Полный текст (2 103 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الْكَاف أَي نجس مَرْدُودَة لنجاستها وَفَسرهُ المُصَنّف بِطَعَام الْجِنّ وَفِي ثُبُوته فِي اللُّغَة نظر قيل لَيْسَ فِيهِ أَنه اكْتفى بحجرين فَلَعَلَّهُ زَاد عَلَيْهِ ثَالِثا لَا يُقَال لم تكن الْأَحْجَار حَاضِرَة عِنْده حَتَّى يزِيد والا لم يطْلب من غَيره وَلم يطْلب من بن مَسْعُود إِحْضَار ثَالِث أَيْضا فَيدل هَذَا على اكتفائه بهما لأَنا نقُول قد طلب من بن مَسْعُود أَولا ثَالِثَة وَهُوَ يَكْفِي فِي طلب الثَّالِث عِنْد رمي الروثة وَلَا حَاجَة إِلَى طلب الْجَدِيد على أَنه جَاءَ فِي رِوَايَة أَحْمد ائْتِنِي بِحجر وَرِجَاله ثِقَات أثبات وعَلى تَقْدِير أَنه اكْتفى بِاثْنَيْنِ ضَرُورَة لَا يلْزم الرُّخْصَة بِلَا ضَرُورَة وَلَا يلْزم أَن لَا يكون التَّثْلِيث سنة فَلْيتَأَمَّل
قَوْله
[٤٣] إِذا استجمرت أَي اسْتعْملت الْأَحْجَار الصغار للاستنجاء أَو بخرت الثِّيَاب أَو أكفان الْمَيِّت وَالْأول أشهر وَعَلِيهِ بنى المُصَنّف كَلَامه فأوتر يُرِيد أَن إِطْلَاقه يَشْمَل الِاكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ أَيْضا وَقد يُقَال الْمُطلق يحمل على الْمُقَيد فِي الرِّوَايَات الاخر سِيمَا الْعَادة تَقْتَضِيه والانقاء عَادَة لَا يحصل بِالْوَاحِدِ قَوْله بن قرط بِضَم الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وطاء مُهْملَة قَوْله فَإِنَّهَا تجزى قيل هُوَ بِفَتْح التَّاء كَمَا فِي قَوْلُهُ تَعَالَى لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئا أَي تغني عَن المَاء وارجاع الضَّمِير إِلَيْهِ وَإِن لم يتَقَدَّم لَهُ ذكر لِأَنَّهُ مَفْهُوم بالسياق قَوْله نحوى أَي مقارب لي فِي السن إِدَاوَةً بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ قَوْله
стр. 37
كَانَ يَفْعَله أَي فَهُوَ أولى وَأحسن وَلم يرد أَن الِاكْتِفَاء بالأحجار لَا يجوز
قَوْله
[٤٧] فَلَا يتنفس فِي الْإِنَاء أَي من غير ابانته عَن الْفَم وَهَذَا نَهْيُ تَأْدِيبٍ لِإِرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي النَّظَافَةِ إِذْ قد يخرج مَعَ النَّفس بصاق أَو مخاط أَو بخار ردئ فَيحصل للْمَاء بِهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً فَيَتَقَذَّرُ بِهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَن شربه ثمَّ حِين علمهمْ آدَاب حَالَة إِدْخَال المَاء فِي الْجوف علمهمْ آدَاب حَالَة إِخْرَاجه أَيْضا تتميما للفائدة وَبِهَذَا ظهر الْمُنَاسبَة بَين الجملتين فَلَا يمس فتح الْمِيم أفْصح من ضمهَا وَلَا يتمسح وَلَا يسْتَنْج كَمَا فِي رِوَايَة وَالْمَقْصُود أَن الْيَمين شرِيف فَلَا يَسْتَعْمِلهُ فِي الْأُمُور الرَّديئَة قَوْله
стр. 38
[٤٩] وَيسْتَقْبل الْقبْلَة ظَاهره أَي حَالَة الِاسْتِنْجَاء لَكِن الرِّوَايَة السَّابِقَة صَرِيحَة أَن المُرَاد الِاسْتِقْبَال حَال قَضَاء الْحَاجة والْحَدِيث وَاحِد فَالظَّاهِر أَن المُرَاد ذَلِك وَاخْتِلَاف الْعبارَات من الروَاة وَلذَا جوز كثير مِنْهُم الِاسْتِقْبَال حَالَة الِاسْتِنْجَاء وان منعُوا مِنْهُ حَالَة قَضَاء الْحَاجة وَقَالُوا الْقيَاس فَاسد لظُهُور الْفرق وقاس بَعضهم وَمنعُوا فِي الْحَالَتَيْنِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 39
[٥٠] دلك يَده بِالْأَرْضِ أَي مُبَالغَة فِي تنظيفها وَإِزَالَة للرائحة الكريهة عَنْهَا قَوْله طهُورا بِفَتْح الطَّاء أَي مَاء قَوْله هَذَا أشبه بِالصَّوَابِ أَي كَوْنَ الْحَدِيثِ مِنْ مُسْنَدِ جَرِيرٍ أَوْلَى مِنْ كَونه من أبي هُرَيْرَة قيل فِي تَرْجِيحِ النَّسَائِيِّ رِوَايَةَ أَبَانٍ عَلَى رِوَايَةِ شَرِيكٍ نَظَرٌ فَإِنَّ شَرِيكًا أَعْلَى وَأَوْسَعُ رِوَايَةً وَأَحْفَظُ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَلَمْ يخرج لأَبَان على أَنه يُمكن أَن يكون الحَدِيث من مُسْند جرير وأبى هُرَيْرَة جَمِيعًا وَيكون عِنْد إِبْرَاهِيم بالطريقين جَمِيعًا وَالله تَعَالَى أعلم بَاب التَّوْقِيت فِي المَاء أَي التَّحْدِيد فِيهِ بِأَن أَي قدر يَتَنَجَّس بِوُقُوع النَّجَاسَات وَأي قدر لَا يكون قَوْله
стр. 40
[٥٢] وَمَا ينوبه من نَاب الْمَكَان وانتابه إِذا تردد إِلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى ونوبة بعد نوبَة وَهُوَ عطف على المَاء
стр. 41
بطرِيق الْبَيَان نَحْو أعجبني زيد وَكَرمه قَالَ الْخطابِيّ فِيهِ دَلِيل على أَن سُؤْر السبَاع نجس والا لم يكن لسؤالهم عَنهُ وَلَا لجوابه إيَّاهُم بِهَذَا الْكَلَام معنى قلت وَكَذَا على أَن الْقَلِيل من المَاء يَتَنَجَّس بِوُقُوع النَّجَاسَة قُلَّتَيْنِ زَاد عبد الرَّزَّاق عَن بن جريج بِسَنَد مُرْسل بقلال هجر قَالَ بن جريج وَقد رَأَيْت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أَو قربتين وشيئا فَانْدفع مَا يتَوَهَّم من الْجَهَالَة لم يحمل الْخبث بِفتْحَتَيْنِ أَي يَدْفَعهُ عَن نَفسه لَا أَنه يضعف عَن حمله إِذْ لَا فرق إِذا بَين مَا بلغ من المَاء قُلَّتَيْنِ وَبَين مَا دونه والْحَدِيث إِنَّمَا ورد مورد الْفَصْل والتحديد بَين الْمِقْدَار الَّذِي يَتَنَجَّس وَبَين الَّذِي لَا يَتَنَجَّس ويؤكد الْمَطْلُوب رِوَايَة لَا ينجس رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَغَيره
قَوْله
[٥٣] لَا تزرموه بِضَم تَاء واسكان زَاي مُعْجمَة وَبعدهَا رَاء مُهْملَة أَي لَا تقطعوا عَلَيْهِ الْبَوْل يُقَال زرم الْبَوْل بِالْكَسْرِ إِذا انْقَطع وأزرمه غَيره فَصَبَّهُ عَلَيْهِ أَخذ مِنْهُ المُصَنّف ان المَاء لَا ينجس وان قل وَذَلِكَ لِأَن الدَّلْو من المَاء قَلِيل وَقد صب على الْبَوْل فيختلط بِهِ فَلَو تنجس المَاء باختلاط الْبَوْل يلْزم أَن يكون هَذَا تكثيرا للنَّجَاسَة لَا إِزَالَة لَهَا وَهُوَ خلاف الْمَعْقُول فَلَزِمَ أَن المَاء لَا يَتَنَجَّس باختلاط النَّجس وَأَن قل وَفِيه بحث أما أَو لَا فَيجوز أَن يكون صب المَاء عَلَيْهِ لدفع رَائِحَة الْبَوْل لَا لتطهير الْمَسْجِد وَتَكون
стр. 42
طَهَارَته بالجفاف بعد وَالطَّهَارَة بالجفاف قَول لعلمائنا الْحَنَفِيَّة وَهُوَ أقوى دَلِيلا وَلذَا مَال إِلَيْهِ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيث بَوْل الْكلاب فِي الْمَسْجِد وَأما ثَانِيًا فَيجوز أَن يفرق بَين وُرُود المَاء على النَّجَاسَة فيزيلها وَبَين وُرُود النَّجَاسَة عَلَيْهِ فتنجسه كَمَا يَقُول بِهِ الشَّافِعِيَّة وَأما ثَالِثا فَيمكن أَن يُقَال كَانَت الأَرْض رخوة فَشَرِبت الْبَوْل لَكِن بَقِي بظاهرها أَجزَاء الْبَوْل فحين صب عَلَيْهِ المَاء تسفلت تِلْكَ الْأَجْزَاء وَاسْتقر مَكَانهَا أَجزَاء المَاء فَحَيْثُ كثر المَاء وجذب مرَارًا كَذَلِك ظَاهرهَا وَبَقِي مُسْتقِلّا بأجزاء المَاء الطاهرة فصب المَاء إِذا كَانَ على هَذَا الْوَجْه لَا يُؤَدِّي إِلَى نَجَاسَة بل يُؤَدِّي إِلَى طَهَارَة ظَاهر الأَرْض فَلْيتَأَمَّل
قَوْله
[٥٦] فتناوله النَّاس أَي بألسنتهم وَلمُسلم قَالُوا مَه مَه قلت أَو أَرَادوا أَن يتناولوه بِأَيْدِيهِم فقد قَامُوا إِلَيْهِ وأهريقوا بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْهَاء أَو فتحهَا أَي صبوا تَحْقِيق الْكَلِمَة
стр. 43
يطْلب من كتب التصريف واللغة فَإِنَّمَا بعثتم أَي بعث نَبِيكُم على تَقْدِير الْمُضَاف وَقَالَ السُّيُوطِيّ إِسْنَادُ الْبَعْثِ إِلَيْهِمْ عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ لِأَنَّهُ ﷺ هُوَ الْمَبْعُوثُ بِمَا ذُكِرَ لَكِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا فِي مَقَامِ التَّبْلِيغِ عَنْهُ فِي حُضُورِهِ وَغَيْبَتِهِ أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أَو هم مبعوثون مِنْ قِبَلِهِ بِذَلِكَ أَيْ مَأْمُورُونَ وَكَانَ ذَلِكَ شَأْنُهُ ﷺ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ بَعَثَهُ إِلَى جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ يَقُول يسروا وَلَا تُعَسِّرُوا قلت وَيحْتَمل أَن يكون إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس الْآيَة فَيكون ذَلِك بِمَنْزِلَة الْبَعْث وَيصْلح أَن يكون هَذَا هُوَ وَجه مَا قيل عُلَمَاء هَذِه الْأمة كالأنبياء وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٥٧] فِي المَاء
стр. 44
الدَّائِم أَي الَّذِي لَا يجرى ثمَّ يتَوَضَّأ بِالرَّفْع أَي ثمَّ هُوَ يتَوَضَّأ مِنْهُ كَذَا ذكره النَّوَوِيّ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنه جملَة مستأنفة لبَيَان أَنه كَيفَ يَبُول فِيهِ مَعَ أَنه بعد ذَلِك يحْتَاج إِلَى اسْتِعْمَاله فِي اغتسال أَو نَحوه وبعيد من الْعَاقِل الْجمع بَين هذَيْن الْأَمريْنِ والطبع السَّلِيم يستقذره وَلم يَجعله مَعْطُوفًا على جملَة لَا يبولن لما فِيهِ من عطف الاخبار على الْإِنْشَاء قَوْله عطشنا بِكَسْر الطَّاء الطّهُور بِفَتْح الطَّاء قيل هُوَ للْمُبَالَغَة من الطَّهَارَة فَيُفِيد التَّطْهِير وَالْأَقْرَب أَنه اسْم لما يتَطَهَّر بِهِ كَالْوضُوءِ لما يتَوَضَّأ بِهِ وَله نَظَائِر فَهُوَ اسْم للآلة الْحِلُّ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيِ الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ بِفَتْحِ الْمِيم قَالَ الْخطابِيّ وعوام النَّاس يَكْسِرُونَهَا وَإِنَّمَا هُوَ بِالْفَتْحِ يُرِيدُ حَيَوَانَ الْبَحْرِ إِذا مَاتَ فِيهِ وَلما كَانَ سُؤَالهمْ مشعرا بِالْفرقِ بَين مَاء الْبَحْر وَغَيره أجَاب بِمَا يُفِيد اتِّحَاد الحكم لكل بالتفصيل وَلم يكتف بقوله نعم فَهُوَ اطناب فِي الْجَواب فِي مَحَله وَهَذَا إِشَارَة المرشد الْحَكِيم
قَوْله
[٦٠] سكت هنيهة بِضَم هَاء وَفتح نون وَسُكُون يَاء أَي زَمَانا قَلِيلا وَالْمرَاد بِالسُّكُوتِ لَا يقْرَأ الْقُرْآن جَهرا وَلَا يسمع النَّاس والا فالسكوت الْحَقِيقِيّ يُنَافِي القَوْل فَلَا يَتَأَتَّى السُّؤَال
стр. 45
بقوله مَا تَقول فِي سكوتك وَهَذَا ظَاهر معنى فِي زَمَانه وَبَين خطاياي أَي بَين أَفعَال لَو فعلتها تصير خَطَايَا فالمطلوب الْحِفْظ وتوفيق التّرْك أَو بَين مَا فعلتها من الْخَطَايَا وَالْمَطْلُوب الْمَغْفِرَة كَمَا فِيمَا بعد نقني بِالتَّشْدِيدِ أَي طهرني مِنْهَا بأتم وَجه وآكده بالثلج أَي بأنواع المطهرات وَالْمرَاد مغْفرَة الذُّنُوب وسترها بأنواع الرَّحْمَة والألطاف قيل والخطايا لكَونهَا مؤدية إِلَى نَار جَهَنَّم نزلت بمنزلتها فَاسْتعْمل فِي نَحْوهَا من المبردات مَا يسْتَعْمل فِي اطفاء النَّار وَالْبرد بِفَتْح الرَّاء حب الْغَمَام وَحَيْثُ التَّطْهِير من الْمعاصِي غسلالها بِهَذِهِ الْآلَات تَشْبِيها لَهُ بِالْغسْلِ الشَّرْعِيّ أَفَادَ الْكَلَام أَن هَذِه الْآلَات تفِيد الْغسْل الشَّرْعِيّ والا لما
стр. 46
حسن هَذِه الِاسْتِعَارَة مَأْخَذ المُصَنّف من التَّرْجَمَة
قَوْله
[٦٢] وَأكْرم نزله بِضَمَّتَيْنِ أَو سُكُون الزَّاي وَهُوَ فِي الأَصْل قرى الضَّيْف قَوْله فليغسله أَي الْإِنَاء سبع مَرَّات قَالَ أَبُو الْبَقَاء مَرَّاتٍ سَبْعًا عَلَى الصِّفَةِ فَلَمَّا قُدِّمَتِ الصِّفَةُ وأضيف إِلَى الْمصدر نصبت نصب الْمصدر قلت إِعْطَاء اسْم الْعدَد إِلَى الْمَعْدُود لَا يحْتَاج إِلَى اعْتِبَار هَذَا التَّكَلُّف فَإِن مَا بَينهمَا من الملابسة يُغني عَن هَذَا وَمَعْلُوم أَن الأَصْل فِي مثل هَذَا الْعدَد هُوَ الْإِضَافَة إِلَى الْمَعْدُود فَكيف يُقَال هُوَ خلاف الأَصْل ثمَّ من لم يَأْخُذ بِظَاهِر هَذَا الحَدِيث يعْتَذر بِأَنَّهُ مَنْسُوخ لِأَن أَبَا هُرَيْرَة وَهُوَ رَاوِي الحَدِيث كَانَ يُفْتى بِثَلَاث مَرَّات وَعمل الرَّاوِي بِخِلَاف مرويه من أَمَارَات النّسخ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 47
[٦٤] إِذا ولغَ يُقَال ولغَ الْكَلْب يلغ بِفَتْح اللَّام فيهمَا أَي شرب بِطرف لِسَانه قَوْله فليرقه يُؤْخَذ مِنْهُ تنجس المَاء وَأَن الْغسْل لتطهير الْإِنَاء لَا لمُجَرّد التَّعَبُّد وَكَذَا يُؤْخَذ ذَلِك من رِوَايَة طهُور إِنَاء أحدكُم بِضَم الطَّاء فَإِن كَون الْغسْل طهُورا يَقْتَضِي تنجس الْإِنَاء وَالظَّاهِر أَنه مَا تنجس الا بِوَاسِطَة تنجس المَاء
قَوْله
[٦٦] تَابع على بن مسْهر الخ قَالَ بن عبد الْبر لم يذكرهُ الْحفاظ من أَصْحَاب الْأَعْمَش وَقَالَ بن مَنْدَه لَا يعرف عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ قَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ بن عَدِيٍّ لَكِنْ فِي رَفْعِهِ نَظَرٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَكَذَا ذَكَرَ الْإِرَاقَةَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن أَيُّوب عَن بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره قَوْله
стр. 48
[٦٧] أَمر بقتل الْكلاب ثَبت نسخ هَذَا الْأَمر وعفروه أَي الْإِنَاء وَهُوَ أَمر من التعفير وَهُوَ التمريغ فِي التُّرَاب الثَّامِنَة بِالنّصب على الظَّرْفِيَّة أَي الْمرة الثَّامِنَة وَمن لم يقل بِالزِّيَادَةِ على السَّبع يَقُول أَنه عد التعفير فِي أحدى الغسلات غسلة ثامنة قَوْله
стр. 49
[٦٨] عَن حميدة الْأَكْثَر على ضم حائها قَوْله فَسَكَبت بتاء التَّأْنِيث الساكنة أَي صبَّتْ أَو على صِيغَة التَّكَلُّم وَلَا يَخْلُو عَن بعد وضُوءًا بِفَتْح الْوَاو فَشَرِبت مِنْهُ أَي أَرَادَت الشّرْب أَو شرعت فِيهِ فأصغى أَي أمال لَيست بِنَجس بِفتْحَتَيْنِ مصدر نجس الشَّيْء بِالْكَسْرِ فَلذَلِك لم يؤنث كَمَا لم يجمع فِي قَوْله تَعَالَى انما الْمُشْركُونَ نجس وَالصّفة مِنْهُ نجس بِكَسْر الْجِيم وَفتحهَا وَلَو جعل الْمَذْكُور فِي الحَدِيث
стр. 50
صفة يحْتَاج التَّذْكِير إِلَى التَّأْوِيل أَي لَيْسَ بِنَجس مَا يلغ فِيهِ إِنَّمَا هِيَ من الطوافين الخ إِشَارَة إِلَى عِلّة الحكم بِطَهَارَتِهِ وَهِي أَنَّهَا كَثِيرَة الدُّخُول فَفِي الحكم بنجاستها حرج وَهُوَ مَدْفُوع وَظَاهر هَذَا الحَدِيث وَغَيره أَنه لَا كَرَاهَة فِي سؤرها وَعَلِيهِ الْعَامَّة وَمن قَالَ بِالْكَرَاهَةِ فَلَعَلَّهُ يَقُول ان اسْتِعْمَال النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم السؤر كَانَ لبَيَان الْجَوَاز وَاسْتِعْمَال غَيره لَا دَلِيل فِيهِ وَفِي مجمع الْبحار أَن أَصْحَاب أبي حنيفَة خالفوه وَقَالُوا لَا بَأْس بِالْوضُوءِ بسؤر الْهِرَّة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يَنْهَاكُم أَي الله وَذكر الرَّسُول لِأَنَّهُ مبلغ فَيَنْبَغِي رَفعه على الِابْتِدَاء وَحذف الْخَبَر أَي وَرَسُوله يبلغ وَالْجُمْلَة مُعْتَرضَة أَي يَنْهَاكُم أَي الرَّسُول وَذكر الله للتّنْبِيه على أَن نهى الرَّسُول نهى الله وَجَاء بِصِيغَة التَّثْنِيَة أَي ينهيانكم وَهُوَ ظَاهر لفظا لَكِن فِيهِ اشكال معنى حَيْثُ نهى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الْخَطِيب الَّذِي قَالَ وَمن يعصهما وَالْجَوَاب أَن مثل هَذَا اللَّفْظ يخْتَلف بِحَسب الْمُتَكَلّم والمخاطب وَالله تَعَالَى أعلم فَإِنَّهَا أَي لُحُوم الْحمر أَو الْحمر رِجْس أَي قذر وَقد يُطلق على الْحَرَام وَالنَّجس وأمثالهما وَالظَّاهِر أَن المُرَاد هَا هُنَا النَّجس فارجاع الضَّمِير إِلَى الْحمر يُؤَدِّي إِلَى أَن لَا يطهر جلده بالدباغ أَيْضا وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٧٠] أتعرق الْعرق بِفَتْح فَسُكُون الْعظم إِذا أَخذ عَنهُ مُعظم اللَّحْم أَي كنت آخذ عَنهُ اللَّحْم بالأسنان حَيْثُ وضعت لبَيَان الحكم
стр. 51
أَو للتأنيس وَإِظْهَار الْمَوَدَّة يتوضؤون التَّذْكِير للتغليب والاجتماع قيل كَانَ قبل الْحجاب وَقيل بل هِيَ الزَّوْجَات والمحارم وَاسْتَدَلُّوا بِهِ على جَوَاز اسْتِعْمَال الْفضل لِأَنَّهُ قد يُؤَدِّي إِلَى فرَاغ الْمَرْأَة قبل الرجل أَو الْعَكْس فيستعمل كل مِنْهُمَا فضل الآخر وَمن هُنَا يُؤْخَذ التَّرْجَمَة الْآتِيَة من الحَدِيث الَّذِي ذكر لأَجلهَا قَوْله بمكوك بِفَتْح مِيم وَتَشْديد كَاف قيل المُرَاد هَا هُنَا الْمَدّ وان كَانَ قد يُطلق على الصَّاع وَالْمدّ بِضَم
стр. 52
فتشديد مكيال مَعْرُوف قيل سمى بذلك لِأَنَّهُ يمْلَأ فِي الْإِنْسَان إِذا مدهما ومكاكي كأناسى جمعه على ابدال الْيَاء من الْكَاف الْأَخِيرَة وادغامها فِي يَاء الْجمع
قَوْله
[٧٥] انما الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ أفردت النِّيَّة لكَونهَا مصدرا وَوجه الِاسْتِدْلَال أَن الْجَار وَالْمَجْرُور خبر وَالظَّاهِر من جِهَة الْقَوَاعِد تعلقه بِكَوْن عَام وَالْمعْنَى أَعمال الْمُكَلّفين لَا تتَحَقَّق وَلَا تكون الا بِالنِّيَّةِ وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى أَن وجود الْعَمَل يتَوَقَّف على النِّيَّة وَالْوَاقِع يشْهد بِخِلَافِهِ فَإِن الْوُجُود الْحسي لَا يحْتَاج إِلَى نِيَّة وَأَيْضًا الْأَنْسَب بِكَلَام الشَّارِع هُوَ الْوُجُود الشَّرْعِيّ فَلَا بُد من تَقْدِير كَون خَاص هُوَ الْوُجُود الشَّرْعِيّ ومرجعه إِلَى الصِّحَّة أَو الِاعْتِبَار فَالْمَعْنى الْأَعْمَال لَا تتَحَقَّق شرعا وَلَا تصح فَلَا تعْتَبر الا بِالنِّيَّةِ وَعُمُوم الْأَعْمَال تَشْمَل الْوضُوء فَيلْزم أَن لَا يُوجد الْوضُوء شرعا وَلَا يتَحَقَّق الا بِالنِّيَّةِ وَهُوَ الْمَطْلُوب وَفِيه بحث لِأَن الْأَعْمَال أَن أبقيت على عمومها يلْزم أَن لَا تُوجد
стр. 53
الْمُبَاحَات بل والمحرمات شرعا وَلَا يعد فاعلها فَاعِلا شرعا الا بِالنِّيَّةِ وان خصت بالعبادات يتَوَقَّف الدَّلِيل على اثبات أَن الْوضُوء عبَادَة وَقد يُجَاب بتخصيص الْأَعْمَال بالأفعال الشَّرْعِيَّة الَّتِي علم وجودهَا من جِهَة الشَّارِع وَالْوُضُوء مِنْهَا بِلَا ريب لَكِن ينْتَقض الدَّلِيل بِنَحْوِ طَهَارَة الثَّوْب وَالْبدن لتحققهما بِلَا نِيَّة أَيْضا مَعَ أَنَّهُمَا من الْأُمُور الشَّرْعِيَّة فَالْأَحْسَن الْجَواب بِإِثْبَات أَن الْوضُوء عبَادَة لَو رَود الثَّوَاب عَلَيْهِ لفَاعِله مُطلقًا فِي الْأَحَادِيث وكل مَا هَذَا شَأْنه فَهُوَ عبَادَة وَقد يُقَال أَن أَحَادِيث الثَّوَاب تَكْفِي فِي اثبات الْمَطْلُوب من غير حَاجَة إِلَى ضم هَذَا الحَدِيث لِأَنَّهَا تدل على أَن الْوضُوء عبَادَة وَقد أَجمعُوا على أَن الْعِبَادَة لَا تكون الا بِالنِّيَّةِ أَو لأَنهم اتَّفقُوا على أَن الثَّوَاب يتَوَقَّف على النِّيَّة وَقد علم أَن الْوضُوء مُطلقًا يُثَاب عَلَيْهِ فَلَزِمَ أَن الْوضُوء مُطلقًا يتَوَقَّف على النِّيَّة وَالله تَعَالَى أعلم بَقِي أَن هَذَا الحَدِيث هَل هُوَ مسوق لاشْتِرَاط النِّيَّة فِي الْعِبَادَات أم لَا وَالظَّاهِر أَنه غير مسوق لذَلِك كَمَا صرح بِهِ القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ فِي شرح المصابيح وان كَانَ كَلَام الْفُقَهَاء وَغَيرهم على أَنه مسوق لَهُ وَذَلِكَ لِأَن قَوْله وَإِنَّمَا لامرئ مَا نوى أَي مَا نَوَاه من خير أَو شَرّ أَو نِيَّة وَكَذَا قَوْله فَمن كَانَت هجرته الخ بالتفريع على مَا تقدم بِالْفَاءِ يَأْبَى تَخْصِيص النِّيَّة بِالنِّيَّةِ الشَّرْعِيَّة وَيَقْتَضِي أَن المُرَاد بِالنِّيَّةِ فِي الحَدِيث مُطلق الْقَصْد أَعم من أَن يكون نِيَّة خير أَو شَرّ قَالَ القَاضِي النِّيَّة لُغَة الْقَصْد وَشرعا توجه الْقلب نَحْو الْفِعْل ابْتِغَاء لوجه الله تَعَالَى وامتثالا لأَمره وَهِي فِي الحَدِيث مَحْمُولَة على الْمَعْنى اللّغَوِيّ ليحسن تطبيقه على مَا بعده وتقسيمه بقوله فَمن كَانَت هجرته الخ فَالْمَعْنى أَن الْأَعْمَال أَي الْأَفْعَال الاختيارية لَا تُوجد الا بِالنِّيَّةِ وَالْقَصْد الدَّاعِي للْفَاعِل إِلَى ذَلِك الْفِعْل وَإِنَّمَا لامرئ مَا نوى أَي لَيْسَ للْفَاعِل من عمله الا نِيَّته أَو منويه أَي الَّذِي يرجع إِلَيْهِ من الْعَمَل نفعا أَو ضرا هِيَ النِّيَّة فَإِن الْعَمَل بحسبها يحْسب خيرا وشرا ويجزى الْمَرْء على الْعَمَل بحسبها ثَوابًا وعقابا يكون الْعَمَل تَارَة حسنا وَتارَة قبيحا بِسَبَبِهَا ويتعدد الْجَزَاء بتعددها وَقَوله لامرئ بِمَعْنى لكل امْرِئ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَات وَذَلِكَ لِأَن انما يتَضَمَّن النَّفْي فِي أول الْكَلَام والاثبات على آخر جُزْء مِنْهُ فالنكرة صَارَت
стр. 54
فِي حيّز النَّفْي فتفيد الْعُمُوم على أَن النكرَة فِي الاثبات قد يقْصد بهَا الْعُمُوم كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى علمت نفس وَلَا يخفى أَنه يظْهر على هَذَا الْمَعْنى تَفْرِيع فَمن كَانَت هجرته على مَا قبله أَشد ظهورا وَالْمرَاد أَن من هجرته إِلَى الله تَعَالَى والى رَسُوله قصدا وَنِيَّة فَهجرَته إِلَيْهِمَا أجرا وثوابا وَلِهَذَا الْمَعْنى زِيَادَة تَفْصِيل ذَكرْنَاهُ فِي حَاشِيَة الْأَذْكَار وصحيح البُخَارِيّ وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٧٦] وحانت صَلَاة الْعَصْر أَي وَالْحَال أَنه قد حضرت صَلَاة الْعَصْر فالواو للْحَال بِتَقْدِير قد النَّاس الْوضُوء بِفَتْح الْوَاو هَا هُنَا وَفِيمَا بعد يَنْبع بِضَم الْبَاء وَيجوز كسرهَا وَفتحهَا أَي يسيل وَيجْرِي قَوْله بِتَوْرٍ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ شِبْهِ الطَّسْتِ وَقِيلَ هُوَ الطست يتفجر أَي يخرج وَالْبركَة قَالَ أَبُو الْبَقَاء بِالْجَرِّ عطف على الطّهُور أَي عطف الْوَصْف على الشَّيْء مثل أعجبني زيد وَعلمه قَالَ وَصَفَهُ بِالْبَرَكَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالْكَثْرَةِ من الْقَلِيل وَلَا معنى للرفع هُنَا قلت لَا بعد فِي الاخبار بِأَن الْبركَة من الله تَعَالَى فِي مثل هَذَا الْمقَام دفعا لَا يهام قدره الْغَيْر عَلَيْهِ واعترافا بالمنة واظهارا للنعمة لقصد الشُّكْر فلاوجه من منع الرّفْع وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 55
[٧٨] توضئوا بِسم الله أَي متبركين أَو مبتدئين بِهِ أَو قائلين هَذَا اللَّفْظ على أَن الْجَار وَالْمَجْرُور أُرِيد بِهِ لَفظه وعَلى كل تَقْدِير يحصل الْمَطْلُوب وَعدل عَن الحَدِيث الْمَشْهُور بَينهم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَهُوَ لَا وضوء لمن لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ لما فِي إِسْنَاده من التَّكَلُّم حَتَّى توضئوا من عِنْد آخِرهم أَيْ تَوَضَّئُوا كُلُّهُمْ حَتَّى وَصَلَتِ النَّوْبَةُ إِلَى الآخر فَمن بِمَعْنى إِلَى وَقيل كلمة من للآبتداء وَالْمعْنَى توضئوا وضُوءًا ناشئا من عِنْد آخِرهم وَكَون الْوضُوء نَشأ من آخِرهم فِي وصف التوضوء يسْتَلْزم حُصُول الْوضُوء للْكُلّ وَهُوَ المُرَاد كِنَايَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله سكبت أَي صببت قَوْله فَتَوَضَّأ أَي بن عَبَّاس لأجل الاخبار بِوضُوء رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم مرّة مرّة فَعلم بِهِ أَنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَحْيَانًا اكْتفى بِمرَّة فِي الْوضُوء قَوْله
стр. 56
[٨١] تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَخذ من إِطْلَاقه تثليث الْمسْح أَيْضا لَكِن إِطْلَاق هَذَا الْكَلَام فِيمَا إِذا كَانَ غسل الْأَعْضَاء ثَلَاثًا وَالْمسح مرّة سَائِغ وَهُوَ يدْفع الِاسْتِدْلَال وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٨٢] فقرع ظَهْري بعصا أَي ضربه بهَا وَلَيْسَ المُرَاد الضَّرْب الشَّديد بل وضع الْعَصَا للأعلام فَعدل أَي مَال عَن وسط الطَّرِيق إِلَى النَّاحِيَة سطيحة هِيَ من المزاد مَا كَانَ من جلدين سطح أَحدهمَا على الآخر وَذكر من ناصيته شَيْئا أَي ذكر أَنه على شَيْء من الناصية وَشَيْء من الْعِمَامَة قَوْله استوكف فِي النِّهَايَةِ أَيِ اسْتَقْطَرَ الْمَاءَ وَصَبَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَبَالَغَ حَتَّى وَكَفَ مِنْهَا ثَلَاثًا قلت هُوَ من وكف الْبَيْت والدمع إِذا تقاطر فَلَا دلَالَة للفظ على تَخْصِيص الْيَدَيْنِ فكأنهم أخذُوا ذَلِك من بعض الامارات وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 57
قَوْله تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَخذ من اطلاقه تثليث الْمسْح أَيْضا لَكِن اطلاق هَذَا الْكَلَام فِيمَا اذا كَانَ غسل الْأَعْضَاء ثَلَاثًا وَالْمسح مرّة سَائِغ وَهُوَ يدْفع الِاسْتِدْلَال وَالله أعلم قَوْله فقرع ظهرى بَعْضًا أَي ضربه بهَا وَلَيْسَ المُرَاد الضَّرْب الشَّديد بل وضع الْعَصَا للعلام فَعدل أَي مَال عَن وسط الطَّرِيق إِلَى النَّاحِيَة سطحية هِيَ من المزاد مَا كَانَ من جلدين سطح أَحدهمَا على الآخر وَذكر منم ناصيته شَيْئا أى ذكر أَنه على شَيْء من الْعِمَامَة
стр. 58
[٨٤] عَن حمْرَان بِضَم فَسُكُون قَوْله فأفرغ على يَدَيْهِ أَي صب المَاء عَلَيْهِمَا وَظَاهره أَنه جَمعهمَا فِي الْغسْل وَاحْتِمَال التَّفْرِيق بعيد وَاخْتَارَ بعض الْفُقَهَاء التَّفْرِيق ثمَّ مسح رَأسه أَي مرّة كَمَا يدل عَلَيْهِ ترك ذكر ثَلَاثًا وَقد رجح غير وَاحِد من الْمُحَقِّقين أَن الْمرة هِيَ
стр. 59
مُقْتَضى الْأَدِلَّة لَا يحدث نَفسه فيهمَا أَي يدْفع الوسوسة مهما أمكن وَقيل يحْتَمل الْعُمُوم إِذْ لَيْسَ هُوَ من بَاب التَّكْلِيف حَتَّى يجب دفع الْحَرج والعسر بل من بَاب ترَتّب ثَوَاب مَخْصُوص على عمل مَخْصُوص أَي من بَاب الْوَعْد على الْعَمَل فَمن حصل مِنْهُ ذَلِك الْعَمَل يحصل لَهُ ذَلِك الثَّوَاب وَمن لَا فَلَا نعم يجب أَن يكون ذَلِك الْعَمَل مُمكن الْحُصُول فِي ذَاته وَهُوَ هُنَا كَذَلِك فَإِن المتجردين عَن شواغل الدُّنْيَا يَتَأَتَّى مِنْهُم هَذَا الْعَمَل على وَجهه غفر لَهُ الخ حمله الْعلمَاء على الصَّغَائِر لَكِن كثيرا من الْأَحَادِيث يَقْتَضِي أَن مغْفرَة الصَّغَائِر غير مَشْرُوطَة بِقطع الوسوسة فَيمكن أَن يكون الشَّرْط لمغفرة الذُّنُوب جَمِيعًا وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 60
قَوْله ثمَّ يستنثر قيل الِاسْتِنْشَاق هُوَ إِدْخَال المَاء فِي أَنفه بِأَن جذبه برِيح أَنفه والاستنثار أخراجه مِنْهُ بريحه بإعانة يَده أَو بغَيْرهَا بعد إِخْرَاج الْأَذَى لما فِيهِ من تنقية مجْرى النَّفس وَلما ورد أَن الشَّيْطَان يبيت على خيشومه وَقيل الاستنثار تَحْرِيك النثرة وَهِي طرف الْأنف وَقيل الِاسْتِنْشَاق والاستنثار وَاحِد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله أبن لَقِيط كفعيل بن صبرَة بِفَتْح فَكسر أَو سُكُون قَوْله أَسْبغ الْوضُوء أَي أكمله وَبَالغ فِيهِ بِالزِّيَادَةِ على الْمَفْرُوض كمية وَكَيْفِيَّة بالتثليث والدلك وَتَطْوِيل الْغرَّة وَغير ذَلِك وَبَالغ فِي الِاسْتِنْشَاق زَاد بن الْقطَّان فِي رِوَايَته والمضمضة وَصَححهُ والاقتصار على ذكر هَذِه الْخِصَال مَعَ أَن السُّؤَال كَانَ عَن الْوضُوء أما من الروَاة بِسَبَب أَن الْحَاجة دعتهم إِلَى نقل الْبَعْض وَالنَّبِيّ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بَين كَيْفيَّة الْوضُوء بِتَمَامِهَا أَو من النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِنَاء على أَن مقصد السَّائِل الْبَحْث عَن هَذِه الْخِصَال وَأَن أطلق لَفظه فِي السُّؤَال اما بِقَرِينَة حَال أَو وَحي
стр. 61
أَو الْهَام وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٩٠] فليستنثر ثَلَاث مَرَّات الْأَمر فِي هَذَا الحَدِيث وَأَمْثَاله عِنْد الْعلمَاء للنَّدْب لدَلِيل لَاحَ لَهُم وَعند الظَّاهِرِيَّة للْوُجُوب على خيشومه بِفَتْح خاء مُعْجمَة قيل أَعلَى الْأنف وَقيل كُله وَقَالَ التوربشتي هُوَ أقْصَى الْأنف الْمُتَّصِل بالبطن الْمُقدم من الدِّمَاغ ومبيت الشَّيْطَان أما حَقِيقَة لِأَنَّهُ أحد منافذ الْجِسْم يتَوَصَّل مِنْهَا إِلَى الْقلب وَالْمَقْصُود من الاستنثار إِزَالَة آثاره وَأما مجَازًا فَإِن مَا ينْعَقد فِيهِ من الْغُبَار والرطوبة قذرات توَافق الشَّيْطَان فَالْمُرَاد أَن الخيشوم مَحل قذر يصلح لبيتوتة الشَّيْطَان فَيَنْبَغِي للْإنْسَان تنظيفة وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٩١] هَذَا طهُور بِضَم الطَّاء أَي وضوءه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَالْإِشَارَة إِلَى تَمام مَا فعله من الْوضُوء والاقتصار من الرَّاوِي قَوْله
стр. 62
[٩٢] فَدَعَا بِطهُور بِفَتْح الطَّاء فَقُلْنَا أَي فِي أَنْفُسنَا أَو فِيمَا بَيْننَا أَلا ليعلمنا من التَّعْلِيم أَو الاعلام فَأتى على بِنَاء الْمَفْعُول وطست بِالْجَرِّ عطف على اناء من الْكَفّ الخ أَي فعل كلا مِنْهُمَا بِالْيَدِ اليمني الَّتِي أَخذ بهَا المَاء وَهَذَا لَا يُفِيد اتِّحَاد المَاء لَهما وَلَا معنى لحمل هَذَا الْكَلَام على اتِّحَاد المَاء مرّة وَاحِدَة تَصْرِيح بالوحدة فَهُوَ هَذَا أَي فَليعلم هَذَا فَإِنَّهُ هُوَ هَذَا فَحذف الْجَزَاء وأقيمت علته مقَامه قَوْله فكفأ بِالْهَمْزَةِ أَي أمال ذَلِك التور قَوْله هَذَا خطأ أَي قَول شُعْبَة عَن مَالك بن عرفطة خطأ من شُعْبَة وَقد اتّفق الْحفاظ على تخطئة شُعْبَة فِي هَذَا الِاسْم كالترمذي وَأبي دَاوُد وَأحمد كَمَا ذكره المُصَنّف رَحِمهم الله تَعَالَى قَوْله
стр. 63
[٩٥] أَن مُحَمَّد بن عَليّ هُوَ مُحَمَّد الباقر وعَلى هُوَ زين العابدين وعَلى الثَّانِي هُوَ عَليّ بن أبي طَالب وَالْحُسَيْن هُوَ سبط رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم قَوْله بِوضُوء هُوَ بِفَتْح الْوَاو فِي الْمَوْضِعَيْنِ
стр. 64
الْأَوَّلين فقربته من التَّقْرِيب فَغسل كفيه الْفَاء لتفسير الْبَدَلِيَّة أَو للتعقيب وَمعنى فَبَدَأَ فَأَرَادَ الْبدَاءَة وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ هما المشهوران فِي قَوْله تَعَالَى فَنَادَى نوح ربه فَقَالَ رب فالفاء فِي فَقَالَ يحْتَمل الْوَجْهَيْنِ ثمَّ قَامَ قَائِما أَي قيَاما فَهُوَ مصدر على زنة الْفَاعِل وَيحْتَمل أَنه حَال مُؤَكدَة مثل قَوْله تَعَالَى وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين ناولني أَي اعطني فِي الْيَد فعجبت أَي من الشّرْب قَائِما إِذْ الْمُعْتَاد هُوَ الشّرْب قَاعِدا وَهُوَ الْوَارِد فِي الْأَحَادِيث وَلذَلِك قَالَ بعض الْعلمَاء بِأَن الشّرْب قَائِما مَخْصُوص بِفضل الْوضُوء بِهَذَا الحَدِيث وبماء زَمْزَم لما جَاءَ فِيهِ أَيْضا وَفِي غَيرهَا لَا يَنْبَغِي الشّرْب قَائِما للنهى وَالْحق أَنه جَاءَ فِي غَيرهَا أَيْضا فَالْوَجْه أَن النَّهْي للتنزيه وَكَانَ لأمر طبي لَا لأمر ديني وَمَا جَاءَ فَهُوَ لبَيَان الْجَوَاز وَالله تَعَالَى أعلم يَقُول أَي على لوضوئه بِضَم الْوَاو أَي فِي شَأْن وضوئِهِ وَشرب بِالْجَرِّ عطف على وضوئِهِ
قَوْله
[٩٦] حَتَّى أنقاهما والانقاء عَادَة يكون بِثَلَاث وَقد جَاءَ التَّصْرِيح بذلك فِي الرِّوَايَات السَّابِقَة فَلَا فادة هَذَا الْمَعْنى ذكر المُصَنّف هَذَا الحَدِيث فِي هَذِه التَّرْجَمَة وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ غسل الذراعين وَيحْتَمل أَن مُرَاده التَّنْبِيه على أَن الْمَقْصُود الانقاء دون التَّثْلِيث وَهَذَا بعيد مُخَالف لقواعد الْأُصُول لوُجُوب حمل الْمُجْمل على الْمفصل وأقوال الْفُقَهَاء وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٩٧] إِلَى الْمرْفقين وَبِه تبين حد الْغسْل ثمَّ ردهما هَذَا
стр. 65
الرَّد لَيْسَ بمسح ثَان بل هُوَ اسْتِيعَاب للمسح الأول لتَمام الشّعْر إِذْ الْعَادة أَن الشّعْر ينثني عِنْد الْمسْح فالمسح الأول لَا يستوعبه وبالرد يحصل الِاسْتِيعَاب وَهَذَا ظَاهر لَكِن الرَّاوِي سمى هَذَا الْمسْح مسحا مرَّتَيْنِ نظرا إِلَى الصُّورَة كَمَا سَيَجِيءُ قَوْله
стр. 66
الرَّد لَيْسَ بمسح ثَان بل هُوَ اسْتِيعَاب للمسح الأول لتَمام الشّعْر إِذْ الْعَادة أَن الشّعْر ينثني عِنْد الْمسْح فالمسح الأول لَا يستوعبه وبالرد يحصل الِاسْتِيعَاب وَهَذَا ظَاهر لَكِن الرَّاوِي سمى هَذَا الْمسْح مسحا مرَّتَيْنِ
стр. 67
[١٠٠] ثمَّ أمرت أَي الْيَد على الْخَدين وَلَعَلَّ ذَلِك لِأَنَّهُ قد تبقى عَلَيْهِمَا بَقِيَّة المَاء فيمر الْإِنْسَان الْيَد الْخَالِي عَلَيْهِمَا أَو إِزَالَة لَهُ سِيمَا فِي أَيَّام الْبرد قَوْله كنت آتيها مكَاتبا أَي وَالْحَال أَنِّي كنت مكَاتبا وَهَذَا مَبْنِيّ على أَن الْمكَاتب عبد مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم وَلَعَلَّه كَانَ عبدا لبَعض أقرباء عَائِشَة وَأَنَّهَا كَانَت ترى جَوَاز دُخُول العَبْد على سيدته وأقربائها وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٠١] من غرفَة وَاحِدَة قيل هُوَ بِفَتْح غين وَهُوَ بِالْفَتْح مصدر للمرة من غرف إِذا أَخذ المَاء بالكف وبالضم المغروف أَي ملْء الْكَفّ قلت وَالْوَجْه جَوَاز الْفَتْح وَالضَّم كَمَا بهما الْقِرَاءَة فِي قَوْله تَعَالَى الا من اغترف غرفَة بِيَدِهِ وَصفَة الْوحدَة على تَقْدِير الْفَتْح للتَّأْكِيد وعَلى الضَّم للتأسيس وَقيل هما بِمَعْنى الْمصدر وَقيل بِمَعْنى المغترف وَهُوَ الْقدر الصَّالح فِي الْكَفّ بعد الاغتراف وَقيل المفتوح للمصدر للمرة والمضموم اسْم للقدر الْحَاصِل فِي الْكَفّ بالاغتراف وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله بالسباحتين السَّبَّاحَةُ وَالْمُسَبِّحَةُ الْأُصْبُعُ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ سُمِّيَتْ بذلك لِأَنَّهَا يشار بهَا عِنْد التَّسْبِيح وَهَذَا اسْم إسلامي وضعوها مَكَان السبابَة لما فِيهِ من الدّلَالَة على الْمَعْنى الْمَكْرُوه قَوْله
стр. 68
[١٠٣] خرجت الْخَطَايَا من فِيهِ أَي خرجت خَطَايَا فِيهِ من فِيهِ فاللآم بدل من الْمُضَاف إِلَيْهِ أَو للْعهد بِالْقَرِينَةِ الْمُتَأَخِّرَة وَهَكَذَا فِيمَا بعد فَلَا يرد أَن تَمام الْخَطَايَا إِذا خرجت من فِيهِ فَمَاذَا يخرج من سَائِر الْأَعْضَاء وَقد حملُوا الْخَطَايَا على الصَّغَائِر وَالْمُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى اسْتدلَّ بقوله حَتَّى تخرج من أُذُنَيْهِ على أَن الْأُذُنَيْنِ من الرَّأْس لِأَن خُرُوج الْخَطَايَا مِنْهُمَا بمسح الرَّأْس انما يحسن إِذا كَانَا مِنْهُ وَعدل عَن الحَدِيث الْمَشْهُور فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَهُوَ حَدِيث الاذنان من الرَّأْس لما قيل أَن حمادا تردد فِيهِ أهوَ مَرْفُوع أم مَوْقُوف وَإِسْنَاده لَيْسَ بقائم نعم قد جَاءَ بطرق عديدة مَرْفُوعا فتقوى رَفعه وَخرج من الضعْف لَكِن الِاسْتِدْلَال بِمَا اسْتدلَّ بِهِ المُصَنّف أَجود وَأولى
стр. 69
وَهَذَا من تدقيق نظره رَحمَه الله تَعَالَى نَافِلَة لَهُ أَي زَائِدَة على مَا تخرج بِهِ الْخَطَايَا عَن أَعْضَاء الْوضُوء فَيخرج بهَا سَائِر الْخَطَايَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله والخمار أَي الْعِمَامَةَ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُغَطِّي بِهَا رَأْسَهُ كَمَا أَن الْمَرْأَة تغطي الرَّأْس بخمارها وَقد اعتذر من لَا يَقُول بِالْمَسْحِ على الْعِمَامَة عَن الحَدِيث بِأَنَّهُ من أَخْبَار الْآحَاد فَلَا يُعَارض الْكتاب لِأَن الْكتاب يُوجب مسح الرَّأْس وَمسح الْعِمَامَة لَا يُسمى مسح الرَّأْس على أَنه حِكَايَة حَال فَيجوز أَن تكون الْعِمَامَة صَغِيرَة رقيقَة بِحَيْثُ ينفذ البلة مِنْهَا إِلَى الرَّأْس وَيُؤَيِّدهُ اسْم الْخمار فَإِن الْخمار مَا تستر بِهِ الْمَرْأَة رَأسهَا وَذَاكَ يكون عَادَة بِحَيْثُ يُمكن نُفُوذ البلة مِنْهَا إِلَى الرَّأْس إِذا كَانَت
стр. 70
البلة كَثِيرَة فَكَأَنَّهُ عبر باسم الْخمار عَن الْعِمَامَة لكَونهَا كَانَت لصغرها كالخمار على أَن الحَدِيث يحْتَمل أَن يكون قبل نزُول الْمَائِدَة وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٠٧] فَمسح ناصيته وعمامته أَخذ بِهِ الشَّافِعِي فجوز للآستيعاب مسح الْعِمَامَة إِذا مسح بعض الراس وَحمل أَحَادِيث مسح الْعِمَامَة مُطلقًا إِذا لبس على طَهَارَة قَوْله تخلف أَي عَن الْعَسْكَر بمطهرة بِكَسْر الْمِيم يحسر من نصر وَضرب أَي أَرَادَ أَو شرع أَن يكْشف عَن ذِرَاعَيْهِ فَأَلْقَاهُ أَي الْكمّ بعد إِخْرَاج الْيَد من دَاخِلَة قَوْله
стр. 71
[١٠٩] فبرز لِحَاجَتِهِ أَي خرج إِلَى البرَاز بِفَتْح الْبَاء وَهُوَ الْوَاسِع من الأَرْض قَالَ وَصَلَاة الامام أَي الْخصْلَة الثَّانِيَة صَلَاة الامام
قَوْله
[١١٠] ويل للعقب بِفَتْح عين فَكسر قَاف مُؤخر الْقدَم والاعقاب جمعهَا وَالْمعْنَى ويل لصَاحب الْعقب المقصر فِي غسلهَا نَحْو واسأل الْقرْيَة أَو الْعقب تخْتَص بِالْعَذَابِ إِذا قصر فِي غسلهَا والْحَدِيث الثَّانِي يُوضح الْمَعْنى وَالْمرَاد بالعقب الْجِنْس وَالْجمع فِي الحَدِيث الثَّانِي لِأَنَّهُ جَاءَ فِي قوم تسامحوا فِي غسل الرجلَيْن وَلَا حَاجَة
стр. 72
إِلَى حمل الْجمع على معنى التَّثْنِيَة وَالْمرَاد ويل لأعقابهم أَو أعقاب من يصنع صنيعهم قَوْله تلوح أَي تظهر مِمَّا آثره لباقي الرجل لأجل عدم مساس المَاء إِيَّاهَا ومساسه لباقي الرجل أَسْبغُوا الْوضُوء فِيهِ دَلِيل على أَن التهديد كَانَ لتسامحهم فِي الْوضُوء لالنجاسة على أَعْقَابهم فَيلْزم من الحَدِيث بطلَان الْمسْح على الرجلَيْن على الْوَجْه الَّذِي يَقُول بِهِ من يجوز الْمسْح عَلَيْهِمَا وَهُوَ أَن يكون على ظَاهر الْقَدَمَيْنِ وَهَذَا ظَاهر فَتعين الْغسْل وَهُوَ الْمَطْلُوب وَأما القَوْل بِالْمَسْحِ على وَجه يستوعب ظَاهر الْقدَم وباطنه وَكَذَا القَوْل بِأَن اللَّازِم أحد الْأَمريْنِ أما الْغسْل وَأما الْمسْح على الظَّاهِر وهم قد اخْتَارُوا الْغسْل فلزمهم استيعابه فورد الْوَعيد لتركهم ذَلِك فَهُوَ مِمَّا لم يقل بِهِ أحد فَلَا يضر احْتِمَاله لبطلانه بالِاتِّفَاقِ وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١١٢] مَا اسْتَطَاعَ إِشَارَة إِلَى شدَّة الْمُحَافظَة على التَّيَامُن وَالطهُور بِضَم الطَّاء وَنَعله أَي لبس نَعله وَترَجله أَي تَسْرِيح شعره قَوْله
стр. 73
[١١٤] وخلل بَين الْأَصَابِع أَي مُبَالغَة فِي التَّنْظِيف واطلاقه يَشْمَل أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ
стр. 74
(بَاب حد الْغسْل)
ذكر فِي حَدِيث عُثْمَان الدَّال على أَن الْيَد إِلَى الْمرْفق وَالرجل إِلَى الكعب أَو الدَّال على أَن الْغسْل يثلث دون الْمسْح بَاب الْوضُوء فِي النَّعْل أَرَادَ بِالْوضُوءِ غسل الرجل فَإِنَّهُ الْمُتَعَارف فِي الْوضُوء دون الْمسْح وَقَوله فِي النَّعْل أَي وَقت لبس النَّعْل أَي إِذا كَانَ الْإِنْسَان لابس نَعْلَيْنِ فِي رجلَيْنِ يجب عَلَيْهِ غسل رجلَيْنِ وَلَا يجوز لَهُ الِاكْتِفَاء بِالْمَسْحِ على
стр. 75
النَّعْلَيْنِ كَمَا فِي الْخُفَّيْنِ قَوْله سبتية بِكَسْر مُهْملَة وَسُكُون مُوَحدَة بعْدهَا مثناة فوقية نِسْبَة إِلَى السبت وَالْمرَاد الَّتِي لَا شعر لَهَا والسبت هُوَ الْحلق وَمعنى يتَوَضَّأ فِيهَا أَي يتَوَضَّأ فِي حَال لبسهَا والمتبادر مِنْهُ أَنه يتَوَضَّأ الْوضُوء الْمُعْتَاد فِي حَال لبسهَا فاستدل بِهِ المُصَنّف على غسل الرجلَيْن دون الْمسْح وَلَو كَانَ الْوضُوء حَال لبسهَا لَهُ على الْوَجْه الْمُعْتَاد لذكر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله بِيَسِير أَي بِقَلِيل وَالْمرَاد أَنه أسلم بعد نزُول مائدة وَرَأى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يمسح على الْخُفَّيْنِ حَال إِسْلَامه وَعلم بِهِ أَن الْمسْح حكم بَاقٍ لَا أَنه مَنْسُوخ بمائدة كَمَا زَعمه من لَا يَقُول بِهِ وَلذَلِك يعجبهم حَدِيث جرير وكل من تَأَخّر إِسْلَامه بعد نزُول مائدة والا فرؤيته قبل نزُول مائدة لَا يَكْفِي فِي الْمَطْلُوب وَتَأَخر الْإِسْلَام لَا يَقْتَضِي تَأَخّر الرُّؤْيَة بَقِي أَن حَدِيث جرير من أَخْبَار الْآحَاد فَلَا يُعَارض الْقُرْآن وَغَيره من أَحَادِيث الْبَاب يجوز أَن يكون قبل نزُول مائدة فَلَا دلَالَة فِيهَا على بَقَاء الحكم بعد نُزُولهَا الا أَن يُقَال الْقُرْآن يحْتَمل الْمسْح على قِرَاءَة الْجَرّ فَيحمل على مسح الْخُفَّيْنِ تَوْفِيقًا بَين الْأَدِلَّة أَو يُقَال تَوَاتر عدم نسخه بِعَمَل الصَّحَابَة بعده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَإِن كثيرا مِنْهُم عمِلُوا بِهِ وَمثله يَكْفِي فِي افادة التَّوَاتُر وَنسخ النَّص وَالله تَعَالَى أعلم
следующие страницы →