Полный текст (8 046 стр.). Показаны 3538–3577 · переход к 3543.
стр. 3538
ذِكْرُ نَفَقَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ .
٣٢٤٩ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدثنا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ وَأُحِيطَ بِدَارِهِ، أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ انْتَفَضَ بِنَا حِرَاءُ، قَالَ: "اثْبُتْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَاّ نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ؟ " قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ فِي غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ: "مَنْ يُنْفِقْ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً؟ " وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ مُعْسِرُونَ مُجْهَدُونَ، فَجَهَّزْتُ ثُلُثَ ذَلِكَ الْجَيْشِ مِنْ مَالِي؟ فَقَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رُومَةَ لَمْ يَكُنْ يُشْرَبُ مِنْهَا إِلَاّ بِثَمَنٍ، فَابْتَعْتُهَا بِمَالِي، فَجَعَلْتُهَا لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَابْنِ السَّبِيلِ؟ فَقَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، فِي أَشْيَاءَ عَدَّدَهَا. [٦٩١٦]
стр. 3539
ذِكْرُ رِضَى الْمُصْطَفَى ﷺ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيَا .
٣٢٥٠ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، فَقَالَ: أَتَخَافَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، وَمَا فِيهَا كَثِيرُ فَضْلٍ، فَقَالَ: انْظُرَا أَنْ لَا تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ، فَقَالَا: لَا، فَقَالَ: لَئِنْ سَلَّمَنِيَ اللهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدِي، قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَا رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: وَإِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَاّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَامَ بَيْنَهُمَا فَإِذَا رَأَى خَلَلاً، قَالَ: اسْتَوُوا،
стр. 3540
حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِمْ خَلَلاً تَقَدَّمَ، فَكَبَّرَ.
قَالَ: وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، قَالَ: فَمَا كَانَ إِلَاّ أَنْ كَبَّرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي الْكَلْبُ، أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ وَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذِي طَرَفَيْنِ لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَشِمَالاً إِلَاّ طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَمَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَأَمَّا مَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِي رَأَيْتُ، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا الأَمْرُ، غَيْرَ أَنَّهُمْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ، فَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِالنَّاسِ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا، قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي؟ فَجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَقَالَ: قَاتَلَهُ اللهُ، لَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُهُ بِمَعْرُوفٍ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلَامَ، كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ يَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ.
стр. 3541
وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا، فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ، فَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلُ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: نَخَافُ عَلَيْهِ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَا بَأْسَ. فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، وَوَلَجْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ، قَدْ كَانَ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقِدَمِ الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ، فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لَا عَلَيَّ وَلَا لِي، فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ، فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلَامَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، ارْفَعْ ثَوْبَكَ فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ، وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللهِ انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا، فَقَالَ: إِنْ وَفَى مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلَاّ فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ فَإِنْ لَمْ يَفِ بِأَمْوَالِهِمْ، فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، فَقُلْ لَهَا: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ، وَلَا تَقُلْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَمِيرٍ،
стр. 3542
فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ، فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: قد كُنْتُ أَرَدْتُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَجَاءَ فَلَمَّا أَقْبَلَ، قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللهِ قَدْ جَاءَ، فَقَالَ: ارْفَعَانِي، فَأَسْنَدَهُ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا قَالَتْ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ أَذِنَتْ لَكَ، قَالَ: الْحَمْدُ للهِ، مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمُضْطَجَعِ، فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَسَلِّمْ، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ جَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ يَسْتُرْنَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا، قُمْنَا، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ فَوَلِجَتْ دَاخِلاً، ثُمَّ سَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ. فَقِيلَ لَهُ: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَا أَرَى أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَسَعْدًا ﵃،
стр. 3543
قَالَ: وَلْيَشْهَدْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ، فَإِنْ أَصَابَ الأَمْرُ سَعْدا، فَهُوَ ذَلِكَ، وَإِلَاّ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ، ثُمَّ قَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ بَعْدِي بِتَقْوَى اللهِ، وَأُوصِيهِ بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، أَنْ يَعْلَمَ لَهُمْ فَيْئَهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلَامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلَاّ فَضْلُهُمْ عَنْ رِضًا، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا، إِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ، وَمَادَّةُ الإِسْلَامِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ، فَيُرَدَّ فِي فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ، وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُوَفَّى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا إِلَاّ طَاقَتُهُمْ.
فَلَمَّا تُوُفِّيَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، خَرَجْنَا بِهِ نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَقَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ، فَقَالَتْ: أَدْخِلُوهُ،
стр. 3544
فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَاكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ وَرَجَعُوا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، فَجَاءَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ: عَلِيٌّ، وَعُثْمَانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِلآخَرَيْنِ: أَيُّكُمَا يَتَبَرَّأُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ، وَيَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللهُ عَلَيْهِ وَالإِسْلَامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ وَلَيَحْرِصَنَّ عَلَى صَلَاحِ الأُمَّةِ؟ قَالَ: فَأَسْكَتَ الشَّيْخَانِ: عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوهُ إِلَيَّ وَاللهُ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُوَ عَنْ أَفْضَلِكُمْ، قَالَا: نَعَمْ، فَجَاءَ بِعَلِيٍّ فَقَالَ: لَكَ مِنَ الْقِدَمِ وَالإِسْلَامِ وَالْقَرَابَةِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، آللهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عَلَيْكَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ؟ ثُمَّ جَاءَ بِعُثْمَانَ، فقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ، قَالَ لِعُثْمَانَ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَبَايَعَهُ ثُمَّ بَايَعَهُ عَلِيٌّ، ثُمَّ وَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ. [٦٩١٧]
стр. 3545
ذِكْرُ عَهْدِ الْمُصْطَفَى ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَا يَحِلُّ بِهِ مِنْ أُمَّتِهِ بَعْدَهُ .
٣٢٥١ - أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ: "وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي بَعْضَ أَصْحَابِي"، قَالَتْ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَسَكَتَ، قُلْنَا: عُمَرُ، فَسَكَتَ، قُلْنَا: عَلِيٌّ، فَسَكَتَ، قُلْنَا: عُثْمَانُ، قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَتْ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى عُثْمَانَ، فجاء، قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَلِّمُهُ وَوَجْهُهُ يَتَغَيَّرُ.
قَالَ قَيْسٌ: فَحَدَّثَنِي أَبُو سَهْلَةَ، أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ يَوْمَ الدَّارِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا، وَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ، قَالَ قَيْسٌ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ. [٦٩١٨]
стр. 3546
ذِكْرُ تَسْبِيلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رُومَةَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ .
٣٢٥٢ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَا: حَدثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدثنا أَبِي، حَدثنا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعَ عُثْمَانُ أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا، فَاسْتَقْبَلَهُمْ، فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ أَقْبَلُوا نَحْوَهُ، إِلَى المَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، فَقَالُوا لَهُ: ادْعُ بالمُصْحَفِ، فَدَعَا بِالمُصْحَفِ، فَقَالُوا لَهُ: افْتَحِ السَّابِعَةَ، قَالَ: وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ، فَقَرَأَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالاً قُلِ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩]. فَقَالُوا لَهُ: قِفْ، أَرَأَيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى، آللهُ أَذِنَ لَكَ بِهِ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرِي؟ فَقَالَ: أَمْضِهْ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا،
стр. 3547
وَأَمَّا الْحِمَى لإِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا وَلَدَتْ، زَادَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ، فَزِدْتُ فِي الْحِمَى، لِمَا زَادَ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ، أَمْضِهْ، قَالُوا: فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِآيَةٍ آيَةٍ، فَيَقُولُ: أَمْضِهْ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نأخذ مِيثَاقَكَ، قَالَ: فَكَتَبُوا عَلَيْهِ شَرْطًا، فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَشُقُّوا عَصًا، وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً مَا قَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَهْلُ المَدِينَةِ عَطَاءً، قَالَ: لَا، إِنَّمَا هَذَا المَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَؤُلَاءِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، قَالَ: فَرَضُوا، وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى المَدِينَةِ رَاضِينَ، قَالَ: فَقَامَ فَخَطَبَ، فَقَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِهِ فَلْيَحْتَلِبْهُ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا، إِنَّمَا هَذَا المَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَؤُلَاءِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ،
стр. 3548
قَالَ: فَغَضِبَ النَّاسُ، وَقَالُوا: هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ الْمِصْرِيُّونَ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ، إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ وَيَسُبُّهُمْ، قَالُوا: مَا لَكَ؟ إِنَّ لَكَ الأَمَانَ، مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمَصْرَ. قَالَ: فَفَتَّشُوهُ، فَإِذَا هُمْ بِالْكِتَابِ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ، عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ، أَنْ يَصْلِبَهُمْ، أَوْ يَقْتُلَهُمْ، أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، فَأَقْبَلُوا حَتَّى قَدِمُوا المَدِينَةَ، فَأَتَوْا عَلِيًّا، فَقُالُوا: أَلَمْ تَرَ إِلَى عَدُوِّ اللهِ، كَتَبَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَحَلَّ دَمَهُ، قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ، قَالَ: وَاللهِ، لَا أَقُومُ مَعَكُمْ، قَالُوا: فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنَا؟ قَالَ: وَاللهِ، مَا كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ: أَلِهَذَا تُقَاتِلُونَ، أَوْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ؟ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَخَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى قَرْيَةٍ، وَانْطَلَقُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالُوا: كَتَبْتَ فينا بِكَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ: أَنْ تُقِيمُوا عَلَيَّ رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ، أَوْ يَمِينِي بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، مَا كَتَبْتُ، وَلَا أَمْلَيْتُ، وَلَا عَلِمْتُ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ، وَقَدْ يُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ،
стр. 3549
فَقَالُوا: وَاللهِ، أَحَلَّ اللهُ دَمَكَ، وَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ فَحَاصَرُوهُ.
فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَمَا أَسْمَعُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ رَدَّ ﵇، إِلَاّ أَنْ يَرُدَّ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ مِنْ مَالِي، فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: فَعَلَامَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا، حَتَّى أُفْطِرَ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ؟! أَنَشُدُكُمُ اللهَ، هَلْ عَلِمْتُمْ، أَنِّي اشْتَرَيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الأَرْضِ، فَزِدْتُهُ فِي المَسْجِدِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ عَلِمْتُمْ، أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ أَنْ يُصَلِّي فِيهِ قَبْلِي؟! أَنْشُدُكُمُ اللهَ، هَلْ سَمِعْتُمْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ كَذَا وَكَذَا؟ أَشْيَاءَ فِي شَأْنِهِ عَدَّدَهَا.
стр. 3550
قَالَ: وَرَأَيْتُهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى، فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ، فَلَمْ تَأْخُذْ مِنْهُمُ المَوْعِظَةُ، وَكَانَ النَّاسُ تَأْخُذُ مِنْهُمُ المَوْعِظَةُ فِي أَوَّلِ مَا يَسْمَعُونَهَا، فَإِذَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُمْ، فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ: افْتَحِي الْبَابَ، وَوَضَعَ المُصْحَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى مِنَ اللَّيْلِ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ لَهُ: "أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ"، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ، وَالمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَأَهْوَى لَهُ بِالسَّيْفِ، فَاتَّقَاهُ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا، فَلَا أَدْرِي أَقَطَعَهَا وَلَمْ يُبِنْهَا، أَمْ أَبَانَهَا، قَالَ عُثْمَانُ: أَمَا وَاللهِ، إِنَّهَا لأَوَّلُ كَفٍّ خَطَّتِ المُفَصَّلَ، وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ التُّجِيبِيُّ، فَضَرَبَهُ بِمِشْقَصٍ، فَنَضَحَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧]، قَالَ: وَإِنَّهَا فِي المُصْحَفِ مَا حُكَّتْ، قَالَ: وَأَخَذَتْ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ، فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، حُلِيَّهَا، وَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ، فَلَمَّا قُتِلَ تَفَاجَّتْ عَلَيْهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: قَاتَلَهَا اللهُ، مَا أَعْظَمَ عَجِيزَتَهَا، فَعَلِمْتُ أَنَّ أَعْدَاءَ اللهِ لَمْ يُرِيدُوا إِلَاّ الدُّنْيَا. [٦٩١٩]
стр. 3551
ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ عند تَسْبِيلِهِ رُومَةَ .
٣٢٥٣ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ جَاوَانَ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَجَاءَ عُثْمَانُ، فَقِيلَ: هَذَا عُثْمَانُ، وَعَلَيْهِ مُلَيَّةٌ لَهُ صَفْرَاءُ، قَدْ قَنَّعَ بِهَا رَأْسَهُ، قَالَ: هَا هُنَا عَلِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ: قَالَ: هَا هُنَا طَلْحَةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ غَفَرَ اللهُ لَهُ"، فَابْتَعْتُهُ بِعِشْرِينَ أَلْفًا، أَوْ بخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدِ ابْتَعْتُهُ، فَقَالَ: "اجْعَلْهُ فِي مَسْجِدِنَا وَأَجْرُهُ لَكَ؟ " قَالَ: فَقَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ يَبْتَاعُ بئر رُومَةَ غَفَرَ اللهُ لَهُ"، فَابْتَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدِ ابْتَعْتُهَا، فَقَالَ: "اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ؟ " قَالَ: فَقَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَقَالَ: "مَنْ جَهَّزَ هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللهُ لَهُ"، يَعْنِي جَيْشَ الْعُسْرَةِ، فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى لَمْ يَفْقِدُوا عِقَالاً وَلَا خِطَامًا؟ فَقَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: اللهُمَّ اشْهَدْ، ثَلَاثًا. [٦٩٢٠]
стр. 3552
ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيِّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَعَلَ .
٣٢٥٤ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قال: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدثنا غُنْدَرٌ، حَدثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، حَدثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ شَكَتْ مِمَّا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَى، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ سَبْيٌ، فَانْطَلَقَتْ، فَلَمْ تَجِدْهُ فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْتُ لأَقُومَ، فَقَالَ: "عَلَى مَكَانِكُمَا"، فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: "أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، فَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَاهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ. [٦٩٢١]
стр. 3553
ذِكْرُ مَا كَانَ يَلْبَسُ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ حِينَئِذٍ بِاللَّيْلِ .
٣٢٥٥ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، بِتُسْتَرَ، حَدثنا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، حَدثنا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: شَكَتْ إِلَيَّ فَاطِمَةُ مِنَ الطَّحِينِ، فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِيهِ خَادِمًا، قَالَ: فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمْ تُصَادِفْهُ، فَرَجَعَتْ مَكَانَهَا، فَلَمَّا جَاءَ أُخْبِرَ، فَأَتَانَا وَعَلَيْنَا قَطِيفَةٌ إِذَا لَبِسْنَاهَا طُولاً خَرَجَتْ مِنْهَا جُنُوبُنَا، وَإِذَا لَبِسْنَاهَا عَرْضًا، خَرَجَتْ مِنْهَا أَقْدَامُنَا وَرُؤُوسُنَا، قَالَ: "يَا فَاطِمَةُ، أُخْبِرْتُ أَنَّكِ جِئْتِ، فَهَلْ كَانَتْ لَكِ حَاجَةٌ؟ " قَالَتْ: لَا، قُلْتُ: بَلَى، شَكَتْ إِلَيَّ مِنَ الطَّحِينِ، فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِيهِ خَادِمًا، فَقَالَ: "أَفَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تَقُولَانِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، تَسْبِيحَةً، وَتَحْمِيدَةً، وَتَكْبِيرَةً". [٦٩٢٢]
стр. 3554
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَذَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مَقْرُونٌ بِأَذَى الْمُصْطَفَى ﷺ .
٣٢٥٦ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا أَبُو بَكْرٍ، حَدثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدثنا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيَارٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شَاسٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ آذَيْتَنِي" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أُحِبُّ أَنْ أُوذِيَكَ، قَالَ: "مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا هُوَ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ، نَسَبَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ إِلَى جَدِّهِ، وَمَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيُّ كُوفِيٌّ كُنْيَتُهُ أَبُو سَعْدٍ. [٦٩٢٣]
стр. 3555
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ مَحَبَّةَ الْمَرْءِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِنَ الإِيمَانِ .
٣٢٥٧ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيُّ، حَدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَذَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ ﷺ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَاّ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَاّ مُنَافِقٌ. [٦٩٢٤]
стр. 3556
ذِكْرُ تَسْمِيَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ عَلِيًّا أَبَا تُرَابٍ .
٣٢٥٨ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلِيلٍ، حَدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَجُلاً جَاءَهُ، فَقَالَ: هَذَا فُلَانٌ، أَمِيرٌ مِنْ أُمَرَاءِ الْمَدِينَةِ، يَدْعُوكَ لتَسُبَّ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: أَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: تَقُولُ لَهُ: أَبُو تُرَابٍ، فَضَحِكَ سَهْلٌ فَقَالَ: وَاللهِ مَا سَمَّاهُ إِيَّاهُ إِلَاّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، والله مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ، دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: "أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ " قَالَتْ: هُوَ ذَا مُضْطَجِعٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ، وَيَقُولُ: "اجْلِسْ أَبَا تُرَابٍ" وَاللهِ مَا كَانَ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ، مَا سَمَّاهُ إِيَّاهُ إِلَاّ رَسُولُ اللهِ ﷺ . [٦٩٢٥]
стр. 3557
ذِكْرُ خَبَرٍ وَهِمَ فِي تَأْوِيلِهِ جَمَاعَةٌ لَمْ يُحْكِمُوا صِنَاعَةَ الْعِلْمِ .
٣٢٥٩ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدثنا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى"، قَالَ: فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ سَعْدًا، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. [٦٩٢٦]
стр. 3558
ذِكْرُ الْوَقْتِ الَّذِي خَاطَبَ الْمُصْطَفَى ﷺ عليا بِهَذَا الْقَوْلِ .
٣٢٦٠ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَاّ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي". [٦٩٢٧]
стр. 3559
ذِكْرُ نَفْيِ الْمُصْطَفَى ﷺ كَوْنَ النُّبُوَّةِ بَعْدَهُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ .
٣٢٦١ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لِعَلِيٍّ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي". [٦٦٤٣]
стр. 3560
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قَالَ ﷺ هَذَا الْقَوْلَ .
٣٢٦٢ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانُ، بِعَسْكَرِ مُكْرَمٍ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدثنا أَبُو رَبِيعَةَ، حَدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَلَمَّا بَلَغَ ضَجْنَانَ سَمِعَ بُغَامَ نَاقَةِ عَلِيٍّ ﵁، فَعَرَفَهُ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنِي؟ قَالَ: خَيْرٌ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَنِي بِبَرَاءَةَ، فَلَمَّا رَجَعْنَا انْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِي؟ قَالَ: "خَيْرٌ، أَنْتَ صَاحِبِي فِي الْغَارِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَلِّغُ غَيْرِي، أَوْ رَجُلٌ مِنِّي، يَعْنِي عَلِيًّا". [٦٦٤٤]
стр. 3561
ذِكْرُ وَصْفِ قِرَاءَةِ عَلِيِّ بن أبي طالب ﵁ سُورَةَ بَرَاءَةَ عَلَى النَّاسِ .
٣٢٦٣ - أَخبَرنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَنَدِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدثنا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ اللَّحْجِيُّ، حَدثنا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُمْ حِينَ رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ عَلَى الْحَجِّ، فَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ ثَوَّبَ بِالصُّبْحِ، فَلَمَّا اسْتَوَى لِلتَّكْبِيرِ سَمِعَ الرَّغْوَةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَوَقَفَ عَنِ التَّكْبِيرِ، فَقَالَ: هَذِهِ رَغْوَةُ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْجَدْعَاءِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنُصَلِّي مَعَهُ، فَإِذَا عَلِيٌّ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَمِيرٌ أَنْتَ أَمْ رَسُولٌ؟ قَالَ: لَا، بَلْ رَسُولٌ، أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَرَاءَةَ أَقْرَؤُهَا عَلَى النَّاسِ فِي مَوَاقِفِ الْحَجِّ،
стр. 3562
فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ، قَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَخَطَبَ النَّاسَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ، قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ بِبَرَاءَةَ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَخَطَبَ النَّاسَ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى إِذَا فَرَغَ، قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ بَرَاءَةَ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَأَفَضْنَا، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ خَطَبَ النَّاسَ فَحَدَّثَهُمْ عَنْ إِفَاضَتِهِمْ، وَعَنْ نَحْرِهِمْ، وَعَنْ مَنَاسِكِهِمْ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ بَرَاءَةَ حَتَّى خَتَمَهَا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ الأَوَّلِ، قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ يَنْفِرُونَ، وَكَيْفَ يَرْمُونَ وَعَلَّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ، فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ بَرَاءَةَ حَتَّى خَتَمَهَا. [٦٦٤٥]
стр. 3563
ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا ذُنُوبَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ .
٣٢٦٤ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، حَدثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَلِيُّ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتَهُنَّ، غُفِرَ لَكَ، مَعَ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَكَ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ". [٦٩٢٨]
стр. 3564
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ نَاصِرٌ لِمَنِ انْتَصَرَ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْمُصْطَفَى ﷺ .
٣٢٦٥ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيًّا، قَالَ: فَمَضَى عَلِيٌّ فِي السَّرِيَّةِ، فَأَصَابَ جَارِيَةً، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: إِذَا لَقِينَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخْبَرْنَاهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيٌّ، قَالَ عِمْرَانُ: وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ بَدَؤُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَنَظَرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ سَلَّمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَامَ أَحَدُ الأَرْبَعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ عَلِيًّا صَنَعَ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ عَلِيًّا صَنَعَ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ عَلِيًّا صَنَعَ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ، فقَالَ: "مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ، ثَلَاثًا، إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي". [٦٩٢٩]
стр. 3565
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ كَانَ نَاصِرَ كُلِّ مَنْ نَاصَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
٣٢٦٦ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ، حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ، حَدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدثنا الأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ". [٦٩٣٠]
стр. 3566
ذِكْرُ دُعَاءِ الْمُصْطَفَى ﷺ بِالْوَلَايَةِ لِمَنْ وَالَى عَلِيًّا، وَالْمُعَادَاةِ لِمَنْ عَادَاهُ .
٣٢٦٧ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخبَرنا أَبُو نُعَيْمٍ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَا: حَدثنا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: أَنْشُدُ اللهَ كُلَّ امْرِئٍ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ لَمَّا قَامَ، فَقَامَ أُنَاسٌ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ، يَقُولُ: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فقال: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَإِنَّ هَذَا مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ"، فَخَرَجْتُ وَفِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: قَدْ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَقُلْتُ لِفِطْرٍ كَمْ بَيْنَ هَذَا الْقَوْلِ وَبَيْنَ مَوْتِهِ؟ قَالَ: مِائَةُ يَوْمٍ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُرِيدُ بِهِ مَوْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁. [٦٩٣١]
стр. 3567
ذِكْرُ فَتْحِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا خَيْبَرَ عَلَى يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ .
٣٢٦٨ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلاً يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ"، قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ " فَقَالُوا: تَشْتَكِي عَيْنَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ قَالَ: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ، فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ". [٦٩٣٢]
стр. 3568
ذِكْرُ إِثْبَاتِ مَحَبَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ اللهَ وَرَسُولَهُ .
٣٢٦٩ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مُنَيْنٍ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ"، فَتَطَاوَلَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيٌّ؟ " فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَهُ فَدَعَاهُ، فَبَزَقَ فِي كَفَّيْهِ، وَمَسَحَ بِهِمَا عَيْنَ عَلِيٍّ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ. [٦٩٣٣]
стр. 3569
ذِكْرُ وَصْفِ مَا كَانَ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قُدَّامَ الْمُصْطَفَى ﷺ .
٣٢٧٠ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: "لأَدْفَعَنَّ الْيَوْمَ اللِّوَاءَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ"، قَالَ عُمَرُ: فَمَا أَحْبَبْتُ الإِمَارَةَ إِلَاّ يَوْمَئِذٍ، فَتَطَاوَلْتُ لَهَا، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: "قُمْ" فَدَفَعَ اللِّوَاءَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "اذْهَبْ وَلَا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْكَ"، فَمَشَى هُنَيْهَةً، ثُمَّ قَامَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِلْعَزْمَةِ، فَقَالَ: عَلَى مَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَاّ بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ". [٦٩٣٤]
стр. 3570
ذِكْرُ إِثْبَاتِ مَحَبَّةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا وَرَسُولِهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَقَدْ فَعَلَ .
٣٢٧١ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدثنا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، وَكَانَ عَمِّي عَامِرٌ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ وَهُوَ يَقُولُ:
وَاللهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا.
وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا ... فَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا.
وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ هَذَا؟ " قَالُوا: عَامِرٌ، قَالَ: "غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ يَا عَامِرُ"، وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِرَجُلٍ خَصَّهُ إِلَاّ اسْتُشْهِدَ،
стр. 3571
قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ، خَرَجَ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ، وَهُوَ مَلِكُهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ.
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
فَنَزَلَ عَامِرٌ، فَقَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ
فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي فَرَسِ عَامِرٍ فَذَهَبَ لِيَسْفُلَ لَهُ فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ، فَكَانَتْ مِنْهَا نَفْسُهُ، وَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ، قَتَلَ نَفْسَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ هَذَا؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ ﷺ : "بَلْ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ".
стр. 3572
ثُمَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ، فَقَالَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلاً يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ"، فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ، حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ، فَبَرَأَ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ وَخَرَجَ مَرْحَبٌ، فَقَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ.
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ.
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁:
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ.
أُوفِيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ.
قَالَ: فَضَرَبَهُ فَفَلَقَ رَأْسَ مَرْحَبٍ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَكَذَا أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ: فِي فَرَسِ عَامِرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ: فِي تُرْسِ عَامِرٍ. [٦٩٣٥]
стр. 3573
ذِكْرُ وَصْفِ خُرُوجِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بِرَايَتِهِ إِلَى أَعْدَاءِ اللهِ الْكَفَرَةِ .
٣٢٧٢ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَامَ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَقَدْ فَارَقَكُمْ أَمْسِ رَجُلٌ مَا سَبَقَهُ الأَوَّلُونَ، وَلَا يُدْرِكُهُ الآخِرُونَ، لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَبْعَثُهُ الْمَبْعَثَ، فَيُعْطِيهِ الرَّايَةَ، فَمَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ، مَا تَرَكَ بَيْضَاءَ وَلَا صَفْرَاءَ إِلَاّ سَبْعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ، أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا خَادِمًا. [٦٩٣٦]
стр. 3574
ذِكْرُ قِتَالِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَقِتَالِ الْمُصْطَفَى ﷺ عَلَى تَنْزِيلِهِ .
٣٢٧٣ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "لَا"، فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ خَاصِفُ النَّعْلِ"، قَالَ: وَكَانَ أَعْطَى عَلِيًّا نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا. [٦٩٣٧]
стр. 3575
ذِكْرُ وَصْفِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ .
٣٢٧٤ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، حَدثنا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدثنا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ الْخَوَارِجَ، فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ، أَوْ مُودَنُ الْيَدِ، لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا، لأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ لِمَنْ قَتَلَهُمْ، قَالَ: فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. [٦٩٣٨]
стр. 3576
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْخَوَارِجَ مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا إِلَيْهِ .
٣٢٧٥ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَذَكَرَ ابْنُ سَلْمٍ آخَرَ مَعَهُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدَّثَهُ، أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ وَهُوَ مَعَ عَلِيٍّ، فَقَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَاّ للهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَصَفَ أُنَاسًا إِنِّي لأَعْرِفُ وَصْفَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ: "يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ، لَا يَجُوزُ هَذَا مِنْهُمْ، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ، مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ، فِيهِمْ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ حَلَمَةُ ثَدْيٍ"، فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ ﵁، قَالَ: انْظُرُوا، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا، فَقَالَ: ارْجِعُوا، فَوَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ، مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ، فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَأَنَا حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَقَوْلِ عَلِيٍّ فِيهِمْ. [٦٩٣٩]
стр. 3577
ذِكْرُ دُعَاءِ الْمُصْطَفَى ﷺ بِالشِّفَاءِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِنْ عِلَّتِهِ .
٣٢٧٦ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدثنا بُنْدَارٌ، حَدثنا يَحْيَى، وَمُحَمَّدٌ، قَالَا: حَدثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ شَاكِيًا، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَقُولُ: اللهُمَّ إِنْ كَانَ أَجْلِي قَدْ حَضَرَ فَأَرِحْنِي، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَارْفَعْنِي، وَإِنْ كَانَ بَلَاءً فَصَبِّرْنِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَيْفَ قُلْتَ؟ " فَأَعَادَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: "اللهُمَّ عَافِهِ، أَوِ اشْفِهِ"، شُعْبَةُ الشَّاكُّ، قَالَ: فَمَا اشْتَكَيْتُ وَجَعِي ذَلِكَ بَعْدُ. [٦٩٤٠]
следующие страницы →