← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 52

المحدث الفاصل ت أبو زيد

الرامهرمزي

Полный текст (529 стр.). Показаны 193–232 · переход к 198.

стр. 193

القولُ في التَّعَالي والتَّنَزُّل فيه ١٠٥ - حدثنا محمد بن الوليد بن صالح النَّرْسِي، حدثنا نَصْر بن عَلي، أخبرني أبي، حدثنا شُعبة قال: قال لي قَتَادة: أَعِندَ أهلِ الكوفة مثلُ هذا الحديث؟ ثم حدَّث بحديث يونُس (١)، عن حِطَّان بن عبد الله، عن أبي موسى في التشهُّد (٢)، قلتُ: نعم، حدَّثني الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله في التشهُّد. فقال لي قَتَادة: أنت مِثلي في هذا الإسناد. قال نَصْرُ بن علي: فحدَّثتُ بهذا الحديثِ أبا داود (٣) فقال: شعبةُ أرفعُ إسنادًا مِن قَتَادة (٤). ١٠٦ - حدثنا الحُسين بن محمد بن الحُسين الشَّرِيكي، حدثنا محمد بن إسحاق البَكَّائي قال: سمعتُ حُسين بن عبد الأوَّل يقول: قال لي يحيى بن آدم: أَتَحْفَظُ عن سفيان، عن ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الصُّبْرَةِ مِنَ الطَّعَامِ بالصُّبْرَةِ (٥)، لا يُدْرَى ما كَيْلُهَا (٦)؟ قلتُ: لا.

стр. 194

فقال: وَيْحَكَ قَبِيصةُ (١). قال: فذهبتُ فسمعتُه. قال محمد بن إسحاق البَكَّائي: وحدثنا (٢) قَبِيصةُ (٣). ١٠٧ - حدثنا عمر بن إسحاق الشِّيرازي، حدثنا أبو جعفر التَّمَّار، قال: سمعتُ الشَّاذَكُوني يقول: دخلتُ الكُوفةَ نَيِّفًا وعشرين دَخْلةً، أكتبُ الحديثَ، فأتيتُ حفصَ بن غِيَاث، فكتبتُ حديثَه، فلمَّا رجعتُ إلى البَصْرة وصِرتُ في بُنَانَة (٤)، لَقِيَني ابنُ أبي خَدُّويَه (٥)، فقال لي: يا سُليمان مِن أين جئتَ؟ قلتُ (٦): مِن الكوفة. قال: حديثَ (٧) مَن كتبتَ؟ قلتُ: حديثَ (٨) حفص بن غِيَاث. قال: أفكتبتَ عِلمَه كلَّه؟ قلتُ: نعم. قال: أَذَهَبَ عليك منه شيءٌ؟ قلتُ: لا. قال: فكتبتَ عنه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ

стр. 195

النبيَّ ﷺ ضحَّى بكبشٍ فَحِيلٍ (١)، كان يأكلُ في سَوَاد وينظر في سَوَاد (٢)، ويمشي في سَوَاد (٣)؟ قلتُ: لا. قال: فأَسْخَنَ اللهُ عينَك (٤)، أَيْشٍ كنتَ تعملُ بالكوفة؟ قال: فوضعتُ خُرْجِي (٥) عند النَّرْسيِّين، ورجعتُ إلى الكوفة، فأتيتُ حفصًا، فقال: مِن أين؟ قلتُ: مِن البَصْرة. قال: لِمَ رجعتَ؟ قلتُ (٦): إنَّ ابن أبي خَدُّويه ذاكرني عنك بكذا وكذا. قال: فحدَّثني ورجعتُ، ولم تكن لي حاجةٌ بالكُوفة غيرُها (٧). ١٠٨ - حدثني عبد الله بن أحمد الغَزَّاء، حدثنا سعيد بن رَحْمَةَ الأَصْبَحِي، حدثنا محمد بن ... (٨) قال: قال لي محمد بن زياد: اكشفِ السِّترَ وادخل، ليس بينك وبين أصحابِ النبي ﷺ غيري.

стр. 196

قال القاضي: تختلفُ مذاهبُ طُلَّابِ الحديث في هذا: فمنهم مَن لا يقتصرُ على أنْ يسمعَ الحديثَ مِن المُحَدِّث، وهو على أنْ يَسمعَه مِن المُحَدِّث قادرٌ، فتَنْزِعُ (١) نفسُه (٢) إلى لقاءِ الأعلى، والسَّماعِ منه بالمُشاهدة إنْ كان دانيَ الدَّار، وبالرِّحلة إليه إذا كان بعيدَ الدَّار. ومنهم مَن لا يَشتغل بالرِّحلة إذا حَصَل له الحديثُ عمَّن يرتضيه، تَنَزَّلَ في الحديث أو تعالى فيه. وأهلُ النَّظَر في ذلك أيضًا (٣) مختلفون: فمنهم مَن يقول: التَّنَزُّل في الإسناد أفضلُ؛ لأنَّه يجب على الراوي أنْ يجتهدَ في مَتْن الحديثِ وتأويلِه، وفي الناقل وتعديلِه، وكلَّما زادَ الاجتهادُ زادَ صاحبُه ثوابًا (٤)، ................................................

стр. 197

وهذا مذهبُ مَن يَزعُم أنَّ الخبرَ أقوى (١) من القياس (٢).

стр. 198

وقال آخرون: التَّعَالي في الإسناد مُسْقِطٌ لبعض الاجتهاد، وسقوطُ الاجتهاد فيما أمكن أسلمُ. قال القاضي: وفي الاقتصار على التَّنَزُّل في الإسناد إبطالُ الرِّحلةِ وفضلِها. قال: وقال بعضُ متأخِّري الفُقَهاء يذُمُّ أهلَ الرِّحلة في فصلٍ مِن كلامٍ له: نَبَغُوا فعابوا النَّاظرين المُمَيِّزين (١) وبَدَّعوهم، وإلى الرأي والكلام فنسبوهم (٢)، وجعلوا العِلمَ الواجبَ طَلَبُه (٣) الدَّوَرانَ والجَوَلانَ (٤) في البلدان؛ لالتماس خبرٍ لا

стр. 199

يُفيد طائلًا، وأَثَرٍ لا يُورِثُ (١) نفعًا، فأَسْهَرُوا ليلَهم، وأظمئوا نهارَهم، وأتعبوا مَطِيَّهم، واغتربوا عن بلادِهم، وضيَّعوا ما وجب عليهم مِن حقِّ حُلَفائهم (٢)، وعَقُّوا الآباءَ والأُمَّهَاتِ، فتَعَجَّلوا (٣) المأثَمَ بتضييع الواجبِ والحُقوقِ، وحَرَموا أنفسَهم التَّلَذُّذَ بمُعاشرةِ الأهلِ والولدِ، وطابت أنفسُهم لها فحُرِموا لذَّةَ الدنيا، واستَوْجَبوا العِقابَ (٤) في الآخرة، فهم حَيَارى كالأنعام. إنْ سُئِلوا (٥) عن مسألة قالوا (٦): هل حَدَثَتْ (٧) هذه المسألةُ حتى نقولَ فيها؟ فإنْ قيل لهم: هي نازلةٌ. قالوا: ما نحفظُ فيها شيئًا. فإنْ سُئِلوا (٨) عن السُّنَن، يقول خطيبُهم (٩): ما تحفظون في «مَنْ بَنَى للهِ مَسْجِدًا»، و «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا»، وفي «أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ»، وفي قوله: «أَمَّا بَعْدُ».

стр. 200

وقال المُعَارِضُ لصاحبِ هذا الكلام: تهيَّبوا كَدَّ الطَّلَبِ (١) ومُعَالَجةَ السَّفَرِ، وبَعِلُوا (٢) بحِفظِ الآثار، ومعرفةِ الرِّجال، واختلفَت عليهم طرائقُ الأسانيد، ووجوهُ الجرح والتعديل، فآثروا الدَّعَةَ (٣)، واستلذُّوا الرَّاحَةَ، وعادَوْا ما جَهِلوا، وعلى المَطامع تألَّفُوا، وفي المآثِم والحُطام تنافَسُوا، وتباهَوْا في الطَّيَالِس والقَلَانِس (٤)، ولازَمُوا أَفْنِيةَ المُلوكِ، وأبوابَ السَّلَاطين، ونَصَبُوا المَصايدَ لأموالِ الأيتام، والإغارةِ على الوُقُوف والأوساخ (٥)، واقتصَروا على ابتياعِ صُحُفٍ دَرَسُوها، واستعَدُّوا الشَّغَبَ عليها. فإنْ حَفِظَ أحدُهم (٦) في السُّنَن شيئًا فمِن صحيفةٍ مُبْتاعةٍ، كفاه غيرُه مَئُونةَ جمعِه وشرحِه وتبويبِه، مِن غير روايةٍ لها، ولا درايةٍ بوزن مَن نقلَها، فإنْ تَعَلَّقَ بشيء منها (٧) يسير، خَلَط الغثَّ بالسَّمِين، والسَّلِيمَ بالجَرِيح، ثم فَخَّمَ ما لفَّقَ مِن المسائل ما شاء، وإنَّها والسُّنَنَ المأثورةَ ضِدَّان، فإنْ قُلِبَ عليه إسنادُ حديثٍ

стр. 201

تحيَّر فيه تحيُّرَ المفتون، وصار كالحِمار في الطَّاحون، وإنْ شاهَدَ المُذاكَرةَ سَمِع ما ليس في وُسْعِه الجَرَيانُ فيه، فلجأَ إلى الإزراء بفرسانِه، واعتصم بالطَّعن على الرَّاكضين في مَيْدانِه. ولو عَرف الطَّاعِنُ على أهل الرِّحلةِ مقدارَ لذَّةِ الرَّاحل في رحلتِه، ونشاطِه عند فصولِه مِن وطنِه، واستلذاذِ جميعِ جوارحِه عند تصرُّفِ لحظاتِه في المناهِلِ (١) والمنازل والبُطنان (٢) والظواهر، والنظرِ إلى دَساكِر الأقطار وغِيَاضِها (٣) وحدائقِها ورِياضِها، وتصفُّحِ الوجوه، واستماعِ النَّغَم، ومشاهدةِ ما لم يَرَ مِن عجائبِ البُلدان، واختلافِ الألسنةِ والألوانِ، والاستراحةِ في أَفْياءِ (٤) الحِيطان وظِلالِ الغِيطان (٥)، والأكلِ في المساجد، والشُّرب مِن الأَوْدِية، والنَّوْم حيث يُدركه الليلُ، واستصحابِ مَن يُحبُّ في ذات الله بسقوط الحِشْمة (٦)، وتَرْكِ التصنُّع، وكُنْهِ ما يصل إلى قلبه من السرور عند (٧) ظَفَرِه ببُغْيَتِه، ووصولِه إلى مَقْصَدِه (٨)،

стр. 202

وهجومِه على المجلس الذي شَمَّر له، وقَطَعَ الشُّقَّةَ (١) إليه - لعَلِم أنَّ لذَّاتِ الدنيا مجموعةٌ في مَحاسن تلك المشاهدِ، وحَلاوةِ تلك المناظر، واقتناءِ تلك الفوائد، التي هي عند أهلِها أبهى مِن زَهْر الرَّبيع، وأحلى مِن صوت المَزامير، وأنفسُ مِن ذخائر العِقْيان، مِن حيث حُرِمَها هو وأشباهُه بمُنازَلةِ الخُصوم، وقَصْدِ الأبوابِ، والتَّخادُمِ للأَغْتَام (٢)، مقصورَ الهِمَّةِ على حضورِ مَجْلسٍ يتوجَّه عند صاحبِه، ومصروفَ الخاطِرِ (٣) إلى خِطْبَةِ (٤) عَمَلٍ يتقلَّبُ في أوساخِه، محجوبًا مرَّةً ومُسْتَخَفًّا به أخرى، يروح مُتَحَسِّرًا على الفائتِ، ويغدو مُغْتاظًا لحُظْوةِ (٥) مَن يُنَاوئُه (٦) عند مَن يَرْتَجِيه، ولا يزال في كَدِّ التَّصَنُّعِ وذُلِّ الخِدمة، وحَسَراتِ الفائت، حتى تأتيَه مَنِيَّتُه فتَختطِفَه، وتَحُولَ بينه وبين ما يُؤَمِّلُه، ألَا ذلك هو الخُسْران المبين. ولولا عِنايةُ الطالبِ (٧) بضَبْط الشَّريعة وجَمْعِها، واستنباطِها مِن معادِنِها، لم

стр. 203

يتصدَّر هو وأصحابُه إلى السَّوَاري، ولا عَقَدَ أهلُ الفُتْيا مجالسَهم في المسائل التي هي مَبْنِيَّةٌ مِن السُّنَن المَنْقولة، ومُسْتَخْرجةٌ مِن الآثار المَرْوِيَّة. وقد قُلْنا في فَضْل الدِّراية إذا اقترنَت بالرِّوَاية، ما أغنى وكفى، وليس العملُ على تَشْقِيق الخُطَب (١)، والبَلاغةِ في الكلامِ، ومَنْ عَدَّ كلامَه مِن عملِه قَلَّ إلَّا فيما يَعْنِيه (٢). ولو كان التبالُغُ في الكلام دَرَكًا (٣) يبلغُ به مَنْ رام أنْ يضعَ مِن شيء أو يرفعَ منه، كان منصورُ بنُ عمَّار صاحبُ المواقفِ والأوصافِ (٤). ١٠٩ - وقال فيما أخبرني به مكِّي بن بُنْدَار الزَّنْجاني، حدثنا محمد بن عبد الله ابن دِيزُويَه المُقْرئ الزَّنْجاني (٥)، حدثني عبد الرحمن بن عُبَيْد المُكْتِب، عن سُلَيْم ابن منصور بن عمَّار قال: كان أبي يَصِفُ أهلَ القرآن وأصحابَ (٦) الحديث في مجلسٍ فيقول: الحمدُ لله المُنْعِمِ المَنَّان، مُظْهِرِ الإسلام على كلِّ الأديان، وحافظِ القرآن مِن الزِّيادة والنُّقْصان، ومانعِه مِن مكائد الشَّيطان، وتحريفِ أهل الزَّيْغ والكُفْران. وذَكَر كلامًا في ذِكْر القرآن طويلًا.

стр. 204

ثمَّ قال: ووَكَّلَ بالآثار المُفَسِّرةِ للقرآن والسُّنَنِ القويَّةِ الأركانِ، عِصابةً مُنْتَجَبةً (١)، وفَّقَهم (٢) لِطِلَابِها وكِتابِها، وقوَّاهم على رِعايتِها وحِراستِها، وحبَّب إليهم قراءتَها ودراستَها، وهَوَّن عليهم الدَّأَبَ (٣) والكَلَالَ (٤)، والحَلَّ والتَّرْحال، وبَذْلَ النَّفْس مع الأموال، وركوبَ المَخُوف مِن الأهوال، فهم يَرْحَلون مِن بلادٍ إلى بلاد، خائضين من العِلم في كلِّ وادٍ، شُعْثَ الرءوسِ، خُلْقانَ الثيابِ، خُمْصَ البطونِ، ذُبْلَ الشِّفَاهِ، شُحْبَ الألوان، نُحْلَ الأبدان (٥). قد جعلوا الهَمَّ (٦) همًّا واحدًا، ورضُوا بالعِلم دليلًا ورائدًا، لا يَقْطعُهم عنه جوعٌ ولا ظمأٌ، ولا يُمِلُّهم منه صيفٌ ولا شتاءٌ، مائزين الأثرَ: صحيحَه مِن سقيمِه، وقويَّه مِن ضعيفِه، بألبابٍ حازمةٍ، وآراءٍ ثاقبةٍ، وقلوبٍ للحقِّ واعيةٍ، فأَمِنَتْ تمويهَ المُمَوِّهِين، واختراعَ المُلْحِدين، وافتراءَ الكاذبين.

стр. 205

فلو رأيتَهم في ليلِهم، وقد انتصبوا لِنَسْخ ما سَمِعوا (١)، وتصحيحِ ما جَمَعوا (٢)، هاجرين للفَرْشِ (٣) الوطِيِّ (٤)، والمَضْجَعِ الشَّهِيِّ، قد غشيَهم النُّعاسُ فأَنامَهم، وتساقطت مِن أكُفِّهم أقلامُهم، فانتبهوا مذعُورين قد أوجعَ الكَدُّ (٥) أصلابَهم، وتَيَّهَ السُّكْرُ أَلْبَابَهم (٦)، فتَمَطَّوْا (٧) لِيُرِيحوا الأبدانَ، وتحوَّلوا ليَفْقدوا النَّوْمَ مِن مكانٍ إلى مكان، ودَلَكُوا بأيديِهم عيونَهم، ثم عادوا إلى الكِتابة حرصًا عليها، وميلًا بأهوائِهم إليها - لَعَلِمْتَ أنَّهم حَرَسُ الإسلام، وخُزَّانُ المَلِكِ العَلَّام. فإذا قَضَوْا مِن بعضِ ما راموا أوطارَهم، انصرفوا قاصدين ديارَهم، فلَزِمُوا المساجدَ، وعَمَرُوا (٨) المَشاهِدَ، لابسين ثوبَ الخُضوع، مُسالِمِين (٩) ومُسَلِّمِين، يَمْشون على الأرض هَوْنًا، لا يؤذون جارًا، ولا يُقارفون عارًا، حتى إذا زاغ زائغٌ،

стр. 206

أو مَرَقَ في (١) الدِّين مارقٌ، خرجوا خروجَ الأُسْد مِن الآجَامِ (٢)، يُناضِلون (٣) عن معالمِ الإسلامِ. في كلامٍ غيرِ هذا في ذِكرهم يطول. وقال بعضُ الشُّعراء المُحْدَثين: ولقد غدوتُ على المُحَدِّثِ آنفًا ... فإذا بحَضْرَتِه ظِبَاءٌ رُتَّعُ يتجاذبون الحِبْرَ مِن مَلْمُومَةٍ (٤) ... بَيْضاءَ تَحْمِلُها (٥) عَلائِقُ أربعُ مِن خالِص البِلَّوْرِ (٦) غُيِّرَ لَوْنُها ... فكأنَّها سَبَجٌ (٧) يَلُوحُ فيَلْمَعُ (٨) فمتى أمالُوها لِرَشْفِ (٩) رُضَابِها (١٠) ... أَدَّاهُ فُوها وهي لا تَتَمَنَّعُ فكأنَّها قلبي يَضَنُّ (١١) بسِرِّه ... أبدًا ويَكْتُمُ كلَّ ما يُسْتَوْدَعُ

стр. 207

يَمْتَاحُها (١) ماضِي (٢) الشَّبَاةِ (٣) مُذَلَّقٌ (٤) ... يَجري بمَيْدانِ الطُّروسِ (٥) فيُسْرِعُ فكأنَّه والحِبْرُ يَخْضِبُ رأسَه ... شيخٌ لِوَصْلِ خَرِيدَةٍ (٦) يَتَصَنَّعُ أَلَّا أُلَاحِظُه بعينِ جَلَالةٍ ... وبه إلى اللهِ الصحائفُ تُرْفَعُ (٧) ١١٠ - حدثنا محمد بن خالد (٨) الراسِبي (٩)، حدثنا بُنْدار، حدثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن الزُّهري، عن سعيد بن المُسَيَّب قال: إنْ كنتُ لَأَسيرُ ثلاثًا في الحديثِ الواحدِ (١٠).

стр. 208

١١١ - حدثنا الراسِبي، حدثنا بُنْدَار، حدثنا عبد الرحمن (١)، عن حمَّاد بن زيد، عن أيُّوب، عن أبي قِلَابة قال: أقمتُ بالمدينة ما لي بها حاجةٌ إلَّا رجلٌ عنده حديثٌ واحدٌ لِأَسمعَه منه (٢). ١١٢ - حدثنا ابن بِهَان (٣)، حدثنا سَهْل بن عثمان، حدثنا زيد بن الحُبَاب العُكْلِي، عن جعفر بن سُليمان، عن أَبَان بن (٤) أبي عَيَّاش، قال: قال لي أبو مَعْشَر الكوفي: خرجتُ من الكوفة إليك إلى البَصْرة في حديثٍ بَلَغني عنك. قال: فحدَّثْتُه (٥) به (٦). ١١٣ - حدثنا ابن بِهَان، حدثنا سَهْل بن عثمان، حدثنا زيد بن الحُبَاب،

стр. 209

حدثنا سِنَان بن فَرْقَد، عن أبي سِنَان القِسْمِلِي (١)، عن مَسْلَمَة (٢) بن مُخَلَّد، أنَّ جابرَ بنَ عبد الله خرجَ إليه إلى مِصْرَ في حديثٍ بَلَغَه عنه، فسأله عنه، فأخبره به (٣)، ثم رجع (٤). ١١٤ - حدثنا ابن بِهَان، حدثنا سَهْل بن عثمان، حدثنا العُكْلِي، عن محمد بن جابر، حدثنا بعضُ أشياخِنا، أنَّ الشَّعْبيَّ خرج إلى مكة في ثلاثةِ أحاديثَ ذُكِرَت له، فقال: لعلِّي أَلْقى رجلًا لَقِيَ (٥) النبيَّ ﷺ ، أو مِن أصحاب النبيِّ ﷺ .

стр. 210

١١٥ - حدثنا عبد الله بن أحمد الغَزَّاء، حدثنا محمد بن إبراهيم بن جَبَلة، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي قال: زعم سُفيانُ بن عُيَيْنَة، عن أيُّوب الطائي (١)، عن الشَّعْبي قال: لم يكن أحدٌ مِن أصحاب عبد الله (٢) أطلبَ للعلم في أُفُقٍ من الآفاق مِن مَسْروق (٣). * * *

стр. 211

أبياتُ شِعْرٍ في الرِّحْلة ١١٦ - أخبرني الحسن بن أبي (١) شُجَاع البَلْخِي -فيما استأذنتُه في روايتِه عنه بالكوفة فأَذِنَ لي وكان فيما أملاه برامَهُرْمُز قديمًا- أنَّ محمد بن الصَّبَّاح الجَرْجَرَائي (٢)، أخبرهم أنَّ رجلًا يقال له: الحُطَيْم قال في سُفيان بن عُيَيْنَة وكان مع هارون: سِيرِي نَجَاءً (٣) وَقَاكِ اللهُ مِن عَطَبٍ (٤) ... حتى تُلَاقِيَ بَعدَ البيتِ (٥) سُفيانا شيخَ الأَنامِ ومَن جَلَّت مَنَاقبُه ... لاقَى الرِّجالَ وحازَ العِلْمَ أزمانا حَوَى البيانَ وفَهْمًا عاليًا عَجَبًا ... إذا يَنُصُّ (٦) حديثًا نَصَّ بُرهانا قد زانَه اللهُ أنْ دانَ الرِّجالُ له (٧) ... فقد يراه رُواةُ العِلْمِ رَيْحانا ترى الكُهُولَ (٨) جميعًا عند مَشْهَدِه ... مُسْتَنْصِتين وشِيخانًا وشُبَّانا

стр. 212

يَضُمُّ عَمْرًا (١) إلى الزُّهريِّ يُسْنِدُه ... وبعدَ عَمْرٍو إلى الزُّهريِّ صَفْوانا (٢) وعَبْدةً (٣) وعُبيد اللهِ (٤) ضَمَّهُمَا ... وابنَ السَّبِيعيِّ أيضًا وابنَ جُدْعَانا (٥) فعنهمُ عن رسولِ الله يُوسِعُنا ... عِلمًا وحُكْمًا وتَأويلًا وتِبْيَانا ١١٧ - أخبرني (٦) أحمد بن محمد البَوَّاب الأنصاري، أخبرنا أبو الفضل الرِّيَاشي، أنَّ الأَصْمَعيَّ قال في سُفيان بن عُيَيْنَة يَرْثِيه: لِيَبْكِ (٧) سُفيانَ باغي سُنَّةٍ دَرَسَتْ (٨) ... ومُسْتَبِينُ أَثاراتٍ وآثار ومُبْتَغِي قُرْبِ (٩) إسنادٍ ومَوْعِظَةٍ ... وواقِفِيُّون (١٠) مِن طارٍ (١١) ومِن ساري أَمْسَتْ منازِلُه وَحْشًا (١٢) مُعَطَّلَةً ... مِن قاطِنينَ (١٣) وحُجَّاجٍ وعُمَّار

стр. 213

فالشِّعْبُ شِعْبُ عَلِيٍّ (١) بَعْدَ بَهْجَتِه ... قد ظَلَّ (٢) منه خَلَاءً مُوحَشَ (٣) الدار مَنْ للحديثِ عن الزُّهريِّ يُسْنِدُه ... ولِلْأحاديثِ عن عَمرِو بنِ دِينار ما قام مِن بعدِه مَنْ قال حَدَّثنا الزْ ... زُهريُّ في أهلِ بَدْوٍ أو بأَحضَار وقد أَرَاهُ (٤) قريبًا مِن ثلاثِ مِنًى ... قد حَفَّ مَجْلِسَه مِن كلِّ أقطار بَنُو المَحَابرِ والأقلامُ مُرْهَفَةٌ (٥) ... وَسْمًا سِمَاتٍ فَرَاهَا (٦) كلُّ نَجَّار ١١٨ - وأنشدَني شيخٌ مِن أهلِ بابَسِير (٧) في مَجْلِس أبي عبد الله بن البَرِّي لِرَجلٍ وَفَد إلى يزيد بن هارون مِن حَرَّانَ في شِعرٍ له:

стр. 214

أَقْبَلْتُ أَهْوِي على حَيْزُومِ (١) طاوِيَةٍ (٢) ... في لُجَّةِ اليَمِّ (٣) لا أَلْوِي على سَكَن حتى أتيتُ إمامَ النَّاسِ كُلِّهِمِ ... في الدِّينِ والعِلْمِ والآثارِ والسُّنَن أَبْغي به اللهَ لا الدُّنْيا وزُخْرُفَها ... ومَنْ تَغَنَّى (٤) بدِينِ اللهِ لا يُهَن يا (٥) لَذَّةَ العَيْشِ إِمَّا (٦) قُلْتَ حدَّثَنا ... عَوْفٌ (٧) وبِشْرٌ عنِ الشَّعْبِيِّ والحَسَن * * *

стр. 215

الرَّاحِلون الذين جَمَعوا بين الأقطار • الطبقة الأولى: عبد الله بن المُبَارك، جَمَعَ بين اليَمَن والعِراق ومِصْر والجَزِيرة (١) والشَّام. زيد بن الحُبَاب، جَمَعَ بين العِراق وخُرَاسان ومِصْر والشَّام. أبو داود الطَّيَالِسي، جَمَعَ بين العِراق والرَّي والجَزِيرة. • الطبقة الثانية: أَسَد بن مُوسى، جَمَعَ بين العِراق ومِصْر والشَّام. المُعَلَّى بن منصور، جَمَعَ بين العِراق ومِصْر والشَّام. آدم بن أبي إيَاس، جَمَعَ بين العِراق والشَّام. يحيى بن حَسَّان، جَمَعَ بين العِراق واليَمَن والشَّام. • الطبقة الثالثة: أحمد بن حَنْبل، جَمَعَ بين العِراق واليَمَن والجَزِيرة والشَّام. إسحاق بن راهَوَيْهِ، جَمَعَ بين العِراق واليَمَن والجَزِيرة والشَّام. يحيى بن مَعِين، جَمَعَ بين العِراق والجَزِيرة ومِصْر والشَّام (٢).

стр. 216

علي بن بَحْر البَرِّي، جَمَعَ بين العِراق واليَمَن، وأحسِبُه دخل الشَّام. نُعَيْم بن حمَّاد، جَمَعَ بين العِراق واليَمَن ومِصْر والشَّام. يحيى بن يحيى الخُرَاساني، جَمَعَ بين العِراق واليَمامة ومِصْر والشَّام. أحمد بن صالح المِصْري، جَمَعَ بين اليَمَن والعِراق ومِصْر. أبو نصر التَمَّار، جَمَعَ بين العِراق والجَزِيرة والشَّام. • الطبقة الرابعة: محمد بن يحيى النَّيْسابوري، جَمَعَ بين العِراق ومِصْر واليَمَن والشَّام. أبو زُرْعة الرَّازي، وأبو حاتم، جَمَعا بين العِراق والحِجاز ومِصْرَ (١) والجَزِيرة والشَّام. أحمد بن الفُرَات الأصْبَهاني، وأحمد بن منصور الرَّمَادي، جَمَعا بين العِراق واليَمَن ومِصْر والشَّام. يعقوب بن سُفيان، جَمَعَ بين العِراق والجَزِيرة ومِصْر والشَّام. أبو داود السِّجِسْتاني، جَمَعَ بين العِراق والحِجاز ومِصْر والشَّام. أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل التِّرْمِذي، جَمَعَ بين العِراق ومِصْر والشَّام. إبراهيم بن الحُسين الهَمَذاني دِيزِيل (٢)، جَمَعَ بين العِراق ومِصْر والشَّام.

стр. 217

• الطبقة الخامسة الذين جَمَعوا بين الأقطار: موسى بن هارون، المَعْمَريُّ (١)، الفِرْيابي (٢)، الحُسين بن إسحاق، عَبْدان، الحسن بن سُفيان، محمد بن خُزَيْمة، ابن صاعِد، أبو عبد الرحمن النَّسَائي، أبو عَرُوبة الحُسين بن أبي مَعْشَر الحَرَّاني، ابن أبي داود، زكريا بن يحيى السَّاجي، محمد ابن جَرِير، عبد الرحمن بن أبي حاتم، أحمد بن عُمَير المعروف بابن الجَوْصَاء (٣). • الذين قَصَدوا ناحيةً واحدةً لِلِقاء مَنْ بها: رَحَلَ ابنُ شِهاب إلى الشام، إلى عَطَاء بن يزيد وابن مُحَيْرِيز وابن حَيْوَة. رَحَلَ يحيى بنُ أبي كَثِير إلى المدينة لِلِقاء مَن بها مِن أولاد الصحابة ﵁ ت. رَحَلَ محمدُ بن سِيرين يعني (٤) إلى الكُوفة، فلَقِي بها عَبِيدةَ وعَلْقمة وعبد الرحمن بن أبي ليلى. رَحَلَ الأوزاعيُّ إلى يحيى بن أبي كَثِير باليَمَامة، ودخل البَصْرة.

стр. 218

رَحَلَ سُفيانُ الثَّوْري إلى اليَمَن، ثم دخل البَصْرة. رَحَلَ عيسى بن يونس إلى الأَوزاعي بالشَّام. رَحَلَ محمد بن إدريس الشافعي إلى مالك بالمَدِينة، ثم دَخَلَ العراقَ. رَحَلَ سعيد بن بَشِير إلى عبد الكريم الجَزَري وخُصَيْف. رَحَلَ شُعَيْب بن أبي حمزة إلى الزُّهري، وهو يومئذٍ بالشَّام. رَحَلَ إسماعيل بن عَيَّاش من حِمْص إلى العِراق. رَحَلَ موسى بن أَعْيَن، ومحمد بن سَلَمة (١) الحَرَّانيَّان مِن الجَزِيرة إلى العِراق. • الرَّاحِلون مِن البَصْرة إلى الكُوفة: محمد بن سِيرين إلى عَلْقمة وعَبِيدة. حُمَيْد (٢) بن هِلَال إلى (٣) أبي الأَحْوَص. سُليمان التَّيْمي لَقِي بها جماعةً مِن التابعين. عبد الله بن عَوْن إلى أبي وائل والشَّعْبي والنَّخَعي ومُسْلم البَطِين. شُعبة بن الحَجَّاج، وأبو عَوَانة، وعبد الواحد بن زِياد إلى الأعمش وأبي إسحاق وغيرهما، وجَرِيرُ بن حازم ثم رَحَلَ عنهما إلى مِصْر.

стр. 219

يحيى بن سعيد القَطَّان، وعبد الرحمن بن مَهْدي، وسَلْم بن قُتَيْبة، ومُعاذ بن مُعاذ، وسُفيان بن حَبِيب، وخالد بن الحارث، وأبو عامر العَقَدي، ومحمد بن بَكْر البُرْساني، والحَنَفِيُّون (١)، وعُثمان بن عمر، وأبو الوليد الطَّيَالسي رَحَلوا جميعًا إلى الكُوفة. • الرَّاحِلون مِن الكُوفة إلى البَصْرة: سُفيان الثَّوْري، ثم رَحَلَ عنها إلى اليَمَن. شَرِيك بن عبد الله، حَفْص بن غِيَاث، ثم رَحَلَ عنها إلى المَدِينة. ومِن أهل واسِط الذين رَحَلُوا إلى البَصْرة: هُشَيْم بن بَشِير، ويزيد بن هارون، ومحمد بن الحسن المُزَني. • الرَّاحِلون مِن خُرَاسان إلى العِراق: إبراهيم بن طَهْمَان، وأبو حمزة السُّكَّري، وخارِجة بن مُصْعَب، وأبو تُمَيْلة يحيى بن واضِح، والفضل بن موسى السِّينَاني. * * *

стр. 220

مَنْ لا يَرى الرِّحلةَ والتَّعالي في الإسنادِ إذا حَصَلَ له الحديثُ مَسمُوعًا ١١٩ - حدثنا أبو عبد الرحمن السَّرَّاج، أخبرنا عمرو بن مَرْزوق، أخبرنا زائدة، عن أبي حَصِين، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي ﵁ قال: كنتُ رجلًا مَذَّاءً، وكانت عندي بنتُ رسولِ الله ﷺ ، فسألتُ رجلًا (١)، فسألَه ﵇ قال: «إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ (٢)، فَتَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ نَضْخَ (٣) الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ» (٤). ١٢٠ - حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، حدثنا يحيى وعبد الرحمن، عن سفيان (٥)، عن عاصم، عن زِرِّ بن حُبَيْش قال: قلتُ لعَبِيدة: سَلْ عليًّا عن الصلاة الوُسطى. فسأله، فقال: كُنَّا نُراها الفجرَ حتى سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول يومَ الأحزاب: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الوُسْطَى، صَلَاةِ الْعَصْرِ، مَلَأَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَأَجْوَافَهُمْ نَارًا» (٦).

стр. 221

١٢١ - حدثنا الحسن بن سَهْل العَدَوِي، حدثنا علي بن الأَزْهَر الرَّازي، حدثنا جَرِير، عن منصور، عن مجاهِد: حدثنا العَقَّار بن المُغِيرة عن أبيه حديثًا فلم أحفَظْه، فمكثتُ بعد ذلك، فأمرتُ حَسَّان بن أبي وَجْزَة مولًى لقُريش أنْ يسألَه لي، فأخبرني أنَّه سألَه، فقال: سمعتُه يقول: قال رسول الله ﷺ (١): «مَا تَوَكَّلَ مَنِ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى» (٢). ١٢٢ - حدثنا عبد الوهَّاب بن رَوَاحة العَدَوي، حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا إسحاق بن منصور، عن إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي (٣) إسحاق (٤) قال: سمعتُ البَرَاء يقول: ليس كُلُّنا كان يسمعُ حديثَ رسولِ الله ﷺ كانت لنا ضَيْعَةٌ (٥) وأشغالٌ، ولكنَّ الناسَ لم يكونوا يَكْذِبون يومئذ، فيُحَدِّثُ الشاهدُ الغائبَ (٦).

стр. 222

١٢٣ - حدثنا عَبْدان (١)، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَري، حدثنا خالد بن خِدَاش، عن حمَّاد بن زيد قال: كنَّا في مجلس أيُّوب نسمعُ رجلًا يحدِّثنا عن أيُّوب، فنسمعُه (٢) منه، ولا نسألُ (٣) أيُّوبَ عنه (٤). ١٢٤ - حدثنا هارون بن محمد بن المُنَخِّل الواسِطي، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرَّزَّاق قال: قيل للثَّوْري: ما لَكَ لَمْ تَرْحل إلى الزُّهري؟ قال: لم تكن عندي دراهمُ، ولكن قد كفانا معمرٌ الزُّهريَّ، وكفانا ابنُ جُرَيْج عطاءً (٥). ١٢٥ - حدثنا عُمر (٦) بن أيُّوب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مَهْدي يقول: سمعتُ شُعْبةَ يقول: لا يزالُ العبدُ في فُسْحَةٍ مِن دينِه ما لم يَطلُبِ الإسنادَ. يعني: التَّعالِيَ فيه (٧).

стр. 223

١٢٦ - حدثنا عُبيد الله (١) بن هارون بن عيسى، حدثنا القاسم بن نَصْر المُخَرِّمي قال: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول (٢): حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زُهَير، قال: سمعتُ الأعمشَ يقول: كان زيدُ بن وهب إذا حدَّثك حديثًا، لم يَضُرَّك ألَّا تسمعَه مِن الذي حَدَّث به (٣) عنه (٤). ١٢٧ - حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا عمر بن يزيد السَّيَّاري قال: دخلتُ على حمَّاد بن زيد وهو شاكٍ، فقلتُ: حدِّثني بحديث غَيْلان بن جَرِير. فقال: يا بُنيَّ، سألتُ غَيْلانَ بن جَرِير وهو شيخٌ كبيرٌ، ولكنِّي (٥) حدَّثني أيُّوب. قلتُ: حدِّثني به عن أيُّوب. قال: حدثنا (٦) أيُّوب، عن غَيْلان بن جَرِير، عن زياد بن رَبَاح (٧) القَيْسي، عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي

стр. 224

يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، لَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهدٍ عَهْدَه (١) فليس مِن أُمَّتِي، وَمَنْ خَرَجَ تَحْتَ رَايَةٍ (٢) عِمِّيَّةٍ (٣)؛ لِيُقَاتِلَ لِعَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبَ لِعَصَبِيَّةٍ أَوْ يَنْتَصِرَ لِعَصَبِيَّةٍ، فَقُتِلَ فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» (٤). * * *

стр. 225

القولُ في فَضْل مَن جَمَعَ بين الرِّواية والدِّراية ١٢٨ - حدثني صَحِيبٌ (١) لنا كان معنا يُقال له: محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق الهَرَوِي قال: سمعتُ محمد بن خُزَيْمة (٢) النَّيْسابوريَّ يقول: سمعتُ عبد الله بن هاشم الطُّوسي (٣) يقول: كنَّا عند وَكِيع فقال: الأعمشُ أحبُّ (٤) إليكم عن أبي وائل عن عبد الله، أو سفيانُ عن منصور عن إبراهيم عن عَلْقمة عن عبد الله؟ فقلنا: الأعمشُ عن أبي وائل أقربُ. فقال: الأعمشُ شيخٌ وأبو وائلٍ شيخٌ، وسفيانُ عن منصور عن إبراهيم عن عَلْقمة عن عبد الله، فقيهٌ عن فقيهٍ عن فقيهٍ عن فقيهٍ (٥). ١٢٩ - حدثنا الحسن بن سَهْل العَدَوي من أهل رامَهُرْمُز، حدثنا علي بن

стр. 226

الأزهر الرَّازي، حدثنا جَرِير (١)، عن قابُوس (٢) قال: قلتُ لأبي: كيف تأتي عَلْقمةَ، وتدعُ أصحابَ النبيِّ ﷺ ؟ فقال: يا بُنَيَّ لأنَّ أصحابَ النبيِّ ﷺ يَسْتَفْتونه (٣). ١٣٠ - حدثنا الحسين (٤) بن بِهَان، حدثنا سَهْل بن عثمان، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن لَيْث، عن طاوس قال: قيل له: أدركتَ أصحابَ محمد وتركتَهم ورجعتَ إلى هذا الغلام؟ قال: أدركتُ سبعين شيخًا من أصحابِ محمد ﷺ يَتَدَارَءون (٥) في الأمر، فيَرجِعون إلى قولِ ابن عبَّاس ﵁ (٦). ١٣١ - وحدثنيه عبد الله بن أحمد الغَزَّاء، حدثنا أبو حُمَيْد المِصِّيصي (٧)، حدثنا

стр. 227

عبد الله بن محمد بن رَبِيعة القُدَامي، حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم ابن مَيْسَرة قال: قيل لطاوس. فذكر نحوَه. ١٣٢ - حدثني محمد بن الحسين الخَثْعَمِي، حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا هُشَيْم، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس قال: كان عمرُ يأذنُ لأهل بدرٍ، ويأذنُ لي معهم، فوجدَ (١) بعضُهم من ذلك، وقالوا: يأذنُ (٢) لهذا الفتى معنا ومِن أبنائنا مَن (٣) هو مثلُه؟ قال: فبلغ ذلك عمرَ، فقال لهم (٤): إنَّه ممَّن قد عَلِمتُم. أو: مِن حيث عَلِمتم (٥). وقال لهم ذاتَ يوم: وأَذِنَ لي معهم، ثم سأَلَهم عن تفسير: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]. فقالوا: أَمرَ اللهُ نبيَّه إذا فَتَحَ عليه أنْ يستغفرَ وأنْ يتوبَ. فقال عمرُ لي: ما تقولُ يا ابنَ عبَّاس؟ قلتُ: ليس كما قالوا. قال: فقل. قلتُ (٦): الفتحُ فتحُ مكة، أَعْلَمَ اللهُ نَبِيَّه إذا فَتَحَ عليه مكةَ، ورأى الناسَ يدخلون في دينِ الله أفواجًا أنْ يُسَبِّحَه ويستغفرَه، وأَعْلَمَه موتَه. فقال عمرُ: تَلُومونني عليه بعد هذا؟ (٧).

стр. 228

١٣٣ - حدثني أبي، حدثنا أبو عُبَيْدة السَّرِيُّ (١) بن يحيى، حدثنا أحمد بن جَوَّاس (٢)، حدثنا نَوْفَل، قال: كنَّا عند ابن المُبَارك، فحدَّثَنا عن سُفيان (٣)، عن أبي حَصِين، عن الشَّعْبي: أنَّه كَرِهَ أنْ يأخذَ مِن المُخْتَلِعَةِ كلَّ ما أعطاها (٤). فقال رجلٌ: حدثنا قَيْس بن الرَّبيع (٥)، عن أبي حَصِين، عن الشَّعْبي: أنَّه كَرِهَ أنْ يأخذَ مِن المُخْتَلِعَةِ أكثرَ ممَّا أعطاها. فقال ابنُ المُبَارك: إنَّ قَيْسًا لم يكن يُفَرِّقُ (٦) بين كُلٍّ وأَكْثرَ، فاطلُب لسُفيانَ قِرْنًا (٧) ولن تجدَ (٨). ١٣٤ - حدثنا محمد بن الوليد النَّرْسي، حدثنا أبو حَفْص (٩)، حدثنا أبو داود (١٠)، حدثنا حمَّاد بن سلمة، عن هارون بن رِئَاب (١١)، عن عبد الله بن

стр. 229

عُبيد (١)، عن ابن عبَّاس أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله، إنَّ امرأتي لا تَدَعُ يَدَ لامِسٍ. قال: «طَلِّقْهَا». قال: إنَّها حَسْنَاءُ، وإنِّي أخشى على نفسي. قال: «أَمْسِكْهَا» (٢). قال أبو حَفْص: فحدَّثتُ بهذا الحديث يحيى بنَ سعيد فأنكره وقال: إنَّما هو مُرْسَلٌ عن عبد الله بن عُبيد عن النبي ﷺ . فقال عفَّانُ بن مُسْلِم وكان إلى جنبِه: حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، حدثنا هارون بن رِئَاب وعبد الكَريم المُعَلِّم، عن عبد الله بن عُبيد -قال أحدُهما: عن ابن عبَّاس- عن النبي ﷺ (٣). فقال يحيى بنُ سعيد: أبو داود لا يُفَرِّقُ (٤) بين هذين (٥). ١٣٥ - حدثنا عبد الله بن صالح البُخَاري (٦)، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كَثِير،

стр. 230

حدثنا نُعَيْم بن حمَّاد قال: قلتُ لعبد الرحمن بن مَهْدي: أين ابنُ عُيَيْنَة مِن الثَّوْري؟ فقال: عند ابنِ عُيَيْنَة مِن معرفتِه بالقرآن، وتفسير الحديث، وغَوْصِه على حروفٍ متفرِّقةٍ يجمعُها ما لم يكن عند الثَّوْري (١). ١٣٦ - حدثنا (٢) الحسين (٣) بن بِهَان، حدثنا سَهْل بن عثمان، حدثنا حفص، عن أشعث، عن ابن سِيرين قال: أتيتُ شُرَيْحًا، فكنتُ أُجالِسُه في مجلس القضاءِ، فاشْتَبَه عليه يومًا في قضيَّة، فأرسلَ إلى عَبِيدة السَّلْماني فسأله، فقلتُ: هاهنا مَن هو أعلمُ مِن شُرَيْح! فأتيتُه وتركتُ شُرَيْحًا. ١٣٧ - حدثنا أبو عمر بن سُهَيْل الفقيه، حدثنا محمد بن إسماعيل أبو عبد الله الأصْبَهاني بمكَّة، حدثنا مُصْعَب الزُّبَيْري قال: سمعتُ مالكَ بنَ أنس، وقد قال لابنَيْ أختِه أبي (٤) بكر وإسماعيل ابنَيْ أبي أُوَيس: أَراكما تُحِبَّان هذا الشأنَ وتطلُبانِه؟ يعني: الحديثَ. قالا: نعم. قال: إنْ أحببتُما أنْ تَنْتَفِعا، وينفعَ اللهُ بكما، فأقِلَّا منه، وتَفَقَّها.

стр. 231

ونَزلَ ابنُ مالك بن أنس مِن فوقُ، ومعه حَمَامٌ (١) قد غطَّاه، قال: فعَلِمَ مالكٌ أنَّه قد فَهِمَه الناسُ، فقال: الأدبُ أدبُ الله، لا أدبُ الآباء والأُمَّهات، والخيرُ خيرُ الله، لا خيرُ الآباء والأُمَّهات (٢). ١٣٨ - حدثنا عبد الرحمن بن محمد المَازِني، حدثنا هارون الفَرْوي، حدثني أبي قال: كان يحيى بنُ مالك بن أنس يدخلُ ويخرجُ، ولا يَجْلِسُ معنا عند أبيه، فكان إذا نظرَ إليه أبوه يقول: هَاهْ، إنَّ ممَّا يُطَيِّب نفسي أنَّ هذا العِلْمَ لا يُورَث، وأنَّ أحدًا لم يَخْلُف أباه في مجلسِه، إلَّا عبدُ الرحمن بنُ القاسم (٣). ١٣٩ - حدثنا بَكْر بن أحمد بن الفَرَج الزُّهري، حدثنا العبَّاس بن الفَرَج الرِّيَاشي، حدثنا عبد الملك بن قُرَيْب قال: دخل عبدُ الملك بن مروان المسجدَ الحرامَ، فرأى حِلَقَ العِلْم والذِّكْر فأُعْجِب بها، فأشار إلى حَلْقة فقال: لِمَن هذه الحَلْقة؟ فقيل: لعَطَاء. ونظر إلى أخرى فقال: لِمَن هذه؟ فقيل: لسعيد بن جُبَيْر. ونظر إلى أخرى فقال: لِمَن هذه؟ فقيل: لمَيْمون بن مِهْران. ونظر إلى أخرى فقال: لِمَن هذه؟ فقيل: لمَكْحول. ونظر إلى أخرى فقال: لِمَن هذه؟ فقيل: لمُجَاهد. وكلُّ هؤلاء مِن أبناء الفُرْس الذين باليَمَن. فرجعَ إلى منزلِه، وبعث إلى أحياءِ قُرَيْش فجَمَعهم، فقال: يا معشرَ قُرَيْش،

стр. 232

كنَّا فيما قد عَلِمتُم، فمَنَّ اللهُ علينا بمُحمَّد ﷺ وبهذا الدِّين، فحَقَرْتُموه حتى غلبكم أبناءُ الفُرْس. فلم يَرُدَّ أحدٌ منهم إلَّا عليُّ بن الحُسين؛ فإنَّه (١) قال: ذلك فضلُ الله يؤتيه مَن يشاء. ثم قال عبد الملك: ما رأيتُ كهذا (٢) الحَيِّ مِن الفُرْس، مَلَكوا مِن أوَّلِ الدَّهر فلم يحتاجُوا إلينا، ومَلَكناها (٣) فما استغنينا عنهم ساعةً. ١٤٠ - حدثنا أحمد بن محمد العَسْكَري، حدثنا أبو زُرْعة الدِّمَشْقي (٤)، حدثنا أبو مُسْهِر قال: سمعتُ كامِل بن سَلَمة بن رَجاء بن حَيْوَة قال: قال هِشامُ بنُ عبد المَلِك: مَن سيِّدُ أهل فِلَسْطين؟ قالوا: رَجاء بن حَيْوَة. قال: فمَن سيِّدُ أهل الأُرْدُنِّ؟ قالوا: عُبَادة بن نُسَيٍّ. قال: فمَن سيِّدُ أهل دِمَشْق؟ قالوا (٥): يحيى بن يحيى الغَسَّاني قال: فمَن سيِّدُ أهل حِمْص؟ قالوا: عمرو بن قَيْس. قال: فمَن سيِّدُ أهل الجَزِيرة؟ قالوا: عَدِيُّ بن عَدِيٍّ الكِنْدي. قال: يا لَكِنْدَة (٦).
следующие страницы →