Полный текст (111 стр.). Показаны 106–111 · переход к 111.
стр. 106
وذكر العتبي أن الشعر للحارث بن الحارث، أحد بني عامر بن صعصعة، وكان له نديمان: أحدهما من بني أسد، والآخر من بني حنيفة، فمات أحدهما، فكانا يشربان ويصبان على قبره، ويقول أحدهما:
لا تصرد هامة عن شربها ... واسقه الراح وإن كان قبر
كان حراً فهوى فيمن هوى ... كل عود ذي شعوب ينكسر
ثم مات الآخر، فكان الثالث يشرب عند قبريهما، وينشد:
خليلي هبا طال ما قد رقدتما ... أجدكما ما تقضيان كراكما؟
الأبيات وقال أعرابي:
ألا يا دهر أفرش عن شريدي ... فقد أدركت مني ما تريد
[أفرش] أي كف:
ذهبت بسالم، وأبي سنان ... فما للرزء بعدهما مزيد
تصيب أقاربي، وتحيد عني ... ومن حولي التخوف والوعيد
ومن تكن المنية غيبته ... فسوف على تفيئته تعود
[تفيئته] : هكذا رأيتها بخط الوزير أبي القاسم بن المغربي، وكنت أظنها "بقيته".
كان محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب - رضوان الله عليهم - لما من عليه المتوكل، وأخرجه من الحبس سلمه إلى الفتح بن خاقان، وضمنه إياه ألا يفارق "سر من رأى" فكان مقيماً بها يلتمس الرجوع إلى الحجاز، فلا يقدر، وكان مألفاً لسراة الناس، ووجوه أهل البلد، وكان كثير الأنس بسعيد بن حميد، لا يكاد يفارقه، وفي سعيد يقول محمد بن صالح:
أصاحب من صاحبت ثمت أنثني ... إليك
أبا عثمان
عطشان صاديا
أبى القلب لم ينقع بهم وهو حائم ... إليك، وإن كانوا الفروع العواليا
وإنا إذا جئناك لم نبغ مشراً ... سواك، وروينا العظام البواليا
فتوفى محمد بن صالح ... ﵀
بسر من رأى، فجزع عليه سيعد، وقال يرثيه:
بأي يد أسطو على الدهر بعدما ... أبان يدي عضب الذبابين قاضب
وهاض جناحي حادث جل خطبه ... فسدت على الصبر الجميل المذاهب
ومن عادة الأيام أن صروفها ... إذا سر منها جانب ساء جانب
لعمري لقد غال التجلد أننا ... فقدناك فقد الغيث، والعام جادب
وما أعرف الأيام إلا ذميمة ... ولا الدهر إلا وهو بالثأر طالب
لعمري لئن كان الردى بك فاتني ... فكل امرئ يوماً إلى الله ذاهب
لقد أخذت مني النوائب حقها ... فما تركت حقاً على النوائب
ولا تركتني أرهب الدهر بعد ... لقد كل عني بابه والمخالف
سقى جدثاً أمسى الكريم ابن صالح ... يحل به دان من المزن ساكب
لما ظهر عبد الله بن يحيى الكندي الإباضي، الملقب بطالب الحق، واستولى على صنعاء، وكثير من بلاد اليمن، جهز أبا حمزة في جيش من الإباضية فيهم أبرهة بن الصباح، وبلج بن عقبة، فاستولى على المدينة ومكة، فجهز إليه مروان بن محمد عبد الله بن عطية، فلقيه أبو حمزة بوادي العفرة، فقتل أبا حمزة من معه، واستولى عبد الله بن عطية على عسكرهم، وحاز غنائمهم، وبلغ ذلك عبد الله بن يحيى الملقب بطالب الحق، وهو بصنعاء، فسار يريد عبد الله بن عطية وبلغ مسيره ابن عطية، فسار إليه، فالتقى العسكران فظفر به عبد الله بن عطية وقتل عبد الله بن يحيى الكندي، ومعظم جمعه، وتفرق من سلم منهم من القتل في البلاد، وبعث برأسه إلى مروان بن محمد، فقال عمرو بن الحصين العنبري يرثي عبد الله بن يحيى، وأبا حمزة، وأبرهة، وبلجا، وغيرهم ممن قتل من الإباضية:
هبت قبيل تبلج الفجر ... هند تقول
ودمعها يجري
إذ أبصرت عيني وأدمعها ... ينهل واكفها على نحري:
أنى عراك، وكنت عهدي لا ... سرب الدموع، وكنت ذا صبر
أقذى بعينك ما يفارقها ... أم عائر، أم مالها تذري؟!
أم ذكر إخوان فجعت بهم ... سلكوا سبيلهم على خبر
فأجبتها: من ذكر مصرعهم ... لا غيره، عبراتها تجري
في فتية صبروا نفوسهم ... للمشرفية والقنا السمر
تالله ألقى الدهر مثلهم ... حتى أكون رهينة القبر
أوفى بذمتهم إذا عقدوا وأعف عند العسر واليسر
متأهلون لكل صالحة ... ناهون من لاموا عن النكر
صمت إذا احتضروا مجالسهم ... أذن لقول جليسهم، وقر
стр. 107
متأوهون كأن جمر غضى ... للخوف بين ضلوعهم يسري
لم تلقهم إلا كأنهم ... صدروا لخوفهم عن الحشر
كم من أخ لك قد فجعت به ... قوام ليلته إلى الفجر
صوام وقدة كل هاجرة ... تراك لذته على قدر
تراك ما تهوى النفوس إذا ... رغب النفوس دعت إلى النزر
خواض غمرة كل متلفة ... في الله تحت العثير الكدر
في فتية صبر رزئتهم ... كانوا يدي، وهم أولو نصري
(القصيدة طويلة: اقتصرت منها على ما أثبته) .
روى أن رجلين قدما الموسم أيام الحج، فسألا رجلاً يعرف بابن أبي دباكل أن يقفهما على قبر ابن سريج، فلما وقفا حسر أحدهما عمامته فإذ هو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان، فنزل فعقر ناقته، وأنشد عند قبر ابن سريج:
وقفنا على قبر بدسم فهاجنا ... وذكرنا بالعيش إذ هو مصحب
فجالت بأرجاء الجفون سوافح ... من الدمع تستتلي الذي يتعقب
إذا أبطأت عن ساحة الخد ساقها ... دم بعد دمع إثره يتصبب
فإن تسعدا نندب عهداً بعبرة ... وقل له منا البكا والتنحب
ثم نزل صاحبه، فعقر ناقته، فقال له القرشي: خذ في صوت أبي يحيى، فاندفع يغني:
أسعداني بعبرة أسراب ... من دموع كثيرة التسكاب
إن أهل الحصاب قد تركوني ... موزعاً مولعاً بأهل الحصاب
أهل بيت تتابعوا للمنايا ... ما على الدهر بعدهم من عتاب
فارقوني، وقد علمت يقيناً ... ما لمن ذاق ميتة من إياب
كم بذاك الحجون من حي صدق ... وكهول أعفة، وشباب
فلي الويل بعدهم، وعليهم ... صرت فرداً وملني أصحابي
قال: ثم وهبا لي عشرين ديناراً، وسارا، فعدت إلى الناقتين فبعتهما ورحليهما بثلاثين ديناراً.
وقال الفرزدق يرثي بنيه:
إذا ذكرت عيني الذين هم لها ... قذى هيج منها للبكاء انسكابها
بنى الأرض قد كانوا بنى فعزني ... عليهم لآجال المنايا كتابها
ولولا الذي للأرض ما ذهبت بهم ... ولما يفلل بالسيوف جذابها
إذا ذكرت أسماؤهم، أودعوا بها ... تكاد حيازيمي تفرى صلابها
وقال شتيم بن خويلد، يرثي بني خالدة:
لا يبعد الله رب العباد وال ... ملح ما ولدت خالدة
هم المطعمون سديف العشا ... ر واللحم في الليلة الباردة
وهم يكسرون صدور الرما ... ح في الخيل تطرد أو طارده
يذكرني حسن آلائهم ... تأوه معولة فاقدة
فإن يكن الموت أفناهم ... فللموت ما تلد الوالدة
وإن التي بقيت بعدهم ... على إثر موردهم وارده
بنو خالدة الذين رثاهم شتيم بن خويلد خمسة، منهم: كردم، وهو الذي طعن دريد بن الصمة يوم قتل أخوه عبد الله، الذي يقول فيه دريد:
تنادوا، فقالا: أردت الخيل فارساً ... فقلت: أعبد الله ذلكم الردى؟
فوقع دريد بين القتلى، فأقبل رجل من بني عبس، فرآه، فقال: إني لأظنه حياً، فأهوى له ليطعنه، فقال كردم بالسيف دونه، وقال: لا يدن من قتيلي أحد، ثم إن دريداً تحامل في الليل، ومضى إلى قومه، وبرأ، وحج كردم بعد زمان في أصحاب له، فلم يشعروا حتى هجموا على بيت دريد بن الصمة، فأقبل دريد، حتى انتهى إليهم، فسلم عليهم، ورحب بهم، وقال من القوم؟ وهو لا يعرفهم فغالطوه عن نسبهم، وكان دريد عالماً بالنسب، فلم يزل حتى عرفهم، فلما رأى ذلك كردم كشف عن وجهه، فعرفه دريد، فسلم عليه، وحياه، وقال: مرحباً بكم وبمن معكم، وأمر بقبة، فضربت على كردم، وبعث إليه بحلة وجزور، فقال كردم: أما الجزور فقد قبلتها، وأما الحلة فتكون عندك حتى أرجع إليك، فأقام ما أقام، ثم ارتحل، فكان آخر العهد به.
ورأيت هذه الأبيات بخط الوزير الكامل أبي القاسم الحسين بن علي بن الحسين المغربي، منسوبة إلى الحارث بن عمرو الفزاري، يرثي بني خالدة، كردم واخوته، وهم بنو سعد بن حرام، والبيت السادس من الأبيات ما أورده الوزير.
وقال آخر:
أميم، هيهات الصبي، ذهب الصبي ... وأطار عني الحلم جهل غرابي
أبكي الألى بالأمس كانوا جيرة ... أمسوا دفين جنادل وتراب
ماتوا، ولو أني قدرت بحيلة ... لأحدت صرف الموت عن أحبابي
стр. 108
ما حيلتي إلا البكاء عليهم ... إن البكاء سلاح كل مصاب
وقال النابغة الجعدي، يرثي أهله، من قصيدة أولها: ألم تسأل الدار الغداة متى هيا
عهدت بها حياً كراماً، كأنهم ... عظام الملوك عزة وتباهيا
لهم مجلس غلب الرقاب مرازب ... بدار الحفاظ أو يعدن الأعاديا
وفتيان صدق غير وخش أشابة ... مكاسب للمال الطريف معاطيا
الوخش: الرديء، والأشابة: الأخلاط.
غدا فتيا دهر، وراحا عليهم ... نهار وليل يلحقان التواليا
فلم يبق من تلك الديار وأهلها ... سرى الليل والأيام إلا مغانيا
مغاني من غالت شعوب فأصبحت ... حلولهم تبكي، وتبكي البواكيا
إذا أتيا حياً كراماً بغبطة ... أناخا بهم حتى يلاقوا الدواهيا
وقال النابغة أيضاً:
لمن الدار كأنضاء الخلل ... عهدها من حقب الدهر الأول
دار قومي قبل أن يدركهم ... عنت الدهر، وعيش ذو خبل
إذ هم من خير حي سوقة ... وطيء الأرض بسهل أو جبل
لغريب قام فيهم سائلاً ... ولجار جنب جاء فحل
يستخفون إلى الداعي بهم ... وإلى الضيف إذا الضيف نزل
هزة النائل فيهم والندى ... وثقال عند أطراف الأسل
ولهم سيما إذا ما رئيت ... بينت ريبة من كان سأل
حسن أجسام وسرو ظاهر ... ورماح وجباب وحلل
وسوام لجب سامره ... طلح ذادته يوم النهل
جعلوه دون أحسابهم ... فوقاهم كل ذم وبخل
سألتني جارتي عن أمتي ... وإذا ما عي ذو اللب سأل
سألتني عن أناس هلكوا ... شرب الدهر عليهم وأكل
طلبوا المجد فلما أدركوا ... لكتاب وانتهى ذاك الأجل
وضع الدهر عليهم بركه ... فأراه لم يغادر غير فل
وأراني طرباً في إثرهم ... طرب الواله أو كالمختبل
أنشد الناس، ولا أنشدهم ... إنما ينشد من كان أضل
وقال النابغة [الجعدي] أيضاً:
وقالت سليمى: أرى رأسه ... كناصية الفرس الأشهب
وذلك من وقعات الزما ... ن، ففيئي إليك ولا تعجبي
أتين على إخوتي سبعة ... وعدن على ربعي الأقرب
الربع: الدار، أراد أهلها، وقال أبو عمرو: ربعه: فخذه من عشيرته.
وسادة رهطي حتى بقي ... ت فرداً كصيصية الأعضب
أصابهم القتل ثم الوفا ... ة، هذ الأشاءة بالمخلب
[الأشاءة] : الفسيلة -[المخلب] : المنجل.
مضوا سلفاً ثم لم يرجعوا ... إلينا، فيالك من موكب!
غيوثاً تنوء على المقتري ... ن إن يكذب الغيث لم تكذب
كراماً لدى الضيف عند الشتا ... ء، والجدب في الزمن الأجدب
إذا أعزب الناس أحلامهم ... أراحوا الحلوم فلم تعزب
وقال أيضاً يرثي قومه:
دار حي كانت لهم زمن التو ... بة لا عزل، ولا أكفال
يريد [بالتوبة] الإسلام.
لا أرى مثلهم ولو قذف الأع ... داء فيهم هواجر الأقوال
من كهول غلب ملاويث قط ... ساعين قد الأسير ذي الأغلال
وهم مهرب الذليل كما يه ... رب من خاف في رؤوس الجبال
هاجروا يطلبون ما وعد الله فبانوا، وجارهم غير قال
فسلام الإله يغدو عليهم ... وفيوء الفردوس ذات الظلال
وقال أبو بلال، مرداس الخارجي، يرثي قتلى من الخوارج:
أبعد ابن وهب ذي النباهة والتقى ... ومن خاض في تلك الحروب المهالكا
أحب بقاء، أو أرجى سلامة ... وقد قتلوا زيد بن حصن ومالكا؟!
فيا رب سلم نيتي وبصيرتي ... وهب لي ألتقي حتى ألاقي أولئكا
وقال أبو الشغب العبسي:
أبعد بني الزهر الغطارفة الألى ... أرجى رجاء أو نوالاً من الدهر؟!
غطارفة زهر مضوا لسبيلهم ... ألهفي على تلك الغطارفة الزهر
لهم ذكر يعتدن قلبي، كأنما ... يلدغنه بين الجوانح بالجمر
يذكرنيهم كل خير رأيته ... وشر فما أنفك منهم على ذكر
سقى الله أجساداً ورائي تركتها ... بحافة قنسرين من سبل القطر
(أظنها حاضر قنسرين) :
ثووا لا يريدون الرواح وغالهم ... من الموت أسباب جرين على قدر
стр. 109
ولو يستطيعون الرواح تروحوا ... معي ومضوا في المصبحين على ظهر
لعمري لقد وارت قبور ضمنهم ... أكفاً شداد القبض للأسل السمر
وآخر عهد منك يا شغب شمة ... بشرج وداعاً والمطي بنا تسري
فكان وداعاً، لا تلاقي بعده ... وبينا إلى يوم القيامة والحشر
وقال أيمن بن خريم الأسدي:
رمى المحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا
فرد شعورهن السود بيضاً ... ورد وجوههن البيض سودا
فإنك لو رأيت بكاء هند ... ورملة إذ تصكان الخدودا
بكيت بكاء معولة فقيد ... أصاب الدهر واحدها الفقيدا
وقال أعرابي:
ألا أيها الموت الذي ليس جانياً ... أرحني، فقد أفنيت كل خليل
أراك بصيراً بالذين أحبهم ... كأنك تهدي نحوهم بدليل
وقال- أم الصريح الكندية:
هوت أمهم ماذا بهم يوم صرعوا ... بحسمان من أسباب مجد تهدما
أبوا أن يفروا، والقنا في نحورهم ... ولم يرتقوا من خشية الموت سلما
ولو أنهم فروا لكانوا أعزة ... ولكن رأوا صبراً على الموت أكرما
عن شبل بن بشير أنه خرج في سفر وخلف الطاعون في أهله، فلم يدع منهم أحداً إلا أمة سوداء، تحولت إلى بعض الجيران، فقدم شبل فجعل يدق الباب، فسمعته الأمة، فقالت: من هذا؟ فقال: أنا رب الدار، فقالت ما بقى في الدار أحد، فجاء الناس يعزونه على ما افترط من أهله، فقال:
أتى دون حلو العيش حتى أمره ... نكوب على آثارهن نكوب
تتابعن في الأحباب حتى أبدنهم ... فلم يبق منهم في الديار عريب
إذا ذر قرن الشمس عللت بالمنى ... ويأوي إلي الحزن حين تغيب
ونام خلي البال عني ولم أنم ... كما لم ينم عاري الفناء عزيب
أضرت به الأيام حتى تركنه ... بطول الذي عفين وهو رقوب
وكيف بقاء المرء من بعد أهله ... وليس له في الغابرين حبيب؟!
وما ترك الطاعون من ذي هوادة ... إلينا إذا حان الإياب يئوب
وكنت أرجى أن أؤوب إليهم ... فغالهم من دون ذاك شعوب
مقادير لا يغفلن من حان يومه ... لهن على كل النفوس رقيب
سقين بكأس الموت من قد أمتنه ... وفي الحي من أنفاسهن ذنوب
أريد لأنسى ذكرهم فيهيجني ... فؤاد إلى أهل القبور طروب
فلسنا بأحيا منهم، غير أننا ... إلى أجل ندعى له فنجيب
وقال الرقيع بن عبيد الأسدي:
لحى الله دهراً شره دون خيره ... وجداً بصيفي نأى بعد معبد
بقية خلاني أتى الدهر دونهم ... فما جزعي أم كيف عنهم تجلدي؟!
فلو أنها إحدى يدي رزئتها! ... ولكن يدي بانت على إثرها يدي
كأني وصيفياً أخا الصدق لم نقل ... لموقد نار آخر الليل
: أوقد
فلست بباك بعده إثر هالك ... قدي الآن من وجدي على هالك قدي
وقال الشريف الرضي ﵁:
ما للهموم كأنها ... نار على كبدي تشب
أفراق إخوان الشبا ... ب غدت مطاياهم تخب؟
فارقتهم، فالعين عي ... ن بعدهم، والقلب قلب
ما كنت أحسب أنني ... جلد على الأرزاء صعب
أو أنني أبقى وظه ... ري بعد إخواني أجب
ما أخطأتك الحادثا ... ت إذا أصابت من تحب
وقال أبو رفاعة:
أصبحت من حلول قومي وحشاً ... رحب الجدر جلسها فالبطاح
ولقد ألفيت وفيها كهول ... وشباب بيض الوجوه صباح
ومهادير في الندى ولا ينف ... ك فيه منهم ندى وسماح
وقال البريق بن عياض الهذلي:
ألم تسل عن ليلى وقد ذهب العمر ... وقد أوحشت منها الموارج والحضر
[الموارج، والحضر] : مواضع
وقد هاجني منها بوعساء فروع ... فأجراع ذي اللهباء منزلة قفر
يظل بها داعي الهديل، كأنه ... على الساق نشوان تميل به الخمر
فإن تبك في رسم الديار، فإنها ... ديار بني زيد وهل عنهم صبر؟
وقال آخر:
ألا ليت شعري! هل يعودن ما مضى ... ليالي عيش الأصفياء رطيب؟
وهل عائد قبل الممات، فراجع ... إلى عهده دهر إلي حبيب؟!
стр. 110
وهل يجمعن شملي من الدهر جامع ... بلى، ذاك إن شاء الإله قريب
ولي كبد حرى بما قد تضمنت=عليكم وعين بالدموع سكوب روى أن عبد الله بن عمرو العبلي قال له عبد الله بن حسن بن حسن ﵃: أنشدني شيئاً مما رثيت به قومك، فأنشده:
أصعد أنفاسي حنيناً إليكم كما حن مقصور اليدين نجيب
وقال حيان بن قيس:
تطاول ليلى بالغطاط إلى الغمر ... وبات فراشي مشعراً جاحم الجمر
تذكرت من أضحت بحوران داره ... وكيف مع الأحداث أصبو إلى الذكر؟!
فإن أرهم لا أصدف الدهر عنهم ... سوى سفر حتى أغيب في القبر
لعمري لقد أمست إلي بغيضة ... نوى فرقت بيني وبين بني عمرو
إذا هبطوا الأدوات، والبحر دوننا ... فقل في تناء بيننا آخر الدهر
وقال كشاجم:
تخرم الدهر أشكالي فأفردني ... منهم، وكنت أراهم خير جلاس
وصرت آلف قوماً لا خلاق لهم ... والوحش يأنس عند المحل بالناس
وقالت ليلى، أخت الوليد بن طريف الشاري، تبكيه:
ذكرت الوليد، وأيامه ... إذ الأرض من شخصه بلقع
فأقبلت أطلبه في السماء ... كما يبتغي أنفه الأجدع
أضاعك قومك، فليطلبوا ... إفادة مثل الذي ضيعوا
لو أن السيوف الذي حدها ... يصيبك تعلم ما تصنع
نبت عنك، أو جعلت ... هيبة
وخوفاً لصولك
لا تقطع
وقالت فارعة المرية، أخت مسعود بن شداد، تبكيه:
يا من رأى بارقاً قد بت أرمقه ... جوداً، على الحرة السوداء والوادي
أسقي به قبر من أعني، وحب به ... قبراً إلي، وغن لم يفده فاد
شهاد أندية، رفاع ألوية ... شداد أوهية، فتاح أسداد
نحار راغية، قتال طاغية ... حلال رابية، فكاك أقياد
قوال محكمة، نقاض مبرمة ... فراج مبهمة، حباس أوراد
حلال ممرعة، حمال مضلعة ... فراج مفظعة، طلاع أنجاد
أبا زرارة لا تبعد، وكل فتى ... يوماً رهين صفيحات وأعواد
وقال الشريف المرتضى، ﵀:
أوردتني ومضيت مبتدراً ... حز المدى، ولواذع الجمر
وتركتني ... والدهر ذو دول
أعشى اللحاظ مقلم الظفر
أمري، فلا أصمي، وإن رميت ... جهتي رميت معرض النحر
وأصد عن لقيا العدو، وهل ... ألقى العدو، ولست من ظهري؟
وإذا مضى من كان يعضدني ... ويشد يوم كريهة أزري
ويرد عني كل طارقة ... ويخوض كل ردى إلى نصري
فالحظ لي ألا أهيج وغى ... حتى أكون مسالماً دهري
لا متعة لي في الحياة ... فما
أحياه بعدك ليس من عمري
وقال آخر:
يا دهر قد أكثرت فجعتنا ... بسراتنا، ووقرت في العظم
وسلبتنا ما لست مخلفه ... يا دهر ما أنصفت في الحكم
لو كان لي قرن أناضله ... ما طاش عند حفيظة سهمي
أو كان يعطي النصف قلت له: ... أحرزت سهمك فاله عن سهمي
وقال أميمة بنت عبد شمس، ترثي قومها:
أبى ليلك أن يذهب ... ونيط الطرف بالكوكب
وهذا الصبح لا يأتي ... ولا يدنو ولا يقرب
لفقد عشيرة منا ... كرام الخيم والمنصب
أمال عليهم دهر ... حديد الناب والمخلب
فحل بهم وقد أمنوا ... فلم يقصر ولم يشطب
وما عنه إذا ما حل ... ل، لا منجى، ولا مهرب
ألا يا عين فابكيهم ... بدمع منك مستغرب
فإن أبك، فهم عزى ... وهم ركني، وهم منكب
وقال هلال بن الأسعر، يرثي رجلاً من قومه يقال له: المغيرة بن قنبر، كان يعوله ويفضل عليه:
ألا ليت المغيرة كان حياً ... وأفنى قبله الناس الفناء
ليبك على المغيرة كل خيل ... إذا أفنى عرائكها اللقاء
ويبك على المغيرة كل كل ... فقير كان ينعشه العطاء
ويبك على المغرة كل جيش ... تمور لدى معاركه الدماء
فتى الفتيان، فارس كل حرب ... إذا شالت وقد رفع اللواء
لقد وارى جديد الأرض منه خصالاً عقد عصمتها الوفاء
وصبراً للنوائب إن ألمت ... إذا ما ضاق بالحدث الفضاء
стр. 111
هزير تنجلي الغمرات عنه ... نقي العرض، همته العلاء
إذا شهد الكريهة خاض فيها ... بحوراً، لا تكدرها الدلاء
جسوراً لا يورع منه روع ... ولا يثني عزيمته اتقاء
حليم في عشيرته إذا ما ... حبا الحلماء أطلقها المراء
حميد في عشيرته فقيد ... يطيب عليه في الملأ الثناء
وقال امرؤ القيس بن حجر الكندي:
تذكرت أهلي الصالحين وقد أتى ... على حمل منا الركاب فأعفرا
ولما بدت حوران والآل دونها ... نظرت، فلم تنظر بعينيك منظرا
تقطع أسباب اللبانة والهوى ... عشية جاوزنا حماة وشيزرا
عشية جاوزنا حماة وسيرنا ... أخو الجهد لا نلوي على من تعذرا
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لا حقان بقيصرا
فقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكاً، أو نموت فنعذرا
[هذا لفظ ما وجد في آخر الأصل] تم وكمل هذا التأليف المبارك، المسمى بالمنازل والديار، الذي هو بخط كاتبه العالم العلامة مجد الدولة الأمير أسامة، أناله الله الفوز والكرامة في دار المقامة، في جمادى الأولى لسنة ثمان وستين وخمسمائة من الهجرة المصطفوية، على مهاجرها أفضل الصلاة وأكمل التحية، وقد علقها مؤلفها لنفسه في مدينة حصن كيفا في التاريخ الأنور، حسبما بينه العلامة النحرير، المندرج إلى رحمة ربه القدير الإمام محمد أبو المعالي بن أحمد بن محمود الطالوي، الدمشقي تغمده الله برحمته، في بحبوحة جنته في أول هذا السفر الشريف عند ذكر ترجمة المؤلف رحمه الله تعالى، وأجزل عليه نعمه ووالى، ناقلاً تاريخ كتابته عن مؤلفه من آخر هذا المجلد الشريف، لكن لتقادم الأزمان ومرور الأيام والأعوام انخرم آخره، فقد نقلنا ما ذكره المرحوم الطاولي في ابتدائه إجمالاً في آخره؛ ليعلم أن هذه النسخة المباركة عمرت ليوم رقم هذه الحروف خمسمائة وإحدى وعشرين سنة، وليتحقق أن الخط يبقى زماناً بعد كاتبه، وأنه بعد الآن أيضاً يبقى ما شاء الله تعالى.
حرره العبد الفقير محمد أنور بن الموقع، غفر الله زله، وأحسن عمله، في سنة تسع وثمانين بعد الألف من الهجرة النبوية.