Полный текст (8 046 стр.). Показаны 108–147 · переход к 113.
стр. 108
وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ جُزْءٍ وَاحِدٍ مِنْهَا، حَيْثُ قَالَ: "أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ". فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ سَائِرَ الأَجْزَاءِ مِنْ هَذِهِ الشُّعْبَةِ كُلُّهَا مِنَ الإِيمَانِ، ثُمَّ عَطَفَ فَقَالَ: "أَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ"، فَذَكَرَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ شُعَبِهِ هِيَ نَفْلٌ كُلُّهَا لِلْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الأَوْقَاتِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ سَائِرَ الأَجْزَاءِ الَّتِي هِيَ مِنْ هَذِهِ الشُّعْبَةِ وَكُلَّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الشُّعَبِ الَّتِي هِيَ مِنْ بَيْنِ الْجُزْأَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْخَبَرِ اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْ أَعْلَى الإِيمَانِ وَأَدْنَاهُ كُلُّهُ مِنَ الإِيمَانِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : "الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ"، فَهُوَ لَفْظَةٌ أُطْلِقَتْ عَلَى شَيْءٍ بِكِنَايَةِ سَبَبِهِ، وَذَلِكَ لأَنَّ الْحَيَاءَ جِبِلَّةٌ فِي الإِنْسَانِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَكْثُرُ ذلك فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِلُّ ذَلِكَ فِيهِ، وَهَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ، لأَنَّ النَّاسَ لَيْسُوا كُلُّهُمْ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْحَيَاءِ، فَلَمَّا اسْتَحَالَ اسْتِوَاؤُهُمْ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهِ، صَحَّ أَنَّ مَنْ وُجِدَ فِيهِ منه أَكْثَرُ، كَانَ إِيمَانُهُ أَزْيَدَ، وَمَنْ وُجِدَ فِيهِ مِنْهُ أَقَلُّ، كَانَ إِيمَانُهُ أَنْقَصَ. وَالْحَيَاءُ فِي نَفْسِهِ: هُوَ الشَّيْءُ الْحَائِلُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ مَا يُبَاعِدُهُ مِنْ رَبِّهِ عَنِ الْمَحْظُورَاتِ، فَكَأَنَّهُ ﷺ جَعَلَ تَرْكَ الْمَحْظُورَاتِ شُعْبَةً مِنَ الإِيمَانِ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْحَيَاءِ عَلَيْهِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. [١٦٧]
стр. 109
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ، قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الإِيمَانَ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ .
٨ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ، قال: حَدثنا أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، قال: حَدثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "الإِيمَانُ سَبْعُونَ أَوِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ بَابًا، أَرْفَعُهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَأَدْنَاهُ إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: الاِقْتِصَارُ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي خَبَرِ ابْنِ الْهَادِ مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا: إِنَّ الْعَرَبَ تَذْكُرُ الْعَدَدَ لِلشَّيْءِ، وَلَا تُرِيدُ بِذِكْرِهَا ذَلِكَ الْعَدَدَ نَفْيًا عَمَّا وَرَاءَهُ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ نَوَّعْنَا لَهَا أَنْوَاعًا، سَنَذْكُرُهَا بِفُصُولِهَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللهُ. [١٨١]
стр. 110
النوع الثاني
ألفاظ الوعد التي مرادها الأوامر باستعمال تلك الأشياء.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَفْضَلَ الأَعْمَالِ هُوَ الإِيمَانُ بِاللهِ .
٩ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، قال: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، قال: حَدثنا سُفْيَانُ، والدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ". [١٥٢]
стр. 111
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْوَاوَ الَّذِي فِي خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَيْسَ بِوَاوِ وَصْلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ وَاوٌ بِمَعْنَى "ثُمَّ ".
١٠ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ اللَّخْمِيُّ بِعَسْقَلَانَ، قال: حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قال: حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ:
سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الإِيمَانُ بِاللهِ، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ". [١٥٣]
стр. 112
ذِكْرُ إِثْبَاتِ الإِيمَانِ لِلْمُحَافِظِ عَلَى الْوُضُوءِ .
١١ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قال: حَدثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، قالا: حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قال: حَدثنا ابْنُ ثَوْبَانَ، قال: حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، أَنَّ أَبَا كَبْشَةَ السَّلُولِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَانَ، يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَاّ مُؤْمِنٌ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: هَذِهِ اللَّفْظَةُ مِمَّا نقول فِي كُتُبِنَا، أَنَّ الْعَرَبَ تُطْلِقُ الاِسْمَ بِالْكُلِّيَّةِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ شَيْءٍ يُطْلَقُ اسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ. فَقَوْلُهُ ﷺ : "لَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَاّ مُؤْمِنٌ"، أَطْلَقَ اسْمَ الإِيمَانِ عَلَى الْمُحَافِظِ عَلَى الْوُضُوءِ، وَالْوُضُوءُ جزء مِنْ أَجْزَاءِ الإِيمَانِ، كَذَلِكَ أوقع ﷺ اسْمَ الإِيمَانِ عَلَى الْمُقرِ دون الْعَمَلِ بِهِ، لأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الإِيمَانِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ.
وَخَبَرُ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ، فَلِذَلِكَ تَنَكَّبْنَاهُ. [١٠٣٧]
стр. 113
ذِكْرُ حَطَّ الْخَطَايَا وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ .
١٢ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قال: حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ إِسْبَاغُ الْوُضُوءُ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: مَعْنَاهُ الرِّبَاطُ مِنَ الذُّنُوبِ، لأَنَّ الْوُضُوءَ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ. [١٠٣٨]
стр. 114
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
١٣ - أَخبَرنا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ، حَدثنا هَوْبَرُ بْنُ مُعَاذٍ الْكَلْبِيُّ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيُكَفَّرُ بِهِ الذُّنُوبَ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكَ الرِّبَاطُ". [١٠٣٩]
стр. 115
ذِكْرُ حَطِّ الْخَطَايَا بِالْوُضُوءِ وَخُرُوجِ الْمُتَوَضِّئِ نَقِيًّا مِنْ ذُنُوبِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ وُضُوئِهِ .
١٤ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبِجَ، قال: أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، أَوْ نَحْوِ هَذَا، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ". [١٠٤٠]
стр. 116
ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمُتَوَضِّئِ بِوُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ .
١٥ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، قال: أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ:
أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ جَلَسَ عَلَى الْمَقَاعِدِ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَآذَنَهُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "مَا مِنِ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ، إِلَاّ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا".
قَالَ مَالِكٌ: أُرَاهُ يُرِيدُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود:١١٤]. [١٠٤١]
стр. 117
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا إِنَّمَا يَغْفِرُ ذُنُوبَ الْمُتَوَضِّئِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ إِذَا تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ .
١٦ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ اللخمي، قال: حَدثنا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قال: حَدثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ:
أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السَّلَاسِلِ، فَفَاتَهُمُ الْعَدُوُّ وَأَبْطَؤُا، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ سفيان: يَا أَبَا أَيُّوبَ، فَاتَنَا الْعَدُوُّ الْعَامَ، وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ الأَرْبَعَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ، قَالَ أبو أيوب: يَا ابْنَ أَخِي، أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ، وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، أَكَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: الْمَسَاجِدُ الأَرْبَعَةُ: مَسْجِدُ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ، وَمَسْجِدُ الأَقْصَى، وَمَسْجِدُ قُبَاءَ. وَغَزْوَةُ السَّلَاسِلِ كَانَتْ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ، وَغَزْوَةُ ذات السَّلَاسِلِ كَانَتْ فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ ﷺ . [١٠٤٢]
стр. 118
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : "غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، أَرَادَ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَى الصَّلَاةِ .
١٧ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قال: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قال: أَخبَرنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قال: حَدثنا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ:
"مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا، فَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ". [١٠٤٣]
стр. 119
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا إِنَّمَا يَغْفِرُ ذُنُوبَ الْمُتَوَضِّئِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا إِذَا كَانَ مُجْتَنِبًا لِلْكَبَائِرِ دُونَ مَنْ لَمْ يَجْتَنِبْهَا .
١٨ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، قال: حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قال: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، فَدَعَا بِطَهُورٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَرُكُوعَهَا وَخُشُوعَهَا، إِلَاّ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ، مَا لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ". [١٠٤٤]
стр. 120
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حِلْيَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَبْلُغُهُمْ مَبْلَغَ وُضُوئِهِمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا، نَسْأَلُ اللهَ الْوُصُولَ إِلَى ذَلِكَ .
١٩ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قال: حَدثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قال: حَدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "تَبْلُغُ حِلْيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَبْلَغَ الْوُضُوءِ". [١٠٤٥]
стр. 121
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أُمَّةَ الْمُصْطَفَى ﷺ تُعْرَفُ فِي الْقِيَامَةِ بِالتَّحْجِيلِ بِوُضُوئِهِمْ كَانَ فِي الدُّنْيَا .
٢٠ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قال: حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْمَقْبَرَةَ، فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ"، "وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْنَا بإِخْوَانِكَ؟ قَالَ: "بَلْ أنتم أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ فَقَالَ: "أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ، أَلَا هَلُمَّ، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: فَسُحْقًا، فَسُحْقًا، فَسُحْقًا".
стр. 122
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: الاِسْتِثْنَاءُ يَسْتَحِيلُ فِي الشَّيْءِ الْمَاضِي، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الاِسْتِثْنَاءُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الأَشْيَاءِ. وَحَالُ الإِنْسَانِ فِي الاِسْتِثْنَاءِ عَلَى ضَرْبَيْنِ، إِذَا اسْتَثْنَى فِي إِيمَانِهِ، فَضَرْبٌ مِنْهُ طْلَق مُبَاحٌ لَهُ ذَلِكَ، وَضَرْبٌ آخَرُ إِذَا اسْتَثْنَى فِيهِ الإِنْسَانُ كَفَرَ.
وَأَمَّا الضَّرْبُ الَّذِي لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، فَهُوَ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ: أَنْتَ مُؤْمِنٌ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْبَعْثِ، وَالْمِيزَانِ؟ وَمَا يُشْبِهُ هَذِهِ الْحَالَةَ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ بِاللهِ حَقًّا، وَمُؤْمِنٌ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ حَقًّا، فَمَتَى مَا اسْتَثْنَى فِي هَذَا كَفَرَ.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: إِذَا سُئِلَ الرَّجُلُ: أنت مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَهُمْ فِيهَا خَاشِعُونَ، وَعَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ؟ فَيَقُولُ: أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ. أَوْ يُقَالُ لَهُ: أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَيَسْتَثْنِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ.
وَالْفَائِدَةُ فِي الْخَبَرِ حَيْثُ قَالَ ﷺ : "وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ"، أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ بَقِيعَ الْغَرْقَدِ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ وَمُنَافِقُونَ، فَقَالَ: "إِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ"، وَاسْتَثْنَى الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ يُسْلِمُونَ، فَيَلْحَقُونَ بِكُمْ، عَلَى أَنَّ اللُّغَةَ تُسَوِّغُ إِبَاحَةَ الاِسْتِثْنَاءِ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ لَمْ يَشُكَّ فِي كَوْنِهِ، كَقَوْلِ الله جَلَّ وعلا: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنَيْنِ﴾ [الفتح: ٢٧]. [١٠٤٦]
стр. 123
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ التَّحْجِيلَ بِالْوُضُوءِ فِي الْقِيَامَةِ إِنَّمَا هُوَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَتِ الأُمَمُ قَبْلَهَا تَتَوَضَّأُ لِصَلَاتِهَا .
٢١ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَرِدُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ سِيمَا أُمَّتِي لَيْسَ لأَحَدٍ غَيْرِهَا". [١٠٤٨]
стр. 124
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ التَّحْجِيلَ يَكُونُ لِلْمُتَوَضِّئِ فِي الْقِيَامَةِ مَبْلَغ وضُوئِهِ فِي الدُّنْيَا .
٢٢ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قال: حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قال: حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، قال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَيْنِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ. فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ". [١٠٤٩]
стр. 125
ذِكْرُ إِيجَابِ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِمَنْ شَهِدَ للهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَلِنَبِيِّهِ ﷺ بِالرِّسَالَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ وضُوئِهِ .
٢٣ - أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ بِعَسْقَلَانَ، قال: حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قال: حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، قال: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ خُدَّامَ أَنْفُسِنَا نَتَنَاوَبُ الرِّعْيَةَ، رِعْيَةَ إِبِلِنَا، فَكُنْتُ عَلَى رِعْيَةِ الإِبِلِ، فَرُحْتُهَا بِعَشِيٍّ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَسَمِعْتُهُ، يَقُولُ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ"، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ! فَقَالَ رَجُلٌ: الَّذِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، قُلْتُ: مَا هُوَ يَا أَبَا حَفْصٍ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ آنِفًا قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ: "مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَاّ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ لَهُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ".
قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ: وَحَدَّثَنِيهِ رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: أَبُو عُثْمَانَ هَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَرِيزَ بْنَ عُثْمَانَ الرَّحَبِيَّ، وَإِنَّمَا اعْتِمَادُنَا عَلَى هَذَا الإِسْنَادِ الأَخِيرِ، لأَنَّ حَرِيزَ بْنَ عُثْمَانَ لَيْسَ بِشَيْءٍ فِي الْحَدِيثِ. [١٠٥٠]
стр. 126
ذِكْرُ إِثْبَاتِ رِضَا اللهِ لِلْمُتَسَوِّكِ .
٢٤ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، قال: حَدثنا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمُقْرِئُ، قال: حَدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، قال: سَمِعْتُ أَبِي، قال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: أَبُو عَتِيقٍ هَذَا اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، لَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ رُؤْيَةٌ، وَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةٌ فِي نَسَقٍ وَاحِدٍ، لَهُمْ كُلُّهُمْ رُؤْيَةٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ : أَبُو قُحَافَةَ، وَابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَابْنُهُ أَبُو عَتِيقٍ، وَلَيْسَ هَذَا لأَحَدٍ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ غَيْرِهِمْ. [١٠٦٧]
стр. 127
ذِكْرُ التَّرْغِيبِ فِي الأَذَانِ بِالاِسْتِهَامِ عَلَيْهِ .
٢٥ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ بِمَنْبِجَ، قال: أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَاّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التهجير لاستبقوا إليه، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا". [١٦٥٩]
стр. 128
ذِكْرُ شَهَادَةِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالأَشْيَاءِ لِلْمُؤَذِّنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَذَانِهِ فِي الدُّنْيَا .
٢٦ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قال: حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁، قَالَ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ، وَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَاّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [١٦٦١]
стр. 129
ذِكْرُ تَبَاعُدِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ .
٢٧ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قال: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قال: أَخبَرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قال: أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثَوَّبَ أَدْبَرَ وَلَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ يَخْطِرُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ ذَلِكَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ". [١٦٦٢]
стр. 130
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا تَبَاعَدَ إِنَّمَا يَتَبَاعَدُ عِنْدَ الأَذَانِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ .
٢٨ - أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قال: حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قال: حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قال: أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ المنادي، فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى". [١٦٦٣]
стр. 131
ذِكْرُ قَدْرِ تَبَاعُدِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ البدء بِالإِقَامَةِ .
٢٩ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، بِالْمَوْصِلِ، قال: حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، قال: حَدثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَان الرَّوْحَاءِ".
قَالَ سُلَيْمَانُ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّوْحَاءِ فَقَالَ: "هِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى سَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ مِيلاً". [١٦٦٤]
стр. 132
ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْفِطْرَةِ لِلْمُؤَذِّنِ بِتَكْبِيرِهِ وَخُرُوجِهِ مِنَ النَّارِ بِشَهَادَتِهِ للهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ .
٣٠ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قال: حَدثنا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ خُلَيْفٍ، قال: حَدثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قال: حَدثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلاً وَهُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "عَلَى الْفِطْرَةِ"، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "حُرِّمَ عَلَى النَّارِ"، فَابْتَدَرْنَاهُ فَإِذَا هُوَ صَاحِبُ مَاشِيَةٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَنَادَى بِهَا. [١٦٦٥]
стр. 133
ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا لِلْمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ بِأَذَانِهِ .
٣١ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، قال: حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قال: حَدثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، قال: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرِونَ حَسَنَةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: أَبُو يَحْيَى هَذَا اسْمُهُ: سَمْعَانُ مَوْلَى أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالِد أُنَيْسٍ، وَمُحَمَّدٍ ابْنِي أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِيِّ مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِينَ، وَابْنُ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، تَالِفٌ فِي الرِّوَايَاتِ، وَمُوسَى بْنُ أَبِي عُثْمَانَ: مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَعُبَّادِهِمْ، وَاسْمُ أَبِيهِ عِمْرَانُ. [١٦٦٦]
стр. 134
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا إِنَّمَا يَغْفِرُ لِلْمُؤَذِّنِ وَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ بِأَذَانِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى يَقِينٍ مِنْهُ .
٣٢ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قال: حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قال: حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، قال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الدُّؤَلِيِّ، أَنَّ النَّضْرَ بْنَ سُفْيَانَ الدُّؤَلِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتَلَعَاتِ النَّخْلِ، فَقَامَ بِلَالٌ يُنَادِي، فَلَمَّا سَكَتَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ هَذَا يَقِينًا دَخَلَ الْجَنَّةَ". [١٦٦٧]
стр. 135
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يَكُونُ لَهُ كَأَجْرِ مَنْ صَلَّى بِأَذَانِهِ .
٣٣ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قال: حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، قال: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ، قال: حَدثنا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُبْدِعَ بِي، فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ عِنْدِي"، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: قَوْلُهُ "أُبْدِعَ بِي" يُرِيدُ: قُطِعَ بِي عَنِ الرُّكُوبِ، لأَنَّ رَوَاحِلِي كَلَّتْ وَعَرجَتْ. [١٦٦٨]
стр. 136
ذِكْرُ تَأَمُّلِ الْمُؤَذِّنِينَ طُولَ الثَّوَابِ فِي الْقِيَامَةِ بِأَذَانِهِمْ فِي الدُّنْيَا .
٣٤ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عمرو بْنِ يُوسُفَ أَبُو حَمْزَةَ، بِنَسَا، قال: حَدثنا بُنْدَارٌ، قال: حدثنا أَبُو عَامِرٍ، قال: حَدثنا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، قال: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [١٦٦٩]
стр. 137
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ .
٣٥ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قال: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قال: أَخبَرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قال: أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أُنَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: الْعَرَبُ تَصِفُ بَاذِلَ الشَّيْءِ الْكَثِيرِ بِطُولِ الْيَدِ، وَمُتَأَمِّلَ الشَّيْءِ الْكَثِيرِ بِطُولِ الْعُنُقِ، فَقَوْلُهُ ﷺ : "الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، يُرِيدُ أَطْوَلَهُمْ أَعْنَاقًا لِتَأَمُّلِ الثَّوَابِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِنِسَائِهِ: "أَسْرَعُكُنَّ بِي لُحُوقًا أَطْوَلُكُنَّ يَدًا"، فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَوَّلَ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لَحِقَتْ بِهِ، وَكَانَتْ أَكْثَرَهُنَّ صَدَقَةً.
وَلَيْسَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ ﷺ هَذَا أَنَّ الْمُؤَذِّنِينَ هُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ تَأَمُّلاً لِلثَّوَابِ فِي الْقِيَامَةِ، وَهَذَا مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا: إِنَّ الْعَرَبَ تَذْكُرُ الشَّيْءَ فِي لُغَتِهَا بِذِكْرِ الْحَذْفِ عَنْهُ مَا عَلَيْهِ مُعَوَّلُهُ، فَأَرَادَ ﷺ بِقَوْلِهِ: "أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا"، أَيْ: مِنْ أَطْوَلِ النَّاسِ أَعْنَاقًا، فَحَذَفَ "مِنْ" مِنَ الْخَبَرِ، كَمَا قَالَ ﷺ يَحْكِي عَنِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا: "أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا" أَيْ: مِنْ أَقْوَامٍ أُحِبُّهُمْ وَهَؤُلَاءِ مِنْهُمْ، وَهَذَا بَابٌ طَوِيلٌ سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَقْسَامِ السُّنَنِ إِنْ قَضَى اللهُ ذَلِكَ وَشَاءَهُ. [١٦٧٠]
стр. 138
ذِكْرُ إِثْبَاتِ عَفْوِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَنِ الْمُؤَذِّنِينَ .
٣٦ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قال: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، قال: حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "الإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللهُ الأَئِمَّةَ، وَعَفَا عَنِ الْمُؤَذِّنِينَ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ عَنْ عَائِشَةَ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، فَمَرَّةً حَدَّثَ بِهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَتَارَةً وَقَفَهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَأَمَّا الأَعْمَشُ، فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا، وَسَمِعَهُ مِنْ سهيل بن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا، وَقَدْ وَهِمَ مَنْ أَدْخَلَ بَيْنَ سُهَيْلٍ وَأَبِيهِ فِيهِ الأَعْمَشَ، لأَنَّ الأَعْمَشَ سَمِعَهُ مِنْ سُهَيْلٍ، لَا أَنَّ سُهَيْلاً سَمِعَهُ مِنَ الأَعْمَشِ. [١٦٧١]
стр. 139
ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْغُفْرَانِ لِلْمُؤَذِّنِ بِأَذَانِهِ .
٣٧ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، قال: حَدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "الإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللهُ الأَئِمَّةَ، وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، أَنَّ الْعَفْوَ قَدْ يَكُونُ مِنَ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا لِمَنِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ مِنْ عِبَادِهِ، قَبْلَ تَعْذِيبِهِ إِيَّاهُمْ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ تَعْذِيبِهِ إِيَّاهُمُ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ، ثُمَّ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ جَلَّ وَعَلَا بِالْعَفْوِ، إِمَّا مِنْ حَيْثُ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ، وَإِمَّا بِشَفَاعَةِ شَافِعٍ، وَالْغُفْرَانُ: هُوَ الرِّضَا نَفْسُهُ، وَلَا يَكُونُ الْغُفْرَانُ مِنْهُ جَلَّ وَعَلَا لِمَنِ اسْتَوْجَبَ النِّيرَانَ إِلَاّ وَهُوَ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ بِأَنْ لَا يُدْخِلَهُمْ إِيَّاهَا بِحَيْلِهِ. [١٦٧٢]
стр. 140
ذِكْرُ بِنَاءِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ لِمَنْ بَنَى مَسْجِدًا فِي الدُّنْيَا .
٣٨ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قال: حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: حَدثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قال: حَدثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "مَنْ بَنَى لله مَسْجِدًا يَذْكُرُ فِيهِ اسْمَ اللهِ، بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". [١٦٠٨]
стр. 141
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا إِنَّمَا يَبْنِي الْبَيْتَ فِي الْجَنَّةِ لِبَانِي الْمَسْجِدِ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ صِغَرِهِ وَكِبَرِهِ .
٣٩ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الأزدي، قال: حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قال: حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، قال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ الْخَوْلَانِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا، بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ".
قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: "يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا". [١٦٠٩]
стр. 142
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا يُدْخِلُ الْمَرْءَ الْجَنَّةَ بِبُنْيَانِهِ مَوْضِعَ السُّجُودِ فِي طُرُقِ السَّابِلَةِ بِحَصًى يَجْمَعُهَا، أَوْ حِجَارَةٍ يُنَضِّدُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى الْمَسْجِدَ بِتَمَامِهِ .
٤٠ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قال: حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: حَدثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قال: حَدثنا قُطْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ بَنَى للهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". [١٦١٠]
стр. 143
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ .
٤١ - أخبرنا الخليل بن محمد البزار ابن ابنة تميم بن المنتصر بواسط، قال: حدثنا محمد بن حرب النشائي، قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن أخيه يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ قال:
"من بني لله مسجدا، ولو كمفحص قطاة، بنى الله له بيتا في الجنة". [١٦١١]
стр. 144
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ خَيْرَ الْبِقَاعِ فِي الدُّنْيَا الْمَسَاجِدُ .
٤٢ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ بْنِ عَمْرٍو بن محمد بن شعيب الْقُرَشِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قال: حَدثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄:
أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، أَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟ قَالَ: "لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ جِبْرِيلَ"، فَسَأَلَ جِبْرِيلَ ﷺ ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ مِيكَائِيلَ، فَجَاءَ فَقَالَ: "خَيْرُ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ، وَشَرُّهَا الأَسْوَاقُ". [١٥٩٩]
стр. 145
- ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَسَاجِدَ أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ جَلَّ وَعَلَا .
٤٣ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قال: حَدثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ، قال: حَدثنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قال: حَدثنا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ:
"أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا". [١٦٠٠]
стр. 146
ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا بِكَتْبِهِ الصَّدَقَةَ لِلدَّافِنِ النُّخَامَةَ إِذَا رَآهَا فِي الْمَسْجِدِ .
٤٤ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قال: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قال: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فِي الإِنْسَانِ سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِئَةِ مَفْصِلٍ، عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ، قَالُوا: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: النُّخَاعَةُ تَرَاهَا فِي الْمَسْجِدِ فَتَدْفِنُهَا، أَوِ الشَّيْءُ تُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَرَكْعَتَا الضُّحَى تَجْزِيَانِكَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: هَذِهِ سُنَّةٌ تَفَرَّدَ بِهَا أَهْلُ مَرْو، وَالْبَصْرَةَ. [١٦٤٢]
стр. 147
ذِكْرُ الأَمْرِ بِتَنْظِيفِ الْمَسَاجِدِ وَتَطْيِيبِهَا .
٤٥ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قال: حَدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، قال: حَدثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵁، قَالَتْ:
أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُطَيَّبَ وَتُنَظَّفَ. [١٦٣٤]
следующие страницы →