← Книги сунны

Книги сунны · id 537

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع

ابن حبان

Полный текст (8 046 стр.). Показаны 913–952 · переход к 918.

стр. 913

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ . ٧٧٦ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخبَرنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ". [٤٣١]

стр. 914

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ بِرَّ الْمَرْءِ بِإخْوَانِ أَبِيهِ، وَصِلَتَهُ إِيَّاهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ وَصْلِهِ رَحِمَهُ فِي قَبْرِهِ . ٧٧٧ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدثنا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتَانِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فقَالَ: أَتَدْرِي لِمَ أَتَيْتُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصِلَ أَبَاهُ فِي قَبْرِهِ، فَلْيَصِلْ إِخْوَانَ أَبِيهِ بَعْدَهُ". وَإِنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَبِي عُمَرَ وَبَيْنَ أَبِيكَ إِخَاءٌ وَوُدٌّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصِلَ ذَاكَ. [٤٣٢]

стр. 915

ذِكْرُ الاِسْتِحْبَابِ لِلْمَرْءِ الإِحْسَانَ إِلَى الْجِيرَانِ رَجَاءَ دُخُولِ الْجِنَانِ بِهِ . ٧٧٨ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي غَيْلَانَ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: حَدثنا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرَاهِيجَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ". [٥١٢]

стр. 916

ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ التَّصَبُّرِ عِنْدَ أَذَى الْجِيرَانِ إِيَّاهُ . ٧٧٩ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدثنا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَشَكَا إِلَيْهِ جَارًا لَهُ، فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: "اصْبِرْ"، ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي الرَّابِعَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ: "اطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ" فَفَعَلَ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بِهِ وَيَقُولُونَ: مَا لَكَ؟ فَيَقُولُ: آذَاهُ جَارُهُ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: لَعَنَهُ اللهُ، فَجَاءَهُ جَارُهُ، فقَالَ: رُدَّ مَتَاعَكَ، لَا وَاللهِ لَا أُوذِيكَ أَبَدًا. [٥٢٠]

стр. 917

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ مُجَانَبَةَ الرَّجُلِ أَذَى جِيرَانِهِ مِنَ الإِيمَانِ . ٧٨٠ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قال: حَدثنا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، قال: حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَحُمَيْدٍ، وَذَكَرَ الصُّوفِيُّ آخَرَ مَعَهُمَا، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَاجَرَ السُّوءَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَبْدٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ". [٥١٠]

стр. 918

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ خَيْرَ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللهِ مَنْ كَانَ خَيْرًا لِجَارِهِ فِي الدُّنْيَا . ٧٨١ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قال: أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قال: أَخبَرنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ". [٥١٨]

стр. 919

ذِكْرُ الاسْتِحْبَابِ لِلْمَرْءِ أَنْ يُمِيطَ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، إِذْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ . ٧٨٢ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدثنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَنْتَفِعُ بِهِ، قَالَ: "نَحِّ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ". قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: أَبَانُ بْنُ صَمْعَةَ هَذَا وَالِدُ عُتْبَةَ الْغُلَامِ، وَأَبُو الْوَازِعِ: اسْمُهُ جَابِرُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو بَرْزَةَ: اسْمُهُ نَضْلَةُ بْنُ عُبَيْدٍ. [٥٤١]

стр. 920

ذِكْرُ رَجَاءِ الْغُفْرَانِ لِمَنْ نَحَّى الأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ . ٧٨٣ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ". قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اللهُ جَلَّ وَعَلَا أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَشْكُرَ عَبِيدَهُ، إِذْ هُوَ الْبَادِئُ بِالإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ، وَالْمُتَفَضِّلُ بِإتْمَامِهَا عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّ رِضَا اللهِ جَلَّ وَعَلَا بِعَمَلِ الْعَبْدِ عَنْهُ يَكُونُ شُكْرًا مِنَ اللهِ، جَلَّ وَعَلَا عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ. [٥٣٦]

стр. 921

ذِكْرُ رَجَاءِ الْغُفْرَانِ لِمَنْ أَمَاطَ الأَذَى عَنِ الأَشْجَارِ، وَالْحِيطَانِ إِذَا تَأَذَّى الْمُسْلِمُونَ بِهِ . ٧٨٤ - أَخبَرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ وَرْدَانَ، قَالَ: أَخبَرنا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخبَرنا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "نَزَعَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَّرِيقِ، إِمَّا كَانَ فِي شَجَرَةٍ فَقَطَعَهُ فَأَلْقَاهُ، وَإِمَّا كَانَ مَوْضُوعًا فَأَمَاطَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ بِهَا، فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ". قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ: "لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ"، يُرِيدُ بِهِ: سِوَى الإِسْلَامِ. [٥٤٠]

стр. 922

ذِكْرُ رَجَاءِ مَغْفِرَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا لِمَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ حَالَةُ خَوْفِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى حَالَةِ الرَّجَاءِ . ٧٨٥ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَانَ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ النَّاسِ رَجُلٌ رَغَسَهُ اللهُ مَالاً وَوَلَدًا، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، جَمَعَ بَنِيهِ، فقَالَ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ، فقَالَ: إِنَّهُ وَاللهِ مَا ابْتَأَرَ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا قَطُّ، وَإِنَّ رَبَّهُ يُعَذِّبُهُ، فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ اذْرُونِي فِي رِيحٍ عَاصِفٍ، قَالَ اللهُ تبارك: كُنْ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ، قَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنْ يَلْقَاهُ غَيْرَ أَنْ غُفِرَ لَهُ". [٦٤٩]

стр. 923

ذِكْرُ مَعُونَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الْقَاصِدَ فِي نِكَاحِهِ الْعَفَافَ، وَالنَّاوِيَ فِي كِتَابَتِهِ الأَدَاءَ . ٧٨٦ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدثنا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ يُعِينَهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالنَّاكِحُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَعِفَّ، وَالْمُكَاتِبُ يُرِيدُ الأَدَاءَ". [٤٠٣٠]

стр. 924

ذِكْرُ إِيجَابِ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِمَنْ مَاتَ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئًا، وَتَعَرَّى عَنِ الدَّيْنِ وَالْغُلُولِ . ٧٨٧ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، وَأُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَا: حَدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَرِيئًا مِنْ ثَلَاثٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ: الْكِبْرُ وَالْغُلُولُ وَالدَّيْنُ". [١٩٨]

стр. 925

ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الْمُطْرِقَ فَرَسَهُ إِذَا عَقَبَ لَهُ أَجْرَ سَبْعِينَ فَرَسًا، لَوْ حُمِلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ . ٧٨٨ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلَاعِيُّ، بِحِمْصَ، قَالَ: حَدثنا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَذْحِجِيُّ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزِنِيِّ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ، أَنَّهُ أَتَاهُ فَقَالَ: أَطْرِقْنِي فَرَسَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَطْرَقَ فَرَسًا فَعَقَّبَ لَهُ الْفَرَسُ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ سَبْعِينَ فَرَسًا حُمِلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْقِّبْ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ فَرَسٍ حُمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ". [٤٦٧٩]

стр. 926

ذكر تضعيف الأجر للعبد المسلم إذا أحسن طاعة الله ونصح سيده في أسبابه ٧٨٩ - أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري، قال: أخبرنا أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين".

стр. 927

ذِكْرُ تَضْعِيفِ الأَجْرِ لِمَنْ تَزَوَّجَ بِجَارِيَتِهِ بَعْدَ حُسْنِ تَأْدِيبِهَا وَعِتْقِهَا، وَلِمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . ٧٩٠ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخبَرنا صَالِحُ بْنُ حَيٍّ، أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَالَ لِلشَّعْبِيِّ: إِنَّا نَقُولُ عِنْدَنَا: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، فَهُوَ كَالرَّاكِبِ هَدْيَهُ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ، وَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا آمَنَ الرَّجُلُ بِعِيسَى، ثُمَّ آمَنَ بِي، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ إِذَا اتَّقَى رَبَّهُ وَأَطَاعَ مَوَالِيَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ". [٤٠٥٣]

стр. 928

ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لِمَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ إِلَاّ مَنْ أَشْرَكَ بِهِ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ . ٧٩١ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَافَى الْعَابِدُ بِصَيْدَا، وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: حَدثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ، قَالَ: حَدثنا أَبُو خُلَيْدٍ عُتْبَةُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَطَّلِعُ اللهُ إِلَى خَلْقِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَاّ لِمُشْرِكٍ، أَوْ مُشَاحِنٍ". [٥٦٦٥]

стр. 929

ذِكْرُ كِتْبَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الصَّدَقَةَ لِمَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، إِذَا تَعَرَّى فِيهِمَا عَنِ الْعِلَلِ . ٧٩٢ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدثنا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدثنا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَى كُلِّ مَنْسِمٍ مِنْ بَنِي آدَمَ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَمَنْ يُطِيقُ هَذَا؟ قَالَ: "أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَالْحَمْلُ عن الضَّعِيفِ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ". [٢٩٩]

стр. 930

ذِكْرُ الاِسْتِحْبَابِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ وَمِثْلَهُ وَدُونَهُ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا إِذَا كَانَ قَصْدُهُ فِيهِ النَّصِيحَةَ دُونَ التَّعْيِيرِ . ٧٩٣ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ، قَالَا: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: إِنَّ اللهَ ﵎ لَمَّا أَرَادَ هُدَى زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ، قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلَاّ وَقَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، إِلَاّ اثْنَتَيْنِ لَمْ أَخْبُرْهُمَا مِنْهُ: يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلَا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَاّ حِلْمًا، فَكُنْتُ أَتَلَطَّفُ لَهُ لأَنْ أُخَالِطَهُ فَأَعْرِفَ حِلْمَهُ وَجَهْلَهُ، قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يوما مِنَ الْحُجُرَاتِ، وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ كَالْبَدَوِيِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أهل قَرْيَةِ بَنِي فُلَانٍ قَدْ أَسْلَمُوا وَدَخَلُوا فِي الإِسْلَامِ، وَكُنْتُ أَخْبَرْتُهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا أَتَاهُمُ الرِّزْقُ رَغَدًا،

стр. 931

وَقَدْ أَصَابَتهُمْ سنة وَقَحْطٌ مِنَ الْغَيْثِ، وَأَنَا أَخْشَى يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الإِسْلَامِ طَمَعًا كَمَا دَخَلُوا فِيهِ طَمَعًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مَا تُغِيثُهُمْ بِهِ فَعَلْتَ، قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ عن جَانِبِهِ، أُرَاهُ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنِي تَمْرًا مَعْلُومًا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ إِلَى أَجْلِ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: "لَا يَا يَهُودِيُّ، وَلَكِنْ أَبِيعُكَ تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى أَجْلِ كَذَا وَكَذَا، وَلَا أُسَمِّي حَائِطَ بَنِي فُلَانٍ"، قُلْتُ: نَعَمْ، فَبَايَعَنِي ﷺ ، فَأَطْلَقْتُ هِمْيَانِي، فَأَعْطَيْتُهُ ثَمَانِينَ مِثْقَالاً مِنْ ذَهَبٍ فِي تَمْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجْلِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَأَعْطَاهَا الرَّجُلَ، وَقَالَ: "اعْجَلْ عَلَيْهِمْ وأَغِثْهُمْ بِهَا"، قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَحَلِّ الأَجَلِ بِيَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وعلي، وَنَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ دَنَا مِنْ جِدَارٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَأَخَذْتُ بِمَجَامِعِ قَمِيصِهِ، وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ غَلِيظٍ، ثُمَّ قُلْتُ: أَلَا تَقْضِينِي يَا مُحَمَّدُ حَقِّي؟

стр. 932

فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُكُمْ يا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِمُطْلٍ، وَلَقَدْ كَانَ لِي بِمُخَالَطَتِكُمْ عِلْمٌ، قَالَ: وَنَظَرْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَيْنَاهُ تَدُورَانِ فِي وَجْهِهِ كَالْفَلَكِ الْمُسْتَدِيرِ، ثُمَّ رَمَانِي بِبَصَرِهِ، وَقَالَ: أَيْ عَدُوَّ اللهِ، أَتَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَسْمَعُ، وَتَفْعَلُ بِهِ مَا أَرَى؟ فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، لَوْلَا مَا أُحَاذِرُ فَوْتَهُ لَضَرَبْتُ بِسَيْفِي هَذَا رأسَكَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى عُمَرَ فِي سُكُونٍ وَتُؤَدَةٍ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّا كُنَّا أَحْوَجَ إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ يَا عُمَرُ، أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الأَدَاءِ، وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ التِّبَاعَةِ، اذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ فَاقْضِهِ حَقَّهُ، وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ غَيْرِهِ مَكَانَ مَا رُعْتَهُ".قَالَ زَيْدٌ: فَذَهَبَ بِي عُمَرُ فَقَضَانِي حَقِّي، وَزَادَنِي عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَقُلْتُ له: مَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ؟ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَزِيدَكَها مَكَانَ مَا رُعْتُكَ، فَقُلْتُ: أَتَعْرِفُنِي يَا عُمَرُ؟ قَالَ: لَا، فَمَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ، قَالَ: الْحَبْرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، الْحَبْرُ، قَالَ: فَمَا دَعَاكَ إلى أَنْ تَقُولَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قُلْتَ، وَتَفْعَلَ بِهِ مَا فَعَلْتَ؟

стр. 933

فَقُلْتُ: يَا عُمَرُ كُلُّ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ قَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ إِلَاّ اثْنَتَيْنِ لَمْ أَخْتَبِرْهُمَا مِنْهُ: يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلَا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَاّ حِلْمًا، فَقَدِ اخْتَبَرْتُهُمَا، فَأُشْهِدُكَ يَا عُمَرُ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، وَأُشْهِدُكَ أَنَّ شَطْرَ مَالِي، فَإِنِّي أَكْثَرُهَا مَالاً، صَدَقَةٌ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ:، أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ، فَإِنَّكَ لَا تَسَعُهُمْ كُلَّهُمْ، فقُلْتُ: أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ. فَرَجَعَ عُمَرُ وَزَيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ زَيْدٌ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ ، فَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَشَاهِدَ كَثِيرَةً، ثُمَّ تُوُفِّيَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ، رَحِمَ اللهُ زَيْدًا. قَالَ: فَسَمِعْتُ الْوَلِيدَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي بِهَذَا كُلِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ. [٢٨٨]

стр. 934

ذِكْرُ كِتْبَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الْحَسَنَاتِ لِمَنْ قَتَلَ الضَّرَّارَاتِ . ٧٩٤ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ أَبُو حَمْزَةَ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، قَالَ: حَدثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدثنا الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فَلَهُ سَبْعُ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فَلَهُ حَسَنَةٌ". [٥٦٣٠]

стр. 935

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أَمَرَ بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ . ٧٩٥ - أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى السَّخْتِيَانِيُّ، قَالَ: حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخبَرنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَائِبَةَ، مَوْلَاةٍ لِفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَرَأَتْ فِي بَيْتِهَا رُمْحًا مَوْضُوعا، فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا؟ قَالَتْ: نَقْتُلُ بِهِ الأَوْزَاغَ، فَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَخبَرنا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ لَمْ يَكُنْ فِي الأَرْضِ دَابَّةٌ إِلَاّ أَطْفَأَتِ النَّارَ عَنْهُ غَيْرَ الْوَزَغِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَنْفُخُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِهِ. [٥٦٣١]

стр. 936

ذِكْرُ قَضَاءِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا فِي الدُّنْيَا دَيْنَ مَنْ نَوَى الأَدَاءَ فِيهِ . ٧٩٦ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُذَيْفَةَ، عن مَيْمُونَةَ أنها تَدَّانُ، فَقَالَ لَهَا أَهْلُهَا فِي ذَلِكَ وَوَجَدُوا عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: لَا أَتْرُكُ الدين، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ أَحَدٍ يَدَّانُ دَيْنًا يَعْلَمُ اللهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَضَاءَهُ إِلَاّ أَدَّاهُ اللهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا". [٥٠٤١]

стр. 937

ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ إِعْلَامِ الشَّاهِدِ المشهود لَهُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الشَّهَادَةِ إِذَا جُهِلَ عَلَيْهَا . ٧٩٧ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ، أَوْ يُحَدِّثُهَا قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا". [٥٠٧٩]

стр. 938

ذِكْرُ إِيجَابِ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِمَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ . ٧٩٨ - أَخبَرنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، بِبُسْتَ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدثنا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ يَتَوَكَّلْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ أَتَوَكَّلُ لَهُ الْجَنَّةَ". [٥٧٠١]

стр. 939

ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ الاِقْتِنَاعِ لِلْمَرْءِ بِمَا أُوتِيَ مِنَ الدُّنْيَا مَعَ الإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ . ٧٩٩ - أَخبَرنا بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَابِدُ الطَّاحِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: أَخبَرنا الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدثنا أَبُو هَانِئٍ؛ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، يَقُولُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "طُوبَى لِمَنْ هُدِيَ إِلَى الإِسْلَامِ، وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللهُ بِهِ". [٧٠٥]

стр. 940

ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الْمُتَعَبِّدَ عِنْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ ثَوَابَ الْهِجْرَةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٨٠٠ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ بَسَّامٍ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخبَرنا مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَالْهِجْرَةِ إِلَيَّ". [٥٩٥٧]

стр. 941

ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الْعَامِلَ بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَجْرَ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ . ٨٠١ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قال: حَدثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قال: حَدثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِيُّ، قال: حَدثنا أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]؟ قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا خَبِيرًا: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فقَالَ: "بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ، وَدَعْ أَمْرَ الْعَوَامِّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا، الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ"، قَالَ وَزَادَنِي غَيْرُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ فقَالَ: "خَمْسِينَ مِنْكُمْ". قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ الْمُبَارَكِ هُوَ الَّذِي قَالَ: وَزَادَنِي غَيْرُهُ. [٣٨٥]

стр. 942

ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا نُورًا فِي الْقِيَامَةِ مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِهِ . ٨٠٢ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عَدِيٍّ، بِنَسَا، قَالَ: حَدثنا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدثنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [٢٩٨٤]

стр. 943

ذِكْرُ كَتْبَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الْحَسَنَاتِ، وَحَطِّ السَّيِّئَاتِ، وَرَفْعَ الدَّرَجَاتِ لِلْمُسْلِمِ بِالشَّيْبِ فِي الدُّنْيَا . ٨٠٣ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فَإِنَّهُ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الإِسْلَامِ كُتِبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، وَرُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ". [٢٩٨٥]

стр. 944

ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ التَّبَرُّكِ لِلْمَرْءِ بِعِشْرَةِ مَشَايِخِ أَهْلِ الدِّينِ وَالْعَقْلِ . ٨٠٤ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ بِدَرْبِ الرُّومِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ". قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: لَمْ يُحَدِّثِ ابْنُ الْمُبَارَكِ هَذَا الْحَدِيثَ بِخُرَاسَانَ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ بِدَرْبِ الرُّومِ، فَسَمِعَ مِنْهُ أَهْلُ الشَّامِ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كُتُبِ ابْنِ الْمُبَارَكِ مَرْفُوعًا. [٥٥٩]

стр. 945

ذِكْرُ الْخِصَالِ الَّتِي إِذَا اسْتَعْمَلَهَا الْمَرْءُ، أَوْ بَعْضَهَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . ٨٠٥ - أَخبَرنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي عَمَلاً يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: "لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ، فَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ: أَعْتِقِ النَّسَمَةَ، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ"، قَالَ: أَوَلَيْسَا بِوَاحِدٍ؟ قَالَ: "لَا، عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعْطِيَ فِي ثَمَنِهَا، وَالْمِنْحَةُ الْوَكُوفُ وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْقَاطِعِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَاكَ، فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ، فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَاّ مِنْ خَيْرٍ". [٣٧٤]

стр. 946

ذِكْرُ الْخِصَالِ الَّتِي إِذَا اسْتَعْمَلَهَا الْمَرْءُ كَانَ ضَامِنًا بِهَا عَلَى اللهِ جَلَّ وَعَلَا . ٨٠٦ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدثنا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدثنا أَبِي، قَالَ: حَدثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رَافِعٍ الْقَيْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بن نفير، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ، وَمَنْ عَادَ مَرِيضًا، كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ، وَمَنْ غَدَا إِلَى مَسْجِدٍ، أَوْ رَاحَ، كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى إِمَامٍ يُعَزِّرُهُ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ، وَمَنْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَغْتَبْ إِنْسَانًا، كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ". [٣٧٢]

стр. 947

ذِكْرُ الاِسْتِحْبَابِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ حَظٌّ رَجَاءَ التَّخَلُّصِ فِي الْعُقْبَى بِشَيْءٍ مِنْهَا . ٨٠٧ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ، وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ، قَالُوا: حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدثنا أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ وَحْدَهُ، قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةً، وَإِنَّ تَحِيَّتَهُ رَكْعَتَانِ، فَقُمْ فَارْكَعْهُمَا"، قَالَ: فَقُمْتُ فَرَكَعْتُهُمَا، ثُمَّ عُدْتُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالصَّلَاةِ، فَمَا الصَّلَاةُ؟ قَالَ: "خَيْرُ مَوْضُوعٍ، اسْتَكْثِرْ أَوِ اسْتَقِلَّ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمَانًا؟ قَالَ: "أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَمُ؟ قَالَ: "مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ"،

стр. 948

قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "طُولُ الْقُنُوتِ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا الصِّيَامُ؟ قَالَ: "فَرْضٌ مَجْزِيٌّ، وَعِنْدَ اللهِ أَضْعَافٌ كَثِيرَةٌ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ، وَأُهْرِيقَ دَمُهُ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "جَهْدُ الْمُقِلِّ يُسَرُّ إِلَى فَقِيرٍ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: "آيَةُ الْكُرْسِيِّ"، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ مَعَ الْكُرْسِيِّ إِلَاّ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى الْحَلْقَةِ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمِ الأَنْبِيَاءُ؟ قَالَ: "مِائَةُ أَلْفٍ وَعِشْرُونَ أَلْفًا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمِ الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: "ثَلَاثُ مِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ كَانَ أَوَّلُهُمْ؟ قَالَ: "آدَمُ ﵇"،

стр. 949

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَي مُرْسَلٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، خَلَقَهُ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَكَلَّمَهُ قِبَلاً"، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ أَرْبَعَةٌ سُرْيَانِيُّونَ: آدَمُ، وَشِيثُ، وَأَخْنُوخُ، وَهُوَ إِدْرِيسُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ، وَنُوحٌ، وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ: هُودٌ، وَشُعَيْبٌ، وَصَالِحٌ، وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ ﷺ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمْ كِتَابًا أَنْزَلَهُ اللهُ؟ قَالَ: "مِائَةُ كِتَابٍ، وَأَرْبَعَةُ كُتُبٍ، أُنْزِلَ عَلَى شِيث خَمْسُونَ صَحِيفَةً، وَأُنْزِلَ عَلَى أَخْنُوخَ ثَلَاثُونَ صَحِيفَةً، وَأُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَشَرُ صَحَائِفَ، وَأُنْزِلَ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ عَشْرُ صَحَائِفَ، وَأُنْزِلَ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ والفرقان"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَتْ صَحِيفَةُ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: "كَانَتْ أَمْثَالاً كُلُّهَا: أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُسَلَّطُ الْمُبْتَلَى الْمَغْرُورُ، إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَكِنِّي بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنِّي لَا أَرُدُّهَا وَلَوْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ،

стр. 950

وَعَلَى الْعَاقِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ أَنْ تَكُونَ لَهُ سَاعَاتٌ: سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَسَاعَةٌ يَتَفَكَّرُ فِيهَا فِي صُنْعِ اللهِ، وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا لِحَاجَتِهِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَكُونَ ظَاعِنًا إِلَاّ لِثَلَاثٍ: تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ، أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِزَمَانِهِ، مُقْبِلاً عَلَى شَأْنِهِ، حَافِظًا لِلِسَانِهِ، وَمَنْ حَسَبَ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ، قَلَّ كَلَامُهُ إِلَاّ فِيمَا يَعْنِيهِ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى ﵇؟ قَالَ: "كَانَتْ عِبَرًا كُلُّهَا: عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ، ثُمَّ هُوَ يَفْرَحُ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ، ثُمَّ هُوَ يَضْحَكُ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ هُوَ يَنْصَبُ، عَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا، ثُمَّ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ غَدًا ثُمَّ لَا يَعْمَلُ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِنِي، قَالَ: "أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّهُ رَأْسُ الأَمْرِ كُلِّهِ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي، قَالَ: "عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الأَرْضِ، وَذُخْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ"،

стр. 951

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي: قَالَ: "إِيَّاكَ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ، فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي، قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلَاّ مِنْ خَيْرٍ، فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ عَنْكَ، وَعَوْنٌ لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي، قَالَ: "عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي، قَالَ: "أَحِبَّ الْمَسَاكِينَ وَجَالِسْهُمْ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي، قَالَ: "انْظُرْ إِلَى مَنْ هو تَحْتَكَ وَلَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هو فَوْقَكَ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تُزْدَرَى نِعْمَةُ اللهِ عِنْدَكَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي، قَالَ: "قُلِ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي، قَالَ: "لِيَرُدَّكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْرِفُ مِنْ نَفْسِكَ، وَلَا تَجِدْ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي، وَكَفَى بِكَ عَيْبًا أَنْ تَعْرِفَ مِنَ النَّاسِ مَا تَجْهَلُ مِنْ نَفْسِكَ، أَوْ تَجِدَ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي" ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي، فقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، وَلَا وَرَعَ كَالْكَفِّ، وَلَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ".

стр. 952

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ هَذَا، هُوَ عَائِذُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وُلِدَ عَامَ حُنَيْنٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَاتَ بِالشَّامِ سَنَةَ ثَمَانِينَ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ مِنْ كِنْدَةَ، مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ وَقُرَّائِهِمْ، سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَوْلِدُهُ يَوْمَ رَاهِطَ، فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَوَلَاّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَضَاءَ الْمَوْصِلِ. سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَأَهْلَ الْحِجَازِ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى الْقَضَاءِ بِهَا حَتَّى وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلَافَةَ، فَأَقَرَّهُ عَلَى الْحُكْمِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا أَيَّامَهُ، وَعُمِّرَ حَتَّى مَاتَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِئَةٍ. [٣٦١]
следующие страницы →