← Адаб

Адаб · id 5375

نزهة الأبصار بطرائف الأخبار والأشعار

عبد الرحمن بن درهم

Полный текст (363 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وصاحوا بها من كل قطر وجانب ... شعارهم التهليل والذكر والحمد وقد ملكوا أبوابها وبروجها ... ومن كل نهج نحو أعدائها تعدو يقودهم ليث همام سميدع ... أبيٌّ وفيٌّ فاتكٌ إن عثا الضد يخوض عباب الموت والموت ناقع ... إذا استعرت نار لها في الوغى وقد ويركب هول الخطب والخطب معضل ... وقد هابه الأبطال رعباً وقد ندوا هو الملك السامي إلى منتهى العلى ... وقد أمه في نيلها الطالع السعد إمام الهدى عبد العزيز الذي به ... تضعضعت الأملاك واستعلن الرشد لقد فاق أبناء الزمان وفاتهم ... بعفو وإقدام وساعده الجد فيا أيها الغادي على ظهر حرة ... عرندسة ما مسها دهرها الجهد تجوب فيافي البيد وخداً ومسأداً ... وما نقبت أخفاقها عندما تخدو تحمل هداك الله مني هدية ... هدية مشتاق أمض به الوجد وأروى به من لاحج الشوق جذوة ... ولكنه قد عاقه النأي والبعد وخامره من نشأة البشر نشوة ... وفي قلبه سكر من البشر ممتد إلى الملك الشهم الغيور أخي الندى ... مذيق العدى كأس الردى عندما يعدو ومن أصله المجد المؤثل والعلى ... ومن جوده الجدوى لمن مسه الجهد فأبلغه تسليماً كأن أريجه ... شذى المسك لما ضاع من نشره الند ونادى بأعلى الصوت عند لقائه ... بمجلسه الأسنى الذي حفه السعد ليهنك يا شمس البلاد وبدرها ... بلوغ المنى لما تسامى بك المجد ونال بك الإسلام فخراً ورفعةً ... وعزت بك الأحساء واستعلن الرشد وذلك بك الأعداء من كل فاجر ... وكل خبيث دينه الكفر والجحد فصار الاعادي والبوادي ومن بهم ... نفاق أذلاءً وألوانهم كمد فيالك من فتح وعز مؤثل ... أطيد ومجد قد تسامت به نجد فروح بالأفراح أرواح عصبة ... وريح أعطافاً وأودها المجد وأكمد أكباداً وأورى بجذرها ... سواعرهم قد أمش بها الوقد فلله ربي الحمد والشكر والثنا ... فمن جوده الحسنى ومن فضله المد فلا زلت يا حامي حمى الدين والهدى ... لك النقض والإبرام والحل والعقد ولا زلت في عزٍ من الله دائماً ... يساعدك الإسعاف والنصر والسعد وأعداك في كمد وكبت وذلة ... وفي قلة يعلوهم الحد والجهد فيا من سما مجداً وجوداً وسؤدداً ... وأم إلى هاماتها إذ هي القصد ملكت فاسجع وابذل العفو والندى ... لتنجو في يوم اللقا حينما نغدو إلى الله في حشر ونشر وموقف ... حفاة عراة ما لنا منهما بد وعامل عباد الله باللطف وارعهم ... بعدل وإحسان ليصفو لك الود من كان ذا ود وقد كان محسناً ... فعامله بالحسنى لينمو لك الحمد ومن كان قدماً قد أساء فأسقه ... زعافاً لكي يدري وينزجر اللد وينحسم الداء العضال وينتهي ... ذوو الغي إن راموا فساداً أو ارتدوا وخذ من تقى الرحمن درعاً وجنة ... تقيك إذا ما شدة للورى تبدو وبالله فاستعصم وكن متوكلاً ... عليه يقيك الله أشرار من صدوا وندوا عن الإسلام والدين والهدى ... وأشرار من كانوا بغاة وقد ندوا ولا تستشر إلا صديقاً مجرباً ... سريرته التقوى وغايته الود ولا تصغ للنمام سمعك إنما ... بزور أتى المأفون والكاشح الوغد وأحسن فبالإحسان تستعبد الورى ... وتملكهم والحر يملكه الرفد ولا يملك الأعراب ذاك لأنهم ... كما قيل أصنام لها الكسر والهد فخفهم وجانبهم ولا تأمننهم ... وألف بني الأحرار إذ هم لك الجند ولا شك أن البذل والجود والندى ... بها يملك العاصي ويستألف الضد لكنه في حالةٍ دون حالةٍ ... وذلك لا يخفى على من له نقد وأنت بهذا كله ذو فطانة ... وأدرى به منا ولكنما القصد بهذا هو التنبيه والنصح والوفا ... بحقك بل هذا علينا من العهد أدام لنا ربي بك العز والهنا ... وأولاك مجداً دائماً ما له حد وعزاً وتمكيناً وفخراً ورفعة ... يقصر عن إدراكها الحصر والعد

стр. 317

ودونك من أبكار فكري قلائداً ... يجل سناها أن يماثلها عقد إليك طوت بيد الساسب والفلا ... تؤمك من نجد وأنت لها القصد لتنشر من أعلام مجدك ما سمت ... بأنواره الأحساء وافتخرت نجد وأزكى صلاة الله ما انهل وابل ... وما هبت النكبا وما قهقه الرعد وما طلعت شمس وما جن غاسق ... وما لاح في الآفاق من كوكب يبدو وما حج بيت الله من كل راكب ... على ضامر يهوي إلى بيته تخدو على السيد المعصوم والآل كلهم ... وأًحابه والتابعي نهجهم بعد وقال يمدح الإمام عبد العزيز أعزه الله، ويذكر فيها ما من الله به عليه من النصر والتأييد على ابن لاشيد ومن معه من العساكر، وانهزامهم ورجوعهم خائبين سنة ١٣٢٢ هـ: أهاجك أم أشجاك رسم المعاهد ... معاهد أنس بالحسان الخرائد أتذكر عهداً بالأوانس رافها ... وتعقيد وصل حافد المقاصد لغيداء يحكي البدر ضوء جبينها ... منعمة مهضومة الكشح ناهد كأن وميض البرق في غسق الدجى ... رفيف ثناياها العذاب النضائد كأن أريج المسك نكهة ثغرها ... إذا هي ناجت وامقاً ذا توجد لها مقل دعج وكف مخضب ... رخيص كأعناب بغصن العناقد وفرع أثيث سابغ متجعد ... كديجور ليل حالك اللون حاشد وقدّ قويم ناعم متأود ... كغصن من البان المذلل مائد برهرهة كالشمس في يوم صحوها ... تفوق جميع الغانيات الخرائد فلو كلمت شيخاً بطاعة ربه ... مديباً عليها دائباً غير حائد لأصبح مفتوناً بها ومولعاً ... وخال رشاداً أن تفي بالمواعد فضلت على تلك الديار وأهلها ... كمثل سليم شاجن القلب ساهد فدع ذكر عهد قد تقدم عصره ... وتذكار وصل للحسان الخرائد ولكن أزح عنك الهموم وسلها ... بعوجاء من قود الهجان الحرافد وجب للمطاويح المفارز قاصداً ... ولا تخش من فتك اللصوص الرواصد لشمس تبدي ضوؤها هو ساطع ... وطالع سعد مشرق بالمحامد رأى ضوءه من بالوهاد ومن على ... رعان اليفاع الشامخات الفدافد فثاب في ظل المحاسن وارعوى ... إلى ظل أفياء لها كل شارد لقد بلغت شرق البلاد وغربها ... فكالشمس حلت في السعود الصواعد تسامى بها شمس البلاد وبدرها ... وجماع شذاذ المعالي الشوارد هو الملك الشهم أخو الندى ... مذيق العدى كاسات سم الأساود إمام الهدى عبد العزيز الذي له ... محامد في الإسلام أي محامد أزاح جموع الترك عنا بهمة ... تسامى بها فوق السهى والفراقد ومزقهم أيدي سبا وتمزقوا ... فما بين مقتول مصاب وشارد وما بين محمول إلى عقر داره ... كسيراً حسراً خاسئاً غير فاقد بكره وإجبار وعنف توعد ... فعادوا وقد باؤوا بخيبة عائد فهذا هو المجد الأثيل وإنما ... حوى ذاك من قوم كرا أماجد وميراث آباء له ومآثر ... تأثلها عنهم بحسن المقاصد لعمري لقد أضحى بها متسامياً ... على كل أملاك البلاد الأماجد فتى حسنت أخلاقه فتألقت ... وغنت بها الركبان فوق الجلاعد فتى دمث سهل الجناب مهذب ... ولكنه صعب المقاد لكائد أذاق الأعادي والبوادي جميعها ... كؤوس حتوف من سمام الأساود فكم جر من جيش لها عرمرم ... يغادي به شوس الملوك السوامد له رأي حزم كالحسام مجرداً ... ولهذم عزم نافذ للمعاند ووثبة ضرغام أبي غضنفر ... إذا الحرب ألقت بالدواهي الشدائد وبذل نوال كانسجام هوامع ... تعودها طبعاً لعارف وقاصد فيا من سمت أخلاقه وتألقت ... محامده نحو السهى والفراقد عليك بتقوى لله جل ثناؤه ... وإصلاح ما يدعو لعضل المفاسد وبالعفو والإحسان والصدق والوفا ... فإن بها تسمو لشأو المحامد وراع جناب الحق والصدق راجياً ... جزيل ثواب الله يا ابن الأماجد وإياك أن تصغي لمن جاء واشياً ... يرى أنه بالنصح أعظم وافد وما قصده إلا ليحظى لديكم ... بما قال من زور وبهتان حاقد

стр. 318

وكن باذلاً للجد والجهد قائماً ... بنصرة دين الله من كل كائد فهذا الذي كنا نحب ونرتضي ... لمن يتولى الأمر من كل قائد وكان على دين النبي محمد ... ويا حبذا الدين القويم لسائد ونصح ولاة الأمر قد جاء ذكره ... عن السيد المعصوم أرشد راشد أبي وفي لا يخيس بعهده ... ولكنه لا يرتضي بالمفاسد وليس له قصد بأخذ تراثهم ... وما جمعوا من طارف بعد تالد ولكن ببذل المكرمات وفعلها ... يجود وهذا قيد شبه الأوابد وقال الشيخ سليمان أيضاً ﵀، رداً على رجل من أهل العراق، يقال له: جميل أفندي الزهازي، لنظمه قصيدة في مدح ابن متعب، ويشكره في جره الترك على أهل نجد، ويشجعه على حربهم، فقال الشيخ ﵀ مجيباً ومادحاً الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل أعزه الله بقوله: ألا بلغا عني جميلاً رسالة ... فقد جاءنا بالترهات الكواذب وفاه بقول لا حقيقة تحته ... وليس مقام الفديم يوماً بصائب تهور فيما قاله حيث لم يكن ... خبيراً بأحوال الورى والنوائب فتعساً له من مارق تحذلق ... وخب لئيم معرق في المعاثب يرى سفها أن البسالة كلها ... لمن جاء بالأتراك من كل ناكب ورام بهم إعلاء أعلام شركهم ... وإعدام أعلام الهداة الأطايب ومحو لآثار الهدى بذوي الردى ... فتباً له من جعظري مشاغب فدع قوله في المعتدين ومدحه ... وناد بما قلنا بكل المقانب لقد من مولانا وأفضل وارتضى ... لنا ملكاً سامي الذرى والمناقب فشام المعالي وارتضاها وأمها ... بهمته العليا وجرد شواذب وبيض قواض يختلي الهام حدها ... ونص الهجان اليعملات النجائب فتى همه العليا وشأو مرامها ... فأم إلى هاماتها والغوارب فتى ليس يثني همه ومرامه ... طوال العوالي أو طوال السباسب يخوض عباب الموت والموت ناقع ... إذا استعرت نار الوغى بالكتائب ويركب هول الخطب والخطب معضل ... وقد هابه شوس الملوك الأصاعب يرد لهام الجيش وهو عرمرم ... ويحطمه بالمرهفات السوالب لقد فات أبناء الزمان وفاقهم ... بنيل المعالي الساميات المراتب وجود وإقدام إذا استعر الوغى ... وضاق مجال الصافنات السلاهب وأحجم أهلوها بيوم عصبصب ... به النقع يسمو كارتكام السحائب هنالك لا تلقاه إلا كضيغم ... هزبر أبي شبلين حجن المخالب ترى جثث الأبطال صرعى بغابة ... تراوحها الأشبال من كل شاغب كذا الملك الشهم الهمام فإنما ... كماة العدى جزر له بالقواضب ترى عافيات الطير يعصبن فوقه ... لتحظى بأشلاء العدو المشاغب وتتبعه غرث السباع لعلها ... تروح بطانا من لحوم المحارب وقد وثقت أن لا تعود خوامصاً ... وأن لها جزر كماة الكتائب فلله من ندب همام مهذب ... أغاظ العدى من عجمها والأعارب فنلنا المنى من بعد أن كادت العدى ... تحيط بنا من كل قطر وجانب بعبد العزيز ابن الإمام ابن فيصل ... حليف العلى نسل الكرام الأطايب ومن ألمعي أحوذي ومصقع ... بليغ بما قد شاءه في المقانب يقود أسوداً في الحروب ضياغماً ... تغير على الأعدى كأسد شواغب حنيفية في دينها حنيفة ... وليس لهم إلا العلى من مآرب سما بهم نحو المعالي سميدع ... أبي وفي فاضل ذو مناقب إذا هو أعظى ذمة لم يخس بها ... وما كان ذا غدر وليس بكاذب فان رمت أخباراً له ووقائعاً ... فسل شمراً عنه بصدق المضارب وحرباً وسل عنه مطيراً وغيرهم ... من العجم والأعراب من كل ناكب فمزقهم أيدي سبا فتفرقوا ... فما بين مقتول وما بين هارب وما بين منكوب وقد خال أنه ... بقوته قد حاز كل المآرب بلطف من المولى له وأعانه ... على كثرة الأعدى له والمحارب إذا أم أمراً واعتلى متسامياً ... تمزقت الأعداء من كل جانب وما ذاك إلا أنه لا ترده ... طوال العوالي أو طوال السباسب

стр. 319

ولا غرو من هذا ولا بدع إنما ... حواها من الشوس الكرام الأطايب ومن والد سامي الذرى ذي مآثر ... حسان وأخلاق يفاع المراتب له فتكات بالأعادي شهيرة ... يقصر عن إدراكها كل كاتب أدام لنا ربي بهم كل بهجة ... على السنن الحاوي لكل المطالب وأزكى صلاة الله ثم سلامه ... بعيد وميض البرق جنح الغياهب على المصطفى الهادي الشفيع وآله ... وأصحابه ما انهل وبل السحائب شعر أحمد الغزاوي ومما مدح به الملك عبد العزيز أعزه الله، وخذل من ناوأه، آمين! القصيدة الغراء التي ألقاها الأديب الأريب، أحمد إبراهيم الغزاوي بين يدي جلالته في منى سنة ١٣٥٤ هـ: هنيئاً بك العيد الذي أنت ناظره ... وفي الله تقواه وفيك بشائره تلألأ وضاحاً كوجهك مشرقاً ... تداعبه شمس الضحى وتزاوره وتدنو إليه كل عين قريرة ... تمثل في أسراره ما تبادره ترى بين عطفيك الإمامة مثلما ... تقمصها الفاروق طهراً مآزره وتهفو قلوب نحو عرشك لم تزل ... لها أمل يزهو بيمنك ناظره قد ابتهجت تبغي إلى الله زلفة ... لدن موقف بالله عجت مشاعره وتلتمس الغفران من متطول ... وترتع في أمن بك الله ناشره وتصبو إلى مجد قديم تزينت ... به صحف التاريخ واجتيح عاثره إلى ذكريات الفتح والعرب أمة ... سريعة مفدى العزم فيما تخاطره يقحمها عصم المعاقل بأسها ... وتأمن بالإخلاص مما تحاذره ويمضي بها أيمانها وثباتها ... على كسف الطغيان سود دياجره فتلك وقد أوضحت بتاجك وحده ... تطلع للتاريخ تتلى مفاخره تطلع للتاريخ حرى حرية ... على درك الماضي الذي آن حاضره تناجيه من أعماقها وشعافها ... كذى ظمأ أوفى على الماء حاذره ويعشق الطرف اللموح طموحها ... إلى المثل الأعلى الذي أنت سائره أبت وهي أنقاض الصروف شتاتها ... وحنت إلى التوحيد تسطو بواتره أبت وهي من آباء صدق توحشت ... بهم مدن الإسلام واعتز سامره أبت وهي تتلو كل حين كتابها ... فتحفزها نحو الحياة مناذره أبت وهي تستوحي تراث جدودها ... وتصعقها صيحاته وزواجره أبت وهي آساد العرين حماسة ... وأحفاد شعب سودته مرائره أبت أن ينال الضيم منها فجاهدت ... وصدع سمع الأرض صوت تجاهره وليس بحمد الله تخشى هزيمة ... وأنت لها الجيش المواضي عرائره لها في حجا عبد العزيز وعزمه ... ضحى تترجى أن تعم مظاهره لها اعتقدت بالبعث لو هي أغضبت ... وأغضبت على خسف تعرت معاذره كأنك منها كل قلب مشيع ... تدفق إرسالاً إليك مخامره فمن حيث دين الله أهبط وحيه ... وحيث سبيل النصر سالت معابره وحيث المصاليت المغاوير أوصلوا ... إلى المجد حتى أسلمته قياصره رفعت لواء كان لولاك مثله ... أقر له بالفضل من كان ناكره نحلت به أم العواصم واهتدى ... على ضوئه الساري ونهنه حائره فيا رجل الدنيا وواحد أهلها ... ومن هو للدين المنزل ناصره إليك أفاض الحج يزجي ثناءه ... عليك وتقوى بالوفود أواصره وقد راقهم ما أنت تدأب دونه ... سريعاً وتستأني له وتحاوره تخذت لهم من ذات نفسك داعياً ... إلى الله حتى استبين الرشد هاجره وأنت ظهير المسلمين بموسم ... تقربهم يوم التناد ذخائره توافوا إلى باب مهيب حجابه ... بك ائتلقت أبياته ومقاصره إلى خاشع سمح رضي محبب ... إلى ملك صلت عليه منابره أضاءت به الأحساب ليلاً كأنها ... شموس وحتى نظم الجزع شاذره وقامت حفافيه الجنود كثيفة ... تسبق في تنفيذ ما هو آمره وحلق في آفاقه العز والتقى ... وطنب في أفيائه من يوازره تراءى به نسج الحديد وشائجاً ... وغصت بأبناء النضال مواتره كما اصطخب الآذي بالموج رهبة ... لو اصطخبت في البحر قرت زماجره تهلل من بين السماطين ربه ... وسحت أياديه وفاضت مواطره له خلق مستمرئ من يقينه ... يكاد من الإيمان يسطع ثائره

стр. 320

تجاوب أًداء القرون بصدره ... ولله أبقى للذي هو ذاخره مليك حكاه المزن بشرى ونقمة ... عزيز على كر الدهور نظائره ولا غرو فهو التالد الطارف الذي ... غذته نمير المجد طفلاً حرائره تجشم ما لم يحتمله مملك ... وشب وشابت بالكفاح غدائره وأصبح موفور الجلال معظماً ... ترجى جوازيه وتخشى بوادره إذا ارتجلت فصل الخطاب شباته ... حسبت ارتجاس الرعد ما هو ثائره بهت إذاً لو كنت شاهد عبرة ... تحدرها خوف الإله محاجره حمته عن الأدناس والرجس والخنا ... خلائق تقواه وطابت عناصره له فطر ضن الزمان بمثلها ... فجاءت كإعجاز به جل فاطره يباهي بها في الله دون تكبر ... ويصلى بها ذات الوقود مكابره فلله عيناً من رآه فشاقه ... ورح سليباً نستبيه معاشره تشع به آفاقنا وقلوبنا ... سروراً ويغدو بالسعادة طائره يصافحه الغرب المدل مقدراً ... وتغبطه أحزابه وأباطره وترقب فيه الشمس مطلع شمسه ... إذا اتخذت أشياعه ومصادره وما الشمس هذا الضوء إلا تواضع ... ولكنه العز المخلد قاهره بعيد مناط الهم تندق دونه ... رقاب أعاديه وتقسو جرائره وقور حليم فاتك متعبد ... موارده محمودة ومصادره وتزداد إيماناً وحباً وطاعة ... إذا ابتعثته للحديث خواطره تألى يميناً في الجزيرة برة ... فوفى بها والبر أوشك سائره لتغدو على رغم العوائق وحدة ... بحول الذي أصفاه ما هو قادره ولن يخلف الله المهيمن وعده ... لمستخلق نارت لديه بصائره ومها أطلت الوصف فيه فإنني ... على العجز مضطر وإن هو غافره فهل من عذير حين يرتج مقولي ... قصوراً ولما يبلغ الشوط شاكره أجل إِن ملكاً ذلكم بعض شأنه ... لأجدر أن لا يلح بالعجز شاعره فلا زال للإسلام سعد سعوده ... وتسمو به أرجاؤه وعشائره وأضفى عليه الله سابغ نصره ... ومكنه فيما تكن سرائره وأبقاه ذخراً للعروبة كافلا ... وأبناءه ما طاف بالبيت زائره شعر محمد رضى الخطيب ومما مدح به الملك عبد العزيز أيده بنصره قصيدة ألقاها الشاعر العراقي محمد رضى الخطيب أمام جلالته في منى سنة ١٣٥٤هـ: أرى العرب قد ألقت إليك قيادها ... وأعطتك عفواً قلبها وفؤادها بمغناك في الدنيا يطيب معاشها ... وباسمك في الأخرى تلاقي معادها رأت فيك من يستدفع الضيم باسمه ... وتعطى بحمد الله فيك مرادها فتحمي نواحيها وتجمع شملها ... وتمنع عنها بالأذى من أرادها لقد وجدت فيك الجزيرة سيداً ... علاها على رغم الأُنوف وسادها وكانت مواتاً قبل ذاك وإنما ... أَبو فيصل نحو الحياة أعادها ليجعل فيها الأمن والعدل ظاهراً ... ويمحو بآيات الصلاح فسادها أخو همة لم يبق في الناس بدعة ... تخافه إلا إلى الدين قادها أتى للورى نوراً من الحق مشرقاً ... لتبصر من بعد الضلال رشادها لئن أجدبت فالكف منه كفيلة ... تقوم مقام الغيث إن هو جادها لقد محض الإِسلام نية ناصح ... كما محضته كل نفس ودادها دعوت فلباك الحجيج ملبياً ... من الأرض يطوي بحرها ووهادها ولو لم تكن أرض الحجاز منيعة ... بحكمك ما استرعيت منها بلادها قطعت إِليك الفج والشوق رائدي ... ونار الجوى أورت بقلبي زنادها ولما بدت من أرض نجد نفودها ... وقد قاربت نفس المشوق نفادها تعللت في لقياك عن كل مأرب ... ونفسي من ذكراك صيرت زادها وحين تراءت للحجاز هضابه ... وقد سلب الشوق العيون رقادها فقلت لهل قري فقد قرب الحمى ... وقاربت مولى يعرب وجوادها وباتت تناجي الفرقدين مناعة ... مبانٍ لك الرحمن بالعز شادها تسير وما زلت بك الرجل مرة ... وأوتيت في كل الأمور سدادها عقدت على الشبل الكريم ولاية ... لعقدك قد شاء الإِله انعقادها ولاية حق عزز الله قدرها ... وشد على حقو السعود نجادها

стр. 321

إِلى الحشر فيكم لا تزال وراثة ... نؤمل من باري الوجود امتدادها تساهلت للقطر الشقيق وأِننا ... لنأَمل للقطرين فيك اتحادها تقرب ما بين العروبة دائبا ... لأنك حقاً لا تحب ابتعادها وفي فيصل أكرم بطلعة فيصل ... وجدنا ثغور المسلمين سدادها يراه يداً للمسلمين وعدة ... إذا فقدت يوم النضال عتادها أمولاي دم للعرب حياً مملكا ... وتلك حياة لا نحب افتقادها لعلك إن شبت من الغرب فتنة ... لتضمن للإسلام منها حيادها أمولاي قد دبجت فيك قصائداً ... جعلت سواد العين مني مدادها وسيرتها للحشر فيك قوافياً ... نواصع حتى الصخر مني استعادها لي الفخر أني فيك أول شاعر ... بكوفان أبيات القصيد أجادها ملأت بها عين المحبين قرة ... ومن عين أعداكم فقأت سوادها ولا والذي استولاك حرمة بيته ... وولاكها بطحاءها وجيادها تجدد فيها العيد في كل حجة ... وتثني إِليك المكرمات وسادها ومما مدح به الملك عبد العزيز أعزه الله سنة ١٣٥٣ قصيدة محمد عباس نقلتها من جريدة أم القرى وهي: فاز الكرام وأهل البخل قد حبطوا ... إذ بات سعد سعود العرب يغتبط وأطرب العيس حادينا بنغمته ... مذ راح صك إمام الحق يشترط ذاك الإمام الذي بالعدل خط له ... ملك وبالعدل كم خطت له خطط يحكم الشرع في كل الأُمور وما ... يثنيه عنه رضى قوم ولا سخط لا زال يأمر بالمعروف منبسطاً ... وحبذا ملك بالعرف ينبسط وينكر المنكر الممقوت مبتهجاً ... وراجياً من عظيم الأَجر ما غمطوا فإذا تكلم خلت البحث يسكبه ... تبراً أو اللؤلؤ المنثور يلتقط وإن علا منبر التوحيد يخطبهم ... أصغت له العرب والأتراك والنبط فآب كل فريق كان يخدعه ... شيء من الشرك في التوحيد يختلط يسبح الله من خوف ومن وجل ... وعنه زال العمى والغي واللغط وصار يتلو كتاب الله متعظاً ... بوعظه ولكم بالوعظ يغتبط ذاك الإمام وأنى كالإمام لنا ... يهذب الناس منه منهج وسط فجرد الدين مما قد أضر به ... وزاد فيه غلواً ذلك الرهط وأصبحت أمهات الكتب بارزة ... يزيد في حسنها الأشكال والنقط فقام يشرحها أهل الحديث لهم ... والقول في الدين ما حلوا وما ربطوا وإن علا من كرام الخيل أشقرها ... والسيف في كفه يا سعد مخترط تقول هذا علي في مهابته ... وعلمه في فنون الحرب منضبط أمست به الكعبة الغراء آمنة ... من الأجانب وارفضت بها السلط خابت مساعي العدى واسود طالعهم ... وهل يسرح وجه الأَمرد المشط فقد حوى الحزم والعزم العظيم به ... كما حوى المسك من تضييعه السفط أذوب فيه غراماً والغرام به ... نور وبالنور عنا الظلم ينكشط نزلت من شامخات العز أرفعها ... وأشرف العز عندي ذلك النمط جزاك ربي عن الإسلام قاطبة ... فقد قضوا حجهم أمناً وما عبطوا عبد العزيز وشعري فيك أجمعه ... وكل شعر تعدى مدحكم شطط ظهرت والدين يشكو من تصارفهم ... وكم شكا الدين من قوم به اختلطوا من أين للدين تبييت العصابة في ... طي الوسادة منضماً لها الإِبط هذا هو الزور والكذب الصراح وكم ... للقوم زور وكذب منهما هبطوا وليس هذا عجيباً من تلاعبهم ... بالدين والدين من أعمالهم سخط وإنما عجبي من أمة قنعت ... بكل قول ركيك الأصل ينمعط طرائقاً راح يحييها وينصرها ... بعض من الناس معقولهم شحطوا لا يعتنون بشرع الله خالقهم ... لأنهم من علوم الدين قد قحطوا أعوذ بالله مما يفترون به ... على كتاب الهدى يا قوم واشترطوا يخادعون أناساً لا عقول لهم ... وينفثون على المرضى وهم رقط فكل باطلهم من علم باطنهم ... وأنف عاطلهم بالجهل يستعط فاغلظ عليهم ولا تعطف على أحد ... فطالما عاندوا جهلا بما فرطوا والخضر مات وهل في الموت منقصة ... لدى الخلائق إذ زاغوا وإذ قسطوا

стр. 322

علي في البحث أن أبدي حقائقه ... وما علي إذا لم تعقل القطط فقمت ترفع عن دين الهدى بدعاً ... وكل محدثة يا ابن الهدى غلط كم حيلة نسبوا للدين فلسفة ... أعظم بما نسبوا أحقر بما خبطوا جاد الإِله بكم فضلاً ومرحمة ... على العباد عموماً بعد ما قنطوا أحييت لنا سيرة الفاروق سيرتكم ... وإنما الدين بالدنيا له نشط عادت بكم ملة الإِسلام باسمة ... من بعد ما قد علاها ذلك الشمط ساد الجزيرة أمن والأمان بكم ... فعمرت بكم الأوطان والربط بيت المقدس يدعوكم لنصرته ... وفي المقدس عرب مسها الوهط قلبي يحن لكم شوقاً ومن شغف ... كما تحن إلى أوكارها الغطط دامت مفاخركم زادت منابركم ... ضاءت ظواهركم ما استحسن القطط مني السلام عليكم والمديح لكم ... والحب فيكم وعنكم تؤخذ اللقط ولأحمد الغزاوي قصيدة أنشدها يوم عيد الفطر بين يدي الأمير فيصل ابن الإمام عبد العزيز وذكر فيها ثورة الإِخوان ووقعة السبلة والقبض على فيصل الدويش ومن معه من زعماء الثوار وذلك سنة ١٣٤٨هـ: شفى القلب عيد بالمسرات باهر ... ونصر مكين للمليك يوازر وإنباء صدق مترعات كؤوسها ... وآيات حمد رتلتها البشائر فقد طوت الأَيام شعبان باسماً ... طروباً بما لاقى الغواة الغوابر تشتت شمل البغي وارتد ناكصاً ... على عقبيه واحتوته المقابر على اثر تحشيد الليوث وزأرها ... ومن قبل أن تدنو الكماة القساور وفرت جموع الناكثين وأصبحوا ... وليس لهم مما قضى الله جابر وحقت عليهم نقمة الله فاستوى ... لدى البأس رعديد الوغى والغشامر وثابت مطير بعد أن مسها البلى ... كما فرت العجمان رغما تطاير فلم تسع الأرض برحبها ... رؤوس الأفاعي والمنايا شواغر وأحدقت الأبطال من كل جانب ... وضاقت بأنفاس الجناة الحناجر فولوا على الأدبار يبغون ملجأ ... وقد كان ما راموا وظن المحازر فشقت بهم أجوازها وشقوا بها ... شقيقة نسر الجو والسيد خادر وألقت بهم في جانب البحر خشية ... من البطش واسترعى المجير المجاور وهيهات والآساد مشرعة القنا ... ودون انتجاء المجرمين مناذر فما هي إِلا ليلة وصباحها ... فسيق بها الدويش وارتاع ناكر وما ساغ طعم النوم حتى تصفدت ... يداه على رغم العدى وهو صاغر عليك ابن لامي وابن حثلين قد جرت ... موارد سوء ليس فيها مصادر أعدتم على قسر وما انفسحت بكم ... حبال الأفاعي والجدود العوائر ولبى نداء العزم من صم سمعه ... إذ الصوت أعلته الظبى والخناجر وجيء بكم والجيش في مستقره ... وذلك ما لم تحتسبه الدوائر بنفسي وأهلي الرافعون لواءهم ... ولو زخرت يوم الحتوف المجازر ولله ما لاقيت يا خير من سمت ... به همة هانت عليها المخاطر ولله رهط من ذؤابة مقرن ... أضاءت بهم أحسابهم والمحابر ومن أين لي نعت الذين بحدهم ... غدت تضرب الأمثال وهي سوائر وحسبي إذا ما حانت اليوم فرصة ... أداء الذي أَستطيع والعذر سافر ألا صفرت أم الدويش وطابها ... لدى السبلة الجهماء والموت فاغر عفى عنه من لو شاء لاستأثرت به ... سيوف الردى والجرح بالدم نافر فما راقه ذاك التطول وارتمى ... على مضض والقلب بالحقد زافر وما زال يستغوي الضفادع ضلة ... ويستهدف الآمال وهي دوابر فماكان إِلا ثكله بعزيزه ... وقد نكبته بالرزايا المقادر فويل لمن لم يرتض العز موطناً ... ويا هول ماجرت عليه المغامر وبينا احتسينا من كؤوس حديثه ... وبتنا نشاوى واستشاط المكابر بدا الصوم وضاح الجبين كأنما ... تمثل بالحسنى وطاب التزاور فمن باقيات صالحات تقدمت ... ومن بركات سابغات تناثر ومن طاعة تدني إلى الله أويد ... تمد سخاء والكريم يواتر ومن قائم يتلو الكتاب وساجد ... يخر ويرجو يوم تبلى السرائر تطوع فيه المؤمنون وأَخبتوا ... وكل على ما وفق الله شاكر

стр. 323

ولما انقضى باليمين واسقبل الورى ... هلال التهاني واجتلهت النواظر ترقرق ماءُ البشر في وجنة الضحى ... وسالت بأفواج الرجال المعابر ولاح لنا عيد زها بسماته ... كما افتر ثغر الغيد أورق هاجر كأن المعاني إذ تأرج نشرها ... غوان تفيض المسك والجو عاطر كأن الأماني في المطارف فصلت ... على الشعب فازدانت بهن المظاهر ألا ليت من أضحى بنجد مقيلة ... رأى كيف ماست بالأمير المشاعر أجل قد شهدنا فيصلاً في جلاله ... كما انحسرت دون الشموس الستائر ومن حوله الأَمجاد من آل يعرب ... نجوم أحاطت بالمنير زواهر تهلل كالغيث الهتون وأشرقت ... أسرتهُ واستعذبته الضمائر كأن به مروان في دست ملكه ... إذ الجيش غاز والحياة مآثر كأن به هارون في ظل سدة ... تدانت إليها بالخضوع القياصر كأن أخا الأشبال نفسي فداؤه ... مليك الحجا عبد العزيز المقاهر فهل رأَت الأبصار مثل وقاره ... حكيماً أُنيرت في صباه البصائر عزوفاً أنوفاً نائفاً متعطفاً ... ظريفاً لطيفاً للمقارف غافر تدرع سربالاً من الحزم ضافياً ... وفاض كما تهمي المزون البواكر ووطد أركان الأَمان بسيفه ... فلا خوف إِلا ما جنته الجرائر فلله عينا من رآه بمجلس ... أنيق قد انثالت عليه الجماهر وكل امريءٍ قد أبطن الحب قلبه ... وفي وجهه ومصٌ من الود ظاهر كأَني وحولي من سلالة وائل ... عصائب تبني ما سفته الأَعاصر تبوأت ما بين السماكين منزلاً ... ولم لا وشعبي حالفته المفاخر أولئك أقوامي الذين توسدوا ... على هامة الجوزاء يوم تضافروا لهم غابر لم يبله الدهر ساحر ... وعز على أنف العواذل حاضر فمرحى لأَبناء الجزيرة نهضة ... قد ائتلفت منها الصوى والمنابر وحي هلا بالبعث من بعد رقدة ... ويا نعم ما أَوحت إِلينا الفواقر ويا حبذا التوحيد في كل حلبة ... وما المجد إِلا ما حوته البواتر وقد صفت الأجناد في كل بلدة ... وغصت بآساد الكفاح المغاور فهيا إِلى التعليم نحسوا شرابه ... لنروي نفوساً أصدأتها الهواجر ففي كل ربع للعلوم معاهد ... وفي كل جمع للرشاد منابر وفي كل نبع للبذور مغارس ... وفي كل فرع للثمار مهاصر فلا عذر للوانين إِلا تكاسل ... ولا لوم للفانين إِلا التهاتر ولست وإِن طال الزمان بقانط ... فلي أمل في يقظة القوم ناضر وللشعب في فخر العروبة فيصل ... وفي صاحب التاجين ذخر وناصر فلا زلتما للعيد عيداً وللورى ... سعوداً ونظمي فيكما الدهر عامر وممن مدح الملك عبد العزيز أعزه الله وخذل من ناواه الشيخ عبد المحسن الكاظمي وذلك سنة١٣٤٩ وقد أجاد فيها وأفاد: الملك ملكك مل تقيم وترحل ... والأمر أمرك ما تقول وتفعل العرش عرش المجد مذ بوئته ... والتاج تاج بالفخار مكلل ما كل عرش شيد عرش صادق ... التاج فيه تاجه المستكمل فلرب عرش كاذب شمخت به ... جلاسه وهو الحضيض الأسفل شتان من حفلوا به وبذكره ... يوم الفخار ومن به لا يحفل أمقطر الأَبطال صاعك طافح ... ومقصر الآجال باعك أطول مهما يكن شاكي السلاح مدججاً ... بسلاحه فأَمام عزمك أعزل أوتيت من حكم وفكر ثاقب ... ما يضمن الفوز المبين ويكفل وأتيت في الدنيا بما لم يؤته ... مأَمونها فيها ولا المتوكل إِن كان في العهد الأخير ليعرب ... ملك فأنت لها المليك الأول أو كان عدلك في الرعية شاملاً ... فسناك في الدنيا أتم وأشمل فإِذا الملوك العادلون تتابعوا ... متعادلين فثق بأنك أعدل رمت المطامع يعرباً فوقيتها ... لولاك لم يسلم ليعرب مقتل وكفيتنا عنت الليالي كلما ... جاءت ليالينا بما هو أليل أفعالها كانت قواتل المرجا ... فرددتها قتلى بما هو أَقتل صنت البقية من دماء أوشكت ... تودي بها أطماعهم وتنكل

стр. 324

وغدوت في المجد الحديث لدى العلى ... مثلا به المجد القديم مؤثل طهرت شرعة أحمد من جاهل ... وحميتها مما افتراه الجهل وبعثت رسلك للعباد مؤيداً ... ما سنه فيها النبي المرسل لم تأت في حكم البلاد ولم تجيء ... إِلا بما جاء الكتاب المنزل داويت معتقل العقيدة بالهدى ... فشفيته والداء داء معضل ونصرت بالله المهيمن دينه ... والله ينصر من يشاء ويخذل وأبنت للملأ الحقيقة عالماً ... إِن الحقيقة في الورى قد تجهل نجد غدت بعظيم قدرك تزدهي ... وتهامة بقشيب ذكرك ترفل يوم طلعت به على أم القرى ... يوم أغر على البلاد محجل فإِذا الأشاوس أبصروك تخاوصوا ... وإِذا الفوارس شاهدوك ترجلوا يا حبذا يوم أقلك ركبه ... فحذاه فضل أنت منه أفضل وكتائب الإِيمان خلفك زحف ... وملائك الرحمن حولك نزل الصافنات على الورى جرت بها ... واليعملات بها تخب وترقل وقف الزمان إِلى الزمان مهنئاً ... ومناه كل مناه لو تتقبل يلقاك والأضحى جميل ذكره ... ولقاك أطيب للنفوس وأجمل العيد جاءك بالحمى متهللا ... والعيد أنت بك الحمى متهلل عيدان عيد كل عام مقبل ... يوماً وعيد كل يوم يقبل دنيا ودين في ذراك كلاهما ... مأوى بروق الآملين وموئل أقعى بهم عن نيل شخصك علمهم ... أن النجوم منالها لا يسهل حجاج بيت الله اكبر حجة ... قامت على من هولوا وتقولوا عرفات تعرف فيك أي عوارف ... متنقلات عنك إذ تتنقل أنت الذي قد جاء والحسنى له ... مرقى وآفاق المعالي منزل أنت الذي علمت قومك دائباً ... أن العلى حق لمن لا يكسل عنوان كل فضيلة محمودة ... ما أنت تمنع في الأَنام وتبذل المسلمون على اختلاف ديارهم ... بعثوا الرجاء إلى حماك وأملوا وتساءلوا والأَمر أشكل حله ... أي الرجال به يحل المشكل وتيقنوا والصعب غير مذلل ... إِن الصعاب على يديك تذلل فإِذا أقمت فقد تهلل مجمع ... وإذا رحلت فقد تأهل مجهل وإذا هممت فكل هم زائل ... وإذا هزمت فكل ظلم يجفل لك في السماء المكرمات مناقب ... كالنجم إلا أنها لاتأفل عبد العزيز وأنت خير وسيلة ... يسمو بها للعز من يتوسل أدعوك للجلى وقد نزلت بنا ... والخطب خطب في البلاد مجلل جاراك يا نجد استغاث كلاهما ... يرجو الخلاص على يديك ويأمل أرأيت كيد الطامعين ومكرهم ... أرأيت كيف نجا الذي لا يغفل دخلوا علينا الآمنات بلادنا ... دخلوا ولولا جهلنا لم يدخلوا متيقظين على التخوم ترقبوا ... فإذا رأونا نائمين توغلوا يحيا بنا وبمالنا وبمجدنا ... من ليس من أهل البلاد وتقتل ويبيت ملء الجفن ينعم ليله ... ونبيت من ألم الجوى نتململ جر الثقيل على البلاد وأهلها ... نفر على أهل البلاد استثقلوا لا قرب الله الأولى بعدت بهم ... أعمالهم حيث الجهالة تعمل حسبوا الخيال حقيقة وتوهموا ... برق الكواذب صادقاً وتخيلوا خدعتهم ألقابهم فتخبطوا ... ومشوا وراء غرورهم واسترسلوا أغراهم تقصيرهم فتذبذبوا ... وتقلبوا وتلونوا وتشكلوا إني بلوتهم على حالاتهم ... وبلوت غيرهم ومن هو يفضل فبلوت صحباً أبخلين لشقوتي ... حلوا وصحباً أكرمين تحملوا لرأيتهم أهلا لا داراك المنى ... لو كان بين صفوفهم من يعقل عللت قلبي بارتواء غليله ... فإذا بغير الآل لا أتعلل أخذت بآفاقي الخطوب فزدنني ... علماً بدهري والحوادث حفل لا أدعي علماص بغائب أمرها ... لكن علمت حقائقا لا تبطل وعلمت من ماضي الزمان وحاله ... ماذا به سيجيئنا المستقبل وقدرت أن أسدي النصيحة آملا ... بنصيحتي تحقيق ما أتامل أصف الحقيقة تاركا تحقيقها ... لغد وفي التبعات لا أتنصل لا يخدعنك من عدوك ظاهر ... يهدي وباطنه مواقد تشعل فإذا تحول حاقد لمآرب ... في نفسه فالطبع لا يتحول

стр. 325

خضعت عزائمهم فأمسوا عالة ... وعلى حسامك في المكارم عدلوا خطبوا ودادك صاغرين وعلمهم ... أن يضربوا نار العداوة يصطلوا عش واسلمن تجيب من سأل الندى ... يوم الندى وتجيب من لا يسأل قد جاد حتى قال كل مكابر ... أكذا الكريم بنفسه لا يبخل وبقيت للأجيال مجداً خالداً ... تتزلزل الدنيا ولا يتزلزل أيظل طلاب الروا في ظمأة ... ولديك منه ما يعل وينهل لله قوما أكرمين تداولت ... سحب عليهم بالمصائب تهطل قوم إذا نسبوا فقحطان لهم ... جد به مجد الجدود مؤثل يا أيها العرب الكرام ذروا الونى ... وخذوا بأسباب العلى واستعجلوا إن العدوا ببابكم متربص ... إن تتركوه فأمره مستفحل إني أخاف إذا ونيتم فاتكم ... يوم تملك أمره من يعجل لموا شتاتكم وكونوا كتلة ... إن تهمل الكتلات ليست تهمل عودوا إلى ماضيكم فتبينوا ... ما في سجل الأكرمين يسجل وسلوا شعوب الأرض في تفضيلها ... من ذا عليكم في الشعوب تفضل هل نعمة أو عزة أو حكمة ... إلا وعنكم في الورى تتنزل العلم شارقة عليكم شمسهُ ... والفضل ينقل عنكم وينقل السمر أنتم في الكفاح نصولها ... والبيض أنتم حدها والصيقل والخيل تكرم باليدين وتلتظى ... شوقاً إلى شن المغار وتصهل فإذا تخضبت الظبا بدم العدى ... فخضابها حمراء لا تتنصل عجبا يضل الحائرون سبيلهم ... وأمامهم فيه الإمام الأمثل هذا لواء المجد رفرف فانضوا ... بلغ الأماني من به يتظلل قد جاء يحمله الإمام هداية ... وفخار يوم النصر فيما يحمل ألفوك حمال العظائم دونهم ... يوم الجلاد فعظموك وبجلوا يا ناجلا والدهر في وثباته ... نجلاك حرز للبلاد ومعقل أنجلت فينا صارمين كلاهما ... يستأصل الجلى بما يستأصل شبلاك ليس بمنجب شرواهما ... ملك يصول ولا ضبارم مشبل قمران قد بهر العيون سناهما ... وسناك بينهما أتم وأكمل عضداك بل عضدا المواطن كلها ... فسعود ساعدها وفيصل فيصل طلع النهار فلا ظلام حاجب ... وسرى الضياءُ فلا حجاب يسدل أحسنت بالخير الجزيل وأحسنا ... والله يجزي المحسنين ويجزل أحببت تفصيل الأمور وربما ... أغنى عن التفصيل هذا المجمل ولبعض شعراء اليمن في مدح الملك عبد العزيز أعزه الله أنشدها إِياه سنة ١٣٤٨هـ بمكة المشرفة: عليك من المجد الرفيع سرادق ... ورايات عز بالسعود خوافق سمت بك يا ذا المجد والعز همة ... تصافح أقمار الدجى وتعانق فعزمك أمضى في الأمور من القضا ... يلوح سريعاً مثلما لاح بارق وأنت وحيد العصر جوداً ونجدة ... سبقت فلم يلحق غبارك لا حق وحلمك مثل الشمس لا ستر دونه ... وذكرك مسك كلنا فيه ناشق وأنت حليف النصر في كل موطن ... وسعدك ماض لم تعقه العوائق وقد خصك الله العزيز بهمة ... تذل لها الشم الطوال الشواهق ستكاد تميد الأرض منك مهابة ... ويرجف منها غربها والمشارق لقد قمت في نصر المعالي مشمراً ... وسيفك مسلول ونعم المرافق فطهرت وجه الأرض من كل مفسد ... ولولاك لم يرجع عن الفسق فاسق وسرت كما سار الغمام مطبقاً ... وفيه غيوث للورى وصواعق فمنهم سعيد فاز منك بسؤله ... ومنهم شقي روحه منك طالق كذا فليكن من رام أن يدرك العلى ... ومن هو في دعوى الرياسة صادق أطاعت لك الشم الرواسي وأقبلت ... سراعاً فمسبوق إليك وسابق أتتك على بعد الديار مطيعة ... كما استنت الخيل العرب السوابق تيقن بأن الله أعطاك نصره ... وأن الذي يعصيك كالعبد آبق فيا لك من فتح سيأتيك بعده ... فتوح لها هادٍ إليك وسابق حصون منيفات الذرى ومدائن ... قد انفتحت أبوابها والمغالق فأمض سيوف العزم غير معقِّب ... فأَنت بنصر الله لاشك واثق فما تفتق الأيام ما أنت راتق ... ولا ترتق الأَيام ما أنت فاتق

стр. 326

لقد خفقت رعباً قلوب معاشر ... وفارقها السلوان فيمن يفارق فيا ملكاً للعُرب دمت موفقاً ... تنير بك الدنيا وتحمى الحقائق عليك سلام الله ما لاح بارق ... وما صاح قمري وما ذر شارق ولأحمد ابراهيم الغزاوي أنشدها بين يدي الأمير المبجل سعود بن الملك عبد العزيز بمكة المشرفة سنة ١٣٤٨هـ يهنئه بقومه إلى الحجاز: وافى السعود فبطن مكة معشب=والمروتان تألقت والأخشب وشدى الهزار على الأراك بسجعه ... لما استهل على الحجاز الموكب فإذا المسامع والمرابع والربى ... تصغي وتندى والحيا يتحلب والطير تصدح والقلوب استعذبت ... صفو الإياب وساغ فيها المشرب ظلت تعاني حجتين صدوده ... وتضيق ذرعاً بالنوى وتلهب تتنسم الأنباء عن خلجانه ... وتود لو منح الضياء الكوكب حتى شأَى البرق البريد وشاقنا ... نبأ تبدد من سناه الغيهب وسخا المليك لنا بأكرم وافد ... هو في الجزيرة قلبها المتوثب قاد الفيالق والبيارق يافعاً ... وحمى المفارق والبوارق خضب وجنى ثمار النصر في وثباته ... ووقى العروبة واصطفاه المنصب عزت به نجد وأعلى ذكرها ... شبل الأئمة والأمير الأَغلب منذ استقل جواده ما همه ... إلا العلى تعنو لديه وتجنب فدنت إليه وسلمتهُ قيادها ... إن الكرائم بالكفاة لتخلب وتراه ردماً في الحروب وملجأً ... لذوي الكروب إذا غدت تتقطب يلقي العظائم لا تلين قناته ... ويثوب من طعناته المتنسب إن شاء زحفاً أسعفته كماته ... وظباته فوق الجماجم تخطب أو رام عرفاً فالنضار نثاره ... والفضل ودق والمكارم هيدب يا من تأَرجت الديار بقربه ... وبذكره تزهو النفوس وتطرب قد خلد التاريخ في صفحاته ... مجداً يضاف إلى أبيك وينسب عصر مجيد بالشريعة شاده ... ملك عظيم بالجلال ملقب فيه المعارف والعوارف والهدى ... والحزم والرأي السديد المعجب والعدل والإنصاف يسطع نوره ... والأمن يطفو والمخاوف ترسب ما بين جدة والعقير تعبدت ... سبل القوافل واطمأن الربرب من كان يحسب أن تقوم بنزهة ... للنفس ثم بها التجارة تخصب فتشق وعثاء النفود إلى الحسا ... بين المساء وفي الصباح تأوب هذا لعمر الله صدق عزيمة ... وبشير خير بالرخاء معقب ولقد بعثت بسيبك الأدب الذي ... قد ضمه لحد العفاء المرعب فسرى النسيم معطراً بأريجه ... وزهت بنهضته الحديثة يعرب ونمت جذور للبيان ونافست ... أم القرى فيها الرياض ويثرب فانعم بما آتاك ربك وارتشف ... كأس الهناء فشربك المستعذب واحلل بسوداء القلوب فإنها ... كنف الذين بحبهم تتقرب واعلم بأنا لا نقول تجملا ... هذا الذي نبدي هو المتحجب لا زلت بدراً طالعاً في أُفقنا ... يمشي إليك الشعب وهو مرحب ولأحمد إبراهيم الغزاوي أيضاً يمدح الملك عبد العزيز ويهنئه بعيد النحر وذلك سنة١٣٤٩هـ: أرأيت كيف مظاهر العبّاد ... وأخوة الإِسلام في الآماد وشهدت أرهاط الحجيج كأنها ... حول الحطيم مواكب الأعياد من كل ميمون النقيبة مخبت ... لله في صَدَر وفي إيراد متوشح بازاره وشعاره ... تقوى القلوب وعفة الزهاد همت به نحو الفريضة عزمة ... لم يثنها موج الخضم الهادي لبى الدعاء مفارقاً أوطانه يرجو النجاة إذا مضى لمعاد من كل فج في الدنا تجري بهم ... قمم البحار وضمر الأجياد يا أمة التوحيد حسبك ضجعة ... أبكت عيون المجد والأجداد فالدين بالدنيا وليس بباسط ... أَفياءه من غير قدح زناد كم ذا تمر الحادثات وتنطوي ... والمسلمون على هوى وبعاد الناس قد غاضوا البحار وخططوا ... جو السماء وحلقوا بجماد وتبادلوا الخطب الطوال بلحظة ... من دون واسطة بكل بلاد فعلام فرقتكم وفيم شقاقكم ... وإلام يشرق بالزلال الصادي ما في شريعتكم وهدي نبيكم ... إلا السمو وذلة الأَضداد

стр. 327

خلوا التنابذ واسلكوا سبل العلى ... وتنافسوا في الخير والأعداد واستعصموا بكتابكم وتناصروا ... والله للهمزات بالمرصاد ولقد أنست بسنة منسوبة ... في قصر خير مملك مرتاد عادت كمؤتلق الصباح ضياؤها ... وحباؤها كالغيث في الإنجاد يتمثل الإِسلام فيها شاخصاً ... صعب القياد ميسر الأعضاد يرنو إلى عبد العزيز تحية ... ويذود عنه غوائل الحساد يتلو عليه من الثناء صحائفاً ... بيضاء خطتها يد الأشهاد ويصيخ للحكم الذي هو ناسج ... أبرادها للجمع والإِفراد ما بين وعظ بالغ ونصيحة ... تحيي النفوس ودعوة ووداد هي غاية في الحج منذ وجوبه ... للمسلمين وأصل كل سداد أو هل مضى مثل الذي أنا ناظر ... كلا ورب البيت ذي الميعاد لم تكحل الدنيا بسفح المنحنى ... بشبيه هذا العصر في الآباد لا في البناء ولا الولاء وقد بدا ... كالقصر ذي الشرفات من سنداد قد شيدته على التقى وعلت به ... نحو النجوم مواهب وأيادي يضفي على الأضياف برد سخاءه ... مما حوته خزائن الإمداد حاطته أقدار المهيمن واحتوى ... زمر الوفود وشوكة الأحفاد تسمو إلى تاج ترصع دره ... من وحدة جمعت شتات الضاد هذا الفخار لمن أراد تأسياً ... والسر في الأرواح لا الأجساد جل الذي أولاك عزاً راسخاً ... وحباك ملكا شامخ الأطواد بالله ثم بما استقمت تأمنت ... فيه السبيل لرائح أو غادي ما إن تحدث ذا الجريمة نفسه ... بالغي إلا بات رهن صفاد حتى خطت فيه على اطمئنانها ... شاة الرعاة مرابض الآساد وأفضتَ في فلواته العذب الذي ... يروي الغليل لعاكف أو باد وجلوت أقمار العلوم بأفقه ... وشرعت فيه وسائل الإِسعاد وأَثرتها حربا عوانا في الأُلى ... جمعت بهم أحلامهم لفساد وهدمت صرح الجهل من آساسه ... وقصمت ظهر الشرك والإِلحاد وأقمت بالشرع العدالة بيننا ... حصنا وبالشورى وبالإرشاد فاسعد وقل وافعل فأنت موثق ... ودع الغواة على لظى الأحقاد الله قدر أَن تعيش مظفراً ... من ذا يرد مشيئة الجواد واهنأ بعيد للأَضاحي مشرق ... ما غنت الورقا على الأعواد ولأحمد الكناني المصري يمدح الملك عبد العزيز أعزه الله سنة١٣٤٩هـ: بالعزم أدرك أهل العزم ما طلبوا ... ولم يفتهم على أجمالهم طلب دانوا بمحض الوفا والنصح إذ ملكوا ... أمر العباد وفي إصلاحهم دابوا وأسهروا منهم الأجفان لا لهوى ... ولا استخفهم لهو ولا طرب لكنما مدت العليا لهم يدها ... فبايعوها وقاموا بالذي يجب ولم تمل بهم الأَهواء عن سنن ... به لدى خطبة العلياء قد خطبوا لم يعرفوا الطيب إلا من شمائلهم ... ولا المكارم إلا ماله اصطحبوا ولا المحاسن إلا ماله اجتذبوا ... ولا المساوي إلا ماله اجتنبوا لهم قلوب لأمر الناس قد فرغت ... كادت مع الناس تأوي حيث تنقلب آلت إليهم شؤون في إيالتها ... أقدامهم نصبوا حتى لقد نصبوا قد أصبحت بهم الأوطان باسمة ... تفتر عن رغد العيش الذي جلبوا في كل قطر ترى منهم أخا ثقة ... لدى الشدائد والأهوال ينتدب وللحجاز مليك منَّ خالقنا ... به ابن السعود الفيصل الدرب الصائب الرأي والأقوام طائشة ... آراؤهم وصواب الرأي محتجب والثابت الجأش في ليل الخطوب وفي ... فصل الخطاب إذا ما عي من خطبوا عبد العزيز نشرت الأمن في بلد ... كانت نفوس البرايا فيه تنتهب وقد أقمت حدود الله معتمداً ... على العدالة فارتاعت لها العصب إذ ما رعوا حرمة البيت الحرام ولا ... خافوا الإِله ولم تردعهم النوب فكان خير دواء أن ضربت على ... أيديهم واستتب الأمن واحتجبوا فأنت أنت الذي لولاك ما أمن ال ... حجاج بل أنت في ذي الراحة السبب بيوتنا في غنى عما يحصنها ... مادمت قينا فما الأبواب والحجب

стр. 328

صنت البلاد بعين منك فاعتصمت ... ممن يظنونها نهبا لهم نهبوا ولو أبيت عليها أن تقوم بها ... لأَقسم الدهر لا يقوى لها سبب فكم بكت وشكت للناس نكبتها ... كأنما يسمع الشكوى لها رجب أضحى رقيباً لأمر كان يرقبه ... من لا يضيع سرى الأمر الذي رقبوا بفطنة قد جلت غيب الأمور له ... وهمة قد علت تجلى بها الكرب وفكرة ضبطت من كل آبدة ... ما ليس تضبطه الأقلام والكتب قل للذين قصارى الأمر أنهم ... لا يذهبون لخير أينما ذهبوا لقد بليتم بملك قلبه ذهبت ... به رعاية أمر الناس لا الذهب ولم يشب نصحه للناس شائبة ... ولم تحوله عن مرضاته النوب يا من به لإِله الخلق قد عظمت ... يد علينا وكم يعطي وكم يهب لست الذي بجلال الملك نال علا ... إذ من علاك جلال الملك يكتسب فلا تزال بك الدنيا ممتعة ... فما لها بعد أن تبقى لها أرب ولمحمد الرضا آل السيد هاشم الخطيب العراقي في مدح الملك عبد العزيز سنة١٣٥٣هـ أعزه الله: لو كان يقنع عاذلي أو يقلع ... كان استراح لأنني لا اسمع ولع بتعنيفي ويعلم أنني ... لا أَرعوي فملامه لا ينفع هذا يؤنبني ولي قلب غدا ... قبلي يهرول للحبيب ويهرع شاء الغرام لكل صب أن يرى ... خلاً يصد ومهجة تتصدع مهلا أما يكفي العذول بأن لي ... قلباً يذوب ومقلة لا تهجع هبني أطعتك أو أجبتك ظاهراً ... كيف السبيل لما حوته الأَضلع أنا هكذا يا لائمي بحبه ... لا أنثني أبداً فلوموا أو دعوا أسلوه وهو لعين قلبي قرة ... وهو السلو لخاطري والمفزع إن كان أوجع مهجتي بصدوده ... فتحولي عنه لقلبي أوجع قالوا تعوذ من سقامك بالرقى ... فالحب آخره خبال مفجع فأجبتهم عز السلو وليس لي ... مما أكابد مفزع أو منزع الا شميم عرار نجد إنه ... نحو الشفاء هو الطريق المهيع وهوى الرياض فإن فيه لعلتي ... برء وغلة كل صاد تنقع إن الذي ورد الرياض مجاوراً ... آل السعود هو السعيد الأرفع من مبلغ عبد العزيز بأن لي ... قلباً تصارعه الهموم فيصرع شوقاً إليه فقد يحن تعشقاً ... قبل العيان كما يغال المسمع كيف الوصول إلى حماك وإِنني ... فيه أعلل مهجتي لو تقنع أصبحت بين إرادتين تناقضا ... عملا فحار الفكر فيما يصنع قلب يحث على لقاك معجلا ... شغفاً وقلة ذات كف تمنع أمجمعا من دين أحمد شمله ... ومفرقاً للكفر ما يتجمع ما ألقت العليا إليك زمامها ... إلا لأنك للزعامة موضع والعرب إن لم تأت بابك خضعاً ... فلأي باب غير بابك تخضع لك راحتان فراحة تحيي الورى ... سيباً وبالأخرى الذعاف المنقع تبا لمن حال عنك فإنه ... لا شك سن النادمين سيقرع إن الذين بغوك كل منهم ... قد كان في جدوى يمينك يرتع فأحاط بغيهم بهم فكأنهم ... خبر مضى والأرض منهم بلقع عن حائل ما حال دونك حائل ... كلا ولا أغنى العدو المدفع حتى ظفرت وكنت أكرم ظافر ... والغيظ عندك خير ما يتجرع ولقد عفوت عن المسيء تكرما ... ورأيت أن العفو فيهم أنجع سلطان قد شالت نعامته وفي ... وكد الدويش أناخ يوم أَفظع واسأل بجدة كيف حل وقبلها ... للمعتدين بيوم تربة مصرع وبيوم خان الرفد بابن رفادة ... وبه لدى شرك المنية أوقعوا خذلوه وقت الاحتياج إليهم ... والغدر حاق به فماذا يصنع فأخذته أَخذ المهيمن بغتة ... من حيث لا يدري ولا يتوقع قد ظن خصمك منك أن ينجو وأن ... تحميه منك سيوفه والأدرع فيخال جيش الفيل حل ومنكم ... طير أبابيل عليه وقع مهلا أبيت اللعن ما ابن رفادة ... ليحل عهدك وهو كلب أبقع يا منقذ العرب الذي أحيى لها ... ما قد أمات المستبد المبدع يا منعش العدل الذي فتكت به ... من قبل أيدي الظلم فهو مضيع يا ناشر الأمن الذي عاثت به ال ... أطماع فهو مشتت ومروع

стр. 329

الناس تخضع وصرفه ... ونرى الزمان وصرفه لك يخضع لو لم تكن عند الإِله معززاً ويرى الأمانة ما لديك تضيع ما كان ربك أمدك نصره ... يوما وكنت لبيته تستودع قد كان ربع الوحي قبلك خائفاً ... واليوم فيك بأمنه يتمتع ولقومك الهُجر التي شيدتها ... للعلم نزر في رباها يسطع إني لأنظر والأمور تكهناً ... ولربما سيكون ما أَتوقع لا بد يوماً للجزيرة كلها ... علم السعود على رباها يرفع أمعزز العرب استمع لي نفثة ... فلأنت أكرم من يعي إذ يسمع شكوى يضيق لها الفضاء برحبه ... لكن خلقك من شكاتي أوسع أنا في الصميم من العراق وأهله ... لكن لغيري شاته والمرتع يا أيها الملك التقي ومن له ... عن كل شائنة نهى وتورع خالفت قومي في هواك مودة ... رغما لكوني أَنني أَتشيع وقرعت بابك بالمديح محققا ... في أن بابك خير باب يقرع أفهل أراك وهل تحوز نواظري ... ما كنت عنك من المحاسن أسمع وله معارضا بعض الشعراء في قوله: إني أحن إلى العراق وإنني ... لا من رصافته ولا من كرخه فقال: إِني إلى نجد أحن وإنني ... لا من دواسره ولا من وشمه لكن قيصوم القصيم وشيحة ... أشهى إلى من العبير وشمه للعرب في نجد أب من أمه ... يلقاه أحنى من أبيه وأمه لذ فيه من جور الزمان فإنه ... ملك يجير على الزمان برغمه سلم الفضيلة حرب كل رذيلة ... أَكرم به وبحربه وبسلمه ملك تحكم في الزمان فقاده ... حتى تصرف كيف شاء لحكمه كم من أخي تيه يرى كل الورى ... فوق الثرى طراً تسبح باسمه ويظن من فرط الغرور بأنها ... تهوي الرواسي إن أشار بكمه وافاك من حسد بمعول غيظه ... لبناءك الراسي يهم بهدمه عرش بناه لك الإِله وشاده ... أنى يضعضعه القوي بزعمه فغدا يعض بكفه متندما ... دعه يموت بغيظه وبسقمه قال الشيخ سليمان بن سحمان: مادحاً الإمام عبد العزيز أعزه الله وذلك سنة ١٣٣١ لما أراد عبد العزيز الرشيد المسير إلى العراق يستنهض الأتراك على المسير إلى نجد أرسل حسين بن جراد في سرية من شمر وحرب ونزل الفيضة من السر فنهض إليه الإمام عبد العزيز بمن معه من المسلمين فصحبهم وأخذهم الله وولوا منهزمين وقتلوا عن آخرهم إلا نفراً قليلاً عفا عنهم الملك عبد العزيز أعزه الله فقال: معالي الأمور الساميات المعالم ... لأهل التقى والجواد أهل المكارم وبالحزم للأعدا وبالعزم في الوغى ... منال العلى بالمرهفات الصوارم وكل معالي الخلتين أخذتها ... ونلت ذراها في الخطوب العظائم وقد فقت أبناء الملوك جميعهم ... بجد وإقدام وصدق العزائم يلاحظك الإسعاد أين تيممت ... بنودك لا تثنيك لومة لائم وما قصرت أعداك في الحزم والدها ... وتقبيلهم أفكارهم للمصارم وقد جمعوا جيشاً لهاما عرمرما ... وصالوا به واستنجدوا كل ظالم ولكن دهاهم من دهائك فتكة ... بفتيان صدق كالأسود الضراغم وحسن رجاء الله فيما ترومه ... بحزم وعزم والوفاء الملازم وصدق وتدبير وحسن طوية ... حللت بها فوق السهى والنعائم ولاحظك الإقبال والعز فاستمى ... لك النصر الإسفاف بين العوالم وحل بهم ما حل بالناس قبلهم ... قديما من الإدبار عند الملاحم لأمر قضاه الله ﷻ ... وليس لأمر حمه من مصادم فسرت إليهم بالجيوش تقودها ... لها زجل كالعارض المتراكم لعمري لقد كانوا ليوثا لدى الوغى ... وليس لهم عند اللقا من مقاوم أبدت بها خضراءهم فتمزقوا ... أَيادي سبا واستأصلت كل غاشم وولت على الأعتاب حرب وما ارعوت ... ولكنهم باؤوا بشر الهزائم وقد غودروا في فيضة السر حيثما ... طعام السباع والنسور الحوائم ووالله ما من وقعة قبلها أتت ... عليهم فقد باؤوا بإحدى القواصم وأخرى ستدهاهم بها في بلادهم ... وتفجأهم فيها بأسد ضياغم يسومون في الهيجا نفوسا عزيزة ... وترخص منهم في حضور المواسم

стр. 330

وتستأصل الاعدا بها وتسومهم ... بها الخسف والإذلال سوم البهائم بحول الذي فوق السماوات عرشه ... ويسعدك الإسعاف في كل ظالم فيا من سما مجداً وجوداً وسؤددا ... ونال العلى بالمرهفات الصوارم ليهنك يا شمس البلاد وبدرها ... بلوغ المنى من كل باغ وغاشم هنيئاً لك العز المؤثل والعلى ... هنيئا هنيئا فخرها في العوالم فهذا هو الفتح الذي جل ذكره ... وهذا هو العز الرفيع الدعائم فلله من يوم عظيم عصبصب ... يشيب النواصي هوله في الملاحم فشكراً لمن أَولاك عزاً ورفعة ... ونصراً وإسعافا على كل ظالم فذي وقعة ما مثلها شاع ذكرها ... ولا مثلها فيهم أتت بالعظائم ولا قبلها كانت عليهم فجائع ... ولا سامهم من قبلها ذل سائم فلا زلت في عز أطيد مؤثل ... وأعداك في خفض وذل ملازم ولا زلت وطاء على هامة العدى ... لك النقض والإبرام بين العوالم ولا زلت كهفاً للعفاة ومعقلا ... منيعا منيعا في الخطوب العظائم وصل على خير الأنام محمد ... وأصحابه والآل أهل المكارم وأتباعه والتابعين لنهجهم ... على سنة المعصوم صفوة آدم ولنميم بن عبد الرحمن آل فهيد في مدح الإمام عبد العزيز اعزه الله تعالى وذكر فيها وقعة السبلة وما أجرى الله في ذلك سنة ١٣٤٨هـ: أَمن دنو ديار الحي في تخب ... بعد التفرق والهجران والصقب أصبحت في حلل الأفراح مبتهجا ... بها ترنح من تيه ومن طرب لكنه الفتح الآفاق ساطعة ... أنوار بهجته أو أنسه الهذب فالحمد لله حمداً لا انتهاء له ... حمداً كثيراً بلا حصر ولا حسب أف لقوم سكارى في جهالتهم ... لا يألفون سوى العدوان والشغب سائلهم ما جنوا من سوء فعلهم ... إذ بدلوا بعد ذاك العز بالأدب ساق الإله عليهم بالردى سحبا ... في إثرها سحب تنزج عن سحب فأصبحوا عبرة لكل معتبر ... وهذه حالة الباغي وذي الكهب ما بين منصرع بالأرض منجدل ... ومن بأسر رهين الهم والكرب ويل لأُم رعاء الشاء إن لهم ... في أثر ما عزهم شغل لمكتسب فللعرين حماة في زماجرها ... ردى الأعادي من قاص ومقترب لئن حوت عثر أسداً ضراغمة ... ففي اليمامة أسد الغاب لم تغب كم راغب رامها جهلاً بصولته ... قد جرعته كؤوس السم والحرب هم العوابس يوم البأس ليس لهم ... إلا اكتساب العلى بالسيف من أرب لا ينكر الناس أفعالا لهم سمقت ... ذباً عن الدين والأوطان والحسب مهلاً رويداً فقد كانوا الذي علمت ... كل الخلائق فليحذر من العطب نجدية في سراة العرب محتدها ... بطيب الذكر قد فازت وبالنسب يقودها للعلى عبد العزيز إلى ... أن حل غرتها بالبيض واليلب وأحرزت قصباً للسبق حاوله ... من لم ينله ولو قد جد في الطلب لا تنثني عن بلوغ القصد عزمته ... ولا له دون نيل المجد من أرب يبيت مجتهداً في رفع أمته ... والغير وجل باتوا وفي نصب كم ذا أُعدد من حسنى ومفخرة ... بهن تفخر ما دامت بنو العرب بالله ثم به أضحت مؤمنة ... كل البلاد فلا ملجا لمنتهب تمشي السوائم الموماة راتعة ... سيان مرسلة أو كان عن هرب من تأته قام بالأحجار يرجمها ... حتى كأن بها شيئاً من الجرب لله أفعاله الغر التي سمقت ... فوق الثريا وحلت دارة الشهب بنى العلى بالقنا عبد العزيز لكم ... حتى امتطيتم ونلتم شامخ الرتب أحيى الذي كان من مجد لسالفكم ... قضت عليه صروف الدهر والنوب وقام بالسيف في كفيه يرفعه ... إلى المعالي كوثب الضيغم الهدب حاط الحنيفة البيضا بنصرته ... من كل منتحل للشرك مرتكب وأصبحت بعلوم الدين زاهية ... مدارس شادها باللغو لم تشب تلك المناقب لا زالت ممتعة ... بها الجزيرة من نجد ومن صبب حتى اصطفى في بلاد الله منتخباً فتى العلى فيصلا أكرم بمنتخب الأَروع الماجد المحبوب سيرته ... بين الخلائق وابن السادة النجب

стр. 331

رحب الذراع طليق الوجه منبسط ... ليث عبوس إذا ما كان من غضب شهم الجنان أبيّ حاذق فطن ... مهذب فاضل غيث لمتهب يهتز جوداً إذ العافي ألم به ... كهيدب سائر بالغيث منسكب إذا تراه ترى البشرى بغرته ... كأنها البدر إذ يبدو من الحجب حباه مولاه ما فاق الكرام به ... وأكبروه من التدبير والأدب يبيت ساهرة عيناه مجتهداً ... كي لا ينال وفود الله من تعب فقل هلموا لحج البيت واغتنموا ... وقت الأَمان فإن الوقت من ذهب ترى الحجاز ولو شطت جوانبها ... عميمة الأمن في سهل وفي طرب ما زال فيصل فيها فهي آمنة ... سيان شاسعها والبيت ذو الحجب يا ابن المليك الذي أضحت مآثره ... فخراً لأَندية الإنشاد والخطب سقيت أفئدة حللت أوسطها ... من فعل كفك كأس الود لم يشب أحييتم العدل وأنهدت بصولتكم ... حصون بغي بغت في ربعها الخرب أرديتم فئة بالبغي سائرة ... بالأعوجيات والهندية القضب خالوا العراق وإلا غيره لهم ... ملجا منيعاً فعاد الظن لم يصب وأينما أحد أخطى طريقته ... لو كان مبتعداً ترميه عن قرب أبقاكم الله للإسلام موئله ... آل السعود حماة الدين والعرب ثم الصلاة على الهادي وشيعته ... وصحبه ما أضا برق من السحب وما مشى نحو بيت الله من قدم ... وغرد الصدح من طير على قضب وفي سنة أَربع وخمسين وثلاثمائة وألف في يوم النحر قسم الله أن نفراً من الزيدية أهل صنعاء اليمن وثبوا على الملك وابنه ولي العهد سعود وهما يطوفان بالبيت ومعهم نفر من خدامهم ففطنوا لهم قبل وصولهم إلى الملك فالتزم سعود أحدهم وجرحه الزيدي جرحاً يسيراً فأخذوهم وليس معهم إلا خناجر فكفى الله شرهم وقتلوا في ساعتهم والحمد لله ولم ينالوا إلا القتل والعار والبوار فقال الشاعر الكبير الأستاذ الزركلي يصف ذلك ويشكر الله تعالى على سلامة هذا الملك من هؤلاء البغاة المارقين: ضل الجناة سبيل النيل منة ملك ... لولاه ما صين بيت الله الحرام عبد العزيز الإمام الحق تكلؤه ... عين من الله لا جند ولا حشم لبى وطاف ثلاثاً غير منصرف ... إلا إلى الله حيزوم له فم العين إنسانها بالغيب متصل ... والقلب من غير ذكر الله منفصم يحوطه من جلال الغيب ناصره ... وترتمي دونه الدنيا وما تصم يستقبل الركن بالتكبير منتحياً ... قواعد البيت تطوافاً ويستلم من كان في أمنه للخلق متسع ... ضاقت براصده الدارات والأطم البغي والكيد مدا حوله شركاً ... فكان في الشرك الجانبين حتفهم سللت يد الغدر نصلاً دون طلعته ... جبريل يرقى وميكائيل يحتدم الجهل غرر بالعادي وشيعته ... فانساق من أكلته النار تلتهم أبو قبيس له ارزام دمدمة ... يكاد من غضب يهوي فينهدم لله موقف ليث الغاب حف به ... شبل يفديه والابصار تقتحم تماسكاً بيدين الله فوقهما ... بر البنين رضي الله مغتنم حمائم الحرم المحمي هائجه ... ريع الحمى أقتال في الحمى ودم؟ ما للجناة تنادوا من مكانهم ... أباليس ولدتهم للأذى الحمم يبغون صدر مجير المستجير ومن ... عجائب الدهر أن تسعى بهم قدم زيدية من حشا صنعاء منبتهم ... عمي القلوب على اكبادهم لجم بالأمس قد رجم الرامون شرذمة ... ثلاثة أأفاقوا بعدما رجموا وقى سعود فتى الفتيان خير أب ... فردها طعنة نجلاء تخترم وقال بابنك إن كان الفداء فدى ... هذي يدي وزناد العزم لا الضرم تناول الفاتك الجياش يدفعه ... كالصخر بالزند الهدار يصطدم وانصبت النار ترجيها يد كرمت ... لم تنحج من جمرها المستهتر العرم طاح الثلاثة في اعناقهم دمهم ... صرعى تغاديهم العقبان والرخم فقل لموقد نار الشر معتديا ... من هؤلاء وماذا أنت معتزم عقبى الحفيظة إغراء بصاحبها ... عقبى الرضى سلم عقبى الهوى ندم أضرب على يد شرير منيت به ... لا تعلقن بك القالات والتهم

стр. 332

إني لألمح سراً غير مكتتم ... والسر بعد التقاضي كيف ينكتم هذا الإمام أمير المؤمنين مشت ... من حوله السمر الهندية الخذم لولا الاناة ولولا الحلم لانعقدت ... سحابة النقع وانهالت دماً ديم عبد العزيز وقاك الله فتنتهم ... ولا يزل لك فينا البند والعلم صدقت عهدك والأيام شاهدة ... والعهد عندك وعهد الله والذمم عش للعروبة والإسلام معتصماً ... فإنما بك بعد الله يعتصم وقد جرت قصيدة عصرية، ألقاها شاعر من أهل الشام، يقال له حليم دموس في مهرجان المتنبي، يذكر فيها جودة الشعر المتنبي وانه يبعث على الحماسة ومكارم الأخلاق، وذلك في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وألف وهي طلعت على الضحى فحيتك حورها ... وخضت قوافيها فدانت بحورها فتحت فتوحات تراءت حدودها ... وألهبت أرواحاً تظلى سعيرها وأضرمتها في عالم الشعر ثورة ... على ربوات الخلد دق نفيرها خلت حلب الشهباء من سيف الدولة ... ودولتك العصماء باق سريرها فملك ولا تاج وفتح ولا دم ... ورايات نصر للنشور نشورها هي الحكمة الغراء جاءتك تزدهي ... وليس سوى تلك القوافي خدورها سلام على ام اللغات فوحيها ... أغان على الأسماع يحلو مرورها هي العروة الوثقى هي المنية التي ... يهز قلوب المخلصين بشيرها تركنا ربى لبنان والشام قصدنا ... وفي النفس من أشواقها نا يثيرها حملنا إليها الشعر والشوق والهوى ... وذكرى ليال ليس ينسى سرورها وفي ميسلون كان للركب وقفة ... على تربة من هالة العين سورها إذا رفعوا لإسم البطولة قبة ... مشينا إليها خاشعين نزورها وهبت لنا من جانب الشام نفحة ... كأن ربى الفردوس فاح عبيرها حللنا مغانيها وفي كل دارة ... لنا ذكريات ما سلاها سميرها إذا صافح الأردن دجلة رفرفت ... على بردى من جو مصر طيورها مواكب أقطاب البلاد تزاحمت ... فطابت لياليها ولاحت بدورها إلى المجمع العلمي خفت وفودها ... وبالمعرض السوري حفت صقورها وحيّت صلاح الدين حول ضريحه ... ففاضت مآقيها وجاشت صدورها إلى الخلفاء الراشدين ... وقد بسمت للخالدين ثغورها مفاخر سفيان ومجد أمية ... وآثار مروان حوتها قصورها غدة حيرة النعمان حيرى كأنما ... خورنقها هذا وهذا سيرها دقائق نقش في فنون صناعة ... فأولها يسبي النهى وأخيرها يمر عليها الدهر وهي جديدة ... وتبقى بقاء الزهر زهراء دورها وأكبر رمز من رموز حياتها ... مصانع عمران يعج هديرها فحدث عن صلب الحديد ترابها ... وحدث عن لطف النسيم حريرها إذا ذكروا للجاهلية منبراً ... أطل فتى ذبيان وهو مشيرها وناجى عكاظ الشعر ربع أمية ... فأخطلها يشدو ويشدو جريرها وإن خطبوا غر المعالي رنت إلى ... أبي الطيب الجبار تيها مهورها وهللت الفصحى لآيات محمد ... وسار إلى رب البيان سفيرها إلى شاغل الدنيا ومالئ سمعها ... إلى الطائر المحكي تعنو نسورها تغلغل في قلب الحياة ولبها ... ولم تلهه أعراضها وقشورها إذا امتشق الأسياف صل صليلها ... أو امتشق الأقلام صر صريرها صريع العلى والخيل والليل لفتة ... إلى أمم في الشرق صرعى أمورها ويا شاعر الإعجاز صيحة ثائر ... عسى من وراء الغيب ما يستثيرها ويا طالما استصرختها فتنبهت ... إلى زأرات لا ينام هصورها فعلمتها معنى الحياة وإنها ... إذا لم تذدعن حوضها أنداك طورها وعلمت أن الظلم في الناس شيمة ... وأن كؤوس المجد حلو مريرها وعلمت أن الشر بالشر يتقى ... إذا الفتنة العمياء عمت شرورها وعلمت أن المال في الأرض قوة ... وأن المنى لا يلتقيها فقيرها وأن صغار الطير يسهل قنصها ... وأن أسود الغاب يخشى زئيرها وحدثت عن ذل الضعيف بأمة ... تخاذل أهلها وعاث غدورها وعلمتها صبر الكريم وحلمه ... إذا ما الرياح الهوج سح طيرها

стр. 333

وعلمتها أن السلامة سبة ... إذا لم يرق حول النفوس طهورها وعلمتها أن الشعوب جميعها ... سواسية لا يستهان حقيرها وعلمتها أن المعالي عزيزة ... ينال بأطراف الرماح خطيرها وعلمتها أن الممالك بالظبى ... وبالثورة الحمراء تحمى ثغورها وعلمتها أن الحياة شجاعة ... وما فاز باللذات إلا جسورها تعاليم إن قامت بها أي أمة ... وكانت على رق تحطم نيرها هو الشعر نهواه ونهوى قديمه ... جديداً كشمس ما تغير نورها تسيل على الأرواح منه سلافة ... من القلب لا العنقود يجري عصيرها وما شعراء العرب إلا جداول ... تصب ببحر منه كان صدورها ولن تدرك الأقوام في الشرق وحدة ... إذا لم يكن منها إليها مصيرها تكافح للإصلاح والأمر أمرها ... وتفعل ما يوحي إليها ضميرها منزهة الأهواء شرقية الهوى ... تسير وأحرار البلاد تديرها فتمشي إلى استقلالها في كرامة ... يوحدها يوم الجهاد شعورها فيا فاتحاً بالسيف أغمده وافتتح ... قلوباً إذا والتك هان عسيرها أما لمست كفاك داعي جراحها ... وكم حملت من دهرها ما يضيرها تهيم وادغال السياسة حولها ... تفح أفاعيها وتسطو نمورها كبار أمانيها فحيناً بشيرها ... بجاذ بها البشرى وحيناً نذيرها فما سفن أمراسها قد تقطعت ... تصارع أمواجاً توالي كرورها تغير عليها موجة إثر موجة ... وأناتها تعلو ويعلو صفيرها وتهوي بمن فيها إلى اللج تارة ... وتطفو ولا تدري أيأتي نصيرها بأفجع من أرض تصيح شعوبها ... وتسمعها الدنيا ولا من يجيرها نبي القوافي قد تنبأت صادقاً ... بآي على الأيام زاه نضيرها ففي كل بيت حكمة نستمدها ... وفي كل شطر آية نستشيرها رواتك في الآفاق غنت وصفقت ... لأبيات شعر خالدات سطورها وكم قادة في الشعر تدلج في السرى ... وأنت بمصباح البيان تنيرها لقد كنت من عرش ابن حمدان سيفه ... وشرعة إلهام يفيض غزيرها ولولاك لم تخفق لأخشيد راية ... ولم يشتهر كافورها ووزيرها ولولاك بم تعرف محاسن خولة ... وقد عطرت زهر رياض عطورها محجبة عن كل عين ونسمة ... وترنو لأخرى لا يغيض غديرها فكيف سفحت الدمع يوم نعيمها ... وقد جزتها بيداء يكبو هجيرها شريد فلاة بل طريد صبابة ... وفيك جراحات تنزى كثيرها على كبد حرى وقلب مروع ... فتنت بتيجان سباك غرورها تكتم حباً قد براك وفي الحشى ... لبانة نفس كاللهيب زفيرها حنانيك يا أخت الأمير فرحبي ... بمن أطرب الدنيا فغنت دهورها هناؤك ملقاه وقد طاف باسماً ... بجنات خلد جاريات نهورها لعينك ما لاقى الفؤاد من الهوى ... ودولة حمدان عزيز أسيرها لقد غلبته كبرياءٌ وعزةٌ ... وشتى مواعيد تبين زورها فشرق أحياناً وغرب تارة ... وآماله تذوي فتذوي جذورها وودع في الشهباء دار إمارة ... وشيع إجلالاً عظيماً صغيرها لقد فتكت ليلاً به كف فاتك ... فزلزل من شم الجبال ثبيرها وفاضت إلى الخلاق نفس كبيرة ... وأفضى إلى عرش الخلود مسيرها وأطبق جفنيه على شاعرية ... مثير طماح النابغين مثيرها ألا فاعرضوا ديوان أحمد إنه ... ذخيرة أحداد يعز نظيرها بدائع أقوال كبير نظيمها ... روائع أمثال كنظم نثيرها إذا برزت للغانيات تزينت ... بأعلى وأحلى ما تحت نحورها وإن حجبت يوماً تضوع عرفها ... وإن سفرت يوماً سباك سفورها تمنيت لو ألهمت من فيض سحره ... قوى كمنت في شعره أستعيرها فأنفخ في روح العروبة روحه ... وتنتفض الموتى وتمشي قبورها وأنظم للأقوام في مهرجانه ... مدائح من ذاك الفرات نميرها وأنشد باسم الضاد إلى قصيدة ... إلى الشاعر الكندي تهذى سطورها ومن جارة الوادي ومن در نهرها ... على مفرق الفيحاء تلقى شذورها فتى الكوفة الخضراء فجرت للنهى ... ينابيع في أذن الزمان خريرها

стр. 334

نشأت طموحاً ثائراً متحفزاً ... أخا همة نحو النجوم تسيرها تفلت من دنياك عن عبقرية ... بها أبصر الأعمى وتاه بصيرها فخلدت عصراً أنت تاريخ قومه ... وكم باد أقوام وبادت عصورها طويت من الأعوام ألفاً فتنطوي ... ألوف على الفصحى وانت أميرها ولمحمد بن عمر بن عبد الوهاب العرضي الحلبي، المتوفي سنة ١٠٧١هـ يتوجع من إعراض بعض الرؤساء، وكان خصيصاً به، فوقعت بينهما وحشة فجفاه فقال يستعطفه على أثلاث الواديين سلام ... وبعض تحايا الزائرين غرام تذكرت أيامي بها وأحبتي ... إذا العيش غض والزمان غلام وإلمامتي بالحي حيث تواجهت ... قصور بأكناف الحمى وخيام ألام على هجرانهم وهم المنى ... وكيف يقيم الحر وهو يضام هم شرعوا أن الجفاء محلل ... وهم حكموا أن الوفاء حرام وأبلج أما وجهه حين يجتلى ... فشمس وأما كفيه فغمام جرى طائري منه سنيحاً فعلني ... بدر أياد ما لهن فطام وقد يسلب الرأي الفتى وهو حازم ... وينبو غرار السيف وهو حسام وقد وجد الواشون سوقاً فنفقوا ... بضائع زور ما لهن دوام يقرب دوني من شهدت وغيبوا ... ويوصل قلبي من سهرت وناموا فأصبح شمل الأنس وهو مبدد ... لديه وحبل الوصل وهو رمام وبعض كلام القائلين تزيد ... وبعض قبول السامعين أثام تزوار حتى ما يرجى التفاته ... وأعرض حتى ما يرد السلام فلا عطف إلا سخطة وتنكر ... ولا رد إلا ضجرة وسآم فإن كان رأي زل أو قدر جرى ... لنازلة فيها على ملام فولله ما قارفت فيك خيانة ... أعاب بها في محفل وأذام ولاقر لي بعد التفرق مضجع ... ولا طاب لي بعد الرحيل مقام حياء فإن الرفق خير مغبة ... ومعذرة إن الكرام كرام أتبعد حتى ليس في العفو مطمع ... وتعرض حتى ما تكاد ترام وتنسى حقوقي عند أول وهلة ... وأنت لأهل المكرمات إمام هو الذنب بين السيف والعفو فاحتكم ... بما شئت لم يعلق بفضلك ذام ولا تلبني بالبعد عنك فإنما ... حياتي إلا في ذراك حرام إذا ما جزيت السوء بالسوء لم يكن ... لفضلك بين الأكرمين مقام أعد نظراً في حالتي تلق باطناً ... سليماً وسراً ما عليه قتام فمثلك لم تغلب عوائد سخطهِ ... رضاه ولم يبعد عليه مرام أترضى لفضلي أن يضيع ذمامه ... ومثلك لا يخفر عليه ذمام فإن نمت عني وأطرحت وسائلي ... فلله عيناً لا تكاد تنام قال الشيخ محمد أفندي حافظ إبراهيم يمدح المرحوم الشيخ محمد عبده ويهنئه بتولي منصب الأفتاء رأيتك والأبصار حولك خشع ... فقلت أبو حفص ببرديك أو علي وخفضت من حزني على مجد أمة ... تداركتها والخطب للخطب يعتلي طلعت بها باليمين من خير مطلع ... وكنت لها في الفوز قدح بن مقبل وجردت للفتيا حسام عزيمة ... بحديه آيات الكتاب المنزل محوت به في الدين كل ضلالة ... وأثبت ما أثبت غير مضلل لئن ظفر الأفتاء منك بفاضل ... لقد ظفر الإسلام منك بأفضل رجعنا إلى تمام المختار من شعر محمد بن عثيمين، قمن ذلك ما مدح به حضرة الحاكم المبجل ذا الهمم العالية، والمناقب السامية بيت المروءة والأمانة، وينبوع الكرم والديانة، حامي حمى المكارم والمعالي، أبا حمد الشيخ عبد الله بن قاسم بن ثني لا زال كهفاً للملتجي وأملاً دائماً للمرتجي آمين قال وقفت على دار لمية غيرت ... معالمها هوج الرياح النواسف فأسبلت العينان دمعاً كأنه ... جمان وهي من سلكه مترادف أسائلها من فرط ما بي وإنني ... بعجمة احجار الديار لعارف لعهدي بها بيض أوانس كالدمى ... غرائر عما لا يحل صوادف إذا ما سحبن الأتحمي تمايلت ... غصون النقا مالت بهن الروادف وفيهن معلاة الوشاح كأنها ... قضيب إذا ماست من البان وارف ألا ليت شعري أين مني مزارها ... وقد حالت الصمان دوني وواجف أظل نهاري انكت الأرض واجماًُ ... وفي كبدي في الليل تحمى المراضف

стр. 335

وأجهل يوم البين أن يظهر الهوى ... وقد أعلنته الساجمات الذوارف وإني وإن كانت إلى الغور نيتي ... لفي الربرب النجدي القلب شاعف أقول لركب يمموا قلة الحمى ... على شد قميات طوتها التنائف قفوا حدثوني عن أجارع رامة ... عسى انبجست فيها السحاب العواطف وهل أمرعت أجراع لعلع بعدنا ... وهل رددت فيها اللحون الهواتف سقى هضبات بعد ما وان في الحمى ... من المزن ثجاج العزاليّ واكف وجاد ربوعاً باللوى كل مطفل ... أجش هزيم ودقه مترادف فلي سكن ما بين متلف دوحها ... يعز عليه أن يطول التفاذف يظل إذا أضمرت للبين نية ... يلاحظني والدمع هام وذارف خليلي ودعت التصابي وقوضت ... مآرب لي في ربعه ومواقف وأذن صبح الشيب في ليل لمتي ... فآبت ولكني على الليل آسف وباعد من كنا نسر بقربه ... وآخر مطوي عليه اللفائف رجال وأوقات وشرخ شبيبة ... مضوا وزمان ما يجيب مساعف فقل ما تشا في مهجة قد تصدعت ... بلوعة موتور بما أنا واصف جعلت سميري حين عز مسامري ... دفاتر أملتها القرون السوالف فطوراً أناجي كل حبر موقف ... إذا ما دعا لبت نداه المعارف وطوراً كأني مع زهير وجرول ... وطوراً يناجيني ملوك غطارف تسليت عن كل بتذكار عصبة ... لهم في العلى مجد تليد وطارف بها ليل سادوا من يليهم ومن نأى ... كهوف حصينات إذا اضطر خائف مطاعيم في اللأوا مطاعين في الوغى ... بحور ندى لا يجتوبهن غارف ربيع لأقوام جفته بلادهم ... إذا استحكمت غير السنين الجواحف يعولونهم فضلاً ولا صهر بينهم ... ولا نسب يدينهم أو تعارف ينسونهم أخدانهم وديارهم ... فكم أرمل في أدهم الفضل راسف ليهن بني الشهم الغضنفر قاسم ... مآثر تبقى ما تخلف حالف أولاك بنو خير له إن أردته ... وإن كان شراً فلأسود الزرالف ولائي لهم لكن لمن حل في الثرى ... مزيد اختصاص بي وما ثم عاطف سقى الله قبراً حله سيب رحمة ... ولقاه خيراً يوم تبلى الصحائف لقد بان محمود النقيبة لم يكن ... بطائش لب والسيوف رواعف ولي بعده ود بأروع ماجد ... أبي لخلات الكرام محالف إذا الرائد الزهاف أخفق سعيه ... وضاقت بأرباب الموشى النفانف هنالك إما رافد أو ممول ... يلوذ به الهلاك باد وعاكف كذا الروع إن أبدى نواجذ عابسوخفت حلوم واستطيرت شراسف ترى قسمات الأريحي ابن قاسم ... تهلل نوراً والوجوه كواسف وإن قيل عبد الله وافى لمشكل ... تبجح مضهود وفاء مخالف ألم تره يعطي الجزيل من اللهي ... ويقتحم الاهوال وهي مخاوف فقل لامرئ يسعى ليدرك شأوه ... رويدك دون المجد فيح صفاصف تعشقت أمراُ جل في كف سيد ... فهيهات تأتي فعله أو تناصف فما المجد إلا قنة في ممنع ... ودون ارتقاها معضلات متالف ودونك ابياتاً شوارد في العلى ... تهز إا تتلى لهن السوالف أوابد إلا في مديحك أنسها ... نوافر إلا عن هلاك عوازف وأحسن ختم النظام إذا انتهى ... صلاة وتسليم الإله المضاعف على المصطفى الهادي الامين وآله ... وأصحابه ما طاف بالبيت طائف وما هل مزن أو تألق بارق ... وما هتفت فوق الغصون الهواتف وقال أيضاً يمدحه نعم هذه أطلال سلمى فسلم ... وأرخ بها سبل الشؤون واسجم وقف في مغانيها وعفر بتربها ... صحيفة حر الوجه قبل التندم فثم مثيل الوجد لا بل مقامه ... وثم هوى نفس المشوق المتيم ومسحب أذيال لغزلان جيرة ... سقوني سلاف الوصل غير مفدم غضارة عيش قد توهمت أنها ... تدوم فكان الأمر غير التوهم متى تذكراها لي يهج بين أضلعي ... عقابيل وجد كالحريق المضرم أقول لصحبي والمراسيل ترتمي ... بناسهما ترمي الفيامي بسهم ألا عوجة منكم على الربع ربما ... شفي بعض ما بي أو قضيت تلومي فعاجوا فغطت ناظر العين عبرة ... فلم أتبين شاخصاً من مهدم

стр. 336

أجدكما أن لا أمر بمنزل ... لمية إلا أمزج الدمع بالدم ولا أستبين البرق يفري وميضه ... جلابيب مسدول من الجنح مظلم يجزع اللوى إلا أبيت مسهداً ... كان شراسيفي نفدن بأسهم سهرنا فناموا وارتحلنا فخيموا ... عناء لنجدي علاقة متهم بلى حين خادعت اللجاجة بالأسى ... ومنيتها بالظن صبر المرجم تراءت لمشغوف بها لتعيده ... ظلوم الهوى في دائه المتقدم وأوحت إلى طرفي بإيماض طرفها ... وهزت قواماً كالقضيب المنعم فكنت أمني النفس جد تسلياً ... فعدت بما شاهدته جد مغرم وقائلة لي والركاب مناخة ... وقد رقرقت دمع الحزين المكتم إلى كم بها ترمي الفجاج مخاطراً ... والمزق أسباب بغير التجشم فقلت لها مهلاً فإن تقلقلي ... إلى كعبة يهوي لها كل معدم وينتابها قوم كرام أعزة ... ففيها ابن عكاز وفيها ابن ضيغم مناسك فضل قد أقيمت فروضها ... خلا أن من يسعى بها غير محرم بناها عماد الدين والفضل قاسم ... وبوأها أبناءه قل فاعظم هم القوم لا الجاني عليهم بسالم ... ولا جارهم للحادثات بمسلم إذا نزلوا الأرض الجديب تزخرفت ... وإن نازلوا يشق القنا بالتحطم وتجهل أيديهم على المال في الندى ... وتحلم عمن ذنبه بالتكلم على رسلكم يا طالبي المجد فاتكم ... إلى غلواء المجد جري المطهم أغر عليه للطلاقة ميسم ... يلوح له نور بغير توسم سرى للعلى وهناً وهوم غيره ... وهيهات سار للعلىمن مهوم هو الندب عبد الله والضيغم الذي ... به الاسد في يوم الكريهة تحتمي فتى طلبات إن تباعدن نالها ... بجرد المذاكي والوشيج المقوم وعزمة سباق إلى كل غاية ... وهمة مقدام على كل معظم لعمري لفرع بين قيس وحاجب ... قديماً وللفياض قاسم ينتمي لفرع زكا في مغرس الفضل أصله ... وفاح شذاه بين عرب أعجم؟ إليه مصونات المعالي تشوفت ... تشوف ذي وجد إلى الزوج أيم ولوع يكسب الحمد والمجد هاجر ... خلال الدنايا شيمة بتشيم يغادرون مغشي الرواقين باسماً ... قبائل شتى من فصيح وأعجم فمن معلن شكوى ومن طالب جدى ... ومن مستقبل عثرة المتندم أبا الفضل لم يفضلك زيد وحاتم ... ومعن إذا قسنا بغير التقدم لئن هم أبانوا في العلى منهج الندى ... فكم شدت منها معلماً بعد معلم ترحلت عنكم لا اغتباطاً بغيركم ... ولا من مقام في حماكم مذمم فكنت وسيري واعتياضي سواكم ... كبائع دينار بمغشوش درهم فجاءك بي ود قديم غرستهُ ... وتابعته سقياً بسجل التكرم 'ليك رحلنا كل محبوكة القرى ... أمون السرى بين الجديل وشدقم إذا التحفت أكم الفيافي بآلها ... ونشر فيها كالملاء المعلم تزف كهداج يؤم فراخه ... تكنس من ريح وغيم مخيم هدى ما هدى حتى إذا الليل جنهُ ... وخاف ارتكام العارض المتبسم تنفس مزؤوداً وخف كأنه ... فليتة مسنون الصوائد أقطم طويت بأيديها الفلا متعسفاً ... بها ميثها في الأمعز المتنسم وصل إلهي ما همى الودق أو شدا ... على الأيك مطراب بحسن الترنم على المصطفى الهادي الأمين وآله ... وأصحابه والتابعين وسلم وقال لما أغار الشيخ عبد الله بن القاسم على العجمان وأغاروا على بعض طوارف أهل قطر، فغزاهم وأوقع بهم، وقتل منهم خلقاًُ كثيراً، وغنم جميع أغنامهم، وذلك في ذي الحجة سنة ١٣٢٧ قال يا بارقاً بات يحيي ليلة سهراً ... هل ترو لي عن أهيل المنحنى خبرا وهل تألقت في تلك الربوع وهل ... جرت عليك الصبا أذيالها سحراً؟ لا أستقيل الهوى مما أكابده ... ولا أبالي بمن قد لام أو عذرا نفسي الفداء لأقوام متى ذكروا ... تحدرت عبراتي تشبه المطرا من لي باحور مهزوز القوام إذا ... بدا توهمته في سعده القمرا يجنيك من خده ورداً ومن فمه ... شهداً مذاباً ومن ألفاظه دررا يحلو لعينيك حسناً في غلائله ... ويطرد الهم أما كان متزرا

стр. 337

أستغفر الله مالي بعد ما بزغت ... شمس المشيب بليل الفود وانحسرا فدع تذكر آرام شغفت بهم ... أيام روض التصابي بالصبا خضرا واصرف مقالك فيمن لو نظمت له ... زهر الكواكب مدحاً كان محتقرا ملك تكون من بأس ومن كرم ... يغني العفاة ويسقي ضده كدرا طغت بيامٍ أمانيها فجر لها ... دهم الكتائب فيها كل ليث شرى جرد متى صبحت حياً بمنزلة ... لم يلق مستعصماً منها ولا وزرا فصبحتهم جنود الله ضاحية ... فغادرتهم لحد المشرفي جزرا كتائب كتبت أيدي المنون بها ... آجال من خان دين الله أو غدرا أهجتم أسداً تدمي أظافره ... كم أصيد تركت في الترب منعفرا ما حكتم واقتضاكم ذو مماحلة ... ما اعتاد في طبعه جبناً ولا خورا وليتم بين مقتول ومنهزم ... قد استعار جناح الرال إذ ذعرا يدعو الوليد أباه بعد معرفة ... فما يرد له ليتاً وإن جأرا لما انجلت عنكم غماء جهلكم ... كنتم كنا كثة الغزل الذي ذكرا وبعدها إن أردتم سوء منقلب ... فشاغبوا أو فقولوا لا إذا أمرا فمن يكون كعبد الله يوم وغى ... إذا الكماة تهاب الورد والصدرا الضارب القرن هبراً والقنا قصداً ... والمكره الخيل حتى تركب الوعرا شبل الأسود التي كانت فرائسهم ... صيد المليك إذا ما أشعروا صعرا هلا سألتم عمانا كيف أشعلها ... ناراً إلى الآن فيها تقذف الشررا لاذوا بمعقلهم أن سوف يمنعهم ... فجاءهم كعقاب الجو إذ كسرا وأنتم ذقتم من بأسهم طرفاً ... يوم العنيقا دماكم الغيث هدرا وفي البطارق يوم الشقب معتبر ... لو كان فيكم رجال تعقل الخبرا يا أيها الملك الميمون طائره ... أنشر لواءك تلق العز والظفرا بسعد جدك هذا الدهر مبتسماً ... بعد العبوس وهذا المجد مفتخرا فانهض فأنت بحول الله منتصر ... وأملك إذا شئت باديها ومن حضرا وشد قواعد مجد كان وطده ... قدماً أبوك وبحر الموت قد زخرا وأشدد يديك بسيف إن ضربت به ... أصبحت تحمد من أفعاله الأثرا أمضى من القدر الجاري عزائمه ... طوعاً لأمرك فيما جل أو صغرا سامي المكارم وهاب الكرائم ... كساب العظائم لا يستعظم الخطرا أخوك صنوك حامي كل عاثرة ... عبد الرحيم الذي بالبأس قد شهرا لازلتما فرقدي أفق بلا كدر ... تقضيان بأسنى الرتبة العمرا ولما بنى الشيخ عبد الله بن المرحوم الشيخ قاسم قصره المسمى بالريان، وذلك في سنة ١٣٣٨.قال الشاعر المذكور ذاكراً للقصر ومادحاً له حرسه الله تعالى أريج مجد من الريان حيانا ... أهدى لنا نشره روحاً وريحانا إسم حكاه مسماه وطابقهُ ... فكم شضفى من أوام العدم عطشانا فدىً له الزهرا وساكنها ... والغوطتان وملهى شعب بوانا تفاوحت فيه أرواح الندى فسرت ... حتى لكادت تعيد الشيب شبانا والجود والبأس ما حلا بمنزلة ... إلا أشادا لها بالمجد بنيانا قد شرف الله أرضاً أنت ساكنها ... وفاخرت بحصاها القض عقيانا بحر تعبق في أرجائه كرم ... يعلو الروابي لا نقعاً وغدرانا لولا أواصر يرعاها ويحفظها ... لكان غير الذي بالأمس قد كانا لأنه من أناس من سجيتهم ... محو الصغائر إجمالاً وإحسانا لكن لهم فتكات عند غضبتهم ... تشجي العدو وتخلي منه أوطانا يا ابن الألى طوق الأعناق فضلهم ... فقرطوا لهم في المجد آذانا سموت للمجد إذ كنت الخليق به ... حتى لأرغمت آنافا وأذقانا وليس سار إلى نبل العلاء كمن ... أضحى بنوم المنى والعجز وسنانا أيحسبون العلى تجنى أزهارها ... بغير سيف وبذل المال مجانا والناس قد فاوتت أقدارهم همم ... وقد أقمت على ما قلت برهانا كما بهمتك العليا بنيت بها ... للمجد والفضل وأعلاماً وأركانا قالوا هو الندب عبد الله قلت لهم ... لو كان عند سواكم عد سلطانا فادعوا له بالبقا تبقى سعادتكم ... إذ كان روحاً وكان الغير جثمانا

стр. 338

لا تخرجوه بكره عن سجيته ... فالليث لا يعرف البقياء غضبانا إني أقول وخير القول أصدقه ... وليس من قال صدقاً مثل من مانا لقد حبا الله كان مالكها ... منه بغيث يسح الجود هتانا يسيم مثريهم فيه ومقترهم ... لم يخش من غيره ظلما وعدوانا فيالها نعمة ما كان أكبرها ... فهل تصادف منا اليوم شكرانا إن لم تفدك منا أنفس كرمت ... فقد جحدناك ما أوليت كفرانا أقمت للمجد أسواقاً معطلة ... تعد قبلك شيئاً بان إذ كانا كنا سمعنا بها في الغابرين فمذ ... أتيت كانث بعيد الوهم أعيانا لو صور الله شخصاً من مكارمه ... صورت من كرم الأخلاق إنسانا لما مدحتك قال الناس كلهم ... الآن مدحك بالممدوح قد زانا فالله يبقيك محروساً ومغتبطاً ... آلاً وحالاً وأولاداً وإخوانا ثم الصلاة على من كان مبعثه ... لنا السعادة دنيانا وأخرانا وآله الغر والأصحاب كلهم ... ما قطع الليل تسبيحاً وقرآنا ولما توفي الشيخ القادم إلى رحمة الله وغفرانه قاسم بن محمد الثاني، رثاه محمد بن عثيمين المذكور بهذه القصيدة وذلك في ١٥ شعبان سنة ١٣٣١هـ وقال برغم المعالي فارق الدست صاحبه ... وثلث عروش المجد وأنهد جانبه وأضحت بنو الآمال سهماً وجوهها ... تقلب طرفاً خاشعاً ذل جانبه تقول إلى من نطلب المعروف بعدما ... على قاسم المعروف بنيت نصائبه مضى كافل الأيتام في كل شتوة ... وموئل من ضاقت عليه مذاهبه أقول لناعيه إليَّ مجاوباً ... بفيك البرى هل تدر من أنت نادبه نعيت امرءاً للبر والدين سعيه ... وللجود والمعروف ما هو كاسبه فيا قاسم المعروف للبأس والندى ... وللخصم مشتطاً على من يطالبه ويا قاسم المعروف للطارق الذي ... من الزاد قد أصبحن صفراً حقائبه وللمرهق المكروب يفرخ روعه ... إذا سلمته للخطوب أقاربه وللجحفل الجرار يهدي رعيله ... إلى كل جبار أبي يشاغبه هو المانع الخصم الألد مرامه ... وإن رام منه معضلاً فهو سالبه فقل للجياد المشمعلات لاحها ... تجاوز الغيطان الفلا وسبابه على قاسم فابكي طويلاً فإنه ... فتاك إذا ما استخشن السرج راكبه إذا ما رمى المرمي البعيد ذرعنه ... به ناجيات زاملتها شوازبه جحافل سهلن الروابي فأصبحت ... سباسب مما بعثرتها كتائبه إذا نشرت أعلامهن تحدبت ... بأرجائها صيد الملوك تراقبه فما مشرق إلا له فيه وقعة ... ولا مغرب إلا أرنت نوادبه أقول لقلبي حين جد به الأسى ... وللجفن لما أقرحته سواكبه تعز بما عزيت غيرك إنه ... طويل أساً من أودع اللحد غائبه هو الدهر يستدعي الفناء بقاؤه ... وتستصغر الخطب العظيم مصائبه له عثرة بالمرء لا يسقيلها ... إذا ما انيخت للرحيل ركائبه أباح حمى كسرى بن ساسان صرفه ... فلم تستطع الدفاع مرازبه وكر على أبناء جفنة كرة ... سقاهم بها كأساً ذعافاً مشاربه وأعظم من هذا وذاك مصيبة ... قضى النحب فيه المصطفى وأقاربه هم الأإسوة العظمى لمن ذاق غصة ... من الدهر أم من أجرضته نوائبه بني قاسم إن كان أودعتم الثرى ... أباً طرزت يرد المعالي مناقبه فخلوا الهوينا واجعلوا الرأي واحداً ... يهابكم نائي البلاد وصاقبه وألقوا مقاليد الأمور لماجد ... أخي ثقة قد أحكمته تجاربه بعيد المدى لا يدرك النبت غوره ... أبي على الأعداء محض ضرائبه أبا حمد لولاك كان مصابه ... على الناس ليلاً لا تجلى غيائبه سقى الله قبراً ضم أعظم قاسم ... من العفو شؤبوباً رواء سحائبه وثن إلهي بالصلاة على الذي ... سمت في مقامات الكمال مراتبه كذا الآل والأصحاب ما ناح طائر ... بأفنان دوح تستميل ذوائبه وقال يرثي الشيخ المرحوم قاسم أيضاً، وكتب بها على ابنه المرحوم الشيخ عبد الرحمن تغمدهما الله بغفرانه، وأحلهما في مقر رحمته ورضوانه آمين

стр. 339

ترى من حنيني كان شجو الحمائم ... ومن أدمعي كان استقاء الغمائم فلا غرو أن انطقت بالشجو صامتاً ... وأبكيت حتى راتعات السوائم فقل جل هذا الخطب حتى تدكدكت ... لموقعه شم الجبال المعالم وحتى هوى بدر الدجنة واكتت ... له ظلمة زهر النجوم العوانم لعمرك ما يوم قضى فيه قاسم ... على الناس إلا مثل يوم التزاحم مضى هضبة الدنيا وبدر دجائها ... وفارسها المشهور بين العوالم أجل إنه والله ما مات وحده ... ولكنه موت العلى والمكارم وإلا فما بالي أرى البيض والقنا ... وجرد المذاكي بعده في مآتم وما بال أبناء السبيل كأنما ... بهم لوحت هيف الرياح السمائم يبكون مغشي الرواقين ماجداً ... أبياً على الأعداء صعب الشكائم أخا الحرب لا يلفى لها متخشعاً ... إذا ما أتت بالمعضل المتفاقم ولكنه يغشى لهيب شواظها ... إذ حاد عنها كل أروع غاشم حلفت بمن حج الملبون بيته ... يؤمونه من نازحات المخارم على أنه لو كان أزهق نفسه ... من الناس مرهوب الشبا والمناقم لصحبه أبناؤه بجحافل ... لها زجل كالعارض المتراكم وجاسوا خلال الدار منه بفتية ... على الموت امضى من شفار الصوارم ولكنه المقدار والله غالب ... ونرضى بمن يقضي به خير حاكم وهيجت لي يا ابن الأكارم لوعة ... تردد ما بين الحشا والحيازم فلا تحسبني غافلاً أو مضيعاً ... أياد لكم عندي عذاب المطاعم وفيك لنا لا زلت منه بقية ... شجاً للأعادي مغنم للمسالم فيا عابد الرحمن يا خير من جرت ... به الجرد بين المأزق المتلاحم يا خير مقصود أناخ ببابه ... رذايا سفار داميات المناسم لكم مني الود الذي لا يشوبه ... مدى العمر تدليس المداجي المكاتم وصلى إله العالمين مسلماً ... على المصطفى من عبد شمس وهاشم كذا الآل والأصحاب ما قال قائل ... ترى من حنيني كان شجو الحمائم وممن رثى الشيخ المرحوم قاسم ﵀ ومدح ابنه الشيخ عبد الله، الشاعر المشهور علي العماري البغدادي بقوله ومجدك ما نبهن وجدي الحمائم ... ولا الطرف إن نام الخليون نائم ولا هزني برق تألق ومضهُ ... دجى فاستهلت للدموع غمائم ولا ملكت قلبي فتاة طويلع ... فرفت خوافي شوقه والقوادم بلى لملم قد أناخ بقاصم ... قرى المجد إذا أودى ابن ثانيه قاسم فتى ثكلت فيه البداوة حاكماً ... به فجعت ضيد الملوك الخضارم وبدراً به الأقطار ضاءت وقطره ... منير إذا ما قطب العام باسم وقد فقدت منه الحضارة أصيداً ... يقل له في حوزة الحزم حازم وله العرب العرباء ألقت زمامها ... ولا غرو فهو الفرد للكل خاطم تسوس جماع الدهر منه رياضة ... يدين لأدناها الملوك القهارم لقد أغمدوا في اللحد منه مذلقاً ... تفل لحديه السيوف الصوارم ونافذ رأي سدد الحزم رمحه ... فيا لفداه النافذات اللهاذم وما مات من أبقى لحوزة مجده ... فتى لعلاه لا يزال يلازم تتوج عبد الله بالفخر والعلى ... ولفت عليه بالوقار العمتئم فتى المجد والمعروف من جود كفه ... دنانيره وقف العطا والدراهم لنعم بصدر الدست هضبة سؤدد ... يخف له رضوى إذا عد حالم ونعم ركوب الخيل يملأ ظهرها ... إذا ما جرت جرد العتاق الصلادم وهوب فلولا إن حاتم سابق ... لقلت عدا بيت السماحة حاتم وكعب ابن مام في العطية دونه ... نعم إنه في حلبة السبق سالم فيا ابن الهزبر اسمع مقالة صادق ... له ناثر يعنو خضوعاً وناظم إليكم غدا أمي بغداد مرسلاً ... (على قدر أهل العزم تأتي العزائم) وممن مدح الشيخ المرحوم قاسم الثاني ﵀ وابنه الشيخ عبد الله بن قاسم الشاعر المشهور الأنطاكي صاحب جريدة العمران بهذه القصيدة وهي هذه نسيم الصبا العطري عرج مسلما ... على قطر إني به كنت مغرما وعرض بذكري في رباه لأهله ... لعلهم يعنون بالصب قبلما

стр. 340

وقل لهم إني محب متيم ... وما مثلكم يجفو المحب المتيما وافصح لهم عما يكن الحشا الذي بنار الجوى في ذا الهوى قد تضرما وقل لهم أن المحب بمصره ... ينوح ويبكي بالمدامع والدما فلا شاغل أَُعنى به غير ذكركم ... وما ذكر الأحباب إلا تتيما أأصحابنا الأمجاد في قطر أما ... ترون لوصلي حسن وصلكم أما وهل تذكروني في مرابع أنسكم ... وما زلت في ذكراكم مترنما وأنتم من الأعراب أهل العلى الألى ... وقفت لهم نفسي ولن أتندما كرام قد امتازوا بحسن الوفا لمن ... وفي لهم في الود أولهم انتمى يراعون عهد الجار لو جار واعتدى ... فكيف بمن والى وصافى وذمما وتلقون بالإكرام قاصد فضلكم ... وما خاب راج نحوكم قد تقدما وتحمون بالبيض القواضب كل من ... بكم من خطوب الدهر قد لاذ واحتمى وتعفون عن حلم وتعطون عن رضى ... فتحيون آمال البرية فيهما ببطش وإقدام وجود وسؤدد ... لقد شدتم للمجد صرحاً مفخما وباتت معاليكم يطاول فخرها ... السحاب وكادت أن تواصلها السما وفخركم كالشمس لألأ نوره ... ولا ينكر الأنوار إلا أخو الأعمى أما منكم قام الرسول بهدية ... فخلف معوج الضلال مقوما بساطع آيات الكتاب لقد دعا ... الأنام إلى التوحيد حتماً وعاما وكان نذير الناس وهو بشيرهم ... وفيهم أحكام الشريعة عمما وساوى الرعايا بالحقوق فلم يدع ... بهم مسلماً في الجاه يفضل مسلما وخلف في القرآن حسن حضارة ... مشيدها والله لن يتهدما فمن قال إن الشرع قد فات وقته ... لقد قال قولاً في الحقيقة مبهما وشرع رسول الله لولا ذيوله ... وشراحه أخلق به أن يعمما لنلقى به أجلى وأزهى تمدن ... يشاد على رأس الصلاح واعظما فيا علماء الدين هبو لشرحه ... بحسن اجتهاد يجعل القول محكما فنظهر للأفرنج فاسد حكمهم ... عليه ونجلو في هداه التوهما ويا أمراء العرب فيكم رجاؤنا ... لتجديد مجد عهده قد تقدما فهبوا إلى إحياء دارس مجدكم ... بسعي حميد يترك الضد مرغما وكونوا أسوداً للعروبة إنها ... بكم تلتقي هول القضا إن تجهما نعم عندنا نحن الأعراب سطوة ... ضراغم في يوم الوغى تسفك الدما وفي السلم تولي الناس في جودها الغنى ... فلم تر مبؤوساً ولم تر معدما إذا تلق يوماً قاسماً في مقامه ... تلاقى عميداً بالمكارم أكرما ومن حوله أهل العشائر جملة ... يرجون منه أن يفيض التكلما فيخطب فيهم ناصحاً ومؤذناً ... ويحكم فيهم عادلاً ومقوما فطوبى لمن أضفى له نال سؤله ... وأصبح محبوباً صيفاً مكرما ويا ويل من ناواه قد ناله الفنا ... وكان لدى أهل القبيل مذمما له الله إن أعطى العطايا بجوده ... لينثر من كفيه للناس أنجما يجود بلا من ويسبق نيله ... سؤال الذي يرجو نداه تكرما ويسعى إليه الناس مثنى وموحداً ... فينفع كلا ما أراد وينعما وتقصده الركبان من كل جهة ... فيرحل كل من ذراه مكرما وتنشده في شعرها باهر الثنا ... فتلقى من الإحسان غيثاً لقد همى وتنظر منه مسفقاً محسناً أباً ... خليقاً بأن يغني ويعطي ويرحما يقابلها في صدره الرحب محسناً ... كريم ويلقاه بثغر تبسما كذلك من نال الزعامة حقق ال ... أماني وأضحى في الرعاية قيما ويفني الى في سيفه وهوباسم ... ويسقيهم من مورد الموت علقما وينثر هامات الرجال بضربة ... يخوض بها فوق المطهم بالدما ويلقون من نيران بندق جيشه ... شظايا كما يلقون بعد جهنما فقل لعداه راجعوا السلم وارفقوا ... بأنفسكم تلقون سيد أرحما ألا واسألوه الصفح والعفو أنه ... أبى الحرب إلا أن يحارب مرغما ولا تحرجوه للنزال فإنه ... ليشفق أن يفني الأعادي ويرحما وإن كان في حسن السياسة حازماً ... وفي دفع آراء البرية أحزما كذا عابد الله ابن قاسم ذو العلى ... هماماً وصنديداً وبراً ومنعما

стр. 341

إذا انا لم أمدحه في كل مقول ... فلم شق لي الرحمن سمعي والفما وإن أنا لم أنصفه في الحمد والثنا ... لما حق لي أن ألقى من العرب مكرما وإن أنا لم أنظم بصادق وصفه ... الدراري لما نظمت عقداً منظماً وقد شمت من آثاره الغر مابه ... على كل ذي أمر وذي سؤدد سما أخا المجد عبد الله يا خير مرتجى ... وأفضل من يُثنى عليه وأكرما تقبل عروس الفكر إنك كفؤها ... ولولاك لم تلمح لها الشمس مبسما لعلياك بالإقبال بشرى نظمتها ... فزانت من الأيام جيداً ومعصماً وما مهرها غير الرضى في قبولها ... فجد بالرضى عني وعنها تكرماً ودم بالغاً أوج الفخار على المدى ... وعش بالهنا يا ابن العلي متنغما وقال الشيخ سليمان بن سمحان النجدي قدس روحه، ونور ضريحه مهنئاً للشيخ قاسم بن محمد آل ثاني بانتصاره على من قصده من العساكر التركية، ويذكر ما من الله به عليه من العز والتأييد وقمع العدو الباغي العنيد، وكانت تلك العساكر في غاية القوة عدة وعددا، ولم يبق عند الشيخ قاسم ﵀ إلا قليل من قوتهأهل الصدق والوفاء، وقد تفرق عنه كثير من الجند، وساءت الظنون فصبر هو وأولئك النفر القليل، فأعزهم الله على عدوهم، وفر الطغاة منهزمين لا يلوي منهم أحد على أحد، وقتل منهم الكثير، وأخذ سلاحهم وما معهم من المدافع وجميع آلة الحرب ورجعوا خاسئين ولله الحمد والمنة، وذلك في شهر رمضان سنة ١٣١٠ ألف وثلاثمئة وعشر قال ﵀ هو الله معبود العباد فعامل ... فليس سوى المولى لراج وآمل أليس الذي يرضى إذا ما سألته ... ويغضب من ترك السؤال لسائل ولله آلاء علينا عديدة ... والطافه تترى بكل القضائل فكم فتن جلى وكم فتن وقى ... وكم فادح من معضلات النوازل أزاح حناديسا سجت بدجائة ... يعاليل كفر قد غشت بالعواضل كعارض بؤس مكفهر عنانه ... له زجل بالموجفات القلائل طما وطفا فالجو بالنقع اكلف ... وأرجاؤه مغبرة بالزلازل وطاغية الأتراك من تركوا الهدى ... وهدوا من الإسلام شم المعاقل وزلزلت الأحساء منهم مهابة ... وفر البوادي واعتلى كل واغل ورحب أقوام بهم وتألبوا ... وحثوا على حرب الهدى كل جاهل وساءت ظنون من أناس كثيرة ... وقد أزعجتهم موجات البلابل وقد أظهروا للكفر والفسق والخنا ... وللحكم بالقانون أبطل باطل وللمكر والمكروه والفحش جهرة ... وما الله عما يعملون بغافل وجاؤوا من الفحشاء ما لا يعده ... ويحضيه إلا الله أحكم عادل يزيل الرواسي مكرهم وخداعهم=يشيب النواصي إذا أتى بالهوائل لذلك زلت بابن حمدان رجله ... إلى الأهوى وأسفل وسافل فتعساً له من جاهل ذي غباوة ... وتباً له من زائغ ذي دغائل لقد زاغ عن نهج الشريعة وارتضى ... ولاية أحباب الضلال الاراذل وظن سفاهاً ظن سوء بربه ... وليس لعمري للمعالي بآهل كما ظن غوغاء الكويت سفاهة ... سمواًوعزاً بالبغاة الأسافل وأوباش حمقاء الحساء ذوو الغبا ... وأشياعهم من كل غاو وجاهل أما علموا أن الإله لدينه ... يغار ويخزى كل باغ مخاتل ويعلي ذوي الإسلام والدين والهدى ... وولكن أهل الريب من كل واغل بغاث إذا أبصرن بازاً وإن خلا ... لها الجو صالت كالبوازي البواسل وإن جن ديجور الضلالة أبصرت ... وجالت بليل حالك اللون حائل وإن طلعت شمس من الدين والهدى ... تجحرن واستوحشن من كل صائل لئن كان أعداء الشريعة قد طغوا ... وضاق بأهل الدين رحب المنازل وقد أقبلوا والأرض ترجف منهم ... لقد أدبروا كالمعصرات الجوافل يسوقهم ريح من الرعب عاصب ... وبرق صفاح المرهفات الصقائل وزجل رعود المارتين وقد همت ... بوبل لأعداء الشريعة قاتل وضرب يزيل الهام من مكناته ... وقد أسعرت نار الوغى بالجحافل بأيدي رجال لا تطيش عقولهم ... ولا يعتريها خفة للزلازل إذا عظم الهول استعدوا لدفعه ... بصبر وضرب المرهفات النواحل

стр. 342

صوارم عزم ليس يفلل حدها ... وإن جل بغي من عدو مزايل لعمري لقد أولادك مولاك رفعة ... وفخراً رفيعاً ماله من مماثل وعزاً أطيداً بالثنا متألقاً ... يقصر عن إدراكه كل فاضل فإن رمت أن تحيا عزيزاً مؤيداً ... وتصبح في ثوب من المجد رافل فأعدد لأعداء الشريعة فيلقاً ... من الحزم مقروناً بعزم ونائل ولا تأمنن من خون الله إنهم ... ذوو المكر فاحذرهم وكن غير حافل لقد ضل سعيٌ من أخي ثقة بهم ... وخابي وأضحى عادماً للفضائل وفاز فتى ناجاهم بحسامه ... وجاهدهم في الله لا للمآكل ولا للعلى في الأرض والملك إذ هما ... عن الأجل الأعلى عجالة جاهل فعامله بالتقوى لتقوى على العدى ... وتنجو من يوم عصيب وهائل فثق واعتصم بالله ذي العرش واستقم ... أليس هو المولى لراج وآمل وقد خصك الرحمن منه برحمة ... فأعلى بك الإسلام بعد التضاؤل وهد بناء الناكبين عن الهدى ... بنصرك من بعد اعتلاء الأسافل رماهم بك الرحمن فانثل عرشهم ... فآبوا وخابوا بل بلوا بالبلابل وذلوا وقد عزوا وأبدل منهم ... بخوف فتعساً للطغاة الأراذل ولما رأى الطاغي عقوبة بغيه ... نجا ولجا في البحر من خوف باسل همام إذ لاقى الكماة سميدع ... أخي ثقة عند الأمور الجلائل وولى على الأعقاب ناكصاً ... مخافة حد المرهفات الصواقل وقد كان قبل الضرب في حومة الوغى ... وزج العوالي في صدور الجحافل يسأئلهم خسراً من المال معضلا ... ويأمل أمراًفوق ذا غير حاصل فخلى لكم كرهاً وأرخص ذلة ... بما قد حوى من بعد جهل التحامل وأطلق من في الحبس من كان موثقاً ... صغاراً وذلاً والتجاءة واجل فشكراً لمولاك الذي جل فضله ... عليك وأخزى كل طاغ مزاول ولله ربي الحمد ما لاح بارق ... وما انهل وبل الساريات الهواطل وما لاح نجم في الدجى متألق ... وازهر نور في مروج الخمائل وقهقهه رعد أو تنسمت الصبا ... على الروض في أسحارها والأصائل وأزكى صلاة يبهر البدر جسنها ... على السيد المعصوم سامي الفضائل وأصحابه والآل ما قال قائل ... هو الله معبود العباد فعامل وقال معزياً للشيخ قاسم أيضا بعد قتل ابنه المرحوم على بن قاسم المقتول شهداً في ١٧ رمضان سنة ١٣٠٥ غفر الله له: ألم ترىً أن الصبر أجمل بالفتى ... وأحمد في الأخرى لأهل البصائر وبالصبر نال الأجر لكل موحد ... وفاز ببر الله أقدر قادر فصبراً على ما قدر الله ربنا ... تنل كل خير من رحيم وغافر فإن يك قد أود علي مصابه ... فبالأجل المحتوم فاصبر وصابر فلا زال ريحان وروح ورحمة ... تسح كودق المعصرات المواطر على جدث قد حله قمر العلى ... مدى الدهر في آصاله والبواكر ولا زال رضوان الإله يمده ... بعفو وإحسان ومحو البوادر لئن كان ذا علم وشأو حماسة ... تسامى بها نحو النجوم الزواهر لقد كان ذا تقوى وآداب ماجد ... وفي طاعة الرحمن سامي المآثر وحاذر من الأخلاق كل كريمة ... وكان فريداً في الزمان لسابر وعاش حميداً مستفيداً من العلى ... مآثر أخلاق الكرام الأكابر ومات شهيداً مستزيداً من التقى ... وصار إلى رب كريم وغافر وأنا لنرجو أن يكون محبر ... مع الشهداء الصالحين الأطاهر يروح ويغدو في الجنان منعماً ... ويسلو بحور في القصور القواصر فلا تجزعن إذ كان ليس بأول ... من الناس في هذا وليس بأخر فمن قبله مات النبي محمد ... وهل نحن إلا بعدهم للمقابر تصبر وثق بالله لا رب غيره ... فربي بصير بالطغاة الغوادر وما هذه الدنيا بدار إقامة ... ولكن إلى الأخرى إنتقال المسافر وما هي إلا معبر لمقرنا ... بدار الجزا دار البقاء لعابر فكن صابراً بالله وارج ثوابه ... فليس عظيم الأجر إلا لصابر

стр. 343

وفي سنة ١٣٢٦ ست وعشرين بعد الثلاثمئة والألف: قسم الله إن المرحوم عبد الله بن محمد بن خاطر يخرج للقنص مع صاحب له وبعض خدامه، وإتفق أن يعرض لهم ركب من آل جابر، وأغاروا على عبد الله وأصحابه، ورماهم عبد الله وأصاب منهم رجلاً، ورموا عليه عدد بنادق وقتلوه، فلما وصل خبر مقتله البلاد حزن الناس عليه حزناً شديداً لما يعهدون فيه من حسن السيرة وجميل الأخلاق، وكرم الذات، ورثي بالمراسي الفائقة. وممن رثاه الشيخ محمد بن حسن المرزوقي ﵀ بمرثية طويلة أجاد فيها، واستقصى جميع مآثره، ولم أظفر بها، ثم أنه أرسلها إلى الشيخ سليمان بن سحمان وطلب منه أن يساعده بمرثية أخرى فأجابه بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم من سليمان بن سحمان إلى جناب الأخ المكرم محمد بن حسن المرزوقي سلمه الله تعالى وأسبغ عليه نعمه ووالى، أمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأزكى واشرف تحياته وبعد. فقد وصلت إلينا المرثية في الأخ عبد الله بن خاطر، وطلبت مني الجوا ب وأنت لم تترك مقالاً لقائل، قد استوفيت المقصود ورثيت المفقود، ولكن لم يسعني إلا مجاوبتك بهذا النزر اليسير، ليكون لك تسلية في هذا الخطب الخطير. يا راكباً من رياض المجد مرتحلا ... عجلان منتجعاً ذا العفة السامي لذي الفضائل من دين ومكرمة ... محامياً لحمى الأخوان عن ذام لله لا لهوى يدعوه أو طمع ... أكرم به من محب صادق حام ولم يزل بازلاً للجد مجتهدا ... في قمع كل لئيم خانع رام وقد دهاه مصاب من أخي ثقة ... وقد رثاه فأعلى مجده السامي لفقده لأمور كان يأملها ... دينا ودنيا وتبجيلاً بأكرام للوافدين من الأخوان أجمعهم ... وللمحاويج من كل وأرحام وكان مما دهانا من مصيبته ... مما نؤمل من جود وأنعام فوات عزم على موعوده وعلى ... طبع الصواعق ردي بهت أقوام فهل ترى يا أخي من بعده أحداً ... يروم ما رامه في الخير أو حام إني لأرجو إلاهي أن يعوضنا ... من إلاه الغر ذا عزم وإقدام وفي بني الشيخ أعني قاسماً درر=غير ميامين من سادات حكام هم أهل مجد ونور يستضاء به ... في الدين بل هم لعمري أهل عام أنصار دين الهدى في كل معضلة ... كهف العفاة وأرحام وأيتام وقد أتاني نظام منك تطلبني ... فيه الجواب ولم آلو بإكرام لكن ما الخل قد أبدا محاسنه ... وقد رثاه فلم يترك لنظام من الرثاء مقالأ في مدائحه ... أم من المآثر إحسان وإنعام لكن إجيبك إكراماً وتسليةً ... فيما أصابك من غم وإثقال فهاك نظام فريد في محاسنه ... نزراً يسيراً يسلي بعض أيامي يا عين جودي بدمع هامع هامي ... على الأغر الآبي الفاضل السامي لا تسأمي أن تفضي الدمع عن كثب ... على الدوام بدمع منك سجامي على الوفي الصفي اللوذعيومن ... بادين يسمو عن الأدناس والذام أخي المكارم عبد الله ما انحسرت ... في المسلمين له آثار إنعام أبكيه لما أتانا نعيه حزنا ... يا لهف نفسي على ذي العفة الحامي مجاهداً جاهداً فما يقربه ... من الإله بإخلاص وإعظام وبذل جهد وإحسان ومكرمة ... قد كان ذاك منذ أعوام يغار لله أن تؤتى محارمه ... لم يخشى في ذاك من لو مات لوام يحب في الله أهل الدين مرتجياً ... فضلاً من الله من جود وإكرام وان عرا الدين ثلم قام منتصراً ... في قمع كل مجد فيه أو رامى حوى المكارم عن جدٍ أخي ثقة ... وعن مآثر أخوال وأعمام ما كان في قطر من فضل منقضا ... إلا وقاسم فيها القادم والسامي حامى على الدين حتى اعتز جانبه ... لله درك من حام لإسلام يا لهف نفسي ويا حزني ويا أسفي ... على الذكي الرضي المنهل الطامي مضى شهيداً وحيداً في مكارمه ... لله درك من حام وضرغام لما أتاه الأعادي قاصدين له ... لم يثنه الخصم عن ورد وإقدام ولا استكان لدى الأوباش من رهق ... منهم هنالك من ذل وإحجام لكن رماهم فأوى من رماه فقد ... لاقى المنون ولاقى ضرب مقدام

стр. 344

فليبكه كل ذي دين ومرمة ... على الدوام بدمع هامع هام إذ كان ذا طاعة لله مجتهداً ... براً وصولاً لأيتام وأرحام زكان ذاعفة عن كل معضلة ... وكل فاحشة تدعو لآثام مصاحباً لذوي التقوى ويألفهم ... مجانباً لذوي الآثام والذام فقل لقااتله بغياً وعن أشر ... لا زلت ما عشت في ذل وأسقام لا زلت إن مت في مسجور لاظية ... من السعير وفي يحمومها الحامي وحيث ذكرت مرثية الشيخ سليمان بن سحمان ﵀، في المرحوم الشيخ عبد الله ن محمد آل خاطر وأحببت أن أذكر طرفاً من سيرته وحسن سمته ومروءته، وهو عبد الله بن محمد بن حسن بن خاطر العيوني من القبيلة المعروفة بآل أبي عينين، وكان الشيخ المرحوم قاسم الثاتي ﵀ جده لأمه، ومات أبوه صغيراً وربي في كنف جده الشيخ قاسم وخاله الشيخ عبد الله بن الشيخ قاسم وناله ببركة تربيتهما صلاح وحسن أدب وعفة وسمو للمكارم، واجتناب للرذائل، ولما توسما فيه مخائل النجابة جل في أعينها، وأمداه من المال بما جمله وأغناه، وكان يتجر في اللؤلؤ، ورزق في تجارته قبولاً وبركة وحسن توفيق. وكان ﵀ من خيار بني جنسه في جميع أحواله، ذا دين متين ومحبة لأهل العلم والصلاح، وكان كثير المطالعة ف كتب العلم والتواريخ والأدب، وكان ذا شفقة على أقاربه وذويه وأصحابه ومن يداينه، يبذل لهم من الإحسان ما يقدر عليه بتواضع وتودد ونفس مطمئنة، لا يمله جليسه ولا ينفر منه أنيسه، فرزق لذلك محبة من الخاص والعام، ونظر بعين الإجلال والاحترام، وكان كثير التلاوة للقرآن وكان مواظباً على الأوراد في الصباح والماء، لا يخل بها. وأما الكرم والسماحة، وحسن الخلق وحسن المحاضرة، لمن جالسه فقد أخذ من ذاك بحظ وافر، وكان ذا عقيدة سلفية محباً لأهل هذه العقيدة، قالياً لمن سواهم، وكان مواظباً على الصلاة في أول وقتها، ومتفقداً جيرانه وخدامه مؤدبا لمن تخلف عنها بلا عذر، ولم يزل يزداد من الحصال الحميدة إلى أن اخترمته المنية، أحله الله أعلى منازل الأبرار آمين. وكان بيني وينه مودة أكيدة دينية وصحبة أدبية لا أكاد آنس إلا بمجالسته، ولا أطمئن إلا بحاضرته، وكنت في ذلك الوقت مشتغلاً بطلب المعيشة، وأتأخر عن زيارته في بعض الأيام، فإذا زرته نسيت ما نابني من أمر معيشتي كما قيل: خليل أظل إذا زرته ... كأني أنشأ خلقاً جديدا أراني وان كثر المؤنسون ... ما غبت عنه فريداً وحيدا بلوت سجاياه في النائبات ... فلم أبل منهن إلا حميدا فلله دره من صاحب لا يمله صاحبه، ولا تسري إليه عقاربه، عار من الكبر، قبول للعذر، لا يحتويه خليل، ولا يمله نزيل كما قيل: فكنت به أجلو همومي وأجتلي ... زماني طلق الوجه ملتمع الضيا أرى قربه قربي ومغناه غنية ... ورؤيته ريَّا ومحجياه لي حيا إلى أن قضى الله عليه ما قضاه، أحله الله أعلى منازل أحبابه وأوليائه آمين: فما راقني من لاقني بعد موته ... ولا شاقني من ساقني لوصاله ولا لاح لي مذ ند ندٌ لفضله ... ولا ذي خلال حاز مثل خلاله وكان إذا انتقل في أيام الشتاء إلى البرية يتعاهدني بالمكاتبة، فوافق أنه غفل عن ذلك مدة لم تكن عادته، فأهمني ذلك وكتبت إليه: خد من زمانك ما صفا ... واقتنع هديت بما كفى واعلم بأنك لن تجد ... خلاً يدوم على الصفا كلا ولن تر صاحبا ... فيا أهمك مسعفا وإذا أخا ثقة رأي ... ت الود منه تكلفا فتسل عنه ولا تكن ... متحزناً متأسفا وإذا المحب رأيته ... متوددا متلطفا فاشدد به عقد الوداد ... وكن له مستعطفا كأخي الفضائل والتقى ... بيت المروءة والوفا أعني ابن خاطر من بني ... للمجد بيتاً مشرفا وسما على الأقران لا ... سما ولا متكلفا ألف المكارم مذ نشا ... وأشاد منها ما عفى لكنه قد سامني ... هجراً بصبري أجحفا يا أيها الخل الذي ... ما زال قط ولا هفا ما ذنب مملوك لكم ... أسقيته كأس الجفا إن كان عن ذنب فإني ... قد عهدتك منصفا تالله حلفة صادق ... في الجهر مني والخفا

стр. 345

مالذ لي من بعدكم ... نوم وعيشي ما صفا والقلب بعد فراقكم ... أضحى جوى متلهفا فإلى متى هذا الصدود ... إلى متىهذا الجفا ما كان ضرك لو كتب ... ت إلى محبك أحرفا وكتب إليه في صدر كتاب: سلام من المملوك ما لاح بارق ... وما هل ودق الهاميات المواطر وما أخضر عود أو ترنم طائر ... وفاح شذى تلك الرياض العواطر يخص به إن جفاني كل خل وصاحب ... ومن لم يزل يرعاه قلبي وخاطري لقد جمع الله المروءة والوفا ... لما جد أعراق زكي العناصر أخي همة تأبى لكل دينة ... تقي نقي العرض عف المآزر له في العلى بيت أشاد عماده ... تراث جدود كالبدور السوافر ولكنه قد زانه وبني له ... من المجد أركان العلى والمفاخر وكتبت إليه أيضاً في صدر الكتاب: فارقتكم وبقلبي من فراقكم ... ما ليس يوصف من هم ومن حزن أشكو غل الله ما بالقلب من ألم ... فهو المرجى لكشف الضر والمحن كيف السلو وعيني لا يلذ لها ... نوم وقلبي لا يخلو من الشجن وناولني مرة مسواكا فاستحسنته وقلت على البديهة: وهبت لي المسواك يا ابن محمد ... أثابك العرش خير جزائه ولا زلت في الدنيا بعز ورفعة ... وأسكنك الفردوس يوم لقائه ول زلت موسوما بكل فضيلة ... يقصر عن إداركها كل تائه فلما قضى الله ما قضاه، أصابني عليه من اامتعاض والحزن ما لله به عليهم، وبيت أياما لا أخالط أحدا ولا آنس بفؤاد دام ولب حائر، وقلب في جناحي طائر، من هذا الطارق المطرق والنبأ المغص المشرق، فيا له من خطب جليل، أنساني جميع الخطوب ومصاب أليم شقت له القلوب، ولكنه أمر الله الذي لا يقابل بغير الرضا والتسليم له فيما قدر وقضى، سقى الله بغيث الرحمة ثراه وأضاء بنور الشهادة مثواه. عجبت لصبري بعده وهو ميت ... وقد كنت أبكيه دما وهو غائب وقال أيضاً: فأية شمس فيه للمجد كورت ... وأي بناء للمكارم قد وهي المجد يبكي عليه جازعاً أسفاً ... والفضل يندبه والجود والكرم وكثيراً ما كنت أنشد قول الشاعر: وأخ وفيّس لا أطيق فراقه ... حكم الإله بأن أراه مفارقي وأخ الأسى إذ بان وابيضت أسى ... لنواه سود نواظري ومفارقي ولم أزل أنشد قول بعضهم: من لي بإنسان إذا أغضبته ... وجهلت كان الحلم رد جوابه وإذا طربت إلى المدام شربت من ... أخلاقه وسكرت من آدابه وتراه يصغي للحديث بطرفه ... وبسمعه ولعله أدرى به سمع الخليقة لا يمل جليسه ... متضوعا كالمسك طيب جنابه أقول ولا أتردد أنه ليس بدون من أتصف بهذه الأوصاف، يهد لي بذلك من عرفه ومارسه، ثم إن الله ألهمني الصبر والاختساب، وأكثرت من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف علي خيرا منها، فخلف اللع علي بأصحاب آنسوني وواسوني، فجزاهم الله عني، أحسن الجزاء، ثم إني تطفلت على نظم مرثية فيه أحله الله منازل الأبرار وهي هذه: أعيني جودا بالدموع السواكب ... فإن بكاء الإلف أعظم واجب ولا تبخلا بالدمع لو كان من دم ... على طاهر الأخلاق عف المذاهب فلست يباك بعده فقد هالك ... ولا جزع من حادثات النوائب إلى الله أشكوا ما دهى من مصيبة ... ونازلة من موجعات المصائ مصيبة خل أورث القلب فقده ... لهيب جوى بين الحشى والترائب مصيبة ذي الإحسان والفضل والتقى ... حليف الندى والمجد سامي المناقب تقي نقي عابد متبتل ... تبارك من أولاه خير المواهب محب لأهل حرب لضدهم ... مهين لأرباب الخنا والمعائب فلله مقتول مضى لسبيله ... انعم الفتى عند الخطوب الكوارب أبو الفضل عبد الله أعني ابن خاطر ... أخي إن جفاني كل خل وصاحب اخو الصدق مأمون السريرة من سمت ... مكارمه أوج النجوم الثواقب بلوت بني الأيام طراً فلم أجد ... صديقاً سواه مسعدا في النوائب فأصفيته مني الوداد فلم يشب ... صفاء ودادي بالقذى والشوائب

стр. 346

فأصبحت موتوراً أعزى لفقده ... أعلل نفسي بالأماني الكواذب لئن ذهبت أيامه الغر وأنقضت ... فما الحزن من قلبي عليه بذاهب بنفسي أخاً لم يصف لي العيش بعده ... ولا ساغ لي يوماً لذيذ المشارب خليلي ما ذاك الهمام بعائد ... علينا ولا ذاك الغمام بساكب فما أوحش الدنيا علي وأهلها ... غداة ثوى في الترب بدر الغياهب فلله أياما تقضت بقربه ... فعادت كأحلام الرقاد والكواذب إذا خطرت يوماً على القلب خطرة ... بتذكار هاتيك الليالي الذواهب تكدرت الدنيا علي وأوحشت ... مسالكها عندي وضاقت مذاهبي فلا غرو أني قد فجعت بسيد ... كريم على السمت الجميل مواظب بعيد المدى بدر الدجى معدن الوفا ... كسوب الثنا والحمد عف المكاسب حسيب كريم الذات والأصل ماجد ... جواد إذا انسدت وجوه المطالب له في أثيل المجد بيت مشيد ... ومن رتب الإحسان أعلى المراتب له خلق سهل ونفس أبية ... وكف تضاهى غاديات السحائب له مجلس ينتابه كل طارق ... مناخ لا ضياف الشتاء السواغب همام تحلى بالديانة والتقى ... ورفض الدنايا وابتذل الرغائب عزيز جوار أريحي مهذب ... يعد إصطناع العرف أسبى المكاسر وكم من سجايا لأبن خاطر لم يكد ... يحيط بها عداً يراع لكاتب فإن يك عبد الله أقفر ربعه ... فأصبح ميدان الصبا والجنائب وأقصده سهم من الموت صائب ... قضاء مليك لايغالب غالب فما مات حتى فاق مجداًوسؤوداً ... وشيد بنيان العلى والمناقب وأعظم فينا فقده ومصابه ... فكل فتى يوماًلاحدى النوائب وأبقى من الذكر الجميل مآثرا ... مناراً لطلاب العلى والمراتب حيا ما حيا ذا رفعة وجلالة ... واودى جميل الذكر عالي المناصب عليه ربى الرحمن ما ذر شارق ... وما لاح برق في خلال السحائب ولا زال مصحوباً بعفو ورحمة ... ومغفرةً من فضل جزل المواهب وأني لأرجو الله جبر مصيبتي ... وتفريج هم صار ضرب لازب واختم نظمي بالصلاة مسلماً ... على سيد السادات بدر الغياهب محمد الهادي الشفيع وآله ... وأصحابه الغر الكرام الأطايب وقد رثاه أيضاً الشيخ أحمد بن محمد ماجد الأحسائي ﵀ بهذه القصيدة: جرى الدمع حتى بل حجري هاطله ... وأشرقني بالريق مذ سال سائله وضعضع طود المجد بل ثل عرشه ... وعاشرنا من غائل البين عاجله وصارعنا صرف الردي برصوفه ... وحلت بنا منذ ناخ فينا كلا كله وحاق بنا جور الزمان حكمه ... فجل بنا من فادح الخطب نازله وأعظم فينا الرزء لما تخيرت ... يداه كريما وهو في المجد كامله سخياً وفياً واسع الجود ماجداً ... جزيل عطاء يسبق الوعد نائله سماهمة فوق السهاء ورفعة ... فهيهات أنى تنال منازله تقدم بالتقوى بالدين والنهى ... فأخر عنه من أرداد يشاكله عفيف إزار لم يطأ قط ريبةٍ ... نعم قد أتى من عف عفت حلائله فتى همه كسب الثناء وذخره ... صنائع جود أبرزتها فضائل رأى المال تفنى والمكارم تقتنى ... فجاد بما تحويه منه أنامله له كف ضرغام بها البأس والندى ... تحاكى لصوب المزن إن صح أوابله إذ أخلف الوسمي أو الوت السما ... أغاث الورى من صيب الجود وابله وان كلح الوقت العبوس بوجهه ... فطوبى لوفد قد حوتهم مناهله ترى الوفد حول الحي يأويه شرعاً ... كما أحدقت بالمى عاطشاً نواهله لقد عطلت بئر الوفود لفقده ... وهدم من قصر السخاء معاقله فقولوا لوفد يمموا الجود والندى ... رويداً فعبد الله ناخت كلاكله وحط بلحد غيبته حنادس ... وواراه منه تربه وجنادله حثوا فوقه من ذلك الترب والحصى ... وخلي به فرداً لوحش ينازله وعطل منهم سرحاً أجرد سابح ... وقصر زهت لما حوته منازله وربع به للوفد حط رحالهم ... إذا خفيف من ربيب الزمان غوائله وحي به إن خيم البيت ضاربا ... لاطنابه حلت إليه أرامله

стр. 347

وتقصده الركبان من كل وجهة ... من الخضر والأعراب تزجى رواحله فالقوا رحال الإرتجال وأيقنوا ... بأن الندى والجود حقت مناهله أمن بعد عبد الله تقصد ذا ندى ... فتظفر منه بالذي أنت آمله فواحسرتا ماذا فقدت بفقده ... فرزؤك عبد الله للمرء قاتله فقدنا به نور الحياة وطيبها ... وأسداء جود من نداه يواصله فهل يشف شق الجيب أم شق مهجتي ... فطود العزا والصبر هدت معاقله لواعج أحزاني ونار تلهفي ... يؤجهها في القلب ما عشت شاعله على أروع وافي الزمام محبب ... منيع جوار لم يخب قط سائله نعمنا به وقتاً بظل جنابه ... بناد به من كل حي أفاضله منزهة من كل شين رباعه ... صفت لورد الواردين مناهله عليه غزير الدمع وقفا أهله ... وقد حق أن يجري من الدمع باخله لقد قل أن نبكه بالدمع والدمى ... ويجري عليه من دم القلب سائله عليه من الرحمن واسع رحمة ... وصب عليه مغدق العفو هاطله وأتحفه بالروح منه وبالرضى ... وبالجود وبالإحسان غاداه شامله وعوضه جنات عدن منعما ... بحور وولدان وفوز ينازله وأعظم إلهي أجر اخوانه الألى ... لهم طول مجد طال في الفضل طائله ووازرهم بالعز والنصر عاجلا ... وجدد لهم عون هداك يواصله وصل إلاهي ما تنسمت الصبا ... وما غرد القمري وناحت بلابله على المصطفى الهادي الشفيع وآله ... وأصحابه ما انهل ملودق وابله منظومة غراء ألقاها الشاعر الأديب عبد الكريم بن جهيمان، عند قدوم الملك المعظم الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل السعود في ذي الحجة سنة ١٣٥٩ هـ اعزه الله تعالى مكة المكرمة زادها الله تشريفا. قدم المليك تحفه النعماء ... واستبشرت بقدومهالبطحاء وتهللت تلك المشاعر والربى ... وازينت لمجيئه الأرجاء وأرى الحياة تدب في أجسامنا ... بقدومكم وتحوطنا السراء أهلا بمولاي المليك ومرحبا ... طاب السرور وتمت النعماء نتطلع الأخبار عنك إذا بدا ... نور الصباح أو انتهى الإمساء حتى سعدنا بالقاء وإنه ... يوم سعيد بالسنى وضاء فيكم تمثلت العروبة كلها ... وتجمعت في حبك الأهواء وتفنن الأقوام في تمجيدهم ... وشدا ودد مدحكم الشعراء كل يردد ما يجول بفكره ... في مدحكم وتسوقه الآلاء والمسلمون على اختلاف شعوبهم ... لك في قلوبهم رضاً وثناء أي امرىء إلا ويعجبه هنا ... عدل وأمن واسع ورخاء حتى العدى لهجوا بذلك في الورى ... والحق ما شهدت به الأعداء وصحائف التاريخ ملأى بالذي ... لا يستطيع لحصرها الإحصاء العطف فيكم والحنان تمثلا ... والفائزون غدا هم الرحماء كم من يد لك في الورى مشكورة ... هي في سجل المكرمات سماء دبت إلى الفقراء في أكواخهم ... فغدا يرددها لك الفقراء كم من يتيم جبرت مصابه ... وكشفت عنه ما به يستاء وأرامل يشكرون فضلك في الدجى ... ويحثهن مكارم بيضاء كم دعوة لك من فؤاد صادق ... هو بالقبول تلفها الظلماء صعدت إلى رب السماوات العلى ... فغدا ًيكون لكم بهن جزاء دم يا مليك العرب موفور الحمى ... ما جاء ليل واقتفاه ضياء دم للعروبة كي تقيم حقوقها ... وتحوط مجداً شاده الآباء دم للمكارم يأتي فيه المجتدي ... إن جاء قحط واستمر غلاء دم للأمور المشكلات تحلها ... بمهارة تعنو لها العظماء العرب لا ترضى سواك مليكها ... أبداً ولو غضب الورى جمعاء الملك فيك وفي بنيك مخلد ... والعرب كلهم لكم نصراء عرش الرياسة أنتم أولى به ... وبكل قطر منكم أمراء فسعود في بلد الرياض مفخم ... يلتف حول مقامه الكبراء وهنا بمكة في الحكومة فيصل ... شهم له في المعضلات مضاء والله حافظكم مدى أيامكم ... من كل باغ دأبه الشحناء مولاي هذى نفثه من مخلص ... لكم لديه محبة وثناء فيه التفاني للمليك وشعبه ... ما خالطاه تصنع ورياء

стр. 348

فاقبل يفضلك ما يقول فإنه ... يحدوه فيما قد تراه وفاء أبقاك ربي للعروبة ناصراً ... ما شع بدر واقتفته ذكاء ولمحمد بن حسن الأنصاري يمدح سعادة الشيخ الأجل عبد الله بن المرحوم الشيخ قاسم الثاني: وقال معزياً للشيخ قاسم أيضاً بعد قتل ابنه المرحوم علي بن قاسم المقتول شهيداً في ١٧ رمضان سنة ١٣٠٥ غفر الله له: ألم تر أن الصبر أجمل بالفتى ... وأحمد في الأخرى لأهل البصائر وبالصبر نال الأجر كل موحد ... وفاز ببر الله أقدر قادر فصبراً على ما قدر الله ربنا ... تنل كل خير من رحيم وغافر فإن يك قد أودى على مصابه ... فبالأجل المحتوم فاصبر وصابر فلا زال ريحان وروح ورحمة ... تسح كودق المعصرات المواطر على جدث قد حله قمر العلى ... مدى الدهر في آصاله والبواكر ولا زال رضولدان الإله يمده ... بعفو وإحسان ومحو البوادر لئن كان ذا علم وشأو حماسة ... تسامى بها نحو النجوم الزواهر لقد كان ذا تقوى وآداب ماجد ... وفي طاعة الرحمن سامي المآثر وحاز من الأخلق كل كريمة ... وكان فريداً في الزمان لسابر وعاش حميداً مستفيداً من العلى ... مآثر أخلاق الكرام الأكابر تدوم بالعز والإقبال والظفر ... في نعمة الله تبقى مدة العمر لا زلت ترقى وقدري عندكم أبداً ... ترقى إلى غارب السعدان والقمر وبرج سعد صعدتم في العلى درجا ... من صولة قد سمت بالأنجم الزهر بهمة ضاهت العيوق غايتها ... عنها يقصر أهل المجد عن قصر زاد اشتياقي لما أن سمعت بكم ... والسمع أسبق أحياناً من النظر كم بت في سهري قلبي أعلله ... "لعل بالجزع أعواناً على السهر" ولم أزل في هموم قد برت جسدي ... والدمع ينهل من عيني كالمطر لما أهاج لظى التذكار قلت له ... "يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر" وقلت يا قلب لا تجزع فذا فرج ... أتى به الله وافانا على قدر فافتر مبتسماً وقال مبتهجاً ... أهلاً وسهلا بكم يا غاية الوطر فالورق تصدح والأغصان راقصة ... والغانيات ذوات الغنج والخفر من كل فاتنة الألحاظ فاترة الأ ... جفان ساحرة الولهان بالحود بطرة زانها ليل على قلق ... كطلعة الشمس تغنينا عن القمر مظلومة الريق في تشبيهها ضرباً ... مهضومة القد في التشبيه بالسمر نحيفة الخصر هيفاء القوام غدت ... تختال في حلل حمر وفي حبر حوراء غيداء قد رقت شمائلها ... ولا شبيه لها في البدو والحضر تهتز أردافها بالتيه من طرب ... والبدر ينقط بالإبريز والدرر وأفصحت بلسان الحال قائلة ... وفي ابن قاسم عبد الله بالظفر أعني ابن ثاني من سارت بسيرته الرُ ... كبان تمدحه في البدو والحضر مولي الجزيل مربي للجميل له ... جمال وجه غدا يعلو سنا القمر هو الهمام الأريب الأريحي ومن ... حاز المكارم عن آبائه الغرر ذو فطنة ووقار لا يوازنه ... إلا أبوه طويل الباع خير سري نقادة في تصاريف الأمور له ... رأي يخلص بين الدر والمدر بحزم ذي وثبات والثبات له ... خلق بعزم غدا كالصارم الذكر هذي نتائج افكاري بعثت بها ... ولست إلا كمهدي التمر في هجر لا مال عندي أهديه لحضرتكم ... إلا قلائد سمط النظم كالدرر تبقى على صفحات الدهر خالدة ... لكم تبث الثنا من نشرها العطر فاقبل فرائدها واقبل خرائدها ... أتت إليك تجوب الأرض في قطر لا ترتجي صلة إلا القبول لها ... والفوز فيها بحسن الفكر والنظر في ليلة قالها نجل الحسين لكم ... أبو خليل يروم الفوز بالوطر واسلم ودم في نعيم لا نفاد له ... يا تابعاً ما أتى عن سيد البشر عليه مني صلاة لا انتهاء لها ... والآل والصحب في الآصال والبكر ما سمح مزن وما غنت مطوقة ... على الأراك مدى الأعوام والعصر

стр. 349

وقال السيد أمين بن مكين اليماني: مادحاً جلالة الشيخ عبد الله بن المرحوم الشيخ قاسم. قال: إلى زبرقان هالة سماء الفاضل، والمنهل العذب الزلال، دوحة المجد واللطافة، وكهف المستجير مما يخافه، غوث الملهوف ومعدن الفضل والمعروف، الماجد الشهم الشيخ المحترم عبد الله بن المرحوم الشيخ قاسم بن محمد الثاني دام مجده وعلا عزه وسعده. وبعد. فالذي ننهيه إلى جنابكم بأنا وصلنا إليكم من شقة بعيدة، مفارقين أهلنا وأوطاننا من مدة مديدة، حتى أوصلتنا الأقدار إلى هذه الدار، وقصدناك لما يبلغنا عنك بأنك تعظم أهل بيت النبوة، ونحن من سادات اليمن، وقد أصابنا في هذه السنين قحط وديون مجحفة، ولم يسعنا إلا الخروج لطلب الإعانة ممن هو مثلكم، وها نحن منتظرون حلول الأريبة، لا لت محروساً آمين. دمعي من البين لا ينفك ساجمهُ ... وقادح الشوق في الأحشاء ضارمهُ فمن لمن قذفت أيدي البعاد به ... وخانه الصبر وانحلت عزائمه إن رام كتم الهوى شنت مدامعه ... فأظهرت لجوىً في القلب كاتمه يبيت من ذكر من حل الحمى كلفاً ... ينوح شوقاً كما ناحت حمائمه يرجو التلاقي بهم والدهر يبعده ... ولم يقل قد قضى بالجور حاكمه أعني بذلك عبد الله من فضحت ... سحائب القطر بالجدوى براجمه ومن هو الأسد الضاري إذا شرعت ... يوم الوغى البيض واستلت صوارمه إلى المعاضيد ينمي وهو خير فتى ... من لم يكن في العلى شخص يزاحمه بحر المكارم إنسان الزمان فما ... ذاك الزمان ومن في الجود حاتمه فقد زهى قطر مذ شاخ في نعم ... عن غيره وبه طابت معالمه ينبيك عن مجده في الناس سيرته ... وعن مناقبه تنبي تراجمه عج بالرياض وسل عن ذات شيمته ... تجد خلائقه كالزهر باسمه لو اشتكى أحد جور الزمان لما ... راعته في عمره يوماً مظالمه أو جاءه زائر يوماً فليس يرى ... له نديماً سوى مجد ينادمه يا ماجداً في الورى قد طاب محتده ... إليك نظماً قصير الباع ناظمه فاقبله وافضل على منشيه محتسباً ... فقد شكى من صروف الدهر راقمه واسلم ودم في سماء المجد مرتقياً ... أوج المكارم صافي العيش دائمه ثم الصلاة على خير الورى حسباً ... ما لاح برق وما هلت غمائمه وآله الطهر والأصحاب ما رقصت ... أغصان بان وما غنت حمائمه شعر علي بن سليمان هو الشيخ العلامة ذو العقل الراجح والشهامة، علي بن سليمان آل يوسف التميمي، ثم الوهيبي نسباً، والحنبلي مذهباً، والسلفي معتقداً، والبصري مسكناً، طلب العلم في بغداد على مشايخ كثر، منهم آل الألوسي ومنهم الشيخ نعمان الألوسي، والشيخ شكري الألوسي، ومشايخ لم أحفظ أسمائهم، وأدرك في كثير من الفنون إدراكاً تاماً، وقد رأيته واجتمعت به واستنفدت منه في مدة اقامته عندنا ببلدنا قطر، وهو إذ ذاك في صحبة الشيخ يوسف آل إبراهيم في أيام قدومه على الشيخ المرحوم قاسم الثاني ﵀ سنة ١٣١٥،فرأيت رجلاً لا يجارى فيما تكلم فيه من أي فن، خصوصاً في الأصول وعلم العقائد والتحقيق لعقيدة السلف، والدعوة إليها والرد على من خالفها، وأما الشعر والأدب، فحدث عنه ولا حرج، إن نثر شنف بنثره الآذان، وإن نظم أزرى بعقود الجمان، له الأشعار الفائقة، والمعاني الرائقة، أنقل إن شاء الله منها في هذا المجموع نموذجاً يدلك على سمو مقامه وجودة نظامه. فمن ذلك ما كتبه تقريظاً على النسخة التي جمعها وهو إذ ذاك ببلدنا فإنه جمع سبع قصائد في عقيدة السلف أولها القحطانية النونية ذكرها في هذه الأبيات وهي: أشمس سعود أشرقت من سما المجد ... أم المسك أمسى فائحاً من صبا نجد؟ أم الروضة الغناء باكرها الحيا ... فأحيا بها روض البنفسج والورد أم البرق من أفق الخليصاء لائحٌ ... أم المزن حنت فازدهى حادي الرعد أم البدر للسارين ليل تمامه ... تجلى فشاموا طالع الأنس والسعد أم الغادة الحسناء أسفر وجهها ... فزدت بها يا صاح وجداً على وجدي ولكنها مجموعة قد تجمعت ... بها نسخ تحكي الزواهر في العد حوت حكما واستحكمت بأدلة ... تدل على نيل السعادة والقصد

стр. 350

عقيدة أهل الحق من كل جهبذ ... هم القدوة المثلى لمن كان مستهدي تقدم هذي السبع منها قصيدة ... لحبر بني قحطان والعلم الفرد ويتلو سناها في الثنا واسطية ... وهاهي في التحقيق واسطة العقد وميمية ابن القيم الجهبذ الذي ... به الله أحيا دارس العلم والزهد ولامية السامي الذرى ابن مشرف ... وميمية فاقت على عبهر الند وبائية الشهم الغيور أخي العلى ... أمام بني صنعا وتاج ذوي المجد وتائية كالدر أندلسية ... تحت على كسب الفضائل بالجد فسمعاً لما فيهن فاعتصموا به ... لتحظوا بدار الخلد في العيشة الرغد وعضوا عليها بالنواجذ واسمعوا ... نصائح منها لا تنهنه بالعد على منهج الأصحاب والسلف الألى ... أقاموا عماد الدين بالصارم الهندي وقد أصبحت ترمي نجوم سمائها ... بشهب شواظ ويك مسعرة الوقد على تابعي علم الكلام وأهله ... لقد أصبحوا عن منهج الحق في بعد وقد سفهت أحلامهم حين مانحوا ... مسالك جهم واقتفوا مذهب الجعد وقد عطلوا رب الورى عن صفاته ... لرأي شيوخ خالفت سبل القصد وقالوا بأن الله ليس بمستو ... على عرشه بل قابلوا ذاك بالرد وقد أنكروا معراج أحمد حيثما ... حباه إله العرش بالقرب والود فدع قولهم يا من يروم سلامة ... فإنا نرى أقوالهم جرباً يعدي فما الهدي إلا هدي أحمد لا كما ... يقول أولو التعطيل والمذهب المردي فكن تابعاً ما قاله سيد الورى ... وقال به الصحب الكرام أولو الرشد وتابعهم ثم الأئمة بعدهم ... كمالك والنعمان ذي العلم والزهد كذا الشافعي الحبر ثم ابن حنبل' ... إمام مردي ذوي الزيغ والجحد وكل إمام بعدهم ومحقق ... فهم قدوتي حتى أوسد في لحدي فكن تابعاً ما قرروا في اعتقادهم ... وكن حذراً من منهج الخاسر الجعد وقال مؤرخاً عام طبعه، وانتشر نفعه: زهت روضة الإيمان وابتهج التقى ... وشيد عماد الدين من بعد وضعه ولاحت شموس العلم في أفق الهدى ... وحلت بدور الفضل في سوح ربعه وقرت عيون الحق بعد عمائها ... وبان من التوحيد أعلام رفعه بطبع كتاب قد حوى كل محكم ... من القول من هدي النبي وشرعه لقد ربحت فيه تجارة مقتف ... وخاب امرؤ قد فاته نيل نفعه به فافتخر يا من يؤرخ مجده ... فقد سطعت في الكون أنوار طبعه قال مادحاً الشيخ القادم إلى رحمة الله وغفرانه المرحوم قاسم بن محمد الثاني عليه الرحمة والرضوان: شجاني بسفح البان سجع الحمائم ... فحل عزالي مقلتي بالسواجم وأرقني منها ترنم نوحها ... وما ليل مأسور الفؤاد بنائم وأجج في كانون قلبي ناره ... فزاد غراماً بالأسى المتفاقم وما ذاك من وجد بسلمي وزينب ... فما أعقل من يهوى الحسان بسالم فلا الوصل من سلمى بأسنى مآثري ... ولا زينب في القرب خير مغانمي ولا شاقني ذكرى حبيب ومنزل ... ولا خفقت قلبي بروق المباسم ولكنه يا سعد شوقاً لماجد ... يزيل عن العاني ثقال المغارم فقد طفت في شرق البلاد وغربها ... وسيرت رحلي بين تلك المعالم فلم أر من يرجى لكشفت ملمة ... ولم أر من يهوى اكتساب المكارم فناد دع التسيار عنك فلن تجد ... لعمرك مطلوباً سوى الشيخ قاسم همام لنصر الحق أضحى مجرداً ... ولا يختشى في الله لومة لائم وندب له كسب الفخار سجية ... وميراث آباء أباة أكارم وطود منيع لا يرام وجاره ... عزير وما اللاجي إليه بنادم تضلع من علم وفهم وعفة ... وأمسى لديه الجود أسنى المغانم فدته أناس لا تهش لمدحه ... ولا ترتجى يوماً لكشف المظالم فمن حل في أرجائه حل آمناً ... وراح بعز من معاليه دائم له صدمات أرجفت قلب ضده ... وما ليل من عادى علاه بنائم مواقف صدق طم فيها على العدى ... ببحر حديد بالقنا متلاطم فسل قطراً عن فعله أو سل الحسا ... وماذا حسا أعداؤه من علاقم

стр. 351

وسل عنه جند الروم ماذا أصابهم ... وما بالهم أضحوا طعام القشاعم وسل عنه خنوراً من حل سوحها ... وماذا دهاهم من سيول صوارم وإن بني ثاني على البعد والنوى ... لبيت فخار ويك سامي الدعائم أياديهم مشكورة لذوي العلى ... وأيامهم مشهورة في المواسم أبا فهد يا فخر من سكن الفلا ... ويا عز أصحاب القرى والأعاجم لكم عندنا أيد جزيل نوالها ... وإن علينا الشكر ضربة لازم وما عندنا شيء يكافئ حقها ... سوى در نثر أو لآلئ ناظم فلا زلت يا شمس السماحة والعلى ... بعز على مر الجديدين دائم وكان لك الباري معيناً مساعداً ... لتنصف أهل الحق من كل ظالم وله على الله عنه يمدح السيد طالب النقيب، وهي طويلة جداً فاختصرت بعضها وهي من غرر القصائد وفائق الشعر: فؤادي إثر الظاعنين عميد ... وصبري إذا جد المسير فقيد وشوقي إلى نجد وأطلال رامة ... سقتها الغوادي يا هذيم شديد وإن غرامي باللوى وظبائه ... وسكان سلع ما عليه مزيد تريد شجوني ما أضاءت بذي الغضا ... بروق وحنت بالعقيق رعود ويسفح دمعي ما جرى الخفيف من منى ... فبحر دموعي وافر ومديد ألا يا لقومي للصبابة والأسى ... فهل من مجير إنني لوحيد عدمتكم هبوا لإسعاف مغرم ... به بين أفلاذ الضلوع وقود أيهنيكم أن يحمل الضيم جانبي ... وأنتم على لين الوطاء رقود تبيت فتاة الحي تردع همتي ... وتزعم أني في اللقاء شرود اذاً لا نمتني من تميم كرامها ... ولا نجحت لي في العلاء جدود بل إنني في مأزق الحرب فارس ... تحطم من فتكي ظبى وبنود وإني في الهيجاء مسعر نارها ... وليث شراها إذ تذل أسود وما ملكت مني القياد كماتها ... ولكن سبتني بالكريهة خود وقيدني في ربقة الأسر حبها ... وللصب في أسر الغرام قيود فما عشت لا أنسى ليال تصرمت ... بربع زرود لا جدبت زرود وساعات أنس قد بلغت بها المنى ... إذ العيش غض والرقيب بعيد وقد نسجت أيدي الربيع مطارفاً ... تفتح من أكمامهن ورود فاضحك ثغر الأقحوان بأدمع ... بها أعين الغيث الملث تجود ورصع في روض الشقائق أنجماً ... ولاح على عطف الشقيق برود وإذ أشرقت نار المجوس بأكؤس ... لدنها الندامى ركع وسجود شمول إذا ما مسها المزج أبرزت ... فقاقع تحكي الدر وهو نضيد مشعشعة يعشي العيون سناؤها ... لها في العصور السالفات عهود تطوف بها ريا الخلخل ناهد ... مهفهفة غرثى الوشاح ميود بعيدة مهوى القرط لمياء ناعس ... تقد الحشا منها نواظر سود تأرج من أردانها المسك فائحاً ... وضرج منها بالدماء خدود تصول علينا والسيوف لواحظ ... وتفتك فينا والرماح قدود وتبسم عن در نضيد وحبذا ... إذا لاح منها برقع وعقود اما وبدور اشرقت وهي أوجه ... وسود ليال طلن وهي جعود وأغصان بان تنثني في غلائل ... وسمر رماح فوقهن برود لقد رقرق الدمع الهتون بمحجري ... شهيد غرام بالدمى وصدود ولم ألف من عون سوى الشهم طالب ... وحسبي بمن فيه الكرام تسود رفيع الذرى ليث الشرى عمت الورى ... مكارم منه يا هذيم وجود فتى لا يراع المستظل بظله ... وعيش الموالي في حماه رغيد وقرم إذا هز اليراع بكفه ... تسيل نفوس أو تسير جنود وندب إذا ما أعطل الأمر حله ... بعزم به شم الجبال تميد ومنهل جود أمه الناس فانثنوا ... لهم صدر من فيضه وورود وسائس ملك في الرياسة معرق ... يدل بني السادات كيف تسود وذو رتبة قعساء أما عروقها ... فتزهو وأما ظلها فمديد وشهم دعا العليا فلبت كأنما ... عليها من العهد القديم عهود وحاز فخاراً من طريف وتالد ... وما الفخر إلا طارف وتليد فما سيفه المشهور إلا كبارق ... له فوق هام المعتدين رعود وما ربعه المعمور إلا مرابع ... إذا سار وفد حل فيه وفود

стр. 352

أخو همة يستصغر الدهر عندها ... وشأو إذا رام البعيد بعيد يجلي ظلام المشكلات إذا دجت ... بصائب فكر والأنام رقود فسل عن عطاياه خزائن ماله ... وعن بذله التيار حين يجود يبن من عطاياه وحسن صنيعه ... قلائد في جيد الورى وعقود له كل يوم للمفاخر نهضة ... وكسب ثناء والأنام هجود وعزم لو أن البيض تحكيه ما نبت ... لها من رؤوس الدارعين حدود إلى أن قال: وفيك أرى الفيحاء يزدان ربعها ... وبحر نداها وافر ومديد شفا النفس أن تسمو بعلياك رتبة ... وينقاد دهر أنت فيه وحيد فلا زلت يا شمس السيادة في العلى ... وشانيك في كل البلاد طريد ودمت مهنى في هناً ومسرة ... لها ما بقي هذا الزمان خلود تم الاختيار من شعر الشيخ علي بن سليمان آل يوسف رحمه الله تعالى ويليه الاختيار من شعر الشاعر المشهور بطرس النصراني. شعر بطرس النصراني قال مجاوباً السيد الشيخ عبد الجليل الحسيني عن قصيدة أرسلها له جواباً عن قصيدة أرسلها إليه أولها: سرت بالهنا سعدى إلي على بعد ... فأدنت كما شاءت جنى ثمر الورد فأجابه بطرس بهذه الدالية يقول في مطلعها: أنت تنجلي حسناً فهل نافع جدي ... إذا لم يساعدني على وصلها جدي سلاها فؤاداً ما سلاها ولم يزل ... يهيم بها وجدا على القرب والبعد غزالة حسن بالغزالة تزدري ... ومن عجب اشتاقها وهي في كبدي إذا نسمات التيه لاعبن قدها ... فيا خجل الخطي ويا خجلة الملد محجبة كم بات دون حجابها ... أخو لوعة بين الصبابة والوجد مولعة بالفتك نادت لحاظها ... قفوا وانظروا فعل الجآذر بالأسد وأبدت نبال الغنج في قوس حاجب ... وابيض فصالاً بأدعج مسود في الجفن كسرى والنجاشي خالها ... نزيل على النعمان في روضة الخد لقد غصبت مني الفؤاد وهاجرت ... أما للهوى شرع فيحكم بالرد رأتني فقالت من أرى قلت مغرم ... أراقت دماه مقلتاك على عمد ألا رب يوم والزمان مساعد ... ولم يك فيه من رقيب ولا ضد أتتني بليل من ذوائب شعرها ... تجر على آثارها فاضل البرد تميس وفي الأعطاف لين وصبوة ... وفي النشر من أردانها أرج الند ومن ورد خديها ونور جبينها ... لقد بت أروي شرح لامية الوردي رنت بلثام عن غدائر فرعها ... فحقاً رأيت الشمس في الحالك الجعد تقول وقد هزت من القد أسمراً ... حذار رماح الخط من أسمر القد ومنت وما أضنت بكأس مزاجها ... من المبسم الدري والحبب الشهد تدير الحميا من سلافة ثغرها ... لتجمع بين الهزل في ذاك والجد مداماً على أقداحها الزهر أشرقت ... حباباً يبث الروح في الحجر الصلد تشابه لوناً خدها وسلافها ... ومن شبه لم أدر أيهما قصدي فاحتسب الصهباء خدا وخدها ... سلافاً وقد أضللت بينهما رشدي وشابه منها الثغر كأساً تديرها ... كما أشبه الدري كوكبها النهدي نسيم الصبا إن جئت دار أحبتي ... سقاها الحيا غيث السماحة والرفد فبثي من المشتاق نشر صبابه ... لسحار جفن عنده مثل ما عندي يبلغني نشر الخزامى حديثه ... ويخبرني عن ثغره البارق النجدي فابكي لذكراه ويبكي مردداً ... لذكري در الدمع في درر العقد فكم بات مهتوك النقاد موسداً ... على عفة يهتز وجد على زندي إلى الصبر أشكو ما لقيت من النوى ... وهيهات صبري إن شكوت له يجدي وعاهدت قبل البين تصبرا ... ففر ولم يحفظ غداة النوى عهدي نديمي أدر كأساً بذكرى الحادثات فإنها ... تدور مع الأيام بالحل والعقد وباكر صبوحاً كالصباح وغنني ... بذكر الحسيني لا بنهد ولا دعد خدين العلى عبد الجليل ومن غدا ... بآدابه الغراء كالعلم الفرد هو البحر مداً بالعلوم ولم يكن ... بساحله جزر يطول على المد فضائله بين الأنام كأنها ... نجوم سماء ليس تحصر بالعد سليل كرام من مهذب ... أخي شيم قد طابقت شرف الجد

стр. 353

فلم تره إلا مقيماً على الثنا ... ولم تلقه إلا الموشح بالحمد فمن أدب زاه تسامى محامداً ... ومن نسب باه تزين بالمجد إمام بني الآداب بالنفس تشتري ... على ربح فضل ما يعيد وما يبدي لقد أنفذ الآذان دراً تلألأت ... فرائده نظماً يجل عن النقد كريم حليم طاهر حسن الوفا ... شريف منيف قدره صادق الود أبحت الورى مدحي فإذا الورى ... جميعهم مثلي ولست أنا وحدي ألا أيها الندب الذي شاع فضله ... وليس له عند البلاغة من ند أتاني بلا وعد كتابك زائراً ... ولله محبوب يزور بلا وعد هو التحفة الزهراء من خير ما جد ... له الفضل من قبل علي ومن بعد به من بنات النظم هيفاء غادة ... تجاوز معناها البليغ عن الحد فكم من زهير تحت أزهار لفظها ... وكم طرفة تزهو على طرفة العبد فمن كل معنى ألف بيت لناظر ... ومن كل بيت ألف معنى لمستجد فما قيس مع لبنى يقبل ثغرها ... وعبد بن عجلان يدير لمى هند بأوفر منى لذة حين أقبلت ... تبلغ من مولى ثناء على عبد كفاني حديث الغانيات نسيبها ... وأغنت عن الصهبا فصيرتها وردي ولما شفى قلبي الكئيب وصالها ... غفرت لدهري ما جناه من الصد وصيرتها في غربتي خير مؤنس ... وأنزلتها في منزل الأهل والولد وسميتها سلوى الغريب لأنها ... ألذ من السلوى وأحلى من القند فمنى لها أهدي إليك وليدة ... جويرية فاقبل بفضلك ما أهدي وخذها بعفو عن قصور فإنها ... بنية نظم من مقل على جهد سرت من بلاد الروم وهي رقيقة ... ومن عجب أن لا تمل من الوخد فلو كنت حسان البلاغة لم تقم ... بجمع معانيك الحسان يدا جهدي وحسبك منها إنها من موحد ... بحبك عن توحيده غير مرتد تسير بها أشواقها ودليلها ... نوافح فضل منك لا نفح الرند لها كل يوم في مديحك رغبة ... ولكنها عن مدح غيرك في زهد كريمة نفس وهي بنت كرامة ... تهادي كريم الدر أكرم مستهدي بأوصافك الحسنى تتيهُ وتنجلي ... بحسن إلى روض البلاغة ممتد فلا زلت مأوى كل عزٍ ومدحةٍ ... تزف لك الأشعار وفداً على وفد وتخدمك الأيام فيما تريده ... سليم المنى من حادث الزمن النكد قرين التهاني والمسرات ظافراً ... بنيل الأماني لا بسن حلل السعدي وقال مادحاً عبد الله البحري كاتب خزانة والي الشام: يهيجني تذكار خل كما البدر ... فليت التنائي لم نجده ولم ندر أحن إذا ما ناح قمري روضة ... حنينا ًبأشجان يزدن على الصبر رعى الله أيام مضينا فلم يكن ... لنا بعدها إلا التلذذ بالذكر أويقات إنس قد سلفن بلذة ... وعصر هني كان يحسب من عمري أبيت ولي قلب يهيم بذكرهم ... غراماً وأشواقاً توقدن بالجمر خليلي عوجاً بالمنازل والحمى ... وقولاً لمن أهواه صبرك بالأثر وخد سبتنا باللحاظ فلم تدع ... لناظر جفنيها فؤاد بلا سحر مهفهفة بيضاء نور جبينها ... إذا أظلم الديجور يغني عن البدر كأن الثريا عقد درٌ بجيدها ... توارت حياء من ضيا المبسم الدري إذا افتر منها الثغر أو لاح وجهها ... أرتك سهيلا قد تصور بالثغر وفي فمها المطار كأس مدامة ... سلاف رضاب لا سلاف من الخمر إذا هز بأن القد منها دلاها ... تميس بأعطاف ثملن بلا سكر علق بها حباً فلما تملكت ... فؤادي وأحشائي تصدت إلى هجر تثنت فبان البان خيفة قدها ... وماست فأزرت بالردينية السمر رأتني فقالت من أرى قلت مغرماً ... قتيل الهوى بين القلادة والخصر أرتنا من الأجفان سحراً كأنه ... أساطير عبد الله ذي القلم البحري هو الجوهر المكنون دلت صفاته ... عليه كما دل السحاب على البر به افتر ثغر للبلاغة مشرق ... كما افتر ثغر الروض عن مزنة القطر إذا سن أقلاماً وقط رؤوسها ... يقول الردين خجلة قط لا أجري وإن ضمن القرطاس خطاً تخاله ... جبين مليح قد تلألأ بالشعر

стр. 354

بدا فضله لما تعالى يراعه ... بإنشائه البالي كعقد على نحر تقول له الحسناء حلوا بخطه ... على الورق تشبيه الوسام على صدره فكم قلم هندي بدا في بنانه ... يفاخر هندياً صقيلاً إذا يسري ويبدو لنا من قمه كل مطرف ... نوادر إنشاء أرق من السحر أليس من الإعجاب أن جواهراً ... ودراً يرين في الطروس من الحبر إذا مد قرطاس وأنشأ رسالةً ... يجر على سحبان أردية الستر قلائد عقيان البديع كتاب ... عبارته الفصحاء تغني عن القطر مهذب خلق في فصيح خطابه ... يشير لنا عما تضمن بالفكر فكم وشح القرطاس برد رسالة ... مؤنقة زهراء تركية بكر تقر لها الأتراك بالفضل إنها ... لهم تحفة جاءت تفوق على الزهر لقد كان للكتاب ياقوت قدوة ... قديماً وأما الآن قدوة العصر ألا أيها الكتاب عوجوا لنحوه ... تروا مورداً عذباً فموردكم يجري وقال متغزلاً: باح الفؤاد سر كنت أخفيه ... فكيف يخفي الهوى والشوق يبديه ما زلت أكتم سر الحب في كبدري ... حتى أباحت دموعي بالذي فيه وحق أيام أنس واللقاء بها ... وحق ورد جني كنت أجنيه وحق ما فعلت تلك الجفون بنا ... وحق خمر حواه الدر في فيه ما باح نطقي لكتمان الهوى أبداً ... لكن طرفي أبدا ما أواريه وجد بي الوجد من عذل العذول وكم ... بدا رقيب بهذا الوجد يلحيه فيا ليال قضيناها معانقة ... مع الحبيب قصيرات بناديه وكم أويقات أنس بالربوع لنا ... فوق الأماني سقاه الغيث ساريه كم موعد قد أقمنا للقاء بها ... وضمنا الربع إذا ضمت حواشيه يا طالما ذاب قلبي في قواه وكم ... بدا لي ويلاً برشف الثغر ينشيه عجبت من شخص قلبي مات فيه أسى ... وكيف رشف زلال الريق يحيه فيا نسيما سرى من مهجتي سحراً ... قف بالجديد واعطف عن يمانيه تجد نسيم غرام نافح وبه ... معطار نشر فعرج نحو هاديه وسر بلطف إلى المحبوب متبعاً ... شذاء عرف ذكي شم من فيه فانزل وسلم على ذاك الغزال وقل ... يقريك حبك شوقاً كاد يفنيه واخفض جناح لديه عند رؤيته ... واشرح غرامي الذي فيه أعانيه وقد تركت كئيبا فيكم شبحاً ... من الصبابة قد بانت خوافيه يا صاح إن جزت ذاك الحي معتمداً ... نحو الأنيس الذي طابت أمانيه أو جئت يا صاحبي نحو الديار فجز ... حمى العبيد وعطفاً عن شماليه واقرأ تحية حب كالخيال فلم ... يدع له الوجد معنى من معانيه فيا لو يلا تنا اللاتي سلفن لنا ... هل أنت بالطيف ميت الحب تأتيه أحبابنا لم يكن لي بعد بعدكم ... صبر لا جلد مما أقاسيه لك السلام أيا ربع الحبيب ويا ... حمى الحبيب ويا مغنى أهاليه لك السلام يوم العناق ويا ... يوم الوداع ويوم ألاقيه وقال متغزلاً أيضا: أراك سخي الدمع طال بك الأمر ... أبرح فيك الحب أم نفذ الصبر أبحت الذي كان عندي مكتماً ... وأعلنت وجداً فيك أم خفي السر نعم أني في الحب ميت صبابة ... فأطوي غراماً ثم ينشه الفكر يهيجني ذكر الربوع وأهلها ... وكل أخ عشق يهجيه الذكر تذكرت أزمان الأحبة واللقا ... ليالي وأيام بوصلهم قصر ليال قطعناها ونحن بمجلس ... تجلى على بدر السماء لنا بدر من الخود هيفاء القوام غريرة ... تحلت بها الجوزاء وابتهج النسر وقد ظهر المريخ في سيف لحظها ... وقابلت الأطمار فأنهم الأمر ومن نور ثدييها النور قد اكتست ... ومن سحر جفنيها لقد علم السحر كلفت بها حبا وشط مزارها ... وكم منع العشاق من لذة الدهر رضعت هواها ثم صرت فطيمها ... بدأ الهوى حلو وأخره مر ويوم على وصل المشوق تعذرت ... فلذ لنا سقم ولذ لها هجر لقد كنت في رحب وبين غرامها ... فرحت بها مضنى وضاق بي البر ألا رب يوم كان ل فيه موعد ... بصدق اجتمع الشمل وارتفع العذر فجئت وقد غاب المنيران والسها ... وقد ظهرت في الأفق أنجمه الزهر

стр. 355

ولما توافينا وقد غابت كاشح ... ونام رقيب واطمأن من القدر أماطت عن الوجه المنير لثامه ... فأشرق منه البدر إذا بسم الثغر تزود عن المرجان في صحن خدها ... حياءً بأجفان لها النهي والأمر وأزرت قضيب البان لما تمايلت ... بأعطافها الحسنا يرنحها سكر وأعجب مما في الجبين رأيته ... ظلاما وصبحا لاح بينهما بدر فلولا ظلام الشعر لاح لنا الضيا ... ولولا ضياء الوجه جن بنا الشعر فباتت تعاطيني المدلم صبابة ... ومن ثغرها الألمى المدامة والخمر تدير الحميا بالظلام على سنى ... وأضممها شوقاً فينعطف الخصر وما راعني إلا الصباح مفاجئاً ... وقد ذهب الديجور مذ طلع الفجر ولما اعتنقنا للتودع وانقضت ... لويلتنا رحنا وأدمعنا بحر وقمت عليلاً بالغرام مقيداً ... وأودعتها قلباً تلظى به الجمر وكتب مجاوباً لنصر الله بن فتح الطرابلسي الحلبي ولم يكن احدهما لقي الأخر: ورد الكتاب مسرحاً ومسطراً ... بحديث محبوب عشقت ولم أر وافي وكان ورده ورداً لذي ... ظمأ به الغرام وأسعرا ففضضت منه ختامه ولطالما ... فاضت دموع قبله لن تنكرا ولثمت محياه فأشرق ثغره ... ورشفت كأساً من لماه معطرا وثملت لما رشفت سلافة ... صهباء حب لا سلافاً أصفرا أهدي إلى المشتاق نشأة مغرم ... فاحت رياح الشوق منها عنبرا فكأن أسطره ذوائب غادة ... هيفاء لاحت من ترائب قيصرا أو أن أحرفه مراشف أعين ... تعطي الرحيق معللا ومقطرا وقلائد العقيان خلت جمانه ... أو ثغر محبوب تبسم جوهرا أربي على سحبان سحب فصاحة ... لو شامها الكندي عاد مؤخرا وكذا ابن ساعدة الأيادي لو رآ ... هـ لعاد منه مخجلاً متسترا رق النسيم للطف معناه كما ... شهد الفؤاد فصاه لما قرا يا حسن بق من محياه بدا ... عن نصر فتح الله لاح مخبرا نشأت بنصر الله روح صبابة ... وأبى الفؤاد لغيرها أن يذكر فرع لفتح الله أينع مخصباً ... بحديقة الآداب شب وأثمرا ولذا اسم قلبي حين أشبه قلبيُ ... قلناه صرف الحب لما أن طرا فإليك يعزى الفضل يا من لاح لي ... منه الوداد ولم يراني ويصرا قراباً لدار كنت فيها وحبذا الش ... هباءُ نصر الله فيها قد سرى واهاً لها لما حللت ربوعها ... رغداً وآهاً من بعادك أوفرا يا ليت لا كان البعاد ولا النوى ... ياليت لا شط المزار ولا الذرى أواه من حر البعاد وطالما ... جار البعاد على الأحبة وافترى خذها لقد وافت من ابن كرامة ... برسائل الأشواق تهدي الأسطرا تنبيك عن حب سماعي الهوى ... متجاوز حد القياس لدى الورى فأجابه نصر الله المذكور من البحر والقافية بقوله: زند القريحة مذ علقت بكم ورى ... يا من شهدت بحبهم بين الورى وجعلت شخهم أمامي قبلة ... هيهات أن أرضى الرجوع إلى الورى لولا توقع ضيف طيف خيالكم ... ليزورني زوراً لما اشتقت الكرى كلا ولولا بارق من أرضكم ... ما أرسلت عيني سحاباً ممطرا يا من كلفت بهم ولم أرى وجههم ... إني أراه بالفؤاد مصورا ما كنت أشتاق النسيم هبوبه ... إلا لعلمي أنه عندكم سرى فسقى طرابلس السحاب ليهُ ... سحاً وتهتاناً يرى متفجرا بلد كأن الدهر عاندي بها ... فاستاق أهلي قبل أن أطأ السرى لو فاخرت كل البلاد بأن في ... ها بطرس لكفا بذلك مفخرى الأوحد ندب الفريد الأمجد ... الندس المجيد الألمع الأنورا أقسيم روحي بل حشاشة مهجتي ... بل تاج أرباب الكمال بلا مرا وفي كتابك موضحاً لبلاغة ... لو ناظرت ذاك الصفا تكدرا وثملت لما أن رأيت جماله ... فغدوت معروفا وكنت منكرا في ضمنه عربية قد أعربت ... نظماً فما طائيهم والشنفرى وأهاجت الأشواق مني ظاهراً ... إذ كان حبي بل ذلك مضمرا وغدا بقلبي لوعة فكأنها ... بين الجوانح نار أسعد للقرى
следующие страницы →