Полный текст (8 046 стр.). Показаны 1053–1092 · переход к 1058.
стр. 1053
النوع السابع
الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في اللفظ: الأول منها فرض يشتمل على أجزاء وشعب تختلف أحوال المخاطبين فيها. والثاني ورد بلفظ العموم والمراد منه استعماله في بعض الأحوال لأن رده فرض على الكفاية. والثالث أمر ندب وإرشاد.
٨٩٤ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ وَأَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ تَدْخُلُوا الْجِنَانَ".
قال أبو حاتم ﵁: قوله ﷺ : "اعبدوا الرحمن"، لفظة يشتمل استعمالها على شعب كثيرة باختلاف أحوال المخاطبين فيها، قد تقدم ذكرنا لهذا الوصف فيما قبل.
وقوله: "أفشوا السلام"، لفظة أطلقت على العموم، لا يجب استعماله في كل الأحوال، لأن المرء إذا استعمل ذلك في كل الأحوال، على كل إنسان، ضاق به الأمر، وخرج إلى ما ليس في وسعه، وتكلف إلزام الفرائض بالرد على المسلمين، وإذا كان الرد الذي هو الفرض صار على الكفاية، كان ابتداء السلام الذي ليس له تخصيص فرض أولى أن يكون على الكفاية.
وقوله: "أطعموا الطعام"، أمر ندب إلى استعماله، وحث عليه قصدا لطلب الثواب. [٤٨٩]
стр. 1054
النوع الثامن
الأمر بثلاثة أشياء مقرونه في اللفظ: الأول منها فرض على المخاطبين في بعض الأحوال. والثاني فرض على المخاطبين في جميع الأحوال. والثالث أمر إباحة لا حتم.
٨٩٥ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةَ، قَالَ: حَدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ فُدَيْكٍ، أَنَّ فُدَيْكًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا فُدَيْكُ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَاهْجُرِ السُّوءَ وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْت".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: قَوْلُهُ ﷺ : "أَقِمِ الصَّلَاةَ" أَمْرُ فَرْضٍ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ لَا الْكُلِّ.
وَقَوْلُهُ ﷺ : "وَاهْجُرِ السُّوءَ" فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ فِي كُلِّ الأَحْوَلِ، لِئَلَاّ يَرْتَكِبُوا سُوءًا بِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي، وَبِغَيْرِهِمْ مِمَّا لَا يُرْضِي اللهَ مِنَ الأَفْعَالِ.
وَقَوْلُهُ ﷺ : "وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْتَ" أَمْرُ إِبَاحَةٍ مُرَادُهُ الإِعْلَامُ بِأَنَّ تَارِكَ السُّوءِ عَلَى مَا وَصَفْنَا لَا ضَيْرَ عَلَيْهِ أَيَّ مَوْضِعٍ سَكَنَ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْمَوَاضِعَ الشَّرِيفَةَ. [٤٨٦١]
стр. 1055
النوع التاسع
الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في الذكر: أحدها فرض على جميع المخاطبين في جميع الأحوال. والثاني والثالث أمر ندب وإرشاد لا فريضة وإيجاب.
٨٩٦ - أَخبَرنا بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الطَّاحِيُّ الْعَابِدُ، بِالْبَصْرَةِ، حَدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، حدثنا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ مُوسَى الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ جَابِرٍ الْهُجَيْمِيِّ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ مُحْتَبٌ فِي بُرْدَةٍ لَهُ، وَإِنَّ هُدْبَهَا لَعَلَى قَدَمَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِنِي، قَالَ: "عَلَيْكَ بِاتِّقَاءِ اللهِ، وَلَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَتُكَلِّمَ أَخَاكَ، وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْبَسِطٌ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الإِزَارِ، فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ وَلَا يُحِبُّهَا اللهُ تعالى، وَإِنِ امْرُؤٌ عَيَّرَكَ بِشَيْءٍ يَعْلَمُهُ فِيكَ، فَلَا تُعَيِّرْهُ بِشَيْءٍ تَعْلَمُهُ فيه، دَعْهُ يَكُن وَبَالُهُ عَلَيْهِ، وَأَجْرُهُ لَكَ، وَلَا تَسُبَّنَّ شَيْئًا".
قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ دَابَّةً وَلَا إِنْسَانًا.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: قَوْلُهُ ﷺ : "عَلَيْكَ بِاتِّقَاءِ اللهِ"، أَمْرٌ فُرِضَ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ كُلِّهِمْ أَنْ يَتَّقُوا اللهَ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ، وإفْرَاغُ الْمَرْءِ الدَّلْوَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي مِنْ إِنَائِهِ، وَبَسْطُهُ وَجْهَهُ عِنْدَ مُكَالَمَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِعْلَانِ قُصِدَ بِالأَمْرِ بِهِمَا النَّدْبُ وَالإِرْشَادُ قَصْدًا لِطَلَبِ الثَّوَابِ. [٥٢١]
стр. 1056
النوع العاشر
الأمر بشيئين مقرونين في اللفظ: أحدهما فرض على بعض المخاطبين على الكفاية. والثاني: أمر إباحة لا حتم.
٨٩٧ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدثنا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدثنا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: قَوْلُهُ: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً"، أَمْرٌ قَصَدَ بِهِ الصَّحَابَةَ، وَيَدْخُلُ فِي جُمْلَةِ هَذَا الْخِطَابِ مَنْ كَانَ بِوَصْفِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي تَبْلِيغِ مَنْ بَعْدَهُمْ عَنْهُ ﷺ ، وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إِذَا قَامَ الْبَعْضُ بِتَبْلِيغِهِ سَقَطَ عَنِ الآخَرِينَ فَرْضُهُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ فَرْضِيَّتُهُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ مَتَى امْتَنَعَ عَنْ بَثِّهِ، خَانَ الْمُسْلِمِينَ، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ فَرْضُهُ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَنْ أَنَّ السُّنَّةَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهَا: الآيُ، إِذْ لَوْ كَانَ الْخِطَابُ عَلَى الْكِتَابِ نَفْسِهِ دُونَ السُّنَنِ لَاسْتَحَالَ لاِشْتِمَالِهِمَا مَعًا عَلَى الْمَعْنَى الْوَاحِدِ.
стр. 1057
وَقَوْلُهُ ﷺ : "وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ"، أَمْرُ إِبَاحَةٍ لِهَذَا الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ ارْتِكَابِ إِثْمٍ يَسْتَعْمِلُهُ، يُرِيدُ بِهِ: حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ يَلْزَمُكُمْ فِيهِ.
وَقَوْلُهُ ﷺ : "وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا"، لَفْظَةٌ خُوطِبَ بِهَا الصَّحَابَةُ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ غَيْرُهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا هُمْ، إِذِ اللهُ جَلَّ وَعَلَا نَزَّهَ أَقْدَارَ الصَّحَابَةِ عَنْ أَنْ يُتَوَهَّمَ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ، وَإِنَّمَا قَالَ ﷺ هَذَا لأَنْ يَعْتَبِرَ مَنْ بَعْدَهُمْ، فَيَعُوا السُّنَنَ وَيَرْوُوهَا عَلَى سَنَنِهَا حَذْرَ إِيجَابِ النَّارِ لِلْكَاذِبِ عَلَيْهِ ﷺ . [٦٢٥٦]
стр. 1058
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَاه قَوْلَهُ ﷺ : "حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ ".
٨٩٨ - أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدثنا حَرْمَلَةُ، قَالَ: حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخبَرنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ نَمْلَةَ بْنَ أَبِي نَمْلَةَ الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا نَمْلَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إذ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجِنَازَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللهُ أَعْلَمُ"، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا، لَمْ تُكَذِّبُوهُمْ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلاً لَمْ تُصَدِّقُوهُمْ"، وَقَالَ: "قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، لَقَدْ أُوتُوا عِلْمًا". [٦٢٥٧]
стр. 1059
النوع الحادي عشر
الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في اللفظ: الأول منها فرض على المخاطبين في بعض الأحوال. والثاني فرض على بعض المخاطبين في بعض الأحوال. والثالث فرض على المخاطبين في جميع الأحوال.
٨٩٩ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخبَرنا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَعَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: "بَخٍ بَخٍ، سَأَلْتَ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ، وَهُوَ يَسِيرٌ لِمَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عليه، تُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَلَا تُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: قَوْلُهُ ﷺ : "لَا تُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئًا"، أَرَادَ بِهِ الأَمْرَ بِتَرْكِ الشِّرْكِ. [٢١٤]
стр. 1060
النوع الثاني عشر
الأمر بأربعة أشياء مقرونة في الذكر: الأول منها فرض على جميع المخاطبين في كل الأوقات. والثاني فرض على المخاطبين في بعض الأحوال. والثالث فرض على بعض المخاطبين في بعض الأوقات. والرابع ورد بلفظ العموم وله تخصيصان اثنان من خبرين آخرين.
٩٠٠ - أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَخَطَبَنَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْجَدْعَاءِ، وَتَطَاوَلَ فِي غَرْزِ الرَّحْلِ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ"، فَقَالَ رَجُلٌ فِي آخِرِ النَّاسِ: مَا تَقُولُ، أَوْ مَا تُرِيدُ؟ فَقَالَ: "أَلَا تَسْمَعُونَ، أَطِيعُوا رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ"، فَقُلْتُ لأَبِي أُمَامَةَ: ابْنَ كَمْ كُنْتَ يَوْمَئِذٍ حِينَ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً. [٤٥٦٣]
стр. 1061
ذِكْرُ أَحَدِ التَّخْصِيصَيْنِ اللَّذَيْنِ يَخُصَّانِ عُمُومَ تِلْكَ اللَّفْظَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي خَبَرِ أَبِي أُمَامَةَ .
٩٠١ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ، قَالَتْ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ، أَوْ بِلَالاً يَقُودُ بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَالآخَرَ رَافِعُ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ بِهِ مِنَ الْحَرِّ، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَقَفَ النَّاسُ وَقَدْ جَعَلَ ثَوْبَهُ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ الأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ تَحْتَ غُضْرُوفِهِ الأَيْمَنِ كَهَيْئَةِ جُمْعٍ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلاً كَثِيرًا، وَكَانَ فِيمَا يَقُولُ ﷺ : "إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا"، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ بَلَّغْتُ؟ ". [٤٥٦٤]
стр. 1062
ذِكْرُ نَفْيِ إِيجَابِ الطَّاعَةِ لِلْمَرْءِ إِذَا دَعَا إِلَى مَعْصِيَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا .
٩٠٢ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدثنا حَبَّانُ، قَالَ: حدثنا عَبْدُ اللهِ، هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً، فَأَوْقَدَ نَارًا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: "لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، أَوْ قَالَ: "أَبَدًا"، وَقَالَ لِلآخَرِينَ خَيْرًا، وَقَالَ: "أَحْسَنْتُمْ، لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ". [٤٥٦٧]
стр. 1063
ذِكْرُ التَّخْصِيصِ الثَّانِي الَّذِي يَخُصُّ عُمُومَ اللَّفْظَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا .
٩٠٣ - أَخبَرنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، بِالرَّيِّ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَجْلَانَ مَوْلَى مُرَّةَ الطَّيِّبِ وَلَقَبُهُ جَبْرٌ، قَالَ: حَدثنا أَبِي، قَالَ: حَدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَايِعُنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، ثُمَّ يُلَقِّنُنَا: "فِيمَا اسْتَطَعْتَ". [٤٥٦٥]
стр. 1064
ذِكْرُ خَبَرٍ يُصَرِّحُ بِالتَّخْصِيصَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا .
٩٠٤ - أَخبَرنا الصُّوفِيُّ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: حَدثنا مُدْرِكُ بْنُ سَعْدٍ الْفَزَارِيُّ أَبُو سَعيدٍ، عَنْ حَيَّانَ أَبِي النَّضْرِ، سَمِعَ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عُبَادَةَ"، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: "اسْمَعْ وَأَطِعْ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ، وَإِنْ أَكَلُوا مَالَكَ، وَضَرَبُوا ظَهْرَكَ، إِلَاّ أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً للهِ بَوَاحًا". [٤٥٦٦]
стр. 1065
النوع الثالث عشر
الأمر بأربعة أشياء مقرونة في الذكر. الأول منها فرض على جميع المخاطبين في كل الأوقات. والثاني فرض على المخاطبين في بعض الأحوال. والثالث فرض على بعض المخاطبين في بعض الأحوال. والرابع أمر تأديب وإرشاد أمر به المخاطب إلا عند وجود علة معلومة وخصال معدودة.
٩٠٥ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لأَصْحَابِهِ: "أَلَا تُبَايعُونِي؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ بَايَعْنَاكَ مَرَّةً، فَعَلَى مَاذَا نُبَايعُكَ؟ قَالَ: "تُبَايعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَأَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ"، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ كَلِمَةً خَفِيفَةً: "عَلَى أَنْ لَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: قَوْلُهُ ﷺ : "عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا"، أَرَادَ بِهِ الأَمْرَ بِتَرْكِ الشِّرْكِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ : "عَلَى أَنْ لَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا" أَرَادَ بِهِ الأَمْرَ بِتَرْكِ الْمَسْأَلَةِ. [٣٣٨٥]
стр. 1066
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الأَمْرَ بِتَرْكِ الْمَسْأَلَةِ بِلَفْظِ الْعُمُومِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ إِنَّمَا هُوَ أَمْرُ نَدْبٍ لَا حَتْمٍ .
٩٠٦ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: حَدثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدثنا دَاوُدُ الطَّائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْأَلَنِي؟ فَقَالَ: قَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَدٌّ يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلَاّ أَنْ يَسْأَلَ الرجل ذَا سُلْطَانٍ، أَوْ يَنْزِلَ بِهِ أَمْرٌ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا". [٣٣٨٦]
стр. 1067
ذِكْرُ الْخِصَالِ الْمَعْدُودَةِ الَّتِي أُبِيحَ لِلْمَرْءِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَجْلِهَا .
٩٠٧ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخبَرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ فَاسْتَعَانَ بِهِ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ فِي نِكَاحِ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ شَيْئًا، فَانْطَلَقُوا مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ كِنَانَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَيِّدُ قَوْمِكَ، وَأَتَوْكَ يَسْأَلُونَكَ، فَلَمْ تُعْطِهِمْ شَيْئًا، قَالَ: أَمَّا فِي هَذَا، فَلَا أُعْطِي شَيْئًا، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ، تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فِي قَوْمِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُعِينَنِي، فَقَالَ: "بَلْ نَحْمِلُهَا عَنْكَ يَا قَبِيصَةُ، وَنُؤَدِّيهَا إِلَيْهِمْ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ"، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَاّ لِثَلَاثٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا، أَوْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فَشَهِدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ أَنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَالْمَسْأَلَةُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ سُحْتٌ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ: "وَالْمَسْأَلَةُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ سُحْتٌ" أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي سِوَى هَذِهِ الأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ مِنَ السُّلْطَانِ عَنْ فَضْلِ حِصَّتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ سُحْتٌ، لا أنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ عَنْ غَيْرِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ تَكُونَ سُحْتًا إِذَا كَانَ الإِنْسَانُ غَيْرَ مُسْتَغْنٍ بِمَا عِنْدَهُ. [٣٣٩٥]
стр. 1068
ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .
٩٠٨ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: حدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّمَا الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلَاّ أَنْ يَسْأَلَ ذَا سُلْطَانٍ، أَوْ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا". [٣٣٩٧]
стр. 1069
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُسْتَغْنِي بِمَا عِنْدَهُ إِنَّمَا هِيَ الاِسْتِكْثَارُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهَا .
٩٠٩ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبِرْتِيُّ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ الْحَنْظَلِيَّةِ الأنصاري صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّ الأَقْرَعَ وَعُيَيْنَةَ سَأَلَا رَسُولَ اللهِ ﷺ شَيْئًا، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَكْتُبَ بِهِ لَهُمَا، وَخَتَمَهُما رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَمَرَ بِدَفْعِهِما إِلَيْهِمَا، فَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَقَالَ: مَا فِيهِ؟ فَقَالَ: فِيهِ الَّذِي أَمَرْتُ بِهِ، فَقَبِلَهُ وَعَقْدَهُ فِي عِمَامَتِهِ، وَكَانَ أَحْلَمَ الرَّجُلَيْنِ، وَأَمَّا الأَقْرَعُ فَقَالَ: أَحْمِلُ صَحِيفَةً لَا أَدْرِي مَا فِيهَا كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ، فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِقَوْلِهِ.
وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَتِهِ،
стр. 1070
فَمَرَّ بِبَعِيرٍ مُنَاخٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ فِي آخِرِ النَّهَارِ، وَهُوَ فِي مَكَانِهِ، فَقَالَ: "أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ؟ "، فَابْتُغِيَ فَلَمْ يُوجَدْ، فَقَالَ: "اتَّقُوا اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ، ارْكَبُوهَا صِحَاحًا، وَكُلُوهَا سِمَانًا، كَالْمُتَسَخِّطِ أَنِفًا، إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ شَيْئًا وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: "مَا يُغَدِّيهِ، أَوْ يُعَشِّيهِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: قَوْلُهُ ﷺ : "مَا يُغَدِّيهِ، أَوْ يُعَشِّيهِ"، أَرَادَ بِهِ عَلَى دَائِمِ الأَوْقَاتِ حَتَّى يَكُونَ مُسْتَغْنِيًا بِمَا عِنْدَهُ، أَلَا تَرَاهُ ﷺ قَالَ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ" فَجَعَلَ الْحَدَّ الَّذِي تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ بِهِ هُوَ الْغِنَى عَنِ النَّاسِ.
وَبِيَقِينٍ نَعْلَمُ أَنَّ وَاجِدَ الْغَدَاءِ أَوِ الْعَشَاءِ لَيْسَ مِمَّنِ اسْتَغْنَى عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى تَحْرُمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ وَرَدَ فِي هَذِهِ الأَخْبَارِ بِلَفْظِ الْعُمُومِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ صَدَقَةُ الْفَرِيضَةِ دُونَ التَّطَوُّعِ. [٣٣٩٤]
стр. 1071
ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي بِهَ يَصِيرُ السَّائِلُ مُلْحِفًا .
٩١٠ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ فَهُوَ مُلْحِفٌ"، قَالَ: قُلْتُ: الْيَاقُوتَةُ نَاقَتِي خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ، قَالَ: وَالأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. [٣٣٩٠]
стр. 1072
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنْ لَا حَرَجَ عَلَى الْمَرْءِ فِي أَخَذِ مَا أُعْطِيَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ .
٩١١ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخبَرنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَعْطَى ابْنَ السَّعْدِيِّ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَالَ: أَنَا عَنْهَا غَنِيٌّ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي قَائِلٌ لَكَ مَا قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا سَاقَ اللهُ إِلَيْكَ رِزْقًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ فَخُذْهُ، فَإِنَّ اللهَ أَعْطَاكَهُ". [٣٤٠٣]
стр. 1073
ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْبَرَكَةِ لآخِذِ مَا أُعْطِيَ بِغَيْرِ إِشْرَافِ نَفْسٍ مِنْهُ .
٩١٢ - أَخبَرنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُمَا سَمِعَا حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَهُ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى". [٣٤٠٦]
стр. 1074
النوع الرابع عشر
الأمر بالشيء الواحد للشخصين المتباينين، والمراد منه أحدهما لا كلاهما.
٩١٣ - أَخبَرنا شَبَابُ بْنُ صَالِحٍ الْمُعَدِّلُ، بِوَاسِطَ، قَالَ: حَدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: أَخبَرنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَقَالَ: "إِذَا صَلَّيْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا، قَالَ: وَكَانَا مُتَقَارِبَيْنِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: قَوْلُهُ ﷺ : "فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا" أَرَادَ بِهِ أَحَدَهُمَا لَا كِلَيْهِمَا. [٢١٢٨]
стр. 1075
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ: "وَكَانَا مُتَقَارِبَيْنِ" إِنَّمَا هُوَ كَلَامُ أَبِي قِلَابَةَ أَدْرَجَهُ خَالِدٌ الطَّحَّانُ فِي الْخَبَرِ .
٩١٤ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ وَلِصَاحِبٍ لَهُ: "إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا".
قَالَ خَالِدٌ: فَقُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ: فَأَيْنَ الْقِرَاءَةُ؟ قَالَ: إِنَّهُمَا كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ. [٢١٢٩]
стр. 1076
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ "فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا" أَرَادَ بِهِ أَحَدَهُمَا .
٩١٤ *- أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيُّ، مُنْذُ ثَمَانِينَ سَنَةً، قَالَ: حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِي وَلِصَاحِبٍ لِي: "إِذَا خَرَجْتُمَا فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمَا وَلْيُقِمْ وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا". [٢١٣٠]
الحواشي
(٩١٤) تكرر في هذا الحديث والذي قبله.стр. 1077
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ الثَّلَاثَةِ فَأَكْثَرَ فِي الإِمَامَةِ حُكْمُ الاِثْنَيْنِ سَوَاءً .
٩١٥ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدثنا شُعْبَةُ، وَهِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فِي سَفَرٍ، فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، وَأَحَقُّكُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُكُمْ". [٢١٣٢]
стр. 1078
النوع الخامس عشر
الأمر الذي أمر به إنسان بعينه في شيء معلوم لا يجوز لأحد بعده استعمال ذلك الفعل إلى يوم القيامة، وإن كان ذلك الشيء معلوما يوجد.
٩١٦ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدثنا حَرْمَلَةُ، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ سَهْلَةَ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ حَتَّى تَذْهَبَ غَيْرَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَأَرْضَعَتْهُ وَهُوَ رَجُلٌ. قَالَ رَبِيعَةُ: فَكَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ. [٤٢١٣]
стр. 1079
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذِكْرُنَاهُ .
٩١٧ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حدثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ سَالِمًا يُدْعَى لأَبِي حُذَيْفَةَ وَيَأْوِي مَعَهُ، وَيَدْخُلُ عَلَيَّ فَيَرَانِي فُضُلاً، وَنَحْنُ فِي مَنْزِلٍ ضَيِّقٍ، وَقَالَ اللهُ: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ [الأحزاب: ٥]، فَقَالَ رسول الله ﷺ : "أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ". [٤٢١٤]
стр. 1080
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا أَرْضَعَتْ سَهْلَةُ سَالِمًا .
٩١٨ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَكَانَ قَدْ تَبَنَّى سَالِمًا الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا -وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ- ابْنَةَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ أَيَامَى قُرَيْشٍ.
فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ، فَقَالَ: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، رَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ تَبَنَّى أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ -وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ- إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ، وَلَيْسَ لَنَا إِلَاّ بَيْتٌ وَاحِدٌ، فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ؟
стр. 1081
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِكِ". فَفَعَلَتْ، وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ، فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ، وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَقُلْنَ: مَا نَرَى الَّذِي أَمْرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَاّ رُخْصَةً فِي سَالِمٍ وَحْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ، فَعَلَى هَذَا مِنَ الْخَبَرِ كَانَ رَأْيُ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ. [٤٢١٥]
стр. 1082
النوع السادس عشر
الأمر بفعل عند وجود سبب لعلة معلومة، وعند عدم ذلك السبب الأمر بفعل ثان لعلة معلومة، خلاف تلك العلة المعلومة التي من أجلها أمر بالأمر الأول.
٩١٩ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، قَالَ: حَدثنا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ نَمْشِي بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فَلَقِيَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ، قَالَ: فَقَامَا وَتَنَحَّيْتُ عَنْهُمَا، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ يُسِرُّهَا، قَالَ: ادْنُ عَلْقَمَةُ، قَالَ: فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: أَلَا نُزَوِّجُكَ يَا عَبْدَ اللهِ جَارِيَةً لَعَلَّهَا أَنْ تُذَكِّرَكَ مَا فَاتَكَ؟ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، فَإِنَّا قَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، شَبَابًا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاءٌ"، وَهُوَ الإِخْصَاءُ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الأَمْرُ بِالتَّزْوِيجِ فِي هَذَا الْخَبَرِ، وَسَبَبُهُ اسْتِطَاعَةُ الْبَاءَةِ، وَعِلَّتُهُ غَضُّ الْبَصَرِ وَتَحْصِينُ الْفَرْجِ، وَالأَمْرُ الثَّانِي هُوَ الصَّوْمُ عِنْدَ عَدَمِ السَّبَبِ، وَهُوَ الْبَاءَةُ، وَالْعِلَّةُ الأُخْرَى هِيَ قَطْعُ الشَّهْوَةِ. [٤٠٢٦]
стр. 1083
النوع السابع عشر
الأمر بأشياء معلومة قد كرر بذكر الأمر بشيء من تلك الأشياء المأمور بها على سبيل التأكيد.
٩٢٠ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدثنا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَسْلَمْتُ وَعَلَّمَنِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي مَوَاقِيتِهَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ سَاعَاتٌ أَشْتَغِلُ فِيهَا، فَمُرْ لِي بِجَوَامِعَ، قَالَ: فَقَالَ: "إِنْ شُغِلْتَ، فَلَا تُشْغَلْ عَنِ الْعَصْرَيْنِ"، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْعَصْرَانِ؟ قَالَ: "صَلَاةُ الْغَدَاةِ، وَصَلَاةُ الْعَصْرِ". [١٧٤١]
стр. 1084
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الأَمْرَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعَصْرَيْنِ إِنَّمَا هُوَ أَمْرُ تَأْكِيدٍ عَلَيْهِمَا مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ لَا أَنَّهُمَا يُجْزِيَانِ عَنِ الْكُلِّ .
٩٢١ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، بِفَمِ الصِّلْحِ، قَالَ: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينٍ، قَالَ: حَدثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ فَضَالَةَ الليثي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنَا قَالَ: "حافظوا على الصلوات، وَحَافِظُوا عَلَى الْعَصْرَيْنِ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْعَصْرَانِ؟ قَالَ: "صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَصَلَاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: سَمِعَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، وَمِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ فَضَالَةَ، وَأَدَّى كُلَّ خَبَرٍ بِلَفْظِهِ، فَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ.
وَالْعَرَبُ تَذْكُرُ فِي لُغَتِهَا أَشْيَاءَ عَلَى الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، وَتُطْلِقُ اسْمَ الْقَبْلِ عَلَى الشَّيْءِ الْيَسِيرِ، وَعَلَى الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، وَعَلَى الْمُدَّةِ الْكَثِيرَةِ، كَقَوْلِهِ ﷺ فِي أَمَارَاتِ السَّاعَةِ: "يَكُونُ مِنَ الْفِتَنِ قَبْلَ السَّاعَةِ كَذَا"، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مُنْذُ سِنِينَ كَثِيرَةٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْقَبْلِ يَقَعُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، لَا أَنَّ الْقَبْلَ فِي اللُّغَةِ يَكُونُ مَقْرُونًا بِالشَّيْءِ حَتَّى لَا يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ إِلَاّ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا الْعَصْرَ إِلَاّ قَبْلَ غُرُوبِهَا إِرَادَةَ إِصَابَةِ الْقَبْلِ فِيهَا. [١٧٤٢]
стр. 1085
النوع الثامن عشر
الأمر باستعمال شيء بإضمار سبب لا يجوز استعمال ذلك الشيء إلا باعتقاد ذلك السبب المضمر في نفس الخطاب.
٩٢٢ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَاّ فَشَأْنَكَ بِهَا"، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ"، قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟، قَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: الأَمْرُ بِاسْتِعْمَالِ الاِنْتِفَاعِ بِاللُّقَطَةِ بَعْدَ تَعْرِيفِ سَنَةٍ، أَضْمَرَ فِيهِ اعْتِقَادَ الْقَلْبِ عَلَى رَدِّهَا عَلَى صَاحِبِهَا، إِذَا جَاءَ وَعَرَّفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا. [٤٨٨٩]
стр. 1086
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ "فَشَأْنَكَ بِهَا" أَرَادَ بِهِ فَاسْتَنْفِقْهَا .
٩٢٣ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدثنا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُمْ عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ. فَقَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً"، قَالَ: "فَإِنْ لَمْ يَأْتِ لَهَا طَالِبٌ فَاسْتَنْفِقْهَا"، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ"، قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: "مَعَهَا سِقَاؤُهَا، وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يلقاها رَبُّهَا".
أَبُو الرَّبِيعِ هَذَا: اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ سَعْدِ ابْنِ أَخِي رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ مِصْرِيُّ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ اسْمُهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بَصْرِيٌّ، قَالَهُ الشَّيْخُ. [٤٨٩٠]
стр. 1087
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ "عَرِّفْهَا سَنَةً" لَيْسَ بِحَدٍّ يُوجِبُ نِهَايَةَ الْقَصْدِ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ، وَإِنَّمَا هُوَ حَدٌّ يُوجِبُ قَصْدَ الْغَايَةِ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ .
٩٢٤ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدثنا مُسَدَّدٌ، حَدثنا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَالْتَقَطْتُ سَوْطًا، فَقَالَا: دَعْهُ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَدَعُهُ تَأْكُلُهُ السِّبَاعُ، لأَسْتَمْتِعَنَّ بِهِ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ إِنِّي أَصَبْتُ صُرَّةً فِيهَا دَنَانِيرُ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلاً"، فعرفتها حولا، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا، فَعَرَّفْتُهَا ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: "احْفَظْ وِعَاءَهَا، وَوِكَاءَهَا، وَعَدَدَهَا، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ، فَادْفَعْهَا، وَإِلَاّ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا". [٤٨٩١]
стр. 1088
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ تَعْرِيفَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الصُّرَّةَ الَّتِي الْتَقَطَهَا الأَحْوَالَ الثَّلَاثَةَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْمُصْطَفَى ﷺ لَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ .
٩٢٥ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، فَالْتَقَطْتُ سَوْطًا بِالْعُذَيْبِ، فَقَالَا: دَعْهُ، فَقُلْتُ: لَا، ما أَدَعُهُ تَأْكُلُهُ السِّبَاعُ، فَقَدِمْتُ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ، أَحْسَنْتَ، الْتَقَطْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِائَةَ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا"، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلاً، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا"، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلاً، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا"، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلاً، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: "اعْلَمْ عَدَدَهَا، وَوِعَاءَهَا، وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا، وَوِعَائِهَا، وَوِكَائِهَا، فَأَعْطِهِ إِيَّاهَا، وَإِلَاّ، فَاسْتَمْتِعْ بِهَا".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: قَوْلُهُ ﷺ : "فَاسْتَمْتِعْ بِهَا"، وَ"شَأْنَكَ بِهَا"، أَضْمَرَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةَ رَدَّ اللُّقَطَةِ عَلَى صَاحِبِهَا، إِذَا جَاءَ بَعْدَ الأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ. [٤٨٩٢]
стр. 1089
ذِكْرُ لَفْظَةٍ أَوْهَمَتْ عَالَمًا مِنَ النَّاسِ ضِدَّ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ .
٩٢٦ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، أَخبَرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، أَخبَرنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ، قَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا، وَحِذَاؤُهَا، فَدَعْهَا تَأْكُلُ الشَّجَرَ، وَتَرِدُ الْمَاءَ، حَتَّى يَأْتِيَهَا بَاغِيهَا"، وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ"، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اعْرِفْ عَدَدَهَا، وَوِعَاءَهَا، وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، فَعَرَفَ عَدَدَهَا، وَوِعَاءَهَا، وَوِكَاءَهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ، وَإِلَاّ فَهِيَ لَكَ". [٤٨٩٣]
стр. 1090
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ اللُّقَطَةَ وَإِنْ أَتَى عَلَيْهَا أَعْوَامٌ هِيَ لِصَاحِبِهَا دُونَ الْمُلْتَقِطِ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ، أَوْ قِيمَتَهَا، وَإِنْ أَكْلَهَا، أَوِ اسْتَنْفَقَهَا .
٩٢٧ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدثنا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً، فَلْيُشْهِدْ ذَوَي عَدْلٍ، ثُمَّ لَا يَكْتُمْ، وَلَا يُغَيِّرْ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَاّ فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَضْمَرَ فِيهِ، إِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا، فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ. [٤٨٩٤]
стр. 1091
ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ مُضْمَرٌ فِي نَفْسِ الْخِطَابِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ .
٩٢٨ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، أَخبَرنا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ، فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ كُلْهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، فَأَدِّهَا إِلَيْهِ". [٤٨٩٥]
стр. 1092
النوع التاسع عشر
الأمر بالشيء الذي أمر على سبيل الحتم مراده استعمال ذلك الشيء مع الزجر عن ضده.
٩٢٩ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ، قَالَ: حَدثنا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، قَالَ: حَدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفُجَاءَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: الأَمْرُ بِصَرْفِ الْبَصَرِ أَمَرُ حَتْمٍ عَمَّا لَا يَحِلُّ، وَهُوَ مَقْرُونٌ بِالزَّجْرِ عَنْ ضِدِّهِ وَهُوَ النَّظَرُ إِلَى مَا حَرُمَ. [٥٥٧١]
следующие страницы →