← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

القسم الثاني مِن المعجم الأوسط للإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبرانيّ ﵀ ت ٣٦٠ هـ - تحقيق ودراسة مع ملاحظة أحكامه على الأحاديث بالتَّفرد. مِنْ حديث (٤٠١) حديث وَاثِلَة بن الأَسْقَعِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي … الحديث»، إلى حديث رقم (٦٥٠) حديث ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: «تَضَيَّفْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، وَهِيَ لَيْلَتَئِذٍ حَائِضٌ لَا تُصَلِّي … الحديث». رسالة مُقَدَّمةٌ لنيل درجة التَّخصص (الماجستير) في الحديث وعلومه إعداد الباحث: محمود محمد محمد عمارة السعدني تحت إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور/ أ. د/أحمد محمد محمد علي سالم: أستاذ الحديث ووكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق فضيلة الأستاذ الدكتور/ أ. د/أحمد محمد صبري. مدرس الحديث وعلومه بالكلية الجزء الأول

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

الحمد لله رب العالمين الحمد لله بجميع محامده كلها ما علمتُ مِنْها وما لم أعلم، على جميع نعمه كلها ما علمتُ مِنْها وما لم أعلم، عدد خلقه كلهم ما علمتُ مِنْهم وما لم أعلم، حمدًا يُوافي نعمه ويُكافئُ مزيده. يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سُلْطانك.

стр. 4

اللهم صلِّ على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومَنْ تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. صلاة تكون لنا طريقًا لقربه، وتأكيدًا لحبه، وبابًا … لجمعنا عليه، وهديَّة مقبولة بين يديه. وسلِّم اللهم كذلك تسليمًا كثيرًا أبدا. وارض اللهم عن آله، وصحبه السعدا، واكسنا يا ربنا حلل الرضا، والطف بنا بلطفك في القضا.

стр. 5

الإهداء إلى نبينا وسيدنا محمد ﷺ ، وآله الطاهرين، وأصحابه الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. إلى الحافظ الثِّقَة، الرَّحَّال الجَوَّال، مُحَدِّثِ الإسلام، عَلَمِ المُعَمَّرين: أبي القاسم سُلَيْمان بن أحمد الطبرانيّ. إلى شيخيّ الكريمين المشرفين على الرسالة: أ. د/أحمد محمد سالم وأ. د/أحمد محمد صبري. إلى كل مَنْ ساهم في تحقيق "المعجم الأوسط"، وإخراجه مِنْ عالم المخطوط إلى عالم المطبوع، وأخص بالذكر الشيخ/طارق بن عوض الله، والشيخ/عبد المحسن الحسيني، وفريق التحقيق معهما، فجزاهم الله خيرا. إلى شيخي وأستاذي الفاضل أ. د/أحمد معبد عبد الكريم، وجميع أساتذتي بكلية أصول الدين بطنطا. إلى والديَّ الكريمين الذين تحملا الصعاب، وزرعا لي مِنْ غَرس فؤاديهما جَنَّاتٍ لأعيش هانئًا سعيدًا، وفرشا لي مِنْ مُقْلَة عُيونهما دُرُبًا، إلى أُمي الغالية، وأبي الغالي، اللذين في رعايتهما تَقَلَّبت، وفي كنفهما ارتفعت، وبسببهما تَعَلَّمت، أسأل الله أن يُطيل في عُمرهما على الخير والطاعة، وأن يُمتعهما بالصحة والعافية، وأن يجعل مقامهما الفردوس الأعلى، وجزاهما الله عني خير الجزاء، إنَّه ولي ذلك ومولاه. إلى ريحانة فؤادي التي شاركتني حياتي فكانت نِعْم الشريك، ورافقتني مسيرتي فكانت نعم الرفيق، بَذَلَت لسعادتي كل ما تسطيع، وساعدتني على تحمل عناء الدراسة، وآنستني وساندتني في تقلبات أحوالي، إلى زوجتي الغالية التي كان لها أثر بارز في إنهاء هذا البحث بالكتابة والتنسيق، فجزاها الله عني خير الجزاء. إلى مَنْ غمراني بالسعادة، وأضحكاني، قرة عيوني: مريم، ومحمد، جعلهما الله مِنْ خُدَّام هذا الدين. إلى أخواتي الأربعة: أُم أحمد، وأُم زينب، وأُم مريم، والصغرى حنان اللائي أفضن عليّ بالعطف والحنان، والوقت والمال، والنَّصيحة والامتنان، والتَّضرع إلى الله والابتهال أن يرزقني العون والتوفيق والجنان. إلى كل من أسدى إلىَّ معروفًا، أو تعلمت منه شيئا، أو بذل لي نصحًا، أو مد يد العون لي، مِنْ مشايخي الفضلاء، وأساتذتي الأعزاء، وإخواني مِنْ طلبة العلم. إلى هذا الصرح الشامخ جامعة الأزهر الشريف، من أساتذة وعلماء وقائمين على العمل الدراسي. إليهم جميعًا أُهدي هذا العمل المتواضع، وأسأل الله أن يجعله من العلم النافع، والعمل الصالح. والحمد لله رب العالمين،،، الباحث

стр. 6

مقدمة الرسالة

стр. 7

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١)، الحمد لله بجميع مَحَامِده كلها ما علمتُ مِنْها وما لم أعلم، على جميع نعمه كلها ما علمتُ منها وما لم أعلم، عدد خلقه كلهم ما علمتُ مِنْهُم وما لم أعلم، حَمْدًا يُوافي نعمه، ويُكافئ مزيده، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك. (٢) وأشهدُ أن لا إله إلا اللَّهُ، وحده لا شَرِيكَ له، له الملك وله الحمد يُحيي ويُميتُ، وهو على كل شيء قدير، إِقْرَارَ مَنْ لاح له الهُدَى فَعَرَفَ، وأشهد أنَّ سيدنا محمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ مُنْتَهَى الكَرَمِ والشَّرَفِ، صَلَّى اللَّهُ وسلَّم عليه، وعلى آله وصحبه ومَنْ قَفَا أَثَرَهُمْ، ومِنْ بِحَارِ عُلُومِهِمُ اغْتَرَفَ. (٣) أمَّا بعد: فإنَّ علم الحديث مَفْخَرةٌ مِنْ مفاخر العلوم الإسلامية، وجوهرةٌ مِنْ جواهرها النَّفيسة، فقد كان أول مَنْهجٍ عِلْمِيٍّ يُوضع في تاريخ العلوم الإنسانية لتمحيص الرِّوايات، وتدقيق الأخبار، ومعرفةِ الصحيح مِنْ الضعيف، والمقبول مِنْ المردود، بَيْنَما كان هذا الأمر غُفْلاً عند الأُمم الأُخْرَى؛ ينقلون ما هبَّ ودَبَّ مِنْ الرِّوايات والقصص والأخبار؛ دون أن يكون لديهم أي ميزانٍ أو ضابطٍ لها، حتى لو كانت تتعلَّقُ بدينهم، أو تدخل في عقائدهم؛ لذا راجت عندهم الأساطير، ودَاخَلَ مُعتقداتهم التحريفُ، وشَابت كُتُبَهم التُّرَّهاتُ والأباطيل. فكان هذا العلم - وهو علم الحديث - مِنْ تكريم الله لهذه الأمة، ومِنْ تشريفه لها، وكيف لا … ؟ وقد جعلها الله خير أمَّة أُخرجت للنَّاس!! قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٤). وهو إعجازٌ مِنْ الله في حفظ كتابه؛ لأنَّ السُّنة هي المُبَيِّنةُ للقرآن، وهي المُفَسِّرةُ له، وحفظ الشيء يكون بحفظ بيانه، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٥). (٦) لذلك فإنَّ الله تعالى وَفَّق للسُّنَّة حُفاظًا عارفين، وجهابذة عالمين، وصيارفة ناقدين، ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المُبطلين، وتأويل الجاهلين، فتنوعوا في تصنيفها، وتفننوا في تدوينها على أنحاءٍ كثيرةٍ،

стр. 8

وضروبٍ عديدةٍ، حرصًا على حفظها، وخوفًا من إضاعتها. (١) وقَيَّض الله للسُّنِّة الشريفة أئمةً كبارًا، وجهابذة نُقَّادًا، ورجالًا أفذاذاً، سَخَّروا حياتهم لها، وبذلوا حياتهم بل وبذلوا كُلَّ ما لديهم مِنْ غالٍ ونفيسٍ خدمة لها، حتى مَيَّزوا لنا صحيح الحديث مِنْ سقيمه، ونقدوا لنا الإسناد والمتن بتمحيصٍ شديدٍ، وتوثيقٍ بالغٍ لا مثيل له على مرّ العصور والدهور. ولقد اعتنى المُحَدِّثون بشتى أنواع علوم الحديث المختلفة التي تخدم حديث النَّبيّ ﷺ . وكان مِنْ أهم أنواع علوم الحديث التي اعتنى بها صيارفة الحديث ونُقَّاده أشد عناية واهتمام: علم الغرائب والأفراد؛ لكون الإكثار مِنْ التَّفرد والإغراب، ورواية ما لا يعرفون - خاصة عند المخالفة، وشدة النكارة في المروي - سبباً مِنْ أسباب جرح الراوي، وضعفه، وأدعى إلى عدم قبوله ورده. ولكون معرفة الأفراد والغرائب من أهم وسائل الكشف عن العلة كما قال ابن الصلاح: ويُسْتَعانُ على إدراكِها - أي العلة - بتَفَرُّدِ الراوي، وبمخالفةِ غيرِهِ لهُ، مَعَ قرائنَ تَنْضَمُّ إلى ذلك. (٢) ولدقة هذه المسألة وحساسيتها، وتداخلها مع أهم علوم الحديث، كعلم الجرح والتعديل، وعلل الحديث، ولكثرة الأنواع المتفرعة عنها، والمتصلة بها اتصالاً وثيقًا؛ كالشاذ، والمُنْكر، وزيادة الثقة، وغيرها. (٣) لذا تكلَّموا عليه في شتى كتب الحديث وعلومه: كَكُتُبِ المتون (٤)، والمصطلح (٥)، وكُتُبِ تراجم الرِّجال،

стр. 9

والتواريخ والبلدان (١)، وكُتُبِ العلل (٢)، وغيرها مِنْ المؤلَّفات؛ فنراهم يُوردون عقب الروايات مَنْ تَفَرَّد بها مِنْ الرواة، ويُوردون في تراجم الرِّجال ما تَفَرَّدوا به مِنْ الغرائب والمناكير.

стр. 10

بل وأفردوا لهذا العلم كذلك الكُتُب والمُصَنَّفات، مِنْها على سبيل المثال: - "التَّفرُّد" للإمام أبي داود - صاحب "السنن" -، وهو: ما تَفَرَّد به أهل الأمصار مِنْ السنن. - و"المفاريد عن رسول الله ﷺ " لأبي يعلى أحمد بن عليّ بن المُثَنَّى الموصليّ. - و"المسند" للإمام أبي بكر أحمد بن عَمرو - المعروف بالبَزَّار -. - و"المعجم الأوسط"، و"المعجم الصغير" وكلاهما للإمام أبي القاسم سُليمان بن أحمد الطبراني. - و"الجزء الخامس مِنْ الأفراد" للإمام أبي حفص عُمر بن أحمد - المعروف بابن شاهين -. - و"الأفراد" للإمام أبي الحسن علي بن عُمر الدَّارقُطني. - و"أطراف الغرائب والأفراد" للإمام أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، المعروف بابن القيسراني. (١) ومِنْ أهم هذه الكتب، وأكثرها شهرة، كتاب "المعجم الأوسط" للإمام الطبراني - قيد بحثي ودراِستي -. أسباب اختياري للموضوع: وبعد انتهائي مِنْ مرحلة الدراسات العليا بقسم الحديث وعلومه - بكلية أصول الدين، جامعة الأزهر الشريف -، وأثناء تَقَدُّمي لإعداد بحثٍ - لنيل درجة التخصص (الماجستير) -، وجدت أنَّ هناك عِدَّة دوافع وأسباب، دفعتني بقوة للتسجيل في خدمة جُزءٍ مِنْ هذا الكتاب بالتحقيق والدِّراسة، وهي كالآتي: ١) التقرب إلى الله تعالى بخدمة السنة المشرفة عمومًا، وبخدمة هذا السفر الجليل خصوصًا. ٢) مكانة هذا الكتاب وعلو كعب مُؤلِّفِه؛ فمُؤلِّفُه إمامٌ عَلَمٌ وناقدٌ خبيرٌ، عَمَّر قرنًا مِنْ الزمان، واتسعت رحلته حتى شارك بعض شيوخه في مشايخهم، وأتى من الروايات الغريبة والأفراد والفوائد بما لم يأت بها غيره، فأجهد من جاء بعده، وأتعب كل من أراد تحقيق كتاب من مصنفاته، فرحمه الله رحمة واسعة. ٣) أهمية الكتاب، وعظيم نفعه: فموضوع الكتاب يَتَمَثَّلُ في جمع الأحاديث الغرائب والفوائد، والتَّنصيص على غرابتها، وموضع التَّفرُّد أو المخالفة فيها، فالكتاب يُعَدُّ مصدراً أساسيًا لعلل الحديث. قال الإمام الذهبي: يأتي فيه عن كل شيخ بما له من الغرائب والعجائب، بيَّن فيه فَضِيلَتَه، وَسَعَةَ رِوَايَتِهِ، وكان يقول: هَذَا الكِتَابُ رُوحِي، فإنَّه تَعِبَ عليه، وفيه: كُلُّ نَفِيسٍ وَعَزِيزٍ وَمُنْكَرٍ. (٢) ٤) كون الإمام الطبراني حكم على جُلِّ أحاديث الكتاب بالتَّفرد، فأردت أن أُسهم في هذا المضمار، ببيان موقفي مِنْ ذلك بعد الدِّراسة بالموافقة أو المخالفة أو الجمع، بناءً على قواعد أهل هذا الفن. ٥) شدة حاجة أهل العلم والمشتغلين بهذا الفن إلى هذا الكتاب؛ فعلى الرغم من أهميته، وتقدم مُؤَلِّفه، إلا أنَّه لم يُخدم الخدمة التي تليق به. ٦) رغبتي في اكتساب الملكة والخبرة في مجال تحقيق المخطوطات، كمقابلتها بأصولها الخطية، ولا يُتِمُّ هذا للباحث إلا بالخوض في أغمار هذا العلم الشريف.

стр. 11

٧) كثرة نصح وشِدَّة إلحاح مشايخنا وإخواننا إلى العناية بالكتاب، بتخريج متونه، ودراسة أسانيده، والحكم عليها بالقبول أو الرَّد، وبيان منهج مُصَنِّفه. (١) لهذه الأسباب وغيرها؛ تَوَجَّهت هِمَّتي، وقويت عزيمتي، واندفعت إرادتي، فاستخرت الله تعالى، مُسْتَعينًا به، ومُعْتَمِداً عليه، ومُتوجهًا إليه، وسجلتُ في هذا الموضوع الوعر، وكان عنوان البحث: القسم الثاني مِنْ "المعجم الأوسط" للإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبرانيّ ﵀ (ت ٣٦٠ هـ) تحقيق ودراسة مع ملاحظة أحكامه على الأحاديث بالتَّفرد مِنْ حديث رقم (٤٠١) حديث وَاثِلَة بن الأَسْقَعِ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "قَالَ اللَّهُ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي … الحديث"، إلى حديث رقم (٦٥٠) حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: "تَضَيَّفْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، وَهِيَ لَيْلَتَئِذٍ حَائِضٌ لا تُصَلِّي … الحديث". سائلًا المولى العون عليه، والتوفيق والسداد فيه، بلطفه ورأفته، إنَّه وليُّ ذلك، والقادرُ عليه.

стр. 12

منهجي في البحث: اقتضت طبيعة البحث أن يأتي في مقدمةٍ، وقسمين، وخاتمة، ومنتهيا بالفهارس العلمية. (١) وبيان ذلك على النحو التالي: - أولاً: المقدمة: بَيَّنْتُ فيها أسباب اختياري للموضوع، وإبراز منهجي فيه. - ثانياً: القسم الأول: قسم الدِّراسة: ويشتمل على التعريف بالمُؤلِّف، وكتابه، ودراسة لبعض الجوانب النظرية التي لها علاقة مباشرة بموضوع البحث، وذلك في ثلاثة فصول مُجْمَلَةٍ في العرض التالي: • الفصل الأول: التعريف بالمُؤلِّف، وذلك في ثلاثة مباحث: - المبحث الأول: حياة الإمام الطبراني الشخصية، وذلك في مطلبين: المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ونسبته. المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته. - المبحث الثاني: حياة الإمام الطبراني العلمية، ويشتمل على ثلاثة مطالب: المطلب الأول: طلبه للعلم. المطلب الثاني: رحلاته العلمية. المطلب الثالث: أشهر شيوخه. - المبحث الثالث: مكانته العلمية وآثاره، ووفاته، ويشتمل على سبعة مطالب: المطلب الأول: كثرة حديثه، وسعة حفظه. المطلب الثاني: أشهر تلاميذه. المطلب الثالث: بعض مؤلَّفاته. المطلب الرابع: ثناء العلماء عليه. المطلب الخامس: عقيدته. المطلب السادس: وفاته، وعمره. المطلب السابع: بعض مصادر ترجمته. • الفصل الثاني: التعريف بالكتاب وما يتعلق به، وذلك في ستة مباحث: - المبحث الأول: اسم الكتاب، واسم مُؤلِّفه. - المبحث الثاني: التثبت من صحة نسبة الكتاب إلى مؤلِّفه، بالوسائل المعروفة لدى أهل العلم.

стр. 13

- المبحث الثالث: موضوع الكتاب. - المبحث الرابع: منهج المؤلِّف في الجزء الخاص بالدراسة لهذه الرسالة، وتقويم ذلك المنهج. - المبحث الخامس: جهود العلماء حول هذا الكتاب. - المبحث السادس: وصف النُّسخ المخطوطة، والمطبوعة للكتاب. • الفصل الثالث: التَّفرد والغرابة، وموقف العلماء منهما، وذلك في ثلاثة مباحث: - المبحث الأول: التفرد لغة واصطلاحًا. - المبحث الثاني: أقسام التفرد، مع ذكر أحكام كل قسم. - المبحث الثالث: موقف الأئمة تجاه الغرائب. - ثالثاً: القسم الثاني: النَّص المُحَقَّق: ويشتمل على تحقيق ودراسة الجزء الخاص بهذا البحث، ومنهجي فيه على النحو التالي: • أولاً: منهجي في تحقيق النص: ١) قُمتُ بتوثيق النَّص، بمقابلة المطبوع - طبعة دار الحرمين -، على النُّسخة الخطية، ومعالجة إشكالات النص؛ بالرجوع إلى كتب السنة، وكتب التراجم والتخريج، وغيرها، وأَثْبَتُّ الفروق في الهامش. ٢) قُمتُ بضبط النص ضبطًا كاملاً قريبًا مِنْ التَّمام، مُراعيًا قواعد الإملاء الحديثة. ٣) قُمتُ بضبط ما يُشْكِل مِنْ أسماء الرواة، وكناهم وألقابهم، ضبط قلم، ورُبَّما ضبطته بالحروف في الحاشية إذا اقتضت الحاجة. ٤) قُمتُ بشرح غريب الألفاظ، وترجمة الأعلام، والبلدان والمواضع في الحاشية. ٥) قُمتُ بعزو الآيات القرآنية إلى المصحف الشريف في الهامش، بذكر اسم السورة، ورقم الآية. ٦) قمتُ بترقيم الأحاديث ترقيمًا مُسَلْسَلاً، وذكرت قبل كُلّ حديث رقمين بين معقوفتين هكذا [١/ ١]، وجعلتُ الرقم الأول خاص بالأحاديث الخاصة بالدِّراسة، والرقم الثاني يُشير إلى رقم الحديث في المطبوع. • ثانياً: منهجي في تخريج الأحاديث: ١) خَرَّجتُ الحديث - قيد البحث - مِنْ مسند الصحابي المذكور في إسناد المُصَنِّف ﵁، مع مراعاة الاختصار إلا إذا اقتضت الحاجة إلى التوسع، مع الاكتفاء في العزو برقم الحديث إذا كان الكتاب مُرَقَّمًا، وذكرت اسم الكتاب، واسم الباب في الكتب الستة فقط؛ للإشارة إلى فقه الحديث، وخشية التطويل. ٢) خَرَّجتُ الخلاف على الراوي في الإسناد أو المتن، أوهما معا، مع بيان الراجح وعلته، وكذا الجمع. ٣) اكتفيتُ بما يسد الأغراض الثلاثة: درجة الحديث، والخلاف على الراوي، ودفع التفرد، أو إثباته. ٤) رتَّبتُ الطرق على حسب المتابعات الأتم فالأقل، فإن تساوت رتَّبتُ المُخَرِّجين على سنة الوفاة.

стр. 14

• ثالثاً: منهجي في دراسة الإسناد: ١) ترجمتُ للراوي المذكور في الإسناد بذكر: اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه، وذكر بعض شيوخه وتلامذته، على أن يكون الشيخ أو التلميذ مِنْ المذكورين في الإسناد قيد البحث، وتلخيص كلام النُّقاد فيه جرحًا أو تعديلًا، وأختم بذكر خلاصة حاله، بناءً على الدِّراسة، وإعمال قواعد أهل العلم. ٢) إذا كان المُتَرجم له مِنْ الثِّقات المُتَّفَقِ على توثيقهم اختصرت ترجمته، وكذا إن كان مُتَّفَقًا على ضعفه، وأمَّا إن كان مُخْتلفًا في حاله قُمْتُ بذكر كلام النُّقَّاد فيه جرحًا وتعديلًا، محاولاً الجمع بينها أو الترجيح بناء على قواعد الجرح والتعديل. ٣) وإن كان الرَّاوي موصوفًا بالاختلاط أو التدليس، حَرَّرت القول فيه مِنْ كتب أهل العلم المُختصة بذلك، وفَصَلْتُ القول فيه بالجمع، أو الإثبات، أو النَّفي؛ وذلك بناءً على قواعد أهل هذا الفن. ٤) وأما المتابعات والشواهد التي تفيد في تقوية الحديث، فإن كانت في "الصحيحين" أو أحدهما اكتفيت بذلك في الحكم علي صحتها، وإن كانت في غيرهما درست أسانيدها في المُسَوَّدة، واكتفيت في البحث بذكر الحكم على الإسناد فقط، مع التعليل إن كان الحديث ضَعيفًا. ٥) وإذا كان الحديث مختلفًا فيه على أحد رواته، وكان الحديث مِنْ وجه المُصَنِّف مَرْجُوحًا قمتُ بدراسة إسناد الوجه الراجح - بشرط ألا يكون في "الصحيحين" أو أحدهما -؛ مُكتفيًا في ترجمة الرَّاوي بذكر ما يُميِّزه مِنْ اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه، وخلاصة حاله تَعديلاً، أو جرحًا، مُكْتَفِيًا بحكم الحافظ ابن حجر عليه مِنْ "التقريب"، إلا إذا كان الحافظ قد جانبه الصواب في حكمه، فتوسَّعتُ في ترجمته، وحكمت عليه بما يتَّفق مع بقيَّة أقوال النُّقَّاد الأخرى في الرَّاوي. • رابعاً: منهجي في الحكم على الحديث: ١) حكمت على الحديث بما يليق بحاله، مُبَيِّنًا عِلَّة الحكم إن كان الحديث حسنًا أو ضَعيفًا. ٢) نَقَلتُ أقول أهل العلم السَّابقين، وكذا أغلب المعُاصرين في الحكم على الحديث، موافقًا، أو مُخالفًا، مُعَقِّبًا ومُعِلِّلاً عند مُخالفتي لهم في الحكم على الحديث. ٣) وإذا كان الحديث مُخْتَلَفًا على أحد رواته، لَخَّصْتُ الخلاف الموجود على الراوي، مُبَيِّنًا القول فيه إمَّا بالجمع أو الترجيح، بناءً على الدِّراسة، وإعمال قواعد أهل العلم، وذكرتُ أقوال النُّقَّاد في ذلك. ٤) وإذا كان وجه المُصَنِّف راجحاً حكمت عليه بما يليق بحاله، مُكتفياً بذلك في الحكم، وذكرتُ ما يُفيده ويُقَويه مِنْ المتابعات والشواهد إن كان الحديث حسنًا أو ضَعيفًا؛ وأمَّا إنْ كان الحديث مِنْ وجه المُصَنِّف مرجوحًا حكمتُ عليه بما يليق بحاله مِنْ الشُذُوذ أو النَّكارة، مُعَلِّلاً ذلك بناءً على الدِّراسة، ثُمَّ حكمت على الحديث مِنْ وجهه الراجح.

стр. 15

• خامساً: منهجي في النظر في أحكام الإمام على الأحاديث بالتفرد: ١) قُمتُ بالنظر في أحكام المُصَنِّف على الأحاديث بالتفرد. ٢) وذكرتُ أقوال أهل العلم الموافقين أو المخالفين له في الحكم بالتفرد إن وجد. ٣) ونظرت في قول المُصَنِّف وإخوانه مِنْ أهل العلم بالموافقة أو المخالفة أو الجمع، بناءً على التخريج، مُراعيًا قواعد أهل هذا الفن. • سادساً: منهجي في التعليق على الحديث: - ختمتُ الكلام على الحديث - في الغالب - بالتعليق عليه، وذكرتُ كلام بعض شُرَّاح الحديث مِنْ أجل أن أوضِّح معانيه، وأجليها، ورُبَّما تَدَخَلْتُ بالعبارة لتوضيح بعض ألفاظ أهل العلم. - رابعاً: الخاتمة: • وقد ضَمَّنتُها تلخيصًا لأهم الفوائد، والنتائج، والتوصيات التي ظهرت لي مِنْ خلال معايشة البحث، ودراسته، وذكرت عدد الأحاديث الواردة في البحث من حيث القبول والرد. - خامساً: الفهارس العلمية: قمتُ بوضع فهارس البحث على النظام التالي: ١) فهرس الآيات القرآنية الواردة في البحث على ترتيب السور في المصحف العثماني. ٢) فهرس الأحاديث النبوية على نظام ألف بائي باعتبار مطلع الحديث. ٣) فهرس الأحاديث النبويَّة مُرَتَّباً على الموضوعات. ٤) فهرس للرواة جميعا على حروف المعجم. ٥) فهرس شيوخ الطبراني، مُرَتَّبين على حروف الهجاء، في الجزء الخاص بالدراسة. ٦) فهرس تفردات الرواة في الجزء الخاص بالدراسة. ٧) فهرس المراجع: ذكرت فيه اسمه، ومُصَنِّفه، وطبعته، وتاريخها إن وجد، مُرَتَّبًا على نظام ألف بائي. ٨) فهرس الموضوعات.

стр. 16

وأخيراً: الشكر والتقدير: أشكر الله كثيراً على ما وفَّقني وهداني لخدمة جُزءٍ مِنْ هذا السفر الجليل، وتقديمه مُحَقَّقاً، ومَخْدومًا. ولا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر والامتنان لشيخيّ وأستاذيّ الكريمين الذين قَبِلا - تواضعا منهما - الإشراف على هذه الرسالة، فضيلة الأستاذ الدكتور/ أحمد محمد محمد سالم أستاذ الحديث وعلومه، ووكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق، وفضيلة الدكتور/ أحمد محمد صبري مدرس الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالزقازيق، فلقد سهلا لي طريق البحث بنصحهما وإرشادهما، وتعلمت الكثير مِنْ خُلُقهما وأدبهما وكرمهما البالغ، فجزاهما الله عنى وعن إخواني من طلبة العلم خير الجزاء. كما أتقدم بالشكر والعرفان لشيخي المُحَدِّث المُسْنِد فضيلة الأستاذ الدكتور/ أحمد معبد عبد الكريم، والذى كان له أثرٌ كبيرٌ في الحصول على النسخة الكاملة للمخطوط، حيث صَوَّرها لنا - بعد عناءٍ شديدٍ مِنْ مصدرها بتركيا - على نفقته الخاصة، وكان لتوجيهاته أثرٌ كبيرٌ في خروج البحث بهذه الصورة النهائية. كما أتقدم بالشكر والعرفان لعميد ووكيل كلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق، ولأعضاء هيئة التدريس بقسم الحديث وعلومه بالكلية، وأخص منهم بالذكر فضيلة الأستاذ الدكتور/ ممدوح محمد أحمد أستاذ الحديث وعلومه، على ما قَدَّمه لي مِنْ نصح وإرشاد وتوجيهٍ، ومُساعدة، فجزاه الله عني خير الجزاء. كما أتقدم بخالص شكري وتقديري وعرفاني ودعواتي إلى جميع العاملين بكلية أصول الدين والدعوة بطنطا عمومًا، ولأعضاء هيئة التدريس بقسم الحديث وعلومه خصوصًا، وأخص منهم بالذكر فضيلة أ. د/ياسر شحاته - رئيس قسم الحديث حاليًا -، وأ. د/ أيمن مهدي - رئيس قسم الحديث سابقًا -، وأ. د/محمود … عبد الرحمن، وأ. د/شهاب الدين أبو زهو، وأ. د/محمد العشماوي، وأ. د/ منجي حامد، وأ. د/ السيد متولي، وأ. د/أحمد العزبي، وجميع مشايخي - وكلهم أصحاب فضل وامتنان عليَّ -، وجميع إخواني المُعيدين، والمدرسين المساعدين بالقسم على ما قدموه لي مِنْ نصحٍ وإرشادٍ - فجزاهم الله عني خير الجزاء -. كما أتوجه بخالص الشكر والتقدير للسادة العلماء أعضاء لجنة المناقشة على قبولهم النظر في الرسالة وإبداء ملاحظاتهم، وإنَّي على يقين أنَّني سأستفيد من توجيهاتهم وإرشاداتهم - حفظهم الله رب العالمين -، والله أسأل أن يُنَضِّر وجوه مشايخنا في الدنيا والآخرة، وأن يجزيهم عنى وعن طلبة العلم خير الجزاء، وأن يجعل هذا الجهد في موازين حسناتهم في يوم تكون العاقبة فيه للمتقين. وأخيراً أتقدم بخالص شكري ودعواتي لشيخي الكريم الأخ الفاضل/ رضا عبد الله عبد الحميد فلقد كان له أثر بالغٌ في التسجيل في هذا الموضوع، وإخراجه بهذه الصورة، وكم تعلَّمت منه واستفدتُ - فجزاه الله عني خير الجزاء -، وإلى أخي الحبيب ورفيقي النَّجيب الشيخ/ محمد فوزي السعدني - الذي تعلمتُ مِنْه الحلم والأناة -، وإلى كل إخواني وأحبابي في الله تعالى مِمَّن لم أذكرهم - فجزاهم الله جميعًا عني خير الجزاء -. ولا يفوتني أن أتقدَّم بخالصي دعواتي لأخي ورفيقي الحبيب وخالي الغالي/ هاني محمود السعدني أن يتغمَّده الله بواسع رحمته، وأن يجعله في منازل المُقَرَّبين مع النَّبيِّن والشهداء والصالحين.

стр. 17

وختامًا: جعلنا الله مِمَّن تَكَلَّف الجَهْدَ في حِفْظِ السُّنَنِ ونَشْرِها، وتمييز صحيحها مِنْ سقيمها، والتفقه فيها، والذب عنها، إنَّه المَانُّ على أوليائه بمنازل المُقَرَّبين، والمُتفضِّلُ على أحبابه بدرجة الفائزين. (١) هذا وإنِّي أضع بين أيديكم هذا الجُهْدَ الذى هو نهاية علمي، وغاية فهمي، وحصيلة سهري وتعبي، وعلى كل حالٍ فهو جُهدٌ متواضعٌ في خدمة السُّنَّة، حرصتُ أن أسلك فيه سُبُل المُحَدِّثين، وأن أقتفي آثار الحُفَّاظ المُتَقَدِّمين، فإن وُفِّقْتُ فالفضل كله لله تعالى، وإن زَلَّ قلمي، أو تَعَثَّرْتُ في شيء مِنْه، فمن نفسي وقلَّة علمي، وبسبب ذنوبي وآثامي - عاملنا الله بلطفه وستره ورحمته -. والأمر كما قال القاضي عبد الرحيم البيساني ﵁: إني رأيتُ أنَّه لا يكتب أحد كتاباً في يومهِ إلا قال في غَدِهِ: لو غُيِّرَ هذا لكان أحسن، ولو زيد هذا لكان يُستحَسن، ولو قُدَّم هذا لكان أفضل، ولو تُرِك هذا لكان أجمل، وهذا أعظم العبر، وهو دليلٌ على استيلاء النقص على جملة البشر، فأرجو مسامحة ناظريه فهم أهلوها، وأؤمل جميلهم فهم أحسن النَّاس وجُوهًا. (٢) وإني لأتمثل في هذا المقام بقول من قال مِنْ أهل العلم: وما كنتُ أهلًا للذي قد كَتَبْتُه … وإنِّي لفي خوفٍ مِنْ الله نادم ولكنَّنِي أرجو مِنْ الله عفوه … وإنِّي لأهل العلم لا شك خادم (٣) والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وإمامنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 18

القسم الأول: قسم الدراسة: ويشتمل على التعريف بالمُؤلِّف، وكتابه، ودراسة بعض الجوانب النظرية التي لها علاقة مباشرة بموضوع البحث. وذلك في ثلاثة فصول:

стр. 19

الفصل الأول: التعريف بالمُؤلِّف وذلك في ثلاثة مباحث: المبحث الأول: حياة الإمام الطبراني الشخصية. وذلك في مطلبين: المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ونسبته. المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته. المبحث الثاني: حياة الإمام الطبراني العلمية. ويشتمل على ثلاثة مطالب: المطلب الأول: طلبه للعلم. المطلب الثاني: رحلاته العلمية. المطلب الثالث: أشهر شيوخه. المبحث الثالث: مكانته العلمية، وعقيدته، ووفاته. ويشتمل على سبعة مطالب: المطلب الأول: كثرة حديثه، وحفظه. المطلب الثاني: أشهر تلاميذه. المطلب الثالث: بعض مؤلَّفاته. المطلب الرابع: ثناء العلماء عليه. المطلب الخامس: عقيدته. المطلب السادس: وفاته، وعمره. المطلب السابع: بعض مصادر ترجمته.

стр. 20

المبحث الأول: حياة الإمام الطبراني الشخصية . وذلك في مطلبين: المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ونسبته. المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته.

стр. 21

المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ونسبته: • اسمه، ونسبه، وكنيته: الإمامُ، الحافظُ، الثِّقَةُ، الرَّحَالُ، الجَوَّالُ، مُحَدِّثُ الإسلام، عَلَمُ المُعَمَّرين، أبو القاسم (١) سُلَيْمَانُ بن أحمد بن أيوب بن مُطَير اللَّخْمِيُّ، الشَّامِيُّ، الطَّبَرَانِيُّ، أحد الأئمة المعروفين، والحُفَّاظ المُكْثرين، والطُلاب الرَّحّالين الجوّالين، والمشايخ المُعَمَّرين، والمُصَنِّفين المُحَدِّثين، والثِّقَات المُعَدّلين. • نسبته: اللخميُّ، والطبرانيُّ، والأصبهانيُّ: واللخمي: بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وبعدها ميم، هذه النسبة إلى لخم، وهي قبيلته، واسمه مالك بن عدي، وهو أخو جذام، واسم جذام عَمرو بن عدي، وكانا قد تشاجرا فلخم عمرو مالكا - أي لطمه - فضرب مالك عَمرًا بمدية فجذم يده - أي قطعها - فسُمِّي مالك لخمًا، وسُمِّي عمرو جذاماً لهذا السبب. (٢) والطبراني: قال السمعاني: بفتح الطاء المهملة، والباء المنقوطة بواحدة، والراء، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى طبرية، وهي مدينة من الأردن بناحية الغور … بت بها ليلة، ودخلت حمامها الّذي هو من عجائب الدنيا … والمنسوب إليها جماعة … وذكر منهم: أبا القاسم سليمان بن أحمد الطبراني … الخ. (٣) وفُتحت طبرية على يد شرحبيل بن حسنة ﵁، سنة (١٣ هـ)، صلحًا على أنصاف منازلهم وكنائسهم، واستولى عليها الإفرنج أثناء الحروب الصليبية، واستخلصها منهم صلاح الدين الأيوبي سنة (٥٨٣ هـ) بواقعة حطين الشهيرة، وبسبب توالي تلك الأحداث عليها خربت مبانيها، وذهبت أكثر معالمها، ثُمَّ استولى عليها نابليون أثناء حملته على فلسطين عام (١٢١٤ هـ-١٧٩٩ م)، لكنَّه لم يدم طويلاً بسبب هزيمته أمام عكا، وطبرية اليوم تخضع تحت حكم الاحتلال الإسرائيلي الخاشم الظالم، وهي اليوم مدينة يهودية، وذلك إثر سقوطها في سنة ١٩٤٨ م، وهي ثاني مدينة يهودية صِرف بعد تل أبيب، وقد تغيَّرت كل معالمها تمامًا، وهُدِّمت مبانيها العربية، وتُسمى اليوم باسم طفرياه. (٤)

стр. 22

والأصبهاني: نسبة إلى مدينة أصبهان: بفتح الهمزة، وكسرها، وهي مدينة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها، وقد اختلف في سبب تسميتها على عدة أقوال، فُتحت في عهد سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ سنة ٢١ هـ، وهي من أخصب المدن وأكثرها مالا وخيرات وفواكه. (١) وتقع أصبهان اليوم في دولة إيران. وإذا كانت طبرية هي بلده الأول حيث مولده، وطفولته، ونشأته، وبداية طلبه للعلم، فإنَّ أصبهان هي بلده الثاني الذي قضى فيه أكثر عُمره، وعاش فيه فترة تفوق الفترة التي عاشها في بلده الأول طبرية (٢)؛ فلقد رحل إلى أصبهان مرتين، فدخل في المرة الأولى سنة تسعين ومائتين (٣)، ومكث في أصبهان ست سنين تقريبًا، ثُمَّ خرج مِنْ أصبهان مُرْتحلاً إلى شتى المدن والبلدان، وغاب في هذه الرحلة مُدَّةً تُقَدَّر بأربع عشرة سنة تقريبًا، ثُمَّ عاد إلى أصبهان في المرة الثانية سنة عشر وثلاثمائة (٤)، وأقام بأصبهان مُحَدِّثاً ستين سنة. (٥)

стр. 23

المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته: • مولده: قال الإمام أبو زكريا يحيى بن مندة: سَمِعتُ الإِمَام عمي - عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق ابن مندة -، وَمُحَمّد بن بديع، يَقُولَانِ: سمعنَا أبا بكر أحمد بن موسى بن مردويه، يقول: سَمِعتُ الإمام أبا القَاسِم الطَّبَرَانِيّ، يَقُول: وُلِدتُ سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ. (١) وقال القاضي ابن أبي ليلى، والذهبي: كان مولده بعكّا، في صفر سنة ستين ومائتين، وأمّه من عَكّا. (٢) بينما قال ياقوت الحموي، وابن الأثير، وابن خلكان،: كان مولده بطبرية، سنة ستين ومائتين. (٣) ولعَلَّ الراجح - والله أعلم - أنَّه وُلِدَ بطبرية، لنسبته إليها. (٤) • نشأته: نشأ على طلب العلم منذ الصغر، وتربى في بيت علمٍ وفضلٍ، فسمع الحديث مُبَكِّراً وعُمُره ثلاث عشرة سنةٍ تقريبًا، قال الذهبي: أوَّل سماعه في سنة ثلاث وسبعين ومائتين بطبريّة، وارتحل به أبوه، وحرص عليه، فإنَّه كان صاحب حديثٍ من أصحاب دحيم، فبقي في الارتحال ستة عشر عامًا. (٥) • أسرته: كان والده مِنْ طبرية، وكان صاحب حديث مِنْ أصحاب دُحيم، وأمُّه عَكَّاوية مِنْ عَكَّا، ولم أقف - على حد بحثي فيما وقفت عليه مِنْ مصادر لترجمته - على ذكر أحد مِنْ أخواته، والله أعلم. وأمَّا أولاده: فله ابنٌ يُسمَّى مُحَمَّدًا، ويُكَنَّى أبا ذر - كنَّاه الطبرانيُّ بكنية أبيه أحمد (٦) -: يَروي عن أبي عَليّ الوَرَّاق، وأبي عَمْرو بن حَكِيم، وعبد الله بن جَعْفَر - بانتخاب وَالِده -، وروى عَنهُ جمَاعَةٌ مِنْ كِبَار المُحَدِّثين: كأبي طَاهِر بن عُرْوَة، وأبي أحمد العَطَّار، وعليّ بن سعيد البَقَّال، وغيرهم مِنَ المُتَأَخِّرين جَمَاعَةٌ، مَاتَ في رَجَب سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة، وقبره بِجنب قبر وَالِده - رحمهمَا الله تعالى -. وله بنتٌ تُسَمَّى فَاطِمَة: أمها أسماء بنت أحمد بن محمَّد بن شدرة الخَطِيب، وَذُكِرَ أنَّها كانت تَصُوم يَوْمًا، وتفطر يَوْمًا، وكانت لا تنام مِنْ اللَّيْل إلا قَلِيلًا - رحمها الله تعالى - ولها عقب. (٧)

стр. 24

المبحث الثاني: حياة الإمام الطبراني العلمية . ويشتمل على ثلاثة مطالب: المطلب الأول: طلبه للعلم. المطلب الثاني: رحلاته العلمية. المطلب الثالث: أشهر شيوخه.

стр. 25

المطلب الأول: طلبه للعلم: كان أوّل سماعه بطبرية سنة ثلاثٍ وسبعين ومائتين، وله ثلاث عشرة سنة، سمّعه أبوه، ورحل به؛ لأنّه كان له ماسَّة بالحديث. (١) قال أبو بكر بن أبي عَليّ العدل - رَحِمَه الله تعالى -: سَأَلَ وَالِدي ﵀ الطَّبَرَانِيَّ عن كَثْرَةِ حَدِيثه؟ فقال: كنت أَنَامُ على البَوَارِي (٢) ثلاثِينَ سنة. (٣) (٤) المطلب الثاني: رحلاته العلمية: كعادة أهل العلم في طلب الحديث نشأ الطبراني ﵁ في بلده يطلب العلم مِنْ شيوخها وعُلمائها، ولا شك أنَّ أولهم والده ﵀ فقد كان صاحب حديث مِنْ أصحاب دُحيم. وكان أول سماعه للحديث ببلده سنة ثلاثٍ وسبعين ومائتين، فواصل الليل بالنهار في طلب العلم لمدة عام، وسرعان ما بدأ في رحلته لطلب العلم يَشُقُّ الصحاري والجبال، ويمر على الأنهار والوديان، تاركًا الأهل والمال والأوطان، والشوق يحترق في قلبه لحديث النَّبي العدنان ﷺ . فرحل إلى القدس سنة أربعٍ وسبعين ومائتين، ثُمَّ إلى قيسارية وعكا سنة خمسٍ وسبعين ومائتين، ورحل إلى حلب سنة ثمان وسبعين ومائتين، ودخل اليمن تقريبًا سنة ثمانين ومائتين، وطاف بالبلدان كمصر، والحجاز وبغداد وغيرها، حتي دخل أصبهان في المرة الأولى سنة تسعين ومائتين، ومكث بها ست سنين تقريبًا، ثُم بدأ يرحل مَرَّة أخرى يطوف البلدان ويجوب الأقطار لمدةٍ استغرقت أربع عشرة سنة تقريبًا، ويعود إلى أصبهان للمرة الثانية سنة عشرٍ وثلاثمائة، فَيُقِيم بها مُحَدِّثًا ستين سنة؛ وعليه فتكون المدة التي قضاها منذ أن خرج مِنْ بلده طبرية سنة أربع وسبعين ومائتين، إلى أن عاد إلى أصبهان مستوطنًا بها سنة عشر

стр. 26

وثلاثمائة تُقَدَّرُ بسبعة وثلاثين عامًا تقريبًا، فتلك هي المدة التي قضاها في رحلته العلمية، والله أعلم. (١) لذا فلا عجب مِنْ إمامٍ طاف البلاد والأقطار في مدة تقرب مِنْ نصف عمره، ودخل ستين بلدة تقريبًا (٢)، أن يأتي بما لم يأت به غيره مِنْ أهل العلم، فرحمه الله رحمة واسعه، وجعل الجنة مثوانا ومثواه. وهو القائل ﵁: طَلَبُ الحَدِيثِ مَذَلَّةٌ وَصَغَارُ … والصَّبْرُ عَنْهُ تَنَدُّمٌ وشنَارُ فَاصبِر عَلَى طَلَبِ الحَدِيثِ … فَإِنَّه مِنْ بَعْد ذُلٍّ عِزَّةٌ وَوَقَارُ (٣) • قلتُ: لمَّا قضى الإمام الطبراني حياته ليلاً ونهاراً في طلب العلم، والانشغال بالعبادة، وبحديث النَّبيّ ﷺ ، باحثًا وجامعاً، حافظًا وناشراً، مُتفقهًا ومُحققًا، مُدَقِّقًا وناقدًا، رواية وتدوينًا، وحفظًا وتمحيصًا، كان الجزاء مِنْ جنس العمل، حيث إنَّ الله عَجَّل له البشرى في الدُّنيا برؤية النَّبي ﷺ في المنام - نسأل الله أن يمنَّ علينا برؤيته ﷺ في الدُّنيا ومجاورته يوم القيامة -: قال الإمام يحيى بن مندة: قال أبو القاسم الطبرانيّ: رأيتُ النَّبيّ ﷺ في المنام في شوال سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة فِي ما بين يهودية أَصْبَهَان، ومهرنيتها في صحراء من صحاريها، وكان مضَارب النَّبِيّ ﷺ مَضْرُوبَة مربعة غير مقببة مغشاة بأغشية بيض حَسَنَة البيَاض، وكان أزواجه ﷺ في المضَارب. ورأيتُ عَائِشَة بارزة عن مضربٍ مِنْ المضَارب، مُولِّيَةً وجهها نحو المضرب، مرتدية برد أَبيض شَدِيد البيَاض، فَمَرَّ بها طِفْلٌ فدعَتْ له، فَسَمِعْتُ فصاحتها، ولم أنظر إلى وجهها. فانتهيتُ إلى النَّبِي ﷺ وهو جالسٌ على كُرْسِيٍّ، وهو بارزٌ على المضَارب، فَقَبَّلتُ ما بين عَيْنَيْهِ وعاتقيه، ثُمَّ جَلَستُ بين يَدَيْهِ، فَرفعتُ يَديّ، فدعوت لنَفْسي وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات دُعَاء كثيرًا، وَرَسُول الله ﷺ مُقْبِلٌ عَليّ بِوَجْهِهِ مُبْتَسِمٌ لم يفتر عن أنيابه. (٤)

стр. 27

المطلب الثالث: أشهر شيوخه: رحل الطبراني إلى مُعظم بلاد المسلمين، لذا سمع الحديث مِنْ شيوخٍ كثيرين، فسمع مِنْ ألف شيخٍ أو يزيدون (١)، وقد ألف الطبراني معجميه "الصغير، والأوسط" مرتبين على أسماء شيوخه، وبلغ عدد شيوخه الذين سمع منهم في "المعجم الأوسط" (٨٣٧) تقريبًا (٢)، بينما بلغ عددهم في "المعجم الصغير" (١١٥٠) تقريباً (٣)، وقال الشيخ حَمَّاد الأنصاري: وقد جَرَّدت أسماءهم في "المعجم الصغير"، وغيره مِنْ مُؤلَّفاته فبلغت عدَّدتهم ثلاثة وخمسون ومائتين وألف (١٢٥٣) شيخًا، وأعتقد أنَّه ليس للطبراني مِنْ المشايخ أكثر مِنْ هذا العدد. (٤) بينما قال نايف بن صلاح المنصوري: وقد جرَّدتُ أسماءهم مِنْ مُؤلَّفاته البالغة خمسة عشر مُؤلَّفًا وغيرها، فبلغوا (١٣٢٥) (٥)، بينما نجده لم يُترجم لشيوخ الطبراني إلا لـ (١١٧٠) شيخًا فقط. (٦) وقد اهتم جماعة مِنْ أهل العلم بشيوخ الطبراني، إمَّا عرضًا أثناء تحقيقهم لكتاب مِنْ كتبه (٧)، أو عَمْداً وجمعًا بإفرادهم في مُؤَلَّفٍ مُستقلٍ، بالترجمة لهم، مع بيان حالهم، كما فعل الشيخ/حَمَّاد الأنصاري في "بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني" (٨)، والشيخ/نايف بن صلاح المنصوري في "إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني" (٩)، وغيرهم. ونظرًا لاعتناء هؤلاء بشيوخه، فإنَّني أكتفي بذكر بعضهم، مع عدم الإطالة، مُعتمداً عليهم، كالآتي: ١) الإمام الحافظ النَّاقد مُحَدِّثُ بغداد عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني: روى عن: أبيه شيئًا كثيراً، وشيبان بن فروخ، والهيثم بن خارجة، وغيرهم. وروى عنه: أبو القاسم الطبراني وأكثر عنه في "معاجمه"، وأبو عبد الرحمن النسائي، وابن صاعد، وآخرون. وهو "ثِقَةٌ ثَبْتٌ إمامٌ حُجَّةٌ". (١٠) ٢) الإمام الحافظ المُعَمَّر أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري، الكجي: روى عن: أبي عاصم

стр. 28

النبيل، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وآخرين. وروى عنه: أبو القاسم الطبراني وأكثر عنه في "معاجمه"، وأبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، وأبو بكر الآجري، وخلقٌ سواهم. وهو: "ثِقَةٌ ثَبتٌ فاضلٌ نبيلٌ". (١) ٣) الإمام الحافظ الصدوق أبو الحسن عليُّ بن عبد العزيز بن المَرْزُبَان البغويُّ: روى عن: موسى بن إسماعيل، وأحمد بن يونس، وعلي بن الجعد، وغيرهم. وروى عنه: أبو القاسم الطبراني وأكثر عنه في "معاجمه"، وأبو علي حامد الرفاء، وأبو الحسن القطان، وخلقٌ. وهو: "ثِقَةٌ صدوقٌ مأمونٌ حافظٌ". (٢) ٤) الإمام الحافظ المُسْنِد، أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة العبسيُّ، الكوفيُّ: روى عن: علي بن المديني، وأبيه، وعميه أبي بكر والقاسم، وآخرين. وروى عنه: أبو القاسم الطبراني في "معاجمه"، ومحمد الباغنديُّ، والقاضي المحامليُّ، وابن صاعد، وآخرون. قال الذهبي: جَمَعَ وصَنَّف، وله "تاريخٌ" كبيرٌ، ولم يُرزق حظًا، بل نالوا منه، وكان من أوعية العلم، مُحَدِّثًا فَهْمًا واسع الرواية، صاحب غرائب. (٣) ٥) الإمامُ الحافظُ شيخُ الإسلام، أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير البغدادي، صاحب التصانيف: روى عن: هوذة بن خليفة، وأحمد بن حنبل، وعفَّان بن مسلم، وآخرين. روى عنه: أبو القاسم الطبراني، وأبو بكر الشافعي، وأبو بكر القطيعي، وخلقٌ كثيرٌ. وهو: "ثِقَةٌ حافظٌ فقيهٌ، عالمٌ زاهدٌ، عالمٌ باللغة، مِنْ أجلِّ أصحاب أحمد". (٤) وغيرهم كثير،،،

стр. 29

المبحث الثالث: مكانته العلمية وآثاره، وعقيدته، ووفاته . ويشتمل على سبعة مطالب: المطلب الأول: كثرة حديثه، وسعة حفظه. المطلب الثاني: أشهر تلاميذه. المطلب الثالث: بعض مؤلَّفاته. المطلب الرابع: ثناء العلماء عليه. المطلب الخامس: عقيدته. المطلب السادس: وفاته، وعمره. المطلب السابع: بعض مصادر ترجمته.

стр. 30

المطلب الأول: كثرة حديثه، وسعة حفظه: - قال عبد الرحمن بن مندة، قال أبي: سمعتُ مِنْ الطبرانيّ أربعة آلاف حديث بالشام. (١) - وقال أبو أحمد العَسَّال - قاضي أصبهان -: إذا سمعتُ من الطَّبَراني عشرين ألف حديث، وسمع منه إبراهيم بن محمد بن حمزة ثلاثين ألفًا، وسمع منه أبو الشيخ أربعين ألف حديث كَمَّلنا. قال الذهبي: وهؤلاء هم من كبار شيوخ أصبهان في أيام الطبراني. (٢) - وقَالَ أَبُو الْعَبَّاس الشِّيرَازِيّ: كتبتُ عن الطَّبَرَانِيّ ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث، وَهُوَ ثِقَةٌ. - وقال أبو الحُسَيْن بن فَارس اللّغَوِيّ: سَمِعت الأُسْتَاذ ابن العميد يَقُول: ما كنتُ أَظن أنَّ في الدُّنْيَا حلاوة ألذ مِنْ الرِّئَاسَة والوزارة الَّتِي أَنا فِيهَا، حَتَّى شهِدتُ مذاكرة سُلَيْمَان الطَّبَرَانِيّ وَأبي بكر الجعابي بحضرتي. فَكَانَ الطَّبَرَانِيّ يغلب الجعابي بكثرة حفظه، وكان الجعابي يغلب الطَّبَرَانِيّ بفطنته وذكاء أهل بَغْدَاد، حَتَّى ارْتَفَعت أصواتهما، ولا يكاد أَحدهمَا يغلب صَاحبه. فَقَالَ الجعابي: عِنْدِي حَدِيث لَيْسَ فِي الدُّنْيَا إلا عِنْدِي، فَقَالَ: هاته، فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو خَليفَة، ثَنَا سُلَيْمَان بن أَيُّوب، وَحَدَّث بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ الطَّبَرَانِيّ: أَنا سُلَيْمَان بن أَيُّوب، وَمِنِّى سمع أَبُو خَليفَة، فاسمع مِنِّي حَتَّى يَعْلُو إسنادك، فَإنَّك تروي عن أبي خَليفَة عَنِّي، فَخَجِلَ الجعابي، وغلبه الطَّبَرَانِيّ. قَالَ ابن العميد: فوددت فِي مَكَاني أَن الوزارة والرئاسة ليتها لم تكن لي، وكنتُ الطَّبَرَانِيّ، وفرحت مثل الفرح الَّذِي فرحه الطَّبَرَانِيّ لأجل الحَدِيث، أَو كَمَا قَالَ. (٣) ولطول رحلات الإمام الطبراني في البلدان يجمع فيها حديث رسول الله ﷺ ، وقوة حفظه، وكثرة حديثه؛ فإنَّه قد أتى بما لم يأت به غيره مِنْ الرواة مِنْ المتون والأسانيد والروايات، وهذا ما جعل الإمام الهيثميّ ﵁، يقول في مطلع كتابه "مجمع البحرين": قد رأيتُ "المعجم الأوسط"، و"المعجم الصغير" لأبي القاسم الطبرانيّ ذي العلم الغزير، قد حويا مِنْ العلم مالم يحصل لطالبه إلا بعد كشفٍ كبير. (٤)

стр. 31

المطلب الثاني: أشهر تلاميذه: لمَّا كان الطبرانيّ صاحب رحلة مبكرة، وعَمَّر طويلًا حتى بلغ المائة، علا إسناده في الحديث، وكثرت رواياته، فرحل إليه طلاب الحديث مِنْ شتَّى الأقطار، والبقاع، والأمصار؛ حتى قال أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الأصبهاني: حَدَّث الطبرانيُّ بأصبهان ستين سنة، فسمع منه الآباء ثم الأبناء ثم الأسباط، حتى لحقوا بالأجداد، وكان واسع العلم، كثير التصانيف. (١) وقد روى عنه الأعلام المشاهير من تلامذته، ومن هؤلاء: ١) الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة، العبديُّ الأصبهانيُّ: قال ابن عساكر: أحد المُكْثِرين، والمُحَدِّثين الجَوَّالين. (٢) ٢) الحافظُ المُجَوّدُ العلامةُ مُحَدِّث أصبهان، أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهانيُّ: قال الذهبي: له مُصَنَّفاتٌ كثيرةٌ، منها: كتاب "المستخرج على صحيح البخاري"، يعلو في كثير من أحاديثه حتى كأنَّه لقي البخاري، وكان من فرسان الحديث، فهمًا يقظًا مُتْقِنًا، كثير الحديث جدًا. (٣) ٣) الحافظ الثِّقةُ شيخ الإسلام، أبو نُعيم أحمد بن عبد الله، الأصبهاني الصُّوفيّ: له مُصَنَّفات كثيرةٍ، مِنْ أشهرها: "المُسْتخرَج"، و"حلية الأولياء"، و"معرفة الصحابة"، و"تاريخ أصبهان". قال الذهبي: أحد الأعلام ومَنْ جمع الله له بين العُلُوّ في الرّواية، والمعرفة التّامة، رحلَ الحفّاظ إليه من الأقطار، وأَلحقَ الصِّغار بالكبار. (٤) ٤) الحافظُ الإمامُ المُتْقِنُ الجَوَّالُ، أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد الجاروديُّ، الهرويُّ: قَالَ أبو النَّضْر الفاميّ: كَانَ عديم النّظير في العلوم، خصوصًا في علم الحِفظ والتّحديث، وفي التَّقَلُّل مِن الدّنيا، والاكتفاء بالقوت، وحيدًا في الورع. وقال الجاروديُّ: رحلت إلى الطبراني، فقربني وأدناني، وكان يتعسر عليَّ، ويبذل لآخرين، فكلمته في هذا، فقال: لأنَّك تعرف قدر هذا الشأن. (٥) ٥) الشيخُ المُسْنِد، أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه الأصبهانيُّ: سمع الكثير من أبي القاسم الطبراني، روى "المعجم الكبير" كله عنه. وقال الذهبيُّ: كان يُرمى بالاعتزال والتشيع. (٦)

стр. 32

المطلب الثالث: بعض مُؤَلَّفاته: قال الإمام الذهبيُّ: ألَّف الإمام أبو القاسم الطبراني كُتُباً كثيرةً في السُنن والآداب نحو مائتي مُصَنَّفٍ. (١) وهذه المُؤلَّفات ذكر بعضها الإمام أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة في كتابه "جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني"، وعَدَّ منها (١٠٨) كتابًا (٢)، وأغلبها ما زال مخطوطًا، وزاد المُحقق - جزاه الله خيراً - على ما ذكره ابن مندة عشرة كُتُبً، فصار العدد بمجموع ما ذكراه (١١٨) كتاباً. قلتُ: وسأشير - بإيجاز - إلى بعض مُؤلَّفاته المطبوعة، كالآتي: ١) "المعجم الكبير": طَبعته مكتبة ابن تيمية - القاهرة -، الطبعة الأولى سنة (١٣٩٧ هـ)، والثانية سنة (١٤٠٤ هـ-١٩٨٣ م)، بتحقيق الشيخ الفاضل/ حمدي بن عبد المجيد السلفي، في خمسة وعشرين مُجلدٍ إلا المجلد (١٣ و ١٤ و ١٥ و ١٦ و ٢١)، فقد ذكر محققه الفاضل أنَّه لم يقف على مخطوطاتها (٣)، ثُمَّ طُبع جزءٌ مِنْ المجلد (١٣) بتحقيق الشيخ/ حمدي عبد المجيد السلفي أيضًا، طبعته دار الصميعيّ سنة (١٤٠٥ هـ-١٩٩٤ م)، ثُمَّ طُبع المجلد (١٣ و ١٤)، بتحقيق فريق مِنْ الباحثين بإشراف د/ سعد بن عبد الله الحُميد، ود/ خالد بن عبد الرحمن الجُريسيّ، ثُمَّ طُبع قطعتٌ مِنْ المجلد الحادي والعشرين، بتحقيق فريق مِنْ الباحثين بإشراف د/ سعد بن عبد الله الحُميد، ود/ خالد بن عبد الرحمن الجُريسيّ، وذلك سنة (١٤٢٧ هـ-٢٠٠٦ م). وقد قام الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي بترتيبه على الأبواب الفقهية. (٤) وخدمه الشيخ/ عدنان عرعور بعمل جملة مِنْ الفهارس التي تخدم الكتاب، طبعته دار الراية في مجلد. وفهرسه كذلك الشيخ/ سعد بن خالد الفوزان، وسماه: "التقريب إلى معجم الطبراني الكبير". ٢) "المعجم الأوسط": وهو قيد بحثي، وسيأتي بإذن الله تعالى الحديث عن مخطوطاته، ومطبوعاته. ٣) "المعجم الصغير": طبعته دار الكتب العلمية في سنة (١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م) في مجلَّدين، وطبع أيضا بتحقيق محمد شكور الحاج أمرير سنة (١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م)، في المكتب الإسلامي - بيروت -، في مجلَّدين بعنوان: "الروض الداني إلى المعجم الصغير للطبراني". واعتنى بفهرسته الشيخ/ عبد العزيز بن محمد السدحان، وطبعته دار اليقين سنة (١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م). وقام الشيخ/ صلاح الدين الإدلبي بجمع أحكام الإمام الطبراني على الرواة مِنْ خلال "المعجم الصغير"، ودراستهم، وبلغ عددهم (٦٩) راويًا، وفيهم عددٌ لا بأس به لم يقف له إلا على كلام الطبراني فيه بالجرح أو التعديل، وسماه: "معجم الجرح والتعديل مِنْ كلام الحافظ الطبراني في المعجم الصغير"، ثُمَّ أتبعه بفهرس للأحاديث والآثار الواردة في "الصغير"، طبعتهما مكتبة الاستقامة في مجلدٍ، سنة (١٤١٣ هـ-١٩٩٢ م).

стр. 33

٤) "الدعاء": طبعته دار البشائر الإسلامية - ببيروت -، في ثلاثة مجلدات، الأول منها خاص بالدراسة، في سنة (١٤٠٧ هـ-١٩٨٧ م)، بتحقيق د/ محمد سعيد بن محمد حسن البخاري. ٥) مسند الشاميين: طبعته مؤسسة الرسالة - بيروت -، الطبعة الأولى في سنة (١٤٠٩ هـ-١٩٨٩ م)، بتحقيق الشيخ الفاضل/ حمدي بن عبد المجيد السلفي، ويقع في أربعة مجلدات. وقام د/ علي محمد جَمَّاز بترجمة الرواة الواردين في الكتاب بالتعريف، وبيان حالهم جرحًا وتعديلاً، وطُبع في مجلد، طبعة دار الثقافة - الدوحة -، الطبعة الأولى في سنة (١٤٠٩ هـ-١٩٨٩ م). ٦) "الأوائل": طبعته مؤسسة الرسالة - بيروت -، في سنة (١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م) بتحقيق الشيخ/ محمد شكور. ثُمَّ طبعته دار الجيل، في سنة (١٤١٣ هـ-١٩٩٢ م)، بتحقيق الشيخ/ مروان العطية، وشيخ الراشد. ٧) من اسمه عطاء من رواة الحديث: طبعته دار عالم الكتب - بالرياض -، في سنة (١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م)، بتحقق أبي إسماعيل هشام بن إسماعيل السقا. قلتُ: وهذا الكتاب يدل دلالة واضحة على براعة مُصَنِّفه ﵁، واهتمامه بغرائب الرواة، وتفرداتهم أشد عناية واهتمام، وشدَّة شغفه وولعه بذلك، حيث إنَّه أورد في هذا الجزء جماعة مِمَّن اسمهم عطاء، لكنَّه لم يقصد جمع مَنْ تسموا بهذا الاسم مُطلقًا، بل كان يقصد مَنْ تسمى بهذا الاسم وكان له بعض الغرائب أو الأفراد أو الفوائد، فلم يذكر رواية إلا وعَقَّب عليها بعبارة تدل على ذلك؛ فنراه مثلاً على سبيل المثال: - بدأ الكتاب بعطاءٍ الشيبيّ مِنْ أصحاب رسول الله ﷺ ، وأسند عنه حديثًا، قال عقبه: لا نعلمه روى عن النَّبي ﷺ غير هذا الحديث، وليس له طريقٌ غير هذا. - وثنى بعطاءٍ بن يسار - مولى ميمونة زوج النَّبي ﷺ ، وذكر له حديثًا قال عقبه: لا نعلم هذا الحديث يُروى بهذا اللفظ عن رسول الله ﷺ إلا مِنْ حديث عطاءٍ عن أبي سعيدٍ الخدريّ ﵁ بهذا الإسناد. - وقال عطاءً الشامي: غير منسوبٍ، لا نعلمه أسند إلا حديثًا واحداً، وذكر مثل هذا النوع جماعة. - وقال عطاء بن خبَّاب: روى عن القاسم بن محمد، لا نعلمه أسند إلا حديثًا واحدًا، وأخرج له حديثًا عن القاسم بن محمد، عن عائشة في اغتسالها مع النَّبي ﷺ مِنْ إناءٍ واحدٍ، وزاد فيه: "فإن سبقته إلى الإناء لم يقربه"، قال الطبراني: رَوَى هذا الحديث عن عائشة جماعةٌ، ورواه عن القاسم بن محمد جماعةٌ، فلم يذكر هذه اللفظة: "فإن سبقته إلى الإناء لم يقربه"، عن عائشة إلا عطاء بن خَبَّاب. - وذكر التَّفرد المطلق: ففي ترجمة عطاءٍ البَزَّاز، قال: واسطيٌّ، لا نعلمه أسند إلا حديثًا، وذكره، ثُمَّ قال: ولا نعلمه رُوي عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد، وذكر مثل ذلك جملة مِنْ الأحاديث. - وذكر عطاءً السُّليميّ، وقال: روى أحاديث منقطعات، لا نعلمه روى حديثً مُسْندًا. ومعالجة مثل هذا القضايا، والتصدي لمثلها، لا يتوفر إلا لعالمٍ بصير، وناقدٍ خبير، توافرت لديه سعة الرواية، وكثرة الاطلاع على الطرق، ونحوها، ولا شك أنَّ ذلك قد توافر للمُصَنِّف فرضي الله عنه وأرضاه.

стр. 34

المطلب الرابع: ثناء العلماء عليه: - قال ابن عُقدة: ما أعلمُني رأيتُ أحداً أعرف بالحديث، ولا أحفظ للأسانيد من الطبراني. (١) - وقال أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الأصبهاني: الطبراني أشهر من أن يُدَلَّ على فضله وعلمه، حَدَّث بأصبهان ستين سنة، فسمع منه الآباء ثم الأبناء ثم الأسباط، حتى لحقوا بالأجداد، وكان واسع العلم، كثير التصانيف، وقد ذَهَبَتْ عيناه في آخر أيامه، فكان يقول: الزنادقة سَحَروني. (٢) - وقال الحافظ ابن عساكر: أحد الحُفَّاظ المُكْثِرين والرَّحَّالين. (٣) - وقال الذهبي: كان ثِقَةً صَدُوقاً، واسع الحفظ، بصيراً بالعلل والرّجال والأبواب، كثير التصانيف. (٤) - وقال الذهبيُّ أيضًا: الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الرَّحَّالُ، الجَوَّالُ، مُحَدِّثُ الإِسلَامِ، علمُ المعمَّرينَ، أَبُو القَاسِمِ سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَيُّوْبَ بنِ مُطَيّرٍ اللَّخْمِيُّ، الطَّبَرَانِيُّ، صَاحبُ المَعَاجِمِ الثَّلَاثَةِ .. ، وكتب عَمَّن أقبل وأدبر، وبرع في هذا الشأن، وجَمَعَ وصَنَّف وعَمَّر دهرًا طويلًا، وازدحم عليه المحدثون، ورحلوا إليه من الأقطار. (٥) - وقال إبراهيم بن مفلح: كَانَ أحد الأَئِمَّة الحفاظ، له تصانيف مَذْكُورَة، وآثار مَشْهُورَة. (٦) - وقال العَطَّار: أحد الحُفَّاظ المُبْرزين، والعلماء المُصَنِّفين، والجَوَّالين المُكْثِرين، والثِّقات المَرْضِيين. (٧) - وقال السيوطي: مُسْنِدُ الدُّنْيَا، وأحد فرسَان هذا الشَّأن. (٨) - وكغيره مِنْ أهل العلم لم يَسْلم مِنْ بعض المثالب، وبعض المؤاخذات التي أخذت عليه، وقد قام أهل العلم بالجواب عنها حق القيام، والدِّفاع عنه أحسن دفاع، حتى أفردوا للذَّب عنه المُصَنَّفات؛ كما فعل الحافظ ضياء الدين المقدسي، حيث ألَّف رسالة بعنوان: "جزءٌ في الذَّب عن الإمام الطبراني" (٩) ذكر فيها بعض المآخذ عليه، والرد عليها - رحمه الله تعالى، وردَّ عن وجهه النَّار يوم القيامة -، وأجاب عنها كذلك الحافظان الجليلان الذهبي في "الميزان"، وابن حجر في "اللسان". (١٠)

стр. 35

المطلب الخامس: عقيدته: لاشك أن العقيدة هي الأساس، فلا يصح عمل دون عقيدة، وقد درج العلماء على إملاء معتقدهم كما فعل الإمام سفيان الثوري، وأحمد، والبخاري وغيرهم - كما في مطلع اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي -، وعلى مِنْوال هؤلاء سار الإمام الطبرانيُّ ﵁، فألَّف كتاب "السُنَّة" (١)، ولا شك أنَّ الإمام الطبراني كان على عقيدة السلف الصالح من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، ويدل على ذلك أمورٌ: - قال الإمام أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة: وجدت عن أحمد بن جَعْفَر الفَقِيه، أخبرنا أبو عمر ابن عبد الوَهَّاب، قال سَمِعتُ أبا القَاسِم الطَّبَرَانِيّ ﵀، يَقُول: لمَّا قَدِمَ أَبُو عَليّ بن رستم من فَارس دخلتُ عَلَيْهِ، فَدخل عَلَيْهِ بعض الكتاب، فصب على رجله خَمْسمِائَة دِرْهَم، فَلَمَّا خرج، قَالَ: ارْفَعْ يَا أَبَا الْقَاسِم هَذَا، فَرَفَعته، فَجعلتُ أُحَدِّثُ إلى أن دَخَلَتْ أم عدنان ابْنَته فصبت على رجله خَمْسمِائَة دِرْهَم، فَقُمْت، فَقَالَ: الى أَيْن يَا أَبَا القَاسِم؟ فَقلت: قُمْتُ لأنَّك تَقول إِنَّمَا جَلَستُ لهَذَا، فَقَالَ: ارفع هَذَا أَيْضًا؛ فَلَمَّا كَانَ آخر أمره تكلم فِي أبي بكر وَعمر ﵄ بِبَعْض شَيْء، فَخرجت من عِنْده، وَلم أعد إِلَيْهِ بعد. قال أبو زكريا ابن مندة: فرحم الله تَعَالَى أَبَا الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ مَا أحسن سيرته وطريقته فِي هجران أهل الْبدع، فقد هجر أَبَا عَليّ بن رستم بعد انعامه عَلَيْهِ، وأياديه لَدَيْهِ؛ لمَّا ظهر مِنْهُ بعض شَيء من حال أبي بكر وَعمر ﵄ لأنَّ حبهما إيمانٌ، وبغضهما نفاقٌ. (٢) - وقال ابن مندة: إنَّ الإِمام أبا القَاسِم الطَّبَرَانِيّ ﵁، قد أَقَامَ نَفسه بما قد نسبه أهل الْبدع والخلاف، اقْتِدَاءً بالأئمة السّلف وَالصَّالِحِينَ قبله بِهَذِهِ النِّسْبَة إِلَيْهِم - وهي وصفهم لأهل الحديث بالمُشبِّهة والحشوية -، مَعَ أنَّ المبتدعة والمخالفين له كانوا يموتون على علو إِسْنَاده، وَكَثْرَة أَحَادِيثه، وقد سمعُوا مِنْهُ ورووا عنه مع هذا ويطعنون عليه، ويزعمون أنَّه كان حشويًا، وهل يضر القَمَر نباح الْكَلْب؟. (٣) - قلتُ: ومِنْ أكبر الأدلة على ذلك أنَّه ألَّف عِدَّة مُؤَلَّفات للرَّد على المُبْتدعة والزَّنادقة، منها: "بيان كُفر مَنْ قال بخلق القرآن"، و"الرد على المعتزلة"، و"الرد على الجهمية"، و"فضائلُ عليّ ﵁ " (٤)، و"فضائل العلم واتباع الأثر وذم الرأي والهوى" (٥)، و"ذكر الخلافة لأبي بكرٍ وعُمر"، و"فضائل العرب وعُثمان وعليّ ﵃ " (٦).

стр. 36

المطلب السادس: وفاته، وعمره: تُوفّي الإمام الطَّبَرَانِيّ ﵁ لليلتين بقيتا مِنْ ذي القعدَة يوم السبت، سنة سِتِّينَ وثلاثمائة، وَدُفِنَ مِنْ غده يوم الأحد آخر يومٍ مِنْ ذي القعدة، وَدُفِنَ بِبَاب مَدِينَة جَيّ (١) المعروف بباب تيرة، بِجنب حَمَّمَة بن أبي حَمَّمَة الدوسي ﵁، وقبره مَشْهُورٌ، ومَعْرُوفٌ. وذكر ذلك أيضًا أبو نُعيم في "أخبار أصبهان، وقال: وحضرت الصلاة عليه. (٢) وقال ابن خلكان: وقيل إنَّه تُوفيّ في شوال، والله أعلم. (٣) وقال الإمام الذهبي: تُوفي في ذي القعدة، بأصبهان، وله مائة سنة وعشرة أشهر. (٤)

стр. 37

وأخيرًا: المطلب السابع: بعض مصادر ترجمته: - "فتح اللباب في الكنى والألقاب" لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة (ص/٢٧). - "تاريخ أصبهان" لأبي نُعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (١/ ٣٣٥). - "جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم سُليمان بن أحمد الطبراني وبعض مناقبه ومولده ووفاته وعدد تصانيفه" للإمام أبي زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة. طُبع مُلْحقًا في أواخر الجزء الخامس والعشرين مِنْ "المعجم الكبير" للطبراني، بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة ابن تيمية، الطبعة الثانية عام ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣ م. وطُبِعَ مُفْردًا في جزءٌ صغير الحجم، يقع بمقدمة المحقق وبالفهارس في (١١٠) صفحة، بتحقيق أبي هاشم إبراهيم بن منصور الهاشمي، طبعة مؤسسة الرَّيان، الطبعة الثانية عام ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م. - "تاريخ دمشق" للحافظ أبي القاسم عليّ بن الحسن - المعروف بابن عساكر - (٢٢/ ١٦٣). - "إكمال الإكمال" لأبي بكر بن نقطة (٤/ ٤٠ - ٤٣). - "التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد" لأبي بكر بن نقطة (ص/٢٨٣ - ٢٨٦). - "جزءٌ في الذَّب عن الإمام الطبرانيّ" للحافظ ضياء الدين المقدسيّ. طبعته دار البشائر الإسلامية بتحقيق نظام بن محمد بن صالح يعقوبي في جزءٍ صغير يقع بالفهارس ومقدمة التحقيق في (٣٢) صفحة. - "نزهة الناظر في ذكر من حدث عن أبي القاسم البغوي من الحفاظ والأكابر" للإمام يحيى بن علي بن عبد الله، أبو الحسين، المعروف بالرشيد العطار (ص/٧٥ - ٧٧). - "وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان" لأبي العبَّاس بن خلكان (٢/ ٤٠٧). - "تاريخ الإسلام" للإمام الحافظ شمس الدين أبي عبد الله الذهبي (٨/ ١٤٣ - ١٤٨). - "تذكرة الحُفَّاظ" للإمام أبي عبد الله الذهبي (٣/ ٨٥ - ٨٨). - "سير أعلام النبلاء" للإمام أبي عبد الله الذهبي (١٦/ ١١٩ - ١٣٠). - "ميزان الاعتدال" للإمام أبي عبد الله الذهبي (٢/ ١٩٥). (١) - "مسالك الأبصار في ممالك الأمصار" للإمام أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري (٥/ ٤٨٢). - "الوافي بالوفيات" للإمام صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي (١٥/ ٢١٣ - ٢١٤). - "لسان الميزان" للحافظ أبي الفضل أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني (٤/ ١٢٥ - ١٢٦). - "الثقات مِمَّن لم يقع في الكتب الستة" للإمام أبي الفداء زين الدين قاسم بن قُطْلُوْبَغَا (٥/ ٩٠). - "طبقات الحُفَّاظ" للإمام جلال الدين السيوطي (ص/٣٧٢ - ٣٧٤). - "الحافظ الطبراني وجهوده في خدمة السنة النبوية" تأليف د/ محمد أحمد رضوان صالح.

стр. 38

الفصل الثاني: التعريف بالكتاب وما يتعلق به . وذلك في ستة مباحث: المبحث الأول: اسم الكتاب، واسم مُؤلِّفه. المبحث الثاني: التَّثَبْتُ من صحة نسبة الكتاب إلى مؤلِّفه. المبحث الثالث: موضوع الكتاب. المبحث الرابع: منهج المؤلِّف في الجزء الخاص بالدراسة لهذه الرسالة، وتقويم ذلك المنهج. المبحث الخامس: جهود العلماء حول هذا الكتاب. المبحث السادس: وصف النُّسخ المخطوطة، والمطبوعة للكتاب.

стр. 39

المبحث الأول: اسم الكتاب، و اسم مُؤلِّفه . • اسم الكتاب: "المعجم الأوسط ". قلتُ: لم أقف لهذا الكتاب إلا على نسختين خطيتين - سيأتي بإذن الله الكلام عنهما -، إحداهما كاملة، والثانية ناقصةٌ مِنْ أولها بما يزيد على نصف الكتاب. والنَّسخة الكاملة - التي اعتمدت عليها -: لم أقف فيها على اسم الكتاب لا في أولها ولا في آخرها، إلا أنَّه بعد الانتهاء مِنْ الكتاب قال ناسخه: [ك آخر "المعجم" والحمد لله رب العالمين ك]- هكذا -، وأظن أنَّ الكاف الأولى والأخيرة وضعها النَّاسخ ليُبَيِّن أنَّه ليس هناك كلام قبل الكلام المكتوب بينهما أو بعده. وأمَّا النُّسخة الناقصة: فجاء في آخرها: آخر كتاب "المعجم"، وجاء اسم الكتاب كاملاً وواضحًا قبل بداية كل جزء مِنْ أجزاء الكتاب، فنراه قبل كل جزء يقول: الجزء .... - ويذكر رقم الجزء: الأربعون، أو الخمسون، وهكذا - مِنْ كتاب "المعجم الأوسط" تأليف أبي القاسم سُليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ﵀. والذي جعلنا نجزم بأنَّ النَّسخة الكاملة، هي للمعجم الأوسط، تأليف أبي القاسم الطبراني عِدَّة أسباب: أ موافقة ما جاء في النَّسخة الناقصة - والمكتوب عليها اسم الكتاب، واسم مؤلِّفه -، مِنْ الأحاديث لمَا في النَّسخة الكاملة، تمامًا بتمام، إلا في تجزئته فقط فليس في الكاملة. ب النَّسخة الكاملة قرأها كاملة محمد بن أحمد المظفري، على شيخه عبد الحق بن محمد السنباطي، ثُمَّ ذكر في آخر كل مُجلد من المجلدين إسناده إلى الإمام الطبراني، وَوَقَّع له شيخه السنباطي بصحة ذلك له. ت موضوع الكتاب: الكتاب أحاديثه مُرَتَّبة علي حسب شيوخ الإمام الطبراني، والشيوخ مرتَّبين على نظام الألف بائي، وما مِنْ حديث في الكتاب - غالبًا - إلا وعَقَّب الطبراني عليه بعبارة تدل على الغرابة والتَّفرد للحديث، وهذا كله يوافق ما ذكره جميع أهل العلم في وصفهم "للمعجم الأوسط" تمامًا. ث بالإضافة إلى أنَّ هناك جملة كثيرة مِنْ الأحاديث المذكورة في هذه النُّسخة، ذكرها غير واحدٍ مِنْ أهل العلم في كتبهم بإسناد الطبراني ومتنه بل وكلام الطبراني عقب الحديث، مُصَرِّحين بعزو الحديث إلى "المعجم الأوسط" للطبراني، وليس هناك أدلُّ على ذلك مِنْ كتاب "مجمع البحرين" للهيثمي، و"جامع المسانيد والسنن" لابن كثير وغيرهما، وسيأتي بعض الأمثلة على ذلك في بحثي. فهذه الأسباب وغيرها جعلتني أُصَرِّح بكل قوة بأنَّ النَّسخة الكاملة - التي اعتمت عليها، ولم يُصَرّح عليها باسم الكتاب - هي لكتاب "المعجم الأوسط" للإمام أبي القاسم سُليمان بن أحمد الطبراني، ولَعَلَّ اسم الكتاب، واسم مؤلِّفه كان موجودًا على الغلاف الخارجي للنَّسخة، لكنَّه ليس في نسختي، والله أعلم. • اسم مُؤلِّفه: جامع هذا الكتاب ومُؤلِّفه: الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني.

стр. 40

المبحث الثاني: التَّثَبْتُ من صحة نسبة الكتاب إلى مؤلِّفه . لا شك أنَّ هذا الكتاب مِنْ مؤلَّفات الإمام أبي القاسم الطبراني ﵁، ومِمَّا يدل على ذلك أمورٌ، منها: ١) قال الإمام الذهبي: كان الطبراني - فيما بلغنا - يقول عن "الأوسط": هَذَا الكِتَابُ رُوحي. (١) ٢) إنَّ الذين ترجموا للمؤلِّف ذكروا هذا الكتاب في عِدَاد مؤَلَّفاته، منهم: قال الإمام يحيى بن مندة: وله - أي الطبراني - "المعجم الأوسط" يقع في أَرْبَعَة وَعِشْرينَ جُزْءًا. (٢) وقال الحافظ ابن عساكر - في ترجمة أبي القاسم الطبراني -: صَنَّف "المعجم الكبير" في أسماء الصحابة، و"الأوسط" في غرائب شيوخه، و"الصغير" في أسماء شيوخه، وغير ذلك من الكتب. (٣) وقال الرشيد العَطَّار: وله "الكبير"، و"الأوسط"، و"الصغير"، وغير ذلك من التواليف. (٤) وغيرهم. ٣) إنَّ الشيوخ المذكورين في الكتاب هم شيوخ الإمام الطبراني ﵁. ٤) إنَّ كثيرًا مِنْ الأحاديث الواردة في الكتاب قد أخرجها الطبراني ﵁ في بقية كُتُبه الأخرى بنفس الإسناد والمتن المذكور في "الأوسط"، كما في الحديث رقم (١ و ٢ و ٣ و ٥ و ٦ و ٧ و ١٧ و ١٨) مِنْ هذه الرسالة. ٥) إنَّ كثيراً مِنْ الأحاديث الواردة في الكتاب قد رواها غير واحدٍ مِنْ أهل العلم كأبي نُعيم، والخطيب البغدادي، والضياء المقدسي، وابن عساكر وغيرهم، مِنْ طريق الطبراني، كما في الحديث رقم (١ و ٢ و ٣ و ٥ و ٦ و ٧ و ١١ و ١٧ و ١٨) مِنْ هذا البحث. ٦) إسناد قارئ النُّسخة محمد بن أحمد المظفري، عن شيخه إلى الإمام الطبراني ﵁. ٧) إنَّ الإمام الهيثمي ﵀ قد روى كتاب "المعجم الأوسط" بإسناده إلى الإمام الطبراني ﵁، وقد ذكر سنده إليه في مقدمة كتابه "مجمع الزوائد". (٥) وكذلك الإمام البوصيري (٦)، والحافظ ابن حجر. (٧) ٨) عمل الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد"، و"مجمع البحرين بزوائد المعجمين". ٩) اقتباس العلماء مِنْ الكتاب في شتى مؤلَّفاتهم ككتب المصطلح، والعلل، والتراجم، والتخريج، والزوائد، وغيرها مِنْ المُصَنَّفات، مع التصريح بعزوه إلى "المعجم الأوسط" للإمام أبي القاسم الطبراني. ١٠) موضوع الكتاب مِنْ حيث الاهتمام بالغرابة والتفرد، وترتيبه على حروف الهجاء، يتَّفق تمام الاتفاق مع وصف العلماء للكتاب. فتلك عشرة كاملة، والله أعلم.
следующие страницы →