← Книги сунны

Книги сунны · id 537

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع

ابن حبان

Полный текст (8 046 стр.). Показаны 3503–3542 · переход к 3508.

стр. 3503

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ مِنْ أَحَبِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْهِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ . ٣٢١٨ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، حدثنا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "عَائِشَةُ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: "أَبُوهَا أَبُو بَكْرٍ"، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ"، ثُمَّ عَدَّ رِجَالاً. [٦٨٨٥]

стр. 3504

ذِكْرُ رُؤْيَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ قَصْرَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي الْجَنَّةِ . ٣٢١٩ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ لُؤْلُؤٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْخُلَهُ إِلَاّ عِلْمِي بِغَيْرَتِكَ"، قَالَ: عَلَيْكَ أَغَارُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، عَلَيْكَ أَغَارُ؟. [٦٨٨٦]

стр. 3505

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ . ٣٢٢٠ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، حَدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ، حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁". [٦٨٨٧]

стр. 3506

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِخَبَرِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ . ٣٢٢١ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخبَرنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَةَ عُمَرَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ وَنَحْنُ جَمِيعًا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟.

стр. 3507

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ" وَفِي خَبَرِ جَابِرٍ: "أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ"، أُدْخِلَ ﷺ الْجَنَّةَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَرَأَى قَصْرَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَسَأَلَ عَنِ الْقَصْرِ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لِعُمَرَ، وَبَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ نَائِمٌ مَرَّةً أُخْرَى، إِذْ رَأَى كَأَنَّهُ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَإِذَا امْرَأَةٌ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ تَتَوَضَّأُ، فَسَأَلَ عَنِ الْقَصْرِ، فَقَالَتْ: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، لَفْظُ خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِخِلَافِ لَفْظِ خَبَرِ جَابِرٍ، فَذَلِكَ دليل عَلَى أَنَّهُمَا خَبَرَانِ فِي وَقْتَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بينهما تَضَادٌّ وَلَاتَهَاتُرٌ. [٦٨٨٨]

стр. 3508

ذِكْرُ إِثْبَاتِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الْحَقَّ عَلَى قَلْبِ عُمَرَ وَلِسَانِهِ . ٣٢٢٢ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ". [٦٨٨٩]

стр. 3509

ذِكْرُ إِخْبَارِ الْمُصْطَفَى ﷺ أُمَّتَهُ بِدِينِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ . ٣٢٢٣ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَيْنِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ"، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: مَا أَوَّلْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ ذَلِكَ؟ قَالَ: "الدِّينُ". [٦٨٩٠]

стр. 3510

ذِكْرُ رِضَى الْمُصْطَفَى ﷺ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عِنْدَ فِرَاقِهِ الدُّنْيَا . ٣٢٢٤ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدثنا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ حِينَ طُعِنَ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَسْلَمْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ كَفَرَ النَّاسُ، وَقَاتَلْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ خَذَلَهُ النَّاسُ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي خِلَافَتِكَ رَجُلَانِ، وَقُتِلْتَ شَهِيدًا، فَقَالَ: أَعِدْ، فَأَعَادَ، فَقَالَ: الْمَغْرُورُ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، لَوْ أَنَّ لي مَا عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ بَيْضَاءَ وَصَفْرَاءَ، لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلِعِ. [٦٨٩١]

стр. 3511

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ كَانَ يَفِرُّ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي بَعْضِ الأَحَايِينِ . ٣٢٢٥ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "إِنِّي لأَحْسِبُ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنْكَ يَا عُمَرُ". [٦٨٩٢]

стр. 3512

ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ ﷺ مَا وَصَفْنَاهُ . ٣٢٢٦ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ غَرِيبٍ، حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ رَافِعَاتٍ أَصْوَاتَهُنَّ، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَ عُمَرَ انْقَمَعْنَ، وَسَكَتْنَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عُدَيَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، تَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عُمَرُ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَاّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ". [٦٨٩٣]

стр. 3513

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ مِنَ الْمُحَدَّثِينَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ . ٣٢٢٧ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخبَرنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَهُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ". [٦٨٩٤]

стр. 3514

ذِكْرُ إجْرَاءِ اللهِ الْحَقَّ عَلَى قَلْبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَلِسَانِهِ . ٣٢٢٨ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدثنا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدثنا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ اللهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ"، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا نَزَلَ بِالنَّاسِ أَمْرٌ قَطُّ فَقَالُوا فِيهِ وَقَالَ فيه عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَاّ نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا قَالَ عُمَرُ ﵁. [٦٨٩٥]

стр. 3515

ذِكْرُ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الآيِ وِفَاقًا لِمَا كان يَقُولُهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ . ٣٢٢٩ - أَخبَرنا بَدَلُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَحْرٍ الْخِضْرَانِيُّ الْحَافِظُ الإِسْفِرَايِينِيُّ، حَدثنا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، وَقُلْتُ: يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَلَوْ حَجَبْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، وَبَلَغَنِي شَيْءٌ مِنْ مُعَاتَبَةِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ: لَتَكُفُّنَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ؟ فَكَفَفْتُ فَأَنْزَلَ اللهَ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]. [٦٨٩٦]

стр. 3516

ذِكْرُ دُعَاءِ الْمُصْطَفَى ﷺ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بِالشَّهَادَةِ . ٣٢٣٠ - أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ ثَوْبًا أَبْيَضَ، فَقَالَ: "أَجَدِيدٌ قَمِيصُكَ أَمْ غَسِيلٌ؟ " فَقَالَ: بَلْ جَدِيدٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا". قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَزَادَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ: "وَيُعْطِيكَ اللهُ قُرَّةَ الْعَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ". [٦٨٩٧]

стр. 3517

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ عُمَرُ ﵄ . ٣٢٣١ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلَاعِيُّ، بِحِمْصَ، حَدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا مِنِّي ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَنَزَعَ مِنْهَا ذَنُوبًا، أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَ الدَّلْوُ غَرْبًا، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ ابْنِ الْخَطَّابِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ".

стр. 3518

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ وَحْيٌ، فَأَرَى اللهُ جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ ﷺ فِي مَنَامِهِ كَأَنَّهُ عَلَى قَلِيبٍ، وَالْقَلِيبُ فِي انْتِفَاعِ الْمُسْلِمِينَ بِهِ كَأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ قَالَ ﷺ : "فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَ مِنِّي ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ مِنْهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ"، يُرِيدُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، فَالذَّنُوبَينِ: كَانَا خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ سَنَتَانِ وَأَيَّامًا، ثُمَّ قَالَ ﷺ : "ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁" فَصَحَّ بِمَا ذَكَرْتُ اسْتِخْلَافَ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ ﵄ بِدَلِيلِ السُّنَّةِ الْمُصَرَّحَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا. [٦٨٩٨]

стр. 3519

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ . ٣٢٣٢ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَوْزَجَانِيُّ، حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، حَدثنا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ آتِي أَهْلَ الْبَقِيعِ فَيُحْشَرُونَ مَعِي، ثُمَّ أَنْتَظِرُ أَهْلَ مَكَّةَ حَتَّى يُحْشَرُوا بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ". [٦٨٩٩]

стр. 3520

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ . ٣٢٣٣ - أَخبَرنا شَبَابُ بْنُ صَالِحٍ، بِوَاسِطَ، حَدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخبَرنا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "عَائِشَةُ"، قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: "أَبُوهَا"، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ". [٦٩٠٠]

стр. 3521

ذِكْرُ إِثْبَاتِ الرُّشْدِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي طَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . ٣٢٣٤ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَدْ أَرْشَدُوا". [٦٩٠١]

стр. 3522

ذِكْرُ أَمْرِ الْمُصْطَفَى ﷺ الْمُسْلِمِينَ بِالاِقْتِدَاءِ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بَعْدَهُ . ٣٢٣٥ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا وَكِيعٌ، عَنْ سَالِمٍ الْمُرَادِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنِّي لَا أَرَى بَقَائِي فِيكُمْ إِلَاّ قَلِيلاً، فَاقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي، وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَمَا حَدَّثَكُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَاقْبَلُوهُ". [٦٩٠٢]

стр. 3523

ذِكْرُ شَهَادَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ لِلصِّدِيقِ وَالْفَارُوقِ بِكُلِّ شَيْءٍ كَانَ يَقُولُهُ ﷺ . ٣٢٣٦ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ أَعْيَا، فَرَكِبَهَا فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِحِرَاثَةِ الأَرْضِ"، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَإِنِّي أُؤْمِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ"، وَلَيْسَا فِي الْقَوْمِ، قَالَ: فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قال: "وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمٍ لَهُ، إذ جاء الذِّئْبُ فأخذ شَّاةً منها، فسعى خلفه. قَالَ الذئب: كَيْفَ تصنع بِها يَوْمَ السبع، يوم لَا رَاعِي لَهَا غَيْرِي؟ "، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ، فَقَالَ: "فَإِنِّي أُؤْمِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ"، وَلَيْسَا فِي الْقَوْمِ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . [٦٩٠٣]

стр. 3524

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الصِّدِّيقَ وَالْفَارُوقَ يَكُونَانِ فِي الْجَنَّةِ سَيِّدَي كُهُولِ الأُمَمِ فِيهَا . ٣٢٣٧ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُقَيْلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ، حَدثنا خُنَيْسُ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، حَدثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ إِلَاّ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ". [٦٩٠٤]

стр. 3525

ذِكْرُ رِضَى الْمُصْطَفَى ﷺ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي صُحْبَتِهِ إِيَّاهُ . ٣٢٣٨ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ الْغُبَرِيُّ، حَدثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، حَدثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَكَانَ يَصْنَعُ الأَرْحَاءَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمٍ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أَثْقَلَ عَلَيَّ غَلَّتِي: فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفْ عَنِّي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اتَّقِ اللهَ، وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلَاكَ، فَغَضِبَ الْعَبْدُ وَقَالَ: وَسِعَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَدْلُهُ غَيْرِي، فَأَضْمَرَ عَلَى قَتْلِهِ، فَاصْطَنَعَ خَنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ، وَسَمَّهُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانَ، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى هَذَا؟ فَقَالَ: أرى أَنَّكَ لَا تَضْرِبُ بِهَذَا أَحَدًا إِلَاّ قَتَلْتَهُ. قَالَ: وَتَحَيَّنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ، فَجَاءَهُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، حَتَّى قَامَ وَرَاءَ عُمَرَ، وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يَقُولُ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَقَالَ كَمَا كَانَ يَقُولُ،

стр. 3526

فَلَمَّا كَبَّرَ عمر وَجَأَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ، وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ، فَسَقَطَ عُمَرُ وَطَعَنَ بِخَنْجَرِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَهَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ وَحُمِلَ عُمَرُ، فَذُهِبَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَصَاحَ النَّاسُ حَتَّى كَادَتْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ، فَنَادَى النَّاسَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَفَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَصَلَّى بِهِمْ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ تَوَجَّهُوا إِلَى عُمَرَ، فَدَعَا عُمَرُ بِشَرَابٍ لَيَنْظُرَ مَا قَدْرُ جُرْحِهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَنَبِيذٌ هُوَ أَمْ دَمٌ، فَدَعَا بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَقَالُوا: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: إِنْ يَكُنِ الْقَتْلُ بَأْسًا فَقَدْ قُتِلْتُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ يَقُولُونَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُنْتَ وَكُنْتَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ، وَيَجِيءُ قَوْمٌ آخَرُونَ، فَيُثْنُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللهِ عَلَى مَا تَقُولُونَ، وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِي، وَأَنَّ صُحْبَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَلِمَتْ لِي، فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَكَانَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَكَانَ خَلِيطَهُ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ،

стр. 3527

فَتَكَلَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَا وَاللهِ، لَا تَخْرُجُ مِنْهَا كَفَافًا فَلَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَصَحِبْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ بِخَيْرِ مَا صَحِبَهُ صَاحِبٌ، كُنْتَ لَهُ، وَكُنْتَ لَهُ، وَكُنْتَ لَهُ، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكُنْتَ تُنَفِّذُ أَمْرَهُ وَكُنْتَ لَهُ، وَكُنْتَ لَهُ، ثُمَّ وَلِيتَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ، فَوَلِيتَهَا بِخَيْرِ مَا وَلِيَهَا وَالٍ، وَكُنْتَ تَفْعَلُ، وَكُنْتَ تَفْعَلُ، فَكَانَ عُمَرُ يَسْتَرِيحُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يا ابن عباس كَرِّرْ عَلَيَّ حَدِيثَكَ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللهِ عَلَى مَا تَقُولُ، لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ الْيَوْمَ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ، قَدْ جَعَلْتُهَا شُورَى فِي سِتَّةٍ: عُثْمَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، رضوان الله عليهم أجمعين، وَجَعَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ مَعَهُمْ مُشِيرًا، وَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَأَجَّلَهُمْ ثَلَاثًا، وَأَمَرَ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ. [٦٩٠٥]

стр. 3528

ذِكْرُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الأُمَوِيِّ ﵁ . ٣٢٣٩ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ فِي مِرْطٍ وَاحِدٍ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فِي الْمِرْطِ، ثُمَّ خَرَجَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَأَذِنَ لَهُ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، وَأَنَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فِي الْمِرْطِ، ثُمَّ خَرَجَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، فَأَصْلَحَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، وَجَلَسَ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ أَبُو بَكْرٍ فَقَضَى إِلَيْكَ حَاجَتَهُ، وَأَنْتَ عَلَى حَالِكَ تِلْكَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ عُمَرُ فَقَضَى إِلَيْكَ حَاجَتَهُ، وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ عُثْمَانُ، فَأَصْلَحْتَ ثِيَابَكَ وَاحْتَفَظْتَ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَلَوْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، خَشِيتُ أَنْ لَا يَقْضِيَ إِلَيَّ حَاجَتَهُ". [٦٩٠٦]

стр. 3529

ذِكْرُ تَعْظِيمِ الْمُصْطَفَى ﷺ عُثْمَانَ إِذِ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تُعَظِّمُهُ . ٣٢٤٠ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِيُّ، حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِهِ كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَسَوَّى ثِيَابَهُ، فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ تَهَشَّ لَهُ، وَلَمْ تُبَالِ بِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ، فَلَمْ تَهَشَّ لَهُ، وَلَمْ تُبَالِ بِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ، فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَا أَسْتَحْيي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحْيي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ". [٦٩٠٧]

стр. 3530

ذِكْرُ إِثْبَاتِ الشَّهَادَةِ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَعَلَ . ٣٢٤١ - أَخبَرنا أبو حاتم، أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدثنا سَعِيدٌ، حَدثنا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا، فَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ: "اثْبُتْ، نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ". [٦٩٠٨]

стр. 3531

ذِكْرُ بَيْعَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ بِضَرْبِهِ ﷺ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى عَنْهُ . ٣٢٤٢ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنْ عُثْمَانَ، أَشَهِدَ بَدْرًا؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: أَشَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ؟ فَقَالَ: لَا، قَالَ: كَانَ فِيمَنْ تَوَلَّى يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ الرَّجُلُ: اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقِيلَ لاِبْنِ عُمَرَ: مَا صَنَعْتَ، يَنْطَلِقُ هَذَا فَيُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّكَ تَنَقَّصْتَ عُثْمَانَ، قَالَ: رُدُّوهُ عَلَيَّ، فَلَمَّا جَاءَ، قَالَ: تَحْفَظُ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُكَ عَنْ عُثْمَانَ أَشَهِدَ بَدْرًا؟ فَقُلْتَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ يَوْمَ بَدْرٍ فِي حَاجَةٍ لَهُ، وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمٍ، وَقَالَ: وَسَأَلْتُكَ أَشَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ؟ فَقُلْتَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ لَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِهِ، أَيَّتُهُمَا خَيْرٌ: يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَمْ يَدُ عُثْمَانَ؟ قَالَ: وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ فِيمَنْ تَوَلَّى يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ؟ فَقُلْتَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥]. اذْهَبْ فَاجْهَدْ عَلَى جَهْدِكَ. [٦٩٠٩]

стр. 3532

ذِكْرُ أَمْرِ الْمُصْطَفَى ﷺ أَنْ يُبَشَّرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِالْجَنَّةِ . ٣٢٤٣ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي حَائِطٍ وَأَنَا مَعَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ: "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ" فَإِذَا هُوَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ" فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ" فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. [٦٩١٠]

стр. 3533

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ بُشْرَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِالْجَنَّةِ كَانَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ له ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الْخِلَافَةَ وَكَانَ مِنْهُ مَا كَانَ ٣٢٤٤ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْتِيُّ، حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ لِي: "احْفَظِ الْبَابَ" فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَإِذَا عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، قَالَ: فَسَكَتَ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى شَدِيدَةٍ تُصِيبُهُ" فَإِذَا عُثْمَانُ ﵁. [٦٩١١]

стр. 3534

ذِكْرُ سُؤَالِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الصَّبْرَ عَلَى مَا أُوعِدَ مِنَ الْبَلْوَى الَّتِي تُصِيبُهُ . ٣٢٤٥ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخبَرنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ الرَّاسِبِيُّ، حَدثنا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ مُتَّكِئًا فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ يَقُولُ بِعُودٍ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ يَنْكُتُ بِهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ ﷺ : "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَإِذَا هُوَ أَبُو بَكْرٍ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ آخَرُ، فَقَالَ: "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ آخَرُ فَجَلَسَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى"، قَالَ: فَفَتَحْتُ لَهُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ، فَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، وَقُلْتُ لَهُ الَّذِي قَالَ، فَقَالَ: اللهُمَّ صَبْرًا، أَوْ قَالَ: اللهُ الْمُسْتَعَانُ. [٦٩١٢]

стр. 3535

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵄ . ٣٢٤٦ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلَاعِيُّ بِحِمْصَ، حَدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، قَالَا: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "إِنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نِيطَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَنِيطَ عُمَرُ بِأَبِي بَكْرٍ، وَنِيطَ عُثْمَانُ بِعُمَرَ"، قَالَ جَابِرٌ: فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قُلْنَا: أَمَّا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَرَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنْ نَوْطِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، فَهُمْ وُلَاةُ هَذَا الأَمْرِ الَّذِي بَعَثَ اللهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ . [٦٩١٣]

стр. 3536

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عِنْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ كَانَ عَلَى الْحَقِّ . ٣٢٤٧ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، حَدثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قال: حَدَّثَنِي هَرَمِيُّ بْنُ الْحَارِثِ، وَأُسَامَةُ بْنُ خُرَيْمٍ، قَالَ: كَانَا يُغَازِيَانِ فَحَدَّثَانِي وَلَا يَشْعُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ صَاحِبَهُ حَدَّثَنِيهِ، عَنْ مُرَّةَ الْبَهْزِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: "كَيْفَ تَصْنَعُونَ فِي فِتْنَةٍ تَثُورُ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ كَأَنَّهَا صَيَاصِي بَقَرٍ؟ " قَالُوا: فَنَصْنَعُ مَاذَا يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِهَذَا وَأَصْحَابِهِ"، قَالَ: فَأَسْرَعْتُ حَتَّى عَطَفْتُ إِلَى الرَّجُلِ، قُلْتُ: هَذَا يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: "هَذَا". فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁. [٦٩١٤]

стр. 3537

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عِنْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ لَمْ يَخْلَعْ نَفْسَهُ لِزَجْرِ الْمُصْطَفَى ﷺ إِيَّاهُ عَنْهُ . ٣٢٤٨ - أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، أَنَّهُ أَرْسَلَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بِكِتَابٍ إِلَى عَائِشَةَ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: إِنِّي عِنْدَهُ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَا وَحَفْصَةُ، فَقَالَ ﷺ : "لَوْ كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُحَدِّثُنَا"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْعَثُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَجِيءُ فَيُحَدِّثُنَا؟ قَالَتْ: فَسَكَتَ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْعَثُ إِلَى عُمَرَ فَيَجِيءُ فَيُحَدِّثُنَا؟ قَالَتْ: فَسَكَتَ ﷺ ، فَدَعَا رَجُلاً، فَأَسَرَّ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ دُونَنَا، فَذَهَبَ، فَجَاءَ عُثْمَانُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، فَسَمِعْتُهُ ﷺ ، يَقُولُ: "يَا عُثْمَانُ، إِنَّ اللهَ لَعَلَّهُ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ" ثَلَاثًا، قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ كُنْتِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، أُنْسِيتُهُ كَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ قَطُّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ اللَّخْمِيُّ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِئَةٍ، وَلَيْسَ هَذَا بِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ صَاحِبِ عَائِشَةَ. [٦٩١٥]

стр. 3538

ذِكْرُ نَفَقَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ . ٣٢٤٩ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدثنا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ وَأُحِيطَ بِدَارِهِ، أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ انْتَفَضَ بِنَا حِرَاءُ، قَالَ: "اثْبُتْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَاّ نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ؟ " قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ فِي غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ: "مَنْ يُنْفِقْ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً؟ " وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ مُعْسِرُونَ مُجْهَدُونَ، فَجَهَّزْتُ ثُلُثَ ذَلِكَ الْجَيْشِ مِنْ مَالِي؟ فَقَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رُومَةَ لَمْ يَكُنْ يُشْرَبُ مِنْهَا إِلَاّ بِثَمَنٍ، فَابْتَعْتُهَا بِمَالِي، فَجَعَلْتُهَا لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَابْنِ السَّبِيلِ؟ فَقَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، فِي أَشْيَاءَ عَدَّدَهَا. [٦٩١٦]

стр. 3539

ذِكْرُ رِضَى الْمُصْطَفَى ﷺ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيَا . ٣٢٥٠ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، فَقَالَ: أَتَخَافَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، وَمَا فِيهَا كَثِيرُ فَضْلٍ، فَقَالَ: انْظُرَا أَنْ لَا تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ، فَقَالَا: لَا، فَقَالَ: لَئِنْ سَلَّمَنِيَ اللهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدِي، قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَا رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: وَإِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَاّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَامَ بَيْنَهُمَا فَإِذَا رَأَى خَلَلاً، قَالَ: اسْتَوُوا،

стр. 3540

حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِمْ خَلَلاً تَقَدَّمَ، فَكَبَّرَ. قَالَ: وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، قَالَ: فَمَا كَانَ إِلَاّ أَنْ كَبَّرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي الْكَلْبُ، أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ وَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذِي طَرَفَيْنِ لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَشِمَالاً إِلَاّ طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَمَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَأَمَّا مَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِي رَأَيْتُ، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا الأَمْرُ، غَيْرَ أَنَّهُمْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ، فَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِالنَّاسِ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا، قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي؟ فَجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَقَالَ: قَاتَلَهُ اللهُ، لَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُهُ بِمَعْرُوفٍ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلَامَ، كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ يَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ.

стр. 3541

وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا، فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ، فَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلُ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: نَخَافُ عَلَيْهِ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَا بَأْسَ. فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، وَوَلَجْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ، قَدْ كَانَ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقِدَمِ الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ، فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لَا عَلَيَّ وَلَا لِي، فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ، فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلَامَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، ارْفَعْ ثَوْبَكَ فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ، وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللهِ انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا، فَقَالَ: إِنْ وَفَى مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلَاّ فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ فَإِنْ لَمْ يَفِ بِأَمْوَالِهِمْ، فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، فَقُلْ لَهَا: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ، وَلَا تَقُلْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَمِيرٍ،

стр. 3542

فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ، فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: قد كُنْتُ أَرَدْتُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَجَاءَ فَلَمَّا أَقْبَلَ، قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللهِ قَدْ جَاءَ، فَقَالَ: ارْفَعَانِي، فَأَسْنَدَهُ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا قَالَتْ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ أَذِنَتْ لَكَ، قَالَ: الْحَمْدُ للهِ، مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمُضْطَجَعِ، فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَسَلِّمْ، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ جَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ يَسْتُرْنَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا، قُمْنَا، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ فَوَلِجَتْ دَاخِلاً، ثُمَّ سَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ. فَقِيلَ لَهُ: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَا أَرَى أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَسَعْدًا ﵃،
следующие страницы →