← Тафсир

Тафсир · id 533

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 304 стр.). Показаны 1296–1304 · переход к 1301.

стр. 1296

ويشنؤك هو دونك. ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ وروي أن العاص بن وائل قال: إن محمدا لا عقب له، فسيموت ويخمد ذكره، فإنه أبتر فأنزل الله - تعالى -: ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (١). ***

стр. 1297

تفسير سورة الكافرون (٣٤٩ /ب) [مكية] ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾ قد علم الله منهم أنهم لا يؤمنون. روي أن رهطا من قريش قالوا: يا محمد هلم فاتبع ديننا، ونتبع دينك، تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة. فقال:" معاذ الله أن أشرك بالله غيره "، فقالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك، ونعبد إلهك، فنزلت (١) فغدا إلى المسجد الحرام، وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم، فقرأها عليهم، فأيسوا منه. ﴿لا أَعْبُدُ﴾ في المستقبل. ﴿وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ﴾ في الماضي ﴿وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ﴾ في الماضي. وقيل: ﴿لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ لا ينبغي أن أعبد ما تعبدون، ولا يتأتي لكم أن تعبدوا ما أعبد. ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ لكم شرككم، ولي توحيدي. ***

стр. 1298

تفسير سورة النصر [مدنية] ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوّاباً (٣)﴾ ﴿إِذا﴾ منصوب ب" سبح "وهو لما يستقبل من الزمان والإعلام بذلك قبل حضور وقته من أعلام النبوة، وروي: أنها نزلت في أيام التشريق في" منى "في حجة الوداع (١). النصر: الإغاثة والإعانة على العدو، وأما الفتح: فهو الاستيلاء على الأماكن التي كانت خارجة عن اليد. وكان فتح مكة لعشر مضين من رمضان سنة ثمان ومع رسول الله ﷺ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، ثم خرج إلى هوازن. ﴿فِي دِينِ اللهِ﴾ أي: إلى ملة الإسلام. ﴿أَفْواجاً﴾ جماعات كثيفة، كانت تدخل فيه القبيلة بأسرها بعد ما كانوا يدخلون فيه واحدا بعد واحد، فإن قلت: ما محل ﴿يَدْخُلُونَ؟﴾ قلت: النصب إما على الحال، إن جعلت الرؤية رؤية عين، أو على أنه مفعول ثان لرأيت. ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ فقل سبحان الله، حامدا له. ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ واطلب منه المغفرة. ﴿إِنَّهُ كانَ تَوّاباً﴾ وعن ابن عباس: كان عمر يقدمه ويأذن له مع أهل بدر، فقال له عبد الرحمن بن عوف: أتأذن لهذا الفتى ولنا أبناء مثله. فقال: إنه ممن قد علمتم. ودعاني يوما، وسألهم عن قوله: ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ،﴾ ولا أراه سألهم إلا من أجلي، فقال بعضهم: أمر الله نبيه إذا فتح عليه مكة (٣٥٠ /أ) أن يستغفره، ويتوب إليه. قلت: ليس كذلك، ولكن نعيت إليه نفسه. فقال عمر: ما أعلم منها إلا مثل ما يعلمه، ثم قال: كيف تلومونني بعد ما ترون" (٢). وعن ابن مسعود: "إن هذه السورة تسمى سورة التوديع" (٣). ﴿كانَ تَوّاباً﴾ أي: كان في الأزل الذي لا أول له توابا.

стр. 1299

تفسير سورة تبت [المسد] [مكية] ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾ المراد بقوله: ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾ هلاك جملته. روي أنه لما نزل ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (١) صعد النبي ﷺ الصفا. فقال: يا صباحاه. فاجتمع عليه الملأ من قريش، فقال لهم: "أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك كذبا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبا لك، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾ (٢). وإنما كنّاه، والكناية تكرمة، إما أن يكون مشتهرا بالكنية دون الاسم، وإما لأن اسمه كان عبد العزى، فعدل عن هذا الاسم القبيح، إلى أبي لهب، وإما لأنه كان ذا مال، وماله إلى نار ذات لهب، فوافقت حاله كنيته. وقيل: كنى بذلك لتلهب وجنتيه وإشراقهما، فيجوز أن يذكر بذلك تهكما به، وبافتخاره بذلك. ﴿ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ﴾ الذي كسبه وما ورثه من أبيه. ﴿سَيَصْلى﴾ تحقيقا للوعيد، وأنه كائن لا محالة، وإن تراخى وقته. ﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ هي أم جميل بنت حرب، أخت أبي سفيان وكانت تحمل حزمة من الشوك، فتطرحها في طريق رسول الله ﷺ والمؤمنين. وقيل: كانت تمشى بالنميمة، وقد توسل إلى رسول الله بجميل من أحب شتم أم جميل. الجيد: العنق. المسد: الذي فتل من الحبال فتلا شديدا، من ليف أو جلد أو غيرهما، ويحتمل أن يكون حالها في جهنم كحالها في الدنيا، مجموع إليها حزمة من حطب متقدة نارا عليها؛ لجرأتها بفعلها. ***

стр. 1300

تفسير سورة الإخلاص [مكية] ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١) اللهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤)﴾ ﴿هُوَ﴾ ضمير الشأن، و ﴿اللهُ أَحَدٌ﴾ هو الشأن. وقيل: إن قريشا قالت للنبي ﷺ : صف ربك الذي تأمرنا بعبادته؛ أمن ذهب هو أم من حديد؟ (٣٥٠ /ب) فنزلت (١) يعني: الذي سألتموني وصفه هو الله أحد. ﴿اللهُ﴾ بدل من أحد ﴿الصَّمَدُ﴾ المقصود، من صمد إليه: إذا قصده، والمعنى: هو الله الذي تقرون بأنه خالق السماوات والأرض. ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ لأنه ليس بجنس حتى يكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا؛ كقوله: ﴿أَنّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾ (٢). ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ لأن كل مولود محدث، وجسم، وهو قديم لا أول لوجوده، ليس بجسم، ولم يكافئه أحد، أي: لا يماثله ولا يشاكله، ويجوز أن يكون من الكفاءة في النكاح؛ نفيا للصاحبة سألوه أن يصفه لهم، فأوحى إليه ما يحتوى على صفاته، فقوله: ﴿هُوَ اللهُ﴾ إشارة لهم إلى من هو خالق الأشياء. فإن قلت: الكلام الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو، ويقدم الاسم، ويؤخر الخبر؟ قلت: هذا الكلام إنما سبق لنفي المكافأة عن ذات الباري، وهذا المعنى مصبّه ومركزه هو هذا الظرف فكان لذلك أهم شيء وأعناه وأحقه بالتقديم وأحراه. وتسمى سورة الأساس؛ لاشتمالها على أصول الدين. ***

стр. 1301

تفسير سورة الفلق [مكية] ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥)﴾ ﴿الْفَلَقِ﴾ هو الصبح، ومنه ﴿فالِقُ الْإِصْباحِ﴾ (١) لأن الليل ينفلق عن الصبح، ولذلك كل شيء انفلق كالحب والنوى، وكالأرض بالنبات، والجبال عن العيون، والسحاب عن المطر. والأرحام عن الأولاد. وقيل: هو واد، أو جبّ في جهنم لقولهم فيما اطمأن من الأرض: الفلق، والجمع: فلقان. ﴿مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ﴾ من شر خلقه ومضارة بعضهم بعض؛ كالضرب والشتم، والغصب والسرقة، وما يفعله غير المكلفين من الأكل والنهش واللدغ والعض؛ كالسباع والحشرات وما وضعه في الحشرات من أنواع الضرر كالإحراق للنار، والقتل في السم. و ﴿غاسِقٍ﴾ الليل إذا اعتكر ظلامه، من قوله - تعالى -: ﴿إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (٢) ووقوبه: دخول ظلامه في كل شيء. ويقال: وقبت الشمس: إذا غابت، والتعوذ بالليل؛ لأن الانبثاث فيه أكثر، والتحذر منه أصعب، وأسند الشر إلى الليل؛ لحدوثه فيه. ﴿النَّفّاثاتِ﴾ النساء السواحر، أو النفوس، أو الجماعات السواحر، وأنكر الحنفية تأثير السحر، وقالوا: هو تخييل؛ (٣٥١ /أ) لقوله - تعالى -: ﴿فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى﴾ (٣). واحتج الشافعي على تأثير السحر، بقوله: ﴿إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ (٤) فجعل إبطاله مستقبلا، فدل على تحققه قبل الإبطال (٥). وبأن النبي ﷺ سحر، كما جاء في الحديث الصحيح (٦). ﴿إِذا حَسَدَ﴾ إذا حصل حسده، وعمل بمقتضاه. والحاسد إذا ظهر أثر حسده من شتم وسب أو أذى يؤمله فيأثم؛ لأنه استعان بالله على

стр. 1302

أذى غيره، فأما إذا لم يظهر لحسده أثر، فلا إثم عليه. وقوله: ﴿مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ﴾ يعم جميع ما استعاذ منه، ومعنى ذكر الغاسق والحاسد، فخص من بينها الغاسق والحاسد والساحر؛ لخفاء أمره، وأنه يلحق الإنسان من حيث لا يشعر. فإن قلت: لم عرف بعض المستعاذ منه دون بعضه؟ قلت: لأن كل نفّاث في العقد آثم، لأنه فعل السحر وهو معصية، وليس الغاسق كذلك، بخلاف الحاسد، قلت: قد يحسد ولا يعصي إذا لم يظهر لحسده أثر. ***

стр. 1303

تفسير سورة الناس [مكية] ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ (١) مَلِكِ النّاسِ (٢) إِلهِ النّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ (٦)﴾ فإن قلت: لم قيل ﴿بِرَبِّ النّاسِ﴾ مضافا إليهم خاصة؟ قلت: لأن الاستعاذة وقعت من شر الوسواس في صدور الناس، فكأنه قيل: أعوذ من شر الوسواس إلى الناس بربهم الذي يملك عليهم أمورهم، وهو إلههم ومعبودهم، كما يستغيث بعض الموالي إذا دهمه خطب بسيده. فإن قلت: ما موقع ﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ ﴿إِلهِ النّاسِ؟﴾ قلت: هو عطف بيان لرب الناس كقولك: اذكر عمر أبا حفص الفاروق. بين ب "ملك الناس" ثم زيد بيانا ب "إله الناس"؛ لأنه قد يقال لغير رب الناس؛ كقوله: ﴿اِتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ﴾ (١) وقد يقال: ملك الناس، فقد يطلق على الآدميين، وأما إله الناس، فلا ينطلق إلى على الله وحده. وإنما كرر الناس مع أن الفهم كاف بإثباته في الأول، فلو قال أعوذ برب الناس ملكهم إلههم. وإنما جاء مكررا؛ لأن عطف البيان للبيان، فكان مظنة للإظهار دون الإضمار. ﴿الْوَسْواسِ﴾ اسم بمعنى الوسوسة؛ كالزلزال بمعنى الزلزلة، وأما المصدر فوسواس (٣٥١ /ب) بالكسر - كزلزال، والمراد به: الشيطان، سمي بالمصدر، كأنه وسوسة في نفسه الخفي، ومنه: وسواس الحلي. ﴿الْخَنّاسِ﴾ الذي عادته أن يخنس منسوب إلى الخنوس إذا ذكر الإنسان ربه خنس؛ أي: تأخر، وإذا غفل وسوس. ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ﴾ يجوز في محله الحركات الثلاث، فالجر على الصفة، والرفع والنصب على الشتم، ويحسن أن يقف القارئ على الخناس (٢) على أن الشيطان ضربان: إنسي وجني. وقيل: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ﴾ بيان والناس ينطلق على الإنسي والجني. وقيل: الذي

стр. 1304

يوسوس تارة يكون إنسيّا، وتارة يكون جنيّا، كما قال - تعالى -: ﴿شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً﴾ (١) ولو كان اسم الناس ينطلق على القبيلتين وصح ذلك، وثبت لم يكن مناسبا لفصاحة القرآن، وبعده عن التصنع، ثم بين بقوله ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ﴾ أنهما الثقلان المخصوصان بالتكليف دون سائر المخلوقات. وليكن آخر الكلام: الحمد لله رب العالمين، والصلاة على أشرف السابقين والمصلين، محمد وآله وصحبه الطيببين الطاهرين (٣٥٢ /أ). ***