← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 524

كشف الغمة عن أدلة الحجاب في الكتاب والسنة

أمل آل خميسة

Полный текст (507 стр.). Показаны 491–507 · переход к 496.

стр. 491

* فقهاء المذهب الشافعي - غاية البيان للرملي (ت ١٠٠٤ هـ) (١/ ٢٤٧): وقضية كلام الناظم حرمة نظر الرجل الفحل - من العبيد - إلى وجه المرأة الأجنبية وكفيها ند أمن الفتنة وهو كذلك كما في المنهاج، لاتفاق المسلمين على منع النساء - الإماء اللاتي لم يفرض عليهن الحجاب - من الخروج سافرات الوجوه. - حاشية قليوبي على شرح منهاج الطالبين (ت ١٠٦٩ هـ) (٣/ ٢٠٩): قوله (لأن النظر إلخ) فيحرم عليهن الخروج سافرات الوجوه لأنه سبب للحرام. * فقهاء المذهب الحنفي - البحر الرائق لابن نجيم (ت ٩٧٠ هـ) (٢/ ٣٨١) والدر المختار (١/ ٤٠٥): تمنع المرأة الشابة من كشف وجهها بين الرجال في زماننا للفتنة. وفي فتاوي قاضيخان: ودلت المسألة على أنها لا تكشف وجهها للأجانب من غير ضرورة. - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لعبد الرحمن الكليبولي المدعو شيخي زادة (ت ١٠٧٨ هـ) (١/ ١٢٢): وفي المنتقى تمنع الشابة عن كشف وجهها لئلا يؤدي إلى الفتنة، وفي زماننا المنع واجب بل فرض لغلبة الفساد.

стр. 492

* فقهاء المذهب المالكي - مواهب الجليل للخطاب (ت ٩٥٤ هـ) (١/ ٤٩٩): واعلم أنه إن خشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين قاله القاضي عبد الوهاب ونقله عنه الشيخ أحمد زروق في شرح الرسالة وهو ظاهر التوضيح فهذا ما يجب عليها. - الفواكه الدواني للنفراوي (ت ١١٢٥ هـ) (٢/ ٢٧٧): اعلم أن المرأة إذا كان يخشى من رؤيتها الفتنة وجب عليها ستر جميع جسدها حتى وجهها وكفيها. . . وأقول الذي يقتضيه الشرع وجوب سترها وجهها في هذا الزمان. (٥) أما قوله (ومن فرَّق، فقد تناقض وتعصّب للرجال على النساء، إذ إنهم مشتركون جميعاً في وجوب غضِّ النظر، فمن زاد على الآخر حكماً جديداً بغير برهان من الله ورسوله، فقد تعدَّى وظلم) فيقال أن حجاب المرأة مشروع بأمر الله الحكيم في تشريعه؛ فإن الله حين أودع الفتنة في النساء وأودع الميل لهن في الرجال خصّهن من دون الرجال بأمور؛ كأمرهن بالقرار في البيوت، وأمرهن بعدم الخضوع في القول، وكان مما خصّهن به الحجاب. وقد فرق الشرع الحكيم بين الرجال والنساء في أمور كثيرة، والتفريق بين الرجال والنساء؛ بمنع النظر للنساء بأمرهن بتغطية وجوههن بالحجاب دون الرجال؛ أمر متقدم متقرر عند أهل العلم على اختلاف مذاهبهم، بل إن القول بمساواة الرجل بالمرأة في أحكام النظر هو الذي لم يقل به أحد من علماء الإسلام، وإليك بعض أقوالهم في إثبات الفرق بينهما:

стр. 493

قال الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) في فتح الباري (٩/ ٣٣٧) والعيني في عمدة القاري (٢٠/ ٢١٧): استمرار العمل على جواز خروج النساء؛ إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال. ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء؛ فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين. * ومن فقهاء المذهب الحنفي: ـ بدر الدين العينى (ت ٨٥٥ هـ) في البناية شرح الهداية (١٢/ ١٣٤) وابن عابدين في حاشية رد المختار (١/ ٤٠٧): قال في الملتقط الغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم الرجال وإن كان صبيحا فحكمه حكم النساء وهو عورة من قرنه إلى قدمه، لا يحل النظر إليه عن شهوة، وأما الخلوة والنظر إليه لا عن شهوة فلا بأس به ولهذا لم يؤمر بالنقاب. * ومن فقهاء المذهب الحنبلي: - إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن مفلح أبو إسحاق (ت ٨٨٤ هـ) في المبدع في شرح المقنع (٧/ ١١): ويباح للمرأة النظر من الرجل إلى غير العورة ... ولأنه لو منعن النظر لوجب على الرجال الحجاب لئلا ينظرن إليهم كما تؤمر النساء به. * ومن فقهاء المذهب الشافعي: - قال أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ) في الوسيط في المذهب (٥/ ٣٦): نظر المرأة إلى الرجل ... الأصح أنها تنظر إلى ما وراء العورة وتحترز عند

стр. 494

خوف الفتنة كما يحترز الرجل من النظر إلى الأمرد إذ لو استوى النظران لأمر الرجال أيضا بالتنقّب كما أمر النساء. * ومن فقهاء المذهب المالكي: - الإمام أبو الوليد ابن رشد (ت ٥٩٥ هـ) في بداية المجتهد (١/ ١٨٣): وسبب الفرق أن نظر الرجال إلى النساء أغلظ من نظر النساء إلى الرجال بدليل أن النساء حجبن عن نظر الرجال إليهن، ولم يحجب الرجال عن النساء. فهل ينطبق قوله غفر الله له (فمن زاد على الآخر حكماً جديداً بغير برهان من الله ورسوله، فقد تعدَّى وظلم) على هؤلاء الأعلام!

стр. 495

ــ:: الخاتمة للشيخ الألباني:: ــ قال الشيخ الألباني: هذا، ولا بد لي في هذه الخاتمة من لفت النظر إلى أن التشدد في الدين شر لا خير فيه. قال ﷺ : " إن الدين يسير، ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه، فسدِّدوا وقاربوا ... " رواه البخاري. فلا بدَّ أن القراء الكرام لاحظوا هذا التشدد مجسماً فيما حكينا من أقوالهم وآرائهم منها قولهم: " حتى ظفرها"، وفي الصلاة أيضاً! وما تكلفوا به من رد الأدلة القاطعة بجريان العمل بكشف الوجه في القرون المشهود لها بالخيرية، وشهادة فضلاء الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين بجواز ذلك ... وإني لأعتقد أن مثل هذا التشديد على المرأة لا يمكن أن يخرج لنا جيلاً من النساء يستطعن أن يقمن بالواجبات الملقاة على عاتقهن في كل البلاد والأحوال مع أزواجهن وغيرهم، ممن تحوجهم الظروف أن يتعاملن معهم، كما كن في عهد النبي ﷺ ، كالقيام على خدمة الضيوف، وإطعامهم، والخروج في الغزو، يسقين العطشى، ويداوين الجرحى، وينقلن القتلى، وربما باشرن القتال بأنفسهن عند الضرورة، فهل يمكن للنسوة أن يباشرن مثل هذه الأعمال وهن منقبات ومتقفزات؟ لا وربي، فإن ذلك مما لا يمكن إلا بالكشف عن (إلا ما ظهر منها) كما سنرى في بعض الأمثلة الشاهدة لما كان عليه النساء في عهد النبي ﷺ ... وعلى هذا المنهج النبوي الكريم يجب على المشايخ والدعاة أن يقوموا بتربية الناس رجالاً ونساءً، ولن يستطيعوا ذلك إلا إذا تعرفوا على السنة، والسيرة النبوية الصحيحة التي تشمل: قوله ﷺ ، وفعله، وتقريره، وما كان عليه سلفنا الصالح مما صح عنهم، فإن فقه العالم لا يستقيم إلا بهذا كله، مستعيناً

стр. 496

على ذلك بأقوال الأئمة المجتهدين والعلماء المحققين وإلا حاد عن الحق وسبيل المؤمنين، والله در شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حين نبَّه على هذا بقوله: " والمنقول عن السلف والعلماء يحتاج إلى معرفة ثبوت لفظه ودلالته، كما يحتاج إلى ذلك المنقول عن الله ورسوله". واعتقادي أن العلماء لو التزموا هذا المنهج، لزال كثير من الخلاف القائم بينهم، بشرط أن يُخلصوا لله ﵎ في طلب الحق، والله المستعان.

стр. 497

ــ:: مناقشة الخاتمة:: ــ (١) بعدما تبين خطأ الشيخ الألباني فيما ذهب إليه من جواز كشف وجه المرأة الحرة وكفيها للرجال الأحرار الأجانب، وثبت أن تغطية الوجه فرض افترضه الله عليها؛ تبين الخطأ في تسمية ذلك غلوا وتشددا!! فإن التشدد المنهي عنه هو أن يجهد العبد نفسه في الطاعات حتى يعجز وينقطع، وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة (١)، فكيف إذا كان العمل بما هو فرض وواجب؟! بل إن الشيخ الألباني مع قوله بجواز الكشف؛ قال بأن تغطية الوجه هي الأفضل كقوله في الرد المفحم (ص: ١٠٩): (قد قررنا مرارا أن تغطية المرأة وجهها هو الأفضل) فكيف يوصف التمسك بالأفضل بأنه غلو وتشدد!! أما قوله: (لاحظوا هذا التشدد مجسماً فيما حكينا من أقوالهم وآرائهم منها قولهم: " حتى ظفرها") منكرا هذا القول لأنه حمله على عورة الصلاة! وسبق أن بيّنا أن المراد بهذا القول عورتها عند الخروج أمام الرجال الأجانب وهذا ما صرّح به الإمام أحمد، كما أن هذا القول ليس وليد هذا العصر بل إن له أصل ثابت وهو ما صح عن عبد الله بن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال" المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان" (٢) وهو قول أحد كبار التابعين وفقهائهم وهو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وهو أحد الفقهاء السبعة الذين انتهى إليهم

стр. 498

العلم في المدينة حيث قال فيما صح عنه: " كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها" (١). كما قال به الإمام أحمد بن حنبل " ظفر المرأة عورة فإذا خرجت فلا يبين منها شيء ولا خفها فإن الخف يصف القدم وأحب إلي أن تجعل لكمها زرا عند يدها لا يبين منها شيء) وقد اعتمد عليه فقهاء المذهب، (٢) أما قوله: (الأدلة القاطعة بجريان العمل بكشف الوجه في القرون المشهود لها بالخيرية، وشهادة فضلاء الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين بجواز ذلك) فقد بيّنا أن ما جرى من كشف من النساء بعد نزول الحجاب كان بسبب كونهن من الإماء المملوكات اللاتي لم يفرض عليهن الحجاب، أوكشف النساء الحرائر للعبيد المملوكين الذين لم يفرض عليهن الشرع الاحتجاب منهم، إذ لم يرد في حديث صحيح ولا ضعيف أن امرأة من النساء الحرائر كشفت وجهها للرجال الأحرار الأجانب منذ أن نزل الحجاب، بل إن الذي جرى عليه العمل وظاهر القرآن والسنة والإجماع يدل على وجوب تغطية وجه المرأة الحرة لوجهها من الرجال الأحرار الأجانب. (٣) أما قوله إن الحجاب فيه تعسير ومشقة، وأنه عائق دون قيام المرأة بواجباتها!! فيقال أليس من أمر المرأة بالقيام بواجباتها هو من أمرها بالحجاب؟! وجعل دائرة واجباتها تنحصر في بيتها؛ من رعاية شؤون بيتها وتربية أبنائها والقيام بحق زوجها (والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها) وهذا كله لم يكن

стр. 499

الحجاب حائلا دون شيء منه، بل إن من فرض عليها الحجاب أمرها بالقرار في بيتها ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ فأعفاها من الجمع والجماعات وأوجب نفقتها على وليّها قطعا لأسباب الخروج. قال القرطبي في تفسيره (١٤/ ١٧٩): والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة. ومنذ أن فرض الله الحجاب؛ والمرأة المتحجبة تقوم بدورها في بيتها وأسرتها بل ومجتمعها أحسن القيام، فلم تتعطل حركة السير ولم تتوقف دفة القيادة! بل إن الحياة الأسرية أفضل ما تكون في الأسر المحافظة، بخلاف الأسر التي سارعت نساؤها إلى هتك الحجاب وأهملن بيوتهن وخرجن يطالبن مساواتهن بالرجال!!! وأما قوله بأن غطاء الوجه عائق دون القيام بما قد تضطر إليه المرأة من خدمة الضيوف وإطعامهم ... فإن الذي يحول دون المرأة وخدمة الرجال والاختلاط بهم ليس غطاء الوجه، وإنما الوقوف عند قوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ثم هل غاية التيسير على المرأة والسماحة والرفق بها؛ أن تكشف وجهها لتعمل خادمة للضيفان وتزاول الشاق من الأعمال؟!! فليست القضية قضية هل تستطيع المرأة مباشرة تلك الأعمال وهي منتقبة! فقد رأينا في زماننا هذا البارعات في الطب وهن من المنتقبات، بل إن أدق الأعمال

стр. 500

وأصعبها لا يزاولها الرجال إلا باللثام (١)، ولكن القضية هل من الضرورة خروج المرأة واختلاطها بالرجال لمزاولة تلك الأعمال؟!! (٤) استشهد ببعض الأمثلة كشاهد لما كان عليه النساء في عهد النبي ﷺ ؛ ولكن استشهاده ليس فيه حجة على جواز الكشف للنساء الحرائر؛ وذلك لكون النساء الكاشفات من الإماء اللاتي لم يفرض عليهن الحجاب، أو لكون ما استشهد به كان قبل نزول الحجاب، ولذلك لم يستشهد بهذه الأمثلة ضمن أدلته التي استشهد بها مسبقا!! وإليك هذه الأمثلة والجواب عليها: ١ - أعاد الاستشهاد بحديث فاطمة بنت قيس والذي بيّنا أنه ليس فيه دلالة لأنها كانت من الإماء، ولذلك لم يستشهد به أحد من أهل العلم على جواز الكشف مع ما فيه من نكارة في متنه وإسناده مما يبطل الاحتجاج به أصلا. ٢ - عن سهل بن سعد قال: "لما عرَّس أبو أسيد الساعدي دعا النبي ﷺ وأصحابه، فما صنع لهم طعاماً ولا قدمه إليهم إلا امرأته أم أسيد ... فكانت امرأته يومئذ خادمهم، وهي العروس" رواه البخاري ومسلم قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (١٣/ ١٧٧): هذا محمول على أنه كان قبل الحجاب.

стр. 501

٣ - عن أسماء بنت أبي بكر قالت: "تزوجني الزبير وما له غير الأرض من مال ولا شيء غير فرسه ... فلقيت رسول الله ﷺ ومعه نفر من أصحابه، فدعاني، ثم قال: "إخ إخ". ليحميني خلفه، قالت: فاستحييت". أخرجه البخاري ومسلم وهذا مع أن ليس فيه أنها كانت كاشفة إلا أنه محمول على ما كان قبل الحجاب ولذلك لم يستشهد به أحد من أهل العلم على جواز النظر أو الكشف. قال ابن حجر في فتح الباري (٩/ ٣٢٤): والذي يظهر أن القصة كانت قبل نزول الحجاب ومشروعيته ... ولم تزل عادة النساء قديما وحديثا يسترن وجوههن عن الأجانب. ٤ - عن جابر: " أن النبي ﷺ أتى امرأة من الأنصار، فبسطت له عند صور ورشت حوله وذبحت شاة، وصنعت له طعاماً فأكل وأكلنا معه". وهذا أيضا مع أنه ليس فيه دلالة على أنها كانت كاشفة على مرأى منهم؛ إلا أنه محمول على ما قبل الحجاب، أو أنها كانت من الجواري المملوكات، ولذلك لم يستشهد به أحد من أهل العلم على جواز النظر أو الكشف. ٥ - عن أنس قال: " لما كان يوم أحد ... رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سُليم، وإنهما لمشمِّرتان أرى خدم سوقهما (يعني: الخلاخيل) تنفران (أي: تحملان) القِرَب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم ... أخرجه الشيخان. قال ابن حجر في فتح الباري (٦/ ٧٨): وهذه كانت قبل الحجاب.

стр. 502

فقد جاء التصريح فيه بأن هذا كان في غزوة أحد التي كانت قبل الحجاب!! ٦ - عن الرُّبيِّع بنت معوذ قالت: " كنا نغزو مع النبي ﷺ ، فنسقي القوم، ونخدمهم، ونردُّ الجرحى والقتلى إلى المدينة". أخرجه البخاري ٧ - عن أم عطية قالت: " غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى" أخرجه مسلم وللبخاري نحوه. مع أنه ليس في هذين الأثرين حجة على جواز الكشف إذ إن هذا يمكن القيام به مع تغطية الوجه بالبرقع واللثام؛ إلا أن اللاتي كن يشاركن معهم في الغزو للقيام على خدمتهم؛ العجائز والمتجالات من الإماء، وأم عطيّة، والربيّع بنت معوّذ؛ كنَّ من الإماء، كما سبق أن بيّناه. قال الإمام السرخسي في المبسوط (٢/ ٤١): وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يرخص للعجائز في حضور الصلوات كلها لأنه ليس في خروج العجائز فتنة والناس قل ما يرغبون فيهن، وقد كن يخرجن إلى الجهاد مع رسول الله يداوين المرضى ويسقين الماء ويطبخن. ٨ - عن أنس: " أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجراً فكان معها، فرآها أبو طلحة. فقال: يا رسول الله! هذه أم سليم معها خنجر! فقال لها رسول الله: " ما هذا الخنجر؟ " قالت: اتخذته إن دنا أحد من المشركين بقرت به بطنه" أخرجه

стр. 503

مسلم، وفي رواية: " كان يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فسيقين الماء ويداوين الجرحى" صححه الترمذي. في هذا شاهد لمنع اختلاط الرجال بالنساء، وأن لكل جنس وظائف تختص به، فكانت وظيفة النساء في الغزو إعداد الطعام، ومداواة الجرحى، وقد روى المروزي في السنة ١/ ٤٨ (١٥١): أن الربيّع قالت كنا نغزو ولا نقاتل ولكنا نسقي القوم ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة. وقال ابن حجر في فتح الباري (٦/ ٧٨): ولم أر في شيء من ذلك التصريح بأنهن قاتلن. اهـ أما اتخاذ أم سليم يوم حنين خنجراً، فإن إخبار أبي طلحة لرسول الله ﷺ بذلك دال على أن حمل السلاح غير مستساغ للنساء، ولذلك بررت فعلها بأنها لم تتخذه للمشاركة في القتال مع الرجال، فإن إظهار القوة الجلادة من المرأة أمر غير مطلوب، وانظر إلى رأي السرخسي الحنفي الإمام المجتهد الذي احتج الشيخ الألباني بقوله آنفا؛ ماذا يقول في حج المرأة الذي قيل إنه جهادها: قال الإمام السرخسي في المبسوط (٤/ ٣٣): ولا رمل عليها في الطواف بالبيت ولا بين الصفا والمروة لأن الرمل لإظهار التجلد والقوة والمرأة ليست من أهل القتال لتظهر الجلادة من نفسها ولا يؤمن أن يبدو شيء من عورتها في رملها وسعيها أو تسقط لضعف بنيتها فلهذا تمنع من ذلك وتؤمر بأن تمشي مشيا ... وكذلك لا تستلم الحجر إذا كان هناك جمع لأنها ممنوعة عن مماسة الرجال

стр. 504

والزحمة معهم فلا تستلم الحجر إلا إذا وجدت ذلك الموضع خاليا عن الرجال والله أعلم. اهـ أما ما استشهد به الشيخ الألباني على جريان الأمر على هذا المنوال بعد وفاته ﷺ فكلها آثار لا تصح ولا تقوم بها حجة. الأول: عن مهاجر الأنصاري: " أن أسماء بنت يزيد الأنصارية شهدت اليرموك مع الناس، فقتلت سبعة من الروم بعمود فسطاط ظلتها". وليس في هذا ما يحتج به على جواز الكشف! علاوة على ضعف إسناده لأن مدار هذا الأثر على مهاجر الأنصاري وهو مولى (مملوك) لأسماء بنت يزيد قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١/ ٥٤٨): مقبول. وقال الشيخ الألباني عقب هذا الأثر إسناده حسن! وقد أنكر على من حسن إسناد حديث نبهان مولى أم سلمة!! ثم إنه على فرض صحة إسناد هذا الأثر؛ فإن أسماء بنت يزيد لم تحمل سلاحا ولم تشارك الرجال في القتال، وإنما دافعت عن نفسها بعمود خيمتها، ولا يمكن أن يقول أحد أن من لوازم الحجاب أن تبقى المرأة مكتوفة الأيدي لا تدافع عن نفسها عندما يحصل لها مثل ذلك! الثاني: عن خالد بن سيحان قال: شهدت تُستر مع أبي موسى ومعنا أربع نسوة يداوين الجرحى، فأسهم لهن" أخرجه ابن أبي شيبة بسند يحتمل التحسين.

стр. 505

وهذا أيضا ليس فيه حجة على كشف الوجه ولا على مشاركة النساء للرجال في القتال، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٥٣٨) عن العوام بن مزاحم، عن خالد بن سيحان، قال: (شهدت تستر مع أبي موسى أربع نسوة أو خمس، فكن يستقين الماء ويداوين الجرحى , فأسهم لهن أبو موسى). وهذا إسناد لا يصح ولا تقوم به حجة؛ فيه مجاهيل؛ وهم خالد بن سيحان؛ ليس له رواية عند أصحاب السنن ولا المسانيد، والعوام بن مزاحم؛ ليس ممن عرف بحمل العلم، وعلى فرض ثبوته فليس فيه حجة على جواز الكشف لأنه كما ذكرنا قد يداوين المرضى وهن منتقبات، كما يمكن أن تكون هؤلاء النسوة من العجائز المتجالات من الإماء. الثالث: عن عبدالله بن قرط الأزدي قال: " غزوت الروم مع خالد بن الوليد، فرأيت نساء خالد بن الوليد ونساء أصحابه مشمرات يحملن الماء للمهاجرين يرتجزن". أخرجه سعيد بإسناد صحيح، وله عنده طريق آخر ضعيف معضل. وهذا أيضا ليس فيه حجة لأنه لم يذكر رؤيته لوجوههن وإنما رآهن يحملن الماء وهذا من وظيفتهن في الغزوات، علاوة على أن هؤلاء النسوة قد يكن من الإماء. هذا على فرض صحة إسناده وإلا فإنه لا يصح لأنه مرسل فيه شريح بن عبيد الحضرمي وهو كما قال عنه ابن حجر في التقريب ١/ ٢٦٥: كان يرسل كثيرا، وفي التهذيب ٤/ ٢٨٨: أنه لم يسمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ . ولذلك قال الشيخ الألباني عقبه أن له طريق آخر ضعيف معضل ولكن هل يصح تقوية المرسل بضعيف معضل؟!

стр. 506

وبذلك تبين أن الشيخ الألباني ﵀ قال قولا شذ فيه وجانب الحق والصواب في هذه المسألة، وخالف الأدلة والبراهين، وخالف جماهير العلماء؛ فسقطت بذلك حجته وبطل ماقاله من إباحة كشف الوجه للمرأة الحرة، وإني أختم بما ختم به الشيخ الألباني وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية: " والمنقول عن السلف والعلماء يحتاج إلى معرفة ثبوت لفظه ودلالته، كما يحتاج إلى ذلك المنقول عن الله ورسوله".

стр. 507

ــ:: خاتمة الكتاب:: ــ أسأل الله حسنها، وخلاصة ما سبق من البحوث؛ أن ستر وجه المرأة الحرة أمام الرجال الأحرار الأجانب فرض وواجب على المرأة الحرة، فرضه الله عليها بقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ يشهد لذلك الأدلة القرآنية، والأحاديث النبوية الصحيحة، وإجماع أهل العلم؛ من الصحابة والتابعين، ومن تلاهم من المفسرين، وشراح الحديث، والفقهاء، واللغويين. فالعمل به واجب تثاب عليه المرأة، وتركه حرام وإثم تعاقب عليه، فأسأل الله أن يهدي نساء المسلمين للعمل به، وأن يحفظ العاملات به من التبرج والسفور، وأن يرينا الحق حقّاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، ويهدينا صراطه المستقيم، وأن يمن على كتابي هذا بالقبول ويجعله خالصا لوجهه الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. كتبته / أمل بنت محمد في غرة ربيع الأول لعام / ١٤٤٠ هـ