← Тафсир

Тафсир · id 525

الفوائد التفسيرية - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Полный текст (78 стр.). Показаны 71–78 · переход к 76.

стр. 71

سورة المدثر قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾. التحقيق أنَّ حاصل معنى هذه الجملة: تنزّه عن الرذائل. وتوجيه ذلك: أنه استعيرت الطهارة لاجتناب الرذائل، استعير بجامع اجتناب ما يكره في كلٍّ، ثم اشتقَّ منه «طهِّر» على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية، والقرينةُ السياقُ، وذِكْر الثياب ترشيحٌ. ثمَّ إمَّا أن تكون الثياب على حقيقتها، وكأنه قيل: نزِّهْ ثيابك عن أن يُلابسها شيء من الرذائل، ولا شك أنه يلزم منه الأمر بتنزيه النفس؛ لأن الإنسان إذا فعلَ رذيلةً فقد ألبست الرذيلةُ ثيابَه؛ لأن ثيابَه ملابسةٌ لبدنه، وبدنه ملابس لنفسه، فيكون الأمر بتنزيه الثياب كناية عن الأمر بتنزيه النفس. وإمَّا أن تكون الثياب مجازًا مرسلاً عن النفس بعلاقة الظرفية، فكأنه قال: طهِّر نفسك (١).

стр. 72

سورة القيامة * قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ . يظهر لي أنَّ (لا) نافية، كما هو المتبادر. والمعنى على الاستفهام الإنكاري التعجُّبيّ. كأنه يقول: مِن المنكر العجيب أن لا أقسم بيوم القيامة، ولا بالنفس اللوامة. وإنكارُ عدم القسم كناية عن إنكار عدم إيمان المشركين بيوم القيامة وبالنفس اللوامة. والمراد بالنفس اللوامة: النفوس يوم القيامة، كما جاء في الأثر أن الصالحة تلوم نفسها في عدم الاستكثار، والطالحة تلوم نفسها في الكفر والعصيان. وإنما منع عن القسم بهما عدم تصديق الكفار بهما؛ لأن أقسام القرآن كلها استدلالية، ولا يحسن الاستدلال بما يجحده الخصم. ومثال هذا أن ينازعك إنسان في مسألة يكون في القرآن دليل عليها، ولكن الخصم لا يخضع لدلالة القرآن فتقول: لا أحتجُّ بالقرآن؟ * قوله تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤)﴾ . كأنّ فيها ــ والله أعلم ــ إشارة إلى ما عُرِف الآن من أنّ أسِرَّة البنان ــ أعني خطوطها ــ متمايزةٌ، لها في كل شخصٍ هيئة خاصة لا يشبهه فيها أحد من الناس، ولذلك يعتمدون الطبع بها بدلاً عن الإمضاء، ويتوصلون بها إلى معرفة أصحابها من اللصوص والمجرمين الذين لا تُعْلَم أشخاصهم ولكن يوجد أثر أصابعهم في موضع الجريمة.

стр. 73

أي: فإن الله قادر على أن يسوّي بنان الفاني، أي: يعيدها سويّةً كما كانت، بخطوطها الدقيقة الكثيرة الممتازة عن كل موجودٍ سواها. وهذا أعظم من جمع العظام. فالتسوية في الآية كَهِي في قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ [الأعلى: ٢] ونحوها، والله أعلم (١). سورة الليل انظر ما العامل في (إذا) من نحو قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، ومن قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾ [التكوير]. فإن قولهم: إن العامل فيها القسم، يشكل عليه أنه يلزم منه كون الظرف قيدًا للقسم. أي: إنما يكون القسم بالليل حال عسعسته (٢).

стр. 74

سورة المسد قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ المشهور أنّ هذا دعاء، والظاهر أنه خبر، وأنّ قوله (تبّ) بمعنى: أهلك؛ لأنّ (تبّ) يجيء لازمًا ومتعديًّا بمعنى هلك، وأهلك. فالمعنى أنه هلك وأهلك غيره، أي زوجه؛ لأنه السبب في إصرارها على الشرك، وعداوتها لله تعالى ولرسوله. والله أعلم (١). * * * * قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾ ﴿سَيَصْلَى﴾ هو، أي: أبو لهب ﴿نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾. ﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ الواو للاستئناف أو الحال. ﴿حمَّالةُ﴾ بالضمّ خبر المتبدأ. ﴿الْحَطَبِ﴾ أي: الذي توقد به تلك النار عليه، فـ (ال) في ﴿الْحَطَبِ﴾ عهديةٌ، لتقدُّم ذِكْر الحطب بالكناية، لأنّ النار تحتاج إلى حطب؛ أو بدلٌ عن ضمير النار، أي: حمالة حطبها، أي حطب النار المذكورة. وقد مثَّلوا لتقدُّم الذِكْر بالكناية بآية: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦]؛ لتقدم قولها: ﴿مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥] وهو كناية عن الذَّكَر.

стр. 75

وعلى قراءة ﴿حَمَّالَةَ﴾ بالفتح، فقوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ معطوف على الضمير في ﴿سَيَصْلَى نَارًا﴾ أي: سيصلاها هو وامرأته ﴿حَمَّالَةَ﴾ أي: حال كونها حمالة ﴿الْحَطَبِ﴾، أي: الذي تُوقَد به تلك النار عليه وعليها. وعوقبت بحمل وقود النار لعذاب زوجها وإيّاها جزاءَ حملِها في الدنيا وقودَ الفتنة في هواه وهواها، وهو الأخبار على سبيل النميمة. أو لحملها الشوك ووضعه في طريق النبي ﵌ إن صحّ. ولا يتجّه تفسير الحطب في الآية بالشوك، وإن صحَّ أنها كانت تحمله وتضعه: أوّلاً: لأنّ الحطب إنّما هو ما يجمع من العيدان لغرض الإيقاد، وليس منه ما جُمع من الشوك لقصد الإيذاء. وثانيًا: لأنّ فيه تفكيكًا للارتباط الذي بينتُه، وتضييعًا للَّطائف التي شرحتُ بعضها. ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾ حال من الضمير في ﴿حَمَّالَةَ﴾ أي ــ والله أعلم ــ أنّها تحمل الحطب الذي يوقد به على زوجها وعليها حال كونها تختنق به؛ لأنه يُعلَّق بحبل إلى رقبتها. والله أعلم (١).

стр. 76

[حول إعجاز القرآن] الحمد لله. سألني الأخ الفاضل الشيخ سعيد بن عبد الله بامردوف العمودي عما علم من عجز الناس عن الإتيان بمثل القرآن ولو بمقدار أقصر سورة منه؛ كيف نجمع بينه وبين ما علم من حكاية الله في القرآن نفسه من كلام العباد، وفيه ما يزيد عن القدر المذكور؟ فأجبت بأجوبة ثم استصوبت منها ما يأتي: أما ما كان من ذلك عن العجم فلا إشكال فيه؛ إذ لا يخفى أن أصلَ كلامهم بالعجمية، والقرآن ترجمه بالعربية ترجمةً معنوية، كما يدل عليه ذِكْر المقالة الواحدة في موضعين أو أكثر بعبارات تتفق في المعنى فقط. والعلمُ بأن مَن نُسب إليه القول من الخلق أعجميّ قرينة على أن المراد أنه قال ما يتحصَّل منه المعنى. ولا ريب أنّ مبلِّغًا لو بلّغك عن رجلٍ أعجمي لا يحسن العربية، فقال: يقول كيتَ وكيتَ، وعبّر المبلِّغ بعبارةٍ عربيةٍ، لم تجهل أنتَ أنَّ مراده يقول ما هذا ترجمته، ولا ريب أيضًا أنه لا يمتنع أن تكون الترجمة مشتملة على لطائف بيانية ليست في الأصل بعد المحافظة على أصل المعنى. وأما ما كان من ذلك عن العرب فهو أيضًا من قبيل الترجمة أو الحكاية بالمعنى. والقرينة على أن المراد ذلك هي أن المخاطَبين الأوَّلين بالقرآن كانوا يعلمون يقينًا أن المنسوب إليه ذلك القول لا يحسن التعبير بمثل هذه العبارة.

стр. 77

ومثال ذلك: أن يكتب إليك رجلٌ بليغٌ كتابًا يبلّغك فيه عن رجلٍ عربيّ عاميّ بأنه يقول لك كيت وكيت، فيذكر كلامًا بليغًا تعلم أن ذلك العامّي لا يُحسن مثله، فإنك تعلم أن مراد الكاتب أنَّ العامِّي قال ما يتحصل منه المعنى، ويكون علمك بحاله قرينة واضحة لا يحقّ لك معها أن تزعم أنّ ظاهرَ نسبة الكاتب قولَ تلك العبارة إلى ذلك العامي= أنَّ العاميّ قالها بحروفها وأنّ الكاتب لم ينصب قرينةً تدل على خلاف ذلك. ولا ريب أن أحدًا لا يخرج على مثل هذا الكاتب ولا يتحجّر عليه ولا يعنِّفه في تعبيره بتلك العبارة البليغة، بل الأمر بالعكس وهو أن الكاتب لو حكى مقالةَ ذلك العاميّ بحروفها لعوتب على ذلك وقيل: هلَّا عبَّر عنها بعبارةٍ بليغةٍ من عنده؟ وكنتُ بعد أن ذكرتُ الضرب الأول توقفتُ في الثاني، فقال الأخ سعيد: فليكن حكاية بالمعنى كالترجمة فيما تقدَّم. قلت: إنَّا مطالبون بالقرينة، فقال: القرينة أن العرب الذين تحدَّاهم الرسول ﵌ بالقرآن لم يتشبّثوا بهذا، فلولا أنهم علموا أنه من قبيل الحكاية بالمعنى لاحتجُّوا بذلك بأن يقولوا: إن القرآن نفسه قد تضمَّن كلام بعضنا، وجعل ذلك بعضًا منه أي القرآن، فكيف مع هذا نكون عاجزين عن الإتيان بمثل بعض القرآن؟ قلت: لا أرى هذا يصلح قرينةً؛ لأن من الناس مَن كان يسمع القرآن وفيه الحكاية عن بعض العرب بما لم يعلمه قط فضلًا عن أن يعلم أنه قال ذلك القول بلفظه أو معناه. ثم قلت: بل القرينة هي أن المخاطبين الأولين ... إلى آخر ما تقدم.

стр. 78

وأمَّا عدم تشبُّث المشركين بما ذكر فهو يصلح دليلًا لِمَن بعد ذلك القَرْن مِمَّن ليس عنده من البلاغة ما يميز به مثل ذلك التمييز. ومما هو صريح في أن إخبار القرآن عن الأقوال لا يلتزم فيه لفظ المحكيّ= قولُه تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ (١) عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: ١٤٠]، فإنَّ المراد الآية الأخرى، وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا ... ﴾ (٢) [الأنعام: ٦٨].