Полный текст (8 046 стр.). Показаны 73–112 · переход к 78.
стр. 73
٤٠ - النوع الأربعون: إخباره ﷺ عن الشيء من أجل علة مضمرة لم تذكر في نفس الخطاب فمتى ارتفعت العلة التي هي مضمرة في الخطاب جاز استعمال ذلك الشيء ومتى عدمت بطل جواز ذلك الشيء.
٤١ - النوع الحادي والأربعون: إخباره ﷺ عن أشياء بألفاظ مضمرة بيان ذلك الإضمار في أخبار أخر.
٤٢ - النوع الثاني والأربعون: إخباره ﷺ عن أشياء بإضمار كيفية حقائقها دون ظواهر نصوصها.
٤٣ - النوع الثالث والأربعون: إخباره ﷺ عن الحكم للأشياء التي تحدث في أمته قبل حدوثها.
٤٤ - النوع الرابع والأربعون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق إثباته وكونه باللفظ العام والمراد منه كونه في بعض الأحوال لا الكل.
٤٥ - النوع الخامس والأربعون: إخباره ﷺ عن الشيء بلفظ التشبيه مراده الزجر عن ذلك الشيء لعلة معلومة.
٤٦ - النوع السادس والأربعون: إخباره ﷺ عن الشيء بذكر وصف مصرح معلل يدخل تحت هذا الخطاب ما أشبهه إذا كانت العلة التي من أجلها أمر به موجودة.
٤٧ - النوع السابع والأربعون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق اسم الزوج على الواحد من الأشياء إذا قرن بمثله وإن لم يكن في الحقيقة كذلك.
٤٨ - النوع الثامن والأربعون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي قصد بها مخالفة المشركين وأهل الكتاب.
стр. 74
٤٩ - النوع التاسع والأربعون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أطلق الأسماء عليها لقربها من التمام.
٥٠ - النوع الخمسون: إخباره ﷺ عن أشياء بإطلاق نفي الأسماء عنها للنقص عن الكمال.
٥١ - النوع الحادي والخمسون: إخباره ﷺ عن أشياء بإطلاق التغليظ على مرتكبها مرادها التأديب دون الحكم.
٥٢ - النوع الثاني والخمسون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أطلقها على سبيل المجاورة والقرب.
٥٣ - النوع الثالث والخمسون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي ابتدأهم بالسؤال عنها ثم أخبرهم بكيفيتها.
٥٤ - النوع الرابع والخمسون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق استحقاق ذلك الشيء الوعد والوعيد والمراد منه مرتكبه لا نفس ذلك الشيء.
٥٥ - النوع الخامس والخمسون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق اسم العصيان على الفاعل فعلا بلفظ العموم وله تخصيصان اثنان من خبرين آخرين.
٥٦ - النوع السادس والخمسون: إخباره ﷺ عن الشيء الذي لم يحفظ بعض الصحابة تمام ذلك الخبر عنه وحفظه البعض.
٥٧ - النوع السابع والخمسون: إخباره ﷺ عن الشيء الذي أراد به التعليم قد بقي المسلمون عليه مدة ثم نسخ بشرط ثان.
стр. 75
٥٨ - النوع الثامن والخمسون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أريها في منامه ثم نسي إبقاء على أمته.
٥٩ - النوع التاسع والخمسون: إخباره ﷺ عما عاتب الله جل وعلا أمته على أفعال فعلوها.
٦٠ - النوع الستون: إخباره ﷺ عن الاهتمام لأشياء أراد فعلها ثم تركها إبقاء على أمته.
٦١ - النوع الحادي والستون: إخباره ﷺ عن الشيء بصفة معلومة مرادها إباحة استعماله ثم زجر عن إتيان مثله بعينه إذا كان بصفة أخرى.
٦٢ - النوع الثاني والستون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أطلقها بألفاظ الحذف عنها مما عليه معولها.
٦٣ - النوع الثالث والستون: إخباره ﷺ عن الشيء الذي مراده إباحة الحكم على مثل ما أخبر عنه لاستحسانه ذلك الشيء الذي أخبر عنه.
٦٤ - النوع الرابع والستون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أنزل الله تعالى من أجلها آيات معلومة.
٦٥ - النوع الخامس والستون: إخباره ﷺ بالأجوبة عن أشياء سئل عنها.
٦٦ - النوع السادس والستون: إخباره ﷺ في البداية عن كيفية أشياء احتاج المسلمون إلى معرفتها.
стр. 76
٦٧ - النوع السابع والستون: إخباره ﷺ عن صفات الله جل وعلا التي لا يقع عليها التكييف.
٦٨ - النوع الثامن والستون: إخباره ﷺ عن الله جل وعلا في أشياء معين عليها.
٦٩ - النوع التاسع والستون: إخباره ﷺ عما يكون في أمته من الفتن والحوادث.
٧٠ - النوع السبعون: إخباره ﷺ عن الموت وأحوال الناس عند نزول المنية بهم.
٧١ - النوع الحادي والسبعون: إخباره ﷺ عن القبور وكيفية أحوال الناس فيها.
٧٢ - النوع الثاني والسبعون: إخباره ﷺ عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم.
٧٣ - النوع الثالث والسبعون: إخباره ﷺ عن الصراط وتباين الناس في الجواز عليه.
٧٤ - النوع الرابع والسبعون: إخباره ﷺ عن محاسبة الله جل وعلا عباده ومناقشته إياهم.
٧٥ - النوع الخامس والسبعون: إخباره ﷺ عن الحوض والشفاعة ومن له منهما حظ من أمته.
стр. 77
٧٦ - النوع السادس والسبعون: إخباره ﷺ عن رؤية المؤمنين ربهم جل وعلا يوم القيامة وحجب غيرهم عنها.
٧٧ - النوع السابع والسبعون: إخباره ﷺ عما يكرمه الله جل وعلا في القيامة بأنواع الكرامات التي فضله بها على غيره من الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم أجمعين.
٧٨ - النوع الثامن والسبعون: إخباره ﷺ عن الجنة ونعيمها واقتسام الناس المنازل فيها على حسب أعمالهم.
٧٩ - النوع التاسع والسبعون: إخباره ﷺ عن النار وأحوال الناس فيها نعوذ بالله منها.
٨٠ - النوع الثمانون: إخباره ﷺ عن الموحدين الذين استوجبوا النيران وتفضله عليهم بدخول الجنة بعد ما امتحشوا وصاروا فحما.
стр. 78
القسم الرابع من أقسام السنن وهو: الإباحات التي أبيح ارتكابها
قال أبو حاتم ﵁:
وقد تفقدت الإباحات التي أبيح ارتكابها ليحيط العلم بكيفية أنواعها وجوامع تفصيلها بأحوالها، ويسهل وعيها على المتعلمين ولا يصعب حفظها على المقتبسين فرأيتها تدور على خمسين نوعا:
١ - النوع الأول منها: الأشياء التي فعلها رسول الله ﷺ تؤدي إلى إباحة استعمال مثلها.
٢ - النوع الثاني: الشيء الذي فعله عند عدم سبب، مباح استعمال مثله عند عدم ذلك السبب.
٣ - النوع الثالث: الأشياء التي سئل عنها فأباحها بشرط مقرون.
٤ - النوع الرابع: الشيء الذي أباحه الله جل وعلا بصفة وأباحه رسول الله ﷺ بصفة أخرى غير تلك الصفة.
٥ - النوع الخامس: ألفاظ تعريض مرادها إباحة استعمال الأشياء التي عرض من أجلها.
٦ - النوع السادس: ألفاظ الأوامر التي مرادها الإباحة والإطلاق.
٧ - النوع السابع: إباحة بعض الشيء المزجور عنه لعلة معلومة.
٨ - النوع الثامن: إباحة تأخير بعض الشيء المأمور به لعلة معلومة.
٩ - النوع التاسع: إباحة استعمال الشيء المزجور عنه الرجال دون النساء لعلة معلومة.
стр. 79
١٠ - النوع العاشر: إباحة الشيء لأقوام بأعيانهم من أجل علة معلومة لا يجوز لغيرهم استعمال مثله.
١١ - النوع الحادي عشر: الأشياء التي فعلها ﷺ مباح للأئمة استعمال مثلها.
١٢ - النوع الثاني عشر: الشيء الذي أبيح لبعض النساء استعماله في بعض الأحوال وحظر ذلك على سائر النساء والرجال جميعا.
١٣ - النوع الثالث عشر: لفظة زجر عن فعل مرادها إباحة استعمال ضد ذلك الفعل المزجور عنه.
١٤ - النوع الرابع عشر: الإباحات التي أبيح استعمالها وتركها معا خير المرء بين إتيانها واجتنابها جميعا.
١٥ - النوع الخامس عشر: إباحة تخيير المرء بين الشيء الذي مباح له استعماله بعد شرائط تقدمته.
١٦ - النوع السادس عشر: الإخبار عن الأشياء التي مرادها الإباحة والإطلاق.
١٧ - النوع السابع عشر: الأشياء التي ناسخة لأشياء حظرت قبل ذلك.
١٨ - النوع الثامن عشر: الشيء الذي نهي عنه بصفة معلومة ثم أبيح استعمال ذلك الفعل بعينه بغير تلك الصفة.
١٩ - النوع التاسع عشر: ترك النبي ﷺ الأفعال التي تؤدي إلى إباحة تركها.
٢٠ - النوع العشرون: إباحة الشيء الذي هو محظور قليله وكثيره وقد أبيح استعماله بعينه في بعض الأحوال إذا قصد مرتكبه فيه بنيته الخير دون الشر وإن كان ذلك الشيء محظورا في كل الأحوال.
٢١ - النوع الحادي والعشرون: الشيء الذي هو مباح لهذه الأمة وهو محرم على النبي ﷺ وعلى آله.
٢٢ - النوع الثاني والعشرون: الأفعال التي تؤدي إلى إباحة استعمال مثلها.
стр. 80
٢٣ - النوع الثالث والعشرون: ألفاظ إعلام مرادها الإباحة لأشياء سئل عنها.
٢٤ - النوع الرابع والعشرون: الشيء المفروض الذي أبيح تركه لقوم من أجل العذر الواقع في الحال.
٢٥ - النوع الخامس والعشرون: إباحة الشيء الذي أبيح بلفظ السؤال عن شيء ثان.
٢٦ - النوع السادس والعشرون: الأمر بالشيء الذي مراده إباحة فعل متقدم من أجله أمر بهذا الأمر.
٢٧ - النوع السابع والعشرون: الإخبار عن أشياء أنزل الله جل وعلا في الكتاب إباحتها.
٢٨ - النوع الثامن والعشرون: الإخبار عن أشياء سئل عنها فأجاب فيها بأجوبة مرادها إباحة استعمال تلك الأشياء المسؤول عنها.
٢٩ - النوع التاسع والعشرون: إباحة الشيء الذي حظر من أجل علة معلومة يلزم في استعماله إحدى ثلاث خصال معلومة.
٣٠ - النوع الثلاثون: الشيء الذي سئل عن استعماله فأباح تركه بلفظة تعريض.
٣١ - النوع الحادي والثلاثون: إباحة فعل عند وجود شرط معلوم مع حظره عند شرط ثان قد حظر مرة أخرى عند الشرط الأول الذي أبيح ذلك عند وجوده
فأبيح مرة أخرى عند وجود الشرط الذي حظر من أجله المرة الأولى.
٣٢ - النوع الثاني والثلاثون: الشيء الذي كان مباحا في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك بحكم ثان.
٣٣ - النوع الثالث والثلاثون: ألفاظ استخبار عن أشياء مرادها إباحة استعمالها.
٣٤ - النوع الرابع والثلاثون: الأمر بالشيء الذي هو مقرون بشرط مراده الإباحة فمتى كان ذلك الشرط موجودا كان الأمر الذي أمر به مباحا ومتى عدم ذلك الشرط لم يكن استعمال ذلك الشيء مباحا.
٣٥ - النوع الخامس والثلاثون: الشيء الذي فعله ﷺ مراده الإباحة عند عدم ظهور شيء معلوم لم يجز استعمال مثله عند ظهوره كما جاز ذلك عند عدم الظهور.
стр. 81
٣٦ - النوع السادس والثلاثون: ألفاظ إعلام عند أشياء سئل عنها مرادها إباحة استعمال تلك الأشياء المسؤول عنها.
٣٧ - النوع السابع والثلاثون: إباحة الشيء بإطلاق اسم الواحد على الشيئين المختلفين إذا قرن بينهما في الذكر.
٣٨ - النوع الثامن والثلاثون: استصوابه ﷺ الأشياء التي سئل عنها واستحسانه إياها يؤدي ذلك إلى إباحة استعمالها.
٣٩ - النوع التاسع والثلاثون: إباحة الشيء بلفظ العموم وتخصيصه في أخبار أخر.
٤٠ - النوع الأربعون: الأمر بالشيء الذي أبيح استعماله على سبيل العموم لعلة معلومة قد يجوز استعمال ذلك الفعل عند عدم تلك العلة التي من أجلها أبيح ما أبيح.
٤١ - النوع الحادي والأربعون: إباحة بعض الشيء الذي حظر على بعض المخاطبين عند عدم سبب معلوم فمتى كان ذلك السبب موجودا كان الزجر عن استعماله واجبا ومتى عدم ذلك السبب كان استعمال ذلك الفعل مباحا.
٤٢ - النوع الثاني والأربعون: الأشياء التي أبيحت من أشياء محظورة رخص إتيانها أو شيء منها على شرائط معلومة للسعة والترخيص.
٤٣ - النوع الثالث والأربعون: الإباحة للشيء الذي أبيح استعماله لبعض النساء دون الرجال لعلة معلومة.
٤٤ - النوع الرابع والأربعون: الأمر بالشيء الذي كان محظورا على بعض المخاطبين ثم أبيح استعماله لهم.
٤٥ - النوع الخامس والأربعون: إباحة أداء الشيء على غير النعت الذي أمر به قبل ذلك لعلة تحدث.
стр. 82
٤٦ - النوع السادس والأربعون: إباحة الشيء المحظور بلفظ العموم عند سبب يحدث.
٤٧ - النوع السابع والأربعون: إباحة تقديم الشيء المحصور وقته قبل مجيئه أو تأخيره عن وقته لعلة تحدث.
٤٨ - النوع الثامن والأربعون: إباحة ترك الشيء المأمور به عند القيام بأشياء مفروضة غير ذلك الشيء الواحد المأمور به.
٤٩ - النوع التاسع والأربعون: لفظة زجر عن شيء مرادها تعقيب إباحة شيء ثان بعده.
٥٠ - النوع الخمسون: الأشياء التي شاهدها رسول الله ﷺ أو فعلت في حياته فلم ينكر على فاعلها تلك مباح للمسلمين استعمال مثلها.
стр. 83
القسم الخامس من أقسام السنن وهو: أفعال النبي ﷺ التي انفرد بها
قال أبو حاتم ﵁:
وأما أفعال النبي ﷺ فإني تأملت تفصيل أنواعها وتدبرت تقسيم أحوالها لئلا يتعذر على الفقهاء حفظها ولا يصعب على الحفاظ وعيها فرأيتها تدور على خمسين نوعا:
١ - النوع الأول: الفعل الذي فرض عليه ﷺ مدة ثم جعل له ذلك نفلا.
٢ - النوع الثاني: الأفعال التي فرضت عليه وعلى أمته ﷺ .
٣ - النوع الثالث: الأفعال التي فعلها ﷺ يستحب للأئمة الاقتداء به فيها.
٤ - النوع الرابع: أفعال فعلها ﷺ يستحب لأمته الاقتداء به فيها.
٥ - النوع الخامس: أفعال فعلها ﷺ فعاتبه الله جل وعلا عليها.
٦ - النوع السادس: فعل فعله ﷺ لم تقم الدلالة على أنه خص باستعماله دون أمته مباح لهم استعمال مثل ذلك الفعل لعدم وجود تخصيصه فيه.
٧ - النوع السابع: فعل فعله ﷺ مرة واحدة للتعليم ثم لم يعد فيه إلى أن قبض ﷺ .
٨ - النوع الثامن: أفعال النبي ﷺ التي أراد بها تعليم أمته.
٩ - النوع التاسع: أفعاله ﷺ التي فعلها لأسباب موجودة وعلل معلومة.
١٠ - النوع العاشر: أفعال فعلها ﷺ تؤدي إلى إباحة استعمال مثلها.
١١ - النوع الحادي عشر: الأفعال التي اختلفت الصحابة في كيفيتها وتباينوا عنه في تفصيلها.
١٢ - النوع الثاني عشر: الأدعية التي كان يدعو بها ﷺ يستحب لأمته الاقتداء به فيها.
стр. 84
١٣ - النوع الثالث عشر: أفعال فعلها ﷺ قصد بها مخالفة المشركين وأهل الكتاب.
١٤ - النوع الرابع عشر: الفعل الذي فعل ﷺ ولا يعلم لذلك الفعل إلا علتان اثنتان كان مراده إحداهما دون الأخرى.
١٥ - النوع الخامس عشر: نفي الصحابة بعض أفعال النبي ﷺ التي أثبتها بعضهم.
١٦ - النوع السادس عشر: فعل فعله ﷺ لحدوث سبب فلما زال السبب ترك ذلك الفعل.
١٧ - النوع السابع عشر: أفعال فعلها ﷺ والوحي ينزل فلما انقطع الوحي بطل جواز استعمال مثلها.
١٨ - النوع الثامن عشر: أفعاله ﷺ التي تفسر عن أوامره المجملة.
١٩ - النوع التاسع عشر: فعل فعله ﷺ مدة ثم حرم بالنسخ عليه وعلى أمته ذلك الفعل.
٢٠ - النوع العشرون: فعله ﷺ الشيء الذي ينسخ الأمر الذي أمر به مع إباحته ترك ذلك الشيء المأمور به.
٢١ - النوع الحادي والعشرون: فعله ﷺ الشيء الذي نهى عنه مع إباحته ذلك الفعل المنهي عنه في خبر آخر.
٢٢ - النوع الثاني والعشرون: فعله ﷺ الشيء الذي نهى عنه مع تركه الإنكار على مرتكبه.
٢٣ - النوع الثالث والعشرون: الأفعال التي خص بها ﷺ دون أمته.
٢٤ - النوع الرابع والعشرون: تركه ﷺ الفعل الذي نسخه استعماله ذلك الفعل نفسه لعلة معلومة.
٢٥ - النوع الخامس والعشرون: الأفعال التي تخالف الأوامر التي أمر بها في الظاهر.
стр. 85
٢٦ - النوع السادس والعشرون: الأفعال التي تخالف النواهي في الظاهر دون أن يكون في الحقيقة بينهما خلاف.
٢٧ - النوع السابع والعشرون: الأفعال التي فعلها ﷺ أراد بها الاستنان به فيها.
٢٨ - النوع الثامن والعشرون: تركه ﷺ الأفعال التي أراد بها تأديب أمته.
٢٩ - النوع التاسع والعشرون: تركه ﷺ الأفعال مخافة أن تفرض على أمته أو يشق عليهم إتيانها.
٣٠ - النوع الثلاثون: تركه ﷺ الأفعال التي أراد بها التعليم.
٣١ - النوع الحادي والثلاثون: تركه ﷺ الأفعال التي يضادها استعماله مثلها.
٣٢ - النوع الثاني والثلاثون: تركه ﷺ الأفعال التي تدل على الزجر عن ضدها.
٣٣ - النوع الثالث والثلاثون: الأفعال المعجزة التي كان يفعلها ﷺ أو فعلت به التي هي من دلائل النبوة.
٣٤ - النوع الرابع والثلاثون: الأفعال التي فيها تضاد وتهاتر في الظاهر وهي من اختلاف المباح من غير أن يكون بينها تضاد أو تهاتر.
٣٥ - النوع الخامس والثلاثون: الفعل الذي فعله ﷺ لعلة معلومة فارتفعت العلة المعلومة ثم بقي ذلك الفعل فرضا على أمته إلى يوم القيامة.
٣٦ - النوع السادس والثلاثون: قضاياه ﷺ التي قضى بها في أشياء رفعت إليه من أمور المسلمين.
٣٧ - النوع السابع والثلاثون: كتبته ﷺ الكتب إلى المواضع بما فيها من الأحكام والأوامر وهي ضرب من الأفعال.
стр. 86
٣٨ - النوع الثامن والثلاثون: فعل فعله ﷺ يجب على الأئمة الاقتداء به فيه إذا كانت العلة التي من أجلها فعل ﷺ موجودة.
٣٩ - النوع التاسع والثلاثون: أفعال فعلها ﷺ لم تذكر كيفيتها في نفس الخطاب لا يجوز استعمال مثلها إلا بتلك الكيفية التي هي مضمرة في نفس الخطاب.
٤٠ - النوع الأربعون: أفعال فعلها ﷺ أراد بها المعاقبة على أفعال مضت متقدمة.
٤١ - النوع الحادي والأربعون: فعل فعله ﷺ من أجل علة موجودة خفي على أكثر الناس كيفية تلك العلة.
٤٢ - النوع الثاني والأربعون: الأشياء التي سئل عنها ﷺ فأجاب عنها بالأفعال.
٤٣ - النوع الثالث والأربعون: الأفعال التي رويت عنه مجملة تفسير تلك الجمل في أخبار أخر.
٤٤ - النوع الرابع والأربعون: الأفعال التي رويت عنه مختصرة ذكر تقصيها في أخبار أخر.
٤٥ - النوع الخامس والأربعون: أفعاله ﷺ في إظهاره الإسلام وتبليغ الرسالة.
٤٦ - النوع السادس والأربعون: هجرته ﷺ إلى المدينة وكيفية أحواله فيها.
٤٧ - النوع السابع والأربعون: أخلاق رسول الله ﷺ وشمائله في أيامه ولياليه.
٤٨ - النوع الثامن والأربعون: علة رسول الله ﷺ التي قبض فيها وكيفية أحواله في تلك العلة.
٤٩ - النوع التاسع والأربعون: وفاة رسول الله ﷺ وتكفينه ودفنه.
٥٠ - النوع الخمسون: وصف رسول الله ﷺ وسنه.
стр. 87
قال أبو حاتم ﵁:
فجميع أنواع السنن أربع مائة نوع على حسب ما ذكرناها ولو أردنا أن نزيد على هذه الأنواع التي نوعناها للسنن أنواعا كثيرة لفعلنا وإنما اقتصرنا على هذه الأنواع دون ما وراءها وإن تهيأ ذلك لو تكلفناه، لأن قصدنا في تنويع السنن الكشف عن شيئين: أحدهما خبر تنازع الأئمة فيه وفي تأويله. والآخر عموم خطاب صعب على أكثر الناس الوقوف على معناه وأشكل عليهم بغية القصد منه فقصدنا إلى تقسيم السنن وأنواعها لنكشف عن هذه الأخبار التي وصفناها على حسب ما يسهل الله جل وعلا ويوفق للقول فيه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وإنما بدأنا بتراجم أنواع السنن في أول الكتاب قصد التسهيل منا على من رام الوقوف على كل حديث من كل نوع منها ولئلا يصعب حفظ كل فصل من كل قسم عند البغية.
ولأن قصدنا في نظم السنن حذو تأليف القرآن لأن القرآن ألف أجزاء فجعلنا السنن أقساما بإزاء أجزاء القرآن. ولما كانت الأجزاء من القرآن كل جزء منها يشتمل على سور جعلنا كل قسم من أقسام السنن يشتمل على أنواع. فأنواع السنن بإزاء
стр. 88
سور القرآن. ولما كان كل سورة من القرآن تشتمل على آي، جعلنا كل نوع من أنواع السنن يشتمل على أحاديث. والأحاديث من السنن بإزاء الآي من القرآن.
فإذا وقف المرء على تفصيل ما ذكرنا، وقصد قصد الحفظ لها سهل عليه ما يريد من ذلك كما يصعب عليه الوقوف على كل حديث منها إذا لم يقصد قصد الحفظ له. ألا ترى أن المرء إذا كان عنده مصحف وهو غير حافظ لكتاب الله جل وعلا فإذا أحب أن يعلم آية من القرآن في أي موضع هي صعب عليه ذلك فإذا حفظه صارت الآي كلها نصب عينيه.
وإذا كان عنده هذا الكتاب وهو لا يحفظه ولا يتدبر تقاسيمه وأنواعه وأحب إخراج حديث منه صعب عليه ذلك فإذا رام حفظه أحاط علمه بالكل حتى لا ينخرم منه حديث أصلا.
وهذا هو الحيلة التي احتلنا ليحفظ الناس السنن ولئلا يعرجوا على الكتبة
стр. 89
والجمع إلا عند الحاجة، دون الحفظ له والعلم به.
وأما شرطنا في نقله ما أودعناه كتابنا هذا من السنن فإنا لم نحتج فيه إلا بحديث اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء:
الأول: العدالة في الدين بالستر الجميل.
والثاني: الصدق في الحديث بالشهرة فيه.
والثالث: العقل بما يحدث من الحديث.
والرابع: العلم بما يحيل من معاني ما يروي.
والخامس: المتعري خبره عن التدليس.
فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس احتججنا بحديثه وبنينا الكتاب على روايته وكل من تعرى عن خصلة من هذه الخصال الخمس لم نحتج به.
* والعدالة في الإنسان:
هو أن يكون أكثر أحواله طاعة الله لأنا متى ما لم نجعل العدل إلا من لم يوجد منه معصية بحال أدانا ذلك إلى أن ليس في الدنيا عدل إذ الناس لا تخلوا أحوالهم من ورود خلل الشيطان فيها. بل العدل من كان ظاهر أحوله طاعة الله. والذي يخالف العدل من كان أكثر أحواله معصية الله.
وقد يكون العدل الذي يشهد له جيرانه وعدول بلده به وهو غير صادق فيما يروي من الحديث لأن هذا شيء ليس يعرفه إلا من صناعته الحديث وليس كل معدل يعرف صناعة الحديث حتى يعدل العدل على الحقيقة في الرواية والدين معا.
* والعقل بما يحدث من الحديث:
هو أن يعقل من اللغة بمقدار ما لا يزيل معاني الأخبار عن سننها ويعقل من صناعة الحديث ما لا يسند موقوفا أو يرفع مرسلا أو يصحف اسما.
стр. 90
* والعلم بما يحيل من معاني ما يروي:
وهو أن يعلم من الفقه بمقدار ما إذا أدى خبرا أو رواه من حفظه أو اختصره لم يحله عن معناه الذي أطلقه رسول الله ﷺ إلى معنى آخر.
* والمتعري خبره عن التدليس:
هو أن كون الخبر عن مثل من وصفنا نعته بهذه الخصال الخمس فيرويه عن مثله سماعا حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله ﷺ .
ولعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ من إسبيجاب إلى الإسكندرية ولو نرو في كتابنا هذا إلا عن مائة وخمسين شيخا أقل أو أكثر. ولعل معول كتابنا هذا يكون على نحو من عشرين شيخا ممن أدرنا السنن عليهم واقتنعنا برواياتهم عن رواية غيرهم على الشرائط التي وصفناها.
وربما أروي في هذا الكتاب وأحتج بمشايخ قد قدح فيهم بعض أئمتنا مثل "سماك بن حرب" و "داود بن أبي هند" و "محمد بن إسحاق بن يسار" و "حماد بن سلمة" و "أبي بكر بن عياش" وأضرابهم ممن تنكب عن رواياتهم بعض أئمتنا، واحتج بهم البعض فمن صح عندي منهم بالبراهين الواضحة وصحة الاعتبار على سبيل الدين أنه ثقة احتججت به ولم أعرج على قول من قدح فيه ومن صح عندي بالدلائل النيرة والاعتبار الواضح على سبيل الدين أنه غير عدل لم أحتج به وإن وثقة بعض أئمتنا.
وإني سأمثل واحدا منهم وأتكلم عليه ليستدرك به المرء من هو مثله كأنا جئنا إلى "حماد بن سلمة" فمثلناه وقلنا لمن ذب عمن ترك حديثه: لم استحق حماد بن سلمة ترك حديثه؟ وكان رحمة الله عليه ممن رحل وكتب، وجمع
стр. 91
وصنف وحفظ وذاكر ولزم الدين والورع الخفي والعبادة الدائمة والصلابة في السنة والطبق على أهل البدع ولم يشك عوام أهل البصرة أنه كان مستجاب الدعوة ولم يكن بالبصرة في زمانه أحد ممن نسب إلى العلم يعد من البدلاء غيره.
فمن اجتمع فيه هذه الخصال لم استحق مجانبة روايته؟
فإن قال: لمخالفته الأقران فيما روى في الأحايين. يقال له: وهل في الدنيا محدث ثقة لم يخالف الأقران في بعض ما روى؟ فإن استحق إنسان مجانبة جميع ما روى بمخالفته الأقران في بعض ما يروي لاستحق كل محدث من الأئمة المرضيين أن يترك حديثه لمخالفتهم أقرانهم في بعض ما رووا.
فإن قال: كان حماد يخطئ. يقال له: وفي الدنيا أحد بعد رسول الله ﷺ يعرى عن الخطأ؟ ولو جاز ترك حديث من أخطأ لجاز ترك حديث الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المحدثين لأنهم لم يكونوا بمعصومين. فإن قال: حماد قد كثر خطؤه. يقال له: إن الكثرة اسم يشتمل على معاني شتى ولا يستحق الإنسان ترك روايته حتى يكون منه من الخطأ ما يغلب صوابه فإذا فحش ذلك منه وغلب على صوابه استحق مجانية روايته وأما من كثر خطؤه ولم يغلب على صوابه فهو مقبول الرواية فيما لم يخطئ فيه واستحق مجانبة ما أخطأ فيه فقط. مثل "شريك" و "هشيم" و "أبي بكر بن عياش" وأضرابهم كانوا يخطئون فيكثرون فروى عنهم واحتج بهم في كتابه. وحماد واحد من هؤلاء.
فإن قال: كان حماد يدلس. يقال له: فإن قتادة وأبا إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وابن جريج والأعمش والثوري وهشيما كانوا يدلسون
стр. 92
واحتججت بروايتهم فإن أوجب تدليس حماد في روايته ترك حديثه أوجب تدليس هؤلاء الأئمة ترك حديثهم.
فإن قال: يروي عن جماعة حديثا واحدا بلفظ واحد من غير أن يميز بين ألفاظهم. يقال له: كان أصحاب رسول الله ﷺ والتابعون يؤدون الأخبار على المعاني بألفاظ متباينة وكذلك كان حماد يفعل كان يسمع الحديث عن أيوب وهشام وابن عون ويونس وخالد وقتادة عن ابن سيرين فيتحرى المعنى ويجمع في اللفظ فإن أوجب ذلك منه ترك حديثه أوجب ذلك ترك حديث سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وأمثالهم من التابعين لأنهم كانوا يفعلون ذلك بل الإنصاف في النقلة في الأخبار استعمال الاعتبار فيما رووا.
وإني أمثل للاعتبار مثالا يستدرك به ما وراءه:
كأنا جئنا إلى حماد بن سلمة فرأيناه روى خبرا عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ لم نجد ذلك الخبر عند غيره من أصحاب أيوب فالذي يلزمنا فيه التوقف عن جرحه والاعتبار بما روى غيره من أقرانه. فيجب أن نبدأ فننظر هذا الخبر هل رواه أصحاب حماد عنه أو رجل واحد منهم وحده؟ فإن وجد أصحابه قد رووه علم أن هذا قد حدث به حماد وإن وجد ذلك من رواية ضعيف عنه ألزق ذلك بذلك الراوي دونه.
فمتى صح أنه رواه عن أيوب ما لم يتابع عليه يجب أن يتوقف فيه ولا يلزق به الوهن بل ينظر هل روى أحد هذا الخبر من الثقات عن ابن سيرين غير أيوب؟ فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل يرجع إليه. وإن لم يوجد ما وصفنا نظر حينئذ: هل روى أحد هذا الخبر عن أبي هريرة غير ابن سيرين من الثقات؟ فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل وإن لم يوجد ما قلنا نظر: هل روى أحد هذا الخبر عن النبي ﷺ غير أبي هريرة؟ فإن وجد ذلك صح أن الخبر له أصل ومتى
стр. 93
عدم ذلك والخبر في نفسه يخالف الأصول الثلاثة علم أن الخبر موضوع لا شك فيه وأن ناقله الذي تفرد به هو الذي وضعه.
هذا حكم الاعتبار بين النقلة في الروايات وقد اعتبرنا حديث شيخ شيخ على ما وصفنا من الاعتبار على سبيل الدين. فمن صح عندنا منهم أنه عدل احتججنا به وقبلنا ما رواه وأدخلناه في كتابنا هذا.
ومن صح عندنا أنه غير عدل بالاعتبار الذي وصفناه لم نحتج به وأدخلناه في كتاب "المجروحين من المحدثين" بأحد أسباب الجرح لأن الجرح في المجروحين على عشرين نوعا ذكرناها بفصولها في أول كتاب المجروحين بما أرجو الغنية فيها للمتأمل إذا تأملها فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب.
وأما الأخبار فإنها كلها أخبار الآحاد لأنه ليس يوجد عن النبي ﷺ خبر من رواية عدلين روى أحدهما عن عدلين وكل واحد منهما عن عدلين حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله ﷺ .
فلما استحال هذا وبطل ثبت أن الأخبار كلها أخبار الآحاد وأن من تنكب عن قبول أخبار الآحاد فقد عمد إلى ترك السنن كلها لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد.
وأما قبول الرفع في الأخبار فإنا نقبل ذلك عن كل شيخ اجتمع فيه الخصال الخمس التي ذكرتها.
فإن أرسل عدل خبرا وأسنده عدل آخر قبلنا خبر من أسند لأنه أتى بزيادة حفظها ما لم يحفظ غيره ممن هو مثله في الإتقان فإن أرسله عدلان وأسنده عدلان قبلت رواية العدلين اللذين أسنداه على الشرط الأول وهكذا الحكم فيه كثر العدد فيه أو قل فإن أرسله خمسة من العدول وأسنده عدلان نظرت حينئذ إلى من فوقه بالاعتبار وحكمت لمن يجب.
стр. 94
كأنا جئنا إلى خبر رواه نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : اتفق مالك وعبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وعبد الله بن عون وأيوب السَّخْتِيَانِي عن نافع عن ابن عمر ورفعوه وأرسله أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وهؤلاء كلهم ثقات أو أسند هذان وأرسل أولئك اعتبرت فوق نافع: هل روى هذا الخبر عن ابن عمر أحد من الثقات غير نافع مرفوعا أو من فوقه على حسب ما وصفنا فإذا وجد ما قلنا قبلنا خبر من أتى بالزيادة في روايته على حسب ما وصفنا.
وفي الجملة يجب أن تعتبر العدالة في نقله الأخبار فإذا صحت العدالة في واحد منهم قبل منه ما روى من المسند وإن أوقفه غيره والمرفوع وإن أرسله غيره من الثقات إذ العدالة لا توجب غيره فيكون الإرسال والرفع عن ثقتين مقبولان والمسند والموقوف عن عدلين يقبلان على الشرط الذي وصفناه.
وأما زيادة الألفاظ في الروايات فإنا لا نقبل شيئا منها إلا عن من كان الغالب عليه الفقه حتى يعلم أنه كان يروي الشيء ويعلمه حتى لا يشك فيه أنه أزاله عن سننه أو غيره عن معناه أم لا لأن أصحاب الحديث الغالب عليهم حفظ الأسامي والأسانيد دون المتون والفقهاء الغالب عليهم حفظ المتون وإحكامها وأداؤها بالمعنى دون حفظ الأسانيد وأسماء المحدثين.
فإذا رفع محدث خبرا وكان الغالب عليه الفقه لم أقبل رفعه إلا من كتابه لأنه لا يعلم المسند من المرسل ولا الموقوف من المنقطع وإنما همته إحكام المتن فقط. وكذلك لا أقبل عن صاحب حديث حافظ متقن أتى بزيادة لفظة في الخبر لأن الغالب عليه إحكام الإسناد وحفظ الأسامي والإغضاء عن المتون وما فيها من الألفاظ إلا من كتابه.
стр. 95
هذا هو الاحتياط في قبول الزيادات في الألفاظ.
وأما المنتحلون المذاهب من الرواة مثل الإرجاء والترفض وما أشبههما فإنا نحتج بأخبارهم إذا كانوا ثقات على الشرط الذي وصفناه ونكل مذاهبهم وما تقلدوه فيما بينهم وبين خالقهم إلى الله جل وعلا، إلا أن يكونوا دعاة إلى ما انتحلوا. فإن الداعي إلى مذهبه والذاب عنه حتى يصير إماما فيه وإن كان ثقة ثم روينا عنه جعلنا للاتباع لمذهبه طريقا وسوغنا للمتعلم الاعتماد عليه وعلى قوله. فالاحتياط ترك رواية الأئمة الدعاة منهم والاحتجاج بالثقات الرواة منهم على حسب ما وصفنا.
ولو عمدنا إلى ترك حديث الأعمش وأبي إسحاق وعبد الملك بن عمير وأضرابهم لما انتحلوا وإلى قتادة وسعيد بن أبي عروبة وابن أبي ذئب وأشباههم لما تقلدوا وإلى عمر بن ذر وإبراهيم التيمي ومسعر بن كدام وأقرانهم لما اختاروا فتركنا حديثهم لمذاهبهم لكان ذلك ذريعة إلى ترك السنن كلها حتى لا يحصل في أيدينا من السنن إلا الشيء اليسير. وإذا استعملنا ما وصفنا أعنا على دحض السنن وطمسها بل الاحتياط في قبول روايتهم الأصل الذي وصفناه دون رفض ما رووا جملة.
وأما المختلطون في أواخر أعمارهم مثل الجريري وسعيد بن أبي عروبة وأشباههما فإنا نروي عنهم في كتابنا هذا ونحتج بما رووا إلا أنا لا نعتمد من حديثهم إلا على ما روى عنهم الثقات من القدماء الذين نعلم أنهم سمعوا منهم قبل اختلاطهم، أو ما وافقوا الثقات في الروايات التي لا نشك في صحتها وثبوتها من جهة أخرى لأن حكمهم، وإن اختلطوا في أواخر أعمارهم وحمل عنهم في اختلاطهم بعد تقدم عدالتهم، حكم الثقة إذا أخطأ: أن الواجب ترك
стр. 96
خطئه إذا علم والاحتجاج بما يعلم أنه لم يخطئ فيه. وكذلك حكم هؤلاء: الاحتجاج بهم فيما وافقوا الثقات وما انفردوا مما روى عنهم القدماء من الثقات الذين كان سماعهم منهم قبل الاختلاط، سواء.
وأما المدلسون الذين هم ثقات وعدول فإنا لا نحتج بأخبارهم إلا ما بينوا السماع فيما رووا. مثل الثوري والأعمش وأبي إسحاق وأضرابهم من الأئمة المتقنين وأهل الورع في الدين لأنا متى قبلنا خبر مدلس لم يبين السماع فيه، وإن كان ثقة لزمنا قبول المقاطيع والمراسيل كلها لأنه لا ندري لعل هذا المدلس دلس هذا الخبر عن ضعيف يهي الخبر بذكره إذا عرف.
اللهم إلا أن يكون المدلس يعلم أنه ما دلس قط إلا عن ثقة فإذا كان كذلك قبلت روايته وإن لم يبين السماع. وهذا ليس في الدنيا إلا سفيان بن عيينة وحده فإنه كان يدلس ولا يدلس إلا عن ثقة متقن. ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلس فيه إلا وجد ذلك الخبر بعينه قد بين سماعه عن ثقة مثل نفسه. والحكم في قبول روايته لهذه العلة، وإن لم يبين السماع فيها، كالحكم في رواية ابن عباس ﵁ إذا روى عن النبي ﷺ ما لم يسمع منه.
وإنما قبلنا أخبار أصحاب رسول الله ﷺ ما رووها عن النبي ﷺ وإن لم يبينوا السماع في كل ما رووا. وبيقين نعلم أن أحدهم ربما سمع الخبر عن صحابي آخر ورواه عن النبي ﷺ من غير ذكر ذلك الذي سمعه منه لأنهم ﵃ أجمعين كلهم أئمة سادة قادة عدول، نزه الله جلَّ وعلا أقدار أصحاب
стр. 97
رسول الله ﷺ عن أن يلزق بهم الوهن. وفي قوله ﷺ : "ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب" أعظم الدليل على أن الصحابة كلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف إذ لو كان فيهم مجروح أو ضعيف أو كان فيهم أحد غير عدل لاستثنى في قوله ﷺ ، وقال: ألا ليبلغ فلان وفلان منكم الغائب. فلما أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ من بعدهم دل ذلك على أنهم كلهم عدول. وكفى بمن عدله رسول الله ﷺ شرفا.
فإذا صح عندي خبر من رواية مدلس أنه بين السماع فيه، لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر.
وإنا نملي بعد هذا التقسيم وذكر الأنواع ووصف شرائط الكتاب قسما قسما ونوعا نوعا بما فيه من الحديث على الشرائط التي وصفناها في نقلتها من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها إن قضى الله ذلك وشاءه.
وأتنكب ذكر المعاد فيه إلا في موضعين: إما لزيادة لفظة لا أجد منها بدا أو للاستشهاد به على معنى في خبر ثان. فأما في غير هاتين الحالتين فإني أتنكب ذكر المعاد في هذا الكتاب.
جعلنا الله ممن أسبل عليه جلابيب الستر في الدنيا، واتصل ذلك بالعفو عن جناياته في العقبى. إنه الفعال لما يريد.
стр. 98
القسم الأول من أقسام السنن وهو:
الأوامر
من جماع أنواع الأوامر عن المصطفى ﷺ مئة وعشرة أنواع.
стр. 99
النوع الأول منها
لفظ الأمر الذي هو فرض على المخاطبين كافة في جميع الأحوال وفي كل الأوقات حتى لا يسع أحدا منهم الخروج منه بحال.
١ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قال: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قال: حَدثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، قال: حَدثنا أَبُو جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ:
قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَعْمَلُ بِهِ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللهِ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُقَيَّرِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: رَوَى هَذَا الْخَبَرَ قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. [١٥٧].
стр. 100
ذكر البيان بأن الإيمان والإسلام اسمان لمعنى واحد
٢ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قال: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قال: أَخبَرنا وَكِيعٌ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قال: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ يُحَدِّثُ طَاوُسًا:
أَنَّ رَجُلاً قَالَ لاِبْنِ عُمَرَ: أَلَا تَغْزُو؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجّ الْبَيْتِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: هَذَانِ خَبَرَانِ خَرَجَ خِطَابُهُمَا عَلَى حَسَبِ الْحَالِ، لأَنَّهُ ﷺ ذَكَرَ الإِيمَانَ، ثُمَّ عَدَّهُ أَرْبَعَ خِصَالٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الإِسْلَامَ وَعَدَّهُ خَمْسَ خِصَالٍ، وَهَذَا ممَا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا بِأَنَّ الْعَرَبَ تَذْكُرُ الشَّيْءَ فِي لُغَتِهَا بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ، وَلَا تُرِيدُ بِذِكْرِهَا ذَلِكَ الْعَدَدَ نَفْيًا عَمَّا وَرَاءَهُ، وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ ﷺ أنَّ الإِيمَانَ لَا يَكُونُ إِلَاّ مَا عُدَّ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لأَنَّهُ ذَكَرَ ﷺ فِي غَيْرِ خَبَرٍ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنَ الإِيمَانِ لَيْسَتْ فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَا ابْنِ عَبَّاسٍ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا. [١٥٨]
стр. 101
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الإِيمَانَ وَالإِسْلَامَ شُعَبٌ وَأَجْزَاءٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ بِحُكْمِ الأَمِينَيْنِ مُحَمَّدٍ وَجِبْرِيلَ ﵉ .
٣ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قال: حَدثنا يُوسُفُ بْنُ وَاضِحٍ الْهَاشِمِيُّ، قال: حَدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَعْنِي لاِبْنِ عُمَرَ، إِنَّ أَقْوَامًا يَزْعُمُونَ أَنْ لَيْسَ قَدَرٌ! قَالَ: هَلْ عِنْدَنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي إِذَا لَقِيتَهُمْ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ يَبْرَأُ إِلَى اللهِ مِنْكُمْ، وَأَنْتُمْ بُرَآءُ مِنْهُ، حَدثنا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سَحْنَاءُ سَفَرٍ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ، يَتَخَطَّى حَتَّى وَرَكَ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ: "الإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَأَنْ تُتِمَّ الْوُضُوءَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمِيزَانِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ"، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَنَا مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ".
стр. 102
قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: "الإِحْسَانُ أَنْ تَعْمَلَ للهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا، فَأَنَا مُحْسِنٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "سُبْحَانَ اللهِ، مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا؟ "، قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: "إِذَا رَأَيْتَ الْعَالَةَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ، وَكَانُوا مُلُوكًا"، قَالَ: مَا الْعَالَةُ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ؟ قَالَ: "الْعُرَيْبُ! " قَالَ: "وَإِذَا رَأَيْتَ الأَمَةَ تَلِدُ رَبَّتَهَا، فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ"، قَالَ: صَدَقْتَ. ثُمَّ نَهَضَ فَوَلَّى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَيَّ بِالرَّجُلِ! " فَطَلَبْنَاهُ كُلَّ مَطْلَبٍ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ لَيُعَلِّمَكُمْ دِينَكُمْ، خُذُوا عَنْهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا شُبِّهَ عَلَيَّ مُنْذُ أَتَانِي قَبْلَ مَرَّتِي هَذِهِ، وَمَا عَرَفْتُهُ حَتَّى وَلَّى".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: تَفَرَّدَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ بِقَوْلِهِ: "خُذُوا عَنْهُ"، وَبِقَوْلِهِ: "تَعْتَمِرُ وَتَغْتَسِلُ وَتُتِمُّ الْوُضُوء". [١٧٣]
стр. 103
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الإِيمَانَ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ الْمُصْطَفَى ﷺ مِنَ الإِيمَانِ .
٤ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قال: حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ، قال: حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَآمَنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَاّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ".
تَفَرَّدَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، قَالَهُ الشَّيْخُ. [١٧٤]
стр. 104
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الإِيمَانَ بِكُلِّ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الإِيمَانِ مَعَ الْعَمَلِ بِهِ .
٥ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، بِالْمَوْصِلِ، قال: حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، قال: حَدثنا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قال: حَدثنا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَاّ بِحَقِّ الإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: تَفَرَّدَ بِهِ حرمي بن عمارة عن شُعْبَةُ. وَفِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ بِأَنَّ الإِيمَانَ أَجْزَاءٌ، وَشُعَبٌ تَتَبَايَنُ أَحْوَالُ الْمُخَاطَبِينَ فِيهَا، لأَنَّهُ ﷺ ذَكَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ: "حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ"، وَهَذَا هُوَ الإِشَارَةُ إِلَى الشُّعْبَةِ الَّتِي هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ، ثُمَّ قَالَ: "وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ"، فَذَكَرَ الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، ثُمَّ قَالَ: "وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ"، فَذَكَرَ الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ عَلَى بعض الْمُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الطَّاعَاتِ الَّتِي تُشْبِهُ الأَشْيَاءَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الإِيمَانِ.
تفرد به حرمي بن عمارة عن شعبة. [١٧٥]
стр. 105
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الإِيمَانَ أَجْزَاءٌ، وَشُعَبٌ لَهَا أَعْلَى وَأَدْنَى .
٦ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قال: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، حَدثنا جَرِيرٌ، قال: حَدثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَرْفَعُهَا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذَا الْخَبَرِ إِلَى الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ، فَجَعَلَهُ أَعْلَى الإِيمَانِ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ نَفْلٌ لِلْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الأَوْقَاتِ، فَجَعَلَهُ أَدْنَى الإِيمَانِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فُرِضَ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ، وَكُلَّ شَيْءٍ فُرِضَ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، وَكُلَّ شَيْءٍ هُوَ نَفْلٌ لِلْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ، كُلُّهُ مِنَ الإِيمَانِ.
وَأَمَّا الشَّكُّ فِي أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ، فَهُوَ مِنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ فِي الْخَبَرِ، كَذَلِكَ قَالَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ. وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: "الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً"، وَلَمْ يَشُكَّ. وَإِنَّمَا تَنَكَّبْنَا خَبَرَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَاقْتَصَرْنَا عَلَى خَبَرِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ لِنُبَيِّنَ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْخَبَرِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ. [١٦٦]
стр. 106
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ .
٧ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قال: حَدثنا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قال: حَدثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: اخْتَصَرَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ هَذَا الْخَبَرَ، فَلَمْ يَذْكُرْ ذِكْرَ الأَعْلَى وَالأَدْنَى مِنَ الشُّعَبِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ السِّتِّينَ دُونَ السَّبْعِينَ، وَالْخَبَرُ فِي بِضْعٍ وَسَبْعِينَ خَبَرٌ مُتَقَصًّى صَحِيحٌ لَا ارْتِيَابَ فِي ثُبُوتِهِ، وَخَبَرُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ خَبَرٌ مُخْتَصَرٌ غَيْرُ مُتَقَصًّى صحيح لا ارتياب في ثبوته. وَأَمَّا الْبِضْعُ، فَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى أَحَدِ أَجْزَاءِ الأَعْدَادِ، لأَنَّ الْحِسَابَ بِنَاؤُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى الأَعْدَادِ، وَالْفُصُولِ، وَالتَّرْكِيبِ، فَالأَعْدَادُ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى التِّسْعَةِ، وَالْفُصُولُ هِيَ الْعَشَرَاتُ وَالْمِئُونُ وَالأُلُوفُ، وَالتَّرْكِيبُ مَا عَدَا مَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ تَتَبَّعْتُ مَعْنَى الْخَبَرِ مُدَّةً، وَذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ إِلَاّ بِفَائِدَةٍ، وَلَا مِنْ سُنَنِهِ شَيْءٌ لَا يُعْلَمُ مَعْنَاهُ، فَجَعَلْتُ أَعُدُّ الطَّاعَاتِ مِنَ الإِيمَانِ، فَإِذَا هِيَ تَزِيدُ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ شَيْئًا كَثِيرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى السُّنَنِ، فَعَدَدْتُ كُلَّ طَاعَةٍ عَدَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الإِيمَانِ، فَإِذَا هِيَ تَنْقُصُ مِنَ الْبِضْعِ وَالسَّبْعِينَ.
стр. 107
فَرَجَعْتُ إِلَى مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مِنْ كَلَامِ رَبِّنَا جَلَّ وَعَلَا، وَتَلَوْتُهُ آيَةً آيَةً بِالتَّدَبُّرِ، وَعَدَدْتُ كُلَّ طَاعَةٍ عَدَّهَا اللهُ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الإِيمَانِ، فَإِذَا هِيَ تَنْقُصُ عَنِ الْبِضْعِ وَالسَّبْعِينَ، فَضَمَمْتُ الْكِتَابَ إِلَى السُّنَنِ، وَأَسْقَطْتُ الْمُعَادَ مِنْهَا، فَإِذَا كُلُّ شَيْءٍ عَدَّهُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الإِيمَانِ فِي كِتَابِهِ، وَكُلُّ طَاعَةٍ جَعَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الإِيمَانِ فِي سُنَنِهِ تِسْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْهَا شَيْءٌ، فَعَلِمْتُ أَنَّ مُرَادَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ الإِيمَانَ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَنِ، فَذَكَرْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِكَمَالِهَا بِذِكْرِ شُعْبَةٍ شُعْبَةٍ فِي كِتَابِ "وَصْف الإِيمَانِ وَشُعَبِهِ" بِمَا أَرْجُو أَنَّ فِيهِ الْغُنْيَةَ لِلْمُتَأَمِّلِ إِذَا تَأَمَّلَهَا، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تِكْرَارهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الإِيمَانَ أَجْزَاءٌ بِشُعَبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي خَبَرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ: "الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ"، فَذَكَرَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ شُعَبِهِ، هِيَ كُلُّهَا فَرْضٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ، لأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَقُلْ: وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَالإِيمَانُ بِمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ أَجْزَاءِ هَذِهِ الشُّعْبَةِ،
стр. 108
وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ جُزْءٍ وَاحِدٍ مِنْهَا، حَيْثُ قَالَ: "أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ". فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ سَائِرَ الأَجْزَاءِ مِنْ هَذِهِ الشُّعْبَةِ كُلُّهَا مِنَ الإِيمَانِ، ثُمَّ عَطَفَ فَقَالَ: "أَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ"، فَذَكَرَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ شُعَبِهِ هِيَ نَفْلٌ كُلُّهَا لِلْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الأَوْقَاتِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ سَائِرَ الأَجْزَاءِ الَّتِي هِيَ مِنْ هَذِهِ الشُّعْبَةِ وَكُلَّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الشُّعَبِ الَّتِي هِيَ مِنْ بَيْنِ الْجُزْأَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْخَبَرِ اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْ أَعْلَى الإِيمَانِ وَأَدْنَاهُ كُلُّهُ مِنَ الإِيمَانِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : "الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ"، فَهُوَ لَفْظَةٌ أُطْلِقَتْ عَلَى شَيْءٍ بِكِنَايَةِ سَبَبِهِ، وَذَلِكَ لأَنَّ الْحَيَاءَ جِبِلَّةٌ فِي الإِنْسَانِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَكْثُرُ ذلك فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِلُّ ذَلِكَ فِيهِ، وَهَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ، لأَنَّ النَّاسَ لَيْسُوا كُلُّهُمْ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْحَيَاءِ، فَلَمَّا اسْتَحَالَ اسْتِوَاؤُهُمْ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهِ، صَحَّ أَنَّ مَنْ وُجِدَ فِيهِ منه أَكْثَرُ، كَانَ إِيمَانُهُ أَزْيَدَ، وَمَنْ وُجِدَ فِيهِ مِنْهُ أَقَلُّ، كَانَ إِيمَانُهُ أَنْقَصَ. وَالْحَيَاءُ فِي نَفْسِهِ: هُوَ الشَّيْءُ الْحَائِلُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ مَا يُبَاعِدُهُ مِنْ رَبِّهِ عَنِ الْمَحْظُورَاتِ، فَكَأَنَّهُ ﷺ جَعَلَ تَرْكَ الْمَحْظُورَاتِ شُعْبَةً مِنَ الإِيمَانِ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْحَيَاءِ عَلَيْهِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. [١٦٧]
стр. 109
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ، قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الإِيمَانَ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ .
٨ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ، قال: حَدثنا أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، قال: حَدثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "الإِيمَانُ سَبْعُونَ أَوِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ بَابًا، أَرْفَعُهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَأَدْنَاهُ إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: الاِقْتِصَارُ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي خَبَرِ ابْنِ الْهَادِ مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا: إِنَّ الْعَرَبَ تَذْكُرُ الْعَدَدَ لِلشَّيْءِ، وَلَا تُرِيدُ بِذِكْرِهَا ذَلِكَ الْعَدَدَ نَفْيًا عَمَّا وَرَاءَهُ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ نَوَّعْنَا لَهَا أَنْوَاعًا، سَنَذْكُرُهَا بِفُصُولِهَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللهُ. [١٨١]
стр. 110
النوع الثاني
ألفاظ الوعد التي مرادها الأوامر باستعمال تلك الأشياء.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَفْضَلَ الأَعْمَالِ هُوَ الإِيمَانُ بِاللهِ .
٩ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، قال: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، قال: حَدثنا سُفْيَانُ، والدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ". [١٥٢]
стр. 111
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْوَاوَ الَّذِي فِي خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَيْسَ بِوَاوِ وَصْلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ وَاوٌ بِمَعْنَى "ثُمَّ ".
١٠ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ اللَّخْمِيُّ بِعَسْقَلَانَ، قال: حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قال: حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ:
سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الإِيمَانُ بِاللهِ، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ". [١٥٣]
стр. 112
ذِكْرُ إِثْبَاتِ الإِيمَانِ لِلْمُحَافِظِ عَلَى الْوُضُوءِ .
١١ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قال: حَدثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، قالا: حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قال: حَدثنا ابْنُ ثَوْبَانَ، قال: حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، أَنَّ أَبَا كَبْشَةَ السَّلُولِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَانَ، يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَاّ مُؤْمِنٌ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: هَذِهِ اللَّفْظَةُ مِمَّا نقول فِي كُتُبِنَا، أَنَّ الْعَرَبَ تُطْلِقُ الاِسْمَ بِالْكُلِّيَّةِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ شَيْءٍ يُطْلَقُ اسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ. فَقَوْلُهُ ﷺ : "لَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَاّ مُؤْمِنٌ"، أَطْلَقَ اسْمَ الإِيمَانِ عَلَى الْمُحَافِظِ عَلَى الْوُضُوءِ، وَالْوُضُوءُ جزء مِنْ أَجْزَاءِ الإِيمَانِ، كَذَلِكَ أوقع ﷺ اسْمَ الإِيمَانِ عَلَى الْمُقرِ دون الْعَمَلِ بِهِ، لأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الإِيمَانِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ.
وَخَبَرُ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ، فَلِذَلِكَ تَنَكَّبْنَاهُ. [١٠٣٧]
следующие страницы →