← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 522

حاشية السندي على سنن النسائي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 103 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

[٢٣١٣] حَتَّى إِذا كَانَ بالكديد بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَكَانٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وقُدَيْدٍ قَالَ عِيَاضٌ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي الْموضع الَّذِي أفطر فِيهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم والقصة وَاحِدَةٍ وَكُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ وَالْجَمِيعُ مِنْ عَمَلِ عُسْفَانَ انْتهى قلت فَفِي آخر كَلَامه إِشَارَة إِلَى وَجه التَّوْفِيق وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 947

[٢٣١٦] لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ الخ سَببهَا أَنه شقّ عَلَيْهِم رَمَضَان فَرخص لَهُم فِي الْإِفْطَار مَعَ الْقُدْرَة على الصَّوْم فَكَانَ يَصُوم بعض ويفتدى بعض حَتَّى نزل قَوْله تَعَالَى فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه وَهَذِه الْآيَة هِيَ المرادة بقوله حَتَّى نزلت الْآيَة بعْدهَا وَقيل الناسخة قَوْله تَعَالَى وَأَن تَصُومُوا خير لكم وَفِيه أَنه

стр. 948

يدل على أَن الصَّوْم خير من الافتداء فَهَذَا يدل على جَوَاز الافتداء فَلَا يصلح نَاسِخا لَهُ بل هُوَ من جملَة الْمَنْسُوخ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يكلفونه أَي يعدونه مشقة على أنفسهم ويحملونه بكلفة وصعوبة فِي الْكَشَّاف وَغَيره من التفاسير أَن هَذَا الْمَعْنى مبْنى على قِرَاءَة بن عَبَّاس وَهِي يطوقونه تفعيل من الطوق ثمَّ ذكرُوا عَنهُ رِوَايَات أخر ثمَّ ذكرُوا أَنه يَصح هَذَا الْمَعْنى على قِرَاءَة يطيقُونَهُ أَي يبلغون بِهِ غَايَة وسعهم وطاقتهم وعَلى هَذَا لَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير حرف النَّفْي على الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة وَالْمَشْهُور أَنه على الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة يقدر حرف النَّفْي وَالله تَعَالَى أعلم [٢٣١٧] لَيست بمنسوخة أَي الْآيَة على هَذَا الْمَعْنى لَيست مَنْسُوخَة وَجُمْلَة لَيست مَنْسُوخَة مُعْتَرضَة بَين تَفْسِير الْآيَة الا الَّذِي يُطيق قد يُؤْخَذ مِنْهُ الْإِشَارَة إِلَى التَّوْجِيه الْمَشْهُور وَهُوَ تَقْدِير لَا للْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة على هَذَا الْمَعْنى لَا يشفى على بِنَاء الْمَفْعُول قَوْله [٢٣١٨] أحرورية أَنْت بِفَتْح حاء وَضم رَاء أولى أَي خارجية وهم طَائِفَة من الْخَوَارِج نسبوا إِلَى حروراء بِالْمدِّ وَالْقصر وَهُوَ مَوضِع قريب من الْكُوفَة وَكَانَ عِنْدهم تشدد فِي أَمر الْحيض شبهتها بهم فِي تشددهم فِي أَمرهم وَكَثْرَة مسائلهم وتعنتهم بهَا وَقيل أَرَادَت أَنَّهَا خرجت عَن السّنة كَمَا خَرجُوا عَنْهَا وَلَعَلَّ عَائِشَة زعمت أَن سؤالها تعنت لظُهُور الحكم عِنْد الْخَواص والعوام فتغلظت فِي الْجَواب وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ قَوْله إِن كَانَ هِيَ مُخَفّفَة أَي أَن الشَّأْن وَاحِد الكونين زَائِد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 949

[٢٣٢٠] فاتموا بَقِيَّة يومكم فِيهِ دَلِيل على التَّرْجَمَة فَإِنَّهُ بالإتمام لمن أكل وَمن لم يَأْكُل قَوْله أهل الْعرُوض ضبط بِفَتْح الْعين يُطلق على مَكَّة وَالْمَدينَة وَمَا حولهما قَوْله أذن من التأذين بِمَعْنى النداء أَو الايذان وَالْمُصَنّف حمل الحَدِيث على صَوْم النَّفْل لِأَن صَوْم عَاشُورَاء لَيْسَ بِفَرْض وَلَكِن اسْتدلَّ صَاحب الصَّحِيح على عُمُوم الحكم وَذَلِكَ لِأَن

стр. 950

الْأَحَادِيث تدل على افتراض صَوْم عَاشُورَاء من جُمْلَتهَا هَذَا الحَدِيث فَإِن هَذَا الاهتمام يَقْتَضِي الافتراض وعَلى هَذَا فَالْحَدِيث ظَاهر فِي جَوَاز الصَّوْم بنية من نَهَار فِي صَوْم الْفَرْض وَمَا قيل أَنه إمْسَاك لَا صَوْم مَرْدُود بِأَنَّهُ خلاف الظَّاهِر فَلَا يُصَار إِلَيْهِ بِلَا دَلِيل نعم قد قَامَ الدَّلِيل فِيمَن أكل قبل ذَلِك وَمَا قيل أَنه جَاءَ فِي أبي دَاوُد انهم أَتموا بَقِيَّة الْيَوْم وقضوه قُلْنَا هُوَ شَاهد صدق لنا عَلَيْكُم حَيْثُ خص الْقَضَاء بِمن أتم بَقِيَّة الْيَوْم لَا بِمن صَامَ تَمَامه فَعلم أَن من صَامَ تَمَامه بنية من نَهَار فقد جَازَ صَوْمه لَا يُقَال يَوْم عَاشُورَاء مَنْسُوخ فَلَا يَصح بِهِ اسْتِدْلَال لأَنا نقُول دلّ الحَدِيث على شَيْئَيْنِ أَحدهمَا وجوب صَوْم عَاشُورَاء وَالثَّانِي أَن الصَّوْم الْوَاجِب فِي يَوْم بِعَيْنِه يَصح بنية من نَهَار والمنسوخ هُوَ الأول وَلَا يلْزم من نسخه نسخ الثَّانِي وَلَا دَلِيل على نسخه أَيْضا بَقِي فِيهِ بحث وَهُوَ أَن الحَدِيث يَقْتَضِي أَن وجوب الصَّوْم عَلَيْهِم مَا كَانَ مَعْلُوما من اللَّيْل وَإِنَّمَا علم من النَّهَار وَحِينَئِذٍ صَار اعْتِبَار النِّيَّة من النَّهَار فِي حَقهم ضَرُورِيًّا كَمَا إِذا شهد الشُّهُود بالهلال يَوْم الشَّك فَلَا يلْزم جَوَاز الصَّوْم بنية من النَّهَار بِلَا ضَرُورَة وَهُوَ الْمَطْلُوب وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٣٢٢] وَقد أهْدى إِلَى حيس هُوَ شَيْء يتَّخذ من تمر وَسمن وَغَيرهمَا فخبأت لَهُ مِنْهُ أَي أفردت لَهُ مِنْهُ حِصَّة وَتركته مَسْتُورا عَن أعين الأغيار أدنيه أَمر من الادناء أَي قربيه وَهَذَا يدل على جَوَاز الْفطر للصَّائِم تَطَوّعا بِلَا عذر وَعَلِيهِ كثير من محققي عُلَمَائِنَا لكِنهمْ أوجبوا الْقَضَاء كَمَا يدل عَلَيْهِ حَدِيث صوما يَوْمًا مَكَانَهُ وَهَذَا الحَدِيث وان كَانَ ظَاهره عدم الْقَضَاء لكنه لَيْسَ صَرِيحًا فِيهِ وَكَذَا حَدِيث أم هَانِئ لَا يدل على عدم الْقَضَاء

стр. 951

[٢٣١٢] فَهَذَا القَوْل غير بعيد دَلِيلا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ثمَّ دَار على الثَّانِيَة ظَاهره أَنه فِي ذَلِك الْيَوْم

стр. 952

وَالرِّوَايَة السَّابِقَة صَرِيحَة فِي خلاف ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله تطعمينيه من الاطعام قَوْله [٢٣٣٠] وَقد فرضت الصَّوْم أَي نَوَيْت وَقد يُؤْخَذ مِنْهُ أَنه يلْزم بِالنِّيَّةِ مَعَ الشُّرُوع هُوَ أَو بدله وَهُوَ الْقَضَاء وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 953

[٢٣٣١] من لم يبيت من بَيت بِالتَّشْدِيدِ إِذا نوى لَيْلًا أَي من لم ينْو لَيْلًا وَقد رجح التِّرْمِذِيّ وَقفه وعَلى تَقْدِير الرّفْع فالاطلاق غير مُرَاد فَحَمله كثير على صِيَام الْفَرْض لِأَنَّهُ الْمُتَبَادر وَبَعْضهمْ على غير الْمُتَعَيّن شرعا كالقضاء وَالْكَفَّارَة وَالنّذر الْمعِين وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٣٣٣] من لم يجمع من الْإِجْمَاع أَي من لم ينْو

стр. 954

وَالْعَزِيمَةُ أَجْمَعْتَ الرَّأْيَ وَأَزْمعْتَهُ وَعَزَمْتَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى

стр. 955

قَوْله [٢٣٤٥] أَيَّام الْبيض أَي أَيَّام اللَّيَالِي الْبيض الَّتِي يكون الْقَمَر فِيهَا من الْمغرب إِلَى الصُّبْح قَوْله

стр. 956

[٢٣٥٠] بل كَانَ يصله برمضان أَي بل كَانَ يَصُومهُ كُله فيصله برمضان وَالْمرَاد الْغَالِب كَمَا سبق وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 957

[٢٣٥٤] أَكثر صياما مِنْهُ لشعبان صياما مَنْصُوب على التَّمْيِيز وَلَا وَجه لجره كَمَا قيل قَوْله

стр. 958

[٢٣٥٦] كَانَ يَصُوم شعْبَان كُله أَي أَكْثَره وَقيل أَحْيَانًا يَصُوم كُله وَأَحْيَانا أَكْثَره وَقيل معنى كُله أَنه لَا يخص أَوله بِالصَّوْمِ أَو وَسطه أَو آخِره بل يعم أَطْرَافه بِالصَّوْمِ وان كَانَ بِلَا اتِّصَال الصّيام بعضه بِبَعْض قَوْله [٢٣٥٧] وَهُوَ شهر ترفع الْأَعْمَال فِيهِ إِلَى رب الْعَالمين قيل مَا مَعْنَى هَذَا مَعَ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ

стр. 959

النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ قُلْتُ يحْتَمل أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ الْجُمُعَةِ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ السَّنَةِ فِي شَعْبَانَ فَتُعْرَضُ عَرْضًا بَعْدَ عَرْضٍ وَلِكُلِّ عَرْضٍ حِكْمَةٌ يُطْلِعُ عَلَيْهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ أَوْ يَسْتَأْثِرُ بِهَا عِنْدَهُ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ خَافِيَةٌ ثَانِيهِمَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا

стр. 960

تُعْرَضُ فِي الْيَوْمِ تَفْصِيلًا ثُمَّ فِي الْجُمُعَةِ جملَة أَو بِالْعَكْسِ قَوْله [٢٣٦٠] كَانَ يتحَرَّى صِيَام الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس أَي يقصدهما ويراهما أَحْرَى وَأولى قَوْله

стр. 961

[٢٣٦٨] وقلما يفْطر يَوْم الْجُمُعَة أَي يَصُومهُ مَعَ يَوْم الْخَمِيس لَا أَنه يَصُومهُ وَحده فَلَا يُنَافِي مَا جَاءَ من النَّهْي عَنهُ لكَونه مَحْمُولا على صَوْم الْجُمُعَة وَحدهَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٣٧٠] يتحَرَّى فَضله أَي يرَاهُ ويعتقده وَقَوله يَعْنِي شهر رَمَضَان الخ يدل على أَن قَوْله الا هَذَا الْيَوْم فِيهِ اخْتِصَار أَي وَهَذَا الشَّهْر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٣٧١] أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ أَي حَتَّى يصدقوني فِيمَا أَقُول وَهَذَا يدل على أَنه بلغه من بعض خلاف مَا يَقُول وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 962

[٢٣٧٣] من صَامَ الْأَبَد فَلَا صَامَ قيل هَذَا إِذا صَامَ أَيَّام الْكَرَاهَة أَيْضا والا فَلَا منع قَوْله [٢٣٧٤] فَلَا صَامَ وَلَا أفطر أَي مَا صَامَ لقلَّة أجره وَمَا أفطر لتحمله مشقة الْجُوع والعطش وَقيل دُعَاء عَلَيْهِ زجرا لَهُ عَن ذَلِك وَقيل بل لَا يبْقى لَهُ حَظّ من الصَّوْم لكَونه يصير عَادَة لَهُ وَلَا هُوَ مفطر حَقِيقَة فلاحظ لَهُ من الْإِفْطَار وَقيل النَّهْي إِنَّمَا هُوَ إِذا صَامَ أَيَّام الْكَرَاهَة وَلَا نهى بِدُونِ ذَلِك

стр. 963

قَوْله [٢٣٨٣] سُئِلَ عَن صَوْمه فَغَضب يحْتَمل أَنه مَا أَرَادَ إِظْهَار مَا خَفِي من عِبَادَته بِنَفسِهِ فكره لذَلِك سُؤَاله

стр. 964

أَو أَنه خَافَ على السَّائِل فِي أَن يتَكَلَّف فِي الِاقْتِدَاء بِحَيْثُ لَا يبْقى لَهُ الْإِخْلَاص فِي النِّيَّة أَو أَنه يعجز بعد ذَلِك قَوْله قيل للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم رجل يَصُوم الدَّهْر أَي ذكر لَهُ رجل يَصُوم الدَّهْر فعلى هَذَا رجل نَائِب الْفَاعِل وَمَا بعده صفته وَيحْتَمل أَن قيل بِمَعْنَاهُ وَرجل مُبْتَدأ وَمَا بعده صفته وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي مَا حكمه

стр. 965

[٢٣٨٥] وددت أَنه لم يطعم الدَّهْر أَي وددت أَنه مَا أكل لَيْلًا وَلَا نَهَارا حَتَّى مَاتَ جوعا وَالْمَقْصُود بَيَان كَرَاهَة عمله وَأَنه مَذْمُوم الْعَمَل حَتَّى يتَمَنَّى لَهُ الْمَوْت بِالْجُوعِ أَكثر أَي هُوَ أَكثر من الْحَد الَّذِي يَنْبَغِي وَأما قَوْله فِي النّصْف أَنه أَكثر فَهُوَ بِنَاء على النّظر إِلَى أَحْوَال غَالب النَّاس فَإِنَّهُ بِالنّظرِ إِلَى غالبهم يضعف ويخل فِي إِقَامَة الْفَرَائِض وَغَيره والا فَهُوَ صَوْم دَاوُد وَقد جَاءَ أَنه أحب الصّيام بِمَا يذهب وحر الصَّدْر بِفتْحَتَيْنِ قبل غشه ووساوسه وَقيل حقده وَقيل مَا يحصل فِي الْقلب من الكدورات وَالْقَسْوَة وَيَنْبَغِي ان يُرَاد هَا هُنَا الْحَاصِلَة بالإعتياد

стр. 966

على الْأكل وَالشرب فَإِن شرع الصَّوْم لتصقيل الْقلب فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَن هَذَا الْقدر يَكْفِي فِي ذَلِك وَيحْتَمل أَن يُقَال طَالب الْعِبَادَة لَا يطمئن قلبه بِلَا عبَادَة فَأَشَارَ إِلَى أَن الْقدر الْكَافِي فِي الاطمئنان هَذَا الْقدر وَالْبَاقِي زَائِد عَلَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٣٨٧] أَو يُطيق ذَلِك أحد كَأَنَّهُ كرهه لِأَنَّهُ مِمَّا يعجز عَنهُ فِي الْغَالِب فَلَا يرغب فِيهِ فِي دين سهل سمح ذَلِك صَوْم دَاوُد ﵇ أَي وَصَوْم دَاوُد أفضل الصّيام وَكَأَنَّهُ تَركه لتقريره ذَلِك مرَارًا أُطِيق ذَلِك أَي أقدر عَلَيْهِ مَعَ أَدَاء حُقُوق النِّسَاء فمرجع هَذَا إِلَى خوف فَوَات حُقُوق النِّسَاء فَإِن ادامة الصَّوْم يخل بحظوظهن مِنْهُ والا فَكَانَ يُطيق أَكثر مِنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يواصل قَوْله

стр. 967

[٢٣٨٩] وَلم يفتش لنا كنفا بتفحتين قيل هُوَ بِمَعْنى الْجَانِب وَالْمرَاد أَنه لم يقربهَا قَالَ صم يَوْمَيْنِ وَأفْطر يَوْمًا إِلَى قَوْله صم أفضل الصّيام صِيَام دَاوُد الظَّاهِر أَن هَذِه الرِّوَايَة لَا تَخْلُو عَن تَحْرِيف من الروَاة فَإِن عبد الله كَانَ يستزيد وَالنَّبِيّ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يزِيد لَهُ وَهَذَا التَّرْتِيب لَا يُنَاسب ذَلِك كَمَا لَا يخفى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فَوَقع لي أَي شدد على فِي القَوْل قَوْله هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ أَيْ غَارَتْ وَدَخَلَتْ فِي موضعهَا ونفهت بِكَسْر الْفَاء أَي تعبت وكلت

стр. 968

[٢٣٩٩] وَلَا يفر إِذا لَاقَى كَأَنَّهُ إِشَارَة إِلَى أَن هَذَا الصَّوْم لَا يضعف جدا بل قد يبْقى مَعَه الْقُوَّة إِلَى هَذَا الْحَد وان كَانَ كثير مِنْهُم يضعفون وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٤٠٠] حَتَّى قَالَ فِي خَمْسَة أَيَّام أَي اقْرَأ الْقُرْآن فِي خَمْسَة أَيَّام قَوْله

стр. 969

[٢٤٠٢] فألقيت لَهُ وسَادَة أَدَم هِيَ بِكَسْر الْوَاو المخدة وأدم بتفحتين الْجلد ربعَة بِفَتْح فَسُكُون أَو بِفتْحَتَيْنِ أَي متوسطة لَا كَبِيرَة وَلَا قَصِيرَة حشوها الحشو مَا يحشى بهَا الْفرش وَغَيرهَا لِيف لِيف النّخل بِالْكَسْرِ مَعْرُوف

стр. 970

قلت يَا رَسُول الله أَي زد لي لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ شَطْرُ الدَّهْرِ قَالَ الْحَافِظ بن حجر بِالرَّفْع على الْقطع أَي على تَقْدِير الْمُبْتَدَأ وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ وَالْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ صَوْمِ دَاوُدَ قَالَ وَيَجُوزُ

стр. 971

فِي قَوْله صِيَام يَوْم الحركات الثَّلَاث ثمَّ ظَاهر الحَدِيث أَن صَوْم دَاوُد أفضل الصّيام مُطلقًا أَي سَوَاء بِكَرَاهَة صَوْم الدَّهْر أم لَا ثمَّ الْأَحَادِيث تفِيد كَرَاهَة صَوْم الدَّهْر وَمَا جَاءَ من تَقْرِيره صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لمن قَالَ اني رجل أسرد الصَّوْم لَا يدل على خلاف اذلا يلْزم من السرد كَونه يَصُوم الدَّهْر بِتَمَامِهِ فَلْيتَأَمَّل

стр. 972

قَوْله [٢٤٠٨] شَهْرُ الصَّبْرِ هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ فَسُمِّيَ الصَّوْمُ صَبْرًا لِمَا فِيهِ مِنْ حبس النَّفس عَن الطَّعَام وَالشرَاب وَالْجِمَاع

стр. 973

[٢٤٠٩] فقد صَامَ الدَّهْر ثمَّ قَالَ صدق الخ هَذَا مَبْنِيّ على ان رَمَضَان لَا يحْسب صَوْمه بِعشْرَة وانما يحْسب غَيره وَمَا جَاءَ من أتبع رَمَضَان سِتا من شَوَّال فقد صَامَ الدَّهْر أَو نَحْو ذَلِك مَبْنِيّ على أَن صَوْم رَمَضَان أَيْضا يحْسب بِعشْرَة وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 974

[٢٤١٤] قَوْله

стр. 975

[٢٤١٩] يَأْمر بصيام ثَلَاثَة أَيَّام أول خَمِيس واثنين واثنين هَذَا يدل على أَنه كَانَ يَأْمر بتكرار الْإِثْنَيْنِ وَقد سبق من فعله أَنه كَانَ يُكَرر الْخَمِيس فَدلَّ الْمَجْمُوع على أَن الْمَطْلُوب إِيقَاع صِيَام الثَّلَاثَة فِي هذَيْن الْيَوْمَيْنِ اما بتكرار الْخَمِيس أَو بتكرار الْإِثْنَيْنِ والوجهان جائزان وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٤٢٠] وَأَيَّام الْبيض أَي أَيَّام اللَّيَالِي الْبيض بِوُجُود الْقَمَر طول اللَّيْل وَفِي الحَدِيث اخْتِصَار مثل وَخَيرهَا صِيَام أَيَّام الْبيض وَأَيَّام الْبيض كَذَا وَكَذَا وَذكر بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي صَوْمِهَا أَنَّهُ لَمَّا عَمَّ النُّورُ لَيَالِيَهَا نَاسَبَ أَنْ تَعُمَّ الْعِبَادَةُ نَهَارَهَا وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْكُسُوفَ يَكُونُ فِيهَا غَالِبًا وَلَا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا وَقَدْ أُمِرْنَا بِالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى

стр. 976

بأعمال الْبر عِنْد الْكُسُوف قَوْله [٢٤٢١] فَصم الغر أَي الْبيض اللَّيَالِي بالقمر

стр. 977

قَوْله [٢٤٢٧] وَجدتهَا تدمى كترضى أَي تحيض

стр. 978

(كتاب الزَّكَاة) قَوْله [٢٤٣٥] لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ كَانَ بَعَثَهُ إِلَيْهَا فِي ربيع الأول قبل حجَّة الْوَدَاع وَقِيلَ فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ تَبُوكَ وَقِيلَ عَامَ الْفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَاخْتُلِفَ هَلْ بَعَثَهُ وَالِيًا أَوْ قَاضِيًا فَجَزَمَ الغساني بِالْأولِ وبن عَبْدِ الْبَرِّ بِالثَّانِي وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ قَدِمَ فِي عَهْدِ عمر فَتوجه إِلَى الشَّام فَمَاتَ بهَا

стр. 979

قوما أهل كتاب أَي الْيَهُود فقد كَثُرُوا يَوْمئِذٍ فِي أقطار الْيمن فادعهم إِلَى أَن يشْهدُوا الخ أَي فادعهم بالتدريج إِلَى ديننَا شَيْئا فَشَيْئًا وَلَا تَدعهُمْ إِلَى كُله دفْعَة لِئَلَّا يمنعهُم من دُخُولهمْ فِيهِ مَا يَجدونَ فِيهِ من كَثْرَة مُخَالفَته لدينهم فَإِن مثله قد يمْنَع من الدُّخُول وَيُورث التنفير لمن أَخذ قبل على دين آخر بِخِلَاف من لم يَأْخُذ على آخر فَلَا دلَالَة فِي الحَدِيث على أَن الْكَافِر غير مُكَلّف بالفروع كَيفَ وَلَو كَانَ ذَاك مَطْلُوبا للَزِمَ أَن

стр. 980

التَّكْلِيف بِالزَّكَاةِ بعد الصَّلَاة وَهَذَا بَاطِل بالِاتِّفَاقِ وَهَذَا الحَدِيث لَيْسَ مسوقا لتفاصيل الشَّرَائِع بل لكيفية الدعْوَة إِلَى الشَّرَائِع إِجْمَالا وَأما تفاصيلها فَذَاك أَمر مفوض إِلَى معرفَة معَاذ فَترك ذكر الصَّوْم وَالْحج لَا يضر كَمَا لَا يضر ترك تفاصيل الصَّلَاة وَالزَّكَاة تُؤْخَذ من أغنيائهم وَترد على فقرائهم الظَّاهِر أَن المُرَاد من اغنياء أهل تِلْكَ الْبَلدة وفقرائهم فَالْحَدِيث دَلِيل لمن يَقُول بِمَنْع نقل الزَّكَاة من بَلْدَة إِلَى بَلْدَة وَيحْتَمل أَن المُرَاد من أَغْنِيَاء الْمُسلمين وفقرائهم حَيْثُمَا كَانُوا فَيُؤْخَذ من الحَدِيث جَوَاز النَّقْل فَاتق دَعْوَة الْمَظْلُوم أَي فَلَا تظلمهم فِي الْأَخْذ خوفًا من دُعَائِهِمْ عَلَيْك وَفِيه أَن الظُّلم يَنْبَغِي تَركه للْكُلّ وان كَانَ لَا يُبَالِي بِالْمَعَاصِي لخوفه مِنْهُ وَأَنه مُنْفَرد عَن سَائِر الْمعاصِي بِمَا فِيهِ من خوف دَعْوَة الْمَظْلُوم وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات فَإِنَّهَا لَيست بَيْنهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ أَيْ لَيْسَ لَهَا صَارِفٌ يَصْرِفُهَا وَلَا مَانِعٌ يَمْنَعُهَا وَالْمُرَادُ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث عِنْدَ أَحْمَدَ مَرْفُوعًا دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَ بن الْعَرَبِيِّ هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّ الدَّاعِيَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ إِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ مَا طَلَبَ واما أَن يُؤَخر لَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ يُدْفَعَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلُهُ وَهَذَا كَمَا قُيِّدَ مُطْلَقُ قَوْلِهِ تَعَالَى أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ ذكره السُّيُوطِيّ قَوْله [٢٤٣٦] من عددهن لأصابع يَدَيْهِ يُرِيد أَن ضمير عددهن لأصابع يَدَيْهِ أَن لَا آتِيك يُرِيد انه كَانَ كَارِهًا لَهُ ولدينه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الا إِن الله تَعَالَى من عَلَيْهِ واني كنت أمرا الخ الظَّاهِر ان كَانَ زَائِدَة وَالْمرَاد أَنِّي فِي الْحَال لَا أَعقل شَيْئا الخ وَلَيْسَ المُرَاد أَنه كَانَ فِي سالف الزَّمَان كَذَلِك ومقصوده أَنه

стр. 981

ضَعِيف الرَّأْي عقيم النّظر فَيَنْبَغِي للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَن يجْتَهد فِي تَعْلِيمه وافهامه بِمَا بَعثك مَا استفهامية وَالْجُمْلَة بَيَان السُّؤَال أسلمت وَجْهي إِلَى الله أَي جعلت ذاتي منقادة لحكمه وسلمت جَمِيع مَا يرد على مِنْهُ تَعَالَى فَالْمُرَاد بِالْوَجْهِ تَمام النَّفس وتخليت التخلي التفرغ أَرَادَ التبعد من الشّرك وَعقد الْقلب على الْإِيمَان أَي تركت جَمِيع مَا يعبد من دون الله وصرت عَن الْميل إِلَيْهِ فَارغًا وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ بعد أَن نطق بِالشَّهَادَتَيْنِ لزِيَادَة رسوخ الْإِيمَان فِي الْقلب وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا إنْشَاء الْإِسْلَام لِأَنَّهُ فِي معنى الشَّهَادَة بِالتَّوْحِيدِ وَالشَّهَادَة بالرسالة قد سبقت مِنْهُ بقوله الا مَا عَلمنِي الله وَرَسُوله أَو أَن هَذَا الْكَلَام يتَضَمَّن الشَّهَادَة بالرسالة لما فِي أسلمت وَجْهي من الدّلَالَة على قبُوله جَمِيع أَحْكَامه تَعَالَى وَمن جملَة تِلْكَ الْأَحْكَام أَن يشْهد الْإِنْسَان لرَسُوله بالرسالة فَفِيهِ أَن الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ هُوَ إِظْهَار التَّوْحِيد وَالشَّهَادَة بالرسالة بِأَيّ عبارَة كَانَت وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٤٣٧] اسباغ الْوضُوء شطر الْإِيمَان فِي رِوَايَة مُسلم الطّهُور شطر الْإِيمَان

стр. 982

وَذكروا فِي تَوْجِيهه وُجُوهًا لَا تناسب رِوَايَة الْكتاب مِنْهَا أَن الْإِيمَانَ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الْبَاطِنِ وَالْوُضُوءَ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الظَّاهِر وَهَذَا ان تمّ يُفِيد أَن الْوضُوء شطر الْإِيمَان كَرِوَايَة مُسلم لَا أَن اسباغه شطر الْإِيمَان كَمَا فِي رِوَايَة الْكتاب مَعَ أَنه لَا يتم لِأَنَّهُ يقتضى أَن يَجْعَل الْوضُوء مثل الْإِيمَان وعديله لَا نصفه أَو شطره وَكَذَا غَالب مَا ذكرُوا وَالْأَظْهَر الْأَنْسَب لما فِي الْكتاب أَن يُقَال أَرَادَ بِالْإِيمَان الصَّلَاة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى وَمَا كَانَ الله لِيُضيع ايمانكم الْكَلَام على تَقْدِير مُضَاف أَي إِكْمَال الْوضُوء شطرا كَمَال الصَّلَاة وتوضيحه أَن إِكْمَال الصَّلَاة باكمال شرائطها الْخَارِجَة عَنْهَا واركانها الدَّاخِلَة فِيهَا وَأعظم الشَّرَائِط الْوضُوء فَجعل إكماله نصف إِكْمَال الصَّلَاة وَيحْتَمل أَن المُرَاد التَّرْغِيب فِي إِكْمَال الْوضُوء وتعظيم ثَوَابه حَتَّى كَأَنَّهُ بلغ إِلَى نصف ثَوَاب الْإِيمَان وَالله تَعَالَى أعلم وَالْحَمْد لله تملأ بِالتَّاءِ الفوقانية بِاعْتِبَار الْكَلِمَة وَظَاهره أَن الْأَعْمَال تتجسد عِنْد الْوَزْن وَالتَّسْبِيح وَالتَّكْبِير يمْلَأ بالافراد أَي كل مِنْهُمَا أَو مجموعهما وَفِي بعض النّسخ يملآن بالتثنية وَالظَّاهِر أَن هَذَا يكون عِنْد الْوَزْن كَمَا فِي عديله وَلَعَلَّ الْأَعْمَال تصير أجساما لَطِيفَة نورانية لَا تتزاحم بَعْضهَا وَلَا تزاحم غَيرهَا كَمَا هُوَ الْمشَاهد فِي الْأَنْوَار إِذْ يُمكن أَن يسرج ألف سراج فِي بَيت وَاحِد مَعَ أَنه يمتلئ نورا من وَاحِد من تِلْكَ السرج لَكِن كَونه لَا يزاحم يجْتَمع مَعَه نور الثَّانِي وَالثَّالِث ثمَّ لَا يمْتَنع امتلاء الْبَيْت من النُّور جُلُوس القاعدين فِيهِ لعدم الْمُزَاحمَة فَلَا يرد أَنه كَيفَ يتَصَوَّر ذَلِك مَعَ كَثْرَة التسبيحات والتقديسات

стр. 983

مَعَ أَنه يلْزم من وجود وَاحِد أَن لَا يبْقى مَكَان لشخص من أهل الْمَحْشَر وَلَا لعلم آخر متجسد مثل تجسد التَّسْبِيح وَغَيره وَالله تَعَالَى أعلم وَالصَّلَاة نور لَعَلَّ لَهَا تَأْثِيرا فِي تنوير الْقُلُوب وانشراح الصُّدُور برهَان دَلِيل على صدق صَاحبهَا فِي دَعْوَى الْإِيمَان إِذْ الاقدام على بذل المَال خَالِصا لله لَا يكون الا من صَادِق فِي ايمانه وَالصَّبْر ضِيَاء أَي نور قوي فقد قَالَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي جعل الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نورا وَلَعَلَّ المُرَاد بِالصبرِ الصَّوْم وَهُوَ لكَونه قهرا على النَّفس قامعا لشهوتها لَهُ تَأْثِير عَادَة فِي تنوير الْقلب بأتم

стр. 984

وَجه حجَّة لَك ان عملت بِهِ أَو عَلَيْك ان قرأته بِلَا عمل بِهِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٤٣٨] ثمَّ أكب أَي سقط على مَاذَا حلف أَي على التعين ان لم يبين نعم ظهر من قَرَائِن الْأَحْوَال أَنه من الْأُمُور الشَّدِيدَة الهائلة مَا من عبد وَفِيه أَن مرتكب الصَّغَائِر إِذا أَتَى بالفرائض لَا يعذب إِذْ لَا يُنَاسب أَن يُقَال يُمكن

стр. 985

أَن يكون هَذَا بعد خُرُوجه من الْعَذَاب إِذْ يَأْبَى عَنهُ ادخل بِسَلام وَهُوَ الْمُوَافق لقَوْله تَعَالَى ان تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ الْآيَة وَأَن الْكَبَائِر المخلة لدُخُول الْجنَّة ابْتِدَاء هِيَ الموبقات السَّبع وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٤٣٩] هَل على من يدعى من تِلْكَ الْأَبْوَاب الِاسْتِفْهَام هَا هُنَا بِمَعْنى النَّفْي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى هَل جَزَاء الْإِحْسَان
следующие страницы →