Полный текст (59 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
قال أبو عبد الله: الدار والدارة والدير، هي جميعاً من: دار، يدور، دوْراً ودوراناً ودؤوراً، ودوُوراً. وذلك إذا طاف بالشيء، أو حوله، ثم عاد إلى موضع بدئه.
فأما الدار فاسم جامعٌ للعرصة والبناء والمحلة، وإنما سميت بذلك لكثرة دوران الناس فيها، واختلافهم، وترددهم خلالها.
وتطلق أيضاً على البلد، كقوله تعالى: (فأصبحوا في ديارهم جاثمين) ، أي في بلدهم.
و"الدار" اسم لمدينة سيدنا رسول الله ﷺ .
والدارً: القبيلة، وفي الحديث (ألا أنبئكم بخير دور الأنصار؟ دور بني النجار ثم دور بني الأشهل ثم دور بني الحارث، ثم دور بن الساعدة، وفي كل دور الأنصار خير) .
فالدور ههنا جمع دار، وهي القبيلة، والمراد أنها قبائل اجتمعت، كل في محله، فسميت المحلة داراً، وسمي بها ساكنوها على المجاز، بحذف المضاف، إذ الأصل أهل الدور وهو كقوله تعالى: (واسأل القرية) ، أي أهل القرية.
وفي الحديث: (ما بقيت دارٌ إلا بني فيها مسجدٌ) أي ما بقيت قبيلةٌ لأهلها مسدٌ يجتمعون للصلاة فيه.
وقد يقال للدار دارةٌ، لكن الدارة أخص من الدار، قال أمية:
له داعٍ بمكَة مشمَعِلٌ ... وآخر خلف دارَ [ته ينادي]
والدار: صنمٌ سمي به بنو عبد الدار بن قصي ابن كلاب.
والدار: اسم رجلٍ من لحمٍ.
والدار مؤنثة، قيل: وقد تذكر، كقوله تعالى: (وتنعمَ دارُ المتقين) وذلك على معنى المثوى والموضع ولها جموعُ قلةٍ وكثيرٍ، فيقال في جمع القلة: أدؤر، وأدوُرٌ، بالهمز وبغيره، فإذا همزت، فالهمزة مبدلةٌ من واوٍ مضمومةٍ.
ويقال في جمع الكثير: دورٌ وديارٌ. قال ابن سيدة جمع الدار آدُرٌ على القلب، وديارةٌ ودياراتٌ وديرانٌ ودورٌ ودوْراتٌ.
وقال الأزهري: يقال: ديرٌ ودِيرةٌ وأديارٌ ودِيرانٌ ودارَةٌ، وداراتٌ، ودُورٌ، ودوْرانٌ، وأدْوارٌ، ودِوارٌ وأدورِةٌ، وديارةٌ.
وأما الدارة: فهي ما أحاط بالشيء، ومنه دارةُ القمرِ، وهي هالته التي حوله، ود دارة الرمل وما استدار منه.
والدارة أيضاً هي كل أرضٍ واسعةٍ بين جبالٍ.
قال الزمخشري: هي أرضٌ سهلةٌ تحيط بها جبال من جهاتها جميعاً. وكل موضعٍ يدار به بشيء يحجزه فهو دارةٌ كالدارات التي تتخذ في المباطخ ونحوها، وتُجعل فيها الخمر. وأنشد:
تلقى الإوزينَ في أكنافِ دارتها ... فوضى، وبين يديها التبن منثور
قال أبو منصور، حكايةً عن الأصمعي: الدارةُ رملٌ مستدير، في وسطه فجوة، وثال: الدارة هي الجوبة الواسعة تحفها الجبال، وقال أبو حنيفة: إنها تعد من بطونِ الأرض المنبتة، وقيل: هي البُهرة إلا أن البُهرة لا تكون إلا سهلة، والدار تكون غليظةً وسهلةً.
وقيل: الدارة كل جوْبة [تنفتح] في الرمل. والدارة مونثة، وجمعها داراتٌ ودورٌ، قال الراجز: من الدَّبيل ناشطاً للدور وقال زهير:
ترَبصُ، فإن تُقو ِ المروراتُ منهم ... ودارتُها، لا تقوِ منهم (إذاً تخلُ)
وأما الدير، فهو بيتٌ يتعبد فيه الرهبان، ولا يكاد يكون في البصر الأعظم. إنما يكون في الصحارى، ورؤوس الجبال. فإن كان في المِصر الأعظم كان كنيسة أو بيعةً.
وربما فرقوا بينهما، فجعلوا الكنيسة لليهود، والبيعة للنصارى.
قال الجوهري: "دير النصارى أصله وجمعه أديارٌ".
والديراني: صاحبه الذي ينسبُ إليه، وهو نسبٌ على غير قياسٍ.
وقال أبو منصور: "صاحبه الذي يسكنه ويعمُرُه ديراني وديارٌ".
وقال أيضاً: قال سلمة، عن الفرَّاء: يقال دارٌ وديارٌ ودُورٌ، وفي الجمع القليل: أدْوُرٌ وأدْؤرٌ وديرانٌ ويقال: آدُرٌ، على القلب. ويقال: ديرٌ ودِيرةٌ وأديارٌ وديرانٌ، ودارةٌ وداراتٌ وأديرةٌ وديرٌ ودُورٌ ودورانٌ وأدوارٌ ودِوارٌ وأدورَةٌ، هكذا على نسقٍ.
وهذا يشعر بأن الدير من اللغات في الدار، ولعله بعد تسمية الدار به خصص بالموضع الذي تسكنه الرهبان، فصار علماً عليه، والله تعالى أعلم بالصواب.
الباب الأول
قال أبو عبد الله: من الدور التي حاولت استقصاءها: ١ الدارُ: معرفةً غير مضافة: محالٌ كثيرة، منا: محلةٌ كانت بين البصرة والبحرين. قال ابن درَيدٍ في الملاحين: الدار منزلٌ بين البصرة والأحساء.
стр. 2
٢ والدارُ اسمُ لمدينة رسول الله ﷺ وبذلك فسر قوله تعالى: (والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم) .
٣ ودارٌ: اسم محلةٍ ذكرت في شعر نهشل بن حري:
ونحن منعنا الحيَّ أن يتقسموا ... بدارٍ، وقالوا: ما لِمن فرَّ مقعدُ
٤ ودارٌ: موضعٌ معروفٌ بالبحرين، إليه يُنسب الداري العطار، وقيل: إنه داراً .
وأما دارٌ مضافة فكثير، وسنذكر ما استطعنا جمعه ومعرفته، وهي: ٥ دارُ الأرقم: بمكة، وهي منسوبة إلى الأرقم ابن أبي الأرقم. أورد الطبري في (نسبٍ الصحابة) عن عثمان بن الأرقم أنه قال: (كنتُ ابن سبعٍ في الإسلام. أسلم أبي سابع سبعة، وكانت داره على الصفا، وهي الدار التي كان رسول الله ﷺ يدعو فيها أول العهد بالإسلام. فأسلم في تلك الدار خلقٌ كثيرون، ودعا فيها النبي ﷺ . ليلة الاثنين، وقال: اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك، عمر ابن الخطاب أو عمرو بن هشام، فجاء ابن الخطاب من الغد فأسلم في دار الأرقم، فخرج المسلمون منها وكبروا وطافوا بالبيت ظاهرين، وسميت بعد ذلك بدار الإسلام، وتصدق بها الأرقم على ولده وكتب بذلك: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما قضى به الأرقم في داره التي عند الصفا، إنها صدقةٌ بمكانها من الجرم، لا تباع ولا تورث، شهد بذلك هشام بن العاص ومولاه.
قال: فلم تزل هذه الدار صدقةً، فيها ولده يسكنونها حتى زمن المنصور قال يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم: إني لأعلم اليوم الذي وقعت فيه الدار في نفس أبي جعفر، فقد رأيته يسعى بين الصفا والمروة في بعض حجاته، وكنا نحن على ظهر الدار، فكان يمر من تحتنا، وهو ينظر إلينا من حين يهبط بطن الوادي حتى تصعد إلى الصفا.
فلما كان خروج محمد بن عبد الله بن الحسن عليه بالمدينة، كان عبد الله بن عثمان بن الأرقم. ممن بايعه، لكنه لم يخرج معه، فبعث المنصور بكتابٍ إلى عامله على المدينة ليحبس ابن الأرقم، ثم بعث برجلٍ كوفي يقال له شهابٌ، وكتب إلى عامل المدينة ليدخله عل ابن الأرقم وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، فوجده متضجراً من سجنه فسأله: أتريد الخروج مما أنت فيه؟ قال: نعم. قال: تبيع دار الأرقم، فإن أمير المؤمنين يريدها لنفسه، قال: إنها صدقةٌ وحظي منها هبة لأمير المؤمنين، وإن معي شركاء، إخوةً وأبناء عمومة. قال: تخلَّ عن حظك منها تخرج مما أنت فيه، فوهبها له، وتتبع أقرباءه، وأغراهم فباعوه إياها فانتهت إلى المنصور، ومن بعده للمهدي ثم للخيزران أم موسى وهارون، ثم لجعفر بن موسى الهادي، ثم اشتراها غسان بن عبادة من أبناء جعفر بن موسى.
٦ دار الاستخراج: قيل: هي دار العذاب التي كان الحجاج يعذب عماله فيها إن بدر منهم تقصير، أو ما يوجب العقوبة.
٧ [دار البحر: وهي بالمنصورية، قال علي الإيادي يصفها ويمدح بانيها المعزَّ العبيدي:
ولما استطالً العزُّ واستولت البُنى ... على النجمِ وامتدَّ الرواقُ المُزوَّقُ
بنَى قبةٌ للمُلكِ في قلب جنةٍ ... لها منظرٌ يزهى به الطرفُ مونقٌ
بمعشوقةِ الساحاتِ أما عراصُها ... فخضرٌ، وأما طيرُها فهي نطقُ
تحفُّ بقصرٍ ذي قصورٍ كأنما ... ترى البحر في أرجائه وهو متأقُ
إذا بثَّ فيها الليل أشخاصَ نجمهِ ... رأيتَ وجوهَ الزندِ بالنارِ تحرقُ]
٨ [دار بشر: قال ابن الفقيه: هي بلدة قديمة، في غوطة دمشق، تقع شرق باب جيرون بخمسة أميال. مرَّ بها عدي ابن زيدٍ موفداً من كسرى إلى ملك الروم، فنزل بها، وقال يذكرها:
ربَّ دارٍ بأسفلِ الجزعِ من دُو ... مة أشهى إليّ من جيرون
وندامى لا يفرحون بما نا ... لوا، ولا يرهبون صرفَ المنونِ
قد سُقيتُ الشمولَ في دار بشرٍ ... قهوةً مزَّةً بماءٍ سخينِ]
٩ دار ابن دعان: بمكة؛ وهي دار عبد الله بن عمرو بن كعبٍ بن سعد بن [تيمٍ] بن مرة. وهي الدار التي شهد فيها سيدنا رسول الله ﷺ حلفَ الفضول مع عمومته.
١٠ دار أبي سفيان: تنسب إلى أبي سفيان بن حربٍ وهي بمكة، ويقال لها: دارُ ريطة، وفي الحديث: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمنٌ) .
١١ [دار بجالة: وكانت سجناً، وهي منسوبةٌ إلى بجالة ابن عبدة] .
стр. 3
١٢ دار البطيخ: وهي محلةٌ ببغداد، كانت لبيع الفاكهة قال الهيثم: كانت قبل أن تنقل إلى الكرخ، في درب يعرفُ بدربِ الأساكفة، وإلى جانبها دربٌ يعرفُ بدرب الخير، ثم نقلت من هذا المكان إلى موضعها بالكرخ أيام المهدي قال البصيري يذكرها:
أنتَ ابنُ كلِّ البرايا، لكنِ اقتصروا ... على اسم حمزةَ وصفاً غير تشميخِ
كدارٍ بطيخَ تحوي كل فاكهة ... وما اسمها الدهر إلا دارُ بطيخ
١٣ دار البقر: وهما قريتان بمصر، يقال للأولى: دار البقرِ القبلية، وللثانية، دار البقرِ البحرية] .
١٤ دار البنود: كانت داراً للسلاح، بمصر، اتخذها علويو مصر سجناً لمن يراد قتله، حبسَ فيها التهامي فقال يذكرها:
طرقَتْ خيالاً بعدَ طولِ صدودها ... وفرتْ إليه السجنَ ليلةَ عيدها
أنّى اهتدت؟ ولا التيهُ منشاها ولا ... سفحُ المقطمِ من مجرِّ برودها
أسرتْ إليهمن وراء تهامةٍ ... وجفاهُ داني الدارِ، غيرُ بعيدها
مستوطناً دارَ البنود، وقلبُه ... للرعبِ يخفقُ مثلَ خفقِ بُنودها
دارٌ تحطُّ بها المنون سنانُها ... فتروحُ والمهجاتُ جلُّ صيودِها
١٥ دار بني بياضة: من دور المدينة، ولها ذكرٌ عند أهل السير.
١٦ دار بني عبد مناف: كانت بمكة، قبالة المسجد الحرام، عند باب بني شيبة.
١٧ دار بني جحجبى: وهي من دور المدينة.
١٨ دار بني جحشٍ: من دور مكة بالردم.
١٩ [دار بني ساعدة: من دور المدينة، ذكرها أهل السير] .
٢٠ [دار بني سلمة: من دور المدينة أيضاً] .
٢١ [دار بني مالك: من دور المدينة أيضاً، وعندها بركت ناقة رسول الله ﷺ يوم دخوله المدينة مهاجراً] .
٢٢ دار بني النضير: رأيتها في شعر عروة بن الورد ولا أعلم عنها شيئاً. قال:
وأحدثُ معهداً من أمٍّ وهبٍ ... معرّسنُا بدارِ بني نضير
٢٣ الدار البيضاء: كانت بأعلى مكة، وهي دار محمد بن يوسف الثقفي، بقرب بئر الطوي.
٢٤ [والدار البيضاء أيضاً بالبصرة: ابتناها عبيد الله بن زياد بن أبيه: واعتنى ببنائها وجملها بالتصاوير، فلما فرغ منها البناؤون، أمر رجاله ألا يمنعوا أحداً من دخولها وأن يأتوه بمن تكلم بشيء عليها، فدخل إليها أعرابي بصحبة بصري، فلما شاهدا التصاوير، قال الأعرابي: لا ينتفع صاحب هذه الدار بها إلا قليلاً] .
وقال البصري: بقاؤه فيها مستحيل، ولبثُهُ [بيننا] غير طويل. فجيء بهما إلى عبيد الله، وأخبر بأمرهما وما قالاه. فقال [للأعرابي] : لم قلت ما قلت؟ فقال: لأني رأيت فيها أسداً كالحاً، وكلباً نابحاً، وكبشاً ناطحاً.
قال للبصري: وأنت، لم قلت ما قلت؟ فارتعد خوفاً وقال: لا أدري أيها الأمير، أهو مني للأعرابي احتذاء، أم أنه حمقٌ وبذاء. فأمر بإخراجهما [جراً] على البطون، ولكن كان الأمر كما قالا، فلم يسكن هذه الدار إلا قليلاً، حتى أخرجه أهل البصرة، فانطلق إلى الشام ولم يعد بعد ذلك إليها.
وفي خبرٍ ذكره الخالدي أن عبيد الله لما بنى الدار البيضاء، أمر رجاله أن يأتوه بمن يقول فيها شيئاً، فجاؤوه برجل قرأ قوله تعالى وهو ينظر إلى الدار: "أتبنون بكل ريعٍ آيةً تعبثون. وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون" فسأله: ما الذي دعاك إلى ما قلت؟ فقال: آيةٌ عرضت لي، فقال: لأعملنَّ بالآية الثالثة ثم أمر أن يُبنى عليه ركنٌ من أركان الدار] .
стр. 4
٢٥ دار التاج: كانت جليلة القدر، مشهورة واسعة، وهي ببغداد، على الجانب الشقي من دجلة. وضعأساسها المعتضد، وسماها باسمها، ولم تتم في خلافته، فأتمها ابنه المكتفي. وكان أول ما وضع من البناء في الجانب الشرقي قصر جعفر البرمكي وكان معروفاً بالشرب والتهتك مما أهم أباه كثيراً، فنهاه عما هو فيه، فلم يجد معه شيء، فطلب منه أن يتخذ لنفسه قصراً نائياً على الجانب الشرقي، ليكون مع ندمانه وقيانه بعيداً عن العيون. فبنى جعفر لنفسه قصراً عظيماً هناك فلما قارب فراغه، سار إليه في أصحابه وفيهم مويس بن عمران فطاف به فاستحسنه، وسمع ما قاله أصحابهُ فيه من تقريظ، ومويسٌ لا يتكلم. فقال له: مابك؟ قال: حسبي الذي قالوه. فأدرك جعفر ما يريده مويسٌ، فقال له: أقسمتَ عليك لتقولن. فقال: إذا مررت بدارِ صاحب لك، ورأيتها خيراً من دارك فما أنت صانعٌ؟ قال: حسبك يا مويس! فما الرأي إذاً.
قال: اغدُ على أمير المؤمنين، فإنْ سألك عن سبب تأخيرك عنه، فقلْ: كنت في قصرٍ بنيته لمولاي المأمون فدخل جعفر على الرشيد فسأله: ما أخرك عنا؛؟ قال: كنت في الجانب الشرقي في قصرٍ بنيته لمولاي المأمون هناك. وله مكانةٌ عظيمةٌ عندي، فقد جعل في حجري قبل حجرك، واستخدمني أبي له، فرغبت في أن أتخذ هذا القصر له، في تلك الناحية، ليصحَّ مزاجه، ويصفو ذهنه، في موضع طاب هواؤه، وعذب ماؤه.
فقال: والله لا سكنه أحدٌ سواك. فظلَّ جعفر يتردد إليه إلى أن أوقع الرشيد بآل برمك.
وكان القصر يعرف إلى ذلك الوقت بقصر جعفر، ثم انتقل إليه المأمون، وأضاف إليه جملةً من البرية حوله وجعلها ميداناً لركض الخيل واللعب بالصوالجة، ثم فتح له، باباً شرقياً، وأجرى فيه نهراً ساقه من نهر المعلى وابتنى إلى جواره منازل لأصحابه، سميت من بعد بالمأمونية ثم أنزل في القصر الفضل والحسن ابني سهلٍ، ثم لما طلبه الحسن وهبه له، فعرف بالقصر الحسني مدة، ثم آل أمره إلى بوران بنت الحسن، بعد موت أبيها [استنزلها] المعتمد عنه وعوضها منه، فجددته وأحسنت فرشه، ثم أخبرت الخليفة باعتماد أمره، فأتاه فرح في نفسه، ونزل فيه بقية عمره.
ثم آل أمره إلى المعتضد من بعده، فوسعه، وأدار سوراً من حوله، ثم ابتدئ ببناء التاج، فجمع الرجال ليحفر الأساسات، ثم اتفق خروجه إلى آمد، فلما آب رأى الدخان منه [وابتنى] تحت القصر آزاجاً من القصر إلى الثريا تمشي فيها الحُرم والجواري والسراري. وما زال باقياً إلى الغرق الأول الذي حدث ببغداد، فغفا أثره.
ومات المعتضد بالله في سنة تسع وثمانين ومائتين، وتولى بعده ابنه المكتفي بالله، فأتمَّ عمارة التاج.
أما صفة التاج، فكان وجهه [مبنياً] على خمسة عقود، كل عقد على عشرة أساطين. وفي أيام المقتفي وقعت صاعقةٌ سنة تسع وأربعين وخمسمائة، فتأججت النار فيه وفي القبة والدار التي كانت القبة أحد مرافقها، وبقيت النار تسعة أيام ثم أطفئت، ثم جدد المقتفي بناءه، ثم [تركه فأتمه] من بعده المستضيء، وهو يعرف إلى اليوم بدار التاج.
٢٦ دار ثمود: بالحجر وكانت محلة لقوم صالح. وفي الحديث: (لما مرَّ بالحجر، دار ثمود، قال لأصحابه: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين) .
٢٧ دار جين: اسم موضع. ذكره العمراني. وفيه نظر.
٢٨ دار الحكيم: وهي محلةٌ مشهورةٌ من محال الكوفة، تنسب إلى الحكيم بن سعد بن ثورٍ البكائي، من بني البكاء بن عامر بن صعصعة.
٢٩ دار الحمام: بمكة، على يسار المصعد من المسجد إلى ردم عمر. بناها معاوية بن أبي سفيان.
٣٠ دار خالصة: بمكة، وهي من دورها القديمة، تنسب إلى خالصة مولاة الخيزران.
٣١ دار الخيزران: بمكة. بنتها الخيزران، جارية المهدي وزوجه.
٣٢ دار الحيل: وهي من دور الخلافة العظيمة ببغداد. كانت عظيمة الأرجاء، عالية البناء، فيها صحن عظيمٌ، ذرعه أكثر من ألف ذراع في أكثر من ألف ذراعٍ. وكان يوقف فيها في الأعياد، وعند ورود الرسل من كل أنحاء البلاد.
وفي كل جانب منها خمسمائة فرسٍ بمراكب الذهب والفضة كل فرس منها على يد شاكري.
٣٣ دار دينار: وهما محلتان من محالٌ بغداد، يقال [لإحداهما] دار دينارٍ الكبرى.
٣٤ وللأخرى دار دينار الصغرى.
стр. 5
وكانتا في الجانب الشرقي قرب سوق الثلاثاء، [وهما منسوبتان] إلى دينار بن عبد الله أحد موالي الرشيد، وهو الذي عاضد الحسن بن سهل في حروب فتنة إبراهيم بن المهدي قال الألوسي يذكر دار دينارٍ:
نهرُ المُعلّى لشاطي دارِ دينارِ ... مجامعُ العيس أوطاني وأوطاري
حيثُ الصبا ناعمٌ، والدار دانيةٌ ... والدهرُ يأتي على وقفي وإيثاري
والليل بين الدمى والغيد محتضرٌ ... قصيرُ ما بينَ روحاتي وإبكاري
وقد تطاول حتى ما تخيلَ لي ... أنَّ الزمانَ لياليه بأسحاري
وكان دينار المولى أجل قائد في أيام المأمون، ثم سخط عليه، وله أخٌ يسمى يحيى بن عبد الله قال دعبل يهموهما:
مازال عصياننا لله يرذلُنا ... حتى دفعنا إلى يحيى بن دينارٍ
إلى عليجين لم تقطع ثمارهما ... قد طالَ ما سجدا للشمس والنارِ
وقال يهجوهما، ويهجو الحسنَ بن رجاءٍ، وابني هشامٍ، أحمد وعليا، وكانوا ينزلون المحرم ببغداد:
ألا فاشتروا مني ملوكَ المخرَّمِ ... أبيعْ حسناً وابني [رجاءٍ] بدرهم
وأعطِ [رجاءً] فوق ذاك زيادة ... واسمح بدينارٍ بغير تندمٍ
فإن ردَّ من عيبٍ عليَّ جميعهم ... فليس يرد العيب يحيى بن أكثم
٣٥ [دار الرزبن: من نواحي سجستان، وقيل: من نواحي كرمان. والله أعلم بالصواب] .
٣٦ [الدار الرقطاء: بمكة، كانت مسكناً لسيدنا محمد ﷺ .
وتُعرف بدار خديجة أيضاً، لأنه ابتنى بها في تلك الدار ولم يزل يسكنها إلى يوم هجرته ﷺ ، فأخذها عقيل ابن أبي طالب، ثم اشتراها معاوية في خلافته لتكون مسجداً له] .
٣٧ دار الرقيق: وهي محلةٌ كانت ببغداد، متصلة بالحريم [الطاهري] من الجانب الغربي، ويقال لها شارع دار الرقيق أيضاً. قال: بعضهم من أبيات كتبها على حصن أبي جعفر المنصور:
إني بليتُ بظبيٍ ... من الظباء رشيقِ
رأيته يتسنى ... بقرب دار الرقيق
فقال لي: مولاي زُرني ... فقد شرقت بريقي
فقال لي رمت أمراً ... أعلى من العيوق
ودار الرقيق ما تزال باقية إلى الآن، وفيها يقول التميمي:
شارع دار الرقيق أرَّقني ... فليت دار الرقيق لم تكن
به فتاةٌ للقلب فاتنةٌ ... أنا فداءٌ لوجهها الحسنِ
٣٨ [دار الروم: محلةٌ من محال بغداد، بجانبها الشرقي يقطنها جماعةٌ من الروم أنزلوا بها، ولهم فيها بيعتان] .
٣٩ دار [الريحانيين] : من دور الخلافة ببغداد. بعد نقضه تشرف على سوق الرياحين. أستجدها المستظهر بالله بعد نقضه لدار خاتون التي بباب الغربة، ودار السيدة بنت المقتدي وكان بالريحانيين سوق للسفطيين، فأخربها، وأضافها إلى الدار، وفيها اثنان وعشرون دكاناً.
وهناك خان معروف بخان العاصم، ومن ورائه ثلاثة وعشرون دكاناً، وسوقٌ للعطارين فيها خمسة وأربعون دكاناً، وستة عشر، دكاناً فيها مداد الذهب، وعدة آدُر من دار الحرم، وقد عمل الجميع داراً ذات أربعة وجوه، بعضها يقابل بعضاً.
أما سعة صحنها فستمائة ذراعٍ، وكان في وسطها بستانٌ، وفيها أكثر من ستين حجرة، تنتهي إلى الباب المعروف بدرْكاه خاتون، من باب الحُرمِ، قرب باب النوبي.
وكان البدء بعملها في سنة ثلاث وخمسمائة، وفرغ منها بعد أربع سنين وفيها يقول سبطً:
تهنَّ بها أشرفَ الأرض داراً ... جمعتَ العلاء بها والفخارا
تتيسه على البدر، بدر السماء ... بساكنيها شرفاً وافتخارا
وأضحت حمى ملك لا يجار ... عليه، وبحر ندى لا يُجارى
٤٠ دار رائعة: بالعين مهملة، محلةٌ بمكة، فيها مدفن آمنة بنت وهب، أم سيدنا رسول الله ﷺ . وقيل: مدفنها بالأبواء بين مكة والمدينة، وقيل: بمكة، في شعب أبي دب. والله تعالى أعلم بالصواب.
٤١ دار رائغة: بالغين معجمةً، محلةٌ من محال مكة، تنسب إلى امرأةٍ من أهلها، يقال لها رائغةٌ ذكرها أبو نصرٍ الساجي.
٤٢ [دار زنْج: محلة في بعض قرى الصغانيان، ينسب إليها أبو شعيب صالح بن منصور الجراح الدار زنجي الصغاني مات سنة ثلاثمائة، روى عن قتيبة بن سعيد، وروى عنه عبيد الله بن محمد بن يعقوب البخاري] .
стр. 6
٤٣ دار السلام: من أسماء بغداد، ودار السلام: الجنة، ولعل بغداد سميت بها على التشبيه.
٤٤ [دار سوق لتمر: وهي بقرب باب الغربة، من مشرعة الإبريين، ذات الباب العالي. وتعرف بالدار القطنية] .
٤٥ دار الشجرة: من دور الخلافة ببغداد، بناها المقتدر بالله، وهي دار فسيحة، فيها بساتين مونقة، وإنما سميت بدار الشجرة، لشجرة كانت فيها، مصنوعة من الذهب والفضة تتوسط بركة مدورة كبيرة أمام إيوانها، وبين شجر بستانها وغصونها ثمانية عشر غصناً من الذهب والفضة، ولكل غصن فروعٌ مكللة بأنواع الجواهر على شكل ثمار.
وعلى أغصانها طيور منوعة مصوغة من الذهب والفضة، إذا مر بها الهواء سمعت لها من عجائب الصفير والهديل.
وفي جانب الدار عن يمين البركة تمثال لخمسة عشر فارساً على خمسة عشر فرساً، ومثله عن يسارها، وقد ألبسوا أنواعاً من الحرير المدبج، متقلدين بالسيوف، وفي الأيدي المطرد، وهم يتحركونعلى خط واحد، حتى كأن كل واحد منهم إلى صاحبه قاصد.
٤٦ دار شرشبر: بكسر الشينين المعجمتين، وبراءين مهملتين، وهي محلة كانت من قبل ببغداد وليست معروفة اليوم، رأيت لها ذكراً في شعر جحظة البرمكي ولعله كان ينزلها، قال:
سلامٌ على تلك الطلول الدوائر ... وإنْ أقفرتْ بعدَ الأنيسِ المجاورِ
غرائرُ، ما فترْنَ في صيدِ غافلٍ ... بألحاظهنَّ الساجيات الفواتر
سقى الله أيامي برحبة هاشمٍ ... إلى دار شرشبرٍ محلٍّ الجآذر
سحائبُ يسحبنَ الذيول على الثرى ... ويُضحي بهنَّ الزهرُ رطبَ المحاجرِ
منازلُ لذاتي، ودارُ صبابتي ... ولهوي بأمثال النجومِ الزواهرِ
رمتنا يد المقدور عن قوس فرقةِ ... فلم يُحظنا للحينِ سهم المقادرِ
ألا هلْ إلى فيء الجزيرةِ بالضُّحى ... وطيبِ نسيمِ الروضِ بعدَ الظهائرِ
وأفنانها، والطير تندب شجوها ... بأشجارها بين المياه الزواخرِ
ورقةِ ثوبِ الجوِّ، والريح لدنةٌ ... تساق بمبسوطِ الجناحينِ ماطرِ
سبيلٌ، وقد ضاقتْ بي السُّبل حيرةً ... وشوقاُ إلى أفيائها بالهواجرِ
وهي طويلة. وقال من قصيدة أخرى:
سقى الله أيامي برحبةِ هاشمٍ ... إلى دارِ شرشيرٍ، وإن قدمُ العد
فقصر ابنِ حمدونٍ إلى الشارعِ الذي ... غنينا به، والعيش مقتبلٌ رغْد
منازل كانتْ بالملاحِ أنيسةً ... فاضحتْ، وما فيهن دعدٌ ولا هند
٤٧ دار طازاد كانت ببغداد على شاطئ دجلة وهي الدار التي نزلها البريدي سنة ٣٣٣هـ. قال ابن الفقيه: دار طازاد يقصر فرجٍ، على شاطئ جلة] .
٤٨ دار الطلوب: ببطحاء مكة، وهي تنسب إلى الطلوب مولاة زبيدة.
٤٩ دار الطواويس: كانت بدار الخلافة المعظمة ببغداد ابتناها المطيع، وكانت أعجوبة الزمان في عصرها، وهو الذي سماها باسمها، لما رأى الأرض حولها مخضرةً، وعليها كل ضروب الورد في أيام الربيع.
٥٠ [دار الظالمين: من دور البصرة، سمعت بها ولا أعلم عنها شيئاً] .
٥١ دار العامة: بسامراء. ابتناها المعتصم في موضع دير قديمٍ كان هناك. اشتراه من دياريه بأربعة آلاف دينارٍ، وأقام الدار في موضع تلك الدير.
٥٢ دار العجلة: بمكة، بلصق المسجد الحرام فيها، قال أحمد بن جابرٍ: حدثني العجلة بمكة، إلى من تنسب؟ فكتب: دار العجلَة هي دار سعيد بن سعد بن سهمٍ.
وبنو سعدٍ يقولون: إنها بُنيت قبل دار الندوة، وهي أول دار بنتها قريش في مكة.
٥٣ دار عرفان: بسوق يحيى، ببغداد، بالجانب الشرقي منها، وهي محلة ابن حجاج. ذكرها في شعره فقال:
فقولا للسحابِ: إذا مرتْكَ ال ... جنوبُ، وعدتَ منحلَّ العزالي
فجُدْ في دار عرفانٍ إلى أنْ ... تُسقيها من الماء الزلالِ
٥٤ [دار العقيقي: محلةٌ بدمشق، تعرفُ بدارِ الشريف العقيقي، وهي اليوم قبالة العادلية.
٥٥ دار علقمة: من دور مكة، تنسب إلى علقمة ابن عريج بن جذيمة بن مالك بن سعد بن عوف ابن الحارث بن عبد مناة بن كنانة.
٥٦ دار عمارة: وهما محلتان ببغداد: إحداهما على الجانب الشرقي في شارع المخرَّم، وهي دار حديثة، تنسب إلى عمارة بن أبي الخصيب، مولى روح بن حاتمٍ. قيل: إنه كان مولى المنصور.
стр. 7
٥٧ والثانية على الجانب الغربي، وهي قديمة منسوبة إلى عمارة ابن حمزة وهو من أبناء أبي لبابة مولى رسول الله ﷺ .
وكان المنصور قد أقطعها مولاه عمارة، وكانت بستاناً قبل بناء بغداد، يملكه بعض ملوك الفرس، ويجاورها ربض أبي حنيفة، ثم ربض عثمان ابن نهيك، وهو ما بين دار عمارة، ومقابر قريشٍ.
٥٨ دار فرجٍ: وهي من محال بغداد، بالجانب الشرقي منها، أعلى سوق يحيى.
وتنسب إلى فرجٍ الخادم التركي، وكان مملوكاً لحمدونة بنت غضيض، أم ولد الرشيد، ثم صار فرجٌ مولىً للرشيد، فأقطعه أرضاً بنى فيها داراً عرفت به. ولم يكن على شاطئ دجلة بناءٌ أحكم من داره.
٥٩ [دار القتب: بكسر القاف وسكون التاء، أو بفتحتين عليهما. كانت بالبصرة، يقوم بأمرها حفص بن معاوية، (الغلابي) . قاله العمراني] .
٦٠ دار القز: محلةٌ كبيرةٌ ببغداد، تنسب إلى بيع القز، وهي في الجانب الغربي، في طرف الصحراء. ببينها وبين بغداد فرسخٌ. كان حولها دور كثيرة، خربت، ولم يبقَ منها اليوم إلا أربعٌ متصلة هي: دار القز.
٦١ ودار العتابيين.
٦٢ والنصرية.
٦٣ و [شهارْسُوك] والباقي خرائب وتلولٌ قائمةٌ.
وفي دار القز يعمل الكاغد اليوم.
وينسب إلى دار القز أبو خفصٍ عمر بن محمد بن المعمر بن أحمد بن يحيى بن حسان بن طبرزد المؤدب الدارقزي.
سمع كثيراً بإفادة بي البقاء محمد بن محمد، وعُمِّر حتى روى ما سمعه، وحمل من بغداد إلى دمشق، فسمع عليه خلقٌ كثيرون، وعرف أنه ينفرد بكثير من الكتب مما لم يعرف إلا عنه. عاد إلى بغداد، ومات فيها سنة سبعٍ وستمائة، ودُفن بباب حربٍ، وكان مولده كما أخبر في ذي الحجة من سنة ست عشرة وخمسمائة ﵀.
وينسب إلى دار القز أيضاً أبو نصرٍ عبد المحسن بن غنيمة الدارقزي.
٦٤ دار القضاء: وهي دارٌ كانت بالمدينة، لعمر بن الخطاب ﵁، ثم صارت لمروان بن الحكم، وكان يسكنها عمر، فبيعت بعد موته في قضاء دينٍ كان عليه.
وزعم بعضهم أنها كانت دار الإمارة بالمدينة، وهذا محتمل لأنها صارت لأمير المدينة مروان بن الحكم من بعد.
٦٥ [دار القطن: وهما اثنتان: الأولى: محلة كبيرة كانت ببغداد بالجانب الغربي بين الكرخ ونهر عيسى، عند قطيعة الربيع، وإليها ينسب الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد ابن المهدي الدارقطني البغدادي صاحب السنن ﵀.
روى عن أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن داود وابن صاعد، والحضرمي، وابن دريدٍ، وخلقٍ آخرين لا يحصون ببغداد والبصرة والكوفة وواسطٍ.
رحل إلى مصر والشام في كهولته. وكان أديباً يحفظ عدة دواوين، منها: ديوان ديك الجن، وديوان السيد الحميري فنسب إلى التشيع، لكنه كان أبعد الناس عنه. وكان إماماً في القراءات واللغة والنحو، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي ﵁، أخذه عن أبي سعيد الأصطخري وقيل: عن صاحب أبي سعيدٍ. وكانوا يقولون: الدارقُطني أمير المؤمنين في الحديث.
كان مولده سنة ست وثلاثمائة ووفاته في ثامن ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وصلى عليه أبو حامد الأسفراييني ودفن قريباً من معروفٍ الكرخي.
٦٦ ودار القطن الثانية: محلة مشهورة بحلب،] ينسب إليها عمر بن قُشام صاحب التصانيف الكثيرة، رحل إلى أصبهان في صباه، ثم رجع إلى حلب، وكان يدرس عفي مدرسة البلاط بحلب] .
٦٧ [الدار القطنية: ذكرتها من قبل] .
٦٨ [دار قنافة: بحمص، كانت داراً معروفة، نزلها عبد الله بن بسرٍ المازني الصحابي، الذي مات سنة ست وتسعين في بعض قرى حمص] .
٦٩ [دار قُمام: كانت بالكوفة، عند دار الأشعث بن قيس. وهي منسوبة إلى قمام بنت الحارث بن هانئ الكندي] .
٧٠ دار القوارير: قال أحمد بن جابرٍ: حدثني العباس ابن هشام، الكلبي، قال: كتب بعض الكنديين إلى أبي يسأله عن مواضع منها: دار القوارير، بمكة، فكتب له: فأما دار القوارير فكانت لعتبة بن ربيعة بن عبد شمسٍ بن عبد منافٍ ثم صارت للعباس بن [عتبة] بن أبي لهب ابن عبد المطلب، ثم صارت لأمجعفرٍ، زبيدة بنت أبي الفضل ابن المنصور، بنتها، فاستعملت في بنائها القوارير، فنسبت إليها، وكان حماد البربري قد بناها قريباً من خلافة الرشيد، وأدخل إليها بئر جبير بن مطعم بن عدي.
стр. 8
٧١ دار كان: بفظ الفعل بعد الراء، وهي قرية من قرى مرو، تبعد عنها فرسخاً واحداً. وكنت فررتُ إليها يوم دخل التتر مرو وخربوها في سنة ٦١٦.
وقد خرج منها طائفة من العلماء منهم: أبو عمرو يعمر ابن بشر الداركاني، وكان من أصحاب عبد الله بن المبارك حدث عنه، وعن الحسين بن واقدٍ.
ومنهم علي بن [إسحاق] السلمي الداركاني، أبو الحسن، صحب ابن المبارك، وحدث ببغداد، وروى عنه أحمد بن حنبلٍ، وعباسٌ الدوري وأحمد بن الخليل البرجلاني وغيرهم. وكان عالماً فاضلاً، ثقة ورعاً. مات سنة ثلاث عشرة ومائتين.
٧٢ دار المأمون: وتنسب إلى مأمون البطائحي وصارت إلى الطائفة الحنفية بمصر وتعرف اليوم بالسيوفية.
٧٣ الدار المثمنة: بناها المطيع لله تعالى بدار الخلافة ببغداد.
٧٤ الدار المربعة: بناها المطيع لله تعالى بدار الخلافة ببغداد أيضاً.
٧٥ [دار المخرج: كانت داراً لسلاطين البويهية والسلجوقية في محلة المخرِّم ببغداد بين الرصافة ونهر المعلَّى.
خرَّبها أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبو العباس أحمد سنة سبع وثمانين وخمسمائة. وكانت هذه الدار في محلة المخرِّم خلف الجامع المسمى بجامع السلطان.
وهي منسوبةٌ إلى مخرِّم بن يزيد بن شريح بن مخرِّم ابن مالك بن ربيعة بن الحارث بن كعبٍ. كان ينزلها أيام نزول العرب السواد أول عهدهم بالإسلام.
قال هشام: سمعت قوماً من بني الحارث يقولون: المخرَّم إقطاعٌ من عمر بن الخطاب ﵁، أقطعها المخرِّم، وقيل: إن كسرى أقطعه إياها والله تعالى أعلم بالصواب] .
٧٦ [الدار المعزية: ببغداد، كانت بباب الشماسية بأعلى بغداد، عند الباب الشرقي منها، وكانت قريبة من قصر فرج.
وهي منسوبة إلى صاحبها معز الدولة الديلمي أحمد بن بويه، فقد بناها سنة خمسين وثلاثمائة، بعد أن هدم ما جاورها، وكان قلع الأبواب الحديد التي على مدينة المنصور والتي بالرصافة، ونقلها إلى داره، ولزمه على بنائها ثلاثة عشر ألف ألف درهم] .
٧٧ دار المقطع: بضم أوله وفتح ثانيه، وطاء مهملة مشددة مكسورة، وبآخره عين، وهي بالكوفة، تنسب إلى المقطع الكلبي، وفيه يقول عدي بن الرقاع:
على ذي منارٍ، تعرف العين متنه ... كما تعرف الأضياف دارَ المقطعِ
٧٨ [دار ملولٍ: بفتح أوله. وهي من بلدان إفريقية، ولا أعلم موضعها] .
٧٩ [دار المملكة: بأعلى المخرِّم، وكانت قديماً لسبكتكين الحاجب، غلام معز الدولة. نقض أكثرها عضد الدولة وأعاد بناءها، ثم نهبت [وأحرقت] . وفي سنة اثنتين وخمسمائة فوض بهروز الخادم بإعادة بنائها، فأتمها، وحملت إليها الفرش والكُسى والبُسط والآنية، ثم وقع فيها الحريق الثاني سنة خمس عشرة وخمسمائة، فأتت النيران عليها ولم يسلم منها شيء] .
٨٠ دار نخلة: مضافة إلى واحدة النخل، وهي في موضع سوق المدينة، جاء ذكرها في الحديث.
٨١ [دار مؤنسٍ: كانت في سوق الثلاثاء عند مشرعة القطانين، بالقرب من دار الخلافة] .
٨٢ دار الندوة: بمكة. أحدثها قصي بن كلاب بن مرة، لما تملك مكة. وكانت قريش تجتمع فيها للمشورة وإبرام الأمور في الجاهلية، وصارت بعد قصي لابنه عبد الدار بن قصي بنكلاب.
وإنما سميت دار الندوة، من لفظ الندي والنادي والمنتدى والمتندَّى.
فالندي مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه، فإذا تفرقوا عن مجلسهم فليس بندي. وفي الحديث: (اللهم اجعلني في الندي العلى) ، أي مع الملأ الأعلى، وهم الملائكة. والنادي كالندي، وهو المجلس يندو إليه أهله، ولا يسمى نادياً إلا إذا كان أهله فيه، فإن لم يكونوا فليس نادياً. قال تعالى: (وتأتون في ناديكم المنكر) . وقال الشاعر:
وما يندوهم النادي ولكن ... بكل محلةٍ منهم فئام
ودار الندوة من ذلك المجلس الذي يندون حوله، أي يهذبون قريباً ثم يرجعون.
والنادية في الإبل هي التي تصرف عن الورد إلى المرعى قريباً، ثم يعاد بها إلى الثرب، وهو المندى.
стр. 9
وآلت دار الندوة إلى [حكيم] بن حزام بن خويلد ابن أسد بن عبد العزى بن قصي، فباعها من معاوية بمائة ألف درهم، فلامه [ابن الزبير] على ذلك وقال: يا حكيم، لقد بيعت مكرمة آبائك. فقال: ذهبت المكارم إلا التقوى، لقد اشتريتها في الجاهلية بزق خمر، وبعتها بمائة ألف درهمٍ وإني أشهد كم الآن أن ثمنها في سبيل الله، فأينا المغبون؟ قال هشام: دار الندوة أول دارٍ بنيت لقريشٍ بمكة بناها قصي بن كلابٍ، ثم صارت إلى ولده وبنيه، حتى باعها عكرمة بن عامر لبن هاشم بن عبد منافٍ من معاوية فجعلها داراً للإمارة.
وكانت هذه الدار لاصقة بالمسجد الحرام، وكان معاوية ينزل فيها إذا حج واعتمر، ونزل فها خلفاؤه من بعده، ودخل بعض هذه الدار في زيادة عبد الملك والوليد وسليمان في المسجد الحرام، وبعضها الآخر في زيادة المنصور.
٨٣ [دار نهشل: وجدتها في شعر بعض السعديين ولا أعرفها. قال
ثوى ناظرُ الحاجاتِ في دارِ نهشلٍ ... ودار هُليكٍ، والرحامُ يهولُها]
٨٤ [دارُ نُهيكٍ] .
٨٥ [دار نيروز: بالبصرة، وكانت داراً عظيمة، يدور حولها سور [مديدٌ] وحولها زروعٌ وأشجار.
٨٦ دار وأشكيدان: بواو وألف وشين معجمة، ثم كاف وياء مثناه تحتية، وذال معجمة وألف، وبأخره نون، وهي من قرى هراة، والنسبة إليها داري، يقول فيها الشاعر:
يا قرية الدار! هل لي فيكِ من دارِ
٨٧ دار الوزارة: ثلاثة مواضع.
في الأول: دار الوزارة ببغداد، وكانت في الأصل دار سليمان بن وهبٍ، بباب المخرم على دجلة، عند مشرعة الصخر. ثم صارت مقراً للوزارة، وهي دار واسعة فيها عدة آدر منها: ٨٨ الدارُ الدمشقية.
٨٩ ودار المستخرج.
٩٠ والدار الجديدة.
٩١ ودار البستان، وهي التي نزلها ابن الفرات سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، في وزارته الثالثة.
٩٢ وفي الموضع الثاني: دار الوزارة بأصبهان، ابتناها الصاحب، وأنفق في تشييدها أموالاً عظيمة. ودخلها بعد الفراغ من بنائها، وحوله رجاله وشعراؤه وهم يحيطون به، وغليها ينظرون ويعجبون. قال الضبي فيها من قصيدة له:
دارُ الوزارةِ ممدودٌ سرادِقُها ... ولاحقٌ بُذارا الجوزاءِ لاحقُها
دارُ الأمير التي هذي وزارتُها ... أهدتْ لها وشُحاً راقتْ غارقُها
وقد قيلت في هذه الدار أشعار كثيرةٌ ٩٣ وفي الموضع الثالث: دار الوزارة بمصر، بناها يعقوب بن كلسٍ، وزير العزيز العبيدي نزار بن معد، صاحب مصر.
وكان يعقوب هذا يهودياً خبيثاً، أصله من بغداد، قيل: إنه مات على دين آبائه وقيل: إنه اسلم، وحسن إسلامه [قبل موته] بسنين. كانت ولادته ببغداد سنة ثمان عشرة وثلاثمائة بباب القز، ومات بالقاهرة سنة ثمانين وثلاثمائة.
٩٤ دار لوكالة: كانت داراً للأفضل، وزير العبيديين بمصر، وموضعها على النيل، وكانت تسمى دار الملك.
٩٥ [دار هُليكٍ] وقيل: باللام، وجدتها في شعر بعض بني سعدٍ، وقد ذكرته] .
٩٦ دار الياقوتة: كانت بمكة بين الصفا والمروة، بناها نافع بن علقمة، خال بني مروان، وواليهم على الحجاز.
٩٧ دار يزيد: بالبصرة، وهي تنسب إلى يزيد بن منصور، والله تعالى أعلم بالصواب.
ومما وجدناه بلفظ التثنية: ٩٨ داران: وهي قريةٌ عجينة من أعمال إربل، قيل: فيها ماء يختلف لونه في أول النهار عنه في آخره ووسطه فيكون أبيض في أوله فيصير أسود في وسطه، ثم يعود أبيض في آخره.
ومما وجدناه بلفظ الجمع: ٩٩ دوران: اسم موضع، سمعت به، وهو قريب من الكوفة.
١٠٠ الدور: محلة بنيسابور، ينسب إليها قومٌ من الرواة، منهم: أبو عبد الله الدوري، وله ذكر في حكاية أحمد بن سلمة النيسابوري.
١٠١ والدور أيضاً: محلة في طرف بغداد، قرب دير الروم، وهي الآن خربةٌ.
١٠٢ والدور أيضاً: قرية قرب سميساط.
١٠٣ والدور أيضاً: موضع بالبادية. قال الشاعر:
وإلى لدورِ بالمروراتِ منهم ... فإلى فجِّ مائرٍ فالديارِ
стр. 10
١٠٤ودور بغداد مضلفة: محلة ببغداد، قرب مشهد أبي حنيفة ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن مخلدٍ الدوري، صمع يعقوب الدوري، والزبير بن بكارٍ وممن ينسب إليها الهيثم بن محمد الدوري، ومحمد بن الباقي بن أبي الفرج محمد بن أبي اليسري الدوري البغدادي، حدث عن أبي بكر محمد بن عبد الملك بن بكران، وأبي محمد الحسن بن علي الجوهري، ومحمد بن الفتح العشاري، وحفص بن عمر بن عبد العزيز ابن صهبان الدوري البغدادي الضرير المقرئ، روى عن الكسائي، ومات في شوال من سنة ست وأربعين ومائتين.
١٠٥ الدور الأعلى: قرية كبيرة بين سامراً وتكريت.
١٠٦ الدور الأسفل: محلة بين سامراً وتكريت أيضاً وهي قريبة من الدور الأعلى، وتعرف بدور عربايا، أنزل فيها المعتصم بعض قواده من الأتراك، لما اراد بناء (سرَّ من رأى) ينسب إليها محمد بن الفرخان بن روزبة، أبو الطيب الدوري.
١٠٧ دور بني الأوقر: قرية من عمل الدجيل بينها وبين بغداد سبعة فراسخ، تعرف بدور الوزير، نسبة إلى الوزير عون الدين يحيى بن محمد بن هُبيرة، وزير المقتفي والمستنجد بالله. وفيها جامعٌ ومنبرٌ.
قال هبة الله بن الحسين الأسطرلابي يهجو الوزير يحيى ويذكر دور بني الأوقر:
أقصى أمانيك الرجو ... عَ إلى المساحي والنيرْ
متربعاً وسطَ المزا ... بلِ، بين دورِ بني أقرْ
أو قائداً جملَ الزبي ... ري اللعين إلى سقرْ
١٠٨ [دور بني الحارث: محلة من محال المدين، وهي من دور الأنصار] .
١٠٩ [دور بني ساعدة: محلة أخرى من محال الأنصار بالمدينة أيضاً] .
١١٠ [دور بني عبد الأشهل: من محال الأنصار بالمدينة أيضاً] .
١١١ [دور بني النجار: من محالهم بالمدينة] .
١١٢ دُورُ تكريت: بين سامراً وتكريت.
١١٣ دُورُ حبيب: وهي من عمل دجيلٍ، قريبةٌ من دور بغداد التي سبق ذكرها، وبقرب دور الوزير أيضاً.
١١٤ دور الراسبي: بلدٌ مشهورٌ، قريبٌ من الأهواز.
١١٥ ودور الراسبي أيضاً: بين الطيب.
وجنديسابور من أرض خوزستان. كأنه منسوب إلى بني راسب ابن ميدعان بن ماك بن نصر بن الأزد بن الغوث. يُنسب إلى دور الراسبي أبو الحسين علي بن أحمد الراسبي. وهو من عظماء العمال وأفذاذ الرجال. مات ليلة الأربعاء لليلة بقيت من ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين ثلاثمائة، في أيام المقتدر بالله، ووزارة وزيره علي بن عيسى. ودُفن الراسبي بداره. وخلف [بنتاً] وأخاً، وكان يتقلد من واسط إلى شهرزور، وكورتين من كور الأهواز.
ومبلغ ضمانه ألف ألف وأربعمائة ألف دينار في كل عام ولم يكن للسلطان معه غير صاحب البريد، لأن الحراج والضياع والحرث والشجر وما سواه داخل في ضمانه. وقد استطاع ضبط جميع أعماله، وحمى ما تحت يديه من الأعراب واللصوص والكرد، ومات عن أموالٍ عظيمةٍ.
وحين وصل خبر موته إلى بغداد، من حامد بن العباس وقع نزاع بين أخيه وختنِهِ. لأن كل واحدٍ منهماطلب الأمر لنفسه، وصار مع كل منهما بعض أصحاب الراسبي وغلمانه، فوقع قتالٌ عنيف بينهما، وقتل رجالٌ من الطرفين فانهزم أخو الراسبي، ومعه الأموال، واجتاز بحامد بن العباس من قبل ختن الراسبي، ومعه كتاب إلى أبي صخرة، ومع الكتاب عشرون ألف دينار ليصلح بها أمره عند الخليفة المقتدر فأنفذ حامد جماعة من رجاله لحفظ تركة الراسبي، والإصلاح بين الرجلين، فتمَّ له ذلك، وحمل من التركة أموالاً وفرشا وجواهر وأشياء عظيمة، هي:
العين: أربعمائة ألف وخمسة وأربعون ألفاً، وخمسمائة وسبعة وثلاثون ديناراً.
الورِقُ: ثلاثمائة ألفٍ وأربعون ألفاً ومائتان وسبعةٌ وثلاثون درهماً.
ومن الأواني الذهبية: ما زنته ثلاثة وأربعين [ألفاً] وتسعمائة وسبعون مثقالاً.
ومن الأواني الفضية: ما زنته ألفٌ وتسعمائة وخمسة وسبعون رِطلاً.
ومما وزن بالشاهين، من آنية الفضة: ثلاثة عشر ألفاً وستمائة وخمسون درهماً.
ومن الند المعمول: سبعة آلاف وأربعمائة مثقالٍ.
ومن العود [المطري] : أربعة آلاف وأربعمائة وعشرون مثقالاً.
ومن العنبر: خمسة آلاف وعشرون مثقالاً.
ومن نوافج المسك: ثمانمائة نافجة.
ومن المِسْكِ المنشور: ألف وستمائة مثقال.
ومن السُّكِّ: ألفا ألفٍ وستةٌ وأربعون مثقالاً ومن الغالية: ثلاثمائة وستةٌ وستون مثقالاً.
стр. 11
ومن البرمكية: ألفٌ وثلاثمائة وتسعة وتسعون مثقالاً.
ومن الثياب: ثمانية عشر ثوباً منسوجة بالذهب، قيمة كل ثوب منها ثلاثمائة دينارٍ.
ومن أصناف الكسوة: ما قيمته تسعةٌ وعشرون ألف دينار .
ومن أصناف الفُرش: ما قيمته عشرة آلاف دينارٍ.
ومن قِباب الخيام الكبار: مائةٌ وخمسٌ وعشرون خيمةً.
ومن الهوادج والسروج: أربعة عشر هودجاً وعشرون سرجاً.
ومن السرج: ثلاثة عشر سراجاً.
ومن أعلاق الجواهر: حجرا ياقوت.
ومن خواتيم الياقوت: خمسة عشر خاتماً، وخاتمٌ واحدٌ فصه زَبرجَدُ.
ومن حب اللؤلؤ: سبعةٌ وسبعون حبة، زنتها تسعة عشر مثقالاً ونصف مثقال.
ومن فحول الخيلِ وإناثها: مائةٌ وخمسةٌ وسبعون رأساً.
ومن الدواب المهارى، والبغالِ: مائةٌ وثمانيةٌ وعشرون رأساً.
ومن الجماز والجمازات: تسعةٌ وتسعون رأساً.
ومن الحمير النقالة: تسعة وتسعون رأساً.
ومن الخدم السودان: مائة وأربعة عشر خادماً.
ومن الغلمان البيض: مائةٌ وثمانية وعشرون غلاماً ومن الخدم الروم والصقالبة: تسعة عشر خادماً، ومن الغلمان الأكابر: أربعون غلاماً بما يلزمهم من آلاتهم وسلاحهم ودوابهم.
١١٦ دور سامراء: وهي من الدور المعروفة في سامراء، قيل: ينسب إليها أبو الطيب محمد بن فرخان بن روزبة حدّث عن أبي خليفة، وغيره. وأحاديثه منكرة روى عن الجنيد حكاياتٍ في التصوف والمتصوفة.
١١٧ دورُ صدي: قريةٌ عند دجيلٍ. قيل: إنها منسوبة إلى ذكر البوم مصغراً.
١١٨ دورُ عربايا: مدينة معروفة بين سامراً وتكريت قريبةٌ من دور تكريت، من نواحي بغداد. قيل: إنها الدور الأسفل نفسها، وقد مرت، وقيل: هي غيرها.
١١٩ [دور الوزير: قربةٌ من عمل الدجيل] .
١٢٠ الدورة: بلفظ الجمع، وبآخره هاء، قربةٌ قرب الخليل من قرى بيت المقدس.
١٢١ [الدويرة: بلفظ التصغير لدار، محلة ببغداد، نسب إليها قوم من العلماء منهم: أبو محمد حماد بن محمد بن عبد الله الفزاري الأزرق الدويري، كوفي نزل الدويرة ببغداد، حدَّث عن محمد بن طلحة، ومقاتل بن سليمان، وروى عنه عباس الدوري، وغيره. مات في سنة ثلاثين ومائتين] .
١٢٢ والدويرة أيضاً: قرية على فرسخين من نيسابور، ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن يوسف الدويري لنيسابوري، حدث عن إسحاق بن راهويه وقتيبة بن سعيد ومحمد بن رافع. روى عنه أبو عمرو بن حمدان النيسابوري، ومات في سنة سبع وثلاثمائة.
ومما جاء بلفظ ديار جمعاً لدار، وهي محال نزول القبائل، ومواطن سُكناها أصلاً.
١٢٣ ديار بكرٍ: وهي بلادٌ كبيرةٌ، عظيمة الاتساع، تنسب إلى بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دُعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
وحدودها عظيمة، تبدأ من غرب دجلة إلى بلاد الجبل المطل على نصيبين، إلى دجلة في الشمال، ومنها حصْن كيفا وآمد وميافارقين، وقد يتجاوز دجلة إلى إسعرت وحيزان وحيني وما تخلل ذلك من البلاد، وما يتجاوز السهل.
قال أبو الفرج الببغاء، يمدح سيف الدولة، ويذكر ديار بكرٍ:
وكيف يُغلبُ من لله ينصرُ من ... دونِ الورى، وبعزِّ اللهِ يعتصمُ
إن سارَ كان لواءُ الحمدِ يقدمُهُ ... أو حلَّ كان بهِ الإقبالُ والكرمُ
يلقى العِدى بجيوشٍ لا يقاومُها ... كُثرُ العساكرِ، إلا أنها هِمَمُ
لما سقى البيضَ رياً، وهي ظامئةٌ ... من الدعاءِ وحكمُ لموتِ يحتكمُ
سقتْ سحائبُ كفيهِ بصيبها ... ديارَ بكرٍ، فهانتْ عندها الديمُ
وينسب إلى ديار بكر من المحدثين عمر بن علي بن الحسن الديار بكري سمع الجبائي بحلب.
١٢٤ ديار بني ربيعة: وهي بلاد عظيمةٌ واسعة بين الموصل ورأس عينٍ، نحو بقعاء والقُرى، وقد تسمى ديار بكر وربيعة معاً ديار ربيعة، لأنهم كلهم من ربيعة. وديار ربيعة اسم قديم لتلك البلاد، واسم الجزيرة أشمل إن أطلق على الكلِّ.
١٢٥ ديار مضر: بلاد تقع في السهل قريباً من شرقي الفرات، جهة حران وسروج والرقة وشمشاط وتل موزن.
والديار في بلاد العرب كثيرة، ولكل قبيلة ديار تنزلها وتقيم فيها، فتسمى باسمها.
стр. 12
لكن الذي يعرف باسمهم من تلك الديار قليل، وهم على ما يُعرف عنهم أهل [نُجعةٍ] ورحيل، وحسبي ما ذكرته على جهد الطاقة، وهو قليل، والحمد لله على منه وفضله، إنه نعم الوكيل.
الباب الثاني
القولُ في ذِكْرِ الدَّاراتِ التي مفردُها دارَةٌ
قال أبو عبد الله: دارات العرب، مواضيع في ديارهم، وهي كثيرة، أحصاها العلماء و [أوعبوها] وذكروا مواضعها وعينوها، وتحدثوا في أمرها ونسبوها، وها أنا ذا أذكر ما وقفت إليه منها، لأعرف بها وأزيل اللبس عنها.
استخرجتها من كتب العلماء، وذللت عليها بشعر الشعراء، على حسب الجهد والطاقة، ورأيت أنها لم تتجاوز عند بعضهم العشرين، وبلغ بها أبو الحسين أحمد بن فارس الأربعين، وزدت عليها بحول الله، فأربت على [التسعين] وقد سبق أن شرحت معناها، وأوضحت أصلها واشتقاقها ومبناها وباسم الله ابدأ بأولاها، فأقول: ١ دارة: مفردة غير مضافة، جاءت في شعر الطرماح، قال:
ألا ليت شعري، هل بصحراء دارة ... إلى وارداتِ الأريمينِ ربوعُ
٢ [دارة: غير مضافة أيضاً، بلد بالخابور، قرب قرقيسيا] .
ومن الدارات المضافة:
٣ دارة الآرآم: وهي للضباب، عند جبل لهم بين مكة والمدينة. وآرآم، يد، ويقصر، جمع رئمٍ وهو الظبي الأبيض الخالص في بياضه؛ قال برج بن مسهرٍ المازني، وكان الحجاج ألزمه الخروج إلى قتالِ الأزارقة مع المهلب: فهرب منه إلى الشام:
أيوعدني الحجاج إن لم أقم له ... بسولاف حولا في قتال الأزارق
وإن لم أردْ أرزاقه وعطاءه ... وكنتُ أمرءاً صباً بأهل الخرانق
فأبرقْ وأرعدْ لي إذا العيسُ خلّفتْ ... بنا دارة الآرآم، ذات الشقائق
وحلِّفْ على اسمي بعد أخذك منكبي ... وحبِّس عريف الدرْدقي المنافق
٤ دارة الأرْجامِ: بالفتح في أوله، ثم السكون في ثانيه، وجيم بعدهما فألفٍ فميمٍ.
والأرجام: جبلٌ، قال الشاعر:
إن المدينة، لا مدينةَ فالزمَي ... أرض الستارِ، ودارة الأرجامِ
قال الأصمعي: الستارُ: جبالٌ صغارٌ سودٌ منقادةٌ لبني أبي بكر بن كلاب.
٥ دارة الأسواط: بظهر الأبرق، بالمضجع تناوحهُ حمةٌ، وهي برقةٌ بيضاءٌ لبني قيس بن جزء ابن كعب بن أبي بكر بن كلابٍ.
والأسواط في الأصل: مناقع المياه.
٦ دارة الإكليل: سميت هذه الدارة باسم موضعٍ ولم أظفر لها بشاهدٍ.
٧ دارة الأكوار: قال الزمخشري: في ملتقى دار ربيعة ابن عقيل، ودار نهيكٍ والأكوار جبالٌ.
٨ دارة أبرق: بوزن أحمر. قال الأصمعي: الأبرق والبرقاء: حجارةٌ ورملٌ. وكذلك البُرقة.
وقال ابن الأعرابي: الأبرقُ: جبلٌ مخلوطٌ برملٍ. وقال ابن شميل: البُرقة: أرض ذات حجارة وتراب، الغالب عليها البياض، وفيها حجارة حمرٌ وسودٌ، والتراب أبيض أعفر، وهو يبرق بلون حجارتها وترابها، وإنما برقها اختلاف ألوانها، وتنبت أسنادها وظهرها البقل والشجر نباتاً كثيراً، ويكون إلى جنبها الروض أحياناً.
٩ [و] دارة أبرق: ببلاد بني شيبان، عند بلدٍ لهم يقال له (البطن) .
قال الزمخشري: دارةٌ أبرق لبني عمرو بنربيعة .
١٠ دار [أُجُدٍ] : عن ابن السكيت، ولم أظفر لها بشاهدٍ.
١١ دارة أهرى: من أرض هجر. قال نابغة بني جعدة:
جزى الله عنا رهط قُرَّة نظرةً ... وقرَّةُ إذْ بعضُ الفعالِ مزلجُ
تدارك عمرانُ بن مرةَ ركضهُمْ ... بدارة أهوى، والخوالجُ تخليجُ
وقال نصرٌ: أهوى وأُصهيب: ماءان لحمان، وهما من المروت، وأهل المروتِ من بني حمان. وبين أهوى وحجرِ اليمامة أربع ليالٍ. وعن أحمد بن يحيى أهوى، بفتح الهمزة وكسرها، ذكرها الراعي في قوله:
تهانقْتَ، واستبكاكَ رسمُ المنازلِ ... بدارةِ أهوى، أو بسوقةِ حائلِ
وقال: أهوى: ماءةٌ لبني قُتيبة الباهليين. قال الراعي أيضاً:
فإن على أهوى لألأمَ حاضرٍ ... حسباً، وأقبح مجلسٍ ألوانا
١٢ دارة باسلٍ: بالباء الموحدة، عن ابن السكيت، ولم أظفر بشاهد، وما أظنها إلا دارة مأسلٍ. وقد ذُكرت بعد هذا.
стр. 13
١٣ دارة بُحتْر: بضم الباء الموحدة من تحت، وبعدها حاءٌ مهملةٌ، ثم تاء مثناةٌ فوقيةٌ مضمومةٌ، ةآخره راءٌ. وسط أجأ، أحد جبلي طيئ، قرب جو، وهي مسماة ببحتر، من قبائل طيء، وهو بُحتر بن عتود بن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن جلهمة، وهي طيء.
١٤ دارة بدوتين: لبني ربيعة بن عقيلٍ. وبدوتان: هضبتان بينهما ماءٌ.
١٥ دارة البيضاء: تذكر مع الجشوم.
١٦ دارة التلَّى.
١٧ دارة تُيلٍ: بكسر أوله ويفتح، وثانيه ساكن، ولام في آخره. وتيلٌ: جبلٌ أحمر شاهق من وراء وادي تربة، من ديار بني عامر بن صعصعة.
وإلى هذا الجبل تنسب دارة تيل. قال ابن مقبلٍ:
لمنِ الديارُ بجانبِ الأحفارِ ... فبتيلِ دمخِ، أو بسفحِ جُرارِ
١٨ دارة الثَّلماء: بفتح الثاء المثلثة، وتسكين اللام وبالمد. قال نصرٌ: الثلماء ماءة لربيعة بن قريط، بظهر نملي، وهي تأنيث الأثلم، بمعنى الفُلول في السيف والحائط. قال الحفصي: الثلماء من نواحي اليمامة، وقيل ماء حفره يحيى بن أبي حفصة باليمامة. قال:
حيُّوا المنازلَ قد تقادم عهدُها ... بين المُراخِ إلى نقا ثلمائها
وقال أبو زيادٍ: الثلماء من مياه أبي بكر بن كلاب، وقال الأصمعي: الثلماء لبني قرة من بني أسدٍ، وهي في عُرض القُنة في عطف الحِبسِ، أي يلزقه، ولو انقلب لوقع عليهم، وهي منه على فرسخين، والحبس: جبلٌ لهم. وقال أيضاً: غرورٌ: جبل ماؤه الثلماء، وهي ماءةٌ عليها نخلٌ كثيرٌ وشجرٌ.
١٩ دارة الجُأب، والجأب: المغرةُ، والجأبُ: الحمار الغليظ، ودارة لجأب لبني تميمٍ. قال جرير:
ما حاجةٌ لك في الظعْنِ التي بكرَتْ ... من دارةِ الجأبِ كالنخلِ المواقيرِ
كاد التذكرُ يوم البينِ يشعفُني ... إن الحليم بهذا غير معذورِ
ماذا أردتَ بربع قد وقفتَ بهِ ... هل غير شوقٍ وأحزانٍ وتذكيرٍ؟
هل في الغوالي لمن قتلن من قودٍ ... أو منْ دياتٍ لقتلى الأعينِ الحُورِ؟
وقال أيضاً:
إن الخليط أجدَّ البينَ يوم غدوا ... من دارةِ الجأبِ إذ أحداجهُمْ زُمرُ
وقال أيضاً:
أصاحِ، أليس اليوم نتظري صحبي؟ ... نُحيِّي ديار الحي من دارةِ الجأبِ
٢٠ دارة الجثومِ: لبني الأضبط بن كلاب. والجثوم: ماء لهم يصدر في دارة البيضاء وهي للمنتْفق، من بني معاوية بن عقيلٍ. وقيل: الجثُومُ: جبلٌ. قال الشاعر:
جبلٌ يزيدُ على الجبالِ إذا بدا ... بين الربائع والجثُومِ مقيمُ
٢١ دارة جُدَّى: بضم الجيم والتشديد في الدال، والقصر. ذكرها الأفوه الأودي في قوله:
بداراتِ جدَّى، أو بصاراتِ جنبلٍ ... إلى حيث حلّتْ من كثيبٍ وهز﴾ هَلِ
٢٢ دارة جلجل: قال ابن دريدٍ في كتاب البنين والبنات: دارة جلجلٍ بين شُعبَي وبين حسَلاتٍ وبين وادي المياه وبين البردان، وهي للضباب مما يواجه نخيل بن فزارة.
وفي كتاب جزيرة العرب للأصمعي، أن دارة جلجلٍ بنجدٍ، من منازل حُجرٍ الكندي.
وقال يعقوب في تفسير بيت امرئ القيس:
ألا رُبَّ يومٍ لك منهن صالحٍ ... ولاسيما يومٌ بدارةِ جُلجلٍ
قال: دارةُ جلجلٍ بالحمى، ويقال: بغمرِ ذي كندة.
وقال عمرو بن الخُثارم البجلي: وكنا كأنا يوم دارة جلجلٍ=مدلٌ على أشبالهِ يتهمهم والجلجل: أصله ما يعلق على الدواب، فيصوت، وفي المثل: (جريءٌ يعلق الجلجل) . قال أبو النجم:
يرعدُ إنْ يرعدُ فؤادُ الأعزلِ ... إلا أمرأ يعقد خيط الجُلجلِ
يريد: الجريء الذي يخاطر بنفسه. وغلامٌ جلجلٌ وجلاجلٌ خفيف الروح، نشيطٌ في العمل.
٢٣ دارة الجُمُدِ: وقيل: الجُمُدُ بضمتين كعنقٍ.
قال أبو عبيدة: هو جبلٌ لبني نصرٍ بنجدٍ. وقال القرَّاء: الجماد: الحجارة، واحدها جمْدٌ. قال عُمارة:
ألا يا ديار الحيِّ من دارةِ الجُمْدِ ... سلمتِ على ما كان من قدمِ العهدِ
٢٤ دارة جُهْدٍ: بضم الجيم وسكون الهاء، وبعدها دالٌ مهملة، كذا وجدته في شعر الأفوه الأودي حيث يقول:
فردَّ عليهم، والجيادُ كأنها ... قطا ساربٍ يهوي هويَّ المُحجلِ
بداراتِ جهدٍ، أو بصارات جنبلٍ ... إلى حيثُ حلت من كثيبٍ وعزهلِ
٢٥ دارة جوْداتٍ: ببلاد طيئ، قال الجميحُ:
стр. 14
إذا حللتُ بجوداتٍ ودارتها ... وحال دني من حواءَ عرنينُ
عرفتُمُ أن حقي غيرُ منتزعٍ ... وأن سلمكمُ سلمٌ لها حينُ
٢٦ دارة جيفون: ٢٧ دارة حلْحَلٍ: بفتح الحاءين المهملتين قبل اللامين وحلحلُ: ليس مصحفاً عن جلجلٍ، وإنما هو بالمهملتين، ومنهم من ضبطه كقنفذٍ بضم المهملتين وهو جبل بعمان، ذكره الأخطل مصغراً في قوله:
قبحَ الإلهُ من اليهود عصابةً ... بالجزعِ بين حُليحلٍ وصُحارِ
٢٨ دارة الخرج: والخرج خلاف الدخل، وهو لغةٌ في الحراج، ومنه قوله تعالى: " (فهلْ نجعلُ لك خرْجا) "، وجميعاً في قوله تعالى: " (أم تسألهمْ خرجاً فخراج ربك خيرٌ) ".
والخرْجُ: وادٍ فيه قرىً ومزارع، من أرضِ اليمامة، وهو لبني قيسٍ بن ثعلبة بن عكابة، من بكر بن وائلٍ وهو على طريق مكة من البصرة، وهو خير واد باليمامة، أرضه أرض زرعٍ، ونخله قليلٌ. قال جريرٌ يذكره:
يا حبذا الخرْجُ بين الدام فالأدْمى ... فالرِّمْثُ من برقةِ الروحانِ فالغرْفُ
وقال ذو الرمة:
بنفحةٍ من خُزامى الخرْجِ هيَّجَهَا
وقال الراجز:
يضْرِبْنَ بالأحقافِ قاعَ الخرْجِ ... وهنَّ في أمنيةٍ وهرْجِ
وقال المُخبّلُ يذكر درة الخرجِ:
محبّسة في دارة الخرج لم تذق ... بلالاً، ولم يُسمحْ لها بنجيلِ
٢٩ دارة الخلاءة: والخلاءة في الناقة الحران، وهو من قولك: خلأت الناقة خلأً وخلاءةً وخُلُوءاً، إذا بركت وحرنت، فلم تقم. قاله اللحياني. وقال أبو منصور: والخلاءُ لا يكون إلا للناقة عند بروكها، فلا تبرح.
٣٠ دارة الخنازير: ليس بعيداً أن تكون التي بعدها إلا أنني وجدت العجير يقول:
ويوماً بداراتِ الخنازيرِ لم يئلْ ... من الغطفانيين إلا المشرَّدُ
٣١ دارة خنزرٍ: بكسر الخاء المعجمة وفتحها، واللغة الأولى عن كُراع. قال الجعدي:
ألمَّ خيالٌ من أميمة موهناً ... طرُوقاً، وأصحابي بدارةِ خنزَرِ
وقال الحطيئة:
إن الرزية لا أبالك هالكٌ ... بين الدماخِ وبين دارةِ خنزرِ
وروي: دارة منزر. وقال العجيرُ:
ويومَ أدركنا، يومَ دارةِ خنزرِ ... وحماتها، ضربٌ رحابٌ مسايرُهْ
٣٢ دارة الخنزرتين: على التثنية للمؤنث، ويقال الخنزيرتَين قال ابن دريدٍ: وربما قالوا في الشعرِ: دارة الحنزَرِ، وهي لبني حملٍ من بني الضباب. والأرطاة: ماءة بني الضباب تصدر فيها. قال أبو زيدٍ: تخرج من الحمى، حمى ضرية، فتسير ثلاث ليالٍ مستقبلاً مهبَّ الجنوب من خارج الحمى، ثم ترد مياه الضباب. والأرطاة منها، وكلها بدارة الخنزرتين.
٣٣ دارة خوٍّ: من ديار بني أسدٍ، وقيل: خو: وادٍ، أو كثيبٌ بنجدٍ ويوم خوِّ لبني أسدٍ على بني يربوعٍ قال شاعرهم:
وهوَّن وجدي إذ أصابت رماحنَا ... عشية خوٍّ رهطَ قيسِ بن جابرِ
٣٤ دارة داثرٍ: في أرض فزارة، وداثرٌ: اء لهم قال حجر بن عقبة الفزاري:
رأيتُ المطايا دون دارةِ داثرٍ ... جنوحاً أذاقتْهُ الهوانَ خزائمُهْ
٣٥ دارة دمُّون: ذكرها الشاعر في قوله:
إلى دارة الدَّمون من آل مالك
ودمُّونُ التي تنسب إليها هذه الدارة مذكورة في شعر امرئ القيس، قال:
تطاول الليلُ علينا دمُّونْ
دمُّونُ، إنا معشرٌ يمانُونْ
وإنا لأهلِنا مُحبُّونْ
قال ابن الحائك: عندلُ وخوزون ودمُّون: مدنٌ للصدف باليمن، والصدف من كندة، وساكن دمون الحارث بن عمرو بن حجرٍ، آكل المرار.
وكان امرؤ القيس قد زار الصدف، ثم حنَّ إليها فقال:
كأني لم أسمرْ بدمُّونَ مرةً ... ولم أشهد الغارات يوماً بعنْدلِ
٣٦ دارة الدور: وضبطها الهُنائي في كتابه المنضد بتشديد الواو. رايتها بخط يده، وما أُراه صنع شيئاً وقال بعضهم: دارة الدور، على المبالغة، فهي كرملة الرمال.
وكان بين حجر بن عقبة وبين أخيه شيء، فأراد أن ينتقل، فأتى أخاه يسلم عليه، فخرج إليه فيلا السلاح فقال له: ليس لهذا جئت، فبكى أخوه فقال حجرٌ:
ألم يأتِ قيساً كلَّها أن عزَّهَا ... غداة غدٍ من دارة الدورِ ظاعنٌ
هنالك جادتْ بالدموع موانعُ ال_عيونِ، وشلَّتْ للفراقِ الظعائنُ ٣٧ دارة الذئب: بنجدٍ، في ديار بني كلابٍ. قال عمرو بن براقة:
وهم يكدونً، وأي كدِّ
стр. 15
من دارة الذئبِ بمُجرهِدِّ
٣٨ دارة الذُؤيب: بتصغير سابقتيها، وهما دارتان: إحداهما: لبني الأضبط، حذاء الجثةوم، والجثُوم: ماءٌ لهم.
٣٩ والأخرى: بنجدٍ، لبني أبي بكر بن كلاب، من هوازن.
٤٠ دارة رابغٍ: بباء موحدة بعد الألف، ثم غينٍ معجمة.
ورابغٌ: واد يقطعه الحاج بين البزواء والجُحفة دون عزور. قال كثير يذكرها:
أقول وقد جاوزن دارات رابغٍ ... مهامهِ غُبراً يفرَعُ الأكمَ آلهاً
أألحيُّ أم صيرانُ دومٍ تناوحَتْ ... بتريَمَ قصْراً، واستحثّتْ شمالها؟
أرى حينَ زالت غيرُ سلمى برابغٍ ... وهاجَ القلوبَ الساكناتِ زوالُها
كأن دموعَ العينِ لما تخللتْ ... مخارِمَ بيضاً من تمنيّ جمالُها
و (تمني) : موضعٌ تصادفه إذا انحدرت من ثنية هرشى وأنت تريد المدينة، وبها جبال يقال لها البيض.
٤١ دارة الردم: في أرض بني كلابٍ، قال بعضهم:
لعَنْ سخطةٍ من خالقي، أو لشقوةٍ ... تبدَّلت قرقيساءَ من دارةِ الردمِ
٤٢ دارة الردهة: والردهة: نقرةٌ في صخرة يستنقع فيها الماء. وقال الخليل: الردهة: شبه أكمةٍ كثيرة الحجارة، والجمع ردهٌ وهي موضع في بلاد قيسٍ، دفن فيه بشر بن أبي خازم، قال وهو يجودُ بنفسه:
فمن يكُ سائلاً عن بيت بشرٍ ... فإن له بجنبِ الردهِ بابا
جمع الردهة، وقيل: روي: "فإن له بدار رداه بابا" والرِّداه: جمعالردهة أيضاً. وأراد بالدار الدارة، وقيل:
روي: "بجنب الرَّد".
والرد: موضع. وبعده:
ثوى في غربةٍ لابدَّ منها ... كفى بالموتِ نأياً واغترابا
٤٣ دارة رفرفٍ: بفتح المهملتين، ويروى بضمهما وبالتكرير. قال ثعلب: رواية ابن الأعرابي (رفرف) بالضم في المهملتين، وغيره بالفتح فيهما، وهي دارة في أرض بني نميرٍ. ولها عدة معانٍ: فالرَّفْرَف: كسر الخباء، وخرقةٌ تخاطُ في أسفل الفسطاط، وثياب خضرٌ.
والرفرف الذي في التنزيل: قيل: هو رياض الجنة. وقيل: المجالس، وقيل: البسط والفُرش. وقيل: الوسائد.
والرفرف: الرف تجعل عليه طرائف البيت.
والرفرف: الرَّوشنُ.
والرفرف: ضربٌ من السمك، بحريٌ.
والرفرف: شجرٌ مسترسلٌ ناعم يكثر باليمنِ. وقال الراعي يذكر دارة رفرفٍ:
فدَعْ عنك هِنْداً والمُنى، إنما المُنَى ... ولوعٌ، وهل ينهى لك الزجرُ مولَعَا
رأى ما أرته يومَ دارة رفرفٍ ... لتصرعَهُ يوماً هنيدةُ مصرعا
٤٤ دارة رمحٍ: لفظ الرمح، السلاح الذي يطعن به. وعن أبي زياد أنها بالخاء المعجمة، وهذه الدارة منسوبة إلى (ذات رمحٍ) ، وهو برقُ أبيض في أرض بني كلابٍ لبني عمرو بن ربيعة. وعنده البتيلة، ماءٌ لهم باليمامة، قال جران العود النميري:
وأقبلْنَ يمشينَ الهُوينا تهادياً ... قصارَ الخُطا، منهن رابٍ ومُزحفُ
كأن النميري الذي يتبعنَهُ ... بدارةِ رمحٍ ظالعُ الرجلِ، أحنفُ
٤٥ دارة الرمرمِ: كسمسمٍ، قال الغامدي:
أعدْ نظراً، هل ترى ظُعنهُمْ ... وقدْ جاوزَتْ دارة الرمرِمِ؟
٤٦ دارة الرُّّها: يمد ويقصر، والراء مضمومة، قال المرار الأسدي:
برِئْتُ من المنازلِ غير شوقٍ ... إلى الدارِ التي بلوَى أبانِ
ومنْ وادي القنانِ، وأينَ مني ... بداراتِ الرُّها وادي القنانِ
٤٧ دارة وهبي: كسكرى، وهي بالصمَّان، بديار بني تميمٍ، قال الشاعر:
بها كل ذيالِ الأصيلِ كأنه ... بدارة رهبي، ذو سوارينِ امحُ
٤٨ دارة سعرٍ: بفتح سينه المهملة، وقيل: سعر بكسرها. قال ابن دريدٍ: داراتُ الحمى ثلاثٌ: إحداهنَّ: دارة عوارم، وعوارم: هضبٌ وماءٌ للضباب وبني جعفر. والثانية: دارة وسطٍ. ووسطٌ: جبلٌ عظيمٌ طويل على أربعة أميال من وراء ضريبة، لبني جعفر. [والثالثة: دار سعرٍ، وهي لبني وقاصٍ من بني أبي بكر بن كلابٍ، وبها الشطون وهي بئرٌ زوراءٌ يستقصى منها بشطنين، أي بحبلين] .
٤٩ دارة السلم: سميت باسم وادٍ ينحدر على الذنائب. والذنائب: في رض بني البكاء، على طريق البصرة إلى مكة.
والسلم في الأصل: شجرٌ، ورقه القرظُ الذي يدبغ به وبه سمي هذا الموضع، وقد أكثر الشعراء من ذكر هذا الموضع قال البكاء بن كعبٍ الفزاري، وسمي البكاء بهذا الشعر:
стр. 16
ما كنتُ أولَ من تفرَّقَ شملُهُ ... ورأى الغداةَ من الفراقِ يقينا
وبدارةِ السلم لتي شوفتُها ... دمنٌ يظلُّ حمامُها يُبكينَا
٥٠ دارة شبيثٍ: تصغير شبثٍ بالتحريك، وهي دويبةٌ كثيرة الأرجل، جمعها شبثان، واستقصيته في التبصرة. وشبيثٌ ماء معروف، ودارة شبيث لبني الأضبطِ، ببطن الجريب. والجريب: وادٍ يصبُّ في الرمة. قال الأسدي:
سكنوا شبيثاً والأحصَّ وأصبحتْ ... نزلتْ منازلَهُمْ بنو ذُبيان
٥١ [دارة شجَا: بنجدٍ، في ديار بني كلابٍ] .
٥٢ دارة صارة: من بلاد غطفان، قال ميدان ابن صخر:
عقلتُ شبيباً يومَ دارةِ صارةٍ ... ويومَ نضادِ النيرِ أنتَ جنيبُ
وصارة الجبل في الأصل: رأسه. قال نصرٌ: وصارةُ: جبلٌ في ديار بني أسدٍ. قال لبيد:
فأجمادَ ذي رقدٍ، فأكنافَ ذادقٍ ... فصارةَ توفي فوقها فالأعابلا
وقال غيره: صارهُ: جبل قرب فيدٍ، وعنده دارة صارة، وعن السيد علي: صارة: جبل بالصمد، بين تيماء ووادي القرى وأنشد:
وذو العرشِ أبراهُنَّ لي بين صارةٍ ... وبين العذارى قارباتِ مبينِ
٥٣ دارة الصفائحِ: بناحية الصمّان، ذكرها الأفوه مجموعة في شعر له. قال:
فسائل جمعنا عنّا وعنهُمْ ... غداةَ السيلِ بالأسلِ الطويلِ
ألم نتركْ سراتهَمُ عيامَى ... جثوماً تحت أرجاءِ الذيولِ
تُبكيها الأراملُ بالمآلي=بداراتِ الصفائحِ، والنصيلِ ٥٤ دارة صلصلٍ: بالضم في الصاد المهملة والتكرير. والصلصل في الأصل: الراعي الحاذق، والصلصل: الفاختة ودارة صلصلٍ: منسوبة إلى صلصلٍ، وهو ماءٌ في جوف هضبةٍ حمراء لعمرو بن كلابٍ. قال جريرٌ:
إذا ما حلَّ أهلُكِ اسُليمى ... بدارةِ صلصلٍ شحطوا المزارا
أبيتُ الليل أرقبُ كلَّ نجْمٍ ... تعرَّض ثم أنجدَ ثم غارا
يحنُ فؤاده، والعين (تلقى ... من العبرات جولاً) وانحدارا
وقال أبو ثمامة الصباحي:
همُ منعوا ما بينَ دارةِ صلصلٍ ... إلى الهضباتِ من نضادٍ وحائلِ
٥٥ دارة ظالمٍ: في ديار بني ظالم، وهي تناوح المثامن.
٥٦ دارة عبسٍ: وهي عند ماء بنجد، في ديار بني أسدٍ قال الزمخشري: عبسٌ: جبلٌ، قال ابن مقبل:
ولا غرْوَ إلا غروَ ريقةٍ ضُحىً ... بعبسٍ، ونجَّتْ طيرَهُ حينَ أسفرا
٥٧ دارة عسعس: هذه الدارة لبني جعفرٍ، سميت باسم عسعسٍ. قال الحارزنجي: عسعس جبلٌ أحمر طويلٌ على فرسخٍ من وراء ضرية، لبني دبيرٍ من بني جعفر. وعسعس: موضعٌ بالبادية.
والأصل في الكلمة: أنها من الدنو. ومنه قوله تعالى: " (والليل إذا عسعس) " وقيل: إنه من لأضداد تقول: عسعس الليل: إذا أقبل وإذا أدبر.
قال بعض بني جعفر:
أعدَّ زيدٌ للطعانِ عسعسا
يريد أعدَّ لهم الهرب والإدبار. ودارة عسعس: لبني جعفرٍ أصحاب جبل عسعس. قال جهم بن شبل الكلابي:
تهددني وأوعدني مريدٌ ... بنجوته، وأفردهُ الضِّجاجُ
فلما أنْ رأى البزرَى جميعاً ... بدارةِ عسعسٍ سكتَ النباحُ
بمرهفةٍ ترى السفراء فيها ... كأن وجوههُمْ عصبٌ نضاجٌ
حلفتُ لأنتجنَّ نساءَ سلمَى ... نتاجاً كل أكثرَهُ الخداجُ
٥٨ دارة عوارضَ: بضم أوله، وبعد ألفهِ راءٌ مكسورةٌ وآخره ضادٌ. وهو في الأصل اسم علمٍ مرتجل لجبلٍ أسودَ في أعلى ديارِ طيء قال العمراني: أخبرني جارُ الله أن عليه قبرَ حاتم، وقيل: إنه جبلٌ لبني أسد.
وقيل: قفَا وعوارض: جبلان لبني فزارة، ذكرهما المجنون، فقال:
ألا حبذا نجدٌ، وطيبُ تُرابها ... وأرواحها، إنْ كانَ نجدٌ على العهد
ألا ليتَ شِعري عن عُوارضتَيْ قناً ... لطولِ بِعادي، هل تغيرتَا بعدي؟
وقال ابن الطفيل:
فلأبغينَّكُمُ قناً وعُوارضاً ... ولأقبلَنَّ الخيلَ لابةَ ضرغَد
لكن الصوابَ أن عوارض جبلٌ في ديار طيء، وناحية ديار فزارة. قال الراجز:
كأنها وقد بَدَا عوارضُ ... وفاضَ من أيديهنَّ فائضُ
وأدبيٌ في الغمام غامضُ ... وقطْقطٌ حيثُ يخوضُ الخائضُ
واليلُ بين قنوينِ رابضُ ... بجلهَةِ الوادي قطاً نواهضُ
٥٩ دارة عُوارِمَ: بضم أوله، وبعد ألفه راءُ مكسورة ثم ميم. وبعضهم رواه بالفتح في أوله.
стр. 17
يجوز أن يكون من العرم، وهو السكرُ والمسناة التي تسدُّ بها المياه، قال تعالى: "فأرسلنا عليهم سيلَ العرِم" أو أنه من اسم وادٍ، أو أنه الجرد، ويجوز أن يكون من العرم وهول شيء، أو أنه من قولهم: عارمٌ إذا كان النهاية في كل شيء.
ودارة عوارم: من دارات الحمى. قال ابن دريدٍ: دارات الحمى ثلاثٌ. وذكر منهن دارة عوارم.
وعوارمُ: هضبٌ وماءٌ للضباب وبني جعفر. قال نصرٌ: عوارم: جبل لبنيأبي بكر بن كلابٍ .
[ومن رواه بالفتح يجعله جمع عارمٍ، وهو حدُّ الشيء وشده.
قال الشاعر:
على غولٍ، وساكنِ هضبِ غولٍ ... وهضبِ عوارمٍ مني السلام]
٦٠ دارة العوجِ: بضم عينه المهملة وتسكين الواو وآخره جيم. قال الراجز:
بدارة العوجِ لسلمَى مربعُ ... يكنفُهُ من جانبيهِ لعلعُ
وأنشد يعقوب لبعض بني سعدٍ:
يا دار سلمى بين داراتِ العُوجِ ... جرَّتْ عليها كل ريحٍ سيهوجِ
هوجاءَ جاءتْ من جبالِ يأجوجِ ... من عنْ يمينِ الخطِّ أو سماهيجِ
والعوج: يجوز أن يكون موضعاً، أو أنه جمع أعوج، وقد استوفينا تفسيره في عير هذا الكتاب. وقوله: جرت عليها يريد: جرَّت ذيلها، فحذف.
٦١ دارة عويجٍ: تصغير الذي قبله، أو أنه تصغير عاج، وكله معروفٌ. ودارة عويجٍ سميتْ به، ولم أظفر لها بشاهدٍ.
٦٢ دارة غُبيرٍ: بالغين معجمة، وهو تصغير غُبرةٍ أو غبارٍ، أو غابرٍ وهو صغير ترخيمٍ في الجميع، قال نصرٌ: وهي لبني الأضبطِ من بني كلابٍ، في ديارهم بنجدٍ، عند ماء لهم يقال له الغبير سميتِ الدارة به.
٦٣ دارة الغُزيلِ: بتصغير الغزال، من الوحش. دارةٌ لبني الحارث بن ربيعة بن أبي بكر بن كلابٍ، ولم أظفر لها بشاهد.
٦٤ دارة الغمير: بلفظ التصغير للغمر، وهو الماء الكثير، قال أبو المنذر: سمي الغمير، لأن الماء الذي غمر ذلك الموضع غير كثيرٍ، فصغّر لذلك. وهو في ديار بني كلاب، عند الثلبوت، قال ابن البرصاء الغطاني وقد جمع:
ألمْ ترَ أنّ الحيَّ فرَّق بينهم ... نوىً يومَ داراتٍ الغُميرِ لجوجُ
٦٥ دارة فتكٍ: بالفتح في أوله، ثم بالسكون، وبآخره كافٌ، وهو في الأصل من: فتك إذا أتى الرجل صاحبه وهو غارٌ غافلٌ فيقتله.
ودارة فتكٍ: ماءةٌ بأجأ، أحد جبلي طيء قال زيد الخيلِ:
منعْنا بينَ شرقَ إلى [المطالي] ... بحيٍّ ذي مكابرةٍ عنودٍ
نزلنا دارةً في جنِ فتكٍ ... بحيٍّ ذي مٌدارأةٍ شديدِ
٦٦ دارة فروعٍ: كجرولٍ، وهو موضعٌ في بلاد هذيل، قال الجموحُ الهذلي:
رأيت الأُلى يلحوْن في جنبِ مالكٍ ... قُعوداً لدينا يوم دارةِ فروعِ
تخوتُ قلوبُ القومِ من كلِّ جانبٍ ... كما خات طيرُ الماء ورد ملمَّعِ
فإن تزعموا أني جبئتُ فإنكم ... صدقتُمْ، فهلّا جيتُمْ يوم ندَّعي
٦٧ دارة الفروع: بضمتين على لفظ الجمعِ لفرعٍ كذا سمعتُ بها، ولا أعرفها، ولعلها سابقتها.
٦٨ دارة القدَّاح: بالفتح وتشديد الدال، وبآخرها حاءٌ مهملةٌ: موضع بديار بني تميمٍ، عن الحازمي. ووجدت عند غيرهِ أنها دارة القداح بكسرِ أوله وتخفيف الدال، كأنه جمع قدحٍ، عن ابن السكيت.
٦٩ دارة قُرح: بضم أوله وسكون ثانيه. والقُرح والقَرْح: لغتان في عض السلاح ونحوه مما يجرحُ الجسم، وقد قُرئ بهما، وبفتحتين.
ودارة قُرحٍ: موضع سوقِ وادي القُرى، وأنشد أبو عمرو:
حُبسْن في قُرحٍ وفي دارتِها ... سبْع ليالٍ غيرِ معلوماتها
وفي الحديث: "بنى رسول الله ﷺ في المسجد الذي في صعيد قُرحِ، فعلَّمنا مصلاه بعظمٍ وأحجارٍ، فهو في المسجد الذي يصلي فيه أهل وادي القرى".
وقالوا: قُرحٌ هو الوادي الذي هلك فيه عادٌ قومُ هودٍ ﵇، قرب وادي القرى.
٧٠ دارة القلتينِ: كفظ البحرين، وهي في ديار نميرٍ من وراء ثهلان. وجدته بط بعض أهل الأدب بتشديد اللام. قال بشر بن أبي خازم:
ألمَّ خيالُها يلوَى حبَيٍّ ... وصحبي بين أرحلُهِمْ هجوعُ
فهلْ تقضي لبانتَهَا إلينا ... بحيثُ انتابَها منها سريعُ
سمعتُ بدارةِ القلْتينِ صوتاً ... لِحَنْتَمَةَ الفؤادُ به مضوعُ
стр. 18
والأصل في القلْتَيَنِ أنها قرية من قرى اليمامة، لم تدخل في صلح خالد بن الوليد، يوم مقتلِ مسيلمة وقيل: هما نخلٌ لبني يشكر. وفيهما يقول الأعشى:
شربْتُ الراح بالقلتينِ حتى ... حسِبْتُ دجاجةً مرَّتْ حمارا
٧١ دارة القُطقُطِ: بالضم والتكرير، عن كُراعٍ، وبالكسرِ، والتكرير عن غيره.
٧٢ [دارة قيصر: من درات الشام القديمة قال الشاعر:
ولقد شربتُ الخَمر حتى خِلتُني ... لما خرجتُ أجرُّ فضلَ المِئزرِ
قابوسَ أو عمرو بنَ هندٍ قاعداً ... ُجبَى له ما دون دارةِ قيصرِ
في فتيةٍ بيضِ الوجوهِ خضارمٍ ... عند الندامِ عشيرهُم لم يخسرِ
ولقد رميْتُ الخيل لما أقبلَتْ ... بأغرَّ من ولدِ الشموسِ مشهرٍ]
٧٣ دارة كبدٍ: بفتحٍ: ثم بكسر الموحدة من نحتُ، موضعٌ لبني أبي بكر بن كلابٍ.
وبالقرب من كبد ماءةٌ لغني: يقال لها مِذْعَى وفيهما يقول الغنويُّ:
تربعَتْ ما بين مِذعى وكبدْ
وكبدٌ أيضاً: هضبةٌ حمراءُ بالمضجعِ من ديار بني كلابٍ. قنةُ لغني قال الراعي:
غدا، ومن عالجٍ ركنٌ يُعارضهُ ... عن اليمينِ، وعن شرقيهِ كبدُ
٧٤ دارة الكبشات: بالتحريك، للضباب وبني جعفرٍ، وأصله أنه جمع كبشة، ولا أدري ما كبشة؟ إلا أن الكبش معروف، وهو الحمل الثني، وما علاه في السن، وليس لواحدٍ منها مؤنثٌ، إلا أن يكون أنثَ لتأنيث البقعة.
والكبشاتُ: أجبلٌ في ديار بني ذؤيبة، بهنَّ ماءةٌ يقال لها هراميت، وهي آبارٌ متقاربةٌ، والبكرة ماءةٌ لهم فيها. قال الأصمعي: ومن الجبال التي بالحمى كبشات، وهن أجبلٌ: كبشةٌ لبني جعفر، وكبشة لغني وتسمى لقيطة وكبشة للضباب. والله أعلم بالصواب.
٧٥ دارة الكَوْرِ: بفتح الكاف وسكون الواو، وقيل: هي تضم الكاف، فتحها ابن الأعرابي، وضمها غيره، وهي لبني عامرٍ، ثم لبني سلولٍ منهم.
قال الراعي:
خبرتُ أن الفتى مروانَ يوعدني ... فاتسبقِ بعض وعيدي أيها الرجلُ
وفي تدومٍ إذا اغبرَّتْ مناكبُهُ ... أو دارة الكورِ عن مروانَ مُهتزلُ
وقال سويدٌ:
ودارةُ الكوْرِ كانت من محلّتنا ... بحيثُ ناصى أنوفُ الأخزمِ الجردا
٧٦ دارة ماسلٍ: بالهمزِ وبدونه، في ديار بني عقيلٍ قال ابن دريد: ومأسل: نخلٌ وماءٌ لعقيلٍ، وصغبرهُ مويسلٍ، قال الراجز:
ظلتْ على مؤيسلٍ خياما
ظلّتْ عليهِ تعلِك الزمَامَا
وذكره عمر بن لجأ مكبراً فقال:
لا تهْجُ ضبةَ يا جريرُ فإنهمْ ... قتلوا من الرؤساء ما لم يقتلِ
قتلوا شُتيراً بابنِ غولٍ وابنهِ ... وابني هشيمٍ يومَ دارةِ مأسلِ
وقال غيره:
يؤملُ شرباً عندَ دارةِ مأسَلٍ ... وما الموتُ إلا حيثُ أرَّكَ مأسلُ
وقال ذو الرمة:
هجائنُ منْ ضربٍ العصافيرِ ضربُهَا ... أخذْنَا أباها يومَ دارةِ مأسلِ
والعصافير: إبلٌ كانت للنعمان بن المنذر، وقيل: كانت لقيسٍ.
٧٧ دارة متالعٍ: بضم أوله، وكسر ثالثه. يجوز أن يكون من التلعة، وهي واحدة التلاع، ومجاري الماء من الأسناد والنجاف والمواضع العالية. ويجور أن يكون من التليع، وهو الطويل. قال الاصمعي: متالعٌ: جبلٌ بنجدٍ، وفيه عينٌ يقال لها الخرارة، وقال الزمخشري: متالعٌ: جبل لبني عميلةَ.
قال صدقه بن نافعٍ العميلي يتشوق إلى متالع وأهله، وكان بعيداً عنهم:
وهل ترجِعَنْ أيامُنَا بمتالعٍ ... وشربٌ بأوشالٍ بها وظلال
٧٨ دارة محرقٍ: اشتقاقها من أحرق فهو محرقٌ. وهي بين العقبة وواقصة، لبني شهابٍ الطائيين، قال بعض الشعراء يذكرها، وقد جمعها:
ألا ليت قبراً بينَ داراتِ محرقٍ ... يُخبرُهُ عنَّا الأحاديثَ خابِرُ
٧٩ دارة المثامن: ٨٠ دارة محصنٍ: ويقال لها: محضرٌ بالراء مكان النون. وهي في ديار بني نمير في طرف ثهلان الأقصى. ومحصن بكسر أوله وبالسكون في ثانيه وبالفتح في الصاد المهلة، وآخره نون، هكذا ذكره الأديبي. ومعناه (القصْرُ) عند [أهل] اللغة، فإن كان منقولاً منه أو شبيهاً به، فو جائزٌ. أما إن من المنعة والحضانة فالقياس محصنٌ بفتحتين في أوله وثالثه، لأن فعله حصن يحصن والمكان محصنٌ.
٨١ وأما دارة مِحْصَرٍ بالراء، فقدرها دريد بن الصمة في قوله:
стр. 19
بدارة محصرٍ من ذي طلوحٍ ... فسرداحِ المثامنِ فالضواحي
وعلى هذا فهما دارتان، ويقال: إنها دارة واحدة تلفظ بالراء، كما تلفظ بالنون. والله أعلم بالصواب.
٨٢ دارة المراض.
٨٣ دارة المرْدَمَةِ: بالفتح فالسكون، ثم دال مفتوحة وميم وبعدها [هاء] وهو اسم موضعٍ من: ردم الحائط يردمه إذا سدَّه، كالمشرقة والمغربة. والمردمة: جبلٌ لبني مالك بن ربيعة بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب عندها جبلٌ لبني مالك بن ربيعة بن عبد الله بن أبي بكر بن كلابٍ عندها جبلٌ اسود عظيمٌ يناوحه سواجٌ.
وفي دارة المردمة ماءٌ عذبٌ لهم يدعونه مريخة ومريخة. قال أبو زيادٍ: مما يذكر من بلاد أبي بكر ابن كلاب، مما فيه مياهٌ وجبالٌ المردمة، وهي بلاد واسعة فيها جبلان يسميان الأخرجين، قال شاعرٌ يذكر المريخة، وهي ماء المردمة:
ومرَّ على ساقي مريخةَ فالتمسْ ... بها شربةً يسقيكما أو يبيعها
٨٤ دارة المرورات: بفتحتين: ثم بتسكين الواو، كأنه جمع مرورة، وليس في الكلام مثل هذا البناء، فهو مما ضعفت فيه العين واللام، فهو فعلعلةٌ، مثل صمحمحةٍ، وألفه منقلبة عن ياء أصلية، وهو قول سيبويه، مثل شجوجة وأبطل أن يكون من باب عقوقل. وقال ابن السراج في (قطوْقطاةٍ) : هو مثل مرَوْراةٍ، فهو فعوْعلٌ، مثل عقوْقلٍ.
وقال سيبويه فيه: إنه من باب ضمحمة، فالياء زائدة على قول ابن السراج ووزنه عنده فعوعلةٌ.
والمرورات: موضعٌ كان فيه يومٌ من أيام العرب، ظفر فيه بنو ذبيان على بني عامرٍ. قال زهير:
تربضْ، فإن تقوِ المروراتُ منهمُ ... ودارتها، لا تقوِ منهم إذاً نخلُ
بلادٌ بها نادمتهمْ، وألفتْهُمْ ... فإن تقويا منهم فإنهم بسلُ
٨٥ دارة معروفٍ: قال الأصمعي، وهو يذكر منازل بني جعفر بالحمى: ثم معروفٌ وهو ماءٌ وجبالٌ. وقال أبو زيادٍ: ومن مياه بني جعفر بن كلاب معروف، وهو في وسط الحمى، مطويٌّ متوحٌ. قال ذو الرمة:
وحتى سرتْ بعد الكرى في لويةٍ ... أساريعُ معروفٍ، وصرَّتْ جنادِبُهْ
ودارة معروف عند هذا الماء من بلاد بني جعفر.
٨٦ دارة المكامن: لبني نمير في ديار بني ظالم، قال الزمخشري: إنها تناوح المثامن.
٨٧ دارة مكمنٍ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وميمه الثانية مكسورة، وفي آخره نون. وهي في بلاد قيسٍ. قال الراعي:
عرفتْ بها منازلَ كلَّ حيٍّ ... فلم تملك من الطرب العُيونَا
بدارةِ مكمنٍ ساقتْ إليها ... رياحُ الصيفِ آراماً وعِينا
٨٨ دارة ملحوبٍ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، ثم حاءٌ مهملة، فواوٌ ساكنةٌ، وباءٌ بآخره، وهو من قولك: طريق ملحوبٌ، أي واضحٌ سهل، وهو اسم ماء لنبي أسد بن خزيمة من بلاد نجدٍ. قال الشاعر:
إنْ يقتلوا ابن أبي بكرٍ فقد قتلَتْ ... حُجراً بدارةِ ملحوبٍ بنو أسدِ
٨٩ دارة منزرٍ: بالفتح في أوله، ثم السكون على النون وراء معجمةٍ مفتوحةٍ، وآخره راءٌ مهملة، وهي من داراتِ نجدٍ. قال الحُطيئة:
إنّ الرزيةَ لا رزيةَ مثلُها ... فاقْنَي حياءكِ لا أبا لك واصبري
إْن الرزية لا أبا لكِ هالكٌ ... بينَ الدماخِ، وبين دارةِ منزرِ
٩٠ دارة مواضع: هكذا ذكرها العمراني، ولم يذكر موضعها، وكأنها جمع موضوعٍ.
٩١ دارة موضوعٍ: هي مفرد سابقتها، وهي بين ديار بني مرة وديار بني شيان. قال الحصين بن الحمام المري:
جزى اللهُ أفناءَ العشيرةِ كلها ... بدارةِ موضوعٍ عفوقاً ومأثَما
بني عمِّنا الأدنيْنَ منهم، ورهْطنا ... فزارةَ إذ رامتْ من الأمرِ مُعظّما
فلما رأيتُ الودَّ ليسَ بنافعي ... وإنْ كانَ يوماً ذا كوكبَ مُظلِمَا
صبرْنَا، وكانَ الصبرُ منا سجيةٌ ... بأسيافنا يقطعْن كفاً ومِعصَما
يُفلِّقْنَ هاماً من رجالٍ أعزةٍ ... علينا، وهم كانوا أعقَّ وأظلَمَا
٩٢ [دارة النشناشِ: بالفتح في أوله، وسكون شينه المعجمة، وبعدها نونٌ فألفٌ فشينٌ معجمةٌ، على وزن فعلال، لعله من قولهم: نشنش الطائر ريشه، أي نتفه وألقاه. قال أبو زياد: النشناش ماء لبني نمير بن عامر وهو الذي قتلت عليه بنو حنيفة، وعنده دارة عرفت به] .
стр. 20
٩٣ دارة النِّصاب: بكسر نونه، وبعدها صادٌ مهملةٌ يجوز أن يكون من نصاب الشيء، أي اصله، أو أنه من نصاب الشمس، وهو مغيبُها.
ودارة النصاب بأرض اليمن، قريبةٌ من نجرانَ، وكانت لبني الحارث بن كعبٍ. قال الأفوه الأودي:
ونحنُ الموردونَ شبا العوالي ... حياضَ الموتِ بالعددِ المُثابِ
تركنا الأزدَ يبرقُ عارضَاها ... على ثجرٍ فداراتِ النصابِ
٩٤ دارة واسطٍ: لبني أسيدٍ، في ديار بني قشيرٍ، قال بعض الشعراء:
بما قدْ أرى الداراتِ، داراتِ واسطٍ ... فما قابلت ذاتُ الصليلِ فجُلجُلُ
وقال بعض الأعراب وقد قتل ذئباً:
أقولُ له والنبلُ تكوي إهابَهُ ... إلى جانب المعزاء: يا الَ ثاراتِ
قلائصُ أصحابي، وغيري فلم أكنْ ... إذا ما كبا الرعدْيدْ ذا كبواتِ
فأنقذْتُ منه أهلَ دارة واسطٍ ... وأنصلُهُ ينصلْنَ منحدرِاتِ
٩٥ دارة وسط: وقد تحرك السين المهملة، وقد تسكن قال ابن دريد: دارات الحمى ثلاث: إحداهن دارة عوارم وقد ذكرت، ودارة وسط، وهي جبلٌ عظيم طويل على أربعة أميال من وراء ضرية، لبني جعفر. وقال الأصمعي [لبني] جعفر رملة الشقراء، شقراء واسطٍ.
وشقراء جبلٌ، ووسط علم لبني جعفر، قال بعضهم:
دعوتُ اللهَ إذْ شقيتْ عيالي ... ليرزُقني ندى وسطٍ طعاما
فأعطاني ضرية خيرَ أرضٍ ... تمجُّ الماءَ والحبَّ التؤاما
٩٦ دارة وشجى: بفتح الواو، وقد تضم، وبالجيم بوزن سكرى، ركي معروف، جاء به الأديبي كذا بالجيم وهو ماء لبني عمرو بن كلابٍ.
قال المرار:
حيِّ المنازلَ، هلْ منْ أهلهَا خبرٌ ... بدورِ وشجى، سقى داراتها المطرُ
وربما ذكروه بالحاء المهملة مقصوراً، قال:
صبحْنَ من وشحَى قليباً سُكّا
وجعله أبو زياد ممدوداً، وقال: دارة وشحاء موضع بنجد عند ماءة في ديار بني كلاب، لبني نفيل. وعن كراع: دارة وشحى بالحاء المهملة والقصر موضع هنالك، قال سماعه:
لعمرُكَ إني يومَ أسفلِ عاقلٍ ... ودارةِ وشحَى والهوَى لتبُوعُ
٩٧ دارة هضبٍ: ويقال لها: دارة هضب القليب. قال أبو زياد: بنو وبر بن الأضبط بن [كلاب] لهم من المياه هضبُ القليب. والقليب ماء لهم، ولهم هضبٌ كثيرةٌ قال جميلٌ:
أشاقكَ عالجٌ فإلى الكثيبِ ... إلى الداراتِ من هضبِ القليبِ
وقال الأفوه:
ونحنُ الموردونَ شبَا العوالي ... حياضَ الموتِ بالعددِ المُثابِ
تركنا الأزدَ يبرقُ عارضاها ... على ثجرٍ فداراتِ الهضابِ
وثجرٌ: ماءُ لبني الحارث بن كعبٍ قرب نجران من أرض اليمن.
٩٨ [دارة العضيد: لا أعرفها، ولكني وجدتها في شعر بعضهم، قال:
أو ما ترى أظعانهم مجرورة ... بين الدخولِ فدارةِ اليعضيد
وقال آخر:
واحتثها الحادي بهيدٍ هيدِ
كذا لقربِ قسقسٍ كؤودِ
فصبّحَتْ من دارة البيعضيدِ
قبلَ هتافِ الطائرِ الغريدِ]
٩٩ [دارة يمعون: بالعين المهملة وبآخره نون، وقد يروى بالزاي، قال:
....................... ... بدارة يمعونٍ إلى جنبِ خشرمِ
ومما وجدناه من الدارات بلفظ التثنية: ١٠٠ الدارتان: وهو اسم موضعٍ ورد في شعر ميدان ابن صخر، قال:
ويلٌ لعينيكَ يا بن دارةَ كلما ... يوماً عرفتَ بدارتين خيالا]
ومما وجدناه بلفظ الجمع: ١٠١ الدارات: وجدتها في شعر أنشده الأصمعي:
سقى دمنتينِ ليسَ لي بهما عهدُ ... بحيثُ التقى الداراتِ والجرعُ الكبدُ
والله تعالى أعلم بالصواب.
الباب الثالث
القولُ في ذكرِ الديرةِ التي مفردُهَا دَيْرٌ
الديرة في بلاد الله كثيرة متعددة، منها ما كان أبنية عادية أو صروحاً ممردة. منها ما اندثر وامَّحت آثاره، ومنها ما زالت أركانه مجددة وفيه عُمَّارُهُ.
قد أحصى العلماء والرواة، وأهل الأخبار كثيراً منها، وتكلموا عليها و [أفاضوا] في الحديث عنها، فنسبوها، ووصفوها، وتحدثوا عمن عمروها، وذكروا طرفاً من أخبار من نزلوا بها أو زاروها.
وقد رجعت إلى كتبٍ كثيرة ألفت فيها، فاطلعت على ما كتبه هشام وأبو الفرج والخالديان والرفاء وابن رمضان والشمشاطي والبكري والشابشي.
стр. 21
فنقلت من كتبهم، وأخذت عن الرواة والنقلة وأهل البيع والديرة، حتى اجتمع عندي في هذا الكتاب، ما لم يجتمع في غيره عند سواي من الكتاب.
وإذا كان متعذراً على المرء الموصول إلى إراكها واستيعابها والإلمام بمواضعها ووصفها في بابها، فلتكن ثمة قناعةٌ وقبول بما وصلت إليه منها، وما أحصيته وكتبته فيها وعنها.
وها أنذا أجمع ما قدرت عليه، على الحروف مرتباً، وأنسقه في نظامٍ بيع مبوباً، وعلى الله التوكل وإليه المآب، وباسمه أبداً واستعين في ثالث [الأبواب] .
١ الديرُ: مفردة غير مضافة، موضع بالبصرة.
٢ واسم قرية بالعراق.
٣ الديران: مثناة غير مضافة، ذكر في شعر جرير، قال:
قد كنت خِدناً لنا، يا هندُ فاعتبري ... ماذا يُريبكِ ومن شيبي وتقويسي
لما تذكرتُ بالديرينِ أرقني ... صوتُ الدجاجِ، وقرعٌ بالنواقيسِ
ومما وجدناه منها مضافاً إلى غيره:
٤ ديَرْ أبان: من قرى الغوطة بدمشق. ذكر ابن عساكر في تاريخه أن عثمان بن أبان بن عثمان بنحرب بن عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية كان يسكن (دير أبان) عند قرية (قرحتاء) وهذا الدير منسوب إلى أبيه أبان بن عثمان. ذكر ذلك ابن أبي العجائز.
٥ دير أبشيا: بالفتح في أوله، وباء موحدة، وبالشين معجمة مكسورة، والياء المثناة من تحت وهو دير بنواحي الصعيد سيوط، من ديار مصر.
٦ دير الأبلق: بفتح أوله، وباء موحدة ساكنة، ولام، ثم قاف. وهو دير بالأهواز، ثم ب (كوار) من ناحية أردشير خُرَّة.
ذكره حارثة بن بدر الغداني، في قوله:
ألم ترَ أن حارثة بن بدرٍ ... أقام بديرِ من كوارا
أقام ليشربَ الصهباءَ صرفاً ... إذا ما قدتَ تصرعُه استدارا
٧ دير أبي بشاية: بنواحي الصعيد، من ديار مصر على شاطئ النيل.
٨ دير أبي منصور: بمصر.
٩ دير أبي مينا: قرية معروفة بمصر.
١٠ دير أبونٍ: ويقال: أبيون، وهو الصحيح، ويقع ب [قردى] ، في شرقي دجلة الجزيرة، بين جزيرة ابن عمر وقرية (الثمانين) قرب (باسورين) ، وقرب (جبل الجودي) ، وهو دير جليل عندهم، فيه رهبان كثيرون. ويزعمون أن به قبر نوح ﵇، وفي داخله قبر عظيم في الصخر، زعموا أنه لنوحٍ ﵇، وفيه يقول بعضهم يذكر محبوبة له كردية، عشقها قرب هذا الدير:
فيا ظبية الوعساء، هل فيك مطمعٌ ... لصادٍ إلى تقبيلٍ خديكِ ظمآن؟
وإني إلى الثرثار والحضر حلتي ... إلى ديرٍ أيونٍ، أو بزرمهرانِ
سقى الله ذاكَ الديرَ غيثاً لأهلهِ ... وما قدْ حواهُ من قلالٍ ورهبانِ
١١ ديرُ ابن براق: بظاهر الحيرة. قال الثرواني يذكره:
يا (دير حنة) عند القائم الساقي ... إلى الخورنق من دير ابن براقِ
١٢ ديرٌ ابن عامر: لا أعرف موضعه، إلا أنه جاء في شعرِأحد اللصوص، قيل: عياش الضبي ، وقيل: التيحان العكلي. وهو قوله:
ألم ترني بالدير، دير ابن عامرٍ ... زلَلْتُ، وزلاتُ الرجالِ كثيرُ
ُفلولا خليلٌ خانني وأمنتهُ=وجدك، لم يقدر عليَّ أميرُ
فإنيَ قد وطنتُ نفسي لما ترى ... وقلبك يا بنَ الطيلسان يطيرُ
كفى حزناً في الصدرِ أن عوائدي ... حجبنَ، وأني في الحديد أسيرُ
فأجابه ابن الطيلسان بأبيات منها:
وأحموقةٍ وطنتَ نفسك خالياً ... لها، وحماقات الرجال كثيرُ
١٣ دير ابن وضاح: بنواحي الحيرة، على سبعة فراسخ منها، من الغرب. ينسب إلى ابن وضاح اللحياني، الذي كان مع ملوك الحيرة.
وفيه يقول بكر بن خارجة:
دعِ البساتين من آسٍ وتفاحِ ... واقصدْ إلى الشيح من ذات الأكيراجِ
إلى الدساكر، فالديرِ المقابلها ... لدى (الأكيراحِ) أو (دير ابنِ وضاح)
منازل لم أزلْ حيناً ألازمُها ... لزومَ غادٍ إلى اللذاتِ رواحِ
١٤ ديرُ أبي بخوم: بضمِّ الباء الموحدة، وخاء معجمة، ثم واو ساكنة وميم. وهو ديرٌ بصعيدٍ مصر، شرقي النيل، بقريةٍ يقال لها (فاو) بالفاء [والألف] والواو. و (فاو) : من قرى أقباط مصر، واللفظة قبطية. وهذا الدير أزلي قديم، له حرمة عندهم.
١٥ دير أبي سويرس: بفتح السين المهملة [وكسر الواو] وسكون الياء المثناة من تحت، وراءٍ مكسورة، وآخره سينٌ مهملة.
стр. 22
وهو ديرٌ على شاطئ النيل بمصر، شرقيه من جهة الصعيد. [ودير سويرس أيضاً] : بأسيوط [منسوب إلى رجل] .
[١٦ دير أبي هور: ذكر الشابشي أنه بسرياقوس من أعمال مصر. وهو بيعة عامرة كثيرة الرهبان، فيها أعجوبة، وهو أن من كانت له خنازير، قصد هذا الموضع للعلاج فيه، فيأخذه رئيس البيعة ويضجعه ثم يأتي بخنزير، ويرسله على موضع العلة، فيأخذ الخنزير موضع الوجع ولا يتعداه، فإذا نظف الموضع ذر عليه رماد خنزير فعل هذا الفعل من قبل، ومن زيت قنديل البيعة فيبرأ. ثم يؤخذ ذلك الخنزير فيذبح ويحرق، ويعد رماده لمثل هذا العلاج فيما بعد.
١٧ دير أبي يوسف: فوق الموصل، ودون (بلد) بينه وبين (بلد) فرسخ واحد. وهو دير كبير، كثير الرهبان، وهو على شاطئ دجلة، في ممر القوافل.
مر به الخالدي فوصفه قائلاً:
بديرِ أبي يوسف خمرةٌ ... تزيد على لهب البارقٍ
ونرجسه كنسيم الحبي ... بِ عندَ محبٍ له وامقٍ
١٨ دير اتريب: ذكره الشابشي، وقال: ودير اتريب بمصر، ويقال له: مارت مريم. وله عيد عندهم في الحادي والعشرين من بؤؤنة. ويذكرون أن حمامة بيضاء تجيئهم فتدخل المذبح لا يدرون من أين جاءت، ثم لايرونها الى يوم مثله.
١٩ دير أحويشا: وأحويشا بالسريانية الحبيس.
وهذا الدير ب (إسعرت) ، وهي مدينة بدياربكر، قرب (أزرن الروم) (وجيزان) . وهو يطل على (أزرن) ، وهو دير كبير عظيم، فيه أربعمائة راهب في قلالي، وحوله بساتين وكروم، وهو في نهاية العمارة وحسن الموقع وكثرة الفاكهة والخمور. وتحمل خموره إلى ما حوله من البلدان لجودته. وبقربه عين عظيمة تدير ثلاث (أرحاء) ، وإلى جانبه نهر يعرف بنهر الروم. وفيه يقول أبو بكر بن أحمد بن محمد ابن طناب اللبادي لأنه كان يلبس لبداً أحمر:
وفتيانٍ كهمكَ من أناس ... خفاف في الغدو، وفي الرواح
نهضت بهم، وستر الليل ملقى ... وضوء الصبح مقصوص الجناح
نؤم بدير أحويشا غزالا ... غريب الحسن كالقمر اللياح
وكابدنا السرى شوقاً إليه ... فوافينا الصباح مع الصباح
نزلنا منزلاً حسناً أنيقاً ... بما نهواه معمور النواحي
قسمنا الوقت فيه لاغتباق ... على الوجه المليح ولاصطباح
وظلنا بين ريحان وراح ... وأوتار تساعفنا فصاح
وساعفنا الزمان بما أردنا ... فأبنا بالفلاح وبالنجاح
٢٠ ديرُ أروى: بالفتح في أوله، ثم بسكون رائه المهملة، والواو وبالقصر.
و (أرْوَى) : اسم امرأة. وهو في الأصل جمع أرويةٍ وهي أنثى الوعل، بوزن أفعولة، إلا أنهم قلبوا الواو الثانية ياءً، ثم ادعمت في التي بعدها، وكسروا الأولى لتسلم الياء، وجمع القلة: أروي، والكثير أروى، على (أفْعَل) بغير قياس.
وديْرَ أروى ببادية الشام، ذكره جرير في شعره، فقال:
سألناها الشفاءَ فما شفتْنَا ... ومنّتنا المواعدَ والخلابا
لشتانَ المجاورَ ديرَ أروَى ... ومن سكنَ السلية والجِنايا
أسيلةُ معقدِ السمطينِ منها ... وريّا حيثُ تعتقد الحقابا
وقال يذكره:
هل رام جوُّ سويقتيْن مكانَهُ ... أو حلَّ بعد محلِّنا البردانْ
هلْ تؤنسانِ، ودير أروى بيننَا ... بالأعزلينِ بواكرَ الأظعانْ
٢١ ديارات الأساقف: [بلفظ الجمع لدير، وأسقفُ: وهو من رؤساء النصارى. وديارات الأساقف: قباب وقصور بحضرتها نهر يعرف بالغدير، بالنجف، ظاهر الكوفة، عن يمينها قصر أبي الخصيب، وعن شمالها السدير، قال الحماني بذكرها:
كم وقفة لك بالخوَرْ ... نقِ، ما تُوازى بالمواقفْ
بين الغديرِ إلى السدي ... رِ دياراتِ الأساقفِ
فمدارج الرهبانِ في ... بريةٍ فيها المصائفْ]
٢٢ دير إسحاق: بين حمصَ وسلميةَ. في أحسنِ موقعٍ، وأنزهِ موضع.
وبقربهِ ضيعةٌ كبيرةٌ يقال لها (جدَر) ، وهي التي ذكرها الأخطل في شعره، فقال:
كأنني شاربٌ يوم استبدَّ بهمْ ... من قرقفٍ ضمنتْها حمصُ أو جدَرُ
وللشعراء وأهل القصف أشعارٌ كثيرةٌ في هذا الديرِ.
стр. 23
٢٣ دير الأسكون: بفتح همزته، وسكونِ السينِ المهملة، وكافٍ مضمومة، وآخره نون. وهو بالحيرة، فيه قلالي وهياكلُ ورهبان كثيرون، يضيفون من ورد عليهم، وحوله سورٌ عالٍ حصينٌ وعليه باب جديد، ومنه يهبط الهابط إلى غدير بالحيرة، وأرضه رضراض ورمل أبيض، وله مشرعة تقابل الحيرة. لها ماء إذا انقطع النهر كان منها شرب أهل الحيرة.
قلت: هكذا وصف مصنفو الديارات (دير الاسكون) .
٢٤ ورأيت في طريق واسط قرب دير العاقول موضعاً آخر يقال له دير الأسكون أيضاً. والله أعلم.
٢٥ دير أشموني: قال الشابشتي: (أشموني) : امرأة، بني الدير على اسمها، ودفنت فيه. ودير أشموني ب (قطرُبل) ، من أجل متنزهات بغداد، وعيده في اليوم الثالث من تشرين الأول، وهو من الأيام العظيمة ببغداد، وكان يعرف بعيد أشموني. قال جحظة:
سقياً لأشموني ولذاتها ... والعيشِ فيما بينَ عذباتها
سقياً لأيامٍ مضت﴾ لي بها ... ما بين شطيَّها وحاناتها
إذِ اصطباحي في بساتينها ... وإذْ غبُوقي في دياراتِها
وفيه يقول الثرواني:
اشربْ على قرعِ النواقيسِ ... في ديرِ أشموني بتغليسِ
لا تخلِ كأسَ الشربِ واليللُ في ... حدِّ نعيمٍ لا ولا بوسِ
إلا على قرعِ النواقيس ... أو صوتِ قسانٍ وتشمسِ
وهكذا فاشربْ وإلا فكنْ ... مجاوراً بعضَ النواويسِ
وقال أبو الشبل البرجُمي:
شهدتُ مواطنَ اللذاتِ طُرا ... وجبتُ بقاعَها بحراً وبراً
فلم أرَ مثل أشموني محلاً ... ألذَّ أزائريهِ ولا أسرا
ولأبي الشبل قصص وأخبار تدل على تهتكه ومجونه، ذكرها أبو الفرج والشابش.
٢٦ ديرُ الأعلى: قال الشابشتي: هذا الدير بالموصل في أعلاها، على جبلٍ يطل على دجلة والعروبِ.
وهو ديرٌ كبير عامر، يضرب به المثل في رقة الهواء، وحسن المستشرف. ويقال: إنه ليس للنصارى دير مثله، لما فيه من أناجيلهم ومتعبداتهم. وقد ظهر تحته في سنة إحدى وثلاثمائة عدة معاد، كبريتية ومرقشيثا وقلفطار.
ويزعم أهل الموصل أن تحت الدير عيناً [كبيرة تصب في دجلة ولها وقتٌ من السنة يقصدها [الناس فيه] فيستحمون فيها] وأنها تبرئ من الحرب والحكة والبثور، وتنفع المقعدين والزمنى. وإلى جانب هذا الدير مشهد عمرو بن الحمق [الخزاعي] ، وله صحبة، وبنى عليه بنو حمدان مسجداً يتصل بالقبر والشعانين في هذا الدير حسن، يخرج إليه الناس فيقيمون فيه الأيام يشربون، وللشعراء في هذا الدير أقوال كثيرة. يقول أبو الحسين بن أبي البغل وقد اجتاز به يريد الشام:
انظرْ إليَّ بأعلى الديرِ مشترفَا ... لا يبلغُ الطرفُ من أرجائهِ طرفا
كأنما غريتْ غرُّ السحابِ بهِ ... فجاء مختلفاً يلقاكَ مؤتلقا
فلستَ تبصرُ إلا جدولاً سرباً ... أو جنةً سدفاً أو روضةً أنُفا
كما التقتْ فرقُ الأحباب من حرقٍ ... من الوشاةِ، فأبدى الكل ما عرفا
باحُوا بما أضمروا فاخضرَّ ذا حسداً ... واحمرَّ ذا خجلاً، واصفرَّ ذا اسفا
هذي الجنان، فإن جاؤوا بآخرهِ ... فلستُ أتركُ وجهاً ضاحكاً ثقفا
وفيه يقول الخالدي:
قمرٌ بديرِ الموصلِ الأعلى ... أنا [عبده] وهواه لي مولى
لثمَ الصليبَ، فقلتُ من حسدٍ ... قبلُ الحبيبِ فمي بها أولى
جدْ لي بإحداهن [كيْ يحيا بها] ... قلبي فحبتهُ على المقلَى
فاحمَرّ من خجل، وكم قطفَتْ ... عيني شقائقَ وجنةٍ خجلى
وكلتُ صبري عندَ فرقته ... فعرفْتُ كيفَ مصيبةُ الثكلَى
وللثراني فيه:
اسقني الراحَ صباحا ... قهوةٌ صهباءَ راحا
واصطبحْ في الديرِ الأع ... لى في الشعانينَ اصطباحا
وإنْ منْ لم يصطبَحْها ال ... يومَ، لم يلقَ نجاحا
٢٧ دير الأعور: ينسب إلى رجل بناه، يقال له الأعور الإيادي، من بني [حذاقة] بن زهرٍ بن إيادٍ. وهذا الدير بظاهر الكوفة.
٢٨ دير الأكمن: بالفتح، ثم السكون، وضم الميم، وآخره نون، وقيل: باللام، عوضاً عن النون.
وهو على رأس جبلٍ بالقرب من (الجودي) ، وحوله من المياه والشجر والبساتين شيء كثير جداً وإليه ينسب الخمر الموصوف به، فهو النهاية في الجودة، وقيل: إنه لا يورث الخُمار.
стр. 24
٢٩ دير أيّا: بفتح أوله، وبالياء المثناة من تحت. وهو بالشام.
قال الواقدي: مات أبو قلابة الجرمي بالشام بدير أيا، في سنة أربع ومائة.
٣٠ دير أيوب: قرية بحوران، من نواحي دمشق، كان بها النبي أيوب ﵇، وبها ابتلاه الله وبها العين التي ركضها برجله، والصخرة التي كان [يجلس] عليها، وبها قبره ﵇ [وكان في القرية دير قديم، له ذكر في خبر تميم الداري. وقال الشابشتي: بني هذا الدير بعض أولاد جفنة] .
٣١ دير باثاوا: بالباء الموحدة، وبعد الألف ثاء مثلثة ثم واو. دير قديم، قريب من جزيرة ابن عمر، بينهما خمسة فراسخ.
٣٢ دير باشهرا: بالباء الموحدة، والألف، ثم الشين المعجمة المفتوحة، والهاء الساكنة، وراء وألفٍ.
قال الشابشتي: هذا الدير كان على شاطئ دجلة بين سامرا وبغداد. وهو دير حسن، عامر، نزه، كثير البساتين والكروم. وأنشد فيه لأبي العيناء، فإن صح ما أنشده فهو غريب، لأن أبا العيناء قليل الشعر جداً، لم يصح له عندي شيء من الشعر ألبتة، قال:
نزلنا ديرَ باشهرا ... على قسيسهِ ظُهرا
على دينِ يشوعيٍّ ... فما اسنى وما أمرا
فأولى من جميلِ الفع ... لِ ما يستبعدُ الحرّا
وسقّانا وروَّانا ... من الصافية العذرا
وطاب الوقت في الدير ... فرابطنا به عشْرا
وسُقينا به شمساً ... وأخدِمنا به بدرا
ونلنا كل ما نهوا ... هُ لذاتنا جهْرا
٣٣ دير باطا: دير كبير حسن، عامر في أيام الربيع، وهو بالسن، بين الموصل وتكريت، وقربه بيع كثيرة للنصارى. ويسمى أيضاً دير الحمار، بينه وبين دجلة بعد، وبه باب حجر، يذكر النصارى أن هذا الباب يفتحه الواحد والاثنان حتى السبعة، فإن تجاوز العدد السبعة لم يقدر أحد على فتحه ألبتة، ولا يفتحه عندئذ إلا سبعة. وفيه بئرٌ تنفع من البهق، وفيه كرسي الأسقف.
٣٤ دير باعربا: بالقصر [وقد يمدُّ] ، دير كبير، فيه رهبان كثيرون، بين الموصل والحديثة، على شاطئ دجلة، والحديثة بين تكريت والموصل.
ونصارى تلك البلاد يعظمون هذا الدير جداً.
وله حائط مرتفع نحو مائة ذراع في السماء، وله مزارع وفلاحون يعملون بها ويتبعه بيت كبير للضيافة، لأن المجتازين ينزلونه فيضافون فيه.
٣٥ دير الباعقي: بالباء الموحدة من تحت، والألف وبعين مهملة مكسورة، وقاف، وبالقصر.
وهو دير الراهب بحيرا، صاحب القصة مع سيدنا رسول الله ﷺ ، وهو قبليَّ بصرى، من أرض حوران.
٣٦ دير باعنتل: يقرب جوسية، على أقل من ميلٍ عنها.
وجوسية من أعمال حمص، على مرحلة منها من طريق دمشق، وهو على يسار القاصد لدمشق. وفي هذا الدير عجائب منها: آزجٌ لأبواب، فيها صور الأنبياء، منقوشة عليها.
وهيكل من المرمرِ، لا تستقر عليه الأقدام.
وصورة لمريم ﵍ منتصبة على حائطٍ. وكلما ملت إلى ناحية رأيت عينيها تنظران إليك.
[وعين ماء تسمى عين العذارى، إذا اقترب منها غيرهن انحسر الماء عن جنباتها بقدر ذراعٍ. قال بعض شعراء الشام في جارية نصرانية أحبها وذكر الدير:
حججٌ مضتْ والقلبُ خالط ظنهُ ... حبُّ تصباني ب.. مرِّهَا
صادفتُها في الدير، ديرِ بعنتلٍ ... والليلُ جناتٌ قضاءُ بسحرها
تسقيك كأس مدامةٍ من خدِّها ... فتهيمُ تقبسُ حمرةً من ثغرها
واهاً لقلبٍ يجتويه حبُّها!! ... واهاً لعهينٍ تستبَى من بهرِها!]
٣٧ دير باغوث: دير كبير جداً، كثير الرهبان، على شاطئ دجلة، بين الموصل وجزيرة ابن عمر.
وبه خزائن كتب النصارى، ومدرسة تدرس علومهم ومن رهبانه أطباء مشهورون.
٣٨ دير بانخيال: في أعلى الموصل، وله ثلاثة أسامٍ: أولها: بانخيال وهو المذكور.
وثانيها: مارنخايال، أو مانخايال، وسنذكره.
وثالثها: دير ميخائيل، وسنذكره أيضاً في موضعه.
٣٩ [دير بانوب: بضم النون وسكون الواو، والباء الموحدة في آخره. وهو من الدير [التي] بصعيد مصر، بقرب أشمونين] .
٤٠ دير البتول: وهو دير كبير جداً، مشهور بصعيد مصر، في شرقي النيل، بقرب مدينة أنصنا القديمة، من نواحي الصعيد.
ويقال: إن مريم ﵍ وردت هذا الدير.
стр. 25
٤١ دير البُختِ: وهو على بعد فرسخين من دمشق. كان يسمى دير ميخائيل، وكان عبد الملك بن مروان قد ارتبط عنده بختاً له، وهي جمال الترك، فغلب الاسم على دير ميخائيل.
وكان لعلي بن عبد الله بن عباس، ﵃ عند هذا الدير جنينةٌ يتنزه فيها، مقدارها أربعة أجربة، وكان له فيها عمال وأكارون يقومون عليها.
٤٢ دير برصوما: وهو الدير الذي ينادى له بطلب نذره في نواحي الشام والجزيرة وديار بكر وبلاد الروم.
وهو بقرب ملطية، على رأس جبل، يشبه القلعة، وعند هذا الدير متنزه وبساتين، وفيه رهبان كثيرة يؤدون في كل عام إلى ملك الروم عشرة آلاف دينارٍ من نذوره.
حدث العفيف مرجى الواسطي التاجر، قال: مررت بدير برصوما عندما كنت قاصداً إلى بلاد الروم، فحين قربت منه أخبرتُ بما له من فضائل وبكثرة ما ينذر له، وأن الذين ينذرون له يوافقون ما يطلبون إلا القليل منهم، وأخبرت أن برصوما الذي [كان مسجى] فيه، هو أحد حواريي المسيح، ﵇، فقلت: أنذرُ وأرى.
وكان معي قماش اشتريته بخمسة آلاف درهم، فنذرت إن بعته بسبعة آلاف درهم فلبرصوما منه خمسون درهماً. فدخلت ملطية وبعته بسبعة آلاف درهم فعجبت من موافقة هذا النذر. فلما رجعت سلمت إلى رهبان الدير خمسين درهماً، وسألتهم عن هذا الحواري الذي فيه، فقيل: إن مسجى على سريره وأظافيره تطول، وأنهم يقلمونها بالمقص في كل عام، ويحملون قلامتها إلى صاحب الروم مع ماله عليهم من أموال، فإن صح هذا فلا شيء أعجب منه في الدنيا والله أعلم.
٤٣ دير بساك: بفتح الباء الموحدة وتشديد السين المهملة وبآخره كافٌ.
وهو حصنٌ تسكنه النصارى، وليس ديراً، وهو قرب أنطاكية، من أعمال حلب. وأظنه مركب من بس آك، والله أعلم بالصواب.
٤٤ دير بشر: وهو عند قرية حجير بغوطة دمشق ينسب إلى بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية وبشر أخو أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان.
٤٥ دير بصرى: بضم أوله، وتسكين الصاد المهملة، والقصر.
وبصرى: بليدة بحوران، وهي قصبة الكورة، من أعمال دمشق.
وهذا الدير قريب من دير الباعقي، وكان الراهب بحيرا يعيش فيه، وهو الذي بشر بالنبي محمد ﷺ ، وقصته في ذلك مشهورة عند أهل السير.
قال المازني: دخلت دير بصرى بحوران، فرأيت في رهبانه فصاحةً، وبيان لسان، وهم من بني الصادر، من العرب الذين تنصروا في الجاهلية، فقلت لهم: ما لي لا أرى فيكم شاعراً على ما فيكم من فصاحةٍ ولسنٍ؟ فقالوا: ما فينا أحد يقول لنا إلا امرأة عجوز، فطلبت إحضارها، فجاءت فحادثتها، فوجدت فيها فصاحة تفوق أهل ديرها، فاستنشدتها فأنشدتني لنفسها أبياتاً منها:
أيا صحبةً من دير بصرى تحملتْ ... تؤمُّ الحمى، لقيتِ من صحبةٍ رشداً
إذا مت بلغتمْ سالمين فبلغوا ... تحية من قد ظن ألا يرى نجْدا
وقولوا: تركنا الصادري مقيداً ... بكلِّ هوىً في حبكم مضمراً وجدا
فيا ليت شعري، هل أرى جانب الحمى ... وقد أنبتت أجراعه بقلاً جعْدا
وهل أردنَّ الدهرَ يوماً وقيعهُ ... كأنّ الصبا تسدي على متنهِ بُردا
ثم شهقتْ شهقةً خرتْ بعدها جثةً هامدة، فحملوها وهم يبكون.
٤٦ دير البغل: سيذكر باسم دير القصير، لأنهما واحد.
٤٧ [دير البقال: بجانب قبر معروف الكرخي، بغربي بغداد، أو أنه ملاصق لها، وتعرفه النصارى باسم دير مار كليسع وقد يسمونه باسمه الأول، وبابه قبالة مقبرة معروف الكرخي ولذا سموه المقبرة باب الدير. ودير البقال عند باب الحديد] .
٤٨ دير البلاص: بالباء الموحدة من تحت، والمفتوحة ثم باللام المشددة، وبعدها ألف وصاد مهملة. قرية بصعيد مصر على الجانبالغربي، تجاه قوص وقرب دمياط.
٤٩ دير بلاض: بالضاد المعجمة، من أعمال حلب وهو دير مشرفٌ على قرية نصرانية تدعى عم، وهو قديم، فيه رهبان كثيرون، ومن حوله مزارع عظيمة.
٥٠ دير البلوط: قرية من أعمال الرملة، ينسب إليها أبو الحسن عبد الله بن محمد بن الفرج بن القاسم اللخمي الديربلوطي المقرئ الضرير.
قدم دمشق، وحدث بها عن أبي زكرياء عبد الرحيم بن أحمد [بن نصر بن] إسحاق البخاري، سمعه ببيت المقدس، وسمع منه محمد بن صابرٍ. وذكر أنه سأله عن مولده فقال: ولدت في دير البلوط من ضياع الرملة.
стр. 26
٥١ دير بني مرينا: وهو دير قديم بظاهر الحيرة، ينسب إلى بني مرين، قوم من أهل الحيرة.
ومن خبر هذا الدير أن امرأ القيس بن حجر بن الحارث ابن عمرو بن حجرٍ آكل المرار، أغار على المنذر بن النعمان ابن امرئ القيس بن عمرو بن عدي، فهزمه إلى أن أدخله إلى الخورنق، وكان معه ابناه قابوس وعمروٌ، ولم يكن ولد له المنذر يومئذ، فجعل إذا غشيه امرؤ القيس يقول: ليت هنداً ولدت ولداً ثالثاً.
وهند: عمه امرئ القيس وأم ولد المنذر، فمكث المنذر بن النعمان حولاً، ثم أغار عليهم، فأصاب منهم اثني عشر رجلاً من بني حجر بن عمرو كانوا يتصيدون، فأفلت [امرؤ القيس] على فرس كانت بقربه، فطلبوه، فلم يقدروا عليه.
وقدم المنذر الحيرة بالفتية، فحبسهم شهرين بالقصر الأبيض. ثم طلب من خاصته أن يؤتى بهم، فخشي أن يؤخذوا في الطريق، فأرسل أن اضربوا أعناقهم فضربت، وهم عند الحفر الذي سمي جفر الأملاك. وهو في موضع دير بني مرينا. قال امرؤ القيس يرثيهم:
ألا يا عينُ بكي لي شنينا ... وبكي لي الملوكَ الذاهبينا
ملوكاً من بني حجرٍ بن عمرو ... يساقونَ العيشةَ، يقتلونا
فلو في يومِ معركة أصيبوا ... ولكنْ قربَ دير بني مرينا
فلو تغسلْ جماجمهُم بسدرٍ ... فكانوا بالدماءِ مرمِلينا
تظلُّ الطيرُ عاكفةً عليهم ... وتنتزعُ الحواجبَ والعيونا
٥٢ دير بولس: دير قديم بنواحي الرملة قبلي قرية دير البلوط. فيه رواهب ورهبان كثيرون، وهو في مكان نزه، مقصود من الشعراء والشاربين لطيب خموره، نزله الفضل ابن إسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، وقال فيه شعراً لم يذكر اسم الدير فيه، أوله:
عليكَ سلامُ الله يا ديرُ من فتىً ... بمهجتهِ شوقٌ إليك طويلُ
ولازال من نوءِ السماكين وابلٌ ... عليكَ لكي تروي ثراك هطولُ
[ويذكر في هذا الشعر ابنة قس سقته شراباً عتيقاً:
ومشمولةٍ أوقدت فيها لصحبتي ... مصابيحَ ما يخبو لهن فتيلُ
تعللني بالراح هيفاءُ غادةٌ ... يخال عليها للقلوبِ وكيلُ
فيا بنتَ قسِّ الدير قلبي محرقٌ ... عليكِ، وجسمي مذ نأيت عليلُ]
٥٣ دير بونا: بفتحتين ونون مشددة وبالقصر. [وقيل: باونا بالألف بعد الباء الموحدة من تحت] .
وهو دير قديم بجانب غوطة دمشق، في أنزه مكان. وبناؤه من أقدم الأبنية بالغوطة. قيل: إنه يبني على عهد المسيح، ﵇، أو بعده بقليل، وهو دير صغير، ورهبانه قليلون. اجتاز به الوليد بن يزيد، فأعجب به بجمال موضعه، فأقام فيه يوماً وليلة في لهوٍ وشربٍ ومحبون وقال يذكره:
حبذا ليلتي بديرِ بونا ... حيثُ نسقَى شرابَنَا ونغنى
كيفما دارات الزجاجة دُرْنا ... يحسبُ الجاهلون أنا جننا
ومررنا بنسوةٍ عطرات ... وغناء، وقهوة، فنزلنا
وجعلنا خليفة الله فطرو ... سَ مجوناً، والمستشارَ يُحنّا
فأخذنا قربانَهم ثم كفرْ ... نا لصلبانِ ديرهم فكفرنا
واشتهرنا للناسِ حيث يقولو ... ن، إذا خبروا بما قد فعلنا
وقال عبد الملك بن سعيد الدمشقي:
تمليتُ طيب العيشِ في دير باونا ... بندمان صدقٍ كملوا الظرف والحُسنا
خطبْتُ إلى قس به، بنتَ كرمةٍ ... معتقةً قد صيروا خدرها دنّا
٥٤ [دير بهور: من أعمال أشمون] .
٥٥ دير التجلي: سأتكلم عليه في دير الطور، لأنهما واحد.
٥٦ دير تل عزاز: سأتكلم عليه في [دير الشيخ] لأنهما واحد.
٥٧ دير تنادة: بناء مثناة فوقية مكسورة، ونون وألف، ثم دال مهملة مفتوحة وهاء. وهو دير مشهور بالصعيد في أرض أسيوط، غربي النيل، وتحته قرىً، ومتنزه حسن، ورهبانه كثيرون.
٥٨ دير تنوخ: دير قديم بأعلى الأنبار، كثير الرهبان وبأسفله متنزه حسن يقصده الشعراء والمجان.
ذكره أحد بني دبيرٍ في شعره، فقال يخاطب شاعراً نصرانياً من أهل الدير هجره إلى بغداد:
هلا قصدت إلى تنوخ وأهله ... فتنوخُ ديرُكَ في ذرا الأنبارِ
٥٩ دير توما: ذكره المرار الفقعمي في قوله:
أحقاً يا حريز الرهنِ منكم ... فلا إصعادَ منك ولا قفولا
تصيح إذا هجعْتَ بديرِ توما ... حماماتٌ يزدنَ الليلَ طولا
стр. 27
إذا ما صِحنَ قلتُ: أحسن صبحاً ... وقد غادرن لي ليلاً ثقيلا
خليليَّ امكُثا عندي قليلا ... وصدا لي وسادي أن يميلا
٦٠ دير الثعالب: هو دير مشهور ببغداد، بينه وبينها أقل من ميلين، في كورة نهر عيسى، عن طريق صريرٍ رايته أنا، وبقربه قرية الحارثية.
وأهل بغداد يقصدونه [ويتنزهون فيه، وله عيد لا يتخلف فيه عنه أحد من النصارى والمسلمين. وذكر الخالدي أنه ملاصق لقبر معروف الكرخي، وهو عند باب الحديد، وبين دير الثعالب وقبر معروف ميلٌ] وق قالت الشعراء فيه وأكثروا: قال ابن [الدهقان] :
ديرُ الثعالبِ مجمع الضلالِ ... ومحلُ كلِّ غزالةٍ وغزالِ
كم ليلةٍ أحييتها ومنادمي ... فيها أبح، مقطع الأوصالِ
سمحٌ يجود بروحهِ فإذا مضى ... وقضى، سمحتُ له وجدتُ بمالي
ومنعمٍ دينُ ابنِ مريمِ دينهُ ... غنجٌ يشوبُ محونهُ بدلالِ
سقيتهُ، وشربتُ فضلة كأسهِ ... فرويت من عذبِ المذاقِ زلالِ
وقال بعضهم يصف فتاة راهبة فيه:
خرجتْ يوم عيدها ... في ثياب الرواهبِ
فتنتْ باختيالها ... كلَّ جاءٍ وذاهبِ
تتهادى بفتنةٍ ... كاعبٌ في كواعبِ
هي فيهم كأنها ال ... بدرُ بين الكواكبِ
لشقائي عشقتها ... يوم ديرِ الثعالبِ
٦١ دير جابيل: هكذا وجدته في "تاريخ البصرة" وقال أبو اليقظان: كان [أهل البصرة] يشربون من قبل حفرهم لنهر الفيض من خليج يأتيهم من دير جابيل إلى موضع نهر نافذٍ.
٦٢ دير الجاثليق: هو دير قديم البناء، رحب الفناء، من نواحي قرية مسكن، قرب بغداد، في غرب دجلة، في عرض حربى، وهو في رأس الحد بين السواد وأرض تكريتٍ.
والجاثليق في الأصل كبير النصارى، ورئيسهم الأعلى، وإليه ينسب هذا الدير بأرض العراق، وعند هذا الدير كانت الحرب بين عبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير سنة اثنتين وسبعين، وفيه كان مقتل مصعب وابنه عيسى. وقبرهما معروف بالدير. قال عبيد الله بن قيس الرقيات يرثيه:
لقد أورث المصرين حزناً وذلةً ... قتيلٌ بديرِ الجاثليق مقيمُ
تولى قتالَ المارقينَ بنفسهِ ... وقد أسلماه: مبعدٌ وحميمُ
فما قاتلتْ في الله بكرُ بن وائلٍ ... ولا صدقتْ عندَ اللقاءِ تميمُ
فلو كان في قيس تعطف حوله ... كتائبُ يغلي حميها ويدومُ
ولكنه ضاع الذمام، ولم يكن ... بها مضري يوم ذاك كريمُ
جزى الله كوفياً بذاك ملامةً ... وبصريهم، إن المليمَ ملوم
قال الشابشتي: هذا الدير باب الحديد، وهو دير كبير، حسن، نزهٌ، تحدق به البساتين والأشجار، وهو [يوازي] دير الثعالب في النزهة وعمارة الموضع فهما في بقعة واحدة.
وأنشد لمحمد بن أمية الكاتب فيه:
تذكرتُ دير الجاثليق وفتيةً ... بهم تمَّ فيه السرورُ واسعفا
بهم طابت الدنيا وأدركني المنى ... وسالمني صرفُ الزمان وأتحفا
ألا ربَّ يومٍ قد نعمتُ بظلِّه ... أبادرُ من لذاتِ عمري ما صفا
أغازلُ فيه أدعجَ الطرف أغيداً ... وأسقى به مسكيةَ الريح قرقفا
فسقياً لأيامٍ مضتْ لي بقربهم ... لقد أوسعتني رأفةً وتعطفا
وتعساً لأيامٍ رمتني ببينهمْ ... ودهرٍ تقاضاني الذي كان أسلفا
٦٣ دير الجب: دير مشهور في شرقي الموصل، بينها وبين إربل، يقصده الناس المرضى لأجل الصرع، فيبرأ منه بذلك كثيرون.
٦٤ دير الجرعة: بالتحريك، وقد تسكن الراء المهملة، قال ابن السكيت: الجرع، جمع جرعة، وهي دعص من الرمل، لإنبات فيه. قال: والذي سمعته من الغرب أن الجرعة رملة طيبة المنبت، لا وعوثة فيها.
ودير الجرعة منسوب إلى موضع بعينه، بين [النجفة] والحبرة، فالدير مضاف إليه، ويقال: إنه دير عبد المسيح بن [بقيلة] ، وهو الذي يقو فيه:
كم تجرعتُ بدير الجرعة ... غصصاً كبدي بها منضدعهْ
منْ بدورٍ فوقَ أغصانٍ على ... كثبٍ زرْن احتساباً بيعهْ
٦٥ دير الجزيرة: لم أعرفه.
٦٦ دير الجماجم: بظاهر الكوفة، على سبعة فراسخ منها، [على طريق البر للذي يسلك إلى البصرة] .
قال أبو عبيدة: الجمجمة: القدح من الخشب، وسمي دير الجماجم لأن أقداح الخشب كانت تعمل فيه.
стр. 28
والجمجمة أيضاً: البئر تكون محفورة في سباخ الأرض. فيجوز أن يكون اسم الدير من ذلك، أو أن يكون من الجماجم أي السادات، وعليه القوم، أو من الجماجم بمعنى القبائل، التي تكون نسبة البطون إليها. قال الكلبي: سمي الدير بدير الجماجم، لأن تميماً وذبيان لما واقعوا بني عامر وكثرت القتلى في تميم لانتصار العامرين عليهم، فبنوا بالجماجم هذا الدير. وقوله عندي بعيد، ولعله مكذوب على الكلبي. فإن هذا القول بعيد عنه، ويبعده أن وقعة العامريين بأعدائهم إنما كانت بنجد، وأين نجد من الكوفة؟ ولعل الصحيح في هذا ما ذكره البلاذري عن الكلبي حيث قال: إن بلال بن محرزٍ الإيادي قتل قوماً من الفرس، وجمع رؤوسهم في مكان قريب من الكوفة، فسمي الموضع بدير الجماجم.
وقرأت في (أنساب المواضع) للكلبي، أن كسرى قتل جمعاً من غياد، وطرد كثيرين منهم بعيداً عن بلاده، فنزلت أعداد منهم بالسواد من العراق، فعلم بهم كسرى فأنفذ إليهم ألفاً من أساورته ليقتلوهم، وذهب رجل من إياد فأخبر كسرى بخبر القوم، وأوهمه بأنه يشيء بهم إليه، لكنه أعلم قومه بحقيقة الأمر، فأقبلوا، وأوقعوا بالأساورة وأفنوهم عن آخرهم، وجعلوا جماجمهم في قبة، فعلم كسرى، وخرج حتى بلغ المكان، فاغتم، وأمر ببناء دير سمي دير الجماجم.
وفي دير الجماجم كانت وقعة الحجاج بعبد الرحمن بن الأشعث، وكان القتل قد فشا في القراء الذين ناصروه في حربه. قال جرير يذكر هذه الوقعة ويعير الفرزدق:
كأنك لم تشهد لقيطاً ومالكاً ... وعمرو بن عمرو، إذ دعوا: يال دارم
ولم تشهد الجونينِ والشعبَ ذا الصفا ... وشداتِ قيسٍ يومَ ديرِ الجماجمِ
وللجونان: معاوية وحسان ابنا الجون الكندي، أسرا يوم دير الجماجم.
وقيل: قتل حسان بن الجون، وفودي أخوه معاوية.
٦٧ دير الجمزة: بالجيم المضمومة والميم الساكنة، ثم الزاي المعجمة المفتوحة، وهاء. دير سمعت به، ولم أعرف موضعه.
٦٨ [دير الجودي: بضم الجيم، وتسكين الواو، وبآخره ياء مشددة، وقد تخفف على قراءة الأعمش، بتخفيف الياء] .
والجُود: هو الجبل الذي رست عليه سفينة نوح ﵇ بعد الطوفان، وقد فصلت ذلك في المعجم.
وبين الجودي وجزيرة ابن عمر سبعة فراسخ. ودير الجودي بني منذ القديم على قمة الجبل، ويقال: إنه بني منذ عهد نوح ﵇، ومازال كهيئته الأولى حتى هذا الوقت.
ويقال: إن من عجائب هذا الدير أن سطحه يشبر، فيكون عشرين شبراً فإن شبر ثانية كان ثمانية عشر شبراً فإذا شبر ثالثه كان اثنين وعشرين شبراً، فهو يختلف في الشبر بين مرة وأخرى، والله أعلم.
آخر القسم الأول قسيمنا، يليه القسم الثاني وأوله: ٦٩دير حافر: ٦٩ دير حافر: بالحاء المهملة والألف والفاء المكسورة، وبآخره راء مهملة.
وحافر: قرية بين حلب وبالس، وإليها أضيف هذا الدير. وذكر الراعي القرية في قوله:
تخطّيتْ إلينا ركنَ هيفٍ وحافرٍ ... طروقاً، وأنّى منك هيفٌ وحافرٌ
وذكر القيسراني الدير في قوله:
ألاَ كمْ ترامتْ بالسٌ بمسافرٍ ... وكم حافرٍ أدميتَ يا ديرَ حافرِ
٧٠ دير الحانات: جمع حانةٍ وحانوت، وهو موضع بيع الحانية، وهي الخمر.
وهذا الدير بقرب دير الجاثليق، من نواحي مسكن وعنده توافى الجمعان جمع مصعب بعسكره من جند العراق، وجمع عبد الملك بجند الشام، فتفرق عن مصعب ابن الزبير جنده وخذلوه، فقتل عند دير الجاثليق على ما قدمت.
٧١ دير حبيب: لا أعرف موضعه، إلا أنني سمعت به في شعر الجعدي، قال:
سلَ الريحَ إنْ هبّتْ شمالاً ضعيفةً ... متى عهدها بالدَّيرِ، ديرِ حبيبِ
٧٢ دير الحبيس: من نواحي بغداد، ذكر في شعر لأبي محمد يحيى بن محمد الأرزني، يقول فيه:
ليتني والمنى قديماً سفاهٌ ... وضلالٌ وحبرةٌ وغناءُ
كنتُ صادفتُ منك يوماً بعمّا ... وبديرِ الحبيسِ كان اللقاءُ
فتوافيك ضرّةُ الشمسِ تختا ... لُ، كأنّ العيانَ منها هباءُ
لذَّ منها طعمٌ، وطابَ نسيمٌ ... فلها الفخرُ كلّهُ والنساءُ
٧٣ دير حرجة: بالثلاث فتحات. الحرجة في الأصل موضع كثير الشجر، لا تبلغه السائمة. والحرج: الضيق، وحرج الصدر: ضيقه، ومنه قوله تعالى: (فلا يكن في صدرك جرحٌ منه) ، أي ضيق.
стр. 29
ودير حرجة بصعيد مصر، في شرقي قوص، وهو بكورة صغيرة هناك بصعيد مصر الأعلى. تسمى حرجة، أضيف الدير إليها، وعنده قرية من قرى الكورة تسمى العباسية، وربما أضيف هذا الدير إليها، فقيل: دير العباسية.
٧٤ دير حرقة: بضم الحاء المهملة وفتح الراء المهملة والقاف، وبعدها هاء.
ينسب هذا الدير إلى حرقة بنت النعمان بن المنذر.
قال:
أقسمُ بالله نسلمُ الحلقة ... ولا حريقاً وأختهُ الحرقهْ
وحريق أخو الحرقة، وهما ابنا للنعمان.
ولا أعرف موضع هذا الدير.
٧٥ دير حرملة: بفتح الحاء المهملة وإسكان الراء المهملة ثم ميم فلام مفتوحتان، وآخره هاء.
وهذا الدير بالشام.
٧٦ دير الحريق: وهو دير قديم بالحيرة، سمي بذلك لأنه أحرق قوم في موضع هذا الدير ودفن فيه قوم من أهليهم، فعمل ذلك الموضع ديراً.
ووجدته بخط ابن حمدون بالخاء المعجمة في الشعر والترجمة.
وفيه يقول الثرواني:
ديرُ الخريقُ، فبيعةُ المزعوقِ ... بين الغديرِ، فقبةُ السنيقِ
أشهى إليّ من الصّراةِ ودورها ... عندَ الصباحِ، ومن رحى البطريقِ
فاغدوا نباكرْ من ذخائرِ عتبةِ ال? ... ?خمّار، من صافي الدنانِ رحيقِ
يا صاحِ، واجتنبِ الملامَ، أما ترى ... سمجاً ملامكَ لي، وأنتَ صديقي
٧٧ دير حزقيال: قال أبو الفرج: حدثني جعفر بن قدامة، قال: حدثني شريح الخزاعي: اجتزت بدير حزقيال، فبينما أنا أدور فيه، إذا بكتابة في سطرين مكتوبين على أسطوانة، فقرأتهما، فإذا فيهما:
ربَّ ليلٍ أمدَّ من نفسِ العا ... شقِ طولاً قطعتهُ بانتحابِ
ونعيمٍ كوصلِ منْ كنت أهوى ... قدْ تبدَّلته ببؤسِ العتاب
نسبوني إلى الجنونِ ليفوا ... ما بقلبي منْ صبوةٍ واكتئابِ
ليت بي ما أدعوه من فقدِ عقلي ... فهو خيرٌ من طولِ هذا العذابِ
وتحته مكتوب: هويت فمنعت، وشردت وطردت وفرق بيني وبين الوطن، وحجبت عن الألف والسكن، وحبست في هذا الدير ظلماً وعدواناً، وصفدت في الحديد زماناً.
وإنّي على ما نابني وأصابني ... لذو مرّةٍ، باقٍ على الحدثانِ
فإن تعقبِ الأيام أظفرْ بحاجتي ... وإنْ أبقَ مرمياً بيَ الرّجوان
فكمْ ميّتٍ هماً بغيظٍ وحسرةٍ ... صبورٍ بما يأتي بهِ الملوانِ
هو الحبُّ أفنى كلَّ خلقٍ بجورهِ ... فديماً، ويفنى بعدي الثّقلانِ
قال: فدعوت برقعة، وكتبت ذلك، وسألت عن سجين الدير، فقالوا: إنه رجل هوي ابنة عم له، فحبسه أبوها في هذا الدير، خوفاً من أن تفضح ابنته، وعزم على حمل الفتى إلى السلطان، ثم مات العم، فجاء أهله، فأخرجوه من الدير ثم زوجوه ابنة عمه فورث مال أبيها.
٧٨ دير حشيان: بالحاء المهملة المفتوحة، والشين المعجمة الساكنة وياء مثناه من تحت، وألف، وبآخره نون.
وهو بنواحي حلب، ذكره حمدان بن عبد الرحيم في شعر له، فقال:
يا لهفَ نفسيَ مما أكابدهُ ... إنْ لاحَ برقٌ من ديرِ حشيانِ
وإنْ بدتْ نفحةٌ من الجانب ال? ... ?غربيِّ فاضتْ غرب أجفاني
وما سمعت الحمام في فننٍ ... إلاّ وخلتُ الحمامَ فاجأني
وما اعتضتُ مذْ غبت عنكم بدلاً ... وحاشا وكلاّ، ما الغدرُ من شاني
كيف سلوِّي أرضاً نعمتُ بها ... أمْ كيف أنسى أهلي وجيراني؟!
لا جلّقٌ رقنَ لي معالمها ... ولا أطّبتنيَ أنهار بطنانِ
ولا ازدهتني في منبجٍ فرصٌ ... راقتْ لغيريَ من آلِ حمدانِ
لكنْ زمانيَ بالجزرِ أذكرني ... طيبَ زماني به، فأبكاني
٧٩ دير الحمار: هو اسم آخر ل"دير باطا"، وقد ذكرته في ديرة الباء.
٨٠ دير حميم: هو من قولهم: ماء من قولهم: ماء حميم، أي حار ودير حميم: موضع بالأهواز، جاء في شعر قطري بن الفجاءة:
أصيبَ بدولابٍ، ولم تك موطناً ... له أرض دولابٍ وديرُ حميمِ
٨١ دير حنظلة الطائي: بنواحي الجزيرة بالقرب من شاطئ الفرات، ومن الجانب الشرقي له. وهو دير معروف، حسن، نزه، كثير الشجر والرياض بين (الدالية) و (البسنا) ، أسفل من رحبة مالك بن طوق.
стр. 30
وينسب هذا الدير إلى حنظلة بن أبي غفر بن النعمان بن حية بن [سعنة بن] الحارث بن الحويرث بن ربيعة بن مالك بن سفر بن هني بن عمرو بن الغوث بن طيئ. وحنظلة هذا هو عم إياس بن قصيبة الذي [كان] ملك الحيرة. ومن رهطه أبو زبيد الطائي الشاعر.
وحنظلة [هذا] هو الذي بنى الدير المنسوب إليه في الجاهلية بعد أن تنصر وتنسك، وهو القائل:
ومهما يكن من ريب دهر فإنني ... أرى قمر الليل المعذَّبِ كالفتى
يهلُّ صغيراً، ثمّ يعظمُ نورهُ ... وصورتهُ حتى إذا ما هو استوى
وقرب يخبو ضوءهُ وشعاعه ... ويمصحُ حتّى يستسرَّ فما يرى
كذا لكَ زيدُ الأمرِ، ثم انتقاصه ... وتكرارهُ في إثرهِ بعد ما مضى
تصبَّحُ فتحُ الدارِ، والدارُ زينة ... وتؤتى الجبال من شماريخها العلى
فلا دا غنى يرجين من فضلِ مالهِ ... وإنْ قال: أخرَّني وخدْ رشوةً أبي
ولا عن فقيرٍ يأجرْنَ لفقرهِ ... فتنفعه الشكوى إليهنّ إنْ شكى
ويقول عبد الله بن محمد الأمين بن الرشيد في دير حنظلة، وقد اجتاز به فاستطابه، ونزل به:
ألا يا ديرَ حنظلةَ المفدّى ... لقد أورثتني سقماً وكدّا
أزفُّ من الفرات إليكَ دنّاً ... وأجعل فوقهُ الوردَ المنّدَّى
وأبدأ بالصبوح أمام صحبي ... ومنْ ينشطْ له فهو المفدّى
ألا يا ديرُ جادتكَ الغوادي ... سحاباً حمّلتْ برقاً ورعدا
يزيد بناءكَ النامي نماءً ... ويكسو الروضَ حسناً مستجداً
٨٢ دير حنظلة بن عبد المسيح: وهو بالحيرة، ينسب إلى حنظلة بن عبد المسيح بن علقمة بن مالك بن ربى بن [نمارة] بن لحم بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد.
بساحةِ الحيرةِ ديرُ حنظلة
عليهِ أذيالُ السرورِ مسبلهْ
أحييتُ فيها ليلةْ مقتبلهْ
وكأسنا بين النّدامى معملهْ
والرّاح فيها مثلُ نارٍ مشعلهْ
وكلنّا مستهلكٌ ما خولهْ
فما يزالُ عاصياً من عذلهْ
مبادراً قبلَ يلاقي الآجلهْ
٨٣ دير حنة: بالحاء المهملة المفتوحة، ثم النون المشددة وهاء بعدها. دير قديم بالحيرة، منذ أيام المنذر، كان لبني ساطعٍ، بعض بني تنوخ. وأمام الدير منارةٌ كالمرقب عالية، يقال لها القائم. وهي لبني أوس بن عامر.
في هذا الدير يقول الترواني:
يا ديرَ حنّةَ عند القائمِ الساقي ... إلى الخورنقِ من ديرِ ابن برّاقِ
ليسَ السلوُّ وإن أصبحتُ ممتنعاً ... من بغيتي فيكَ من نفسي وأخلاقي
سقياً لعافيكَ منْ عافٍ معالمهُ ... فقرٍ، وما فيكَ مثلَ الوشمِ منْ باقِ
٨٤ دير حنة: كالسابق، لكن هذا بالأكيراح.
والأكيراح: موضعه بظاهر الكوفة، وفي أرضه ديران: دير حنة.
٨٥ ودير مرعبدا.
ودير حنة هذا، هو المراد هنا، وحوله بساتين ورياض كثيرة، وفيه يقول أبو نواس:
يا ديرَ حنّةَ من ذات الأكيراحِ ... منْ يصحُ عنكَ فإني لستُ بالصاحي
يعتادهُ كلُّ محفوٍّ مفارقهُ ... من الدهانِ، عليهِ سحقُ أمساح
في فتبةٍ، لم يدعْ منهمْ تخوَّفهمْ ... وقوع ما حذَّروهُ غير أشباح
لا يدلفونَ إلى ماء بباطيةٍ ... إلا اغترافاً من الغدرانِ بالرّاحِ
٨٦ دير خالد: هو دير صليباً بدمشق، كما ذكر الشابشي في الداريات، وهو يطل على الغوطة، ويقابله باب الفراديس، ينسب إلى خالد بن الوليد، ﵁، لأنه نزله عندما حاصر دمشق. وذكر ابن الكلبي أنه يبعد ميلاً عن الباب الشرقي.
وهو دير قديم، في موضع حسن، وأمامه البساتين. وأرض الدير مفروشة بالبلاط الملون والرخام، وبقربه دير صغير للنساء. أنشد الشابشي فيه:
يا ديرَ بابِ الفراديس المهيِّجِ لي ... بلابلاً بنواحيهِ وأشجاره
لو عشتُ تسعينَ عاماً فيكَ مصطحباً ... لما قضى منك قلبي بعض أوطارهْ
٨٧ الدير الخالي: قال الشابشي: دير قديم، بقرب دمشق، بناه بعض ملوك غسان وهو الآن خراب.
٨٨ دير الخصيان: ويعرف أيضاً بدير الغور. وهو الأصل في تسميته، لأنه بغور البلقاء، بين دمشق وبيت المقدس.
وسمي بدير الخصيان، لأن سليمان بن عبد الملك، عندما نزل فيه سمع رجلاً من أهل الدير يشبب بجارية له، فخصاه بالدير.
стр. 31
٨٩ دير الخصيب: بفتح الخاء المعجمة، وكسر الصاد المهملة، وبالباء الموحدة: حصن قديم، قرب بابل، عند بزيقيا، من أعمال الكوفة.
٩٠ دير الخل: مضاف إلى لفظ الخل الحامض الذي يؤتدم به: دير سمي باسم موضع قرب وادي اليرموك، نزله عساكر المشركين يوم وقعة اليرموك.
٩١ دير خناصرة: بضم الخاء المعجمة، ونون وألف، ثم صاد مهملة مكسورة، وراء مهملة مفتوحة، وهاء.
وهذا الدير منسوب إلى بلد في قلبي حلب، يسمى خناصرة. وجدته في شعر حاجب بن ذبيان المازني، من مازن بن تميم، من عمرو بن تميم، بقوله لعبد الملك بن مروان وقد أصابهم جدب:
وما أنا يومَ دير خناصراتٍ ... بمرتدِّ الهموم، ولا مليمِ
ولكنّي ألمت لحالِ قومي ... كما ألم الجريح من الكلومِ
بكوا لعيالهمْ من جهدِ عامٍ ... خريقِ الريحِ، منجردِ الغيوم
أصابتْ وائلاً، والحيَّ قيساً ... وحلّتْ بركها ببني تميمِ
أقاموا في منازلهمْ وسيقتْ ... إليهمْ كلُّ داهية عقيمِ
سواءٌ منْ يقيم لهم بأرضٍ ... ومن يلقى اللطاةَ من المقيم
أعنِّي منْ جداكَ على عيالٍ ... وأموالٍ نساوكُ كالهشيمِ
أصدّت لاتيسمُ لها حواراً ... عقيلةُ كلِّ مرباعٍ رؤومِ
٩٢ دير الخنافس: قال الخالدي: هذا الدير على (قلة) جبل شامخ بغربي دجلة. وهو صغير لا يسكنه غير راهبين [فقط] . وهو دير نزه لإشرافه على أنهار نينوى والمرج، وعلوه على الضياع. وله عيد في السنة، يجتمع الناس إليه من كل موضع.
وفيه طلسم عجيب، وهو أنه في كل سنة تسود جدرانه وسقوفه من خنافس صغار كالنمل، مدة ثلاثة أيام. فإذا انقضت تلك الأيام ذهبت الخنافس، حتى لا يوجد منها واحدة البتة.
وكان رهبان هذا الدير يخرجون جميع مالهم من فرش وأثاث وطعام وسوى ذلك، إذا علموا باقتراب تلك الأيام [الثلاثة] فإذا انقضت عادوا إلى حالهم الأولى. وهذا من الأمور العجيبة التي لم أر منكراً لها في تلك الديار.
قال الخالدي: لا أعرف في هذا الدير شعراً إلا ما نسب إلى بعض بني (عروة) الشيباني، قال في رثاء أخ له مات فيه فدفن قريباً منه:
بقربكَ يا ديرَ الخنافس حفرةٌ ... بها ماجدٌ، رحبُ الذراعِ كريمُ
طوتْ منه همّامَ بن مرَّةَ في الربى ... هلالٌ ينيرُ الليلَ، وهو بهيمُ
سقاكَ من الوسميِّ غيثٌ سكوبه ... أجشُ من الغرِّ العذاب هزيمُ
فيا ديرُ! قلبي في ثراك حبيبه ... وإني غادٍ عنك، وهو مقيم
٩٣ دير خندف: بكسر الخاء المعجمة، وتسكين النون، وبكسر الدال المهملة، وفي آخره فاء.
في نواحي خوزستان. وخندف هي ليلى بنت حلوان بن عمران بن إلحاف بن قضاعة، وهي أم عمرو، وهو مدركة، وعامر وهو طابخة، وعمير وهو قمعة.
وقد ولدتهم لإلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان قاله ابن الكلبي والخندف والخندفة ضرب من المشي.
٩٤ دير الخوات: وقيل: دير الأخوات، جمع أخت قال الشابشي: هو بعكبرا. وأكثر أهله نساء، ولعله دير العذارى أو أنه غيره.
وهو في وسط البساتين والمزارع، نزه جداً، وله عيد يوافق الأحد الأول من الصوم، وبه يجتمع النصارى.
وفي عيد الصوم ليلة تسمى ليلة الماشوش، وفيها اختلاط الرجال بالنساء، والأيدي لا ترد عن شيء فيهن أبداً.
وفيه يقول أبو عثمان الناجم:
آحِ قلبي من الصبابةِ آحِ ... من جوارٍ مزيّناتٍ ملاحِ
أهلْ ديرِ الخوات! باللهِ قولوا ... هل على مدنفٍ قضى من جناح؟
وفتاةٍ، كأنّها غصنُ بانٍ ... ذاتِ وجهٍ كمثلِ نورِ الصباحِ
٩٥ دير درتا: بضم أوله، وسكون ثانيه، وتاء مثناه من فوق.
و (درتا) : موضع بقرب بغداد، والدير إلى الغرب منها، يحاذي باب الشماسية، على دجلة، حسن العمارة، كثر الرهبان، له هيكل في نهاية العلو. وتجتمع الشعراء على حانة عظيمة فيه. قال بعض الشعراء:
ألا هلْ إلى أكنافِ درتا وسكرةٍ ... بحانة درتا من سبيل لنازح؟
وهل يلهينّي [بالمعرّج] فتيةً؟ ... نشاوى على عجمِ المثاني الفصائح
فأفضح من سرِّ النفوسِ كوامناً ... وأمزج كأمي بالدموعِ السوافح
وهل أبقينْ بالجوسقِ الفرد ناظراً ... إلى الليل: هل ذرَّ الشروقُ لصابحِ
وقال أبو الحسن البديهي فيه:
стр. 32
قدْ أدرنا بديرْ وقدَّس? ... ?نا مجوناً، وقدستْ رهبانه
وسقانا فيه المدامة ظبيٌ ... بابليٌّ، ألحاظهُ أعوانهُ
مال منهُ عليَّ غصن البا ... ن، يضاهي تفّاحهُ رمّانه
وأجاد ابن شبل النحوي في قصيدة قالها فيه، نذكرها هنا استحساناً لها وهي:
بنا إلى الدَّيرِ من درتا صبابات ... فلا تلمني، فما تغنى الملاماتُ
يا حبذا السحرُ الأعلى وقد نشرتْ ... نسيمهُ الرَّطبَ روضاتٌ وجنّات
وأظهر الصبحُ راياتٍ له زرقاً ... وفرَّ منه من الظلماءِ راياتُ
لا تبعدنَّ، وإن طال الغرامُ بها ... أيّام لهوٍ عهدناها وليلاتُ
فكم قضيت لبانات الشبابِ بها ... غنماً، وكم بقيتْ عندي لباناتُ
ما أمكنتْ دولةُ الأفراحِ مقبلةً ... فأنعمْ ولذَّ، فإنَّ العمرَ تاراتُ
قبل ارتجاعِ الليالي كلَّ عاريةٍ ... فإنّما لذّةُ الدنيا إعاراتُ
قمْ فأجلُ في حللِ الألاءِ شمسَ ضحى ... بروجها الزُّهر كاساتٌ وطاساتُ
لعلنّا إنْ دعا داعي الحمامِ بنا ... نمضي، وأنفسنا منها روياتُ
فما التعلّلُ دونَ الكاسِ في زمنٍ ... أصحابه من كروبِ الدهرِ أمواتُ
جاءتْ تحيَّي، فقابلنا تحيتها ... وفي حشاها لطبيبِ المزجِ روعاتُ
عذراءُ يخفي مرور الدهرِ صورتها ... لم يبقَ من روحها إلا حشاشاتُ
مدّتْ سرادقُ برقٍ من أبارقها ... على مقابلها منها ملاءاتُ
فلاحَ في أدرعَ الساقينَ أسورةٌ ... تبرٌ، وفوقَ نحورِ الشّربِ حاناتُ
وقد وقّع الدهرُ سطراً في صحيفتها ... لا فارقتْ شاربَ الراحِ المسرَّاتُ
خذْ ما تعجّلَ، واتركْ ما وعدتَ به ... فعلَ الأريبِ، ففي التأخيرِ آفاتُ
٩٦ دير در مالس: قال الشابشي: هذا الدير في رقة باب الشماسية ببغداد، قرب الدار المعزية. وهو نزه كثير البساتين، بديع في أحسن موقع، بقربه أجمة قصب وهو كبير، آهل بالرهبان والقسان، والعباد المتبتلين فيه، ومشهور معمور بالقصف والتنزه والشرب.
قال: وأعياد النصارى ببغداد مقسومة ببغداد مقسومة على ديارات معروفة، منها: أعياد الصوم: في الأحد الأول في دير العاصية.
والأحد الثاني في دير الزريقية.
والأحد الثالث في دير الزندورد والأحد الرابع في دير مالس، هذا، وعيده من أحسن الأعياد، يجتمع إليه نصارى ببغداد، ويقيمون فيه الأيام ويطرقونه في غير الأعياد.
٩٨ دير دينار: ناحية بجزيرة أقور ولا أدري أين موقعه منها قال ابن مقبل يذكره:
يا صاحبّيَّ، انظراني، لا عدمنكما ... هل تؤنساني بذي ريمانَ من نارِ.
نارُ الأحبّة شطّتْ بعدَ ما اقتربتْ ... هيهاتَ أهلُ الصّفا من ديرِ دينارِ
٩٩ دير الراهب: بالشام، لعله منسوب إلى الراهب بحيري.
قال الحميري يذكره:
فسروا، فالقرى من سهرياجٍ ... فديرَ الرّاهبِ الطّلل القفارا
١٠٠ دير الرصافة: هذا الدير في غرب الفرات، في رصافة هشام بن عبد الملك التي بينها وبين الرقة مرحلة للحمالين ورأيت أنا هذا الدير، وهو من عجائب الدنياً حسناً وعمارة وأظن أن هشاماً بنى عنده مدينه، وأنه قبلها، وفيه رهبان كثيرون، وقلاليه كثيرة، وهي في وسط البلد.
ذكر صاحب كتاب الديرة، أنه بدمشق، وأرى أنه غلط، لأن بين الرصافة، دمشق ثمانية أيام.
وقد ذكر أبو نواس هذا الدير وقد اجتاز به فقال:
ليسَ كالدّيرِ بالرصافة ديرٌ ... فيه ما تشتهي النفوسُ وتهوى
بتّهُ ليلةً فقضيتُ أوطا ... راً، ويماً ملأتُ قطريهِ لهوا
قال أبو عبد الله: اجتاز الخليفة المتوكل. هذا الدير، وهو في منطلقه إلى دمشق، فوجد رقعة ملصقة في أعلى حائط من حيطانه، وقد كتب فيها هذه الأبيات:
أيا منزلاً بالدَّيرِ أصبح خالياً ... تلاعبُ فيهِ شمألٌ ودبورُ
كأنّك لم تسكنكَ بيضٌ أوانسٌ ... ولم تتبخر في فنائكَ حورُ
وأبناءُ أملاكٍ عباشمُ سادةٌ ... صغيرهمُ عند الأنامِ كبيرُ
إذا لبسوا أدراعهمْ فعنابسٌ ... وإنْ لبسوا تيجانهمْ فبدورُ
على أنّهمْ يومَ اللقاءِ ضراغمٌ ... وأنّهم يومَ النوالِ بحورُ
стр. 33
ولم يشهدِ الصهريجَ والخيل دونهُ ... عليهِ فساطيطٌ لهمْ وخذورُ
وحولكَ راياتٌ لهمْ وعساكرُ ... وخيلٌ لها بعد الصهيل شخير
ليالي، هشامٌ في الرصافةِ قاطنٌ ... وفيكَ ابنهُ يا ديرُ وهوَ أميرُ
إذ العيشُ غضٌ والخلافةُ لدنةٌ ... وأنتَ طريرٌ والزمان غريرُ
وروضكَ مرتادٌ، ونوركّ نيّرٌ ... وعيشُ بني مروانَ فيك نضيرُ
بلى، فسقاك الغيثُ صوبَ سحائبٍ ... عليها بها بعدَ الرواحِ بكورُ
فلما انتهى المتوكل من قراءتها ارتاع لها، وتطير منها، ثم استدعى الديراني، سأله عنها، وعن كاتبها، فأنكر أن يكون له علم به، فهم بقتله، فكلمة فيه الندماء، وقالوا: ليس هذا الديراني ممن يتهم بميل إلى دولة أو سلطان دون سلطان، فتركه، وعرف أن الأبيات لرجل من ولد روح ابن زنباع الجذامي، وأمه من موالي هشام بن عبد الملك.
١٠١ دير الرمان: بلفظ الرمان الفاكهة، وهي مدينة كبيرة ذات أسواق للبادية، موقعها بين الرقة والخابور، تنزلها القوافل القاصدة من العراق إلى الشام عبر البادية.
١٠٢ دير الرمانين: وهو جمع سابقه جمع سلامة.
ويعرف أيضاً بدير السابان وموقعه بين حلب وأنطاكية يطل على بقعة سرمد، وهو الآن خراب، وما تزال آثاره باقية، وكان من الديرة الحسان، الكثيرة الرهبان. وفيه يقول الشاعر:
ألفَ المقام بدير رمانينا ... للروض إلفاً، والمدامِ خدينا
والكأسُ والإبريقُ يعملُ دهرهُ ... ويظلُّ يجني الآسَ والنّسرينا
١٠٣ دير الرملة: قال (الشمشاطي) في الديارات: دير قديم، بقرب الرملة، بينها وبين بيت المقدس، كان فيه رهبان زهاد، انقطعوا إلى العبادة حدث بعضهم فقال: مررت يوماً بدير رملة في منطلقي إلى بيت المقدس، فرأيت راهباً في بعض قلالي الدير يبكي، فسألته: ما يبكيك أيها الراهب؟ فقال: أبكي على ما فرطت فيه وحياتي، وعلى يوم انقضى، ولم أتبين فيه ما عملت. ثم [أغرب في البكاء] حتى سقط مغمياً عليه.
قال: ثم مررت بالدير بعد خمس سنين، وقلت في نفسي: أسأل عن الراهب، فسألت، فقيل لي: أسلم، ثم توجه إلى بعض الثغور، فغزا، حتى مات شهيداً.
١٠٤ دير الروم: قال الشابشتي: بيعة كبيرة جداً، حسنة البناء، محكمة الصنعة، كانت ببغداد، في الجانب الشرقي منها، وهي للنسطورية خاصة.
وللجاثليق قلاية إلى جانبها، وبينه وبينها باب يخرج منه إليها في أوقات الصلاة والقرابين.
وتجاورها بيعة لليعقوبية، حسنة المنظر، عجيبة البناء. يقصدها الناس ويؤمونها لكثرة ما فيها من عجائب الصور.
هكذا وصفها الشابشي في الديارات.
والأصل في اسم هذا الدير لأن عدداً من أسرى الروم، جاؤوا بهم إلى المهدي، فأنزلوا دجاراً في ذلك الموضع، فبنوا فيه بيعة نسبت إليهم من بعد وبقي الاسم عليها.
وكان لهذا الدير آحاد وأعياد يجتمع فيها الناس من كل البلاد، للنظر إلى من في الدير من المردان ذوي الوجوه الحسان، والشمامسة والرواهب والرهبان. وكان مدرك بن علي الشيباني ممن يقصد الدير لهذا الشأن، فقال يصف من فيه:
وجوهٌ بدير الروم قد سلبتْ عقلي ... فأصبحت في غمٍّ شديد من الخبلِ
فكمْ من غزالٍ قدسي القلبَ لحظهُ ... وكم ظبيةٍ رامتْ بألحاظها قتلي
وكمْ قدَّ من قلبٍ بقدٍّ، وكم بكتْ ... عيونٌ لما تلقى من الأعين النّجل
فلم ترَ عيني منظراً قطُّ مثلهم ... ولم تلقَ عينٌ مستهاماً بهم قبلي
إذا شئتُ أن أسلو أتى الشوق والجوى ... كذاك الهوى يغري المحبَّ، ولا يسلي
وأنشد فيه قول مدركٍ أيضاً:
رئمٌ بدير الروم رامَ قتلي ... بمقلةٍ كحلاءِ لا عنْ كحل
وطرّة بها استطار عقلي ... وحسنِ دل، وقبيح فعلِ
ولغيره في هذا الدير أشعار حسان.
١٠٥ دير زرارة: بضم زايه المعجمة: قال الشابشتي هذا الدير موقعه بين جسر الكوفة وحمام أعين على يمين الخارج من بغداد إلى الكوفة. وهو في موضع نزه حسن، كثيرة حاناته، عامر بمن يطرقونه للقصف واللهو ممن يطلبون اللعب، ويؤثرون البطالة. ويذكرون أن علياً ﵁ علم بأمره، وبكثرة حاناته، فعبر الفرات إليه على الجسر. ثم قال: علي بالنار أضرموها فيه، فاحترق من جهة الغرب.
стр. 34
وللشعراء فيه أخبارٌ كثيرةٌ، منها أن يحيى بن زياد، ومطيع بن إباس، خرجا حاجين، فاجتازا بدير زرارة وطلبا الراحة فيه، وقالا: نتزود قليلاً من المرد والخمور، ثم نلحق بأثقالنا، فنزلا الدير، وسار الناس، ولم يزل هذا أمرهما إلى أن انصرف الحاج، فحلقا رأسيهما، وركبا بعيرين مهزولين، كأنهما أنضاهما السفر، ودخلا معهم، فقال مطيع:
ألم ترني، ويحيى إذْ حججنا ... وكان الحجُّ من خيرِ التجارة
خرجنا طالبيْ حجَّ ونسكٍ ... فمال بنا الطريقْ إلى زرارهْ
فآبَ الناسُ قدْ حجوا وبروا ... وأبنا مثقلينِ من الخسارة
١٠٦ دير الزرنوق: بالزاي المضمومة، ثم بالراء المهملة الساكنة، ونون، وآخره قاف. هو جبل يطل على دجلة بينه وبين جزيرة ابن عمر فرسخان، وهو من الديرة القديمة، معمور إلى الآن، ذو بساتين وحانات كثيرة.
ويعرف بعمر الزرنوق، وبجانبه دير آخر يعرف بالعمر الصغير، وهو كثير الرهبان والرواهب، عظيم المتنزهات.
قال الشابشتي: كان هذا الدير يسمى (باسم) (دير بطيز ناباذ) ، وهو بين الكوفة والقادسية، على وجه الطريق، بينه وبين القادسية ميل.
١٠٧ دير الزريقية: وهو من ديرة بغداد عند رقة باب الشماسية، وهو نزه، كبير، آهل، معمور بالقصف واللهو والخمر. وعيده في الأحد الثاني من أيام الصوم.
١٠٨ دير الزعفران: ويسمى عمر الزعفران، وهو قرب جزيرة ابن عمر، تحت قلعة أرد مشت، والقلعة مطلة عليه.
ولما حاصر المعتضد القلعة نزل بالدير، حتى تم له فتحها ولأهله ثروة وغنى، وفيهم كثرة.
١٠٩ ودير الزعفران أيضاً، على الجبل المقابل لنصبين على جانبها الشرقي.
وهو منسوب إلى الزعفران، الذي كان يزرع فيه.
ودير الزعفران من أنزه المواضع، من الديرة الموصوفة بالحسن، والمواقع المعروفة بطيب هوائها ومائها، وحوله أشجار وكروم، وفيه ينابيع وعيون ومعاصر وحانات، ورهبان وقلايات وهو مقصود من أهل القصف واللهو واللعب والشعر.
وللشعراء فيه أشعار كثيرة، ولمصعب الكاتب فيه:
عمرتْ بقاعُ عمرِ الزّعفرانِ ... بفتيانٍ غطارفةٍ هجانِ
بكل فتىً يحنُّ إلى التصابي ... ويهوى شرب عاتقةِ الدِّنانِ
بكلِّ فتى يميلُ إلى الملاهي ... وأصواتِ المثالث والمثاني
ظللنا نعملُ الكاساتِ فيه ... على روضٍ كنقشِ الخسرواني
وأغصانٍ يميلُ بها ثمارُ ... قريباتٌ من الأيدي دوانِ
تثنّيها الرياحُ، كما تثنى ... بحسنِ قوامهِ حبٌّ سباني
وأنهارٍ تسلسلُ جارياتٍ ... يلوح بياضها كاللؤلؤان
وأطيارٍ إذا غنّتكَ نغني ... عن [ابن المارقي] ، وعن بنان
تجاوبها إذا ناحتْ بشجوٍ ... بتطريبِ القوافزِ والقناني
وغزلانٍ مرابعها فؤادي ... شجاني منهمُ ما قد شجاني
وبرهامٌ، وحنّا وشعيا ... ذوو الإحسانِ والصورِ الحسانِ
رضيتُ بهمْ من الدنيا نصيبي ... غنيتُ بهمْ عن البيضِ الغواني
أقبلُ ذا، وألثمُ خد هذا ... وهذا مسعدٌ، سلسٌ العنانِ
فهذا العيشُ، لا حوضٌ ونؤيٌ ... ولا وصفُ المعالمِ والمغاني
قال: وفي جبل نصيبين أديرة أخر.
١١٠ دير زكي: بفتح أوله، وتشديد الكاف، وبالقصر.
قال الأصبهاني: هو دير بالرها، بإزائه تل يسمى تل زفر بن الحارث الكلابي، وفيه قرية تدعى الصالحية اختطها عبد الملك بن صالح الهاشمي.
قال الخالدي في كتاب الديرة: دير زكي بالرقة، قريب من الفرات، وعلى جنبيه نهر البليخ، وهو أحسن الديارات موضعاً وأنزهها موقعاً وليس يخلو من المتطربين لطيبه.
وأنشد للصنوبري فيه:
أراقَ سجالهُ [بالرقتين] ... جنوبيٌّ، صحوبُ الجانبين
ولا اعتزلتْ عزاليه المصلى ... بلى خرّتْ على الخرارتينِ
وأهدى للرصيفِ رصيف مزنٍ ... يعاوده طرير الطرّتينِ
معاهدُ، بل مآلفُ باقياتٌ ... بأكرمِ معهدينِ ومألفينِ
يضاحكها الفراتُ بكلِّ فجٍّ ... فتضحكُ عن نضارٍ أو لجينِ
كأنَّ الأرض من صفرٍ وحمرٍ ... عروسٌ تجتلي في حلتّينِ
كأنّ عناقَ نهريْ دير زكي ... إذا اعتنقا عناقُ متيمين
وقتْ ذاكَ البليخَ يدُ الليالي ... وذاك النيلّ من متجاورينِ
стр. 35
أقاما كالسّوارينِ استدارا ... على [كفيه] ، أو كالدُّ ملجينِ
أيا متنزهيْ في دير زكّي ... ألمْ تكُ نزهتي بكَ نزهتينِ؟
أردِّدُ بين وردِ نداكَ طرفاً ... يردّدُ بينَ وردِ الوجنتينِ
ومبتسمٍ كمنظميْ أقحوان ... جلاهُ الطّلُّ بينَ شقيقتينِ
ويا سفنَ الفراتِ بحيثُ تهوي ... هويَّ الطّير بينَ الجهتينِ
تطاردُ مقبلاتٍ مدبراتٍ ... على عجلٍ تطاردُ عسكرين
ترانا واصليك كما عهدنا ... وصالاً، لا ننغّصه ببينِ؟
ألا يا صاحبيَّ خذا عناني ... هواي، سلمتما من صاحبينِ
لقد غصبتني الخمسونَ فتكي ... وقامت بينَ لذَّاتي وبيني
وكانَ اللهوُ عندي كابن أمّي ... فصرنا بعد ذاك كعلتين
وللصنوبري أيضاً في هذا الدير:
يا ديرَ زكي، كنتُ أحسنَ مألفٍ ... منَّ الزمانُ بهِ على إلفين
وبنفسي المرج الذي ابتسمتْ لنا ... جنباتهُ عنْ عسجدٍ ولجين
لو حملَ الثقلان ما حملتُ منَ ... شوقٍ، لأثقل حملهُ الثقلينِ
وله فيه أيضاً:
كمْ غدا نحو ديرِ زكّي من قل? ... ?بٍ صحيحٍ، فراحَ وهو حزينُ
لوْ على الدَّير عجتَ يوماً لألهت? ... ?كَ فنونٌ، وأطربتكَ فنون
وذكر أمير المؤمنين الرشيد هذا الدير في شعر له فقال:
سلامٌ على النازحِ المغتربْ ... تحيةَ صبَّ بهِ مكتئبُ
غزالٌ مرابعهُ بالبليخِ، ... إلى ديرِ زكي، وجسرِ الخشبْ
أيا منْ أعانَ على نفسهِ ... بتخليفهِ طائعاً منْ أحبَّ!!
سأسترُ، والسّترُ من شيمي ... هوى منْ أحبُّ لمنْ لا أحبُّ
١١١ ودير زكي: بغوطة دمشق، مر به عبد الله بن طاهر، مع أخيه، فشربا فيه، ثم خرجا إلى مصر، فكانت وفاة أخيه بها، فلما رجع عبد الله، اجتاز بالدير، ونزل فيه، فتذكره أخاه، فقال:
أيا سروتي بستانِ زكّي سلمتما ... وغالَ ابنَ أمّي نائبُ الحدثانِ
ويا سروتي بستانِ زكّي سلمتما ... ومنْ لكما أنْ تسلما بضمانِ
وهو يخاطبُ سروتينِ قديمتينِ، كانتا بالدير.
١١٢ دير الزند ورد: قال الشابشتي: هو في الجانب الشرقي من بغداد، وحدها من باب الآزج إلى الشفيعي وأرضها كلها فواكه وأعناب وأترج. وأعنابها من أجود الأعناب التي تعصر ببغداد. وفيها يقول أبو نواس:
فسقني من كرومِ الزند وردِ ضحىً ... ماءَ العناقيد في ظلِّ العناقيدِ
قلت أنا: والمعروف أن الزند ورد مدينة إلى جنب واسط، من أعمال كسكر. ذكر ذلك ابن الفقيه.
ولهذا الدير أعياد مشهودة. قال الشابشتي: حكى عبد الواحد بن طرخان، قال: خرجنا إلى دير الزند ورد في بعض أعياده، ومعنا جحظة البرمكي في جماعة، فنزلنا موضعاً حسناً، ووافقنا فيه جماعة من ظرفاء بغداد، لهم معشوقات حسان الوجوه والغناء، فأقمنا في الدير أياماً طيبة، وفي أطيب عيش، نشرب ونلهو. وقد قال جحظة شعراً يذكر أيامنا فيه، ومتعنا ولهونا، وهو:
سقياً ورعياً لدير الزند ورد وما ... يحوي ويجمعُ منْ راحٍ وريحانٍ
ديرٌ تدورُ به الأقداحُ مترعةً ... منْ كفِّ ساقٍ غضيض الطّرفِ وسنانِ
والعودُ يتبعهُ نايٌ يوافقهُ ... والشدْ ويحكمهُ غصنٌ من البانِ
هذا ودجلةُ للرائين مبهجةٌ ... والطّيرُ يدعو هديلاً بين أغصانِ
برٌ وبحرٌ فصيدُ البرِّ مقترب ... والبحرُ يسبحُ شطّاهُ بحيتانِ
١١٣ دير زور: بتقديم الزاي وضمها، وسكون الواو وراء في آخره. كذا وجدته مضبوطاً بخط ابن الفرات. قاله الساجي.
ونقل المدائني عن أشياخه أن عمر بن الخطاب ﵁ بعث شريحاً، أحد [بني] سعد بن بكر إلى البصرة في سنة أربع عشرة، وقال له: كن رداءاً للمسلمين، فانطلق إلى الأهواز، فقتل في دير زور.
١١٤ دير سابا.
١١٥ دير السابان: بين حلب وأنطاكية، وهو دير رمانين، وقد ذكرته من قبل. قالوا: تفسيره بالسريانية (دير الشيخ) ، وفيه يقول حمدان الحلبي:
ديرُ عمانَ وديرُ سابانِ ... هجنْ غرامي، وزدنَ أشجاني
إذا تذكرتُ منهما زمناً ... قضيتهُ في عرامِ ريعاني
١١٦ دير سابر: بضم الباء الموحدة، قرب بغداد، قال الشابشتي:
стр. 36
هذا الدير بقرية بزوغى، وهي بين قرية يقال لها المزرقة، وأخرى يقال لها الصالحية، في الجانب الغربي من دجلة، وهي قرية عامرة، نزهة، كثيرة البساتين والفواكه والكروم، والحانات، يعمرها أهل الطرب والشرب والخلاعة.
ذكر الحسين بن الضحاك هذا الدير فقال:
أخويَّ حيَّ على الصبوحِ صباحاً ... هبّا، ولا تعدا الصباحَ رواحا
هذا الشّميطُ، كأنه متحيرٌ ... في الأفقِ سدَّ طريقهُ فألاحا
مهما أقامَ على الصبوحَ مساعدٌ ... وعلى الغبوق، فلن أريدَ براحا
عودا لعادتنا صبيحةَ أمسنا ... فالعودُ أحمدُ مغتدىً ومراحا
هل تعذرانِ بديرِ سرجسَ صاحياً ... بالصّحو، أو تريانِ ذاك جناحا؟
إني أعيذُ كما بعشرة حسّنا ... أن تشربا بقرى الفرات قراحا
عجّت قواقزنا، وقدس قسنا ... هزجاً، وردد ذا الدجاج صياحاً
للجاشرية فضلها متعجلا ... إن كنتما تريانِ ذاكَ صلاحا
يا ربَّ ملتمسِ الجنونِ بنومةٍ ... نبّهتهُ بالراحِ، حين أراحا
فكأنّ ريّا الكأسِ حينَ ندبتهُ ... للكأسِ، أنهضَ في قواهُ جناحا
فأجاب يعثرُ في فضولِ ثيابهِ ... عجلانَ يجمعُ والعثارَ مراحا
مازال يضحكُ بي، ويضحكني بهِ ... لا يستفيقُ دعابةً ومزاحا
وهتكتُ سترَ شبابهِ بتهنكٍ ... في شربِ سابيةٍ، وبحتُ وباحا
بعواتقٍ باشرتُ بينَ حدائقٍ ... ففضضتهنَّ، وقد حسنَّ صحاحا
أتبعتُ وخزةَ تلك وخزةَ هذه ... حتى شربتُ دماءهنَّ جراحا
أخرجتهنَّ من الخدورِ حواسراً ... وتركتُ صوتَ عفافهنَّ مباحا
في دير سابرَ، والصباحُ يلوحُ لي ... فجمعتُ بدراً والصباحَ وراحا
ففعلتُ ما فعلَ المشوق بليلة ... عادتْ لذاذتها عليَّ صباحا
فأذهب بزعمكَ، كيف شئتً فكلُّه ... مما اقترفتَ تكبُّراً وجماحا
١١٧ ودير سابر: أيضاً من نواحي دمشق، نزلها عمر بن محمد، من ولد أبي سفيان سماه ابن أبي العجائز، وذكر أنه كان يسكن دير سابر، من إقليم (حرلان) ذكر ذلك في تاريخ دمشق.
١١٨ دير سرجس وبكس: وهو ينسب إلى راهبين بنجران وفيهما يقول الشاعر:
أيا راهبي نجرانَ، ما فعلت هند؟ ... أقامتْ على عهدي؟ فإنّي لها عبدُ
إذا بعدَ المشتاق رثتْ حبالهُ ... وما كلُّ مشتاقٍ يغيرهُ البعدُ
قال الشابشتي: كان هذا الدير بطيز ناباذ، وهو بين الكوفة والقادسية، على حافة الطريق، بينه وبين القادسية ميل واحد، وكان محفوفاً بالأشجار والكروم والحانات والمعاصر وكان أحد البقاع المقصودة، والنزه الموصوفة.
وقد خربت (الآن، وبطلت، وعفت آثارها وتهدمت آبارها) ، ولم يبق من جميع رسومها إلا قباب خراب، على قارعة الطريق، تسميه الناس قباب أبي نواس.
وقد ذكر الحسين بن الضحاك دير سرجس في قوله:
هل تعزران بديرِ سرجسَ صاحيا ... بالصّحوْ؟ أو تريان ذاكَ جناحا
ذكرت البيت في دير سبق.
١١٩ دير سعد: بين بلاد غطفان والشام عن الحازمي.
قال عقيل بن علفة المري فيه:
قضتْ وطراً من دير سعدٍ وطالما ... على عرض ناطحةُ بالجماجم
إذا هبطتْ أرضاً يموتُ غرابها ... بها عطشاً أعطينهمْ بالحزائمِ
ولهذا الشعر خبر، ذكرته في معجم البلدان، نقلته عن كتاب أبي الفرج.
١٢٠ دير سعران: بمصر. لا أعلم أين هو. قاله صاحب الديرة.
١٢١ دير سعيد: هو دير حسن البناء، عظيم الفناء، وحوله القلالي، يعمرها رهبان كثيرون، وهو غربي الموصل قريب من دجلة، إلى جانب تل يسمى تل (بادع) ، تكسوه طرائف الزهر أيام الربيع، وعنده دارت موقعة معروفة بين مؤنس الخادم، وبين بني حمدان سنة عشرين وثلاثمائة، وفيها قتل داود بن حمدان. وينسب دير سعيد إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي، قال الخالدي: هذا محال، والصحيح أن ثلاثة رهبان نصارى اجتازوا بالموصل قبل الإسلام بأكثر من مائة سنة، وأسماؤهم: سعيد وقنسرين وميخائيل، فبنى كل واحد منهم ديراً له باسمه، وهي ثلاثة أديرة معروفة هناك متقاربة. قالت النصارى: لتراب دير سعيد خاصية في دفع أذى سم العقارب، فإذا ذررت ترابه في بيت قتلت عقاربه.
стр. 37
١٢٢ دير سليمان: هو دير بجسر منبج، بالثغر، قرب دلوك. يطل على مرج عظيم، وهو نزه معمور في الأعياد.
قال أبو الفرج: أخبرني جعفر بن قدامة أن إبراهيم بن المدبر ولي الثغور الجزرية، عقيب نكبته، ثم زاولها عنه.
وجعل أكثر إقامته بمنبج، فغادرها مرة إلى نواحي (دلوك) وخلف بولايته جارية له يقال لها غادر، فنزل بدلوك، بدير [يعرف] بدير سليمان، فأعجبه موقعه، ورأى حسنه أيام الربيع، فدعا بطعام، فأكل وشرب، ثم دعا بدواة وقرطاس وكتب:
أيا ساقيينا عندَ ديرَ سليمان ... أديرا كؤوساً فانهلاني وعلاني
وخصّا بصافيها أبا جعفرٍ أخي ... فذا ثقتي دونَ الأنامِ، وخلصاني
وميلا بها نحوَ ابنِ سلاّمٍ الذي ... أودُّ، وعوداً بعدَ ذاكَ لنعمانِ
وعمّا بها النّدمان، والصّحبَ إنّني ... تذكرّتُ عيشي بعدْ أهلي وجيراني
ولا تتركا نفسي تمتْ بسقامها ... لذكرى حبيبٍ قد شجاني
ترحّلتُ عنهُ في همومٍ وعبرةٍ ... فأقبلَ نحوي، وهو باكٍ، فأبكاني
وفارقته، واللهُ يجمعُ شملنا ... بلوعةِ محزونٍ، وغلّةِ حراّنِ
وليلةَ عينِ المرجِ زارَ خيالهُ ... فهيّجَ بي شوقي، وجدّدَ أحزاني
فأشرفتُ أعلى الدّيرِ أنظرُ طامحاً ... [المحِ آماقٍ، وأنظرِ إنسانِ
لعلي أرى في النّأي منبجَ رؤيةً ... تخففُ من وجدي، وتكشفُ أشجاني
فقصّر طرفي، واستهلّ بدمعةٍ ... وفديتُ من لو كانَ يدري لفدّاني
ومثّلهُ شوقي إليهِ مقابلي ... وناجاه عنّي في الضميرِ، وناجاني
١٢٣ دير سمالو: شرقي بغداد، في رقة باب الشماسية مما يلي قرية تسمى البردان. وينجر بين يديه نهر المهدي، وعنده أرحية للماء، وحوله نخل وبساتين وأشجار في موضع نزه، حسن العمارة، آهل بطارقيه ورهبانه، وبناؤه كان في سنة ثلاث وستين ومائة.
ذكر البلاذري في كتابه: أن الرشيد غزا أهل صمالو في سنة ثلاث وستين ومائة، فطلبوا منه الأمان لبعض أبياتهم، وكان فيهم القومس، فأجابهم إلى ذلك، فأنزلوا في باب الشماسية، وسموا المكان سمالو، وجعلوا الصاد سيناً، وابتنوا ديراً مقصوداً للتنزه والقصف.
قال محمد بن عبد الملك يذكره:
ولربَّ يومٍ في سمالو تمَّ لي ... فيهِ السّرور، وغيّبتْ أحزانهُ
وأخٍ يشوبُ حديثهُ بحلاوةٍ ... يلتذُّ رجعَ حديثهِ ندمانهُ
وأمرتُ ساقينا وقلت له: اسقنا ... قد جاء وقت شرابنا وأوانهُ
حتى حسبتُ لنا البساطَ سفينةً ... والدّيرَ ترقصُ حولنا حيطانهُ
ولخالد الكاتب فيه، وقد كانت له في هذا الدير أيام قصف ولعب وجون:
يا منزلَ القصفِ في سمالو ... مالي عن طيبكَ انتقال
واهاً لأيّامكَ الخوالي ... وكلُّ ما دونها محالُ
تلكَ حياةُ النفوسِ حقّاً ... فالعيشُ صافٍ بها زلالُ
ولأحمد بن عبيد الله البديهي فيه:
هلْ لكَ في الرقةِ والدّيرِ ... ديرِ سمالو مسقطِ الطّيرِ
وله فيه أيضاً:
بالدّيرِ، ديرِ سمالو، للهوى وطرُ ... بكرْ، فإنّ نجاحَ الحاجةِ البكرُ
أما ترى الغيمَ ممدوداً سرادقهُ ... على الرياضِ، ودمعُ المزنِ ينتثرُ
والديرُ في حللٍ شتّى مواكبهُ ... كأنما نشرتْ في افقهِ الحبرُ
تألفتْ حولهُ الغدرانُ لامعةً ... كما تألّفَ في أفنائهِ الزَّهرُ
أما ترى الهيكلَ المعورَ في صورٍ ... منَ الدُّمى، بينها من إنسهِ صورُ
(وله في أشعار كثيرة) .
١٢٤ دير سمعان: بكسر السين وفتحها، وميمه ساكنة ينسب إلى أحد أكابر النصارى، ويقال: إنه شمعون الصفا وكان من الحواريين، سميت باسمه ديرة كثيرة منها: دير سمعان: بنواحي دمشق، من غوطتها، وحوله وقصور لبني أمية، وهو في موضع نزه تحدق به الأشجار والبساتين، وعنده قبر عمر بن عبد العزيز. قال بعض الشعراء [وفيه يذكر قبره بدير سمعان] :
قد قلتُ إذ أودَعوهُ التّربَ وانصرفوا ... لا يبعدنَّ قوامُ العدلِ والدّينِ
قد غيبوا في ضريحِ التُّربِ منفرداً ... بديرِ سمعانَ قسطاسَ الموازينِ
ولم يكنْ همّه عيناً يفجرها ... ولا النخيلَ، ولا ركضَ البراذينَ
стр. 38
قيل: إن صاحب هذا الدير دخل على عمر في مرضه، قبل موته، ومعه فاكهة، فأعطاه الخليفة ثمنها، فأبى، الديراني، فلم يزل به عمر حتى أخذ ثمنها، وقال له: يا ديراني، أحب أن تبيعني من هذا الدير موضع قبر لسنة، فإذا حال الحول، فانتفع به، فبكى الديراني، وحزن على ما سمع، ثم باعه ما طلب، فكان له به قبر دفن به. قال كثير عزة:
سقى ربّنا من ديرِ سمعانَ حفرةً ... بها عمرُ الخيراتِ، رهناً دفينها
صوابحَ من مزنٍ ثقالٍ غوادياً ... دوالحَ دهماً ماخضاتٍ دجونها
وقال [محارب] بن دثار يرثيه، ويذكر الدير:
صرفتُ عن عمرِ الخيراتِ مصرعهُ ... بديرِ سمعانَ، لكنْ يغلبُ القدرُ
وقال الشريف الموسوي:
يا بنَ عبدِ العزيزِ لو بكتِ العي? ... ?نُ فتىً من أميّةٍ لبكيتكْ
أنتَ أنقذتنا منَ السّبِّ والشّت? ... ?مِ، فلوْ أمكنَ الجزا لجزيتكْ
ديرُ سمعانَ لا عدتكَ العوادي ... خيرُ ميتٍ من آلِ مروانَ ميتكْ
ودير سمعان هذا خرب، قال البزاعي، وقد رآه خراباً فاغتنم:
يا ديرَ سمعانً، قل لي أينَ سمعانَ؟ ... وأينَ بانوكَ؟ خبرني، متى بانوا؟
وأين سكانكَ القومُ الألى سكنوا ... قد أصبحوا وهمُ في التُّربِ سكّانُ
أصبحتَ فقراً خراباً مثل ما خربوا ... بالموت، ثم انقضى عمرو وعمرانُ
وقفتُ أسالهُ جهلاً ليخبرني ... هيهاتَ من صامتٍ بالنّطقِ تبيانُ
أجابني بلسانِ الحال: إنّهمُ ... كانوا، ويكفيك قولي: إنهم كانوا
١٢٥ ودير سمعان: أيضاً بجبل لبنان.
١٢٦ وآخر: بنواحي إنطاكية، بالثغر، على البحر.
قال ابن بطلان في رسالته.
١٢٧ وبظاهر إنطاكية دير، هو دير سمعان، وهو مثل دار الخلافة ببغداد. يضاف به المجتازون، وله دخل كل سنة، عدة قناطير من الذهب والفضة، وقيل: دخله في السنة أربعمائة ألف دينار. ومنه يصعد إلى جبل اللكام.
قال يزيد بن معاوية يذكره:
أهونْ عليَّ بما لاقتْ جموعهمُ ... بالغذقذونةِ من حمىّ ومن مومِ
إذا اتّكأتُ على الأنماطِ مرتفقاً ... بديرِ سمعانَ، عندي أمّ كلثومِ
على رواية قومٍ، والصواب أنه دير مران، وهو مذكور في موضعه.
١٢٨ ودير سمعان: أيضاً بنواحي حلب، بين جبل بني عليم والجبل الأعلى.
١٢٩ ودير سمعان: أيضاً، قرب المعرة، وقيل: فيه قبر عمر بن عبد العزيز، وليس بصحيح، والله أعلم بالصواب.
١٣٠ دير السوا: بالقصر، وأصله المد. والسواء: العدل وسواء الشيء وسطه وقد يكون غيره، وكان الأخفش يقول: سواء، إذا كان بمعنى غير، أو بمعنى العدل، لك فيه ثلاث لغات: إن ضممت السين، أو [كسرتها] قصرت و'إن فتحت مددت.
والسوا بالقصر، موضع أضيف الدير إليه، وهو بظاهر الحيرة، وسموه بذلك لأنه السواء العدل، وكانوا يتحالفون عنده، فيتناصفون.
قال الكلبي: ينسب هذا الدير إلى رجل من إياد. وقيل: ينسب إلى بني حذاقة، وقيل: إن السوا امرأة منهم. وقيل: السوا: أرض نسب الدير إليها. وقد ذكر هذا الدير في شعر أبي داؤد الإيادي حيث قال:
بل تأملْ، وأنت أبصرَ منّي ... قصدَ ديرِ السّوا بعينٍ جليّهْ
لمنِ الظًّعن والضحى وارداتٌ ... جدولَ الماءِ، ثمّ رحنَ عشيّهْ
مظهراتّ رقماً تهال له العي? ... ?ن، وعقلاً، وعقمةً فارسيَّهْ
١٣١ دير السوسي: قال الشابشتي: هذا الدير على شاطئ دجلة بقادسية سر من رأى، وبين القادسية وسر من رأى أربعة فراسخ، والمطيرة بينهما.
وقال البلاذري: هو دير قديم، بناه رجلٌ من أهل سوس وسكنه مع رهبان معه، فسمي به. وهو بنواحي سر من رأى، بالجانب الغربي، وهو في مكان كله متنزهات وبساتين وكروم، والناس يقصدونه لما فيه من مواطن القصف واللعب والسرور ذكره عبد الله بن المعتز، فقال:
علّلاني بصوتٍ نايٍ وعودِ ... وأسقياني دمَ ابنةِ العنقودِ
يا لياليَّ بالمطيرةِ والكرْ ... حِ، وديرِ السّوسي بالهِ عودي
كنتِ عندي أنموذجات من الجن? ... ?نةِ، لكنها بغيرِ خلودِ
أشرب الراحَ، وهي تشري عقلي ... وعلى ذاك كان قتلُ الوليدُ
١٣٢ دير سويرس: بأسيوط من صعيد مصر، ينسب إلى الراهب سويرس، وهو دير قديم.
стр. 39
١٣٣ دير الشاء: هو بأرض الكوفة، على رأس فرسخ وميل من النخيلة.
١٣٤ دير الشمع: هو دير قديم بنواحي الجيزة، من مصر، معظم عند النصارى. بينه وبين الفسطاط ثلاثة فراسخ مصعداً على النيل. وقدمه جعل له مكانة عند القبط بمصر، وفيه كرسي البطريك، وبه مستقره ما دام بمصر.
١٣٥ دير الشهيق: وجدته في شعر أبي نواس، ولا أعرفه.
وقال يذكره:
بكنسِ الرومِ، والشاماتِ طرّاً ... وباللكّامِ والدّيرِ الشهيقِ
١٣٦ دير الشياطين: وهو بين مدينة بلد والموصل، غربي دجلة، يقع بين جبلين، في فم الوادي، بالقرب من أوشل يشرف على دجلة، في موضع نزه، حسن الرواء والهواء، وقلاليه عامرة، وأرضه كثيرة الرياض، وهو مقصود من أهل البطالة والخلاعة.
وفيه يقول السري الرفاء:
عصى الرشادَ، وقد ناداه مذ حينَ ... وراكضَ الغيَّ في تلك الميادينَ
ما حنَّ شيطانه الآتي إلى بلدٍ ... إلا ليدنو من ديرِ الشياطينِ
وفتيةٍ زهّرُ الآداب بينهم ... أبهى وأنضر من زهرِ البساتين
مشوا إلى الراحِ مشيَ الرخِّ وانصرفوا ... والراح تمشي بهم مشيَ الفرازينِ
تفرّغوا بين أعطانِ الهياكلِ في ... تلك الجنانِ، وأقمارِ الدّواوينِ
حتى إذا أنطقَ الناقوسَ بينهمُ ... مزنّرُ الخصرِ، روميُّ القرابين
يرى المدامةِ ديناً، حبذا رجلٌ ... يعتدُّ لذَّةَ دنياهُ من الدّينِ
وقال فيه الخباز البلدي:
رهبانُ ديرٍ سقوني الخمر صافيةً ... مثل الشياطينِ في ديرِ الشياطينِ
غدوا سراعاً كأمثال السهام بدتْ ... من السقيِّ وراحوا كالعراجينِ
١٣٧ دير الشيخ: وهو ذاته دير تل عزاز، وهو في مكان نزه، طيب الهواء. عذب الماء، لا توجد به العقارب، وقيل: إن ترابه إذا ترك على عقرب قتله، والله أعلم.
وعزاز: مدينة لطيفة من أعمال حلب، بينها وبين حلب خمسة فراسخ ذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتابه "الديرة" أن عزاز بالرقة، وأنشد لإسحاق الموصلي:
إنّ قلبي بالتّلِ، تلِّ عزازِ ... عندْ ظبيِ من الظباءِ الجوازي
شادنٌ يسكنُ الشآمَ وفيهِ ... مع لطفِ العراقِ ظرفُ الحجازِ
ويقول اسحاق أيضاً في هذا الدير:
وظبيٍ فاتنٍ في دير شيخِ ... غضيض الطّرفِ، ذي وجه مليح
١٣٨ دير صباعي: قال الشابشتي: دير في شرقي تكريت مقابل لها، ومشرف على دجلة، وهو دير عامر نزه مليح. لها ظاهر [عجيب] فسيح، وحوله مزارع على نهر يصب من دجلة إلى الإسحاقي. وفيه مقصد أهل الخلاعة والمجون، ويقصدونه في أعياده، وأيام الربيع.
وينسب هذا الدير إلى شمعون صباعى، ومعناه بالسريانية الصباغ، لأن أهل الدير كانوا يصبغون الثياب.
قال بعضهم يذكر هذا الدير:
حنَّ الفؤادُ إلى ديرِ بتكريتِ ... إلى صباعى، وقسِّ الدَّيرِ عفريتِ
ويقول لص من شيبان يذكره:
ألا ربِّ سلمْ ديرَ صبّاعى ... وزدْ رهبانَ هيكلهِ اجتماعا
فكم جئناهُ جياعاً عطاشاً ... ورحنا عنه في ريٍّ شباعا
فيا للقصفِ ما أسرى نبيذاً ... ألذَّ طلاً، وأحسنهُ شعاعا
لمنّته، ونعمته علينا ... عمرناهُ، وخلفّنا الضّياعا
١٣٩ دير صلوبا: [من قرى الموصل، والله أعلم] .
١٤٠ دير صلبا: قال الشابشتي: بنواحي دمشق، مطل على الغوطة، ويليه من أبوابها باب الفراديس، ويعرف بدير خالد أيضاً، لأن خالد بن الوليد. ﵁ نزله لما حاصر دمشق قبل فتحها.
وهو في موضع حسن، كثير المياه والبساتين، عجيب البناء، وبقربه دير للنساء، وهما آهلان.
قال الشابشتي: وأنشدت فيه:
يا ديرَ باب الفراديسِ المهيّجَ لي ... بلابلاً بقلاليه، وعمّارهْ
لو عشتُ تسعينَ عاماً فيكَ مصطحباً ... لما قضى منكَ قلبي بعضَ أوطاره
ونزله أبو منصور محمد بن علي، المعروف بابن أبي البقاء، فقال فيه:
جنةٌ لقّبتْ بدير صليبا ... مبدعاً حسنهُ كمالاً وطيبا
جئتهُ للمقام يوماً فظلنا ... فيه شهراً، فكانَ أمراً عجيباً
شجرٌ محدقٌ بهِ وعيونٌ ... جارياتٌ، والرّوض يزهو ضروبا
من بديعِ الألوانِ يضحي به الثّا ... كل ُ مما يرى لديه طروبا
كم رأينا بدراً من فوقِ غصنٍ ... مائسٍ، قد علا عليهِ كثيا
стр. 40
وشربنا بهِ الحياةَ مداماً ... تطلعُ الشمسَ في الكؤوس غروبا
فكأنَّ الظلامَ فيه نهارٌ ... لسناها يسرُّ فينا القلوبا
لست أنسى ما كانَ فيه ولا أج? ... ?علُ مدحي إلا لدير صليبا
وله في غير ذلك من الأشعار.
١٤١ دير طمويه: أضيف هذا الدير إلى قرية طمويه وهي على النيل، بمصر، بإزاء موضع يقال له حلوان والدير راكب على النيل، وقد أحدقت به الأشجار والكروم والنخيل.
وهو دير نزه عامر آهل، من منتزهات مصر المذكورة ومواضع لهوها المشهورة.
قال فيه محمد بن عاصم المصري:
أقصرا عن ملاميَ اليومَ إنّي ... غيرُ ذي سلوةٍ ولا إقصار
فسقى الله ديرَ طمويه غيثاً ... بغوادٍ موصولةٍ بسواري
وله فيه أيضاً:
عرّجْ بجميّزة العرجا مطياتي ... بسفح حلوانَ، والممْ بالتّوتيات
وأشربْ بطمويهَ من صهباءَ صافية ... تزري بخمر قرى هيتٍ وعانات
على رياضٍ من النّوار زاهرةٍ ... تجري الجداولُ منها بينَ جن?ّات
كأنّ نبتَ الشّقيقِ العصفريِّ بها ... كاسات خمرٍ بدتْ في إثرِ كاسات
كأن نرجسهما من حسنه حدقٌ ... في خفية بتناجي بالإشارات
كأنما النيلُ، إن مرَّ النسيمُ به ... مستلئمٌ في دروعٍ سابريّاتِ
منازلاً كنتُ أغشاها وأطرقها ... وكنَّ قدماً مواخيري وحاناتي
إذْ لا أزال ملمّاً بالصبوحِ على ... ضربِ النواقيسِ صبّاً في الديارات
١٤٢ دير الطواويس: جمع طاووس، ذلك الطير الجميل المنمق الألوان.
وهو بسامرا، متصل بكرخ جدان، مشرف على بطن واد بالمبنى، عند حدود آخر كرخ جدان.
وهو دير قديم، كان [منظرة] لذي القرنين ويقال: كان لبعض الأكاسرة، فاتخذه نصارى العراق ديراً في أيام الفرس.
وحوله مزارع تتصل بالدور المعروفة هناك بدور عربايا.
١٤٣ دير الطور: الطور في الأصل: كل جبل مشرف ذي شجر، والطور.
جبل مستدير، واسع الأسفل، مستدير الرأس، لا يتعلق بشيء من الجبال، وليس له إلا طريق واحد وهو المراد هنا.
يقع دير الطور بين طبرية، واللجون، وبينهما أربعة فراسخ، على رأسه بيعة واسعة، محكمة البناء، موثقة الأرجاء.
وهذا الدير مشرف على الغور، ومرج اللجون، وفيه عين ماء غزيرة. وهو في رأس القلة، مبني بالحجر، وحوله كروم تعصر، وشراب، كثير. وعرف هذا الدير بدير التجلي، أيضاً، لأن المسيح ﵇ " على زعم النصارى تجلى فيه لتلامذته، بعد أن رفع، حتى أراهم نفسه وعرفوه.
والناس يقصدونه من كل موضع، فيقيمون به، ويشربون فيه، فموضعه حسن الطيب، ويشرف على طبرية والبحيرة وما والاها، وعلى اللجون. وفيه يقول مهلهل بن يموت بن المزرع:
نهضتُ إلى الطٌّورِ في فتيةِ ... سراعِ النُّهوضِ إلى ما أحبْ
كهمِّكَ من فتيةٍ ضيّعوا ... تلادهمُ في سبيلِ الطّربْ
كرامِ الجدودِ، حسانِ الوجوهِ ... كهولِ العقولِ، شبابِ اللّعبْ
فأيُّ زمانٍ بهمْ لمْ يسرَّ؟ ... وأيُّ مكانٍ بهمْ لم يطبْ؟
أنحتُ الركابَ لدى ديرهِ ... وقضّيتُ من حقّهِ ما وجبْ
وأنزلتهمْ وسطَ أعنابهِ ... لأسقيهمُ من عصيرِ العنبِ
فيا طيبَ ذا العيشِ لو لم يزلْ ... ويا حسنَ ذا السّعدِ لوْ لمْ يغبْ
١٤٤ دير طور زيتا: من الديرة المحيطة ببيت لحم وعلى فرسخين من شرقيها، وإلى جانبه جبل يصعد في قلته قدر ستمائة مرقاة. قيل: إن عيسى ﵇ صعد منه إلى السماء.
١٤٥ دير طور سينا: ويقال كنيسة الطور. وسينا بكسر السين، ويروى بفتحها، وهو فيها ممدود، وقال أبو إسحاق: قيل: سنا: حجارة، ومن قرأ، (سيناء) على وزن (صحراء) فإنها لا تنصرف، ومن قرأ (سيناء) فهي هنا اسم للمكان، لا ينصرف. وليس في كلام العرب (فعلاء) بالكسر والمد. والفتح في قراءته أجود في النحو، لأنه بني على (فعلاء) ، والكسر رديءٌ، لخلو أبنية العرب من ٠فعلاء) .
قال أبو علي: إنما لم يصرف، لأنه جعل اسماً للبقعة.
следующие страницы →