Полный текст (8 046 стр.). Показаны 1298–1337 · переход к 1303.
стр. 1298
ذِكْرُ أَحَدِ التَّخْصِيصَيْنِ اللَّذَيْنِ يَخُصَّانِ عُمُومَ تِلْكَ اللَّفْظَةِ الَّتِي تَقَدَّمْ ذِكْرُنَا لَهَا .
١١٢٣ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ، أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، يَقُولُ لَنَا: "فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ". [٤٥٦١]
стр. 1299
ذِكْرُ التَّخْصِيصِ الثَّانِي الَّذِي يَخُصُّ عُمُومَ تِلْكَ اللَّفْظَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا .
١١٢٤ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ، بِالرَّقَّةِ، حَدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدثنا مُدْرِكُ بْنُ سَعْدٍ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ حَيَّانَ أَبَا النَّضْرِ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اسْمَعْ وَأَطِعْ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ، وَإِنْ أَكَلُوا مَالَكَ وَضَرَبُوا ظَهْرَكَ، إِلَاّ أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةً". [٤٥٦٢]
стр. 1300
النوع التاسع والأربعون
الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في الذكر، المراد من اللفظتين الأوليين أمر فضيلة وإرشاد، والثالث: أمر إباحة لا حتم.
١١٢٥ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ : "تَوَضَّأْ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ" أَمْرَا نَدْبٍ، وَقَوْلُهُ ﷺ : "ثُمَّ نَمْ"، أَمَرُ إِبَاحَةٍ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ ﷺ : "وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ" دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَنِيَّ نَجِسٌ، لأَنَّ الأَمْرَ بِغَسْلِ الذِّكْرِ إِنَّمَا أَمْرٌ لأَنَّ الْمَرْءَ قَلَّمَا يَطَأُ إِلَاّ وَيُلَاقِي ذَكَرُهُ شَيْئًا نَجِسًا، فَإِنْ تَعَرَّى عَنْ هَذَا، فَلَا يَكَادُ يَخْلُو مِنَ الْبَوْلِ قَبْلَ الاِغْتِسَالِ، فَمِنْ أَجْلِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ لِلذَّكَرِ أُمِرَ بِغَسْلِهِ، لَا أَنَّ الْمَنِيَّ نَجِسٌ، لأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ. [١٢١٣]
стр. 1301
النوع الخمسون
الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في الذكر: الأول منها فرض لا يجوز تركه، والثاني والثالث أمران لعلة معلومة، مرادهما الندب والإرشاد.
١١٢٦ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدثنا يَحْيَى، حَدثنا سُفْيَانُ، عَنْ ثَابِتٍ الحداد، عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ، مَوْلَى أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ: "اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَحُكِّيهِ بِضِلَعٍ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ : "اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ" أَمْرُ فَرْضٍ، وَذِكْرُ السِّدْرِ وَالْحَكِّ بِالضِّلَعِ أَمْرا نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ. [١٣٩٥]
стр. 1302
ذِكْرُ الاِسْتِحْبَابِ لِلْمَرْأَةِ الْحَائِضِ اسْتِعْمَالُ السِّدْرِ فِي اغْتِسَالِهَا، وَتَعْقِيبُ الْفِرْصَةِ بَعْدَهُ .
١١٢٧ - أَخبَرنا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدثنا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْحَيْضِ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَتَأْخُذَ فِرْصَةً فَتَوَضَّأَ بِهَا، وَتَطْهُرَ بِهَا، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: "تَطَهَّرِي بِهَا"، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَاسْتَتَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ: "سُبْحَانَ اللهِ اطَّهَّرِي بِهَا"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاجْتَذَبْتُ الْمَرْأَةَ، وَقُلْتُ: تَتْبَعِينَ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. [١١٩٩]
стр. 1303
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْحَائِضَ إِنَّمَا أُمِرَتْ بِتَعْقِيبِ الْغُسْلِ بِالْفِرْصَةِ الْمُمَسَّكَةِ دُونَ غَيْرِهَا .
١١٢٨ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدثنا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدثنا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حدثتني أُمِّي، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ، تَقُولُ: إِنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ؟ قَالَ: "تَأْخُذِين فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَتَوَضَّئِينَ بِهَا"، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَوَضَّئِينَ بِهَا! " قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سبحان الله، تَوَضَّئِينَ بِهَا! " قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الَّذِي يُرِيدُ، فَجَبَذْتُهَا إِلَيَّ فَعَلَّمْتُهَا. [١٢٠٠]
стр. 1304
النوع الحادي والخمسون
الأمر بأربعة أشياء مقرونة في الذكر: الأول والثالث: أمرا ندب وإرشاد، والثاني: قرن بشرط، فالفعل المشار إليه في نفسه نفل، والشرط الذي قرن به فرض، والرابع: أمر إباحة لا حتم.
١١٢٩ - أَخبَرنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، حَدثنا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ، حَدثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ، فَقَالَ: "حُتِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ رُشِّيهِ، وَصَلِّي فِيهِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الأَمْرُ بِالْحَتِّ وَالرَّشِ أَمْرَا نَدْبٍ لَا حَتْمٍ، وَالأَمْرُ بِالْقَرْصِ بِالْمَاءِ مَقْرُونٌ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ إِزَالَةُ الْعَيْنِ، فَإِزَالَةُ الْعَيْنِ فَرْضٌ، وَالْقَرْصُ بِالْمَاءِ نَفْلٌ إِذَا قَدَرَ عَلَى إِزَالَتِهِ بِغَيْرِ قَرْصٍ، وَالأَمْرُ بِالصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ بَعْدَ غَسْلِهِ أَمْرُ إِبَاحَةٍ لَا حَتْمٍ. [١٣٩٦]
стр. 1305
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ المَرْأَةَ إِنَّمَا سَأَلَتْ عَمَّا يُصِيبُ الثَّوْبَ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ دُونَ غَيْرِهِ .
١١٣٠ - أَخبَرنا ابْنُ سَلْمٍ، حَدثنا حَرْمَلَةُ، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَقَالَ: "لِتَحُتَّهُ، ثُمَّ لِتَقْرُصْهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ فَتُصَلِّيَ فِيهِ". [١٣٩٧]
стр. 1306
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ ، "ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ" أَرَادَ بِهِ أَنْ تَنْضَحَ مَا حَوْلَهُ لَا نَفْسَ الْمَوْضِعِ الْمَغْسُولِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ .
١١٣١ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ امْرَأَةً، قَالَتْ: يَا رَسُولِ اللهِ، مَا أَصْنَعُ بِمَا أَصَابَ ثَوْبِي مِنْ دَمِ الْحَيْضِ؟ قَالَ: "حُتِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، وَانْضَحِي مَا حَوْلَهُ". [١٣٩٨]
стр. 1307
النوع الثاني والخمسون
الأمر بالشيء يذكر تعقيب شيء ماض، والمراد منه بدايته، فأطلق الأمر بلفظ التعقيب، والقصد منه البداية لعدم ذلك التعقيب إلا بتلك البداية.
١١٣٢ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدثنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الاِسْتِنْثَارُ هُوَ إِخْرَاجُ الْمَاءِ مِنَ الأَنْفِ، وَالاِسْتِنْشَاقُ: إِدْخَالُهُ فِيهِ، فَقَوْلُهُ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ" أَرَادَ فَلْيَسْتَنْشِقْ، فَأَوْقَعَ اسْمَ الْبِدَايَةِ الَّذِي هُوَ الاِسْتِنْشَاقُ عَلَى النِّهَايَةِ الَّذِي هُوَ الاِسْتِنْثَارُ، لأَنَّهُ لَا يُوجَدُ الاِسْتِنْثَارُ إِلَاّ بِتَقَدُّمِ الاِسْتِنْشَاقِ لَهُ. وَالاِسْتِجْمَارُ هُوَ الاِسْتِطَابَةُ، وَهُوَ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنِ الْمَخْرَجَيْنِ. [١٤٣٨]
стр. 1308
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ اللَّفْظَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ .
١١٣٣ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلِ الْمَاءَ فِي أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ". [١٤٣٩]
стр. 1309
النوع الثالث والخمسون
الأمر بفعل في أوقات معلومة، من أجل سبب معلوم، فمتى صادف المرء ذلك السبب في أحد الأوقات المذكورة، سقط عنه ذلك في سائرها، وإن كان ذلك أمر ندب وإرشاد.
١١٣٤ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ، فَنُقِضَ، ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُعِيدَ فَخَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: "إِنَّهَا أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَإِنِّي خَرَجْتُ لأُبَيِّنَهَا لَكُمْ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ، فَنُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ"، قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا، فَأَيُّ لَيْلَةٍ التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ لَيْلَةُ وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ دَعْ لَيْلَةً، ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا هِيَ السَّابِعَةُ، ثُمَّ دَعْ لَيْلَةً وَالَّتِي تَلِيهَا هِيَ الْخَامِسَةُ.
قَالَ الْجُرَيْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالثَّالِثَةِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: الأَمْرُ بِالْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي اللَّيَالِي الْمَعْلُومَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَبَرِ أَمْرُ نَفْلٍ، أُمِرَ مِنْ أَجْلِ سَبَبٍ، وَهُوَ مُصَادَفَةُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَمَتَى صُودِفَتْ فِي إِحْدَى اللَّيَالِي الْمَذْكُورَةِ سَقَطَ عَنْهُ طَلَبُهَا فِي سَائِرِ اللَّيَالِي. [٣٦٦١]
стр. 1310
النوع الرابع والخمسون
الأمر بفعل مقرون بصفة معين عليها، يجوز استعمال ذلك الفعل بغير تلك الصفة التي قرنت به.
١١٣٥ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدثنا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بنت عبد الرحمن، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَامْرَأَةٌ تُعَالِجُهَا، أَوْ تَرْقِيهَا، فَقَالَ: "عَالِجِيهَا بِكِتَابِ اللهِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ : "عَالِجِيهَا بِكِتَابِ اللهِ"، أَرَادَ: عَالِجِيهَا بِمَا يُبِيحُهُ كِتَابُ اللهِ، لأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يَرْقُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِأَشْيَاءَ فِيهَا شِرْكٌ، فَزَجَرَهُمْ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ عَنِ الرُّقَى، إِلَاّ بِمَا يُبِيحُهُ كِتَابُ اللهِ دُونَ مَا يَكُونُ شِرْكًا. [٦٠٩٨]
стр. 1311
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَا تِلْكَ الصِّفَةَ الْمُعَبَّرَ عَنْهَا فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ .
١١٣٦ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْجُنَيْدِ، بِبُسْتَ، حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدثنا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِالْمَرِيضِ يَدْعُو وَيَقُولُ: "أَذْهِبِ الْبَأْسَ، رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَاّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا". [٦٠٩٩]
стр. 1312
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِإِبَاحَةِ الرُّقْيَةِ لِلْعَلِيلِ بِغَيْرِ كِتَابِ اللهِ مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكًا .
١١٣٧ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّقَى، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ". [٦٠٩٧]
стр. 1313
النوع الخامس والخمسون
الأمر بأشياء من أجل علل مضمرة في نفس الخطاب، لم تبين كيفيتها في ظواهر الأخبار.
١١٣٨ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبَرنا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى رَاعٍ فَلْيُنَادِ: يَا رَاعِيَ الإِبِلِ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَاّ فَلْيَحْلِبْ وَلْيَشْرَبْ، وَلَا يَحْمِلَنَّ، وَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى حَائِطٍ فَلْيُنَادِ ثَلَاثًا: يَا صاحب الْحَائِطِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَاّ فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَحْمِلَنَّ"، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا زَادَ فَصَدَقَةٌ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أُضْمِرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ عِلَّةُ الأَمْرِ، وَهِيَ اضْطِرَارُ الْمَرْءِ وَحَاجَتُهُ إِلَيْهِ عند تَلَفِ النَّفْسِ دُونَ الْقُدْرَةِ وَالسَّعَةِ. [٥٢٨١]
стр. 1314
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هذا الأَمْرَ لَيْسَ بِإِبَاحَةٍ عَلَى الْعُمُومِ بَلْ إِذَا كَانَ الْمَرْءُ مُضْطَرًّا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ .
١١٣٩ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَاّ بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ، إِنَّمَا ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتُهُمْ، فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَاّ بِإِذْنِهِ". [٥٢٨٢]
стр. 1315
ذِكْرُ الأَمْرِ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلْمُسْتَيْقِظِ مِنْ نَوْمِهِ قَبْلَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ .
١١٤٠ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ". [١٠٦٣]
стр. 1316
ذِكْرُ الْعَدَدِ الَّذِي يَغْسِلُ الْمُسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِهِ يَدَيْهِ بِهِ .
١١٤١ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، قال: حَدثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قال: أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ". [١٠٦٤]
стр. 1317
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هَذَا الأَمْرَ أَمْرُ مَخَافَةِ النَّجَاسَةِ إِذَا أَصَابَتْ يَدَ الْمَرْءِ عِنْدَ طَوَفَانِهَا مِنْ بَدَنِهِ .
١١٤٢ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، قال: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ، قال: حَدثنا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ". [١٠٦٥]
стр. 1318
ذِكْرُ الأَمْرِ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ عَلَى أَنَّ الأَجْرَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ .
١١٤٣ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا، فَكُنْتُ أَتَصَدَّقُ بِلَحْمٍ مِنْ لَحْمِ مَوْلَايَ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "تَصَدَّقْ وَالأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أُضْمِرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ: تَصَدَّقْ بِإِذْنِهِ، فَذِكْرُ الإِذْنِ فِيهِ مُضْمَرٌ.
وَعُمَيْرٌ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ إِنَّمَا قِيلَ: آبِي اللَّحْمِ، لأَنَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ اللَّحْمَ وَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، فَقِيلَ: آبِي اللَّحْمِ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ الْجُدْعَانِيُّ الْقُرَشِيُّ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ. [٣٣٦٠]
стр. 1319
ذِكْرُ الأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مِنْ حَمْلِ الْمَيِّتِ .
١١٤٤ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو يَعْلَى، قَالَا: حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أُضْمِرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ: إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ الْوُضُوءُ الَّذِي لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ إِلَاّ بِهِ، دُونَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ، تَقْرِينُهُ ﷺ الْوُضُوءَ بِالاِغْتِسَالِ فِي شَيْئَيْنِ مُتَجَانِسَيْنِ. [١١٦١]
стр. 1320
النوع السادس والخمسون
الأمر بخمسة أشياء مقرونة في الذكر: الأول منها بلفظ العموم، والمراد منه الخاص، والثاني والثالث: لكل واحد منهما تخصيصان اثنان، كل واحد منهما من سنة ثابتة، والرابع قصد به بعض المخاطبين في بعض الأحوال، والخامس فرض على الكفاية إذا قام به البعض، سقط عن الآخرين فرضه.
١١٤٥ - أَخبَرنا أبو حاتم، أخبرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ زَيْدًا حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَلَاّمٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ الْحَارِثَ الأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ يعني أبا مالك، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ، وَيَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلِ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، وَإِنَّ عِيسَى قَالَ لَهُ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ وَتَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ، وَإِمَّا أَنْ آمُرَهُمْ، (قَالَ: أَيْ أَخِي، إِنِّي أَخَافُ إِنْ لَمْ آمُرْهُمْ أَنْ أُعَذَّبَ، أَوْ يُخْسَفَ بِي) ".
قَالَ: "فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلأَ وَجَلَسُوا عَلَى الشَّرُفَاتِ فَوَعَظَهُمْ، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ وَآمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ: أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا بِخَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ، أَوْ وَرَقٍ، وَقَالَ لَهُ: هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا عَمَلِي، فَجَعَلَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ هَكَذَا؟ وَإِنَّ اللهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، فَاعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا.
وَآمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَمْ يَلْتَفِتِ اسْتَقْبَلَهُ جَلَّ وَعَلَا بِوَجْهِهِ.
стр. 1321
وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ، وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَجِدُوا رِيحَهَا، فَإِنَّ الصِّيَامَ عِنْدَ اللهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُو فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَأَرَادُوا أَنْ يَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْدِيَ نَفْسِي؟ فَجَعَلَ يُعْطِيهِمُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ لِيَفُكَّ نَفْسَهُ مِنْهُمْ. وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللهِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ، فَأَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ، فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَاّ بِذِكْرِ اللهِ".
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللهُ بِهَا: بِالْجَمَاعَةِ، وَالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبقَةَ الإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَاّ أَنْ يُرَاجِعَ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ". قَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: "وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللهِ".
стр. 1322
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الأَمْرُ بِالْجَمَاعَةِ بِلَفْظِ الْعُمُومِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْخَاصُّ، لأَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ إِجْمَاعُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمَنْ لَزِمَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ، وَشَذَّ عَمَّنْ بَعْدَهُمْ لَمْ يَكُنْ بِشَاقٍّ لِلْجَمَاعَةِ، وَلَا مُفَارِقٍ لَهَا، وَمَنْ شَذَّ عَنْهُمْ وَتَبِعَ مَنْ بَعْدَهُمْ كَانَ شَاقًّا لِلْجَمَاعَةِ. وَالْجَمَاعَةُ بَعْدَ الصَّحَابَةِ هُمْ أَقْوَامٌ اجْتَمَعَ فِيهِمُ الدِّينُ وَالْعَقْلُ وَالْعِلْمُ، وَلَزِمُوا تَرْكَ الْهَوَى فِيمَا هُمْ فِيهِ، وَإِنْ قَلَّتْ أَعْدَادُهُمْ، لَا أَوْبَاشُ النَّاسِ وَرِعَاعُهُمْ، وَإِنْ كَثُرُوا.
وَالْحَارِثُ الأَشْعَرِيُّ هَذَا: هُوَ أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ، اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ مَالِكٍ، مِنْ سَاكِنِي الشَّامِ. [٦٢٣٣]
стр. 1323
النوع السابع والخمسون
الأمر بستة أشياء مقرونة في اللفظ: الثلاثة الأول فرض على المخاطبين في بعض الأحوال، والثلاثة الأخر فرض على المخاطبين في كل الأحوال.
١١٤٦ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "اضْمَنُوا لِي سِتًّا أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُّوا إِذَا ائْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ". [٢٧١]
стр. 1324
النوع الثامن والخمسون
الأمر بسبعة أشياء مقرونة في الذكر: الأول والثاني منها: أمرا ندب وإرشاد، والثالث والرابع: أطلقا بلفظ العموم والمراد منه البعض لا الكل، والخامس والسابع: أمرا حتم وإيجاب في الوقت دون الوقت، والسادس أمر باستعماله على العموم، والمراد منه استعماله مع المسلمين دون غيرهم.
١١٤٧ - أَخبَرنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، بِبَغْدَادَ، حَدثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدثنا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الأَمْرُ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، أَمْرٌ لِطَلَبِ الثَّوَابِ دُونَ أَنْ يَكُونَ حَتْمًا، وَالأَمْرُ بِتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، لَفْظا عَام مُرَادُهُمَا الْخُصُوصُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَاطِسَ لَا يَجِبُ أَنْ يُشَمَّتَ إِلَاّ إِذَا حَمِدَ اللهَ، وَإِبْرَارُ الْمُقْسِمِ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ دُونَ الْكُلِّ، وَالأَمْرُ بِنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي أَمْرَا حَتْمٍ فِي الْوَقْتِ دُونَ الْوَقْتِ، وَالأَمْرِ بِإِفْشَاءِ السَّلَامِ أَمْرٌ بِلَفْظِ الْعُمُومِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ. [٣٠٤٠]
стр. 1325
النوع التاسع والخمسون
الأمر بفعل عند وجود شيئين معلومين، والمراد منه أحدهما لا كلاهما لعدم اجتماعهما معا في السبب الذي من أجله أمر بذلك الفعل.
١١٤٨ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ "أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الأَمْرُ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، أُرِيدَ بِهِ أَحَدُهُمَا، لأَنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ. [٢٨٢٨]
стр. 1326
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، إِنَّمَا أُمَرَ بِهَا إِلَى أَنْ تَنْجَلِيَ .
١١٤٩ - أَخبَرنا بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَابِدُ، حَدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، قَالَ: خَبَّرَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدثنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا، حَتَّى تَنْجَلِيَ، أَوْ يُحْدِثَ اللهُ أَمْرًا". [٢٨٣٣]
стр. 1327
النوع الستون
الأمر بترك طاعة لتفرد المرء بإتيانها من غير إرداف ما يشبهها أو تقديم مثلها.
١١٥٠ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: "أَصُمْتِ أَمْسِ؟ " قَالَتْ: لَا، قَالَ: "أَفَتُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ " قَالَتْ: لَا، قَالَ: "فَأَفْطِرِي". [٣٦١١]
стр. 1328
النوع الحادي والستون
الأمر بشيئين مقرونين في الذكر، أحدهما: فرض لا يسع رفضه والثاني: مراده التغليظ والتشديد دون الحكم.
١١٥١ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَيْ عَامِرٌ لَوْ مَتَّعْتَنَا مِنْ هَنَاتِكَ، فَنَزَلَ يَحْدُو لَهُمْ، فَذَكَرَ اللهَ، وَذَكَرَ شِعْرًا لَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ " قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ: "يَرْحَمُهُ اللهُ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ مَتَّعْتَنَا بِهِ، فَلَمَّا أَصَابُوا الْقَوْمَ قَاتَلُوهُمْ وَأُصِيبَ عَامِرٌ، فَلَمَّا أَمْسَوْا أَوْقَدُوا نَارًا كَثِيرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا هَذِهِ النَّارُ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقَدُ؟ " قَالُوا: عَلَى الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، قَالَ: "أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَكَسِّرُوهَا"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ: "فَذَاكَ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ : "أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا" أَمْرُ حَتْمٍ، وَقَوْلُهُ ﷺ : "وَكَسِّرُوهَا"، أَمْرُ تَشْدِيدٍ وَتَغْلِيظٍ دُونَ الْحُكْمِ، أَلَا تَرَى الرَّجُلَ حين أَمَرَهُمْ بِكَسْرِهَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: "فَذَاكَ". [٥٢٧٦]
стр. 1329
النوع الثاني والستون
لفظة أمر قرن بزجر عن ترك استعمال شيء قد قرن إباحته بشرطين معلومين ثم قرن أحد الشرطين بشرط ثالث حتى لا يباح ذلك الفعل إلا بهذه الشرائط المذكورة.
١١٥٢ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: أَخبَرنا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَأْذَنَكُمُ النِّسَاءُ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ". [٢٢٠٨]
стр. 1330
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ مَنْعِ النِّسَاءِ عَنْ إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ لِلصَّلَاةِ .
١١٥٣ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدثنا يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ". [٢٢٠٩]
стр. 1331
ذِكْرُ أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ الَّذِي أُبِيحَ هَذَا الْفِعْلُ بِهِمَا .
١١٥٤ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قال: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخبَرنا جَرِيرٌ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ"، فَقَالَ بَعْضُ بَنِيهِ: لَا تَأْذَنْ لَهُنَّ فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً، قَالَ: فَعَلَ اللهُ بِكَ وَفَعَلَ، أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَقُولُ لَا تَأْذَنْ. [٢٢١٠]
стр. 1332
ذِكْرُ الشَّرْطِ الثَّانِي الَّذِي أُبِيحَ هَذَا الْفِعْلُ بِهِ .
١١٥٥ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الجمحي، حَدثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ". [٢٢١١]
стр. 1333
ذِكْرُ الشَّرْطِ الثَّالِثِ الَّذِي أُبِيحَ مَجِيءُ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ بِهِ .
١١٥٦ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ، امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا: "إِذَا خَرَجْتِ إِلَى الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسِّينَ طِيبًا".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الإِسْنَادَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ وَهُمَا طَرِيقَانِ اثْنَانِ مَتْنَاهُمَا مُخْتَلِفَانِ. [٢٢١٢]
стр. 1334
النوع الثالث والستون
الأمر بالشيء الذي مراده التحذير مما يتوقع في المتعقب مما خطر عليه.
١١٥٧ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ سَهْمٍ، قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَطْعُونٌ، فَأَتَاهُ مُعَاوِيَةُ يَعُودُهُ، فَبَكَى أَبُو هَاشِمٍ، فقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا يُبْكِيكَ أَيْ خَالِ، أَوَجَعٌ أَمْ عَلَى الدُّنْيَا؟ فَقَدْ ذَهَبَ صَفْوُهَا، فقَالَ: عَلَى كُلٍّ لَا، وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَبِعْتُهُ، قَالَ: "إِنَّكَ لَعَلَّكَ أَنْ تُدْرِكَ أَمْوَالاً تُقَسَّمُ بَيْنَ أَقْوَامٍ، وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ خَادِمٌ، وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللهِ"، فَأَدْرَكْتُ وَجَمَعْتُ. [٦٦٨]
стр. 1335
ذِكْرُ الأَمْرِ بِالتَّخَلِّي عَنِ الدُّنْيَا وَالاِقْتِنَاعِ مِنْهَا بِمَا يُقِيمُ أَوَدَ الْمُسَافِرِ فِي رِحْلَتِهِ .
١١٥٨ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدثنا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، قال: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ سَلْمَانَ الْخَيْرَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ عَرَفُوا مِنْهُ بَعْضَ الْجَزَعِ، فقَالُوا: مَا يُجْزِعُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَقَدْ كَانَتْ لَكَ سَابِقَةٌ فِي الْخَيْرِ، شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَغَازِيَ حَسَنَةً وَفُتُوحًا عِظَامًا؟ قَالَ: يُجْزِعُنِي أَنَّ حَبِيبَنَا ﷺ حِينَ فَارَقَنَا عَهِدَ إِلَيْنَا، قَالَ: "لِيَكْفِ الْيَوْمَ مِنْكُمْ كَزَادِ الرَّاكِبِ" فَهَذَا الَّذِي أَجْزَعَنِي.
فَجُمِعَ مَالُ سَلْمَانَ، فَكَانَ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ درهما.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: عَامِرٌ هَذَا، هُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ، وَسَلْمَانُ الْخَيْرُ، هُوَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ. [٧٠٦]
стр. 1336
ذِكْرُ الأَمْرِ بِالْقَصْدِ فِي الطَّاعَاتِ دُونَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى النَّفْسِ مَا لَا تُطِيقُ .
١١٥٩ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، أخبرنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقُمِّيُّ، حَدثنا عِيسَى بْنُ جَارِيَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي عَلَى صَخْرَةٍ، فَأَتَى نَاحِيَةَ بَكَّةَ، فَمَكَثَ مَلِيًّا، ثُمَّ أَقْبَلَ فَوَجَدَ الرَّجُلَ عَلَى حَالِهِ يُصَلِّي، فَجَمَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ، عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا". [٣٥٧]
стр. 1337
ذِكْرُ الأَمْرِ لِلْمَرْءِ بِالإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ مُنَغِّصِ اللَّذَّاتِ، نَسْأَلُ اللهَ بَرَكَةَ وُرُودِهِ .
١١٦٠ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سُلَيْمَانَ السَّعْدِيُّ، حَدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَيَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، قَالَا: حَدثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ الْمَوْتِ". [٢٩٩٢]
следующие страницы →