← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 52

المحدث الفاصل ت أبو زيد

الرامهرمزي

Полный текст (529 стр.). Показаны 158–197 · переход к 163.

стр. 158

الاعْتِبار؛ لأنَّ الأمرَ بالصَّلاةِ والضَّربَ عليها إنَّما هو على وجهِ الرِّيَاضة، لا على (١) وجه الوجوبِ، وكذلك كَتْبُ الحديثِ إنَّما هو للِّقاء وتحصيل السماعِ، وإذا كان هذا هكذا، فليس المُعْتَبَرَ في كَتْبِ الحديث البُلوغُ ولا غيرُه، بل تُعْتَبَرُ فيه الحَرَكةُ والنَّضَاجةُ (٢) والتيقُّظُ والضَّبطُ (٣). وقد دلَّ قولُ الزُّهري: «ما رأيتُ طالبًا للعلم أصغرَ مِن ابن عُيَيْنة» على أنَّ طُلَّابَ الحديث عصرَ التابعين كانوا في حُدود العشرين. ٤٩ - وكذلك يُذْكَر عن أهل الكُوفة، فأخبَرني عِدَّةٌ من شُيوخِنا أنَّه قيل لموسى بن إسحاق: كيف (٤) لم تَكْتُبْ (٥) عن أبي نُعَيْمٍ؟ قال: كان أهلُ الكُوفة لا يُخْرِجون أولادَهم في طلبِ العلم (٦) صغارًا، حتى يَستكمِلوا عشرين سنةً (٧). ٥٠ - وحدثني مَن ذَكَرَ أنَّه سَمِعَ محمد بنَ عبد الله الحَضْرَمي يقول ذلك أيضًا.

стр. 159

ووُلِدَ الحَضْرَميُّ سنةَ مائتين، ومات أبو نُعَيْمٍ سنةَ سَبْعَ عَشْرةَ (١). ٥١ - وحدثني محمد بن عبد (٢) الله (٣) قال: سمعتُ أبا طالب بن نَصْر يقول: سمعتُ موسى بن هارون يقول: أهلُ البصرة يكتبون لعشر سنين، وأهلُ الكُوفة لعشرين، وأهلُ الشام لثلاثين (٤). ٥٢ - وقال حَنْبَل بن إسحاق: سمعتُ أحمدَ بن حَنْبَل يقول: مات الأعمشُ ولأبي نُعَيْمٍ ثماني عشرة سنةً. ٥٣ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا نُعَيْم بن يعقوب قال: سمعتُ أبا الأَحْوَص يقول: كان الرَّجل يَتعبَّدُ عشرين سنةً، ثم يَكتبُ الحديثَ (٥). ٥٤ - حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجي، حدثنا العبَّاس العَنْبَري، حدثنا أبو

стр. 160

عاصم قال: سمعتُ سفيان الثَّوريَّ يقول: كان الرَّجُلُ يَتَعَبَّدُ عشرين سنةً، ثم يَكتبُ الحديثَ (١). وقال أبو عبد الله الزُّبَيْري (٢): يُسْتَحَبُّ كَتْبُ الحديثِ من العشرين؛ لأنَّها مُجْتَمَعُ العقل. قال: وأَحَبُّ إليَّ أنْ يَشْتغِلَ دونها (٣) بحِفظ القُرآنِ والفرائض (٤). وسمعتُ بعضَ شيوخِ (٥) العِلْم يقول: الرِّوَايةُ مِن العشرين، والدِّرَايةُ مِن الأربعين (٦). ٥٥ - حدثنا عبد الله بن أحمد الغَزَّاء، حدثنا محمد بن يحيى الأَزْدِي، عن قَبِيصة قال: سمعتُ سُفيان الثَّوريَّ يقول: يُثْغِرُ (٧) الغُلامُ لسبع، ويَحْتَلِمُ لأربع عَشْرة، ويَكْمُل عقلُه لعشرين، ثم هو التَّجارِبُ. وقد رُوِي نحوٌ مِن هذا عن عليٍّ. (٧)

стр. 161

وقال هشامُ بن صالحٍ في رَجُلٍ مِن الأشراف: عَدَدْنا له بِضْعًا وعِشرين حِجَّةً (١) ... فلمَّا تَوَافَاها اسْتَوى سَيِّدًا ضَخْمَا وسمعتُ مَن يُنشِدُه: «إحدى وعشرين (٢)»، ويُرْوَى: «خمسًا وعشرين (٣)» (٤). وقال الكُمَيْتُ (٥) لِمَخْلَد بن يزيد بن المُهَلَّب (٦) لمَّا ولَّاه أبوه خِلافَتَه:

стр. 162

قادَ المُلُوكَ (١) لِخَمسَ عَشْرَةَ حِجَّةٍ ... وَلِدَاتُهُ (٢) عن ذاكَ في أَشْغَالِ (٣) وقال آخرُ في معناه: غُلَامٌ مِن سَرَاةِ (٤) بَني لُؤَيٍّ ... مَنَافِيُّ (٥) الأُبُوَّةِ والجُدُود جَدِيرٌ عن تَكَامُلِ خَمْسَ عَشْرٍ ... بإِنْجَازِ المَوَاعِدِ والوَعِيد ٥٦ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا علي بن محمد بن أبي المَضَاء المِصِّيصِي، حدثنا أبو اليَمَان، حدثنا شُعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهري قال: قال سَهْل بن سعد، وكان من أصحاب النبي ﷺ وسمع منه: كنتُ ابنَ خمسَ عشْرةَ سنةً (٦) يومَ تُوُفِّي رسولُ الله ﷺ (٧). ٥٧ - حدثنا علي بن محمد بن الحُسين الفارسي، حدثنا (٨) أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي، حدثنا عبد الله بن نُمَيْر، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال:

стр. 163

عَرَضني رسولُ الله ﷺ يوم أُحُدٍ، وأنا ابنُ أربعَ عشْرةَ سنةً (١)، فلم يُجِزْني، ثم عَرَضَني (٢) يومَ الخَنْدق، وأنا ابنُ خمسَ عشْرةَ سنةً (٣) فأجازني. فحدَّثتُ به (٤) عُمرَ بنَ عبد العزيز، فقال: إنَّ هذا الحَدَّ (٥) ما بين الصَّغير والكَبير، وكَتبَ إلى عُمَّاله أنِ افْرِضوا لابن خمس عَشْرة سنةً (٦)، واجعلوا (٧) ما دون ذلك في العِيال (٨). ولو كان السَّماعُ لا يَصِحُّ إلا بعد العشرين لسَقَطَت روايةُ كثيرٍ مِن أهل العلم، سوى مَن هو في عِداد الصحابة ممَّن حَفِظ عن النبي ﷺ وهو صغير. ٥٨ - وُلِدَ (٩) الحسن بن علي ﵁ ب سنة اثنتين (١٠) من الهجرة، وقد حَفِظ عن

стр. 164

النبي ﷺ ، وهو أوَّلُ مولودٍ وُلِدَ في الإسلام مِن المهاجرين، وقد قيل: أوَّلُ مولود عبدُ الله بن الزُّبير، وبين الحسن والحُسين ﵉ طُهْرٌ واحدٌ، على ما حدثني به أبي، حدثنا عثمان بن طالوت، حدثنا حفص بن غِيَاث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١). وقال عبد الله بن العَبَّاس: ماتَ النبيُّ ﷺ وأنا خَتِينٌ (٢). ٥٩ - وقال هُشَيْم عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس قال: قُبِضَ رسولُ الله ﷺ ، وأنا ابنُ عَشْرٍ (٣). حدثنا بذلك الحَضْرَمي، حدثنا سُرَيْج بن يونس، حدثنا هُشَيْم (٤).

стр. 165

وكان لعبد الله بن جعفر عشرُ سنين يوم تُوُفِّي النبيُّ ﷺ (١). وقال علي بن المَدِيني: حَفِظَ المِسْوَرُ بن مَخْرَمة وهو ابنُ ثمان، وقال: حَفِظَ عُمر بن أبي سَلَمة، عن النبي ﷺ وهو ابنُ سبع سنين، وكذلك السائبُ بن يزيد، وكذلك سَهْلُ بن أبي حَثْمَة، وثابتُ بن الضَّحَّاك الأَشْهَلي، هؤلاء أبناءُ ثمان سنين. فأمَّا عبد الله (٢) بن حَنْظَلة الراهبُ (٣)، فإنَّ رسولَ الله ﷺ تُوُفِّي وهو ابنُ سبع سنين وله روايةٌ. ٦٠ - وقال أحمد بن حنبل: حدثني ثابت بنُ الوليد بنِ عبد الله بن جُمَيع، حدثني أبي قال: قال أبو الطُّفَيْل: أدركتُ ثماني سنينَ مِن حَيَاة رسولِ الله ﷺ ، ووُلِدتُ عامَ أُحُدٍ (٤). ٦١ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا عثمان، حدثنا وَكيع، عن موسى بن عُلَي (٥)

стр. 166

ابن رَبَاح، عن أبيه قال: سمعتُ مَسْلَمة بن مُخَلَّد (١) قال: وُلِدتُ مَقْدَمَ النبيِّ ﷺ المدينةَ، وماتَ وأنا ابنُ عَشْرٍ (٢). ٦٢ - وقال حنبل بن إسحاق، عن أحمد، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن موسى بن عُلَي، عن أبيه، عن مَسْلَمَة قال: قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ وأنا ابنُ أربعِ سنين، وماتَ وأنا ابنُ أربعَ عشْرَة (٣). قال (٤): وإذا اختلفَ وكيعٌ وعبدُ الرحمن، فعبدُ الرحمن أثبتُ؛ لأنَّه أقربُ عَهْدًا بالكتاب (٥). ٦٣ - حدثني محمد بن إسحاق بن إبراهيم الآمُلِي، حدثنا هارون بن سُليمان (٦) المِصْري (٧)، حدثنا يزيد بن سعيد الإسْكَنْدراني (٨)، حدثنا

стр. 167

همام بن محمد العَبْدِي، حدثنا محمد بن يحيى بن غَيْلان الأَسْلَمي، حدثنا ضِمَام بن إسماعيل المَعَافِري، عن يزيد بن أبي حَبِيب قال: كان الحسن يقول: قَدِّموا إلينا أَحْداثَكم؛ فإنَّهم أفرغُ قلوبًا وأحفظُ لِمَا سمِعوا، فمَن أرادَ اللهُ أنْ يُتِمَّ له ذلك (١) أتَمَّه (٢). ٦٤ - حدثنا الحسن بن علي القَطَّان، حدثنا محمد بن الصَّبَّاح. ح وحدثنا هَمَّام، حدثنا طالوت قالا: أخبرنا (٣) يوسف بن المَاجِشُون قال: قال لي ابن شهاب الزُّهري ولابن عمٍّ لي ولآخرَ معنا: لا تَسْتَحْقِروا أنفسَكم لِحَدَاثة أسنانِكم؛ فإنَّ عمر بنَ الخَطَّاب ﵁ كان إذا أعياه الأمرُ المُعْضِلُ دعا الأحداثَ، فاستشارهم لِحِدَّة عقولِهم (٤). وأنشدنا أصحابُنا البغداديُّون: إنَّ الحَدَاثَةَ لا تُقَصْ ... صِرُ بالفَتَى المَرْزُوقِ ذِهْنَا لكنْ تُذَكِّي قلبَه ... فيَفُوقُ (٥) أكبرَ منه سِنَّا (٦)

стр. 168

٦٥ - حدثني بكر بن أحمد بن الفَرَج (١) الزُّهري، حدثنا يزيد بن مِهْران أبو خالد، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش قال: كنَّا عند الأعمش، ونحن حوله نكتبُ الحديثَ، فمَرَّ به رجلٌ فقال: يا أبا محمد، ما هؤلاء الصِّبيانُ حولك؟ قال: هؤلاء الذين يَحفظون عليك دينَك (٢). ٦٦ - حدثنا النُّعْمان بن أحمد، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثني بعضُ البصريين قال: مَرَّ رجلٌ بحمَّاد بن سَلَمة، وحوله صِبيانٌ، فقال: يا أبا سَلَمة ما هذا؟ قال: هؤلاء الذين يَحفظون عليك أمرَ دينِك. ٦٧ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدَان، حدثنا سعيد بن رَحْمَة الأَصْبَحي قال: كنتُ أَسْبِقُ (٣) إلى حَلْقة عبد الله بن المُبَارك بلَيْلٍ مع أقراني، لا يَسْبِقُني أحدٌ، ويجيء هو مع الأشياخ، فقيل له: قد غَلَبَنا عليك هؤلاء الصِّبيانُ. فقال: هؤلاء أرجى عندي منكم؛ أنتم كم تَعيشون؟ وهؤلاء عسى اللهُ أنْ يُبَلِّغَ بهم. قال: قال سعيدٌ: فما بقيَ أحدٌ غيري (٤). ٦٨ - حدثنا أبو جعفر الحَضْرَمي، حدثنا محمد بن العَلَاء، حدثنا أبو أُسامة،

стр. 169

عن هشام بن عروة. ح وحدثنا الحسن، حدثنا عَفَّان، حدثنا حمَّاد بن زيد قال: سمعتُ هشام بن عُرْوة المَعْنَى قال: كان أبي يقول: أيْ بُنَيَّ، كنَّا صِغَارَ قَوْمٍ فأَصْبَحنا كِبَارَهم، وإنَّكم اليومَ صِغَارُ (١) قومٍ، ويُوشِكُ أنْ تكونوا (٢) كِبَارَهم، فما خيرٌ في كبيرٍ لا عِلْمَ له، فعليكم بالسُّنَّة (٣). ٦٩ - حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوِي، حدثنا أحمد بن عِمران الأَخْنَسِي، حدثنا ابن فُضَيْل، حدثنا الأعمش، عن إسماعيل بن رَجَاء: أنَّه كان يَجمعُ غِلْمانَ المَكاتِب ويُحَدِّثُهم؛ لِكَيْلا يَنسى (٤) حديثَه (٥). ٧٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق الأَهْوَازي ويُعْرَف بالشَّعْراني، حدثنا أحمد بن عبد الوَهَّاب بن نَجْدَة بجَبَلة، قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ إسماعيل ابن عيَّاش يقول: كان ابن أبي حُسين المَكِّي يُدْنِيني، فقال له (٦) أصحابُ الحديث: نَراك تُقَدِّمُ هذا الغُلَامَ الشَّامِي (٧)، وتُؤْثِرُه علينا! فقال: إني أُؤَمِّلُه.

стр. 170

فسَألُوه يومًا عن حديثٍ حَدَّثَ به عن شَهْرٍ: «إذا جَمَعَ الطعامُ أربعًا فقد كَمَلَ (١)» فذَكر الثلاثةَ ونسي الرابعةَ، فسألني عن ذلك، فقال لي: كيف حدَّثْتُكم؟ فقلتُ: حدَّثْتَنا عن شَهْرٍ أنَّه: «إذا جَمَعَ الطعامُ أربعًا فقد كَمَلَ، إذا كان أوَّلُه حلالًا، وسُمِّيَ عليه اللهُ حين يُوضَعُ، وكَثُرَت عليه الأيدي، وحُمِدَ اللهُ حين يُرْفَعُ» (٢). فأقبل على القوم، فقال: كيف تَرَوْني (٣)؟ (٤). ٧١ - سمعتُ أبا إسماعيل الأصبهاني، يَحكي عن إبراهيم الأصبهاني أو غيرِه قال: بلغني أنَّ ابنَ عُيَيْنة قال: كنتُ أختلفُ إلى الزُّهريِّ، وأنا حديثُ السِّنِّ، ولي ذُؤَابتان، فأَمْلى يومًا حديثًا عن أبي سَلَمة وسعيد، فلمَّا فَرَغْنا جَلَسْنا نُقابِلُ، فاختلفَ القومُ، فقال بعضُهم: «عن أبي سَلَمة»، وقال بعضُهم: «عن سعيد»،

стр. 171

وابنُ شهاب يَسمع، فقال: ما تقولُ أنت يا صبيُّ؟ فقلتُ: «عن كُلاهُما (١)» فضممتُ الكافَ، فجعل يَعجبُ (٢) مِن ضَبطي، ويَضحكُ مِن لَحْني. ٧٢ - حدثنا علي بن محمد بن المِسْوَر، حدثني عَمِّي عبد الرحمن بن المِسْوَر، حدثنا عبد الله بن سُليمان بن عبد العزيز، عن أبيه سُليمان بن عبد العزيز، أخبرني محمد بن إدريس قال: قلتُ لسفيان بن عُيَيْنة: كم سمعتَ مِن الزُّهري؟ قال: أمَّا مع الناسِ فما لا أُحصي، وأمَّا وحدي فحديثٌ واحدٌ. قلتُ: ما هو؟ قال: دخلتُ يومًا بابَ بني شَيْبَة، فإذا أنا به جالسٌ إلى عمودٍ من أساطينِ المسجدِ، فقلتُ: هذا أبو بكر، ولا أَجِدُه أخلى منه الساعةَ، فجلستُ إليه، فقلتُ: يا أبا بكر، حدِّثني حديثًا أو حديثين. فقال: سَلْنِي عمَّا شئتَ. قلتُ: حدِّثني حديثَ المخزوميةِ، التي قَطَعَ رسولُ الله ﷺ يدَها (٣). قال: فضربَ وجهي بالحصا، ثم قال: قُمْ، لا أقامك اللهُ، فما يزال عبدٌ يُقْدِمُ علينا بما نَكْرَه (٤). قال: فقمتُ مُنْكَسِرًا نادمًا، فجلستُ قريبًا منه، فمرَّ رجلٌ في المسجد، لابن

стр. 172

شِهاب إليه حاجةٌ، فسبَّحَ (١) به فلم يَسمع، فرماه بالحصا، فلم يَبلُغْه، فاضْطُرَّ إليَّ، فقال: قُمْ فادْعُه لي. فدعوتُه له، فأتاه فقضى حاجتَه، وعُدْتُ إلى مجلسي، فنظر إليَّ فدعاني، فجئتُه فقال: أخبرني سعيدُ بن المسيَّب وأبو سلمة بن عبد الرحمن جميعًا، عن أبي هُريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ (٢)، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ (٣) الْخُمُسُ» (٤)، هذا خيرٌ لك مِن الذي أردتَ (٥). ٧٣ - حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا زياد بن عُبيد الله بن خُزَاعِي بن عبد الله ابن مُغَفَّل، قال: سمعت سفيان بن عُيَيْنة يقول: كان أبي صَيْرَفِيًّا بالكوفة، فرَكِبَه الدَّيْنُ، فحَمَلَنا إلى مكَّة، فلما رُحنا إلى المسجد لصلاة الظُّهر، وصِرتُ إلى باب المسجد، إذا شيخٌ (٦) على حِمارٍ، فقال لي: يا غلامُ، أمسِك عليَّ هذا الحِمارَ حتى أَدخلَ المسجدَ فأركعَ. فقلتُ: ما أنا بفاعل، أو تُحَدِّثَني (٧). قال: وما (٨) تصنعُ أنت بالحديث؟ واستصغرَني (٩)، فقلتُ: حدِّثني.

стр. 173

فقال: حدَّثني جابرُ بن عبد الله، وحدثنا ابنُ عباس، فحدَّثني بثمانية أحاديث، فأمسكتُ حمارَه، وجعلتُ أتحفَّظُ ما حدَّثني به، فلما صلَّى وخرج، قال: ما نَفَعَك ما حدَّثْتُك، حَبَسْتَني. فقلتُ: حدَّثْتَني بكذا، وحدَّثْتَني بكذا. فرددتُ عليه جميعَ ما حدَّثني به، فقال: بارك اللهُ فيك، تعالَ غدًا إلى المجلس. فإذا هو عمرو بنُ دينار. فهذا (١) حدَّثنا به أبو عِمْران، عن هذا الشيخ المُزَني (٢). ٧٤ - حدثنا (٣) الحُسين بن أحمد الجُشَمِي، حدثنا الوليد، عن ابن عُيَيْنة قال: دخلتُ المدينةَ فإذا أنا يعني برجلٍ يَتَهادى (٤) بين رجلين، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: جعفر بن محمد. قلتُ: مَن الذي عن يمينِه؟ قالوا: أيوبُ السَّخْتِيَاني (٥). قلتُ: مَن الذي عن يسارِه؟ قالوا: عمرو بنُ دينار. فقمتُ بين يدَيه، فقلتُ: حدِّثني. فقال: حدَّثني أبي محمدُ بن عليٍّ- وكان خيرَ مُحَمَّدِيٍّ على وجهِ الأرض- عن أبيه علي بن الحُسين (٦)، أنَّ النبيَّ ﷺ بَصُرَ برجلٍ يُصَلِّي

стр. 174

في المسجد، يَنْقُرُ كما يَنْقُرُ الغُرَابُ، فقال: «لَوْ مَاتَ هَذَا لَمَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ مُحَمَّدٍ». ٧٥ - قال الحسن بن عبد الرحمن (١): ماتَ عَمرو بن دِينار سنة خمس وعشرين ومائة، بعد الزُّهري بسنة واحدة، على ما أخبرني به ابنُ أبي حَبِيب الأنصاري، حدثنا بكر الخَيَّاط، حدثنا الواقِدي، حدثني (٢) ابنُ جُرَيْج. ويمكن أنْ رآه ابنُ عُيَيْنة بالمدينة قبل وصولِه إلى مكَّة، ثم رآه بمكَّة، ولم يَعرفه حتى سَمع منه. ٧٦ - حدثنا ابن بِهَان، حدثنا محمد بن زِياد الزِّيَادي قال: سمعتُ ابنَ عُيَيْنة يقول: حفظتُ عن عَبْدَة بن أبي لُبَابة، وكان أسنَّ مِن الحَكَم وحَبِيب بن أبي ثابت. ٧٧ - فقد دَلَّتْ حكايةُ الزِّيَادي، عن ابن عُيَيْنة، أنَّه حَفِظَ وهو ابنُ عَشْرٍ أو في حدودِه؛ لأنَّ الحَكَمَ مات سنة أربع عشرة ومائة، وحَبِيب بن أبي ثابت سنة تسع عشرة، على ما أخبرني به أبو عِمْران (٣) عن شَبَاب (٤)، وعَدَّ (٥) عَبْدةَ بنَ أبي لُبَابة في طبقتِهما، ولم يَذْكر لي وفاتَه (٦).

стр. 175

٧٨ - حدثنا يحيى بن مُعاذ، حدثنا محمد بن منصور الجَوَّاز قال: سمعتُ سفيان يقول: رأيتُ مُحَارِب بن دِثَار (١) يقضي في المسجد، ورأيتُ حمَّادَ بنَ أبي سُليمان (٢) أَشْيَبَ لا يَخْضِبُ (٣). ٧٩ - وحدثنا ابن صاعِد، حدثنا محمد بن ميمون الخَيَّاط قال: قلت لسفيان بن عُيَيْنة: يا أبا محمد، حديثٌ حدَّث به الوليد بن مُسْلِم، عن الأوزاعي، عن يحيى ابن أبي كَثِير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أَسْعَد (٤) بن زُرَارة؟ فقال سفيان: أنا سمعتُه من محمد بن عبد الرحمن قبل أنْ أسمعَ مِن الزُّهري، عن امرأة منهم قالت: كان تَنُّورُنا إلى جنب تَنُّور (٥) النبي ﷺ ، فحفِظتُ منه «قاف» مِن كَثرة ما كان يُرَدِّدُها. وقال ابن صاعِد: هذه المرأة هي بنتُ حارثة بن النُّعمان (٦).

стр. 176

٨٠ - حدثنا محمد بن الحُسين بن مُكْرَم (١)، حدثنا أحمد بن محمد المُقَدَّمي، حدثنا الفَرْوِي (٢) قال: سمعتُ مالكًا يقول: دخلتُ أنا وموسى بن عُقْبة ومشيخةٌ كثيرةٌ على ابن شهاب، فسأَلْنَا (٣) لشابٍّ (٤) منهم عن حديث (٥)، فقال: تركتم العلمَ حتى إذا صِرْتم (٦) كالشَّنِّ قد وَهَى (٧) طَلَبْتُموه، لا جئتُم (٨) واللهِ بخيرٍ أبدًا (٩).

стр. 177

أوصافُ الطالبِ وآدابُه ٨١ - حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن المِصْري، حدثنا مُطَرِّف قال: سمعتُ مالكَ بن أنس يقول: قلتُ لأُمِّي: أَذهبُ فأكْتُبُ (١) العِلْمَ؟ فقالت لي أُمِّي: تعالَ فالبَس ثيابَ العُلَماء، ثم اذهَبْ فاكتُبْ. قال: فأخذتني فأَلْبَستني ثيابًا مُشَمَّرةً، ووضَعَتِ الطَّوِيلةَ (٢) على رأسي وعمَّمَتني فوقها، ثم قالت: اذهبِ الآن فاكتُبْ (٣). ٨٢ - حدثنا عمر بن الحسن بن جُبَيْر الواسطي، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن، حدثنا أبو مَعْمَر قال: قال لي أبي: كنتُ عند مِسْعَر (٤) بن كِدَام، فرأى رجلًا نبيلًا عليه ثيابٌ خِيارٌ (٥)، فقال له مِسْعَرٌ: أنت مِن أصحاب الحديث؟ قال: نعم. قال: لو كنتَ مِن أصحاب الحديث كنتَ مُقَنَّعًا (٦)، وكانت نعلُك مَخْصُوفةً (٧).

стр. 178

٨٣ - حدثنا محمد بن جعفر الأهوازي المُقْرئ، حدثنا أبو عبد الله الأَخْفَش، حدثنا سَلَمة بن شَبِيب بمكة، حدثنا ابن الأصبهاني قال: قيل لشَرِيك: ما بالُ حديثِك مُنْتقًى؟ قال: لأنِّي تركتُ العَصَائِدَ بالغَدَوَات (١). ٨٤ - حدثنا (٢) أحمد بن سعيد، أنَّ الزُّبَير بن بَكَّار حدَّثهم قال: حدثني أبو ضَمْرة، حدثني مَن (٣) سَمِع يحيى بن أبي كَثِير يقول: لا يُدْرَكُ العلمُ بالرَّاحة (٤). ٨٥ - حدثنا السَّاجي، حدثنا أحمد بن مُدْرِك، حدثني حَرْمَلة قال: سمعتُ

стр. 179

الشافعيَّ يقول: لا يَطْلُبُ هذا العلمَ مَن يَطلبه بالتملُّك (١) وغِنى النفسِ فيُفلِحُ، ولكن مَن طلبه بذِلَّة النفس، وضِيقِ العَيْش، وخِدمة العِلْم أفلحَ (٢). ٨٦ - قال الساجي: وحدثنا الرَّبِيع -أو حُدِّثْتُ عنه- قال: كان الشافعيُّ يُجَزِّئُ الليلَ ثلاثةَ أثلاث: الثلثَ الأولَ يكتب، والثاني يُصَلِّي، والأخيرَ ينام (٣). ٨٧ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا ابن نُمَيْر، حدثنا أبو خالد الأحمر قال: سمعتُ أبا عَقِيلٍ (٤) الثَّقَفيَّ يقول: إنَّما نحفظُ الحديثَ؛ لأنَّ أجوافَنا قد أَقْرَحَها (٥) البُنُّ (٦).

стр. 180

قال أبو خالد: ثم رأيتُ له بعد ذلك غُلامًا خِيَارًا (١). ٨٨ - وحدث محمد بن سعيد بن سَلْم، حدثنا عبد الله بن جعفر العَسْكري، حدثنا سَهْل بن محمد العَسْكري قال: سمعتُ حفصَ بن غِيَاث (٢) يقول: أتيتُ الأعمشَ فقلتُ: حدِّثني. قال: أَتَحْفَظُ القرآنَ؟ قلتُ: لا. قال: اذهب فاحفظِ القرآنَ، ثم هَلُمَّ أُحَدِّثْك. قال: فذهبتُ فحَفِظتُ القرآنَ، ثم جئتُه فاستقرأني، فقرأتُه، فحدَّثني. ٨٩ - حدثني علي بن محمد بن الحُسين الفارسي، حدثنا محمد بن هارون المَوْصِلي، حدثنا عُبَيْد بن جَنَّاد (٣) قال: عَرَضْتُ لابن المُبَارك فقلتُ: أَمِلَّ عَلَيَّ. فقال (٤): أقرأتَ القرآنَ؟ قلتُ (٥): نعم. قال: اقرأ. فقرأتُ عشرًا، فقال: هل علمتَ ما اختلفَ الناسُ فيه مِن الوقوفِ (٦) والابتداءِ؟ قلتُ: أَبْصَرُ الناسِ

стр. 181

بالوقف (١) والابتداء. فقال: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]؟ قلتُ: آيةٌ. قال: فالألفاظُ؟ قلتُ: عَبْقَرِي، وعَبَاقِري (٢)، ورَفْرَف، ورَفَارِف، وسُرِّقَ، وسَرَقَ (٣). قال: فالحديثُ سمعتَه من أحد غيري؟ قلتُ: نعم. قال: فحدِّثني. قال (٤): فحدَّثْتُه في المناسك بأحاديث، فقال لي: أحسنتَ. ثم قال: أَخْرِجْ ألواحَك. فأخرجتُ، ثم قال لي: مِن أين أنت؟ قلتُ: مِن بغداد. قال: قُمْ. قال (٥): قلتُ: هل رأيتَ إلَّا خيرًا؟ قال: قُمْ. قلتُ: امرأةُ الأَخِرِ (٦) طالِقٌ ثلاثًا إنْ قُمتُ، أو تُمِلَّ عَلَيَّ وتُفْتِيَني وتُغَنِّيَني. أقولُها أربعًا، قال: اكتب: أيُّها القارئُ الذي لَبِسَ الصُّو ... فَ وأَمْسَى يُعَدُّ في الزُّهَّاد الْزَمِ الثَّغْرَ والتَّوَاضُعَ (٧) فيه ... ليس بغدادُ مَنزِلَ العُبَّاد إنَّ بغدادَ للمُلُوكِ مَحَلٌ ... ومُنَاخٌ (٨) للقارئِ الصَّيَّاد

стр. 182

قلتُ: مَنِ الناسُ؟ قال: العلماءُ. قلتُ: مَنِ المُلوكُ؟ قال: الزُّهَّاد. قلتُ: مَنِ الغَوْغَاءُ؟ قال: هَرْثَمَةُ وخُزَيْمة بنُ خازِم (١). قلتُ: مَنِ السِّفَلُ (٢)؟ قال: مَن باعَ دينَه بدنيا غيرِه. ٩٠ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا علي بن الحُسين البَزَّاز (٣)، حدثنا يحيى بن يَمَان، عن سفيان، عن عمرو بن قَيْس المُلَائي قال: كان يقال: تَعَلَّموا العِلمَ، وتَعَلَّموا للعِلمِ السَّكِينةَ والحِلْمَ، وتواضَعوا لِمَن تتعلَّمون منه، ولْيَتواضَعْ لكم مَن عَلَّمَكم. ٩١ - قال أيُّوب بن المُتَوَكِّل، سمعت عبد الرحمن بن مَهْدي يقول: كان الرجلُ مِن أهل العِلم، إذا لَقِي مَن هو فوقه في العِلم، فهو يومُ غَنِيمتِه (٤) سألَه وتَعَلَّم منه، وإذا لقي مَن هو دونه في العِلم عَلَّمه وتواضَعَ له، وإذا لقي مَن هو مثلُه في العِلم ذاكَرَه ودارَسَه.

стр. 183

وقال (١): لا يكون إمامًا في العِلم مَن أَخذ بالشاذِّ مِن العِلم، ولا يكون إمامًا في العِلم مَن روى كلَّ ما سمع، ولا يكون إمامًا في العِلم مَن روى عن كلِّ أحدٍ، والحفظُ: الإتقانُ (٢). ٩٢ - حدثني عبد الله بن أحمد الغَزَّاء، حدثنا (٣) يوسف بن مُسَلَّم، حدثنا إسحاق بن عيسى الطَّبَّاع، حدثني مالك بن أنس (٤)، عن الزُّهري، عن علي بن الحُسين (٥)، عن النبي ﷺ قال: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» (٦).

стр. 184

قال إسحاقُ: قال لي مالكٌ: ينبغي لطالبِ العِلمِ أنْ يبدأَ بهذا القولِ مِن الإسنادِ. ٩٣ - حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرَمي، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة قالا (١): حدثنا محمد بن عِمران بن أبي لَيْلى (٢)، حدثنا أبي، عن ابن أبي لَيْلى (٣)، عن عيسى (٤)، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلى، عن ثابت بن قَيْس قال: قال رسول الله ﷺ : «تَسْمَعُونَ، وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِنَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ مِنْكُمْ» (٥). ٩٤ - حدثنا الحَضْرَمي، ومحمد بن عُثمان، وعَبْدان قالوا: حدثنا عُثمان بن

стр. 185

أبي شَيْبة، حدثنا جَرِير. ح وحدثنا أبو جعفر بن زُهَيْر، حدثنا يوسُف بن موسى، حدثنا جَرِير، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله (١)، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «تَسْمَعُونَ، وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ (٢) مِنْكُمْ» (٣). ٩٥ - حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا نَصْر بن علي، حدثنا (٤) عَثَّام بن علي، عن إسماعيل. ح (٥) وحدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدَان الثَّغْرِي وهذا لفظه، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَري، حدثنا يحيى بن سعيد (٦)، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعْبي، عن الرَّبِيع بن خُثَيْم قال: «مَن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يُحيي ويُميت وهو على كل شيء قدير، فله كذا

стр. 186

وكذا وسمَّى (١) من الخير»، قال الشَّعْبيُّ: فقلتُ: مَنْ حَدَّثَك؟ قال: عمرو بن مَيْمون. وقلتُ (٢): مَنْ حَدَّثَك؟ فقال (٣): أبو أيوب صاحبُ رسول الله ﷺ . قال يحيى بن سعيد: وهذا أولُ ما فُتِّشَ عن الإسناد (٤). ٩٦ - حدثنا مُهَذَّب بن محمد بن يَسَار من أهل الموصل، حدثنا إسحاق بن سَيَّار النَّصِيبي، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا عمر بن أبي زائدة، حدثني عبد الله بن أبي السَّفَر، عن عامر الشَّعْبي، عن الرَّبِيع بن خُثَيْم مثله، وقال: كان كمَن أعتق رِقابًا من وَلَدِ إسماعيل (٥). ٩٧ - حدثنا يوسُف بن يعقوب، حدثنا أبو الرَّبِيع الزَّهْراني، حدثنا إسماعيل ابن زكريا أبو زِياد، عن عاصم (٦) الأحول، عن محمد بن سِيرين قال: كانوا لا يَسألون عن إسناد الحديث، حتى وقعت الفِتنةُ (٧) فسُئل عن إسناد الحديث،

стр. 187

لِيُنْظَرَ مَن كان مِن أهل السنة أُخِذ بحديثه، ومَن كان مِن أهل البدعة تُرِك حديثُه (١). ٩٨ - حدثني عبد الرحمن بن محمد المَازِني، حدثنا أبو عبد الرحمن بن شَبُّويَه قال: سمعتُ علي بن الحسن (٢) يقول: سمعتُ ابنَ المُبَارك يقول: لولا الإسنادُ لقال كلُّ مَن شاء كلَّ ما شاء (٣). ٩٩ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا ابن نُمَيْر، حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش قال: جالستُ إيَاس بنَ معاوية فحدَّثني بحديث، قلتُ: مَن يذكر هذا؟ فضَربَ لي مَثَلَ رجلٍ مِن الحَرُورِيَّة (٤). فقلتُ: أَلِي تضربُ هذا المَثَلَ؟ تريد أنْ أكنُسَ الطريقَ بثوبي، فلا أدعُ بَعَرةً ولا خُنْفَساءَةً (٥) إلَّا حَمَلْتُها (٦)!

стр. 188

١٠٠ - حدثني الحسن بن مِهْران بن الوليد من أهل أصبهان كتبنا عنه في مجلس الحَضْرَمي، حدثنا أحمد بن بِشْر الرَّقِّي، حدثنا يزيد بن مَوْهَب الرَّمْلي، عن ضَمْرة، عن ابن شَوْذَب، عن مَطَر في قوله : ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤] قال: إسنادُ (١) الحديث (٢). ١٠١ - حدثنا أبي، حدثنا أبو حاتم السِّجِسْتاني (٣)، حدثنا الأَصْمَعي، حدثنا ابن أبي الزِّناد قال: قال لي هشام بن عُرْوة: إذا حدَّثْتَ بحديث أنت منه في ثَبْتٍ (٤)، فخالفك إنسانٌ، فقل: مَن حدَّثك بذا؟ فإنِّي حَدَّثْتُ (٥) بحديث، فخالفني فيه رجلٌ، فقلتُ: هذا حدَّثني به أبي، فأنت مَن حدَّثك؟ فجَفَّ. ١٠٢ - حدثني عبد الله بن محمد بن أبَان الخَيَّاط مِن أهل رامَهُرْمُز، حدثنا القاسم بن نَصْر المُخَرِّمي، حدثنا سُليمان بن داود المِنْقَرِي (٦)، قال: وَجَّهَ المأمونُ

стр. 189

عبدُ (١) الله بنُ هارون إلى محمد بن عبد الله الأنصاريِّ (٢) خمسين (٣) ألف دِرْهم، وأَمَره أنْ يَقْسِمَها بين الفقهاء بالبَصْرة، فكان هِلالُ بن مُسْلِم (٤) يتكلَّمُ عن أصحابِه، قال الأنصاريُّ: وكنتُ أنا أتكلَّمُ عن أصحابي، فقال هِلال: هي لي ولأصحابي. وقلتُ أنا: بل هي لي ولأصحابي. فاختلفنا، فقلتُ لهِلال: كيف تَتَشهَّد؟ فقال هِلال: أوَمِثْلي يُسْأل عن التشهُّد؟ ! قلتُ: إنَّما عليك الجوابُ، والجوابُ عن الواضحِ السَّهلِ أَوْلى. فتشهَّدَ هلالٌ على حديث ابن مسعود، فقال له الأنصاري: مَنْ حَدَّثك به؟ ومِن أين ثَبَتَ عندك؟ فبَقِيَ هلالٌ ولم يُجِبْه، فقال الأنصاري: تُصَلِّي في كلِّ يومٍ وليلةٍ خمسَ صَلَوَاتٍ، وتُرَدِّد (٥) فيها هذا الكلامَ، وأنت لا تدري مَن رواه عن نبيِّك ﷺ ؟ قد باعدَ اللهُ بينك وبين الفقه. فقَسَمَها الأنصاريُّ في أصحابِه (٦).

стр. 190

١٠٣ - حدثنا أبو عبد الله اليَزِيدي، حدثنا الخَليل بن أَسَد النُّوشْجاني (١)، حدثنا عُمر بن سعيد، حدثنا سعيد بن عبد العزيز التَّنُوخِي (٢)، عن سُليمان بن موسى (٣) قال: كان يُقال: لا تقرءوا القرآنَ على المُصْحَفِيِّين (٤)، ولا تَحمِلوا العلمَ عن الصُّحُفِيِّين (٥).

стр. 191

١٠٤ - حدثنا محمد بن الجُنَيْد، حدثنا حاتم بن أبي (١) حاتم الجَوْهَري، حدثنا عُبَيْد بن يَعِيش، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا الحسن بن صالح، عن الحسن بن عُبيد الله قال: ذَكَرْتُ لإبراهيم (٢) شيئًا، فقال: هذا وجدتُه في صحيفةٍ. قال يحيى: كانوا يُضَعِّفون ما يوجَد في الكتب. قال شاعرٌ من أهل البَصْرة يذكرُ رجلًا مِن أهلِها: لا تَصِلِ الحاءَ في القِراءةِ بالخاءِ ... ولا لامَها إلى الألف ولا تَضِلُّ (٣) العُلومُ عنك ولا ... يكونُ إسنادُها مِن الصُّحُفِ (٤) وقال آخرُ يذكرُ قومًا لا رِوايةَ لهم: ومِن بُطُونِ (٥) كَراريسٍ روايتُهم ... لو ناظَروا باقِلًا (٦) يومًا لَمَا غَلَبوا

стр. 192

والعِلْمُ إنْ فاتَه إسنادُ مُسْنِدِه ... كالبيتِ ليس له سَقْفٌ ولا طُنُبُ (١) وقال بعضُ أصحابِنا أنشدَناه قائلُه: توقَّفْ ولا تُقْدِمْ على العِلْمِ حادِسًا ... فحَدْسُ (٢) الفَتى في العِلْمِ يُبْدِي المَعَايِبَا فليس طِلَابُ العِلْمِ بالحَدْسِ مُدْرَكًا ... ولو كان فَهْمُ المَرءِ كالنَّجْمِ ثاقِبَا ولكن بتَرْحالٍ وحَلٍّ مِن الفَتَى ... وإنْضَائِه في الحالتَيْن الرَّكائِبَا (٣) وقَضْقَضَةِ الأَوْجالِ (٤) منه ضُلُوعَه ... وخَلْخَلَةِ الأَهْوَالِ منه التَّرائِبَا (٥) وإصْبَاحِه في المَشْرِقَين مُشَارِقًا ... لِشَمْسِهما (٦) والمَغْرِبَين مُغَارِبَا (٧) * * *

стр. 193

القولُ في التَّعَالي والتَّنَزُّل فيه ١٠٥ - حدثنا محمد بن الوليد بن صالح النَّرْسِي، حدثنا نَصْر بن عَلي، أخبرني أبي، حدثنا شُعبة قال: قال لي قَتَادة: أَعِندَ أهلِ الكوفة مثلُ هذا الحديث؟ ثم حدَّث بحديث يونُس (١)، عن حِطَّان بن عبد الله، عن أبي موسى في التشهُّد (٢)، قلتُ: نعم، حدَّثني الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله في التشهُّد. فقال لي قَتَادة: أنت مِثلي في هذا الإسناد. قال نَصْرُ بن علي: فحدَّثتُ بهذا الحديثِ أبا داود (٣) فقال: شعبةُ أرفعُ إسنادًا مِن قَتَادة (٤). ١٠٦ - حدثنا الحُسين بن محمد بن الحُسين الشَّرِيكي، حدثنا محمد بن إسحاق البَكَّائي قال: سمعتُ حُسين بن عبد الأوَّل يقول: قال لي يحيى بن آدم: أَتَحْفَظُ عن سفيان، عن ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الصُّبْرَةِ مِنَ الطَّعَامِ بالصُّبْرَةِ (٥)، لا يُدْرَى ما كَيْلُهَا (٦)؟ قلتُ: لا.

стр. 194

فقال: وَيْحَكَ قَبِيصةُ (١). قال: فذهبتُ فسمعتُه. قال محمد بن إسحاق البَكَّائي: وحدثنا (٢) قَبِيصةُ (٣). ١٠٧ - حدثنا عمر بن إسحاق الشِّيرازي، حدثنا أبو جعفر التَّمَّار، قال: سمعتُ الشَّاذَكُوني يقول: دخلتُ الكُوفةَ نَيِّفًا وعشرين دَخْلةً، أكتبُ الحديثَ، فأتيتُ حفصَ بن غِيَاث، فكتبتُ حديثَه، فلمَّا رجعتُ إلى البَصْرة وصِرتُ في بُنَانَة (٤)، لَقِيَني ابنُ أبي خَدُّويَه (٥)، فقال لي: يا سُليمان مِن أين جئتَ؟ قلتُ (٦): مِن الكوفة. قال: حديثَ (٧) مَن كتبتَ؟ قلتُ: حديثَ (٨) حفص بن غِيَاث. قال: أفكتبتَ عِلمَه كلَّه؟ قلتُ: نعم. قال: أَذَهَبَ عليك منه شيءٌ؟ قلتُ: لا. قال: فكتبتَ عنه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ

стр. 195

النبيَّ ﷺ ضحَّى بكبشٍ فَحِيلٍ (١)، كان يأكلُ في سَوَاد وينظر في سَوَاد (٢)، ويمشي في سَوَاد (٣)؟ قلتُ: لا. قال: فأَسْخَنَ اللهُ عينَك (٤)، أَيْشٍ كنتَ تعملُ بالكوفة؟ قال: فوضعتُ خُرْجِي (٥) عند النَّرْسيِّين، ورجعتُ إلى الكوفة، فأتيتُ حفصًا، فقال: مِن أين؟ قلتُ: مِن البَصْرة. قال: لِمَ رجعتَ؟ قلتُ (٦): إنَّ ابن أبي خَدُّويه ذاكرني عنك بكذا وكذا. قال: فحدَّثني ورجعتُ، ولم تكن لي حاجةٌ بالكُوفة غيرُها (٧). ١٠٨ - حدثني عبد الله بن أحمد الغَزَّاء، حدثنا سعيد بن رَحْمَةَ الأَصْبَحِي، حدثنا محمد بن ... (٨) قال: قال لي محمد بن زياد: اكشفِ السِّترَ وادخل، ليس بينك وبين أصحابِ النبي ﷺ غيري.

стр. 196

قال القاضي: تختلفُ مذاهبُ طُلَّابِ الحديث في هذا: فمنهم مَن لا يقتصرُ على أنْ يسمعَ الحديثَ مِن المُحَدِّث، وهو على أنْ يَسمعَه مِن المُحَدِّث قادرٌ، فتَنْزِعُ (١) نفسُه (٢) إلى لقاءِ الأعلى، والسَّماعِ منه بالمُشاهدة إنْ كان دانيَ الدَّار، وبالرِّحلة إليه إذا كان بعيدَ الدَّار. ومنهم مَن لا يَشتغل بالرِّحلة إذا حَصَل له الحديثُ عمَّن يرتضيه، تَنَزَّلَ في الحديث أو تعالى فيه. وأهلُ النَّظَر في ذلك أيضًا (٣) مختلفون: فمنهم مَن يقول: التَّنَزُّل في الإسناد أفضلُ؛ لأنَّه يجب على الراوي أنْ يجتهدَ في مَتْن الحديثِ وتأويلِه، وفي الناقل وتعديلِه، وكلَّما زادَ الاجتهادُ زادَ صاحبُه ثوابًا (٤)، ................................................

стр. 197

وهذا مذهبُ مَن يَزعُم أنَّ الخبرَ أقوى (١) من القياس (٢).
следующие страницы →