَسُكُون الرَّاء وَكسر جِيم آخِره سين مُهْملَة غير منصرف للعلمية والعجمة وَسَمَاع قَتَادَة عَن عبد الله بن سرجس أثْبته أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم ونفاه أَحْمد بن حَنْبَل قَوْله فِي جُحر بِضَم جِيم وَسُكُون حاء مُهْملَة وَهُوَ مَا يحتفره الْهَوَام وَالسِّبَاع لأنفسها لِأَنَّهُ قد يكون فِيهِ مَا يُؤْذِي صَاحبه من حَيَّة أَو جن أَو غَيرهمَا قَوْله وَمَا يكره من الْبَوْل فِي الْجُحر الظَّاهِر أَن مَا مَوْصُولَة مُبْتَدأ وَالْخَبَر مُقَدّر أَي لماذا إِذْ الظَّاهِر أَن السُّؤَال عَن سَبَب الْكَرَاهَة يُقَال أَنَّهَا أَي جنس الْجُحر وَلذَلِك قَالَ مسَاكِن الْجِنّ بِصِيغَة الْجمع والتأنيث لمراعاة الْخَبَر قَوْله

стр. 29

[٣٦] عَن عبد الله بن مُغفل على وزن مفعول من التغفيل قَوْله فِي مستحمه بِفَتْح الْحَاء وَتَشْديد الْمِيم أَصله الْموضع الَّذِي يغسل

стр. 30

فِيهِ بالحميم وَهُوَ المَاء الْحَار ثمَّ شاع فِي مُطلق المغتسل وَالْمرَاد أَنه إِذا بَال ثمَّ اغْتسل فكثيرا مَا يتَوَهَّم أَنه أَصَابَهُ شَيْء من المَاء النَّجس فَذَلِك يُؤَدِّي إِلَى تطرق الشَّيْطَان إِلَيْهِ بالأفكار الرَّديئَة وَالْمرَاد بعامة الوسواس معظمه وغالبه وَقد حمل الْعلمَاء الحَدِيث على مَا إِذا اسْتَقر الْبَوْل فِي ذَلِك الْمحل وَأما إِذا كَانَ بِحَيْثُ

стр. 31

يَجْرِي عَلَيْهِ الْبَوْلُ وَلَا يَسْتَقِرُّ أَوْ كَانَ فِيهِ منفذ كالبالوعة فَلَا نهى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٣٧] فَلم يرد ﵇ تأديبا لَهُ وَالْمرَاد أخر الرَّد كَمَا فِي الحَدِيث الْآتِي وَالتَّأْخِير يَكْفِي فِي التَّأْدِيب وَيحْتَمل أَنه ترك الرَّد أَحْيَانًا وأخره أَحْيَانًا على حسب اخْتِلَاف النَّاس فِي التَّأْدِيب وَغَيره وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 32

[٣٨] عَن حضين هُوَ بضاد مُعْجمَة مصغر بن قنفذ بِضَم قَاف وَفَاء بَينهمَا نون سَاكِنة آخِره ذال مُعْجمَة قَوْله بن سنة بِفَتْح سين مُهْملَة وَتَشْديد نون قَوْله أَن يَسْتَطِيب أَي يستنجي قَوْله

стр. 33

[٤٠] إِنَّمَا أَنا لكم مثل الْوَالِد أعلمكُم كَمَا يعلم الْوَالِد وَلَده مَا يحْتَاج إِلَيْهِ مُطلقًا وَلَا يُبَالِي بِمَا يستحيا بِذكرِهِ فَهَذَا تمهيد لما يبين لَهُم من آدَاب الْخَلَاء إِذْ الْإِنْسَان كثيرا مَا يستحي من ذكرهَا سِيمَا فِي مجْلِس العظماء يَأْمر بِثَلَاثَة أَحْجَار أما لِأَن الْمَطْلُوب الانقاء والايتار وهما يحصلان غَالِبا بِثَلَاثَة أَحْجَار أَو الانقاء فَقَط وَهُوَ يحصل غَالِبا بهَا والرمة بِكَسْر الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم هِيَ الْعظم الْبَالِي وَالْمرَاد هَا هُنَا مُطلق الْعظم كَمَا سبق وَيحْتَمل أَن يُقَال الْعظم الْبَالِي لَا ينْتَفع بِهِ فَإِذا منع عَن تلويثه فَغَيره بِالْأولَى قَوْله وَقَالَ لَهُ رجل زَاد بن ماجة من الْمُشْركين أَي استهزاء حَتَّى الخراءة بِكَسْر خاء وَفتح رَاء بعْدهَا ألف ممدودة ثمَّ هَاء هُوَ الْقعُود

стр. 34

عِنْد الْحَاجة وَقيل هُوَ فعل الْحَدث وَأنكر بَعضهم فتح الْخَاء لَكِن فِي الصِّحَاح خرئ خراءة ككره كَرَاهَة وَهُوَ يُفِيد صِحَة الْفَتْح وَقيل لَعَلَّه بِالْفَتْح مصدر وبالكسر اسْم وَقيل المُرَاد هَيْئَة الْقعُود للْحَدَث قلت وَهَذَا الْمَعْنى يَقْتَضِي أَن يكون بِكَسْر الْخَاء وَسُكُون الرَّاء وهمزة كجلسة لهيئة الْجُلُوس أجل بِسُكُون اللَّام أَي نعم قَالَ الطَّيِّبِيّ جَوَاب سلمَان من بَاب أسلوب الْحَكِيم لِأَن الْمُشرك لما اسْتَهْزَأَ كَانَ من حَقه أَن يهدد أَو يسكت عَن جَوَابه لَكِن مَا الْتفت سلمَان إِلَى استهزائه وَأخرج الْجَواب مخرج المرشد الَّذِي يرشد السَّائِل الْمجد يَعْنِي لَيْسَ هَذَا مَكَان الِاسْتِهْزَاء بل هُوَ جد وَحقّ فَالْوَاجِب عَلَيْك ترك العناد وَالرُّجُوع إِلَيْهِ قلت وَالْأَقْرَب أَنه رد لَهُ بِأَن مَا زَعمه سَببا للاستهزاء لَيْسَ بِسَبَب لَهُ حَتَّى الْمُسلمُونَ يصرحون بِهِ عِنْد الْأَعْدَاء وَأَيْضًا هُوَ أَمر يُحسنهُ الْعقل عِنْد معرفَة تفضيله فَلَا عِبْرَة بالاستهزاء بِهِ بِسَبَب الْإِضَافَة إِلَى أَمر يستقبح ذكره فِي الْإِجْمَال وَالْجَوَاب بِالرَّدِّ لَا يُسمى باسم أسلوب الْحَكِيم فَلْيتَأَمَّل بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَي لِأَنَّهُ لَا يُفِيد الانقاء عَادَة أَو لَان هَذَا الْعدَد هُوَ الْمَطْلُوب على اخْتِلَاف الْمذَاهب وَالْأَقْرَب أَن الانقاء والايتار مطلوبان جَمِيعًا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٤٢] قَالَ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة ذكره الخ قَالَ الْحَافِظ مَا حَاصله أَنه روى أَبُو إِسْحَاق هَذَا الحَدِيث عَن أبي عُبَيْدَة

стр. 35

وَعبد الرَّحْمَن جَمِيعًا لَكِن أَبُو عُبَيْدَة لم يسمع من أَبِيه بن مَسْعُود على الصَّحِيح فَتكون رِوَايَته مُنْقَطِعَة فمراد أبي إِسْحَاق بِقَوْلِهِ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ أَيْ لَسْتُ أرويه الْآن عَنهُ وَإِنَّمَا أرويه عَن عبد الرَّحْمَن قَوْله الْغَائِط هُوَ فِي الأَصْل اسْم للمكان المطمئن من الأَرْض ثمَّ اشْتهر فِي نفس الْخَارِج من الْإِنْسَان وَالْمرَاد هَا هُنَا هُوَ الأول إِذْ لَا يحسن اسْتِعْمَال الْإِتْيَان فِي الْمَعْنى الثَّانِي هَذِه ركس بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون

стр. 36

الْكَاف أَي نجس مَرْدُودَة لنجاستها وَفَسرهُ المُصَنّف بِطَعَام الْجِنّ وَفِي ثُبُوته فِي اللُّغَة نظر قيل لَيْسَ فِيهِ أَنه اكْتفى بحجرين فَلَعَلَّهُ زَاد عَلَيْهِ ثَالِثا لَا يُقَال لم تكن الْأَحْجَار حَاضِرَة عِنْده حَتَّى يزِيد والا لم يطْلب من غَيره وَلم يطْلب من بن مَسْعُود إِحْضَار ثَالِث أَيْضا فَيدل هَذَا على اكتفائه بهما لأَنا نقُول قد طلب من بن مَسْعُود أَولا ثَالِثَة وَهُوَ يَكْفِي فِي طلب الثَّالِث عِنْد رمي الروثة وَلَا حَاجَة إِلَى طلب الْجَدِيد على أَنه جَاءَ فِي رِوَايَة أَحْمد ائْتِنِي بِحجر وَرِجَاله ثِقَات أثبات وعَلى تَقْدِير أَنه اكْتفى بِاثْنَيْنِ ضَرُورَة لَا يلْزم الرُّخْصَة بِلَا ضَرُورَة وَلَا يلْزم أَن لَا يكون التَّثْلِيث سنة فَلْيتَأَمَّل قَوْله [٤٣] إِذا استجمرت أَي اسْتعْملت الْأَحْجَار الصغار للاستنجاء أَو بخرت الثِّيَاب أَو أكفان الْمَيِّت وَالْأول أشهر وَعَلِيهِ بنى المُصَنّف كَلَامه فأوتر يُرِيد أَن إِطْلَاقه يَشْمَل الِاكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ أَيْضا وَقد يُقَال الْمُطلق يحمل على الْمُقَيد فِي الرِّوَايَات الاخر سِيمَا الْعَادة تَقْتَضِيه والانقاء عَادَة لَا يحصل بِالْوَاحِدِ قَوْله بن قرط بِضَم الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وطاء مُهْملَة قَوْله فَإِنَّهَا تجزى قيل هُوَ بِفَتْح التَّاء كَمَا فِي قَوْلُهُ تَعَالَى لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئا أَي تغني عَن المَاء وارجاع الضَّمِير إِلَيْهِ وَإِن لم يتَقَدَّم لَهُ ذكر لِأَنَّهُ مَفْهُوم بالسياق قَوْله نحوى أَي مقارب لي فِي السن إِدَاوَةً بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ قَوْله

стр. 37

كَانَ يَفْعَله أَي فَهُوَ أولى وَأحسن وَلم يرد أَن الِاكْتِفَاء بالأحجار لَا يجوز قَوْله [٤٧] فَلَا يتنفس فِي الْإِنَاء أَي من غير ابانته عَن الْفَم وَهَذَا نَهْيُ تَأْدِيبٍ لِإِرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي النَّظَافَةِ إِذْ قد يخرج مَعَ النَّفس بصاق أَو مخاط أَو بخار ردئ فَيحصل للْمَاء بِهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً فَيَتَقَذَّرُ بِهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَن شربه ثمَّ حِين علمهمْ آدَاب حَالَة إِدْخَال المَاء فِي الْجوف علمهمْ آدَاب حَالَة إِخْرَاجه أَيْضا تتميما للفائدة وَبِهَذَا ظهر الْمُنَاسبَة بَين الجملتين فَلَا يمس فتح الْمِيم أفْصح من ضمهَا وَلَا يتمسح وَلَا يسْتَنْج كَمَا فِي رِوَايَة وَالْمَقْصُود أَن الْيَمين شرِيف فَلَا يَسْتَعْمِلهُ فِي الْأُمُور الرَّديئَة قَوْله

стр. 38

[٤٩] وَيسْتَقْبل الْقبْلَة ظَاهره أَي حَالَة الِاسْتِنْجَاء لَكِن الرِّوَايَة السَّابِقَة صَرِيحَة أَن المُرَاد الِاسْتِقْبَال حَال قَضَاء الْحَاجة والْحَدِيث وَاحِد فَالظَّاهِر أَن المُرَاد ذَلِك وَاخْتِلَاف الْعبارَات من الروَاة وَلذَا جوز كثير مِنْهُم الِاسْتِقْبَال حَالَة الِاسْتِنْجَاء وان منعُوا مِنْهُ حَالَة قَضَاء الْحَاجة وَقَالُوا الْقيَاس فَاسد لظُهُور الْفرق وقاس بَعضهم وَمنعُوا فِي الْحَالَتَيْنِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 39

[٥٠] دلك يَده بِالْأَرْضِ أَي مُبَالغَة فِي تنظيفها وَإِزَالَة للرائحة الكريهة عَنْهَا قَوْله طهُورا بِفَتْح الطَّاء أَي مَاء قَوْله هَذَا أشبه بِالصَّوَابِ أَي كَوْنَ الْحَدِيثِ مِنْ مُسْنَدِ جَرِيرٍ أَوْلَى مِنْ كَونه من أبي هُرَيْرَة قيل فِي تَرْجِيحِ النَّسَائِيِّ رِوَايَةَ أَبَانٍ عَلَى رِوَايَةِ شَرِيكٍ نَظَرٌ فَإِنَّ شَرِيكًا أَعْلَى وَأَوْسَعُ رِوَايَةً وَأَحْفَظُ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَلَمْ يخرج لأَبَان على أَنه يُمكن أَن يكون الحَدِيث من مُسْند جرير وأبى هُرَيْرَة جَمِيعًا وَيكون عِنْد إِبْرَاهِيم بالطريقين جَمِيعًا وَالله تَعَالَى أعلم بَاب التَّوْقِيت فِي المَاء أَي التَّحْدِيد فِيهِ بِأَن أَي قدر يَتَنَجَّس بِوُقُوع النَّجَاسَات وَأي قدر لَا يكون قَوْله

стр. 40

[٥٢] وَمَا ينوبه من نَاب الْمَكَان وانتابه إِذا تردد إِلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى ونوبة بعد نوبَة وَهُوَ عطف على المَاء
следующие страницы →