← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 524

كشف الغمة عن أدلة الحجاب في الكتاب والسنة

أمل آل خميسة

Полный текст (507 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

كشف الغمة عن أدلة الحجاب في الكتاب والسنة بمناقشة رأي الشيخ الألباني وجلاء الحق للأمة أمل محمد آل خميسة

стр. 2

جميع الحقوق محفوظة للمؤلفة ولا يسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو طباعته أو نقله في أي شكل أو واسطة سواءً أكانت إلكترونية أو ميكانيكية بما في ذلك التصوير بالنسخ الفوتوكوبي أو التسجيل أو التخزين والاسترجاع دون إذن خطي من المؤلفة All Rights Reserved. No part of this book may be reproduced, stored in a retrieval system or transmitted in any form of by any means without prior permission in writing of the authors.

стр. 3

راجع الكتاب فضيلة الشيخ سعد بن تركي الخثلان عضو هيئة كبار العلماء ورئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5

:: المقدمة:: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فقد كان هذا الكتاب من ثمرات كتابي الأول "وقفات مصارحة للمرأة الصالحة" والذي تناولت فيه الحديث عن لباس المرأة وزينتها، وكان مما تناولته بالبحث؛ لباس المرأة أمام النساء والمحارم مما كان سببا في وقوفي على خلاف من تأخر من أهل العلم حول عورة المرأة وحجابها أمام الرجال الأجانب، فأثمر هذا الجهد المتواضع الذي بين يديك؛ وكان مما وقفت عليه ما ذهب إليه الشيخ الألباني- ﵀ في مسألة الحجاب في كتابيه (الرد المفحم) (١) و (جلباب المرأة المسلمة) والتي أحدثت ضجة في المجتمعات الإسلامية بين مؤيد ومعارض، ولما كان للشيخ من مكانة علمية في الأمة الإسلامية كان ذلك داعيا إلى قبول رأيه من قبل البعض، وظهور حجته عند البعض الآخر لاستناده على بعض النصوص الصحيحة!! ولكن المتمحص في المسألة يجد أن هذه النصوص قد حُملت على غير محملها لأن هناك لَبس في المسألة وحقيقة غابت لغياب أحكامها وانقطاع أسبابها، وهي إنقطاع العبودية (ملك اليمين) فقد كان العبيد المملوكين الذين فرّق الشرع بينهم وبين الأحرار في بعض الأحكام الشرعية يمثلون جزء من

стр. 6

المجتمع المسلم إلى أوائل القرن الماضي، ويعد وجوب الحجاب (تغطية الوجه) أحد الأحكام التي تختص بالحرية؛ فقد فرض الله الحجاب (تغطية الوجه) على المرأة الحرة عن الرجل الحر، فلم يُفرض على المرأة الحرة أن تحتجب من العبد المملوك لها أو لغيرها، ولم يُفرض على المرأة المملوكة أن تغطي وجهها، وكان هذا داعيا للخلاف بين الفقهاء المتقدمين في مسألتين: جواز نظر (الأجنبي) العبد المملوك للغير للوجه والكفين من المرأة الحرة، ومالذي يجب عند خوف الفتنة؛ أن يغض الرجل بصره أم تغطي المرأة وجهها. كان هذا مدار اختلاف الفقهاء المتقدمين في هذه المسألة وهو الذي أحدث اللبس عند المتأخرين ومنهم الشيخ الألباني الذي بنى رأيه في هذه المسألة على هذا الخلاف! أما وجوب ستر المرأة الحرة لوجهها عن الرجال الأحرار الأجانب فلا خلاف فيه بين من تقدم من أهل العلم بل الإجماع على وجوبه باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، فقد افترض الله تغطية الوجه على جميع النساء الحرائر بقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ صح عن أم سلمة ﵂ أنها قالت (لما نزلت خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية) وفي رواية (من أكسية سود يلبسنها) (١) وقال ابن عباس ﵁ في تأويلها (أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة) وصح عن عبيدة السلماني أنه لما سُئل عن تأويلها (تقنع بردائه فغطى أنفه وعينه اليسرى وأخرج عينه اليمنى

стр. 7

وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه أو على الحاجب). وهذا ماجرى عليه عمل النساء المسلمات الحرائر منذ زمن الرسالة، قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٣٢٤): "ولم تزل عادة النساء قديماً وحديثاً يسترن وجوههن عن الأجانب" اهـ. وقد استمرت النساء المسلمات في مختلف العصور وفي جميع البلاد الإسلامية على ستر وجوههن عن الرجال الأجانب، إلى أن بدأ السفور في أوائل القرن الرابع عشر الهجري إثر الاستعمار الغربي، ففي أوائل القرن الثالث عشر الهجري (أواخر القرن الثامن عشر الميلادي ومطلع القرن التاسع عشر) فوجئت الممالك الإسلامية بطوفان من الاستعمار الغربي الذي أخذ يمتد من قطر إلى قطر، وما أن انتصف القرن التاسع عشر حتى أصبحت معظم الأمم المسلمة تحت سطوة المستعمر الغربي الأوربي، وفي هذه الفترة من الضعف والانهزامية أصبحت الأمم الإسلامية تحاكي أمم الغرب في الزي واللباس وسائر المظاهر الاجتماعية، وأصبح المنهزمون يستحيون من كل ما نظر إليه أعداء الإسلام بالتحقير والتعيير - ومن ذلك الحجاب والنقاب الذي نظر إليه الغرب بعين المقت والازدراء وصوره أقبح تصوير فيما كتب ونشر- ولو كان من الأمور الثابتة في الشرع، ومن هنا بدأت الدعوة إلى السفور ونزع الحجاب؛ حيث قام هؤلاء المنهزمون بحركة ما يسمى (تحرير المرأة) التي بدأوها في أوائل القرن الرابع عشر الهجري (أواخر القرن التاسع عشر الميلادي) لحمل المرأة المسلمة على اقتفاء آثار المرأة الأوربية واتباع المناهج الاجتماعية الرائجة بين أمم الغرب، ونشط دعاة السفور والانحلال في بث أفكارهم التي استقوها من البلاد الغربية الكافرة لمحاربة الحجاب ونزعه؛ فقام الملك "زوغو" في ألبانيا بنزع

стр. 8

الحجاب عن وجوه المؤمنات وفرض السفور على نساء وطنه مسايرة للدول الأوروبية، وفي بلاد الأفغان قامت "شاه خانم" ملكة الأفغان بخلع الحجاب بطلب من زوجها لتكون قدوة للأفغانيات، وفي بلاد المغرب بعد أن خرج الاستعمار الفرنسي ترك نخبة تكونت بفرنسا واستطاعت تلك النخبة المغتربة أن تؤكد أن تحرير المرأة المغربية هو نزعها للحجاب، وفي تركيا دعا إلى تحرير المرأة "أحمد فارس الشدياق" في صحيفته (الجوائب)، وفي العراق اتفق "جميل الزهاوي" وصاحبه "الرصافي" على الهجوم على الدين والاستهزاء بتعاليمه فكانا أول داعيين إلى السفور فيها، وفي لبنان قامت المحاربة للحجاب والداعية إلى السفور "نظيرة زين الدين" صاحبة أول كتاب صدر في الشام وشرارة الإفساد الذي كان عنوانه (السفور والحجاب)، وفي مصر كانت الريادة في الدعوة إلى تحرير المرأة لـ " قاسم أمين" الذي رحل إلى فرنسا لإكمال تعليمه فانبهر بالحياة في أوروبا فخرج بكتابيه (تحرير المرأة) و (المرأة الجديدة)؛ وبعد أن سرت تلك الأفكار الملوثة التي نشرها متزعموا الإفساد، كان من المؤسف أن صمت المصلحون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والمجتمع بأكمله أمام تلك الأفكار، ولم يواجهها بقوة وحزم، حتى تطورت وطبقت على أرض الواقع فكانت أول امرأة مصرية أزالت الحجاب عن وجهها "هدى شعراوي" في القرن الماضي، وأول امرأة كشفت وجهها في بلاد الشام وكيلة مدرسة ثانوية، وبعد هذه البداية من هاتين المرأتين في مصر والشام آل الأمر إلى ما هو مشاهد فيهما من كشف الرؤوس والصدور والأعضاد

стр. 9

والسيقان، فالأساس الذي بني عليه هذا الانفلات من النساء في البلاد العربية والإسلامية هو التقليد لنساء الغرب. (١) ولم يبق على جادة السلامة والاستقامة إلا بلاد الحرمين التي بقيت النساء فيها محافظة على الحشمة وستر الوجوه والبعد عن الاختلاط بالرجال، وفي الآونة الأخيرة نشط المستغربون التغريبيون المتبعون الشهوات بالسعي لأن تميل هذه البلاد ميلاً عظيماً فتتبع النساء فيها غيرهن في الانحلال والتبرج والسفور، وواكب ذلك نشأة "مسألة الحجاب" والتشكيك في وجوب الحجاب وفرضيته على المرأة بسبب اللبس الذي نشأ عند بعض أهل العلم المتأخرين بسبب انقطاع العبودية (ملك اليمين) وغياب أحكامها، فنسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وأن يرد نساء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إلى التمسك بما افترض الله عليهن من الحجاب (تغطية الوجه) هو ولي ذلك والقادر عليه. وبعد أن تبين السبب في نشأة " مسألة الحجاب " كان لزاما علينا بيان ما وقع فيه الشيخ الألباني من خطأ في هذه المسألة، وذلك من خلال مناقشة البحوث التي طُرحت في كتابه (الرد المفحم) وخلاصة ما ستجده في مناقشة البحوث:

стр. 10

* أولا: أن المراد بقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ الأحزاب: ٥٩ هو أمر نساء المسلمين الحرائر بتغطية وجوههن؛ كما أجمع على ذلك أهل العلم من مفسرين ومحدثين وفقهاء لغويين. وأنه لاحجة لما ذكر الشيخ الألباني من نفي دلالة الإدناء لغة على تغطية الوجه؛ محتجا بالمعنى العام للإدناء عند أحد اللغويين؛ دون ما صرح به من هم أئمة في اللغة بأن المراد بالإدناء في الآية تغطية الوجه، وما اتفق عليه المفسرون في أكثر من أربعين كتابا في التفسير على تفسير هذه الآية بتغطية الوجه. * ثانيا: أن قول ابن عباس " تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به" لم يكن تفسيرا لآية إدناء الجلابيب كما ذكر الشيخ الألباني! بل لم يستشهد به مطلقا أي أحد من المفسرين في تفسير هذه الآية؛ وإنما كان لبيان كيفية تغطية وجه المرأة حال إحرامها للحج أو العمرة، فإن الثابت شرعا أنه يجب على المرأة المحرمة ستر وجهها عن الرجال الأجانب بسدل الجلباب من فوق رأسها على وجهها، وليس لها أن تشدّه على جبينها ثم ترفعه من أسفل وتعطفه على الأنف؛ فالمنهي عنه حال الإحرام هو الشد والإلصاق على الوجه بالنقاب واللثام لا تغطية الوجه. * ثالثاً: أن مفاد آية الحجاب ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ الأحزاب: ٥٣ والتي فسرها أئمة التفسير؛ بـ (من وراء ستر بينكم وبينهن) يقتضي تغطية الوجه لأن المراد بها منع الرجال الأحرار من الدخول على النساء الحرائر والاختلاط

стр. 11

بهن في البيوت ونحوها: وهذا ما جرى عليه عمل أزواج النبي ﷺ ونساء سلف هذه الأمة. * رابعاً: أن الحجاب (تغطية الوجه) الذي تقتضيه آية الحجاب الأولى: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ... هو معنى الحجاب الذي تقتضيه آية الحجاب الثانية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ لما ثبت في صحيح السنّة من تسمية كل من الآيتين بـ (آية الحجاب) * خامساً: أن التفريق بين الرجال والنساء في أحكام النظر؛ بزيادة أمر النساء بتغطية وجوههن لمنع الرجال الأحرار من النظر للنساء الأجنبيات الحرائر؛ أمر متقدم متقرر عند أهل العلم على اختلاف مذاهبهم. * سادساً: الأصل الذي اعتمد عليه أهل العلم في بيان معنى آية إدناء الجلابيب؛ ما أُثر عن ابن عباس ﵁ في تفسيرها قال: (أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة) (١) وهذا الأثر يعد من الآثار الثابتة التي اعتمد عليها جل أهل العلم في تفسير هذه الآية. فظاهر القرآن والسنة وآثار الصحابة والتابعين تؤيده؛ فلا وجه للطعن فيه فهو ثابت عمل به الأئمة واحتجوا به.

стр. 12

* سابعاً: من الشواهد التي تقوي حديث ابن عباس هذا وتعضده؛ ما أخرجه الطبري بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال سألت عبيدة السلماني عن قوله ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (فتقنع بردائه فغطى أنفه وعينه اليسرى وأخرج عينه اليمنى وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه أو على الحاجب) (١) وهذا الأثر كذلك مما اعتمد عليه جل أهل التفسير في تفسير آية إدناء الجلابيب، وعبيدة السلماني من كبار التابعين وفقهائهم ممن أخذ علمه عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود، ومخضرم ثقة ثبت. * ثامناً: مما يشهد لأثر ابن عباس أيضا؛ أثر قتادة (أن الله أخذ عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب) وأثر ابن عباس (وإدناء الجلباب أن تقنّع وتشد على جبينها) فإنها تحمل معنى تغطية الوجه كما حملها عليه القرطبي، والشوكاني والثعالبي وغيرهم من المفسرين فقالوا؛ (قال ابن عباس وقتادة ذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه). * تاسعاً: أن الاعتجار والتقنع والتلفع بالجلابيب تعني تغطية الوجه عند مجموع أهل العلم من لغويين وفقهاء ومحدثين ومفسرين وهي من صور إدناء الجلباب التي سارعت إليها النساء عند نزول آية إدناء الجلابيب.

стр. 13

* عاشراً: هناك حُكمان شرعيان ذهل عنهما أكثر أهل العلم المتأخرين، وانطوت آثارها في التصانيف المتأخرة، ولم يشر إليها بعض المتقدمين لكونها معلومة عندهم بالضرورة: الأول: أن الحجاب (تغطية الوجه) إنما هو فرض على النساء الحرائر دون الإماء (الجواري المملوكات) لأن المراد بقوله ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ النساء الحرائر دون الإماء، وهذا أحدث اللبس عند المتأخرين فيما ورد في بعض الأحاديث والآثار من كشف بعض النساء لوجوههن لكونهن من الإماء؛ فاستشهدوا بها على جواز الكشف للحرائر من النساء!! الثاني: أن هناك فئات من الذكور الأجانب لم يفرض على النساء الحرائر الاحتجاب منهم، ولم ينههم الشرع من الدخول عليهن في البيوت ورؤيتهن دون حجاب، وهم من ذكرهم الله تعالى في سورة النور فقال ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ النور: ٣١ وقال ﴿يَاأَيُّهَا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ النور: ٥٨ وهم: العبيد المملوكون، والتابعون غير أولي الإربة، ومن لم يبلغ الحلم من الأحرار. وهذا أيضا أحدث اللبس عند الحديث عن عورة المرأة أمام هذا الأجنبي

стр. 14

وجواز نظره للوجه والكفين منها، فأشكل ذلك على بعضهم، فحمله على جواز نظر الرجل الحر للوجه والكفين من المرأة الحرة الأجنبية عنه!! * الحادي عشر: للمرأة الحرّة عورتان؛ (١) عورة في النظر؛ وهي تختلف باختلاف الناظرين، وهم قسمان: ١ - فإما أن يكون الناظر رجلا حرا أجنبيا عنها؛ فالمرأة كلها عورة؛ يجب عليها أن تحتجب منه ولا يحل له الدخول عليها ولا النظر إليها. ٢ - وإما أن يكون الناظر ممن يحل له الدخول على المرأة في البيت والنظر إليها دون حجاب وهم قسمان: القسم الأول: من استثناهم الله في آية النور، وحدود ما تبديه المرأة لهم تنحصر في مواضع الزينة. والقسم الثاني: من لم يستثن في الآية كالمحارم من الرضاع والمصاهرة، والعبيد المملوكون للغير، والذين لم يبلغوا الحلم من الأحرار، وهؤلاء هم من وقع الخلاف بين الفقهاء في حكم نظرهم للمرأة، فمنهم من أطلق جواز نظره للوجه والكفين من المرأة، ومنهم من قيد الجواز بالحاجة وأمن الفتنة، ومنهم من منع من النظر لغير حاجة لأنه مظنة الفتنة.

стр. 15

كما حصل الخلاف في حكم النظر للإماء (المملوكات اللاتي لم يفرض عليهن الحجاب) فمنهم من أوجب عليهن تغطية الوجه في هذا الزمان لأنه مظنة الفتنة، ومنهم من لم يوجب عليهن ذلك ولكن قال هو في حقهن مستحب وعلى الرجل غض البصر. هذا مدار الخلاف بين الفقهاء في مسألة النظر؛ وهو الذي بنى عليه الشيخ الألباني رأيه في مسألة تغطية الوجه كما سترى استشهاده بأقوالهم في البحوث القادمة. (٢) وعورة في الصلاة؛ والمرأة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها وكفيها - واختُلف في قدميها - وكون الوجه ليس بعورة في الصلاة؛ لا يعني جواز كشفه للرجال الأجانب، فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر لا طردا ولا عكسا، والذي ثبت أن الأئمة (مالك والشافعي وأباحنيفة) لم يتكلموا إلا عن عورة المرأة في الصلاة، ولم يؤثر عن أحد منهم قول صريح عن عورة المرأة عند الرجال الأحرار الأجانب، إلا قول الإمام أحمد (ظفر المرأة عورة فإذا خرجت فلا يبين منها شيء ولا خفها فإن الخف يصف القدم وأحب إلي أن تجعل لكمها زرا عند يدها لا يبين منها شيء) (١).

стр. 16

* الثاني عشر: أن جميع ما استشهد به الشيخ الألباني من الأحاديث والآثار؛ ليس فيها حجة على جواز كشف الوجه للنساء الحرائر؛ وذلك إما لضعف تلك الآثار أو لكونها قبل نزول الحجاب، أو لكون النساء الكاشفات من الإماء اللاتي لم يفرض عليهن الحجاب؛ - كالجارية الخثعمية؛ كما أخرجه أحمد والترمذي والبيهقي " واستفتته جارية شابة من خثعم " وفي الاستذكار لابن عبد البر " فاستقبلته جارية من خثعم ". - وسفعاء الخدين: "فقامت امرأة من سفلة النساء سفعاء الخدين" (أي فيهما تغير وسواد) وعند النسائي " فقامت امرأة ليست من علية النساء ". - وفاطمة بنت قيس: " أخبرني أبو بكر بن أبي الجهم قال دخلت أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس في ملك آل الزبير فسألناها عن المطلقة ثلاثا". - وسبيعة الأسلمية: "قد أمر رسول الله ﷺ أم ولد؛ سبيعة الأسلمية أن تنكح إذا وضعت". - والمرأة التي لأبي ذر "وعنده امرأة له سوداء شعثة ". - وأم يعقوب الأسدية: "فانطلقت مع عجوز من بني أسد" من الحبشة. - وسمراء بنت نهيك: " سمراء بنت نهيك الأسدية أدركت رسول الله ﷺ وعمّرت". - وأم زفر: قال ابن حجر "هي أم زفر الحبشية السوداء".

стр. 17

كما استشهد الشيخ الألباني بمن كن يشاركن في الغزو مع رسول الله ﷺ لمداواة الجرحى وصنع الطعام من الإماء العجائز؛ كالرُّبيِّع بنت معوذ قالت: " كنا نغزو مع النبي ﷺ ، فنسقي القوم، ونخدمهم". وأم عطية قالت" غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى". وأم سليم " كان يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فسيقين الماء ويداوين الجرحى". * الثالث عشر: أخرج أبو داود عن خالد بن دريك عن عائشة ﵂ أن أسماء بنت أبي بكر ﵂ دخلت عليها وعندها النبي ﷺ في ثياب شامية رقاق فضرب رسول الله ﷺ إلى الأرض ببصره قال: (ما هذا يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى كفه ووجهه). (١) والذي تحقق أن هذا الحديث وإن صح فإنه ليس فيه حجة على جواز كشف وجه المرأة الحرة للرجال الأحرار الأجانب الذين يجب عليها الاحتجاب منهم؛ لأن المراد به بيان حدود ما يحل للمرأة إظهاره لمن يحل لهم الدخول عليها والنظر إليها دون حجاب من محارم، وعبيد مملوكين ونحوهم.

стр. 18

* الرابع عشر: أن هذا الحديث يصلح أن يكون مبيناً لقوله تعالى ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ فالمنهي في الآية هو المنهي في الحديث، فالذي ينبغي أن تُحمل عليه هذه الآية هو ما يجوز للمرأة إظهاره لمن يحل لهم الدخول عليها والنظر إليها دون حجاب ممّن لم يستثن في الآية؛ فإن هناك فئات من الناس يحل لهم الدخول على المرأة ورؤيتها دون حجاب لم يستثنوا في الآية وهم: العم والخال، والمحرم بالمصاهرة (زوج البنت، وزوج الأم، وابن الزوج، وأبو الزوج) (١) والمحرم بالرضاع، والعبيد المملوكون للغير، والعبد المملوك إذا كان من أولي الإربة، والصبية المميزون الذين لم يبلغوا الحلم، والنساء غير المسلمات؛ فهؤلاء هم المعنيون بنهي المرأة الحرة عن إبداء زينتها لهم ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ وليس الرجال الأحرار الأجانب الذين يجب عليها الاحتجاب منهم، يشهد لذلك ظاهر القرآن وما صح عن ابن عباس وعائشة وغيرهم من الصحابة والتابعين في تأويلها، وما حملها عليه أئمة التفسير، وجرى عليه العمل. قال أ. د. حكمت بن بشير بن ياسين في الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور (٣/ ٤٦٣): فما نسب إلى ابن عباس بأن المراد من قوله تعالى (إلا ما ظهر منها) الوجه والكفان، ليس مطلقاً وإنما هو مقيد في بيتها لمن دخل من الناس عليها. ومما يؤكد هذا؛ تفسيره لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ

стр. 19

الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ الأحزاب: ٥٩ فقد أخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قال: " أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة" فقد صح مثله عن عبيدة السلماني ... ومع الأسف الشديد أن مسألة جواز كشف الوجه واليدين ينسبه العلماء لابن عباس على إطلاقه، فليحرر. * الخامس عشر: الثابت في السنة أن الأكسية التي سارعت إلى لبسها النساء عند الخروج امتثالا لآية إدناء الجلابيب هي الأكسية السود؛ كما صح عن أم سلمة ﵂ أنها قالت" لما نزلت هذه الآية ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من أكسية سود يلبسنها" وعن عائشة ﵂ قالت (رحم الله نساء الأنصار لما نزلت شققن مروطهن فاعتجرن بها فصلين خلف رسول الله ﷺ فكأنما على رؤوسهن الغربان) فلا صحة لجواز التجلبب بغير اللون الأسود. * السادس عشر: القول بأن (عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل) قول غير صحيح، إذ لم يدل عليه حديث صحيح ولا ضعيف! بل دلت نصوص الكتاب والسنة على خلاف ذلك؛ قال الشيخ الألباني: هذا القول لا أصل له في الكتاب والسنة بل هو خلاف قوله تعالى في آية النور ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ إلى قوله ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ فإن المراد مواضع الزينة،

стр. 20

وهي: القرط والدملج والخلخال والقلادة، وهذا باتفاق علماء التفسير وهو المروي عن ابن مسعود. فهذا النص القرآني صريح في أن المرأة لا يجوز لها أن تبدي أمام المسلمة أكثر من هذه المواضع. * وختامها: فإن ديننا دين السماحة والوسطية؛ فلم يمنع المرأة من كشف ما تحتاج إليه من عينيها لرؤية الطريق، ولم يأذن لها بكشف الوجه بأكمله لأنه مظنة الفتنة، وليس في تغطيته مشقة ولا تفويت مصالح لها، وليس فيه عائق دون القيام بواجباتها. هذا مجمل ما ستجده في مناقشة البحوث التي احتج بها الشيخ الألباني على رأيه في مسألة الحجاب، والتي تبين منها أن الشيخ الألباني قال قولا شذ فيه، وجانب الحق والصواب، وخالف الأدلة والبراهين، وخالف جماهير العلماء، ومع ذلك فإننا نقول بأن الشيخ معذور بل إن شاء الله مأجور؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (٦/ ٩٣): إن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكانة عليا، قد تكون منه الهفوة والزلة؛ هو فيها معذور بل مأجور، لا يجوز أن يتّبع فيها، مع بقاء مكانته ومنزلته في قلوب المؤمنين. وكما قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (١/ ٧٤): فالله ﵎ من رحمته بالعباد قد يسر لهم أسباب الهداية غاية التيسير، ونبههم على سلوك طرقها، وبينها لهم أتم تبيين، حتى

стр. 21

إن في جملة ذلك أنه يقيض للحق المعاندين له؛ فيجادلون فيه فيتضح بذلك الحق وتظهر آياته وأعلامه، ويتضح بطلان الباطل وأنه لا حقيقة له، ولولا قيامه في مقابلة الحق لربما لم يتبين حاله لأكثر الخلق وبضدها تتبين الأشياء. اهـ فقد كان من حسنات ما كتبه الشيخ الألباني في مسألة الحجاب أنه أيقض همة النائمين وأشعل الحماس للبحث في كتب العلم من تفاسير وفقه وغيرها، فكان دافعا للغوص في بحور من العلم لم نكن من قبل ننهل من سواحلها لنجد لآلئ من العلم دفينة، فقد ظن الناس أن الغوص قد انتهى زمانه واكتفى كل جيل بصيد من قبله، حتى ظُن أن العلم لدينا بلغ الذرى ومن المحال أن يترك من مضى صيدا لمن أتى، فرحمك الله يا شيخ؛ ركبنا بحر مذهبنا لنبحث عن الحق فوجدنا بحور المذاهب الأربعة كلها قد تطلعت لآلئها للباحثين عن الحق الذي لم يقصر الأئمة الأُول في بيانه، ولكنه جمود كل جيل على جهد من قبله حتى اندثرت بعض الحقائق بل وقُلب بعضها؛ إذ إن كل جيل لا ينقل ما يجده عن سابقه برمَّته؛ ولكنه يشرح ويفصِّل حسب فهمه لقول شيخه متأثرا بمتغيرات عصره، فمنهم من يصيب ومنهم من يخطئ، ثم يتناقل ذلك من بعدهم على أنه مُراد المصنف الأول وقول صاحب المذهب، والحقيقة أنه قد يكون خلافه، ولو أن المرجع في مثل هذه المسائل الخلافية هو كتاب الله وما صح عن رسوله ﷺ وعرض ما في هذه المصنفات عليهما واطراح ما خالفهما؛ لما اندثر الحق، ولما ظهر الجهل ببعض المسائل حتى ساد بين الناس خلاف ما أراد الله وعُمل به على أنه مراد الله وشرعه.

стр. 22

كما قال شيخ الإسلام ((والمنقول عن السلف والعلماء يحتاج إلى معرفة بثبوت لفظه ومعرفة دلالته كما يحتاج إلى ذلك المنقول عن الله ورسوله)). فأسأل الله جل في علاه أن أكون قد وُفقت لهذا في كتابي ووافقت فيه الصواب، فجهدي جهد بشر مقصر، تجاسر وتعرض لما لا يطيق، وتطفل على مائدة الأفاضل، فلست أرى لنفسي منزلة تعد من منازلهم، ولا لذاتي منهل مورد يكون بين مناهلهم؛ وإني بالتقصير لمعترفة، ومن بحر الخطايا لمغترفة، ولكن ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ الأعراف: ١٦٤. فإن تجدْ عيباً فسُدَّ الخلَلَا ... جَلَّ مَنْ لا عيبَ فيهِ وعلا وقد خصصت فيه اللون البنفسجي لما نقلته عن الشيخ الألباني من كتابيه "الرد المفحم" و "جلباب المرأة المسلمة"، واللون الأحمر للعناوين والنقاط المهمة، واللون الأخضر لموضع الشاهد من المنقولات التي خصصتها باللون الأسود، واللون الأزرق لتعليقاتي، وإذا توسطت تعليقاتي المنقولات جعلتها بين شرطتين - - وإن تلتها أشرت إلى انتهاء المنقول بـ (اهـ) وذلك حرصا على سهولة وسلامة فهم القارئ. وفي تخريج الأحاديث اقتصرت على ذكر الصفحة ورقم الحديث دون ذكر الكتب والأبواب خشية الإطالة، كما أنني لم أضع فهرساً للمراجع اكتفاءً بالهوامش، فأذكر محقق الكتاب -إن وجد- وطبعته والناشر في أول موضع يرد فيه، هذا فيما رجعت فيه إلى الكتاب مباشرة، وما عدا ذلك فمرجعه البرامج التالية:

стр. 23

(١) برنامج: مكتبة التفسير وعلوم القرآن، والمكتبة الألفية للسنة النبوية، ومكتبة الفقه وأصوله، الإصدار الرابع، مركز التراث للبرمجيات. (٢) برنامج الجامع الكبير، الإصدار الخامس، مركز التراث للبرمجيات. (٣) برنامج مكتبة الألباني، الإصدار الثاني. (٤) برنامج المكتبة الشاملة، المكتب التعاوني بالروضة. أسأل الله بمنّه وكرمه أن ينفع بكتابي هذا عامة المسلمين من حنفية ومالكية وشافعية وحنابلة، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ... كتبته الفقيرة إلى عفو ربها أمل بنت محمد ١/ ٣/ ١٤٤٢ هـ

стр. 24

ــ:: توطئة:: ــ قال ابن عباس" يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله ﷺ وتقولون قال أبو بكر وعمر" (١) فإذا كان هذا كلام ابن عباس لمن عارضه بأبي بكر وعمر وهما هما فما ظنك بقوله لمن يعارض سنن الرسول ﷺ بإمامه وصاحب مذهبه الذي ينتسب إليه؟ ويجعل قوله معياراً على الكتاب والسنة فما وافقه قبله، وما خالفه رده أو تأوله فالله المستعان. وقال أحمد بن حنبل: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان والله تعالى يقول ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ النور: ٦٣ ومراد أحمد الإنكار على من يعرف إسناد الحديث وصحته ثم بعد ذلك يقلد سفيان أو غيره، ويعتذر بالأعذار الباطلة؛ إما بأن الأخذ بالحديث اجتهاد والاجتهاد انقطع منذ زمان، وإما بأن هذا الإمام الذي قلدته أعلم مني فهو لا يقول إلا بعلم، ولا يترك هذا الحديث مثلاً إلا عن علم، وإما بأن ذلك اجتهاد ويشترط في المجتهد أن يكون عالماً بكتاب الله عالماً بسنة رسول الله ﷺ وناسخ ذلك ومنسوخه، وصحيح السنة وسقيمها، عالماً بوجوه

стр. 25

الدلالات، عالما بالعربية والنحو والأصول، ونحو ذلك من الشروط التي لعلها لا توجد تامة في أبي بكر وعمر ﵄، كما قاله المصنف، فيقال له: هذا إن صح فمرادهم بذلك المجتهد المطلق، أما أن يكون ذلك شرطاً في جواز العمل بالكتاب والسنة فكذب على الله، وعلى رسوله ﷺ وعلى أئمة العلماء. بل الفرض والحتم على المؤمن إذا بلغه كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وعلم معنى ذلك في أي شيء كان أن يعمل به ولو خالفه من خالفه. قال الشافعي: أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد. فبذلك أمرنا ربنا ﵎ ونبينا ﷺ وأجمع على ذلك العلماء قاطبة، إلا جهال المقلدين وجفاتهم، وقد وقع في هذا التقليد المحرم خلق كثير ممن يدعي العلم فتجده جامداً على أحد هذه المذاهب ويرى الخروج عنها من العظائم، وفي كلام أحمد إشارة إلى أن التقليد قبل بلوغ الحجة لا يذم، إنما المذموم المنكر الحرام الإقامة على ذلك بعد بلوغ الحجة، نعم وينكر الإعراض عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ والإقبال على تعلم الكتب المصنفة في الفقه استغناء بها عن الكتاب والسنة، بل إن قرؤوا شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فإنما يقرؤون تبركاً لا تعلماً وتفقهاً! وعلى هذا: فيجب الإنكار على من ترك الدليل لقول أحد من العلماء كائناً من كان، ونصوص الأئمة على هذا، وأنه لا يسوغ التقليد إلا في مسائل الاجتهاد التي لا دليل فيها يرجع إليه من كتاب

стр. 26

ولا سنة، وأما من خالف الكتاب والسنة فيجب الرد عليه. والأئمة ﵏ لم يقصروا في البيان. سئل أبو حنيفة إذا قلت قولاً وكتاب الله يخالفه؟ قال: اتركوا قولي لكتاب الله، قيل: إذا كان قول الرسول يخالفه؟ قال: اتركوا قولي لخبر الرسول ﷺ ، قيل: إذا كان قول الصحابة يخالفه؟ قال: اتركوا قولي لقول الصحابة. وروي البيهقي في السنن عن الشافعي أنه قال: إذا قلت قولاً وكان عن النبي ﷺ خلاف قولي فما يصح من حديث رسول الله ﷺ أولى فلا تقلدوني. وقال مالك: كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ . وكلام الأئمة مثل هذا كثير، لكن المقلِّدين خالفوا ذلك وجمدوا على ما وجدوه في الكتب المذهبية، سواء كان صواباً أم خطأ مع أن كثيرا من هذه الأقوال المنسوبة إلى الأئمة ليست أقوالاً لهم منصوصاً عليها وإنما هي تفريعات ووجوه واحتمالات وقياس على أقوالهم. (١)

стр. 27

:: مناقشة البحوث::

стр. 28

ــ:: البحث الأول:: ــ آية الجلباب: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ الأحزاب: ٥٩ قال الشيخ الألباني: يصرُّ المخالفون على أن معنى ﴿يدنين﴾: يغطِّن وجوههن، وهو خلاف معنى أصل هذه الكلمة: "الإدناء" لغة، وهو التقريب، وهذا هو الإمام الراغب الأصبهاني يقول في "المفردات": " (دنا)، الدنو: القرب ... ويقال: دانيت بين الأمرين وأدنيت أحدهما من الآخر ... "، ثم ذكر الآية. وبذلك فسرها ترجمان القرآن عبد الله بن عباس فيما صح عنه، فقال: " تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به"، كما سيأتي تخريجه. اهـ ثم نقل الشيخ الألباني من كتب فقهاء الحنابلة ما يستشهد به على رأيه هذا فقال: وهو ما جاء في "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد ابن حنبل" للشيخ علاء الدين المرداوي (١/ ٤٥٢)، قال: "الصحيح من المذهب أن الوجه ليس من العورة" ثم ذكر مثله في الكفين، وهو اختيار ابن قدامة المقدسي في "المغني" ١/ ٦٣٧)، واستدل لاختياره بنهيه ﷺ المحرمة عن لبس القفازين "لو كان الوجه والكفان عورة لما حرم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء، والكفين للأخذ والإعطاء". وهو الذي اعتمده وجزم به في كتابه "العمدة".

стр. 29

ــ:: مناقشة البحث الأول:: ــ أولا: قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ الأحزاب: ٥٩ أنكر الشيخ الألباني أن هذه الآية تقتضي تغطية الوجه محتجا على رأيه بالمعنى العام للإدناء عند أحد اللغويين وهو قول الراغب الأصبهاني في "المفردات": "دانيت بين الأمرين وأدنيت أحدهما إلى الآخر"! مع أن هذا القول ليس فيه نفي لدلالة هذه الآية على تغطية الوجه؛ فإن إدناء الشيء من الآخر هو تقريبه إليه؛ فإذا كان الجلباب على الرأس فوق الخمار فإلى أي شيء سيقرّب إن لم يقرّب إلى الوجه ويدنا عليه حتى يغطيه؟! ومع ذلك فإن هذا فقط ما احتج به الشيخ الألباني من أقوال أهل اللغة! فإنه قد ثبت عند من هم أئمة في اللغة بأن المراد بالإدناء في الآية تغطية الوجه: - قال إمام العربية (إمام الكوفة في النحو واللغة) أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء (ت ٢٠٧) في كتابه معاني القرآن (٢/ ٣٣٧): والجلباب؛ الرداء. حدّثنا أبو العبّاس قال حدثنا محمد قال: حدّثنا الفرّاء، قال حدّثنى يحيى بن المهلّب أبو كدينة عن ابن عون عن ابن سيرين في قوله ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ هكذا: قال تغطّى إحدى عينيها وجبهتها والشّقّ الآخر، إلا العين.

стр. 30

- وقال إمام العربية أبو جعفر النحاس النحوي اللغوي المفسّر (ت ٣٣٨ هـ) في كتابه إعراب القرآن (٣/ ٣٢٥): ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ أي يرخين على وجوههن منه. - وقال الإمام البارع العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الخوارزمي الزمخشري في تفسيره الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٣/ ٥٦٠): ومعنى (يدنين عليهن من جلابيبهن) يرخينها عليهن، ويغطين بها وجوههن وأعطافهن. يقال: إذا زل الثوب عن وجه المرأة: أدنى ثوبك على وجهك. - وقال نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري في تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان (٥/ ٤٧٦): ومعنى (يدنين عليهن) يرخين عليهن. يقال للمرأة إذا زل الثوب عن وجهها أدني ثوبك على وجهك. . . فأمرن بلبس الأردية والملاحف وستر الرأس والوجوه. - وقال الإمام النحوي المفسر أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط (٧/ ٢٥٠): (يدنين عليهن) شامل لجميع أجسادهن، أو "عليهن" على وجههن لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه. - وجاء في معاني المعروف في القرآن/ ٢٨: أمرها الإِسلام بوضع الخمار أو الجلباب عليها، لكي لا تُعرف فلا تُؤذى: قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا

стр. 31

يُؤْذَيْنَ﴾ الأحزاب: ٥٩ وفي الحديث الصحيح الوارد في قصة الإفك عن عائشة ﵂ أنها قالت. . . فخمرت وجهي بجلبابي. . . " الحديث. وبذلك يتبين خطأ الشيخ الألباني ومخالفته لما عليه أهل اللغة في تأويلهم لمعنى (يدنين عليهن) بـ (يغطِّين وجوههن) وأنه لا يخالف معنى أصل هذه الكلمة: " الإدناء" لغة (١)!

стр. 32

ثانيا: أن الشيخ الألباني أقرّ بأن إدناء الجلابيب يقتضي تغطية الوجه في كتابه جلباب المرأة المسلمة (ص: ١٥٢) حيث قال: (ومن هنا يظهر الضابط في نهيه ﷺ عن تشبه الرجال بالنساء، وعن تشبه النساء بالرجال، وأن الأصل في ذلك ليس هو راجعا إلى مجرد ما تختاره الرجال والنساء ويشتهونه ويعتادونه، فإنه لو كان كذلك؛ لكان إذا اصطلح قوم على أن يلبس الرجال الخمر التي تغطي الرأس والوجه والعنق، والجلابيب التي تسدل من فوق الرءوس حتى لا يظهر من لابسها إلا العينان! وأن تلبس النساء العمائم والأقبية المختصرة ونحو ذلك أيكون هذا سائغا! فإن هذا خلاف النص والإجماع، فإن الله تعالى قال للنساء: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ النور: ٣١ وقال: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ الأحزاب: ٥٩). اهـ فكيف يسوغ إنكار الشيخ الألباني هنا لهذا المعنى وهو قد أقرّ به في كتابه!! ثالثا: أن الشيخ الألباني قد احتج على قوله بالمعنى العام للإدناء عند أحد اللغويين؛ ولم يذكر ما اتفق عليه المفسرين في أكثر من أربعين كتابا في التفسير من تفسير هذه الآية بتغطية الوجه بناء على ما ورد فيها من أحاديث وآثار، ولم يتطرق لأي قول من أقوالهم في تفسير هذه الآية!! وقد كان من الأولى في تفسير آية من القرآن الرجوع إلى تأويلها في كتب التفسير، ثم الاستئناس بما يوافق هذا التفسير من كتب اللغة.

стр. 33

وسأنقل أقوال المفسرين في تفسير هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ الأحزاب: ٥٩ ليتبين إتفاقهم على أن المراد بالإدناء في هذه الآية هو تغطية الوجه: * قال إمام المفسرين محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ): يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوههن ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق. (١) * قال الإمام نصر بن محمد أبو الليث السمرقندي (ت ٣٦٧ هـ): فأمر الله تعالى المؤمنات أن يدنين عليهن من جلابيبهن وقال القتبي يلبسن الأردية، ويقال يعني يرخين الجلابيب على وجههن. (٢) * قال الإمام أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص الحنفي (ت ٣٧٠ هـ): في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين وإظهار الستر والعفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن. (٣) * قال الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين (ت ٣٩٩ هـ): يدنين عليهن من جلابيبهن والجلباب الرداء يعني يتقنعن به. (٤)

стр. 34

* قال الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي النيسابوري (ت ٤٢٧ هـ): أي يرخين أرديتهن وملاحفهن فيتقنعن بها ويغطين وجوههن ورؤوسهن. (١) * قال الإمام أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي القرطبي المالكي (ت ٤٣٧ هـ): أي قل لهن يرخين عليهن أرديتهن لئلا يشتبهن بالإماء في لباسهن إذا خرجن لحاجتهن فيكشفن شعورهن ووجوههن ولكن يدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق. قال ابن عباس في معناها: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن. (٢) * قال الإمام علي بن أحمد الواحدي أبو الحسن (ت ٤٦٨ هـ): قال المفسرون: يغطين رءوسهن ووجوهن إلا عينا واحدة. (٣) * قال الإمام أبو المظفر منصور السمعاني (ت ٤٨٩ هـ): أي يشتملن بالجلابيب والجلباب هو الرداء وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، قال عبيدة السلماني تتغطى المرأة بجلبابها فتستر رأسها ووجهها وجميع بدنها إلا إحدى عينيها. (٤)

стр. 35

* قال الإمام الفقيه أبو الحسن عماد الدين علي بن محمد الطبري المعروف بـ "الكيا الهراس" (١) (ت ٥٠٤ هـ): الجلباب: الرداء، فأمرهن بتغطية وجوههن ورؤوسهن،، ولم يوجب على الإماء ذلك. (٢) * قال الإمام أبو الحسين البغوي (ت ٥١٦ هـ): قال جل ذكره ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ جمع الجلباب وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، وقال ابن عباس وأبو عبيدة أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة. (٣) * قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي الحنفي (ت ٥٣٨ هـ): معنى ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ يرخينها عليهن، ويغطين بها وجوههن وأعطافهن ... فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه، ليحتشمن ويهبن فلا يطمع فيهن طامع. (٤)

стр. 36

* قال القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله ابن العربي المالكي (ت ٥٤٣ هـ): قوله تعالى ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ﴾ قيل معناه تغطي به رأسها فوق خمارها، وقيل تغطي به وجهها حتى لا يظهر منها إلا عينها اليسرى. (١) * قال الإمام أبو محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي (ت ٥٤٦ هـ): لما كانت عادة العربيات التبذل في معنى الحجبة وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن وتشعب الفكر فيهن أمر الله تعالى رسوله ﷺ بأمرهن بإدناء الجلابيب. (٢) * قال الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ): قوله ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ قال ابن قتيبة: يلبسن الأردية، وقال غيره: يغطين رؤوسهن ووجوههن. (٣) * قال الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي المالكي (ت ٦٧١ هـ): لما كانت عادة العربيات التبذل وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن وتشعب الفكرة فيهن أمر الله رسوله ﷺ أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن. (٤)

стр. 37

* قال الإمام القاضي عبد الله بن عمر البيضاوي الشافعي (ت ٦٨٥ هـ): ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة. (١) * قال الإمام عبد الله بن أحمد النسفي الحنفي (ت ٧١٠ هـ): ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ يرخينها عليهن، ويغطين بها وجوههن وأعطافهن، يقال إذا زال الثوب عن وجه المرأة أدني ثوبك على وجهك. (٢) * قال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية الحراني (ت ٧٢٨ هـ): قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل وجهها ويديها ثم أنزل الله آية الحجاب بقوله ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ فحجب النساء عن الرجال، والجلباب هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء ... وقد حكى أبو عبيدة وغيره أنها تدنيه من فوق رأسها فلا تظهر إلا عينها. (٣)

стр. 38

* قال الإمام علاء الدين علي بن محمد الشيحي أبو الحسن البغدادي، الشهير بالخازن (ت ٧٤١ هـ): أي يرخين ويغطين ﴿عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ قال ابن عباس: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة. (١) * قال العلامة محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي المالكي (ت ٧٤١ هـ): كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء، وكان ذلك داعيا إلى نظر الرجال لهن، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك وجوههن. (٢) * قال الإمام النحوي المفسر محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ): أمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه ليحتشمن ويهبن. (٣) * قال أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (ت ٧٤٩ هـ): والمعنى يغطين بها وجوههن وأبدانهن وقت خروجهن من بيوتهن لحاجة ولا يخرجن مكشوفات الوجوه والأبدان كالإماء. (٤) * قال الإمام الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي (ت ٧٧٤ هـ): الجلباب هو الرداء فوق الخمار ... قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن

стр. 39

بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة. قال محمد بن سيرين سألت عبيدة السلماني عن قوله تعالى ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى. (١) * قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي (ت ٨٧٥ هـ): أي يرخين أرديتهن وملاحفهن فيتقنّعن بها ويغطين وجوههن ورؤوسهن. (٢) * قال الإمام أبو حفص عمر بن علي ابن عادل الدمشقي الحنبلي (ت ٨٨٠ هـ) "الجلابيب" جمع "الجلباب" وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، قال ابن عباس وعبيدة على نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة. (٣) * قال الإمام محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الحسني الحسيني الإيجي الشافعي (ت ٩٠٥ هـ) الجلباب: رداء فوق الخمار تستر من فوق إلى أسفل، يعني يرخينها عليهن ويغطين وجههن وأبدانهن. (٤)

стр. 40

* تفسير الجلالين المحلي والسيوطي (ت ٩١١ هـ): ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ جمع جلباب وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة أي يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عيناً واحدة. (١) * قال الشيخ أبو السعود محمد بن محمد العمادي (ت ٩٥١ هـ): وقيل هي الملحفة وكل ما يتستر به أي يغطين بها وجوههن وأبدانهن إذا برزن لداعية من الدواعي. (٢) * قال الإمام إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي (ت ١١٢٧ هـ): والمعنى يغطين بها وجوههن وأبدانهن وقت خروجهن من بيوتهن لحاجة ولا يخرجن مكشوفات الوجوه والأبدان. (٣) * قال العلامة محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ): قال الواحدي: قال المفسرون يغطين وجوههن ورؤوسهن إلا عينا واحدة. (٤) * قال العلامة ومفتي بغداد أبو الفضل شهاب الدين الألوسي (ت ١٢٧٠ هـ): والظاهر أن المراد ب"عليهن" على جميع أجسادهن وقيل على رؤوسهن أو على
следующие страницы →