← Тараджим

Тараджим · id 5392

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

الأسعد بن مماتي

Полный текст (92 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الفن الأول من لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة بسم الله الرحمن الرحيم قال ابن مماتي الحمد لله الذي أطلع بدور الفضائل من أفق المغرب، وجمع لهم شوارد المعاني فارتبطوا منها كل معنى مرقص ومطرب، وأباح لهم رياض البلاغة فاقتطعوا منها كل زهر مؤنق معجب، وفتح لهم مستصعب كنوزهم ففازوا منها بالذخائر، وعرفهم حل رموزها فعقدوا من إكسيرها ما قصر عن شأوهم فيه زكريا وجابر. والصلاة والسلام على من آمن برسالته الثقلان، وأخرس بفصاحته كل منطيق ملسان "المؤيد بأقوى حجة وأقوم برهان، المخصوص بمعجزة القرآن، الذي رد عنه طرف من أراد معارضته حسيراً، حين تلا عليهم "قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان لبعضهم لبعض ظهيرا". صلى الله عليه وعلى آله ذوي الأوجه الصبيحة، والألسن الفصيحة، وأصحابه الذين أرشدوا الخلق، وهدوا من ضلّ في تيه الضلال إلى منهج الحق، وقاموا بعده بتبليغ دعوته حتى طبقت الغرب والشرق. وبعد: فلما عضّني الدهر بنابه، وأرغى بي كل غُمرٍ ليس بنابه، رأيت أن الخلاص من أشراك مصائده، فالتوقى من سهام مكائده، لا يُنال إلاّ بالأسفار، وهي بارتكاب الأخطار، فخرجت من مصر خائفا أترقب، هائما لا أدري أين أذهب، حتى أدناني الهرب، إلى مدينة الشَهبَاء حلب، فلجأت إلى جانب سلطانها الملك الظاهر، وتفيأت من ظلال دولته ما أذهب عنّي حرّ الهواجر، وحين وجدته ملجأ للجاني، ومأمنا للعاني، وحرما لا تنفر أطياره، وطودا لا تسهل أوعاره، أنخت به مطايا الترحال، واطلعت بواعث الآمال في المرور من خدمته ببال الإقبال، وقطعت الأهوال في الوصول إليه مختفيا من الرقباء كطيف الخيال، ولحظ خدمتي، وحفظ حرمتي، وأجمل وفادتي، وأجزل إفادتي، وأجراني في الإكرام والاحترام على أنفس عادة سعادتي، وبسط أملي بلسان الإحسان، وقبض وجلي بما أعطاني من الزمان الأمان". تكفل بي الوزير الصاحب الأجل العالم الصدر الإمام الفاضل الكامل، نظام الدين، شمس الإسلام والمسلمين، سيد الوزراء، أوحد الفضلاء، رئيس الرؤساء، تاج الملة، عضد الدولة، كهف الأمة، عمدة الأئمة، خلاصة الخلافة، شرف الإمامة، ذو المآثر والمفاخر مصطنع أمير المؤمنين، ذو البلاغتين، محمد بن الحسين"- أدام الله نفاذ مراسمه، واستحواذ مكارمه، وأمضى عزمه في كف الدهر ورفع مظالمه، فلا زالت أقلامه سود اللمم، شواب الهمم، جارية بأرزاق الأمم، متحدثه ألسنها بما يبهج الموالي ويزعج المعادي من أخبار النعم والنقم، ساعية على رؤوسها في الخدمة الظاهرية بما تظهر به أعلام فتوحها ظهور النار على العلم،- وتلقاني من عام إنعامه بما اقتضته هممه، وتوخاني من إتمام اهتمامه بما أمضته شيمه، وضاعف امتنانه لدي، وملأ بكرمه عيني فضلاً عن يدي، وعاملني بما سرّ القلب، وجاملني بما سرّى الكرب، وجمع لي فيما بين ماله وأدبه، وأطلق خاطري بما أطلق يدي فيه من خزانة كتبه. فكان من جملتها "كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة"، تأليف أبي الحسن علي بن بسّام ﵀، وهو كتاب جليل المقدار، جميل الآثار؛ منتظم من عقود عقول الفضلاء، وفصوص فصول الأدباء، ما تغص به الأقطاب والأقطار، ويملأ ساحات ساعات الليل والنهار، وأشار -أبقاه الله- إلى أن أختارَ منه الطائل الطائر، ويُقتصَر فيه على النادّ النادر فبادرت إلى المرسوم، وثابرت على العمل بالمفهوم". ووجدت الكتاب المشار إليه يشتمل على أربعة أقسام: الأول: فيما يختصّ بقرطبة وما يصاقبها من مواسطة الأندلس. والثاني: فيما يتعّلق بالجانب الغربي من الأندلس واشبيلية وما يتّصل بذلك من بلاد البحر المحيط. والثالث: في ذكر أهل الجانب الشرقي من الأندلس إلى منتهى كلمة الإسلام هنالك. والرابع: فيمن طرأ على الجزيرة من الفضلاء والأدباء ووصل ذلك بذكر من نجم من الشعراء بافريقية وغيرها من الشام والعراق.

стр. 2

ووجدت المصنف المذكور لم يلزم قانونا في تقديم المقدم وتأخير المؤخر، بل ذكر كل اسم على ما اتفق له من ذكره، وخدم ذلك الاسم بما وجده من أخباره ونظمه ونثره، وألمّ في بعض الأشعار بالتنبيه على ما يشاكلها، والإشارة إلى ما يماثلها. فجردت منه خيار ما ودت فيه، وأظهرت من محاسنه ما كان الإكثار يغمره ويخفيه، وجعلته ثلاثة أجزاء: الأول: في المختار من الأشعار على ولاء ما ألف ونسق ما صنف. الثاني: فيما دلّ ابتسام نواجذه، على دقائق مآخذه، مما تشاكلت معانيه وتماثلت مبانيه. الثالث: في سحر عيون الأخبار، وما يستدل به على أن وجوه الآثار ألسنة الآثار، وسميته "لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة". فإن وافق الغرض، ونهض بالمفترض، وإلاّ فكلّ مجتهد مصيب، وآخذ من العذر بنصيب، إن شاء الله، وهو ثقتي لا معبود سواه. ١- قال الأديب أبو عمر أحمد بن الدراج القسطلي من قصيدة: وقد لمعت حوليك منهم أسنةٌ ... تُخيلُ أن الحزن والسهل نيران أسود هياج ما تزال تراهم ... تطير بهم الكريهة عقبان وقال من أخرى: خوصٌ نفحن بنا البري حتى انثنتْ ... أشلاؤهُنّ كمثل أنصاف البُرى وخططتُ بين جفانها وجُفونها ... حرما أبتْ حُرماتهُ أنْ تُخفرا وقال في قصيدة: أفي مثلها تنبو أياديك عن مثلي ... وهذي الأماني فيكَ جامعةُ الشّملِ وقد أمّن المقْدارُ ما كنتُ أتّقي ... وأرْخَصَت الأيام ما كنت أستغلي وهذا مُقامي منذ تسعٍ وأربعٍ ... رجائي في قيدٍ وحظّي في غلِّ ولم تُصفني خُلقاً أرقّ من الهوى ... ولم تُولني نُعمي ألذّ من الوصل ومن شيمة الماء القراح وإن صفا ... إذا اضطرمَتْ من تحته النارُ أنْ يغلي منها: أبا الأصبغ المعنى هل أنت مُصْرخي ... وهل أنت لي مُغنٍ وهل أنت لي معلي فاكْسو لك الأيام من حرّ ما أشي ... وأملأ سمع الدّهر من سحرِ ما أُملي وقال من قصيدة: وتنبو الرّدينيّات والطولُ وافرٌ ... وينفذُ نصْل السّهم وهو قصير وقال من أخرى: إليك شحنّا الفُلك تهوي كأنّها ... وقد ذعرَتْ من مغرب الشمس غربان على لُججٍ خضرٍ إذا هبّت الصّبا ... ترامى بنا فيها ثبيرٌ وثهلان ومنها: وإنّ بلاداً أخرجتني لعطّلٌ ... وإنّ زمناً خان عهدي لخوّان سلامٌ على الإخوان تسلْيمِ يائس ... وسقياً لدهر كان لي فيه إخوان يودّعهم شخصي بشجو كمثْل ما ... أجابت حفيف السهم عوجاء مرنان فلا مؤنس إلا شهيقٌ وزفرةُ ... ولا مسعد إلا دموع وأشجان قضى عيشهم بعدي وعيشي بعدهمْ ... بأني قد خنتُ الوفاء خانوا ومنها: وجوهٌ كرام في البلاد قبورها ... وأنهم في القلب منّي لسكّانُ وما بليت في الترب إلا تجددت ... عليها من القلب الموجع أحزان متى تلحظوا قصر المرية تنزلوا ... ببحر ندى يمناه درُّ ومرجان وتستبدلوا من موج بحر شجاكم ... ببحر لكم منه لُجينٌ وعقيان ومنها: وأنْسيتَهم حمل القنا، فسلاحهمْ ... عليك إذا لاقوكَ ذلّ وإذعان فيا ذلّ أعلام الهدى بعد عزّهم ... ويا عز أعلام الهدى بك إذ هانوا حفرت لهم في يوم قبْرة بالقَنا ... قبوراً هواء الجوّ منهنّ ملآن فلو نُشر الأملاكُ يومك فيهم ... لألقى إليكَ التاج كسرى وخاقان كتائب بل كتبٌ بنصرك طرزت ... ووجهكَ "بسم الله" والسيف عنوان ٢- وقال الوزير أبو المغيرة عبد الوهاب بن حزم من قصيدة: فكم لي فيه من جنابٍ وطئته ... كريماً فلا آسى ولا أتأسّف يمدّ علينا بالسّحاب سرادق ... ويُسحبُ فينا للجنائب مِطرَف ومنها: بدا العَلمُ الفرد الذي كنتُ عالما ... به وسرى العَرف الذي كنتُ أعرفُ ومنها: وركب سرَوا والليل مرْخ عليهمُ ... ستوراً من الظّلماء لا تتكشفُ خبطتُ بهم أكنافه ونجومه ... روائم أظآرٌ على البدر عكّفُ على كل قنْعاسٍ كأنّ لغامَه ... وقد سئم الإرقال قطن مندّفُ هدايا خطوبٍ بات ينحرها السّرى ... ولكنّها من باطن الخف ترعفُ

стр. 3

إلى أن أفاق الصّبحُ ينفض عرفه ... وطائره في غرّة الفجر يهتفُ ومنها: وما نام حتّى لمّ مُفترق العلا ... فها هي عقدٌ في يديه مؤلّف إياسٌ وبسطام بن قيس وحاتمٌ ... وقيس ولقمان بن عادٍ وأحنف وما هذه الأيّام إلاّ مقاولٌ ... تلت سوراً من مجده وهو مصحف وقال من قصيدة: وسللتُ منْ نار الصّبابة صارماً ... وجردتُ من وفد التصابي عسكرا بتنا وبات المسك فينا واشياً ... بمكاننا، والحليُ عنّا مخبرا ورنت بألحاظ تدير كؤوسها ... فينا فنشربها حلالاً مسكرا واللّيل يُلحفني سرابيل الدجى ... جهلاً وقد عانقت صُبحاً مسفرا لو جئنا لرأيت أعجب منظرٍ ... أسدٌ توسّد كفّ ظبي أعفر ومنها: شيمٌ غدت قُرط الزّمان فلم أنم ... حتى نظمتُ عليه شعري جوهراً ومقامةٌ لك في الأعادي قد حمتْ ... أيّام قومٍ قبلها أنْ تذكرا كان اللّسان لها الحسام المنتضَى ... والمنبر العالي الأغرَّ الأشقرا ومنها: غيري الذي اتّخذ المدائح مكسباً ... وسواي من جعل القوافي متجرا ٣- وقال الوزير أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد من قصيدة: وأغرّ قد لبس الدجى ... بُرداً فراقك وهو فاحم يحكي بغرته هلا ... لَ الفطر لاح لعين صائم فكأنّما خاض الصّبا ... ح فجاء مُبيضّ القوائم ويسير في يبس الثّرى ... وكأنّه في البحر عائم ومنها: وتمايلت أيدي الثُريّا ... وهي مذهبة الخواتم ورنت ذُكاء بناظرٍ ... رمدٍ من الأقذاء سالم ومنها: الكُفر عنهم قاعدٌ ... قدماً ودين اله قائم حكمَ الزّمان بظلمهم ... دهراً وصرف الدهر ظالم ومنها: قمرٌ تضيء له الخطوب ... على دآديها الفواحم تسري الرّياح بنجده ... فنسيمها بالغور فاغم وقال من قصيدة: ورعيت من وجه السماء خميلةً ... خضراء لاح البدر من غدرانها وكأنّما فيه الثريّا جوهرٌ ... نشرتْ فرائده يدا دبرانها وقال: وما هاج هذا الشّوق إلاّ حمائمٌ ... بكيتُ لها لمّا سمعتُ بكاءها وقال من أخرى: كلّما كلّمني قبّلته ... فهو مهما قال قولاً ردّدا كاد أن يرجع من لثمي له ... وارتشافي الثغر منه أدردا شربت أعطافه خمر الصّبا ... وسقاه الحُسن حتى عربدا قام في الليل بجيد أتلع ... ينفض اللمة من دمع النّدى رشأ بل غادةٌ ممكورةٌ ... عممتْ صبحاً بليل أسودا وقال من قصيدة: إذا نحن أوجهنا إليها تبلجت ... مواردنا عن نيّرات المصادر وقال من قطعة: حتّام أنت على الضّراء مضطجعٌ ... مُعرس في ديار الظُلْم والظُلَم؟ ثم استمرّت بفضل القول تنهضني ... فقلتُ: إني لأستحي بني الحكمِِ المُلحِفين رداء الشمس مجدهم ... والمنعلين الثريّا أخمص القدمِ ومنها: ألممت بالحب حتى لو دنا أحلى ... لما وجدت لطعم الموت من ألم هناك لا تقتفي غير السّماء يدي ... ولا تخف إلى غير العُلا قدمي حتى تراني في أدنى مواكبهم ... على النّعامة شلالاً من النعم قدّام أروع من قومٍ وجدتهم ... أرعى لحقّ العلا من سالف الأمم ٤- وقال ذو الوزارتين أبو الوليد بن زيدون: الهوى في طلوع تلك النجوم ... والمنى في هبوب ذاك النسيم سرّنا عيشنا الرقيق الحواشي ... لو يدوم السرور للمستديم ومنها: أيّها المؤذني لظلم الليالي ... ليس يومي بواحد ممن ظلوم ما ترى البدر إن تأملت والشمس ... لما يكسفان دون النجوم ومنها: واحدٌ سلّم الجميع له الفضل ... فكان الخصوص فوق العموم وقال من أخرى: وما استطلتُ ذماء الليل من أسف ... إلاّ على ليلة سرّت مع القصر فهمتُ معنى الهوى من وحي طرفك لي ... إن الحوار لمفهومك من الحور ومنها: إن تطوِ برد شبابي كبرةٌ وأرى ... برق المشيب اعتلى في عارض الشّعر ومنها: هل الرياح بنجم الأرض عاصفةٌ ... أم الكسوف لغير الشّمس والقمر ومنها:

стр. 4

من لم أزل من تأنيه على ثقةٍ ... ولم أبت من تجنيه على حذر كم اشترى بكرى عينيه من سهر ... هدوء عين الهدى في ذلك السهر وقال من قصيدة: ألم يأن أنم يبكي الغمام على مثل ... ويطلب ثأري البرق منصلت النصل أقلي بكاء لست أول حرّةٍ ... طوت بالأسى كشحاً على مضض الثكل وفي أمّ موسى عبرةٌ إذ رمت به ... إلى اليم في التابوت فاعتبري واسلي ولله فينا علْم غيبٍ وحسبنا ... به عند جور الدهر من حكمٍ عدل ومنها: كريمٌ عريقٌ في الكرام وقلما ... يرى الفرع إلا مستمداً من الأصل يرفّ على التأميل لألاء بشره ... كما رفّ لألاء الحسام على الصقل ويغني عن المدح اكتفاءً بغيره ... غنى المقلة الكحلاء عن زينة الكحل ومنها: حمائم شكري صبحتك هوادلاً ... تناديك من أفنان آدابك الهدل جواد إذا استنّ الجياد إلى مدى ... تمطّر فاستولى على أمد الخصل ومنها: وإنّي لتناهى نهايَ عن التي ... أشار بها الواشي ويعقلني عقلي ومنها: ألا إنّ ظنّي بين فعليك واقفٌ ... وقوف الهوى بين القطيعة والوصل وأين جواب منك ترضي به العلا ... إذا سألتني عنك ألسنة الحفل؟ وقال من قصيدة: وفي الرّبرب الإنسي أحوي كناسه ... نواحي ضميري لا الكثيب ولا السقط وقال من قصيدة: ما على ظنّي باس ... يجرح الدّهر وياسو ربّما أشرف بالمرء ... على الآمال ياس ووادي لك نصٌ ... لم يخالفه القياس فادر ذكرى كاساً ... ما امتطت كفّك كاس فعسى أن يسمح الدّهر ... فقط طال الشماس لا يكن عهدك ورداً ... إنّ عهدي لك آس وقال من قصيدة: نكاد حين تناجيكم ضمائرنا ... يقضي علينا الأسى لولا تأسّينا حالت لفقدكم أيامنا فغدت ... سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا إذ جانب العيش طلقٌ من تألفنا ... ومورد اللهو صافٍ من تصافينا لا تحسبوا نأيكم عنّا يغيرنا ... أنْ طالما غيّر النأيُ المحبينا والله ما طلبتْ أهواؤنا بدلاً ... منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا يا روضةً طالما جنت لواحظنا ... ورداً جلاه الصّبا غضاً ونسرينا ومنها: فكأنّما لم نبت والوصل ثالثنا ... والسعد قد غض من أجفان واشينا سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يغشينا إنّا قرأنا الأسى عند النوى سفراً ... مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا أمّا هواك فلم نعدل بمنهله ... شرباً وإن كان يروينا فيظمينا لم نجف أفق جمال أنت كوكبه ... سالين عنه ولم هجره قالينا ومنها: لا أكؤس الرّاح تبدى من شمائلنا ... سيما ارتياحٍ ولا الأوتار تلهينا فما استعدنا خليلاً عنك يصرفنا ... ولا استفدنا حبيباً عنك يسلينا وقال من أخرى: والروض عن مائه الفضّي مبتسمٌ ... كما حللت عن اللبات أطواقاً الآن أحمد ما كنّا لعهدهم ... سلوتم وبقينا نحن عشاقا وقال: لو كان أمري في كتم الهوى بيدي=ما كان يعلم ما في قلبي البدن وقال أيضاً: غريب بأرض الشرق يشكر للصبّا ... تحمّلها منه السلام إلى الغرب وما ضر أنفاس الصّبا في احتمالها ... سلتم فتى يهديه جسم إلى قلب وقال: أنت معنى الضّنى وسر الضلوع ... وسبيل الهوى وقصد الدموع أنت والشمس ضرتان ولكن ... لك عند الغروب فضل الطلوع إنما أنت والحسود معنّى ... كوكب يستقيم بعد الرجوع وقال: سالمت أعدائي لأنك منهم ... يا من يصحّ بمقلتيه ويسقم أصبحت تسخطني وأمنحك الرّضى ... جوراً وتظلمني ولا أتظلم يا من تألّف ليله ونهاره ... فالحسن بينهما مضيء مظلم قد كان في شكوى الهوى لي راحةٌ ... لو أنني أشكو إلى من يرحم قال من قصيدة: أما في نسيم الريح عرف معرف ... لنا هل لذات الوقف بالجزع موقف فنقضي أوطار المنى في زيارةٍ ... لنا كلف منها بما نتكلّف منها: وإني ليستهوييني البرق صبوةً ... إلى برق ثغرٍ إن بدا كاد يخطف

стр. 5

منها: على السيف من تلك الصرامة مستسم ... وفي الروض من تلك الطلاقة زخرف وقال من أخرى: أما وزمان مضى عهده ... حميداً لقد جار لما حكم قضى بالصبابة لمّا انقضى ... وما اتصل الود حتى انصرم منها: وأيامنا مذهبات البرود ... رقاق الحواشي صوافي الأدم ووشّح زهرة ذاك الزمان ... بما حاز من زهر تلك الشيم ومنها: فأطولهم بالأيادي يداً ... وأثبتهم في المعالي قدم سما للمجرة في أفقها ... فجرّ عليها ذيول الهمم ومنها: نجوم هدّى والمعالي بروجٌ ... وأسد وغيّ والعوالي أجم وقال من مرثية: يا من شأى الأمثال منه واحد ... ضربت له في السؤدد الأمثال نقصت حياتك حين فضلك كامل ... هلاّ استضاف إلى الكمال كمال وقال من أخرى: فهلا عداه أنّ علياك حلة ... وذكرك في أركان أيامه عطر غشيت فلم تغش الطّراد سوابحٌ ... ولا جردت بيض ولا أشرعت سمر وقال من أرخى يعابث: عمدت لشعري ولم تتئد ... تعارض جوهره بالعرض وشمّرت للخوض في لجة ... هي الموت ساحلها لم يخض ٥- وقال أبو عبد الله بن الحناط الكفيف من قصيدة أولها: راحت تذكّر بالنسيم الرّحا أخفي مسالكها الظلام فأوقدت ... من برقها كي تهتدي مصباحا وكأن صوت الرّعد خلف سحابها ... حادٍ إذا ونت السحائب صاحا منها: جادت على التلعات فاكتست الرّبى ... حللاً أقام لها الربيع وشاحا روضٌ يحاكي الفاطمي شمائلاً ... طبيباً ومزنٌ قد حكاه سماحا منها: لما طلعت لها بكل ثنيةٍ ... أنسيتها المنصور والسفاحا وقال من أخرى: وحيّا الحيا عهداً عهدناه باللوى ... لوى ديننا فيه صدود وهجران ليالي روض الوصل فيهن ممرعٌ ... وغصن الصبا إذ ذاك أخضر فينان تدير علينا الرّاح فيها جآذرٌ ... ويسكرنا باللحظ منهن غزلان منها: ولم أر مثلي كيف صار بقلبه ... من الوجد بركانٌ وفي الجفن طوفان ولا مثل هذا العدل كيف أعاده ... عليٌّ وقد مرّت من الظلم أزمان وقال من أخرى: ولما علوا بالحزن واعتسفت بنا ... رسوم الديار البعملات الرّواسم لوينا بأعناق المطي إلى اللوى ... وقد علمتنا البين تلك المعالم فكم ليلة فيه وصلت نعيمها ... بأخرى وأنف الهجر بالوصل راغم ومنها: ويزهر في يمناه نورٌ من الظبا ... له من رؤوس الدّار عين كمائم منها: سيوفٌ إذا اعتلت جهات ثغورها ... فمنهن في أعناقهن تمائم بكل خميس طبّق الجوّ نقعه ... وضيّق مسراه الجياد الصلادم كأنّ مثار النقع إثمد عينه ... وأشفار جفنيه الشّفار الصوارم وقال من قصيدة: كأنّ ابتسام البرق فيها إذا بدت ... سيوف عليٍ بالدماء رواعف وقال من أخرى: وأشرقت الدنيا بنور خليفة ... به لاح بدر الحق بعد أفوله من الهاشميين الذين بمجدهم ... تعود شخص المجد جرّ ذيوله فلا تسل الأيام عما أتت به ... فما زالت الأيام تأتي بسوله ٦- وقال الأديب عبادة بن ماء السماء: ولا تشكون إذا عثرت ... إلى خليط سوء حالك فيريك ألواناً من الإذ ... لال لم تخطر ببالك إيّاك أن تدري يمينك ... ما يدور على شمالك واصبر على نوب الزّمان ... وإن رمت بك في المهالك وإلى الذي أغنى وأقنى ... اضرع وسله صلاح حالك قال: لا تشكون لحاسدٍ أو راحمٍ ... حاليك في البأساء والضّراء فلرحمة المتوجعين حرارةٌ ... في القلب مثل شماتة الأعداء وقال يتغزّل: غزالٌ بجسمي فترةٌ من جفونه ... وفي أدمعي من لون وجنته صبغٌ إذا رمت الورد ساورني صدغه ... بعقرب سحرٍ في فؤادي له لدغٌ وقال من أخرى: كأنها صارم الأمير وقد ... خضّب حدّيه من عداه دم واحد بتذكاره الكؤوس فما=يلذ نقلاً سوى ثناه فم وقال من أبيات: كانت خلافتنا في الغرب مظلمةٌ ... كأن أيامنا فيها لياليه جلّت أياديه حتى إنّ أنفسنا ... وما ملكناه جزءٌ من أياديه

стр. 6

وقال من أخرى: دارت دوائر صدغه فكأنما ... حامت على تقبيل نقطة خاله وقال من أخرى: لنا حاجب حاز المعالي بأسرها ... فأصبح في أخلاقه واحدٍ الخلق فلا يغترر منه الجهول بشره ... فشدة صوت الرّعد من أثر البرق ٧- وقال أبو الوليد أبو حفص بن برد الأصغر: هو الحسن كالجواد ... بريح الصّبا حذي زين إذ جاء سابقاً ... بعذارى زمرّذِ وقال أيضاً: وجه لمصباح السماء مباه ... بيدي الشباب عليه رشح مياه نادى عليه الحسن حين لقيته ... هذا المنمنم في طراز الله وقال يصف كلف البدر: والبدر كالمرآة غيّر صقلها ... عبث العذارى فيه بالأنفاس واللّيل ملتبس بضوء صباحه ... مثل التباس النّقس بالقرطاس وقال في مبتلى: بحر سقم ماج في أعطافه ... فرمى في جلده بالزّبد كان مثل السيف إلا أنه ... حمل الدّهر عليه فصدي ٨- وقال الأديب أبو مروان عبد الملك بن زيادة الطيبي: يا من مدامي ونقلي ... بوجنتيه وفيه هلاّ جزيت فؤادي ... بعض مالك فيه وقال: عجباً أن يكون ساكن قلبي ... راتعاً منه في بساتين حبي جازني كيف شئت إلا أترك ... الذنب إذا كان فرط حبك ذنبي ٩- وقال الوزير أبو عبد اله محمد بن مسعود: ريمٌ إذا رمت أن أكلّمه ... كلّمني من جفونه خنجر كأنّ خيلانه ووجنته ... سماء حسنٍ نجومها تزهر وقام في خدّه لعاشقه ... عذرٌ بذاك العذار إذ عذّر وقال: فتور ألحاظك ١ذاك الذي ... أعار أعضائي هذا الفتور وقال من قصيدة: قد صيغ من فضة بيضاء صافية ... ووشّح الحسن خديه بتذهيب يا غائباً قد أطالت كفّ غيبته ... على لظى الشوق والأحزان تقليبي ومنها: سجنٌ وقيدٌ وأعداءٌ منيت بهم ... لا يسأمون مع الأيام تعذيبي وقال: ظلت أسقيها رشّاً في جفنه ... سنةٌ تورث عيني أرقا فكأن لكأس في أنمله ... صفرة النرجس تعلو الورقا أصبحت شمساً وفوه مغرباً ... وبد الساقي المحيي مشرقا فإذا ما غربت في فمه ... تركت في الخد منه شفقا وغمام هطل شؤبوبه ... نادم الرّوض فغني وسقى وكأن الورد يعلوه النّدى ... وجنة المعشوق تندى عرقا ١٠- وقال أبو جعفر اللمائي: قد قلت إذ سار السّفين بهم ... والبين ينهب مهجتي نهبا لو أنّ لي ملكاً أصول به ... لأخذت كل ّ سفينة غصبا قال: وكان للإيقاع فوق ... قضيب منطقه بيان فكأنما يدي فم ... وقضيبه فيها لسان ١١- أبو محمد بن مالك القرطبي: مضى القطر والأضحى ولا نيل يقتضى ... فلم أخفقت وحدي إليك مطالبي سأرحل عنكم دون زادٍ لبلغةٍ ... وتلك لعمري سبةٌ في العواقب وقال: وأكثر ما نخشاه طغيان ثروةٍ ... فإنّا نرى الإنسان يطغى إذا استغنى وقال من قصيدة: فلم أذل ساحباً أذيال بردته ... حتى عثرت بأرداني فأرداني ومنها: وليس فضلك مطوياً صحيفته ... فيستدل على ضمن بعنوان فالصبح أبين لألاء لمبصره ... من أن يعان بشرح أو ببيان ١٢- وقال الأديب أبو محمد عبد العزيز القرطبي (المشهور بالمنفتل) : كأنّ ليلتنا والصبح يتبعها ... زنجيةٌ هربت قدام رومي وقال: ولما تجلى الليل والبرق لامع ... كما سلّ زنجي حسامناً من التبر وقال: مالي بجور الحبيب من قبل ... هل حاكم عادلٌ فيحكم لي؟ حمرة خديه من دمي صبغت ... ويدّعي أنها من الخجل وقال: قدّ فؤادي بحسن قدّه ... وسدّ باب الكرى بصدّه وقال: إن جفاني الكرى وواصل قوماً ... فله العذر في التخلف عني لم يخلّ الهوى لجسمي شخصاً ... فإذا جاءني الكرى لم يجدني وقال: يأبى غزالٌ زارني ... يشفي الفؤاد المدنفا عانقته فكأنني ... يعقوب عانق يوسفا وقال: كنت أدعوك للعناق ولكن ... أتقي أن تذوب من أنفاسي وقال: تبدو على أضراسه صفرةٌ ... كأنه من فمه قد خرى وقال:

стр. 7

شرف الزمان بمثله ... شرف الأسنّة بالعوامل سكن النّدي في كفّه ... سكني الرّواجب في الأنامل وجرى الحياء بوجهه ... جرى الفرند على المناصل ١٣- وقال الأديب أبو المطرف عبد الرحمن بن فتوح: وخلّ كان بألفني قديماً ... مؤالفة الصوادي للورود فلما قلّ وفرى صار يلقي ... تحياتي بلغظ من بعيد ١٤- وقال الأسعد إبراهيم بن أسعد القرطبي: لو كنت شاهدنا عشية أمسنا ... والمزن تبكينا بعيني مذنب خلت الرذاذ برادة من فضةٍ ... قد غربلت من فوق نطع مذهب وقال: ظلت به والدموع جارية ... أقبّل الجيد منه واللّيتا تقطر درّاً حتى إذا وردت ... روضة خدّيه عدن ياقوتا وقال: ليس ليوم البين عندي سوى ... مدامع نجيعها سكب كأنما فضّى بأجفانها ... رمّانةٌ فانتشر الحب وقال: عوذت قلبي منه بكل ما يتعوذ كأمنا خدّه والعذار حين تأخذ تفاحة علقت في سلاسل من زمرّد وقال: قمر لوى من فوقه ... من صدغ غالية حنش ودنا ليلثم جمرةً ... من وجنتيه فانكمش وقال: الأسعد بن إبراهيم في قبيح بين قبيحين: أما ترى الدّهر وما قد أتى ... من حسن هذين وهذا السّمج كدرتي عقدٍ على ثغرةٍ ... بينهما واسطةٌ بين سبج وقال في أسود: يا ربّ زنجي لهوت به ... الشمس عند سناه ممقوته محدودب قد غاب كاهله ... في منكبيه فلا ترى ليته قد حكّم التجعيد لمته ... فتراكبت فكأنما توتة وإذا سعى بالكأس تحسبه ... جعلاً يدحرج فص ياقوتة وكأنه والكأس في يده ... نجمٌ رمى في الجو عفريته وقال من قصيدة: توهم عطف الصّدغ نوناً بخدّه ... فبات بمسك الخال ينقطه نقطا حياً ألبس البستان وشيّاً مرصّعاً ... ومدّ على العقبان من سندس بسطا تألّف من در وشذر نجاره ... فجاءت به العليا على جيدها سمطا وقال من أخرى: عليك عقلت مطيّ الأمل ... وعنك اعتقلت بروق الأسل ١٥- وقال أبو عبد الله محمد عبادة بن القزاز: ثناؤك ليس تسبقه الرّياح ... يطير ومن نداك له الجناح تطيب بذكرك الأفواه حتى ... كأنّ رضابها مسكٌ وراح جليت إلى الأعادي أسدّ غاب ... براثنها المهنّدة الصّفاح وقدتهم فكان لهم ظهور ... ولولا الشمس ما ظهر الصّباح وقال: شابت وزارة عصرنا ... ما شبّها عبد العزيز فكأنما هو يوسفٌ ... وكأنها امرأة العزيز ١٦- وقال أبو عبد الله محمد مالك الطبري: بخل الظاعنون بالتسليم ... فأعاروا الجفون سهد السليم ما عليهم لو ودّعوا مستهاماً ... ذا غرامٍ مغري به كالغريم منها: علّمي القضب منك حسن التثني ... فبها حاجةٌ إلى التعليم ١٧- وقال جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب: لو كان علم الدين يبكي ميتاً ... لبكي الحديث عليه والتنزيل يستجهل العلماء عند حضوره ... ويسكت الخطيب حين يقول ١٨- وقال أبو محمد الصقلي: ولما رحلتم بالنّدى في أكفكم ... وقلقل رضوى منكم وثبير رفعت لساني بالقيامة قد دنت ... فهذي الجبال الرّاسبات تسير ١٩- وقال أبو محمد عبد المجيد بن عبدون من مرثية: يا نائم الفكر في ليل الشّباب أفق ... فصبح شيبك في أفق النّهى بادي وأسلمت للمنايا آل مسلمة ... وعبّدت للرزايا آل عبّاد عضّت عنانك أيدي الدهر ناسخةً ... علماً بجهل وإصلاحاً بإفساد لقد هوت منك خائنها قوادمها ... بكوكب في سماء المجد وقّاد منها: ومالك كان يحمي شول قرطبةً ... استغفر الله لا بل شول بغداد شقّ العلوم نطاقاً والعلا زهراً ... فبتن ما بين روّاد وورّاد ٢٠- وقال الوزير أبو الحسين سراج بن عبد الملك: لما تمكن من فؤادي منزلا ... وغدا يسلّط مقلتيه عليه ناديته مترحماً من عبرةٍ ... أفضت بأسرار الضّمير إليه رفقاً بمنزلك الذي تحتله ... يا من يخرب بيته بيديه وقال:

стр. 8

لما رأيت اليوم ولّى عمره ... والليل مقتبل الشبيبة داني والشمس تنفض زعفراناً في الربى ... وتفت مسكتها على الغطيان أطلعتها شمساً وأنت عطاردٌ ... وخففتها بكواكب النّدمان وقال: نوائب غالتني فأبدت فضائلي ... فكانت وكنت النّار والعنبر الوردا وقال: أضاع مجدي مالٌ ضيعته يدي ... ما أضيع المجد إن لم يرعه مال منها: أطال شغلي فراغي مذ حللت به ... إنّ الفراغ من الأشغال أشغال ٢١- وقال أبو محمد غانم: وإذا الدّيار تنكرت عن حالها ... فذر الدّيار وأسرع التحويلا ليس المقام عليك حتماً واجباً ... في ببلدة تدع العزيز ذليلا وقال: صيّر فؤادك للمحبوب منزلة ... سمّ الخياط مجال للجبين ولا تسامح بغيضاً في معاشرةٍ ... فقلّما تسع الدنيا بغيضين وقال: ما لي وللبرق استسقيته من ظمأٍ ... هيهات لا ريّ إلاّ من ثناياك وقال: ومن الغريب غروب شمس في الثرى ... وضياؤها باقٍ على الآفاق ٢٢- وقال أبو عبد الله بن السراج المقالي: عليك سلام الله يا ماء موضع ... شربنا عليه مثله قهوةً خمرا وروّى التي من حسنها وجفونها ... سقتني سحراً خمرةً تُسكر السّحرا وقال: ذكرتك بالوادي الذي كنت مرةً ... لقيتك فيه والهوى بيننا وعر فحرّك منّي باعث الشّوق ساكناً ... وكلّفني ومن أين لي صبر؟ فيا نازحاً والدار منّي قريبةٌ ... إلى كم يطول الصد لي منك والهجر؟ إذا الله خصّ بالقطر ساحة ... فلا زال منهلاً بساحتك القطر وقال: ألا من منقذي من كرب ليل ... تعرّض بين طرفي وارتياحي؟ تضاعف طوله واشتد حزني ... به حتى يئست من الصباح ٢٣- وقال خلف بن فرج السّميسر: يا مشفقاً من خمول قوم ... ليس لهم عندنا خلاق ذلّوا وقد طالما أذلّوا ... دعهم يذوقوا الذي أذاقوا وقال: أقارب السّوء داء سوء ... فاحمل آذاهم تعش حميدا فمن تكن قرحةٌ بفيه ... يصير على مصه الصّديدا وقال: لا تعذل الإنسان في شهواته ... في الناس من يلتذّ طعم الحصرم ٢٤- وقال أبو العباس أحمد بن قاسم: قالت وقد نظرت شيبي فروعها ... إنّ المشيب لسود الشعر أكفان فقلت: أنكرت كافور الزمان به ... من بعد مسك وطيب الدّهر ألوان ٢٥- وقال أبو طالب عبد الجبار الذي يعرف بالمتنبي: وهبّ لنا النسيم بكل طيبٍ ... كأنّا منه في زمن الرّبيع على نهر كأن الماء فيه ... بقايا فوق خدّ من دموع وقال: وشادن وجهه ذكاء ... فيه حيا الحسن والحياء ثم تذكرت قول ربى ... يزيد في الخلق ما يشاء قال: سقاني ثم غنائي بصوت ... فداوى ما بقلبي من جروح فقلت له لكم سنة تراها ... فقال أظنّها من عهد نوح وحيّاني وفدّاني بكأسٍ ... وقبّلني فردّ إليّ روحي ٢٦- وقال أبو القاسم بن عياد: ياسمين حسن المنظر ... يفوق في المرأى وفي المخبر كأنه من فوق أغصانه ... دراهم في مطرف أخضر ٢٧- وقال المعتضد بالله عبّاد ابن أبي الوزارتين محمد بن عباد يخاطب أباه: شطّ المزار بنا والدار دانية ... يا حبّذا الفأل لو صحّت زواجره وقال يخاطب أباه: أطعتك في سرّي وفي جهري جاهداً ... فلم يك لي إلا الملام ثواب وما كنت بعد البين إلاّ موطناً ... بعزمي على أن لا يكون إياب (ولكنك الدنيا إليّ حبيبةٌ ... فما عنك لي إلا إليك ذهاب) أصب بالرضى عني مسرّة مهجتي ... وإنّ لم يكن في ما أتيت صواب ٢٨- وقال المعتمد على الله بن المعتضد: أكثرت هجري غير أنّك ربّما ... عطفتك أحياناً عليّ أمور فكأنما زمن التهاجر بيننا ... ليلٌ وساعات الوصال بدور وقال يعتذر عن عيادة: مرضتم فأمسكت الزيارة عامداً ... ما عن قلّي أمسكتها لا ولا هجر ولكني أشفقت من أن أزوركم ... وأبصر آثار الخسوف على البدر وقال: ريعت من البرق وفي كفّها ... برقٌ من القهوة لمّاع

стр. 9

يا ليت شعري وهي شمس الضحى ... كيف من الأنوار ترتاع وقال: لولا عيونٌ من الواشين ترمقني ... وما أحاذره من قول حرّاس لزرتكم لأكافئكم بجفوتكم ... مشياً على الوجه أو أحبوا على الرأس ٢٩- وقال الفقيه أبو الوليد بن الباجي من قصيدة يمدح السمناني ببغداد: لو كنت أنبأت الديار صبابتي ... نحل الصبا بفنائها والجلمد ما هالني صعب المرام ولا الذي ... تستبعد الأيام عندي يبعد هذا الشهاب المستضاء بنوره ... علم الهدى هذا الإمام الأوحد وقال من مرثية: أحن ويثني اليأس نفسي على الأسى ... كما اضطر محمول على المركب الصّعب وقال من أخرى: أسرّوا إلى الليل البهيم سراهم ... فنمت عليه في الشمال شمائل متى نزلوا ثاوين في الخيف من منى ... بدت لهوى بالمأزمين مخايل فلله ما ضمّت منّي وشعابها ... وما ضمنت تلك الربى والمنازل لما التقينا للجمار وأبرزت ... أكفٌ لتقليب الحصى وأنامل أشارت إلينا بالغرام محاجر ... وباحت به منّا جسوم نواحل ٣٠- وقال الوزير أبو عامر بن مسلمة: كأنما شاربه بهجة ... زمردٌ من فوق مرجان كأنما أردافه عالج ... وقدّه غصن من البان ٣١- وقالب أبو الوليد محمد بن عبد العزيز من قصيدة في الأسطول: أنشأتهنّ سفائناً ومدائناً ... وجنبتهن كتائباً ورعيلا دهم تخال البيض في أوساطهم ... بلقاً وفي أطرافها تحجيلا قرعت بأسواط الرياح فأسرعت ... في الماء تعمل كلكلاً وتليلا ومنها: طلع الحسن من جبينك بدراً ... وعلى عارضيك ورداً وطلا فكأن العزار خاف على الورد ... خفاقاً فممد بالشعر ظلا وقال من أخرى: وبين جوانحي قلبٌ مطارٌ ... جناحاه ادّكار واشتياق ولم أنس الكثيب وليلتيه ... كأنهما اختلاس واستراق ومنها: تذكرت الصبابة والتصابي ... هنالك إذ تروق ولا تراق ونحن كأننا غصناً أراك ... قد اشتبكا وضمهما عناق ٣٢- وقال أبو الوليد إسماعيل بن محمد الملقب بحبيب: كأن نور الكتّان حين بدا ... وقد جلا حسنه صدا الأنفس أكفٌ فيروزج معاصمها ... وقد سترتهن خضرة الملبس وقال في الخمر: كأنها والحباب يحجبها ... بجرٌ من التبر يقذف الجوهر ٣٣- وقال الأديب أبو جعفر بن البار: وكأن جنح الليل طرفٌ أدهم ... متضمن من صبحه تحجيلا وكأن غائرة النجوم بأفقها ... عن وجهه تغضي عيوناً حولا وكأنما الجوزاء إذ بصرت به ... ألقت إليه نطاقها محلولا منها: لا تكثروا فالحب في حومائه=كالحمد في أسماع إسماعيلا ومنها: راعت وقائع بأسه حتى لقد ... ترك الحمام بنفسه مشغولا إن كانت الأسد الضواري ... لا تخاف صياله فلم اتخذن الغيلا ومنها: ولقد خشيت على الثرى وعلى الورى ... لما دنوا من كفه تقبيلا هل كان يعصم منه إلا عفوه ... لو أنّ أنمله جرين سيولا ٣٤- وقال أبو الحسن علي بن حصن الاشبيلي: غزالٌ يخيل لي ريقه ... يشاب به المسك والقرقف كأن العذار على خدّه ... نجاد ومقلته مرهف وقال: شربناها كميت اللون حتى ... رأيت الفجر قد وضع النقابا وأحسب أنها كانت عقيقاً ... جرت أنفاسنا فيه فذابا وقال: طلّ على خدّه العذار ... فافتضح الأس والبهار وابيضّ هذا واسودّ هذا ... واجتمع الليل والنهار حتى جرى للنعيم فيه ... ماء بأحشاي منه نار رشا أعار الغزال لحظاً ... فحسنه منه مستعار شربت من خمر مقلتيه ... كأسين لي منهما خمار عذاره قائمٌ بعذري ... فليس لي فالهوى اعتذار وقال من قصيدة: تلين له الأيام وهي شدائد ... وتعنو وجوه الحادثات وتذعن فلا تأنس منه بلين عريكة ... فقد يقطع الصمصام والمتن لين ٣٥- وقال الوزير أبو عمر الباجي: لله أيامٌ بقربك أنعمت ... ما ضرّها أن لم تكن أعيادا راقت محاسنها وطاب نعيمها ... فأتى الزمان حدائقاً وعهادا

стр. 10

٣٦- وقال أبو العلاء زهر بن عبد الملك بن وزهر: كن كيف شئت مشاهداً أو غائباً ... لا كان قلبٌ لست في سودائه وقال في العذار: محيت أية النهار فأضحى ... بدر تم وكان شمس نهار كان يعشي العيون نوراً إلى أن ... شغل الله خدّه بالعذار ٣٧- وقال أبو عمر أحمد بن محمد بن حجاج: أين القرون السابقات إلى النهى ... هل مقلة ترنو وأذن تسمع أين القياصرة الأكاسرة الأولى ... غلبوا الملوك وأين عاد وتبع ٣٨- وقال الفقيه أبو بكر محمد بن سليمان المعروف بابن القصيرة: شيم الليوث تبين في أشبالها ... من قبل أن تلغوا الدماء رواسفا وبدا بأفق المجد فيه كوكبٌ ... لألاؤه تنفي الظلام العاكف وقال: والشبل قبل الفرس يعلم بأسه ... في جنسه بقياس بأس أوائله ٣٩- وقال الوزير أبو القاسم بن الجدّ من قصيدة: أمثلك يبغي في سمائي كوكباً ... وفي حوّك الشمس المنيرة والبدر ويلتمس الحصباء في نوب الحصى ... ومن بحرك الفيّاض يستخرج الدر منها: وإني لصبٌ بالتّلاقي وإنّما ... يصدّ ركابي عن معاهدك العسر أذوب حياءً من زيارة صاحب ... إذا لم يساعدني على برّه الوفر ٤٠- وقال محمد بن عبد الغفور: بأعمادي ومن عليه اعتمادي ... عشت ما شئت مدركاً ما تشاء وقال: تركت التصابي للصواب وأهله ... وبيض الطلا للبيض والسمر للسمر مدادي مدامعي والكئوس محابري ... وندماي أقلامي ومقلمتي شعري ٤١- وقال الفقيه أبو أيوب سليمان بن سلامة: ويؤنسني أثار فضلك كلّما ... نظرت ولولا الخصب لم يحمد الحب ٤٢- وقال الوزير أبو الحسين القرشي: وضعت عليك برود من أنفس ... تبقى ولا تبل بطول لباس وجرت سعوداً غير وانية النداء ... جرى الخلافة في بني العباس منها: وبسالة تثني الرد متهيباً ... وتحول بين الأسد والأحباس ومنها: أنت الذي ملأ المكارم هزةً ... ليست بفرع البانة المياس يا مرسلاً ديم السماح وماسكاً ... بأعنةً الأقلام والأفراس صبراً على شيم الليالي إنّها ... فيما علمت لئيمة الأغراس وقال: وبالخيمة القصوى عقيلة زبرت ... أبرد ثناياها على كبدي برد خليلي هل ليلي ونجد كعهدنا ... فيا حبذا ليلي ويا حبذا نجد ٤٣- وقال أبو بكر بن عمار من قصيدة: وعني أثار الرعد صرخة طالب ... لثأرٍ وهزّ البرق صفحة صارم وما لبست زهر النجوم حدادها ... لغيري ولا قامت له بماتم خذوا بي أن لم تهذروا كلّ سابح ... لريح الصّبا في إثره أنف راغم من العباسات الدّهم إلا التفاتة ... إلى غرةٍ أهدت له ثغر باسم طوى بي عرض البيد فوق قوائم ... توهمتني منهن فوق قوادم وخاض بي الظلماء حتى حسبته ... له مربطٌ بين النجوم العواتم ومنها: أنال سهادي من جفونٍ نواعس ... وأجني عذابي من غصون نواعم وليل لنا بالسد بين معاطف ... من النهر ينساب انسياب الأراقم ومنها: أريد حياة البين والبين قاتلي ... وأرجو انتصار الدهر والدهر ظالمي ومنها: له هزة في الجود معتضديّة ... تهزّ إلى التشتيت شمل الدراهم إذا نشرت لخمٌ بذكراه فخرها ... طوت طيءٌ من خجلةٍ جود حاتم ومنها: إذا ركبوا فانظره أوّل طاعن ... وإن نزلوا فانظره آخر طاعم ومنها: وإني إذا أنصفت بعدك خادمٌ ... لدهري وكان الدهر عندك خادمي ولا غرو إن حيّتك بالطّيب روضة ... سمحت لها بالعارض المتراكم وقال من أخرى: إلى الله أشكو أنّ مالك في دمي ... شريكٌ ومالي في هواك نصيب سأشهد قومي أن طرفك من دمي ... بريء وإن كان الفتور يريب وقال: أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى ... والنجم قد صرف العنان عن السرى والصبح قد أهدي لنا كافوره ... لما استرد الليل منا العنبرا منها: أيقنت أني من ذراه بجنّة ... لما سقاني من نداه الكوثرا ومنها: السيف أصدق من زيادٍ خطبة ... في الحرب إن كانت يمينك منبرا

стр. 11

ومنها: وإليكها كالروض زارته الصّبا ... وحنا عليها الطّل حتى نوّرا نمقته وشياً بذكرك مذهباً ... وفتقته مسكاً بحمدك أذفرا من ذا ينافحني وذكرك مندل ... أوردته من نار فكري مجمرا وقال يخاطب المعتمد: الكأس ظامئه إلى يمناكا ... والروض مرتاح إلى لقياكا فأدر بآفاق الزجاج كواكباً ... تخذت أكفّ سقاتها أفلاكا راحاً إذا هبّ النسيم حسبتها ... مسروقة الأنفاس من رياكا يسري على ريحانه نفس الصّبا ... سحراً فيوهم أنه ذكرّاكا وقال في غلام لبس درعاً: بكيت وقد دنا ونأي رضاه ... وقد يبكي من الطرب الجليد قسا قلباً وسنّ عليه درعاً ... فباطنه وظاهره حديد وقال: وهويته يسقي المدام كأنه ... قمر يدور بكوكب في مجلس متأرج الحركات تندي ريحه ... كالغصن هزّته الصبا بتنفس يسقي بكأس في أنامل سوسنٍ ... وبدير أخرى من محاجر نرجس وقال من أبيات: ولو لمعت لي من سمائك برقةٌ ... ركبت إلى مغناك هوج الجنائب وقال من أبيات: وإنّي لتثنيني إليك مودّةٌ ... يغيرها ما قد تعرّض من ذنب فما أعجب الأيام في ما قضت به ... تريني بعدي عنك أنس من قربي أخافك للحق الذي لك في دمي ... وأرجوك للحبّ الذي لك في قلبي ٤٤- وقال أبو الوليد حسان بن المصيصي: وقد صغت من ذاك المحيّا وحسنه ... صباحاً ومن تلك الخلائق أنجما أراه وأرجوه وأنشد فضله ... فيملأ منى العين والكفّ والفما وقال من قصيدة: أقدم على حذر وأرغب على زهد ... أغلظ على رقة وأسفر على خجل حاز المؤيّد ممّا قلت أفضله ... وزاد للفرق بين القول والعمل ومنها: صفحت عنه لآمال له سلفت وبما كره التفصيل للجمل وكم جلوا بالندى من ليل مفتقر ... كأنّه دمعةٌ في جفن مكتحل ومنها: من مبلغ يده أني نظمت لها ... شكراً جعلت قوافيه من القبل وقال: روض لشباب تناوبت أزهاره ... ولّى بنفسجه وجاء بهاره ودّ البهاء لو أن أسود لحظها ... أضحى خضاباً حين شاب عذاره قد كان يعجبهن خفّة حلمه ... والآن ساء الغانيات وقاره ٤٥- وقال الوزير الفقيه أبو بكر بن الملح: حسب القوم أنني عنك سالي ... أنت تدري بأنني ما أبالي قمري أنت كلّ حين وبدري ... فمتى كنت قبل هذا هلالي وقال من قصيدة: والعضب يستره القراب وربما ... خشنت مضاربه الرقاق من الصدا والروض يبعث بالنسيم كأنّما ... أهداه يضرب لاصطباحك موعدا ومنها: كم قد ركبت إليك كاهل همّة ... كادت تغالط في أخيه الفرقدا وقال من قصيدة: حاز السناء وما أسنّ وإنما ... نمت الفروع بطيب أصل العنصر منها: ثبتوا على الأصل القديم وأثبتوا ... لسب الكواكب في قبائل حمير ونموا على السّعي القديم فأثبتوا ... نسب المكارم من تراث المنذر بقى الثناء عليهم فكأنما ... ركبوا المنابر في بطون المقبر وقال من أخرى: كذلك يبدو الموت ناراً ولجةً ... على صفحتي صمصامك الوافد الندي يصلن السرى والماء غور كأنما ... حملن عصا موسى على كلّ جلمد له جدولٌ من صارمٍ متسلسلٍ ... إلى غصن من ذابل متأوّد وقال من أخرى: وتركت ذاك الجيش نهباً للظبا ... متخاذل الأنصار مطلول الدم منها: أنا ضاحك للدّهر ضحكة شامت ... إن كان يعبس للندى المتيسم وقال من أخرى: تواصلوا بأعمال الشقاوة بينهم ... وعاذوا بشيطان هناك رجيم منها: تحاموا بلاداً مزّقتهم كأنما ... مضت في رباها عاصف بهشيم سروا تحت ألأطراف الرماح كأنهم ... شياطين ضلّت تحت رصد نجوم وقال: وغافل بالصّبا عن قطع مدّته ... قد راش أجنحة الأيام بالجذل منها: إذا الهوى فاض طوفاناً ركبت له ... فلك العزاء ولم آوى إلى جبل منها: ضاق الزمان بما حطمت من قضب ... في رعيهن وما تصدّت من أسل ومنها:

стр. 12

مدحنكم حيث لا مجداً أزيدكم ... فقد كحلت عيوناً جمّة الكحل وقال: سرنا نراقب إعلان الصباح بنا ... كأننا في ضمير الليل كتمان منها: هو المقرّ العلا والخيل سارحة ... واللابس الحمد والصمصام عريان والمبصر الرشد أقصى مطالبه ... والناس منة فتنة الأهواء عميان منها: تاهت بمجدك قحطان وعدنان ... كما تضاءل تؤبان وساسان ركبت جودك درباً والعدى جزرٌ ... وسيفك النار والأطيار ضيفان وهاج فيه وريح البأس تنسجه ... جيش هو اليم والأسياف خلجان وللدماء غدير فوق ضفّته ... للجيش دوج وسمر الخطّ أغصان وقال من أخرى: توهمهم سلماً فسولمت ظاهراً ... وشنّوا على ظهر المغيب حروبا وثقت بهم في النائبات فأخلفوا ... وكانوا إلى جنب الخطوب خطوبا فكم صاحب منهم يبيت بقلبه ... بعيداً ويغدو باللسان قريبا نشرت له برد الإخاء كأنما ... خضبت بها في العارضين مشيبا ٤٦- وقال الأديب أبو محمد عبد الجليل بن وهبون: ولما رأيت الزور في الناس فاشيا ... تخيّل لي أن الشباب خضاب ولولا ابن عمار وفاضل سعيه ... لأصبح ربع المجد وهو خراب ولا أحرقت أرض العدو صواعقٌ ... ولا مطرت أرض العفاة سحاب وقال: ومن لم يخضّب رمحه في عداته ... تساوت به في الحي ذات خضاب منها: إذا ورق الفولاذ هزّ تساقطت ... ثمار حتوف أو ثمار عذاب وقال من أخرى: قل للرشيد وقد هبّت نوافحه ... أسرفت يا ديمة المعروف فاقتصد أثريت عندك من جاه ومن نسب ... حتى وجت الغنى في همتي ويدي عاد الزمان بما أوليتني غصناً ... غضاً فقمت مقام الطائر الغرد وقال من أخرى يصف مواني الأسطول: من كل لابسة الشباب ملاءة ... حسب اقتدار الصانع المتأنق شهدت لهن العين أن شواهناً ... وزحفن زحف مراكب في مأزق بمجادفٍ تحكي أراقم ربوة ... نزلت لتكرع في غدير متأق وقال: بأي لفظ أحلّي منك ذا شيم ... لولا حلاها لكان الدهر ذا عطل منها: وأرى البصيرة لا تزري الأناة به ... ولا تعود عليه آفة العجل ٤٧- وقال الوزير أبو القاسم بن مرزقان: ما دجا ليلٌ على آمله ... كل ليل بأياديه نهار ٤٨- وقال الوزير أبو مروان بن عبد العزيز: بحور بلاغة ونجوم عز ... وأطواد رواس من جلال فكم كافور أيامٍ خلطناه ... ولم تظلم بمسك من ليال وقال: أمحيي معاهد رسم الأدب ... ومنشئ مشاهد فخر العرب ومن نظم الفضل نظم الجمان ... ومن سبك الشعر سبك الذهب ٤٩- وقال أبو الحسن البكري: ولأشربنّ كأس الصبابة علقماً ... حتى أغاطي كاس وصل سكّرا وإذا سما بسمائه بدر الدّجى ... فعليه من قلبي السلام مكررا ٥٠- وقال الوزير أبو الحسين بن محمد بن الجد: دع السيف يوهى ما بناه فإنما ... على السيف أن يبني بما هو يهدم لربعك يخذي كلّ نضو كأنها ... قسي عليها من عفاتك أسهم منها: ولولا الأسى ما رق شعر مهلهل ... ولا حاز سبقا في الرثاء متمم وقال: تدرعت قلبي وحشة حشت الحشا ... وأقفر من أنس كما أقفر الربع هما نصرتا من لم تؤيده قدرة ... وبئس النصيران التنفس والدمع منها: شكري لنعماك شكر الروض للدّيم ... فاقطف بأيدي الأيادي روضة الكلم وقال: سجيةٌ في العلا شابت ذوائبها ... وهمّة نشأت في تربة الكرم منها: جيش أياديك الحسني تقد لجباً ... واجعل سلاحك ما تسديه من نعم تهزم أعاديك اللائي إذا فحصت ... عنها المكارم لم توجد من الأمم والفظ جناه وإن لذّت مذاقته ... فربما شرق الغصان بالشيم ومنها: لولاك لم تنتظم في السلك لؤلؤة ... ولا غدا الشعب منه جدّ ملتئم ومنها: دلائل الفضل في السادات واضحة ... منها الوفاء ومنها الرعي للذمم تبلي الليالي ولا تبلي عرائكها ... وربما جددتها لبسة القدم من لي بتأدية الشكر الذي كتبت ... جدواك أسطره في صفحتي عدمي

стр. 13

٥١- وقال الوزير أبو الحسن صالح بن صالح الشنتمري: حولي وحولك أعين ومسامع ... أخفي الهوى عنهن عند لقاك لولا الحياء وأن تشيع سريرتي ... لنثرت شمل الدمع حين أراك وقال: أسني ليالي الدهر عندي ليلة ... لم أخل فيها الكأس من إعمال فرّقت فيها بين جفني والكرى ... وجمعت بين القرط والخلخال وقال: للحسن في خلق من أهوى خلائقه ... روض بهي بسيف اللحظ محمي فالجيد سوسنة والعين نرجسة ... والخد ورد وذاك الخال خيري وقال: لله ما صنع الحياء بصفحة ... لم تبق عندي لتجلد مذهبا كان البياض بها لجيناً خالصاً ... فأحاله فغدا لجينا مذهبا وقال: أبدى الحبيب تعجباً من طول مك ... ث الورد عندي عندما أهداه لم يدر أنّ دوامه في منزلي ... من أجل أنّ مدامعي سقياه ٥٢- وقال أبو الحكم عمرو بن مذحج: أرى الدهر أعطاك التقدم في العلا ... وإن كان قد أوفى أخيراً بك الدهر لئن حازت الدنيا لك الفضل آخراً ... ففي أخريات الليل ينبلج الفجر ٥٣- وقال أبو الوليد محمد بن يحيى بن حزم: أتجزع من دمعي وأنت أسلته ... ومن نار أحشائي ومنك لهيبها وتزعم أنّ النفس غيرك علّقت ... وأنت ولا من عليك حبيها إذا طلعت شمس عليّ بسلوة ... أثار الهوى لبين الضلوع لهيبها وقال: وطارحك الواشون عنّي بسلوة ... مغالطة هيهات ذاك بعيد منها: بلى إن عرتني فترة الصبر هزّني ... تذكر أيامي بكم فأعود وقال: وخيل الظلام أمام الصباح ... والركض قد ضمّ أعطافها وقد فضض الفجر أذيالها ... وزاد فذهب أعرافها منها: وذكرني بادرات الحمام ... حمائم تندب ألافها وقال: لله أيام على وادي القرى ... سلفت لنا والدهر ذو ألوان إذا تجتني في ظلّه تمر المنى ... والطير عاكفة على الأغصان والشمس تنظر من محاجر أرمد ... والظل يركض في النسيم الواني فلثمت فاه والتزمت عناقه ... ويد الوصال على قفا الهجران وقال من قطعة: وفي ساعدي حلو الشمائل مترف ... لعوب بيأسي تارة ورجائي أطارحه حلو العتاب وربّما ... تغاضب فاسترضيته ببكائي وفي لفظه من سورة الكأس فترةٌ ... تمت على ألحاظه بولاء وقد عابثته الراح حتى رمت به ... لقي بين ثنيي بردتي وبردائي على حاجة في النفس لو شئت نلتها ... ولكن حمتني عفتي وحيائي وقال: لاح العذار فلاح عذري فيه ... وسقى ومن عينيه ما يسقيه كالغصن غازلت الصبا أعطافه ... فتطاء لمحة ناظري تثنية أطوي الهوى شحاً عليه ورقةً ... والدهر ينشر منه ما أطويه يجني فاضمر هجرة لا عن قلّي ... والحب يغفر كلّ ما يجنيه ولكم صددت فعارضتني سورة ... من ورد وجنته وخمرة فيه كم ليلة ضمّت عليه ساعدي ... والمسك يأخذ منه ما يعطيه وقال: فلما تناهى الشوق واستحكم الهوى ... وقيل فلان طاعة لفلان ناي عن مكاني حين لا لي حيلة ... وقد حلّ من قلبي بكل مكان وقال: أساكن قلبي والمقام كما ترى ... لعلك تصغي ساعة فأقول وكم أملوا لا بلغوا فيك خطة ... وحاشاك منها والحديث يطول منها: وسد طريق اللحظ دمعٌ كأنما ... تشحط من جفني فيه قتيل وقال: وكم معشر لاموا عليك رددتهم ... وأكبادهم غيظاً عليّ تذوب ومالوا إليّ رجم الظّنون وبيننا ... إذا ما خلونا للعفاف رقيب ولما بدت أشياء منك تريبني ... وأكثر فيها مخطئ ومصيب إذا عرّضوا أوليتهم فيك سكتةً ... ويعرض دمعي دونهم فيجيب وقال: لما استمالك معشر لم أرضهم ... والقول فيك كما علمت كثير داريت دونك مهجتي فيما شكت ... من بعد ما كادت إليك تطير فاذهب فغير جوانحي لك منزلٌ ... واسمع فغير وفائك المشكور وقال: وكيف وقد حلّ ذاك الحمى ... وقد سلك الناس ذاك السبيلا وقال: وصنت وجه عفافي عهن تبدّله ... حتى سلا القلب عنه وارعوي البصر

стр. 14

يا أملح الناس إلا ريبة عرضت ... تكاد من ذكرها الأحشاء تنفطر ومنها: وباحث عن غرامي فيك قلت له ... عنّي إليك فلا عينٌ ولا أثر ويلي عليه وويلي من تبذله ... وطالما صنته لو ساعد القدر وقال: وحاشاك أن تعزي إلى المجد خطة ... تجشمه داءً وأنت طبيب ولكن أبي إلا إليك التفاتةً ... فؤاد عليه من هواك رقيب وود وإن أخرتموه مقدم ... وصدرٌ وإن أحرجتموه رحيب منها: يدير علينا السحر ملء جفونه ... فكل بريءٍ عند ذاك مريب وقال: كالغصن غازلت الصبا أعطافه ... نشوان يعبث بالنفوس وربما وكأنما غمر الكرى أجفانه ... فتضرجت وجناته منها دما وكأنما لبس الملاحة حلةً ... ولقد خجلت لقولتي فكأنما فلئن هممت فغير مشدود الحمى ... ولئن عففت فغير ممنوع اللحى وقال: عتاباً لحدّ السيف إلا بقيةً ... عليك ولولاها لساءك ما يفري وأعدته للدهر عدةً واثق ... وألفيته سيفاً عليّ مع الدهر وأرسلته سهماً سديداً على العدا ... فأخطأهم عمداً وعاد إلى نحري ٥٤- وقال أبو بكر يحيى بن بقي في أقلام: ونكبت عن قومٍ مضوا وبودّهم ... لو أن ثرى رجلي لأجفانهم كحل وقال: يزهي بها الطرس حسناً ما نثرت بها ... مسك المداد على الكافور من ورقه وقال: سل بالعيون فتىً أصيب بها ... مثلي لتعلم صحّة الأمر هنّ السيوف من الردى طبعت ... تبري القلوب وقلما تبري وقال: وتُيموا بعيون غير فاترة ... من الأسنّة لم تهجع مع المقل إلا تكن أعيناً نجلاً فإن لها ... في أضلع القوم مثل الأعين النجل وقال: أتى به الدهر فرداً في فضائله ... وفي الفرائد ما يربي على الجمل بياض عرضي تحامى الذّم جانبه ... ليس السواد بأبهى منه في المقل وقال: وعندي حشاشة ننفس في سبيل ردى ... إن شئتها اليوم لم أمطل بها لغد خذها وهات ولا تمزج فتفسدها ... الماء في النار أصل غير مطرد وقال: ولقد وصفت لعاذلي من حسنه=طرفاً فودّ بأنّه لم يعذل وعصيته فيما مضى من عهدنا ... وأنا الذي أعصيه في المستقبل وقال: كيف صبري على الكؤوس إذا ما ... عثر الروض في ذيول النسيم وبدا معصم الخليج فخطّت ... فوقه الريح أسطراً من وشوم منها في الحمر: كرمت في حدائق غرسوها ... لكرام فسميب بالكروم وقال: خذها على وجه الربيع المخصب ... لم يقض حقّ الروض من لم يشرب هممي سماء علاً وهممي ماردٌ ... فأرجمه من تلك الكؤوس بكوكب وقال: عاطيته والليل يسحب ذيله ... صهباء كالمسك الفتيق لناشق وضممته ضم الكمي لسيفه ... وذؤابتاه حمائل في عاتقي حتى إذا مالت به سنة الكرى ... زحزحته شيئاً وكان معانقي باعدته عن أضلع تشتاقه ... كي لا ينام على وساد خافق ٥٥- وقال أبو الحسن بن هارون الشنتمري: ذو لحظة إن لم تمكن في الحشا ... رمحاً وإلا فهي في السيف ٥٦- وقال المتوكل على الله بن المظفر: فما بالهم لا أنعم الله بالهم ... ينيطون بي ذمّاً وقد علموا فضلي وقد كنت تشكيني إذا جئت شاكياً ... فقل لي لمن أشكو صنيعك بي قل لي وقال: أنهض أبا طالب إلينا ... واسقط سقوط الندى علينا فنحن عقد بغير وسطى ... ما لم تكن حاضراً لدينا ٥٧- وقال الوزير أبو عبد الله بن عبد المجيد بن عبدون البايري: وافاك من لفق الصباح تبسم ... وإنجاب من غسق الظلام تجهم منها: بيني وبين الدهر يومٌ مثله ... والبيض تشهد والقوافل تحكم ومن المشاهد كالشهود مواضع ... ومن الأسنّة ألسن تتكلم منها: ومحبّةٌ موروثةٌ مكسوبةٌ ... بدئ الزمان بها ومنها يختم منها: وتعلمت منك الغمامة شيمة ... تهمي وفيها للبروق تبسم وقال: إذا مرقوا من بطن ليل رقت بهم ... إلى ظهر يوم عزمة هي ما هيا ومنها: همام أقام الحرب وهي قعيدةٌ ... وروّى القنا منها وكانت صواديا وقال:

стр. 15

الصبح يبدي ربى نجد وإن صغرت ... والليل يستر كثباناً على الكبر ٥٨- وقال أبو جعفر بن عبد الله بن هريرة القيس الأعمى من قصيدة: بنوا الهيجاء طاروا وغاها ... وإن كانت حلومهم ثقالاً إذا شهدوا القتال فسوف تدري ... لأية علة شهدوا القتالا ونعم النازلون على الروابي ... إذا ما الشمس أحرقت الظلالا منها: عدا بي أن أزورك صرف دهر ... ألح فما أطيق له احتيالا وهم من همومي لو توخى ... طريق الريح كان لها عقالا وقال من قصيدة: يا ربّ قد سفكت أو الوفاء دمي ... وقد تخوفت يوماً أن تؤاخذ بي وقد وهبت لها قلبي وما خطري ... حتى يعاقب ذاك الحسن من سببي وقال: أعتبتم فعتبتم وأطعمتم ... فعصيتم ووصلتم فهجرتم ولقد علمتم أنني قد رمته ... فضعفت عنه فافعلوا ما شئتم أنتم مناي وفيتم أو خنتم ... ولكم هواي دنوتم أو بنتم وقال من قصيدة: وسؤلت لي نفسي أن أفارقها ... والماء في المزن أصفى من الغدر منها: كم ساهر يستطيل الليل من دنفٍ ... لم يدر أن الكرى آت مع السحر أما اشتفت مني الأيام في وطني ... حتى تضايق في ما عن من وطري ٥٩- وقال أبو بكر عبد العزيز سعيد البطليوسي: فإذا سعدت بنظرة من وجهه ... فاهد السلام لكفه تقبيلا واذكر له شوقي ووجدي مجملاً ... ولو استطعت شرحته تفصيلا بتحيةٍ تُهدى إليه كأنما ... جرّت على زهر الرياض ذبولا منها: لا أدركت تلك الأهلّة دهرها ... نقصاً ولا تلك النجوم أفولا وقال: وأمنن به ضافي الجناح كأنما ... حذيت قوادمه بريح شمأل أعدو به عجباً أصرف في يدي ... ريحاً وآخذ مطلقاً بمكبل وقال: وقد شقّ هدب الليل عن شملة الضحى ... ببرق على ثوب الدجى منه تكتيب كأن أهازيج الذباب أساقف ... لها من أزاهير الرياض محاريب وقال يشكو رمداً: شاعركم كان زهيراً وقد ... أصبح مما ناله الأغشى يقرأ والشمس على رأسه ... تنير (والليل إذا يغشى) وقال: ذكرت سليمي وحر الوغى ... كجسمي ساعة فارقتها فأبصرت بين القنا قدها ... وقد ملن نحوي فعانقتها ٦٠- وقال أبو بكر بن قزمان: ركبوا السيول من الخيول وركبوا ... فوق العوالي السمر زرق نطاف وتحللوا الغدران من ماذيهم ... مربحة إلا على الأكتاف وقال: لا تطمئن على أحد ... واحذر وشمر واستعد فالكل كلب مؤسد ... إلا إذا وجدوا أسد ٦١- وقال أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا الأشبوني: خماص البطون مراض الجفون ... أقمن الشعور مقام الردا لدان القدود حسان الخدود ... صغار النهود طوال الطلى عذاب الثغور لطاف الخصور ... خفاف الصدور ثقال الخطى مشين الهوينا ووادي الخزامى ... يود من البشر أن لو مشى فمازلن يرفلن حتى إذا ... عقدت لواء الهوى باللوى منها: وشمت سيوفك في جلّق ... فشامت خراسان منها الحيا وقال: إن كان واديك نيلا لا يحاز به ... فما لنا قد حرمنا النيل والنيلا إن كان ذنبي خروجي من بلنسية ... فما كفرت ولا بدلت تبديلا هي المقادير تجري في أعنتها ... ليقض الله كان مفعولا وقال: البرق لائح من أندرين ... شرقت عيناك بالدمع المعين لعبت أسيافه عارية ... كمخاريق بأيدي اللاعبين ولصوت الرعد زجر وحنين ... ولقلبي زفراتٌ وأنين عيّرتني بسقام وضني ... إن هذين لزين العاشقين منها: شربوا الراح على خدّ فتى ... نور الورد به والياسمين منها: لوت الصدغ على حاجبيه ... ضمة اللام على عطفة نون منها: ويسقون إذا ما شربوا ... بأباريق وكأس من معين وكأن الطلّ مسك في الثرى ... وكأن النور در في الغصون والندى يفطر من نرجسه ... كدموع أسبلتهن الجفون وانبرى جنح الدجى عن أفقه ... كغراب طار عن بيض كنين وكأن الشمس لما أشرقت ... فأثنت عنها عيون الناظرين

стр. 16

وجه إدريس بن يحيى بن علي ... بن حمود أمير المؤمنين حط بالمسك على أبوابه ... أدخلوها بسلام آمنين ملك ذو هيبة لكنّه ... خاشع لله رب العالمين وإذا أشكل خطب معضل ... صدع الشك بمصباح اليقين وإذا راهن في السبق أني ... وبيمناه لواء السابقين يا بني أحمد خير الورى ... لأبيكم كان وفد المسلمين نزل الوحي عليه فاحتبى ... في الدجى فوقهم الروح الأمين خلقوا من ماء عدل وتقي ... وجميع الماس من ماء وطين انظرونا نقتبس من نوركم ... إنه من نور رب العالمين ٦٢=وقال أبو عبد الله محمد بن البين: ولما تولت بالجمال جمالهم ... تولى جميل الصبر يوم تولت بوادي الكرى لاقيتها وهي عاطل ... فأرسلت درّ العين حتى تجلت وقال: غصبوا الصباح فقسموه حدودا ... واستوهبوا قضب الأراك قدودا ورأوا حصى الياقوت دون محلهم ... فاستبدلوا منه النجوم عقودا واستودعوا حدق المها أجفانهم ... فسبوا بهن ضراغما وأسوادا لم يكف أن خلفوا الأسنة والظبا ... حتى استعاموا أعيناً وخدودا وتضافروا بضفائر أبدوا لنا ... ضوء النار بليله معقودا صاغوا الثغور من الأقاحي بيناه ... ماء الحياة لو اغتدى مورودا ٦٣- وقال أبو محمد بن هود: ضللتم جميعاً يآل هود عن الهدى ... وضيعتم الرأي الموقق أجمعا وإن طلعت تلك البدور أهلّةً ... فلم يبق إلا أن أغيب وأطلعا فلا تقطعوا الأسباب بيني وبينكم ... فأنفكم منكم وإن كان أجدعا وقال: تركت محلّي جنّةً فوجدتها ... على كل أيدي الحادثات جهنما لتصنع بي الأيام ما شئن آخرا ... فما صنعت بي أولاً كان أعظما ٦٤- وقال أبو عمر بن فتح بن برلوصة: إن ابن برد لفتى ماجد ... ونفسه بالجود مفتونة مددت كفى نحو بلوطة ... فقال: دعها وخذ التينة ٦٥- وقال أبو عمر يوسف بن كوثر الشنتريني: إلا لا يفند عاشقاً من له ذهن ... فو الله لولا العشق ما عرف الحسن ٦٦- وقال أبو الوليد المعروف بالنحلي: راقت محاسنها ورقّ أديمها ... فتكاد تبصر باطناً من ظاهر وتمايلت كالغصن في ورق النقا ... تلتف في ورق الشباب الناضر يندى بماء الورد مسبل ثغرها ... كالطل يسقط من جناح الطائر تزهى برونق حسنها وجمالها ... زهو المؤيد بالثناء العاطر ملك تضاءلت الملوك لقدره ... وعنا له صرف الزمان الجائر وإذا لمحت جبينه ويمينه ... أبصرت بدراً فوق بحر زاخر ٦٧- وقال أبو بكر محمد بن سوار الأشبوني: سريت وأصحابي يميلهم الكرى ... فهم منه في سكر وما بهم سكر وأفردت سهماً واحداً في كنانة ... من الحرب لا يخشى على مثله الكسر وكنت عهدت الحرب مكراً وخدعة ... ولكن مع المقدور مالا مرئ مكر فطاعنتهم حتى تحطمت القنا ... وضاربتهم حتى تكسرت البتر وقال: فضاقت عليّ الأرض حتى كأنها ... بما رحبت ما كان في طولها شبر وقال: بانوا وروحي عندهم وحشاشبي ... فتظن أنهم مضوا وبقيت هذا فؤادي إن وجدتم غيرها ... في طيها فالنار والكبريت منها: ولقد حملت من الوقار سكينة ... لم يحتملها قبلك التابوت وقال: أنتم الأحباب في حكم الهوى ... فارفقوا لا تفعلوا فعل الأعادي تكمن الشحناء في أحشائهم ... ككمون الجمر في جوف الرماد منها: وعفاف واعتكاف وتقىً ... ووفاء وعطاء وأيادي وقال: بدت الغزالة والعزالة وجهها ... وتكلمت فسمعت ظبياً يبغم جالستها وتبسمت فظننتها ... عن مثل ما في نحرها تتبسم فتشابهت منها الثلاثة أضرب ... عق وثغر طيب وتكلم ومضت تجر وراءها شعراً كما ... أعطاك خافية الغراب الأسحم يمحو مواقع خطوها فكأنه ... يخيفه عن عين الرقيب ويكتم والمسك فوق الترب من أردانها ... خطٌ كما رقم الرداء المعلم هلاّ التقينا حيث تنتثر الظبا ... والهام تسقط والقنا تتحطم

стр. 17

والجو أدكن بالغبار قميصه ... والجيش أرعن والخميس عرمرم وكأن كل كمي حرب ماردٌ ... تهدي إليه من الأسنة أنجم ومدربين على الطعان لقيتهم ... وكأنهم في الشمس ليلٌ مظلم لبسوا جلود الرقم واعتقلوا القنا ... فرأيت كيف يجرأ رقم أرقم حتى علوناهم بكل مهند ... يبكي فتحسبه لهم يترحم ذو خطبة في الهام يسمع صوتها ... في كل قطر وهو لا يتكلم منها: رد التحية مثل ودي غضّة ... إني عليك مع النسيم مسلم ولقد كتبت وأدمعي منهلة ... والقلب فيه جذوة تتضرم أمن السوية أن أكون كما أنا ... فيفوز غيري بالنعيم وأحرم وقال: إلى ضوء ذاك البارق المتعالي ... حننت وجنت أينقي وجمالي تألق مدحي عارضاً مثل أدمعي ... ويحكي فؤادي خفقه المتوالي ولولا شمالي في زمام شملة ... لطارت إليه في صبا وشمال منها: هم بعثوا طيف الخيال الذي سرى ... فعانق جسماً مثل طيف خيال فيا دارهم بالحزن حزني مجدد ... عليك وقلبي ليس عنك بسالي منها: وأبيض هندي كأن بحده ... مطار ذباب أو محدب نمال جرى فوقه ماء الفرند وتحته ... وجال على متنيه كل مجال وقد أظهرت فيه المنايا نفوسها ... كما خوضت لجّ السراب سعالي منها: إليك رمتنا العيس حتى كأنها ... من الوهن أقواس رمت بنبال وقال: والقرط كالقلب من خوف ومن حذر ... كأنه هو في خوف وتعذيب ولا انتهت إلى أطناب قبتها ... إلا على ظهر مطعون ومضروب بأبيض بدم الأجساد مغتسل ... وأسمر بدم الأكباد مخضوب والطبع أكرم في تركيب خلقته ... من أن أكون محباً غير محبوب إن كنت يا دهر لم تحسن معاشرتي ... فيما مضى فلقد أحسنت تأديبي وقال: رعى الله فيكم ذمّة المجد والعلا ... فلا خلق أرعى منهم لذمام وقال: حطوا عن الأكوار قد مات الذي ... يتحمل الأعباء وهي ثقال وتهدّم الجبل المنيف فزلزلت ... رتب العلا ومن الرجال رجال وقال: سوداء أشرق نجمها فلو أنني ... أجري على فلك لكنت هلالها منها: يمشون فوق الأرض تحت حلومهم ... فتخالهم أوتادها وجبالها لولاهم لتحركت حيتانها ... من وجفة ولزلزلت زلزالها وقال: قامت تقبلني فقلت لها امسكي ... عني لأني لا أقارب راحا فمضت وقد أخجلتها فتبسمت ... فرأيت في أرض العقيق أقاحا وقال: تكلفني نظم النجوم قلائداً ... لعمري لقد كلفتني مرتقى صعباً منها: موقق آراء القضاء كأنما ... بصيرته في الغيب يخترق الحجبا إذا اكتسب الناس الدنانير عدّة فأحمد لا يرضى بغير العلا كبسا وقال: ورزيه نزلت بآل محمد خصت ... وعمت آل دين محمد وقال: الصبر أجمل عند كل ملمة ... لكن على فقديمها لم يجمل قمران غيب بالكسوف سناهما ... لا تخسف الأقمار إن لم تكمل من قاصين موفقين كأنما ... هذا شريح في القضاء وذا علي وروية من حكمة وقضية ... من فطنة وبديهة من منصل ٦٨- وقال أبو محمد عبد الله بن صارة: وحرمت منلك بغير ما أملته ... أشقى البرية عاشقٌ محروم وقال: لم تطوك الأيام عني إنما ... نقلتك من عيني إلى أضلاعي وقال: لا غرو إن جرح التوهم خده ... فالسحر يفعل في البعيد النازح وقال: أهد الثناء إلى زمان مشرق ... أهدي إليك شقائق النعمان قامت فرادى فوق سوق زبرجد ... صيغت عليه جمائم العقيان يهفو بها مر النسيم كأنها ... حمر البنود نشرن في الميدان وقال: وحديقة في نرجس وبهار ... رفعت لواء الحسن للنظار فكأنما هذا ضحى متهلل ... وكأنما هذا أصيل نهار شربا سلاف القطر حتى عربدا ... وتراجما بكواكب الأزهار وقال: أيا من جارت العلياء فيه ... فما تدري له العلياء كنها بجيد الليل منا عقد أنس ... أقام بغير واسطة فكنها وقال: وأطوي طول ليلي ذكر ليلى ... ولا أقرأ على سلمي السلاما وقال:

стр. 18

عشق السواد فأصبحت أسنانه ... تشري السواد ببيع كل بياض فإذا شحا فاه رأيت خنافساً ... يأوين من فيه إلى مرحاض وقال: وأبخر قص حديثاً له ... فقال الحضور فسا ذا الحدث فقلت لهم بادروا بالقيام ... فإن الفساء نذير الحدث وقال: أما الثنايا فإني لست منثنياً ... عن الثناء عليها آخر الأبد تبدى إلى السمع من ألفاظه نغماً ... كأنها نفثات السحر في العقد له فمٌ كحر في شكل صورته ... ترمي عقاربه العينين بالرمد وقال: طالع بغرتك الميمون طائرها ... تواطئاً بك في أمن من الطير ولا تدعني في كف الزمان سدى ... كالقوس يخطلها الرامي من الوتر وقال: أٌلدهم حر الثناء فإنهم ... بجيد المعالي واسطات القلائد وقال: أهزّ حساماً من لسانك إن سطت=مضاربه ذلت رقاب الشدائد عسى أملي يحظى بإدراك سؤله ... فتثمر بالإنجاز أيك المواعد وقال: إن طاف من حدثانه الطوفان بي ... فمكارم القاضي سفينة نوح ٦٩- وقال القائد أبو عيسى بن لبون: والجلنار دماء قتلي معرك ... والياسمين حباب ماء قد طفا وقال: لو كنت تشهد يا هذا عشيتنا ... والمزن يسكب أحياناً وينحدر والأرض مصفرة بالمزن كاسية ... أبصرت تبراً عليه الدر ينتثر وقال: يا رب ليل شربنا فيه صافية ... حمراء في لونها تنفي التباريحا ترى الفراش على الأكواس طائفة ... كأنها أبصرت منها مصابيحا وقال: تبدي إلينا حشوه ذهب ... أنامل العاج والأطراف عنّاب وقال أبو مروان عبد الملك بن رزين: إذا شعشعت في الكأس خلت حبابها ... لآلئ قد نظمن في لبة الشمس فإن شئت قل فيها أرق من الهوى ... وإن شئت قل فيها أرق من النفس قال: أنحي على جسمي النحول فلم يدع ... متوهماً من رسمه المعلوم عبثت به أيدي الضنا فكأنه ... سرّ خفي في ضمير كتوم وقال: أقسمت بالورد الجني ... ورنتي ناي وعود لأواصلنك بالرضى ... أو تأنفن من الصدود ولأشربنك بالمنى ... ولألثمنك من بعيد ولأرضينك إن سخط ... ت بذلة الدنف العميد وقال: برح السقم بي فليس صحيحاً ... من رأت عينه عيوناً مراضا إن للأعين المراض ساماً ... صيرت أنفس الورى أغراضا وقال: ولأدنينك بالمنى ... ولأشربنك بالضمير ٧١- وقال الماهر أبو عامر أبو المطرف عبد الرحمن فاخر المعروف بابن الدباغ: نفس فداؤك من خليل واصلٍ ... أهدي إلينا الدر من آدابه علقت يميني منك علق مضنة ... شدت أناملها على أسبابه وكسوتني من حر شعرك ملبساً ... وقد كان غير عواتقي أولى به فأجبت عنه على الورى وربما ... كنت المقصر في اعتراض جوابه قال: حلم لو أن الدهر حمل بعضه ... لشكت عواتقه من الإعياء وإذا تناولت الرقاع بنانه ... أنستك طرز الوشي في صنعاء وله إذا شاء انتظام غرائب ... لا تدّعيها فطنة الشعراء ٧٢- وقال أبو الربيع سليمان بن مهيار السرقسطي: لا تنسني من سحتك المكسوب ... واجعل نصيبك منه مثل نصيبي وإذا اغتري بك في القيامة أهله ... فبمثل ما أوليتني تغري بي وهي الذنوب، وبالغ في لؤمه ... أقصى النهاية باخل بذنوب ٧٣- وقال عبد الله بن خلصة الضرير: ولو جاد بالدنيا وثنى بمثلها ... لظن من استصغارها أنه ضنا ولا عيب في إنعامه غير أنه ... إذا من لم يتبع مواهبه منّا وقال: يا ملكاً حسدت عليه زمانه ... أمم خلت من قبله وقرون مالي أرى الآمال بيضاً وضحاً ... ووجوه آمالي حوالك جون أنا آمن فرق وراج يائس ... ورو صدٍ ومسرح مسجون لا تعدني أنواء يمنك لا عدا ... ك النصر والتأييد والتمكين وقال: لم تدر من قبله عين ولا بصرت ... بالبدر والبحر والرئبال في رجل خدمتكم ليكون الدهر من خدمي ... فما أحالته عن عاداته نيلي إن لم تكن بكم حالي مبدلة ... فما انتفاعي بعلم الحال والبدل وقال:

стр. 19

تعبدني حباً وتيمني هوى=فيا ما أذل العاشقين وما أخزى وما درت الروض الأنيق نباته ... لروض علاء ينبت المجد والعزّا وقال: كدت أقضي عليك نحي نحيباً ... وأرى ذاك في رضاك قليلا وقال: يا أبا عامر عزاء جميلاً ... فإليكم يعزى العزاء الجميل سنة الله في العباد وما في ... سنة الله للورى تبديل حكمه الفصل ليس عنه انفصال ... وهو العدل ليس عنه عدول وإذا كاشف الحقائق عقل ... شهدت لي بما أقول العقول ٧٤- وقال أبو مروان بن الحجاري: أخوك أخو نكبات لها ... يرق العدو فكيف الصديق كسدت ونظمي درّ نفيس ... وضعت ونثري مسك سحيق منها: فشيعه مكن دموعي انسكاب ... وودعه من فؤادي خفوق وقال: لو حسبت في الورى مواهبه ... لم يخل حسّابها من الغلت وقد استرد الشباب خلعته ... ونبّهتني الخطوب من سنة لولا أتتني الخطوب تطلبني ... ما علمت موضعي ولا درت وقال: فديتك لا تخف مني سلواً ... إذا ما غير الشعر الصغارا أهيم بدن خل كان خمراً ... وأهوى لحيةً كانت عذارا ٧٥- وقال أبو علي الإدريس بن اليماني: قبلةٌ كانت على دهش ... أذهبت ما بي من العطش ولها في القلب منزلة ... لو عدتها النفس لم تعش منها: وكأن النجم حين بدا ... درهم في كف مرتعش وقال في صبي عليه أسمال: توشح بالظلماء وهو صباح ... فأمرضت الألباب وهي صحاح وظل فؤادي طائراً عن جوانحي ... فليس له إلا الغرام جناح قضيب صباح في وشاح دجنة ... ألا ليتني تحت الوشاح وشاح ولا عجب أن أفسدتني جفونه ... فكل فساد في هواه صلاح وقال: علقته شادناً صغيراً ... وكنت لا أعشق الصغارا أعارني سقم ناظريه ... فاستشعرت نفسه حذارا يسفر عن وجه مستنير ... يرد جنح الدجى نهارا لم أر من قبل ذاك ماء ... أضرم فيه الحياء نارا وقال: وعقبان خطف من نتاج أعوج ... تنقض من فرسانها بسباع وقال: ولرب ليل قد طرقت وهمتي ... أسرى بها إذ ليس يسري كوكب منها: وسروا فمغرب كلّ أرض مشرق ... لهم ومشرق كل أرض مغرب والفجر ملقى النقاب مبرقع ... والليل مسدول الرواق مطنب وكأن باهرة الكواكب معشر ... قام الهلال بهم خطيباً يخطب وكأن نور الصبح راية فارس ... حمراء يتبعها خميس أشهب وقال: وقد سكنت عين دهمائهم ... كما سكن الفعل جزماً بلم ملوك ولكنهم في الملوك ... كأمة أحمد بين الأمم وطيب حتى رضاب الثغور ... فلا فم إلا وفيه شبم منها: همامٌ له شيمةٌ كالشمول ... تميت الهموم وتحيي الهمم تنسمت نعمته بالثناء ... ونشر الثناء نسيم النعم يد تقع الهام تحت الحسام ... بها والأقاليم تحت القلم منها: ولو خطرت بحبيب بن أوس ... طوى كلّ ما حاك في المعتصم فيا كعبة الحسن وافاك عبد ... لطاعة سيده ملتزم حججت وطفت أسابيع لكن ... تمام طوافي أن أستلم وقال: ثقلت زجاجات أتتنا فرغاً ... حتى إذا ملئت بصرف الراح خفّت فكادت تستطير بما حوت ... وكذا الجسوم تخف بالأرواح ولئن بك استغنيت عن كل ففي ... ضوء الصباح عن المصباح وقال: زعم العبير بأنه حاكاك ... كذب العبير وما حكى رياك هذا شميمك فليهب نسيمه ... حتى تبين مقالة الأفّاك وإن ادعى ريم الفلاة بأن في ... عينيه لمحة طرفك الفتاك فليلتمحك بمقلتيه مغاذلاً ... حتى تفند قوله عيناك وقال: أنبات الهديل أسعدن ... أوعدن قليل العزاء بالأسعاد بيد أني لا أرتضي ما فعلتن ... وأطواقكن في الأجياد وقال: وصدق دعوى الشوق برهان جسمه ... وما كل ذي دعوى تصدق دعواه بذي لعس للاقحوان ثناياه ... وللورد خدّاه وللآس صدغاه وللسوسن الريان صفحة خدّه ... وللبدر مجلاه وللمسك رياه منها:

стр. 20

لقد كان معنى الجود عمي فانبرى ... له ابن أبي موسى ففك معماه وما فتحت أيدي الحيا زهرة الربى ... كما فتحت روض القريض عطاياه وقال: الخاطفات أسافلاً وأعاليا ... فكأنهن ضراغم وأجادل منها: تصبو غليك مشارق ومغارب=وتهيم فيك منابر ومحافل تجري بما فيها تشاء كأنما ... حركتها فعلٌ وأنت الفاعل لولا اضطرام اليأس فيك لدى الوغى ... لا خضر في يدك الوشيج الذابل وقال: وما اصفر وجه الشمس إلا لأنه ... لوجه الأمير الأريحي حسود فغرته تغري سناك على الدجى ... وراحته تبدي الندى وتعيد ٧٦- وقال أبو الأصبغ بن أرقم: انكسفي ويحك يا شمس ... وازة بما ضمنت يا رمس في سر أجفانك لي مقلة ... وبين أضلاعك لي نفس ٧٧- وقال أبو جعفر بن جرج: بيض مناظرها سود غدائرها ... كما تلاقى جنود الروم والحبش كيف النجاة لقلب بات منتهشاً ... ما بين عقرب ذاك الصدغ والحنش وقال: ساروا فودعهم طرفي وأودعهم ... قلبي فما بعدوا عني ولا قربوا هم الشموس ففي أعيني إذا طلعوا ... في القادمين وفي قلبي إذا غربوا ٧٨- وقال أبو الفضل بن حسداي الإسلامي: عهد لليلى تقاضته الأمانات ... بانت وما قضيت منه لبانات يدني التوهم للمشتاق ممتزجاً ... من الوصال وفي الأوهام راحات تقضي عدات إذا هب الكرى وإذا ... هب النسيم فقد تهدي تحيات لعل عتبي الليالي أن تعود إلى ... عتبي فتبلغ أوطار ولذات ٧٩- قال الأديب أبو اسحق إبراهيم بن خفاجة يستدعي نديماً: لو ترى الشرب حولها من بعيد ... قلت قوم من قرة يصطلونا وقال من قصيدة: أذعت بهم سر الصباح وإنما ... سررت بهم ليل السرى فتبسما فبتنا وبحر الليل مرتطم بنا ... نرى العيس غرقى والكواكب نوما وقد وترت منها قسياً يد السرى ... وفوق منا فوقها المجد أسهما وما هاجني إلا تألق بارق ... لبست به برد الدجنة معلما فيا رب وضاح المحاسن أشقر ... رميت به الهيجا وقد فغرت فما وبحر حديد قد تلاطم أخضر ... إذا عصفت ريح الجياد به طمى وقد أفصحت أعطافه عن سيادة ... فشاهدت منه صامتاً متكلما وطال رجال الحي طولاً ونجدة ... فأسدى يد النعمى وذاد عن الحمى فلو وصلوا يوماً كعوباً لأسمره ... لكان على حكم السيادة لهذما وقال من أخرى: سايرته في حيث يحمل لأمتي ... أسد ويلوي معطفيه شجاع في ليلة للرعد فيها صرخة ... لا تستطاب وللحياة إيقاع والصبح قد صدع الظلام كأنه ... وجه وضئ شق عنه قناع ودفعت في صدر الردى عن مطلب ... بيني وبين الدهر فيه قراع وقال: ورفلت في خلع علي من الدجى ... عقدت لها من أنجم أزرار والليل يقصر خطوه ولربما ... طالت ليالي الركب وهي قصار وقد شاب من طوق المجرة مفرقٌ ... فيها ومن خط الهلال عذار وقال: شراب الأماني لو علمت سارب ... وعتبى الليالي لو عرفت عتاب وهل مهجة الإنسان إلا طريدة ... تحوم عليها للعقاب عقاب وكيف يغيض الدمع أو يبرد الحشا ... وقد ماد أفنان وفات شباب أقلب طرفي لا أرى غير ليلة ... وقد حط عن وجه الصباح نقاب كأني وقد الصباح حمامه ... يمد جناحيه على غراب وقال: كفى حزناً أن لم يردني على النوى ... رسول ولم ينفذ إليك كتاب وإني إذا يممت قبرك زائراً ... وقفت ودوني للتراب حجاب ولو أن حياً كان جاور ميتاً ... لطال كلام بيننا وخطاب وقال: أراعي نجوم الليل حباً لبدره ... ولست كما ظن الخلي منجما أقلب منه ناظري في غيابة ... لو اعترضت دون الصباح لأظلما ترى يوسفا في ثوبه حسن صورة ... وتسمع داوداً لها مترنماً وقال من أخرى: سقياً ليوم قد أنخت بسرجة ... رياً تلاعبها الرياح فتلعب سكرى يغنيها الحمام فتنثني ... طرباً ويسقيها الغمام فتشرب تلهو فترفع للشبيبة راية ... فيه ويطلع للبهارة كوكب

стр. 21

والروض وجه أزهر والظل فر ... ع أخضر والماء ثغر أشنب في حيث أطربنا الحمام عشية ... فشدا يغنينا الحمام المطرب واهتز عطف الغصن مكن طرب بنا ... وافتر عن ثغر الهلال المغرب فكأنه والحسن مقترن به ... طوق على برد الغمامة مذهب منها: كرموا فلا غيث السماحة مخافٌ ... يوماً ولا برق اللطافة خلب من كل أزهر للنعيم بوجهه ... ماء يرقرقه الشباب فيسكب وقال يندب الأخوان: ألا عرس الإخوان في ساحة البلى ... وما رفعوا غير القبور قبابا فدمع كما سح الغمام ولوعة ... كما ضربت ريح الشمال شهابا منها: فطال وقوفي بين وجد وزفرة ... أنادي رسوماً لا تحير جوبا وأمحو جميل الصبر طوراً بعبرة ... أخط بها في صفحتي كتابا وحسبي شجواً أن أرى الدار بلقعاً ... خلاء وأشلاء الحبيب ترابا وقال: طاف الخيال به فأسرج أدهماً ... وسما السماك له فأسرج لهذما وسرى يطير به عقاب كاسرٌ ... باتت تلاعب من عناق أرقما في سدفة يندي حياها صفحة ... وبطيب رياً ريحها متنسما فتكاد ريقة طلها أن تجتني ... رشفاً وتبسم ريقها أن يلثما وسرى الهلال يدب فيها عقرباً ... وانساب منعطف المجرة أرقما منها في صفة منزل: أكرمته عن أن يذال بوطأة ... ولمثله من منزل أن يكرما دمعت به عين الغمام صبابة ... ولربما طرب الجواد فحمحما وقال يصف شجرة: خط الربيع قناعها عن مفرق ... شمط كما يرتد كأس الراح فضح الثرى نوارها فكأنما ... مسحت معاطفها يمين سماح لذا حاك لها الغمام ملاءة ... لبست بها حسناً قميص صباح ولوى الخليج هناك صفحة معرض ... لثمت سوالفها ثغور أقاح وقال: وأغيد أهدي نرجساً من محاجر ... وثنى فأتلى سوسناً من سوالف تطلع مثل الرمح لوناً وقامة ... وفتكة ألحاظ ولين معاطف فقبل طرفي في محياه مبسماً ... شنيباً ومن صدغيه لعس مراشف وقال: ما للعذار وكان وجهك قبلة ... قد خط فيه من الدجى محرابا ولقد علمت بكون ثغرك بارقاً ... أن سوف يزجي للعذار سحابا وقال: يا رب وضاح الجبين كأنما ... رسم العذار بصفحتيه كتاب خلعت عليه من الصباح غلالة ... تندى ومن شفق المساء نقاب منها: لقد حللت بشاطئيه يهزني ... طرباً شباب راقني وشراب وعبرت دجلته يضاحكني بها ... فرحاً حبيب شاقني وحباب وقال من قطعة: مر بنا وهو بدر تم ... يسحب من ذيله سحابا بقامة تنثني قضيباً ... وغرة تلتظي شهابا بات بها مبسم الأقاحي ... يرشف من طلها رضابا وقال في الكأس: فكأنه در تحلل ... في شعاع قد نجسم فقرأت سطر زمرد ... فيه بمسك الخال مفعم وكأن جوهر لفظه ... نظم بفيه إذا تبسم وكأن لؤلؤ ثغره ... نثر بفيه إذا تكلم وقال: علقت طرفاً فاتناً فاتراً ... فيك وغراً منك غرارا ينشر من صفحته رقعةً ... ويدمج الأصداغ أسطارا يدير للأعين من وجهه ... كعبة حسن حيثما دارا فلي به عينٌ مجوسيةٌ ... تعبد من وجنته نارا وقال: كأنني بعدكم شمالٌ ... قد فارقت منكم يمينا وقال: ومن لي بذاك الخشف من متقنص ... فآكله عضاً وأشربه لثما وقال: وأصغي إلى لحن فصيح يهزّه ... كما هزّ نشر الريح ريحانة سكرى تهش إليه النفس حتى كأنه ... على كبد نعمي وفي أذن بشرى وقال: وكانت سماء الله لا تمطر الحصى ... ليالي كنا لا نطيش حلوما فلما تحولنا عفاريت شرةٍ ... تحول شؤبوب الغمام رجوما وقال: أغار لخديه على الورد كلما ... بدا ولعطفيه على غصن البان حبيب عليه لجةٌ من صوارم ... علاها حباب من أسنّة مرّان طوى برده منه صحيفة فتنة ... قرأنا لها من وجهه سطر عنوان محبته ديني ومثواه كعبتي ... ورؤيته حجي وذكراه قرآني وقال:

стр. 22

وحيداً تهاداني الفيافي فاجتلى ... وجوه المنايا في قناع الغياهب ولا أنس إلا أن أضاحك ساعة ... ثغور الأماني في وجوه المطالب بليل إذا ما قلت قد باد فانقضى ... تكشف عن وعد من الظن كاذب سحبت الدياجي فيه سود ذوائب ... لأعتنق الآمال بيض ترائب منها: وأرعن طماح الذؤابة باذخ ... يطاول أعنان السماء بغارب يسد مهب الريح عن كل وجهة ... ويزحم ليلاً شهبه بالمناكب وقور على ظهر الفلاة كأنه ... طوال الليالي مطرق في العواقب يلوث عليه الغيم سود عمائم ... لها من وميض البرق حمر ذوائبه أصخت إليه وهو أخرس صامت ... فحدثني ليل السرى بالعجائب منها: وما غيض السلوان دمعي وإنما ... نزفت دموعي في فراق الأصاحب فاسمعني من وعظه كل عبرة ... يترجمها عنه لسان التجارب وقال في إهداء مهر بهيم أدهم: تقبل المهر من أخي ثقة ... أرسل ريحاً به إلى مطر مشتملاً بالظلام من شية ... لم يشتمل ليلها على سحر منتسباً لونه وغرته ... إلى سواد الفؤاد والبصر تحسبه من علاك مسترقاً ... بهجة مرأى وحسن مختبر حنّ إلى راحة تفيض ندى ... فمال ظل به على نهر ترى به والنشاط يلهبه ... ما شئت من فحمة ومن شرر اسود وابيض فعله كرما ... فالتفت الحسن منه عن حور كأنه والنفوس تعشقه ... مركب من محاسن الصور فازدد سنا بهجة بدهمته ... فالليل أذكى لغرة القمر ومثل شكري على تقبله ... يجمع بين النسيم والزهر وقال أيضاً من أخرى: وليل تعاطينا المدام وبيننا ... حديث كما هب النسيم عن الورد ونقلي أقاح الثغر أو سوسن الطلي ... ونرجسة الأجفان أو وردة الخد فأقبلت أستهدي لما بين أضلعي ... من الحر ما بين الثنايا من البرد أغازل منه الغصن في مغرس النقا ... وألثم وجه الشمس في درج السعد فإن لم يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها كما قد الشرك من الجلد تسافر كلتا راحتي بجسمه ... فطوراً إلى خصر وطوراً إلى نهد فتهبط من كشحيه كف تهامة ... وتصعد من نهديه أخرى إلى نجد وقال: فجمعت بين رضابه وشرابه ... وشربت من ريق ومن صهباء ولثمت في ظلماء ليلة وفرة ... شفقاً هناك لوجنة حمراء والليل مشمط الذؤابة كبرة ... خرف يدب على عصا الجوزاء ثم انثى والصبح يسحب ذيله ... ويجر من طرب فضول رداء وقال: فلله طود للجزالة راسخ ... على الجد يهتز ارتياحاً إلى هزل ينيل على العلات بيض مكارم ... تريك الجبال الشم في عدد الرمل ويطلع الندى متهللاً ... مضى لسان النار في الحطب الجزل منها: والريح تلوي عطف كل أراكة ... لي السرى وهناً لعطف الناعس فالحر مفتقر إلى عز الغنى ... فقر الحسام إلى يمين الفارس منها: واستسق منه إن ظمئت غمامة ... يخضر عنها كل عود يابس من آل حمدين الأولى حليت بهم ... قدماً صدور كتائب ومدارس من أسرة نشأوا غمائم أزمة ... ولربما طلعوا بدور حنادس وجنوا ثمار النصر من شجر القنا ... بأكفهم ولنعم غرس الغارس سلس الكلام على السماع كأنه ... سنة ترقرق بين جفني ناعس يطأ العدي ما بين نصل ضاحك ... تحت العجاج ووجه طرف عابس في حيث يلعب بالقناة شهامة ... لعب النعامي بالقضيب المائس وقال من قصيدة أولهات: سمح الخيال على النوى بمزار ... والصبح يمسح عن جبين نهار منها: ولوى القضيب هناك جيداً أتلعاً ... قد قبلته مباسم النوار باكرته والغيم قطعة عنبر ... مشبوبة والبرق لفحة نار والريح تلطم فيه أرداف الربى ... لعباً وتلثم أوجه النوار في فتية جنبوا العجاجة ليلة ... ولربما سفروا عن الأقمار شاهدت من هماتهم وهباتهم ... إشراف أطواد وفيض بحار من كل منتقب بوردة خجلة ... كرماً ومشتمل بثوب وقار ضافي رداء المجد طماح العلا ... طامي عباب الجود رحب الدار

стр. 23

جرار أذيال المعالي والقنا ... حامي الحقيقة والحمى والجار ومنها: ملتفة أعطافه بجبيرة ... مكحولة أجفانه بنضار ترمى به الأمل القصي فينثني ... معطوف راء الظفر والمنقار ومنها في صفة الكلاب: وبكل الشوط أشدق أخزر ... طاوي الحشا حالي المقلد ضار يفتر عن مثل النضال وإنما ... يمشي على مثل القنا الخطار من كل مسود تلهب طرفه ... فرمتك فحمته بشعلة نار ومورس السربال يخلع قده ... عن نجم في سماء غبار يستن في سطر الطريق وقد عفا ... قدماً فيقرأ أحرف الآثار عطف الضمور سراته فكأنه ... والنقع يحجبه هلال سرار يجري على حذر فيجمع بسطة ... تهوي فينعطف انعطاف سوار ممتد حبل الشأو يعسل رائغاً ... فيكاد يفلت أيدي الأقدار متردداً يرمي به خوف الردّى ... كرة تهاداها أكف قفار ومنها في وصف الطير: من كل قاصرة الخطى مختالة ... مشى الفتاة تجر ذيل إزار مخضوبة المنقار تحسب أنها ... كرعت على ظمأ بكأس عقار منها: خدم القضاء مراده فكأنما ... ملكت يداه أعنة الأقدار جذلان يملأ بهجة وبشاشة ... أيدي العفاة وأعين الزوار بيمينه يوم الوغى وشماله ... ما شاء من نار ومن إعصار والسمر حمر والجياد عوابس ... والجو كاس والسيوف عوار والخيل تعثر في شبا شوك القنا ... نضواً وتسبح في الدم الموار والنقع يكسر من سنا شمس الضحى ... فكأنه صدأ على دينار ومنها في السيف: ومضى وقد ملكته هزة عزة ... تحت العجاج وضحكة استبشار وقال من أخرى: وأراكة ضربت سماء فوقنا ... تندى وأفلاك الكؤوس تدار حفت بدوحتها مجرة جدول ... نثرت عليه نجومها الأزهار فكأنها وكأن جدول مائها ... حسناء شد بخصرها زنار زف الزجاج بها عروس مدامة ... تجلى ونوار الغصون نثار غناء ينشر وشيه البزاز لي ... فيها ويفتق مسكه العطار نام الغبار بها وقد نضح الندى ... وجه الثرى واستيقظ النوار وقال: جمعت ذؤابته ونور جبينه ... بين الدجنة والصباح المشرق طالت مراقبة الخيال ودونه ... رعى الدجى فمتى أنام فنلتقي ما بين نحر بالدموع مقلد ... فرحاً وجيد بالعناق مطوق وقال: بحيث يهز الموت من أكعب القنا ... غصوناً ويجني من ثمار الجماجم وينظر عن طرف من الرمح أزرق ... ويضحك عن ثغر من السيف باسم وقد فاض بحر للردى من دم العدا ... فسال حياء في وجوه الصوارم وقال: في حيث جر المجد فضل إزاره ... ومشى الهوينا مشية الخيلاء قد راق بين فصاحة وصباحة ... سمع المصيخ له وعين الرائي وكأنه من عزمة في رحمة ... متركب من جذوة في ماء تثني به ريح المكارم خوطة ... في حيث تسجع ألسن الشعراء وقال: حدر القناع عن الصباح المسفر ... ولوى القضيب على الكثيب الأعفر وتملكته هزة في عزة ... فارتج في ورق الشباب الأخضر متنفساً عن مثل نفحة مسكة ... متبسماً عن مثل سمطي جوهر سلت علي سيوفها ألحاظه ... فلقيتهن من المشيب بمغفر منها: نزر الكرى يرمي الظلام بمقلة ... سهرت لأخرى تحته لم تسهر منها: بيني وبينك ذمة مرعية ... فإذا تنوسيت المودة فاذكر وإذا غشيت ديار ليلى باللوى ... فاسأل رياح الطيب عنها تخبر والمح صحيفة صفحتي فاقرأ بها ... سطرين من دمع بها متحدر كتبتهما تحت الظلام يد الضنى ... خوف الوشاة بأحمر في أصفر ولئن جريت مع الصبا ... وشربتها من كف ظبي أحور ناجيت منه عطارداً ولربما ... فبلته فلثمت وجه المشتري ولقد خلوت به أقسم نظرتي=ما بين جؤذر رملة وغضنفر منها: أضحكت ثغر النصر فيه من العدا ... ولربما أبكيت عين السمهر وجرى الحديث بطيب ذكرى طاهر ... فجعلت جزل وقودها من عنبر وقال: صحونا وقد أصحت هناك سماؤنا ... وكنا نشاوي تحت ظل الغمائم

стр. 24

ولا هالني إلا نذير برحلة ... مسحت له من روعة جفن نائم منها: فإن دقت الهيجاء أرماح حلبة ... فثم من الآراء أمضى لهاذم وإن هدت الأسياف أركان دولة ... فثم من الأقلام أقوى دعائم ترى بهم من هزة في طلاقة ... لدان العوالي ففي بريق الصوارم وقال: لله نورية المحيا ... تحمل نارية الحميا درنا بها تحت ظل دوح ... قد راق وطاب ريا تجسم النور فيه نوراً ... فكل غصن به ثريا وقال: ومعرض لي بالهجاء وهجره ... جاوبته عن شعره في ظهره فلئن نكن بالأمس قد لطنا به ... فاليوم أشعاري تلوط بشعره وقال الخفاجي: تعقله ريان من خمر ريقة ... له رشفها دوني ولي دونه السكر ترقرق ماء مقلتاي ووجهه ... ويذكي على قلبي وجنته الجمر ولا عجب أن طاب نشراً فإنما ... محاسنه في غصن قامته زهر أرق نسيبي فيه رقة حسنه ... فلم أدر أي قبلها منهما السحر وطبنا معا ثغراً وشعراً كأنما ... له منطقي ثغر ولي ثغره شعر وقال في ذم رقعة: معوجة أسطارها وحروفها ... كأن بها من برد لفظك فالجا وقال: ومهفهف طاوي الحشا ... خنث المعاطف والنظر فإذا رنا وإذا شدا ... وإذا سعى وإذا سفر فضح المدامة والحما ... مة والغمامة والقمر وقال: خذها وقد سفرت إليك يد الصبا ... عن وجه أفق بالغمام ملثم واقدح بها زند السرور وقد طمى ... بحر الدجى وطفا حباب الأنجم وانجاب نقع الغيم من قمر الدجى ... عن غرة وضحت بجبهة أدهم وتعثرت قدم الثريا سحرة ... في برد ليل بالمجرة معلم وقال: وحوراء بيضاء المحاسن ... لبست بها الليل البهيم نهارا هززت لأغصان القدود معاطفاً ... بها ولرمان النهود ثمارا فسقياً لأيام هناك سحبتها ... ذيولاً على حكم السرور قصارا وقال: وإني إذا ما الليل جاء بفحمة ... لأوري زناد الهم فيها فأقدح وأتبع طيب الذكر أنة موجع ... فينفح هذا حيث هاتك تلفح وألقى بياض الصبح يسود وحشة ... فأحسبني أمسي على حين أصبح غريقاً ببحر الدمع والهم والدجى ... ولو كان بحراً واحداً مكنت لأسبح ففي ناظري لليل مربط أدهم ... وفي وجنتي للدمع أشهب يجمح وقال: خفقت لذكرك أضلعي فكأن لي ... في كل جارحة جناحاً يخفق وتملكني لوعة مشبوبة ... شوقاً إليك وعبرة تترقرق فابعث بطيفك باغتاً أو واعداً ... إني إليه كيف كان لشيق وصل التحية إن عهدك زهرة ... تندى وذكرك نفحة تتنشق وقال: فالصبح ثغر في كتابك ضاحك ... والليل طرف في ذراك كحيل ولكم قصيد من يراعك شاحب ... قد فات صدر الرمح وهو طويل وتطلعت من برقة وغمامة ... في كل أفق راية ورعيل فالروض مهتز المعاطف نعمة ... نشوان تعطفه الصبا فيميل ريان فضضه الندى ثن انجلى ... عنه فذهب صفحتيه أصيل منها: والزق منجدل يكب لوجهه ... ويمج روح الراح منه قتيل منها: شاكي السلاح بقده وبطرفه ... رمح أصم وصارم مسلول وأخ تهز له العلا أعطافها ... فكأنه ريحانة وشمول مياس أعطاف السماح كأنه ... غصن تنفس نوره مطلول طلق الجبين وللحسام تبسم ... طاوي المصير وبالقناة ذبول والنقع أدهم للرماح بوجهه ... غرر تلوح وللسيوف حجول والخيل سطر بالأسنة معجم ... وبحمر ألسنة الظبا مشكول وقال: من أشهب شق عنه الركض هبوته ... كما تفري أديم الليل عن فلق وأدهم فضض التحجيل أكرعه ... كما تعلق بدء الصبح بالغسق وأشقر سائل في وجهه وضح ... كما تصوب نجم الرجم في شفق وقال: ومطروراً أجرده صقيلاً ... ويعبوباً أكر به كليما يشيم به وراء النقع برقاً ... تألق شهبة وصفا أديما إذا أوطأته أعقاب ليل ... طردت من الظلام به ظليما وقال: وارتج يعثر في أذيال خجلته ... غصن بعطفيه من إستبرق ورق

стр. 25

تخال خيلانه في نور وجنته ... كواكباً في شعاع الشمس تحترق عجبت والعين ماء والحشا لهب ... كيف التقت بهما في حبه الطرق وقال في شجرة نارنج: وتندى بها في مهب الصبا ... زبرجدة أثمرت باللهب وقال فيها: ومياسة تزهى وقد خلع الحيا ... عليها حلي حمراً وأردية خضرا يذوب لها ريق الغمامة فضة ... ويجمد في أعطافها ذهباً نضرا وقال: يضاحكها ثغر من الشمس ضاحك ... ويلحظها طرف من الماء أزرق وتجلى بها للماء والنار صورة ... تروق فطرفي حيث يغرق يحرق وقال: وارتد للشمس طرف به من السقم فتره يجول للغيم كحل ... فيه وللقطر عبره وقال: والليل قد ولى يقلص برده ... كداً ويسحب ذيله في المغرب وكأنما نجم الثريا سحرة ... كف تمسح عن معاطف أشهب وقال في البرد: فالأرض تضحك عن قلائد أنجم ... نثرت بها والجو جهم قاطب وكأنما زنت البسيطة تحته ... فأكب يرجمها الغمام الحاصب وقال في أسود: يا جامعاً بمساويه وطلعته ... بين السوادين من ظلم ومن ظلم أمثله حسداً في مثله جسداً ... لقد تألف بين النار والفحم وقال في صفة شعره: تلوح به في دهمة الحبر غرة ... ويركض في شوط الفصاحة سابح وقال: وندىً أنس هزني ... هز الشراب من الشباب والليل وضاح الجبين ... قصير أذيال الثياب فقنصت منه حمامة ... بيضاء تنسخ من غراب والنور مبتسم وخد ... الورد محطوط النقاب وكأن كأس سلافة ... ضحكت إليهم عن حباب وقال: وصدر ناد نظمنا له القوافي عقدا في منزل قد سحبنا بظله العز بردا قد تأرج نور غض يخالط وردا تذكو به الشهب جمراً ويعبق الليل ندا كما تنفس ثغر عذب يقبل خدا وقال: وأغيد في صدر الندى لحسنه ... حلي وفي صدر القصيد نسيب جلاها وقد غنى الحمام عشية ... عجوزاً عليها للحباب مشيب وجاء بها حمراء أما زجاجها ... فماء وأما ملؤه فلهيب وغازلنا جفن هناك لنرجس ... ومبتسم للأقحوان شنيب ففله ذيل للتصابي سحبته ... وعيش بأكناف الشباب رطيب وقال: ومقنع بخلاً بنضرة حسنه ... أمسى هلالاً وهو بدر تمام قبلت منه أقحوانة مبسم ... رفت وراء كمامة لللثام ولثمت جمرة وجنة تندى به فكرعت في برد بها وسلام وبكل مرقبة مناخ غمامة ... مثل الضريب بها مجاج نعام أوحت هناك إلى الربى أن بشري ... بالري فرع أراكة وبشام وكفى بلمح غمزة حاجب ... وبصوت ذاك الرعد رجع كلام ذاكي لسان النار تحسب أنه ... برق تمزق عنه جيب غمام وكأن بدء النار في أطرافه ... شفق لوى عطفاً بذيل ظلام وقال من أخرى: وما شاقني إلا وميض غمامة ... تطلع في نجد فحيا اللوى ربعا فقل في أتى قد تهادى كأنه ... إذا ما ثنى أعطافه حية تسعى وماء مسيل سائل لقرارة ... فبينا ترى منه حساماً ترى درعا وقال: وهل هي إلا جملة من محاسن ... تغاير أبصار عليها وآذان بأمثالها من حكمة في بلاغة ... تحلل أضغان وترحل أظعان وتنظم في نحر المعالي قلادة ... وتسحب في نادي المفاخر أردان تدفق ماء الطبع فيه تدفقاً ... فجاء كما يصفو على النار عقيان أتاني يرف النور فيه نضارة ... ويكرع منه في الغمامة ظمآن فهل ترد الأستاذ عني تحية ... تسير كما عاطي الزجاجة ندمان تهش إليها روضة الحزن سحرة ... ويثني إليها من معاطفه البان وقال: نبه وليدك من صباه بزجرة ... فلربما أغفى هناك ذكاؤه وانهره حتى تستهل دموعه ... في وجنتيه وتلتظي أحشاؤه فالسيف لا تذكو بكفك ناره ... حتى يسيل بصفحتيه ماؤه وقال: هذه نعماه مل يدي ... وثنا حسناه ملء فمي وقال: غازلته والأقحوانة مبسم ... والآس صدغ والبنفسج خال ووراء خفاق النجاد ضبارم ... يسري به خلف الظلام خيال

стр. 26

ألقى العصا في حيث يعثر بالحصى ... نهر وتلعب بالغصون شمال وكأنما بين الغصون تنازع ... وكأنما بين المياه جدال فكأنما ألقى هنالك درعه ... بطل وجرد وشيه مختال بيد الجيرة منه سوط خافق ... وبساق ليلة قرة خلخال وقال: ألا هل إلى أرض الجزيرة أوبة ... فأسكن أنفاساً وأهدأ مضجعا أغازل فيها للغزالة سنة ... تحط الصبا عنها من الغيم برقعا وقد فض عقد القطر في كل تلعة ... نسيم تمشي بينها فتضوعا وبات سقط الطل يضرب سرحة ... ترف بواديها وينضح أجرعا وقال: إن للجنة بالأندلس ... مجتلى حسن وريا نفس فسنا صبحتها من شنبٍ ... ودجى ليلتها من لعس فإذا ما هبت الريح صبا ... صحت وأشواقاً إلى الأندلس وقال من قصيدة: وليل كما مد الغراب جناحه ... وسال على وجه السجل مداد منها: كأني وأحشاء البلاد تضمني ... سريرة حب والظلام فؤاد أجوب جيوب والصبح صارم ... له الليل غمد والمجر نجاد وفي مصطلى الآفاق جمر كواكب ... علاها من الفجر المطل رماد ولما تفرى من دجى الليل طحلب ... وأعرض من ماء الصباح ثماد حننت وقد ناح الحمام صبابة ... وشق من الليل البهيم حداد وقال: إذا بسطت كف الهياج إلى العدا ... أنامل سمر الخط كانوا لها زندا رأيت جفون الليل والليل إثمد ... تقلب من جمر الجذى أعيناً رمدا وقال: كتبت وقد خصرت راحتي ... فهل من حريق لكأس الرحيق وقد أعوزت نارهها حملة ... فلولاك شبهتها بالرفيق وقال: وأسمر يلحظ عن أزرق ... كأنه كوكب رجم وقد يضحك من بيض حباب طفاً ... فيه ومن درع غدير حمد حيث الوغى بحر وبيض الظبا ... موج وخرصان العوالي زند وقال في سفينة: وجارية ركبت بها ظلاماً ... يطير من الصباح بها جناح إذا الماء اطمأن فرق خصراًِ ... علا من موجه ردف رداح وقد فغر الحمام هناك فاه ... وأتلع جيده الأجل المتاح فما أدري أموج أو قلوب ... وأنفاس تصعد أم رياح وقال: فزففتها بكراً إذا قبلتها ... ألقت على وجهي قناعاً أحمرا والريح تنخل من رذاذ لؤلؤاً ... رطباً وتفتق من غمام عنبرا وقال: وافي بنا صحفية صفحة ... جعل العذار بها يسيل مدادا متجهماً تكل الشباب وإنما ... لبس العذار على الشباب حدادا وقال في كلب صيد: جرى شدا وللصبح التماع ... بحيث جرى وللبرق التماح فحجله وسوره وميض ... جرى معه وطوقه صباح وقال فيما يتعلق بصفة جبل: وصهوة عزم قد تمطيت والدجى ... منكب كأن الصبح في صدره سر وقد ألحفتني شملة الطل شمال ... يقلقل أحشاء الأراك بها ذعر وشق الدجى نجم النفط مرسل ... ترامى من الليل البهيم به فجر وأشرف طماح الذؤابة شامخ ... تنطق الجوزاء ليلاً له خصر ولاذبه نجم السماء كأنما ... يحن إلى وكر به ذلك النسر وقال: وأقسم لو مثلت ليلة ... لعفت الكرى واستطبت الأرق منها: وما رفلت في قميص الدجى ... ولا اشتملت برداء الغسق ولكن تسيل عليها القلوب ... هوى وتذوب عليها الحدق وقال: وأغر ضاحك وجهه مصباحه ... فأنار ذا قمراً وذلك فرقداً ما إن خبا تلقاء نور جبينه حتى ذكا بذكائه فتوقدا وقال: أطل وقد خط وجهه ... من الشعر سطر دقيق الحروف فقات أرى الشمس مكسوفة ... فقوما فصلوا صلاة الكسوف وقال: سود ما ورد من خده ... فآل فحماً ذلك الجمر وقال: هل ساءه أن عاد آساً ورده ... وتعطلت من فيه كأس تشرب وكأن صفحته وبدء عذاره ... ماء يثور بصفحتيه طحلب وقال: وغمامة لم يستقل بها السرى ... فمشت على الظلماء مشى مقيد حملت بها ريح القبول سحابة ... سحابة الأذيال تلمس باليد في ليلة ليلاء يلحس حبرها ... وهناً لسان البارق المتوقد نسخ الضريب بها الظلام حمامة ... فابيض كل غراب ليل أسود وقال:

стр. 27

فنبت مناب البدر في ليلة السرى ... وقمت مقام الوبل في البلد المحل وأضمرت نار الطعن في ثغر العدا ... وأجريت ماء النصر في صفحة النصل فحيت أبا يحيى ذراك غمامة ... صقيلة ثغر البرق وارفة الظل تجرر أذيال الرباب على الربى ... ويمشي بها وإني النسيم على رسل فطل عمر الدنيا وطأ قمم العدا ... وخيم مع العليا وحز قصب الخصل ومن بها أندى نسيماً من الصبا ... [لدى] وأحلى موقعاً من جني النحل ولا تحتقرها من نوالك برة ... فللطل معنى ليس للمطر الوبل قال في فرس أشقر: مطهم شرق الأديم كأنما ... ألفت معاطفه النجيع خضابا طرب إذا غنى الحسام ممزق ... ثوب العجاجة جيئة وذهابا قدحت يد الهيجاء منه بارقاً ... متلهباً يزجي القتام سحابا رمى الحفاظ به شياطين العدا ... فانقض في ليل الغبار شهابا بسام ثغر الحلي تحسب أنه كأس أثار بها المزاج حبابا قال: وحسام بكف أشوس أجري ... في الطلى ماءه أضرم ناره عطف الضرب منه عارض شيب ... فانحنى يخضب النجع ع١ذاره فوق ورد محجل مزج الحسن ... بمرآه ماءه وعقاره خلصته نار الطبيعة سبكاً وأسالت لجينه ونضاره قدح الركض زنده فاستطارت ... في دخان العجاج منه شراره يضحك الحلي فوقه عن أقاح ... نثرتها الصبا على جلناره وقال في شادن شاد: ملأ المسامع والعيون محاسناً ... فلم أدر أصغي إليه أم أنظر قال: والبس رداء السيف مطرز ... تحت العجاجة بالنجيع الأحمر وارم الكريهة بالكريمة وارتشف ... صفو الحياة من العجاج الأكدر وقال: خلعت رداء الصبر فيها علاقة ... ويحسن إلا في هوى مثلها الصبر ولا غرو أن تروي بها عين ناظر ... وباطنها ماء وظاهرها خمر وقال: وقد جال من جون الغمامة أدهم ... له البرق سوط والشمال عنان وضمخ ردع الشمس نحر حديقة ... عليه من الطلى السقيط جمان ونمت بأسرار الرياض خميلة ... لها النور ثغر والنسيم لسان وقال: طبعت من النوار بيض دراهم ... مدت إليك بها غصون فما احتمى جانب لم يحمه ملك ... ولا مضى صارم لم يمضه بطل وقال يصف الليل: لاطمت لجته بموجة أشهب ... يرمي بها بحر الظلام فترتمي قد سال في وجه الدجنة غرة ... فالليل في شية الأغر الأدهم أطلعت منه ومن سنان أزرق ... ومهند عضب ثلاثة أنجم جاذبته فضل العنان وقد طغى ... فانساح ينسل انسياب الأرقم في خصر غرو بالأراك موشح ... أو رأس طود بالغمام معمم حتى تهادى الغصن يأطر متنه ... طرياً لشدو الطائر المترنم وكأن ضوء الصبح ظافر ... نفضت بها الهيجاء نضحاً من دم وقال: رطيب النسيم كأن الصبا ... تجرر فيه ذيول الغمام وقال: ومجر ذيل غمامة قد نمنمت ... وشى الربيع به يد الأنواء وشربتها عذراء تحسب أنها ... معصورة من وجنتي عذراء ومنها: خذها كما اطلعت إليك عرارة ... مفترة عن لؤلؤ الأنداء صفراء في بيضاء تحسب أنها ... شمس العشية في قرار الماء ويوم ترى برقه أشقراً ... يطارد من مزنة أشهبا ترى الأرض منه وقد فضضت ... ووجه السماء وقد ذهبا وقد اطلع الروض من أيكة ... سماء ومن زهرة كوكبا وكرز أثواب خضر الغصون ... ورصع تيجان هام الربى وقد قبل الماء كأس المدام ... فاضحك ثغراً لها أشنبا وشف المزاج بها جمرة ... تكاد بها الكأس أن تلهبا عروساً ترى خدهها أحمراً ... يشوق ومفرقها أشيبا وقال: إلا إن ثغر الدمع فيك لباسم ... وقد طال من وجه الظلام قطوب ومن لي بطيف منك يطرق مضجعي ... وبين الكرى العين فيك حروب وإني لمهتز لذكراك لوعة ... كما اهتز في مسرى النسيم قضيب وقال: وقد جال من كأس المدامة أشقر ... يسابقه من جدول الماء أشهب كأن لسان البرق فيه عشية ... لواء خضيب أو رداء مذهب وقال يصف أثر السيل:

стр. 28

قد غمر القيعان ماء مصندل ... كما أترع الساقي الزجاجة بالخمر وقال: فإليك يا نفس الصبا فلطالما ... أذكى نداك حرارة الأشواق ها إن بي لمما يؤرق ناظري ... أسفاً فهل من نافث أو راق وقال من قصيدة: وافتق بناديه التحية زهرة ... نفاحة تغني عن استنشاق واهزز بها من معطفيه فإنما ... شعشعتها كأساً بيمني ساق وقال: وقد نسمت ريح النعامى فنبهت ... عيون الندامى تحت ريحانة الفجر وخدر فتاة قد طرقت وإنما ... أبحت به وكر الحمامة للصقر ومنها: أشيم بها برق الحديد وربما ... عثرت بأطراف الردينية السمر فلم ألق إلا صعدة فوق لأمة ... فقلت قضيب قد أطل على نهر ولا شمت إلا غرة فوق شقرة ... فقلت حباب يستدير على خمر فسرت وقلب البرق يخفق غيرة ... هناك وعين النجم تنظر عن شزر وطار إليها بي جناح صبابة ... فطار بها عنّي جناح من الذعر وأطرب سجع الحلي من خيزرانة ... تميل بها ريح الشبيبة السكر غزالية الألحاظ ريمية الطلى ... مدامية الألمي حبابية الثغر تلاقي نسيبي في هواها وأدمعي ... فمن لؤلؤ نظم ومن لؤلؤ نثر وقد خلعت ليلاً علينا يد الهوى ... رداء عناق مزقته يد الفجر وحط رداء الغيم عن منكب الصبا ... ودل على ذيل الربا نفس الزهر صدت ودون النجم ستر غمامة ... يشف كما شف الرماد عن الجمر منها: ووجه وضئ شف عنه لثامه ... كما شف رقراق الغمام عن البدر سرى بين نوار لزرق أسنة ... حداد وأوراق لراياته خضر ومنها: وأدهم لولا أنه راق صورة ... لما عرفته العين من ليلة الهجر له غرة تستصحب النصر طلقة ... كفاك بها في سورة الحسن من بشر ومنها: رميت بآمالي إليه وإنما ... حملت به المرعى الحديب إلى القطر وقال: ولم أدر ما أشجى وأدعي إلى الهوى ... أخفقة برق أم غناء حمام وقل لغمام الحف الأرض ذيله ... فلف فجاجاً تحته بإكام منها: ومنتصب كالرمح هزة عرة ... وفتلة بآس واستواء قوام وقال: أقوى محل من شبابك آهل ... فوقفت أندب منه رسماً عافياً مثل العذار هناك نؤياً داثراً ... واسردت الخيلان فيه أثافيا وقال: فإن بكيت فقد يبكي الجليد فعن ... شجو يفجر عين الماء في الحجر ٨٠- وقال الأديب أبو بكر بن عيسى الداني المعروف بابن اللبانة: بدا على خده عذار ... في مثله يعذز الكئيب وليس ذاك العذار شعراً ... لكنما سره غريب لما أراق الدماء ظلماً ... بدت على خده الذنوب وقال: بدا على خده خال يزينه ... فزادني شغفاً فيه على شغف كأن حبة فقلبي حين رؤيته ... طارت فقال لها في الخد منه قفي وقال: يروقك في أهل الجمال ابن سيد ... كترجمة راقت وليس لها معنى حكى شجر الدفلاء حسناً ومنظراً ... فما أحسن المجلى وما أقبح المجنى وقال: كرمت ولا بحر حكاك ولا حيا ... وفت فلا عجم شأتك ولا عرب وأوليتني منك الجميل فواله ... عسى السح من نعماك يتبعه السكب وقال يعاتب: نبا بيدي حسام من رضاكا ... فوافتني النوائب عند ذاكا وكيف يقيم عندك من رمته ... خطوب الدهر في أعلى ذراكا فلا ناديك يحضره لأنس ... ولا في وقت تأميل يراكا وقال: يا موقداً بجوانحي نار الأسى ... رفقاً فماء الدمع قد بلغ الزبى نبت الصبا في صحن خدك روضة ... لو لم يدب الصدغ فيها عقربا منها: ملك غدا معنى غريباً في العلا ... وغدت به الأيام لفظاً معربا أجلى من السيف الصقيل المنتضى ... صفحاً، وأمضى من ظباه مضربا حادثته فلقطت منه جوهراً ... ونظرته فرأيت منه كوكبا رطب اللسان كان في ألفاظه ... راحاً معتقةً وشدواً مطربا راقت على عليائه آدابه ... فكأنها زهر تفتح في ربى يهب الديار المستقرة، والهضا ... ب المستقلة، والبسيط المعشبا

стр. 29

والسابري مضاعفاً، والسمهري ... مثقفاً، والمشرفي مشطبا وقال: ضممتها ضم مشتاق إلى كبدي ... حتى توهمت أن الحلي منكسر ومنها: لا غرو أن يتسمى غيره بعلاً ... وما له في العلا رأي ولا نظر وقد يسمى سماء كل مرتفع ... وإنما الفضل حيث الشمس والقمر وقال: أبثك البث عن قلب به حرق ... وليس عن غير نار يرتمي الشرر إن لم أكن أهل نعمى أرتجيك لها ... فالسلك خيط وفيه تنظم الدرر منها: كأنما الأرض مني غير راضية ... فليس لي وطن فيها ولا وطر إن الهموم مع الأعمار ماشية ... لا ينقضي الهم حتى ينقضي العمر وقال: غاروا على الريح فاستعلت رماحهم ... دون المهب فما للريح متسع لا تؤت نصحك مفتوناً بمذهبه ... فما لأعمى بضوء الصبح منتفع منها: ملك يضيء ويبدي منظراً ويرى ... والجو محلولك والغيث منقشع عذب المناجاة ما في لفظه خطل ... وطاهر الذات ما في طبعه صيع منها: إن كان مجدك شعراً في تناسقه ... فإنما أنت بيت فيه مخترع وقال: خلعت عذاري في عذار على خد ... حكى خضرة الريحان في حمرة الورد صقيل كمثل السيف أخضر مثله ... يبيت ولكن من فؤادي في غمد منها: هو الدهر في تصريفه لصروفه ... فمن جهة يحيى ومن جهة يردي إليه، وإلا قيدوا قدم السرى ... وفيه، وإلا أخرسوا منطق الحمد يطالع عن صبح، وينهل عن حياً ... ويخطف عن برق ويقصف عن رعد يؤثر في الأفلاك من بعد غوره ... كتأثير نور الشمس في الأعين الرمد وقال: أخذت عليك مسالك السلوان ... حدق المها وسوالف الغزلان منها: زادوا جفاء فانتقصت مودة ... ومن الزيادة موجب النقصان أنا مثل مرآة صقيل صفحها ... ألقى الوجوه بمثل ما تلقاني كالماء ليس يريك من لون سوى ... ما تحته من صبغة الألوان منها: وإذا غدت راياته منشورة ... فالخافقان لهن في خفقان ولقلما يفري الحسام ضريبة ... إلا وحامله حسام ثان منها: حنت إلى أرماحهم مهج العدا ... وكذا الطيور تحن للأوكان منها: يخفي المكارم وهو يوقد نارها ... فكأنها نار بغير دخان ويجيء نوء بنانه بغريبة ... تروي الربى والشمس في السرطان فعلت بآمالي عوارف كفه ... ما تفعل الأرواح بالأبدان الأرض حاجتها إليك بطبعها ... كالعين حاجتها إلى الإنسان عالج بسيفك ما وراء بحورها ... فعليلها في أضعف البحران لا تشغلنك خدعة فلربما ... في الكتب سر ليس في العنوان والخبر يجلو كل شيء مثلما ... تجلو الشكوك إقامة البرهان منها: عبتم رطوبة منطقي فكأنكم=عبتم فتور اللحظ من وسنان وقال: في مثل لمته سريت وفي يدي ... سيف كطرة عارضيه صقيل شفق وشارقة لديه ورقة ... فكأنما هو بكرة وأصيل منها: وإذا رنا للرمح طرف شاخص ... واحمر خد للحسام صقيل وشدا صهيل مطرب فأجابه ... من نحو ألسنة الغمود صهيل وقف الوغى منه على ذي هيبة ... يقف العزيز لديه وهو ذليل منها: جمعت وشعري في بساطك مثلما ... جمعت بثينة في الهوى وجميل وقال: أنت المنية والمنى، فيك استوى ... ظل الغمامة والهجير المحرق لك قد ذابلة الوشيج ولونها ... لكن سنانك أكحل لا أزرق يا من رشقت إلى السلو فردني ... سبقت جفونك كل سهم يرشق لم يدر طيفك موضعي من مضجعي ... فعذرته في أنه لا يطرق وكأن أعلام الأمير مبشر ... نشرت على قلبي فأصبح يخفق الخيزرانة تلتظي في كفه ... والتاج فوق جبينه يتألق بأس كما جمد الحديد، وراءه ... كرم يسيل كما يسيل الزئبق عبقت بنار الحرب نفحة عوده ... ما كل عود في وقود يعبق تلقي العفاة يمينه وكأنها ... قلب إلى لقيا الأحبة شيق منها: وعلى الخليج كتيبة جرارة ... مثل الخليج كلاهما متدفق وبنو الحروب على الحرابي التي ... تجري كما تجري الجياد السبق

стр. 30

خاضت غدير الماء سابحة به ... فكأنها هي في سراب أينق هزت مجاذيفاً إليك كأنها ... أشفار عين للرقيب تحدق وكأنها أقلام كاتب دولة ... في عرض قرطاس تخط فتمشق يا ناصر العلياء دونك من فمي ... دراً على أجياد جودك ينسق ويقل فيك الشهب لو هي أحرف ... والليل حبر والمجرة مهرق شكراً لأنعمك التي ألبستني ... منها الشبيبة حين شاب المفرق منها: من كان بنفق من سواد كتابه ... فأنا الذي من نور قلبي أنفق وقال: والدهر في صبغة الحرباء منغمس ... ألوان حالاته فيه استحالات ونحن من لعب بالشطرنج في يده ... وربما قمرت بالبيدق شاة وقال: سمعت به والليل مدة ناظر ... فصار من السراء غمزة حاجب كأني شربت الليل في كاس ذكره ... فلم أبق فيه فضلة للكواكب وقال: طافت بكعبتك المعالي إذ رأت ... أن النجوم الزهر من حجاجها شغلت قضيتك النفوس فأصبحت ... مرضى وفي كفيك سر علاجها هلا كتبت إلى الوزير بقطعة تصبو معاطفه إلى ديباجها أنت السماء قم وبانتهائك رفعة ... أطلع علينا الشهب من أبراجها وضحت مفارق كل فضل عنده ... فاجعل كلامك درة في تاجها وقال: وفي البيض ما يدعو البياض للابس ... يكون برد له وسلام لبست سواداً والجميع مبيض ... كأني غراب والأنام حمام منها: قد اتفقت فيك المكارم كلها ... فلم يبق في شرع الكرام خصام وقال: ذكرني عهد الهوى صادح ... مد جناحاً والتوى في جناح بلله قطر الندى فاغتدى ... ينفض ريشاً سندسي الوشاح أورق قد أورق من تحته ... غصن رطيب فوق حقف رداح ٨١- وقال أبو جعفر أحمد بن الدودين: فغدت غواني الحي عنك غوانياً ... وأسلن ألحاظ الرباب رباب وقال وذكر أنها للموري في الهدية: قد استحييت منك فلا تكلني ... إلى شيء سوى عذر جميل فإن يك ما بعثت به قليلاً ... فلي حال أقل من القليل ٨٢- وقال أبو جعفر أحمد الداني: جمعت معاني الحسن في طي مفرق ... ولم أحتسب أن يجمع الحسن مفرق ومازلت تهدي كل حين جواهراً ... فتخزن منها ما تشاء وتنفق ٨٣- وقال أبو الخطاب عمر بن أحمد بن عبد الله بن عيطون: روعت أسماء أن طلعت ... رائعات الشيب من شعره لا تراعي يا أسيم لها ... إن حسن الروض في زهره منها في وصف فرس: لو تعاطى البرق غايته ... لأتى يكبو على أثره ما قضى من لذة وطراً ... منذ لا الملك من وطره وقال: تنكرت لما خالط الشيب لمتى ... وأسفر في ليل الشباب صباح منها: من القوم تسخو بالبلاد نفوسهم ... وأما على أعراضهم فشحاح تعاورنا أيدي الفيافي كأننا ... هشيم ذرته بالفضاء رياح وقال: يراع الدهر من عزمات شهم ... يعفي ما أفات بما أفادا وتمضي حكمه الأيام قسراً ... فتترك ما تريد لما أرادا عزوف النفس يكلف بالمعالي ... إذا كلفوا بسعدى أو سعادا وقال: أعن برق تلألأ في غمامه ... بكت عيناك أن شمت ابتسامه أضاء لعينك الأثلاث وهناً ... برامة لا تدعى السقي رامه وقال: وقد أكل المحاق البدر حتى تحيف نوره إلا قلامه وقد ولت نجوم الليل ذعراً ... لدن الصباح لها حسامه ففلم تطلع وقد غربت بنجد ... لنا إلا وقد صرنا تهامه ولا نشأ الهلال علي إلا ... وقد شارفت أودية اليمامه وقال: ودارت الكؤوس والأقداح ... نجوم راح أطلعتها الراح رب جد أصله مزاح ٨٤- وقال أبو عبد الله محمد بن أبي الخصال: وليلة عنبرية الأفق ... رويت فيها السرور من طرق وكنت حران فاقتدحت بها ... ناراً من الراح بردت حرقي حلت بها عاطلاً وقد لبست ... غلالة فصلت من الحدق قامت لنا في المقام أوجههم ... وراحهم بالنجوم والشفق وقال: درات بظلماتها المدام فكم ... نرجسة من بنفسج قطفت وقال في مليحة لها أربع جوار قبيحات:

стр. 31

وليلة طولها علي سنه ... بات بها الجفن نادباً وسنه بأربع بينهن واحدة ... كسيئات وبينها حسنه وقال في هذا المعنى: وافي وقد عظمت علي ذنوبه ... في غيبة قبحت بها آثاره فمحا إساءته بنا إحسانه ... واستغفرت لذنوبه أوتاره ٨٥- وقال أبو الحسن يوسف بن عبد الصمد: فاطعن ولو أن الثريا ثغرة ... واضرب ولو أن السماك وريد وأفتح ولو أن السماء معاقل ... واهزم ولو أن النجوم جنود ٨٦- وقال أبو غالب الملقب بالحجام: أراعي الفرقدين ولست أعيا ... كأني ثالث للفرقدين غدوا في مشرق الدنيا ونفسي ... تناجيه بأقصى المغربين أأنسى عهدهم وهم بقلبي ... وأشكو فقدهم وهم بعيني منها: تقلد طرفه سيفاً ولكن ... حمائله نبات العارضين منها: شكوت إليه عدوان الليالي ... وما ألقاه من تشتيت بين فأمن من صروف الدهر سرى ... وأصلح بين أيامي وبيني وقال: في ليلة حلت من حسن كواكبها ... دراهماً وحسبت البدر دينارا وقال: خدك مرآة كل حسن ... تحسن من حسنها الصفات مالي أرى فوقه نجوماً ... قد كسفت وهي نيرات وقال: يا طالع البدر المنير جماله ... ألبستني للحسن ثوب سمائه أوقدت قلبي فارتمت بشرارة ... نزلت بخدك فانطفت في مائه وقال: صغار الناس أكثرهم فساداً ... وليس لهم لصالحة نهوض ألم تر في سباع الطير سراً ... تسالمنا ويؤذينا البعوض وقال: وبارد الشعر لم يألم به خجل ... أضر منه جميع الناس واعتزلا كأنه الصل لا تؤذيه ريقته ... حتى إذا مجها في غيره قتلا ٨٧- وقال أبو إسحق إبراهيم بن معلى: بدعامتي ونجمي سؤدد ... وحديقتي أدب وبحري نائل أخوي صفاء في المودة أجريا ... في المكرمات إلى المدى المتطاول فكأن هذا حاجب في خندف ... وكأن هذا مالك في وائل وقال: فلا تغررك بهجة مستحيل ... إذا ما الجمر عاد إلى الرماد منها: أمعتنق الصعيد وكان يغدو ... عليه وهو معتنق الصعاد أرى لبس الحداد عليك مما ... يشق على المهندة الحداد فكم أوردتهن على وريد ... وكم أهديتهن إلى الهوادي إذا ما زرت قبرك رضت نفسي ... لأستسقي به سبل الغوادي فأمكث لا يطاوعني لساني ... بذاك ولا يساعدني فؤادي منها: ضلوع ما يفارقها التهاب ... وجفنٌ ما يمتع بالرقاد وسقم يستزيد لنقص جسمي ... فقد وقع انتقاصي في ازدياد وقال يرثي كاتباً: أعيا مرام الصبر يوم حلوله ... نفسي وسدت دونه الأبواب وطفقت ألتمس العزاء فخانني ... نفس تذوب وأدمع تنساب وتلجلج الناعي به فسألته ... عود الحديث لعله يرتاب يا عامر لم يبق بعدك عامر ... لمنازل العلياء فهي خراب ذبلت بروض المجد بعدك دوحة ... وخبا بأفق العلم منك شهاب ناحت لك الأقلام غاية وسعها ... وبكت بأبلغ جهدها الآداب وتقطعت نفس الكتابة حسرة ... وأسى عليك وذلت الكتاب لا يمح بهجتك التراب وآنست ... وفيه ثراك كواكب أتراب وغدا عليك الروض وهو كأنما ... نشرت به من سندس أثواب وإذا تنفست الرياح بليلة ... فعليك منها جيئة وذهاب ٨٨- وقال أبو عامر بن أصيل: أأحبابنا هل لنا رجعة ... وهل لي بكم أبداً ملتقى توركت بحر الأسى بعدكم ... وإني لأحذر أن أغرقا ولو وفق المرء في سعيه ... تخير في رزقه وانتقى تلون دهري بأحداثه ... علي فشبهته عقعقا وقال: أرى الأوغاد يعتمرون دوراً ... ومالي في بلاد الله دار إذا ركبوا المذاكي والمطايا ... فمركوبي على شرفي حمار أجول فلا أرى إلا رعاعاً ... كبارهم إذا اختبروا صغار منها: بلادُ عريت من كل خير ... فملبس أهلها مقت وعار غلطت فزرتها فرأيت قوماً ... منازلهم وإن عمرت قفار وقال: يا من علا وعلوه أعجوبة بين البشر ... غلط الزمان يرفع قدركم

стр. 32

٨٩- أبو الفضل جعفر بن محمد بن شرف: مطل الليل بوعد الفلق وتشكى النجم طول الأرق ومرت ريح الصبا مسك الدجى ... فاستفاد الروض طيب العبق وألاح الفجر خداً خجلاً ... حال من رشح الندى في عرق جاوز الليل إلى أنجمه ... فتساقطن سقاط الورق واستفاض الصبح فيها فيضة ... أيقن النجم لها بالغرق وطمى الشرق عليه فانتحى ... من هلال غائب في زورق فانجلى ذاك السنا عن حلك ... وانتحت تلك الدجى عن بهق زارني والليل ينعي شرقه ... وهو مطلوب بباقي الرمق ودموع الطل تمريها الصبا ... وجفون الروض غرقى الحدق وتجلى وجهه عن شعره ... فتجلى فلق عن غسق وقال في فرس: نهب الصبح دجى ليلته ... فحبا الخد ببعض الشفق لو تمطى بين أسراب المها ... نازعته في الحشا والعنق لبست أعطافه ثوب الدجى ... وتحلى خده بالفلق مدركاً بالمهل ما لا ينتهي ... لاحقاً بالرفق ما لم يلحق ذو رضى مستتر في غضب ... ووقار منطوٍ في خرق منها: أبدعوا في الفضل حتى كلّفوا ... كاهل الأيام ما لم يطق وقال: سالت لها مسكة الدياجي ... أمام كافورة الصباح ومنها: يظهر للسخط وهو راض ... ويدّعي السكر وهو صاح كأنه كلما تثنى ... يصغي إلى نغمة الوشاح وقال: أمسك بصدغك أو شامة ... غلفنا في الأمر حتى التبس أظن العذار أراد انتشاراً ... فصلت بلحظك حتى احتبس كأن المحب شكا من هواك ... سراً إليك بما قد أحس فأودع أذنك سر الهوى ... فسود صدغك حر النفس وقال: وكأن الفجر في ذيل الدجى ... وافد يقرع باب الأفق وكأن الصبح في آثاره ... صارم يضرب وجه الغسق كلما عن لرايات الدجى ... سقطت منه سقوط الصعق سبحت جوزاؤها في بحره ... والثريا راحة المعتلق منها: بسمت إذ كشفت عن نحرها ... كابتسام الفجر قبل الفلق ثم أدنت طرة من وجنة ... كتداني ليلة من شفق وقال في الثريا: اسقنيها وللظلام ركود ... ونجوم الدجى هبوط صعود والثريا كأنها قدم أو ... راحة في الظلام أو عنقود وقال في خاتم: أدير كدور البدر ثم لبسته ... فلم تر منه العين غير هلال وقال: كالصخر يعلو حين ترفعه ... بالقسر ثم يعود للطبع وقال في المطايا: ذو فطنة تبصر الأشياء غائبة ... كأن كل سماع عندها نظر كأنما الدهر مرآة تقابله ... إذا تأملها لاحت له الصور وقال: نظرنا إليها ضاحكين إلى المنى ... بها وهي من أين عوابس سهم وقال: طلب التعزز فاستفاد إهانة ... ومن التعزز ما يجر هوانا وقال: وقد وخطت أرماحهم مفرق الدجى ... فبات بأطراف السنه شائبا وليل بطيء المشي حبنا سواده ... كأنا امتطينا من دجاه النوائبا وقال: إذا أناروا القنا في ليل مظلمة ... شالوا النجوم على أطرافها لهبا ٩٠- وقال أبو عبد الله بن عائشة: ودوحة قد غدت سماء ... تطلع أزهارها نجوما هب نسيم الصبا عليها ... فخلتها أرسلت رجوما كأنما الجو غار لما ... بدت فأغرى بها النسيما وقال: إذا كنت تهوي خده وهو روضة ... به الورد غض والأقاح مفلج فزد كلفاً فيه وفرط صبابة ... فقد زيد فيه من عذار بنفسج وقال: ترى ليلنا شابت نواصيه كبرة ... كما شبت أو في الجو روض بهار كأن الليالي السبع في الأفق جمعت ... ولا فضل فيما بينها لنهار وقال يصف فرساً: قصرت له تسع وطالت أربع ... وزكت ثلاث منه للمتأمل وكأنما سال الظلام بمتنه ... وبدا الصباح بوجهه المتهلل وكأن راكبه على ظهر الصبا ... من سرعة أو فوق ظهر الشمأل وقال: تربة مسك وجو عنبرة ... وغيم ند وطسن ما ورد كأنما جائل الحباب به ... يلعب في جانبيه بالنرد وقال: هم سلبوني حسن صبري إذ بانوا بأقمار أطواق مطالعها بان

стр. 33

لئن غادروني باللوى إن مهجتي ... مسايرة أظعانهم حيثما كانوا ٩١- وقال ابن هند الداني: أبديت سري مذ كتمت سراك ... وعصيت صبري مذ أطعت هواك ونثرت أسلاك الدموع معرضاً ... أني بحيث سلكت لا أسلاك أرخيمة الألفاظ غير رحيمة ... الدل دلك أم نهاك نُهاك منها: لما أسروا البين أسروا والدجى ... متلفع الأرجاء بالأفلاك هلا بعثت ولو بفرع بشامة ... عند الترحل أو بعود أراك وقرأت حين قريت ربعك أدمعي ... معنى الجوى والشوق في مغناك يا بنت معتنق الفوارس بالقنا ... والبيض ما أنا من يهاب أباك لا قرن أرهبه سواك وإن غدا ... شاكي السلاح فإن قلبي شاك منها: ويسرها ما ساءني من حبها ... كالروض يضحكه السحاب الباكي رفقاً بقلب أنت في سودائه ... فهناك أسكنك الهوى فهناك وقال: أفي الحق أن تحكي سرافيل نافخاً ... وأمكث في رمس الصدود وألبث عساك خيار الحسن تأتي بآية ... فتنفخ في ميت الغرام فيبعث وقال: وضاعف وجدي عطف صدغ معقرب ... كنون أجادت خطها كف ماشق ولين قدود كالغصون يعوقها ... إذا مسن أن تنقد شد المناطق منها: فأقبلن يسدلن البراقع عفة ... ويرميننا من كل لحظ براشق وليل يظل النجم فيه كأنما ... مغاربه موصولة بالمشارق ومنها: فما راعهم إلا الكرى قد أطاره ... صليل العوالي أو صهيل السوابق ومنها: ومن لم يعرض للمهالك نفسه ... وفاء لمن يهوى فليس بوامق ومنها: فأعجب له من ناظم فيه ناثر ... وأعجب له من فاتق فيه راتق إذا استمطر الذهن الذكي تفتحت ... أزاهير علم في رياض المهارق ٩٢- وقال أبو بكر الفرضي الداني: لعل إسرافيل أن جازكم ... ينفخ في بيت الدجى روحا وقال: قالت وقد نشر الصباح رداءه ... وحب الصبوح فعاطني الجريالا فسقيتها حتى انتشت وتمايلت ... كالغصن حركه النسيم فمالا ٩٣- وقال أبو محمد بن سفيان: فقلت وجفني قد تداعت شئونه ... وحر ضلوعي مقعد ومقيم لئن دهمت دهم الخطوب وآلمت ... فإن أبا عيسى أغر كريم ومنها: إذا جنة الأقلام يوماً تمردت ... فأدنى مراميه لهن رجوم وإن خط قرطاساً بدا فوق صحنه ... نثير لآل تارة ونظيم يعطل سحر السحر سحر بيانه ... ويقعد حد السيف حين يقوم ومنها: يهب على الآفاق ذكرك عاطراً ... كما هب من نحو الرياض نسيم ٩٤- وقال يحيى السرقسطي المعروف بالجزار: يضن عليه بديناره ... ويجعل مهجته في يديه وقال: من الأوشال لج البحر طام ... وفيض البحر من نقط السحابة وقال: هاتها كوثرية عسجديه ... بنت كرم رحيقة عطرية كلما شفها النحول تقوت ... فاعجبوا من ضعيفة وقوية رب خمارة سريت إليها ... والدجى في ثيابه الزنجية منها: كم عقار بذلته بعقار ... وثياب صبغتها خمريه إن خير البيوع ما كان نقداً ... ليس ما كان آجلاً بنسيه وقال: نسبتم الظلم لعمالكم ... ونمتم عن قبح أعمالكم والله لو حكمتم ساعة ... ما خطر العدل على بالكم ٩٥- وقال أبو الطاهر محمد بن يوسف: عدمت رسولاً بالتحية نحوه ... فسار بها عني الهوى والنشوق وقال: وهل زاره عني ثناء كأنما ... يخامر عطف الدهر منه مدام تصاحبني علياك في كل بلدة ... كأن اضطرابي في البلاد مقام منها: وأسفر عن وجه من الود واضح ... كما حط عن وجه الصباح لثام وقال: قالت وقد أبصرت من بينها جزعي ... لا تيأسن فإن الدهر حالات منها: بيني وبينك عهد سوف أحفظه ... وربما ضيعت يوماً أمانات الوافدون على جزيرة الأندلس ٩٦- أبو العلا صاعد بن حسين البغدادي: قلت له والرقيب يعجله ... مودعاً للفراق: أين أنا؟ فمد كفا إلى ترائيبه ... وقال سر وادعاً فأنت هنا وقال وقد أمره المنصور أن يعارض قصيدة لأبي نواس: إني لمستحي علا ... ك من ارتجال القول فيه

стр. 34

من ليس يدرك بالروي ... ة كيف يدرك بالبديه وقال: وقهوة في فم الإبريق صافية ... كدمع مفجوعة بالإلف معبار كأن إبريقنا والراح في فمه ... طير تناول ياقوتاً بمنقار ٩٧- وقال الوزير أبو الفضل محمد بن عبد الواحد البغدادي: ومعذر نقش الجمال بمسكه ... خداً له بدم القلوب مضرجاً لما تيقن أن سيف جفونه ... من نرجس جعل النجاد بنفسجا وقال في جارية تبخرت بالغد: ومحطوطة المتنين مهضومة الحشا ... منعمة الأرداف تدمي من اللمس إذا ما دخان الند من جيبها (علا) ... على وجهها أبصرت غيماً على الشمس وقال: يغرس ورداً ناضراً ناظري ... في وجنة كالقمر الطالع فلم منعتم شفتي قطفه ... والحكم أن الزرع للزارع؟! وقال: لأغررن بمهجتي في حبه ... غرراً يطيل من الخطوب خطابي ولئن تعزز إن عندي ذلة ... تستعطف الأحباب للأحباب وقال: دعتني عيناك نحو الصبا ... دعاء تكرر في كل ساعه فلولا وحقك عذر المشيب ... لقلت لعينيك سمعاً وطاعه وقال في عذار: ركضت فيه عيونٌ ... فأثارته غبارا وقال: قالوا تبدى شعره فأجبتهم ... لابد من علم على الديباج والبدر أبهر ما يكون ضياؤه ... إذ كان ملتحفاً بليل داج وقال: سطا الفراق عليهم غفلة فغدوا ... من جوره فرقاً من شدة الفرق فسرت شرقاً وأشواقي مغربةٌ ... يا بعد ما نرحت من طرقهم طرقي لولا تدارك دمعي يوم كاظمة ... لأحرق الركب ما أبديت من حرق يا سارق القلب جهراً غير مكترث ... أمنت في الحب من بعدي على السرق ارمق بعين الرضا تنعش بعاطفة ... قبل المنية ما أوهيت من رمق لم يبق مني سوى لفظ يبوح بما ... ألقي فيا عجباً للفظ كيف بقي صلني إذا شئت أو فاهجر علانية ... فكل ذلك محمول على الحدق وقال: تذكر نجداً والحمى فبكى وجداً ... وقال سقى الله الحمى وسقى نجدا وحيته أنفاس الخزامى عشية ... فهاجت إلى الوجد القديم له وجدا فأظهر سلواناً واضمر لوعة ... إذا طفئت نيرانها وقدت وقدا ولو أنه أعطى الصبابة حكمها لأبدى الذي وأخفى الذي أبدى غني بشعري منشداً ليتني ... اللفظ الذي أودعته شعري فكلما كرر إنشاده ... قبلته فيه ولم يدر وقال: يا ذا الذي خط الجمال بوجهه ... سطرين هاجا لوعة وبلابلا ما صح عندي أن لحظك صارمٌ ... حتّى لبست بعارضيك حمائلا وقال في غلام كان يهواه: غضبت فزد ودم غضبا ... فإني عن رضاك غني أتخفي بغضتي سراً ... وتبدي الحب في العلن؟ لقد غرتك في ميلي ... إليك كواذب الظنن إذا فسدت يد قطعت ... ليسلم سائر البدن وقال: أنا أخشى إن دام ذا الهجر أن يذ ... شط من حبه عقال وثاقي فأريح الفؤاد مما اعتراه ... وأرد الهوى على العشاق وقال: ومن عجب العشق أن القتيل=يحن ويصبو إلى القاتل! وقال: كلانا لعمري ذوبيان من الهوى ... فنارك من جمر وتناري من هجر وأنت على ما قد تقاسين من أذى ... فصدرك في نار وناري في صدري وقال في أسود زامر: تراه يحفظ ما يوحي إليه به ... وسره أبداً يهوى بمنخرق يحدو بأنفاسه الأوتار مجتهداً ... فتستقيم به الألحان في الطرق أهدى الشباب غليه حسن بهجته ... فناسب المسك في لون وفي عبق وقال: قوم إذا ركبوا سدوا الفضاء وإن سلوا توهمتهم في البيد رجل دبا قد صيروا الحرب كأساً والدماء بها ... خمراً وما توفت من بيضها حببا وقال: ما عيب ضوء الشمس عند بزوغها ... أن ليس يدرك نورها العميان وقال: ألم أجعل مثار النقع بحراً ... على أن الجياد له سفين؟ وقال: أصبحت أحلب تيساً لا مدر له ... والتيس من ظن أن التيس محلوب الشعراء المقلون الطارئون من بلاد المشرق ٩٨-قال محمد بن سليمان بن محمد الصقلي: رأى وجه من أهوى عذولي فقال لي ... أجلك عن وجه أراه كريها

стр. 35

فقلت له بل وجه حبي مراءة ... وأنت ترى تمثال وجهك فيها وقال: وما النعماء للمفضول إلا ... كمثل الحلي للسيف الكهام ٩٩- وقال الأديب بن محمد السوسي: عرض من الآلام يجلب صحة ... وطفيف نقص فيه كل كمال ١٠٠- وقال أبو عبد الله محمد بن شرف القيرواني: يا خائفاً من معشر ... لا يصطلى بنارهم إن تبل من شرارهم ... على يدي شرارهم وأرضهم في أرضهم ... ودارهم في دارهم وقال: لم يكف وجهك حسنه وبهاؤه ... حتى اكتسى ثوب الجمال مطرزا سبحان من أعطاك حسناً ثانياً ... وبثالث من فعل حسنك عززا وقال: وتصعد نفس لبا صعود تنفس ... وترديد روح في حشاشة مكروب فلا القرب يحييني ولا البعد قاتلي ... ولا الهجر يسليني ولا الصبر يلوي بي وقال: صرفت رجائي عن لعل وعن عسى ... وأبعدتني باليأس عن كل مطمع وقال: فإذا رأيت لهيبها وسلامتي ... فاذكر بذلك نار إبراهيم وقال: هز عطفيه فقلنا إنه ... ذو الفقار اهتز في كف علي ورأيت الناس صرعى حوله ... فكأن اليوم يوم الجمل تلك أخبار زمان قد مضى ... وأمور في السنين الأول وقال في علي بن أبي الرجال من قصيدة: جاور علياً ولا تحفل بحادثة ... إذا ادرعت فلا تسأل عن الأسل سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد ... ملء المسامع والأفواه والمقل وقال: وقد عاقبت بالعبرات عيني ... بلا ذنب وما ذنب الرسول وقال: يقولون ساد الأرذلون بأرضنا ... وصار لهم قدر وخيل سوابق فقلت لهم ولي الزمان ولم تزل ... تفرزن في أخرى البيوت البيادق وقال: لك منزل كملت ستارتنا به ... ليلهو لكن تحت ذاك حديث غني الذباب وظل يزمر حوله ... فيه البعوض ويرقص البرغوث وقاتل: ضاقت بلنسية بي ... وذاد عني غموضي رقص البراغيث فيها ... على غناء البعوض ١٠١- وقال أبو الحسن علي بن عبد الغني الكفيف المعروف بالحصري: يموت من في البلاد طرداً ... من طيب كان أو خبيث فمستريح ومستراح ... منه كذا جاء في الحديث وقال: من طين طوبى خلقت فذا ... فأنت في ذا الورى غريب بدلت النون فيك باء ... فالناس طين وأنت طيب وقال: لا تجزعي من نكبة الدنيا وإن ... ساءت فرب مساءة لسرور وقال: يا غزالاً فتن النا ... س بعينيه فتونا أنت هاروت ولكن ... صحفوا تاءك نونا وقال: رب ظبي هويته ... ينتمي للهوازنه قلت ما أثقل الهوى ... قال ما للهوى زنه وقال: فكرت في خلق الهوى فاستوى ... عندي عبيد وسلاطين أصل الفريقين ... ومن أجل ذا قلبي عن الهم سلا طين وقال: في كل أرض كموطن ... يعرف فيه جاهنا وإنما ألجانا ... إلى هنا إلهنا وقال: يا من تكحل طرفها ... بالسحر لا بالإثمد نفسي كما عذبتها ... وقتلتها بالإثم دي وأنشد يوماً بيت المعري: ياقُوت ياقوت روحي ... روحي براح براحِ فقال: أوفاك أوفاك رقي ... رقي بطاح بِطاح يا زور يا زور فيها ... فيها نواحي نُواحي وقال: فيا نعم وافاك النعيم فأنعمي ... ويا جمل والاك الجمال فأجملي حلفت لربات الخدور بما جنى ... فم الصب من ورد الخدود المقبل وقال: يا أديباً ملكتني ... في يديه المكرمات ليت قوماً دأبهم في ... وفيك المكر ماتوا وقال لما مات المعتضد وخلفه المعتمد: مات عباد ولكن ... بقي الفرع الكريم فكأن الميت حي ... غير أن الضاد ميم وقال: كم حجة أوضح، كم حاجة ... قضى لنا قبل تقاضيها ١٠٢- وقال أبو الحسين عبد الكريم بن ضال القيرواني: قال: ولما تنادوا للرحيل وقربت ... كرام المطايا والركاب تسير جعلت على قلبي يدي مبادراً ... فقالوا محب للعناق يشير فقلت ومن لي بالعناق وإنما ... تداركت قلبي حين كاد يطير وقال الحلواني:

стр. 36

قالوا التحى فامحت بالشعر بهجته ... فقلت لولا الدجى لم يحسن القمر من كان منتظراً للصبر عنه به ... فإنني لغرامي كنت أنتظر وقال: لست أدعو بالشعر غيظاً عليه ... خيفة أن يكون حسنا جديدا وقال: يا طالب الحج وهو ذو صغر ... عجلت فاستأنه إلى الكبر إن كنت تبغي مثوبة فعسى ... تحمل لي قبلة إلى الحجر وإن رميت الجمار فارم به ... كل فؤاد عليك لم يطر وقال: بنيت الأرض فوقهم سماء ... وقد أجريت من علق بحارا فليس تراك ألحاظ الدراري ... وأنت حشوت أعينها غبارا وقال من أخرى: نجم تولد من شمس ومن قمر ... وأين من أبويه الشمس والقمر؟ شمس العفاف وبدر المجد بينها ... تولد النور إلا أنه بشر وقال: يجرون أطراف الرماح إلى الوغى ... كما جرت العقبان سود الأراقم ١٠٣- وقال أبو العرب الصقلي: يا من بجود يديه يضرب المثل ومن مواهبه الأمصار والدول وقال: أحادينا هذا الربيع فخيم ... وأمنية المرتاد والمتوسم وحط بنا عن ناجيات كأنها ... قسي رمت بنا البلاد بأسهم وقال: وكأن بلاد الله كفك إن يسر ... بها هارب تجمع عليه الأناملا فأين يفر المرء عنك بجرمه ... إذا كان يطوي في يديك المراحلا ١٠٤- وقال أبو عبد الله محمد بن الصباغ الصقلي: ففيها عنبر الهند ... وفيها مسك دارين وفيها قضب نعمان ... وفيها كثب يبرين وفيها قامت الحرب ... كما كانت بصفين ١٠٥- وقال أبو محمد عبد الجبار بن حمديس الصقلي: باكر على اللذات واركب لها ... سوابق اللهو ذوات المراح من قبل أن ترشف شمس الضحى ... ريق الغوادي من ثغور الأقاح وقال: صبرنا للخطوب على ضروب ... إذا رمي الوليد بهن شابا ولم تخل الكواكب من سقوط ... ولكن لا يبلغها الترابا وقال منها في فرس: سما الدر في أرساغه زبرجد ... يغادر بالوطء الصخور تراباً هو الطرف فراكب في ظهر طائر ... تنل كل ما أعيا عليك طلابا ومنها: فقدت الصبا فابيض مسود لمتى ... كأن الصبات للشيب كان خضابا وقال: إذا قهقه الإبريق للكأس خلته ... يرجع صوتاً من عقاب مصرصر وقال: حتى إذا فكر عن بصيرة ... ذم [من] الأفعال ما كان مدح وقال: سربت على برق كأن ظلامه ... إذا احمر فيه أسود بات يرعف وقال: كلفت بشربي للصبوح مبكراً ... وكم بركات للفتى في بكوره وقال في شمعة: تحرق بالنار أحشاءها ... فتدمع مقلتها بالذهب تمشى لنا نورها في الدجى ... كما يتمشى الرضي في الغضب فأعجب لآكلة جسمها ... بروح يشاركها في العطب وقال: فكأنه مرآة قين أحميت ... فمشى احمرار النار في مسودها وقال: يوم كأن نسيمه ... نفحات كافور ومسك وكأن قطر سمائه ... در هوى من نظم سلك متغير غيماً صح ... واً مثلما حدثت عنك كالطفل يمنح ثم يم ... نع ثم يضحك ثم يبكي ١٠٦- وقال الحكم أبو محمد المصري: النار يحرقها قلبي بزفرته ... من العجيب فؤاد يحرق النارا وقال: لو أن جود السماء أمطرنا ... لم يصب الأرض تحتنا بلل حتى إذا غرة الصباح بدت ... وجفنه بالعبير مكتحل فارقني وهو خائف وجل ... نشوان من خمرة الصبا ثمل وقال: رعى الله دهراً قد نعمنا بطيبه ... لياليه من شمس الكؤوس أصائل ونرجسنا در التبر جامد ... وقهوتنا تبر على الدر سائل ١٠٧- وقال أبو محمد بن الطلاء المصري: فتحت سعودك كل باب مغلق ... فتهم ذلك وابق تفتح ما بقي منها: إن ابن عمار حكى عمرو القنا ... للمستجير وحاتماً للمملق فبجوده وببأسه وبجيشه ... هو فيلق في فيلق في فيلق ١٠٨- وقال أبو بكر بن الحسن المرادي القروي وقد سقط من على دابته وسقط كاتبه وسقط كاتب يقال له أبو الأصبغ: فشتان بين وقوعي أنا ... وبين وقوع أبي الأصبغ فذاك سقوط يشج الوجوه ... وهذا سقوط كما ينبغي

стр. 37

١٠٩- وقال الأديب أبو الحسن البغدادي المعروف بالفكيك: وأنفقت ما أعطيتني ثقة بما ... أؤمل فالدينار عندي درهم وقلبي إلى بغداد يصبو وإنني ... لنشر صباها دائماً أتنسم وقال منها: إذا قابلوه قبلوا ترب أرضه ... وهم لعلاه ركع وسجود وقد هز منه الله للملك صارماً ... تقام بحدي شفرتيه حدود وقال: لأية حالٍ حال سنة العدل ... ولم أصغ يوماً في هواه إلى العذل منها: كأن بقايا الطل فوق جفونها ... دموع التصابي لحن في الأعين النجل ومنها: تملكت رقي بالعوارف منعماً ... وأغنيتني بالجود عن كل ذي فضل وأنسيتني أرض العراق ودجلة ... وربعي حتى ما الحق أحن إلى أهلي ١١٠- وقال أبو بكر يحيى بن الزيتوني: فلقيت من كلفي به ما لم يكن ... لاقى سحيم من بني حسحاسة وقال: سفينة الوعد في بحر الوفا وقفت ... فامنن بريح من الإنجاز تجريها ١١١- وقال أبو بكر بن العطار اليابسي: وكان من بعض ما أهدت مكارمه ... سوابق لو تبارى بارقاً لكبا منها: واجل الظلام بوقاد الفرند كأن ... في صفحتيه جمعت الماء واللهبا يروق مضطرباً ماء الصقال به ... كأنه جدول هبت عليه صبا ولا ترد حديد الهند ذا وضح ... حتى يرى بنجيع الكفر مختضبا تفتر من الليالي الغر عن لعس ... تخال إفرنده من فوقه شنبا منها: فالأرض تقلق من جيش قفلت به ... والجو يعثر فيه من قناً وظبا وقال: هي البحور ولكني في مواهبها ... عند الكريهة منجاة من الغرق وقال: والبيض سافرة الوجوه كأنما ... لخدودهن من اللقاء حياء وقال يصف القتلى: تظل سباع الطير عاكفة بهم ... على جثث قد سل أنفسها الذعر وقد عوضتهم من قبور حواصلاً ... فيا من رأى ميتاً يطير به قبر ذكر من كان معاصراً لهم من أهل المشرق ولم يصل إلى المغرب ١١٢- قال الشريف المرتضى ذو المجدين: زارني واصلاً على غير وعد ... وانثنى هاجراً على غير ذنب كان قلبي إليه رائد عيني ... فعلى العين منة للقلوب كان عندي أن الغرور لطرفي ... فإذا ذلك الغرور لقلبي وقال: سروا وسماك الرمح فوق رؤوسهم ... فما نوموا إلا على هامة النسر منها: أضم عليه ساعدي إلى الحشا ... وأفرشه ما بين سحري إلى نحري وقال: زارني والرقاد مني ومنهم ... داخل في العيون مكن كل باب زورة زورت علي ولو كانت ... يقيناً لما شفت بعض ما بي وقال: ضن عني بالنزر إذ أنا يقظا ... ن وأعطى كثيره في منامي والتقينا كما اشتهينا ولا عي ... ب سوى أن ذاك في الأحلام وإذا كانت الملاقاة ليلاً ... فالليالي خير من الأيام ١١٣- وقال الوزير أبو القاسم المغربي: عجبت هند من تسرع شيبي ... قلت هذا عقبي فطام السرور عوضتني يد الثلاثين من مس ... ك عذارى رشاً من الكافور كان لي في انتظار شيبي حساباً ... غالطتني فيه صروف الدهور وقال: علمت منطق حاجبيه ... والبين ينشر رايتيه وعرفت آلات النعيم ... بقبلة في عارضيه ولقد أراه في الخليج ... يشقه من جانبيه والماء مثل السيف وه ... وفرندة في صفحتيه لا تشربوا من مائه ... أبداً ولا تردوا عليه قد ذاب فيه السحر من ... حركاته أو مقلتيه والسلم أسلم فاحذروا ... من فترة في ناظريه وقال: تمنع أن أرى زغباً ... بعارضه قد التهبا وتاه على أن أبدت ... عقارب صدغه ذنبا وقدر أنه سبب ... يقطع بيننا النسبا لا والله لا ألو ... لحق عنده طلبا ولا خليت في كفيه ... قلباً طال ما أنتهبا أما عيناه عيناهُ اللتان ... أباحتا الريبا وقال: لمثل ذا اليوم يا معذبتي ... كانت ترجيك أختك الشمس قومي اخلفيها في ذا الكسوف ففي ... وجهك عنها إذا دجت أنس غلطي حاسب النجوم وإن ... لجت وغابت أصابه لبس وقال:

стр. 38

أدر كأس المدام فإن قلبي ... أتيح له عن التقوى ارتحال حللت ببابل وأردت ... إلا أهيم بسحرهم هذا محال وقال: دنف بحمص وبالعراق طبيبه ... يضنيه عنه بعاده ويذيبه ما ناله إلا الذي هو أهله ... إذ غاب عن بلد وفيه حبيبه وقال: حبيب مللت الصبر بعد فراقه ... على أنني علفته وألفته محاسن يأسي شخصه من تفكري ... فلو أنني لاقيته ما عرفته وقال: الله يعلم ما إثم هممت به ... إلا وبغضه خوفي من النار وإن نفسي ما هامت بمعصية ... إلا وقلبي عليها عاتب زار وقال: كنت في سفرة البطالة والغي ... زماناً فحان منه قدوم تبت عن كل مأثم فعسى يمحى ... بالحديث ذاك القديم بعد سبع وأربعين لقد ما ... طلت إلا أن الغريم كريم ١١٤- قال الفقيه الحافظ عبد الوهاب بن نصر البغدادي: إني لأصبح من تجن خائفاً ... وبسلمكم من حربكم متعوذا فإلى صبري للتعتب منكم ... وإلى إغضائي الجفون على القذى وأظل يملكني الحنو عليكم ... وأكف غائر أسهمي أن ينفذا أيظن بعد لأي طبع خالص ... يلقى هزيم من اغتدى متبغددا منها: فتجنبن عتبي وعد لمودتي ... لا تصغين لقول واش إن هذى واعلم بأني لست غافر زلة ... إن رابني ظن بكم من بعد ذا يا شاعراً ألفاظه في نظمه ... درراً غدت وزبرجداً وزمردا خذها فقد نظمتها لك حكمة ... فيها وقل لمثلها أن يؤخذا حتى تظل تقول من عجب بها ... من قال شعراً فليقله هكذا وقال: أليس من الخسران أن ليالياً ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري وإنا لفي الدنيا كوكب لجة ... تظن قعوداً والزمان بنا يجري وقال: حمدت إلهي إذ بلاني بحبها ... وبي حول يغني عن النظر الشزر نظرت إليها والرقيب يخالني ... نظرت إليه فاسترحت من العذر وقال: لا تترك الحزم في شيء تحاذره ... فإن سلمت فما في الحزم من باس العجز ذل وما بالحزم من ضرر ... وأحزم الحزم سوء الظن بالناس وقال في وداع: ثم انثنيت وفي قلبي لفرقتهم ... وقع الأسنة في أعقاب منهزم وقال: إذا ما دخان الند من طيبها علا ... [على] وجهها أبصرت غيماً على الشمس وقال: رحلتم فكم من أنة بعد زفرة ... مبينة للناس شوقي إليكم فإن كنت أعتقت الجفون من البكا ... فقد ردها في الرق حزني عليكم وقال: يأبى مقامي في مكان واحد ... دهر بتفريق الأحبة مولع كفكف قسيك يا فراق فإنه ... لم يبق في قلبي لسهمك موضع وقال: ولو أنه أعطى الصبابة حقها ... لأبدى الذي أخفى وأخفى الذي أبدى وقال: بالكرخ من جانب الغربي عن لنا ... وظبي ينفره عن وصلنا نفر ذؤابتاه نجادا سيف مقلته ... وجفنه جفنه والشفرة الشفر ضفيرتاه على قتلى تضافرتا ... يا من رأى شاعراً أودي به الشعر وقال: وزعمتم أن الليالي غيرت ... عهد اللوى لا كان من يتغير وقال: تملكت يا مهجتي مُهجتي ... وأسهرت يا ناظري ناظري وما كان ذا أملي يا ملول وفيك ... ولا خطر الهجر في خاطري تعلمت نظم القريض ... ولقبني الناس بالشاعر أيا غائباً حاضراً في الجنان ... سلام على الغائب الحاضر وقال: فأحكم بما شيت ففيه الرضى ... وكن كما شيت فأنت المراد وقال: يحتاج من كان في مواعدكم ... إلى ثلاث من غير تكذيب أموال قارون يستعين بها ... وعمر نوح وصبر أيوب وقال: بغداد دار لأهل المال واسعة ... وللمفاليس دار الذل والضيق أًبحت فيها مهاناً في أوقتها ... كأنني مصحف في بيت زنديق وقال: إن يكن ما بك هزل ... فالذي بي منك جد حمله تغني عن التفس ... ير: ما لي عنك بد وقال: أجد لنا طيب المكان وحسنه ... منىً فتمنينا فكنت الأمانيا وقد طفت في شرق البلاد وغربها ... وسيرت خيلي بينها وركابيا فلم أر فيها مثل بغداد منزلاً ... ولم أر فيها مثل دجلة واديا

стр. 39

ولا مثل أهليها ارق شمائلاً ... وأعذب ألفاظاً وأحلى معانيا وقال: هبني أسأت كما زعمت فأين عاقبة الأخوّة ولئن أسأت كما أسأت فأين فضلك والمروّة وقال: وماذا عليكم لو مننتم بزورة ... فأجزلتم فيها علينا التفضلا فإن لم تكونوا مثلنا في اشتياقنا ... فكونوا أناساً يعرفون التجملا وقال: ومتى أخف الغرام يصفه جسمي ... بألسنة الضنى الخرس الفصاح فلو أن الثياب نزعن عني ... خفيت خفاء خصرك في الوشاح وقال: وقطعت الأرض في شهري ربيع ... إلى مصر وعدت إلى العراق فقال لي الحبيب وقد رآني ... سبوقاً للمضمرة العتاق ركبت على البراق؟ فقلت كلا ... ولكني ركبت على اشتياقي ١١٥- وقال أبو عبد الله بن قاضي ميله: أقول له إذ طيشته رياسة ... أتت غفلة مهلاً فقد غلط الدهر ترفق يراجع فيك دهرك عقله ... فما سدت إلا والزمان به سكر وقال: جاءت بعود تناغيه فيتبعها ... فانظر بدائع ما يأتي به الشجر غنى على عودها الأطيار مفصحة ... رطباً فلما عسا غنى به البشر فما يزال عليه أو به طربٌ ... يهيجه الأعجمان الطير والوتر وقال: إن كنت مستوياً ففعلك كله ... عوج وإن أخطأت كنت مصببا كالنقش ليس يصح معنى ختمه ... حتى يكون بناؤه مقلوبا وقال أيضاً: وظن أناس بأن قد سموا ... فقالوا علونا ولم يشعروا كذا البحر يطفو عليه القذى ... ويرسب في قعره الجوهر وقال: قالت أرى بيني وبينك ثالثاً ... ولقد عهدتك بالدخيل تغار أأمنت نشر حديثنا فأجبتها ... هذا الذي تطوي به الأسرار وقال أيضاً: وتعجبني الغصون إذا تثنت ... ولاسيما وفيهن الثمار إذا اهتزت نهود في قدود ... فقل للحلم قد ذهب الوقار ١١٦- وقال أبو الحسن علي بن محمد التهامي: كأن كواكبه أعين ... تراعي سنا الفجر أو ترتقب فلما بدا طفقت هيبة ... تستر أحداقها بالهدب وشقت غلائل ضوء الصباح ... فلا هو باد ولا محتجب منها: رأيت الفصاحة حيث الندى ... وهل ينظم الروض إلا السحب وقد شرف الغيث إذ بينه ... وبين بنانك أدنى نسب منها في القلم: إذا واجه الشمس ردّ الشعاع ... واعترض الريح سد المهب تقلم أقلامك الحادثات ... فتبرا وتهتم ناب النوب وقال: وكيف لا تدركه نشوة ... واللحظ راح وجنى الثغر راح لو لم تكن ريقته خمرة ... لما تثنى عطفه وهو صاح يبسم عن ذي أشر مثلما ... يلتقط الظبي بفيه الأقاح منها: ومجهل مشتبه طرقه ... كأنما هن خطوط قزاح كأنما أشباح أنضائنا ... قسي نبع وكأنا قداح حتى اجتلينا بعد طول السرى ... بغرة الكامل وجه الصباح فقال لي صحبي أبدر الدجى ... فقلت لا بل هو بدر السماح ومنها: إن لمس الطرس بأطرافها ... فاض نوالاً وبياناً وساح وشق من لؤلؤه أفخر الل ... ؤلؤ هن الكلمات الفصاح وقال: ماتت لفقد الظاعنين ديارهم ... فكأنهم كانوا بها أرواحا منها: طرقته في أترابها فجلت له ... وهناً من الغرر الصباح صباحا أبرزن من تلك العيون أسنة ... وهززن من تلك القدود رماحا ومنها: يرمي الكتيبة بالكتاب إليهم ... فيرون أحرفه الخميس كفاحا من نفسه دهماً ومن ميماته ... زردا ومن ألفاته أرماحا وقال: فأتاك وهنا والظلام كأنه ... نظم النجوم لرأسه إكليلا وإذا تأملت الكواكب خلتها ... زهراً تفتح أو عيوناً حولا أهدت لنا من خدها ورضابها ... [ورداً] تحيينا به وشمولا ورداتً إذا ما شم زاد غضاضة ... ولو أنه كالورد زاد ذبولا وجلت لنا برداً يشهي برده ... نفس الحصور العابد التقبيلا برداً يذيب ولا يذوب فكلما ... شرب المتيم منه زاد غليلا ومنها في صفة قلم: يلقي العدا من كتبه بكتائب ... يجررن من زرد الحروب ذيولا فترى الصحيفة حلبة وجيادها ... أقلامه وصريرهن صهيلا

стр. 40

في كفه قلم أتم من القنا ... طولا وهن أتم منه طولا ومنها: نسب ترى عنوانه في وجهه ... لا شبهة فيه ولا تأويلا وقال في قلم: يتبع الرمح أمره إن عشري ... ن ذراعاً بالرأي تخدم شبرا وقال: لو لم يكن ريقها خمراً لما انتطقت ... بلؤلؤ من حباب الثغر منتظم وقال: وزاد در الثنايا در أدمعها ... فالتف منتظم منه بمنتثر فما نكرنا من الطيف الملم بنا ... ممن هويناه إلا قلة الخفر ومنها: ولو قدرن وثوب الليل منخرق ... بالصبح رقعته منهن بالشعر ومنها: لو لم أقحواناً ثغر مبسمها ... ما كان يزداد طيباً ساعة السحر لفظاً يكون لعقد القول واسطة ... ما بين منزلة الإسهاب والخصر إن الكتابة سارت نحو أنمله ... والجود فالتقيا فيه على قدر ترد أقلامه الأرماح صاغرة ... عكساً كعكس شعاع الشمس للبصر منها: وفي كتابك فاعذر من يهيم به ... من المحاسن ما في أحسن الصور الطرس كالوجه والنونات دائرة ... مثل الحواجب والسينات كالطرر وقال يرثي ولداً له: يا كوكباً ما كان أقصر عمره ... وكذاك عمر كواكب الأسحار وهلال أيام مضى لم يستدر ... بدراً ولم يمهل لوقت سرار عجل الخسوف عليه قبل أوانه ... فمحاه قبل مظنة الإبدار فكأن قلبي قبره وكأنه ... في طيه سر من الأسرار أشكو بعادك لي وأنت بموضع ... لولا الردى لسمعت فيه سراري والشرق نحو الغرب أقرب شقة ... من بعد تلك الخمسة الأشبار منها: قوم إذا لبسوا الدروع حسبتم ... سحباً مزررة على أقمار وترى سيوف الدارعين كأنها ... خلج تمد بها أكف بحار وكأنما ملأوا عباب دروعهم ... وغمود أنصلهم سراب قفار فتدرعوا بمتون ماء جامد ... وتقنعوا بحباب ماء جار بتزين النادي بحسن وجوههم ... كتزين الهالات بالأقمار ١١٧- وقال مهيار الديلمي: اذكرونا عهدكم ... رب ذكرى قربت من نزحا وارحموا صبا إذا غنى بكم ... شرب الدمع وعاف القدحا ومنها في العاذل: لو درى. لا حملت ناجية ... رحله، في من لحاني ما لحا وعرفت الهم من بعدكم ... فكأني ما عرفت الفرحا ومنها: والمنى والظن باب أبداً ... تغلق الأيدي إذا ما فتحا ومنها: يشتهون المال أن يبقى لهم=فلماذا يشتهون المدحا وقال: ضربوا بمدرجة الطريق قبابهم ... يتقارعون بها على الضيفان ويكاد موقدهم يجود بنفسه ... حب القرى حطباً على النيران وقال: يا زمناً كر كما اقترحته ... بالنعف إن عاد الصبا فعد إذن ومنها: قد كتب الهجر على عارضه ... ما أقبح الهجران بالوجه الحسن ١١٨- وقال أبو منصور عبد الملك الثعالبي: يا غرة الزمن البهيم إذا غدا ... هذا الورى لإمائهم تحجيلا نقشت حوافر طرفه في عرصتي ... نقشاً محوت رسومه تقبيلا وقال: شيم يرتضعن كر المعالي ... ويعبرن عن نميم العبير ١١٩- وقال أبو إسحق إبراهيم بن علي الحصري: إني أحبك حباً ليس يبلغه ... فهمي ولا ينتهي وصفي إلى صفته أقصى نهاية علني فيه معرفتي ... بالعجز مني عن إدراك معرفته وقال: روحني حاذلي فقلت له ... لا لا تزدني على الذي أجد أما ترى النار وهي خامدة ... عند هبوب الرياح تتقد وقال: ومعذرين كأن بنت خدودهم ... أقلام مسك تستمد خلوقا قرنوا البنفسج بالشقيق ونظموا ... تحت الزبرجد لؤلؤاً وعقيقاً وقال: في صورة كملت فخلت بأنها ... بدر السماء لستة وثمان يعشي العيون ضياؤها فكأنها ... شمس الضحى تغشى بها العينان ١٢٠- وقال أبو علي بن رشيق: مدمج الخصر والحشا ... يتثنى إذا مشى هو بدر بوجهه ... وبأجفانه رشا جار قاضي صبابتي ... وهو لا يقبل الرشا وقال: وتفاحة من كف ظبيٍ أخذتها ... جناها من الغصن الذي مثل قده لها لمس ردفيه وطيب نسيمه ... وطعم ثناياه وحمرة خده وقال في عيد الفطر:
следующие страницы →