← Тафсир

Тафсир · id 533

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 304 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بسم الله الرحمن الرحيم نبذة عن تفسير السخاوي ١ - تفسير القرآن العظيم للعلامة أبي الحسن علي بن محمد عبد الصمد الشهير بعلم الدين السخاوي المصري الشافعي (ت ٦٤٣ هـ) ﵀. ٢ - لعله من أوائل التفاسير التراثية لمفسر مصري إن لم يكن أولها. ولم تسبق طباعته للبس في نسبته وقد أثبتنا النسبة بأدلة قوية والحمد لله. ٣ - تفسير لغوي أثري. ٤ - اهتم السخاوي فيه بـ: • الجانب اللغوي والنحوي وفيه شواهد شعرية كثيرة. • التفسير بالمأثور (بالقرآن والحديث - والأثر). • ذكر أسباب النزول. • يتعرض لمسائل فقهية وكلامية وبلاغية بطريقة السؤال والجواب. ٥ - جمع الأقوال في تفسير الآية. ٦ - يرجح بين الأقوال. ٧ - يعتني بالقراءات القرآنية عناية فائقة ويوجهها. ٨ - ينبه على المكي والمدني من السور. ٩ - متعدد المصادر. ١٠ - ينسب الكثير من الأشعار ١١ - خال من الإسرائيليات إلا قليلا. ١٢ - يرد على الزمخشري في الآراء الاعتزالية. للتفسير نسختان: ١ - بدار الكتب المصرية مكتبة أحمد تيمور رقم (١٥٩) عددها ٣٥١ ورقة - كشف الظنون ص ٤٤٨. ٢ - بمكتبة ولي الدين - السليمانية - تركيا رقم (١١ - ١٦٦) - ٦٠٠ ورقة - فهارس آل البيت (٢٤٨/ ١).

стр. 2

تقديم للشيخ العلاّمة عبد السلام بن محمد بن حبوس ﵀ (عضو المقارئ المصرية ورابطة القراء ومدرس القراءات وعلم السند بوزارة الأوقاف بدولة الكويت) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله ربّ العالمين، جعل من تيسير فهم القرآن الكريم إعانة على حفظه وحفاظه مصداقا لقوله تعالى: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ (٩) [الحجر]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال في كتابه العزيز: ﴿كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ﴾ [ص: ٢٩]، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله الذى أنزل عليه: ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤] فما أكرم وما أبرك مما فهمه أصحاب رسول الله ﷺ مما عرفوه ودروه من قدوتهم خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، اللهم فصلّ وسلّم وبارك وأنعم على هذا النبي الكريم، والرسول السيد السند العظيم، سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه الغرّ الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فمن يوم أن أعطت ثمار الدعاء المبارك لحبر الأمة الصحابي الجليل ابن عباس ﵄: «اللهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل»، من يومها وجاء بعد القطر سيل، فجاء مجاهد بن جبر ﵀ بتفسيره وكان من أوثق أصحاب ابن عباس؛ ولذا اعتمد عليه الإمامان الشافعي والبخاري ﵄. ثم جاء الإمام ابن جرير الطبري وكتب تفسيره بأسانيده عن ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وعكرمة، والضحاك، وعن جماعة من الصحابة منهم: عبد الله بن مسعود، وأبو هريرة، وابن عمر وغيرهم. وبعد ابن جرير الطبري اشتهر جماعة من المفسرين منهم أبو الليث السمرقندي والثعلبي والواحدي والماوردي وابن كثير الدمشقي وآخرون ﵏ جميعا. واليوم تشرق علينا شمس مشرقة الضياء لتفسير آيات الله للحافظ العلامة فريد دهره، ودرة عصره، وقمر المفسرين وإن كثروا بعد ذلك، المفسر الماهر والقارئ المسند أبو الحسن

стр. 3

علي بن محمد بن عبد الصمد علم الدين السخاوي المصري الشافعي المتوفى سنة (٦٤٣ هـ) رحمه الله تعالى. أطلعني الشيخان الوقوران من خيرة الأئمة في عصرهما صاحب الفضيلة سعادة الدكتور موسى علي موسى مسعود، وصاحب الفضيلة سعادة الدكتور أشرف محمد عبد الله القصاص، والنجيب الأول (الدكتور موسى علي) قد تشرّفت بأن قرأ عليّ القرآن الكريم عن ظهر قلب برواية حفص عن عاصم، وحضر معي شرح أصول القراءات السبع من الشاطبية للإمام القاسم بن فيرة ﵀. اطلعت على عجالة على بعض تحقيقهما لهذا السفر العظيم في تفسير القرآن الكريم وأول ما شدني في مقدمتهما قولهما: «بدأنا العمل في هذا الكتاب منذ ما يزيد على سبع سنوات» وطول المدة خاصة من المتخصصين تستوجب التدقيق والتوثيق، فكانا كما قالا بحمد الله - تعالى - فخرج الكتاب في صورة مرضية بفضل الله - تعالى - وأعجبني ما كتبا عن فضل التفسير ومكانته ومراتب المفسرين، وما ذكرا من ترجمة للإمام السخاوي، وعصره، ومصنفاته القيمة، ومكانته العلمية - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - ثم ذكرا من الأدلة القطعية التي لا تحتمل الرد ما يثبت نسبة التفسير كله لمصنفه السخاوي، كما اطلعت على الصور المخطوطة لأصل هذا التفسير، وقرأت مقدمة السخاوي لتفسيره على قلة حروفها وكثرة معانيها. وبعد: فإنى أبشّر الأمة الإسلامية بهذا السّفر الجليل، وهذا التفسير العظيم كما ذكره صاحبه، وأسأل الله - تعالى - أن يجعل هذا العمل المضني الذي بذله المحققان في إخراج هذا الكتاب في ثوب قشيب يغني من طالعه عن طلب غيره، أسأل الله - تعالى - أن يجعل ذلك في صحائفهما وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يحشرنا مع أهل التفسير الصادقين، وأن ينوّر قلوبنا، وأن يجعلنا وإياهم في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، والحمد لله رب العالمين. كتبه بقلمه فضيلة الشيخ العلامة عبد السلام بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن حبوس المصري الشافعي (عضو المقارئ المصرية ورابطة القراء). في الكويت ٢٥ جمادى الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠ يونية ٢٠٠٦ م

стр. 4

بسم الله الرّحمن الرّحيم مقدمة التحقيق الحمد لله الذي جعل كتابه المبين كافلا ببيان الأحكام، شاملا لما شرعه لعباده من الحلال والحرام، مرجعا للأعلام عند تفاوت الأفهام وتباين الأقدام وتخالف الكلام، قاطعا للخصام، شافيا للسقام؛ فهو العروة الوثقى التي من تمسك بها فاز بدرك الحق القويم، والجادة الواضحة التي من سلكها فقد هدي إلى الصراط المستقيم، فأي عبارة تبلغ أدنى ما يستحقه كلام الحكيم من التعظيم، وأي لفظ يقوم ببعض ما يليق به من التكريم والتفخيم. والصلاة والسلام على من نزل إليه الروح الأمين بكلام رب العالمين محمد سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وعلى آله المطهرين وصحبه المكرمين. وبعد ... ، فإنّ شرف العلوم على قدر شرف المعلوم، وإنّ علم كتاب الله - تعالى - أمتن العلوم حبالا، وأرسخها جبالا، وأجملها آثارا، وأسطعها أنوارا، وهو العلم الذي جعل للشرع قواما، وصارت كلّ العلوم له خدّاما. وإنّ من أجلّ علوم القرآن ما يؤدي إلى فهم معانيه، ويكشف عن مقاصده ومراميه، ويبين للناس بعض أسراره، ويظهر شيئا من وجوه إعرابه وأنواره. من أجل ذلك عقدنا العزم وشحذنا الهمم - مستعينين بالله تعالى - على تحقيق هذا السفر العظيم في تفسير الذكر الحكيم، للعلامة الشيخ أبي الحسن علم الدين السخاوي - رحمه الله تعالى رحمة واسعة. وقد بدأنا العمل في هذا الكتاب منذ ما يزيد على تسع سنوات، كان يتخللها بعض الفتور أحيانا، وبعض الانشغال في أعمال أخرى، حتى يسر الله - تعالى - إتمامه، وها هو يخرج بفضل الله تعالى في صورة - إن شاء الله تعالى - مرضية لائقة بموضوعه وبمصنفه؛ ليكون إضافة جديدة مفيدة للمكتبة العربية والإسلامية، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وقبل أن نتحدث عن المصنف وتفسيره وقيمته ومنهجه في التفسير نقدم موجزا عن فضل التفسير ومكانته ومراتب المفسرين فنقول وبالله التوفيق: يقول الله : ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾ [البقرة: ٢٦٩]. قال أبو العالية ﵀: الحكمة: الفهم في القرآن. وقال قتادة: الحكمة: القرآن

стр. 5

والفقه فيه. وقال غيره: الحكمة: تفسير القرآن (١). وذكر علي بن أبي طالب ﵁ جابر بن عبد الله فوصفه بالعلم، فقال له رجل: جعلت فداك، تصف جابرا بالعلم وأنت أنت؟ فقال: إنه كان يعرف تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ﴾ (٢). وقال الشعبي: رحل مسروق إلى البصرة في تفسير آية، فقيل له: إن الذي يفسرها رحل إلى الشام، فتجهز ورحل إليه حتى علم تفسيرها (٣). وقال إياس بن معاوية: مثل الذين يقرؤون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلا وليس عندهم مصباح فتداخلتهم روعة لا يدرون ما في الكتاب، ومثل الذي يعرف التفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرأوا ما في الكتاب (٤). وقال مجاهد: أحب الخلق إلى الله أعلمهم بما أنزل. وقال الحسن: والله ما أنزل الله آية إلا أحب أن يعلم فيمن أنزلت وما يعني بها (٥). وقال الحسن: أهلكتهم العجمة، يقرأ أحدهم الآية فيعيى بوجوهها حتى يفتري عليّ فيها. وكان ابن عباس يبدأ في مجلسه بالقرآن ثم بالتفسير ثم بالحديث. وقال علي بن أبي طالب ﵁: ما من شيء إلا وعلمه في القرآن ولكن رأي الرجل يعجز عنه (٦). الجرأة في تفسير القرآن ومراتب المفسرين: روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: «ما كان رسول الله ﷺ يفسر من كتاب الله إلاّ آيا بعدد علّمه إياهنّ جبريل» (٧). قال ابن عطية الأندلسي: ومعنى هذا الحديث: في مغيبات القرآن، وتفسير مجمله، ونحو هذا مما لا سبيل إليه إلا بتوقيف من الله - تعالى - ومن جملة مغيباته ما لم يعلم الله به كوقت قيام الساعة ونحوه، ومنها ما يستقرأ من ألفاظه؛ كعدد النفخات في الصور، وكرتبة خلق السماوات والأرض. _________ (١) روى ذلك ابن جرير الطبري في تفسيره (٣/ ٨٩). (٢) سورة القصص، الآية (٨٥) والأثر ذكره القرطبي في مقدمة تفسيره (١/ ٥٩). (٣) ذكره الشوكاني في مقدمة تفسيره فتح القدير (١/ ٢٠). (٤) ذكره الشوكاني في مقدمة تفسيره فتح القدير (١/ ٢٠). (٥) ذكره الشوكاني في مقدمة تفسيره فتح القدير (١/ ٢٠). (٦) ذكر ذلك ابن عطية في مقدمة تفسيره المحرر الوجيز. (٧) ذكره القرطبي في مقدمة تفسيره (١/ ٦٦).

стр. 6

وكان كبار العلماء من السلف كسعيد بن المسيب، وعامر الشعبي، وغيرهما، يعظمون تفسير القرآن ويتوقفون عنه تورعا واحتياطا لأنفسهم، مع إدراكهم وتقدمهم، وكان جلة من السلف كثير عددهم يفسرونه، وهم أبقوا على المسلمين في ذلك ﵃. فأما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بن أبي طالب ﵁، ويتلوه عبد الله بن عباس ﵄ وهو تجرد للأمر وكمله وتتبعه، وتبعه العلماء عليه؛ كمجاهد، وسعيد ابن جبير، وغيرهما، والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن علي بن أبي طالب ﵁. وقال ابن عباس: ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب (١). وكان علي ابن أبي طالب يثني على تفسير ابن عباس ويحث على الأخذ عنه. وكان عبد الله بن مسعود يقول: «نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس» (٢). وهو الذي يقول فيه رسول الله ﷺ : «اللهم فقهه في الدين» (٣) وحسبك بهذه الدعوة. وقال عنه علي بن أبي طالب: «ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق» (٤)، ويتلوه عبد الله بن مسعود، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ أجمعين. ومن المبرزين في التابعين الحسن بن أبي الحسن البصري، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعلقمة، ويتلوهم عكرمة، والضحاك بن مزاحم، وإن كان لم يلق ابن عباس، وإنما أخذ عن ابن جبير. وأما السّدي ﵀ فكان عامر الشعبي يطعن عليه وعلى أبي صالح؛ لأنه كان يراهما مقصرين في النظر، ثم حمل تفسير كتاب الله - تعالى - عدول كلّ خلف، وألّف الناس فيه؛ كعبد الرزاق، والمفضل، وعلي بن أبي طلحة، والبخاري، وغيرهم. ثم جاء محمد بن جرير الطبري ﵀ فجمع على الناس أشتات التفسير، وقرب البعيد وشفى في الإسناد. ومن المبرزين في المتأخرين: أبو إسحاق الزجاج، وأبو علي الفارسي فإن كلامهما منخول، وأما أبو بكر النقاش، وأبو جعفر النحاس، فكثيرا ما استدرك الناس عليهما. وعلى سننهما مكي بن أبي طالب - رحمه الله تعالى - وأبو العباس المهدوي ﵀ وكلهم مجتهد مأجور، ﵏ ونضر وجوههم، وألحقنا بهم في الصالحين. _________ (١) ذكره القرطبي في مقدمة تفسيره (١/ ٦٦). (٢) ذكره القرطبي في مقدمة تفسيره (١/ ٦٦). (٣) رواه البخاري في صحيحه رقم (١٤٣)، ومسلم رقم (٢٤٧٧). (٤) ذكره القرطبي في مقدمة تفسيره (١/ ٦٦).

стр. 7

وبعد هذا الموجز نعرّف بصاحب هذا الكتاب في إيجاز أيضا في ثلاث نقاط: أولا - علم الدين السخاوي (٥٥٨ هـ - ٦٤٣ هـ) (١) من المولد إلى الوفاة: * اسمه ولقبه وكنيته ونسبه: هو الشيخ الإمام العلامة شيخ القراء والأدباء علم الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب بن غطاس الهمداني المصري السخاوي الشافعي نزيل دمشق. فأما (الهمداني)؛ فنسبة إلى همدان بن مالك بن زيد بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وأما (السخاوي) فنسبة إلى مسقط رأسه (سخا) وهي بليدة بكفر الشيخ من محافظات مصر (وقديما كانت تتبع محافظة الغربية). ولقبه (علم الدين)، وكنيته أبو الحسن وقلما يذكر لقبه دون كنيته أو العكس. * مولده: ولد ب (سخا) من قرى محافظة كفر الشيخ إحدى محافظات مصر سنة ثمان وخمسين وخمسمائة من الهجرة (٥٥٨ هـ) وقيل: سنة تسع وخمسين. * عصره (٢): أولا - الحالة السياسية: عاش علم الدين السخاوي في أواخر القرن السادس الهجري إلى منتصف القرن السابع الهجري. وشهدت هذه الفترة الزمنية عصرين من عصور التاريخ الإسلامي وهما عصر الأيوبيين _________ (١) تنظر ترجمته في: إنباه الرواة للقفطي (٣١٢، ٢/ ٣١١)، البداية والنهاية لابن كثير (١٣/ ١٧٠)، بغية الوعاة للسيوطي (٢/ ١٩٢ - ١٩٤)، حسن المحاضرة للسيوطي (١/ ٤١٢ - ٤١٣)، الذيل على الروضتين لأبي شامة (١٧٧)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٣/ ١٢٢ - ١٢٤)، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (٢٢٢/ ٢٢٣/٥)، طبقات الشافعية للإسنوي (٦٩، ٢/ ٦٨)، طبقات الشافعية للسبكي (٨/ ٢٩٧)، طبقات المفسرين للداودي (١/ ٤٢٥ - ٤٢٨)، غاية النهاية لابن الجزري (١/ ٥٦٨ - ٥٧١)، معجم البلدان لياقوت الحموي (٣/ ١٩٦)، وفيات الأعيان لابن خلكان (٣٤١، ٣/ ٣٤٠). قال ابن خلكان: وقياسه: سخوي، لكن الناس أطبقوا على النسبة الأولى. (٢) ينظر: تاريخ العصر الأيوبي للدكتورة أمينة بيطار (ص: ٣٩ - وما بعدها)، ط. دار الطباعة الحديثة - دمشق - ١٩٨١ م، الحركة الفكرية في مصر في العصرين الأيوبي والمملوكي، للدكتور عبد اللطيف حمزة (ص: ١٥٠ - وما بعدها)، ط ٢. دار الفكر العربي - القاهرة - ١٩٦٨ م.

стр. 8

وعصر المماليك. واتسم هذان العصران بكثرة الفتن الداخلية والخارجية؛ تمثلت الفتن الداخلية في الخلاف والصراع على تقاسم السلطة بين أبناء صلاح الدين بعد موته، مما أدى إلى سقوط دولتهم في نهاية الأمر سنة ٦٤٨ هـ. وقامت على إثرهم دولة المماليك، التي لم تخل أيضا من القلاقل والفتن والخلاف حول تولي السلطة والحكم بين الأمراء والسلاطين، حتى وصل الأمر إلى التقاتل والصراعات التي أودت بحياة البعض منهم. أما الفتن الخارجية فقد تمثلت في الخطرين الرهيبين اللذين أحدقا بالأمة في ذلك العصر وهما: الخطر الصليبي الأوربي، وما نتج عنه من حروب شديدة طاحنة عرفت في التاريخ (بالحروب الصليبية)، وقد استمرت زمنا طويلا، وانتهى الأمر إلى الهزيمة الشديدة للصليبيين على يد البطل المسلم صلاح الدين الأيوبي في موقعة حطين الخالدة سنة ٥٨٣ هـ وأعاد الأقصى وبيت المقدس للمسلمين بعد احتلال زاد على تسعين عاما تحت أيدي الصليبيين. ثم جاء الخطر الثاني وهو خطر التتار الذين هجموا هجمة شرسة على العالم الإسلامي، واستولوا على عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك بغداد وقتلوا الخليفة العباسي، واتجهوا نحو الاستيلاء والسيطرة على العالم الإسلامي كله، ولكن الله - تعالى - رد كيدهم في نحورهم، وهيّأ من الأمة من يرد هذا الخطر الرهيب، وظهر القائد البطل المصري المظفر قطز الذي وحّد بين جيش المسلمين في مصر والشام، وتصدى للتتار وألحق بهم هزيمة منكرة في موقعة (عين جالوت) سنة ٦٥٨ هـ. ثانيا - الحالة الاجتماعية والاقتصادية: إن الحالة الاجتماعية والاقتصادية في أي عصر تكون تابعة للحالة السياسية، وقد انعكس ذلك الأمر في تلك الفترة التي عاشها السخاوي فقد عاش في الشام ومصر، وكانت البلاد في القطرين تمرّ بظروف متشابهة اجتماعيّا واقتصاديّا؛ فاجتماعيّا كان المجتمع يتألف من مجموعة من الطبقات وهي: - الحكام وأعوانهم: وكانوا يعيشون في بحبوحة من العيش والترف والبذخ، وظهر في هذه الطبقة بعض المظالم والمفاسد. - العلماء والفقهاء: وكانوا حلقة الوصل بين الحكام والعامة، وكان الناس يجلّونهم ويحترمونهم لا سيما أهل الحق والشجاعة منهم، الذين لا يخافون في الحق لومة لائم كعلم الدين السخاوي ﵀ وأمثاله فيناصحون الحكام وينكرون عليهم المنكر الذي يظهر منهم. وكان منهم مجموعة من المداهنين للحكام فلا يأمرونهم بمعروف ولا ينهونهم عن منكر، مما أظهر بعض الخلاف بين الفريقين من العلماء.

стр. 9

- العامة: وهم أصحاب المهن والحرف والتجار والزراع وغيرهم من العاملين والكادحين. - أهل الذمة: وهم اليهود والنصارى الذين يعيشون في الدولة الإسلامية، وكانوا يشاركون في تقدم البلاد، ولهم دور مهم في التجارة والأعمال الحرفية، وبرز منهم كثير من الأدباء وأصحاب الأموال والأعمال. ثالثا - الحالة العلمية: لم يؤثر الوضع السياسي للدولة الإسلامية في عصر السخاوي على الوضع العلمي، بل على العكس لقد نشطت الحياة العلمية نشاطا ملحوظا، وذلك لاهتمام الحكام والأمراء بالعلم والعلماء، وتقريبهم لهم، وتشجيعهم لطلبة العلم بإعطائهم المكافآت، وبناء المدارس، وخزائن الكتب، ومساكن الطلاب. واشترك في ذلك السلطان نور الدين زنكي، وسلاطين الأيوبيين وعلى رأسهم صلاح الدين، وسار سلاطين المماليك في الدولة المملوكية على نهج الأيوبيين. وأفرز هذا النشاط العلمي العديد من العلماء والجهابذة في شتى مجالات العلم وكان من أشهر علماء عصره: ١ - فخر الدين الرازي المفسر ت (٦٠٦ هـ). ٢ - ابن الأثير الجزري اللغوي ت (٦٠٦ هـ). ٣ - ابن قدامة ت (٦٢٠ هـ). ٤ - الرافعي ت (٦٢٤ هـ). ٥ - عز الدين بن الأثير المؤرخ ت (٦٣٠ هـ). ٦ - السهروردي ت (٦٣٢ هـ). ٧ - جمال الدين الحصيري الحنفي ت (٦٣٧ هـ). ٨ - ابن العربي المالكي ت (٦٣٨ هـ). ٩ - أبو عمرو بن الصلاح ت (٦٤٣ هـ). ١٠ - العز بن عبد السلام ت (٦٦٠ هـ). ١١ - أبو عمرو بن الحاجب النحوي المالكي ت (٦٤٦ هـ). ١٢ - مجد الدين بن تيمية ت (٦٥١ هـ). ١٣ - ابن مالك النحوي صاحب الألفية ت (٦٧٢ هـ) وهو من تلامذته. ١٤ - محيي الدين النووي ت (٦٧٦ هـ).

стр. 10

وغيرهم كثيرون من شيوخ السخاوي وتلامذته الذين سيأتي ذكرهم في هذا التعريف الموجز له. * أخلاقه: وصفه الكثيرون من معاصريه وممن جاءوا بعده وأثنوا على أخلاقه ومن هؤلاء: قال السيوطى في نعته: «طويل الباع في الأدب، مع التواضع في الدين والمودة وحسن الأخلاق، من أفراد العالم، وأذكياء بني آدم، مليح المجاورة، حلو النادرة، حادّ القريحة، مطّرح التكلّف» (١). وقال ابن الجزري بعد تعداد العلوم التي برع فيها السخاوي: «وكان مع ذلك ديّنا خيّرا متواضعا، وافر الحرمة، كبير القدر، محببا إلى الناس، ليس له شغل إلا العلم والإفادة» (٢). * منزلته العلمية: كان الإمام علم الدين السخاوي إماما في العربية، بصيرا باللغة، فقيها، مفتيا، عالما بالقراءات وعللها، مجوّدا لها، بارعا في التفسير، صنف وأقرأ وأفاد، وروى الكثير وبعد صيته، وتكاثر عليه القراء. فهو إمام في القراءات، والحديث، والتفسير، واللغة، والأدب. قال الإمام الذهبي: «كان إماما كاملا، ومقرئا محقّقا، ونحويّا علاّمة، مع بصره بمذهب الإمام الشافعي ﵁ ومعرفته بالأصول، وإتقانه للغة، وبراعته في التفسير، وإحكامه لضروب الأدب، وفصاحته بالشعر، وطول باعه في النثر» (٣). وقال ابن خلكان: «ورأيته بدمشق والناس يزدحمون عليه في الجامع لأجل القراءة ولا يصح لواحد منهم نوبة إلا بعد زمان ... ولم يزل مواظبا على وظيفته إلى أن توفي بدمشق» (٤). ونقل السيوطي قول بعضهم: «كان إماما عالما مقرئا محققا مجودا بصيرا بالقراءات وعللها، إماما في النحو واللغة والتفسير، عارفا بالفقه وأصوله، طويل الباع في الأدب» (٥). _________ (١) بغية الوعاة (٢/ ١٩٢). (٢) غاية النهاية (١/ ١٩٢). (٣) معرفة القراء (ص ٥٠٤)، بغية الوعاة (٢/ ١٩٢). (٤) وفيات الأعيان (٣/ ٣٤٠). (٥) بغية الوعاة (٢/ ١٩٢).

стр. 11

وليس أدلّ على مكانته العلمية من مصنفاته وتلاميذه وآثاره؛ فقد نقل ابن الجزري العلوم التي برع فيها السخاوي، ثم قال: «أتقن هذه العلوم إتقانا بليغا، وليس في عصره من يلحقه فيها، وكان عالما بكثير من العلوم غير ذلك، مفتيا، أصوليّا، مناظرا». وقال أيضا: «أقرأ الناس نيّفا وأربعين سنة بجامع دمشق عند رأس يحيى بن زكريا ﵉ ثم بتربة أم الصالح، ولأجله بنيت وبسببه جعل شرطها على الشيخ أن يكون أعلم أهل البلد بالقراءات، فقصده الطلبة من الآفاق، وازدحموا عليه، وتنافسوا في الأخذ عنه» (١). وذكر الإسنوي أنه «كان فقيها على مذهب الإمام الشافعي، إماما في القراءات والتفسير والنحو واللغة» (٢). وقول الإمام الذهبي الذي ترجم له في أكثر من كتاب يشير إشارة صريحة إلى إمامة السخاوي وتفوقه على أقرانه حيث قال: «وانتهت إليه رئاسة الإقراء والأدب في زمانه بدمشق، وقرأ عليه خلق لا يحصيهم إلا الله، وما علمت أحدا حمل عنه القراءات أكثر مما حمل عنه وله تصانيف متقنة» (٣). * شيوخه وتلاميذه: أولا - شيوخه: أخذ علم الدين السخاوي العلم عن جماعة كبيرة من حلّة العلماء في مصر والشام نذكر منهم: - من شيوخه في مصر: ١ - الحافظ أبو الطاهر السّلفي (٤): صدر الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سلفة الأصبهاني، أحد الحفاظ المكثرين، رحل في طلب العلم والحديث ولقي أعيان المشايخ، وكان شافعي المذهب، توفي بالإسكندرية سنة ٥٧٦ هـ. ٢ - صدر الإسلام أبو الطاهر بن عوف بن إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف الزهري الإسكندراني المالكي (٥)، توفي سنة ٥٨١ هـ. ٣ - أبو الجيوش عساكر بن علي الشافعي (٦): فقيه مقرئ كامل، وإمام صادق صالح، توفي ٥٨١ هـ. _________ (١) غاية النهاية (١/ ٥٦٩). (٢) طبقات الشافعية (٢/ ٦٨). (٣) العبر في خبر من غبر (٥/ ١٧٨). (٤) تنظر ترجمته في: وفيات الأعيان (٢/ ١٠٥). (٥) تنظر ترجمته في: شذرات الذهب (٤/ ٢٦٨). (٦) تنظر ترجمته في: غاية النهاية (١/ ٥١٢).

стр. 12

٤ - أبو القاسم البوصيري (١): هبة الله بن علي بن مسعود بن ثابت بن هاضم بن غالب ابن ثابت الأنصاري الخزرجي المعروف بالبوصيري، كان أديبا كاتبا، له سماعات عالية، وروايات تفرد بها، وألحق الأصاغر بالأكابر في علوّ الإسناد، ولم يكن في آخر عصره في درجته مثله، توفي سنة ٥٩٨ هـ. ٥ - الشاطبي (٢): هو الإمام أبو القاسم - وقيل أيضا: أبو محمد القاسم بن فيّرة بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي الضرير المقرئ صاحب (حرز الأماني) في القراءات، وكان عالما بكتاب الله - تعالى - قراءة وتفسيرا، وبحديث رسول الله ﷺ مبرزا فيه عالما بالنحو واللغة، وتصدر للإقراء بمصر، فعظم شأنه، وبعد صيته، وانتهت إليه الرئاسة في الإقراء، توفي سنة ٥٩٠ هـ وهو من أكبر أساتذة السخاوي، ومع ذلك فقد قيض الله - تعالى - لقصيدته في القراءات أن تذاع على يدي تلميذه، وكأنه كان يخصه بذلك حينما قال: «يقيّض الله لها فتى يشرحها». لازمه السخاوي مدة وقرأ عليه القرآن بالروايات، وتلقن منه، وقرأ عليه النحو واللغة. ثم شرح قصيدته المشهورة بالشاطبية في كتابه العظيم (فتح الوصيد في شرح القصيد). ٦ - أبو الجود اللخمي (٣): هو غياث بن فارس بن مكي المقرئ النحوي العروضي الضرير شيخ القراء بديار مصر، توفي سنة ٦٥٠ هـ. ٧ - الشهاب الغزنوي (٤): محمد بن يوسف بن علي، أبو الفضل الغزنوي، المقرئ الفقيه النحوي، نزيل القاهرة، توفي سنة ٥٩٩ هـ. - ومن شيوخه في دمشق: ٨ - ابن طبرزد (٥): أبو حفص عمر بن أبي بكر بن معمر بن أحمد بن يحيى بن حسان المحدث المشهور البغدادي، كان عالي الإسناد، وأفاد أهلها، وألحق الأصاغر بالأكابر، وطبق الأرض بالسماعات والإجازات، وامتدت له الحياة فخلا له العصر، وكان فيه صلاح وخير، توفي ببغداد سنة ٦٠٧ هـ. ٩ - حنبل بن عبد الله الرصافي (٦) أبو بكر عبد الله المكبر المحدث راوي المسند بكماله عن _________ (١) تنظر ترجمته في: وفيات الأعيان (٦/ ٦٧). (٢) تنظر ترجمته في: وفيات الأعيان (١/ ٧٤). (٣) تنظر ترجمته في: معرفة القراء الكبار (٤٧٠). (٤) تنظر ترجمته في: معرفة القراء الكبار (٥٦٢). (٥) تنظر ترجمته في: وفيات الأعيان (٣/ ٤٥٢). (٦) تنظر ترجمته في: شذرات الذهب (٥/ ١٢).

стр. 13

ابن الحصين، وسمع المسند في نيف وعشرين مجلسا بقراءة ابن الخشاب، توفي سنة ٦٠٤ هـ. ١٠ - أبو اليمن الكندي (١): هو زيد بن الحسن تاج الدين أبو اليمن الكندي البغدادي التاجر المقرئ النحوي الحنفي، شيخ القراء والنحاة بدمشق، كان عالي الإسناد في القراءات والحديث، توفي سنة ٦١٣ هـ. عاود السخاوي قراءة القرآن الكريم عليه بالروايات، ولازمه وقرأ عليه جملة من سماعاته في الأدب وغيره، قال عنه في المفضل: «لقيت جماعة من أهل العربية منهم الشيخ الفاضل أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي ﵀ وكان عنده في هذا الشأن ما لم يكن عند غيره، وأخذت عنه كتاب سيبويه، وقرأت عليه كتاب (الإيضاح) لأبي علي الفارسي مستشرحا، وأخذت عنه كتاب (اللمع) لأبي الفتح بن جني، وكان واسع الرواية وافر الدراية. كما أخذ عنه (الحجة) لأبي علي الفارسي، وذكره في سفر السعادة في مواضع متعددة من الكتاب، كما ذكره في المفضل مادحا ونقل عنه كثيرا من آرائه (٢). ثانيا - تلاميذه: قال الذهبي: «وقرأ على السخاوي خلق لا يحصيهم إلا الله، وما علمت أحدا في الإسلام حمل عنه القراءات أكثر مما حمل عنه، وله تصانيف متقنة، وكان له حلقة بجامع دمشق يقرأ عليه فيها القرآن الكريم والعربية والحديث، فإذا خرج من الجامع إلى قاسيون ركب حمارا، والطلبة يقرؤون عليه القرآن في الطريق» (٣). ومن هنا فإن تلاميذه يفوقون الحصر نذكر هنا بعضهم على سبيل التمثيل: ١ - ابن مالك (٤) أبو عبد الله، جمال الدين محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الشافعي النحوي، نزيل دمشق. الإمام العالم النحوي الذي طبقت شهرته الآفاق، ولد بجيان سنة ٦٠٠ هـ وتوفي سنة ٦٧٢ هـ. قال ابن الجزري بعد أن ترجم له: وأشهر هؤلاء الشيوخ الذين كان لهم الفضل الكبير في نبوغه في النحو والقراءات أبو الحسن السخاوي، وابن يعيش الحلبي». ٢ - أبو شامة (٥): شهاب الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي _________ (١) تنظر ترجمته في: معرفة القراء الكبار للذهبي (٤٦٧). (٢) سفر السعادة وسفير الإفادة للسخاوي، تحقيق الأستاذ محمد أحمد الدالي (١/ ١٥). (٣) تنظر ترجمته في: مرآة الزمان لليافعي (٨/ ٧٥٨). (٤) تنظر ترجمته في: بغية البغاة (١/ ١٣٠)، شذرات الذهب (٥/ ٣٣٩). (٥) تنظر ترجمته في: البداية والنهاية (١٣/ ٢٥٠)، شذرات الذهب (٥/ ٣١٨).

стр. 14

ثم الدمشقي الشافعي المقرئ النحوي، الإمام الحافظ العلامة، صاحب (إبراز المعاني) في شرح قصيدة الشاطبي في القراءات، ولد سنة ٥٩٩ هـ، وتوفي سنة ٦٦٥ هـ. ٣ - أبو الفتح محمد بن علي بن موسى (١)، شمس الدين الأنصاري الدمشقي، أجلّ أصحاب السخاوي، قرأ عليه السبع، إفرادا وجمعا. ٤ - أبو الفداء إسماعيل بن عثمان المعلم (٢)، إمام عالم بالقراءات قرأ بالروايات على السخاوي توفي سنة ٧١٤ هـ. ٥ - جمال الدين أحمد بن عبيد الله بن شعيب التميمي الصقلي (٣)، ولد سنة ٥٩٠ هـ، ولازم السخاوي مدة وأتقن القراءات عليه. توفي سنة ٦٦٧ هـ. وغير هؤلاء الكثير من العلماء والمشهورين في علوم القراءات واللغة. * مذهبه في العقيدة والفقه والنحو: أولا - مذهبه في العقيدة: كان السخاوي ﵀ يقول بقول الأشاعرة في مسائل الإيمان والاعتقاد لا سيما في القول في صفات الله - تعالى - التي كانت مثار الجدل والخلاف بين طوائف المسلمين من حيث كيفية الإيمان بها. فمنهم من أثبتها كما وردت في القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تشبيه ولا تعطيل، ويمررونها كما أتت على مراد الله - تعالى - في إطار قوله - تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، ونفوا عن الله - تعالى - ما لم يثبته لنفسه، مراعين تنزيه الله - تعالى - عن مشابهة خلقه في صفاته، كما لا يشبهه أحد في ذاته. وهذه هي عقيدة الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة المشهورين: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد ﵏. وهي أيضا عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري - رحمه الله تعالى - كما جاء في كتابيه: (الإبانة عن أصول الديانة)، و (مقالات الإسلاميين)، وهما آخر ما كتب الشيخ أبو الحسن الأشعري - رحمه الله تعالى. وهناك طائفة أخرى خالفوا هذا المنهج في الإيمان بصفات الله - تعالى - وأدى بهم إعمال عقولهم بطريقة مبالغ فيها إلى نفي الكثير من صفات الله - تعالى - بدعوى التنزيه. وقام على إثر هذا الخلاف طوائف أخرى كالمعتزلة والجهمية والمعطلة وغيرهم، وكان المذهب _________ (١) تنظر ترجمته في: طبقات القراء (٢/ ٢١١). (٢) تنظر ترجمته في: طبقات القراء (١/ ١٦٦). (٣) تنظر ترجمته في: الذيل على الروضتين (٢٣٥).

стр. 15

الأشعري في بعض الأوقات يعده البعض مذهب أهل السنة والجماعة لردهم على المذاهب الأخرى وخاصة المعتزلة الذين بالغوا في تعطيل كثير من الصفات بجانب تبنيهم لآراء جديدة تتعلق بالتوحيد والقدر وموقف أهل الكبائر من المسلمين وغيرها. وقد أعجب السخاوي ﵀ بآراء الأشاعرة في هذه الأمور والتزم مذهبهم وأقوالهم. وقد صنف السخاوي - رحمه الله تعالى - بعض المصنفات في العقيدة منها: الكوكب الوقاد في الاعتقاد في أصول الدين، كما سيأتي في ذكر مصنفاته وآثاره. وظهر مذهبه العقدي واضحا في هذا التفسير؛ فأوّل صفات الله - تعالى - على النحو الذي يليق بها - من وجهة نظره - بحيث تنتفي أي شبهة أو إيهام بتشبيه صفات الله تعالى بصفات المخلوقين، كما ردّ على المعتزلة في العديد من الأمور، والمتتبع لتفسيره يرى ذلك واضحا جليّا، وقد علقنا على ذلك في الحاشية وبينا مذهب السلف الصالح من أهل السنة والجماعة في تلك الأمور. ثانيا - مذهبه الفقهي: تقدم الحديث عن مكانته العلمية ومما ذكر في علومه أنه كان مهتمّا بالفقه عالما بأصوله ومفتيا ومناظرا كما قال الذهبي: «مع بصره بمذهب الإمام الشافعي ﵁ ومعرفته بالأصول». وذكر الإسنوي أنه «كان فقيها على مذهب الإمام الشافعي». ونقل السيوطي قول بعضهم: «كان إماما عالما مقرئا محققا مجودا بصيرا بالقراءات وعللها، إماما في النحو واللغة والتفسير، عارفا بالفقه وأصوله» ونقل ابن الجزري العلوم التي برع فيها السخاوي ثم قال: «أتقن هذه العلوم إتقانا بليغا، وليس في عصره من يلحقه فيها، وكان عالما بكثير من العلوم غير ذلك، مفتيا، أصوليّا، مناظرا». وقد كان مبدأ اشتغاله بالفقه على مذهب الإمام مالك بمصر، ثم انتقل إلى مذهب الإمام الشافعي ﵏ جميعا. وقد ظهر اهتمامه بالفقه ومسائله في تفسيره من خلال إيراده للكثير من المسائل والأحكام المستنبطة من الآيات القرآنية، ومن خلال نقله لآراء العديد من الفقهاء، وذكر بعض كتب الفقه، وكان واضحا من خلال عرضه لذلك اتباعه لمذهب الشافعي - رحمه الله تعالى. ثالثا - مذهبه النحوي: كان علم الدين السخاوي إماما في النحو واللغة والأدب، وهذا أمر جليّ في ضوء كتبه ومصنفاته، وحسبه كتابه (المفضل في شرح المفصل)، ويعد السخاوي من نحاة القرنين السادس والسابع الهجريين، وكان النحو في هذه الفترة قد وصل إلى مرحلة النضج، وأصبح علما متكاملا شامخ البنيان مكتمل الأركان، مما جعل دور نحاة هذه الفترة يغلب عليه الترجيح والاختيار والشرح والتحليل والتبويب والتنظيم لمصنفات السابقين وآرائهم،

стр. 16

ومع ذلك فقد أبدع النحاة في تلك الفترة في جمع آراء وأقوال العلماء المتقدمين، من خلال كتبهم، وعرضها مع المناقشة والترجيح والاختيار، على أساس الدليل القوي والحجة على ما يختارونه - وامتاز نحاة هذه الفترة بالمنهجية في التأليف والإبداع في التنظيم والتبويب والشرح والتحليل. - وقد دارت معظم المصنفات والمؤلفات في تلك الفترة في فلك شروح مصنفات المتقدمين، ومن أبرزها: (كتاب سيبويه)، ومصنفات أبي علي الفارسي، وغيرهما. - وكان الاتجاه الغالب في تلك الفترة على النحاة عدم التقيد بمذهب نحوي معين، بل قام مذهبهم على الاختيار والانتقاء من كل مدرسة ما يرونه صوابا، مستندا على الأدلة والشواهد التي تؤيد هذا الرأي أو ذاك. وهو ما كان يمثّل اتجاه المدرسة البغدادية (١)، مع وجود طائفة أخرى من النحاة كانوا يتقيدون بمذهب معين من المذاهب النحوية المعروفة. وكان علم الدين السخاوي - الذي عاش في تلك الفترة - يذهب مذهب غالب نحاة عصره، وهو اتجاه المدرسة البغدادية، مع ميله بصورة أكثر إلى المدرسة البصرية. - وكان اتجاه البغداديين يقوم على الأخذ من المدرستين الأصليتين مدرسة الكوفة ومدرسة البصرة - هو المذهب الغالب على نحاة تلك الفترة، من أمثال: الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ)، وابن الشجري (ت ٥٤٢)، وأبو البركات بن الأنباري (ت ٥٧٧ هـ)، وأبو البقاء العكبري (ت ٦١٦ هـ)، وابن يعيش شارح المفصل (ت ٦٤٣ هـ)، وغيرهم (٢). - والحق أن السخاوي ﵀ لم يصرح بمذهبه النحوي في مصنفاته وكذلك لم يصرح بميله وانتمائه إلى مدرسة نحوية معينة، ولكن ما دعانا إلى الحكم ببغداديته في النحو ما استنبطناه من خلال مصنفاته وتفسيره، ويمكن إجمال الأدلة والشواهد على ما ذهبنا إليه في النقاط التالية: ١ - مصادره. ٢ - موقفه من المدارس النحوية ومسائل الخلاف. ٣ - اختياراته ومخالفاته. ٤ - مصطلحاته (٣). _________ (١) ينظر: المدارس النحوية للدكتور شوقي ضيف (ص: ٢٤٥). (٢) ينظر: المدارس النحوية (ص: ٢٧٧). (٣) ينظر: تفصيل ذلك في: السخاوي وجهوده النحوية من خلال تفسيره للقرآن العظيم (ص: ٣٤١ وما بعدها) للدكتور أشرف محمد عبد الله. رسالة ماجستير - بدار العلوم - المنيا.

стр. 17

* وفاته: قال أبو شامة أحد تلاميذ الإمام السخاوي: «وفيها - أي في سنة ٦٤٣ هـ - ليلة الأحد ثاني عشر من جمادى الآخرة توفي شيخنا علم الدين أبو الحسن علي بن محمد السخاوي ﵀ علاّمة زمانه، وشيخ عصره وأوانه بمنزله بالتربة الصالحية. وصلّي عليه بعد الظهر بجامع دمشق، ثم خرج بجنازته في جمع متوفر إلى جبل (قاسيون)، فدفن بتربته التي في ناحية تربة بني صصري خلف دار ابن الهادي. حضرت الصلاة عليه مرتين بالجامع وخارج باب الفرج، وشيعته إلى سوق الغنم، ثم رجعت لضعف كان من أثر مرض قريب العهد وكان يوما مطيرا وفي الأرض وحل كثير، وكان على جنازته هيبة وجلالة ورقّة وإخبات. وختم بموته موت مشايخ الشام يومئذ. وفقد الناس بموته علما كثيرا، ومنه استفدت علوما جمّة؛ كالقراءات والتفسير وعلوم العربية، وصحبته من شعبان سنة أربع عشرة، ومات وهو عني راض، والحمد لله على ذلك ﵀ وجمع بيننا وبينه في جنته آمين» (١). اه. ثانيا - آثاره ومصنفاته: ذكر المترجمون له العديد من المصنفات نذكر منها: ١ - الإفصاح وغاية الإشراح في القراءات السبع (٢). ٢ - أقوى العدد في القراءة (٣). ٣ - التبصرة في صفات الحروف وأحكام المد (٤). ٤ - تحفة الفراض وطرقة المرتاض (٥). ٥ - تفسير القرآن العظيم: وهو الذي بين أيدينا، وسيأتي حديث مستقل عنه إن شاء الله تعالى. ٦ - تنوير الظلم في الجود والكرم (٦). ٧ - جمال القرّاء وكمال الإقراء وهو مطبوع (٧). _________ (١) الذيل على الروضتين (١٧٧). (٢) ينظر: كشف الظنون (١/ ٨١)، هدية العارفين (١/ ٣٧٨). (٣) ينظر: كشف الظنون (١/ ٨١)، هدية العارفين (١/ ٣٧٨). (٤) ذكر بروكلمان أنّ منه نسخة في الآصفية رقم (٢٦٦). (٥) ينظر: كشف الظنون (٢/ ١١٧١)، هدية العارفين (١/ ٣٧٨). (٦) ينظر: كشف الظنون (١/ ٥٠١)، هدية العارفين (١/ ٣٧٨). (٧) مطبوع بمطبعة المدني - مكة المكرمة - تحقيق: د. حسين علي البواب - ١٩٨٧ م.

стр. 18

٨ - الجواهر المكملة في الأخبار المسلسلة (١). ٩ - ذات الحلل ومهاة الكلل (٢): ذكره ابن الشعار، ومنه نسخة في دار الكتب المصرية، ونسخة مصورة عن دار الكتب المصرية بمعهد المخطوطات العربية، وقد ألحقها الأستاذ الدالي بكتاب سفر السعادة. ١٠ - سفر السعادة وسفير الإفادة (٣). ١١ - شرح مشكاة المصابيح للبغوي (٤). ١٢ - شكوى الاشتياق إلى النبي الطاهر الأخلاق (٥). ١٣ - الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ في القراءة (٦). ١٤ - عمدة المفيد وعدة المجيد في معرفة التجويد: منظومة في أحكام التجويد، وهي مضمنة في كتاب (جمال القراء)، وأفاد منها من بعده كثيرا (٧). ١٥ - فتح الوصيد في شرح القصيد (٨): شرح فيها قصيدة الإمام الشاطبي المسماة ب (حرز الأماني ووجه التهاني). ١٦ - القصائد السبع، في المدائح النبوية: ذكره ابن الجزري وحاجي خليفة (٩). ١٧ - الكوكب الوقّاد: ذكره بروكلمان، باسم (الكوكب الوقاد في الاعتقاد في أصول الدين)، وذكره السيوطي في البغية باسم (الكوكب الوقاد في أصول الدين)، وفي هدية العارفين: الكوكب الوقاد في تصحيح الاعتقاد (١٠). _________ (١) ينظر: كشف الظنون (١/ ٦١٧)، هدية العارفين (١/ ٣٧٨). (٢) ينظر: كشف الظنون (١/ ٦١٧)، هدية العارفين (١/ ٣٧٨). (٣) مطبوع - مجمع اللغة العربية بدمشق بتحقيق الأستاذ محمد أحمد الدالي. ط. ١٩٨٣ م. (٤) ينظر: كشف الظنون (٢/ ٦٩٨)، هدية العارفين (١/ ٣٧٨). (٥) ينظر: هدية العارفين (١/ ٣٧٨). (٦) ينظر: كشف الظنون (٢/ ١١١٨)، هدية العارفين (١/ ٣٧٨). (٧) ينظر: كشف الظنون (٢/ ١١٧١)، هدية العارفين (١/ ٣٧٨). (٨) مطبوع بدار البيان - الكويت - تحقيق: د. أحمد عدنان الزغبي - ٢٠٠٢ م. (٩) ذكره البغدادي في هدية العارفين بأكثر من اسم منها: ذات الأصول في مدح الرسول - ذات الأصول والقبول في مفاخر الرسول - ذات الدرر في معجزات سيد البشر. ينظر: هدية العارفين (١/ ٣٧٨) ومنه نسخة في برلين (٧٧٥٢). (١٠) ينظر: تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (١/ ٧٢٨)، كشف الظنون (٢/ ١٥٢٣)، هدية العارفين (١/ ٣٧٨).

стр. 19

١٨ - لواقح الفكر في أخبار من غبر (١). ١٩ - مراتب الأصول وغرائب الفصول في القراءة (٢). ٢٠ - المفاخرة بين دمشق والقاهرة: ذكره ابن الجزري، وهو من كتب السخاوي المفقودة. ٢١ - المفضل في شرح المفصل: ذكره أكثر من ترجم للسخاوي والكتاب حقّق في عدد من الرسائل العلمية (٣). ٢٢ - منازل الإجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم (٤). ٢٣ - مناسك الحج: ذكره ابن الشعار باسم (تحفة الناسك في معرفة المناسك) (٥). ٢٤ - منهاج التوقيف في القراءة (٦). ٢٥ - منير الدياجي في تفسير الأحاجي: ذكره الذهبي وابن الجزري وابن الشعار، وذكره السخاوي في كتابه سفر السعادة، وسماه السيوطي في البغية ب (شرح أحاجي الزمخشري) (٧). ٢٦ - نثر الدرر في ذكر الآيات والسور (٨). ٢٧ - هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في نظم متشابه الكتاب منظومة في متشابه كلمات القرآن الكريم (٩). ٢٨ - الوسيلة إلى كشف العقيلة (١٠): هو الشرح الشهير على قصيدة الإمام الشاطبي، ذكره ابن الجزري، والذهبي والسيوطي، وابن قاضي شهبة وابن العماد الحنبلي _________ (١) ينظر: هدية العارفين (١/ ٣٧٨). (٢) ينظر: كشف الظنون (٢/ ١٦٥٠)، هدية العارفين (١/ ٣٧٨). (٣) منها: رسالة دكتوراه - كلية اللغة العربية - جامعة الأزهر - القاهرة - يوسف محمد محمود - ١٩٨١ م - رقم (٢٦٧٨)، رسالة دكتوراه - كلية اللغة العربية - جامعة الأزهر - القاهرة - محمود السيد الدريني - ١٩٩٢ م - رقم (٢٨٥٥). (٤) ينظر: كشف الظنون (٢/ ١٨٢٧)، هدية العارفين (١/ ٣٧٨). (٥) ينظر: كشف الظنون (٢/ ١٨٣٠)، هدية العارفين (١/ ٣٧٨). (٦) ينظر: كشف الظنون (٢/ ١١٧١)، هدية العارفين (١/ ٣٧٨). (٧) حققه الدكتور سلامة عبد الغفور المراقي بالسعودية. (٨) ينظر: كشف الظنون (٢/ ١٩٢٧)، هدية العارفين (١/ ٣٧٨). (٩) ينظر: كشف الظنون (٢/ ١١٧١)، هدية العارفين (١/ ٣٧٨) وهي مطبوعة محققة. (١٠) ينظر: كشف الظنون (١/ ١١٥٩)، هدية العارفين (١/ ٣٧٨) ومنه نسخة في تركيا - مكتبة سليم أغا رقم (٢٢).

стр. 20

وحاجي خليفة. - ومن نظمه وشعره: ١ - منظومة في نظم الأحاجي تعقيبا على أحاجي الزمخشري. ٢ - منظومة في نظم متشابه آي الكتاب. وهي هداية المرتاب. ٣ - منظومة في نظم علم التجويد وأحكامه. ٤ - منظومة في نظم الأدب واللغة المسماة ب (ذات الحلل) وهي منظومة عدة أبياتها ثلاثة وأربعون بيتا ومائتا بيت، جمع فيها ثمانية وسبعين لفظا ومائتي لفظ مما اتفق لفظه، واختلف معناه، ويظهر فيها مقدرته الفائقة وسيطرته على نواصي اللغة، ومع غرابة موضوعها وطرافته وصعوبته إلا إنها نظم رقيق على نغمة بحر جميل - البسيط - تؤنس السماع وتمتعه ويصعب على من بدأ قراءتها ألا يتمها؛ لما لها من عذوبة وجرس وكذا لما تضمنته من فوائد لغوية وأدبية ... إلخ. وله عليها شرح جميل استوفى فيه الألفاظ الغريبة فيها. ٥ - وذكر أنّ له قصيدة في مدح السلطان صلاح الدين، وأخرى في مدح الأديب الفارقي. وذكر السيوطي في البغية للسخاوي نظما متناثرا. وله قصيدة نونية جمع فيها فضائل شيخه أبي اليمن الكندي، رواها تلميذه أبو شامة (١)، وعدة أبياتها أربعة وعشرون بيتا. وله أيضا أبيات متناثرة من إنشائه في سفر السعادة. وأنشد له في مرآة الزمان أحد عشر بيتا من ميمية له طويلة في مدح الرسول ﷺ . وقال السيوطي عن نظمه في بغية الوعاة: (ونظمه في الطبقة العليا). ومن شعره ما نقلته لنا مصادر ترجمته عند ما حضرته الوفاة قال [من السريع]: قالوا: غدا نأتي ديار الحمى ... وينزل الركب بمغناهم وكل من كان مطيعا لهم ... أصبح مسرورا بلقياهم قلت: فلي ذنب فما حيلتي؟ ... بأيّ وجه أتلقاهم قالوا: أليس العفو من شأنهم؟ ... لا سيّما عمّن ترجّاهم (٢) _________ (١) ينظر: الذيل على الروضتين (٩٦). (٢) ينظر: معجم الأدباء (١٥/ ٦٥).

стр. 21

ومما نسب إليه وليس له: نظم الضوابط النحوية. وهو مما نسب إلى السخاوي وليس له (١). ثالثا - السخاوي في مصنفات الآخرين: السخاوي عالم موسوعي برز وتقدم في علوم كثيرة، ومن أكبر الأدلة على هذا كثرة مصنفاته وتنوعها في علوم الشريعة واللغة والأدب كما سبق من ذكر مصنفاته. ومما يدل على شهرته وإمامته أيضا ما نقله عنه الآخرون من العلماء في مصنفاتهم وقد أشار بعض الباحثين إلى آثار السخاوي في بعض المصنفات وإلى تأثيره في كثير من العلماء ومن تلك الدراسات: ١ - أثر السخاوي في ابن يعيش وشرحه على المفصل (٢). ٢ - أثر السخاوي في الزنجاني وكتابه (الكافي شرح الهادي) (٣). ٣ - أثر السخاوي في المزهر للسيوطي (٤). ٤ - أثر السخاوي في المصباح المنير للفيومي (٥). ٥ - أثر السخاوي في (شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل) لشهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي (٦). _________ (١) هو مخطوط يقع في ثماني ورقات، قال الدكتور عبد الكريم جواد كاظم: ولم أجده للسخاوي، ونسبه الدكتور أحمد هريدي للمهلبي ولم يترجم له. والحق أن معظم أبيات هذه المنظومة نسبها السيوطي في الأشباه والنظائر للمهلبي وهو مهلب بن حسن بن بركات البهنسي، ينظر ترجمته في: البغية (٢/ ٣٠٤، ٣٠٥) والكتاب يسمى (نظم الفرائد وحصر الشرائد)، قال الدكتور عادل خلف: لم يذكر صاحب البغية في ترجمته لقب (المهلبي)، وذكره بروكلمان (٥/ ٣٠٤) أنه تلميذ ابن بري وقال الدكتور عادل خلف: لم يحدد السيوطي ولا بروكلمان تاريخ حياته. ينظر دراسة في مصادر السيوطي في الأشباه والنظائر الدكتور عادل خلف (٦١). (٢) قدم الدكتور عبد الكريم كاظم أدلة قطعية على تأثر ابن يعيش بالسخاوي من خلال شرحيهما على المفصل وكذا الدكتور محمود السيد الدريني في مقدمة تحقيقه للجزء الرابع من كتاب المفضل. (٣) الزنجاني: عز الدين بن عبد الوهاب بن إبراهيم وقيل: هو تاج الدين عبد الوهاب بن إبراهيم بن عبد الوهاب الزنجاني أقام بالموصل ثم انتقل إلى بغداد وتوفي بها سنة ٦٦٠ هـ ألف كتاب (الهادي لذوي الألباب في علم الإعراب) ثم شرحه وسمى الشرح (الكافي شرح الهادي) وقد حقق الشرح الدكتور محمود فحال يوسف في رسالته للدكتوراه بكلية اللغة العربية بالأزهر. ينظر تفصيل ذلك في قسم الدراسة من المفضل وأثره في الدراسات النحوية للدكتور عبد الكريم جواز كاظم. (٤) ينظر تفصيل ذلك في مقدمة تحقيق سفر السعادة للدكتور أحمد هريدي. (٥) ينظر المصدر السابق. (٦) ينظر المصدر السابق.

стр. 22

٦ - أثر السخاوي في ابن الجزري (١). ونذكر هنا نقل بعض المفسرين عن علم الدين السخاوي: ١ - السخاوي في البحر المحيط لأبي حيان: أ - نقل أبو حيان في البحر المحيط عن السخاوي رأيا فقهيّا تفسيريّا حول الصلاة الوسطى فذكر أنه قيل: إنها الوتر. قال: «واختاره أبو الحسن علي بن محمد السخاوي النحوي المقرئ» (٢). ب - كما احتج أبو حيان بقول السخاوي عند تعرضه لقوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]، فنقل عن السخاوي قوله بإشكال هذه الآية. قال أبو حيان: «وقال أبو الحسن السخاوي: لم أر أحدا من العلماء تخلّص كلامه فيها من أولها إلى آخرها» (٣). ج - كما نقل عنه أيضا رأيه في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] بأن ظاهر الآية العموم في المعاصي كلها قال: قال السخاوي: «قال مكحول: وروي عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت مثل ذلك» (٤). ٢ - السخاوي في تفسير ابن كثير: ذكر الحافظ ابن كثير علم الدين السخاوي وذلك عند تفسير سورة التوبة عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦]. فقال: ذكر الشيخ علم الدين السخاوي في جزء جمعه سماه المشهور في أسماء الأيام والشهور أن المحرم سمي بذلك لكونه شهرا محرما، وعندي أنه سمي بذلك تأكيدا لتحريمه لأن العرب كانت تتقلب به فتحله عاما وتحرمه عاما. قال: ويجمع على محرمات ومحارم ومحاريم. وصفر سمي بذلك لخلو بيوتهم منهم حين _________ (١) ينظر: مقدمة تحقيق جمال القراء وكمال الإقراء للدكتور علي حسين البواب (ص: ٨) وما بعدها، طيبة النشر لابن الجزري (١/ ٩٧). (٢) ينظر: البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي (٢/ ٢٥٠) تحقيق الشيخ على محمد معوض وآخرين ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٩٣ م. (٣) البحر المحيط (٤/ ٤٣)، وكذا نقله السمين الحلبي في الدر المصون (٢/ ٦٢٤). (٤) البحر المحيط (٤/ ٢١٤).

стр. 23

يخرجون للقتال والأسفار، يقال: صفر المكان إذا خلا ويجمع على أصفار كجمل وأجمال وشهر ربيع الأول سمي بذلك لارتباعهم فيه والارتباع الإقامة في عمارة الربع ويجمع على أربعاء كنصيب وأنصباء وعلى أربعة كرغيف وأرغفة. وربيع الآخر كالأول. جمادى سمي بذلك لجمود الماء فيه قال: وكانت الشهور في حسابهم لا تدور وفي هذا نظر إذ كانت شهورهم منوطة بالأهلة، فلابد من دورانها فلعلهم سموه بذلك أول ما سمي عند جمود الماء في البرد كما قال الشاعر [من البسيط]: وليلة من جمادى ذات أندية ... لا يبصر العبد في ظلمائها الطنبا لا ينبح الكلب فيها غير واحدة ... حتى يلف على خرطومه الذنبا ويجمع على جماديات كحبارى وحباريات وقد يذكر ويؤنث فيقال جمادى الأولى والأول جمادى الآخر والآخرة. رجب من الترجيب وهو التعظيم ويجمع على أرجاب ورجاب ورجبات. شعبان من تشعب القبائل وتفرقها للغارة ويجمع على شعابين وشعبانات. رمضان من شدة الرمضاء وهو الحر يقال: رمضت الفصال إذا عطشت ويجمع على رمضانات ورماضين وأرمضة، قال: وقول من قال إنه اسم من أسماء الله خطأ لا يعرج عليه ولا يلتفت إليه. شوال من شالت الإبل بأذنابها للطراق قال: ويجمع على شواول وشواويل وشوالات. القعدة بفتح القاف قلت: وكسرها لقعودهم فيه عن القتال والترحال ويجمع على ذوات القعدة. الحجة بكسر الحاء قلت: وفتحها سمي بذلك لإقامتهم الحج فيه ويجمع على ذوات الحجة. أسماء الأيام أولها الأحد ويجمع على آحاد وأوحاد ووحود، ثم يوم الاثنين ويجمع على أثانين، الثلاثاء يمد ويذكر ويؤنث ويجمع على ثلاثاوات وأثالث، ثم الأربعاء بالمد ويجمع على أربعاوات وأرابيع، والخميس يجمع على أخمسة وأخامس، ثم الجمعة بضم الميم وإسكانها وفتحها أيضا، ويجمع على جمع وجماعات، السبت مأخوذ من السبت وهو القطع لانتهاء العدد عنده. وكانت العرب تسمي الأيام أول ثم أهون ثم جبار ثم دبار ثم مؤنس ثم العروبة ثم شيار (١). ٣ - السخاوي في تفسير روح المعاني للألوسي (٢): _________ (١) تفسير ابن كثير (٢/ ٤٦٥). (٢) تجدر الإشارة إلى أن المفهرس لطبعة دار الكتب العلمية قد خلط بين علم الدين السخاوي المفسر النحوي وبين شمس الدين السخاوي المحدث المشهور صاحب (المقاصد الحسنة) وغيرها وذكرهما معا تحت: السخاوي.

стр. 24

ذكر الألوسي علم الدين السخاوي في مواضع متعددة من التفسير في اللغة وأسباب النزول، كما استعان برأيه في قضايا تفسيرية، ومن ذلك: أ - عند قوله تعالى: ﴿قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٧١] ذكر بعض التوجيهات واختار منها توجيها ونسبه إلى السخاوي وغيره. قال الألوسي: ﴿لا ذَلُولٌ﴾ صفة ﴿بَقَرَةٌ﴾، وهو من الوصف بالمفرد، ومن قال: هو من الوصف بالجملة فقد أبعد عن الصواب، و ﴿لا﴾ بمعنى (غير) وهو اسم على ما صرح به السخاوي وغيره، لكن لكونها في صورة الحرف ظهر إعرابها فيما بعدها، ويحتمل أن تكون حرفا كإلاّ التي بمعنى غير في مثل قوله تعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] (١). ب - وعند قوله تعالى: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤]. قال الألوسي في اشتقاق يأجوج ومأجوج: «وقال أبو الحسن علي بن عبد الصمد السخاوي: الظاهر أنه عربي وأصله الهمز وتركه على التخفيف، وهو إما من الأجة وهو الاختلاف كما قال تعالى: ﴿وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ [الكهف: ٩٩]، أو من الأج وهو سرعة العدو قال تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] أو من الأجة وهي شدة الحر أو من أج الماء يأج أجوجا إذا كان ملحا مرّا، انتهى» (٢). *** _________ (١) وينظر: روح المعاني (١/ ٢٩٠) ط دار الفكر. (٢) روح المعاني (١٦/ ٣٩).

стр. 25

تفسير القرآن العظيم لعلم الدين السخاوي وبعد هذه الجولة مع المصنف وحياته ومصنفاته وذكره في كتب الآخرين نركز الحديث هنا عن التفسير ونبدأ بأهم نقطة في هذا الأمر، وهي توثيق نسبة التفسير لعلم الدين السخاوي فنقول - وبالله التوفيق: ذكر المترجمون لعلم الدين السخاوي أن له تفسيرا وصل فيه إلى سورة الكهف (١). وكان ياقوت الحموي هو أول من أشار إلى ذلك (٢)، ثم تبعه في قوله من جاء بعده ممن ترجم لعلم الدين السخاوي. وقد كانت هذه النقطة سببا من أسباب تأخرنا وترددنا في إخراج هذا السفر العظيم، وبعد البحث وتتبع أقوال المترجمين للسخاوي تبين لنا أن (تفسير القرآن العظيم) لعلم الدين السخاوي تفسير كامل وهو الذي نقدمه كاملا إلى المكتبة الإسلامية، وقد بنينا هذا الرأي على عدة أدلة نوجزها في النقاط الآتية: أولا - الحصول على نسخة مخطوطة كاملة للتفسير من أول المقدمة وسورة الفاتحة حتى سورة الناس آخر القرآن الكريم، في مجلدين، وجاء على غلاف كل مجلد منهما (تفسير القرآن العظيم للشيخ الإمام العالم العامل، العلامة، فريد دهره، ووحيد عصره، علم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي تغمده الله برحمته آمين). ثانيا - اعتمد القائلون بأن السخاوي توقف عند الكهف ولم يتمّ تفسيره على ما ذكره ياقوت الحموي عند ترجمته للسخاوي، وتابع كل من ترجم للسخاوي ياقوت الحموي في كلامه، وهو قول نجزم - بعد البحث والتحقيق - بعدم صحته وذلك بناء على مجموعة أمور من أهمها: ١ - أن ياقوت الحموي الذي ذكر هذا القول توفي (٦١٩ هـ) أي في حياة العلم السخاوي الذي توفي (٦٤٣ هـ) والفارق الزمني بين وفاتيهما ربع قرن من الزمان تقريبا، وهي فترة كفيلة بأن يتم السخاوي تفسيره؛ بل ويكتب تفسيرا آخر غير هذا الذي بين أيدينا على ما سنبين لاحقا. ٢ - وجود التفسير كاملا - كما تقدم - متحدا في أسلوبه وطريقة تصنيفه ومنهجه في تفسيره وآرائه، من أول التفسير إلى آخره، وسيأتي ذكر أمثلة على ذلك في هذه المقدمة. _________ (١) ينظر: كشف الظنون لحاجي خليفة (١/ ٤٤٨)، هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين لإسماعيل باشا البغدادي (١/ ٣٧٨). (٢) ينظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (٣/ ١٩٦).

стр. 26

٣ - تطابق آراء السخاوي في تفسيره مع آرائه في مصنفاته الأخرى، كالمفضل في شرح المفصل، وغيره وقد أشرنا إلى ذلك في مواضع من التحقيق، ومن ذلك مثلا ما عرضه السخاوي حول الواو في إعراب قوله تعالى في سورة الجاثية: ﴿وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ﴾ [الجاثية: ٥] الآيات (١). وعند تفسير قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ (٧٣) [سورة ص] أورد اعتراضا على الزمخشري وذكر رأي الزجاج وهو بنصه في المفضل أيضا (٢). ثالثا - من أهم ما يمكن ذكره أن المصنف ذكر في سورة الكهف (٣) رأي كلّ من القاضي الفاضل وأبي الجود حول مسألة نحوية، والذي يعنينا هنا أن كلاّ منهما شيخ المصنف وكثيرا ما ذكرهما في مصنفاته، والأكثر أهمية أن ذلك في الجزء الذي قال الزاعمون إن السخاوي لم يفسره. رابعا - وردت إشارات من المصنف في تفسير السور من سورة الكهف إلى آخر القرآن الكريم يقرر أنه تقدم كلامه في السور التي قبل سورة الكهف وهذا من أقوى الأدلة على أن التفسير الذي بين أيدينا هو تفسير كامل لمصنفه علم الدين السخاوي - رحمه الله تعالى - ومن ذلك: وننبه قبل ذلك أن المصنف ﵀ له عبارة في النصف الأول من تفسيره - وهو الجزء الذي لم يشك أحد في نسبته إليه - عبارة تدل على أنه ﵀ كان في تفسيره عازما على استكماله كله، وهذه العبارة وردت في سورة الأنعام، حيث قال المصنف - رحمه الله تعالى - عند قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ [الأنعام: ١٢٨]. قال السخاوي: واتخذتموهم أتباعا. وقيل: المراد: استعاذة الإنس بالجن على ما يأتي شرحه في سورة ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الجن: ١] (٤). - أما إشارات المصنف في الجزء الثاني والذي يبدأ من سورة الكهف إلى آخر القرآن الكريم وهو الجزء محل الشك - لدى من يشكون - فقد كانت كثيرة سنكتفي بذكر بعضها _________ (١) وينظر: المفضل في شرح المفصل للسخاوي (١/ ٢٠٨) فقد ورد هذا النص في كتاب المفضل (ج ٢ / الورقة ظ من المخطوط). (٢) المفضل في شرح المفصل للسخاوي (٢/ ١٩٥). (٣) وذلك عند قوله تعالى: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف: ٢٢]. (٤) أي: سورة الجن، الآية (١) وقد فصل المصنف ذلك هناك. وفي ذلك إشارة منه ﵀ أنه بصدد تفسير القرآن الكريم كله، حيث تقع سورة الجن في الجزء التاسع والعشرين.

стр. 27

على سبيل التمثيل لا الحصر، وهي تشير إلى ما سبق وتقدم تفسيره وذكره في الجزء الأول، وفي بعضها تكرار لتفسيرات وردت في بعض الآيات التي يتكرر ذكرها في القرآن الكريم في عدد من السور وسنشير إليها عند ذكرها ومن تلك الإشارات: * عند قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ﴾ [الكهف: ٣٢]. قال السخاوي ﵀: «(مثلا) و (رجلين) مفعولان ل (اضرب) ومعناها: صيّر؛ كقولك: ضربت الطين لبنا، وقد سبق أن الزمخشري قال: إن الجنة من النخل (١). * وعند قوله تعالى: ﴿قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ [مريم: ٤٧]. قال السخاوي: هي الموعدة التي وعد بها إبراهيم أباه، وقد بسط عذره وشرح قصته في سورة التوبة (٢). - وعند قوله تعالى: ﴿قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ (٦٦) أُفٍّ لَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٧]. قال السخاوي: ﴿ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً﴾ إن سألتموه النفع ﴿وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ إن تركتم عبادته (أفّ لكم) مذكور في (سبحان)» (٣). - وعند قوله تعالى في سورة الحج: ﴿لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ [الحج: ٥] قال السخاوي: «تفسير الأشد مذكور في سورة يوسف» (٤). خامسا: يوجد كلام للسخاوي في تفسيره لسور ما قبل سورة الكهف تطابق مع كلامه في تفسير بعض سور ما بعد سورة الكهف ومن ذلك على سبيل التمثيل: - في سورة النساء عند قوله تعالى: ﴿وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها﴾ [النساء: ٨٦] قال السخاوي: «وابتداء السلام سنة، وجوابه فرض كفاية، إذا قام به بعض سقط عن الباقين، وإذا التقى رجلان، أو قال أحدهما للآخر: سلام عليكم، وقال الآخر كذلك في وقت واحد، وجب على كل واحد منهما الرد على صاحبه. وسلام المتاركة لا يقتضي جوابا لقوله: ﴿وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً﴾ [الفرقان: ٦٣]، ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ﴾ [الزّخرف: ٨٩]، وكذلك إذا انصرف عن جماعة فقال: سلام عليكم. لم _________ (١) وذكر ذلك في تفسير سورة الرعد، الآية (٤). (٢) وذكر ذلك في تفسير سورة التوبة، الآية (١١٤). (٣) سورة الإسراء، الآية (٢٣) حيث قال السخاوي هناك: «أفّ: كلمة يتضجر بها». (٤) سورة يوسف، الآية (٢٢) عند قوله تعالى: وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ حيث قال السخاوي هناك: «قويت قواه وهو جمع شد، وشدّ النهار: وسطه؛ لأن ضوء الشمس فيه أقوى».

стр. 28

يستحق جوابا». - وقال في سورة مريم عند قوله تعالى: ﴿قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ﴾ [مريم: ٤٧]: «سلام موادعة ومفارقة»، وقال بعض أصحاب الشافعي: «إن سلام المتاركة لا يجب جوابه على السامع». - وعند قوله تعالى: ﴿وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ (٥٢) [مريم]. قال السخاوي: «وقال في حق فرعون: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس: ٩٢] أي: نلقيك على مكان مرتفع عن الماء، وكانت بنو إسرائيل قد قالوا بعد غرق فرعون: ما يموت فرعون أبدا؛ لما ثبت في قلوبهم من الرعب منه، فألقاه الموج على شاطئ البحر، وكان عليه درع من ذهب معروفة لا يلبسها إلا هو، فعرفوه وتحققوا موته، فقوله: ﴿نُنَجِّيكَ﴾ أي: نرفعك على مكان عال، وإلا ففرعون ما نجا». - وقد ذكر السخاوي هذا الكلام في تفسير سورة يونس فقال: ﴿نُنَجِّيكَ﴾: نلقيك على نجوة مكان مرتفع من الأرض؛ لأن بني إسرائيل قالوا: ما غرق فرعون؛ لما ثبت في قلوبهم من الرعب منه. فألقاه البحر على مكان مرتفع، وكان عليه درع من ذهب، فرآه بنو إسرائيل وعرفوه، وأيقنوا بموته». - وفي سورة يونس عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ [يونس: ٨١] قال السخاوي: «يدل على أن السحر حق؛ لأنه وعد بإبطاله بسين الاستقبال ولو كان باطلا لاستحال إبطاله؛ لأنه تحصيل الحاصل. وقد سحر رسول الله ﷺ . ومذهب الشافعي أن من قتل بسحر يقتل غالبا - يجب عليه القصاص». - وقال عند قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ (٤) [الفلق]: «النفاثات: النساء السواحر، أو النفوس، أو الجماعات السواحر، وأنكر الحنفية تأثير السحر، وقالوا: هو تخييل؛ لقوله - تعالى: ﴿فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى﴾ [طه: ٦٦]. واحتج الشافعي على تأثير السحر بقوله: ﴿إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ [يونس: ٨١] فجعل إبطاله مستقبلا، فدل على تحققه قبل الإبطال وبأن النبي ﷺ سحر، كما جاء في الحديث الصحيح». - ومما تطابق فيه كلام السخاوي ما ذكره في سورة هود عند قوله - تعالى: ﴿فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ﴾ [هود: ٧١] حيث قال السخاوي ﵀: «وفيه دليل على أن الذبيح إسحاق؛ لأن الذبيح هو المبشّر به؛ لقوله: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] ولم تبشر إلا بإسحاق، ومن ذكر أنه إسماعيل قال: لو كان الذبيح إسحاق لما شك إبراهيم في أنه لا ينذبح؛ لأن الله قد بشّره بأن يولد من إسحاق ولد اسمه يعقوب، فكان يعلم أنه لا يموت حتى يرزق الولد».

стр. 29

- وفي سورة الصافات بعد تفسير الآيات التي تناولت قصة الذبيح (١) قال الشيخ علم الدين السخاوي ﵀: «فإن قلت: من الذبيح؟ قلت: فيه قولان: أحدهما: أنه إسماعيل وبه قال ابن عباس وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وجماعة من التابعين محتجين بأن الكبش والذبيح كانا بمكة، ولم ينقل أن إسحاق وصل إلى مكة، بل إسماعيل، وبنى هو وأبوه البيت. والقول الثاني: أنه إسحاق وبه قال علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والعباس وعطاء، وعكرمة، وأن المذبوح هو المبشر به؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصافات: ١٠٢]. وقد قال تعالى: ﴿فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ﴾ [هود: ٧١] وقد ثبت أن المذبوح هو المبشر به، ولأن الله - تعالى - ما ذكر نبيّا في هذه السورة إلا سلم عليه، أو بارك، وقد بارك على إسحاق بقوله: ﴿وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ (١١٣) [الصافات: ١١٣]، ولأن الله بشر إبراهيم بولد، وبأن ذلك الولد يعيش إلى أن يولد له ولد، فلو كان الذبيح إسماعيل لكان يقول: إن الله وعدني أن يعيش هذا حتى يرزق ولدا، ولم يرزق بعد ولدا، وأكثر العلماء على أن الذبيح إسحاق». سادسا - يوجد تطابق في تسمية بعض السور في التفسير مع تسمية السخاوي لها في كتبه الأخرى؛ كما في تسمية سورة الشورى مع تسميته في جمال القراء وكمال الإقراء له (٢). سابعا - جاء مخطوط تفسير السخاوي الذي اعتمدنا عليه في التحقيق في مجلدين، وكان من المفترض أن ينتهي المجلد الأول عند سورة الكهف - كما قد يفهم من كلام ياقوت الحموي ومن تبعه في ترجمته لعلم الدين السخاوي - وهذا لم يحدث؛ بل بدأ المجلد الثاني بسورة النمل إلى آخر سورة الناس، وقد حمل غلاف المجلد الثاني العنوان الآتي: «الجزء الثاني من تفسير القرآن العظيم للشيخ الإمام العالم العلامة فريد دهره ووحيد عصره علم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي تغمده الله برحمته آمين». - أمّا قول ياقوت الحموي إن السخاوي وصل في تفسيره إلى سورة الكهف فيمكن أن نفسره بما يلي: لعل الحموي اعتمد في ذكر ما قال على ما وحد مكتوبا عند أول سورة الكهف على _________ (١) سورة الصافات، الآيات (١٠٠ - ١١٣). (٢) ينظر: جمال القراء وكمال الإقراء للسخاوي (ص: ٢١٥) حيث سماها سورة حم (١) عسق، وكذا ورد اسمها في التفسير الذي بين أيدينا، وهذا للتمثيل.

стр. 30

لسان محمد بن منصور، وهو ناسخ هذه النسخة وهو أحد تلاميذ الشيخ علم الدين السخاوي؛ حيث قال: «إلى هنا انتهت قراءتي على المصنف من أول الكتاب من النسخة التي نقلت هذه منها، كتبه محمد بن منصور مالكها» (١). ومن كلام الناسخ يمكن أن نؤكد أن الذي لم يتم هو قراءة الناسخ - الذي هو تلميذ المصنف - التفسير عليه، لا أن التفسير لم يتم، وهذا بيّن جدّا من سياق الكلام، كما لا يستبعد - في نظرنا - أن الحموي وغيره لم يدققوا في هذه العبارة، وسار المتأخرون على ما ذكر المتقدمون في هذا الأمر. * وهناك احتمال آخر قد نفسر به كلام ياقوت ومن اتبعه وهو احتمال قويّ كذلك، وهو أننا من خلال قراءتنا لترجمة السخاوي وأخباره وقفنا على أن للسخاوي تفسيرا آخر مطوّلا ومن الممكن أن هذا التفسير المطوّل هو الذي لم يتم، أو أن المصنف وصل فيه إلى سورة الكهف؛ ويؤيد هذا أن بعضهم نقل عن السخاوي آراء في التفسير لم نجدها في تفسيره الذي بين أيدينا نحققه، ومن ذلك ما أورده أبو شامة (وهو من كبار تلاميذ السخاوي) في تاريخه عند الحديث عن فتح بيت المقدس؛ حيث قال أبو شامة: «رأيت أنا في كتاب تفسير القرآن لأبي الحكم بن برجان (٢) ذكر في تفسير أول سورة الروم أن بيت المقدس استولت عليه الروم عام سبع وثمانين وأربعمائة، وأشار أنه يبقى بأيديهم إلى تمام خمسمائة وثلاث وثمانين سنة. وهذا الذي ذكره أبو الحكم الأندلسي في تفسيره من عجائب ما اتفق لهذه الأمة المرحومة، وقد تكلم عليه شيخنا أبو الحسن علي بن محمد في تفسيره الأول؛ فقال: «وقع في تفسير أبي الحكم الأندلسي في أول سورة الروم إخبار عن فتح بيت المقدس؛ وأنه ينزع من أيدي النصارى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. قال: ولم أره أخذ ذلك من علم الحروف وإنما أخذه فيما زعم من قوله: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ١ - ٤] فبنى الأمر على التاريخ كما يفعل المنجمون، فذكر أنهم يغلبون في سنة كذا وكذا ويغلبون في سنة كذا وكذا على ما تقتضيه دوائر التقدير. _________ (١) ينظر: تفسير السخاوي الورقة (١٠٥) من المخطوط. (٢) هو عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن أبو الحكم اللخمي الإفريقي، ثم الإشبيلي المشهور بابن برجان. كان من أهل المعرفة بالقراءات والحديث والكلام والتصوف مع الزهد والاجتهاد في العبادة، ومن مصنفاته: تفسير القرآن وشرح الأسماء الحسنى. توفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة. تنظر ترجمته في: طبقات المفسرين للسيوطي (١/ ٥٧).

стр. 31

ثم قال: وهذه نجابة وافقت إصابة إن صح، قال ذلك قبل وقوعه وكان في كتابه قبل حدوثه قال: وليس هذا من قبيل علم الحروف ولا من باب الكرامات والمكاشفات ولا ينال في حساب. قال: وقد ذكر في تفسير سورة القدر أنه لو علم الوقت الذي نزل فيه القرآن لعلم الوقت الذي يرفع فيه. قلت: ابن برجان ذكر هذا في تفسيره في حدود سنة ثنتين وعشرين وخمسمائة، ويقال: إن الملك نور الدين أوقف على ذلك فطمع أن يعيش إلى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة لأن مولده في سنة إحدى عشر وخمسمائة فتهيأ لأسباب ذلك حتى إنه أعد منبرا عظيما لبيت المقدس إذا فتحه والله أعلم» (١). - ولأبي شامة نص آخر في ترجمة كمال الدين الدزماري يقول فيه: «وهو الذي ذكره شيخنا السخاوي في خطبة تفسيره وأثنى عليه، وكان ملازما حلقة شيخنا وقت سماع التفسير وفي أيام ختمات الطلبة» (٢). ولم يرد ذكر لذلك في مقدمة التفسير الذي بين أيدينا. ومن يقرأ ويمعن النظر - بقليل من الدقة - في هذين النصين لأبي شامة وهو من أقرب الناس لشيخه السخاوي وأدراهم بمصنفاته يمكن أن يقف على الحقائق الآتية: - أن للسخاوي تفسيرا آخر، وهو ما عبّر عنه أبو شامة بقوله: «تفسيره الأول»، ويحتمل أنه المقصود في كلام ياقوت بأن السخاوي لم يتمه ووصل فيه إلى الكهف. والله تعالى أعلم. - أن الذي بين أيدينا تفسير كامل للسخاوي؛ لما تقدم ذكره منذ قليل. وإذا أضيف إلى كل ما سبق أن القارئ والمحقق لن يجد فرقا بين أول التفسير وآخره من حيث المنهج وطريقة العرض والآراء الفقهية واللغوية وكذا مذهب المصنف الفقهي والعقدي والنحوي كما سبق بيانه؛ فهو شافعي يذكر مذهب الشافعي ويؤيده من أول التفسير إلى آخره، وكذا فهو في العقيدة يتبنى رأي أصحاب التأويل لا سيما في الآيات التي تتناول صفات الله تعالى التي قد يوهم ظاهرها - وهذا في رأي السخاوي ومدرسته - تشبيها _________ (١) ينظر كلامه في: الروضتين في تاريخ الدولتين النورية والصلاحية لأبي شامة (٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥) ط. مؤسسة الرسالة - بيروت - ١٩٩٧ م - تحقيق إبراهيم الزيبق. وذكر ذلك ابن كثير في البداية والنهاية (١٢/ ٣٢٦) نقلا عن أبي شامة. (٢) نقله عن أبي شامة ابن السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ٣٠)، وابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية (٢/ ١٠٠)، وذكره الدكتور عبد الكريم جواد كاظم في مقدمة رسالته للدكتوراه (ص: ٩٤) من الدراسة، بعنوان: (المفضل للسخاوي وأثره في الدراسات النحوية في القرن السابع الهجري) كلية اللغة العربية - الأزهر - القاهرة رقم (١٤٠٧) نقلا عن أبي شامة.

стр. 32

لله تعالى بخلقه. وقد بينا في غير موضع من التفسير عند تعليقنا على كلام السخاوي ﵀ المذهب الذي نراه أحق بالاتباع، وهو أيضا أسلم وأحكم وهو مذهب أهل السنة والجماعة من السلف والخلف. وقد استمر السخاوي على مذهبه هذا في تفسيره كله في النصف الثاني كما هو في النصف الأول. كما أن هناك ملمحا عامّا في التفسير كله وهو العناية بآراء الزمخشري والتعليق عليها. وأخيرا: كتبت عدة دراسات علمية موثقة وقد ذكرت نسبة التفسير إلى السخاوي كاملا ومن هذه الإشارات والدراسات: * التفسير في القرن السابع الهجري (١). * مقدمة تحقيق كتاب سفر السعادة (٢). * الاتجاهات الأدبية في تفسير السخاوي (٣). * السخاوي وجهوده النحوية من خلال تفسيره للقرآن العظيم (٤). * السخاوي وجهوده اللغوية من خلال تفسيره للقرآن العظيم (٥). ومجمل القول وخلاصته التي يمكن أن تقال بعد هذا الاجتهاد منا: إننا لم نجد مسوّغا ينفي نسبة ما بعد سورة الكهف لعلم الدين السخاوي إلا ما قدمناه من ترجمة ياقوت ونقل التابعين قوله بلا برهان غير ما ذكرناه من الفهم الخاطئ لعبارة الناسخ. وبعد ... فإن التراث العربيّ المحقق زاخر بمصنفات غير منسوبة أو مختلف في نسبتها إلى أصحابها، ولم يقلل ذلك أو ينقص من قيمة المصنفات؛ بل ظلت مصدر نفع وخير للقراء، وهذا أمر يفوق الحصر، يكفي التمثيل لذلك بإعراب القرآن المنسوب للزجاج، وكذا الحدائق في النحو لمجهول، وبعض مصنفات الخليل؛ كالجمل والمنظومة النحوية وغير ذلك من الكتب. وهذا لا يعني أن لدينا شكّا في نسبة النصف الثاني من تفسير السخاوي؛ بل فقط نقول: تبقى مادة الكتاب معبّرة عن قيمته، ولو لم ينسب، فما بالنا وقد ثبت لدينا بما _________ (١) رسالة دكتوراه - بدار العلوم - جامعة القاهرة. (٢) للدكتور أحمد عبد المجيد هريدي رسالة دكتوراه بكلية الآداب - جامعة القاهرة. (٣) رسالة ماجستير للدكتور أحمد عثمان أحمد - بكلية دار العلوم - جامعة المنيا. (٤) رسالة ماجستير للدكتور أشرف محمد محمد عبد الله - بدار العلوم - جامعة المنيا. (٥) رسالة دكتوراه للدكتور أحمد طه - دار العلوم - جامعة القاهرة - فرع الفيوم - ٢٠٠٣ م.

стр. 33

ذكرنا من أدلة صحة نسبة التفسير كله للعلامة علم الدين السخاوي. وبعد: فهذا ما أدى إليه اجتهادنا المتواضع والله يعلم أننا بذلنا ما في وسعنا للوصول إلى الحق، فإن وفقنا فمن الله تعالى وله الحمد والمنة، وإن كانت الأخرى فحسبنا أننا اجتهدنا ونسأل الله بفضله ألا يحرمنا الأجر الواحد وإنا به راضون، والباب مفتوح لمن لديه رأي يخالفنا أو يؤكد ما ذهبنا إليه أو يضيف جديدا لما ذكرنا، ونسأله ألا يبخل علينا برأيه، فالعلم رحم بين أهله، والدال على الخير كفاعله، هذا والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان، والحمد لله رب العالمين. ولا ننسى في الختام أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل من أعاننا في إخراج هذا التفسير، ونخص منهم: فضيلة الشيخ العلامة الشيخ عبد السلام بن محمد بن حبوس الذي قدم للتفسير، والأخ الدكتور أحمد طه الذي أعاننا في الحصول على النسخة المخطوطة، والأخ الدكتور محمد عبد الكريم الذي أشرف على طباعة جزء من التفسير، والأخ الأستاذ محمد شتا، والأستاذ المستشار ممدوح الشريف، والأستاذ المحامي وائل غنيم، وجميع الزملاء والباحثين وطلاب العلم، وكل من أسهم في إخراج هذا الكتاب، ونسأل الله أن يجعله نافعا للمسلمين وأن يرزق الجميع الإخلاص في القول والعمل. ***

стр. 34

منهج السخاوي في تفسيره أشار الإمام علم الدين السخاوي إلى منهجه في مقدمة تفسيره وذلك في قوله ﵀: «فالعلوم المتعلقة بالقرآن كثيرة لا تحصى، وأجلها ما يبحث فيه عن ألفاظه ومعانيه ويستقصى، والمصنفات فيه بين أمرين؛ طويلة لا تنضبط للآمل، وقصيرة لا يحصل منها ذو الأرب على طائل، فاستخرت الله - تعالى - في سلوك طريق متوسط، لا بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل، ساعيا في تهذيب الألفاظ وتحريرها، وإيجازها وتيسيرها، مشيرا إلى عيون القصص بأحسن إشارة، متوخيا في الإعراب والأقوال وغيرهما أوجز عبارة، وهو عمدة لمن اعتمد عليه، والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه، موجبا للفوز لديه، وهو حسبي ونعم الوكيل». ومن خلال تحقيقنا لتفسير السخاوي واستقرائه يمكن إجمال منهجه في (تفسيره للقرآن العظيم) في النقاط الآتية: ١ - الاعتماد على التفسير بالمأثور (بالقرآن الكريم - والحديث النبوي الشريف - والأثر عن الصحابة والتابعين). ٢ - جمع الأقوال في تفسير الآية الواحدة والترجيح والاختيار منها. ٣ - الاعتناء بالقراءات عناية فائقة، وتوجيهها، وإسنادها إلى أصحابها أحيانا. ٤ - التنبيه على المكي والمدني من السور. ٥ - ذكر أسباب النزول. ٦ - الاعتناء بالجانب اللغوي والنحوي؛ فكان يورد الأصل اللغوي للكلمات واشتقاقها واستعمالاتها، ويعتني بالقضايا النحوية، والإعرابية، ويناقشها، ويقوم بالاختيار والترجيح في بعضها، والمخالفة والاعتراض في البعض الآخر. وأورد على ذلك شواهد شعرية كثيرة وكان ينسب الكثير منها لأصحابها. ٧ - ذكر بعض المسائل الكلامية والأصولية والرد على معارضيه أو مخالفيه كالزمخشري وغيره في الآراء الاعتزالية، وفي بعض الأحيان كان يشتد إنكاره عليهم. ٨ - عرض المسائل الفقهية والكلامية والبلاغية بطريقة السؤال والجواب. ٩ - تعدد المصادر ونسبة الأقوال إلى أصحابها. ١٠ - عدم إيراد الإسرائيليات إلا في مواضع قليلة مع التنبيه على ضعفها. والقارئ للتفسير سيقف على جوانب هذا المنهج وستتضح له هذه الأمور ويمكن الاستدلال على ذلك أيضا من خلال ما ورد في الفهارس من ذكر القراءات والأحاديث والأشعار والأقوال اللغوية والأعلام والكتب.

стр. 35

نسخ الكتاب وأماكن وجودها ومنهجنا في التحقيق لتفسير القرآن العظيم لعلم الدين السخاوي نسختان: ١ - نسخة بدار الكتب المصرية - مكتبة أحمد تيمور رقم (١٥٩ تفسير) عدد أوراقها ٣٥١ ورقة، وهي التي اعتمدنا عليها في التحقيق. ٢ - نسخة بمكتبة ولي الدين - السليمانية - تركيا - رقم (١١ - ١٦٦) -٦٠٠ ورقة - كما جاء في فهارس آل البيت (١/ ٢٤٨) - الأردن (١). - وأما عملنا في التحقيق فقد قمنا بما يلي: - نسخ المخطوط الذي اعتمدناه في التحقيق، وهو نسخة دار الكتب المصرية. - مقابلة النسخة المخطوطة بكتب التفسير الأخرى، وعلى رأسها النكت والعيون للماوردي، والكشاف للزمخشري، وذلك لإتمام ما كان فيه من بياض أو سقط، وذلك لكثرة نقل المصنف السخاوي عنهما. - ذكرنا نسبة السورة - مكية أو مدنية - فيما لم يذكره المصنف؛ زيادة في الفائدة. - تخريج الآيات القرآنية والقراءات القرآنية وضبطها. - تخريج الأحاديث النبوية والآثار. - تخريج الأشعار والأمثال والأقوال اللغوية. - ترجمة الأعلام غير المشهورين. - توثيق النقولات من أماكنها. - توثيق المسائل الفقهية الخلافية والتعليق على بعضها. - توثيق القضايا الكلامية والتعليق عليها. - تفسير الغامض من الكلمات والمصطلحات. - التعليق على المسائل النحوية وتوثيقها من مراجعها المعتمدة. _________ (١) حاولنا الحصول على هذه النسخة من المكان المشار إليه في تركيا، وبعد بحث وعناء أخبرنا أخونا وصديقنا الدكتور أحمد طه أنه حصل على هذه النسخة عن طريق أحد الأفاضل بالرقم المثبت هنا في المكتبة بحسب إشارة فهارس آل البيت، لكن وجد أن النسخة، وإن كتب على غلافها علم الدين السخاوي، ليست له؛ فقد احتوت ذكر بعض العلماء من القرن العاشر الهجري أي بعد علم الدين السخاوي، وغير ذلك مما يقطع بأنها لغيره، وهذا شائع في فهارس المخطوطات، فاكتفينا بنسخة دار الكتب المصرية التي اعتمدناها، والحمد لله.

стр. 36

- ضبط النص وتقسيمه إلى فقرات وترقيمه بعلامات الترقيم المناسبة ومنها: () القوسان الهلاليان للآيات المفسرة ولأرقام الحواشي، ولأسماء الكتب والبلدان. [] المعقوفان لما زاد على النص من كتب التفسير في المواضع غير الواضحة أو ليست في النسخة المخطوطة. ولبحور الشعر للأبيات الشعرية الشواهد في التفسير أو في الحواشي. / () الخط المائل والقوسان الهلاليان علامة انتهاء الصفحة المخطوطة ورقمها. "" علامتا التنصيص للنقولات. -- الشرطتان الأفقيتان للجمل الاعتراضية. - بالإضافة إلى العلامات الأخرى المعروفة كالنقطة، والفاصلة، والفاصلة المنقوطة، وعلامتي التعجب والاستفهام، وغيرها. - عمل فهارس عامة، وشملت: - فهرس القراءات القرآنية. - فهرس الأحاديث والآثار. - فهرس الأشعار والأمثال. - فهرس الأعلام المعرّفة. - فهرس الأماكن والبلدان. - فهرس المحتويات. وصف النسخة المخطوطة وعرض نماذج لبعض صورها تقع نسخة دار الكتب المصرية - التي اعتمدناها في التحقيق - في ثلاثمائة واثنتين وخمسين ورقة (٣٥٢)، في كل ورقة صفحتان، وأسطر الصفحة الواحدة واحد وعشرون سطرا (٢١)، في مجلدين: بدأ المجلد الأول بصفحة العنوان كتب عليه: (تفسير القرآن العظيم للشيخ الإمام العالم العامل العلامة فريد دهره ووحيد عصره علم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي تغمده الله برحمته آمين). ثم بدأ بمقدمة للمصنف - رحمه الله تعالى - ثم شرع في التفسير من أول سورة الفاتحة إلى سورة الشعراء في مائة وستين ورقة (١٦٠) في كل ورقة صفحتان كتب بخط واضح، وبه

стр. 37

بعض السقط والبياض القليل. ثم بدأ المجلد الثاني بصفحة العنوان كتب عليه: (الجزء الثاني من تفسير القرآن العظيم للشيخ الإمام العالم العامل، العلامة، فريد دهره، ووحيد عصره، علم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي تغمده الله برحمته آمين). ثم بدأ بتفسير سورة النمل إلى سورة الناس وجاء في مائة وتسعين ورقة (١٩٠) في كل ورقة صفحتان. كتب بخط واضح، وجاء في آخره: «وليكن آخر الكلام الحمد لله رب العالمين، والصلاة على أشرف السابقين والمصلين، محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين». ***

стр. 38

سند المحقق للعلاّمة علم الدين السخاوي أقول أنا محقق هذا الكتاب - العبد الفقير إلى عفو ربه الغفور الودود - موسى بن علي بن موسى بن مسعود: «لقد منّ الله عليّ فجعلني في نظم سلسلة نورانية مباركة تبدأ من العبد الفقير بسندي المتصل عن فضيلة الشيخ العلامة المسند حسنة العصر، وفريد الدهر الشيخ عبد السلام بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن حبوس إلى رسول الله ﷺ وذلك بقراءتي ختمة كاملة للقرآن الكريم حفظا وتلاوة على الشيخ عبد السلام حبوس، فأجازني بالقراءة والإقراء والإجازة برواية حفص عن عاصم. ثم كان من تمام المنة أن وصلت بسند إلى الشيخ الإمام علم الدين السخاوي، حيث أخبرني شيخي الشيخ عبد السلام بن محمد بن حبوس قال: أخبرنا شيخنا الشيخ عبد الله ابن محمد الصديق الغماري، عن الشيخ أحمد بن رافع الطهطاوي، عن الشيخ محمد بن مصطفى الخضري الدمياطي، عن الشيخ محمد السمباوي الشهير بالأمير الكبير. (ح) قال: وأخبرنا الشيخ أبو الفيض محمد بن ياسين الفاداني إجازة عامة وإجازة خاصة فقال: أخبرنا الشيخ عمر بن حمدان المحرثي قال: أخبرنا شيخاي الشيخ السيد علي الوتري المدني، والشيخ محمد بن سليمان حسب الله المكي كلاهما عن الشيخ أحمد منة الله العدوي المالكي عن الشيخ الأمير الكبير. (ح) قال: وأخبرنا شيخ مشايخنا الشيخ أحمد بن رافع الطهطاوي بالإجازة العامة لأهل العصر، عن الشيخ محمد بن مصطفى الدمياطي، عن الشيخ الأمير الكبير قال: أخبرنا الشيخ محمد بن عقيلة المكي، عن الإمام نور الدين علي بن محمد الأجهوري، عن العلامة شمس الدين محمد بن أحمد الرملي، عن شيخ الإسلام قاضي القضاة زكريا الأنصاري عن الحافظين نجم الدين عمر بن فهد ووالده العمدة الرحلة تقي محمد بن النجم محمد فهد المكي قال: أخبرنا الحافظ قاضي القضاة أبو الخير محمد بن محمد بن الجزري شفاها عن أبي العباس أحمد بن الحسين الحنفي قال: أخبرنا به والدي سماعا قال: أخبرنا الإمام أبو القاسم عبد الرحمن أبو شامة، عن الشيخ علم الدين السخاوي بما له من مصنفات.

стр. 39

(مقدمة المصنّف) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على نبيه محمد وآله وصحبه وسلم، الحمد لله الذي جعل القرآن أشرف الكتب المنزلة، وأدل دليل على رسالة نبيه وأكمله، وخصه بالتراكيب البديعة، والأساليب المنيعة، وأودعه من المعاني ما يقصر عن الإحاطة بها أهل الأرض، وجعله أفضل عدة مدخرة ليوم العرض. أحمده على أن جعلنا من أهله، ومنّ علينا بحمله ونقله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من جعل القرآن شفيعه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ذو الدرجة العالية الرفيعة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة تتجدد بمر الزمان ولا تبلى، ما دامت الآيات المنزلة عليه تحفظ وتتلى. أما بعد: فالعلوم المتعلقة بالقرآن كثيرة لا تحصى، وأجلّها ما يبحث فيه عن ألفاظه ومعانيه ويستقصى، والمصنفات فيه بين أمرين؛ طويلة لا تنضبط للآمل، وقصيرة لا يحصل منها ذو الأرب على طائل، فاستخرت الله - تعالى - في سلوك طريق متوسط، لا بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل، ساعيا في تهذيب الألفاظ وتحريرها، وإيجازها وتيسيرها، مشيرا إلى عيون القصص بأحسن إشارة، متوخيا في الإعراب والأقوال وغيرهما أوجز عبارة، وهو عمدة لمن اعتمد عليه، والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه، موجبا للفوز لديه، وهو حسبي ونعم الوكيل. ***

стр. 40

تفسير سورة الفاتحة [مكية] ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضّالِّيَ﴾ ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ على (١) ما وصل إلى الحامد، وعلى ما لم يصل إليه. والشكر: على ما وصل. وقيل: هما سواء؛ لقوله: الحمد لله شكرا ... (٢)
следующие страницы →