Полный текст (92 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
قالوا التحى فامحت بالشعر بهجته ... فقلت لولا الدجى لم يحسن القمر
من كان منتظراً للصبر عنه به ... فإنني لغرامي كنت أنتظر
وقال:
لست أدعو بالشعر غيظاً عليه ... خيفة أن يكون حسنا جديدا
وقال:
يا طالب الحج وهو ذو صغر ... عجلت فاستأنه إلى الكبر
إن كنت تبغي مثوبة فعسى ... تحمل لي قبلة إلى الحجر
وإن رميت الجمار فارم به ... كل فؤاد عليك لم يطر
وقال:
بنيت الأرض فوقهم سماء ... وقد أجريت من علق بحارا
فليس تراك ألحاظ الدراري ... وأنت حشوت أعينها غبارا
وقال من أخرى:
نجم تولد من شمس ومن قمر ... وأين من أبويه الشمس والقمر؟
شمس العفاف وبدر المجد بينها ... تولد النور إلا أنه بشر
وقال:
يجرون أطراف الرماح إلى الوغى ... كما جرت العقبان سود الأراقم
١٠٣- وقال أبو العرب الصقلي:
يا من بجود يديه يضرب المثل ومن مواهبه الأمصار والدول
وقال:
أحادينا هذا الربيع فخيم ... وأمنية المرتاد والمتوسم
وحط بنا عن ناجيات كأنها ... قسي رمت بنا البلاد بأسهم
وقال:
وكأن بلاد الله كفك إن يسر ... بها هارب تجمع عليه الأناملا
فأين يفر المرء عنك بجرمه ... إذا كان يطوي في يديك المراحلا
١٠٤- وقال أبو عبد الله محمد بن الصباغ الصقلي:
ففيها عنبر الهند ... وفيها مسك دارين
وفيها قضب نعمان ... وفيها كثب يبرين
وفيها قامت الحرب ... كما كانت بصفين
١٠٥- وقال أبو محمد عبد الجبار بن حمديس الصقلي:
باكر على اللذات واركب لها ... سوابق اللهو ذوات المراح
من قبل أن ترشف شمس الضحى ... ريق الغوادي من ثغور الأقاح
وقال:
صبرنا للخطوب على ضروب ... إذا رمي الوليد بهن شابا
ولم تخل الكواكب من سقوط ... ولكن لا يبلغها الترابا
وقال منها في فرس:
سما الدر في أرساغه زبرجد ... يغادر بالوطء الصخور تراباً
هو الطرف فراكب في ظهر طائر ... تنل كل ما أعيا عليك طلابا
ومنها:
فقدت الصبا فابيض مسود لمتى ... كأن الصبات للشيب كان خضابا
وقال:
إذا قهقه الإبريق للكأس خلته ... يرجع صوتاً من عقاب مصرصر
وقال:
حتى إذا فكر عن بصيرة ... ذم [من] الأفعال ما كان مدح
وقال:
سربت على برق كأن ظلامه ... إذا احمر فيه أسود بات يرعف
وقال:
كلفت بشربي للصبوح مبكراً ... وكم بركات للفتى في بكوره
وقال في شمعة:
تحرق بالنار أحشاءها ... فتدمع مقلتها بالذهب
تمشى لنا نورها في الدجى ... كما يتمشى الرضي في الغضب
فأعجب لآكلة جسمها ... بروح يشاركها في العطب
وقال:
فكأنه مرآة قين أحميت ... فمشى احمرار النار في مسودها
وقال:
يوم كأن نسيمه ... نفحات كافور ومسك
وكأن قطر سمائه ... در هوى من نظم سلك
متغير غيماً صح ... واً مثلما حدثت عنك
كالطفل يمنح ثم يم ... نع ثم يضحك ثم يبكي
١٠٦- وقال الحكم أبو محمد المصري:
النار يحرقها قلبي بزفرته ... من العجيب فؤاد يحرق النارا
وقال:
لو أن جود السماء أمطرنا ... لم يصب الأرض تحتنا بلل
حتى إذا غرة الصباح بدت ... وجفنه بالعبير مكتحل
فارقني وهو خائف وجل ... نشوان من خمرة الصبا ثمل
وقال:
رعى الله دهراً قد نعمنا بطيبه ... لياليه من شمس الكؤوس أصائل
ونرجسنا در التبر جامد ... وقهوتنا تبر على الدر سائل
١٠٧- وقال أبو محمد بن الطلاء المصري:
فتحت سعودك كل باب مغلق ... فتهم ذلك وابق تفتح ما بقي
منها:
إن ابن عمار حكى عمرو القنا ... للمستجير وحاتماً للمملق
فبجوده وببأسه وبجيشه ... هو فيلق في فيلق في فيلق
١٠٨- وقال أبو بكر بن الحسن المرادي القروي وقد سقط من على دابته وسقط كاتبه وسقط كاتب يقال له أبو الأصبغ:
فشتان بين وقوعي أنا ... وبين وقوع أبي الأصبغ
فذاك سقوط يشج الوجوه ... وهذا سقوط كما ينبغي
стр. 37
١٠٩- وقال الأديب أبو الحسن البغدادي المعروف بالفكيك:
وأنفقت ما أعطيتني ثقة بما ... أؤمل فالدينار عندي درهم
وقلبي إلى بغداد يصبو وإنني ... لنشر صباها دائماً أتنسم
وقال منها:
إذا قابلوه قبلوا ترب أرضه ... وهم لعلاه ركع وسجود
وقد هز منه الله للملك صارماً ... تقام بحدي شفرتيه حدود
وقال:
لأية حالٍ حال سنة العدل ... ولم أصغ يوماً في هواه إلى العذل
منها:
كأن بقايا الطل فوق جفونها ... دموع التصابي لحن في الأعين النجل
ومنها:
تملكت رقي بالعوارف منعماً ... وأغنيتني بالجود عن كل ذي فضل
وأنسيتني أرض العراق ودجلة ... وربعي حتى ما الحق أحن إلى أهلي
١١٠- وقال أبو بكر يحيى بن الزيتوني:
فلقيت من كلفي به ما لم يكن ... لاقى سحيم من بني حسحاسة
وقال:
سفينة الوعد في بحر الوفا وقفت ... فامنن بريح من الإنجاز تجريها
١١١- وقال أبو بكر بن العطار اليابسي:
وكان من بعض ما أهدت مكارمه ... سوابق لو تبارى بارقاً لكبا
منها:
واجل الظلام بوقاد الفرند كأن ... في صفحتيه جمعت الماء واللهبا
يروق مضطرباً ماء الصقال به ... كأنه جدول هبت عليه صبا
ولا ترد حديد الهند ذا وضح ... حتى يرى بنجيع الكفر مختضبا
تفتر من الليالي الغر عن لعس ... تخال إفرنده من فوقه شنبا
منها:
فالأرض تقلق من جيش قفلت به ... والجو يعثر فيه من قناً وظبا
وقال:
هي البحور ولكني في مواهبها ... عند الكريهة منجاة من الغرق
وقال:
والبيض سافرة الوجوه كأنما ... لخدودهن من اللقاء حياء
وقال يصف القتلى:
تظل سباع الطير عاكفة بهم ... على جثث قد سل أنفسها الذعر
وقد عوضتهم من قبور حواصلاً ... فيا من رأى ميتاً يطير به قبر
ذكر من كان معاصراً لهم من أهل المشرق ولم يصل إلى المغرب
١١٢- قال الشريف المرتضى ذو المجدين:
زارني واصلاً على غير وعد ... وانثنى هاجراً على غير ذنب
كان قلبي إليه رائد عيني ... فعلى العين منة للقلوب
كان عندي أن الغرور لطرفي ... فإذا ذلك الغرور لقلبي
وقال:
سروا وسماك الرمح فوق رؤوسهم ... فما نوموا إلا على هامة النسر
منها:
أضم عليه ساعدي إلى الحشا ... وأفرشه ما بين سحري إلى نحري
وقال:
زارني والرقاد مني ومنهم ... داخل في العيون مكن كل باب
زورة زورت علي ولو كانت ... يقيناً لما شفت بعض ما بي
وقال:
ضن عني بالنزر إذ أنا يقظا ... ن وأعطى كثيره في منامي
والتقينا كما اشتهينا ولا عي ... ب سوى أن ذاك في الأحلام
وإذا كانت الملاقاة ليلاً ... فالليالي خير من الأيام
١١٣- وقال الوزير أبو القاسم المغربي:
عجبت هند من تسرع شيبي ... قلت هذا عقبي فطام السرور
عوضتني يد الثلاثين من مس ... ك عذارى رشاً من الكافور
كان لي في انتظار شيبي حساباً ... غالطتني فيه صروف الدهور
وقال:
علمت منطق حاجبيه ... والبين ينشر رايتيه
وعرفت آلات النعيم ... بقبلة في عارضيه
ولقد أراه في الخليج ... يشقه من جانبيه
والماء مثل السيف وه ... وفرندة في صفحتيه
لا تشربوا من مائه ... أبداً ولا تردوا عليه
قد ذاب فيه السحر من ... حركاته أو مقلتيه
والسلم أسلم فاحذروا ... من فترة في ناظريه
وقال:
تمنع أن أرى زغباً ... بعارضه قد التهبا
وتاه على أن أبدت ... عقارب صدغه ذنبا
وقدر أنه سبب ... يقطع بيننا النسبا
لا والله لا ألو ... لحق عنده طلبا
ولا خليت في كفيه ... قلباً طال ما أنتهبا
أما عيناه عيناهُ اللتان ... أباحتا الريبا
وقال:
لمثل ذا اليوم يا معذبتي ... كانت ترجيك أختك الشمس
قومي اخلفيها في ذا الكسوف ففي ... وجهك عنها إذا دجت أنس
غلطي حاسب النجوم وإن ... لجت وغابت أصابه لبس
وقال:
стр. 38
أدر كأس المدام فإن قلبي ... أتيح له عن التقوى ارتحال
حللت ببابل وأردت ... إلا أهيم بسحرهم هذا محال
وقال:
دنف بحمص وبالعراق طبيبه ... يضنيه عنه بعاده ويذيبه
ما ناله إلا الذي هو أهله ... إذ غاب عن بلد وفيه حبيبه
وقال:
حبيب مللت الصبر بعد فراقه ... على أنني علفته وألفته
محاسن يأسي شخصه من تفكري ... فلو أنني لاقيته ما عرفته
وقال:
الله يعلم ما إثم هممت به ... إلا وبغضه خوفي من النار
وإن نفسي ما هامت بمعصية ... إلا وقلبي عليها عاتب زار
وقال:
كنت في سفرة البطالة والغي ... زماناً فحان منه قدوم
تبت عن كل مأثم فعسى يمحى ... بالحديث ذاك القديم
بعد سبع وأربعين لقد ما ... طلت إلا أن الغريم كريم
١١٤- قال الفقيه الحافظ عبد الوهاب بن نصر البغدادي:
إني لأصبح من تجن خائفاً ... وبسلمكم من حربكم متعوذا
فإلى صبري للتعتب منكم ... وإلى إغضائي الجفون على القذى
وأظل يملكني الحنو عليكم ... وأكف غائر أسهمي أن ينفذا
أيظن بعد لأي طبع خالص ... يلقى هزيم من اغتدى متبغددا
منها:
فتجنبن عتبي وعد لمودتي ... لا تصغين لقول واش إن هذى
واعلم بأني لست غافر زلة ... إن رابني ظن بكم من بعد ذا
يا شاعراً ألفاظه في نظمه ... درراً غدت وزبرجداً وزمردا
خذها فقد نظمتها لك حكمة ... فيها وقل لمثلها أن يؤخذا
حتى تظل تقول من عجب بها ... من قال شعراً فليقله هكذا
وقال:
أليس من الخسران أن ليالياً ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري
وإنا لفي الدنيا كوكب لجة ... تظن قعوداً والزمان بنا يجري
وقال:
حمدت إلهي إذ بلاني بحبها ... وبي حول يغني عن النظر الشزر
نظرت إليها والرقيب يخالني ... نظرت إليه فاسترحت من العذر
وقال:
لا تترك الحزم في شيء تحاذره ... فإن سلمت فما في الحزم من باس
العجز ذل وما بالحزم من ضرر ... وأحزم الحزم سوء الظن بالناس
وقال في وداع:
ثم انثنيت وفي قلبي لفرقتهم ... وقع الأسنة في أعقاب منهزم
وقال:
إذا ما دخان الند من طيبها علا ... [على] وجهها أبصرت غيماً على الشمس
وقال:
رحلتم فكم من أنة بعد زفرة ... مبينة للناس شوقي إليكم
فإن كنت أعتقت الجفون من البكا ... فقد ردها في الرق حزني عليكم
وقال:
يأبى مقامي في مكان واحد ... دهر بتفريق الأحبة مولع
كفكف قسيك يا فراق فإنه ... لم يبق في قلبي لسهمك موضع
وقال:
ولو أنه أعطى الصبابة حقها ... لأبدى الذي أخفى وأخفى الذي أبدى
وقال:
بالكرخ من جانب الغربي عن لنا ... وظبي ينفره عن وصلنا نفر
ذؤابتاه نجادا سيف مقلته ... وجفنه جفنه والشفرة الشفر
ضفيرتاه على قتلى تضافرتا ... يا من رأى شاعراً أودي به الشعر
وقال:
وزعمتم أن الليالي غيرت ... عهد اللوى لا كان من يتغير
وقال:
تملكت يا مهجتي مُهجتي ... وأسهرت يا ناظري ناظري
وما كان ذا أملي يا ملول وفيك ... ولا خطر الهجر في خاطري
تعلمت نظم القريض ... ولقبني الناس بالشاعر
أيا غائباً حاضراً في الجنان ... سلام على الغائب الحاضر
وقال:
فأحكم بما شيت ففيه الرضى ... وكن كما شيت فأنت المراد
وقال:
يحتاج من كان في مواعدكم ... إلى ثلاث من غير تكذيب
أموال قارون يستعين بها ... وعمر نوح وصبر أيوب
وقال:
بغداد دار لأهل المال واسعة ... وللمفاليس دار الذل والضيق
أًبحت فيها مهاناً في أوقتها ... كأنني مصحف في بيت زنديق
وقال:
إن يكن ما بك هزل ... فالذي بي منك جد
حمله تغني عن التفس ... ير: ما لي عنك بد
وقال:
أجد لنا طيب المكان وحسنه ... منىً فتمنينا فكنت الأمانيا
وقد طفت في شرق البلاد وغربها ... وسيرت خيلي بينها وركابيا
فلم أر فيها مثل بغداد منزلاً ... ولم أر فيها مثل دجلة واديا
стр. 39
ولا مثل أهليها ارق شمائلاً ... وأعذب ألفاظاً وأحلى معانيا
وقال:
هبني أسأت كما زعمت فأين عاقبة الأخوّة
ولئن أسأت كما أسأت فأين فضلك والمروّة
وقال:
وماذا عليكم لو مننتم بزورة ... فأجزلتم فيها علينا التفضلا
فإن لم تكونوا مثلنا في اشتياقنا ... فكونوا أناساً يعرفون التجملا
وقال:
ومتى أخف الغرام يصفه جسمي ... بألسنة الضنى الخرس الفصاح
فلو أن الثياب نزعن عني ... خفيت خفاء خصرك في الوشاح
وقال:
وقطعت الأرض في شهري ربيع ... إلى مصر وعدت إلى العراق
فقال لي الحبيب وقد رآني ... سبوقاً للمضمرة العتاق
ركبت على البراق؟ فقلت كلا ... ولكني ركبت على اشتياقي
١١٥- وقال أبو عبد الله بن قاضي ميله:
أقول له إذ طيشته رياسة ... أتت غفلة مهلاً فقد غلط الدهر
ترفق يراجع فيك دهرك عقله ... فما سدت إلا والزمان به سكر
وقال:
جاءت بعود تناغيه فيتبعها ... فانظر بدائع ما يأتي به الشجر
غنى على عودها الأطيار مفصحة ... رطباً فلما عسا غنى به البشر
فما يزال عليه أو به طربٌ ... يهيجه الأعجمان الطير والوتر
وقال:
إن كنت مستوياً ففعلك كله ... عوج وإن أخطأت كنت مصببا
كالنقش ليس يصح معنى ختمه ... حتى يكون بناؤه مقلوبا
وقال أيضاً:
وظن أناس بأن قد سموا ... فقالوا علونا ولم يشعروا
كذا البحر يطفو عليه القذى ... ويرسب في قعره الجوهر
وقال:
قالت أرى بيني وبينك ثالثاً ... ولقد عهدتك بالدخيل تغار
أأمنت نشر حديثنا فأجبتها ... هذا الذي تطوي به الأسرار
وقال أيضاً:
وتعجبني الغصون إذا تثنت ... ولاسيما وفيهن الثمار
إذا اهتزت نهود في قدود ... فقل للحلم قد ذهب الوقار
١١٦- وقال أبو الحسن علي بن محمد التهامي:
كأن كواكبه أعين ... تراعي سنا الفجر أو ترتقب
فلما بدا طفقت هيبة ... تستر أحداقها بالهدب
وشقت غلائل ضوء الصباح ... فلا هو باد ولا محتجب
منها:
رأيت الفصاحة حيث الندى ... وهل ينظم الروض إلا السحب
وقد شرف الغيث إذ بينه ... وبين بنانك أدنى نسب
منها في القلم:
إذا واجه الشمس ردّ الشعاع ... واعترض الريح سد المهب
تقلم أقلامك الحادثات ... فتبرا وتهتم ناب النوب
وقال:
وكيف لا تدركه نشوة ... واللحظ راح وجنى الثغر راح
لو لم تكن ريقته خمرة ... لما تثنى عطفه وهو صاح
يبسم عن ذي أشر مثلما ... يلتقط الظبي بفيه الأقاح
منها:
ومجهل مشتبه طرقه ... كأنما هن خطوط قزاح
كأنما أشباح أنضائنا ... قسي نبع وكأنا قداح
حتى اجتلينا بعد طول السرى ... بغرة الكامل وجه الصباح
فقال لي صحبي أبدر الدجى ... فقلت لا بل هو بدر السماح
ومنها:
إن لمس الطرس بأطرافها ... فاض نوالاً وبياناً وساح
وشق من لؤلؤه أفخر الل ... ؤلؤ هن الكلمات الفصاح
وقال:
ماتت لفقد الظاعنين ديارهم ... فكأنهم كانوا بها أرواحا
منها:
طرقته في أترابها فجلت له ... وهناً من الغرر الصباح صباحا
أبرزن من تلك العيون أسنة ... وهززن من تلك القدود رماحا
ومنها:
يرمي الكتيبة بالكتاب إليهم ... فيرون أحرفه الخميس كفاحا
من نفسه دهماً ومن ميماته ... زردا ومن ألفاته أرماحا
وقال:
فأتاك وهنا والظلام كأنه ... نظم النجوم لرأسه إكليلا
وإذا تأملت الكواكب خلتها ... زهراً تفتح أو عيوناً حولا
أهدت لنا من خدها ورضابها ... [ورداً] تحيينا به وشمولا
ورداتً إذا ما شم زاد غضاضة ... ولو أنه كالورد زاد ذبولا
وجلت لنا برداً يشهي برده ... نفس الحصور العابد التقبيلا
برداً يذيب ولا يذوب فكلما ... شرب المتيم منه زاد غليلا
ومنها في صفة قلم:
يلقي العدا من كتبه بكتائب ... يجررن من زرد الحروب ذيولا
فترى الصحيفة حلبة وجيادها ... أقلامه وصريرهن صهيلا
стр. 40
في كفه قلم أتم من القنا ... طولا وهن أتم منه طولا
ومنها:
نسب ترى عنوانه في وجهه ... لا شبهة فيه ولا تأويلا
وقال في قلم:
يتبع الرمح أمره إن عشري ... ن ذراعاً بالرأي تخدم شبرا
وقال:
لو لم يكن ريقها خمراً لما انتطقت ... بلؤلؤ من حباب الثغر منتظم
وقال:
وزاد در الثنايا در أدمعها ... فالتف منتظم منه بمنتثر
فما نكرنا من الطيف الملم بنا ... ممن هويناه إلا قلة الخفر
ومنها:
ولو قدرن وثوب الليل منخرق ... بالصبح رقعته منهن بالشعر
ومنها:
لو لم أقحواناً ثغر مبسمها ... ما كان يزداد طيباً ساعة السحر
لفظاً يكون لعقد القول واسطة ... ما بين منزلة الإسهاب والخصر
إن الكتابة سارت نحو أنمله ... والجود فالتقيا فيه على قدر
ترد أقلامه الأرماح صاغرة ... عكساً كعكس شعاع الشمس للبصر
منها:
وفي كتابك فاعذر من يهيم به ... من المحاسن ما في أحسن الصور
الطرس كالوجه والنونات دائرة ... مثل الحواجب والسينات كالطرر
وقال يرثي ولداً له:
يا كوكباً ما كان أقصر عمره ... وكذاك عمر كواكب الأسحار
وهلال أيام مضى لم يستدر ... بدراً ولم يمهل لوقت سرار
عجل الخسوف عليه قبل أوانه ... فمحاه قبل مظنة الإبدار
فكأن قلبي قبره وكأنه ... في طيه سر من الأسرار
أشكو بعادك لي وأنت بموضع ... لولا الردى لسمعت فيه سراري
والشرق نحو الغرب أقرب شقة ... من بعد تلك الخمسة الأشبار
منها:
قوم إذا لبسوا الدروع حسبتم ... سحباً مزررة على أقمار
وترى سيوف الدارعين كأنها ... خلج تمد بها أكف بحار
وكأنما ملأوا عباب دروعهم ... وغمود أنصلهم سراب قفار
فتدرعوا بمتون ماء جامد ... وتقنعوا بحباب ماء جار
بتزين النادي بحسن وجوههم ... كتزين الهالات بالأقمار
١١٧- وقال مهيار الديلمي:
اذكرونا عهدكم ... رب ذكرى قربت من نزحا
وارحموا صبا إذا غنى بكم ... شرب الدمع وعاف القدحا
ومنها في العاذل:
لو درى. لا حملت ناجية ... رحله، في من لحاني ما لحا
وعرفت الهم من بعدكم ... فكأني ما عرفت الفرحا
ومنها:
والمنى والظن باب أبداً ... تغلق الأيدي إذا ما فتحا
ومنها: يشتهون المال أن يبقى لهم=فلماذا يشتهون المدحا وقال:
ضربوا بمدرجة الطريق قبابهم ... يتقارعون بها على الضيفان
ويكاد موقدهم يجود بنفسه ... حب القرى حطباً على النيران
وقال:
يا زمناً كر كما اقترحته ... بالنعف إن عاد الصبا فعد إذن
ومنها:
قد كتب الهجر على عارضه ... ما أقبح الهجران بالوجه الحسن
١١٨- وقال أبو منصور عبد الملك الثعالبي:
يا غرة الزمن البهيم إذا غدا ... هذا الورى لإمائهم تحجيلا
نقشت حوافر طرفه في عرصتي ... نقشاً محوت رسومه تقبيلا
وقال:
شيم يرتضعن كر المعالي ... ويعبرن عن نميم العبير
١١٩- وقال أبو إسحق إبراهيم بن علي الحصري:
إني أحبك حباً ليس يبلغه ... فهمي ولا ينتهي وصفي إلى صفته
أقصى نهاية علني فيه معرفتي ... بالعجز مني عن إدراك معرفته
وقال:
روحني حاذلي فقلت له ... لا لا تزدني على الذي أجد
أما ترى النار وهي خامدة ... عند هبوب الرياح تتقد
وقال:
ومعذرين كأن بنت خدودهم ... أقلام مسك تستمد خلوقا
قرنوا البنفسج بالشقيق ونظموا ... تحت الزبرجد لؤلؤاً وعقيقاً
وقال:
في صورة كملت فخلت بأنها ... بدر السماء لستة وثمان
يعشي العيون ضياؤها فكأنها ... شمس الضحى تغشى بها العينان
١٢٠- وقال أبو علي بن رشيق:
مدمج الخصر والحشا ... يتثنى إذا مشى
هو بدر بوجهه ... وبأجفانه رشا
جار قاضي صبابتي ... وهو لا يقبل الرشا
وقال:
وتفاحة من كف ظبيٍ أخذتها ... جناها من الغصن الذي مثل قده
لها لمس ردفيه وطيب نسيمه ... وطعم ثناياه وحمرة خده
وقال في عيد الفطر:
стр. 41
تجهم العيد وانهلّت مدامعه ... وكنت أعهد منه البشر والضحكا
كأنما جاء يطوي الأرض من بعض ... شوقاً إليك فلما لم يجدك بكى
وقال:
يا رب لا أقوى على دفع الأذى ... وبك استغثت على الضعيف الموذي
ما لي بعثت علي ألف بعوضة ... وبعثت واحدة على النمروذ
وله في بعض قضاة القيروان:
أقولها لو بلغت ما عسى ... والطبل لا يضرب تحت الكسا
قاضيك إن لم تخصه عاجلاً ... فامنعه أن يحكم بين النسا
وقال:
يا سالكاً بين الأسنة والظبا ... إني أشم عليك رائحة الدم
يا ليت شعري من رقاك بعوذة ... حتى وطئت بها فراش الأرقم
وقال:
يا من يتيه بعارضيه ... يريد بالعشاق شرا
ما كنت تصلح في الجديد ... فكيف تصلح بالمطرّى
وقال:
حجت على وجهك أبصارنا ... طائعة يا كعبة الحسن
تسمح خالاً منك في وجنة ... كالحجر الأسود في الركن
وقال:
إن زرته يوماً على خلوة ... أو زارني في موضع خال
كنت له رفعاً على الابتدا ... وكان لي نصبا على الحال
وقال:
همت عذاراه بتقبيله ... فاستل من عينيه سيفين
وذلك المحمر من خده ... دماء ما بين الفريقين
وقال:
أغننى يا أعز ذا الخلق عندي ... حي نجداً ومن بأكناف نجد
واسقني ما يصير ذو البخل منها ... حاتماً والجبان عمرو بن معدي
في أوان الشباب عاجلني الشي ... ب فهذا من أول الدن دردي
وقال:
لو وضع الورد على خده ... ما عرف الخد من الورد
قال لذي يعجب من حسنه ... اقرأ عليه سورة الحمد
وقال:
كأنه وكأنها ... قمرٌ أحاط به شفق
فإذا بدا وإذا مشى ... وإذا رنا وإذا نطق
شغل الجوانح والجوا ... رح والخواطر والحدق
وقال من قصيدة:
احسبي وحسبك من لوم وتثريب ... بابن الذي كان يغريني ويغري بي
قرعت سني على فاتني ندماً ... من الشباب ومن باللهو للشيب
ومنها:
أيام تصحبني الغزلان آنسة ... هذا على أنني أعدي من الذيب
وقال:
اختر لنفسك من تعا ... دي كاختيارك من تصادق
إن العدو أخو الصديق ... وإن تخالفت الطرائق
وقال:
البحر صعب المذاق مر ... لا جعلت حاجتي غليه
أليس ماء ونحن طين ... فما عسى صبرنا عليه
وقال:
أسلمني حب سليمانكم ... إلى جوى أيسره القتل
لما بدا جند ملاحاته ... قال الورى ما قالت النمل
١٢١- وقال أبو الفتيان العسقلاني:
سطاً تسعر الآفاق ناراً ورأفة ... ترد هشيم المكرمات أريضا
فلولاك لم يلف الهداية ناظم ... ولم يتوخ المادحون عروضا
وقال:
بقيت لعقد المعالي نظاما ... وللأكرمين جميعاً إماما
وعجل جودك وجه السماء ... برقاً خفوقاً وغيثاً سجاما
فجردت عزمك في النائبات ... حصناً منيعاً وجيشاً لهاما
ويهدي غليك أريج الثناء ... كما خطرت في الرياض النعامى
فعش ممسكاً بعرى للبقاء ... لا يحدث الدهر فيها انفصاما
١٢٢- وقال محمد بن نعمة بن خليل: وقال:
منن بعثن أهلة مستورة ... فطلعن في فلك العلا أقمارا
ومواهب ومناقب ومناهب ... رفعت له فوق السماء منارا
ومنها:
لازلت في كنف السعود وظلها ... أبداً تحل بحيث شئت وترحل
مثل الهلال يسير في درجاته ... والشمس في أبراجها تتنقل
أًبحت يا دار المظفر كعبة ... للمجد بلثم ركنها ويقبل
ومنها:
ملك طفيلي السماح يضيف من ... لم يستضف وينيل من لا يسأل
ومنها:
يا عادلاً في كل ما هو فاعل ... ما بال كفك في الندى لا تعدل
أفنى تلاد يديك علمك أنه ... لا يفضل الأقوام من لا يفضل
١٢٣- وقال المجيد بن أبي الشخباء العسقلاني:
أخلاقك الغر المنيرة ما لها ... حملت قذا الواشين وهي سلاف
والإفك في مرآة رأيك ما له ... يخفي وأنت الجوهر الشفاف
وقال:
ما ظلمت غلته ... ولا استطاعت بظلمه
من حسنت ألفاظه ... أصيب بالعين فمه
وقال:
стр. 42
تنبي طلاقة وجهه عن وجهه ... فتكاد تلقي النجح قبل لقائه
وضياء وجه لو تأمله امرؤ ... صادي الجوانح لارتوى من مائه
وقال:
عمت عوارفه فما من موضع ... إلا ونائله إليه موضع
والشمس تهوى أن تقبل كفه ... فتذاد بالسمر اللدان وتمنع
وقال:
ترد العفاة شرائعاً من جودها ... نسخت بهن شرائع الإعدام
وترى قلائد حمدها وثنائها ... منظومة بترائب الأيام
وإذا عصت نوب الزمان وخالفت ... وقفت لديك مواقف الخدام
وقال:
يا عاشق لعليا ومبغض ماله ... نفسي فداؤك من محب مبغض
لا تسألني عن زماني هل بدت ... لي منه صفحة مقبل أو معرض
أنت الزمان فإن وجدتك ساخطاً ... يسخط علي وإن رضيت فقد رضي
وقال:
وبرزت في جيش تغص به الفلا ... وترى ذكاء بنقعه تتقفع
وقال:
غزال تمتعت في قربه ... ونازعني الكاس حتى غلب
إذا ما تنفس في نومه ... تنفس عن مثل ما قد شرب
وقال في غريق:
وكأنما هو درة دفنت ... في جنب ما ولدت من البحر
وتنزهت عن أن يصافحها ... سمك الصفيح وظلمة القبر
تم الجزء الأول من كتاب لطائف الذخيرة يتلوه الجزء الثاني من كتاب لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة فيما دل ابتسام نواجذه عليى دقائق مآخذه مما تشاكلت معانيه وتمثلت مبانيه.
الفن الثاني
من لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
قال علي بن بسام بعد قصيدة أوردها لأحمد بن الدراج القسطلي ما قوله:
خوصٌ نفحن بنا البرى حتى انثنت ... أشلاؤهن كمثل أنصاف البرى
فمثله قول أبي جعفر بن هريرة التطيلي أحد العصريين يصنف إبلاً:
كأنصاف البرى وتدق عنها ... شواها دقة تسع الجلالا
وقوله:
لله أي أهلة بلغت بنا ... يمناك يا بدر السماء المقمرا
مثل قول المذكور:
كل هوجاء كالهلال عليها ... كل ذي تدرإٍ كبدر الكمال
وقول الآخر:
وردت بها التنوفة وهي بدر ... فلم أصدر بها إلا هلالا
وقوله:
ورمى علي رداءه من دنوهم ... ملك تخير للعلا فتخيرا
أشارة إلى قول الهذلي:
ولم أدر من ألقى عليه ثيابه ... سوى أنه قد سل عن ماجد محض
وأما قوله:
وإني في أفياء ظلك أشتكي ... شكية موسى إذ تولى إلى الظل
فإنه من القرآن الكريم وقد أقدمت عليه جماعة من الشعراء المتقدمين والمتأخرين منهم أبو العلاء المعري حيث يقول:
كنت موسى وافتك بنت شعيب ... غير أن ليس فيكما من فقير
وحسان المصصي قال:
كبنت شعيب إذ زفت لموسى ... ولكن للثراء هنا مزيد
وقال الآخر وفيه خروج على الواجب:
وقد كان موسى خائفاً مترقباً ... فقيراً وآمنت المخافة والفقرا
وأما قوله:
وأبدي للسع الدبر وجهي منازعاً ... وقد فاز غيري سالماً بجنى النحل
فإنه من قول المتنبي:
ولابد دون الشهد من إبر النحل
ومثله قول ابن سارة الشنتربيني:
ولها قسمة بين الرواة وبينكم ... فمن قسمة ضيزى ومن قسمة عدل
بأفواههم منا جنى النحل كلما ... رووها وفي أستاهكم إبر النحل
أواصل أناء الأصائل بالضحى ... وزادي من جهدي، وراحلتي رجلي
وهذا ما أوضحه المتنبي في قوله:
لا ناقتي تحمل الرديف ولا ... بالسوط يوم الرهان أجهدها
شراكها كورها، ومشفرها زمامها، والشسوع مقودها
وأما قوله:
ومن شيمة الماء القراح ... وإن صفا
إذا اضطرمت من تحته النار أن يغلي
فهو ينظر إلى بيت عمارة بين عقيل:
وما النفس إلا نطفة بقرارة ... إذا لم تكدر كان صفواً غديرها
وزاد المعري عليه فقال:
والخل كالماء يبدي لي ضمائره ... مع الصفاء ويخفيها مع الكدر
وأما قوله:
وذو غرة معروفة السبق في المدى ... وقد قرح التحجيل من حلق الشكل
فهو كقول المتنبي:
وإن تكن محكمات الشكل تمنعني ... ظهور جري فلي فيهن تصهال
وقال أبو الوليد بن زيدون:
ثوى صافنا في مربط الهون يشتكي ... بتصهاله ما ناله من أذى الشكل
وقاتل عبد الجليل:
стр. 43
أتتك على خلائقها جيادي ... وإن كان الضياع لها شكالا
وكرره ابن زيدون فقال:
وأن الجواد الفائت الشأو صافنٌ ... تخونه شكل وأذري به ربط
وقال أبو العلاء المعري يصف قصيدة:
حجبت فلم يرها الذي قيدت له ... وغدت بآفاق البلاد تجول
كالطرف يقلقه اللحام صبابة ... بالجري وهو مقيد مشكول
وأما قول:
حتى بدا الصبح مشمطاً ذوائبه ... يطارد الليل موشياً أكأرعه
وألمّ المذكور فيه بقول الأعرابي خرجنا في ليلة حندس قد ألقت على الأرض أكارعها فمحت صور الأبدان فما كدنا نتعارف إلا بالآذان وأما قوله:
فيا ظلام نجوم الليل إذ عدمت ... بدر السماء وفي حجري مضاجعه
ومثله الإدريسي بن اليماني:
بدر ألم وبدر الليل ممحقٌ ... والأفق محلولك الأزجاء من حسد
تحير الليل فيه أين مطلعه ... أما درى الليل أن البدر في عضدي؟
وأما قوله:
نفوساً حنت قوس عطفي عليها ... فكنّ سهام قسي الخمول
قد قال الرضي:
هن القسي من النحول فإن سما طلب فانهن من النجاء سهام
وقال عبد المجيد بن عبدون:
جوانح كالقسي رمت ثبيراً ... بفتيان
أقلني
بل نبال
وحط بنا عن ناجيات كأنها ... قسي رمت منا البلاد بأسهم
وقال أبو حفص بن برد:
إياك والموعد الخوان تقبله ... فلا أمانة للعس المخاضيب
قال علي بن بسام وهذا من قول كثير:
فإن حلفت أن لا تخونك عهدها ... فليس لمخضوب البنان يمين
وأما قوله: فاكتب على جد ما قد الم تمثله قول ابن العميد:
متقلباً يأتيك اثبت عهده ... كالخط يرسم في بسيط الماء
وأما قول الوزير أبو المغيرة عبد الوهاب بن حزم متمثلاً بقول الشاعر:
حانت منيته فاسود عارضه ... كما تسود بعد الميت الدار
فمثله قول علي بن بسام البغدادي قائله في أخيه:
حانت وفاتك يا أبا العباس ... فدع المكاس فلات حين مكاسي
ما بال وجهك بعد كثرة نوره ... قد سودوه بحالك الأنقاس
أين الدنانير الني عودتها ... هيهات جاء الشعر بالإفلاس
قال علي بن بسام الأندلسي حضرت مجلس الوزير أبي محمد ابن عبدون بشنترين في جملة أصحاب المتوكل وكان فيهم رجل اسمه عبد المجيد فلما علم أن اسمي علي بن بسام قال أنت علي بن بسام حقاً؟ قلت: نعم، قال: وتهجو أباك وأخاك؟ فقلت له وأنت أيضاً عبد المجيد؟ قال: أجل، قلت: وفيك يتغزل ابن مناذر، فضحك الحاضرون من اتفاق الاسمين قال علي بن بسام ومما يتعلق بذكر العذار قول عبد الجليل أحد العصرين:
وأمرد يستهيم بكل واد ... وينصب للشجي خداً صليبا
دعوت دعاء مظلوم عليه ... وكان الله مستمعاً مجيبا
فطوقه الزمان بما جناه ... وعلق من عذاريه الذنوبا
أخذه أبو بكر الداني فقال:
بدا على خده عذار ... في مثله يعذر الكئيب
وليس ذاك العذار شعراً ... لكنما سره غريب
لما أراق الدماء ظلماً ... بدت على خده الذنوب
وقال أبو الحسن البرقي من أبيات:
ما كنت إلا البدر ليلة تمه ... حتى قضت لك ليلة بمحاق
لاح العذار فقلت: وجه نازح ... إن ابن دأية مؤذن بفراق
هلا وصلت إذ الشمائل قهوة ... وإذ المحيا دونه الأحداق
وللمذكور:
وأزهر حيا بريحانة ... تضوع من عرفها المندل
وزاد بنفسج أصداغه ... فقلت الزيادة قد تقبل
وقال أيضاً:
بأبي الذي خط الجما ... ل بوجهه لاماً بنون
وأظنه جعل المدا ... د سواد أحداق الجفون
خافوا عليه من العيون ... فعودوه من العيون
قال وهذا كقول عبد الجليل:
ومعذرين كأنما بخدودهم ... طرق العيون ومنهج الأوراح
كأنما صقلوا الجمال وأظهروا ... مشى النمال على متون صفاح
وقال أبو العلاء المعري في وصف السيف:
ودبت فوقه حمر المنايا ... ولكن بعدما مسخت نمالا
وقال أيضاً:
ولا حسبت صغار النمل يمكنها ... سعى على اللج أو مشى على السعر
وقال أحد العصريين:
غدائر ماء ما تسوغ لوارد ... ترى النمل غرقى في غدير الأكارع
стр. 44
وقال عبد الجليل أيضاً في معنى بيته المتقدم:
ومشت لحاظي في جوانب خده ... حتى أثرن بصفحتيه طريقا
وقال أبو محمد بن سارة الشنتريني:
ومعذر رقت حواشي حسنه ... فقلوبنا وجداً عليه رقاق
لم يكس عارضه المشيب وإنما ... نفضت عليه صباغها الأحداق
وقال بعض العصريين:
أيا لعبة بذوي الألباب لاعبةً ... في أصل حسنك معنى غير متفق
خلقت بيضاء كالكافور ناصعة ... فصرت سمراء من مثواك في الحدق
وهو القائل:
وسوداء الأديم إذا تبدت ... ترى ماء النعيم جرى عليه
رآها ناظري فصبا إليها ... وشبه الشيء منجذب إليه
وسمع الوزير أبو جعفر قول ابن الجهم:
وعائب للسمر من جهله ... مفضل للبيض ذي محك
قولوا عني: أما تستحي؟ ... من جعل الكافور كالمسك؟
فعارضه بقوله:
وعائب للبيض ذي إفك ... معارض الكافور بالمسك
دع عنك هذا وانقلب خاسئاً=ما النور مثل الظلم الحلك ولابن الجهم قوله:
غضن من الأبنوس أبدى ... من مسك دارين لي ثمارا
ليل نعيم أظل فيه ... للطيب لا أشتهي نهارا
ولابن جرج أيضاً في مثله:
وسمراء باهي كلفة البدر وجهها ... إذا لاح في ليل من الشعر الجعد
محببة من حبة القلب لونها=وطينتها للمسك والعنبر الورد وقال ابن رشيق:
دعا بك الحسن فاستجيبي ... يا مسك في صبغة وطيب
تيهي على البيض واستطيلي ... تيه شباب على مشيب
ولا يرعك اسوداد لون ... في أعين الناس والقلوب
ولأبي بكر الشطرنجي:
أشبهك النسك واشبهته ... قائمة في لونه قاعدة
لا شك إذ لونكما واحد ... أنكما من طينة واحدة
وقال ابن الرومي:
سوداء لم تنتسب إلى برص ... الشقر ولا كلفة ولا بهق
ليست من العيس الأكف ... ولا الفلح الشفاه الخبائث العرق
وبعض ما فضل السواد به ... والحق ذو سلم وذو نفق
ألا تعيب السواد خلكته ... وقد يعاب البياض بالبهق
اكسبها الحب أنها صبغت ... صبغة حب القلوب والحدق
يفتر ذاك السواد عن يفق ... من ثغرها كالالئ النسق
كأنها والمزاج يضحكها ... ليل تغري دجاه عن فلق
قال علي بن بسام وهذا مأخوذ من قول أبي النواس:
فقام والليل يجلوه الصباح كما ... جلا التبسم عن غز الثنيات
ومن تتمة قول ابن الرومي في وصف السوداء قوله:
لها حر يستعير وقدته ... من قلب صب وصدر ذي حنق
كأنما حره لذائقه ... ما ألهبت في حشاه من حرق
يزداد ضيقاً على المراس كما ... تزداد ضيقاً أنشوطة الوهق
وصفت فيها الذي هويت على ال ... وهم ولم يختبر ولم يذق
إلا بأخبارك التي وقعت ... منك إلينا عن ظبية اليرق
قال ابن بسام وهو من قول النابغة:
زعم الهمام بأن فاها بارد ... عذب إذا قبلته قلت ازدد
ومن قول المعتمد بن عباد:
ولكنها الأيام تردي بلا ظبا ... وتُصمى بلا نبل وترمى بلا يد
وقول المتنبي:
وما الموت إلا سارق دق شخصه ... يصول بلا كف ويسعى بلا رجل
قال ابن بسام ومما أخذه من الشعر وحمله في منثور كلامه قول ابن هاني الأندلسي:
وركبت شاو مأرب ومطالب ... حتى امتطيت إلى الغمام الريحا
فصل في الطير
قال الأفوه:
وترى الطير على أثارنا ... رأى عينٍ ثقة أن ستمار
وقال النابغة:
إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقه ... عصائب طير تهتدي بعصائب
تراهن خلف القوم خزراً عيونها ... جلوس الشيوخ في بنات الأرائب
جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجيشان أول غالب
وقال أبو نواس:
تتأبى الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره
وقال الصريع:
قد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل
وقال أبو تمام:
وقد ظللت أعناق أعلامه ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل
قامت مع الفرسان حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل
قال المتنبي:
له عسكراً خيل وطير إذا رمى ... بها عسكراً لم يبق إلا جماجمه
وقال أبو عامر بني شهيد:
стр. 45
وتدري سباع الطير أن كماته ... إذا لقيت صيد الكماة سباع
تطير جياعاً فوقه وتردها ... طباه إلى أوكارهن شباع
تملك بالإحسان ربفة رقها ... فهن رقيق يشتري ويبتاع
وألحم من أفراخها فهي طوعه لدى كل حرب والملوك تطاع
تماصع جرحاها فيجهز نقرها ... عليهم وللطير العتاق مصاع
قال الكندي:
سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالاً على حال
وتعلق به عمر ابن أبي ربيعة فقال:
ونفضت عني النوم أقبلت مشية ... الحباب وركبي خيفة القوم أزور
وقال آخر:
لما تسامى النجم في أفقه ... ولاحت الجوزاء والمرزم
أقبلت والوطء خفيف كما ... ينساب من مكمنه الأرقم
وقال أبو عامر بن شهيد:
لما تملأ من سكره ... فنام ونامت عيون الحرس
دنوت إليه على بعده ... دنو رفيق درى ما التمس
أدب إليه دبيب الكرى ... وأسمو إليه سمو النفس
أقبل منه بياض الطلا ... وأرشف منه سواد اللعس
وبت به ليلتي ناعماً ... إلى أن تبسم ثغر الغلس
وأنشد الواثق:
قالت إذا الليل دجا فأتنا ... فجيئتها حين دجا الليل
خفي وطء الرجل من حارس ... ولو درى حل بي الويل
وقال أبو دهيل الجمحي:
قالت: إذا ما جئتنا فأتنا ... ليلاً إذا ما غفل الساهر
واسقط علينا كسقوط الندى ... ساعة لاناه ولا آمر
فصل أنشد المتنبي قوله:
أأخلع المجد من كتفي وأطلبه ... وأرتك الغيث في غمدي وأنتجع
قال أخذه أبو عامر بن شهيد فقال:
ومرقية لا يدرك الطرف رأسها ... نزل بها ريح الصبا فتحدر
إذا زاحمت منها المخارم صوبت ... هوياً على بعد المدى وهي تخطر
تكفلتها والليل قد جاش بحره ... وقد جعلت أمواجه تتكسر
ومن تحت حضني أبيض ذو سفاسق ... وفي الكف من عسالة الخط أسمر
فذا جدول في الغمد تسقي به المنى ... وذا غصن في الكف يجني فيثمر
هما صاحباتي من لدن كنت يافعاً ... مقيلان من جد الفتى حين يعثر
وأنشد أيضاً:
وأظمأ فلا أبدي على الماء حاجة ... وللشمس فوق اليعملات لعاب
وقال أبو عامر في هذا المعنى:
وفتية ضرب من زناتة ممطر ... تريك المنايا طعنها وضرابها
وقفنا على جمر من الموت فوقه ... صلى لظاه دأب قومي ودابها
إذا الشمس رامت فيه أكل لحومها ... جرى جشعاً فوق الحياة لعابها
وأنشد المتنبي:
نزلنا على الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نلم به ركبا
نذم السحاب الغر في فعلها به ... ونعرض عنها كلما طلعت عتبا
وقال أبو عامر:
أرأيت كرم همة من ناقتي ... حملت يداً جرحاً وخفاً مجمرا
تركت دخان الرمث في أوطانها ... طلباً لقوم يوقدون العنبرا
وترفحت ركباتها عن منزل ... تقعان فيه وليس مسكاً أذفرا
وأتتك دامية الأظل كأنما ... حذيت قوائمها العقيق الأحمرا
وقال:
على كل طاو تحت طاو كأنما ... من الدم يسقي أو من اللحم يطعم
وقال:
وما ذاك بخلاً بالنفوس عن القنا ... ولكن صدم الشر بالشر أحزم
فصل في الحمام
انظر إلى حمامنا قد حكى ... حالين من حال الأحباء
حرارة الأنفاس يوم النوى ... وجرية الأماق في الماء
فماؤه من أدمعي سائل ... وحره من نار أحشائي
ولأبي عامر:
يا حسن حمامنا وقد غربت ... شمس الضحى فيه بعدما متعا
فأنعم أبا عامر بنعمته ... وأعجب لأمرين فيه قد جمعا
نيرانه من زنادكم قدحت ... وماؤه من بنانكم نبعا
وقال أبو حفص بن برد:
لما بدا في لازوردي ... الحرير قد بهر
كبرت من فرط الجما ... ل وقلت: ما هذا بشر
فأجابني: لا تنكرن ن ... ور السماء على القمر
قال ابن بسام هذا من قول ابن الرومي:
كأنه فيه بدرتم ... يشق في زرقة السماء
وقول ابن المعتز:
وبنفسجي اللون قتل ... محبه من رأيه
الآن صرت البدر حين ... لبست ثوب سمائه
وقال ابن برد أيضاً:
стр. 46
أقبل في ثوب لازورد ... قد أفرغ التبر من عليه
كأنه البدر في سماء ... قد طرز اليرق جانبيه
وقال ابن برد أيضاً:
كيف لا اعشق ظبياً ... سارحاً في ظل ملك
إنما السمرة فيه ... مزج كافور بمسك
قال ابن بسام وهذا كقول بن فتوح:
قد قضيب وبدر ديجور ... وثغر در ولون يعفور
كأنما نوره وسمرته ... مسك مشوب بذوب كافور
وقال ابن برد من مقطوعة:
بيننا في الحب قربى ... سقم عينيك وجسمي
قال ابن بسام وهو من قول ابن الرومي:
يا عليلاً جعل العلة مفتاحاً لسقمي
ليس في الأرض عليل غير جفنيك وجسمي
قال فأخذه ابن هاني الأندلسي فقال:
المدنفان من الربية كلها ... جسمي وطرف بابلي أحور
والمشرقات النيرات ثلاثة: ... الشمس والقمر المنير وجعفر
وقال:
اتحيرت من طيب حمامنا ... فخيل لي أن فيه الفلق
فمن حمرة وابيضاض بدا ... كخد الحبيب إذا ما عرق
رأى الدهر ما شد من حسنه ... فسد كوى سقفه بالشفق
وقال آخر:
ولم أدخل الحمام يوم رحيلهم ... طلاب نعيم قد رضيت ببؤس
ولكن لتجري أدمعي مطمئنة ... فابكي ولا يدري بذاك جليس
وقال ودخل الحمام يوماً الأديبان أبو جعفر بن هريرة التطيلي وأبو بكر ابن تقي فقال أبو جعفر:
بأحسن حمامنا وبهجته ... مرأى من السحر كله حسن
ماء ونار جسماهما كنف ... كالقلب فيه السرور والحزن
وأعجبه المنسي فقال:
ليس على لهونا مزيد ... ولا لحمامنا ضريب
ماء وفيه لهيب نار ... كالشمس من ديمة تغوب
وأبيض من تحته رخام ... كالثلج حين ابتدا يذوب
وقال أبو بكر بن تقي:
حمامنا فيه فصل القيظ محتدم ... وفيه للبرد غير ذي ضرر
ضدان ينعم جسم المرء بينهما ... كالغصن ينعم بين الشمس والمطر
وقال أبو جعفر التطيلي:
هل استمالك جسم ابن الأمير وقد ... سالت عليه من الحمام أنداء
كالغصن باشر حد النهار من كثب ... فظل يقطر من أعطافه الماء
وقال أبو عامر بن شهيد:
يا أيها القمر الذي بغيب ... صبغت ثياب الليل فهي حداد
كتب القضاء بأن جدك صاعد ... والصبح رقى والظلام مداد
أفدي أسيماء من نديم ... ملازم للكؤوس راتب
قد عجبوا في السهاد منها ... وهي لعمري من العجائب
قالوا تجافى الرقاد عنها ... فقلت: لا ترقد الكواكب
وقال أبو عمار:
مرض الجفون ولثغة في المنطق ... شيئان جراً عشق من لم يعشق
من لي بألثغ لا يزال حديثه ... يذكي على الأكباد جمرة محرق
بيني فينبو في الكلام لسانه ... فكأنه من خمر عينيه سقي
لا ينعش الألفاظ من عثرتها ... ولو أنها كتبت له في مهرق
وقال الرمادي:
لا الراء تطمع في الوصال ولا أنا ... الهجر يجمعنا فنحن سواء
فإذا خلوت كتبتها في راحتي ... وبكيت منتحياً أنا الراء
وقال أبو القاسم بن العريف:
أيها الألثغ الذي شف قلبي ... جد عرف ولو نطقت بسب
هجرك الراء مثل هجري سواء ... فكلانا معذب دون ذنب
ولأبي الطيب المتنبي: كرآين في ألفاظ ألثغ ناطق وأنشد:
يا سائلي عن جعفر عهدي به ... رطب العجان وكفه كالجلمد
كالأقحوان غداة غب سمائه ... جفت أعاليه وأسفله ندي
ولابن زيدون:
مخضت في أسته الأيور حليباً ... فكست عينه من الزبد نقطه
وقال أبو الحسن ابن الجد:
وأزرق والأمور لها اشتباه ... وتؤتي العين من قبل العجان
ومما شك أسفله العوالي ... جرى في عينه زرق السنان
أجريت للزنج فوق النهر نهر دم ... حتى استحال سماء جللت شفقا
فشاء قول أبو العلاء المعري:
وعلى الأفق من دماء الشهيدين ... علي ونجله شاهدان
فهما في أواخر الليل بجران ... وفي أوليائه شفقان
قال وأما قول ابن الحداد:
بلادٌ غدت يأجوج فيها فأفسدت ... فكنت كذي القرنين والجحفل السد
ومازال شرقي المرية عاطلاً ... إلى أن علاها من رؤوسهم عقد
стр. 47
وقد عوضوا من ثابتات جسومهم ... بمسمته ولا عظم فيها ولا جلد
كأنهم فيها غرابيب وقع ... على باسقات لا تروح ولا تغدوا
وهو كقول الآخر:
وعاد لكنه رأس بلا جسد ... يسري ولكن على ساق بلا قدم
إذا تراءى على الخطى أسفر في ... حال العبوس لنا عن ثغر مبتسم
وقال أبو فراس:
وأنقذ من ثقل الحديد ومسه ... أبا وائل الدهر أجدع صاغر
وآب ورأس الفرمطي أمامه ... له جسد في أكعب الرمح ضامر
وقال أبو عامر:
وخيل تمشى للوغا ببطونها ... إذا جعلت بالمرتقى الصعب تزلق
قال ابن بسام: وهو من قول المتنبي: كما يتمشى في الصعيد الأراقم قال وقال الرمادي:
ولم أر أحلى من تبسم أعين ... غداة النوى عن لؤلؤ كان كامنا
وقال أبو عامر ابن شهيد:
أبى دمعنا يجري مخافة شامت ... فنظمه بين المحاجر ناظم
وراق الهوى منا عيون كريمة ... تبسمن حتى ما تروق المباسم
وعلى ذكر الدمع:
ولما وقفنا للوداع ودمعها ... ودمعي يبثان الصبابة والوجدا
بكت لؤلؤاً رطباً وفاضت ... عقيقاً فصار الكل في عزها عقدا
وقال بعض العرب:
ومما شجاني أنها يوم ودعت ... تولت وماء العين في الجفن حائر
فلما أعادت من بعيد بنظرة ... إلى، التفاتاً أسلمته المحاجر
وقال الآخر:
ولما أبت عيناي أن تحسن البكا ... وأن تمنع در الدموع السواكب
تثاءبت كي لا ينكر الدمع منكر ... ولكن قليلاً ما بقاء التثاؤب
وأنشد ثعلب:
ومستنجد بالدمع حتى كأنما ... على الخد من ماء الصبابة ناظر
فعيناي طوراً تغرقان من البكا ... فأعشى وطوراً تحسران فأبصر
وقال الآخر:
وقفنا والدموع مثقلات ... يغالب طرفها نظر كليل
نهته رقبة الواشين حتى ... تعلق لا يغيض ولا يسيل
وأنشد حجلة:
ومن طاعتي إياه أمطر ناظري ... إذ هو أبدى من ثناياه لي برقا
كأن دموعي تحسب الوصل هارباً ... فمن أجل ذا تجري لتدركه سبقا
قال ابن بسام والأول ينظر إلى قول الشاعر المتنبي:
أتبل خدي كلما ابتسمت ... من مطر برقة ثناياها
وقال أبو الشيص:
قميصك والدموع تجول فيه ... وقلبك ليس بالقلب الكئيب
نظير قميص يوسف حين جاءوا ... على لباته بدم كذوب
ومنها:
دموع العاشقين إذا تلاقت ... بظهر الغيب ألسنة القلوب
وقال بشار:
نزف البكاء دموع عينك فاستعر ... عيناً لغيرك دمعها مدرار
من ذا يعيرك عينه تبكي بها ... أرأيت عيناً للبكاء تعار
وقال آخر:
قالوا: فما نفس يعلو كذا صعداً ... وما لعينيك لا ترقأ مآقيها؟
قلت: التنفس من تدآب سيركم ... ودمع عيني يجري من قذى فيها
وأنشد لآخر:
يقلن: قد بكيت فقلت كلاًّ ... وهل يبكي من الطرب الجليد؟
ولكني أصاب سواد عيني ... عويد قذىً له طرفٌ حديد
فقالوا: ما لدمعها سواء ... أكلتا مقلتيك أصاب عود
وقال عمر بن أبي ربيعة:
فكففت دمعي بالرداء وإنما ... أخفيت فيض الدمع عن أًحابي
فرأى سوابق دمعة مسفوحة ... عمرو فقال: بكى أبو الخطاب!
وللشاعر بن الأحنف:
لكن ذهبت لأرتدي ... فطرفت عيني بالرداء
وقال ابن فتوح وذكر الدمع:
وقد تعلق بالأشنار منحدراً ... تعلق القطر بالأغصان والورق
وقال أبو جعفر بن هريرة التطيلي:
يكفكف من تلك الدموع وربما ... جلاها الرداء وأمترتها الأصابع
قال علي بن بسام قال أبو عامر من أبيات أوصى أن تكتب على قبره:
فقال لي أن تقوم منها ... ما دام من فوقنا الصعيد
وقال ابن المعتز:
وسكان دار لا تزاور بينهم ... على قرب بعض في المجالس من بعض
كأن خواتيما من الطين فوقهم ... فليس لهم حتى القيامة من فض
قال وما أرى عامر إلا نقله من قول أبي العلاء:
سألت متى اللقاء؟ فقيل حتى ... يقوم الهامدون من الرجام
فصل وأما قول أبي الوليد بن زيدون:
يا ليت ذاك السواد الجون متصل ... قد استعار سواد القلب والبصر
فإنه لفظ أبي العلاء المعري في قوله:
стр. 48
يود أن ظلام الليل دام له ... وزيد فيه سواد القلب والبصر
وأما قوله:
هل الرياح بنجم الأرض عاصفة ... أو الكسوف لغير الشمس والقمر
فمن أقوال لأبي تمام:
إن الرياح إذا ما أعصفت قصفت ... عيدان نبع ولم يعبأن بالرتم
بنات نعش ونعش لا كشوف لها ... والبدر والشمس منها الدهر في وجم
وأخذه من البحتري فقال:
ولست تربي شوك القتادة خائفاً ... سموم الرياح الآخذات من الرند
ولا الكلب محموماً وإن طال عمره ... ألا إنما الحمى على الأسد الورد
وبيت البحتري الأخير من قول حبيب أيضاً:
فإن تك نالتك أطراف وعكة ... فلا عجب أن يوعك الأسد الورد
أخذه شمس المعالي فقال:
قل للذي بصروف الدهر عيرنا ... هل عاند الدهر إلا من له خطر
أما ترى البحر تطفو فوقه جيف ... وتستقر بأقصى قعره الدرر
فإن تكن عبثت أيدي الزمان بنا ... ونالنا من تمادي بأسه ضرر
ففي السماء نجوم لا عداد لها ... وليس يكسف إلا الشمس والقمر
وفي معنى البيت الثاني وقول ابن الرومي:
دهر علا قدر الوضيع به ... وغدا الشريف يحطه شرفه
كالبحر يرسب فيه لؤلؤه ... سفلاً وتطفو فوقه جيفه
وكرر المعنى فقال:
قالت: علا الناس إلا أنت قلت لها: ... كذاك يسفل في الميزان ما رجحا
وقال المتنبي:
ولو لم يعل إلا ذو محل ... تعالى الجيش وانحط القتام
قال علي ابن بسام وأما قوله:
وأين جواب منك ترضى به العلا ... إذا سألتني عنك ألسنة الحفل؟
فهو مأخوذ من قول الشاعر:
فاختر لنفسك ما أقول فإنني ... لابد أخبرهم وإن لم اسأل
وأما قوله: (ويغني عن المداح اكتفاء بسروه) فقول القائل:
وأعشق كحلاء المدامع خلقة ... لئلاً يرى في عينها الكحل سائل
فأنشد:
بني جهور أحرقتم بجفائكم ... جناني فما بال المدائح تعبق؟
تعدونني كالعنبر الورد إنما ... تطيب لكم أنفاسه حين يحرق
ومثله قول ابن رشيق:
أراك اتهمت أخاك الثقة ... وعندك مقت وعندي مقه
وأثني عليك وقد سؤتني ... كما طيب العود من أحرقه
وأخذاه معاً من قول أبي تمام:
لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف.. طيب عرف العود
ولبعض القصريين:
نوائب غالتني فأبدت فضائلي ... فكانت وكنت النار والعنبر الورد
وقال آخر:
إن مست النار جسمي ... أبديت طيب نسيم
كالدهر إن عفى يوماً ... أبان فضل الكريم
قال ابن بسام وقال:
لا يكن عهدك ورداً ... إن عهدي لك آس
وهو من قول لآخر:
ولكنني شبهت بالورد عهدها ... وليس يدوم الورد والآس دائم
قال علي بن بسام وأما قوله:
أما هواك فلم نعدك بمنهله ... شرباً وإن كان يروينا فيظمينا
ومن قول ابن الرومي:
إذا ما ازددت من شربه ... رياً ثناني الري ظمآنا
كالخمر أروى ما يكون الذي ... من شربها أعطش ما كانا
ولابن الرومي أيضاً مما ينظر إليه:
يا رب ريق بات بدر الدجى ... يمجه بين ثناياكا
يروى ولا ينهاك عن شربه ... والماء يرويك وينهاكا
وأنشد الثعالبي:
كرضاب الحبيب يشفي عليلاً ... ثم ينشئ إلى المزيد غليلا
وأما قوله:
سران في الخاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا
من قول المتنبي:
أزورهم وسواد الليل يشفع لبي ... وأنقني وبياض الصبح يغري بي
وللمتنبي أيضاً:
وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب
وهو موجود في قول ابن المعتز:
فالشمس نمامة والليل قواد
قال ابن بسام وأما قوله:
وللنسيم اعتلال في أصائله ... كأنه رق لي فأعتل إشفاقاً
فهو من قول ابن المعتز:
يا رب ليل سحراً كله ... مفتضح البدر عليل النسيم
وقوله:
الآن أحمد ما كنا بعهدكم ... سلوتم وبقينا نحن عشاقا
وقول الآخر:
أشكو الذين أذاقوني مودتهم ... حتى إذا أيقظوني للهوى رقدوا
قال علي ابن بسام وأنشد ابن الجهم لنفسه:
стр. 49
ألا رب ليل ضمنا بعد هجعة ... وأدنى فؤاداً من فؤاد معذّب
وبتنا جميعاً لو تراق زجاجة ... من الراح فيما بيننا لم تسرب
فقال محمد بن عبدوس:
لا والمنازل من نجد وليلتنا ... بفيد إذ جسدانا في الهوى جسد
كم رام فينا الكرى من لطف مسلكه ... يوماً فما أنك لا خد ولا عضد
ما أنصفوني دعوني فاستجبت لهم ... حتى إذا قربوني منهم بعدوا
قال ابن بسام وقوله:
لو شاء حكا نسيم الريح حين سرى ... وافاكم بفتى أضناه ما لاقى
وقول المجنون:
ألا إنما غادرت يا أم مالك ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب
وقول المتنبي:
كفى بجسمي نحولاً إنني رجلٌ ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني
وقول الخبر:
أنحلني الحب ولو زج بي ... في مقلة النائم لم ينتبه
قال علي ابن بسام:
أقول له حين ودعته ... وكل بعبرته ملبس
لئن رجعت عنك أجسامنا ... لقد سافرت معك الأنفس
وقال بعده:
ودع الحسن محب ودعك ... ذائع من سره ما استودعك
يقرع السن على أن لم يكن ... زاد في تلك الخطى إذ شيعك
يا أخا البدر سناء وسناً ... حفظ الله زماناً أطلعك
أن يطل بعدك ليلى فلكم ... بت أشكو قصر الليل معك
وأنشد:
ته أحتمل واستطل أصبر وعزأهن ... وولّ أقبل وقل اسمع ومر أطلع
قال ومثله لديك الجن:
أحل وامرر وضر وانفع ولن واخ ... شن ورش وابن وانتدب للمعالي
وأنشد لابن وهبون:
والله ما ساءتي أني خفيت ضنىً ... بل ساءني أن سرى في الهوى علن
لو كان أخذي في كتم الهوى بيدي ... ما كان يعلم ما في قلبي البدن
وأنشد الأول:
والله ما جزعي نفسي وإن هلكت ... وإنما جزعي أن سر حسادي
والأخير:
فقلت: قلبي مكاتم جسدي ... ولو درى لم يقم به السمن
وقال من أخرى:
أنت والشمس ضرتان ولكن ... لك عند الغروب فضل الطلوع
إنما أنت والحسود معنى ... كوكب يستقيم بعد الرجوع
وقال:
وما ضر أنفاس الصبا في احتمالها ... سلام فتى يهديه جسم إلى القلب
غروب بأرض الشرق يشكر للصبا ... تحملها مني السلام إلى الغرب
وقال:
شابهت أعدائي لأنك منهم ... يا من يصح بمقلتيه ويسقم
أصبحت تسخطني وأمنحك الرضى ... جوداً وتظلمني ولا أتظلم
يا من تألف ليله ونهاره ... فالحسن بينهما مضيء مظلم
قد كان في شكوى الصبابة راحة ... لو أنني أشكو إلى من يرحم
قال ومثل الأول:
أِبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إذ كان حظي منك حظي منهم
ومثل الثالث:
الحزن يقلق والتحول مودع: ... والصبر بينهما عصى طيع
وقال ابن زيدون:
وما ولعي بالراح إلا تشوقاً ... ولظلم به كالراح لو يترشف
قال ابن بسام وهو بيت المتنبي:
أوما شرقي بالماء إلا تذكراً ... لماء به أهل الحبيب نزول
وقوله:
طلاقة وجه الشمس وافت بمثل ما ... يروق فرند السيف والحد مرهف
من قول البحتري:
ويحسن دلها والموت فيه ... كما يستحسن السيف الصقيل
وقال وزاد فيه بعض العصريين فقال:
مضاء كحد السيف إذ ما يهزه ... يكفكفه حلم كحاشية البرد
قال علي ابن بسام وقوله:
ولا قبل عباد حوى البحر مجلس ... ولا حمل الطود المعظم رفرف
من قول القسطلي:
وكيف استوى بالبر والبحر مجلس ... وقام بعبء الراسيات بئير؟
قال علي بن بسام وأما قول ابن زيدون:
وصلنا فقبلنا الذي من يد امرء
فهو في قول البحتري:
دنوت فقبلت الكرى من يد امرئ ... كريم محياه سباط أنامله
صفت مثل ما تصفوا المدام خلاله ... ورقت كما رق النسيم شمائله
قالت وقد فال بعض العصريين:
وإن فمي يصافح راحتيه ... فيعرف فيهما عرف السياده
وقال آخر من العصريين:
ولثمت يمناه وأعيا حسدي ... أأنا لثمت العارض المثعنجرا؟
قال علي ابن بسام وأما قوله:
هذا الصباح على سراك رقيباً ... فصلى بفرعك ليلك الغربيبا
فهو من قول المتنبي:
стр. 50
نشرت ثلاث ذوائب من شعرها ... في ليلة فأرت ليالي أربعا
وقال وينظر على قول المعري:
يود أن ظلام الليل دام له ... وزيد فيه سواد القلب والبصر
وللتهامي:
وتود لو جعلت سواد قرونها ... وسواد عينيها سواد عذارى
ولابن هانئ: قد أظلموا بالدهم منها فجرهم=فتكورت شمس النهار تغضبا
استأنفوا بشياتها فجراً فلو ... عقدوا نواصيها أعادوا الغيهبا
أما قوله فيكاد يوهمك المديح نسيباً: من قول أبي تمام:
طاب فيه المديح والتذ حتى ... فاق وصف الديار والتشبيبا
قال ابن بسام وقوله:
إن السيوف إذا ما طاب جوهرها ... في أول الطبع لم يعلق بها الطبع
من قول ابن حبيب:
والسيف ما لم يلف فيه صيقل ... من سيخه لم ينتفع بصقاله
وقوله:
رأى أنه أضحى هزيراً مصمماً ... فلم يعد أن أمسى ظليماً مشرداً
من قول المتنبي:
وأتيت معتزماً ولا أسدٌ ... ومضيت منهزماً ولا وعل
وقال أبو عبد الله بن الخياط المكفوف:
ويزهر في يمناه نور من الظبا ... له من رؤوس الدار عين كمائم
فهو ينظر إلى قول المتنبي:
سقافنا وحيانا بك الله إنما ... على العيس نور والخدور كمائم
وقال أبو بكر بن عمار:
ندامى وما غير السيوف أزاهر ... لديهم وما غير الغمود كمائم
وقال:
سيوف إذا غيلت حنان بقفرةٍ ... فمنهن في أعناقهن تمائم
وهو كقول المتنبي:
وكأن بها الجنون فأصبحت ... ومن جثث القتلى عليها تمائم
وقال أيضاً:
وعضارة الأيام تأبى أن ترى ... فيها لأبناء الذكاء نصيب
وكذا من صحب الليالي طالباً ... جداً ونهماً فإنه المطلوب
قال علي بن بسام وهو من قول المتنبي:
وما الجمع بين الماء والنار في يدي ... بأصعب من أن أجمع الجد والصعبا
ومن قول ابن رشيق صاحب العمدة:
أشقى لجدك أن تكون أديباً ... أو أن يرى فيك الورى تهذيباً
ما دمت مستوياً ففعلك كله ... عوج وإن أخطأت كنت مصيباً
كالنقش ليس يتم معنى ختمه ... حتى يكون كتابه مقلوباً
وقال عبد الرحمن بن فتوح:
نشر الغمام رداءه فتقعت ... خجلاً بن للناظرين ذكاء
كأنما من تحته ... سر تضيق بكتمه الظلماء
قال ابن بسام وهذا من قول ابن عبد ربه:
نهار لاح في سربال ليل ... فاعرف الرواح من البكور
وعين الشمس ترنو من بعيد ... رنو البكر من خلف الستور
قال ابن المعتز القائل فيها:
تظل الشمس ترمقنا بطرف ... حتى لحظه من خلف ستر
تحاول فثق غيم وهو يأبى ... كعنين يحاول فتق بكر
وابن الرومي في الشجن يوم الدين:
ظلت تلاحظنا وقد بعثت ... ضوءاً يلاحظنا بلا لهب
ولمحمد بن عثمان بن أبي عامر:
فكأن الشمس بكر حجبت ... وكأن الغيم ستر قد سدل
قال ابن فتوح:
تسير ويقرعها رعدها ... لتعدو بسوط له من ذهب
قال ابن بسام وهذا من قول ابن برد:
بخاتي توضع في سيرها ... وقد قرعت بسياط الذهب
وقال ابن فتوح:
وإذا ما عرته علة قد رأسه ... فيختال في ثوب جديد من العمر
قال ابن بسام وهذا من قول:
وصفراء تؤنس طلابها ... بقد يقطع أنفاسها
ولم أر من قبلها مثلها ... تعيش إذا قطعوا رأسها
والميكالي في مثله:
أعددت لليل إذا الليل غسق ... قضبان تبر عريت من الورق
يغني الندامى ضوؤها عن الفلق ... شفاؤها إن مرضت ضرب العنق
وقال الأسعد بن إبراهيم بن أسعد القرطبي:
بقمر لوى من فوقه ... من صدغ غالية حنش
أهوى ليلثم جمرة ... من وجنتيه فانكمش
قال ابن بسام وأملح منه قول تميم بن المعز:
طمعت تقبله عقارب صدغه ... فاستل ناظره عليها خنجرا
ولغيره:
من رأى الورد فوق قطر نداه ... لم يعب فوق وجنتي جدريا
أنا شمس أردت في الأرض مشياً ... فنثرت النجوم حلياً عليا
وفي هذا المعنى قال ابن السراج صاحب كتاب الوصول:
لي قمر جدر لما استوى ... فزاده حسناً وزادت همومي
стр. 51
كأنما غنى لشمس الضحى ... فنقطته طرباً بالنجوم
وقال ابن فتوح في الخيلان:
تتنفس الصهباء في لهواته ... كتنفس الريحان في الآصال
وكأنما الخيلان في وجناته ... ساعات هجر في زمان وصال
قال ابن بسام: وأنا أنشد في هذين المرين الجدري والخيلان ما أحفظه فمنه قول ابن مروان بن سراج:
جدرت فقالوا بها علة ... ستقبح بعد بآثارها
ألا إنها روضة نورت ... فزادت جمالاً بأنوارها
وقول أبي عامر بن عبدوس القرطبي:
أكثر الحاسدون فيك فقالوا ... جدري بدا على وجنتيه
ويحهم ما دروا بأنك ورد ... نثر الجوهر النفيس عليه
ونجوم السماء أسرى حلاها ... وجمال الوشاح في طريته
وقول أبي زيد بن العاصي:
عابه الحاسد الذي لام فيه ... أن رأى فوق خده جدريا
إنما وجهه كبدر تمام ... جعلوا برقعاً عليه الثريا
وقول أبي تمام بتن رباح:
خدك مرآة كل حسن ... تحسن من حسنها الصفات
مالي أرى فوقه نجوماً ... قد كيفت وهي نيرات
وقال: فأنشدني أبو محمد بن فرج الجياني يصف خالين نج غلام أحدهما أصغر من الآخر:
أني ضعفت عن الهوى صادني ... عبد القوى بلحظ ريم أحور
جسم من البلور يطفو فوقه ... عرق تبدى مثل نظم الجوهر
وبخده خالان أما واحد ... فيلوح والثاني كأن لم يظهر
وقال: أنشد أبو بكر الداني لنفسه:
بدا على خده خال يزينه ... فزادني شغفاً فيه على شغف
كأن حبة قلبي عند رؤيته ... طارت فقلت لها في الخد منه قفي
وقال سراج بن عبد الملك:
رفقاً بمنزلك الذي تحتله ... يا من يخرب بيته بيديه
قال ابن بسام ومثله للتهامي:
حرق سوى قلبي ودعه فإنني ... أخشى عليك وأنت في سودائه
وقال ولبعض العصريين:
فقلت له لا ترم قلبي فإنه ... مكانك والمرمى أنت ولا تدري
وقال ابن الوليد لابن حزم:
أذكيت قلبي بنأيك لوعة ... حتى خشيت على محلك فيه
وغير ذلك من قول ابن شرف:
عجبت منه واخشاي منازله ... كيف استقر بها من كثرة القلق
قال ابن بسام وقلبه بعض فتيان عصرنا أبو بكر بن بقي فقال:
أبعدته عن أضلع تشتاقه ... كي لا ينام على وساد خافق
قال ابن الملح:
وأدهم كالليل البهيم تعلقت ... به تحت كم الفجر كف نهار
سفينة بر سخرت غير أنها ... تجوب من الإلهاب لج غبار
قال علي بن بسام والشيء بالشيء يذكر إذا ناسبه أو قاربه، كان للمتوكل فرس أخضر أغر محجل، وعلى كفله ست نقط بيض، فذكرته للشعراء وتجاذبوا فيه أعنة القول، فممن أجاد في صفته النحلى في قوله:
حمل البدر جواد سابح ... تقف الريح لأدنى مهله
لبس الليل قميصاً سابغاً ... فالثريا نقط في كفله
وكأن الصبح قد خاض به ... فبدا تحجيله من بلله
كل مطلوب وإن طالت به ... رجله، من أجله في أجله
قال واراه أخذ البيت الثاني من قول الصاحب:
لبس الصباح أديمه فبدا لنا ... من بين عينيه سنا جوزائه
والثالث نبه عليه ابن نباته بقوله:
وكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتص منه فخاض في أحشائه
قال وما أراه نقل إلا لفظ ابن الشهيد ومعناه وهو قوله:
وكأنما خاض الصباح فجاء ... مبيض القوائم
وقال فيه أبو بكر الداني:
لله طرف جال بابن محمد ... فحوت به حوباؤه التأميلا
لما رأى أن الظلام أديمه ... أهدى لأربعة الهدى تحجيلا
كأنما في الردف منه مباسم ... تبغي هناك لوجهه تقبيلاً
ولأبي عبد الله بن عبد البر:
وكأنما عمر على صهواته ... قمر تسير به لرياح الأربع
قال ولم يحضرني من شعر أهل العصر في صف هذا الظرف إلا ما أثبت بعدما سقط مني وغاب عني.
قال يوسف بن هارون الرمادي:
وأبلق من شرط الطراد لزينة ... وإخوان ميدان ويوم قتال
فخضرته ثلث وثلثاه شمهة ... كعام صدود فيه يوم وصال
تدرع بدر التم حسناً وبهجةً ... فألزم في حيزومه بهلال
وقال أبو عامر بن عبدوس في صفة أشهب:
يا حسن هذا الجواد حين بدا ... في شية لم تكن لذي بلق
стр. 52
قام عليه النهار مدعياً ... فاعترفت عرفه يد الشفق
وقال أبو بكر بن حجاج:
وأشهب صافي بياض الأديم ... له شية زانها عرفه
كبدر سماء بدا زاهراً ... وقد مس في شفق طرفه
وقال ابن فتوح:
طرف يفوت الطرف سرعة عدوه ... ويضيق وسع الأرض عند مجاله
يبدي سواد الليل في إدباره ... ويريك وجه الصبح في إقباله
تعيا الرياح وراءه في لايه ... ويكل شأو الدهر دون كلاله
وقال الرمادي:
ومعارض للريح في حركاته ... لولا اللجام لجال كل مجال
ذو منظر حسن تضمن مخبراً ... حسناً وكان لزينة وقتال
حسنت به الحركات والمعشوق لا ... يصبى لغير براعة ودلال
حظمت حوافره السلام صلابة ... فكأنه من أوجه البخال
قال وهذا من قول حبيب:
أيقنت أن لم تثبت أن حافره ... من صخر تدمر أو من وجه عثمان
وأخذه البحتري فقال:
ما إن يعرف قذىً ولو أوردته ... يوماً خلائق خمدويه الأحول
وقال القسطلي:
سامي التليل كأن عقد عذاره ... في رأس غصن البانة المياد
يهدي بمثل الفرقدين وناب عن ... رعى السماك بقلبه الوقاد
فكأنما أطأ الأباطح والربى ... بعقاب شاهقة وحية وادي
وكأنه نمن تحت سوطي خارجاً ... في الروع شعلة قادح بزناد
وقال يحي بن هزيل:
في خضره مفترة في غرة ... كالصبح كشف عنه ليل أليل
يمشي العرضنة فهو يحكي بالطلى ... كيف الصدود عن الحبيب فيقبل
وقال أبو تمام ابن رباح من أهل عصرنا:
وأقب تنقد البروق إذا جرى ... من غيظها حسداً بأن لم تلحق
ملك الرياح قوائماً فجرى بها ... فيكاد يأخذ مغرباً في مشرق
وقال:
وتحتي ريح تسبق الريح إن جرت ... وما خلت أن الريح ذات قوائم
لها في المدى سبق إلى غاية ... كأن لها فيه نفوذ عزائم
وهمة نفس نزهتها عن الوجى ... فيا عجباً حتى العلا في البهائم
وقال عبد الجليل بن وهبون من قصيدة:
ذنبي إلى الدهر إن أبدى تعنته ... ذنب الحسام إذا ما أحجم البطل
قال علي بن بسام أشار فيه إلى قول حبيبب:
وقد يكهم السيف المسمى مينية ... وقد يرجع المرء المظفر خائبا
فآفة ذا أن لا يصادف مضرباً ... وآفة ذا أن لا يصادف ضاربا
وأخذه البحتري فقال:
وعذرت سيفي في نبو غراره ... إني ضربت فلم أقع بالمضرب
وقال ابن شرف ونقله أحسن نقل:
تقلدتني الليالي وهي مدبرة ... كأنني صارم في كف منهزم
وقال ابن عبد الصمد السرقسطي:
ذل في ذي الزمان تظمي ونثري ... ذلة السيف في يمين الجبان
قال وكان أبو الطيب سلك سبيلها حيث قال:
أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم
وقال أبو تمام:
نظرت في السير اللائي مضت فإذا ... وجدتها أكلت باكورة الأمم
وقال المعري:
نتمتع أبكار الزمان ... وجئنا بوهن بعدما خرف الدهر
وإن الذي كالبدر جدد عمره ... يعود هلالاً كلما فنى الشهر
وقال ابن شماخ من أهل عصرنا:
صفا للألى قبلي أتوا دار دارهم ... فلم يصف لي مذ جئت بعدهم عمر
فجاءوا إلى الدنيا وعصرهم ضحى ... وجئت وعصري من تأخره عصر
وقال أبو جعفر أبو قاسم المتحدث من أهل عصرنا:
لقى الناس قبلنا غرة الدهر ... ولم نلق منه إلا الذنابي
وقال أبو بكر الداني المعروف بابن اللبانة:
رضي المتوكل فارقته ... فلم يرضني بعده العالم
وكانت بطليوس لي جنة ... فجئت بما جاءه آدم
وقال ابن بسام وقال أبو عامر:
جناب ابن معن تجنبته ... فلم يرضني بعده العالم
وكانت مريته جنتي ... فجئت بما جاءه آدم
قال وقد تقدم في هذا المعنى لبعض شعراء من شعراء الدولة العامرية في قوله:
عوضت من قرطبة يابره ... ملك لعمري كرة خاسره
كآدم حين عصى ربه ... عوض بالدنيا عن الآخرة
وقال الفكيك في مثله:
لهفي على بغداد من جنة ... كانت من الأسقام لي جنة
كأنني عند فراقي لها ... آدم لما فارق الجنة
وقال المعروف بابن الحجاج:
стр. 53
سلاماً لم يكن إلا وداعاً ... وجمعاً لم يكن إلا افتراقا
قال ابن بسام وهذا كقول المتنبي:
افترقنا حولاً فلما التقينا ... كان تسلية علي وداعاً
وكقول علي ابن حيلة:
ركب الأهوال في زورته ... وثم ما سلم حتى ودعا
قال وذكرت بذلك قول بدر ابن أسماء الغزازي:
بكت الديار لفقد ساكنها ... أفعند قلبي تبتغي الصبرا
بينما هم سكن لجيرتهم ... ذكروا الفراق فأصبحوا سفرا
وقال العباس ابن الأحنف:
سألونا عن حالنا كيف أنتم ... فقرنا وداعهم بالسؤال
ما أنخنا حتى ارتحلنا فما ... قدرت بين النزول والارتحال
وقال المعروف بن الحجاج:
انظر إلى زهر النجوم وقد بدت ... في البحر تعجب ذاتها من ذاتها
فكأنها سرب الحسان تطلعت ... لترى من المرآة حسن صفاتها
قال ابن بسام واذكر في ذلك قول أبي العلا:
فمدت إلى مثل السماء رقابها ... وعبت قليلاً بين نسر وفرقد
قال وأخذه من قول الأخطل:
إذا طلع العيوق والنجم أولجت ... سوالفها بين المسماكين والقلب
قال ابن بسام وذكرت بقوله (لترى من المرأة صفاتها) قول البحتري:
إذا النجوم تراءت في مطالعها ... ليلاً حسبت سماء ركبت فيها
وأخذه الصنوبري فقال:
ولما تعالى البدر واشتد ضوءه ... بدجلة في تشرين في الطول والعرض
وقد قابل الماء المفضض لونه ... وبعض الليل يقفو سنا بعض
توهم ذو العين البصيرة أنه ... يرى باطن الأفلاك من ظاهر الأرض
قال وقد أكثر الشعراء في هذا التشبيه فقال بعضهم:
قام الغلام يديرها في كفه ... فحسبت بدر التم يحمل كوكباً
والبدر يجنح لأفول كأنه ... قد سل فوق الماء سيفاً مذهباً
وقال التمار الواسطي:
أما ترى الليل قد ولت عساكره ... مهزومة وجيوش الصبح في الطلب
والبدر في الأفق الغربي تحسبه ... قد مر جسراً على الشطين من ذهب
وقال التنوخي:
أحسن بدجلة والدجا منصوب ... والبدر في أفق السماء مغرب
فكأنها فيه بساط أزرق ... وكأنه فيها طراز مذهب
وقال كشاجم:
والبدر فوق الدجلة ... والصبح لما أشرق
مكحلة من ذهب ... فوق رداء أزرق
وقال ابن الحجاج:
أوقدت قلبي فارتمت بشرارة ... نزلت فانطفت في مائه
قال ابن بسام والمليح في مثله قول ابن المعتز:
غلالة خده صبغت بورد ... ونون الصدغ معجمة بخال
ولكشاجم:
فلم يزل خده ركناً أطوف به ... والخال في خده يغني عن الحجر
وقال بن الحجاج:
قد نالني منك في فرط الصدود أذى ... وكل شيء إذا ما زاد ينتقص
إن البياض إذا ما جاز غايته ... فلا محالة فيه أنه برص
قال ابن بسام وهو يشير إلى قول ابن الرومي:
وما يعيب السواد حلكته ... وقد يعاب البياض بالمهق
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن معلى:
وكيف يكون عهدي منك هذا ... وأحمل منةً بك للعهاد
قال ابن بسام وهو كقول ابن المعتز:
وحاشاه من قولي سقى الغيث قبره ... يداه يروي قبره من ثراهما
وأخذه من قول أبي تمام:
سقى الغيث غيثاً وارت الأرض شخصه ... وإن لم يكن فيها سحاب ولا قطر
وكيف احتمالي للسحاب سفينة ... بأسقائها قبر أو في لحده البحر
وقال ابن المعتز:
لو نمت أنت إنما مات من لم ... يبق للمجد والمكارم ذكرا
لست مستسقياً لغيرك غيثاً ... كيف يظمأ وقد تضمن بحرا
قال وقال عبد السلام بن رغبان:
سقى الغيث أرضاً ضمتك وساحة ... لقبرك فيها الغيث والليث والبدر
وقال الرضي:
فبنفسي ثرى ضاجعت في ساحة اليلا ... لقد ضم منك الغيث والليث البدرا
لو أن عمري كان طوع مشيئتي ... وأسعدني المقدور قاسمتك العمرا
ولو أن حياً كان قبراً لميت ... لصيرت أحشائي لأعظمك قبرا
قال وهو ينظر هنا إلى قول المتنبي:
حتى أتواجدناً كأن ضريحه ... في قلب كل موحد محفور
وقال أبو إسحاق:
ولو استطعت جعلت قلبه ... قلبي فيبقى سالماً وأثاب
ولنبت عنه إذا بكاك بأدمع ... فلكم له فيما أريد مناب
стр. 54
قال ابن بسام وهذا كقول علي بن بسام البغدادي:
قد زرت قبرك يا علي مسلماً ... ولك الزيارة من أقل الواجب
فلو استطعت حملات عنك ترابه ... فلطالما عني حملت نوائبي
الوافدون على جزيرة الأندلس والطارئون من الكتاب والشعراء
قال الأديب أبو العرب:
فأين يفر عنك بجرمه ... إذا كان يطوي في يديك المراحلا
قال علي بن بسام وهو كقول سلم الخاسر:
وأنت كالدهر مبثوثاً حمائله ... والدهر لا ملجأ فيه ولا هرب
ولو ملكت عنان الريح أصرفه ... في كل ما جئت منا فإنك الطلب
وقال البحتري:
سلبوا وأشرقت الدماء عليهم ... بحمرة فكأنهم لم يسلبوا
ولو أنهم ركبوا الكواكب لم يكن ... ليجيرهم من حد بأسك مهرب
وقال عبد الله بن طاهر:
إني وإن حدثت نفسي بأنني ... أفوتك إن الرأي مني لعازب
لأنك لي مثل المكان المحيط بي ... من الأرض استنهضتني المطالب
وقال سعيد بن حميد:
يا جائرين علينا في حكومتهم ... والجور أقبح ما يؤتى ويرتكب
لسنا إلى غيركم منكم نفر إذا ... جرتم ولكن إليكم منكم الهرب
وقال المتنبي:
فإنك كالدنيا إلى حبيبة ... فما عنك لي إلا إليك ذهاب
وقال الأول:
كأن بلاد الله وهي عريضة=على الخائف المطلوب كفة حابل وقال آخر:
تهدي إليه إن كل ثنية ... يتممها ترمي إليه بقائل
تم الفن الثاني
تراجم الشعراء
هذه تراجم الشعراء الذين وردت أسماءهم في مخطوط (لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة) وبجوار كل اسم وضعنا رقم الصفحة المنشور بها شعره.
أبو عمر أحمد بن الدراج القسطلي
هو أحمد بن محمد بن دراج، أبو عمر الكاتب المعروف بالقسطلي نسب إلى موضع هناك يعرف بقسطلة دراج، كان كاتباً من كتاب الإنشاء في أيام المنصور أبي عامر، وهوة معدود في جملة العلماء والمقدمين من الشعراء، وشعره كثير مجموع يدل على علمه، وأول من مدح من الملوك فالمنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر مدبر دولة هشام المؤيد. وقد سجل للمنصور فتوحاته في كتاب. وقد توفي حوالي (٤٢٠هـ) (الجذوة ص٩٩) .
الوزير أبو المغيرة عبد الوهاب بن حزم
هو أبو المغيرة عبد الوهاب بن أحمد بن سعيد بن حزم (٤٣٨) .
قال ابن بسام: (كان أبو المغيرة فارس ميدان البيان ودولة عبد الرحمن بن هشام المستظهر، كانت مهبه الذي منه عصف، ومجاله الذي فيه تصرف، ثم عتب عليه في بعض الأمور، فلحق ببلاد الثغر، وامتزج بملوك العصر امتزاج الماء بالخمر) .
وقال مروان بن حيان: (ولحق أبو المغيرة ببلاد الثغر، وقد اعتلت طبقته في النظم والنثر، وكتب عن عدة من الأمراء، ونال حظاً عريضاً من دنياهم، إلا أنه اعتبط شاباً بعد أن ألف عدة تواليف، وشجر الأمر بينه وبين الفقيه أبي محمد ابن حزم ابن عمه، وجرت بينهما هنات ظهر عليه فيها ابن المغيرة، وبكته حتى أسكته (الذخيرة ١: ١٣٢) وفي الجذوة ٢٥٩ أنه مات قريباً من العشرين وأربعمائة.
الوزير أبو عامر بن عبد الملك بن شهيد
الصحيح أنه الوزير أبو عامر أحمد (لا محمد) بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك بن شهيد الأشجعي حامل لواء الشعر والكتابة في عصره، وكان جواداً عزيز النفس فكها ملماً بالطب من وزراء المستظهر ثم المعتضد بالله آخر خلفاء الأمويين، وهو من سلالة وزراء، وأبوه عبد الملك أول من تلقب بلقب ذي الوزارتين في عهد الناصر، ومن أشهر كتبه: التوابع والزوابع، وحانوت عطار، وكشف الدك وإيضاح الشك، وقد نوه به ابن حزم في رسالته في فضل الأندلس، وتوفي سنة ٤٢٦هـ وصلى عليه حاكم قرطبة أبو الحزم بن جهور (المطرب ص١٥٨ والمغرب ج١ ص٧٨ وجذوة المقتبس ص١٢٤ والذخيرة ق١ ج١ (الخريدة ٢: ٦٣٥)
ذو الوزارتين أبو الوليد بن زيدون
قال ابن بسام: كان أبو الوليد صاحب منثور ومنظوم، وخاتمة شعراء مخروم. له حظ من النثر غريب المباني، شعري الألفاظ والمعاني. وقال ابن مروان: وكان الوليد من أبناء وجوه الفقهاء بقرطبة في أيام الجماعة والفتنة. ويرجح أن ابن زيدون قد سجن بين ٤٣٢، ٤٣٥ وهي الفترة التي تولى فيها ابن المكوى. (الذخيرة ١: ٣٣٦) .
أبو عبد الله بن الحناط الكفيف
стр. 55
في الأصل بن الخياط وهو تصحيف، فالشاعر المترجم له هو أبو عبد الله محمد ابن سليمان الرعيني بن الحناط البصير كان أبوه يبيع الحنطة بقرطبة فنسب إليها، كفله بنو ذكوان وشب تحت رعايتهم، وكان أعشى الحملاق ثم أصابه العمى من كثرة القراءة، وأصبح متقدماً في الآداب والبلاغة والشعر ومدح الملوك والوزراء وبخاصة الأمير محمد بن القاسم بن حمود وكانت بينه وبين الوزير أبي عامر بن شهيد مناقضات نظماً ونثراً. وبرع في المنطق حتى اتهم في دينه ونفي عن قرطبة؛ وكان دارساً للطب، ولكنه كان مستهتراً ماجناً توفي حوالي سنة ٤٣٠هـ وقد التبس الأمر على العزي فسماه بن الخياط، ولعل هذا تجاوز من القائمين على طبع هذا الكتاب. (الخريدة ٢: ٢٢٣)
عبادة بن ماء السماء
قال ابن بسام: (هو عبادة بن عبد الله الأنصاري من ذرية سعد ابن عبادة، وقيل له ابن ماء السماء لجدهم الأول. ولحق بقرطبة الدولة العامرية والحمودية ومدح رجالها) . وكان عبادة أحد تلامذة اللغوي المشهور أبي بكر الزبيري، وقد ألف كتاباً في أخبار شعراء الأندلس. واشتهر بشعر الزجل وفي الجذوة إنه كان حياً في صفر سنة ٤٢١) . (الذخيرة ١: ٤٦٨) .
أبو الوليد أبو حفص بن برد الأصغر
قال ابن بسام: كان أبو حفص ابن برد الأصغر في وقته فلك البلاغة الدائر، ومثلها، ونفث فيها بسحره، وأقام من أودها بناصع نظمه وبارع نثره إذ كان جده أبو حفص الأكبر -واسطة السلك، وقطب رحى الملك، بالحضرة العظمي قرطبة. وقد تقدم من أخباره المأثورة، وسائله المشهورة في أخبار سليمان، وغيره من ملوك بني عامر وبني مروان، أول ما يشهد أن آل جمهور كتابة، ومحور خطابة، وقد فخر أبو حفص هذا بذلك في كتابه الموسوم ب (سر الأدب وسبك الذهب) (الذخيرة ١: ٤٨٦) وقال الحميدي إنه مات سنة ثمان عشرة وأربعمائة (الجذوة: ١٠٧) .
أبو مروان عبد الملك بن زيادة الطنبي ص١٧
قال ابن بسام: كان أبو مروان هذا من أهل الحديث والرواية، ورحل إلى المشرق، وسمع من جماعة من المحدثين بمصر والحجاز، وقتل بقرطبة سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وذكر ابن حيان أن جواريه قتلته لتقتيره عليهن (الذخيرة ١: ٥٣٦)
الوزير أبو عبد الله محمد بن مسعود
قال ابن بسام: كان ظريفاً في أمره، كثير الهزل في نظمه، ونثره، وأراه فيما انتحاه، تقيل منها سميه وكنيه محمد بن حجاج بالعراق، فضاقت ساحته، وقصرت راحته. وأعياه الصريح فمزق ولم يحسن الصهيل فنهق (الذخيرة ١: ٥٤٩) ١٠- أبو جعفر بن اللمائي: اسمه أحمد بن أيوب، عمل كاتباً لدى الناصر لدين الله علي بن حمود، وتولى تدبير ملكه، وأحرز لذلك صيتاً شهيراً وجلالة عظيمة، وعريض له داء النسمة (ضيق النفس) وتمادت عليه علته حتى وفاته عام ٤٦٥ بمالقة. (الذخيرة ١: ٦١٧) ١١- أبو محمد بن مالك القرطبي: قال ابن بسام: (وكان فرداً من أفراد الشعراء والكتاب، وبحراً من بحور المعارف والآداب. ولم يقع إلى من شعره ونثره إلا نبذة، وأثبت منها ما يعرب عن عجيب أمره وأقام بالمرية مدة تحت ضنك معيشة مع عدة مدائح، رفعها لأميرها بن صمادح. ويؤخذ مما ذكره ابن خاقان أن منزلة ابن مالك ارتفعت لدى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين وأنه بوأه المراتب اللائقة به وجعله مشرفاً على صرف أموال خصصت لإصلاح الأحوال بشرق الأندلس. وقد التقى به الفتح بطرطوشة، كما لقيه باشبيلية. (الذخيرة ١: ٧٣٨) .
١٢- أبو أحمد بن عبد العزيز بن خيرة القرطبي - المشهور بالمنفتل: ص١٨.
اسمه (أبو أحمد المنفتل) وذكر المغرب٢: ٩٩ أنه من أعلام شعراء البيرة في مدة ملوك الطوائف، وأن العماد ذكره في الخريدة ٢: ١١ وسماه أحمد بن الشنقاق (الذخيرة ١: ٧٥٤) ١٣- أبو المطرف عبد الرحمن بن فتوح: كان يعرف بابن صاحب الأسفيريا، من مشاهير الأدباء، وله شعر كثير إلا أن إحسانه نذر يسير، وله تأليف في الأدب ترجمه بكتاب (الأغراب في رقائق الآداب) ورفعه على المأمون يحيى بن ذي النون، وتصنيف آخر سماه بكتاب (الإشارة على معرفة الرجال والعبارة) وكتاب (بستان الملوك) رفعه إلى بن جهور أيام إمارته بقرطبة. (الذخيرة ١: ٧٧١) ١٤- الأسعد إبراهيم بن أسعد القرطبي: ذكره ابن بسام في الذخيرة الجزء الثاني من القسم الأول ص٢٩٠- ٢٩٩.
стр. 56
واسمه الأسعد بن إبراهيم بن السعد بن بليطة من قرطبة وهو شاعر بليغ فارس تردد على ملوك الطوائف. وتوفي في حدود سنة ٤٤٠هـ. (الخريدة ٢: ١٦٦) ١٥- أبو عبد الله بن عبادة بن القزاز: من مشاهير الأدباء الشعراء، وأكثر ما اشتهر اسمه وحفظ نظمه في أوزان الموشحات التي كثر استعمالها عند أهل الأندلس. وقد ذكرت من أخبار عبادة بن ماء السماء من برع في هذه الأوزان من الشعراء. هذا الرجل ابن القزاز، ممن نسج على منوال ذلك الطراز.
وكلامه نازل في المديح. فأما ألفاظه في هذه الأوزان من التوشيح فشاهدة له بالتبريز والشفوف. (الذخيرة ١: ٨٠١) وقد دار اسم محمد بن عبادة القزاز وجرى الخلط بينه وبين عبادة بن ماء السماء. وقد عاش ابن ماء السماء حتى سنة ٤٢٢ بينما كان ابن القزاز حياً في عصر المعتصم بن صمادح صاحب المرية، وكان شاعره المقدم (المغرب٢: ١٣٤) ١٦- أبو عبد الله محمد بن مالك الطبري من غرناطة: قال ابن بسام: لم أقف على ذكر هذا الرجل إلا على أبيات من شعره وفصلين من نثره، ويستدل على الشجر، بواحدة من الثمر، ومع قلته فإنه يعرف أنه صدر أديب ذو حفظ كثير وأدب غزير لم يذكره سوى العمري في المسالك اعتماداً على الذخيرة (١: ٨٠٥) ١٧- الوزير الفقيه أبو جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب: جده مكي بن أبي طالب هو المقرئ المشهور، أما هو فكان شيخ ابن بشكوال. صحبه خمسة عشر عاماً، وكان عالماً باللغات والآداب ضابطاً، جماعة للكتب في هذا الشأن، وتوفي سنة ٥٣٥هـ (الذخيرة ١: ص٨١) ١٨- أبو محمد الصقلي: في الجذوة: ١٩٥ ترجمة لسليمان بن محمد المهري الصقلي، وفي الخريدة (١: ٩٤) ترجمة لسليمان بن محمد الطرابلسي (اقرأ: الطرابنشي أي من طرابنش بصقلية) وذكر أنه دخل افريقية وانتقل إلى الأندلس وتوطنها وأتخذها لمخالطة ملوكها سكناً وليس من المقطوع به أن يكون هو نفسه المترجم به عند ابن بسام، والذي يقول إنه (كان- فيما بلغني- من أهل العلم والأدب والشعر، ووفد هذا القطر سنة أربعين وأربعمائة، وقصد بمديحه من الرؤساء، وتقدم بفضل أدبه عند الكبراء. (الذخيرة ٤: ١١٩) .
١٩- أبو محمد عبد المجيد بن عبدون: الوزير الكاتب أبو محمد عبد المجيد بن عبدون أحد الزعماء في صناعة الشعر والنثر ستأتي ترجمته فيما بعد رقم ٧٥.
٢٠- الوزير أبو الحسين سراج بن عبد الله: أبو الحسين سراج بن أبي مروان عبد الملك بن سراج، وقد سبقت ترجمة أبيه ورث عن أبيه العلوم الدينية واللغوية والمنزلة الأدبية ونبه بقول ابن بشكوال: (كانت له عناية كاملة بكتب الآداب واللغات والتقيد لها والضبط لمشكلها مع الحفظ والإتقان لما جمعه منها. أخذ الناس عنه كثيراً وكان حسن الخلق كامل المروءة من بيت علم ونباهة وفضل وجلالة، ومولده سنة ٤٣٩هـ ووفاته سنة ٥٠٨هـ. (الخريدة ٢: ٥١٩) ٢١- أبو محمد بن غانم: هو غانم بن ولبيد بن محمد بن عبد الرحمن المخزومي من أهل مالقة (٤٧٠) قال ابن بسام: (وكان أبو محمد غانم بن وليد، ونسبه في بني مخزوم، قد بذ وقته أهل ذلك الإقليم، في أنواع التعليم متفنناً جرى في ميدان السبق، وفقيهاً قرطس أغراض الحق. (الذخيرة ١: ٨٥٤) .
٢٢- أبو عبد الله بن السراج المالقي: هو عبد الله بن محمد بن السارج المالقي، وقال الحميدي: (لم يقع لي اسم أبيه) ، وقال إن ابن شهيد ذكره (على الأرجح في حانوت عطار) ولم ترد ترجمته في القطعة المتبقية من كتاب أدباء مالقة-وهو يبدأ بالمحمدين. إذ يبدو أنها سقطت فيما سقط من أوراق الكتب. (الذخيرة ١: ٨٧٠) .
٣٢- خلف بن فرج السميسر: هو أبو القاسم خلف بن فرج الألبيري المعروف بالسميسر، ذكره أبو الصلت في الحديقة كان كثير الهجاء. وله كتاب لقبه شفاء الأعراض في أخذ الأعراض.
في الأصل (أبو القسم) وفي المطرب، السميسر، والتصحيح عن الذخيرة والمغرب.
في الأصل أبو القسم وهو تحريف، وقد أورد له صاحب الذخيرة مختارات عديدة ج٢ من القسم الأول ص٣٧٧ -٣٩١ كما أورد له نفح الطيب عدة مقطوعات، وكذلك المغرب والمطرب. (الخريدة ٢: ١٥) ٢٤- أبو العباس أحمد بن قاسم:
стр. 57
تولى قضاء قرطبة أخوان يحملان اسم ابن حمدين أولهما أبو القاسم أحمد بن محمد بن حمدين. وتوفي سنة ٥٢١هـ (له ترجمة في قضاة الأندلس ص١٠٣ والصلة ص٨١) : والثاني أخوه حمدين ابن حمدين (له ترجمة في قضاة الأندلس ص١٠٣) ونرجح أنه هو المقصود لأن الأول كنيته أبو القاسم، ولأن وفاته كانت بعد ولادة المصنف بعامين والمصنف يذكر أنه معاصر للقاضي وقت تصنيف كتابه، ولهذا نرجح إنه الثاني، ويؤيد ترجيحنا أن الزبير أورده في كتابه صلة الصلة باسم أحمد؛ ولي القضاء سنة ٥٢٩ ونادى بنفسه أميراً لقرطبة سنة ٥٣٩ عند اختلال أحوال المرابطين وتسمى بأمير المسلمين المنصور واستمر حاكماً أربعة عشر شهراً ثم اختلت أحواله وكثرت عليه الفتن فهجر قرطبة وطاف البلاد واستقر أخيراً بمالقة تحت رعاية حكامها من بني الحسن حتى توفي سنة٥٤٧. (الخريدة ٢: ٢٢١) .
٢٥- أبو طالب عبد الجبار الذي يعرف بالمتنبي: من أهل جزيرة شقير. كان يعرف بالمتنبي، أبرع أهل وقته أدبا، وأعجبهم مذهباً وأكثرهم تفنناً في العلوم. وأوسعهم ذرعاً بالإجادة في المنثور والمنظوم. واقتصر على طريقة، فلم يطرأ على الدول. ولا تجاوز في شعره ملح الأوصاف والغزل. وله أرجوزة في التاريخ أغرب فيها. وأعرب بها عن لطف محله في الفهم. لم تذكر المصادر نسبه. وقد اعتمد العماد الكاتب في الخريدة (٢: ٢١٠) على تاريخ الأندلسيين بمصر، فتعرف إلى منيته أبو طالب ثم وجد في مجموع ابن الصيرفي المصري أن كنيته أبو الوليد، واستدل على أنه تجاوز العام ٥٣٧ لأنه ذكر في أرجوزته علي بن يوسف بن ناشفين، وهو استنتاج خاطئ، إذ أن ذكره لعلي بن يوسف لا يعني أنه عاش حتى نهاية خلافته. (الذخيرة ١: ٩١٦) .
٢٦- أبو القاسم محمد عباد: إسماعيل كافي الكفاة. كان وزيراً وكاتباً لمؤيد الدولة بن بويه ثم لأخيه فخر الدولة وله في ملكهما اليد المطلقة والمر النافذ، مات سنة ٣٨٥هـ كان من أبدع الكتاب وابلغ الأدباء. وكان مجلسه حافلاً بالأدباء والعلماء يطارحهم الآداب ويساجلهم الشعر ويغمرهم بأياديه البيضاء، وله مجموعة رسائل طبعت أخيراً. (الخريدة ٢: ٣٩٤) ٢٧- المعتضد بالله بن أبي الوزارتين: ص٢٥ قال ابن بسام: (ثم أفضى الأمر إلى عباد ابنه سنة ثلاث وثلاثين، وتسمى أولاً بفخر الدولة ثم بالمعتضد، قطب رحى الفتنة ومنتهى غاية المحنة. من رجل لم يثبت له قائم ولا حصيد، ولا سلم عليه قريب ولا بعيد. وقال ابن حيان: (كانت ولايته بعد موت أبيه القاضي يوم الاثنين غرة جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين، وقضى نحبه يوم السبت الثاني من جمادى الآخرة سنة إحدى وستين (الذخيرة ٢: ص٢٣) ٢٨- المعتمد على الله محمد بن عباد: قال ابن بسام: (ثم استوسق الأمر بعد المعتضد لابنه المعتمد وكان مع اشتغاله بالحرب، وسعة مجاله بين الطعن والضرب. مستمسكاً من الأدب بسبب، وضارباً في العلم بسهم، وله شعر كما انشق الكمام عن الزهر. لو صدر مثله عمن جعل الشعر صناعة. واتخذه بضاعة, لكان رائعاً معجباً, ونادراً مستغرباً. فما ظنك برجل لا يجد إلا راثياً، ولا يجيد إلا عابثاً (الذخيرة ٢: ٤١) ٢٩- الفقيه القاضي أبو الوليد الباجي: أبو الوليد سليمان بن خلف بن مسعود (أو سعدون) بن أيوب التجيبي، أحد أقطاب المذهب المالكي، وصاحب المؤلفات الفقهية القيمة، منها المنتقى وأحكام الفصول في أحكام الأصول وغيرهما، توفي بالمرية ٤٧٤ بباجة بالأندلس (Beja) تقع في البرتغال على بعد ١٤٠كم إلى الجنوب الشرقي من لشبونة.
قال بن بسام: (وقد برز في ميدان الأدب، وجعل الشعر بضاعته فوصل له الأسباب بالأسباب. حتى جن الإحسان بذكره، وغني الزمان بغرائب شعره. وقد توفي أبو الوليد الباجي سنة أربع وسبعين (الذخيرة ٢:) .
٣٠- الوزير أبو عامر بن مسلمة: أحد جهابذة الكلام، وجماهير النثار والنظام، من قوم طالما ملكوا أزمة الأيام، وخصموا بألسنة السيوف والأقلام، ولما ثلت تلك العروش الأموية، واحتلت تلك الدولة القرطبية، تحيز إلى المعتضد، أملاك قديمة كانت له في البلد، فعاش بفضل وفره، وتصون عن الدخول في شيء من أمره جمع للمعتضد كتاباً سماه (حديقة الارتياح في صفة حقيقة الراحة) دل على كثرة روايته. (الذخيرة ٢: ص١٠٥) .
٣١- أبو الوليد محمد بن عبد العزيز المعلم:
стр. 58
قال ابن بسام: (أحد وزراء المعتضد الكتاب الأعيان، وممن شهر بالإحسان، في صناعة النظم والتثر. لم أقع له عن نقلي هذه النسخة إلا على التافه والنزر، ذكره صاحب الجذوة مرتين: ٦٥، ٢٨٣ فقال في الموضع الأول أنه أديب شاعر يروي عنه ابنه عبد العزيز، وأن ابن حزم ذكره، وأورد له في الموضع الثاني أبياتاً من قصيدة طويلة قالها في القاضي أبي الفرج ابن العطار (الذخيرة ٢: ١١٢) ٣٢- أبو الوليد إسماعيل بن محمد الملقب بحبيب: أبو الوليد إسماعيل بن عامر بن حبب، الملقب بحبيب، قال ابن الأبار: (إن أباه كان يلقب بذاك. توفي فير حدود ٤٤٠ وهو ابن اثنين وعشرين سنة) (وقال ابن سعيد: (ابن تسع وعشرين سنة"، وذهب ابن سعيد إلى أن المعتضد هو الذي قتله. وكان له أخ اسمه محمد بن محمد بن عامر وهو شيخ أبي بكر ابن العربي، وكانت لأبيه قدم في الرياسة عند المعتضد.
كما أشار ابن بسام وله كتاب سماه (البديع في فصل الربيع) جمع فيه أشعار أهل الأندلس خاصة، أعرب فيه عن أدب غزير وحظ من الحفظ موفور. (الذخيرة ٢: ص١٢٤) ٣٣- أبو جعفر أحمد بن الآبار: أحد شعراء المعتضد المحسنين والمتفننين انتحل الشعر فافتن وتصرف، وعني بالعلم فجمع وصنف. وله في صناعة النظم فضل لا يرد، وإحسان لا يعد (الذخيرة ٢: ١٣٥) ٣٤- أبو الحسن علي بن حصن الأشبيلي: قال ابن بسام: (من مشاهير شعراء المعتضد أيضاً. إذا ذكر شعراً ظن أنه صانعه، أو ديواناً توهم أنه مؤلفه وجامعه. وإني لأعجب من قوم من أهل أفقنا لم يعرفوه ولم ينصفوه, فأضربوا عن ذكره وزهدوا في أعلاق شعره. ولعلهم حاسبوه بخزعبلات كان يبعث بها بين مجونه وسكره. ونقل ابن سعيد عن الحجاري قوله: (ابن حصن نشأ مع المعتضد فاستوزره إلا أنه كان فيه طيش أداه إلى حتفه. (الذخيرة ٢: ١٥٩) ٣٥- الوزير أبو عمر الباجي: أبو عمر يوسف بن جعفر بن يوسف الباجي؛ وباجة Baje إحدى مدن الجانب الغربي من الأندلس وكانت من اشبيلية وينتسب إليها كثيرون. ويلتبس الأمر على بعض الباحثين فتختلط لديه الأسماء والمسميات؛ ونحب أن نوضح هنا بعض اللبس فهناك (أبو عمر الباجي) أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن شريفة اللخمي، المتوفى سنة ٣٩٦؛ وأبو مروان الباجي (عبد الملك بن عبد العزيز ابن شريفة اللخمي من سلالة الأول) توفي سنة ٥٣٢هـ، وأبو الوليد الباجي (سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب الباجي) المتوفى سنة ٤٧٤- وهناك يوسف الباجي جد الشاعر وقد أنجب الكاتب جعفر بن يوسف الباجي، كاتب يحيى بن إسماعيل بن ذي النون، والد الشاعر، وأنجب هذا الوالد ولدين هما عبد الله، وأبو عمر يوسف وهو الشاعر الذي نتحدث عنه، ويذكر ابن بسام أن رسائله تختلط مع رسائل أبيه ويصعب التحقق من صحة النسبة إلى الأب أو إلى الابن- رحل الشاعر إلى المشرق وحج وولي قضاء حلب وعاد إلى الأندلس فجل قدره عند المقتدر بن هود ملك سرقسطة، ثم رحل عنه وظل يراسله والمودة بينهما قائمة. (الخريدة ٢: ٣٣٧) .
٣٦- أبو العلا زهر بن عبد الله بن زهر: قال بن بسام: (أحد الأفراد الأمجاد من إياد، وقد قدمت في أخبار القاضي ابن عباد من إظلام أفقه على الأشكال، واجتماع فرقة من الأغفال. مما أغنى عن إعادة المقال. وكان الفقيه جده محمد بن مروان بن زهر، منشئ تلك الدولة العبادية أول من تثنى عليه الخناجر، وتشير إليه القلوب والنواظر. فضاقت دولته عن مكانه. وأهمه أمره حتى أخرجه عن بلده، فلحق بشرق الأندلس، وأقام بها بقية عمره. ونشأ ابنه الوزير أبو مروان بن عبد الملك بن محمد ومال إلى التفنن في أنواع التعاليم من الطب وغيره من العلوم. (توفي الفقيه محمد بن مروان بن زهر سنة ٤٢٢) .
ونشأ أبو العلا بن عبد الملك بشرق الأندلس والأفاق تتهادى بعجائبه، والأشم والعراق تتدارس بدائه وغرائبه، ومال إلى علم الأبدان، فلولا جلالة قدره، لقلنا جاذب هاروت طرفاً من سحره. ولم يزل مقيماً بشرق الأندلس إلى أن كان من غزوة أمير المسلمين وناصر الدين، أبي يعقوب يوسف بن تاشفين ومعه من انضم إليه من ملوك الطوائف. فشخص الوزير أبو العلا معهم. فلقيه المعتمد واستماله واستهواه فحن إلى وطنه، ونزع إلى مقر سلفه، إلا أنه لم يستقر بأشبيلية إلا بعد خلع المعتمد. ودعاه أمير المسلمين ﵀، فلباه. (الذخيرة ٢: ٢١٨) .
стр. 59
٣٧- أبو عمر بن محمد بن حجاج: لم أعثر له على ترجمة لكن ابن بسام يذكر اسماً آخر هو أبو بكر عبد الله بن حجاج الغافقي، من شعراء المعتضد، هجر اشبيلية إلى الجزيرة الخضراء ومدح صاحبها محمد بن حمود، وقد لقيه الحميدي في حدود ٤٣٠ (الذخيرة ٢: ٤٦٨) .
٣٨- أبو بكر محمد بن سليمان المعروف بابن القصيرة: أبو بكر محمد بن سليمان الكلاعي الكاتب الشاعر المعروف بابن القصيرة من أهل اشبيلية نوه به ابن زيدون فلمع في دولة بني عباد ثم لمع في دولة المرابطين توفي سنة ٥٠٨ في مراكش (الخريدة ٢: ٥٨٤) .
٣٩- الوزير أبو القاسم بن الجد: هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن الجد الفهري المعروف بالأحدب، تولى خطة الشورى في لبله وتقلد وزارة الراضي بن المعتمد بن عباد في رنده ثم كتب لأبي الحسن علي بن يوسف بن تاشفين وكان متفنناً في المعارف والعلوم مقدماً في الأدب والبلاغة وله حظ جيد من الفقه والحديث، وكان فاضلاً حسن العشرة توفي سنة ٥١٥- (الخريدة ٢: ٣٥٧) .
٤٠- محمد بن عبد الغفور: من بيت علم وأدب، كان أبوه (أبو القاسم محمد بن عبد الغفور) من المقربين إلى المعتمد بن عباد وقد رثاه المعتمد عند موته بقصيدة منها:
أبا قاسم قد كنت دنيا صحبتها قليلاً ... كذا الدنيا قليل متاعها
وابنه أبو القاسم محمد من الكاتب المرموقين - وأبو محمد هذا هو كاتب علي بن يوسف بن تاشفين. (الخريدة ٢: ٤٢٤) .
٤١- الفقيه أبو يوسف سليمان بن سلامة: أبو أيوب سليمان بن أبي أبية من المتبحرين في الثقافة الدينية والعلوم الأدبية عرض عليه القضاء فأبى تصوناً، أشار إليه الفتح في المطمح ص٢٨ وابن فضل الله في مسالك الأبصار (المصور ج١١ ص٤٢٤) وصاحب المغرب ج١ ص٢٤٣، وتوفي سنة ٥٢٢. (الخريدة ٢: ٤٩١) .
٤٢- الوزير أبو الحسين القرشي: ذكر إحسان عباس سقوط ترجمة أبي حسين القرشي العامري وقال لا وجود لها في فهرس الذخيرة (٢: ٣٦٨) وأشار إلى ترجمته في الخريدة حيث وجدت الاسم التالي: أبو الحسن محمد بن عبد الله ابن محمد المخزومي القرشي السلامي من أشعر أهل العراق في عصره حظي عند الصاحب بن عباد وعند عضد الدولة وبقي في كنفه حتى مات سنة ٣٩٣هـ (الخريدة ٢: ٧٤) ٤٣- أبو بكر بن عمار: قال ابن بسام: كان شاعراً لا يجارى، وساحراً لا يبارى، إذا مدح استترل العصم، وإن هجا اسمع الصم، وإن تغزل، ولاسيما في المعذرين من الغلمان، اسمع سحراً لا يعرفه البيان.
وتلخيص أمره من القلائد والمسهب: أنه من هذه القرية تأدب بشلب، وصحب المعتمد بن عباد من الصبا، ونهاه المعتضد أبوه عن صحبته، ثم خوفه ففر ابن عمار إلى سرقسطة ثم لما استقل المعتمد بعد أبيه جاءه ابن عمار مذكراً عودته، فتلقاه بأعظم قبول وصار كجعفر عند الرشيد، إلى أن داخل ابن عمار العجب، وسمت به نفسه إلى مجاذبة رداء الملك، فوثب على مرسية لما أخذها لابن عباد، وانفرد فيها بنفسه، وهجا ابن عباد وزوجه الرميكية.
وأفحش في القول، ولم يفكر في العواقب. ثم خرج من مرسية لإصلاح بعض الحصون فثار عليه ابن رشيق وأغلق أبواب مرسية في وجهه. فعدل إلى المؤتمن بن هود، ورغبه في أن يوجه جيشاً ليأخذ له شقورة من يد عتاد الدولة. فخدعه عتاد الدولة حتى حصل في سجنه. ثم باعه لابن عباد، فجاء بن ابنه الراضي إلى اشبيلية على أسوأ حال، وسجنه ابن عباد في بيت في قصره. وفي النهاية قتله بيديه، سنة ٤٧٧. (المغرب١: ٣٨٩) ٤٤- أبو الوليد حسان بن المصيصي: أورد له ابن بسام طائفة من الشعر (الذخيرة ٢: ٤٣٣) و (المغرب ج١: ٣٨٥) .
وذكر أنه خدم ابن عمار فقربه إلى المعتمد بن عابد واستكتبه ابنه المأمون بن المعتمد لما ولاه أبوه مملكة وطنه، وذكر له ابن سعيد مقطوعة في مدح المعتمد. (الخريدة ٢: ٥٩) ٤٥- الوزير الفقيه أبو بكر بن الملح: أبو بكر محمد ابن الملح من شعراء المعتمد بن عباد، وأصله من شلب وكان ذا منزلة ومال، روى عنه المراكش في المعجب ما يدل على فضله وسخائه وعطفه على الشعراء. (الخريدة ٢: ٤٨٨) ٤٦- الأديب أبو محمد بن وهبون:
стр. 60
قال ابن بسام: وإنما ذكرته في هذا القسم الغربي من أهل اشبيلية لأنها بيت شرفه المشهور، ومسقط عيشه المشكور, طرأ عليه منتحلاً للطلب، وقد شدا طرفاً من الأدب ... كان أبو الحجاج الأعلم يومئذ زعيم البلد، وأستاذ ولد المعتمد، فعول عليه في رحلته. وانقطع عليه بتفصيله وجملته. فقدمه للمعتمد. ولما ابتدأت الفتنة بالمعتمد، بادر بالخروج عن البلد، فلم يغني عنه نفار وأدركه مقداره، على قرب من مرسية، لقي قطعة من خيل النصارى فتورط فيهم، وقضى الله عليه بالشهادة على أيديهم. (الذخيرة ٢: ٤٧٣) ٤٧- الوزير أبو القاسم بن مزرقان: ذكر صاحب الذخيرة (أنه أكثر القوم قولاً وإصابة، فإنه يوفق في إصابة الأغراض وكلامه سهل قريب. وأنه قتل يوم دخول الملثمين اشبيلية على المعتمد) (المغرب١٢: ٢٦٦) ٤٨_ الوزير أبو مروان بن عبد العزيز: هو محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن كميل اللخمي الاشبيلي المعروف بابن المرخي أخذ عن أبي الوليد العتيبي وأبي عبيد البكري وأبي الحسين ابن سراج وأبي علي الغساني وسكن قرطبة، واختص بأميرها المرابطي محمد بن الحاج داود اللمتوني. فلما توفي يوسف ابن تاشفين سنة ٥٠٠ رفض ابن الحاج أن يبايع علي بن يوسف وانحاز له الملأ من أهل قرطبة، ثم إن ابن الحاج نكب وفسد وتدبيره. فهرب أبو بكر ابن المرخي إلى شرق الأندلس، حتى إذا رضي أمير المسلمين علي ابن الحاج عاد ابن المرخي إلى صحبته عندما ولي فاس وغيرها من أعمال المغرب ثم سرقسطة وبلنسية عندما وليهما. وظل في صحبته حتى قتل سنة ٥٠٨ بمعركة البورت (ومعناها البومب) . وبأخرة من عمره، جلس يقرئ الناس الكتب الأدبية، وكان مقرباً إلى اللمتونيين. ينتفع به الناس لحسن وساطته لديهم. وكان محدثاً متقناً ضابطاً حسن الحظ، واستكتبه علي بن يوسف مع أبي عبد الله بن أبي الخصال، وروى عنه ابنه الوزير أبو الحكم وغيره. وتوفي سنة ٥٣٠ وقال العماد سنة ٥٤٠. ودفن بمقبرة أم سلمة وشهد جنازته والي قرطبة الزبير بن عمر اللمتوني. (الذخيرة ٢: ٥٣٣) ٤٩- أبو الحسن البكري: اسمه أبو الحسن حكم بن محمد غلام أبي عبيد البكري.
وصفه ابن بسام بأنه (بحر من بحور الكلام، قذف بدر النظام، فقلده أعناق الأيام. من شعراء الدولة العبادية. ولما انجابت غيومها، وامحت نجومها بخلع صاحبها، خلع أبو الحسن صنعة الشعر. (الذخيرة ٢: ٥٦٣) ٥٠- الوزير أبو الحسين بن الجد: ص٣٨ هو أبو الحسن بن الجد: ترجم له ابن بسام في الذخيرة ٢: ٥٥٦ ودعاه أبا الحسين يوسف ابن محمد وقال فيه: لولا ما خلا به من معاقرة العقار، وتمسك بأسبابه من قضاء الأوطار، لملأ ذكره البلاد، وطبق نظمه ونثره الهضاب والوهاد. وقد استكتبه ذو الوزارتين ابن عمار أيام حربه بمرسية، وله معه أخبار مذكورة، وعنه رسائل مشهورة (الذخيرة ٢: ٥٥٦) وذكر تبن سعيد (المغرب١: ٣٤٠) أن بيت بني الجد بيت جليل، وهو فهريون سكنوا ليلة وساروا إلى اشبيلية. ثم ترجم لأربعة منهم، ولكن ليس من السهل تبين صلة القربى بينهم. وقد مرت ترجمة أبي القاسم رقم ٣٩.
٥١- أبو الحسن صالح بن صالح الشنتمري: من شعراء المائة الخامسة المشهورين المذكورين في كتاب الذخيرة. ترجم له ابن بسام في القسم الثاني وقال: شاعر ناثر، وله من المعرفة بلسان العرب حظ وافر. ثم ذكر عنه أنه يتأنى في كتابته ويتمهل. الكتابة عنده أشق الأشياء لا لنبو طبع وقلة أدب، بل لضعف عصب. (المغرب١: ٣٩٧) .
٥٢- أبو الحكم عمرو بن مذحج: قال ابن بسام: وكان نادرة الوقت لمن اتخذ الإحسان قبلة، وحجة على من جعل النقصان جبلة. وفيه يقول الوزير أبو الحسن بن سعيد البطليوسي وقد غلب على لبه، وأخذ بمجامع قلبه، عجباً منه أو عجباً به:
رأى صاحبي عمرا فكلف وصفه ... وحملني من ذاك ما ليس في الطوق
فقلت له عمرو وكعمر فقال لي ... صدقت ولكن ذاك شب عن الطوق
وعلى ذلك كله فلم ينسى مكارم الأخلاق، ولا خلا ذكره من قلوب العشاق، وله في الأدب سبق سلف، ومنه بيت شرف (الذخيرة ٢: ٥٨٨) .
٥٣- أبو الوليد محمد بن يحيى بن حزم: قال ابن بسام:
стр. 61
أحد أعيان أهل الأدب، وأجلى الناس شعراً لاسيما إذا عاتب أو عتب، جعل هذا الغرض هجيراه، فقلما يتجاوزه إلى سواه، وكلما بدأ فيه وأعاد، أحسن ما شاء وأجاد. (الذخيرة ٢: ٥٩٨) ٥٤- أبو بكر يحيى بن بقي: اسمه في الذخيرة أبو بكر بن يحيى بن بقي والصحيح أبو بكر يحيى بن عبد الرحمن بن بقي الأندلسي القرطبي الكاتب الشاعر المشهور، أدركته حرفة الأدب فخرج من طلطلة فاراً منها عند محنتها إلى اشبيلية، وظل ينتقل من بلد إلى بلد، حتى ألقت به عصا التسيار في مدينة سلا بالمغرب فاتصل بقاضيها الأمير أبي القاسم بن عشرة فأكرم وفادته، توفي سنة ٥٤٠ وقيل سنة ٥٤٥هـ (الخريدة ٢: ١٣٠) ٥٥- أبو الحسن بن هارون الشنتمري: كان بنو هارون قد ملكوا شنتميرية، وتوارثوها، وأخذها منهم المعتضد بن عباد، وأبو الحسن ممن ذكره صاحب الذخيرة في القسم الثاني وقال: سهل الكلام بارع النظام، ممن اغترف من بحر الكلام بكلتا يديه، وجذب ثوب البيان من كلا طرفيه. (المغرب١: ٣٩٥) .
٥٦- المتوكل على الله بن المظفر: المتوكل على الله أبو محمد عمر بن محمد المظفر بن عبد الله بن محمد بن مسلمة بن الأفطس كان ملكاً عالي الهمة رفيع القدر مشهور الفضل وكانت عاصمة ملكه بطليوس وفي عهده دار أدب وشعر ونحو وعلم واستولى على طليطلة فترة من الزمان، ولكن المرابطين ضايقوه وشددوا الهجوم عليه حتى قبضوا عليه وقتلوه هو وبنيه في أخريات سنة ٤٨٨ (الخريدة ٢: ٣٠٢) ٥٧- أبو محمد بن عبد المجيد بن عبدون البايري: ترجم له ابن بسام في القسم الثاني من الذخيرة وقال: إنه عول على المتوكل بن الأفطس فعليه نثر دره الثمين وباسمه حبر وشيه المصون ورحل إلى المعتمد بن عباد فلم يجد لديه قبولاً. ولما انتهى عصر ملوك الطوائف ترك الشعر إلى نفثة مصدور والتفاتة مذعور. وترجم له ابن بشكوال في الصلة ٣٨٢ وقال توفي سنة ٥٢٩، وقال ابن زاكور في شرحه على القلائد توفي ٥٢٧. (النمغرب١: ٣٧٤) ٥٨- أبو جعفر بن عبد الله بن هريرة القيسي الأعمى التطيلي: قال عنه صاحب الذخيرة ٢: ٧٢٨ له أدب بارع، ونظر في الغوامض واسع، وفهم لا يجارى، وذهن لا يبارى، ونظم كالسحر الحلال، ونثر كالماء الزلال، جاء في ذلك بالنادر المعجز. كان في الأندلس مسرى للإحسان. ومرداً في الزمان، إلا إنه لم يطل زمانه، ولأمتد أوانه (توفي سنة٥٢٥) ومن القلائد: له ذهن يكشف الغامض الذي يخفي، ويعرف رسم المشكل وإن عفا، أبصر الخفيات بفهمه، وقصر فكها على خاطره ووهمه. (المغرب٢: ٤٥١) ٥٩- أبو بكر عبد العزيز بن سعيد البطليوسي: هو أحد ثلاثة أخوة يعرفون ببني القبطرنة. وهؤلاء الثلاثة هم أبو بكر عبد العزيز وأبو محمد طلحة وأبو الحسن محمد.
أما أبو بكر عبد العزيز بن سعيد فقد كان من جلة الأدباء ورؤسائهم، كاتباً مترسلاً، كتب للمتوكل ابن الأفطس ثم لابن تاشفين من بعده وتوفي بعد٥٢٠ وذكر مؤلف أحكام صنعة الكلام (١٢٧) أن أبا بكر كان من رؤساء العصر في صنعة النظم والنثر، وإنه كانت بينهما مراسلة سنة ٥٠٧ أورد ذكرها في كتابه (ثمرة الأدب) (الذخيرة ٢: ٧٥٣) ٦٠- أبو بكر بن قزمان: يطلق هذا الاسم على اثنين من أدباء الأندلس أحدهما أبو بكر بن قزمان الأكبر والآخر أبو بكر بن قزمان الأصغر. الأصغر هو الذي اشتهر بزعامة فن الزجل وإن كانت له مقطوعات شعرية بالعربية الفصحى - والأكبر هو المقصود هنا وهو محمد بن عبد الملك بن قزمان، كان أديباً لبقاً رواية للغة والأدب اتخذه المتوكل صاحب بطليوس كاتباً ومشيراً، أساء إليه القاضي ابن حمدين لحدة كانت فيه وتوفي سنة ٥٠٨ أما ابن أخيه الزجال فهو محمد بن عيسى بن عبد الملك بن قزمان توفي سنة ٥٥٥هـ. (الخريدة ٢: ٤٨٧) ٦١- أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا الأشبوني القبذاني: شاعر مشهور مذكور في الذخيرة، سافر إلى حضرة مالقة ومدح بها الخليفة إدريس بن يحيى بن علي بن حمود الفاطمي (الملقب بالعالي. وهو من ملوك الطوائف. وتوفي سنة ٤٤٦ وقيل سنة ٤٤٧) بقصيدة مشهورة.
стр. 62
وترجم له الحميدي في الجذوة ٢٦٠ وابن بسام في القسم الثاني من الذخيرة ٥٨٨ وقال عنه: من شعراء غربنا المشاهير وله شعر يعرب عن أدب غزير، وأنشد له بعض شعره في منذر بن يحيى صاحب سرقسطة ومجاهد العامري. وترجم له الضبي في البغية وقال: أديب شاعر كان حياً في أيام المعتمد (المغرب١: ٤١٣) ٦٢- أبو عبد الله محمد بن البين: ترجم له ابن بسام فقال: أحد الشعراء المجيدين -كان- بحضرة بطليوس، مستظرف الألفاظ والمعاني، وكان يميل إلى طريقة محمد بن هاني، على أن أكثر أهل وقتنا وجمهور شعراء عصرنا، إليها يذهبون. وعلى قاليه وجدتهم يضربون، ومن أحسن شعر أبي عبد الله قصائده التي على حروف المعجم، في أبي ألصبغ بن المنخر أيام استوزره المنصور يحيى بن المظفر، ووصله عليها بمائة مثقال. (الذخيرة ٢: ٧٩٩) ٦٣- أبو محمد بن هود: الأمير أبو محمد بن هود واسمه عبد الله (وقال ابن الأبار: لم أقف على اسمه، الحلة: ١٦٥. نفاه ابن عمه المقتدر عن الثغر (سرقسطة) فقصد طليطلة حضرة ابن ذي النون ثم مل الإقامة هناك، فجعل يضرب ما بين ملوك الطوائف إلى أن استقر عند المتوكل ابن الأفطس المغرب٢: ٤٣٩ ثم ولاه المتوكل الأشيونة المغرب١: ٤١١ ثم يصرف عنها محمود السيرة (الذخيرة ٢: ٨٠٣) ٦٤- أبو عمر فتح ابن برلوصة البطليوسي: قال ابن بسام: من نبهاء العصر المقلين في الشعر، إلا أن أبياته نوادر سوائر. (الذخيرة ق٢: ٨٠٥) ٦٥- أبو عمر يوسف بن كوثر الشنتريني: لم أعثر على ترجمته له.
٦٦- أبو الوليد المعروف بالنحلي: ترجم له ابن بسام وقال: كان باقعة دهره، ونادرة عصره، وكان يضحك من حضر، ولا يكاد يبتسم هو إذا ندر. وكان من شعراء ابن صمادح والمعتمد (الذخيرة ٢: ٨٠٩) ٦٧- أبو بكر محمد بن سوار الأشبوني: شاعر مشهور مذكور في كتاب الذخيرة أسره النصارى وجرت عليه محن، وفداه منهم ابن عشرة كريم سلا، فله فيه أمداح كثيرة. (المغرب١: ٤١١) ٦٨- أبو محمد عبد الله بن صارة الشنتريني: (الخريدة ص٥٦) عبد الله بن محمد بن صارة (أو سارة) البكري الشنتريني الأصل، نزل اشبيلية وسكنها وتعيش فيها بالوراقة، وتجول في بلاد الأندلس شرقاً وغرباً للتعليم بالعربية. وامتدح الولاة والرؤساء. وكان حسن الحظ جيد النقل قائماً على جمهرة من اللغة والنحو، وكانت وفاته ٥١٧هـ (الذخيرة ٢: ٨٣٤) ٦٩- القائد أبو عيسى بن لبون: من أمراء الطوائف الصغار، وزر للمأمون بن ذي النون وكان من قواده ثم أعلن استقلاله في مربيطر Murviedra (Sagunto) شمال بلنسية وورث حكم لورقة Lorcca بعد وفاة أخيه أبي محمد عبد الله بن لبون، وضم إليها قلعة عبد السلام من أعمال طليطلة قرب وادي الحجارة Guada lajora ثم احتال عليه جاره ابن رزين صاحب السهلة فانتزع منه ملكه سنة ٤٨٦ ولم يعوض عنه بشيء (الخريدة ٢: ٣٣١) ٧٠- أبو مروان عبد الملك بن رزين: أبو مروان عبد الملك بن رزين بن هذيل حسام الدولة بن خلف بن لب بن رزين صاحب السهلة، ورث الحكم عن أبيه ٤٣٦، كان شديد الإعجاب بنفسه مغروراً زارياً على أهل عصره، وتوفي سنة ٤٦٩هـ. (الخريدة ٢: ٣٠٨) .
٧١- الماهر أبو عامر أبو المطرف عبد الرحمن بن فاخر المعروف بابن الدباغ: ابن الدباغ لقب بطلق على عدة علماء وأدباء يختلط فيهم الأمر على بعض الباحثين، فنمهم: أبو علي الحسن بن نصر بن الدباغ الزجال الأندلسي صاحب كتاب ملح الزجالين، أشار إليه ابن سعيد وترجم له في المغرب، ومنهم أبو محمد عبد الله بنم محمد بن عباس ابن الدباغ وكان عالماً مشاوراً للأحكام في قرطبة وتوفي سنة ٤٦٣، ومنهم أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ من العلماء المحدثين بمرسية توفي سنة ٥٤٦هـ أما المترجم له فهو: أبو المطرف عبد الرحمن بن فاخر المعروف بابن الدباغ. نشأ في ظل المقتدر بن هود وحدثت بينهما جفوة فهاجر من لدنه ولجأ إلى المعتمد بن عباد ثم إلى المتوكل بن الأفطس ولكن سوء خلقه وكثرة فجره لم تمكن له عند أحد من الأمراء، فرجع إلى سرقسطة وذبح في أحد بساتينها (الخريدة ٢: ٣٤٩) .
٧٢- أبو الربيع سليمان بن مهران السرقسطي:
стр. 63
قال الحميدي: أديب شاعر مشهور له جلاله وقدره، ومن شعره ما أنشد فيه أبو محمد بن علي بن أحمد قال: أنشدني بن الحسن المذحجي قال: أنشدني الأديب سليمان بن مهران في مجلس الوزير أبي الأصبغ عيسى بن سعيد وزير المظفر عبد الملك بن المنصور بن أبي عامر أبياتاً منها:
خليلي ما للريح تأتي كأنها ... يخالطها عند الهبوب خلوق
(الجذوة ص١٩٨) .
٧٣- أبو عبد الله بن خلصة الضرير: أبو عبد الله بن خلصة الشذوني الداني. أحد العلماء بالكلام، وله حظ من النثر والنظام. ولكنه بالأئمة العلماء، أشبه منه بالكتاب والشعراء، وقد مرت بي له أشعار يشير بها إلى البديع، ويذهب فيها إلى التصنيع. وقال ابن الآبار في التكملة: وقرأت أن في ديوان شعره قصيدة له على روي الراء يهنئ فيها المقتدر أحمد بن سليمان بدخول ذانية وتملكها سنة ٤٦٨ (الذخيرة ٣: ٣٣٢) .
٧٤- أبو مروان بن غصن الحجاري: اسمه عبد الملك ابن غصن الخشني من أهل وادي الحجارة، لقي أبا الوليد يونس بن عبد الله القاضي وحدث عنه بمقاتله حنش الصنعاني في قرطبة، وكان فقيهاً أديباً شاعراً منظوم ومنثور، وكانت وفاته بغرناطة سنة ٤٥٤ (الذخيرة ٣: ٣٣١) .
٧٥- أبو علي الإدريسي بن اليماني: قال بن بسام: (ويابسة من الجزائر الشرقية على سمت مدينة دانية من الأندلس. وأخبرت أن أصله من قسطلة الغرب، من عمل شنت مربة ابن هارون، وبدانية قرأ، ونشأ، وصار شعره سمر النادي وتعلة الحادي. وطفق يتردد على ملوك الطوائف بالأندلس. وكان كلما قال قصيدة لم يضرب عليها حجاباً، ولا ضمنها كتاباً حتى يأخذ بها مائة دينار, وقد سأله عباد في بعض رحله إليه، أن يمدحه بقصيدة يعارض بها قصيدته السينية التي مدح بها آل حمود فقال له: إشارتي مفهومة، وبنات صدري كريمة، فمن أراد أن ينكح بكرها. فقد عرف مهرها. وكانت وفاته سنة ٤٧٠. (الذخيرة ٣: ص٣٣٦) .
٧٦- أبو الأصبغ بن أرقم: عبد العزيز بن محمد بن أرقم النميري الوادياشي، سكن المرية وأقام بدانية مدة عند إقبال الدولة علي بن مجاهد ثم صار إلى المعتصم محمد بن صمادح، وكان من وجوه رجاله ونبهاء أصحابه، وقد توجه عنه رسولاً إلى المعتمد بعد٤٦٠، بصحبة أبي عبيد البكري والقاضي أبي بكر بن صاحب الأحباس، وله (الأنوار في ضروب الأشعار) ثم اختصره وسماه (الأحداق) توفي في إمارة المعتمد بن عباد. (الذخيرة ٣: ٣٦٠) .
٧٧- أبو جعفر بن جرج: قال ابن بسام: وكان أبو جعفر وقته أحد الأعلام، وفرسان الكلام، وحل أيام ملوك الطوائف بافقنا من الدول، محل الشمس من الحمل. يذكر ابن الأبار (التحفة: ٦١) أن بيت بني جرج من بيوتات قرطبة النبيهة، وأن أصلهم من البيرة، وقد ترجم لأبي جعفر عبد الله بن محمد منهم - ٥٧٥) ، وهناك أبو جعفر ثان اسمه أحمد بن عتيق بن جرج الذهبي، وهو متأخر الوفاة (٦٠١-) ، وأبو جعفر المترجم به هنا، وكان وزيراً لابن عمار لما ثار بمرسية (الذخيرة ٣: ص٤٤٩) .
٧٨- أبو الفضل بن حسادي الإسلامي: هو أبو الفضل حسداي بن يوسف بن حسداي بن اسحق. كان جده حسداي بارعاً في الثقافة الإسرائيلية ونال حظوة عند الحكم بن الناصر وجلب إلى مكتبته كثيراً من ذخائر التراث اليهودي بالمشرق، أديباً بارعاً ونشأ ابنه أبو الفضل حسداي في بيئة علمية أدبية، فظهر نبوغه فيها، ويقول صاعد الأندلسي عنه في طبقات الأمم ص١٠٠ من بيت أشراف اليهود بالأندلس من ولد موسى النبي ﵇ أحكم العربية ونال حظاً كبيراً من الشعر والنثر وبرع في علم العدد والهندسة والنجوم ... ثم يقول فارقته سنة ٤٥٨هـ (الخريدة ٢: ٤٨٠) ٧٩- أبو إسحق إبراهيم بن خفاجة: إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خفاجة الهواري الأندلسي من أهل جزيرة شقر Alcira من أعمال بلنسية شاعر مجيد من أشهر وصافي الطبيعة في الشعر العربي، حتى شعره في الرثاء لم يخل من وصف الطبيعة، لم يتكسب يشعره، ولم يتزوج، ويتأنق في صياغة شعره، كما يتأنق في صياغة نثره، ولد سنة٤٥٠ وتوفي سنة ٥٣٣هـ (الخريدة ٢:١) ٨٠- أبو بكر بن عيسى الداني المعروف بابن اللبانة:
стр. 64
أبو بكر محمد بن عيسى المشهور بابن اللبانة كان من فحول الأدباء وكبار الشعراء واشتهر بالقصائد والموشحات وله كتاب سقيط الدرر ولقيط الزهر توفي بميورقة سنة ٥٠٧ وقد أورد له كل من صاحب الذخيرة والمعجب والقلائد عدة قصائد وموشحات. (الخريدة ٢: ٤٤٤) .
٨١- أبو جعفر أحمد بن الدودين: ترجم له ابن بسام فقال: أحد من لقيته وشافهته، وأملي عليّ نظمه ونثره بالاشبونة، سنة سبع وسبعين (الذخيرة ٣: ٧٠٣) ٨٢- أبو جعفر بن أحمد الداني: قال ابن بسام: (هم ثلاثة من رجال الأندلس جمعهم وقت وزمان واشتمل عليهم شأن وأوان منهم الكاتب أبو جعفر بن أحمد، من مدينة دانية، قدمته إذ كان أنبههم موضعاً، وأوسعهم عند ملوك الطوائف بأفقنا مطاراً وموقعاً. وتفاوت هو وأخوه تفاوت عظم شأنه) : كانا ابني رجل من شرط ابن مجاهد بدانية. مشهور بلؤم المكسب، وصنعة المركب. نشأ ابناه هذان ولهما همة في الأدب، وحرص على الطلب فقسمت بينهما العلياء، فتقدم أبو جعفر هذا بالإحسان في النظم والنثر وذهب أخوه بالمكان من النهي والأمر فحمل تلك الدولة على كاهله، وصرف الملوك بين حقه وباطله. يتساءل إحسان عباس قائلاً: (وقد ميز ابن بسام أحد هؤلاء الثلاثة وهو أبو جعفر بن أحمد الداني، ولم يميز الاثنين الآخرين فهل نعد الاثنين التاليين وهما عمر بن عيطون التجيبي وابن أبي الخصال ضمن الثلاثة الذين عناهم المؤلف؟ وهل كان هذان ممن (جذبت البطالة والاستهتار أذياله، واستفرص بلسانه أعيان أهل زمانه؟ ليس في أخبارهما التي أثبتها ابن بسام ما يشير إلى ذلك) . (الذخيرة ٣: ٧٥٨) ٨٣- عمر بن عبد الله بن عيطون التجيبي الطليطلي: قال عنه ابن بسام: أحد بحور البراعة، ورؤوس الصناعة، نفث هاروت على لسانه السحر، إلا أنه حلو حلال. وتفجرت البلاغة من جنانه بحر، إلا أنه عذب ذلال. على أنه لم يشرع قط يحب الشعر صدراً ولا أبلى في طلبه عذراً، وإنما قال متحبباً ولا متكسباً. (الذخيرة ٣: ٧٧٣) .
٨٤- أبو عبد الله محمد بن أبي الخصال: هو الوزير الكاتب الشاعر أبو عبد الله محمد بن مسعود بن أبي الخصال الغافقي أصله من أهل شقورة وسكن قرطبة وكان مفخرة وقته متفنناً في العلوم متبحراً في الآداب واللغات، كان كاتباً ووزيراً لأبي الحسن علي بن يوسف بن تاشفين، وله ديوان رسائل شغف به أهل الأندلس وجعلوه (إماماً يحتذونه ونصبوه إماماً يقتفونه) كما يقول المراكشي، وله عدة مؤلفات ذكرها ابن حية وتوفي مقتولاً سنة ٥٣٩ أو سنة ٥٤٠هـ وكان مولده سنة ٤٦٥هـ (الخريدة ٢: ٤٥٩) .
٨٥- أبو الحسن يوسف بن عبد الصمد: قال بن بسام: كان بسرقسطة شيخ يكنى بأبي عبد الصمد، من شعراء ذلك العصر. أخبرني ذو الوزارتين أبو عامر بن عيدروس أنه اجتمع به في ذلك الثغر. ورآه قد لبس بياضاً في جنازة الكاتب أبي عمر بن القلاس. وقد حضرها المقتدر بن هود، فرثاه بقصيدة نعى فيها تلك الدولة ووصف أنها بعد ابن قلاس على طرف، وفي سبيل تمام وتلف. فتعجب منه المقتدر. وكان يخاطب العوام بكلام لو خوطب به رؤبة بن العجاج ما فهم عنه. وكان هذا الشيخ في عصر أبي حفص بن برد الأصغر، واجتمع في خزائنه زهاء خمسمائة رسالة، مع قصائد له مطولات، لا يقدر أحد أن يفسر له منها عشرة أبيات، لوحشية ألفاظه واشتباك معانيه. ورسائل ابن برد سائرة لعذوبة كلامه في نثره ونظامه. (الذخيرة ٣: ٨١٩) ٨٦- أبو غالب الملقب بالحجام: ص٩٩ هو غالب بن رباح المعروف بالحجام، شاعر قلعة بني رباح الذي نوه بقدرها، ورفع من رأس فخرها، وقلعة رباح غربي طليطلة سميت كذلك باسم علي بن رباح اللخمي الذي اشترك في فتح الأندلس. وقد سقطت في يد أذفونش (الفونسو السادس) سنة ٤٧٦ ولا يعلم له أب، وتعلم الحجامة فأتقنها، ثم تعلق بالآداب حتى صار آية. (انظر الترجمة الفرنسية في الروض المعطار: ١٩٦، وراجع ترجمة أبي تمام هذا في المغرب ٤٠:٢ والمسالك ١١: ٤٥١ وله ذكر في رايات المبرزين وشعر في النفح. (الذخيرة ٣: ٨٢١) ٨٧- أبو اسحق إبراهيم بن معلى:
стр. 65
هو طوسوني، نسبة إلى طوسونة إحدى مدن الثغر، وقال فيه صاحب المسهب: شاعر محتد النفس شديد المرس قدير على التطويل، اشتهر ذكره بمدح ملك الثغر المقتدر بن هود (انظر المغرب ٤٥٧: ٢ والمسالك ٤٢٣: ١١) وقال ابن بسام: قدح البلاغة المعلى، وسيفها المحلى، أحد من بني منارها ورفع بالغور اليفاع نارها. (الذخيرة ٣: ٨٤٠) ٨٨- أبو عامر بن أصيل: هو أبو عامر محمد بن الأصيلي. له ترجمة موجزة في القسم الثالث المخطوط من الذخيرة الورقة ١٣٦ وفي مسالك الأبصار الجزء الحادي عشر الورقة ٤٥٣ والمغرب ج٢ ص٤٤، ولكنها جميعاً لا تكشف شخصيته ولا توضح معالمه، وبها بعض المختارات من نثره وشعره، وغاية نما فيها أنه من أدباء القرن الخامس وأنه لم يستقر به مكان وأنه من فحول الشعراء والكتاب. (الخريدة ٢: ٢٤٣) ٨٩- أبو الفضل جعفر بن محمد بن شرف: أبو الفضل جعفر بن أبي عبد الله محمد بن أبي سعيد بن شرف القيرواني، وقد سبق أن ترجمنا لوالده أما أبو الفضل فقد قال فيه ابن بشوال (كان من جلة الأدباء، وكبار الشعراء وكان شاعر وقته غير مدافع وطال عمره وأخذ الناس عنه وله تآليف حسان في الأمثال والأخبار والآداب والأشعار) ، ولد سنة ٤٤٠ - وتوفي سنة ٤٣٠هـ ووردت له مقطوعات بالذخيرة والقلائد والمغرب وبعض فقرات من النثر. (الذخيرة ٢: ٢٣) ٩٠-أبو عبد الله بن عائشة: قال عنه ابن بسام: من بلنسية، أي فتى (هو) طهارة أثواب، ورقة آداب، وأكثر ما عول على (علم) الحساب فهو اليوم آية لا يقاس عليها، وغاية لا يضاف إليها وله من الأدب حظ وافر. يقول من الشعر ما يشهد له بكرم الطبع وسعة الذرع. كان صاحب أعمال بلنسية في أيام علي بن يوسف بن تاشفين ثم استدعى إلى المغرب ووكل أمر الحسابات إليه. (انظر ترجمته في المغرب٢: ٣١٤ والمصحح: ٨٤ والمسالك ١١: ٤٥٤ والخريدة ٢: ٢١٦) وقد وردت أشعاره في أكثر المصادر المذكورة (الذخيرة ٣: ٨٨٧) .
٩١- ابن هند الداني: وفي الخريدة أبو هند الداني وفي ترجمته تقول: لعله ابن هند الداني من أمراء الطوائف ذكره ابن بسام في الذخيرة القسم الثالث واكتفى باسمه ابن هند الداني كما ورد في نفح الطيب٢: ١٨٠، والمطرب٢: ٤٠٩ بهذا الاسم وحده.
٩٢- أبو بكر الفرضي الداني: لم أعثر له على ترجمة.
٩٣- أبو محمد بن سفيان: ص١٠٨ ذكر ابن بسام بأنه وزير الأمير قاسم صاحب حصن البونت (الذخيرة ٣: ٩٠٣) وفي الخريدة أنه لم يعثر له على ترجمة وكل ما نعلمه عنه أنه كان مختصاً بيحيى بن ذي النون (الخريدة ٢: ٤٠٥) ٩٤- يحيى السرقسطي المعروف بالجزار: جاء في المغرب أنه: كان في دكان يبيع اللحم فتعلقت نفسه بقول الشعر فبرع فيه، وصدر له أشعار مدح بها الملوك من بني هود ووزرائهم، ثم ترك الأدب والشعر، واعتكف على القصابة، فأمر ابن هود وزيره ابن حسداي أن يوبخه على ذلك، فخاطبه بأبيات منها:
تركت الشعر من ضعف الإصابة ... وعدت إلى الدناءة والقصابة
فأجاب الجزار فرد عليه بقصيدة منها:
وحقك ما تركت الشعر حتى ... رأيت البخل قد أذكى شهابه
وحتى زرت مشتاقاً حبيباً ... فأبدى لي التجهم والكآبة
وظن زياتي لطلاب شيء ... فنافرني وأغلظ حجابه
(المغرب٢: ٤٤٤) وترجم ابن الآبار لابنه في التكملة: ٤٢٣ وسماه محمد بن أحمد بن محمد الأنصاري الأوسي من أهل سرقسطة وسكن بلنسية يكنى أبا عبد الله ويعرف بابن الجزار، وكان أديباً شاعراً راوية مكثر الخط (الذخيرة ٣: ٧٠٤) ٩٥- أبو طاهر محمد بن يوسف: في المغرب ٢: ٤٤٣ أبو طاهر يوسف بن محمد الأشكركي، ومرة ٤٣٣ الأشكورتي، وقال فيه إنه إمام في اللغة وكان له جاه عند ملوك الثغر بني هود وأكثر أمداحه في المعتصم بن صمادح ملك المرية. (الذخيرة:٣: ٩٠٩) ٩٦- أبو العلا صاعد بن حسن البغدادي: هو صاعد بن الحسن الربعي اللغوي أبو العلاء.
ورد من المشرق إلى الأندلس في أيام هشام بن الحكم المؤيد وولاية المنصور أبي عامر محمد بن عامر في حدود الثمانين وثلاثمائة. وأظن أصله من ديار الموصل، ودخل بغداد، وكان عالماً باللغة والآداب والأخبار، سريع الجواب، حسن الشعر، طيب المعاشرة، فكه المجالسة ممتعاً، فأكرمه المنصور، وزاد في الإحسان إليه والأفضال عليه.
стр. 66
ومما ألف له: كتاب (الفصوص) على نحو كتاب (النوادر) لأبي علي القالي، وكتاباً آخر على مثال كتاب الخزرجي أبي السري سهل بن أبي غالب سماه (كتاب الهجفجف بن غدقان بن يثربي مع الخنوت بنت مخرمة بن أنيف) وكتاباً آخر في معناه سماه (كتاب الجواس بن قعطل المذجحي مع ابنة عفراء) خرج أبو العلاء صاعد في أيام الفتنة من الأندلس، وقصد صقلية فمات بها قريباً من ستة عشر وأربعمائة فيما بلغني عن سن عالية (جذوة المقتبس: ٢١١) .
٩٧- الوزير أبو الفضل محمد بن عبد الواحد البغدادي: محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان أبو الفضل التميمي: بغدادي قيل إنه ولد سنة ٣٨٨ وهو من أهل بيت علم وأدب.
خرج أبو الفضل إلى القيروان في أيام المعز بن باديس، فدعاه إلى دعوة بني العباس فاستجاب له، ثم وقعت الفتن واستولت العرب على البلاد، فخرج منها إلى الأندلس ولقي ملوكها وحظي عندهم بأدبه وعلمه، واستقر بطليطلة، فكانت وفاته بها في سنة أربع وخمسين وأربعمائة، على ما أخبرني به أبو الحسن علي بن أحمد العابدي. وكان له نظم رائع ونثر بديع. (جذوة المقتبس ٦٥) ٩٨- محمد بن سليمان بن محمود الصقلي: اسمه سليمان بن محمد المهري الصقلي من أهل العلم والدب والشعر، وقدم الأندلس بعد الأربعين وأربعمائة، ومدح ملوكها، وتقدم عن كبرائها بفضل أدبه وحسن شعره. (الجذوة: ١٩٥) ٩٩- ابن محمد السوسي: قال ابن بسام: هو عبد العزيز بن محمد السوسي ولم يقع إلى من شعر هذا الرجل إلا قصيدة من جملة قصائد لغير واحد، أنشدت للمأمون يحيى بن ذي النون، سنة خمسة وخمسين في صنيع احتفل فيه لإعذار حفيده حسب ما أصفه وقصيدة السوسي في ذلك طويلة، ومنها قوله:
لما بنيت من المكارم والعلا ... ما جاوز الجوزاء في الإجلال
اعملت رأيك في بناء مكرم ... ما دار قط لآمل في بال
(الذخيرة ٤: ١٢٦) ١٠٠- أبو عبد الله محمد بن شرف القيرواني: أبو عبد الله بن سعيد بن أحمد بن شرف الجذامي القيرواني كاتب مترسل وشاعر أديب ولد بالقيروان واتصل بالمعز بن باديس فأكرمه وقربه إليه ثم رحل إلى صقلية ومنها إلى الأندلس حيث توفي بأشبيلية سنة ٤٦٦٠هـ. ومن كتبه: ابكار الأفكار، ومقامات باسم أعلام الكلام، وله ديوان شعر وكتب أخرى. وكانت بينه وبين ابن رشيق صاحب العمدة ملاحاة وأهاج وإن كان ابن رشيق يعترف له بالفضل. (الخريدة ج٢: ٨) ١٠١- أبو الحسن علي بن عبد الغني الكفيف المعروف بالحصري: ص١١٧ أبو الحسن علي بن عبد الغني الفهري المقرئ الحصري الضرير وهو غير أبي اسحق إبراهيم بن علي الحصري القيرواني صاحب زهر الآداب وجمع الجواهر- وأبو الحسن علي بن عبد الغني شاعر أديب رخيم الشعر جديد اللسان، وكان عالماً بالقراءات وطرقها، وأقرأ الناس للقرآن بسنته وغيرها، وله قصيدة منظومة في قراءة نافع، دخل الأندلس بعد سنة ٤٥٠هـ وتوفي بطنجة سنة ٤٨٨. (الخريدة ص٥٠ رقم١) .
١٠٢- أبو الحسن عبد الكريم بن فضال القيرواني: هناك اثنان يعرفان بابن فضال وكلاهما يكنى أبو الحسن: علي ابن فضال القيرواني المجاشعي النحوي وقد شرق. ومدح نظام الملك وزير الدولة السلجوقية (وله ترجمة في الخريدة ٣: ٦٩٤ وكانت وفاته سنة ٤٧٩) .
والثاني هو عبد الكريم ابن فضال القيرواني الحلواني وله ذكر في مسالك الأبصار: ٤٥٦ والخريدة ٢: ١٢٨٨ وهذا هو الذي غرب. فدخل صقلية والأندلس، وقد مر ذكره في القسم الأول١: ٥٠٦ وأنشد له بيتين في لبس البياض وهو شعار الحداد عند الأندلسيين. (الذخيرة ٤: ٢٨٤) ١٠٣- أبو الرعب الصقلي: مصعب بن محمد بن أبي الفرات بن زرارة القرشي العبدري، أبو العرب: ولد بصقلية سنة ٤٢٣ وخرج عنها لما تغلب الروم عليها سنة ٤٦٤ قاصداً المعتمد، فدخل اشبيلية في شهر ربيع الأول من السنة التالية (٤٦٥) وكان إلى شهرته بالشعر عالماً بالأدب، روى عنه بعض الأندلسيين ككتاب أدب الكتاب لابن قتيبة، وبعد أن سجن المعتمد لحق بناصر الدولة صاحب ميورقة وبقي فيها إلى أن توفي.
ويذكر ابن الابار أنه توفي سنة ٥٠٦ (الذخيرة ٤: ٣٠١) ١٠٤- أبو عبد الله محمد بن الصباغ الصقلي:
стр. 67
لعله هو محمد بن أحمد بن عبد الله الصباغ الصقلي الذي وردت ترجمته في المحمدون: ٦٨ نقلاً عن الدرة الخطيرة لابن القطاع وهو أحد أدباء وفئة والمشاهير، وكلامه يعرب عن أدب كثير وحفظ غزير (الذخيرة ٤: ٣٠٨) ١٠٥- أبو محمد عبد الجبار بن حمديس الصقلي: أبو محمد عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الصقلي الأزدي. ولد بصقلية سنة ٤٤٧ وهاجر إلى الأندلس سنة ٤٧١ وعاش باشبيلية وتوفي سنة ٥٢٧ وهو من أشهر وصافي الطبيعة في الشعر العربي. (الخريدة ٢: ٦٦) ١٠٦- الحكيم أبو محمد المصري: هو عبد الله خليفة القرطبي، المعروف بالمصري، قال ابن سعيد: لطول إقامته بمصر، وأنكر أبو حيان أن يكون ابن خليفة (وكان ابن جار له) قد تعدى في رحلته العدوة، وأنحى عليه بالذم عند الحديث عن الشعراء الذين أنشدوا قصائده في الأعذار الذنوبي. وقد دافع عنه الحجاري في المسهب، وذمه ابن اللبانة في كتابه (سقيط الدر) لأنه لم يكن وفياً للمعتمد بعد خلعه. (الذخيرة ٤: ٣٤٢) ١٠٧- أبو محمد أبو العلاء المهدوي: قال ابن بسام: (أحد أضياف المعتمد، وقد أجريت ذكره فيما مر من هذا المجموع، ووصفت أن شعره عاطل من حلي البديع، وأفرط في باب الاستعارة وابعد، وخرج فيها إلى حيز الإضحاك بما يرد كقوله متغزلاً: (بقراط حسنك لا يرثي على عللي..
وقد ذكره ابن سعيد في رايات المبرزين:١١٠ (ع) باسم (عبد الله) (الذخيرة ٤: ٣٦٠) ١٠٨- أبو بكر بن الحسن المرادي: كان فقيهاً فطناً وشاعراً لسنا، ممن جمع براعة الفقهاء، وبراعة الشعراء النبهاء. وقلت دولة من دول ملوك الطوائف بالأندلس إلا وقد ابتغى إليها وسيلة، وأعمل في الهجوم عليها حالاً، وحيلة، ثم كر على أمراء المرابطين بالمغرب فانخرط في أسلاكهم، وعرض بنفسه على أملاكهم، ووقع آخراً منهم إلى محمد بن يحيى بن عمر، فاقتعد صهوة منبره، وولي قضاء معسكره، وتوفي بدكول من بلاد الصحراء. (الذخيرة ٤: ٣٦٦) .
١٠٩- أبو الحسن البغدادي المعروف بالفكيك: قال ابن بسام: (من جلة هذه الطائفة الطارئة على الجزيرة، ومع بديهة قوية، توفي على الروية، استهدم عدة قصائد، لغير واحد من أهل الشام والعراق وغيرها من تلك الآفاق. وكان مع ذلك حلو الحوار، مليح التندير، يلهي ويضحك من حضر، ولا يضحك هو إذا ندر.
وكان الفكيك قصيراً دميماً، ورأيته يوماً قد لبس طاقاً أحمر على بياض، وفي رأسه طرطوراً أخضر وقد عمم عليه عمة لازوردية، وهو ينشد بين يدي المعتمد شعراً قال فيه:
وأنت سليمان في فلكه ... وبين يديك أنا الهدهد
وذكر المقري في نفح الطيب أنه كان حاد اللسان لاذع الهجاء، هجا نقيب بغداد، وكانت في عنقه غدة فقال فيه:
بلغ الأمانة فهي في حلقومة ... لا ترتقي صعداً ولا تتنزل
(الذخيرة ٤: ٣٦٨) ١١٠- أبو زكريا يحيى بن الزيتوني: الأديب أبو زكريا يحيى بن الزيتوني من مدينة فاس لم أعثر له على ترجمة سوى ما يقوله ابن بسام: أحد من وفد على البلد أيام ملوك الأندلس، وله شعر بديع، وتصرف مطبوع. وكان حاضر الجواب. وقد حاول ابن زيدون أن يفحمه ويخجله وهو بين يدي المعتضد فصدمه، فخجل أبو الوليد ونشور واستخف الطرب جميع الحضور. (الذخيرة ٤: ٣٧٤) ١١١- أبو بكر بن العطار، اليابسي: أبو بكر العطار (يحذف كلمة ابن) النفح: ٤: ١٠ وفي عنوان المرقصات من اسمه عبد الله بن محمد العطار ولا أظنه هو لأن المترجم به اسمه في النفح (محمد) ولعبد الله العطار أيضاً ترجمة في (المسالك ١١: ٤٣٢) وهو من شعراء الأنموذج، فهو على هذا ليس من يابسة. (الذخيرة ٤: ٣٧٦) ١١٢- الشريف المرتضى ذو المجدين: هو الشريف أبو القاسم المرتض ذو المجدين مولده سنة ٣٥٥ ووفاته سنة ٤٣٦. وقد تفرد في علوم كثيرة مثل علم الكلام والفقه وأصوله والأدب والنحو ومعاني الشعر واللغة وله عدد كبير من الكتب. وديوانه يقع في ثلاثة مجلدات (الذخيرة ٤: ٤٦٥) .
١١٣- الوزير القاسم المغربي: هو الحسين علي بن الحسين أبو القاسم الوزير المغربي، ولد بمصر في ذي الحجة سنة ٣٧٠، وهرب منها لما قتل الحاكم أباه علياً وعنه محمداً. وقيل: أن أباه وزر للعزيز بمصر ثم للحاكم ابنه.
стр. 68
وهرب الحسين هذا للعراق، وخدم بني بويه، ووقع له بالشرق أمور، ووزر لغير واحد من ملوك الشرق. وتوفي سنة ٤١٨. وكان فاضلاً عاقلاً شاعراً شهماً شجاعاً كافياً في فنه، حتى قيل: إنه لم يل الوزارة لخليفة ولا ملك أكفأ منه. (النجوم الزاهرة ٤: ٢٦٦) ١١٤- الفقيه الحافظ عبد الوهاب بن نصر البغدادي: هو عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد القاضي أبو محمد البغدادي المالكي الفقيه، سمع الحديث وروي عنه غير واحد. وكان شيخ المالكية في عصره وعالمهم، وصنف كتاب التلقين، وشرح الرسالة وغير ذلك. توفي سنة ٤٢٣ (النجوم الزاهرة ٤: ٢٧٦) ١١٥- أبو عبد الله بن قاضي ميله: لم أعثر له على ترجمة.
١١٦- أبو الحسن علي بن التهامي: كان على صلة بالوزير المغربي. وله فيه مديح. وقد استخدمه حسان بن مفرج (الذي ثار على الفاطميين بتحريض الوزير المغربي) رسولاً إلى عرب بني قرة ببرقة لتحريضهم على الثورة. فقبض عليه في مصر وسجن ثم قتل سنة ٤١٦. وقد وصف ابن خلكان ديوانه بأنه صغير وأن أكثره نخب (الذخيرة ٤: ٥٣٧) ١١٧- مهيار الديلمي: هو أبو الحسن مهيار بن برزوية. كان مجوسياً وأسلم على يد الشريف الرضي سنة ٣٩٤ وهو أستاذه في الأدب والنظم والتشيع. اشتغل حتى مهر في الأدب والكتابة والتشيع حتى صار من كبار الشعراء الروافض. توفي سنة ٤٢٨. وكان شعره في غاية الجودة. (النجوم الزاهرة ٥: ٢٦) ١١٨- أبو منصور عبد الملك الثعالبي: ترجم له ابن خلكان فقال: أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري، ونقل عن ابن بسام صاحب (الذخيرة) قوله (كان في وقته راعي تلعات العلم، وجامع أشتات النثر والنظم، أسوة المؤلفين في زمانه، وإمام المصنفين بحكم قرأنه. وله من التواليف (يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر) وهو أكبر كتبه وأحسنها وأجمعها، وله أيضاً كتاب (فقه اللغة) و (سحر البلاغة وسر البراعة) ، و (من غاب عنه المطرب) و (مؤنس الوحيد) ، وشيء كثير جمع فيه أشعار الناس وأخبارهم. ولد سنة ٣٥٠ وتوفي ٤٢٩. (وفيات الأعيان ٣: ١٧٨) .
١١٩- أبو اسحق إبراهيم الحصري: هو أبو اسحق إبراهيم بن علي بن تميم، المعروف بالحصري، القيرواني الشاعر المشهور. وله ديوان شعر، وكتاب (زهر الآداب وثمر الألباب) جمع فيه كل غريبة في ثلاثة أجزاء، وكتاب (المصون في سر الهوى المكنون) ذكره ابن رشيق في كتاب (الأنموذج) وحكى شيئاً من أخباره وأواله، وأنشد جملة من أشعاره، وقال كان شبان القيروان يجتمعون عنده، ويأخذون عنه ورأس عندهم (وفيات الأعيان ١: ٥٤) وأشار إحسان عباس إلى الخلاف حول وفاته (فقال ابن رشيق كما نقل عنه ياقوت توفي ٤١٣ وقال ابن بسام سنة ٤٥٣ ورجح ابن خلكان القول الأول دون أن يذكر سبباً لذلك. ولعله اعتمد على أن ابن رشيق أدري بذلك من غيره، ونقل الصفدي عن كتاب الجنان لابن الزبير أن الحصري ألف زهر الآداب سنة ٤٥٠. (الذخيرة ٤: ٥٨٤) ١٢٠- أبو علي بن رشيق: أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني أديب باحث ناقد، ولد في المسلية بالمغرب سنة ٣٧٠ هـ وقيل ولد بالمهدية سنة ٣٩٠هـ وتعلم الصياغة ثم مال إلى الأدب وصياغة الشعر؛ رحل على القيروان سنة ٤٠٦ ودخل في خدمة المعز بن باديس فنال حظوة لديه وأصبح من شعرائه وندمائه ونال شهرة عظيمة بشعره ومؤلفاته، ولما حدثت فتنة الهلالية رحل إلى جزيرة صقلية وأقام بمدينة مازرة Mazzara حتى توفي بها سنة ٤٦٣هـ وقيل سنة ٤٥٦هـ وكانت بينه وبين أبي عبد الله محمد بن شرف مهاجاة وملاحاة ظهرت آثارها شعراً ونثراً ٠الخريدة ٢: ١٢١) .
١٢١- أبو الفتيان العسقلاني: لعله مفضل بن حسن بن خضر العسقلاني الذي ذكره في الخريدة (الورقة ٢٠١ من مخطوطة باريس رقم ٣٣٢٨) وقال إنه قدم مصر في أيام الأفضل وأورد له مقطوعة من أربعة أبيات (الذخيرة ٤: ٦١٥) ١٢٢- أبو محمد بن نعمة بن خليل:
стр. 69
أغلب الظن أنه القاضي أمير الدولة أبو محمد عبد الله بن خليل العسقلاني (وحدث تصحيف في لفظة (أحمد) فتحولت إلى (نعمة) أو العكس) ذكره العماد في الخريدة (الورقة: ١٩) من نسخة باريس رقم ٣٣٢٨ وقال أنه (من الكتاب الشعراء والبلغاء والرؤساء، إلا أنه مقل مع الإجادة والإحسان، إنما يصنع ما يصنعه تأدباً لا تكسباً. وكان في عهد المستنصر (وأورد به شعراً في صارم الدولة ابن معروف صاحب عسقلان. (الذخيرة ٤: ٦١٨) ١٢٣- المجيد بن أبي الشخباء العسقلاني: هو الحسن بن محمد عبد الصمد بن أبي الشخباء (ياقوت ٩: ١٥٢) والحسن بن عبد الصمد (ابن خلكان ٢: ٨٩) وقد أشار كلاهما إلى ترجمته في الذخيرة وأثبت ياقوت نقلاً عن ابن بسام أنه توفي سنة ٤٨٢ (وقع خطأ في الطبعة المصرية من معجم الأدباء: ٤٣٢) وكان يلقب بالمجيد ذي الفضيلتين. ويقال إن القاضي الفاضل استمد من رسائله، وذكره العماد في الخريدة والعسقلاني في القسم التابع لشعراء مصر الورقة: ١٤ (نسخة باريس رقم ٣٣٢٨) فقال مجيد كنعته، قادر على ابتداع الكلام ونحته، له الخطب البديعة، والملح الصنيعة. وزكمان قبل عصرنا في أيام الاقسيس سنة سبعين وأربعمائة. وذكر العماد أنه رأى ديوانه عند صديق له بدمشق: وقال ياقوت أن أمثر رسائله أخوانيات وأورد جملة منها، وجعل المقريزي وفاته سنة ٤٨٦. (الذخيرة ٤: ٦٢٧) .
الفن الثالث
من لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
الفن الثالث من لطائف الذخيرة
في سحر عيون الأخبار
فصل قال ابن بسام
كان أعظم الأسباب في زوال دولة الأمويين من الأندلس، أنه لما توفي عبد الملك بن أبي عامر وقام بعده أخوه عبد الرحمن تلقب بالناصر لدين الله، ثم جرى على سنن أبيه وأخيه في الحجر على المؤيد هشام، لم يقنع بذلك حتى تاب له رأي في الاستبداد بالملك فطلب من هشام أن يعهد له فأجابه إلى ما سأل وكتب له عهداً، فكره الأمويون تحويل الأمر عنهم فاجتمعوا في غيبة عبد الرحمن في الغزو وخلعوا المؤيد وبايعوا هشاماً بن الناصر ولقبوه بالمهدي. فلما طار الخبر إلى عبد الرحمن بن أبي عامر انفض جمعه وتسلت البربر منه ولحقوا بقرطبة فبايعوا المهدي. وأغروه بعبد الرحمن الحاجب ونسبوه إلى الفجور. فأرسل له من اجتز رأسه عند قفوله من غزوته، وبه انقرضت الدولة العامرية.
وكان الأمويون قد نسبوا تغلب ابن أبي عامر إلى البربر، فسخطتهم القلوب ونهبت العامة دورهم. ثم نمى إليهم أن المهدي يدبر الفتك بهم فأسروا النجوى وتشاوروا في تقديم هشام بن سليمان بن الناصر. ونمى حديثهم إلى المهدي فعاجلهم عن مرامهم، وأغرى بهم السواد الأعظم فأجلوهم عن المدينة. وقبضوا على هشام وأخيه أبي بكر فضربت أعناقهما بين يدي المهدي. فلحق سليمان بن أخيهما الحكم بجنود البربر ولجأ إلى علي والقاسم ابني حمود الإدريسي رئيس البربر، فاجتمعوا بظاهر قرطبة وبايعوا سليمان ولقبوه المستعين. ونهضوا به إلى طليطلة فاستجاشوا ابن ادفونش، فنهض معهم في جمع من النصرانية، وحاصروا قرطبة فبرز إليهم المهدي في كافة أهل البلد، وحاربهم، فكانت الدائرة على المهدي فانكسر جيشه وقتل منه ما يزيد على عشرين ألفاً.
ودخل المستعين قرطبة. فلحق المهدي بطليطلة واستجاش ابن ادفونش فنهض معه. وحاربوا المستعين فهزم المستعين وفر هو والبربر في البسايط ينهبون ثم رحلوا إلى الجزيرة الخضراء. فخرج إليهم المهدي معه ادفونش فكروا عليه فانهزم المهدي وابن ادفونش فتبعهم المستعين إلى قرطبة، عادوا ولم يدخلها فأخرج المهدي هشاماً المؤيد للناس وبايعه، وقام المهدي بأمر حجابته واستمر المستعين ومعه البربر محاصرين قرطبة. فخشي أهل قرطبة من اقتحامهم، فأغروا أهل القصر وحاشية المؤيد بالمهدي زاعمين أن الفتنة إنما جاءت من قبله، فقتلوا المهدي واجتمعوا على المؤيد وقام بحجابته، واضح مولاه.
стр. 70
واستمر الحصار ولم يغن أهل قرطبة ما فعلوه إلى أن هلكت الناس. ولم يزل المستعين ومن معه من البربر حتى دخلوا قرطبة عنوة٤٠٠هـ، وحبس المستعين هشاماً المؤيد وكان المؤيد يشتغل بالملاحم فوقف على أن دولة بني أمية تنقرض من الأندلس على يد علوي أو اسمة عين. ولما بلغهم وهو محبوس دخول علي بن حمود على المستعين دس إليه هشام أن الأمر صائر إليه. وأن الرجل يعني سليمان سيقتلني فإن فعل فخذ بثأري منه.
ولما تملك سليمان ظن أن أموره قد استحكمت وثبت البرابر والعبيد على الأعمال العظيمة والمدن مثل باديس بن جيوش في غرناظة والبرزالي في قرمونة وافترق شمل الجماعة ولم يبق بيد سليمان غير قرطبة. وضاقت به وبمن نعه ونزل ابنا حمود علي والقاسم قائداً افريقية بما يتصل بها. وامتحن هشام المؤيد بالله وسليمان المذكور عند دخوله القصر, فقيل قضى عليه وقيل هرب منه، ولما أحس سليمان بزوال ملكه، جعل علي بن حمود ولي عهده وأرسل إليه بذلك إلى سبته، فذكر منه ناسياً، وحرك منه ساكناً، ولما وثق سليمان بأمره وظن أنه قد استراح من هشام عدوه تلطف علي بن حمود في إزالة سلطانه والاستيلاء على ملكه والإذهاب لدولته. فكان غلط سليمان مما لا يستدرك فارطه، ولا يتلاقى فايته.
ولما حصل علي بن حمود ومن معه بالقصر سأل عن هشام، وكان يظنه حياً وأعلم أنه مات. ودل على قبره فاستخرجه منه ولم ير فيه شيء من أثر السلاح فظن أنه خنق. وخوطب سليمان في أمره فأنكر أن يكون قتله ثم جددت أكفانه ونودي في الناس للصلاة عليه، وأحضر على سليمان بعد ذلك فضرب عنقه بيده وجزع جزعاً شديداً عند مشاهدة السيف ثم ضرب عنق أبيه وعنق ولده وأخرجت رؤوسهم في طشت إلى المحلة ونودي عليهم، وأضيفت إليها رؤوس جماعة من البرابرة الخارجين بالأندلس. وكتبت على كل رأس رقعة باسمه فعجب الناس من اجتماع رؤوس ضاقت الأرض بها. ولما قتل سليمان بين يدي والده هشام قال والله ما قتله، فأمر به فقتل بعده، قال وكان رجلاً صالحاً تقياً لم يدخل من أمر ولده في شيء ﵀.
فصل في ذكر المستظهر بالله ابن المطرف عبد الرحمن ابن هشام بن عبد الجبار الناصري . قال ابن بسام كان هذا ممن تقاذفت به الأسفار، وحنكته التجارب. دخل قرطبة مستخفياً أيام القاسم بن حمود وشهد الفتنة الحادثة بين البربر وأهلها، وهم بالوثوب فلم يصح له شيء مما أراد. وأنكر الوزراء أمره بقرطبة فتجردوا لطلبه وسحبوا جماعة من أصحابه إلى أن جرى ما أوجب الشورى فأجمعوا خاصة الخاصة والعامة والرجال بالجامع لمشاهدة مبايعة من يُختار من هؤلاء لأمر الخلافة.
قال ابن حيان: وكنت حاضراً بالمقصورة فكان أول من وافى منهم سليمان بن المرتضى جاء مع عبد الله بن فحامس الوزير في أبهة وشارة ودخل من باب الوزراء الغربي، والسرور باد عليه، وتلقاه أصحابه وأجلس على مرتبة لا يشك في تمام الأمر له. فبينما هم على ذلك إذ غشيتهم ضجة عظيمة وزعقه هائلة ارتج لها الجامع واضطرب لها من بالمقصورة، فإذا عبد الرحمن بن هشام المبدأ بذكره قد وافى من الجانب الشرقي في خلق عظيم من الجند والعامة فراع الوزراء ذلك وألقوا للوقت بأيديهم، وخذلتهم خيلهم. ودخل عبد الرحمن المقصورة، فبويع من وقته، فاستدعى سليمان بن المرتضى فجيء به مبهوتاً فقبل يده وهنأه وبايعه وأجلسه إلى جانبه، ثم وافى سليمان بن محمد بن العراقي فقبل يده وبايعه. ثم عقدت له البيعة في شهر رمضان في سنة أربع عشرة وأربعمائة.
وكان أحمد بن دبرن قد تقدم في عقدها باسم سليمان بن المرتضى فكشطه كتب اسم عبد الرحمن مكانه فكان ذلك من العجايب. ثم ركب وحمل سليمان وابن العراقي معه فحبسهما عنده وقدم مشيخة الوزراء من بقايا مواليه وجماعة من الأغماد على جميع رجاله، فأحقد بهم أهل السياسة، فكان ذلك من أسباب انتقاض دولته، وأقر بقية أصحاب الخدم في مراتبهم في المدينتين الزهراء والزاهرة؛ وهي التعقب والمحاسبة والطعام والحسم والناض والمواريث والطراز، والمباني والأسلحة والحزانة، للقبض والنفقة والاهزاء والوثائق، وكتب المظالم وخزانة الطب والحكمة، والإنزال والنزائل وخدمة أحكام السوق.
стр. 71
قال ابن حيان: وهذه أسماء لا طائل تحتها، وانحل النظام، وقل الدرهم، وتفرقت الأجناد لعدم الكفاية، وحصل التفرق إلى ما يقبح من أمر الرعية. وكان قد أحضر جماعة من وزرائه فلما حصلوا عنده قبض عليهم، وصادرهم على أموال التزموها، وطالبهم، وكان قد أقام شخصاً اسمه نجاح الضاغط فطالبهم، وكان قد تقاعد أكثر أهل الأندلس عن مبايعته ومطلوا بها. وكان من أصحابه رجل يعرف بكر ابن محمد المشاط الرعيني فكان من أسباب هلاكه. وكان قد ورد عليه فوارس من البربر، فأنزلهم معه في دار الملك، فهاج لذلك المسلون العامة والخاصة، وقالوا نحن طردنا البربر عن قرطبة وهذا الرجل يردهم إلينا وعليهم منا، فوثبوا عليه وقتلوا البربر حيث وجدوا.
ولم يشعر عبد الرحمن إلا بالرجال قد علوا سقف القصر، وسمع المسجونون بذلك فاستغاثوا، ووقع الاختلاط بالحرم، وأحيط بعبد الرحمن من كل جهة، فعلم أنه مقتول. واستغاث بالوزراء فما قدروا على إغاثته، وشغلوا بنفوسهم ودخلت الرجال عليه. وكان قد ركب لينجو وقصد موضعاً للخروج منه فوجده قد ملك عليه، فترجل عن فرسه وتجرد من ثيابه، واستخف حتى بقي في قميص، واختفى في تنور حمام، واستخفى البربر في الحمام وعثر عليهم فقتلوا وكان جماعة منهم بالجامع فقتلوا فيه. وفضح حريم عبد الرحمن وسبي أكثرهن وجرى عليهم ما لم يجر على حريم سلطان. ثم ظهر ابن عمه محمد ابن عبد الرحمن ابن عبيد الله بن الناصر، وحمل إلى دار الملك بعد ضربها فأجلس في بعض مجالسها مدهوشاً. وافتقد عبد الرحمن المستظهر فوجده في آتون الحمام، فأخرج في قميص مسود بالرماد على أقبح الأحوال. فجيء به إلى محمد بن عبد الرحمن القائم بعده في الثالث من ذي القعدة سنة أربع عشرة وأربعمائة فطبش به بعض الرجال القائمين على رأسه، فتهلل وجه عبد الرحمن المستكفي، وشرع في تدبير سلطانه. فكانت إمارة المستظهر إلى أن قتل ستة وأربعين يوماً، لم يمتثل له أمر، ولم تتجاوز دعوته قرطبة. وكانت سنه ثلاثاً وعشرين سنة. وكان فاضلاً عفيفاً متحرجاً به ختم فضلاء أهل بيته.
فصل فيما يتعلق بعلي بن حمود وإمارته
قال أبو مروان هو علي بن حمود بن ميمون بن حمود بن علي بن عبد الله ابن عمرو بن إدريس بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم. وذكر العيني أن نفرا من ولد إدريس بن عبد الله بن حسن أيام طلبه للرشيد وحبسه عند جعفر بن يحيى، فروا إلى المغرب فوقفوا ببلاد أفريقية. ثم انحازوا إلى طرف من بلاد العرب فنكحوا إليهم وتبربروا معهم، وعقبهم إلى اليوم هناك. قال ابن حيان وبويع علي بن حمود على باب السدة من قصر قرطبة يومك الاثنين لسبع بقين من المحرم سنة أربع وأربعمائة، ثاني اليوم الذي أدرك فيه ثأر هشام المؤيد ولم يتخلف أحد عن بيعته.
ويسمى بالناصر لدين الله، وهو اسم سبقه إليه بالمشرق أبو أحمد ابن المتوكل العباسي، وتبعه فيه عبد الرحمن بن محمد صاحب الأندلس. ولما صارت إليه الخلافة أظهر من القهر والغلبة والإرهاب ما ملأ به القلوب وكف به عادية برابرة العسكر وقادهم قود الإبل المخطومة، وأجرى عليهم الأحكام الشرعية التي كانوا ممتنعين منها، وجلس للنظر في مظالم الناس مرفوع الحجاب للصادر والوارد. ويقيم الحدود على الكبير كما يقيمها على الصغير! فأمنت السبل ورخت الأسعار وانبسطت الآمال وكثر النسل، لأنهم كانوا قد امتنعوا من التزويج لشدة ما كانوا فيه.
стр. 72
ولقي يوماً نفراً من البربر ومعه حمل عنب فسأله من أين لك هذا؟ فقال أخذته كما يأخذ الناس. فأمر به فضربت عنقه، ووضع الرأس في وسط الحمل فطيف به البلد. وكان عيوناً لا يستحسن شيئاً بعينه إلا هلك. وكان يأمر من يستحسنه من نسائه بأن تخفي محاسنها حتى لا يصيبها بعينه! وأقام بقرطبة ثمانية أشهر على أحسن ما يكون مع الرعية. ووقف منهم على كراهتهم لدولته، ويغضهم لأيامه، وبلغه قيام المرتضى بسر في الأندلس، فصمم على إهلاك قرطبة وأهلها حتى لا يعود للمروانية فيها ذكر. وينتقل إلى ساحله ويجمع شمل برابرته فيضرب بهم جميع الأندلس. فانقلب عن جميع ما كان عليه وانصرف إلى جزيرة البربر وتغاض عنهم وبسط أيديهم فيما كانوا عليه من الظلم والحيف. فوقع أهل قرطبة وغيرهم في أشد مما كانوا فيه. وأقبل على أهل قرطبة بما با يطاق من التنكيل والمغارم وانتزاع السلاح منهم وهدم جورهم وقيض أيدي الحكام عن إنصافهم.
وعطف على أغنيائهم بما استأصلهم به، وقرب إليه من الأشرار جماعة للسعي عليهم والتنبيه عليهم، وصار أكثر أهل البلد شرطية ليوكلوا على الباقي. فقل ما تلقى من أهل البلد إلا ومعه موكل عليه. وأخذ على الناس الأقطار فاندفنوا فغي البيوت وسكنوا بطون الأرض حتى خلت الأسواق من الناس، وأظلمت الدنيا وما بقي لأحد تصرف إلا تحت الليل! وصودر خلق كثير وامتهن بعضهم بالضرب الشديد، حتى صانعوا عن أنفسهم بالمال الكثير وأمر بإطلاقهم. فلما أحضرت دوابهم ليركبوها قبضت جميعها وانطلق القوم ورجاله إلى بيوتهم فكانت أعظم آفة جرت عليهم.
فلما اشتد البلاء واستجيب فيه الدعاء، وسلط الله عليه من أضعف خلقه؛ صبياناً أغماراً من صقالبة بني مروان، كان قد استخلصهم لنفسه، واستقلهم عن تعرض لنكايته، فجسروا على مواثبته في قصره، لا عن مواطأة أحد إلا ما ألقاه الله في قلوبهم. وكانوا ثلاثة يسمى أحدهم بمنجح وكان حسن الوجه، والآخر لبيب، والآخر نجيب فقتلوه ليلاً مستهل ذي القعدة من سنة ثمان وأربعمائة. في الحمام ضربه منجح بكوز نحاس ثقيل فشجه وغشي عليه. ودخل صاحباه فضرباه بالخناجر حتى مات، وسدوا عليه باب الحمام وهربوا إلى بعض الأماكن فلما استبطأ نساؤه مقامه في الحمام دخلن عليه، فوجدنه قتيلاً ممزقاً. ثم ظهر أمره وفشا قتله ففرح الناس، وحمدوا الله تعالى على خلاصهم. فاجتمعت زناتة وأرسلوا إلى أخيه القاسم صاحب اشبيلية واستدعوه وخاف أن يكون ذلك حيلة عليه، فأنقذ من رآه وعاد إليه بخبره، وأخرج إليه جسد فصلى عليه، وأمر بإنقاذه على سبته! فدفن هناك وكانت مدة خلافته أحد وعشرين شهراً وسبعة أيام فانقضى أمر علي بن حمود على هذا السبيل.
في ذكر الوزير عيسى بن سعيد
قال أبو مروان: لم يكن للوزير عيسى بن سعيد بيت يعرف ولا قديم يذكر وكان أبوه معلماً، فاختلف عيسى إلى الديوان، وصحب محمد بن أبي عامر، وقت حركته في دولة الحكم فبلغ به المنازل الجليلة، وكان عنده مشهوراً بيمن النقيبة، وكثر ماله وعظمت حاله، وتفاني في ما اقتناه من الضياع والأدوار، واشتمل على الملك هو وولده وصنايعه حتى صار لهم مع كل عامل نصيب. ولا ينفذ توقيع إلا بأمره، ولا يتم أمر إلا بمشورته. وكثرت أعداؤه وكثرت أعداؤه وكثر تحرزه مكنهم، ووالي كثيراً من وجوه أهل الدولة وصاهرهم بينيه فكثرت جماعته، وعظمت أموره وأخذته الألسن.
واتفق أن عبد الرحمن بن المنصور انبسط على أخيه عبد الملك في أول دولته بصحبة طائفة له وسعي عيسى هذا في تقييده فحقد عليه وحسن أيضاً لعبد الملك أن يتزوج بجارية مغنية استحسنها وعفى عنها، فحقدت أمه على عيسى. ثم اتهم من مداخلته لولد أبي بكر هشام بن عبد الجبار بن الناصر، والسعي له في الملك. وكان عيسى لا يحضر مجلس شراب عبد الملك إلا في النادر، لضعف سربه، فأمكن الأعداء القول قيه بما شاؤا لأجل منيته. وزاد الأمر حتى ظهر لعيسى تغير عبد الملك عليه. فأعمل الحيلة في الخلاص وشرع في الغدر بالدولة العامرية، والانقلاب مع المروانية.
وأقامه الوليد أبي بكر هشام على الخليفة هشام بن الحكم وأخذ الخلافة منه فدعا هشاماً إلى ذلك ولقيه خفية وقرب له البعيد، وأطمعه ببلوغ الغرض، وأن الأجناد لا تخالفه فاستجاب له هشام.
стр. 73
وأخذ بيعته عليه وساعده جماعة وكاد الأمر أن يتم، وأعد رجالا للفتك بعبد الملك فأشار أحدهم إلى نظيف الفتى الكبير مولى بن أبي عامر فنضح له بقصته فاعلم عبد الملك بها لوقته فاشتغل خاطره وتوقف في أمر عيسى للخشية من أن يكون السعي عليه من عدو له، إلى أن أنهى إليه صاحب المظالم ما أقلقه. ولم يرتب له لثقته. وحدثه أن رجلا يعرف بابن دراج الوزان كان متخصصاً من العامة، وله بالوليد هشام المذكور اتصال، أعلمه نزول عيسى عليه ببعض بساتينه. وأنه سمع ابن عبد الجبار يقول له يا أبا الأصبع، والله إني لخائف والخطر عظيم، فقال له عيسى ومن تخاف أليس الملك بيدي، والخيل طوعي، والناس يرضون بفعلي فلما علم عبد الملك بهذا بطش بعيسى. ووطئ عليه أخاه عبد الرحمن ومن يليه من أصحابه فشد عزيمته وعقد معهم مجلساً للشرب، وبعث عن أكثر أصحاب عيسى، فجلس للشرب بالمجلس الكبير المشرف على النهر لعشر خلون من ربيع الأول سنة سبع وتسعين. ثم أرسل إلى عيسى وقد مضى من الشرب وقت فجاءه رسوله. وقد بدأ أيضاً يشرب مع نفر من أصحابه فدعاه إليه فلم يرتب بذلك وبادر بالركوب إلى عبد الملك، فلما وصل إليه أظهر الاستبشار به وأقبل عليه بوجهه وأعلا مجلسه.
فلما دارت الكؤوس أخذ عبد الملك في معاتبته وما قربه به عنده وعيسى منزعج من ذلك إلى أن صرح عبد الملك بما في نفسه، وألقى القدح من يده وأقبل يسبه ويغلظ له، وعيسى يتنصل ويقيم الأعذار ويناشده الله في عدم إراقة الدم. ثم أخذ عبد الملك سيفه من جانبه وعلاه به وخبطه أصحابه بسيوفهم حتى برد وخر رأسه ووضع جانباً وأمر عبد الملك أيضا بقتل صاحبيه ابن خليفته وابن فتح، وقطعا بالسيوف في المجلس. وتهارب أصحاب عيسى فمنهم من ألقى نفسه في النهر هربا من القتل فغرق، وأمر برفع رأس عيسى بباب الزاهرة وما زال هناك إلى أن فتحت الزاهرة على يد ابن عبد الجبار وذهبت الدولة العامرية.
فقام عبد الملك من ذلك المجلس ولم يعد مدة حياته، وأمر الحوطة على منازل عيسى وأصحابه وكتابه وأولاده الأكابر واستصفى جميع أموالهم، وسجن أولاده بمطبق الزهراء، وأمر محمد ابنه طلاق أخت عبد الله فطلقها. ولم تزل خليه إلى أن ذهبت دولة قومها فراجعها، فكاد الناس يحسبون أن مال عيسى مثل التراب كثرة فما وجد له منه شيء، ووقع التعجب من ذلك. ولم يزل أولاده فقراء وأعظم الناس قتل عيسى بجلالة قدره وكان أبو العلا صاعد اللغوي منقطعاً إلى عيسى فلما قتل كان أول من أنشد عبد الملك فيه بما دل على سوء عهده شعراً يقول فيه:
فتلك هامته في الجو ناطقة ... تحدث الناس من أخباره عبرا
مكتوبة الوجه بالهندي يقرؤه ... من ليس يقرأ مكتوبا ولا سطرا
فصل في أخبار الوزير أبي محمد بن حزم
قال بن حيان: كان ابن حزم صاحب حديث وفقه وجدل وله كتب كثيرة في المنطق والفلسفة. ولم يخل فيها من غلط، وكان شافعي المذهب يناضل الفقهاء عن مذهبه ثم صار ظاهريا فوضع الكتب إليها في هذا المذهب وثبت عليه إلا أن مات. ولان له تعلق بالآداب ثم شنع عليه الفقهاء وطعنوا فيه، وأقصاه الملوك وأبعدوه عن وطنه، وتوفي بالبادية سنة ست وخمسين وأربعمائة. وكان كثير المواظبة على التأليف وكثرة التصنيف. ومن مصنفاته كتاب (الفصل بين أهل الآراء) و (أهل النحل) وكتاب (الصادع والرادع) في الرد على من كفر أهل التأويل من فرق المسلمين، والرد على من قال بالتقليد. وكتاب حديث شرح الموطأ والكلام على مسائله، و (كتاب الجامع) في صحيح الحديث باختصار الأسانيد والاقتصار على أصحها. وكتاب (التلخيص والتخليص) في المسائل النظرية وفروعها التي لا نص عليها في الكتاب ولا الحديث وكتاب (منتقى الإجماع وبيانها من جملة ما لا يعرف فيه اختلاف) ، وكتاب (الإمامة والسياسة) في سير الخلفاء ومراتبها الندب والواجب منها. وكتاب (أخلاق النفس) ، وكتاب (الاتصال إلى أتم كتاب الخصال) ، وكتاب (كشف الالتباس ما بين أصحاب الظاهر وأصحاب القياس) ... ومن شعره بعد إحراق كتبه:
فإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي ... تضمنه القرطاس بل هو في صدري
فصل في لمع من أخبار المنذر
стр. 74
قال أبو مروان بن حيان: كان منذر بن يحيى صاحب سرقسطة، رجل من عرض الجند وبرقت به الحال، إلى أن صار قائداً في آخر دولة آل عامر، وتناهى أمره في الفتنة إلى نيل الإمارة، والانضمام من العسكر إلى الثغر إلا علا لمدة وإقطاع وكان أبوه يحيى من الفرسان غير المذكورين، وكان منذر هذا مشكور الفروسية سمح النفس، متعلقاً بطرف من الكتابة إلا أنه كان شديد الغدر قليل الوفاء.
وأن هشام قد أحسن إليه واصطنعه وأسلمه لحتفه. وباع دماء عشيرته أهل قرطبة من البرابرة مجاناً من غير ضرورة. واستجاره محمد بن سليمان أميره في نكبته فقتله وهو ضيفه، إلا أنه كان كريماً يهب الأموال العظيمة. وعمرت لذلك سرقسطة حتى أشبهت الحضرة الكبرى قرطبة أيام الجماعة فحسنت أيامه وكثر مداحه وكان كثير التهالك في حب الدنيا والشهوات، فاتخذ الجواري الحسان، وملاح الغلمان، فحصل عنده من ذلك كل غريبة وغريب. وكان في أول ولايته قد ساس عظيمي الفرنجية وهاداهم حباطه الثغر وأهله. وكذلك رؤساء الجلالقة فحفظت أطرافه وكتفه المعمرة عن عمله وربما أوقع ببعض أصاغر القراميس في أطرافهم، وسبى منهم والجلالقة باقون على معاهدته إلى أن مضى لسبيله، والثغر مسدود.
وبلغ من استمالته لأرمند وشانجه طاغيتي الفرنج، أن جعل تصاهرهما على يده. وكتب عقد النكاح بحضرته في سرقسطة، في جمع من أهل الملتين. فانبسطت عليه ألسن المسلمين لأجل ما فيه من سوء العاقبة. وقد قيل أن الرأي كان مع منذر في ذلك، وإنما أراد به ستر العورة واختداع عظيمي الفرنجة الطاغيتين المحدثين أنفسهما بمناهضة أهل الأندلس. فألهاهما عن الطاغيتين الحرب فعاش المسلمون في نعمة صافية وعيشة راضية إلى أن مات منذر. وما انتفع الطاغتين بالصهارة وهلكا وكفى المسلمون شرهم.
قال ابن حيان وأخبروني الكاتب أبو أمية ابن هشام القرطبي قال: اجتاز بنا القومس بتطيلة، صدر أيام المنذر ووالينا من قبله سليمان بن هود. فسلك مجتازاً طرف الثغر الأعلا للاجتماع بالقومس ريمند صاحب برشلونة، عن علم من منذر، فأنكر أهل تطيلة وذهبوا إلى أخفار أميرهم منذر وانتهى ذلك إلى الطاغية شانجه فلما شارف البلد أرسل يستدعي قوماً من أعيانهم يكلمهم في تخلية سبيله. فدخلنا إلى منزلته فحدسناها ستة آلاف ما بين فارس وراجل. لم يكن احتفل في حشده ووصلنا إلى مضربه، فإذا هو جالس على مرتبته، وعليه ثياب من ثياب المسلمين، ورأسه مكشوف. فكلمنا بكلام لطيف حسن بين فيه حسن وجه، حسن سيرة. وذكر ما وافق عليه والينا من الاتفاق معه فعرفناه كراهة من ورانا لاجتيازه فنهانا عن ذلك وذكر الحرب وعدواها فانصرفنا عنه وأدينا قوله إليهم فلم يقبله عامة الناس، وخرجوا إلى عجل أنطأت في سافنه تحمل أزواد أهل عسكره يريدون نهبها، عاصمين للمشايخ, فانتهى ذلك إليه فنفذ من أصحابه مقدار خمسمائة فارس ثاروا في وجوه الناس. فخرج أهل البلد بأسرهم مدافعة فحمل من الخمسمائة قطعة فولى الناس الأدبار، حتى اقتحموا باب المدينة. ثم كفوا عنهم ومضى لوجهه. ولم يؤاخذهم بما بدا منهم.
ذكر الخبر في مقتل منذر
قال ابن حيان: فأما مقتل منذر فإنه مكان على يدي رجل مارد من بني عمه يقال له عبد الله بن حكم. وذلك أنه أضمر الفتك به دهراً طويلاً، ودخل عليه يوماً في مجلسه غرة ذي الحجة سنة ثلاثين وأربعمائة وهو غافل عما يراد به. عليه غلاله، وليس عنده إلا نفر من خواص خدمه الصقالبة قد أكب على كتاب يقرؤه فضربه بسكين كان معه فقتله وهرب الغلمان. وأخرج رأس منذر لوقته من قصره فوق قفاه ينادي عليه: هذا جزاء من عصى أمير المؤمنين هشاماً. فنزلت سرقسطة حادثة عظيمة، وأشرف أهلها على فتنة عظيمة. وطمع فيه أكثر من كان يجاورهم فاضطربوا إلى تمليك البلد له. وكان سليمان ابن هود الجذامي مقيماً بتطيلة بجمعه فسارع إلى سرقسطة رجاء دخولها فمنعه عبد الله منها. ثم جاء إسماعيل بن ذي النون خال منذر فاتصلت الفتنة، وامتنع عبد الله من مقصده ونال أهل سرقسطه جهد شديد. وأقدم عبد الله هذا على ما لم يقدم عليه أحد من قتل منذر في داره وبين كماته.
стр. 75
ولما فرغ منه استدعى قاض البلد ومشايخه فدخلوا إليه ومنذر قتيل إلى جانبه فبسط عذره عندهم، وأمرهم بتسكين من ورائهم وتفرقوا عنه، واختلفوا عليه، وقاتلوه فخرج من باب سر في القصر. واستصحب من فاخر ما اشتمل عليه من ذخائر منذر ما أمكنه ولحق بحصن رنطة اليهودي أحد معاقل سرقسطة المنيعة. وقد كان أعده لنفسه فأقام به يرصد الفتنة. وكان حمل معه إلى هذا القصر أخوي منذر ووزيره وغيرهم من رجال منذر، مقيدين فحبسهم عنده وطالبهم بالأموال.
ونهب العوام قصر سرقسطة إلى أن قلعوا منه المرمر وطمسوا أثره لولا تعجيل سليمان بن هود ملك البلد.
قال علي ابن بسام: وذكرت بهذه الفتكة ما اتفق من مثلها بقلعة حماد وهي على طرفاً أفريقية الأدنى إلى الأندلس. وذلك أنه لما أفضى ملكهم إلى بلقين بن محمد أحد الجبابرة، وكان شديد البأس، حدث أنه عاد مرة من بعض غزواته فارتاح إلى ما يرتاح إليه الناس من الخلوة والدعه. فجلس لذلك في بعض مجالسه، وقام بإحضار ما يصلح من آلاته، وأمر القهرمانة بإحضار إحدى عقائله من بنات عمه، وكانت بارعة الجمال فائقة الكمال فوافته القهرمانة بها. وقد خطر له ذكر غزوة يشرع فيها فغاص في الفكر والتدبير والكأس في يده وابنة عمه واقفة على رأسه وهو لاه عنها إلى أن طلع الفجر ثم حانت منه التفاته فرآها فاعتذر إليها ووضع الكأس من يده. وختم عليها وركب فغزا غزوته فاس ثم رجع فجلس في ذلك المجلس لعينه وأخذ تلك الكأس المختومة، واستدعى ابنة عمه المذكورة فخلا بها وقضى لذته منها بعد مدة طويلة ولما ظن أن الأمر قد استوثق والدهر قد أصحت قيض له ابن عمه الناصر وكان أصغر خلق الله شأنا عنده وأهونهم عليه. وقد كان بعض نصحائه خوفه منه, وكان لا يركب إلا دارعاً على عادة له قبل ذلك، ومولعاً بالادلاج إذا رحل مؤثراً للانفراد إذا ركب. فأقسم أن لا يدلج إلا حاسراً ليقتلني الناصر قولاً واحداً، وركب فلقيه الناصر كأنه يسلم عليه أو يسير بين يديه فما راجعه الكلام حتى خلله السيف ورفع رأسه على رمح وسير به أمامه. والناس وقال: أنتم تعلمون أن بلقين قتل أخي، وقد شفيت منه صدري وأخذت بثأري، وما حدثت نفسي بغير هذا ولا رأيت الدخول في شيء من أمركم. فردوا عليه جميلاً وظنوا أنه لم يجسر على ما فعله إلا وله أشياع وأتباع فكفوا عنه وعطف على خزائن بلقين فأنهبها للعربان فاستمال بذلك قلوبهم واستخلص به طاعتهم، ورحل تحت جنح الليل على قلعة فوطئ الحرم وتملك الحجر.
أبو القاسم الإقليلي
فصل قال ابن حيان: كان أبو القاسم المعروف بابن أبي الإقليلي قد تقدم أهل زمانه بقرطبة في العربية والضبط لغريب اللغة. وكان كثير الحسد لأهل هذا الشأن، وكان جاهلاً بعلك العروض. وشهد الفتنة البربرية بقرطبة، وتعلق بخدمة آل حمود ومن تلاهم إلى أن ارتفع قدره وعظم جاهه. واستكتبه المستكفي محمد بن عبد الرحمن بعد ابن برد. فوقع كلامه جانباً من البلاغة ولمك يجر على أسليب الكتابة فزهد فيه. ولم يؤلف سوى كتابه المشهور في شعر المتنبي ولحقته تهمة في دينه في أيام هشام المرواني فطلب وسجن بالمطبق ثم أطلق.
أبو عامر بن المظفر
قال ابن بسام: لما استوحش أبو عامر بن المظفر من هشام المؤيد ووزيره حكم بن سعيد القزاز، وكان قد اتهم بذنب سليمان بن هشام الناصري، خرج في جماعة من ثقاته، وحمل معه عيون ذخائره وخاصة حرمه، وقطع أرضاً بعيدة فلم يعلم المؤيد به إلى أن جاءه خبر اجتيازه بدير قرطبة، راجعاً على عقبه من شاطبه، إذ لم يتفق له فيها ما أراده وتوجه إلى أن عبد الله بقرمونه مستجيراً به فلم يجره. وتقدم إلى نوابه بمنعه من المرور بشيء من عمله فضاقت به الأرض فألقى نفسه على أبي حمامة بن جرير البصدراني فأجاره وأنزله في حصنه على نهر قرطبة، ولم يزل على ذلك إلى مات عنده.
следующие страницы →