قلب عبدي , لا يقف عليه أحد من خلقي.
قال أبو الحسن بن أبي ذر قي كتابه منهاج الدين أنشدونا للشلبي:
علم التصوف لا نفاذ له ... علم سنيّ سماويّ ربوبيّ
فيه الفوائد للأرباب يعرفها ... أهل الجزالة والصنع الخصوصي) (١).
وبالغوا في مدحه حتى قالوا:
(سئل بعض العلماء عن علم الباطن: أي شيء هو؟
فقال: سرّ من سرّ الله تعالى يقذفه في قلوب عباده لم يطلع عليه ملكا ولا بشرا) (٢).
و (علم الباطن سر من أسرار الله) (٣).
وكذب الآخر على رسول الله ﷺ حيث نسب هذا الكلام إليه صلوات الله وسلامه عليه فقال:
(علم الباطن سر من أسرار الله تعالى وحكمة من حكمته يقذفه في قلوب من يشاء من عباده) (٤).
ولقد بين داود القيصري من هم أصحاب العلم الباطن , وما هي قيمتهم ومنزلتهم مقابل أصحاب الظاهر , شارحا مبيّنا الحديث الموضوع الذي ذكرنا فيما سبق , فيقول:
(ولما كان للكتاب ظهر وبطن وحد ومطلع , كما قال ﵇: (إن للقرآن ظهراً وبطناً وحداً ومطلعاً) , وقال ﵇: (إن للقرآن بطناً ولبطنه بطناًً , إلى سبعة أبطن) وفي رواية (إلى سبعين بطناً) , وظهره: ما يفهم من ألفاظه ويسبق الذهن إليه. وبطنه: المفهومات اللازمة للنظر الأول. وحدّه: ما إليه ينتهي غاية إدراك الفهوم والعقول , ومطلعه: ما يدرك منه على سبيل الكشف والشهود , من الأسرار الإلهية والإشارات الربانية. والمفهوم الأول , الذي هو الظهر , للعوام والخواص. والمفهومات اللازمة له (هي) للخواص ولا مدخل فيها للعوام. والحدّ للكاملين. والمطلع لخلاصة أخص الخواص كأكابر الأولياء. وكذلك التقسيم في
стр. 247
الأحاديث القدسية والكلمات النبوية: فإن لكل من العوام والخواص وأخص الخواص فيها إنباءات رحمانية وإشارات إلهية - من اجل هذا كله - كان للشريعة ظاهر وباطن.
(ومراتب العلماء أيضا فيهما متكثرة. ففيهم فاضل ومفضول , وعالم وأعلم , والذي نسبته إلى نبيه أتم وقربه من روحه أقوى , كان علمه بظاهر شريعته وباطنها أكمل. والعالم بالظاهر والباطن منه أحق أن يتبع , لغاية قربه من نبيه , وقوة علمه بربه , وأحكامه , وكشفه حقائق الأشياء , وشهوده إياها. ثم من هو دونه في المرتبة إلى أن ينزل إلى مرتبة علماء الظاهر فقط) (١).
و (هو العلم المخزون والعلم اللدني الذي اختزنه عنده , فلم يؤته إلا للمخصوصين من الأولياء كما قال الله تعالى في شأن الخضر ﵇: وعلّمناه من لدنا علما ... وقال بعضهم: هي أسرار الله تعالى يبديها الله إلى أنبيائه وأوليائه وسادات النبلاء من غير سماع ولا دراسة , وهي من الأسرار التي لم يطلع عليها أحد إلا الخواص.
وقال أبو بكر الواسطي ﵁ في قوله تعالى: والراسخون في العلم: وهو الذين رسخوا بأرواحهم في غيب الغيب , وفي سر السر , فعرفهم ما عرفهم , وخاضوا في بحر العلم بالفهم لطلب الزيادة , فانكشف لهم من مذخور الخزائن والمخزون تحت كل حرف وآية من الفهم وعجائب النظر بحارا , فاستخرجوا الدرر والجوهر , ونطقوا بالحكمة) (٢).
وقالوا:
(أهل الظاهر هم: أهل الخبر واللسان , وعلماء الباطن هم: أرباب القلوب والعيان ... وعلم الظاهر حكم , وعلم الباطن حاكم , والحكم موقوف حتى يأتي الحاكم بحكم فيه) (٣).
و (أهل الظاهر هم أهل الشريعة , وأهل الباطن هم أهل الحقيقة) (٤).
стр. 248
وأما سبب التجاء المتصوفة إلى علم الباطن , ومنه إلى التأويل هو أن الصوفية لم يجدوا في القرآن والسنة ما يمكن أن يكون سندا لهم على منهجهم ومسلكهم , ودليلا على طرقهم التي اختاروها , والمناهج التي اخترعوها للوصول إلى الله , والحصول على معرفته ورضائه , فالتجأوا إلى علم الباطن والتأويل الباطني كما قال نيكلسون:
(لا يمكن أن يكون القرآن أساسا لأي مذهب صوفي , ومع ذلك استطاع الصوفية متبعين في ذلك الشيعة أن يبرهنوا بطريقة التأويل نصوص الكتاب والسنة معنى باطنا لا يكشفه الله إلا للخاصة من عباده الذين تشرق هذه المعاني في قلوبهم في أوقات جدهم. ومن هنا نستطيع أن نتصور كيف سهل على الصوفية بعد سلموا بهذا المبدأ أن يجدوا دليلا من القرآن لكل قول من أقوالهم ونظرية من نظرياتهم أيا كانت , وأن يقولوا إن التصوف ليس في الحقيقة إلا العلم الباطن الذي ورثه علي بن أبي طالب عن النبي. ويلزم من هذا المبدأ أيضا (مبدأ التأويل) أن تأويل الصوفية لتعاليم الإسلام قد يأتي على أنحاء وأشكال لا حصر لعددها , وربما أدى إلى تناقض في العبادات والمسائل العلمية. وكل ذلك مفروض صدقه في النوع لا في الدرجة , لأن معاني القرآن لا حصر لها , وهي تنكشف لكل صوفي بحسب ما منحه الله من الإستعداد الروحي. ولهذا لم تتألف من الصوفية فرقة خاصة , ولا كان لهم مذهب محدود يصح أن نسميه مذهب التصوف. بل إن التعريفات العديدة التي وضعت للفظ التصوف نفسه لتدل على تعدد وجوه النظر في فهم معناه.
كذلك الحال في موقف الصوفية من الشريعة , فإن هذا الموقف يختلف بحسب حال كل صوفي. ولذلك تجد بعضهم قد قام بشعائر الدين بكل دقة بالرغم من أنهم كانوا يعتبرون أن صور العبادات ليس لها من القيمة ما لأعمال القلوب , أو أنها لا قيمة لها البتة إلا من حيث دلالتها على الحقائق الروحية. فالحج مثلا رمز للبعد عن المعاصي , والإحرام خلع الشهوات والملذات مع خلع الثياب. وهذا الأسلوب من البحث أسلوب معروف عند الإسماعيلية الباطنية , والظاهر أن الصوفية أخذوه عنهم.
وآخرون منهم قالوا برفع التكاليف الدينية سواء أكانوا من الصوفية الذين تحرروا من القيود الشرعية في تفكيرهم وأعمالهم , أم من الصوفية الصادقين في تصوفهم كالملامتية الذين دفعهم الخوف من مدح الناس إلى الظهور فيهم بما
стр. 249
يستجلب الملامة والذم , أم من (العارفين) الذين لم يأبهوا بمظاهر الشرع ورسومه ولا بأخلاق هذا العالم الزائل .... وقد سبق أن ذكرنا أن الصوفية اعتبروا أنفسهم خاصة أهل الله الذين منحهم الله أسرار العلم الباطن المودع في القرآن والحديث , وأنهم استعملوا في التعبير عن هذا العلم لغة الرمز والإشارات التي لا يقوى على فهمها غيرهم من المسلمين) (١).
وسبب آخر أنهم تقوّلوا بكلمات كلها كفر وإلحاد , ونقل عن الباطنية والتشيع والفرق الباطلة الأخرى , فلما سمع العلماء هذه المقولات كفروهم بها , ورموهم بالإلحاد والزندقة فلم يسعهم آنذاك إلا القول بالظاهر والباطن , والهروب إلى التأويل , وفي كتب التصوف أمثلة كثيرة مبعثرة في ذلك.
فمثلا الطوسي يذكر متصوفة كثيرين رموا بالزندقة والإلحاد , ولكنه يبرّء ساحتهم من هذه التهم بهذه المقولة , فمثلا يقول عن عبد الله الحسين بن مكي الصبيحي أنه (تكلم بشيء من علم الأسماء والصفات وعلم الحروف فكفره أبو عبد الله الزبيري , وهيّج عليه العامة , فقال: إن سهل بن عبد الله قال له: نحن فتحنا للناس جراب الهلتيت فلم يصبروا علينا , فلم كلمتهم أنت بما لا يعرفون , فكان ذلك سبب خروجه من البصرة , ثم قال: وكان إذا تكلم بعلوم المعارف يدهش العالم) (٢).
ومثل ذلك ذكر أبا سعيد أحمد بن عيسى الخراز فقال:
(أنكر عليه جماعة من العلماء , ونسبوه إلى الكفر بألفاظ وجدوها في كتاب صنّفه وهو: كتاب السرّ , فلم يفهموا معناه , وهو قوله: عبد رجع إلى الله , وتعلق بالذكر , وذكر في قرب الله وطالع ما أذن له من التعظيم لله , ونسي نفسه وما سوى الله , فلو قلت له: من أين أنت وأين تريد؟ لم يكن جواب غير قول (الله)) (٣).
هذا , وذكر الآخرين كذلك , وقبل ذلك عللّ سبب تكفير العلماء إياهم بقوله:
(فمنهم قوم لم يفهموا معاني ما أشاروا إليه في كلامهم من غامض العلم وجليل
стр. 250
الخطب , ولم يكن لهم زاجر من العقل ولا واعظ من الدين أن يستبحثوا عن المعاني التي أشكلت عليهم ويسألوا ذلك عن أهلها , وقاسوا من ذلك بما علموا من العلوم المبثوثة بين عوام الناس حتى هلكوا) (١).
والأمثلة في هذا الباب كثيرة لا تعدّ ولا تحصى.
وأخيرا يحسن بنا أن نورد بعض الأمثلة للتأويلات الصوفية في القرآن والحديث النبوي الشريف لتمام الفائدة وإكمال البحث.
فيذكر ابن عطاء الله الإسكندري في لطائفه نقلا عن بعض مشائخه أنه فسّر الآية ﴿يهب لمن يشاء إناثا﴾ الحسنات ﴿ويهب لمن يشاء الذكور﴾ العلوم , ﴿ويجعل من يشاء عقيما﴾ لا علم ولا حسنة , كما مضى أيضا من قول الله : ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾.
فقال الشيخ: بقرة كل إنسان نفسه , والله يأمرك بذبحها , وكما سيأتي إن شاء الله في تفسير الأحاديث , فذلك ليس إحالة للظاهر عن ظاهره , ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت له الآية , ودلت عليه في عرف اللسان , وثمّ أفهام باطنة تفهم عند الآية والحديث , لمن فتح الله على قلبه) (٢).
وقال الجيلي مفسرا قول الله : ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا﴾ يقول في تفسيره:
(اتفقت العلماء على أن (هل) في هذا الموضوع بمعنى قد: يعني قد أتى الإنسان حين من الدهر , والهر هو الله , والحين تجل من تجلياته (لم يكن شيئا) يعني أن الإنسان لم يكن شيئا (مذكورا) , ولا وجود له في ذلك التجلي , لا من حيث الوجود العيني ولا من حيث العملي , لأنه لم يكن شيئا مذكورا , فلم يكن معلوما , وهذا التجلي هو أزل الحق الذي لنفسه) (٣).
ثم يؤوّل الجيلي الصوم والصلاة والزكاة والحج تأويلا باطنيا محضا , كالإسماعيلية تماما , فيقول:
(وأما الصلاة فإنها عبارة عن واحدية الحق تعالى , وإقامتها إشارة إلى إقامة
стр. 251
ناموس الواحدية بالاتصاف بسائر الأسماء والصفات , فالطهر عبارة عن الطهارة من النقائص الكونية ... وقراءة الفاتحة إشارة إلى وجود كماله في الإنسان لأن الإنسان هو فاتحة الوجود ....
وأما الزكاة فعبارة عن التزكي بإيثار الحق على الخلق ... وأما كونه واحدا في كل أربعين في العين فلأن الوجود له أربعون مرتبة , والمطلوب المرتبة الإلهية , فهي المرتبة العليا , وهي واحدة من أربعين ...
وأما الصوم فإشارة إلى الامتناع عن استعمال المقتضيات البشرية ليتصف بصفات الصمدية , فعلى قدر ما يمتنع: أي يصوم عن مقتضيات البشرية تظهر آثار الحق فيه ...
وأما الحج فإشارة إلى استمرار القصد في طلب الله تعالى , والإحرام إشارة إلى ترك شهود المخلوقات ... ثم ترك حلق الرأس إشارة إلى ترك الرياسة البشرية ... ثم مكة عبارة عن المرتبة الإلهية , ثم الكعبة عبارة عن الذات , ثم الحجر الأسود عبارة عن اللطيفة الإنسانية .... ) (١) ز
وبمثل ذلك ذكر الكلاباذي عن بعض مشائخه أنه قال:
(معنى الصلاة: التجريد عن العلائق , والتفريد بالحقائق , والعلائق ما سوى الله , والحقائق ما لله ومن الله.
وقال آخر: الصلاة وصل.
قال: سمعت فارسا يقول: معنى الصوم: الغيبة عن رؤية الخلق برؤية الحق (٢).
والسهروردي المقتول يفسر قول الله :
(﴿يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية﴾: أي ليست عقلية محضة , ولا غربية: أي ليست هيولانية محضة , وهي بعينها شجرة موسى التي سمع منها النداء , في البقعة المباركة من الشجرة , وقوله: ولو لم تمسسه نار: هذه النار هو الأب المقدس
стр. 252
- روح القدس - وهو النار التي جاءت في قوله: ﴿أنْ بورك من في النار﴾ أي المتصلين بها) (١).
وقال أيضا:
(ألأم تر أن موسى لما طلب الرؤية , قيل له: ﴿ولكن انظر إلى الجبل فإنْ استقر مكانه فسوف تراني﴾: لأن هذا الجبل حائل دائم التحرك , شاغل للنفس. فلما تعدى السانح القدسيّ إلى معدن التخيل , قهره. كما قال الله تعالى: ﴿فلما تجلّى ربه للجبل جعله دكا وخرّ موسى صعقا): انقطع سلطان البشرية بظهور نور الحقيقة , فاصطلمت النفس , وفنيت عن مشاهدة الكثرة بنور القيومية) (٢).
وأما ابن عربي الذي قال فيه الدكتور أبو العلاء العفيفي محللاً أسلوبه التأويلي والتفسيري:
(إنه يحول القرآن بمنهجه الخطير في التأويل إلى قرآن جديد) (٣).
وينقل الشيخ رشيد رضا المصري , عن شيخه محمد عبده رأيه في تفسيره بقوله: (وفيه من النزعات ما يتبرء منه دين الله وكتابه العزيز) (٤).
يقول ابن عربي هذا في تفسير قول الله :
﴿الم﴾: أشار بهذه الحروف إلى كل الوجود حيث هو كل , لأن (أ) إشارة إلى ذات الله الذي هو أول الوجود ... و (ل) إلى العقل الفعال المسمى جبريل , وهو أوسط الوجود الذي يستفيض من المبدأ , ويفيض إلى المنتهى. و (م) إلى محمد الذي هو آخر الوجود تتمّ به دائرته , وتتصل بأولها , ولهذا ختم) (٥).
ويقول السلمي الذي قال فيه الذهبي:
(أتى السلمي في حقائقه بمصائب وتأويلات باطنية نسأل الله العافية) (٦).
стр. 253
يقول في تفسير آلم:
(الألف ألف الوحدانية , واللام لام اللطف , والميم ميم الملك , معناه من وجدنا على الحقيقة بإسقاط العلائق والأغراض تلطف له في معناه فأخرجته من رقّ العبودية إلى الملك الأعلى) (١).
وأما القشيري ففسر آلم:
(فالألف من اسم (الله) , واللام يدل على (اللطيف) , والميم يدل على اسمه (المجيد) و (الملك).
وقيل أقسم الله بهذه الحروف لشرفها لأنها بسائط أسمائه وخطابه.
وقيل إنها أسماء السور.
وقيل الألف تدل على اسم (الله) واللام تدل على اسم (جبريل) والميم تدل على اسم (محمد) ﷺ , فهذا الكتاب نزل من الله على لسان جبريل إلى محمد ﷺ .
والألف من بين سائر الحروف انفردت عن أشكالها بأنها لا تتصل بحرف في الخط وسائر الحروف يتصل بها إلا حروف يسيرة , فيتنبه العبد عند تأمل هذه الصفة إلى احتياج الخلق بجملتهم إليه , واستغنائه عن الجميع.
ويقال يتذكر العبد المخلص من حال' الألف تقدس الحق عن التخصص بالمكان , فإن سائر الحروف لها محل من الحلق أو الشفة أو اللسان إلى غيره من المدارج غير الألف فإنها هويته , لا تضاف إلى محل.
ويقال الإشارة منها إلى انفراد العبد لله فيكون كالألف لا يتصل بحرف , ولا يزول عن حالة الاستقامة والانتصاب بين يديه.
ويقال بطالب العبد في سره عند مخاطبتة بالألف بانفراد القلب إلى الله تعالى , وعند مخاطبته باللام بلين جانبه في (مراعاة) حقه , وعند سماع الميم بموافقة أمره فيما يكلفه.
ويقال اختص كل حرف بصيغة مخصوصة وانفردت الألف باستواء القامة , والتميز عن الاتصال بشيء من أضرابها من الحروف , فجعل لها صدر الكتاب إشارة إلى أن من تجرد عن الاتصال بالأمثال والأشغال حظي بالرتبة العليا , وفاز بالدرجة
стр. 254
القصوى , وصلح للتخاطب بالحروف المنفردة التي هي غير مركبة , على سنة الأحباب في ستر الحال , وإخفاء الأمر الأجنبي من القصة - قال شاعرهم:
قلت لها قفي لنا قالت قاف ... لا تحسبي أنا نسينا لا يخاف
ولم يقل وقفت ستراً على الرقيب ولم يقل لا أقف مراعاة لقلب الحبيب بل (قالت قاف)) (١).
ويكتب الجيلي تحت قول الله : ﴿آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين , الذين يؤمنون بالغيب﴾:
(أشار بذلك إلى حقيقة ألف لام ميم , وذلك من طريق الإجمال إشارة إلى الذات والأسماء والصفات (ذلك الكتاب) والكتاب الإنسان الكامل (فألف لام ميم بما أشار إليه هو حقيقة الإنسان (لا ريب فيه هدى للمتقين) الذين هم وقاية عن الحق , والحق وقاية عنهم , فإن دعوت الحق فقد كنيت به عنهم , وإن دعوتهم فقد كنيت بهم عنه (الذين يؤمنون بالغيب) الغيب هو الله لأنه غيبهم آمنوا به أنه هويتهم وأنهم عينه (ويقيمون الصلاة) يعني يقيمون بناموس المرتبة الإلهية في وجودهم بالاتصاف بحقيقة الأسماء والصفات (ومما رزقناهم ينفقون) يعني يتصرفون في الوجود من ثمرة ما أنتجته هذه الأحدية الإلهية في ذواتهم) (٢).
ونقل عبد الحليم محمود عن أبي الحسن الشاذلي تفسير قول الله على لسان موسى ﵇:
((هي عصاي) معرفتي بك , أعتمد عليها.
(أهش بها على غنمي) أولادي في التربية.
(ولي فيها مآرب أخرى) من باب لي وقت مع ربّي لا تسعني فيه أرض ولا سماء) (٣).
وفسر ابن عجيبة الآية القرآنية:
((رب أدخلني) في الأشياء حقوقا كانت أو حظوظا (مدخل صدق) أي
стр. 255
إدخال صدق , بأن يكون ذلك الإدخال بك , معتمدا فيه على حولك وقوتك , متبرئا من حولي وقوتي ومن شهود نفسي.
(وأخرجني) منها (مخرج صدق) أي إخراج صدق , بأن أكون مأذونا فيه بإذن خاص , مصحوبا بالخشية وسر الإخلاص , وهذا معنى قوله [ليكون نظري إلى حولك وقوتك إذا أدخلتني] في الأشياء [وإنقيادي إليك إذا أخرجتني] منها.
(وأجعل لي من لدنك) أي من مستبطن أمورك بلا واسطة ولا سبب (سلطانا) أي برهانا قويا , وليس ذلك إلا وارد قويّ من حضرة قهار لا يصادمه شيء ألا دمغه , فيحق الحق ويزهق الباطل , ويكون ذلك السلطان ينصرني ولا ينصر عليّ , أي ينصرني على الغيبة عن الحس وعن شهود السوى حتى نبعد عنهما برؤية مولاهما ولا ينصر على الوهم والحس وشهود الغيرية.
ثم بين ذلك فقال: [ينصرني على شهود نفسي] أي يقويني على الغيبة عنها فإذا انتصرت على شهودها انهزم عني وذهب شهودها وبقي شهود ربها , فالنصرة على الشيء هو غلبته حتى يضمحل وينقطع وكأن شهود النفس عدو يحاربك ويقطعك عن شهود ربك , فإذا نصرك الله عليه ودفعته عنك , فتتصل حينئذ بشهود محبوبك , وإذا فني شهود النفس فني حينئذ وجود الحس , وهو معنى قوله [ويفنيني عن دائرة حسي] فإذا فنيت دائرة الحس بقي متسع المعاني وقضاء الشهود , وهذه هي الولادة الثانية , فإن الإنسان بعد أن خرج من بطن أمه وهي الولادة الأولى بقي مسجونا بمحيطاته , محصورا في هيكل ذاته , قد التقمه الهوى , وصار في بطن الحس والوهم. وسجن الأكوان المحيطة بجسمانيته , فإذا فنيت دائرة حسه وخرج من بطن عوائده وشهوات نفسه , نقبت روحه الكون بأسره , وخرجت إلى شهود مكونها فقد ولد مرة ثانية , وهذه الولادة لا يعقبها فناء ولا موت) (١).
وقال الشعراني ناقلا عن سيده علي الخواص في تفسيره قول الله :
((إن الذين قالوا ربنا الله) كمّل الأنبياء (ثم استقاموا) محمد ﷺ (تتنزل عليهم الملائكة) عامة النبيين (أن لا تخافوا ولا تحزنوا) كمّل العارفين (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) جميع المؤمنين فقد بيّنت هذه الآية مراتب الكمّل , كما بيّنت التي تليها صفاتهم وأحوالهم. وهذه الآية من الجوامع.
стр. 256
قال: ولولا خوف الهتك لأستار الكمّل لأظهرنا لك من هذه الآية عجبا) (١).
والتأويلات كهذه لا عدّ لها ولا حصر , والقوم أشبعوا الكلام في علم الباطن والتأويل الباطني , وملؤا كتبهم به , وهذه الفكرة لم تتدرج إليهم إلا من التشيع والشيعة , كالأفكار الأخرى.
والشيعة بدورهم أخذوها من اليهودية. وهكذا أدخل الصوفية أنفسهم في الفرق الباطنية لأن الإسماعيلية والنصيرية والدروز وغيرها من الفرق الباطنية لم يسمّوا بالباطنية إلا لقولهم: إن لكل ظاهر باطنا , حسب اعتراف الشعراني نفسه , حيث يقول:
(الإسماعيلية: وهم قوم يسمون بالباطنية لكونهم يقولون: لكل ظاهر باطن) (٢).
وأما تسمية المتصوفة العلماء والفقهاء والمسلمين الآخرين الذين لا يؤمنون بباطنيتهم , بأهل الظاهر , , والعامة , , وأهل الرسوم , والنكير عليهم فمنتشر في كتبهم , كما يقول ابن عربي: (ما خلق الله أشق ولا أشد من علماء الرسوم على أهل الله المختصين بخدمته , العارفين به من طريق الوهب الإلهي , الذين منحهم أسراره في خلقه , وفهم معاني كتابه وإشارات خطابه , فهم لهذه الطائفة مثل الفراعنة للرسل ﵈ (٣).
وقال لسان الدين بن الخطيب:
(إن كل الخلق قعدوا على الرسوم , وقعدت الصوفية على الحقائق) (٤).
أي أن الصوفية هم أهل الحقائق , وسائر الناس أهل الرسوم.
ويقول الكمشخانوي: (الذين اقتصروا على الشريعة فهم العامة) (٥).
والترمذي الملقب بالحكيم يقول في كتابه (ختم الأولياء):
(أكثر الشريعة جاءت على فهم العامة) (٦).
стр. 257
نَسْخ الشّريعَةِ وَرَفع التّكَالِيف
ومن العقائد الشيعية الباطنية المعروفة: نسخ الشريعة , ورفع التكاليف.
أما نسخ شريعة محمد صلوات الله وسلامه عليه فيؤمن به جميع فرق الباطنية ولو أنهم يتظاهرون بإنكاره كما ذكر الغزالي (١).
وكما ورد في أدعية الأيام السبعة للإمام الإسماعيلي المعز لدين الله (٢).
وكما قال أبو يعقوب السجستاني:
(أما القائم ﵇ فإنه يرفع الشرائع) (٣).
وأيضا في الكتب النصيرية والدرزية وغيرها من الفرق الباطنية الأخرى.
وأما رفع التكاليف فيقول الداعي الإسماعيلي طاهر بن إبراهيم الحارثي اليماني:
(حجج الليل هم أهل الباطن المحض , المرفوع عنهم في أدوار الستر التكاليف الظاهرة لعلو درجاتهم) (٤).
وبمثل ذلك نقلوا عن جعفر بن محمد الباقر أنه قال:
(من عرف الباطن فقد سقط عنه عمل الظاهر .... ورفعت عنه الأغلال والأصفاد وإقامة الظاهر) (٥).
ويشاركهم في ذلك فرق الشيعة الأخرى , مثل المعمرية من الخطابية والجناحية والمنصورية وغيرها من الفرق الشيعية الأخرى (٦).
стр. 258
مؤولين قول الله : ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾ (١) , وقوله جل وعلا: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ﴾ (٢).
سالكين في ذلك منهج التأويل الباطني الخبيث , فتركوا الواجبات , وأباحوا المحرمات , وأتوا المنكرات.
والشيعة الأثنا عشرية أيضا , كاذبين على أئمتهم , ومتهمين إياهم بمقولات هم منها براء. كما روى الكليني في كافيّه عن جعفر بن محمد الباقر أنه قال لشيعته:
(إن الرجل منكم لتملأ صحيفته من غير عمل) (٣).
بل (كان مع النبيين في درجتهم يوم القيامة) (٤).
وذكر ابن بابويه القمي أن علي بن موسى الرضا - الإمام الثامن المعصوم عند الشيعة - قال:
(رفع القلم عن شيعتنا , فقلت: يا سيدي , كيف ذاك؟
قال: لأنهم أخذ عليهم العهد بالتقية في دولة الباطل , يأمن الناس ويخوّفون , ويكفرون فينا ولا نكفر فيهم , ويقتلون بنا ولا نقتل بهم , ما من أحد من شيعتنا ارتكب ذنبا أو خطأ إلا ناله في ذلك غمّ يمحص عنه ذنوبه , ولو أتى بذنوب عدد القطر والمطر , وبعدد الحصى والرمل , وبعدد الشوك والشجر) (٥).
ويذكر مفسر شيعي آخر وهو علي بن إبراهيم القمي , عن جعفر أنه قال:
(إذا كان يوم القيامة يدعى بعليّ أمير المؤمنين ﵇ ... ثم يدعى بالأئمة ... ثم يدعى بالشيعة , فيقومون أمامهم , ثم يدعى بفاطمة ونسائها من ذريتها وشيعتها , فيدخلون الجنة بغير حساب) (٦).
ومن أراد الإستزادة فليرجع إلى كتابنا الشيعة وأهل البيت (٧).
стр. 259
وكذلك الشيعة والسنة (١).
وأما المتصوفة فيقولون بكل هذا , سالكين مسلك هؤلاء الضالة النحرفين:
(وفي النساك قوم يزعمون أن العبادة تبلغ بهم إلى درجة تزول فيها عنهم العبادات , وتكون الأشياء المحظورات على غيرهم من الزنا وغيره مباحات لهم) (٢).
وقالوا:
(إذا وصلت إلى مقام اليقين سقطت عنك العبادة , مؤولين قول الله : وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين) (٣).
ولقد أقر صوفي قديم بوجود هؤلاء المتصوفة ومن هم على منوالهم - وما أكثرهم - فقال:
(وأرتحل عن القلوب حرمة الشريعة , فعدّوا قلة المبالاة بالدين أوثق ذريعة , ورفضوا التمييز بين الحلال والحرام , ودانوا بترك الاحترام , وطرح الاحتشام , واستخفوا بأداء العبادات , واستهانوا بالصوم والصلاة , وركضوا في ميدان الغفلات , وركنوا إلى إتباع الشهوات , وقلة المبالاة بتعاطي المحظورات , والإرتفاق بما يأخذونه من السوقة والنسوان وأصحاب السلطان.
ثم لم يرضوا بما تعاطوه من سوء هذه الأفعال , حتى أشاروا إلى أعلى الحقائق والأحوال , وادعوا أنهم تحرروا من رقّ الأغلال , وتحققوا بحقائق الوصال , وانهم تجري عليهم أحكامه وهم محو , وليس لله عليهم فيما يؤثرونه أو يذرونه عتب ولا لوم , وأنهم كوشفوا بأسرار الأحدية , واختطفوا عنهم بالكلية , وزالت عنهم أحكام البشرية , وبقوا بعد فنائهم عنهم بأنوار الصمدية , والقائل عنهم غيرهم إذا نطقوا , والنائب عنهم سواهم فيما تصرفوا , بل صرفوا.
ولما طال الابتلاء فيما نحن فيه من الزمان بما لوّحت ببعضه من هذه القصة , وكنت لا أبسط إلى هذه الغاية لسان الإنكار , غيرة على هذه الطريقة أن يذكر أهلها
стр. 260
بسوء أو يجد مخالف لثلبهم مساغا , إذ البلوى في هذه الديار بالمخالفين لهذه الطريقة والمنكرين عليها شديدة) (١).
كما أقرّ بإباحتهم للمحظورات , الطوسي في كتابه:
(زعمت الفرقة الضالة , في الحظر والإباحة , أن الأشياء في الأصل مباحة , وإنما وقع الحظر للتعدي , فإذا لم يقع التعدّي تكون الأشياء على أصلها من الإباحة , وتأولوا قول الله : ﴿فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا٠ عِنَبًا وَقَضْبًا٠ زَيْتُونًا وَنَخْلًا ٠حَدَائِقَ غُلْبًا٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٠ مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾.
فقالوا: هذا على الجملة غير مفصل , فأدّاهم ذلك بجهلهم , إلى أن طمعت نفوسهم بأن المحظور الممنوع منه المسلمون: مباح لهم , إذا لم يتعدّوا في تناوله.
وإنما غلطوا في ذلك بدقيقة خفيت عليهم , من جهلهم بالأصول , وقلة حظهم من علم الشريعة , ومتابعتهم شهوات النفس في ذلك ... فظنت هذه الطائفة الضالة بالإباحة , لأن ذلك كان منهم على حال , جاز لهم ترك الحدود , أو أن يجاوزوا حد متابعة الأمر والنهي , فوقعوا من جهلهم في التيه , وتاهوا , وطلبوا ما مالت إليه نفوسهم: من اتباع الشهوات , وتناول المحظورات , تأويلا , وحيلا , وكذبا , وتمويها) (٢).
وذكرهم السهروردي بقوله:
(فقوم من المفتونين سمّوا أنفسهم ملامتية , ولبسوا لبسة الصوفية , لينتسبوا بها إلى الصوفية , وما هم من الصوفية بشيء , بل هم في غرور وغلط , يتسترون بلبسة الصوفية توقيتا تارة , ودعوى أخرى , وينتهجون مناهج أهل الإباحة , ويزعمون أن ضمائرهم خلصت إلى الله تعالى , ويقولون: هذا هو الظفر بالمراد , والإرتسام بمراسم الشريعة رتبة العوام , والقاصرين الأفهام المنحصرين في مضيق الاقتداء تقليدا , وهذا هو عين الإلحاد والزندقة والإبعاد , فكل حقيقة ردّتها الشريعة فهي زندقة , وجهل هؤلاء المغرورون أن الشريعة حق العبودية , والحقيقة هي حقيقة العبودية , ومن صار من أهل الحقيقة تقيد بحقوق العبودية وصار مطالبا بأمور وزيادات لا يطالب بها من لم يصل إلى ذلك , لا أنه يخلع عن عنقه ربقة التكليف ,
стр. 261
ويخامر باطنه الزيغ والتحريف .... ومن جملة أولئك قوم يقولون بالحلول ويزعمون أن الله تعالى يحل فيهم ويحل في أجسام يصطفيها , ويسبق لأفهامهم معنى من قول النصارى في اللاهوت والناسوت.
ومنهم من يستبيح النظر إلى المستحسنات إشارة إلى هذا الوهم) (١).
وهؤلاء الذين ذكرهم ابن الجوزي بقوله:
(أعلم أن أكثر الصوفية المتصوفة قد سدوا على أنفسهم باب النظر إلى النساء الأجانب لبعدهم عن مصاحبتهن وامتناعهم عن مخالطتهن , واشتغلوا بالتعبد عن النكاح , واتفقت صحبة الأحداث لهم على وجه الإرادة وقصد الزهادة , فأمالهم إبليس إليهم , واعلم أن المتصوفة في صحبة الأحداث على سبعة أقسام:
القسم الأول: أخبث القوم وهم أناس تشبهوا بالصوفية ويقولون بالحلول.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان , نا أبو علي الحسين بن محمد بن الفضل الكرماني , نا سهل بن علي الخشاب , نا أبو نصر عبد الله بن السراج , قال: بلغني أن جماعة من الحلولية زعموا أن الحق تعالى اصطفى أجساما حل فيها بمعاني الربوبية. ومنهم من قال: هو حال في المستحسنات. وذكر أبو عبد الله بن حامد من أصحابنا أن طائفة من الصوفية قالوا: أنهم يرون الله في الدنيا , وأجازوا أن يكون في صفة الآدمي ولم يأبوا كونه حالا في الصورة الحسنة حتى استشهدوه في رؤيتهم الغلام الأسود.
القسم الثاني: قوم يتشبهون بالصوفية في ملبسهم ويقصدون الفسق.
القسم الثالث: قوم يستبيحون النظر إلى المستحسن. وقد صنف أبو عبد الرحمن السلمي كتابا سماه (سنن الصوفية) فقال في أواخر الكتاب: باب في جوامع رخصهم , فذكر فيه الرقص والغناء والنظر إلى الوجه الحسن.
وذكر فيه ما روى عن النبي ﵇ أنه قال: أطلبوا الخير عند حسان الوجوه. وأنه قال: ثلاثة تجلو البصر: النظر إلى خضرة , والنظر إلى ماء , والنظر إلى الوجه الحسن) (٢).
ثم حكى حكايات كثيرة عن هؤلاء المتصوفة , تدل على فسقهم وفجورهم.
стр. 262
ومما ذكرها أن صبيا أمرد حكى له , قال: قال لي الصوفي وهو يجيبني: يا بنيّ , لله فيك إقبال وإلتفات , حيث جعل حاجتي إليك.
وحكى أن جماعة من الصوفية دخلوا على أحمد الغزالي وعنده أمرد , وهو خال به وبينهما ورد , وهو ينظر إلى الورد تارة , وإلى الأمرد تارة , فلما جلسوا قال بعضهم: لعلنا كدرنا , فقال: أي والله , فتصايح الجماعة على سبيل التواجد.
وحكى أبو الحسين بن يوسف أنه كتب إليه في رقعة: أنك تحب غلامك التركي , فقرأ الرقعة ثم استدعى الغلام فصعد إليه النظر فقبله بين عينية , وقال: هذا جواب الرقعة.
قال المصنف ﵀: قلت: إني لأعجب من فعل هذا الرجل وإلقائه جلباب الحياء عن وجهه , وإنما أعجب من البهائم الحاضرين كيف سكتوا عن الإنكار عليه , ولكن الشريعة بردت في قلوب كثير من الناس (١).
ومن الأبيات التي يستمع إليها الصوفية , ويرقصون عليها , يغنّون بها أبيات ذكر طرفا منها في كتابه:
(أتذكر وقتنا وقد اجتمعنا ... على طيب السماع إلى الصباح
ودارت بيننا كأس الأغاني ... فأسكرت النفوس بغير راح
فلم تر فيهم إلا نشاوى ... سرور والسرور هناك صاح
إذا لبّى أخو اللذات فيه ... منادي اللهو حيّ على الفلاح
ولم نملك سوى المهجات شيئا ... أرقنا لألحاظ ملاح) (٢).
وأيضا قال يوسف بن الحسين:
(كل ما رأيتموني أفعله فافعلوه إلا صحبة الأحداث فإنها أفتن الفتن , ولقد عاهدت ربّي أكثر من مائة مرة أن لا أصحب حدثا , ففسخها على حسن الخدود , وقوام القدود , وغنج العيون , وما سألني الله معهم عن مصيبة , وأنشد صريح الغواني في معنى ذلك شعرا:
إن ورد الخدود والحدق النجـ ... ـل وما فغى الثغور من أقحوان
واعوجاج الأصداغ في ظاهر الخد ... وما في الصدور من رمان
стр. 263
تركتني بين الغواني صريعا ... فلهذا أدعى صريع الغواني) (١).
فعن هؤلاء قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(فكل الرسل دعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له , وإلى طاعتهم والإيمان بالرسل هو الأصل الثاني من أصلي الإسلام , فمن لم يؤمن بأن هذا رسول الله إلى جميع العالمين وأنه يجب على جميع الخلق متابعته , وأن الحلال ما أحله , والحرام ما حرمه , والدين ما شرعه فهو كافر مثل هؤلاء المنافقين , ونحوهم من يجوز الخروج عن دينه وشريعته وطاعته , إما عموما أو خصوصا ... ويعتقدون مع هذا أنهم من أولياء الله , وأن الخروج عن الشريعة المحمدية سائغ لهم , وكل هذا ضلال وباطل , وإن كان لأصحابه زهد وعبادة) (٢).
وقال الحافظ ابن حزم الظاهري:
(ادّعت طائفة من الصوفية أن في أولياء الله تعالى من هو أفضل من جميع الأنبياء والرسل , وقالوا:
من بلغ الغاية القصوى من الولاية سقطت عنه الشرائع كلها من الصلاة والصيام والزكاة وغير ذلك , وحلت له المحرمات كلها من الزنا والخمر وغير ذلك , واستباحوا بهذا نساء غيرهم , وقالوا بأننا نرى الله ونكلمه , وكلما قذف في نفوسنا فهو حق.
ورأيت لرجل منهم يعرف بان شمعون كلاما نصه أن لله تعالى مائة اسم , وأن الموفي مائة هو ستة وثلاثون حرفا ليس منها في حروف الهجاء شيء إلا واحد فقط , وبذلك الواحد يصل أهل المقامات إلى الحق. وقال أيضا: أخبرني بعض من رسم لمجالسة الحق أنه مدّ رجله يوما فنودي: ما هكذا مجالس الملوك , فلم يمدّ رجله بعدها. يعني أنه كان مديما لمجالسة الله تعالى) (٣).
ولذلك قال ابوعلي وفا:
(وبعد الفنا بالله كن كيف ما تشا ... فعلمك لا جهل وفعلك لا وزر) (٤).
ونقل الدكتور عبد الحليم محمود قاعدة عامة للصوفية بقوله:
стр. 264
(اعرف الله وكن كيف شئت) (١).
هذا ولقد ورد في كتب الصوفية حكايات كثيرة لا تعدّ ولا تحصى , تدل على إتيان المتصوفة المنكر , وإباحتهم المحظورات , وتركهم الواجبات , ومع ذلك عدّوهم من أو لياء الله وكبار المستجابين عند الرب ﵎ عما يقوله الأفاكون علوا كبيرا , عن أن يختار الفسقة الفجرة أولياءه وأصفياءه.
منهم من ذكره (القطب الرباني والهيكل الصمداني العارف بالله عبد الوهاب الشعراني) في طبقاته ذكر أن سيده علي وحيش (كان ﵁ من أعيان المجاذيب أرباب الأحوال , وكان يأتي مصر والمحلة وغيرهما من البلاد , وله كرامات وخوارق , وأجتمعت به يوما في خط ما بين القصرين , فقال لي: ودّيني للزلباني فودّيته له , فدعا لي وقال: الله يصبرك على ما بين يديك من البلوى.
وأخبرني الشيخ محمد الطنيخي رحمه الله تعالى قال: كان الشيخ وحيش ﵁ يقيم عندنا في المحلة في خان بنات الخطا , وكان كل من خرج يقول له: قف حتى أشفع فيك عند الله قبل أن تخرج , فيشفع فيه , وكان يحبس بعضهم اليوم واليومين ولا يمكنه أن يخرج حتى يجاب في شفاعته , وقال يوما لبنات الخطا: أخرجوا فإن الخن رائح يطبق عليكم فما سمع منهن إلا واحدة , فخرجت , ووقع على الباقي فمتن كلهن.
وكان إذا رأى شيخ بلد وغيره ينزله من على الحمارة ويقول له: أمسك رأسها لي حتى أفعل فيها , فإن أبى شيخ البلد تسمّر في الأرض لا يستطيع أن يمشي خطوة , وإن سمع حصل له خجل عظيم والناس يمرون عليه , وكان له أحوال غريبة) (٢).
وماذا نستطيع أن نقول بعد سرد هذه الرواية عن الشعراني , ثم مدحه لمثل هذا الفاجر الخبيث , وجعله من أعيان المجاذيب , وأرباب الأحوال , وصاحب الكرامات والخوارق , ومستجاب الدعوات , مأذونا بالشفاعة عند الله , وليس مأذونا فحسب بل شفيعا مقبولا , مبشرا بقبول شفاعته فيمن أراد أن يشفع فيهم , وهل هناك استهزاء بالشريعة , وتعطيل لحدود الله , وتلاعب بأوامر الله ونواهيه , زندقة وإلحاد , وفسق وفجور أكبر من هذا؟
стр. 265
هذا ما لا يوجد له نظير حتى لدى الشيعة , منبع كل فساد , ومصدر كل رذيلة.
ولكن التلميذ قد فاق أستاذه , والمريد مرشده , والمتعلم معلمه.
وهناك آخر من كبار مشائخ القوم , يسمونه قطب الواصلين عبد العزيز الدباغ , يقول:
(إن بعض المريدين قال لشيخه: يا سيدي دلّني على شيء يريحني مع الله .
فقال: له الشيخ: إن أردت ذلك فكن شبيها له في شيء من أوصافه , فإنك إن اتصفت بشيء منها فإنه يسكنك يوم القيامة مع أوليائه في دار نعيمه ولا يسكنك مع أعدائه في دار جحيمه.
فقال المريد: وكيف لي بذلك يا سيدي وأوصافه تعالى لا تنحصر.
فقال الشيخ: كن شبيهه في بعضها , فقال: وما هو يا سيدي؟
فقال: كن من الذين يقولون الحق , فإن من أوصافه تعالى قول الحق , فإن كنت من الذين يقولون الحق فإن الله سيرحمك , فعاهد الشيخ على أن يقول الحق , وافترقا.
وكان بجوار المريد بنت فدخل الشيطان بينهما حتى فجر بها وافتضها , فلم تقدر البنت على الصبر مع أنها هي التي طلبت منه الفعل , لأنها تعلم أن الافتضاض لا يخفى بعد ذلك ,فأعلمت أباها فرفعه إلى الحاكم , وقال: إن هذا فعل ببنتي كذا وكذا.
فقال الحاكم للمريد: أتسمع ما يقول؟
فقال: صدق , قد فعلت ذلك , كان مستحضرا للعهد الذي فارق الشيخ عليه , فلم يقدر على الجحود والنكران , فلما سمع منه الحاكم ما سمع , قال: هذا أحمق , اذهبوا به إلى المارستان , فإن العاقل لا يقرّ على نفسه بما يعود عليه بالضرر , فدخل المارستان , ثم جاء من رغب الحاكم , وشفع فيه فسرّحوه) (١).
وأحد كبار القوم و (شهيد التصوف الإمام الأجل نجم الملة والدين قطب الإسلام والمسلمين , برهان السنة , محيي الحق نجم الدين الكبري) يخبر عن فسقه
стр. 266
وفجوره بأسلوب صوفي: فيقول:
(عشقت واحدا ببلاد المغرب فسلطت عليه الهمة فأخذته وربطته ومنعته عن سواي , إلا أنه كان عليه رقباء , فسكت عن صريح المقال , وجعل يكلمني بلسان الحال , فأهمه وأكمله كذلك فيفهمه , وانتهى الأمر إلى أن صرت أنا هو , وهو أنا , ووقع العشق إلى محض صفاء الروح , فجاءتني روحه سحرا تمرّغ وجهها في التراب وتقول: أيها الشيخ الأمان , الأمان , قتلتني أدركني , فقلت: ماذا تريد؟
قالت: أريد أن تدعني حتى أقبل قدمك , فأذنت لها , ففعلت ورفعت وجهها , فقبلتها حتى استراحت واطمأنت إلى صدري) (١).
وما دمنا تطرقنا إلى هذا الموضوع فإننا نقول: إن جماعة من الصوفية ولو أنهم تظاهروا بالصلاح والتقوى لم يستطيعوا أن يخفوا ويكتموا عشقهم وفسقهم , وشهدوا عليهم بعدم مبالاة الشرع وأحكامه , والتطرق إلى المنكرات والمحظورات.
فهذا هو الشيخ الأكبر للصوفية محيي الدين بن عربي يرفع الستار عن شخصه وكنهه , مثلما شهد تلميذه نجم الدين الكبري على نفسه , فيقول شارحا لديوانه (ترجمان الأشواق) الذي فضحه هو وعشقه ببنت أحد مشائخ مكة , وتشبيبه وغزله فيها , وقد كثر الكلام والغمز واللمز فيه (وأحدث هذا الشعر دويا وأقاويل حوله مما جعل بدل الحبشي وإسماعيل بن سودقين يطلبان إليه شرح هذا الديوان) (٢).
فأراد أن يغطي ما قاله فيها من الغزل الركيك المتندح عشقا وحبا وجذبا وشوقا إلى تلك الحسناء المكية بغطاء صوفي بدهاء ومكر , فما استطاع إلا إظهار ما كان خافيا من قبل أكثر بكثير.
فانظره ماذا يقول في مقدمة ذخائره , والعبارة ناطقة بصوت رفيع لا بصوت خافت , بما هو مكنون بين جنباتها وتراكيبها:
(فإني لما نزلت مكة سنة خمسمائة وثمان وتسعين ألفيت بها جماعة من الفضلاء , وعصابة من الأكابر والأدباء والصلحاء بين رجال ونساء , ولم أر فيهم مع فضلهم مشغولا بنفسه , مشغوفا فيما بين يومه وأمسه , مثل الشيخ العالم الإمام , بمقام إبراهيم ﵊ , نزيل مكة البلد الأمين مكين الدين أبي شجاع زاهر بن رستم
стр. 267
بن أبي الرجاء الأصفهاني ﵀ ... وكان لهذا الشيخ ﵁ بنت عذراء , طفيلة هيفاء , تقيد النظر , وتزين المحاضر , وتحير المناظر , تسمى بالنظام , تلقب بعين الشمس وإليها من العابدات العالمات السابحات الزاهدات شيخة الحرمين , وتربية البلد الأمين الأعظم بلامين , ساحرة الطرف , عراقية الظرف , إن أسهبت أثعبت , وإن أوجزت أعجزت , وإن أفصحت أوضحت إن نطقت خرس قس بن ساعدة , وإن كرمت خنس معن بن زائدة , وإن وفت قصر السموأل خطاه , وأغرى ورأى بظهر الغرر وامتطاه , ولولا النفوس الضعيفة السريعة الأمراض , السيئة الأغراض , لأخذت في شرح ما أودع الله تعالى في خلقها من الحسن , وفي خلقها الذي هو روضة المزن , شمس بين العلماء , بستان بين الأدباء , حقه مختومة , واسطة عقد منظومة , يتيمة دهرها , كريمة عصرها , سابغة الكرم , عالية الهمم , سيدة والديها , شريفة ناديها , مسكها جياد وبيتها من العين السواد ومن الصدر الفؤاد أشرقت بها تهامة , وفتح الروض لمجاورتها أكمامه , فنعمت أعراف المعارف , بما تحمله من الرقائق واللطائف , علمها عملها , عليها مسحة ملك وهمة ملك , فراعينا في صحبتها كريم ذاتها مع ما انضاف إلى ذلك من صحبة العمة والوالد , فقلدناها من نظمنا فيها بعض خاطر الاشتياق , من تلك الذخائر والأعلاق , فأعربت عن نفس تواقة , ونبهت على ما عندنا من العلاقة , اهتماما بالأمر القديم , وإيثارا لمجلسها الكريم , فكل اسم أذكره في هذا الجزء فمنها أكني , وكل دار أندبها فدارها أعني) (١).
ولم تكن واحدة هذه التي علق بها قلب الشيخ , وهام وراءها , بل كانت هناك أخرى أيضا , وفي بيت الله الحرام وجنب الكعبة , انظر ماذا يقول:
(كنت أطوف ذات ليلة بالبيت فطاب وقتي , وهزّني حال كنت أعرفه , فخرجت من البلاط من أجل الناس وطفت على الرمل , فحضرتني أبيات فأنشدتها أسمع بها نفسي ومن يليني - لو كان هناك أحد - وهي قوله:
стр. 268
ليت شعري هل دروا ... أيّ قلب ملكوا
وفؤادي لو درى ... أيّ شعب سلكوا
أتراهم سلموا ... أم تراهم هلكوا
حار أرباب الهوى ... في الهوى وأرتكبوا
فلم أشعر إلا بضربة بين كتفي بكف ألين من الخزّ , فالتفت فإذا بجارية من بنات الروم لم أر أحسن وجهاً , ولا أعذب منطقاً , ولا أرق حاشية , ولا ألطف معنى , ولا أدق إشارة , ولا أظرف محاورة منها , قد فاقت أهل زمانها ظرفاً وأدباً وجمالا ومعرفة , فقالت: ياسيدي كيف قلت؟ فقلت:
ليت شعري هل دروا ... أيّ قلب ملكوا
فقالت: عجباً منك وأنت عارف زمانك تقول مثل هذا! أليس كل مملوك معروف؟ وهل يصح الملك إلا بعد المعرفة وتمني الشعور يؤذن بعدمها والطريق لسان صدق فكيف يجوز لمثلك أن يقول مثل هذا؟ قل ياسيدي: ماذا قلت بعده؟ فقلت:
وفؤادي لو درى ... أيّ شعب سلكوا
فقالت: ياسيدي الشعب الذي بين الشغاف والفؤاد هو المانع له من المعرفة , فكيف يتمنى مثلك ما لا يمكن الوصول إليه إلا بعد المعرفة , والطريق لسان صدق فكيف يجوز لمثلك أن يقول مثل هذا ياسيدي!؟ فماذا قلت بعده؟ فقلت:
أتراهم سلموا ... أم تراهم هلكوا
فقالت: أما هم فسلموا , ولكن أسأل عنك فينبغي أن تسأل نفسك: هل سلمت أم هلكت ياسيدي؟ فما قلت بعده؟ فقلت:
حار أرباب الهوى ... في الهوى وأرتكبوا
فصاحت وقالت: ياعجباً كيف يبقى للمشغوف فضلة يحاربها , والهوى شأنه التعميم. يخدر الحواس ويذهب العقول ويدهش الخواطر ويذهب بصاحبه في الذاهبين فأين الحيرة وما هنا باق فيحار والطريق لسان صدق والتجوز من مثلك غير لائق. فقلت: يابنت الخالة ما أسمك؟ قالت: قرة العين. فقلت: لي. ثم سلمت وانصرفت. ثم إني عرفتها بعد ذلك وعاشرتها فرأيت عندها من لطائف المعارف الأربع ما لا يصفه واصف) (١).
стр. 269
ولا أدري كيف يستسيغ المدافعون عن ابن عربي أن يبرئوه من هذه الشهادة التي شهد بها على نفسه , وأن يخلصوه من ذلك المأزق الذي أوقع نفسه بنفسه فيه , وهل يبيح أحد هؤلاء المدافعين عنه أن يذكره أحد - لا سمح الله - هكذا بإسمه , ثم يذكر كريمته ويتسبب فيها ويتغزل كما تغزل وتشبب شيخهم الأكبر في كريمة ذلك الشيخ المكي , فكيف يرضون لغيرهم ما لا يرضون لأنفسهم؟
وما دمنا بدأنا بذكر الإعترافات نورد ههنا اعترافا آخر من أحد مشائخ القوم يدل على سيرتهم وعلى سريرتهم أيضا , وهو أن أحمد بن المبارك راوية عبد العزيز الدباغ يذكر أن كاتبه عبد الله بن علي وأخاه عبد الرحمن صعدا يوما على سطح مدرسة العطارين , ثم ماذا حدث؟
إسمع عنهما , ما يقولان:
(فرأينا على سطوح الدور نسوة مجتمعات ومتفرقات , فجعلنا ننظر إليهن ونتذاكر أمرهن فيما بيننا , نضحك أحيانا , ثم وثب أحدنا مرة إلى الهواء من قوة ما غلب علينا من المزاح.
فلما قدمنا دار الشيخ ﵁ وجلسنا في الصقلابية المعروفة جعل ﵁ يضحك ضحكا كثيرا. ويقول: ما أملح الشيخ الذي لا يكاشف , ثم قال: أين كنتما؟ أصدقاني , ولا تكذبا عليّ. فذكرنا له الأمر الذي كان.
فجعل ﵁ يذكر لنا أمر النسوة ومكانتهن في السطوح كأنه حاضر معنا , وذكر لنا أيضا الوثبة المتقدمة من غير أن نذكرها له , فذكر لنا ﵁ أنه كان حينئذ جالسا مع بعض من قصده للزيارة فلم يشعروا به حتى تفرقع بالضحك , وذلك حين شاهد تلك الوثبة فظن من حضر أنه كان يضحك عليه) (١).
هذا وإن هناك صوفيا كبيرا من شبه القارة الهندية الباكستانية لا زال مشهده قائما يزار ويقام عليه العرس سنويا , ولعله من أكبر الأعراس في باكستان , وهو مشهد الصوفي المشهور بمادهو لعل حسين.
وأن أصحاب السير والطبقات ذكروا في ترجمته أنه كان من أولياء الله ومستجاب الدعوات , وما كان يطلب شيئا من الربّ إلا لبى طلبه , فكان حافظا للقرآن وعالما فقيها , ويوما من الأيام كان يدرس عند شيخه سعد الله تفسير مدارك التنزيل , فلما
стр. 270
بلغ إلى قوله : (إنما الحياة الدنيا لهو ولعب) طرأ عليه الوجد , وبدأ يرقص ويقول: ما دام أن الحياة لهو ولعب فلماذا لا نلهو ونلعب؟
فأخذ كتبه ورماها في البئر , وحلق لحيته وشواربه , وأخذ كأس الخمر , وبدأ يرقص في الشوراع والأسواق , كما بدا يرتاد بيوت المومسات , ويقضي أوقاته فيها , إلى أن وقع نظره على أمرد هندوكي جميل , فوله به وكلف , وعشقه , وما زال يطوف حول بيته ست عشرة سنة حتى أوقعه في حباله وفخه , وجعل إسمه جزء من اسمه , فصار مادهو لعل الحسين , بعد أن كان حسينا فقط , وبعد وفاته صار مزاره مهبط الأنوار , ومحط البركات , مثل ما كان هو في حياته (١).
هذا من جانب , ومن جانب آخر يذكر الشعراني صوفيا آخر صاحب كشف , فيقول:
(سيدي شريف ﵁ ورحمه كان يأكل في نهار رمضان , ويقول أنا معتوق , أعتقني ربي) (٢).
ومثل هذا يذكرون عن أبي يزيد البسطامي أنه (أخرج من كمّه رغيفا , وأخذ في أكله في المدينة , وكان هذا في شهر رمضان) (٣).
وينقلون عن الشبلي أنه كان يقول:
(يا ويلاه , إن صليت جحت , وإن لم أصلّ كفرت) (٤).
والقصص والحكايات مثل هذه كثيرة جدا لا تعدّ ولا تحصى , تدل على رفع التكاليف وإسقاط الشريعة , وقد نورد بعضا منها في محله في الجزء الثاني من هذا الكتاب إن شاء الله.
وهناك عقائد وآراء وأفكار أخرى عديدة , فيها تشابه كامل وتوافق تام مع الشيعة , تدل على أنها مأخوذة مقتبسة منهم , ولكننا نكتفي بهذا القدر منها , لجلاء الموضوع ووضوح المبحث , بعد ما أثبتناها من كتب الفريقين , المعتمدة الموثوقة , وبسرد ألفاظهم وعباراتهم , ومع تأييد الشيعة , وتوثيق السنة , وشهادة الآخرين من اليهود والنصارى من المستشرقين.
стр. 271
فإن الشيعي الإيراني المعاصر قد صرّح في كتابه:
(تذهب جماعة إلى أن التصوف ليس إلا رد فعل أوجده الفتح العربي الإسلامي في نفوس العنصر الآري الإيراني , وخلاصة قولهم أن الإيرانيين بعدما غلبوا على أمرهم بسيوف العرب في مواقع القادسية وجلولاء وحلوان ونهاوند , أدركوا أنهم فقدوا إستقلالهم وأضاعوامجدهم , ثم إنهم إعتنقوا الديانة الإسلامية , ولكن العرب الذين كان الإيرانيون ينظرون إليهم منذ القدم بنظرة غير راضية لم يستطيعوا أن يغيروا رغم إنتصاراتهم مجرى التفكير الإيراني , وأن يجعلوهم مشاركين لهم في أسلوب تفكيرهم وإتجاهاتهم وميولهم وسليقتهم ومنطقهم وكذلك في آمالهم وأمانيهم وغاياتهم الروحية المثالية لأن التباين الشكلي والمعنوي أي الفروق العنصرية والإختلاف في أسلوب المعيشة والأوضاع الإجتماعية بين هاتين الأمتين كان شديدا للغاية. وبناء على ذلك بعدما إنتهت المعارك الحربية باندحار الإيرانيين بأسلوب المساجلات الفكرية التي كان لها أثر بالغ في التاريخ الأدبي والمذهبي والإجتماعي والسياسي للعرب والإسلام.
ومن أهم تلك الإنعكاسات التي ترتبت على تلك الإنفعالات الفكرية التشيع أولا والتصوف ثانيا. وينبغي أن نضيف إلى هذه الملاحظة أن الغرض من ذ كر الإنفعالات في هذا الباب ليس القول بأن الإيرانيين أقدموا على هذا العمل اختاروا أو تعمدوا وقد تأتت في أكثر الظروف بحكم الإنفعالات النفسية وبتأثير العواطف والأحاسيس الخفية بصورة ثابتة كما يرى علماء النفس , أي من غير أن يعرف الناس أنفسهم غالبا السبب الحقيقي أو يستطيعوا تحليل أفكارهم وأحاسيسهم إنساقت أفكارهم إلى أمثال هذه الإنفعالات العكسية) (١).
وأما الشيعي العراقي فقد كتب كتابا مستقلا لإثبات تأثر التصوف بالتشيع , واستفادة الصوفية من الشيعة , وأخذهم عنهم , فيقول:
(وينبغي أن نذكر الدور الذي قام به الفرس من إخالهم مثلهم الدينية في التشيع الغالي الأول حين نصروا المختار , وعاضدوا حركة الغلو العجلية , وانضموا
стр. 272
إلى حركة أبي هاشم , وانضافوا إلى الحركة السرية العباسية التي ورثت حركة أبي هاشم , حتى أدى بهم الأمر إلى تأليه أبي مسلم الخراساني , كما فعلوا مع أئمة الشيعة من العلويين. يضاف إلى ذلك أنهم نصروا حركة عبد الله بن معاوية في فارس أيضا , وأسبغوا عليه النور الإلهي الذي سنجده في التصوف واضحا جليا.
وهذا كله يعني أن الفرس قد بدأوا إضافة القداسة إلى البيت النبوي بإعتبارها أساسا موازيا لأسسهم السياسية والدينية السابقة من تأليههم الملوك , وقولهم بالنور الذي ينتقل من ملك إلى آخر , فثبتت الولاية لعليّ بن أبي طالب على نحو مبالغ فيه , وأنتقلت هذه الولاية المقدسة مع زيادات وإضافات وحواش إلى الأئمة من بعده حتى بلغ الأمر حدّ التأليه) (١).
وأما السنة فلقد نقلنا فيما سبق رأي شيخ الإسلام ابن تيمية , وابن خلدون وغيرهما في ذلك الخصوص , كما ذكرنا أيضا رأي المستشرق الإنجليزي المشهور المتعاطف مع التصوف والصوفية - وهو نيكلسون - وبمثل ما قاله قال جولد زيهر (٢).
وأخيرا نختم كلامنا في هذا الخصوص على مقولة المستشرق براون ( BROWN) المشهورة:
(إن التشيع والتصوف كانا من الأسلحة التي حارب بها الفرس العرب) (٣).
стр. 273
مصادر الكتاب ومراجعه
كتب الصوفية:
- الإبريز لعبد العزيز الدباغ ط مصر.
١. أحاسن المجالس لأبي إسحاق إبراهيم. ط المكتبة السلفية. مكة المكرمة ١٣٩٠هـ.
٢. أحمد بن مخلوف الشبابي لعلي الشبابي. ط المكتبة الشبابية الجزائر ١٩٧٩ م.
٣. أحوال وآثار فريد الدين مسعود كنج شكر (أردو) ط باكستان.
٤. أحوال وأقوال شيخ أبي الحسن الخرقاني (فارسي) الطبعة الثالثة ١٣٦٣ هـ قمري إيران.
٥. أحوال أبدال لمحمد عبد العزيز مزنكوي (أردو) ط باكستان.
٦. إحياء علوم الدين للغزالي. ط دار القلم. بيروت.
٧. الأخلاق المتبولية لعبد الوهاب الشعراني. ط مطبعة دار التراث العربي القاهرة.
٨. آداب الصوفية لنجم الدين كبرى (فارسي). ط كتاب فروشي زوّار إيران.
٩. أستاذ السائرين الحارث بن أسد المحاسبي للدكتور عبد الحليم محمود. ط دار الكتب الحديثة. القاهرة.
١٠. أسرار الأولياء ملفوظات فريد الدين. ط باكستان.
١١. أسرار نامه (فارسي) لعطار نيشابوري. ط إيران.
١٢. الأسرار لابن عربي. ط حيدر آباد دكن الهند ١٣٦٧ هـ.
١٣. الاسم الأعظم للغزالي. ط مكتبة نصير. القاهرة.
١٤. اصطلاحات الصوفية لكمال الدين عبد الرزاق القاشاني. ط الهيئة المصرية العامة للكتاب بمصر.
١٥. الألواح العمادية للسهروردي بتحقيق نجف قلي ط مركز تحقيقات فارسي إيران وباكستان.
стр. 274
١٦. الأمر المحكم المربوط فيما يلزم أهل الطريق لابن عربي بتحقيق محمد عبد الرحمن الكردي. ط القاهرة.
١٧. الإنتصار لطريق الصوفية الأخيار لزمزمي بن محمد. ط دار مرجان للطباعة. مصر.
١٨. الإنسان الكامل لعبد الكريم الجيلي الطبعة الرابعة ١٩٨١ م.
١٩. إنشاء الدوائر لابن عربي ط مطبعة بريل ليدن ١٣٣٦هـ.
٢٠. أوراد الأحباب وفصوص الآداب لأبي المفاخر يحيى الباخرزي. ط طهران ١٩٦٦ م.
٢١. الأنوار القدسية في معرفة القواعد الصوفية لعبد الوهاب الشعراني. ط دار إحياء التراث العربي بغداد ١٩٨٤ م.
٢٢. إيقاظ الهمم في شرح الحكم لابن عجيبة الحسني. ط مصطفى البابي الحلبي القاهرة.
٢٣. أيها الولد للغزالي. ط دار الاعتصام القاهرة.
٢٤. آئينه شاه ناصر أولياء لمحمد أنور بدخشاني. ط كراتشي باكستان.
٢٥. بايزيد الأنصاري للدكتور مير ولي خان. ط مجمع البحوث الإسلامية باكستان ١٣٩٦ هـ.
٢٦. البرهان المؤيد لأحمد الرفاعي. ط القاهرة.
٢٧. بيان الأحكام في السجادة والخرقة والأعلام لعلي بن ميمون المغربي مخطوط.
٢٨. تأييد الحقيقة الجلية للسيوطي.
٢٩. تاريخ مشائخ جشت (أردو) لخليق أحمد نظامي. ط باكستان.
٣٠. التجليات لابن عربي ط دكن الهند.
٣١. التدبيرات الإلهية لابن عربي. ط ليدن ١٣٣٦ هـ.
٣٢. تذكرة الأولياء (أردو) لفريد الدين العطار. ط باكستان.
٣٣. تذكرة أولياء باك وهند (أردو) للدكتور ظهور الحسن شارب. ط باكستان.
٣٤. تذكرة أولياء بر صغير (أردو) لميرزه محمد أختر الدهلوي. ط باكستان.
٣٥. تذكرة أولياء كرام لصباح الدين عبد الرحمن (أردو). ط باكستان.
٣٦. تذكرة صوفياء بلوجستان (أردو) للدكتور إنعام الحق كوثر. ط باكستان.
стр. 275
٣٧. تذكرة صوفياء بنجاب (أردو) لإعجاز الحق قدوسي. ط باكستان.
٣٨. تذكرة غوثية (أردو) لشاه كل حسن قادري. ط باكستان.
٣٩. التراجم لابن عربي ط دكن الهند.
٤٠. ترتيب السلوك للقشيري. ط المعهد المركزي للأبحاث الإسلامية إسلام آباد باكستان.
٤١. ترتيب السلوك إلى ملك الملوك لجمال الدين محمد بن عمر بحرق الحضرمي. ط جامعة بنجاب لاهور باكستان.
٤٢. ترصيع الجواهر المكية لعبد الغني الرافعي. ط المطبعة العامرية مصر ١٣٠١ هـ.
٤٣. تحقيق الأسفار الأربعة لحسن نوري. ط شيراز إيران.
٤٤. التصوف في الإسلام لعرجون محمد الصادق مكتبة الكليات الأزهرية. القاهرة ١٩٦٧ م.
٤٥. التصوف والأمير عبد القادر الحسني الجزائري لجواد المرابط. ط دار اليقظة دمشق ١٩٦٦ م.
٤٦. التصوف الإسلامي والإمام الشعراني لطه عبد الباقي سرور. ط دار نهضة مصر.
٤٧. التصوف في تراث ابن تيمية للدكتور طبلاوي محمد سعد. ط الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٨٤ م.
٤٨. التصوف الإسلامي الخالص للمنوفي. ط دار النهضة مصر.
٤٩. تصوف إسلام (أردو) لعبد الماجد دريا آبادي ط باكستان.
٥٠. التعرض لمذهب أهل التصوف لأبي بكر محمد الكلاباذي الطبعة الثالثة مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة ١٤٠٠ هـ.
٥١. التعريفات للجرجاني مخطوط.
٥٢. تفسير ابن عربي. ط انتشارات ناصر خسرو طهران.
٥٣. تنبيه المغتربين لعبد الوهاب الشعراني ط مصر.
٥٤. تنبيه الغافلين لأبي الليث بن نصر محمد ط مصطفى البابي الحلبي القاهرة ١٩٣٣ م.
٥٥. ثلاث رسائل لشهاب الدين السهر وردي. ط مركز تحقيقات فارسي إيران وباكستان.
стр. 276
٥٦. جامع الأصول في الأولياء لأحمد الكمشخانوي. ط المطبعة الوهيبية طرابلس الشام ١٢٩٨ هـ.
٥٧. جامع كرامات الأولياء لابن عربي. ط دار صادر بيروت.
٥٨. جامي (فارسي) لعلي أصغر حكمت. ط انتشارات توس إيران.
٥٩. جمهرة الأولياء لأبي الفيض المنوفي الحسيني. ط مؤسسة الحلبي القاهرة.
٦٠. الجواب المستقيم لابن عربي مخطوط.
٦١. الجواهر والدرر للشعراني. ط مصر.
٦٢. الجواهر اللماعة لعلي المرزوقي. ط مصطفى البابي الحلبي مصر.
٦٣. جهل مجلس لعلاء الدين سمناني بتصحيح عبد الرفيع حقيقت (فارسي).
٦٤. الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية. ط باكستان.
٦٥. الحب الإلهي في التصوف الإسلامي لمحمد مصطفى حلمي. ط القاهرة ١٩٦٠م.
٦٦. حضرات القدس (فارسي) لبدر الدين سرهندي. ط لاهور ١٩٧١ م.
٦٧. حقائق عن التصوف لعبد القادر عيسى الطبعة الرابعة. المطبعة الوطنية عمان ١٤٠١هـ.
٦٨. حكمة الإشراق لشهاب الدين السهروردي.
٦٩. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الأصبهاني. ط دار الكتاب العربي بيروت ١٩٨٠م.
٧٠. الحلاج لطه عبد الباقي سرور. ط دار نهضة مصر القاهرة.
٧١. حياة القلوب في كيفية الوصول إلى المحجوب بهامش قوت القلوب. ط دار صادر بيروت.
٧٢. الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد للسيوطي مخطوط.
٧٣. ختم الولاية للحكيم الترمذي. ط المطبعة الكاثوليكية بيروت.
٧٤. خزينة الأصفياء (أردو) لمفتي غلام سرور. طبعة باكستان.
٧٥. خزينة معرفت (أردو) للصوفي محمد إبراهيم قصوري. ط باكستان.
٧٦. درر الغواص على فتاوى سيدي علي الخواص لعبد الوهاب الشعراني. بهامش الإبريز للدباغ. ط مصر.
стр. 277
٧٧. الدر المنظم في الاسم الأعظم للسيوطي ط مكتبة نصير القاهرة.
٧٨. الدرر الثمين والمورد المعين لمحمد بن أحمد المالكي. ط مصطفى البابي الحلبي ١٩٥٤ م.
٧٩. الدرر السنية في الطريقة التيجانية لمحمد سعد الرباطابي. مكتبة القاهرة.
٨٠. دلائل الخيرات. ط مصطفى البابي الحلبي ١٣٤٦ هـ.
٨١. ديوان ابن عربي. ط مكتبة محمد ركابي الرشيدي القاهرة.
٨٢. ديوان ابن فارض. ط مكتبة القاهرة ١٣٩٩ هـ.
٨٣. ديوان البرعي. ط مصطفى البابي الحلبي القاهرة.
٨٤. ديوان البوصيري لشرف الدين بوصيري. ط مصطفى البابي الحلبي مصر.
٨٥. ديوان الحلاج الطبعة الثانية بغداد ١٤٠٤ هـ.
٨٦. ديوان منصور حلاج (فارسي) ط انتشارات كتابخانه سنائي طهران.
٨٧. ديوان فريد الدين عطار نيشابوري (فارسي) ط كتابخانه سنائي طهران.
٨٨. ذخائر الأعلاق لابن عربي. ط مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة.
٨٩. راحة القلوب ملفوظات فريد الدين كنج شكر (أردو) ط باكستان.
٩٠. الرسالة القشيرية لعبد الكريم القشيري. ط دار الكتب الحديثة القاهرة ١٩٧٤ م.
٩١. رسالة النصوص لمحمد إسحاق القونوي. ط مشهد إيران.
٩٢. الرستميات (فارسي) لأبي سعيد محمد بن محمد الرستمي. ط مجمع البحوث الإسلامية إسلام آباد باكستان.
٩٣. روح السنة وروح النفوس المطمئنة لأحمد بن إدريس. ط دار إحياء الكتب العربية مصر.
٩٤. روضة التعريف بالحب الشريف للسان الدين بن الخطيب. ط دار الفكر العربي.
٩٥. زبدة الحقائق لعزيز الدين النسفي تقديم حق وردي ناصري. ط كتابخانه طهوري طهران.
٩٦. ساعة مع العارفين لسعيد الأعظمي. ط دار الاعتصام القاهرة.
стр. 278
٩٧. سبيل الأذكار والاعتبار لعبد الله باعلوي الحداد بهامش النصائح الدينية للمؤلف المذكور. ط مطبعة إحياء الكتب العربية القاهرة.
٩٨. سبيل الجنة في التربية بالطريقة القادرية لمحمد ناصر. ط الهند.
٩٩. سر سبر دكانه (فارسي) لمحمد علي. ط كتابخانه منوشري إيران.
١٠٠. سيدي أحمد الدردير للدكتور عبد الحليم محمود. ط دار الكتب الحديثة القاهرة.
١٠١. السيد البدوي بين الحقيقة والخرافة للدكتور أحمد صبحي منصور الطبعة الأولى مطبعة الدعوة الإسلامية مصر.
١٠٢. السيد البدوي لأحمد محمد حجاب. ط مؤسسة سعيد للطباعة مصر.
١٠٣. سير الأقطاب (أردو) لعبد الرحيم. ط باكستان.
١٠٤. سير الأولياء لمحمد بن مبارك علوي. ط مؤسسة انتشارات إسلامي باكستان.
١٠٥. سير العارفين (أردو) لحامد بن فضل الله جمالي. ط لاهور باكستان.
١٠٦. شجرة الكون لابن عربي. ط باكستان ١٩٨٠م.
١٠٧. شرح الحجب والأستار لرزبهان أبي محمد ط حيدر آباد العند ١٣٣٣ هـ.
١٠٨. شرح الزيادة للجماعة الكبيرة لأحمد بن زين الدين مطبع السادات إيران.
١٠٩. شرح المسائل الروحانية لابن عربي ضمن كتاب ختم الولاية للحكيم الترمذي. ط المطبعة الكاثوليكية بيروت.
١١٠. شرح مقدمة التائية الكبرى لداود القيصري مخطوط.
١١١. شرح شطحيات (فارسي) لروزبهان بقلي شيرازي بتصحيح هنري كربين. ط طهران.
١١٢. شرح الفصوص للقيصري مخطوط.
١١٣. شرح حال الأولياء لعز الدين المقدسي مخطوط.
١١٤. الشريعة والحقيقة للدكتور حسن محمد شرقاوي. ط القاهرة.
١١٥. شموس الأنوار لابن الحاج تلمساني. ط مصطفى البابي الحلبي القاهرة.
стр. 279
١١٦. شهاب الدين السهروردي للدكتور إبراهيم مدكور. ط الهيئة المصرية العامة للكتاب.
١١٧. صوم القلب لعمار البدليسي مخطوط.
١١٨. الصلاة الكبرى لابن عربي مخطوط.
١١٩. الطبقات للسلمي. ط مطابع الشعب القاهرة ١٣٨٠ هـ.
١٢٠. طبقات الأولياء لابن الملقن. ط مكتبة الخانجي القاهرة ١٣٩٣ هـ.
١٢١. الطبقات الكبرى للشعراني. ط دار العلم للجميع , وط المطبعة العامرية العثمانية ١٣٠٥ هـ القاهرة.
١٢٢. الطبقات الصغرى للشعراني. ط مكتبة القاهرة الطبعة الأولى ١٣٩٠ هـ.
١٢٣. الطبقات في خصوص الأولياء والصالحين والعلماء والشعراء في السودان لمحمد ضيف الله الجعلي الفضلي. ط المكتبة الثقافية بيروت. لبنان.
١٢٤. الطريق إلى الله لأبي سعيد الخراز. ط دار الكتب الحديثة مصر.
١٢٥. طريق النجاة (فارسي) لكريم خان كرماني مطبع السادات إيران ١٣٩٦ هـ.
١٢٦. طهارة القلوب لعبد العزيز الدريني. ط مصطفى البابي الحلبي القاهرة.
١٢٧. الطواسين للحلاج. ط المعارف باكستان.
١٢٨. عبد الله الأنصاري الهروي للدكتور محمد سعيد عبد المجيد. ط دار الكتب الحديثة مصر.
١٢٩. عبد الله خويشكي قصوري (أردو) لمحمد إقبال مجددي. ط باكستان.
١٣٠. عبد الرحمن الثعالبي والتصوف لعبد الرزاق قسوم. ط الشركة الوطنية الجزائر.
١٣١. العظة والاعتبار في حياة السيد البدوي لأحمد محمد الحجاب. ط القاهرة.
١٣٢. العروة للسمناني مخطوط.
١٣٣. عقلة المستوفز لابن عربي. ط مطبعة بريل ليدن ١٣٣٦ هـ.
١٣٤. عقيدة أهل المعاني في شرح قصيدة بدء الأمالي لأبي الحسن محمد الدوسي. ط مكتبة ايشق تركيا.
стр. 280
١٣٥. العقل وفهم القرآن للحارث بن أسد المحاسبي. ط دار الكندي الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ.
١٣٦. العلوم الإلهية والأسرار الربانية لابن عربي. ط مكتبة نصير القاهرة.
١٣٧. عوارف المعارف لعبد القاهر السهروردي. ط دار الكتاب العربي بيروت ١٤٠٣ هـ.
١٣٨. غزليات شمس تبريزي (فارسي) ط طهران.
١٣٩. غيث المواهب العلية في شرح حكم العطائية للنفزي الرندي. ط دار الكتب الحديثة القاهرة ١٩٧٠ م.
١٤٠. الفتح الرباني والفيض الرحماني لعبد القادر الجيلاني. ط مصطفى البابي الحلبي القاهرة.
١٤١. الفتح المبين فيما يتعلق بترياق المحبين لأبي الظفر القادري الطبعة الأولى المطبعة الخيرية مصر ١٣٠٦ هـ.
١٤٢. الفتح الرباني لعبد العزيز نابلوسي. المطبعة الكاثوليكية بيروت ١٩٦٠م.
١٤٣. الفتوحات الإلهية لابن عجيبة الحسني. ط عالم الفكر القاهرة.
١٤٤. الفتوحات المحمدية لمبارك علي ز ط باكستان ١٩٨١ م.
١٤٥. الفتوحات المكية لابن عربي. ط الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٤٠٥ هـ.
١٤٦. فتوحات نامه لعبد الرزاق كاشاني (فارسي) ط طهران.
١٤٧. فرائد اللآلي من رسائل الغزالي بتحقيق محمد بخيت ط فرج الله ذكي الكردي مصر ١٣٤٤ هـ.
١٤٨. فرحة الناظرين لمحمد أسلم (أردو). ط باكستان.
١٤٩. فصوص الحكم لابن عربي بتعليقات الدكتور أبي العلاء العفيفي. ط دار الكتاب العربي بيروت.
١٥٠. فوائح الجمال وفواتح الجلال لنجم الدين كبري.
١٥١. فوائد الفواد ملفوظات خواجه نظام الدين أولياء (أردو). ط أوقاف لا هور باكستان.
١٥٢. الفوائد في الصلات والعوائد لشهاب الدين الشرجي اليمني. ط مصطفى البابي الحلبي مصر ١٣٨٨ هـ.
стр. 281
١٥٣. فوائد العز الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وخواصها لمحمد الشبراوي الشافعي بهامش الفوائد لشهاب الدين الشرجي. ط مصطفى البابي الحلبي. مصر.
١٥٤. قرة العيون ومفرّح القلب المحزون لأبي ليث السمرقندي. ط دار إحياء الكتب العربية مصر.
١٥٥. القصد للشاذلي مخطوط.
١٥٦. قلادة الجواهر في ذكر الرفاعي وأتباعه الأكابر لمحمد أبي الهدى الرفاعي. ط بيروت ١٤٠٠ هـ.
١٥٧. قواعد التصوف لأحمد بن زروق. ط مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة ١٩٧٦ م.
١٥٨. قوانين حكم الإشراق لأبي المواهب الشاذلي. ط مكتبة الكليات الأزهرية مصر.
١٥٩. قوت القلوب لأبي طالب المكي. ط دار صادر بيروت.
١٦٠. كتاب الإستبصار لأهل الأذكار لأحمد محمود زين الدين الحسيني. ط مطبعة الأنوار القاهرة.
١٦١. كتاب البرهان الأزهر في مناقب الشيخ الأكبر لمحمود رجب حامي.
١٦٢. كتاب المخاطبات لمحمد بن عبد الجبار النفزي. ط مطبعة دار الكتب المصرية القاهرة.
١٦٣. كتاب المواقف لمحمد بن عبد الجبار النفزي. ط مطبعة دار الكتب المصرية القاهرة.
١٦٤. كشف الحجاب لأحمد بن الحاج العياشي. ط ١٣٨١هـ ١٩٣٤م.
١٦٥. كشف الحقائق للنسفي بتصحيح الدكتور أحمد مهدي (فارسي) ط طهران ١٣٥٩ هـ.
١٦٦. كشف الغمة عن جميع الأئمة للشعراني. ط مصطفى البابي الحلبي القاهرة.
١٦٧. كشف المحجوب للهجويري ترجمة عربية. ط دار النهضة العربية بيروت.
١٦٨. كفاية الأتقياء ومنهاج الأصفياء للكبري المكي الدمياطي. ط دار الكتب العربية الكبرى مصر ١٣٢٥ هـ.
стр. 282
١٦٩. كلزار أبرار لمحمد غوثي شطاري (أردو) ط باكستان.
١٧٠. كلزار صوفياء (أردو) لعالم فقري. ط باكستان.
١٧١. كلمة الحق لعبد الرحمن (أردو). ط لكنو الهند ١٨٨٣م.
١٧٢. كليات وديوان شمس تبريزي (فارسي) لجلال الدين محمد بلخي. ط نشر طلوع إيران.
١٧٣. الكندي وآراؤه الفلسفية للدكتور عبد الرحمن شاه ولي. ط مجمع البحوث العلمية باكستان.
١٧٤. كنجية كوهر (فارسي) لملا أحمدي قاضي. ط مطبعة الحوادث إيران.
١٧٥. لطائف المنن والأخلاق لعبد الوهاب الشعراني. ط القاهرة.
١٧٦. لطائف المنن لابن عطاء الله الإسكندري. ط مطبعة حسان القاهرة.
١٧٧. اللطف الداني لعبد الوهاب محمد أمين. ط القاهرة.
١٧٨. اللمع لسراج الدين الطوسي. ط دار الكتب الحديثة مصر.
١٧٩. اللمحات لشهاب الدين السهروردي. ط مركز تحقيقات فارسي إيران وباكستان ١٩٨٤ م.
١٨٠. اللمعات لفخر الدين عراقي (فارسي) ط إيران.
١٨١. لوائح لعبد الرحمن جامي (فارسي). ط لاهور باكستان.
١٨٢. المثنوي العربي النوري لسعيد النوري. ط مطبعة الزهراء بغداد.
١٨٣. المجالس الرفاعية لأحمد الرفاعي. ط مطبعة الإرشاد بغداد.
١٨٤. مجموع مخطوط بالفاتيكان عربي رقم ١٢٤٢.
١٨٥. مجموعة في الحكمة المشرقية لشهاب الدين السهروردي.
١٨٦. المحبة والشوق للغزالي. ط مصطفى البابي الحلبي القاهرة.
١٨٧. محاسن المجالس لابن العريف. ط باريس ١٩٣٣ م.
١٨٨. محمد سليمان تونسوي (أردو) للدكتور محمد حسين للهّي. ط باكستان.
١٨٩. محيي الدين ابن عربي (فارسي) للدكتور محسن جهانغيري الطبعة الثانية طهران.
١٩٠. محيي الدين ابن عربي لطه عبد الباقي سرور ز ط القاهرة.
١٩١. مختصر تذكرة القرطبي لعبد الوهاب الشعراني. ط دار إحياء الكتب العربية مصر.
стр. 283
١٩٢. المدرسة الحديثة الشاذلية وإمامها أبو الحسن الشاذلي للدكتور عبد الحليم محمود. ط دار الكتب الحديثة القاهرة.
١٩٣. مدينة الأولياء (أردو) لمحمد دين كليم قادري. ط باكستان.
١٩٤. مشتهى الخارف الجاني لمحمد الخضر الشنقيطي.
١٩٥. مصباح العلوم في معرفة الحي القيوم لأحمد بن حسن الرصاص. ط دار الاعتصام القاهرة.
١٩٦. مطالع المسرات لمحمد المهدي بن أحمد. ط مصطفى البابي الحلبي مصر.
١٩٧. معارج المقربين لمحمد ماضي أبي العزائم. دار الثقافة العربية للطباعة مصر.
١٩٨. المعارضة والرد لسهل بن عبد الله التستري. ط دار الإنسان القاهرة.
١٩٩. المقدمات للفرغاني مخطوط.
٢٠٠. مقصود المؤمنين لبايزيد الأنصاري. ط مجمع البحوث الإسلامية إسلام آباد باكستان.
٢٠١. مكاشفة القلوب للغزالي. ط الشعب القاهرة.
٢٠٢. مناقب العارفين للأفكاني (فارسي) ط دنياء كتاب الطبعة الثانية ١٣٦٢ هجري قمري.
٢٠٣. مناقب الصوفية لقطب الدين المروزي. ط طهران.
٢٠٤. مناقب الصوفية (فارسي) لأبي المظفر المروزي باهتمام محمد تقي وايرج اخشار. ط طهران.
٢٠٥. مناقب الصوفية (فارسي) لمنصور بن اردشير ط إيران.
٢٠٦. مناقب العارفين لشمس الدين الأفلاكي (فارسي) ط دنياء كتاب إيران.
٢٠٧. من أعلام التصوف الإسلامي لطه عبد الباقي سرور. ط دار نهضة مصر.
٢٠٨. المنتخبات من مكتوبات المجدد (فارسي). مكتبة ايشيق تركيا.
٢٠٩. المنقذ من الضلال للغزالي. ط دار الكتاب اللبناني بيروت.
٢١٠. المنقذ من الضلال مجموعة مؤلفات عبد الحليم محمود. ط دار الكتاب اللبناني بيروت.
стр. 284
٢١١. منازل السائرين مع العلل والمقامات لعبد الله الأنصاري الهروي , ط إيران.
٢١٢. منبع أصول الحكمة لأبي العباس أحمد بن علي بوني. ط مصطفى البابي الحلبي.
٢١٣. منح المنة لعبد الوهاب الشعراني. ط مكتبة عالم الفكر القاهرة ١٣٩٩هـ.
٢١٤. منطق الطير لفريد الدين العطار. ط دار الأندلس بيروت.
٢١٥. منهاج العابدين للغزالي. ط مصطفى البابي الحلبي مصر.
٢١٦. المنهج الموصل إلى الطريقة الأنهج لمصطفى الصادقي مخطوط.
٢١٧. المواقف الإلهية لابن قضيب البان ضمن كتاب الإنسان الكامل للبدوي. ط الكويت.
٢١٨. مولانا رومي لبشير محمود أختر (أردو) ط إدارة ثقافت إسلامية باكستان.
٢١٩. مواقع النجوم لابن عربي. ط مطبعة السعادة مصر ١٣٢٥ هـ.
٢٢٠. مهرمنير لمهر علي شاه (أردو) ط باكستان.
٢٢١. نزهة المجالس لعبد الرحمن الصفوري. ط مكتبة الشرق الجديد بغداد العراق.
٢٢٢. نساء فاضلات لعبد البديع صفر. ط دار الاعتصام القاهرة.
٢٢٣. نسيم الأنس لزين الدين بن رجب مخطوط.
٢٢٤. نشاط التصوف الإسلامي لإبراهيم بسيوني. ط دار المعارف القاهرة ١٩٦٩ م.
٢٢٥. النصائح الدينية لعبد الله باعلوي الحداد. ط مطبعة دار إحياء الكتب العربية القاهرة.
٢٢٦. نص النصوص لحيدر الآملي مخطوط.
٢٢٧. النفحة العلية في أوراد الشاذلية لعبد القادر زكي. ط مكتبة المثنى القاهرة.
٢٢٨. نفحة الروح وتحفة الفتوح لمؤيد الدين جندي. ط طهران ١٣٦٢ هجري قمري.
٢٢٩. نفحات الأنس (فارسي) لعبد الرحمن جامي. ط إيران ١٣٣٧ هـ.
стр. 285
٢٣٠. نوادر الأصول للحكيم الترمذي ط الآستانا.
٢٣١. الوصية الكبرى لعبد السلام الأسمر الفيتوري. ط مكتبة النجاح طرابلس ليبيا ١٩٧٦ م.
٢٣٢. اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر لعبد الوهاب الشعراني. ط مصطفى البابي الحلبي القاهرة ١٣٧٨ هـ.
كتب غير الصوفية من المسلمين:
٢٣٣. ابن سبعين وفلسفته الصوفية للدكتور أبي الوفاء الغنيمي التفتازاني. ط دار الكتاب اللبناني بيروت ١٩٧٣ م.
٢٣٤. أبو نعيم وكتابه الحلية لمحمد لطفي الصباغ. ط دار الاعتصام القاهرة.
٢٣٥. إتحاف السادة للزبيدي. ط المكتب الإسلامي بيروت ١٩٧٤ م.
٢٣٦. أخبار الحكماء للقفطي.
٢٣٧. أديان الهند الكبرى للشلبي. ط القاهرة ١٩٦٤ م.
٢٣٨. أساس البلاغة للزمخشري. ط إحياء المعاجم العربية القاهرة.
٢٣٩. أضواء على التصوف للدكتور طلعت غنام. ط عالم الكتب القاهرة.
٢٤٠. الاعتصام للشاطبي. ط مطبعة السعادة مصر.
٢٤١. الأنساب للسمعاني. ط محمد أمين دمج بيروت الطبعة الثانية ١٤٠٠هـ.
٢٤٢. الإنسان الكامل في الإسلام للدكتور عبد الرحمن بدوي. ط وكالة المطبوعات الكويت.
٢٤٣. البداية والنهاية لابن كثير. ط بيروت.
٢٤٤. بين التصوف والحياة لعبد الباري الندوي. ط دار الفتح دمشق ١٩٦٣ م.
٢٤٥. بوارق الأسماع في إلحاد من يحل السماع (أردو) لمير عالم. ط مطبع منشي فخر الدين. ط باكستان.
٢٤٦. تاريخ التصوف الإسلامي للدكتور عبد الرحمن بدوي. ط وكالة المطبوعات الكويت ١٩٧٨ م.
٢٤٧. تاريخ التصوف في الإسلام للدكتور قاسم غني ترجمة عربية لصادق نشأت. ط مكتبة النهضة المصرية القاهرة.