← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 5379

الخزل والدأل بين الدور والدارات والديرة

الحموي، ياقوت

Полный текст (59 стр.). Показаны 36–59 · переход к 41.

стр. 36

هذا الدير بقرية بزوغى، وهي بين قرية يقال لها المزرقة، وأخرى يقال لها الصالحية، في الجانب الغربي من دجلة، وهي قرية عامرة، نزهة، كثيرة البساتين والفواكه والكروم، والحانات، يعمرها أهل الطرب والشرب والخلاعة. ذكر الحسين بن الضحاك هذا الدير فقال: أخويَّ حيَّ على الصبوحِ صباحاً ... هبّا، ولا تعدا الصباحَ رواحا هذا الشّميطُ، كأنه متحيرٌ ... في الأفقِ سدَّ طريقهُ فألاحا مهما أقامَ على الصبوحَ مساعدٌ ... وعلى الغبوق، فلن أريدَ براحا عودا لعادتنا صبيحةَ أمسنا ... فالعودُ أحمدُ مغتدىً ومراحا هل تعذرانِ بديرِ سرجسَ صاحياً ... بالصّحو، أو تريانِ ذاك جناحا؟ إني أعيذُ كما بعشرة حسّنا ... أن تشربا بقرى الفرات قراحا عجّت قواقزنا، وقدس قسنا ... هزجاً، وردد ذا الدجاج صياحاً للجاشرية فضلها متعجلا ... إن كنتما تريانِ ذاكَ صلاحا يا ربَّ ملتمسِ الجنونِ بنومةٍ ... نبّهتهُ بالراحِ، حين أراحا فكأنّ ريّا الكأسِ حينَ ندبتهُ ... للكأسِ، أنهضَ في قواهُ جناحا فأجاب يعثرُ في فضولِ ثيابهِ ... عجلانَ يجمعُ والعثارَ مراحا مازال يضحكُ بي، ويضحكني بهِ ... لا يستفيقُ دعابةً ومزاحا وهتكتُ سترَ شبابهِ بتهنكٍ ... في شربِ سابيةٍ، وبحتُ وباحا بعواتقٍ باشرتُ بينَ حدائقٍ ... ففضضتهنَّ، وقد حسنَّ صحاحا أتبعتُ وخزةَ تلك وخزةَ هذه ... حتى شربتُ دماءهنَّ جراحا أخرجتهنَّ من الخدورِ حواسراً ... وتركتُ صوتَ عفافهنَّ مباحا في دير سابرَ، والصباحُ يلوحُ لي ... فجمعتُ بدراً والصباحَ وراحا ففعلتُ ما فعلَ المشوق بليلة ... عادتْ لذاذتها عليَّ صباحا فأذهب بزعمكَ، كيف شئتً فكلُّه ... مما اقترفتَ تكبُّراً وجماحا ١١٧ ودير سابر: أيضاً من نواحي دمشق، نزلها عمر بن محمد، من ولد أبي سفيان سماه ابن أبي العجائز، وذكر أنه كان يسكن دير سابر، من إقليم (حرلان) ذكر ذلك في تاريخ دمشق. ١١٨ دير سرجس وبكس: وهو ينسب إلى راهبين بنجران وفيهما يقول الشاعر: أيا راهبي نجرانَ، ما فعلت هند؟ ... أقامتْ على عهدي؟ فإنّي لها عبدُ إذا بعدَ المشتاق رثتْ حبالهُ ... وما كلُّ مشتاقٍ يغيرهُ البعدُ قال الشابشتي: كان هذا الدير بطيز ناباذ، وهو بين الكوفة والقادسية، على حافة الطريق، بينه وبين القادسية ميل واحد، وكان محفوفاً بالأشجار والكروم والحانات والمعاصر وكان أحد البقاع المقصودة، والنزه الموصوفة. وقد خربت (الآن، وبطلت، وعفت آثارها وتهدمت آبارها) ، ولم يبق من جميع رسومها إلا قباب خراب، على قارعة الطريق، تسميه الناس قباب أبي نواس. وقد ذكر الحسين بن الضحاك دير سرجس في قوله: هل تعزران بديرِ سرجسَ صاحيا ... بالصّحوْ؟ أو تريان ذاكَ جناحا ذكرت البيت في دير سبق. ١١٩ دير سعد: بين بلاد غطفان والشام عن الحازمي. قال عقيل بن علفة المري فيه: قضتْ وطراً من دير سعدٍ وطالما ... على عرض ناطحةُ بالجماجم إذا هبطتْ أرضاً يموتُ غرابها ... بها عطشاً أعطينهمْ بالحزائمِ ولهذا الشعر خبر، ذكرته في معجم البلدان، نقلته عن كتاب أبي الفرج. ١٢٠ دير سعران: بمصر. لا أعلم أين هو. قاله صاحب الديرة. ١٢١ دير سعيد: هو دير حسن البناء، عظيم الفناء، وحوله القلالي، يعمرها رهبان كثيرون، وهو غربي الموصل قريب من دجلة، إلى جانب تل يسمى تل (بادع) ، تكسوه طرائف الزهر أيام الربيع، وعنده دارت موقعة معروفة بين مؤنس الخادم، وبين بني حمدان سنة عشرين وثلاثمائة، وفيها قتل داود بن حمدان. وينسب دير سعيد إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي، قال الخالدي: هذا محال، والصحيح أن ثلاثة رهبان نصارى اجتازوا بالموصل قبل الإسلام بأكثر من مائة سنة، وأسماؤهم: سعيد وقنسرين وميخائيل، فبنى كل واحد منهم ديراً له باسمه، وهي ثلاثة أديرة معروفة هناك متقاربة. قالت النصارى: لتراب دير سعيد خاصية في دفع أذى سم العقارب، فإذا ذررت ترابه في بيت قتلت عقاربه.

стр. 37

١٢٢ دير سليمان: هو دير بجسر منبج، بالثغر، قرب دلوك. يطل على مرج عظيم، وهو نزه معمور في الأعياد. قال أبو الفرج: أخبرني جعفر بن قدامة أن إبراهيم بن المدبر ولي الثغور الجزرية، عقيب نكبته، ثم زاولها عنه. وجعل أكثر إقامته بمنبج، فغادرها مرة إلى نواحي (دلوك) وخلف بولايته جارية له يقال لها غادر، فنزل بدلوك، بدير [يعرف] بدير سليمان، فأعجبه موقعه، ورأى حسنه أيام الربيع، فدعا بطعام، فأكل وشرب، ثم دعا بدواة وقرطاس وكتب: أيا ساقيينا عندَ ديرَ سليمان ... أديرا كؤوساً فانهلاني وعلاني وخصّا بصافيها أبا جعفرٍ أخي ... فذا ثقتي دونَ الأنامِ، وخلصاني وميلا بها نحوَ ابنِ سلاّمٍ الذي ... أودُّ، وعوداً بعدَ ذاكَ لنعمانِ وعمّا بها النّدمان، والصّحبَ إنّني ... تذكرّتُ عيشي بعدْ أهلي وجيراني ولا تتركا نفسي تمتْ بسقامها ... لذكرى حبيبٍ قد شجاني ترحّلتُ عنهُ في همومٍ وعبرةٍ ... فأقبلَ نحوي، وهو باكٍ، فأبكاني وفارقته، واللهُ يجمعُ شملنا ... بلوعةِ محزونٍ، وغلّةِ حراّنِ وليلةَ عينِ المرجِ زارَ خيالهُ ... فهيّجَ بي شوقي، وجدّدَ أحزاني فأشرفتُ أعلى الدّيرِ أنظرُ طامحاً ... [المحِ آماقٍ، وأنظرِ إنسانِ لعلي أرى في النّأي منبجَ رؤيةً ... تخففُ من وجدي، وتكشفُ أشجاني فقصّر طرفي، واستهلّ بدمعةٍ ... وفديتُ من لو كانَ يدري لفدّاني ومثّلهُ شوقي إليهِ مقابلي ... وناجاه عنّي في الضميرِ، وناجاني ١٢٣ دير سمالو: شرقي بغداد، في رقة باب الشماسية مما يلي قرية تسمى البردان. وينجر بين يديه نهر المهدي، وعنده أرحية للماء، وحوله نخل وبساتين وأشجار في موضع نزه، حسن العمارة، آهل بطارقيه ورهبانه، وبناؤه كان في سنة ثلاث وستين ومائة. ذكر البلاذري في كتابه: أن الرشيد غزا أهل صمالو في سنة ثلاث وستين ومائة، فطلبوا منه الأمان لبعض أبياتهم، وكان فيهم القومس، فأجابهم إلى ذلك، فأنزلوا في باب الشماسية، وسموا المكان سمالو، وجعلوا الصاد سيناً، وابتنوا ديراً مقصوداً للتنزه والقصف. قال محمد بن عبد الملك يذكره: ولربَّ يومٍ في سمالو تمَّ لي ... فيهِ السّرور، وغيّبتْ أحزانهُ وأخٍ يشوبُ حديثهُ بحلاوةٍ ... يلتذُّ رجعَ حديثهِ ندمانهُ وأمرتُ ساقينا وقلت له: اسقنا ... قد جاء وقت شرابنا وأوانهُ حتى حسبتُ لنا البساطَ سفينةً ... والدّيرَ ترقصُ حولنا حيطانهُ ولخالد الكاتب فيه، وقد كانت له في هذا الدير أيام قصف ولعب وجون: يا منزلَ القصفِ في سمالو ... مالي عن طيبكَ انتقال واهاً لأيّامكَ الخوالي ... وكلُّ ما دونها محالُ تلكَ حياةُ النفوسِ حقّاً ... فالعيشُ صافٍ بها زلالُ ولأحمد بن عبيد الله البديهي فيه: هلْ لكَ في الرقةِ والدّيرِ ... ديرِ سمالو مسقطِ الطّيرِ وله فيه أيضاً: بالدّيرِ، ديرِ سمالو، للهوى وطرُ ... بكرْ، فإنّ نجاحَ الحاجةِ البكرُ أما ترى الغيمَ ممدوداً سرادقهُ ... على الرياضِ، ودمعُ المزنِ ينتثرُ والديرُ في حللٍ شتّى مواكبهُ ... كأنما نشرتْ في افقهِ الحبرُ تألفتْ حولهُ الغدرانُ لامعةً ... كما تألّفَ في أفنائهِ الزَّهرُ أما ترى الهيكلَ المعورَ في صورٍ ... منَ الدُّمى، بينها من إنسهِ صورُ (وله في أشعار كثيرة) . ١٢٤ دير سمعان: بكسر السين وفتحها، وميمه ساكنة ينسب إلى أحد أكابر النصارى، ويقال: إنه شمعون الصفا وكان من الحواريين، سميت باسمه ديرة كثيرة منها: دير سمعان: بنواحي دمشق، من غوطتها، وحوله وقصور لبني أمية، وهو في موضع نزه تحدق به الأشجار والبساتين، وعنده قبر عمر بن عبد العزيز. قال بعض الشعراء [وفيه يذكر قبره بدير سمعان] : قد قلتُ إذ أودَعوهُ التّربَ وانصرفوا ... لا يبعدنَّ قوامُ العدلِ والدّينِ قد غيبوا في ضريحِ التُّربِ منفرداً ... بديرِ سمعانَ قسطاسَ الموازينِ ولم يكنْ همّه عيناً يفجرها ... ولا النخيلَ، ولا ركضَ البراذينَ

стр. 38

قيل: إن صاحب هذا الدير دخل على عمر في مرضه، قبل موته، ومعه فاكهة، فأعطاه الخليفة ثمنها، فأبى، الديراني، فلم يزل به عمر حتى أخذ ثمنها، وقال له: يا ديراني، أحب أن تبيعني من هذا الدير موضع قبر لسنة، فإذا حال الحول، فانتفع به، فبكى الديراني، وحزن على ما سمع، ثم باعه ما طلب، فكان له به قبر دفن به. قال كثير عزة: سقى ربّنا من ديرِ سمعانَ حفرةً ... بها عمرُ الخيراتِ، رهناً دفينها صوابحَ من مزنٍ ثقالٍ غوادياً ... دوالحَ دهماً ماخضاتٍ دجونها وقال [محارب] بن دثار يرثيه، ويذكر الدير: صرفتُ عن عمرِ الخيراتِ مصرعهُ ... بديرِ سمعانَ، لكنْ يغلبُ القدرُ وقال الشريف الموسوي: يا بنَ عبدِ العزيزِ لو بكتِ العي? ... ?نُ فتىً من أميّةٍ لبكيتكْ أنتَ أنقذتنا منَ السّبِّ والشّت? ... ?مِ، فلوْ أمكنَ الجزا لجزيتكْ ديرُ سمعانَ لا عدتكَ العوادي ... خيرُ ميتٍ من آلِ مروانَ ميتكْ ودير سمعان هذا خرب، قال البزاعي، وقد رآه خراباً فاغتنم: يا ديرَ سمعانً، قل لي أينَ سمعانَ؟ ... وأينَ بانوكَ؟ خبرني، متى بانوا؟ وأين سكانكَ القومُ الألى سكنوا ... قد أصبحوا وهمُ في التُّربِ سكّانُ أصبحتَ فقراً خراباً مثل ما خربوا ... بالموت، ثم انقضى عمرو وعمرانُ وقفتُ أسالهُ جهلاً ليخبرني ... هيهاتَ من صامتٍ بالنّطقِ تبيانُ أجابني بلسانِ الحال: إنّهمُ ... كانوا، ويكفيك قولي: إنهم كانوا ١٢٥ ودير سمعان: أيضاً بجبل لبنان. ١٢٦ وآخر: بنواحي إنطاكية، بالثغر، على البحر. قال ابن بطلان في رسالته. ١٢٧ وبظاهر إنطاكية دير، هو دير سمعان، وهو مثل دار الخلافة ببغداد. يضاف به المجتازون، وله دخل كل سنة، عدة قناطير من الذهب والفضة، وقيل: دخله في السنة أربعمائة ألف دينار. ومنه يصعد إلى جبل اللكام. قال يزيد بن معاوية يذكره: أهونْ عليَّ بما لاقتْ جموعهمُ ... بالغذقذونةِ من حمىّ ومن مومِ إذا اتّكأتُ على الأنماطِ مرتفقاً ... بديرِ سمعانَ، عندي أمّ كلثومِ على رواية قومٍ، والصواب أنه دير مران، وهو مذكور في موضعه. ١٢٨ ودير سمعان: أيضاً بنواحي حلب، بين جبل بني عليم والجبل الأعلى. ١٢٩ ودير سمعان: أيضاً، قرب المعرة، وقيل: فيه قبر عمر بن عبد العزيز، وليس بصحيح، والله أعلم بالصواب. ١٣٠ دير السوا: بالقصر، وأصله المد. والسواء: العدل وسواء الشيء وسطه وقد يكون غيره، وكان الأخفش يقول: سواء، إذا كان بمعنى غير، أو بمعنى العدل، لك فيه ثلاث لغات: إن ضممت السين، أو [كسرتها] قصرت و'إن فتحت مددت. والسوا بالقصر، موضع أضيف الدير إليه، وهو بظاهر الحيرة، وسموه بذلك لأنه السواء العدل، وكانوا يتحالفون عنده، فيتناصفون. قال الكلبي: ينسب هذا الدير إلى رجل من إياد. وقيل: ينسب إلى بني حذاقة، وقيل: إن السوا امرأة منهم. وقيل: السوا: أرض نسب الدير إليها. وقد ذكر هذا الدير في شعر أبي داؤد الإيادي حيث قال: بل تأملْ، وأنت أبصرَ منّي ... قصدَ ديرِ السّوا بعينٍ جليّهْ لمنِ الظًّعن والضحى وارداتٌ ... جدولَ الماءِ، ثمّ رحنَ عشيّهْ مظهراتّ رقماً تهال له العي? ... ?ن، وعقلاً، وعقمةً فارسيَّهْ ١٣١ دير السوسي: قال الشابشتي: هذا الدير على شاطئ دجلة بقادسية سر من رأى، وبين القادسية وسر من رأى أربعة فراسخ، والمطيرة بينهما. وقال البلاذري: هو دير قديم، بناه رجلٌ من أهل سوس وسكنه مع رهبان معه، فسمي به. وهو بنواحي سر من رأى، بالجانب الغربي، وهو في مكان كله متنزهات وبساتين وكروم، والناس يقصدونه لما فيه من مواطن القصف واللعب والسرور ذكره عبد الله بن المعتز، فقال: علّلاني بصوتٍ نايٍ وعودِ ... وأسقياني دمَ ابنةِ العنقودِ يا لياليَّ بالمطيرةِ والكرْ ... حِ، وديرِ السّوسي بالهِ عودي كنتِ عندي أنموذجات من الجن? ... ?نةِ، لكنها بغيرِ خلودِ أشرب الراحَ، وهي تشري عقلي ... وعلى ذاك كان قتلُ الوليدُ ١٣٢ دير سويرس: بأسيوط من صعيد مصر، ينسب إلى الراهب سويرس، وهو دير قديم.

стр. 39

١٣٣ دير الشاء: هو بأرض الكوفة، على رأس فرسخ وميل من النخيلة. ١٣٤ دير الشمع: هو دير قديم بنواحي الجيزة، من مصر، معظم عند النصارى. بينه وبين الفسطاط ثلاثة فراسخ مصعداً على النيل. وقدمه جعل له مكانة عند القبط بمصر، وفيه كرسي البطريك، وبه مستقره ما دام بمصر. ١٣٥ دير الشهيق: وجدته في شعر أبي نواس، ولا أعرفه. وقال يذكره: بكنسِ الرومِ، والشاماتِ طرّاً ... وباللكّامِ والدّيرِ الشهيقِ ١٣٦ دير الشياطين: وهو بين مدينة بلد والموصل، غربي دجلة، يقع بين جبلين، في فم الوادي، بالقرب من أوشل يشرف على دجلة، في موضع نزه، حسن الرواء والهواء، وقلاليه عامرة، وأرضه كثيرة الرياض، وهو مقصود من أهل البطالة والخلاعة. وفيه يقول السري الرفاء: عصى الرشادَ، وقد ناداه مذ حينَ ... وراكضَ الغيَّ في تلك الميادينَ ما حنَّ شيطانه الآتي إلى بلدٍ ... إلا ليدنو من ديرِ الشياطينِ وفتيةٍ زهّرُ الآداب بينهم ... أبهى وأنضر من زهرِ البساتين مشوا إلى الراحِ مشيَ الرخِّ وانصرفوا ... والراح تمشي بهم مشيَ الفرازينِ تفرّغوا بين أعطانِ الهياكلِ في ... تلك الجنانِ، وأقمارِ الدّواوينِ حتى إذا أنطقَ الناقوسَ بينهمُ ... مزنّرُ الخصرِ، روميُّ القرابين يرى المدامةِ ديناً، حبذا رجلٌ ... يعتدُّ لذَّةَ دنياهُ من الدّينِ وقال فيه الخباز البلدي: رهبانُ ديرٍ سقوني الخمر صافيةً ... مثل الشياطينِ في ديرِ الشياطينِ غدوا سراعاً كأمثال السهام بدتْ ... من السقيِّ وراحوا كالعراجينِ ١٣٧ دير الشيخ: وهو ذاته دير تل عزاز، وهو في مكان نزه، طيب الهواء. عذب الماء، لا توجد به العقارب، وقيل: إن ترابه إذا ترك على عقرب قتله، والله أعلم. وعزاز: مدينة لطيفة من أعمال حلب، بينها وبين حلب خمسة فراسخ ذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتابه "الديرة" أن عزاز بالرقة، وأنشد لإسحاق الموصلي: إنّ قلبي بالتّلِ، تلِّ عزازِ ... عندْ ظبيِ من الظباءِ الجوازي شادنٌ يسكنُ الشآمَ وفيهِ ... مع لطفِ العراقِ ظرفُ الحجازِ ويقول اسحاق أيضاً في هذا الدير: وظبيٍ فاتنٍ في دير شيخِ ... غضيض الطّرفِ، ذي وجه مليح ١٣٨ دير صباعي: قال الشابشتي: دير في شرقي تكريت مقابل لها، ومشرف على دجلة، وهو دير عامر نزه مليح. لها ظاهر [عجيب] فسيح، وحوله مزارع على نهر يصب من دجلة إلى الإسحاقي. وفيه مقصد أهل الخلاعة والمجون، ويقصدونه في أعياده، وأيام الربيع. وينسب هذا الدير إلى شمعون صباعى، ومعناه بالسريانية الصباغ، لأن أهل الدير كانوا يصبغون الثياب. قال بعضهم يذكر هذا الدير: حنَّ الفؤادُ إلى ديرِ بتكريتِ ... إلى صباعى، وقسِّ الدَّيرِ عفريتِ ويقول لص من شيبان يذكره: ألا ربِّ سلمْ ديرَ صبّاعى ... وزدْ رهبانَ هيكلهِ اجتماعا فكم جئناهُ جياعاً عطاشاً ... ورحنا عنه في ريٍّ شباعا فيا للقصفِ ما أسرى نبيذاً ... ألذَّ طلاً، وأحسنهُ شعاعا لمنّته، ونعمته علينا ... عمرناهُ، وخلفّنا الضّياعا ١٣٩ دير صلوبا: [من قرى الموصل، والله أعلم] . ١٤٠ دير صلبا: قال الشابشتي: بنواحي دمشق، مطل على الغوطة، ويليه من أبوابها باب الفراديس، ويعرف بدير خالد أيضاً، لأن خالد بن الوليد. ﵁ نزله لما حاصر دمشق قبل فتحها. وهو في موضع حسن، كثير المياه والبساتين، عجيب البناء، وبقربه دير للنساء، وهما آهلان. قال الشابشتي: وأنشدت فيه: يا ديرَ باب الفراديسِ المهيّجَ لي ... بلابلاً بقلاليه، وعمّارهْ لو عشتُ تسعينَ عاماً فيكَ مصطحباً ... لما قضى منكَ قلبي بعضَ أوطاره ونزله أبو منصور محمد بن علي، المعروف بابن أبي البقاء، فقال فيه: جنةٌ لقّبتْ بدير صليبا ... مبدعاً حسنهُ كمالاً وطيبا جئتهُ للمقام يوماً فظلنا ... فيه شهراً، فكانَ أمراً عجيباً شجرٌ محدقٌ بهِ وعيونٌ ... جارياتٌ، والرّوض يزهو ضروبا من بديعِ الألوانِ يضحي به الثّا ... كل ُ مما يرى لديه طروبا كم رأينا بدراً من فوقِ غصنٍ ... مائسٍ، قد علا عليهِ كثيا

стр. 40

وشربنا بهِ الحياةَ مداماً ... تطلعُ الشمسَ في الكؤوس غروبا فكأنَّ الظلامَ فيه نهارٌ ... لسناها يسرُّ فينا القلوبا لست أنسى ما كانَ فيه ولا أج? ... ?علُ مدحي إلا لدير صليبا وله في غير ذلك من الأشعار. ١٤١ دير طمويه: أضيف هذا الدير إلى قرية طمويه وهي على النيل، بمصر، بإزاء موضع يقال له حلوان والدير راكب على النيل، وقد أحدقت به الأشجار والكروم والنخيل. وهو دير نزه عامر آهل، من منتزهات مصر المذكورة ومواضع لهوها المشهورة. قال فيه محمد بن عاصم المصري: أقصرا عن ملاميَ اليومَ إنّي ... غيرُ ذي سلوةٍ ولا إقصار فسقى الله ديرَ طمويه غيثاً ... بغوادٍ موصولةٍ بسواري وله فيه أيضاً: عرّجْ بجميّزة العرجا مطياتي ... بسفح حلوانَ، والممْ بالتّوتيات وأشربْ بطمويهَ من صهباءَ صافية ... تزري بخمر قرى هيتٍ وعانات على رياضٍ من النّوار زاهرةٍ ... تجري الجداولُ منها بينَ جن?ّات كأنّ نبتَ الشّقيقِ العصفريِّ بها ... كاسات خمرٍ بدتْ في إثرِ كاسات كأن نرجسهما من حسنه حدقٌ ... في خفية بتناجي بالإشارات كأنما النيلُ، إن مرَّ النسيمُ به ... مستلئمٌ في دروعٍ سابريّاتِ منازلاً كنتُ أغشاها وأطرقها ... وكنَّ قدماً مواخيري وحاناتي إذْ لا أزال ملمّاً بالصبوحِ على ... ضربِ النواقيسِ صبّاً في الديارات ١٤٢ دير الطواويس: جمع طاووس، ذلك الطير الجميل المنمق الألوان. وهو بسامرا، متصل بكرخ جدان، مشرف على بطن واد بالمبنى، عند حدود آخر كرخ جدان. وهو دير قديم، كان [منظرة] لذي القرنين ويقال: كان لبعض الأكاسرة، فاتخذه نصارى العراق ديراً في أيام الفرس. وحوله مزارع تتصل بالدور المعروفة هناك بدور عربايا. ١٤٣ دير الطور: الطور في الأصل: كل جبل مشرف ذي شجر، والطور. جبل مستدير، واسع الأسفل، مستدير الرأس، لا يتعلق بشيء من الجبال، وليس له إلا طريق واحد وهو المراد هنا. يقع دير الطور بين طبرية، واللجون، وبينهما أربعة فراسخ، على رأسه بيعة واسعة، محكمة البناء، موثقة الأرجاء. وهذا الدير مشرف على الغور، ومرج اللجون، وفيه عين ماء غزيرة. وهو في رأس القلة، مبني بالحجر، وحوله كروم تعصر، وشراب، كثير. وعرف هذا الدير بدير التجلي، أيضاً، لأن المسيح ﵇ " على زعم النصارى تجلى فيه لتلامذته، بعد أن رفع، حتى أراهم نفسه وعرفوه. والناس يقصدونه من كل موضع، فيقيمون به، ويشربون فيه، فموضعه حسن الطيب، ويشرف على طبرية والبحيرة وما والاها، وعلى اللجون. وفيه يقول مهلهل بن يموت بن المزرع: نهضتُ إلى الطٌّورِ في فتيةِ ... سراعِ النُّهوضِ إلى ما أحبْ كهمِّكَ من فتيةٍ ضيّعوا ... تلادهمُ في سبيلِ الطّربْ كرامِ الجدودِ، حسانِ الوجوهِ ... كهولِ العقولِ، شبابِ اللّعبْ فأيُّ زمانٍ بهمْ لمْ يسرَّ؟ ... وأيُّ مكانٍ بهمْ لم يطبْ؟ أنحتُ الركابَ لدى ديرهِ ... وقضّيتُ من حقّهِ ما وجبْ وأنزلتهمْ وسطَ أعنابهِ ... لأسقيهمُ من عصيرِ العنبِ فيا طيبَ ذا العيشِ لو لم يزلْ ... ويا حسنَ ذا السّعدِ لوْ لمْ يغبْ ١٤٤ دير طور زيتا: من الديرة المحيطة ببيت لحم وعلى فرسخين من شرقيها، وإلى جانبه جبل يصعد في قلته قدر ستمائة مرقاة. قيل: إن عيسى ﵇ صعد منه إلى السماء. ١٤٥ دير طور سينا: ويقال كنيسة الطور. وسينا بكسر السين، ويروى بفتحها، وهو فيها ممدود، وقال أبو إسحاق: قيل: سنا: حجارة، ومن قرأ، (سيناء) على وزن (صحراء) فإنها لا تنصرف، ومن قرأ (سيناء) فهي هنا اسم للمكان، لا ينصرف. وليس في كلام العرب (فعلاء) بالكسر والمد. والفتح في قراءته أجود في النحو، لأنه بني على (فعلاء) ، والكسر رديءٌ، لخلو أبنية العرب من ٠فعلاء) . قال أبو علي: إنما لم يصرف، لأنه جعل اسماً للبقعة.

стр. 41

وقال شيخنا أبو البقاء ﵀: هو اسم جبل معروف، فإذا ما فتحت السين كانت همزته للتأنيث ألبتة لبطلان كونها للإلحاق والتكثير، لأن (فعلالاً) لم يأت في غير المضاف، كالزلزال والقلقال، ويجوز كسر السين وعلى هذا تكون الياء فيه زائدة، ويكون على (فعال) مثل (ديباج) و (ديماس) . وقد تكون الياء فيه أصلية، فيكون ك (علباء) ، والهمزة للإلحاق. فإن قلت: لمَ لم ينصرف؟ قلت: لأنه اجتمع فيه التعريف والتأنيث، لأنه اسم بقعة. وقد نسب هذا الدير إلى جبل (سينا) قرب أيلة، وعنده بليد فتح في زمن النبي، ﷺ ، سنة تسع صلحاً، على أربعين ديناراً. قال الجوهري: طور سيناء: جبل بالشام، وهو طور أضيف إلى سيناء، وهو شجر طور سينين قال الأخفش: سينين شجر، واحدته سينية. قال الشابشتي: طور سيناء: هو جل تجلى فيه النور لموسى ﵊ وصعق فيه. والدير في أعلى الجبل، وهو مبني بحجر أسود، وله حصن عرضه سبعة أذرع، وله ثلاثة أبواب من الحديد، وفي غربيه باب لطيف، قدامه حجر لهم، إذا أرادوا رفعه رفعوه، وإذا قصدهم قاصد أرسلوه، فانطبق على الموضع فلم (يعرف) مكان الباب. وداخل الدير عين ماء، وخارجه عين أخرى. وتزعم النصارى أنه به ناراً كالنار التي بالبيت المقدس، يوقد منها كل عشية، وهي بيضاء ضعيفة، تقوى إذا أوقدوا السراج منها. وهذا الدير عامر بالرهبان، وهو مقصود في الأعياد. قال فيه ابن عاصم: يا راهبَ الدّيرْ! ماذا الضّوء والنّور ... فقدْ أضاءَ بما في ديركَ الطّور هلْ حلّتِ الشمسُ فيه دونَ أبرجها؟ ... لأمْ غيِّبَ البدرُ فيهِ وهو مستور؟ فقال: ما حلّهُ شمسٌ ولا قمرٌ ... لكنّما قرّبتْ فيهِ القواريرُ ١٤٦ دير الطير: بنواحي (إخميم) ، بقري (أنصنا) ، في شرقي النيل. وهو دير قديم، كبير عامر، يقصدونه من كل موضع، وهو بقرب الجبل المعروف بجبل الكهف، وفي موضع من الجبال شق، فإذا كان يوم عيد هذا الدير، لم يبق من الطير المعروف ب (بوقير) شيءٌ في ذلك المكان، فيكون أمراً عظيماً، لكثرتها واجتماعها عند ذلك الشق، ثم لا يزال الواحد منها بعد الآخر يدخل رأسه في ذلك الشق، ويصيح ويخرج، ويجيء غيره، فيفعل كفعله، إلى أن يعلق رأس أحدها وينشب في الشق، فيضطرب حتى يموت، وتنصرف بقية الطيور، ولا يبقى منها طائر. ذكره الشابشتي في الديارات، كما ذكرته سواء. ١٤٧ دير طيزناباذ: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وزاي مفتوحة، ونون وألف، وباء موحدة من تحت، وألف، وبآخره ذال معجمة. قال أبو الفرج في الديرة: دير في موضع نزه، بين الكوفة والقادسية، على حافة الطريق، على جادة الحاج (بينه وبين القادسية ميلان، من أنزه المواضع، تحفه الكروم، وحوله المعاصر والحانات، مقصود لأصحاب اللهو والبطالة) . ١٤٨ دير الطين: بأرض مصر، على شاطئ النيل في الطريق إلى الصعيد، قرب الفسطاط، متصل ببركة الحبش عند العدوية، وأهل الدير والعدوية من غنيم. ورأيت أنا الدير والبركة، وهو في مكان نزه، من حوله البساتين، وكثير منها أنشأها تميم بن المعز. ١٤٩ دير العاصبة: من ديرة الأعياد: في رقة باب الشماسية، ببغداد، قرب الدار المعزية. عيده في الأحد الأول من أعياد الصوم، وهو على ميل من دير سمالو، في الجانب الشرقي، وهو في موقع ميل من دير سمالو، في الجانب الشرقي، وهو في موقع نزه، كثير النحيل والأشجار والبساتين، آهل بالرهبان، ومعروف بالقصف والشرب، ويقصده الناس في عيده، فيزدحمون فيه للهو واللعب. ١٥٠ دير العاقول: بين مدائن كسرى، والنعمانية كان بينه وبين بغداد خمسة عشر فرسخاً، على شاطئ دجلة. وأما الآن فبينه وبين دجلة مقدار ميل. وقيل: من المدائن إلى واسط خمس مراحل. في أولها (دير عاقول) . وهي مدينة النهروان الأوسط، وبها قوم دهاقين. وكان عند هذا الدير بلد عامر، وأسواق، أيام كان النهروان فيها عامراً. أما الآن، فهو وسط البرية بمفرده، وبقربه (دير قنى) . يقول الشاعر يذكرهما: فيكَ ديرَ العاقولِ ضيعتُ أيّا ... مي بلهوٍ، وحثِّ شربٍ وطرفِ وندامايَ كلُّ حرٍّ كريمٍ ... حسنٍ دلّهُ بشكلٍ وظرفِ بعد ما قدْ نعمتُ في ديرِ قنّى ... معهمْ قاصفينَ أحسنَ قصفِ

стр. 42

بينَ ذينِ الدَّيرينِ جنّةُ دنيا ... وصفها زائدٌ على كلِّ وصفِ وقال البحتري: نزلوا ربوةَ العراقِ ارتياداً ... أيُّ روضٍ أشفُّ ذكراً وأسنى؟ بينَ ديرِ العاقولِ مرتبعٌ يش? ... ?رفُ محتلّهُ إلى ديرِ قنّى حيثُ باتَ الزيتونُ من فوقهِ النّخ? ... ?لُ، عليهِ ورقُ الحمامِ تغنّى وقال أيضاً: ما ديرُ عاقولكمُ في البعدِ مانعنا ... منْ أنْ نجيئكَ من بغداد عوّادا وينسب إلى دير عاقول هذا جماعة منهم: أبو يحيى عبد الكريم بن الهيثم بن زياد القطان الدير عاقولي. روى عن أبي اليمان الحمصي، والفضل ابن دكين. وروى عنه أبو إسماعيل الترمذي وعبد الله البغوي، وكان ثقة. مات سنة ثمان وسبعين ومائتين. ١٥١ ودير العاقول: أيضاً بالمغرب، منه أبو الحسن علي بن إبراهيم بن خلف الدير عاقولي المغربي. روى الحديث بمكة. ١٥٢ ودير العاقول: أيضاً: قرية من قرى الموصل، من جهة الشمال. ١٥٣ دير العباسية: بصعد مصر، عند قرية العباسية بكورة الحرجة، من الصعيد، ويسمى أيضاً دير الحوجة باسم الكورة. ١٥٤ دير عبد المسيح: وهو ينسب إلى عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة الغساني، وسمي بقيلة، لأنه خرج على قومه في حلتين خضراوين، فقالوا: ما هذا إلا بقيلة وكان أحد المعمرين. يقال: إنه عمر ثلاثمائة وخمسين سنة. وهذا الدير بظاهر الحيرة، بموضع يقال له: الجرعة بين النجفة والحيرة. وفيه نزل خالد بن الوليد في منطلقه إلى العراق. وعبد المسيح هذا، هو الذي لقي خالدا ﵁ لما غزا الحيرة، وقاتل الفرس، وبقي عبد المسيح في الدير بعدما صالح المسلمين على مائة ألف، حتى مات، ولم يسلم. ثم خرب الدير بعد مدة، وظهر فيه آزج معقود من حجارة، ففتحوه، فإذا فيه سرير من رخام، وعليه رجل ميت، وعند رأسه لوح مكتوب فيه: أنا عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة: حلبتُ الدّهر أشطرهُ جميعاً ... ونلتُ منَ المنى فوقَ المزيدِ وكابدتُ المصاعبَ في حياتي ... ولم أخضعْ لمعضلةٍ كؤودِ وكدتُ أنالُ في الشرفِ الثُّريّا ... ولكنْ لا سبيلَ إلى الخلودِ ١٥٥ دير عبدون: هو ب (سر من رأى) إلى جنب قرية (المطير) . وسمي ب (دير عبدون) ، لآن عبدون بن مخلد كان كثير الإلمام به. ومات عبدون سنة عشر وثلاثمائة وهو مترهب بدير قنى، وهو أخو صاعد بن مخلد الذي أسلم على يد الموفق، فاستوزره، وبقي أخوه عبدون نصرانيا. وفي هذا الدير يقول عبد الله بن المعتز: سقى المطيرةَ ذاتَ الظِّلِّ والشجرِ ... وديرَ عبدونَ هطالٌ منَ المطرِ فطالما نبّهتني للصَّبوحِ بهاَ ... في غرَّةِ الفجرِ، والعصفورُ لمْ يطرِ أصواتُ رهبانِ ديرٍ في صلاتهمُ ... سودِ المدارعِ نعَّارين في السّحرِ مزنّرين على الأوساطِ، قد جعلوا ... على الرُّؤوسِ أكاليلاً منَ الشّعرِ كمْ فيهمُ منْ مليحِ الوجهِ مكتحلٍ ... بالسِّحرِ، يطبقُ جفنيهِ على حورِ لاحظتهُ بالهوى، حتى استقادَ لهُ ... طوعاً، وأسلفني الميعادُ بالنظرِ وجاءني في قميصِ الليلِ مستتراً ... يستعجلُ الخطوَ من خوفٍ ومن حذرِ فقمتُ أفرشُ خديَّ في الترابِ لهُ ... ذلاً، وأسحبُ أذيالي على الأثرِ ولاحَ ضوءُ هلالٍ كادَ يفضحنا ... مثلَ القلامة، قد قدُّتْ من الظُّفرِ وكان ما كانَ ممّا لستُ أأذكرهُ ... فظنَّ خيراً، ولا تسألْ عنِ الخبرِ ١٥٦ دير عبدون أيضاً: قرب جزيرة ابن عمر وبينهما دجلة، وهو خرب الآن. وكان من منتزهات الجزيرة. ١٥٧ دير عثمان: سمعت به، ولا أعرفه. ١٥٨ دير العجاج: بين تكريت وهيت. وفي ظاهره عين ماء وبركة، فيها سمك، وحوله مزارع. وهو دير حصين، عامر، كثير الرهبان. ١٥٩ دير عدس: قرية من أعمال دمشق، فيها دير قديم، وهو خراب الآن. روى ابن دريد ﵀ خبراً ذكر ما وقع بين عمر بن الخطاب ﵁ وراهب هذا الدير قبل الإسلام. ١٦٠ دير العذارى: قال أبو الفرج: هو بين أرض الموصل، وبين أرض باجرمى، من أعمال الرقة. وهو دير عظيم قديم، كان فيه نساء عذارى ترهبن، وأقمن به للعبادة، فسمي بهن.

стр. 43

وقيل: إن بعض الملوك بلغه أن في هذا الدير نساء جميلات، فأمر بحملهن إليه ليختار منهن من يريد، فبلغهن ذلك، فصرن يصلين لدفع شره عنهن، فطرق الملك طارق، فأهلكه من ليلته، فأصبحن صياما، ولذلك يصوم النصارى صيامهم المعروف بصيام العذارى. وقال الشابشتي: دير العذارى بين سر من رأى والحظيرة. وقال الخالدي: رأيته وبه نسوة عذارى وحانات خمر، وذكر أنه اجتاز به في سنة عشرين وثلاثمائة، وهو عامر. أنشد أبو الفرج والخالدي لجحظة فيه: ألا هلْ إلى ديرِ العذارى ونظرةٍ ... إلى منْ بهِ قبل المماتِ سبيلُ؟ وهل لي بسوقِ القادسيةِ سكرةٌ ... تعلِّلُ نفسي والنسيمُ عليلُ؟ وهلْ لي بحاناتِ المطيرةِ وقفةٌ ... أراعي خروج الزِّقِّ، وهو حميلُ إلى فتيةٍ ما شتّت العذلُ شملهمْ ... شعارهمُ عند الصَّباحِ شمولُ وقد نطق الناقوسُ بعد سكوتهِ ... وشمعل قسيِّسٌ ولاح فتيلُ يريدُ انتصاباً للمدامِ [بزعمه] ... ويرعشهُ الإدمانُ، وهو يميلٌ يغنِّي وأسبابُ الصوابِ [تمدُّه] ... وليس له فيما يقولُ عديلُ ألا هلْ إلى شمِّ الخزامى ونظرةٍ ... إلى قرقرى، قبل الممات سبيلُ؟ وثنّى يغنِّي، وهو يلمسُ كأسهُ ... وأدمعهُ في وجنتيهِ تسيلُ سيعرضُ عن ذكري [وينسى] مودّتي ... ويحدثُ بعدي للخليلِ خليلُ سقى اللهُ عيشاً لم يكن فيه علقةٌ ... لهمٍّ، ولم ينكر عليهِ عذولُ لعمرك ما استحملتُ صبراً لفقدهِ ... وكلُّ اصطباري عن سواه جميلُ وقيل: ١٦١ دير العذارى بسر من رأى، يسكنه الرواهب إلى الآن فجعلهما اثنين. ١٦٢ قال الشابشتي: دير العذارى أسفل الحظيرة، على شاطئ دجلة، وهو دير حسن، عامر، حوله البساتين والكروم. قال. ١٦٣ وببغداد أيضاً دير يعرف بدير العذارى، فيه قطيعة النصارى، على نهر الدجاج. وسمي بذلك، لأن لهم صوما، يدوم لثلاثة أيام، قبل صومهم الكبير، وهو يسمى صوم العذارى. فإذا انقضى الصوم اجتمعوا في هذا الدير، فتعبدوا وتقربوا. وقيل: إنه الدير الذي قال فيه أبو نواس: دعِ الأمطارَ لعتورُ الديارا ... ودرْ عنها إلى ديرِ العذارى ١٦٤ بالحيرة أيضاً دير العذارى ١٦٥ ودير العذارى: موضوع بظاهر مدينة حلب، على نهر قويق، فيه أكثر بساتينها ولكن، لا دير فيه، ولعله كان قديما. والله أعلم. ١٦٦ دير العربة: بالصعيد من مصر، كان فيه راهب معمر. قيل: إنه تجاوز مائتي سنة، وكان طعامه الخل والزيت والخبز والعسل، وعنده علم بخظ الأولين. ١٦٧ دير العسل: في غرب شاطئ النيل بمصر، من نواحي الصعيد، وهو دير مليح، عجيب، نزه، عامر بالرهبان مقصود بالأعياد. ١٦٨ دير ابن عصرون: موضوع بظاهر مدينة حلب. ١٦٩ دير العلث: زعم قوم أنه دير العذارى بعينه، وقال الشابشتي: العلث: قرية على شاطئ دجلة، في الجانب الشرقي منها، بقرب الحظيرة، دون سامرا. وهذا الدير راكب على دجلة، وهو من أحسن الديارات موقعا، وأنزهها موضعا، يقصد من كل بلد، وكان لا يخلو من أهل القصف ومن دخله لا يتجاوزه إلى غيره لطيبه ونزهته. وفيه يقول جحظة البرمكي: يا طولَ شوقي إلى ديرٍ ومسطاحِ ... والسُّكر ما بينَ خمّارِ ومَّلاحِ والريحُ طيبَّةُ الأنفاسِ فاغمةٌ ... مخلوطةٌ بنسيمِ الوردِ والرَّاحِ سقياً ورعياً لديرِ العلثِ منْ وطنٍ ... لا ديرْ حنّةَ من ذاتِ الأكيراحِ أيامَ أيّامَ لا أصغي لعاذلةٍ ... ولا تردُّ عناني جذبةُ اللآحي وقال فيه أيضا: أيها الجاذفانِ، بالله جدّا ... وأصلحا ليَ الشراعَ والسُّكاّنا بلّغاني هديتما البردانا ... [وابذلا لي] من الدنَّانِ دنانا واعدلا بي إلى القبيضةِ [فالزَّه? ... ?راء] علِّي أفرِّج الأحزانا فإذا ما أقنت حولاً نماماً ... فاقصدا بي إلى كرومِ أوانا وانزلا بي إلى شرابٍ عتيقٍ ... عتّقته دنانه أزمانا واحططا ليَ الشراعَ بالدَّيرِ، بالعلْ? ... ثِ، لعلي أعاشر الرهبانا وظباءً يتلون سفراً من الإنْ? ... جيلِ، باكرنَ سحرةً قربانا لابساتٍ من المسوحِ ثياباً ... جعلَ الله تحتها أغصانا

стр. 44

خفراتٍ، حتّى إذا دارتِ الكأ? ... س، كشفنَ النحورَ والصُّلبانا رقَّ حتّى ظننتهُ خدَّ منْ أبْ? ... ?دلني منْ وصالهِ هجرانا ١٧٠ دير علقمة: بالحيرة، من ديرتها القديمة، منسوب إلى علقمة بن عدي اللخمي وفيه يقول عدي ابن زيد العبادي: نادمت في الدَّيرِ بني علقما ... عاطيتهمْ مشمولةً عندما كأنَّ ريحَ المسكِ في كأسها ... إذا مزجناها بماءِ السما "علقمُ"! ما بالكَ لم تأتنا؟ ... أما اشتهيتَ اليومَ أنْ تنعما منْ سرَّهُ العيشُ ولذَّاتهُ ... فليجعلِ الرَّاحَ لهُ سلّما ١٧١ دير العمال: قرية صغيرة للنصارى، فيها دير قديم، سميت به، وهي على يمين القاصد إلى البصرة من بغداد. ١٧٢ دير عمان: بنواحي حلب، ومعناه بالسريانية (دير الجماعة) . قال حمدان بن عبد الرحيم الحلبي: دير عمانَ وديرُ سابانِ ... هجنَ غرامي وزدنَ أشجاني إذا تذكّرت منهما زمناً ... قضَّيتهُ في عرامِ ريعاني واجتازه أبو فراس بن أبي الفرج البزاعي، فقال مرتجلا: قدْ مررنا بالدَّيرِ عمانا ... فوجدناهُ داثراً فشجانا ورأينا منازلاً وطلولاً ... دارساتٍ، ولم نرَ السُّكّانا وأريتنا لآثارُ منْ كانَ فيها ... قبلَ تفنيهمُ الخطوبُ عيانا فبكينا فيه، وكان علينا ... لا عليه لمّا بكينا بكانا لست أنسى يا ديرُ وقفتنا في? ... ?كَ، وإنْ أورثتني النسيانا من أناسٍ حلّوكَ دهراً فحلّو ... ك، وأمسوا قدْ عطّلوكَ الآنا بدّدتهمْ يدُ الخطوبِ فأصبح? ... ?تَ يباناً من بعدهمْ أسيانا وكذا شيمةُ الليالي تميتُ ال? ... ?حّي منا، وتهدمُ الأركانا نحنُ في غفلةٍ بها، وغرورٍ ... وروانا من الرّدى [ما روانا] ١٧٣ دير عمرو: في جبال طيئ، بقرب قرية يقال لها جو قال زهير: لئن حللتَ بجوّ، في بني أسدٍ ... في دير عمروٍ، وحالت بيننا فدكُ ليأتينّك مني منطقٌ قذعٌ ... باقٍ كما دنّس القبطيّة الودكُ ١٧٤ دير الغادر: هذا الدير بالقرب من حلوان العراق، على رأس جبل.. والدير في موضع نزه يتوافد إليه طواف حلوان للشرب واللعب. ١٧٥ دير الغرس: بالغين المعجمة المفتوحة، والراء الساكنة، وآخره سين. دير قريب من جزيرة ابن عمر، بينهما ثلاثة عشر فرسخاً، على رأس جبل عال. وهو دير قديم، كثير الرهبان، نزه الموضع. ١٧٦ دير الغور: هو دير الخصيان. وقد ذكرته. ١٧٧ دير فاخور: بالأردن، وهو الموضع الذي تعمد فيه المسيح ﵇ من قبل يوحنا المعمدان، وقيل غير ذلك، والله أعلم. ١٧٨ دير الفأر: دير قديم بأرض مصر، على شاطئ النيل، شاهق البناء، إلى جانبه دير الكلب. وهو حسن نزه، كثير النخل والشجر. سمي بالفأر، لكثرته فيه منذ القديم. ١٧٩ دير فثيون: في أوله فاء، ثم ثاء مثلثة، وياء مثناه من تحت، وواو، وآخره نون. وهو دير بسر من رأى، حسن، نزه، مقصود لطيب هوائه، وحسن موقعه، وعذوبة مائه، يقول فيه بعض الكتاب: يا ربَّ ديرٍ عمرتهُ ومناً ... ثالثَ قسيّسه وشمّاسهْ لا أعدم الكأسَ من يدي رشأ ... يزري لدى المسك طيبُ أنفاسهِ كأنّه البدرُ لاحَ في ظلمِ ال? ... ?ليلٍ، إذا حلَّ بينَ جلاسه كأنّ طيبَ الحياةِ واللهوَ ... واللّذاتِ طرّاً جمعنَ في كاسه في دير فثيونَ ليلةَ الفصح وال? ... ?ليلُ بهيمٌ ناءٍ بجلاّسه وللثرواني فيه: هلْ لكَ في ديرِ فثيونَ وفي ... ديرِ ابنِ مزعوقٍ غيرُ مقتصرٍ ١٨٠ دير فطرس ودير بولس: قال أبو الفرج: هذان الديران بظاهر دمشق، بنواحي بني حنيفة بالغوطة، وموضعهما نزه، حسن، عجيب، كثير البساتين والأشجار والمياه. يسقيها فرع من بردى. قال جرير يذكرهما: لا وصلَ إذْ صرفتْ هندٌ، ولو وقفتْ ... لاستفتنتني، وذا المسحبن في القوسِ قد كنتِ خدناً لنا يا هندُ، فاعتبري ... ماذا يريبكَ منْ شيبي وتقويسي لمّا تذكرّتُ بالدّيرين، أرّقني ... صوتُ الدّجاج، وضربٌ بالنواقيس فقلتُ للرّكب، إذ جدَّ الرّحيلُ بنا ... يا بعدَ يبرينَ من بابِ الفراديس وقال يذكرهما في رثائه ابنه سوادة:

стр. 45

أودى سوادةُ بيدي مقلتي لحمٍ ... بازٍ يصرصرُ فوقَ المرقب العالي إلا تكن لكَ بالدّيرين باكيةٌ ... فربَّ باكيةٍ بالرَّملِ معوال قالوا: نصيبك من أجرٍ، فقلتُ لهم:=كيفَ القرارُ، وقد فارقتُ أشيالي ١٨١ دير الفوعة: بضم الفاء. وهو منسوب إلى قرية كبيرة بنواحي حلب. والفوعة بالضم ولا اشتاق لها على هذا الوجه. والفوعة بالفتح: رائحة (للطيب) وللسم جمته، وللنهار والليل أولهما، وللنار شدتها. ١٨٢ دير فيق: بكسر الفاء، وبياء مثناه من تحت، وآخره قاف. دير قديم جداً، في ظهر عقبة فيق، وهي عقبة تنحدر إلى الغور من أرض الأردن، ومن أعلاها تبدو طبرية والبحيرة. وهذا الدير فيما بين العقبة وبحيرة طبرية، في لحف جبل متصل بالعقبة، منقور في الحجر. وكان الدير عامراً بمن فيه، ومن يطرقه من النصارى يعظمونه، لجلالة قدره عندهم. وغيرهم يقصده للتنزه والشرب فيه. والنصارى يزعمون أنه أول دير بني للنصرانية، وأن المسيح ﵇ كان يأوي إليه، ومنه كانت دعوته للحواريين. اجتاز أبو نواس بالدير، وفيه غلام نصراني، فقال قصيدة يذكره فيها فمنها: بحجك قاصداً ما سر جساناً ... فديرَ النّوبهارِ، فديرَ فيقِ وبالمطرانِ إذ يتلو زبوراً ... يعظّمهُ، ويبكي بالشّهيقِ ١٨٣ دير قانون: من نواحي دمشق. ذكر ابن منبر في شعر، يذكر فيه متنزهات الغوطة، قال: فالماطرونُ، فداريا، فجارتها ... فآبلٌ فمغاني ديرِ قانونِ ويقال: إنه بالباء الموحدة من تحت، وأظنه غير هذا. ١٨٤ دير القائم: كان على شاطئ الفرات، من الجانب الغربي، في الطريق إلى الرقة من بغداد. قال أبو الفرج: قد رايته، وإنما قيل له القائم، لأن عنده مرقبة عالية كانت بين الروم والفرس، يرقب منها على طرف الحد بين المملكتين، وهو يشبه (تل عقرقوف) عند نهر عيسى ببغداد، و (إصبع خفان) بظاهر الكوفة، وهما منظرتان عاليتان [تبدوان] للرائين من مسيرة يوم. وعند المرقبة دير القائم، وهو الآن خراب. وفيه يقول عبد الله بن مالك المغني، وقال الخالدي: هو لإسحاق الموصلي: بديرِ القائمِ الأقصى ... غزالٌ شادنٌ، أحوى برى حبّي له جسمي ... ولا يدري بما ألقى وأكتمُ حبّهُ جهدي ... ولا واللهِ ما يخفى ١٨٥ دير القباب: من نواحي بغداد، في غربيها. قال ابن حجاج يذكره: يا خليليَّ صرّفا لي شرابي ... بين درتا، والدير ديرِ القباب أسفر الصبح فاسقياني وقد كا ... نَ من الليلِ وجههُ في نقاب وانظر الآن كيفَ ضحكَ الزّه? ... رُ إلى الرّوض من بكاءِ السحابِ إنّ صحوي، وماءُ دجلةَ يجري ... تحتَ غيمٍ يصوبُ، غيرُ صوابِ فاتر كاني ممّنْ يعيرُ بالشي ... ?بِ، وينعى إليّ عهدَ الشبابِ فبياضُ البازيِّ أحسنُ لوناً ... إن تأملت من سوادِ الغراب ولعمر الشباب ما كان عني ... أوّلُ الراحلينِ من أحبابي ١٨٦ دير قوة: بضم القاف، ثم الراء المهملة مشددة، مفتوحة، وآخره هاء. وهو دير إزاء الجماجم، وفيه نزل الحجاج، لما نزل ابن الأشعث بدير الجماجم. وينسب الدير إلى رجل من لخم، يدعى (قرة) ، وبناه على طرف من البر في أيام (المنذر بن ماء السماء) . قال ابن الكلبي: منسوب إلى قرة، وهو رجل من بني [حذاقة] بن زهر بن إياد. وفي حرب [ابن] الأشعث والحجاج اجتاز عبد الرحمن بن الأشعث دير الجماجم، لتأتيه المسيرة من الكوفة. واجتاز الحجاج دير قرة فقال: ما اسم الموضع الذي نزل فيه ابن الأشعث؟ قيل له: دير الجماجم. فقال: تكثر فيه جماجمهم. وسأل: وما هذا الذي نزلناه؟ فيقل له: دير وقرة. قال: يستقر به أمرنا، وتقر به أعيننا إن شاء الله. فكان الأمر ما ذكر. ١٨٧ دير القس: سمعت به ولا أعرفه. ١٨٨ دير قسطانة: سمعت به في شعر، وأظنه بقرب الري. ١٨٩ دير القسطل: سمعت به في شعر جرير، ولا أعرفه. ١٩٠ دير القصير: بلفظ التصغير لقصر من ديرة مصر، في طريق الصعيد، بقرب موضع هناك، يقال له حلوان. ويطلق عليه أيضاً دير الغل. وهذا الدير في أعلى جبل المقطم، يشرف على النيل، في غاية النزاهة والحسن وإحكام الصنعة والبناء.

стр. 46

وفي هيكل هذا الدير صورة مريم، وفي حجرها المسيح ﵇ مصوراً بإحكام وإتقان، والناس يقصدونه للنظر إلى الصورة. وفي أعلاه قبة بأربع طاقات بناها أبو الجيش خمارويه ابن أحمد بن طولون وكان يكثر غشيان هذا الدير، معجباً بالصورة التي فيه. وكان يشرب على النظر إليها. وفي الدير رهبان مقيمون به، وبه بئر منقورة في الحجر يستقى منها الماء. وأهل مصر ينتابونه ليتنزهوا فيه، ولقربه من الفسطاط. وقد وهم الخالدي حين ذكره في أديرة العراق لما ذكره كشاجم، فنسبه إلى حلوان العراق ظناً منه أنه ليس في الدنيا حلوان غيرها. ومما يؤكد كونه بمصر قول كشاجم: سلامٌ على ديرِ القصيرِ وسفحه ... فجنّاتِ حلوان، إلى النّخلات منازلُ كانتْ لي بهنَّ مآربٌ ... وكنَّ مواخيري ومنتزهاتي إذا جئتها كان الجيادُ مراكبي ... ومنصرفي في السفنِ منحدرات ولحمانُ ممّا أمسكتهُ كلابنا ... علينا، وممّا صيدَ بالشيّكاتِ فأين الصيد بالشباك والانحدار في السفن من حلوان العراق؟ ولمحمد بن عاصم المصري فيه: إنّ ديرَ القصيرِ هاجَ ادّكاري ... لهوَ أيّامنا الحسانِ القصارِ وزماناً مضى سريعاً حميداً ... وشباباً مثل الرداءِ المعارِ عرفتني ربوعهُ بعدَ نكرٍ ... فعرفتُ الرّبوعَ بالإنكارِ فلو أنَّ الدّيارَ تشكو اشتياقاً ... لشكتْ صبوتي وبعدَ مزاري ولكادتْ تسيرُ نحوي لما قدْ ... كنتُ فيها سيّرتُ منْ أشعاري فكأنّي إذ زرتهُ بعد هجرٍ ... لم يكنْ منْ منازلي ودياري إذْ صعودي على [الجياد] إليهِ ... وانحداري في المعتقاتِ الجواري بقصورٍ إلى الدماءِ صوادٍ ... وكلابٍ على الوحوشِ ضواري منزلاً لست محصياً ما لقلبي ... ولنفسي فيهِ منَ الأوطارِ منزلاً منْ علوّه كسماء ... والمصابيح حولهُ كالدّراري وكأنَّ الرّهبانَ في الشّعر الأس? ... ?ودِ، سودُ الغربانِ في الأوكارِ غربه ذو البحارِ والأنها ... رِ، في ثيابٍ من سندسٍ ذي اخضرارِ غرّدتْ بيننا الطيورُ فطارتْ ... بفؤادِ المتيّمِ المستطارِ كم خلعت العذارَ فيه ولم أرْ ... عَ مشيباً بمفرقي وعذاري كم شربنا على التصاويرِ فيه ... بصغارٍ محثوثةٍ وكبارِ صورةٌ من مصوّرٍ فيهِ ظلّتْ ... فتنةَ للقلوبِ والأبصارِ أطربتنا بغيرِ شدوٍ فأغنتْ ... عنْ سماعِ العيدان والمزمار يفترُ الجسم حينَ ترميه حسناً ... بفتونٍ من طرفها السحّار وإشاراتها إلى منْ رآها ... بخضوعٍ، وذلّةٍ، وانكسار لا وحسنِ العينينِ والشّفةِ اللّم? ... ?ياءِ، منها وخدّها الجلّنار ولا تخلفتْ عنْ مزاري لديرٍ ... هي منهُ، ولو نأى بي مزاري فاقصر عن ملامي اليومَ 'نّي ... غيرُ ذي سلوةٍ، ولا إقصار فسقى الله أرض حلوانَ فالنح? ... ?لَ، فديرَ القصيرِ صوبَ القطارِ كمْ تنبّهتُ من لذاذةِ نومي ... بنعيرِ الرّهبانِ في الأسحار والنواقيسُ صائحاتٌ تنادي ... حيَّ يا نائماً على الابتكارِ قبلَ أن يبلي الحديدَ الجديدا ... نِ بليلٍ معاقبٍ لنهارِ إنّما هذهِ الحياة عوارٍ ... وعلى المستعير ردُّ المعارِ وقال شاعر يصفه: يا حسرةً في القلب ما أقتلها ... كأنّها في القلبِ طعناتُ الأسلْ فكمْ وكمْ من ليلةٍ مؤنسةٍ ... أحييتها في الدّيرِ في خيرِ محلْ ديرِ القصرِ الفردِ في صفائه ... يا من رأى الجنّة من غيرْ عملْ فاشرب كؤوسَ الرّاحِ ولتشدو بنا ... واغنمْ من الدّهرِ، فللدهرِ دول من قبلِ أنْ يطرقنا موتٌ فلا ... ينفعُ عندَ الموتِ (ليتَ) و (لعل) وقال تميم يذكره: إلى ديرِ القصيرِ صبا فؤادي ... إلى منْ فيه أمثال البدورِ محلٌ جلَّ أنْ تعزى إليه ... محلاّتُ الخورنقِ والسّديرِ وأنشدني أبو العباس أحمد النفيس في دير القصير: قصرنا على ديرِ القصيرِ ركابنا ... أماسّي قضاها السرور قصارا محل يريكَ النّيلَ والرّوضَ والمها ... ويدني منَ الرّوضِ البعيدِ مزارا

стр. 47

ولكشاجم في هذا الدير: ويومٍ على ديرِ القصير تجاوبتْ ... نواقيسهُ لمّا تداعتْ أساقفهْ جعلتُ ضحاهُ للطّراد، وظهرهُ ... لمجلسِ لهوٍ معلناتٍ معازفهْ ولشعراء مصر أشعار رائعة في صفة هذا الدير، أمسكنا عنة كثير منها خشية الإطالة. ١٩١ دير القلمون: بديار مصر، وبالفيوم منها. وهو دير قديم مشهور معروف عندهم. ١٩٢ دير قمامة: بأرض المقدس الشريف. وهو منسوب إلى امرأة نصرانية يقال لها (قمامة) ، وهي التي بنت الدير، وأقامت فيه مع رواهب لها، ولما ماتت دفنت فيه. ١٩٣ دير قنى: بضم أوله، وتشديد نونه، مقصور ويعرف أيضاً بدير مر ماري السليح. قال الشابشتي: هذا الدير على ستة عشر فرسخاً من بغداد، منحدر بين النعمانية، وهو في الجانب الشرقي، معدود في أعمال النهروان. بينه وبين دجلة ميل، وبينه وبين دير العاقول بريد، ويقابله على شاطئ دجلة مدينة صغيرة يقال لها الصافية، وقد خربت مع خراب النهروان، وآثار حيطانها باقية إلى يومنا هذا. ويقال له أيضاً دير الأسكون، وبالقرب منه دير العاقول. وهو دير عظيم شبيه بالحصن المنيع، وعليه سور عظيم عال، محكم البناء، يحيط به، وفي وسطه نهر جارٍ. وهو دير حسن نزه، عامر برهبانه، فيه مائة قلاية لكل راهب قلاية، حولها بساتين، فيه جميع الثمار، وهم يتبايعون هذه القلالي من ألف دينار إلى مائتي دينار. وغلة كل بستان تباع من مائتي دينار إلى خمسين ديناراً. وعيده الذي يجتمع إليه الناس هو عيد الصليب. وهذه صفته قديمة، ونقلها عن الشابشتي، وأما الآن فلم يبق من الدير غير سوره، وفيه رهبان صعاليك. وينسب إلى دير قنى جماعة من الفضلاء، وجلة الكتاب منهم: عيسى بن فرخانشاه الكاتب القنائي، وعلي بن الحسين القنائي، والحسين بن أحمد بن علي القنائي والحسين بن عبد الرحمن بن موسى القنائي الكاتب. وقد وصف الشعراء (دير قنى) ، فقال أبو علي محمد بن الحسين (العمي) المعروف بابن جمهور، وكانت له نوادر وملح مع جارية للمنصور، كانت في القيان تعرف ب (زاد مهر) : يا منزلَ اللهو بديرِ قنّى ... قلبي إلى تلكَ الرّبى قدْ حنّا سقياً لأيّامكَ لمّا كنّا ... نمتارُ منكَ لذّةً وحسناً أيامَ لا أنعم عيشٍ منّا ... إذا انتشينا وصحونا عدنا وإنْ فنى دنَّ بزلنا دنّا ... حتى يقالَ: إنّنا جننّا ومسعدٍ في كلِّ ما أردنا ... يحكي لنا الغصنَ الرطيبَ اللّدنا أحسنُ خلقِ اللهِ إذْ تمنّى ... وجسَّ زيرَ عودهِ وغنّى باللهِ يا قسيّسَ ديرِ قنّى ... متى رأيتَ الرّشأ الأغنّا متى رأيتَ فتنتي (يوحنّا) ... آهِ إذا ما ماس أوْ تثنّى يا منيةَ القلبِ إذا تمنّى ... فتكتَ بالصَّبِّ، بكَ المعنّى ?ثمَّ قلبتَ في الهوى المجنّا=عذّبتهُ بالحبِّ فنّا فنّاً وصارتِ الأرض عليهِ سجنا ... فما يلاقي الجفنُ منهُ جفنا أفديكَ هلُ يهجرُ صبٌّ مضنى؟ ... قدْ كانَ منْ عذركَ مطمئنّا أسأتُ، إذْ أحسنتُ فيك الظّنّا ... وصارَ قلبي في يديكَ رهنا وله فيه أيضاً: وكمْ وقفةٍ في ديرِ قنّى وقفتها ... أغازلُ ظبياً، فاتنَ الطّرفِ أحورا وكمْ فتكةٍ لي فيه لم أنسَ طيبها ... أمتُّ به حقّاً وأحييتُ منكرا أغازلُ فيه شادناً أو غزالةً ... وأشربُ فيهِ مشرقِ اللونِ أحمرا ١٩٤ دير قنسري: مقصور. على شاطئ الفرات، من الجانب الشرقي، من نواحي الجزيرة وديار مضر، مقابل (جرباس) وجرباس شامية، وبين هذا الدير ومنبج أربعة فراسخ وبينه وبين سروج سبعة فراسخ. وهو دير كبير كان فيه أيام عمارته ثلاثمائة وسبعون راهباً. ووجد في هيكله مكتوباً: أيا ديرَ قنّسري كفى بكَ نزهةٌ ... لمنْ كانَ في الدنيا يلذُّ ويطربُ فلا زلتَ معموراً، ولا زالتَ آهلاً ... ولا زلتَ مشهوداً تزارُ وتعجبُ ١٩٥ دير قوطا: بالبردان: من نواحي بغداد، على شاطئ دجلة. قال الشابشتي: بين البردان وبغداد بساتين متصلة ومتنزهات متتابعة، فيها كروم وشجر ونخل. والبردان من المواضع الحسنة النزهة والأماكن الموصوفة. وهذا الدير بها، يجمع أموراً منها: عمارة البلد، وكثرة الفواكه، والشراب فيه مبذول، والحانات كثيرة.

стр. 48

وفيه يقول عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع: يا ديرَ قوطا، لقد هيّجتَ لي طربا ... أزاح عنْ قلبي الأحزانَ والكربا كم ليلةٍ فيكَ وأصلتَ السرورَ بها ... لمّا وصلتُ لها الأدوارَ والنَّخبا في فتيةٍ بذلوا في القصف ما ملكوا ... وأنفقوا في التصابي المالَ والنّشبا وشادنٍ، ما رأتْ عيني لهُ شبهاً ... في الناسِ، لا عجماً منهم ولا عرباً إذا بدا مقبلاً، ناديتُ: واطربا ... وإن مضى معرضاً، ناديت: واحربا أقمتُ بالدّير حتّى صارَ لي وطناً ... من أجله، ولبستٌ المسحَ والصُّلبا وصارَ شمّاسهُ لي صاحباً وأخا ... وصارَ قسيّسهُ لي والدا، وأبا ظبيٌ لواحظهُ للعاشقين [ظبا] ... فمنْ دنا منه مغتراً بها ضربا إن جئتُ للوصلِ أبدى جفوةً ونبا ... أوسمتهُ العطفَ، ولىّ معرضاً وأبى وإن شكوتُ إليه مرَّ قسوتهِ ... وما ألاقيهِ من هجرانهِ فقطبا واللهِ لو سامني نقسي سمحتُ بها ... وما بخلتُ عليهِ بالذي طلبا ١٩٦ دير القيارة: منسوب إلى عين القيارة، بقرب الموصل، وهي حمة يقصدونها للاستشفاء بمائها. ينبع منها القار. قال الشابشتي: هذا الدير لليعقوبية. وهو على أربعة فراسخ من الموصل، في الجانب الغربي، من أعمال الحديثة مشرف على دجلة، وتحته عين قار، وهي عين تفور بماء حار، يخرج معه قار، وتصب في دجلة. فما دام القير في مائه فهو لين يمتد، فإذا فارق الماء، وبرد جف. وهناك قوم يجتمعون عند العين، فيجمعون هذا القير، ويعرفونه من مائة بالقفاف، ويطرحونه على الأرض، ولهم قدور حديد كبار، مركبة على مستوقدات، فيطرح القير في القدور، وينخل له الرمل، فيطرح عليه بمقدار يعرفونه، ويوقد تحته حتى يذوب، ويخلط بالرمل. وهم يحركونه تحريكاً دائماً، فإذا بلغ حد استحكامه صبوه على الأرض قطعاً تتجمد وتصلب بعد أن تبرد، ويحمل إلى البلدان لتقير به السفن والحمامات وسواها. والناس يقصدون موضع الدير للتنزه فيه والشرب، ويستحمون من ذلك الماء، لأنه يقوم مقام الحمامات في قلع البثور، وغير ذلك من الأدواء وللدير قائم وكل دير لليعقوبية والملكانية فعنده قائم. وديارات النسطورية لا قائم لها. ١٩٧ دير قيس: بغوطة دمشق، في كتاب الشام: خالد بن سعيد بن محمد بن أبي عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي. وذكره وأباه ابن أبي العجائز، في تسميته من كان بالغوطة من بني أمية، وأنهما كانا في دير قيس من خولان. ١٩٨ دير كاذي: من ديرة حران، وكان أهلها قديماً من الصائبة. ١٩٩ دير كردشبر: في المفازة التي بين الري وقم. ذكره مسعر في رسالته. وهو حصن عظيم هائل، ضخم البناء، له أبرجة مفرطة في الضخامة والعلو. أما سوره فمبني بالآجر، وبداخله آزاج وأبنية وعقود. وتقدير صحنه نحو جريبين مساحة أو أكثر. ومكتوب على جانب بعض أساطينه: تقوم الآجرة من [آجر] هذا البناء بدرهم [وثلثي درهم] وثلاثة أرطال من الخز، ودانق توابل، وقنينة خمر صاف، فمن صدق بذلك، وإلا فلينطح برأسه أي ركن من أركانه. وحول هذا الدير صهاريج للماء واسعة، وهي منقورة في الصخور. ٢٠٠ دير كعب: وهو دير قديم بقرب رسوم مدينة بابل، وإليه انتهت هزيمة الفرس بعد القادسية. قال أحد الشعراء يذكره: فمنْ وادي القرى ولديرْ كعبٍ ... عطفنا الحيل ضامرةَ الأياطلْ ٢٠١ دير الكلب: بالتحريك، بلفظ الداء الذي يصيب من يعضه الكلب. هذا الدير بنواحي الموصل، في ناحية باعذرا، بين الموصل وجزيرة ابن عمر، له قلالي مبنية، بعضها فوق بعض. ورهبتنه كثيرون. قال الخالدي: لهذا الدير خاصية في برء عضة الكلب الكَلِب، فمن عضه كلب كَلِبٌ، وبودر بالحمل إليه، وعالجه رهبانه برئ، وإن تجاوز الأربعين يوماً فلا حيلة لهم فيه. وله عيد في وقت من السنة يخرج فيه خلق من النصارى إلى الدير للإقامة، وخلق من المسلمين للنظر والنزهة، وفيه يقول السفاح: سقى ورعى اللهُ ديرَ الكلاب ... ومنْ فيهِ راهبٍ ذي أدبْ ٢٠٢ دير الكلب: بتسكين ثانيه، بمصر، على شاطئ النيل، وهو قريب من دير الفأر. وهو من الديرة القديمة بمصر.

стр. 49

٢٠٣ دير كوم: بضم الكاف وسكون الواو: دير قديم قريب من العمادية، في بلاد الهكارية، من أعمال الموصل. وبالقرب منه قرية يقال لها (كوم) ، نسب الدير إليها وهو ما زال عامراً. ٢٠٤ دير لبى: بضم اللام وتشديد الباء الموحدة، وبالقصر، ورواه ابن المعلي الأردي بالكسر. ذكره أبو الفرج الأصبهاني. ويروى: لبني بالنون. قال: هو دير قديم، على الجانب الشرقي من الفرات، وهو من منازل تغلب، ذكره الأخطل التغلبي في شعره، فقال: عفا دير لبى من أميمة فالحضر ... وأقفرَ إلا أن يلمَّ به ركبُ قضينَ منَ الدّيرينِ همّاً طلبنهُ ... فهنَّ إلى لهوٍ وجاراتها سرب وكانت هناك وقائع بين تغلب وشيبان، ومغالبة على تلك البلاد. قال ابن مقبل: كأنَّ الخيل إذ صبّحنَ كلباً ... يرينَ وراءهم ما يبتغينا سخطنَ فلا يزينهم بواءٌ ... ولا ينزعنَ حتّى يعتدينا ولو كحلتْ حواجب آل قيسٍ ... بتغلبَ بعدَ كلبٍ ما قرينا فلا ترجى لكمْ أفراسُ قيسٍ ... ولا نرجو البناتِ ولا البنينا أثرنَ عجاجةً في ديرِ لبّى ... وبالحضرينِ شيبنَ القرونا وقال ابن مفرغ: أتأملها، ودونكَ ديرُ لسّى ... فحرّةُ، فالسماوة، فالطالي ٢٠٥ دير اللج: دير قديم، بظاهر الحيرة، بناه النعمان بن المنذر، أبو قابوس، في أيام ملكه، وليس في ديارات الحيرة أحسن منه ببناء، ولا أنزه موضعاً. وفيه قيل: سقى اللهُ ديرَ اللجَّ غيثاَ فإنّه ... على بعدهِ منّي، إليّ حبيبُ قريبٌ إلى قلبي، بعيدٌ محلّه ... وكمْ من بعيدِ الدّارِ، وهو قريبُ يهيجُ ذكراهُ غزالٌ يحله ... أغنَّ، غضيضُ المقلتين ربيبُ إذا رجّع الإنجيلُ، واهتزَّ مائلاً ... تذكر مشتاقٌ، وحن غريبُ وهيج قلبي عند ترجيعِ صوته ... بلابل أسقامٍ بهِ ووجيبُ وفيه لإسماعيل الأسدي: نعمْ شفاؤكَ منها أن تقولَ لها: ... أضنيتني يوم ديرِ اللُّج، فاشفيني لا أنسى سعدةَ والزرقاء يوم هما ... باللجِّ شرقية، فوقاَ الدكاكين وذكره جرير، فقال: يا ربَّ عائذة بالغور لو شهدتْ ... عزتْ عليها بدير اللجّ شكوانا إن العيونَ التي في طرفها حورٌ ... قتلننا، ثم لا يحيينَ قتلانا يصرعنَ ذا اللبِّ، حتى لا حراكَ بهِ ... وهنَّ أضعفُ خلقِ اللهِ أركانا يا ربَّ غابطنا، لو كانَ يطلبكمْ ... لاقى مباعدةً منكم وحرمانا ٢٠٦ دير ليلى: قرأته في شعر بعض الخوارج، ولا أعرف موضعه. ٢٠٧ [دير] مارت مروثا: هذا الدير، كان في سفح جبل جوشن، المطل على حلب من غربيها ويطل الدير على نهر العوجان. قال الخالدي: هو دير صغير، وفيه مسكنان: أحدهما للرجال، والآخر للنساء، ولذلك سمي بالبيعتين. وقلما مر سيف الدولة به إلا نزله، وكان يقول: كانت والدتي محسنة إلى أهله، ووصتني بهم. وفي الدير بساتين قليلة، وفيه زعفران. ذكره الحسين بن علي التميمي [في] بعض شعره، فقال: يا ديرَ مارتَ مروثا ... سقيتَ غيثاً مغيثا فأنتَ جنّةُ حسنٍ ... قد حزتَ روضاً أثيثا أما الآن فقد ذهبن ذلك الدير، ولا أثر له، وقد استجد في موضعه مشهد، زعم الحلبيون أنهم رأوا الحسين بن علي ﵄ يصلي فيه، فجمع المتشيعون بينهم أموالاً عظيمة، وعمروه أحسن عمارة. وفيه يقول بعض الشاميين: بدير مارتَ مروثا ال? ... ?شريفِ ذي البيعتين والرّاهبِ المتحلّي ... والقسّ ذي الطّمرتين ألا رثيتَ لصب ... مشارفٍ للحسينِ قد شفّهُ منكَ هجرُ ... منْ بعدِ لوعةِ بينَ ٢٠٨ دير مارت مريم: دير قديم بنواحي الحيرة، بين الخورنق والسدير، وبين قصر ابي الخصيب، من بناء آل المنذر، مشرف على النجف. وفيه يقول الثرواني: بمازتِ مريمَ الكبرى ... وظلَّ فنائها فقفِ فقصرِ أبي الخصيبِ المش? ... ?رفِ الموفي على النّجفِ فأكتافِ الخورنقِ والس? ... ?ديرِ، ملاعب السلفِ إلى النّخلِ المكممِ وال? ... ?حمائمِ فوقهُ الهتفِ ٢٠٩ وبنواحي الشام دير آخر، يقال له: مارت مريم وهو دير قديم، وفيه يقول الشاعر:

стр. 50

نعمَ المحلُّ لمنْ يسعى للذّته ... ديرٌ لمريم، فوقَ الظّهر معمور ظلٌّ ظليلٌ ... وماءٌ غيرُ ذي أسن وقاصراتٌ كأمثال الدُّمى حورُ ٢١٠ قال الخالدي: وبالشام أيضاً دير آخر، يقال له: مارت مريم وهو من قديم الديرة. نزله الرشيد، وفيه يقول بعض شعراء الشام: بدير مارتَ مريمَ ... ظبيٌ مليحُ المبسم ٢١١ قال الشابشتي: ودير إتريب بمصر يقال له دير مارت مريم. ٢١٢ دير مار صمويل: يقال بالسين والصاد المهلمتين. وهو دير صغير. من نواحي بيت المقدس. ٢١٣ دير ما فايثون: بالحيرة، في أسفل النجف. قال محمد بن عبد الرحمن الثراوني فيه: قلتُ لهُ والنجومُ طالعةٌ ... في ليلةِ الفصحِ أوّلَ السحرِ هلْ لكَ في مار فايثونَ وفي ... ديرِ ابنِ مزعوق غير مقتصر يقتصُّ منهُ النّسيمُ عنْ طرقِ ال? ... ?شامِ وطيبُ النّدى عن المدرِ ونسأل الأرضَ عن بشاشتها ... وعهدها بالربيعِ والمطرِ من شربِ خمرٍ، وصدعِ محسنةٍ ... تلهيكَ بينَ اللسانِ والوتر ٢١٤ دير مارون: قال الشابشتي: هو دير قديم جداً، سمعت به وكان بحمص، من جهتها الشرقية، وهو خرب الآن، قيل: بناه قديماً ملك الروم، وكان فيه راهب أعمى، وكان الدير خمس رواهب يقمن مع الراهب، سباهن بعض اللصوص ليلاً، فعاش الراهب بعدهن أياماُ، ثم مات كمداً عليهن. ٢١٥ دير ما سرجيس: ذكره أبو الفرج والخالدي وقالا: هو بالمطيرة بقرب سامرا. وفيه يقول عبد الله بن العباس بن الفضل: ربَّ صهباءَ من شرابِ المجوسِ ... قهوةٍ بابليةٍ خندريسِ قد تحسيّتها بنايٍ وعودٍ ... قبلَ قرعِ الشّمّاسِ للناقوسِ وغزالٍ مكحلٍ ذي دلالٍ ... سحرِ الطّرفِ بابليٍّ عروسِ قدْ خلونا بظبينا نجتليه ... منذُ سبتٍ إلى صباحِ الخميسِ بين آسٍ، وبينَ وردٍ جنىِّ ... وسطَ ديرِ القسيّسِ ما سرجيسِ يتثنّى بنحسِ جيدِ غزالٍ ... وصليبٍ مفضفضٍ آبنوسِ كمْ لثمتُ الصليبَ في الجيدِ منه ... كهلالٍ مكلّلٍ بشموسِ ٢١٦ وقال الشابشتي: دير ماسرجيس: بعانة. وعانة مدينة على الفرات، عامرة، والدير فيها، وهو دير كبير، حسن، نزه، كثير الرهبان، والناس يقصدونه من هيت وغيرها للنزهة، وهناك كروم ومعاصر وبساتين. ثم أنشد الأبيات التي أولها: ربَّ صهباء من شرابِ المجوسِ وزعم أنها لأبي طالب الواسطي، وقال: وبهذا الموضع قبر أم الفضل بن يحيى بن برمك. وكان الرشيد لما شخص من الرقة إلى بغداد، يريد الحج، شخص معه البرامكة وفيهم أم الفضل، فتوفيت عند اجتيازهم بالدير، وكانت أرضعت الرشيد بلبن الفضل، فكان يحبها ويكرمها، فلما ماتت بهذا الموضع اشترى لها عشرة أجرية من بستان عند وادي القناطر على شاطئ الفرات، ودفنت هناك، وبنى عليها قبة، فهي تعرف بقبة البرمكية. ٢١٧ دير الماطرون: بلفظ الجمع لماطر، وتلزمه الواو ونونه معربة. دير قديم في موضع بالشام، بقرب دمشق، يقال له: الماطرون. قال أبو محمد حمزة بن القاسم: قرأت على حائط من بستان في دير الماطرون، هذه الأبيات: أرقتُ بديرِ الماطرونِ كأننّي ... نساري النجومَ، آخرَ الليلِ حارسُ وأعرضتِ الشّعرى العبورُ كأنّها ... معلّقُ قنديلٍ، عليها الكنائسُ ولاحَ سهيلٌ عن يمينٍ كأنّهُ ... شهابٌ نحاهُ وجهةَ الريحِ قابسُ وهي أبيات قديمة تروى لأرطاة بن سهية. ٢١٨ دير مانخايل: وهو دير [بانخايال] ، بأعلى الموصل على ميل منها، مشرف على دجلة، وحوله نخل وشجر وكروم. وموضعه نزه حسن. ويقال له أيضاً: دير ميخائيل، وله ثلاثة أسام. قال فيه الخالدي: بما نخايل، إنْ حاولتا طلبي ... فأنتما تجداني ثمَّ مطروحا يا صاحبيَّ هنا العمرُ الذي جمعتُ ... فيه المنى فاغدوا للدّير، أو روحا ٢١٩ دير ماواس: بصعيد مصر الأدنى، قريب من، أشمونين، في الجانب الغربي من النيل. وهو من الديرة القديمة بمصر. ٢٢٠ الدير المبارك.

стр. 51

٢٢١ دير متى: على جبل شامخ، شرقي الموصل، وهذا الجبل يدعى جبل متى. من استشرفه نظر إلى رستاق نينوى والمرج. وهو حسن البناء، وبيته منقورة في الصخر ورهبانه كثيرون، يجتمعون على الطعام، وهم مائة راهب، يجتمعون في بيت الصيف، أو بيت الشتاء، وهما بيتان منقوران في صخرة عظيمة. الواحد منها يسع جميع الرهبان. وفي كل بيت عشرون مائدة منقورة في الصخر، وفي كل منها قبالة برفوف، وباب يغلق عليها، وفي كل قبالة آلة المائدة التي تقابلها من غضارة وطوفرية وسكرجه، لا تختلط آلة هذه بآلة تلك. ولرأس الدير مائدة لطيفة على دكان لطيف في صدر البيت، يجلس عليها وحده، وحجرها ملصق بالأرض، وكل هذا من العجائب. وإذا جلس رجل في صحن الدير رأى مدينة الموصل. وبين الدير وبينها سبعة فراسخ. وكتب على حائط دهليز في الدير: يا ديرُ متّى سقتْ أطلالكَ الدّيمُ ... وأنهلَّ فيكَ على سكّانكَ الرّهمُ فما شفى غلتّي ماءٌ على ظمأ ... كما شفى حرَّ قلبي ماؤكَ الشبمُ ولنْ يحلّكَ ذو يأسٍ، به سقمٌ ... إلاّ تحلّلَ عنهُ اليأسُ والسّقمُ ٢٢٢ دير المحرق: هذا الدير على رأس جبل في الصعيد الأدنى، غربي النيل بمصر. وهو دير مليح نزه، حسن العمارة. والنصارى هناك يعظمونه، ويسافرون إليه من النواحي ويزعمون أن المسيح ﵇ نزل به لما ورد مصر وأنه أقام فيه أياماً. ٢٢٣ دير المحلى: بشاطئ جيحان، من الثغر الشامي، بقرب المصيصة. وهو دير نزه، حسن، مشرف على رياض نضرة، وأزهار وبساتين مثمرة، يسقيها نهر جيحان. قيل في هذا الدير أشعار كثيرة، منها قول ابن أبي زرعة الدمشقي: دير محلى، محلّةُ الطّربِ ... وصحنهُ صحنُ روضةِ الأدب والماءُ والخمرُ فيه قد سكبا ... للضّيفِ من فضةِ ومنْ ذهبِ ٢٢٤ دير محمد: من نواحي دمشق بالغوطة، منسوب إلى محمد بن الوليد الأموي. قال الحافظ أبو القاسم: هو محمد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن العاصي بن أمية الأموي، أمه أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان وكان عمر بن عبد العزيز يراه أهلاً للخلافة. وإليه تنسب المحمديات التي فوق الأرزة. ودير محمد الذي عند المنيحة، من إقليم بيت الآبار. وتزوج محمد بن الوليد هذا ابنة عمه يزيد بن عبد الملك. ٢٢٥ دير محزاق: من أعمال خوزستان. ٢٢٦ دير مديان: قال الشابشتي: هذا الدير على نهر (كرخايا) ببغداد. وكرخايا نهر يشق من المحمول الكبير، ويمر على العباسية، ويشق الكرخ، ويصب في دجلة، وكان قديماً عامراً، والماء فيه جارياً، ثم انطم، وانقطعت جريته بالبثوق التي انفتحت في الفرات. وهو دير حسن، نزه يقصده الناس وأهل اللهو لما حوله من بساتين. وفيه يقول الحسين بن الضحاك: حثَّ المدامَ، فإنَّ الكأسَ مترعة ... بما يهيج دواعي الشّوق أحيانا إنّي طربتُ لرهبانٍ مجاوبةٍ ... بالقدس، بعدَ هدوِّ الليلِ رهباناً فاستنفرتْ شجناً منّي ذكرتُ به ... كرخَ العراق وأحزاناً، وأشجانا فقلتُ والدّمعُ منْ عينيَّ منحدرٌ ... والشّوقُ يقدحُ في الأحشاءِ نيرانا يا ديرَ مديانَ، لا عرِّيتَ منْ سكن ... ما هجتَ منْ سقم، يا دير مديانا هلْ عندَ قسّكَ منْ علمٍ فيخبرني ... أنْ كيفَ يسعدُ وجهُ الصّبرِ من بانا سقياً ورعياً (لكرخايا) وساكنها ... بينَ الجنينة والروحاءِ من كانا وروى غير الشابشتي هذا الشعر في دير مران، والصواب ما كتبته هنا، والله تعالى أعلم. ٢٢٧ دير مران: بلفظ التثنية للمر، المضموم الميم، وبفتح رائه. قال الخالدي: هذا الدير بالقرب من دمشق، على تل مشرف على مزارع زعفران، ورياض حسنة. وهو مبني بالجص، وأكثر فرشه بالبلاط الملون، وهو دير متسع كبير، وفيه رهبان كثيرون، وبداخل هيكله صورة دقيقة المعاني، عجيبة. وفيه يقول أبو بكر الصنوبري: أمرُّ بديرِ مرانٍ، فأحيا ... وأجعلُ بيتَ لهوي بيتَ لهيا ويبردُ غلتّي بردى فسقياً ... لأيامٍ على بردى ورعيا ولي في بابِ جيرونٍ ظباءٌ ... أعاطيها الهوى ظبياً فظبياً ونعمَ الدّارُ دارياً، ففيها ... حلالي العيشُ حتّى صار أريا

стр. 52

سقتْ دنيا دمشقَ لنصطفيها ... وليسَ نريدُ غيرَ دمشقَ دنيا تفيضُ جداولُ البلّورِ فيها ... خلالَ حدائقٍ ينبتنَ وشيا مظلّلة فواكهها بأبهى ال? ... ?مناظرِ في نواضرها وأهيا فمنْ تفّاحةٍ لم تعدُ خدّاً ... ومنْ رمّانةٍ لم تخطِ ثديا وله في هذا الدير أيضاً: متى الأرحلُ محطوطهْ ... وعيرُ الشوقِ مربوطهْ بأعلى ديرِ مرانٍ ... فداريا، إلى الغوطهْ فشطي بردى من جن? ... ?بِ بسطِ الأرض مبسوطهْ رباعٌ تهبطُ الأنها ... رُ منها خيرَ مهبوطه وروضٌ أحسنتْ تكتي? ... ?بهُ المزنُ وتنقيطه وقدَّ الوردُ والآسُ ... لنا فيهِ فسطاطيهْ ووالى طيرهُ ترجي? ... ?عهُ فيه، وتمطيطه محلٌّ لا ونتْ فيه ... مزادُ المزنِ معطوطه وقال الطبراني: حدثنا أبو زرعة الدمشقي، قال: سمعت أبا مسهر يقول: كان يزيد بن معاوية بدير مران فأصيب المسلمون بسبي وقتل بأرض الروم، فأنشد يزيد: وما أبالي بما لاقتْ جمعهمُ ... بالغذْ قدونة من حمّى ومن مومِ إذا اتّكأتُ على الأنماطِ مرتفعاً ... بديرِ مران، عندي أمُّ كلثومِ يريد زوجه، وهي أم كلثوم بنت عبد الله يبن عامر بن كريز. فبلغ معاوية قوله، فقال: ليلحقن بهم، ويصيبه ما أصابهم، وإلا خلعته، فتهيأ يزيد للرحيل، وكتب إليه: تجنّى لا تزالُ تعدُ ذنباً ... بتقطعَ حبلَ وصلكَ منْ وصالي فيوشكُ أنْ يريحكَ من بلائي ... نزولي في المهالك وارتحالي ٢٢٨ ودير مران: أيضاً على جبل مشرف عند كفر طاب، بقرب المعرة. يزعمون أن قبر عمر بن عبد العزيز ﵁ فيه، وهو مشهور هناك، يزار إلى الآن. ٢٢٩ دير مرتوما: بميا فارقين، من ديار بكر، على فرسخين من المدينة، وهو على جيل عال، يجتمع الناس إليه وتحمل إليه الهدايا من كل موضع، وتنذر له النذور، يرتاده أهل البطالة والخلاعة والشرب. وتحت هذا الدير صهاريج تجتمع فيه مياه الأمطار. قال الشابشتي: ومرتوما شاهد فيه، تزعم النصارى أن له ألف سنة وأكثر، وأنه شاهد المسيح ﵇. وقال: إنهم يحفظونه في خزانة خشب، لها أبواب تفتح في أيام أعيادهم، فيظهر منه نصفه العلوي، وهو ظاهر قائم، لكن شفته وأنفه مقطوعان، قيل: إن امرأة احتالت به، حتى قطعت أنفه وشفته، ومضت بهما، وبنت عليهما داراً في البرية، في طريق تكريت. ٢٣٠ دير مرجرجس: هذا الدير بالمزرفة، وهي قرية كبيرة على دجلة، فوق بغداد كانت قديماً من أحسن البلاد عمارة، وأطيبها بقعة، وكانت ذات بساتين عجيبة، وفواكه غريبة. وكان هذا الدير بطرف المزرفة، بينه وبين بغداد أربعة فراسخ، ومن منتزهات بغداد، ومن المواضع المقصودة، لقربه وطيبه، وهو على شاطئ دجلة، وبين يديه البساتين، وتجاوزه الحانات. وفيه يقول أبو [جفنة] القرشي: ترنّمَ الطّيرُ بعدَ عجمتهِ ... وانحسرَ البردُ في أزمتهِ وأقبلَ الوردُ والبهارُ إلى ... زمانِ قصفٍ يمشي برمتهِ ما أطيبَ الوصلَ إن نجوتُ ولمْ ... يلسعني هجرهُ بحمتهِ ومثلث لونِ النجيع صافيةٌ ... تذهبُ بالمرِ فوقَ همّته نازعتهُ منْ سداهُ لي أبدا ... في العشقِ والفسقِ مثل لحمتهِ في دير مرجرجسَ وقدْ نفحَ ال? ... ?فجرُ علينا أرواحَ زهرته ٢٣١ دير مرجريس: فوق بلد، بينها وبين جزيرة ابن عمر. وهو على ثلاثة فراسخ منها على جبل عال يراه المسافر من فراسخ كثيرة. وعلى باب الدير شجرة عجيبة لا تعرف [ما هي] ، ثمرها كاللوز في شكله وطعمه. وبالدير زرازير كثيرة لا تفارقه شتاء ولا صيفاً، ولا يقدر الصيادون على صيدها. وفي الجبل أفاع تخرج ليلاً، لا يقدر أحد أن يسير فيه من أجلها. نقلته عن الخالدي. ٢٣٢ دير مرحنا: هذا الدير بمصر، على شاطئ بركة الحبش، قريب من النيل، وإلى جانبه بساتين أنشأ بعضها تميم بن المعز، ومجلس على عمد رخام، حسن البناء، مليح الصنعة، مصور، أنشاه أيضاً تميم بن المعز.

стр. 53

وبقرب هذا الدير بئر تعرف ببئر [مماتي] ، عليها شجرة جميز، يجتمع الناس إليها، ويتنزهون عندها، ويشربون، وهذا الموضع نزه، طيب، من مواطن اللعب واللهو والطرب، خصوصاً في أيام زيادة النيل، حين تمتلئ البركة، فهو أحسن منتزه بمصر، وفيه يقول ابن عاصم: يا طيبَ أيامٍ سفحتُ مع الصّبا ... طوع الهوى فيها بسفح المنظر فالبركةُ الغناءُ، فالديرُ الذي ... قدْ هاجَ فرطَ صبابتي وتفكيري فاشربَ على حسن الرياضِ وغنّني ... [وانظر إلى الساقي الأغنِّ الأحور فلعلَّ أيامَ الحياة قليلة] ... ولعلني قدّرتُ ما لم يقدر وقال أيضاً يذكره: عرجْ بجميزةِ العرجا مطياتي ... وسفحِ حلوان، والممْ بالتويتاتِ والممْ بقصرِ ابن بسطام فربتما ... سعدتُ فيهِ بأيّامي وليلاتي وأقرأ على ديرِ مرحنا السلامَ فقدْ أبدى تذكرهُ من صباباتي وبركةِ الحبشِ اللاتي ببهجتها ... أدركتُ ما شئت من لهوي ولذاتي كأن أجبالها من حولها سحبٌ ... تقشعتْ بعدَ قطرٍ عن سماواتي كأنَّ أذنابَ ما قدْ صيدَ فيهِ لنا ... منْ أبرميسَ، وراي بالشبيكاتِ أسنّةٌ خضبتْ أطرافها بدمُ ... أوْ دستجٍ، نزعوهُ منْ جراحاتِ منازلاً كنتُ أغشاها، وأطرقها ... وكنَّ قدماً مواخيري وحاناتي وقال أمية بن أبي الصلت المغربي يذكر هذا الدير: يا ديرَ مرحنّا، لنا ليلةٌ ... لو شريتْ بالنّفسِ لم تبخسِ بتنا به في فتيةٍ أعربتْ ... آدابهم عنْ شرفِ الأنفسِ والليلُ في شملة ظلمائهِ ... كأنّهُ الراهبُ في البرنسِ نشربها صهباءَ مشمولةً ... تغني عنِ المصباحِ في الحندسِ وهي إذْ نفسَ عن دنها ... أذكى منَ الرّيحانِ في المجلسِ يسعى بها أهيفٌ طاوي الحشا ... يرفلُ في ثوبٍ منَ السّندسِ تجنيكَ خدّاهُ وألحاظهُ ... نوعينِ من وردٍ، ومنْ نرجسِ قدْ عقدَ المئزرَ في خصرهِ ... على قضيبِ البانةِ الأملسِ يفعلُ في الشّربِ بألحاظهِ ... أضعافَ ما يفعلُ بالأكؤس وقال تميم يذكره: أيا ديرَ مرحنّا سقتكَ رعودُ ... من الغيثِ تهمي مرّةً وتعودُ فكم واصلتنا في [رباكَ أوانسٌ] ... يطفنَ علينا بالمدامةِ غيدُ وذكره إبراهيم الكاتب القيرواني، فقال: وفي بئرِ دوسٍ مسترادٌ وملعبٌ ... إلى ديرِ مرحنّا إلى ساحلِ البحرِ ٢٣٣ دير مرقس: من نواحي كورة الجزر، من نواحي حلب. فقال حمدان بن عبد الرحيم، وهو من أهالي تلك النواحي، وكان شاعر عصره بعد الخمسمائة: ألا هلْ إلى حث المطايا إليكمُ ... وشمِّ خزامى حربنوش سبيلُ وهل غفلاتُ الدّهرِ في ديرِ مرقسٍ ... تعودُ، وظلُّ اللهوِ فيه ظليلُ؟ إذا ذكرتْ لذاتها النفسُ بعدكم ... تلافى عليها رنّةٌ وعويلُ بلادٌ بها [أمسى] الهوى غيرَ أنّني ... أميلُ معَ الأفدارِ حيثُ تميلُ ٢٣٤ [دير مرجش: سمعت به، ولا أعرف موضعه] . ٢٣٥ دير مر عبدت: بذات الأكيراح، من نواحي الحيرة، على سبعة فراسخ منها، من جهة الغرب، وهو منسوب إلى مر عبدا بن حنيف بن وضاح اللحياني، وكان من ملوك الحيرة. وهو دير ابن وضاح، وفيه يقول ابن خارجة: إلى الدّساكر، بالديرِ المقابلها ... من الأكيراحِ، أو ديرِ ابنِ وضّاحِ ٢٣٦ دير مر ماجرجس: بنواحي المطيرة، من سامرا. قال فيه أبو الطيب القاسم بن محمد النميري، وكان صديقاً لابن المعتز: نزلتُ بمر ماجرجس خيرَ منزلِ ... ذكرتُ بهِ أيامَ لهوٍ مضينَ لي تكنّفنا فيه السرور، وحفّنا ... فمنْ أسفلٍ يأتي السرورُ ومنْ علِ وسالمتِ الأيامُ فيه وساعدتْ ... وصارتْ صروفُ الحادثاتِ بمعزلِ يدير علينا الكأسَ ظبيٌ مقرطقٌ ... يحثُّ به كاساته، ليسَ يأتلي فيا عيشُ ما أصفى! ويا لهوُ دمْ لنا ... ويا وافدَ اللذاتِ حييتَ فانزلِ وقد ذكر الشابشتي هذا الدير في كتابه مع (مرجرجس) ولعله هو. ٢٣٧ دير مرماري: هو من نواحي سامراً، من جنونها، عند قنطرة وصيف.

стр. 54

كان ديراً عامراً، كثير الرهبان، وحوله كروم وشجر، وهو من المواضع النزهة والبقاع الطيبة الحسنة، وكان لأهل اللهو به إلمام، وفيه يقول الفضل بن العباس بن المأمون: أنضيتُ في (سر منْ را) خيلَ لذاتي ... ونلتَ فيها هوى نفسي وحاجاتي عمّرتُ فيها بقاعَ اللهوِ منغمساً ... في القصفِ ما بينَ أنهارٍ وجنّاتِ بديرِ (مرمارِ) إذ نحيي الصبوح بهِ ... ونعملُ الكأس فيه بالعشيّاتِ بين النواقيسِ والتقديسِ آونةً ... وتارةً بينَ عيدانٍ وناياتِ وكم بهِ منْ غزالٍ أغيدٍ غزلٍ ... يصيدنا باللّحاظِ البابلياتِ وقال الشابشتي: ودير قنى يقال له: دير مر ماري. ٢٣٨ دير مر ماعوث: على شاطئ الفرات، في الجانب الغربي. وهو في موضع نزه، تحيط به البساتين، إلا أن العمارة حوله قليلة، وللعرب عليه خفارة، وفيه جماعة من عبار الرهبان ونساكهم، لهم حوله مزارع ومباقل. وفي صدر هيكله صورة حسنة عجيبة، وفيه يقول الشاعر الكندي المنبجي: يا طيبَ ليلةِ ديرِ مرماعوثِ ... وسقاهُ ربُّ الناسِ صوبَ غيوثِ وسقى حماماتٍ هناكَ صوادحاً ... أبداً على سدرِ هناك وتوثِ وموردِ الوجناتِ من رهبانهِ ... هو بينهم كالظّبي بينَ ليوثِ ذي لثغةٍ فتّانةٍ إذْ يخرجُ الط? ... ?اوسَ، حينَ يقولُ كالطّاووث طاولتُ منهُ قبلةً فأجابني: ... لا والمثيحِ، وحرمةِ الناقوثِ أتراكَ ما تخشى عقوبةَ خالقٍ ... تعثيهِ بين شمامثٍ وقثوثٍ حتّى إذا ما الرّاحُ سهّلَ حثُّها ... منهُ العسيرَ برطلهِ المحثوثِ نلتُ الرضا، وبلغتُ قاصيةَ المنى ... منهُ برغمِ رقيبهِ الديوثِ ولقد سلكتُ معَ النّصارى كلَّ ما ... سلكوهُ غيرَ القولِ بالثالوثِ بتناولِ القربانِ، والتفكيرِ للص? ... ?لبانِ والتمسيحِ بالطيبوث ورجوتُ عفوَ اللهِ متّكلاً على ... خيرِ الأنامِ نبيّهِ المبعوثِ ٢٣٩ دير مروان: بالشام، وبه كانت وفاة الوليد بن عبد الملك. ٢٤٠ دير مر يحنّا: قال الشابشتي: هذا الدير إلى جانب تكريت، على دجلة، وهو دير كبير عامر، كثير القلايات والرهبان، مطروق، مقصود، لا يخلو من المتطربين والمنتزهين، ولكل من طرقه ضيافة على قدر المضاف، وله مزارع وغلات كثيرة وبساتين وكروم. وهو للنسطورية، وعلى باب هذا الدير صومعة عبدون الراهب، وهو رجل من الملكانية، بنى الصومعة، ونزلها، فصارت تعرف به، وقد بنى إلى جانبها بناء ينزله المجتازون، فيقيم لهم الضيافة. وفي هذا الدير يقول عمرو بن عبد الملك الوراق: أرى قلبيَ قدْ حنّا ... إلى ديرِ مريحنّا إلى غيطانهِ الفيحِ ... إلى بركتهِ الغنّا إلى ظبيٍ منَ الإنسِ ... يصيدُ الإنسَ والجنّا إلى غصنٍ منَ الآسِ ... بهِ قلبيَ قدْ جنا إلى أحسنِ خلقِ الل? ... ?هِ إنْ قدَّسَ أو غنّى فلما انبلج الصّبح ... بزلنا بيننا دنّا ولمّا دارتِ الكأسُ ... أدرنا بيننا لحن ولمّا هجعَ السُّمّا ... رُ، نمنا، وتعانقنا ٢٤١ دير مريونان: ويقال له: عمر مريونان. وهو بالأنبار، على الفرات، حسن، كبير، كثير القلايات والرهبان، وعليه سور محكم البناء، كالحصن له، والجامع ملاصقه، وله ظاهر حسن، ومنظر عجيب في الربيع. وفيه يقول الحسين بن الضحاك: آذنكَ الناقوسُ بالفجر ... وغرَّدَ الراهبُ في العمرِ واطرّدتْ عيناكَ في روضةٍ ... تضحكُ عنْ حمرٍ وعن صفر ِ وحنَّ مخمورٌ إلى خمرهِ ... وجاءتِ الكأسُ على قدرِ فأرغبْ عن النومِ إلى شربها ... ترغبْ عن الموتِ إلى النّشرِ وقال كشاجم يذكره: اغدُ يا صاحبي إلى الأنبار ... نشربِ الرّاحَ في شبابِ النّهارِ واعمرِ العمرَ بالّلذاذة والق?ص? ... ?ف، وحثِّ الكؤوسِ والأوتارِ واغتنمْ غفلةَ الزمانِ وبادرْ ... وافترصْ لذّةَ الليالي القصارِ ٢٤٢ دير المزعوق: ويقال له: دير ابن المزعوق. وهو دير قديم بظاهر الحيرة، كثير الرهبان، حسن العمارة. وفيه يقول محمد بن عبد الرحمن الثرواني: قلتُ له، والنجومُ طالعةٌ ... في ليلةِ الفصحِ، أوّلَ السحرِ:

стр. 55

هلْ لكَ في مارفايثونَ، وفي ... ديرِ ابنِ مزعوقٍ غيرِ مختصرِ يفيضُ منه النسيم من طرفِ الش? ... ?امِ، وريحُ النّدى عنِ المدرِ ونسألُ الأرض عن بشاشتها ... وعهدها بالربيعِ والمطرِ في شربِ خمرٍ، وصدعِ محسنةٍ ... تلهيكَ بينَ اللسانِ والوترِ ٢٤٣ دير مسحل: دير قديم بين حمص وبعلبك، من شمالي حمص. ذكر في فتوح الشام، وقتل أهله شر حبيل ابن عمرو، من رجال خالد بن الوليد، ﵁. ٢٤٤ دير المطبرة: بفتح الميم، ثم كسر الطاء المهملة، بوزن (فعلية) ، من المطر، وقد يقال: بيعة المطيرة. هذا الدير بقرية من نواحي سامرا، يقال لها المطيرة. قال البلاذري: وبيعة المطيرة محدثة، بنيت في أيام المأمون، وهي منسوبة إلى مطر بن فرازة الشيباني، وكان يرى رأي الخوراج وإنما هي المطرية، فغيرت إلى المطيرة. ٢٤٥ دير المعافر: بمصر: ويقال: إنه دير مرحنا، الذي تقدم، وفيه يقول صالح بن موسى، وهو من شعراء مصر: إنّي لمثلكَ ناصحٌ ... فاجنحْ إليّ، ولا تغرْ باكرْ إلى ديرِ المعا ... فرِ، آنَ أوقاتِ البكرْ ٢٤٦ دير المغان: بحمص، في خربة بني السمط، تحت تلهم. وهو دير قديم، عظيم الشأن عندهم، كبير القدر، فيه رهبان كثيرة، وترابه عجيب، يختم عليه للعقارب، ويهدى إلى البلاد قاطبة، وتتنافس النصارى في موضع المقبرة فيه، ويدور حوله سور عال، وبداخله شجر، وثمار كثير ة. ٢٤٧ دير مقرونة: بصعيد مصر الأدنى، من أعمال أشمونين، غربي النيل. وهو في مكان نزه، فيه بساتين ونخل كثير. ٢٤٨ دير ملكساوا: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر الكاف، ثم ياء مثناه من تحت، وسين مهملة. وهو دير صغير، فوق الموصل، بينه وبينها نحو فرسخ ونصف فرسخ وهو مطل على دجلة. ٢٤٩ دير منصور: دير كبير عامر في هذه الأيام، وموضعه مطل على نهر الخابور، شرقي الموصل، في مكان نزه، وهو كثير الرهبان. رايته قبل سنة، وبقربه المزارع والبساتين والكروم والمعاصر. ٢٥٠ دير ميخائيل: في ثلاثة مواضع: أحدها بمصر، إزاء حلوان. والثاني بالموصل، ويقال له: دير مارنخايال. والثالث بدمشق، ويقال له: دير البخت. وقد ذكرته. ٢٥١ دير ميسون: بسامرا، وهو في موضع نزه، وحوله البساتين والكروم ورهبانه كثيرون، والناس يقصدونه للنزهة، لطيب هوائه، وعذوبة مائه، ونضرته وحسن موضعه. أنشد الشابشتي لأبي عثمان الناجم فيه: يا ربُّ ديرٍ عمرتهُ زمناً ... ثالثَ قسيّسهِ وشمّاسهْ لا أعدمَ الكأسَ من يدي غنجٍ ... يغلو على المسكِ طيبُ أنفاسهْ كأنّما البدرُ لاحَ في ظلمِ اللي? ... ?لِ إذا حلَّ بينَ جلاّسه كأنَّ طيبَ الحياةِ واللهوِ واللّ? ... ?ذاتِ طرَّ اً جمعنَ في كاسه في ديرِ ميسونَ ليلةَ الفصحِ والل? ... ?يلُ بهيمٌ، صعبٌ بحرَّاسهْ ٢٥٢ دير ميماس: دير قديم، كثير الرهبان، عامر، بين دمشق وحمص، على نهر يقال له: ميماس. وإليه نسب. وهذا الدير في موضع نزه، وبين يديه النهر، ومن خلفه المزارعُ والبساتينُ، وبه شاهدٌ، يزعمون أنَّ صاحبهُ من حواريي عيس ﵇. زعم الرهبان فيه أنه يشفي الأمراض، وكان البطين الشاعر قد أصابه مرض، فحملوه إلى الدير، ليستشفي فيه، فغفل عنه أهل الدير، فبال قدام قبر الشاهد، واتفق أن مات عقيب ذلك، فشاع بين أهل حمص أن الشاهد قتله، فقصدوا الدير ليهدموه على أهله، وقالوا: نصراني يقتل مسلماً، لا نرضى بهذا، أو تسلموا لنا عظام الشاهد، لتحرقها، فسعت النصارى عند أمير حمص، ورشته، فدفع عنه أهل حمص، فقال شاعر يذكر القصة: يا رحمتا لبطينِ الشّعرِ إذْ لعبتْ ... بهِ شياطينهُ في ديرِ ميماسِ وافاهُ وهو عليلٌ يرتجى فرجاً ... فردَّهُ ذاك في ظلماتِ أرماسِ وقيل: شاهدُ ذاك الدّيرِ أتلفهُ ... حقاً مقالة وسواسٍ وخنّاسٍ أأعظمٌ بالياتٌ ذاتُ مقدرةٍ ... على مضرَّةِ ذي بطشٍ، وذي باسِ لكنّهمْ أهلُ حمصٍ لا عقول لهم ... بهائمٌ غيرُ معدودين في الناسِ وقال ديك الجن يذكره: في ديرِ ميماسٍ، ويا بعد ما ... بين مغيثيك وميماس واجتاز بهذا الدير أبو نواس وأشجع السلمي، وكان لهما فيه أشعار وحكايات.

стр. 56

٢٥٣ [دير ناعس: قرية بقرب بعلبك] . ٢٥٤ دير نجران: في ثلاثة مواضع. أحدها باليمن. لآل عبد المدان بن الديان وهو من بني الحارث بن كعب. ومن هذا الدير كان القوم الذين قدموا على النبي ﷺ ، وأرادوا مباهلته، وكان بنو عبد المدان بن الديان قد بنوا بيتاً على مثال الكعبة، وكان مربعاً، مستوي الأضلاع والأقطار، مرتفعاً عن الأرض، يرتقى إليه بدرجة كالكعبة، فكانوا يحجون إليه هم وبعض العرب ممن يحل الشهر الحرم، ولا يحج الكعبة، وكانت تحجه خثعم قاطبة. وكان أهل ثلاثة بيوتات يتبارون في بناء البيع: أهل المنذر بالحيرة، وآل غسان بالشام وبنو الحارث بن كعب بنجران. وقد بنيت دياراتهم في مواضع نزهة، حولها الشجر والرياض والغدران، وجعلوا في حياطاتها الفسافس، وفي السقوف الذهب، الصور. وبقي بنو الحارث بن كعب على هذا الأمر حتى جاء الإسلام فحضر إلى مجلس النبي ﷺ العاقب والسيد وإيليا أسقف نجران، وأرادوا المباهلة، ثم استعفوه منها قبل أن تتم. وكانوا يركبون إليها كل أحد، وفي أعيادهم، في الديباج المذهب والزنانير المحلاة بالذهب ويقضون صلواتهم، ثم ينصرفون إلى نزههم، وتأتيهم الوفود والشعراء للشرب والمتعة والغناء، قال الأعشى يذكرهم: وكعبةُ نجران حتم علي? ... ?كِ، حتى تناخي بأبوابها نزور يزيد وعبد المسيح ... وقيساً، همُ خير أربابنا إذا الحبراتُ تلوَّتْ بهمْ ... وجرُّوا أسافلَ هدّابها وشاهدنا الوردُ والياسمي? ... ?نُ والمسمعات بقصّابها ومزهرنا معملٌ دائماً ... فأي الثلاثةِ أزرى بها؟ ٢٥٥ وثانيها: بأرض دمشق، من نواحي حوران، قرب بصرى، وهو قريب من دير الراهب بحيرا، الذي ورد إليها النبي ﷺ ، وعرفه الراهب بحيرا في القصة المعروفة في أخبار معجزاته ﵊. وهذا الدير عظيم، كبير، عجيب العمارة، وله ينادي في البلاد، من نذر نذرا لنجران المبارك، والمنادي راكب على فرس يطوف به عامة نهاره. وللسلطان على هذا الدير قطيعة تؤخذ من النذور المهداة إليه ٢٥٦ وثالثهما: بأرض الكوفة، بنته نصارى نجران اليمن لما أجلاها [عمر] ﵁ عن جزيرة العرب فمن أجلى من النصارى، فقدموا الكوفة، وابتنوا ديراً هناك، ومنازل، وسموه دير نحران، باسم نجرانهم التي باليمن، وكانوا من آل عبد المدان بن الديان. ٢٥٧ دير نجم: من أهل اشمونين غربي النيل، بالصعيد الأدنى بمصر. ٢٥٨ [دير نصر: يسر من رأى. هكذا سمعت به، ولا أعرفه] . ٢٥٩ دير نعم: أظنه قرب رحبة مالك بن طوق، على الفرات، لأن هناك موضوعاً اسمه (دير نعم) . وقيل: هو موضع آخر. قال بعض الشعراء يذكره: قضت وطراً من دير نعمٍ وطالما ولعله مضاف إلى (نعم) حصن من حصون اليمن، والله أعلم بالصواب. ٢٦٠ دير النعمانية: بين واسط بغداد، على شاطئ دجلة. والنعمانية من أعمال الزاب الأعلى، وفيها قصبته. ٢٦١ دير النقيرة: في جبل قرب المعرة. قيل: بهذا الدير قبر عمر بن عبد العزيز ﵁، والصحيح أن قبره في دير سمعان. وبهذا الدير قبر الشيخ أبي زكرياء يحيى المغربي، وكان صالحاً، وقبره يزار في أيامنا. ٢٦٢ دير النمل: بقرب مدينة (بلد) بالموصل، في شماليها، يبعد عنها نحو فرسخ. ٢٦٣ دير نهيا: مهيا: بلدة صغيرة بالجيزة من أرض مصر، وديرها من أحسن ديارات مصر، وأنزهها موضعاً، وأجملها موقعاً. وهو عامر بمن فيه من الرهبان، وآهل بالسكان، وله من النيل منظر عجيب، لأنه محاط بماء النيل من جميع الجهات، وفي أرضه أنواع من الأزهار، وأصناف من الثمار. وله خليج تكثر فيه الطيور، ويتوافد إليه الصيادون من أجلها. قال العباس بن البصري يذكره: يا منْ إذا سكر النديمُ بكأسهِ ... غريتْ لواحظه بسكرِ الفيقِ طلع الصباحُ، فأسقني تلك التي ... ظلمتْ فشبّهَ لونها بالزئبقِ وألقَ الصّبوحَ بنورِ وجهكَ إنه ... لا يلتقي الفرحانُ حتّى يلتقي قلبي الذي لم يبقِ فيه هواكمُ ... إلا صبابةَ نار شوقٍ قد بقي أو ما ترى وجه الربيعِ وقد زهتْ ... أزهارهُ بنهارهِ المتألقِ وتجاوبتْ أطيارهُ، وتبسمتْ ... أشجارهُ عن ثغرِ زهر مونقِ

стр. 57

لم يغذها طلُّ الرّذاذِ ببردهِ ... حتى تفتّحَ كل جفنٍ مطبقٍ والبدرُ في وسطِ السماءِ كأنّهُ ... وجهٌ منيرٌ، في قباءٍ أزرقِ يا للديّارات الملاحِ، وما بها ... من طيبٍ يومٍ مرَّ لي بتشوق أيامَ كنتُ، وكان لي شغلٌ بها ... وأسيرُ شوقِ صبابتي لم يطلق يا ديرَ نهيا ما ذكرتكَ ساعةً ... إلا تذكرّتُ السوادَ بمفرقي والدهرُ غضٌّ، والزمانُ مساعدٌ ... ومقامنا ومبيتنا بالجوسق يا ديرَ نهيا إن ذكرتَ فإنّني ... أسعى إليكَ على الخيولِ السُّبقِ وإذا سئلتَ عنِ الطيورِ وصيدها ... وصنوفها، فأصدق وإن لم تصدق فالغرُّ، فالكروانُ، فالفارور إذْ ... يشجيكَ في طيرانهِ المتحلّق أشهدتَ حربَ الطّيرِ في غيطانهِ ... لمّا تجوَّقَ فيه كلُّ مجوَّق والزُّمّجُ الغضبانُ في رهطٍ له ... ينحطُّ بينَ مرعَّدٍ، ومبرِّق ورأيتَ للبازيِّ سطوةَ موسرِ ... ولغيرهِ ذلُّ الفقير المملق كمْ قد صبوتُ بغرَّتي في شرَّتي ... وقطعتُ أوقاني برميِ البندقِ وخلعتُ في طلبِ المجونِ حبائلي ... حتّى نسبتُ إلى فعالِ الأخرق ومهاجرٍ، ومنافرٍ، ومكابرٍ ... قلقَ الفؤادُ بهِ، وإنْ لم يقلق لو عاينَ التفّاحُ حمرةَ خدّهِ ... لصبا إلى ديباجِ ذاكَ الرَّوِّنقِ يا حاملَ السّيف الغداةَ، وطرفهُ ... أمضى من السيفِ الحسامِ المطلق لا تقطعّنَّ يدُ الجفاءِ حبائلي ... قطعَ الغلامِ العودَ بالإستبرقِ وارفقْ بعبدكَ، لا تطلْ أشجانهُ ... وأعدلْ بهِ، يا صاحبَ الثغر والنقي وقال فيه أيضاً: أتنشطُ للشُّربِ يا سيّدي ... ويومكَ هذا دقيقُ الدروزِ؟ فعندي لكَ اليومَ مشويتّان ... سرقتهما منْ دجاجِ العجوزِ أتنشطُ عندي على نبقتينِ ... على لوزتينِ، على قطرميزِ وتقصدُ نهيا وديراً لها ... بهِ مطرحُ الوردِ والمرنجورِ ٢٦٤ دير النوبهان: لا أعرفه، ولكني وجدته في شعر لأبي نواس، يقول فيه: بحجّكَ قاصداً ما سرجساناً ... فديرَ النوبهانِ، فديرَ فيقِ وبالمطرانِ إذْ يتلو زبوراً ... يعظمهُ ويبكي بالشهيقِ أما والقربِ من بعدِ التنائي ... يمين فتىً لقاتلهِ عشيقِ لقد أصبحت زينةَ كلِّ ديرٍ ... وعيداً مع جفائكَ والعقوقِ ٢٦٥ دير الوليد: بالشام. ولا أدري أين يكون، إلا أن من فسروا قول جرير: لمّا تذكّرتُ بالدّيرينِ أرّقني ... صوتُ الدّجاجِ، وضربٌ بالنواقيسِ قالوا: أراد دير الوليد، والله أعلم بالصواب. ٢٦٦ دير ونا: موضع بمصر، نقلته عن العمراني. ٢٦٧ دير هرميس: بكسر الهاء وضمها، ثم راء ساكنة وميم، وياء مثناة من تحت، وآخره سين. وهرميس هو إدريس النبي ﵇. وهذا الدير بمنف من أرض مصر، وعنده هرم هو قبر قرباس، وكان فارس مصر، وقيل: إنه كان يعد بألف فارس، فإذا لقيهم وحده لم يقفوا له، وينهزموا. ولما مات جزعوا عليه ودفنوه بدير هرميس، وبنوا عليه الهرم مدرجاً. ٢٦٨ دير هزقل: بكسر الهاء، وزاي معجمة ساكنة، وقاف مكسورة، وآخره لام. وأصله حزقيل بالحاء المهملة، والياء قبل اللام، ثم نقلوه إلى هزقل. وهو دير قديم، مشهور، بين البصرة وعسكر مكرم قريب من دير العاقول، وفيه يعالج المجانين. ويقال: هذا هو الدير هو [المراد] بقوله تعالى: (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها) . قال بعض علماء التفسير: هناك أحيا الله تعالى حمار عزير. حدث أبو بكر الصولي، عن الحسين بن يحيى أن أبا عباد ثابت بن يحيى، وكان كاتباً للمأمون، غضب على بعض الكتاب، فقذفه بدواة أمامه، فسال الدم من وجهه، فندم وقال: صدق الله حيث يقول: والذين إذا ما غضبوا هم يغفرون فبلغ ذلك المأمون، فانتبه، وعاتبه فيه وقال: ويحك! أنت كاتب الخليفة، وما تحسن قراءة آية؟ قال: يا أمير المؤمنين، إني أقرأ من السورة الواحدة ألف آية، أو أكثر، فضحك المأمون منه، وقال: من أي السور؟ وقال: مما نشاء. فقال المأمون: من سورة الكوثر شئت، ثم أمر بإخراجه من ديوان الكتابة فقال في ذلك دعبل الخزاعي:

стр. 58

أولى الأمورِ بضيعةٍ وفساد ... أمرٌ يدبّرهُ أبو عبّادِ حرقٌ على جلسائه، فكأنهمْ ... حضروا لملحمةٍ، ويومِ جلادِ يسطو على كتابهِ بدواتهِ ... فمرمِّلٌ ومضمّخٌ بمداد فكأنّهُ منْ ديرِ هزقلِ مفلتٌ ... حردٌ يجرُّ سلاسلَ الأقيادِ وقالوا للمأمون يوماً: هجاك دعبل، فقال: من يجرؤ على هجاء أبي عباد مع سرعة انتقامه وعجلته جرؤ على هجائي مع أناتي وعفوي. قلت: وبدير هزقل كانت قصة المبرد وهي برواية الخالدي: قال المبرد: اجتزت بدير هزقل، فقلت لمن معي: اصعدوا بنا ننظر إليه، فدخلناه، فرأينا في بعض بيوته رجلاً كهلاً مشدوداً إلى أساطين ثابتة، وعليه أثر النعمة، فدنونا وسلمنا، فرد السلام، وسأل عن مقدمنا، فقلنا: من البصرة. قال: فما أقدمكم إلى هذا البلد، قلنا: لسماع الشعر، فأنشدنا: اللهُ يعلمُ أنّني كمدُ ... لا أستطيعُ أبث ما أجدُ نفسان لي: نفسٌ تضمنّها ... بلدٌ، وأخرى حازها بلدُ وأرى المقيمةَ ليسَ ينفعها ... صبرٌ، وليسَ يفوقها جلدُ وأظن غائبتي كشاهدتي ... بمكانها تجدُ الذي أجدُ ثم قال: تنشدوني أو أنشدكم؟ قلنا: أنشدنا، فقال: لمّا أناخوا قبيلَ الصّبحِ عيسهمُ ... وأرحلوها، وسارتْ بالهوى الإبلُ وقلّبتْ من خلالِ السّجفِ ناظرها ... ترنو إليَّ، ودمعُ العينِ منهملُ وودّعتْ ببنانٍ خلتهُ عنماً ... ناديتُ: لاحملتْ رجلاكَ يا جمل ويلي من البين! ماذا حلَّ بي وبها ... من نازحِ الوجد حلَّ البينُ وارتحلوا يا راحل العيسِ! عرّجْ كي أودِّعهمْ ... يا راحلَ العيس! في ترحالكَ الأجل إني على العهد، لم أنقضْ مودَّتهمْ ... يا ليتَ شعري بطولِ العهدِ ما فعلوا قلنا: ماتوا. قال: وأنا والله أموت، فتمطي، وتمدد، ومات، فما برحنا حتى دفناه. قلت: وبدير هزقل كانت القصة المعروفة لأبي هذيل العلاف. ٢٦٩ دير هند الصغرى: بالحيرة، وهو منسوب إلى هند بنت النعمان بن المنذر، المعروفة بالحرقة. بنته هند وترهبت فيه. وكانت سكنته دهراً إلى أن عميت وماتت، فدفنت فيه، وهو من أعظم ديارات الحيرة، وأعمرها وموضعه نزه، وحوله بساتين وأشجار. قال هشام بن الكلبي: غضب كسرى على النعمان بن المنذر، فسجنه، فنذرت ابنته هند بأن تبنى ديراً تسكنه حتى تموت إن رد الله أباها إلى بلده وملكه، فخلى كسرى عن أبيها، فوفت بنذرها، وبنت الدير، وعاشت فيه إلى أن ماتت، فدفنت فيه. ولهند قصة مع خالد بن الوليد، ﵁، ذكرتها في المعجم، وهي التي قالت له: فبينا نسوس الناسَ والأمرُ أمرنا ... إذا نحنُ فيهم سوقةٌ نتنصّف فتباً لدينا لا يدومُ نعيمها ... تقلّبُ تاراتٍ بنا وتصرَّفُ وهي القائلة لقومها، وقد سألوها: ما فعل بك خالد بن الوليد؟ صانَ لي ذمّتي، وأكرم وجهي ... إنّما يكرمُ الكريمَ الكريمُ ولهند أيضاً قصة معروفة مع المغيرة بن شعبة. ولهذا الدير ذكر عند الشعراء. قال فيه معن بن زائدة الشيباني الأمير، وكان له منزل قريب من الدير: ألاَ ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلةً ... لدى دير هندٍ والحبيبُ قريب فنقضي لباناتٍ بلقيا أحبّةٍ ... ويورقُ غصنٌ للسّرورِ رطيبُ وقال فيه أيضاً: لئنْ طال في بغدادَ ليلى فربمّا ... يرى بجنوبِ الدّيرِ وهو قصير ٢٧٠ دير هند الكبرى: وهذا الدير بالحيرة أيضاً، بنته هند الكبرى، أم الملك عمرو بن هند، وهي ابنة الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار الكندي. وفي صدر هيكله مكتوب: "بنت هذه البيعة هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر، الملكة بنت الأملاك، وأم الملك عمرو بن المنذر، أمة المسيح، وأم عبده، وأمة عبده، في زمن ملك الأملاك. خسرو أنوشروان، وفي زمن أفريم الأسقف، فالإله الذي بنت له هذا الدير يغفر خطيئتها، ويترحم عليها وعلى ولدها، ويقبل بها وبقومها إلى أمانة الحق، ويكون معها ومع ولدها الدهر الداهر".

стр. 59

حدث عبد الله بن مالك الخزاعي، قال: خرجنا مع الرشيد إلى الحيرة للنزهة، ولنرى آثار المنذر، فدخلنا دير هند الصغرى، ورأينا قبر النعمان، وقبر هند ابنته إلى جنبه، ثم خرجنا إلى دير هند الكبرى بظاهر الحيرة، فرأينا شيئاً مكتوباً على حائطه من الأعلى، فدعا الرشيد بسلم، وأمر بأن يقرأ ما فيه، فكان هذه الأبيات: إنَّ بني المنذر عام انقضُّوا ... بحيثُ شاد البيعةَ الرَّاهبُ تنفحُ بالطِّيبِ ذفاريُّهمْ ... وعنبرِ يقطبه القاطبُ والقزُّ والكتّانُ أثوابهمْ ... لم يجلب الصوف لهمْ جالبُ والعزُّ والملك لهم دائمٌ ... وقهوةٌ ناجودها ساكب أضحوا وما يرجوهمُ واحدٌ ... خبراً، ولا يرهبهمْ راهبُ كأنهمْ كانوا بها لعبةً ... سار إلى أين بها الراكبُ؟ فأصبحوا في طبقاتِ الثّرى ... بعد نعيمٍ، لهم، راتبِ شرُّ البقاياَ منْ بقيِ بعدهمُ ... قلٌّ وذلٌّ جدُّهُ خائبُ قال: فبكى الرشيد حتى ابتلت لحيته. ٢٧١ دير هند: قرية من قرى دمشق من إقليم بيت الآبار، كان منزلا لعبد الكريم بن أبي معاوية بن أبي محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. قاله ابن أبي العجائز. وقيل: كان في القرية دير قديم بناه بعض بني جفنة الغساني. ٢٧٢ دير يحنس: بضم يائه المثناة التحتية، وفتح حائه المهملة، ونون مشددة مفتوحة، وآخره سين مهملة. قال الشابشتي: هذا الدير بسمنود، من أعمال حوف مصر، قيل: إذا كان يوم عيده أخرج شاهده من الدير في تابوت، يوضع على وجه الأرض، فيسير، ولا يقدر أحد أن يمسكه، أو يحبسه حتى يرد البحر، فبغطس فيه، ثم يرجع إلى مكانه. قلت أنا: وهذا من تهاويل النصارى وترهاتهم، ولا أصل له، والله أعلم. ٢٧٣ دير يونس: قال الشابشتي: هذا الدير ينسب إلى يونس بن متى النبي ﵇. وباسمه بني، وهو في الجانب الشرقي لدجلة، يقابل الموصل، بينه وبين دجلة فرسخان في موضع يعرف بنينوى، ونينوى هي مدينة يونس ﵇. وأرضه نوار وشقائق، وحوله البساتين، ويقصده الناي في أيام الربيع. وتحت هذا الدير عين تعرف بعين يونس يقصدها الناس ليغتسلوا منها. وفيه يقول أبو شأس: يا ديرْ يونسَ جادتْ أرضكَ الدِّيمُ ... حتّى ترى ناضراً والنورْ تبتسمُ لم يشف في ناجرٍ ماءٌ على ظمأ ... كما شفى حرَّ قلبي ماؤكَ الشّبمُ ولم يحلَّكَ محزونٌ بهِ سقمٌ ... إلاّ تحلّلَ عنهُ ذلكَ السّقمُ أستغفرُ اللهَ من فتكي بذي غنجٍ ... جرى عليَّ بهِ في ربيعكَ القلمُ ٢٧٤ الديرة البيض: هما ديران، أطلق عليهما لفظ الجمع، نزهان بالصعيد، من أرض مصر في الجانب، الغربي من نيلها، فيهما رهبان كثيرون، يقصدهما الناس لنزاهتهما. ولهما عيد واحد في اليوم الحادي والعشرين من [بؤونة] وهذان الديران في موضع واحد، يحيط بهما سور له أربعة أبواب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه جل وعلا المرجع والمآب. تم الكتاب على يد كاتبه العاجز عز الدين عبد العزيز ابن محمد بن أبي بكر المقري الشافعي اليمني. وكان الفراغ من نسخه بمكة المكرمة، ليلة الجمعة، رابع جمادى الأولى من سنة خمس وستين وسبعمائة. ونسخه لنفسه عبد العزيز بن عبد الله الموسى في الخامس والعشرين من صفر الخير من سنة عشر وثلاثمائة وألف، من هجرة سيد المرسلين عليه وآله الطيبين أفضل الصلاة وأتم التسليم آمين آمين آمين. والحمد لله رب العالمين.