← Книги сунны

Книги сунны · id 541

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 397 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

[٧٩/ ٤٧٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عَمْرو، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بن عِمْرَانَ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى أَنْ تُوطَأَ الْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ». هذا الحديث مداره على سُفْيَان بن عُيَيْنَة، واختُلف عليه فيه من وجهين: الوجه الأول: سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (مُتصلاً). الوجه الثاني: سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ (مُرْسلاً). وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: الوجه الأول: سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (مُتصلاً). أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الدَّارقطني في "سننه" (٣٦٤٠)، والخطيب في "تالي تلخيص المتشابه" (٢٦١)، من طريق يَحْيى بن مُحَمَّد بن صَاعِد، قال: نا عَبْدُ اللَّهِ بن عِمْرَانَ الْعَابدي، قال: نا سُفيان بن عُيَيْنَة، عن عَمْرِو بن مُسْلِمٍ الجَنَدِيّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاس، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، أَوْ حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ». قال الدَّارقطني: قال لنا ابنُ صَاعِدٍ: وَمَا قَال لنَا في هذا الإِسْنَادِ أَحَدٌ عن ابن عَبَّاس إِلَّا العَابدي. وقد نقله عنه كلاً من الإمام النووي (١)، والحافظ ابن حجر (٢)، فقالا: ثُمَّ نَقَلَ - أي الدَّارقطني - عَنْ ابْنِ صَاعِدٍ: أَنَّ الْعَابِدِيَّ تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ، وَأَنَّ غَيْرَهُ أَرْسَلَهُ. ولم يَتَعقَّباه بشيء. وقال الدَّارقطني أيضًا: تَفَرَّد بِهِ عبد الله بن عِمْرَان، عَن ابْن عُيَيْنَة، عن عَمرو بن مُسْلِم. (٣) ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: "ثِقَةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٢) عَبد اللَّهِ بن عِمْران العَابِديُّ: "ثِقَةٌ"، وقال ابن حبَّان: يُخطئ، ويُخالف، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٧). ٣) سُفْيَان بن عُيَيْنَة: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ حَافِظٌ إمامٌ حُجَّةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٤) عَمْرو بن مُسْلم الجَنَديُّ اليَمَانيُّ. روى عن: طاووس بن كيسان، وعكرمة مولى ابن عباس. روى عنه: سفيان بن عُيَيْنَة، ومَعْمَر بن راشِد، وعبد الملك بن جُرَيْج، وآخرون. حاله: قال ابن معين: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: صدوقٌ، ضَعَّفَه أحمد. وقال في "الميزان": صالح الحديث.

стр. 562

- وقال ابن المديني: ذكره يحيى القطَّان، فحرك يده، وقال ما أرى هشام بن حُجَيْر إلا أمثل منه. وقال ابن معين: ليس بالقوي. وقال أيضًا: هشام بن حُجَيْر أَحَبّ إلى منه. وقال أحمد: ضعيفٌ وقال أيضًا: ليس بذاك. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: لَيْسَ له حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا فَأَذْكُرُهُ. وقال الساجي: صَدوقٌ يَهِمُ. وقال ابن خِراش، وابن حَزم: ليس بشيء. وقال ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ له أوهام. (١) فالحاصل: أنه "صدوقٌ يَهِمُ"، فَيُقبل مِنْ حديثه ما تُوبِع عليه، ولا يُحتج به عند الانفراد. ٥) عِكْرِمَة القُرَشيُّ الهَاشِميُّ، أبو عبد الله المَدَنيُّ، مولى عَبْد الله بن عبَّاس. روى عن: مولاه عبد الله بن عبَّاس، وعَبْد اللَّهِ بن عُمَر، وأبي هُرَيْرة ﵃، وآخرين. روى عنه: عَمْرو بن مُسْلم، وأيوب السَّخْتِياني، وحُمَيْدٌ الطَويل، وآخرون. حاله: قال البخاري: لَيْسَ أحدٌ مِن أصحابنا إلا احتج بعِكرِمَة. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ وَهُوَ بَرِيء مِمَّا يَرْميه النَّاس بِهِ من الحرورية. وقال أيوب السخْتياني: لو لم يكن عندي ثقةٌ لم أكتب عنه. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، يُحْتَج بحديثه إذا روى عنه الثقات، والذى أنكر عليه يحيى الأنصاري ومالك فلسبب رأيه. وقدَّمه أبو حاتم على أصحاب ابن عبَّاس، وقال: عِكْرمة أَعْلاهم، وأصحاب ابن عبَّاس عِيال على عِكْرمة في التفسير. وقال ابن حبَّان: كَانَ عِكْرِمَة مِنْ عُلَمَاء النَّاس في زَمَانه بِالْقُرْآنِ وَالْفِقْه، وحَمَل أهل الْعلم عنه الحَدِيث وَالفِقه فِي الأقاليم كُلِهَا وَمَا أعلم أحدًا ذَمَّه بِشَيءٍ إِلَّا بِدُعَابة كَانَت فِيهِ. (٢) وقال في "المشاهير": من أهل الحفظ والإتقان والملازمين للورع في السر والإعلان. وقال النسائي: ثِقَةٌ. والأقوال فيه كثيرة، وهي مبسوطة في كتب التراجم، وأطال ابن حجر ترجمته في "التهذيب"، وأبدع وأجاد في الجواب عما رُمى به في "هدي الساري" (٣). ثم لخَّص حاله في "التقريب"، فقال: "ثقةٌ ثبتٌ عالمٌ بالتفسير، لم يَثْبت تكذيبُه عن ابن عُمر، ولا تَثْبُت عنه بِدْعةٌ. (٤) ٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).

стр. 563

ثانياً: - الوجه الثاني: سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ (مُرْسلاً). أ تخريج الوجه الثاني: أشار إلى هذا الوجه كلاً من ابن صاعدٍ، والدَّارقطني، ونقل كلامهما الإمام النووي، والحافظ ابن حجر، فقالا: ثُمَّ نَقَلَ - أي الدَّارقطني - عَنْ ابْنِ صَاعِدٍ: أَنَّ الْعَابِدِيَّ تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ، وَأَنَّ غَيْرَهُ أَرْسَلَهُ. ولم يَتَعقَّباه بشيءٍ - وسبق في تخريج الوجه الأول الإشارة إلى ذلك -. قلتُ: ولم أقف بعد البحث على من أخرج هذا الوجه مُرْسلاً. ب دراسة إسناد الوجه الثاني: سبقت دراسة إسناده في الوجه الأول. ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مداره على ابن عُيَيْنَة، واختُلف عليه فيه من وجهين: الوجه الأول: سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (مُتصلاً). الوجه الثاني: سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ (مُرْسلاً). ومن خلال ما سبق، يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الأول المتصل قد انفرد بروايته عبد الله بن عِمْران العَابدي، عن سُفْيان بن عُيَيْنَة، بسنده متصلاً، قاله ابن صاعد، والدَّارقطني، ونقله عنهما النوويُّ، وابنُ حجر، ولم يتعقبهما بشيءٍ؛ والعابدي يُخالف ويُخْطِئ كما قال ابن حبَّان. وقد خالفه غيره، فرواه عن ابن عُيَيْنَة، بسنده مُرْسلاً. قلتُ: ولعلَّ الظاهر من كلام الأئمة يشير إلى ترجيح الوجه الثاني - المرسل -، والله أعلم. وللحديث جملة من المتابعات والشواهد - سيأتي ذكرها إن شاء الله ، وهذه مِنْ القرائن القوية التي تدل على رُجْحَان الوجه المتصل، والله أعلم. وعلى كل حال فمدار الوجهين على عَمرو بن مُسْلم، وهو "صدوق يَهِم"، لا يُحْتج بحديثه إلا إذا تُوبع. رابعًا: الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث من وجهه الأول: إسنادَه ضعيفٌ؛ لأجل عَمرو بن مُسْلم، "صدوق يهم"، فلا يحتج بحديثه إلا إذا تُوبع. ب الحكم على الحديث من وجهه الثاني: إسنادَه ضعيفٌ أيضًا؛ لإرساله، ولأجل عَمرو بن مُسْلم، "صدوق يهم"، فلا يحتج بحديثه إلا إذا تُوبع. ت مُتَابعات للحديث: والحديث قد روى عن ابن عبَّاس من طُرقٍ أُخرى يَصحُّ الحديث بمجموعها، وهى كالآتي: • أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧٤٥٩) - ومن طريقه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٢٥٢٢)، والطبراني في "الكبير" (١٢٠٩٠) -، وأحمد في "مسنده" (٢٣١٨)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار"

стр. 564

(١٣٤٨)، كلهم من طريق حَجَّاج بن أَرْطاة - من أصح الأوجه عنه (١) -، عن الحَكَم بن عُتَيبة، عن مِقْسَم، عن ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ وَطِئَ حُبْلَى». قال الهيثمي: رواه أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. (٢) قلتُ: والحَجَّاج ليس بمُدَلس فقط، بل وقال فيه الحافظ ابن حجر أيضًا: صدوق كثير الخطأ والتدليس. (٣) وصِدْقه مَحْمول على عدالته في نفسه، وكثرة خطأه محمول على ضبطه، كما دلَّ على ذلك مجموع أقوال أهل العلم فيه، وهى مبسوطة في ترجمته (٤). • وأخرجه النَّسائي في "الكُبْرى" (٦١٩٦) ك/البُيُوع، ب/بَيْعُ الْمَغَانِمِ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ، وفي "الصغرى" (٤٦٤٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٤١٤، ٢٤٩١)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٣٢)، والطبراني في "الأوسط" (٦٩٨١)، وفي "الكبير" (١١٠٦٧، ١١١٤٦)، والدَّارقطني في "سننه" (٣٠٥١)، والحاكم في "المستدرك" (٢٣٣٦، ٢٦١١، ٢٦١٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٨٣٠٣، ١٨٣٠٤)، كلهم من طريقين، عن مُجاهد، عن ابن عبَّاس، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحَبَالَى أَنْ يُوطَأْنَ حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ … الحديث مُطَولاً" واللفظ للنسائي، والطبراني، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والباقون بنحوه. وصَحَّحَه الحاكم، ووافقه الذهبي. ث شواهد للحديث: وللحديث عِدَّة شواهدٍ عن جماعة من الصحابة، من أمثلها: • ما أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه"، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ: «لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا»، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟» (٥) قال الإمام النوويُّ (٦): "الْمُجِحُّ": بِمِيم مَضْمُومَة ثمَّ جِيم مَكْسُورَة ثمَّ حَاءٍ مُهْمَلَة وهي الحَامِل التي قَرُبَتْ وِلَادَتُهَا. و"الفسطاط": بَيْت الشَّعْر. وقوله: "يُلِمُّ بها": أي يطأها، وكانت حَامِلًا مَسْبِيَّة لا يَحِلُّ جِمَاعُهَا حَتَّى تَضع. وَأَمَّا قوله ﷺ "كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟ كيف يَسْتَخْدِمُهُ وهو لا يَحِلُّ له؟ ": فمعناه: أنه قد تتأخَّر ولادتُها سِتَّة أشْهر حَيث يُحْتَمَلُ كَونُ الوَلَدِ مِنْ هَذَا السَّابِي، وَيُحْتَمَلُ أنَّه كان مِمَّن قبله؛ فعلى تقدير كونِه من السَّابِي

стр. 565

يكون وَلَدًا لَهُ، وَيَتَوَارَثَانِ؛ وعلى تقدير كونه من غير السَّابي لا يَتَوَارَثَانِ هو ولا السَّابي، لِعَدَمِ القرابة، بل له استخدامه لأّنه مَمْلُوكُهُ، فتقدير الحَدِيث: أنه قد يستلحِقُهُ، وَيَجْعَلُهُ ابنًا لَهُ، ويُورِّثُهُ، مع أنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ تَورِيثُهُ؛ لِكَوْنِهِ ليس منه، ولا يَحِلُّ تَوَارُثُهُ وَمُزَاحَمَتُهُ لباقي الوَرَثَةِ، وقد يَسْتَخْدِمُهُ استِخْدَامَ العَبِيدِ، وَيَجْعَلُهُ عَبْدًا يَتَمَلَّكُهُ، مَعَ أَنَّهُ لا يَحِلُّ له ذلك؛ لكونه منهُ، إذا وَضَعَتْهُ لِمُدَّةٍ مُحْتَمِلَةِ كَوْنِهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ من وَطْئِهَا خَوْفًا من هذا المَحْظُور، فَهَذا هُوَ الظَّاهِرُ في معنى الحَدِيثِ. • وأخرج الإمام أحمد في "مسنده" من حديث رُوَيْفِعِ بن ثابت، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوطَأَ الأَمَةُ حَتَّى تَحِيضَ، وَعَنِ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ» (١) • وعند أبي داود، أنَّ النبي ﷺ قال: «لا يَحِلُّ لامرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» - يَعْنِي: إِتْيَانَ الْحَبَالَى - «وَلا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَلا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَّى يُقْسَمَ». والحديث أخرجه الترمذي (٢)، بنحوه، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وقد رُوِيَ من غَيْرِ وَجْهٍ عن رُوَيْفِعِ بن ثَابِتٍ، وَالعَمَلُ على هذا عند أهل العلم: لا يَرَوْنَ لِلرَّجُلِ إذا اشْتَرى جارية وهي حَامِلٌ أن يَطَأَهَا حَتَّى تَضَع، وفي الباب عن أبي الدَّرْدَاءِ، وابن عبَّاس، والعِرْبَاض بن سَارِيَة، وأبي سَعِيدٍ. (٣) خامسًا: - النظر في كلام المصنف على الحديث: - لم يتكلم المصنف رضى الله عنه على هذا الحديث بشيءٍ كعادته، وإنَّما تكلَّم غيره، فقال الإمام الدَّارقطني: قال لنا ابنُ صَاعِدٍ: وما قال لنا في هذا الإِسْنَادِ أَحَدٌ عَنِ ابنِ عَبَّاسِ إِلَّا العابدي. (٤) وقال الدَّارقطني أيضًا: تَفَرَّد بِهِ عبد الله بن عِمْرَان، عَن ابن عُيَيْنَة، عن عَمرو بن مُسْلِم. (٥) - ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله ابن صاعد، والدَّارقطني، وأنَّ عبد الله بن عِمْران قد تَفَرَّد بوصل هذا الحديث عن ابن عُيَيْنَة - والله أعلم -. * * *

стр. 566

[٨٠/ ٤٨٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلَّالُ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: نا أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ (١)، قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ (٢) الْوُضُوءُ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن مالكٍ إلا أبو عَلْقَمَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: إبراهيم بن المُنْذِرِ. هذا الحديث مَدَاره على أبي علقمة الفَرْويّ، واختُلف عنه: الوجه الأول: أبو علقمة، عن مالك بن أنس، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن بُسْرَة بنت صَفْوان. الوجه الثاني: أبو علقمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن بُسْرة بنت صَفْوَان. الوجه الثالث: أبو علقمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن مَرْوَان، عن بُسْرة بنت صَفْوَان. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: أبو علقمة، عن مالك، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن بُسْرَة. أ تخريج الوجه الأول: • لم أقف عليه بهذا الوجه - على حد بحثي - إلا برواية الباب. • وأخرجه الدَّارقُطني في "العلل" (١٥/ ٣٣٤)، مِنْ طريق هارون بن أبي علقمة الفروي، قال: حدثنا أبي، عن مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، أن النبي ﷺ ، قال: مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَقَدَ وَجَبَ عَلَيهِ الوضوء. وقال الدَّارقُطني: وهذا غريبٌ، لم يروه غير هارون وهو هارون بن موسى بن أبي علقمة الفروي، عن أبيه موسى بن أبي علقمة، عن مالك، وهو منسوب في الإسناد إلى جده أبي علقمة، ومن روى هذا الحديث، عن أبي علقمة الفروي، عن مالك فقد وهم، بلغني أن القيراني حدث به عن شيخ له، عن آخر، عن أبي علقمة، عن مالك، عن هشام، وهذا وهم. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: "ثِقَةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٢) إِبرَاهِيم بن الْمُنْذر بن عَبد الله بن المنذر الحِزَامِيَّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٦). ٣) عَبد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عَبد الله بن أَبي فروة القرشيُّ، أبو علقمة الفَرْويُّ المَدَنِيُّ، جد هَارُون بْن مُوسَى. روى عن: مالك بن أنس، وهشام بن عُروة، وسعيد المَقْبُريّ، ونافع مولى ابن عُمر، وآخرين. روى عنه: إبراهيم بن المُنْذر، وإسحاق بن راهويه، وابن ابنه هارون بْن موسى الفَرْويّ، وآخرون.

стр. 567

حاله: قال ابن المديني: كان ثقةً، ما أعلم أنِّي رأيت بالمدينة أثبت منه. وقال ابن معين، وابن سعد، والنَّسائيّ، والدَّارقُطنيّ، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أحمد، وأبو حاتم: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر: صدوقٌ. مات سنة تسعين ومائة. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"؛ لتوثيق الجمهور له. (١) ٤) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرِ الأَصْبَحيُّ المَدَنيُّ. روى عن: هشام بن عروة، ونافع مولى ابن عُمر، وابن شهاب الزُّهريّ، والنَّاس. روى عنه: أبو علقمة الفروي، وشُعبة، والقَعْنَبيّ، وابن المبارك، وابن وهبٍ، وخلقٌ سواهم. حاله: قال ابن عيينة: ما كان أشد انتقاده للرجال وأعلمه بشأنهم. وقال يحيى بن سعيد القطان: ما في القوم أصح حديثًا مِنْ مالك. وقال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ إمام أهل الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهريُّ، وابن عيينة، وإذا خالفوا مالكًا مِنْ أهل الحجاز حُكِمَ لمالكٍ، ومالكٌ نقيُّ الرجال نقيُّ الحديث، وهو أنقى حديثًا مِنْ الثوريّ والأوزاعيّ، وأقوى في الزهريّ مِنْ ابن عُيَيْنَة، وأقل خطأً مِنْهُ، وأقوى مِنْ مَعْمَر وابن أبي ذئب. وقال ابن حبَّان: أول من انتقى الرِّجَال من الفُقَهَاء بِالمَدِينَةِ، وأعرض عمَّن لَيْسَ بِثِقَةٍ في الحَدِيث، ولم يكن يَروي إلَّا ما صَحَّ، ولا يُحَدِّث إلَّا عَنْ ثِقَةٍ، مَعَ الفِقْه والدّين والفضل والنُّسُكِ. وقال ابن حجر: إمام دار الهجرة، رأس المُتْقِنين، وكبير المُتَثَبِّتين، مات سنة تسعٍ وسبعين ومائة. وروى له الجماعة. (٢) ٥) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ حُجَّةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٦) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٧) بُسْرة بنت صَفْوان بن نوفل القرشية، بنت أخي ورقة بن نوفل، وأخت عُقْبة بن أَبي مُعَيْط لأمه. روت عن: النَّبِيُّ ﷺ . روى عنها: عُروة بن الزُّبير، وحميد بن عبد الرَّحْمَنِ بن عوف، وأم كلثوم بنت عقبة بن أَبي معيط. لها صحبة، وهي من المُبَايِعَات، المهاجرات. (٣) ثانيًا: - الوجه الثاني: أبو علقمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن بُسْرة بنت صَفْوَان. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٥٧١)، قال: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، قَالَ: نا أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ». وقال الطبراني: لم يَقُل أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ: "فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ"، إِلَّا أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ.

стр. 568

قلتُ: بل أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٠١/٥١٥)، بسندٍ حسنٍ عن وُهَيْب بن خالد، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ». إلا أنَّ وُهيب بن خالد قد رواه عن هشام بن عُروة، وزاد في إسناده مَرْوان بين عُروة وبُسْرة. • وأخرجه الدَّارقُطني في "العلل" (١٥/ ٣٣٠)، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا حميد بن الربيع، قال: حدثنا أبو علقمة الفروي، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة بنت صفوان، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأ". قلتُ: وحُميد بن الرَّبيع "مُتَكَلَّمٌ فيه". (١) ب متابعات للوجه الثاني: • أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٧٢٩٥)، الترمذي في "سننه" (٨٢) ك/الطهارة، ب/الوضوء مِنْ مَسِّ الذكر، والنَّسائي في "الصغرى" (٤٤٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ٢٠٢/٥١٨)، والدَّارقُطني في "العلل" (١٥/ ٣٢٨)، عن يَحْيَى بن سَعِيد القَطَّان، عن هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّ بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». • وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٢٣٥)، مِنْ طريق عبد الحميد بن جعفر، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٣٦)، والدَّارقُطني في "العلل" (١٥/ ٣٣٠)، مِنْ طريق سعيد بن عبد الرحمن الجُمحي، وبرقم (٤٣٧) مِنْ طريق ابن أبي الزناد، وابن حبَّان في "صحيحه" (١١١٥)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٣٠٩)، وأبو بكر القطيعي في "جزء الألف دينار" (١٣٨)، وأبو علي الشاموخي في "حديثه" (٢٣)، والدَّارقُطني في "العلل" (١٥/ ٣٢٩)، مِنْ طريق علي بن المبارك، أربعتهم عن هشام بن عُروة، به. وقال الترمذي: وفي البَابِ عن أُمِّ حَبِيبَةَ، وأبي أَيُّوبَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأَرْوَى ابْنَةِ أُنَيْسٍ، وعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵃، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلَ هَذَا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرَةَ … وقَالَ مُحَمَّدٌ: «أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثُ بُسْرَةَ». وقال النَّسائي: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قلتُ: بل صَحَّ سماعه مِنْه، فقد صَرَّح بالسماع كما عند أحمد، وغيره، لذا أثبته غير واحد مِنْ أهل العلم كالبخاري، والترمذي - كما سبق -، وقال ابن حبان: وَأَمَّا خَبَرُ بُسْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، فَإِنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ سَمِعَهُ مِنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بُسْرَةَ، فَلَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ مَرْوَانُ شُرْطِيًّا لَهُ إِلَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا، ثُمَّ آتَاهُمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمِثْلِ مَا قَالَتْ بُسْرَةُ، فَسَمِعَهُ عُرْوَةُ ثَانِيًا عَنِ الشُّرْطِيِّ، عَنْ بُسْرَةَ، ثُمَّ لَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ إِلَى بُسْرَةَ فَسَمِعَ مِنْهَا، فَالْخَبَرُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بُسْرَةَ، مُتَّصِلٌ لَيْسَ بِمُنْقَطِعٍ، وَصَارَ مَرْوَانُ وَالشُّرْطِيُّ كَأَنَّهُمَا عاريتان

стр. 569

يسقطان من الإسناد. (١) وقال الدارقطني - بعد أن ذكر الاختلاف في هذا الحديث على هشام بن عروة -: فلما اختلف على هشام بن عروة في إسناد هذا الحديث فرواه عنه جماعة من الرفعاء الثقات منهم أيوب السختياني، ويحيى القطان، ومن قدمنا ذكره معهما؛ فرووه عن هشام، عن أبيه، عن بُسرة، وخالفهم جماعة من الرفعاء الثقات أيضا منهم سفيان الثوري، وهشام بن حسان، وعبد الله بن إدريس، وغيرهم ممن قدمنا ذكره معهم، رووه عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بسرة، فلما ورد هذا الاختلاف عن هشام أشكل أمر هذا الحديث، وظن كثير من الناس أن هذا الخبر غير ثابت لاختلافهم فيه، ولأن الواجب في الحكم أن يكون القول قول من زاد في الإسناد، لأنهم ثقات فزيادته مقبولة، فحكم قوم من أهل العلم بضعف الحديث لطعنهم على مروان، فلمَّا نظرنا في ذلك وبحثنا عنه وجدنا جماعة من الثقات الحفاظ منهم شعيب بن إسحاق الدمشقي، وربيعة بن عثمان التيمي، والمنذر بن عبد الله الحزامي، وعنبسة بن عبد الواحد الكوفي، وعلي بن مسهر القاضي الكوفي، وحميد بن الأسود أبو الأسود البصري، وزهير بن معاوية الجعفي، فرووا هذا الحديث عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بسرة، ذكروا في روايتهم في آخر الحديث، أن عروة قال: ثم لقيت بسرة بعد فسألتها عن الحديث، فحدثتني بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كما حدثني مروان عنها، فدل ذلك من رواية هؤلاء النفر على صحة الروايتين الأوليين جميعا، وزال الاختلاف والحمد لله، وصح الخبر وثبت أن عروة سمعه من بسرة شافهته به بعد أن أخبره مروان عنها، ومما يقوي ذلك ويدل على صحته وأن هشاما كان يحدث به مرة عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، عن السماع الأول، عن عروة، وكان يحدث به تارة أخرى عن أبيه، عن بسرة، على مشافهة عروة لبسرة، وسماعه منها بعد أن سمعه من مروان عنها، ما قدمنا ذكره من رواية ابن جريج، وحماد بن سلمة، وزمعة، وأبي علقمة الفروي، وسعيد الجمحي، وابن أبي الزناد، ومعمر، وهشام بن حسان، فإنهم رووه عن هشام على الوجهين جميعا، وكان هشام ربما نشط فحدث به على الوجهين جميعا، في وقت آخر كما رواه شعيب بن إسحاق ومن تابعه. (٢) أ. هـ ت دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد الطبراني في "الأوسط"): ١) معاذ بن المُثَنَّى بن مُعَاذ بن مُعَاذ، أبو المُثَنَّى العَنْبَريّ: "ثِقَةٌ جَبَلٌ". (٣) ٢) عبد الله بن عبد الوهّاب الحَجَبيُّ، أبو محمد البَصْريُّ: "ثِقَةٌ". (٤) ٣) وبقيت رجال الإسناد: سبقت تراجمهم في الوجه الأول.

стр. 570

ثالثًا: - الوجه الثالث: أبو علقمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن مَرْوَان، عن بُسْرة. أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه الدَّارقُطني في "العلل" (١٥/ ٣١٤/مسألة ٤٠٦٠) - مُعَلَّقاً -، عن أبي علقمة الفَرْوي، به. ب متابعات للوجه الثالث: • أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢١٧٣)، وابن ماجه في "سننه" (٤٧٩)، ك/الطهارة، ب/الوضوء مِنْ مسّ الذكر، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٩٩/٥٠٨)، والدَّارقُطني في "العلل" (١٥/ ٣٣٢)، عن عَبْدِ اللَّهِ بن إِدْرِيسَ، نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بُسْرَةَ ابْنَةِ صَفْوَانَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». • والترمذي في "سننه" (٨٣) ك/الطهارة، ب/الوضوء مِنْ مَسِّ الذكر، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٢٣٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٣٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٣٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٩٩/٥٠٧)، والحاكم في "المستدرك" (٤٧٢)، مِنْ طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن الجارود في "المنتقى" (١٨)، وابن حبَّان في "صحيحه" (١١١٤)، والحاكم في "المستدرك" (٤٧٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦٢١)، مِنْ طريق ربيعة بن عُثْمان، … وابن حبَّان في "صحيحه" (١١١٣)، والدَّارقُطني في "سننه" (٥٢٧)، وفي "العلل" (١٥/ ٣٣٥) - ومِنْ طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦٢٤) -، والحاكم في "المستدرك" (٤٧٣) - ومِنْ طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦٢٣) -، مِنْ طريق شُعيب بن إسحاق، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٩٩/٥٠٦)، مِنْ طريق علي بن مسهر، أربعتهم عن هشام بن عُروة، به، وعند بعضهم: قال عُروة: سألت بُسْرة فَصَدَّقته. - وبعد أن ذكر الحاكم الخلاف فيه على عروة بروايته مَرَّة عن مَرْوان عن بُسْرة، ومَرَّة عن بُسْرة مباشرة، قال: الْقَوْمُ الَّذِينَ أَثْبَتُوا سَمَاعَ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ أَكْبَرُ، وَبَعْضُهُمْ أَحْفَظُ مِنَ الَّذِينَ جَعَلُوهُ عَنْ مَرْوَانَ، إِلَّا أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ أَيْضًا ذَكَرُوا فِيهِ مَرْوَانَ، مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالثَّوْرِيُّ وَنُظَرَاؤُهُمَا، فَظَنَّ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ لَمْ يُنْعِمِ النَّظَرَ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ أَنَّ الْخَبَرَ وَاهٍ لِطَعْنِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ عَلَى مَرْوَانَ، فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَا جَمَاعَةً مِنَ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ رَوَوْا هَذَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرُوا فِي رِوَايَاتِهِمْ أَنَّ عُرْوَةَ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ بُسْرَةَ فَحَدَّثَتْنِي بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا حَدَّثَنِي مَرْوَانُ عَنْهَا، فَدَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَثُبُوتِهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَزَالَ عَنْهُ الْخِلَافُ وَالشُّبْهَةُ، وَثَبَتَ سَمَاعُ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ. - وقال الدَّارقُطني: ورواه رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِد، وَحُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، فَرَوَوْهُ عَنْ هِشَامٍ هَكَذَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ، قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلْتُ بُسْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَدَّقَتْهُ. - وأسند الحاكم في "المستدرك" (٤٧٧) - وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦٢٥) عن عليّ بن المديني، قال: وَذَكَرَ حَدِيثَ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الَّذِي يَذْكُرُ فِيهِ سَمَاعَ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذَا مِمَّا يَدُلُّكَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَدْ حَفِظَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ.

стр. 571

• وأخرجه مالك في "الموطأ" (١٠٠) - مِنْ أصح الأوجه عنه (١) -، - ومِنْ طريق مالك أخرجه أبو داود في "سننه" (١٨١)، ك/الطهارة، ب/الوضوء مِنْ مَسِّ الذكر، والنَّسائي في "الكبرى" (١٥٩) ك/الطهارة، ب/الأمر بالوَضُوءِ مِنْ مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ، وفي "الصغرى" (١٦٣)، والعقيليّ في "الضعفاء الكبير" (١/ ٢٧٣)، وابن حبَّان في "صحيحه" (١١١٢)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٩٦/٤٩٦)، والدَّارقُطني في "العلل" (١٥/ ٣٣٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦١٦) -، وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (١٧٢٥) - ومِنْ طريقه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٢٢٨) -، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢١٧١ و ٢١٧٢)، وأحمد في "مسنده" (٢٧٢٩٣ و ٢٧٢٩٤)، والدَّارمي في "مسنده" (٧٥٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٦)، مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ، فَقَالَ عُرْوَةُ مَا عَلِمْتُ هَذَا، فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». واللفظ لمالك، والباقون بنحوه، وزاد ابن أبي شيبة، وأحمد وغيرهما: أنَّ مَرْوان أرسل إلى بُسْرة رسولاً يَسألها، فَحَدَّثته بالحديث عن رسول الله ﷺ . وقال الدَّارمي: هَذَا أَوْثَقُ فِي مَسِّ الْفَرْجِ، وَقَالَ: الْوُضُوءُ أَثْبَتُ. رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على أبي علقمة الفَرْويّ، واختُلف عنه: الوجه الأول: أبو علقمة، عن مالك بن أنس، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن بُسْرَة بنت صَفْوان. الوجه الثاني: أبو علقمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن بُسْرة بنت صَفْوَان. الوجه الثالث: أبو علقمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن مَرْوَان، عن بُسْرة بنت صَفْوَان. والذي يظهر - والله أعلم - هو صحة الحديث بالوجهين الثاني، والثالث؛ وذلك للقرائن الآتية: ١) إنَّ الوجه الأول رواه أبو علقمة الفَرْوي عن مالك عن هشام بن عُروة؛ بينما رواه عامة أصحاب الإمام مالك عنه، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم، عن عُروة بن الزُّبير، وهذا الوجه عن مالك رَجَّحه الدَّارقُطني، وابن عبد البر - كما سبق -، لذا قال الدَّارقُطني: ومن روى هذا الحديث، عن أبي علقمة الفروي، عن مالك فقد وهم، بلغني أن القيراني حدث به عن شيخ له، عن آخر، عن أبي علقمة، عن مالك، عن هشام، وهذا وهم - كما سبق في الوجه الأول -. ٢) وجود متابعات للحديث على الوجهين الثاني، والثالث - كما سبق في التخريج -. ٣) إِنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ سَمِعَ هذا الحديث مِنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بُسْرَةَ، فَلَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ مَرْوَانُ شُرْطِيًّا لَهُ إِلَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا، ثُمَّ آتَاهُمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمِثْلِ مَا قَالَتْ بُسْرَةُ، فَسَمِعَهُ عُرْوَةُ ثَانِيًا عَنِ الشُّرْطِيِّ، عَنْ

стр. 572

بُسْرَةَ، ثُمَّ لَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ إِلَى بُسْرَةَ فَسَمِعَ مِنْهَا، فَالْخَبَرُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بُسْرَةَ، مُتَّصِلٌ لَيْسَ بِمُنْقَطِعٍ. وهذا هو ما جاء مُصَرَّحاً به في بعض الروايات، وصَرَّح به ابن حبَّان، والدَّارقُطني، والحاكم، ومِنْ قبلهم ابن المديني، والترمذي، والبخاري، وغيرهم - كما سبق بيانه في التخريج -، والله أعلم. خامسًا: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌ"؛ لمخالفة راويه ما رواه عامة الثِّقات عن مالك. ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح بالوجهين الثاني والثالث "صَحيحٌ". والحديث صَححه جمعٌ مِنْ العلماء كابن المديني، والدَّارميّ، والبخاري، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبَّان، والدَّارقُطني، والحاكم - وقد سبقت أحكامهم على الحديث أثناء التخريج -، والله أعلم. وأسند الدَّارقُطني، قال: حدثنا ابن مخلد، قال: حدثنا أبو داود السجستاني، قال: قلت لأحمد بن حنبل: حديث بُسْرَة في مَسِّ الذَّكَرِ ليس بصحيحٍ، قال: بل هو صحيحٌ، وذلك أن مَرْوَان حَدَّثهم عنها، ثم جاءهم الرسول عنها بذلك. (١) سادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّفُ ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مالكٍ إلا أبو عَلْقَمَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: إبراهيم بن المُنْذِرِ. قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنِّف ﵁. سادسًا: - التعليق على الحديث: أخرج الإمام أحمد في "مسنده" بسندٍ حسنٍ مِنْ طريق قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَتَوَضَّأُ أَحَدُنَا إِذَا مَسَّ ذَكَرَهُ؟ قَالَ: «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ أَوْ جَسَدِكَ». (٢) وقد اختلف العلماء في حكم مَسِّ الذَّكر، هل يُوجب الوضوء لحديث الباب، أم لا يوجب الوضوء لحديث طلق بن عليّ الحنفي؛ فذهب بعض أهل العلم إلى أنَّه يُوجبُ الوضوء لحديث الباب، واختلفوا في الجواب عن حديث طلق بن عليّ ﵁، فقال بعضهم بضعفه، وذهب البعض إلى أنَّه مَنْسوخٌ بحديث بُسْرة ﵂؛ فقال ابن حبَّان: خَبَرُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ خَبَرٌ مَنْسُوخٌ، لِأَنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ قُدُومُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، أَوَّلَ سَنَةٍ مِنْ سِنِيِّ الْهِجْرَةِ، حَيْثُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَبْنُونَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بِالْمَدِينَةِ. وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ إِيجَابَ الْوُضُوءِ

стр. 573

مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَسْلَمَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ بَعْدَ خَبَرِ طَلْقِ بن علي بسبع سنين. (١) بينما ذهب آخرون إلى تصحيح حديث طلق بن عليّ ﵁ والعمل به، وتضعيف حديث بُسْرة للخلاف فيه على عُروة ﵁؛ فذهب الطحاوي إلى تضعيف حديث بُسْرة، والعمل بحديث طلق بن علي، فقال بعد أن أخرج حديث طلق: فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ، غَيْرُ مُضْطَرِبٍ فِي إِسْنَادِهِ، وَلَا فِي مَتْنِهِ، فَهُوَ أَوْلَى عِنْدَنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ أَوَّلًا مِنَ الْآثَارِ الْمُضْطَرِبَةِ فِي أَسَانِيدِهَا؛ وأسند عن علي بن المديني: حَدِيثُ طلقٍ هَذَا، أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ. ثُمَّ قال: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْبَابُ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ وَاسْتِقَامَتِهِ، فَحَدِيثُ طلقٍ هَذَا أَحْسَنُ إِسْنَادًا. وَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ، أَوْ بِذِرَاعَيْهِ، لَمْ يَجِبْ فِي ذَلِكَ وُضُوءٌ … ثُمَّ أسند عن الحسن أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءًا، ثُمَّ قال: فَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. (٢) قلتُ: وأولى مِنْ هذا وذاك بعد ثبوت صحة الحديثين هو الجمع بينهما؛ وذلك بحمل الأمر في حديث بُسْرة على الاستحباب والندب، لوجود الصارف في حديث طلق بن علي، فابن خزيمة أخرج حديث بُسْرَة في "صحيحه" برقم (٣٣)، وترجم لها بقوله: ب/اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، ثُمَّ أسند عَنْ مَالِكٍ أنَّه قَالَ: «أَرَى الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذِّكْرِ اسْتِحْبَابًا وَلَا أُوجِبُهُ»، وروى عن عَلِيّ بن سَعِيدٍ النَّسَوِيّ، أنَّه قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَقَالَ: «أَسْتَحِبُّهُ وَلَا أُوجِبُهُ»، وقال ابن خزيمة: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: «نَرَى الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ اسْتِحْبَابًا لَا إِيجَابًا» بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يُوجِبُ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ اتِّبَاعًا بِخَبَرِ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ لَا قِيَاسًا، قَالَ: وَبِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَقُولُ؛ لِأَنَّ عُرْوَةَ قَدْ سَمِعَ خَبَرَ بُسْرَةَ مِنْهَا لَا كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا أَنَّ الْخَبَرَ وَاهٍ لِطَعْنِهِ فِي مَرْوَانَ». (٣) * * *

стр. 574

[٨١/ ٤٨١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّالِمِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ (١)، عَنْ رَبَاحِ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ لا يَبْقَى فِي الْجَنَّةِ أَهْلُ دَارٍ، ولا غُرْفَةٍ إلا قَالُوا: مَرْحَبًا مَرْحَبًا، إلَيْنَا إلَيْنَا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: (٢) مَا تَوِي (٣) هَذَا الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ! قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَجَلْ، وَأَنْتَ هُوَ يَا أَبَا بَكْرٍ». أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (٦١٦٨)، وفي "الكبير" (١١١٦٦) - ومن طريقه الضياء في "المختارة" (١٣٨) -، عن أبي حَنِيفَة محمد بن حَنِيفَةَ الواسطيُّ؛ وابن حبَّان في "صحيحه" (٦٨٦٧)، عن الوَليد بن بنان؛ وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٠٦) - في ترجمة رَبَاح بن أبي مَعْروف - عن القاسم المقري؛ والخطيب البغدادي في "تاريخه" (٦/ ٢٩٩)، من طريق أحمد بن محمد بن هانئ الشَطَوي؛ وأبو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمَد الرَّازي في "أحاديثه" (٤)، من طريق يُوسُف بن الحَكَمِ الحَنَّاط؛ وأبو الشيخ الأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة" (٣٢٢)، من طريق مُحَمَّد بن مُوسَى الحلوانيّ؛ وابن عساكر في "تاريخه" (٣٠/ ١٠٢)، من طريق أحمد بن محمد بن هلال الشَطَويّ - ويقال له: مُحَمَّد بن أَحْمَد بن هلال الشطوي -.

стр. 575

- سبعتهم عن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي بكر السَّالميّ، به، إلا أحرفًا يَسِيرة. - وقال أبو القاسم الأصبهاني: قيل: "تَوِى": ضَاعَ، وخسر، وَرُوِيَ: "مَا تَوَى" بِفَتْح الوَاو. (١) - وقال الطبراني: لم يَرْوه عن قَيْس بن سَعْدٍ إِلَّا رَبَاحُ بن أبي مَعْرُوفٍ، ولا عن رَبَاحٍ إلَّا ابن أبي فُدَيْكٍ، تَفَرَّدَ به: أحمد بن محمد بن أبي بَكْرٍ السَّالِمِيُّ. - وقال ابن عَدي: لا يرويه بهذا الإسناد غير رَبَاحٍ. • وأخرجه أبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٣١٦) عن يَحْيى بن المُغِيرة القُرَشيّ، عن ابن أبي فُدَيك، به. ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: "ثِقَةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٢) أبو بَكْر أحمد بن محمد بن أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب السَّالميُّ، المَدَنِيُّ. روى عن: ابن أبي فُديك، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أُويس - ابن أُخت أنس بن مالك -. روى عنه: أحمد الخلَّال، ومحمد بن حَنِيفَة الواسطي، وعُبيد الله بن محمد العُمري، وآخرون. حاله: لم أقف فيه على جرح أو تعديل - على حد بحثي -، إلا على توثيق الهَيْثميّ له (٢)، لَكِنَّ الهيثميّ معروف بتساهله، فلا يُعْتد بقوله عند الانفراد. لذا قال الألباني: لم أجد له ترجمة فيما لدى من كتب الجرح والتعديل، ولا في "ثقات ابن حبان"! وأمَّا توثيق الهيثميّ له، فأظنه من أوهامه، التبس عليه بغيره. (٣) وقال الهيثميُّ في موضع آخر: لم أَعْرفه. (٤) قلتُ: وهذا يؤيد أنَّ توثيقه له من أوهامه، وأنَّه التبس عليه بغيره. وعليه؛ فالحاصل: أنَّه "مجهول الحال". (٥)

стр. 576

٣) مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُسْلِم بن أَبي فُدَيك: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٧). ٤) رَبَاح بن أَبي مَعْروف بن أَبي سَارة المَكيُّ. روى عن: قيس بن سعد، وعطاء بْن أَبي رباح، وأبي الزبير محمد بن مسلم، وآخرين. روى عنه: ابن أبي فُدَيك، وسفيان الثوري، وأبو داود الطيالسي، وآخرون. حاله: قال ابن سعد: قليل الحديث. وقال ابن عمَّار، وأبو زرعة، وأحمد: صالحٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن معين: ضعيفٌ. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبَّان في "المجروحين": كَانَ مِمَّن يُخْطئ، ويروي عَن الثِّقَات مَالا يُتَابع عَلَيْهِ، والذي عندي فيه التنكب عَمَّا انْفَرد به من الحديث، والاحتجاج بِمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات. وقال ابن حجر: صدوقٌ له أوهام. - وقال العِجْلي: لَا بَأْس بِهِ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: يُخْطئ ويَهِم. وقال ابن عَدي: مَا أَرَى بِرِوَايَاتِهِ بَأْسًا وَلَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا. (١) - وحاصله: أنَّه "صدوقٌ له أوهام"، فضعفه في أعلى مراتب الضعف، ولا يُحتج به عند الانفراد، وإنما يُعتبر به عند الشواهد والمتابعات. وإنَّما أخرج له مسلم في المتابعات دون الأصول. (٢) ٥) قَيْسُ بن سَعْد المكيُّ، أبو عبد الملك، ويُقال: أبو عَبْد اللَّهِ الحبشيُّ. روى عن: مجاهد، وعطاء بن أَبي رباح، وعَمْرو بن دينار، وآخرين. روى عنه: رَباح بن أَبي مَعْروف، وحماد بن زَيْد، وحماد بن سَلمة، وآخرون.

стр. 577

حاله: قال ابن سعد، والعِجْليُّ، وأحمد، وأبو زرعة، وأَبُو دَاوُد، والذهبيُّ، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن معين: ليس به بأس. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". فالحاصل: أنه "ثِقَةٌ". (١) ٦) مُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ، ويُقال: ابن جبير، قال المزيُّ: والأول أصح. المكي، أَبُو الحَجَّاج المَخْزوميُّ. روى عن: عبد الله بن عبَّاس، وعبد الله بْن عُمَر، وأبي هُرَيْرة ﵃، وآخرين. روى عنه: قيس بن سعد، وسُلَيْمان الأحول، وسُلَيْمان الأعمش، وآخرون. حاله: قال ابن سعد: كَانَ فَقِيهًا عَالِمًا ثقةً كثيرَ الحديثِ. وقال ابن معين، وأبو زرعة، والعِجْلي: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كَانَ فَقِيها عابدًا ورعاً مُتْقناً. وقال الذهبي في "الكاشف": إمامٌ في القراءة والتفسير حُجَّةٌ. وفي "الميزان": أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به. وقال ابن حجر: ثقةٌ إمامٌ في التفسير وفي العلم. - قَالَ يَحيى القَطّان: مُرسلات مُجاهد أحبُّ إليَّ مِن مُرسلات عَطاء بكَثِير. (٢) ٧) عَبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضعيفٌ جدًا"؛ لأجل رَباح بن أبي مَعْروف "صدوق له أوهام"، فلا يُحْتج به عند الانْفِراد، وقد انفرد بهذا الحديث عن ابن عبَّاس. قال الإمام الطبراني: لَمْ يَرْو هذا الحديث عن قَيْس بن سَعْدٍ إِلَّا رَبَاحُ بن أبَي مَعْرُوفٍ. والحديث ذكره ابن عَدي في ترجمة رَبَاحٍ، وقال: لا يرويه بهذا الإسناد غير رَبَاحٍ. قلتُ: ومع انفراده فقد خالف ما رواه الثقات، وما هو مُخرَّجٌ في "الصحيح"، فقد أخرج البخاري، ومسلم عن أَبَي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دَعَتْهُ خَزَنَةُ الجَنَّةِ، أَيْ فُلُ (٣) هَلُمَّ»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ذَاكَ الَّذِي لَا تَوِى عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». (٤) فهناك مخالفة بين الحديثين في المُنادِي، والمُنادَى عليه، والمكان: فحديث الباب يدل على أنَّ أصحاب الجنَّة، وأهل الغُرف هم الَّذين ينادون على أبي بكر ﵁، ويقولون له مَرْحبًا مَرْحبًا، أمَّا حديث أبي هُريرة ﵁ وغيره، فيدل على أنَّ الَّذين ينادون هم خزنة الجنَّة، وهم الواقفون على

стр. 578

أبوابها الثمانية - كما تدل على ذلك باقي الروايات، وسيأتي إن شاء الله ذكر بعضها -، بالإضافة إلى أنَّ رواية الباب تدل على قصر هذا الفضل على أبي بكر ﵁، وهذا بخلاف رواية "الصحيحين"، فهي تدل على ثبوت ذلك لأبي بكر، ولغيره، وهذا واضحٌ من صيغة العموم في قوله ﷺ : "مَنْ أَنْفَقَ"، ومن صيغة الجمع في قوله ﷺ : «إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ»، لكنَّها تدل على ثبوت الأولوية، والأحقية لسيدنا أبي بكر الصديق ﵁. - لذا قال الألبانيُّ (١): "منكرٌ"؛ وأعلَّه برَباح بن أبي مَعْروف، ثمَّ قال: وأنا أعتقد أنَّه وَهِم في متن هذا الحديث، وأتى بمعنى منكر، وهو قوله: " وأنت هو يا أبا بكر "! فأين النبيُّ ﷺ ؟! فلعلَّه أراد أن يقول: فأنت منهم، أو نحو ذلك، فخانته حافظته، فقال ما قال! ثمَّ ذكر الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁، وقد سبق ذكره. - وأمَّا قول الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبرانيُّ في "الكبير"، و"الأوسط"، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرُ أحمد بن أبي بَكر السَّالِمِيّ، وهو ثِقَةٌ. (٢) فسبق الجواب عنه في دراسة الإسناد، والصواب في السَّالمي أنَّه "مجهول الحال". قلتُ: وتُوبِع على روايته لهذا الحديث - كما سبق في التخريج وسيأتي عند النظر في كلام المصنف -. شواهدٌ للحديث: وللحديث شاهدٌ من حديث عبد الله بن أبي أوفى، أخرجه البزار في "مسنده" (٣٣٤٣)، وخيثمة بن سُليمان في "حديثه" (١/ ١٢١)، وابن بطة في "الإبانة" - كتاب فضائل الصحابة - (١٩٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٤٠٢) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/ ١٠٣). كلهم من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مُحَمَّدٍ المحاربي، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ أَجْمَعَ مَا كَانُوا، فَقَالَ: «إِنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ مَنَازِلَكُمْ فِي الْجَنَّةِ وَقُرْبَ مَنَازِلِكُمْ»، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنِّي لأَعْرِفُ رَجُلا أَعْرِفُ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَأُمَّهُ، لا يَأْتِي بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلا يُقَالُ لَهُ مَرْحَبًا مَرْحَبًا»، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ هَذَا لَمُرْتَفِعٌ شَأْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ» … الحديث مُطولاً" قال البزَّار: وَعمَّارُ بن سَيْف صَالِحٌ (٣)، وعَبد الرَّحمن المحَاربيُّ ثِقَةٌ، وابن أبي مُوَاتِيَةَ صَالِحٌ، وسَائِرُ

стр. 579

الإِسناد لا يُسْأَل عنه لِثِقَتِهِم، وهذا الحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عن ابن أبي أَوْفَى إلَّا مِنْ هذا الوَجهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وقال ابن الجوزي: هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ؛ أَمَّا عَمَّارٌ: فَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ حديثه بشيء، وقال الدارقطني: مَتْرُوكٌ؛ وَأَمَّا المحَاربيُّ: فَقَالَ يَحْيَى: يَرْوِي عَنِ الْمَجْهُولِينَ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً. (١) وقال ابن حبَّان: روى عمَّار بن سَيْف، عَن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَن ابن أَبِي أَوْفَى عَنِ النَّبي ﷺ أَحَادِيث بواطيل لَا أصُول لَهَا يطول الْكتاب بذكرها. (٢) قلتُ: ومع ضعف هذا الشاهد وبطلانه - كما قال ابن حبَّان -، فهو أيضاً يُخالف رواية الباب في جزئه الأول، كما هو واضحٌ لمن تأمَّله، ولا يتفق معه إلا في جزئه الأخير في قوله: «أَجَلْ، وَأَنْتَ هُوَ يَا أَبَا بَكْرٍ»، وقد سبق بيان مخالفتها لما في الصحيح، وعليه فهذا الشاهد لا يُعْتبر به - والله أعلم -. بعض ما صَحَّ في فضائل سيدنا أبي بكر الصديق ﵁: وقد ثبت في سيدنا أبي بكرٍ الصديق ﵁ جملة كثيرة من الأحاديث الصحيحة، وبعضها مُخَرَّج في "الصحيحين"، ومنها ما يدل على أنَّ أبا بكر ﵁ يُدعى من أبواب الجنة كلها، لكن قال له النبيُّ ﷺ : "وأرجو أن تكون منهم"، وهذه الأحاديث فيها غنيةٌ عن الضعيف، منها: - ما أخرجه البخاري، ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا، قَالَ: «نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». (٣) - ومِمَّا صحَّ في فضله ﵁، ما أخرجه الشيخان عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ ، قال: «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ بَابٌ إِلا سُدَّ إِلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ». (٤)

стр. 580

رابعاً: النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المُصنِّف ﵁: " لَمْ يَرْو هذا الحديث عن قَيْس بن سَعْدٍ إِلَّا رَبَاحُ بن أبَي مَعْرُوفٍ، ولا عن رَبَاحٍ إلَّا ابن أبي فُدَيْكٍ، تَفَرَّدَ به: أحمد بن محمد بن أبي بَكْرٍ السَّالِمِيُّ". (١) قلتُ: ووافقه ابن عَدي، فقال: لا يرويه بهذا الإسناد غير رَبَاحٍ. - ومن خلال ما سبق في التخريج يتضح أنَّ حلقة التفرد في هذا الحديث تقف عند محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، وعليه فَيُسلَّم للمُصَنِّف ﵁ في قوله: لَمْ يَرْو هذا الحديث عن قَيْس بن سَعْدٍ إِلَّا رَبَاحُ بن أبَي مَعْرُوفٍ، ولا عن رَبَاحٍ إلَّا ابن أبي فُدَيْكٍ. - وأمَّا قوله: "تَفَرَّدَ به: أحمد بن محمد بن أبي بَكْرٍ السَّالِمِيُّ"؛ فلا يُسَلَّم له في ذلك، بل تابعه يَحْيى بن المُغِيرة القُرَشيّ، فرواه عن ابن أبي فُدَيك، بسنده، وهذه المُتَابعة أخرجها أبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٣١٦) بإسناد حَسَنٍ، إلى يَحْيى - كما سبق في التخريج -. خامساً: التعليق على الحديث: - قال الإمام أبو نُعيم: أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، السَّابق إلى التَّصْديق، المُلَقَّبُ بِالعتيق، المُؤيَّدُ من الله بِالتَّوفيق، صَاحِبُ النَّبيِّ ﷺ في الحضر والأسْفَار، ورفِيقُهُ الشَّفِيقُ في جميعِ الأطوار، وضَجِيعُهُ بعد الموتِ في الرَّوْضَةِ المحْفُوفة بالأنوارِ، المَخْصُوصُ في الذِّكر الحكيمِ بمفْخَر فاق به كافَّة الأخيارِ، وعامَّة الأبرارِ، وبقي له شرفُهُ على مُرُورِ الأعصار، ولم يَسْمُ إلى ذروته هِمَمُ أُولي الأيْدِ والأبْصَارِ، حيث يقول عَالِمُ الْأَسْرَارِ: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ (٢) إلى غير ذلك من الآيَاتِ والآثَارِ، وَمَشْهُورِ النُّصُوصِ الواردة فيه والأخبار التي غَدَتْ كالشَّمسِ في الانْتِشَارِ، وفَضَلَ كُلَّ مَن فَاضَلَ، وفاق كُلَّ مَنْ جَادَلَ وَنَاضَلَ، وَنَزَلَ فِيهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ (٣) تَوَحَّدَ الصِّدِّيقُ في الأحْوَالِ بِالتَّحْقِيقِ، واختار الاخْتِيَارَ مِنَ اللهِ حين دَعَاهُ إِلَى الطَّرِيقِ، فَتَجَرَّدَ مِنَ الأَمْوَالِ والأعْرَاضِ، صَارَ للمِحَن هدفًا، وللبلاء غرضًا، وَزَهد فيما عَزَّ له جوهرًا كان

стр. 581

أو عرضًا، تَفَرَّدَ بالحقِّ عن الالتفَاتِ إلى الخلق، وَقد قيل: «إنَّ التَّصَوُّفَ الاعتصامُ بالحَقَائقِ عند اخْتِلَافِ الطَّرَائقِ». (١) - وقال الإمام ابن القيم: نطقت بفضله الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ، واجتمع على بيعَته المُهاجرونَ وَالأنصار، فيا مبغضيه في قُلُوبكُمْ من ذكره نَار! كلما تُليت فضائله علا عَلَيْهِم الصغار. أَتَرَى لم يسمع الروافض الكفّار ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ (٢). دُعِي إِلى الإِسلام فَمَا تلعثم ولا أَبى، وَسَار على المحجة فَمَا زلَّ وَلَا كَبَا، وأكثر في الإِنفاق فما قَلَّلَ حتى تخَلّل بالعبا ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ من كَانَ قرين النَّبِي فِي شبابه؟ من ذَا الَّذِي سبق إِلَى الْإِيمَان من أَصْحَابه؟ من الَّذِي أفتى بِحَضْرَتِهِ سَرِيعا فِي جَوَابه؟ من أوّل من صلى مَعَه؟ من آخر من صلّى بِهِ؟ من الَّذِي ضاجعه بعد الْمَوْت فِي ترابه؟ فاعرفوا حق الجَار! نَهَضَ يَوْم الرِّدَّة بفهم واستيقاظ، فالمُحب يفرح بفضائله، والمبغض يغتاظ حسرة ويحتار. الرافضي يفر من مجْلِس ذكره لَكِن أَيْن الْفِرَار؟! فضائله جليلة، وَهِي خليّة عَن اللّبْس، ياعجباً! من يُغطِّي عين ضوء الشَّمْس فِي نصف النَّهَار؟! لقد دخلا غاراً لا يسكنه لابث، فاستوحش الصّديق من خوف الحَوَادِث، فَقَالَ الرَّسُول: مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ وَالله الثَّالِث، فَنزلت السكينَة فارتفع خوف الحَادِث، فَزَالَ القلق وطاب عَيْش الماكث، فَقَامَ مُؤذن النَّصْر يُنَادي على منابر الأَمْصَار ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾. حبه وَالله رَأس الحنيفة، وبغضه يدل على خبث الطوية، فَهُوَ خير الصَّحَابَة والقرابة، وَالْحجّة على ذَلِك قَوِيَّة. مهلا فإنَّ دَمَ الروافض قد فار! وَالله ما أحببناه لهوانا، ولا نعتقد في غَيره هوانا، ولكن أَخذنَا بقول عَليّ - وكفانا -: رضيك رَسُول الله لديننا أَفلا نرضاك لدنيانا. (٣) * * *

стр. 582

[٨٢/ ٤٨٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الجَوَّازُ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ، قَالَتْ: جَاءَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا: «مَنْ يَخْطُبُ … أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ؟» فَقُلْتُ: فُلانٌ وَفُلانٌ. فَقَالَ: «أَيْنَ أَنْتُمْ [عَنْ] (١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؟ فَإِنَّهُ سَيِّدُ [الْمُسْلِمِينَ] (٢) وَخِيَارُهُمْ». الحديث له مداران؛ ومداره الأول على يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْريّ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْرِيّ، عن إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن ابن حُمَيْد، عن أبيه، عن أمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوَان. الوجه الثاني: يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْريّ، عن عبد العزيز بن عِمْرَان، عن عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوان. وأمَّا مداره الثاني؛ فعلى عبد الرَّحمن بن حُميد، واختلف عليه فيه من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: عبد الرَّحمن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوَان. الوجه الثاني: عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن بُسْرَةَ بنت صَفْوان. الوجه الثالث: عبد الرحمن بن حُمَيد، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعى بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ، وَقَالَ: مَنْ يَخْطُبُ أُمَّ كُلْثُوم … الحديث (مُرْسَلاً). وتفصيل ذلك كالآتي: • مداره الأول على يعقوب بن محمد الزُّهْريّ، واختلف عنه مِنْ وجهين: أولاً: - الوجه الأول: يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْرِيّ، عن إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوَان. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٣٢٣٧) عن عُقْبَة بن مُكْرَم؛ وأبو عبد الله المحاملي في "أماليه" (٤١٩) من طريق عبد اللَّه بن شَبِيب - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٣٥/ ٢٨٠) -؛ والطبراني في "الأوسط" (٤٨٢) - رواية الباب - من طريق محمد بن منصور الجوَّاز؛ وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٧٥٣١) من طريق أحمد بن سِنَان؛ والحاكم في "المستدرك" (٥٣٥٣) من طريق أبي أميَّة محمَّد بن إبراهيم.

стр. 583

- خمستهم عن يَعْقُوبَ بن مُحَمَّد الزُّهْرِيِّ، بنحو رواية الباب، مُطَوَّلاً. - وقال الحاكم: هذا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإسناد، ولم يُخَرِّجَاه. وتعقبه الذهبي، فقال: في إسناده يعقوب بن محمد الزُّهْري، وهو ضعيف. قلتُ: والأمر كما قال الذهبي - كما سيأتي -. ب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: "ثِقَةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٢) مُحَمَّد بن منصور بن ثابت بن خالد، الخُزَاعيُّ، أبو عَبد اللَّهِ، الجَوَّاز، المكيُّ. روى عن: يعقوب بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وبشر بن السُّري، وآخرين. روى عنه: أحمد بن عَمرو الخلَّال، وأبو حاتم الرَّازي، والنَّسَائي، وآخرون. حاله: قال النَّسائي، والدَّارقطني، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (١) ٣) يَعْقُوب بن مُحمَّد بن عيسى بن حُمَيْد بن عبد الرَّحْمَنِ بن عَوف الزُّهْرِيّ القُرشيُّ، أبو يوسف المدنيُّ. روى عن: إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، وعَبد الله بن وهب، وابن أَبي فُديك، وآخرين. روى عنه: محمد بن منصور الجَوَّاز، وأحمد بن سِنان، وعقبة بن مُكْرَم، وآخرون. حاله: أسند ابن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى الحَجَّاج بن الشاعر، قال: نا يعقوب بن محمد الثقة (٢). وقال ابن سعد: كثيرُ العلم والسماع، حافظًا للحديث. وقال الحاكم: ثقةٌ مأمونٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". - وقال أحمد: ليس بشيء، ليس يسوى شيئا. وقال ابن معين: ما حدَّثكم عن شيوخه الثقات فاكتبوه، وما لم يُعرف من شيوخه فدعوه. وأسند الخطيب إلى ابن معين، قال: أحاديثه تشبه أحاديث الواقدي، يعني: تركوا حديثه. وقال أبو حاتم: هو على يَدَيْ عَدْلٍ (٣)، أدركته ولم أكتب عنه. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال أيضًا: يعقوب الزُّهْرِيّ، وابن زبالة، والواقدي، يتقاربون فِي الضعف في الحديث. وقال العقيلي: في حديثه وهمٌ كثير، ولا يُتابعه عليه إلا من هو نحوه. وقال ابن حجر: صدوقٌ، كثير الوهم، والرواية عن الضعفاء. (٤) - والحاصل: أنَّه "ضعيفٌ"، فالأكثرون على تضعيفه، والجرح منهم مُفَسَّر، فيُقدَّم على التعديل. ٤) إِبْرَاهِيم بْن مُحَمد بن عَبد العزيز بن عُمَر بن عَبد الرَّحمَن بن عَوف، أَبو إِسْحَاق الزُّهرِي. روى عن: أبيه. روى عنه: يعقوب بن محمد، وإبراهيم بن المُنْذر. حاله: قال البخاري: فيه نظر، سكتوا عنه. وقال ابن حبَّان: تَفَرَّد بأشياء لا تُعْرف حَتَّى خرج من حد الِاحْتِجَاج، على قلَّة تيقظه في الحِفْظ والإتقان. وقال ابن عَدي: ليس بكثير الحديث، وعامة ما يرويه مناكير،

стр. 584

ولا يشبه حديثه حديث أهل الصدق. وقال الذهبي: واهٍ. وفي "الديوان": تركوه. (١) فالحاصل: أنَّه "متروكٌ". ٥) مُحَمد بن عَبد العزيز بن عُمَر بن عَبد الرَّحمَن بن عَوف، الزُّهرِيُّ. روى عن: عبد الرحمن بن حُمَيْد، والزهريّ، وهشام بن عُروة، وآخرين. روى عنه: ابنه إبراهيم، وعبد الصمد بن حسَّان. حاله: قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي، والذهبي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس له حديث مستقيم، وليس له عن أبي الزناد، والزهري، وهشام بن عروة حديثٌ صحيح. وقال ابن حبَّان: كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات المعضلات وَإِذا انْفَرد أَتَى بالطامات عَن أَقوام أثبات حَتَّى سقط الِاحْتِجَاج بِهِ. وقال ابن عَدي: قليل الحديث. (٢) فالحاصل: أنَّه "متروكٌ". ٦) عَبْد الرَّحْمَن بن حُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَوف القرشيُّ، الزُّهْرِيُّ، المدنيُّ. روى عن: أبيه حميد، والسائب بْن يَزِيد، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، وآخرين. روى عنه: مُحَمد بن عَبد العزيز، وسفيان بْن عُيَيْنَة، ويحيى القطان، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو حاتم، وأحمد، والعجْلي، وأبو داود، والنَّسائي، والدَّارقطني، والذهبي: ثِقَةٌ. (٣) ٧) حُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَن بن عَوف، القرشيُّ، الزُّهْرِيّ، أبو إبراهيم، وأمُه أُم كُلثوم بنت عقبة. روى عن: أمه أم كلثوم، وبُسْرَة بنت صَفْوان، وأبي هُريرة ﵃، وآخرين. روى عنه: ابنه عبد الرحمن، وصَفْوان بن سُلَيم، والزُّهْريُّ، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، وأبو زرعة، والعِجْليُّ، وابن حبَّان، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. (٤) ٨) أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطِ، كَانَتْ أُخْتَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لِأُمِّهِ، وكانت من المهاجرات. روت عن: النَّبِيُّ ﷺ ، وبُسْرَة بنت صَفْوان. روى عنها: ابناها: إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف، وحميد بن عبد الرحمن. كانت من المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، وصَلَّتِ إلى القِبْلَتَيْنِ، حديثها عند ابنها حُمَيْد بن عبد الرَّحْمَنِ بن عَوْف، كانت تحت زيد بن حارثة، فلمَّا قُتل في مؤتة، تزوجها الزبير بن العوَّام، ثم طلقها، فتزوجها عبد الرحمن بن عوف، فمات عنها، ثم تزوجها عَمْرو بن العاص فماتت عنده. (٥) ٩) بُسْرة بنت صَفْوان بن نوفل القرشية: "صحابيّةٌ"، تَقَدَّمت في الحديث رقم (٨٠).

стр. 585

ثانيًا: - الوجه الثاني: يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْريّ، عن عبد العزيز بن عِمْرَان، عن عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوان. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ١٤) - في ترجمة عبد العزيز بن عِمْران -، - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٨٠)، وابن الجوزي في "العلل" (٤٣٤) -، قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن أبي مَسرَّة (١)، قال: حَدَّثنا يَعْقُوبُ بن مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، به. ب دراسة إسناد الوجه الثاني: ١) عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة: قال أبو حاتم: كتبت عنه، ومحله الصدق. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (٢) ٢) يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْريّ: "ضعيف"، تقدَّم في الوجه الأول. ٣) عبد العزيز بن عِمْرَان بن عُمَر بن عَبد الرَّحمَن بن عَوف، الزُّهرِيّ: قال البخاري: لا يُكتب حديثُه، مُنكَر الحديث. وقال العقيلي: حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، ولا يُعْرَفُ إلَّا به. وقال أبو حاتم، والنسائي، وابن حجر: متروكُ الحديث. وزاد أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًا. (٣) ٤) وبقية رجال هذا الوجه: سبقت تراجمهم في الوجه الأول. وأمَّا مداره الثاني؛ فعلى عبد الرَّحمن بن حُميد، واختلف عليه فيه من ثلاثة أوجه: أولاً: - الوجه الأول: عبد الرَّحمن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوَان. أ تخريج الوجه الأول: هذا الوجه قد سبق تخريجه في المدار السابق على يَعْقوب بن محمد الزُّهْري، وعلمنا أنَّه قد اختُلف عليه فيه مِنْ وجهين: فرواه مَرَّة عن إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، ومَرَّة عن عبد العزيز بن عِمْرَان، وكلاهما متروك الحديث، ويعقوبٌ هذا "ضعيفٌ"، قال ابن حجر: صدوقٌ، كثير الوهم، والرواية عن الضعفاء. فلعلَّه وهم فيه، ومثله لا يُحتمل منه تعدد الإسناد، وضعفه مع اضطرابه يدل على خطئه ووهمه في هذا الحديث، وأنَّه لم يحفظه، ولم يضبطه، وعلى كل حال فالحديث بالطريقين عن يعقوب "ضعيفٌ جداً"، لا يُعتبر به. ثانياً: - الوجه الثاني: عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن بُسْرَةَ بنت صَفْوان. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١١٨٧)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٢٦٢) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٧٩) -، كلاهما من طريقين عن يَعْقُوب بن حُمَيْد بن كَاسِب قال: نا سُلَيْمَان بن

стр. 586

سالم مولى عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد - بإحدى الروايات عنه -، عن عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، بنحو رواية الباب. قال الطبراني: لا يُرْوَى عن بُسْرَةَ إلَّا بهذا الإسنادِ، تَفَرَّدَ به: عبد الرَّحمنِ بن حُمَيْدِ بن عبد الرَّحمن. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن عُبَيْدِ اللَّهِ بن جَرِيرِ بن جَبَلَةَ - شيخ الطبراني -: "صدوقٌ". (١) ٢) يَعْقُوب بن حُمَيْد بن كَاسِب: قَال ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ ربما وَهم. وضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن معين، والنسائي، وغيرهم، وقال الذهبي: له مناكير وغرائب. (٢) ٣) سُلَيْمَان بن سالم مولى عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد: قال أبو حاتم: شيخٌ. وقال الذهبي: شيخٌ قَلِيلُ الحَدِيث. (٣) ٤) وبقية رجال إسناد هذا الوجه: تَقَدَّمت دراستهم في الوجه الأول. ثالثاً: - الوجه الثالث: عبد الرحمن بن حُمَيد، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعى بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ، وَقَالَ: مَنْ يَخْطُبُ أُمَّ كُلْثُوم … الحديث (مُرْسَلاً). أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه البخاري في "التاريخ الأوسط" (٣٢٨)، قال: حدَّثني إبراهيم بن حَمْزَة، قال: ثنَا سُلَيْمَان بن سَالِم مولى عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد - بإحدى الروايات عنه -، عن عبد الرَّحمن بن حُمَيْد، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دعى بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ وَقَالَ مَنْ يَخْطُبُ أُمَّ كُلْثُوم … الحديث. ب دراسة إسناد الوجه الثالث: ١) إبراهيم بن حَمْزَة بن مُحَمَّد بن حمزة القرشيّ: قال ابن سعد، والنسائي: ثِقَةٌ. وروى عنه أبو حاتم، وقال: صدوقٌ. وأخرج له البخاري في "صحيحه". (٤) ٢) سُلَيْمَان بن سالم: "ضعيفٌ"، يُعتبر به، تقدَّم في الوجه الثاني. ٣) عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد: "ثقةٌ"، تقدَّم في الوجه الأول. ٤) حُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَن بن عَوف: "ثقةٌ"، تقدَّم في الوجه الأول. رابعاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يتضح أنَّ الحديث له مَدَاران: فمداره الأول على يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْريّ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْرِيّ، عن إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن

стр. 587

بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوَان. الوجه الثاني: يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْريّ، عن عبد العزيز بن عِمْرَان، عن عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوان. قلتُ: ويعقوب بن محمد الزهري هذا "ضعيفٌ"، وقال ابن حجر: صدوقٌ، كثير الوهم، والرواية عن الضعفاء، وقد اضطرب في روايته لهذا الحديث: فرواه مَرَّة عن إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، ومَرَّة عن عبد العزيز بن عِمْرَان، وكلاهما "متروك الحديث"، ويعقوب الزُّهري هذا مثله لا يُحتمل منه تعدد الإسناد، وضَعْفُه مع اضطرابه يدل على خطئه ووهمه في هذا الحديث، وأنَّه لم يحفظه، ولم يضبطه، وعلى كل حال فالحديث بالطريقين عن يعقوب "ضعيفٌ جداً"، لا يُعتبر به. وأمَّا مداره الثاني؛ فعلى عبد الرَّحمن بن حُميد، واختلف عليه فيه من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: عبد الرَّحمن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوَان. الوجه الثاني: عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن بُسْرَةَ بنت صَفْوان. الوجه الثالث: عبد الرحمن بن حُمَيد، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعى بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ (مُرْسَلاً). والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث غير محفوظ مِنْ جميع الوجوه؛ وذلك للقرائن الآتية: ١) أنَّ الوجه الأول في إسناده يَعقوب الزُّهري، وهو "ضعيف"، وقد اضطرب فيه، فرواه مَرَّة عن إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، ومَرَّة عن عبد العزيز بن عِمْرَان، وهما متروكان. ٢) وأمَّا الوجه الثاني والثالث فمدارهما على سُليمان بن سالم - مولى عبد الرحمن بن حُمَيد -، قال عنه الذهبي: شيخٌ قليل الحديث، واضطرب في روايته لهذا الحديث، وليس مثله مِمَّن يُحتمل منه تعدد الأسانيد. خامساً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني - رواية الباب -: من خلال ما سبق يتضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيف جداً"؛ لأجل يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهري "ضعيف"، وقد انفرد به، ولم يُتابعه على هذا الوجه أحدٌ، بالإضافة إلى مخالفته لما رواه غيره من الثقات؛ بل وفي الإسناد أيضًا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمد بن عَبد العزيز، وأبيه، وكلاهما "متروك الحديث" - كما سبق -. ب الحكم على الحديث من وجهه المرسل: مِمَّا سبق يتضح أنَّ الحديث من هذا الوجه المُرْسل - بإسناد البخاري في "التاريخ الأوسط" -، "ضعيفٌ"؛ لأجل الإرسال، وفيه سُلَيمان بن سالم "ضعيفٌ يُعْتبر به" - كما سبق -.

стр. 588

شواهد للحديث: وفي الباب عن عُمر بن الخَطَّاب ﵁، وقد ورد عنه من طريقين، كالآتي: - أخرج الإمام أبو بكر الدِّينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (٣٧٧) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٧٩) - بسنده من طريق عبد الله بن أبي نَجيح، قال: كان عُمَرُ بن الخَطَّابِ ﵁ يَأْتِي أُمَّ كُلْثُوم بِنْتُ عُقْبَةَ، فَيَقُولُ لَهَا: قَالَ لَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَزَوَّجِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن عَوْف؛ فَإِنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ؟» فَتَقُولُ: نَعَمْ. قلتُ: "إسناده منقطع"، فعبد الله بن أبي نَجيح، قال عنه عليُّ ابن المديني: لم يُدرك أحداً من الصحابة. (١) - وأخرجه ابن مَنْدة - كما في "الإصابة" لابن حجر (١٤/ ٥٠٢) -، - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٨٠) -، بسنده من طريق مُجَمَّع بن جارية، عن عمر بن الخطَّاب، بنحوه. قلتُ: "إسناده ضعيفٌ جداً"، فيه عُمر بن أيوب الغفاري، قال عنه الدَّارقطني: يضع الحديث. (٢) - وعليه فالحديث من وجهه المُرْسل، يقويه الطريق الأول عن عُمر، الذي أخرجه أبو بكر الدِّينوري، ويرفعه من الضعيف، إلى "الحسن لغيره"، والله أعلم. * * *

стр. 589

[٨٣/ ٤٨٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلالُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ (١)، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ. * لم يَرْو هذا الحديثَ عن مَعْمَر، عن ثَابِت إلا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ. ورواه سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وغيره: عن مَعْمَر، عن قَتَادَة. (٢) هذا الحديث مداره على مَعْمَر بن راشد، واختُلف عليه فيه من وجهين: الوجه الأول: مَعْمَر، عن ثابت، عن أنس بن مالكٍ ﵁. الوجه الثاني: مَعْمَر، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: مَعْمَر، عن ثابت، عن أنس بن مالكٍ ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه أحمد في "مسنده" (١٢٠٩٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨٩٨٨) ك/عِشْرَة النِّساء، ب/طوافُ الرَّجل على نِسَائه، وابن خُزيمة في "صحيحه" (٢٢٩)، مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن مَعْمَر، به. - قال النَّسائي: الصَّوَابُ حديثُ قَتادة. - وقال ابن خُزيمة: هذا خَبَرٌ غَرِيبٌ، والمشهور عن مَعْمَر، عن قَتادة، عن أنس. ب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ٥) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: "ثِقَةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٦) مُحَمَّد بن مَيْمون الخَيَّاط، أبو عَبد اللَّه المكي. روى عن: سفيان بن عُيَيْنَة، وسُلَيْمان بن حرب، ووهب بن جرير بن حازم، وآخرين. روى عنه: أحمد بن عَمرو الخلال، والتِّرْمِذِيّ، والنَّسَائي، وآخرون. حاله: قال مسلمة: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: رُبَّمَا وَهِم. وقال أبو حاتم: كان أميًا مُغَفَّلاً، روى حديثًا باطلاً، وما أبعد أن يكون وُضِع له؛ فإنَّه كان أُميًا. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أيضًا: أرجو أن لا يكون به بأس. وقال ابن حجر: صدوقٌ رُبَّمَا أخطأ. (٣) - فالحاصل: أنه "ضعيفٌ"، يدل عليه قول أبي حاتم، وقد سمع منه، فهو أخبر به، وضعفه النسائي.

стр. 590

٧) سُفْيَان بن عُيَيْنَة: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ حافظٌ إمامٌ حُجَّةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٨) مَعْمَر بن رَاشد الأزديُّ الحَدَّانيُّ، أبو عروة ابن أَبي عَمْرو البَصْرِيّ، سكن اليمن. روى عن: ثابت البُنَاني، وأيوب السختياني، والزُّهْرِيّ، وآخرين. روى عنه: سفيان بْن عُيَيْنَة، وشعبة بن الحجاج، وعبد الله بن المبارك، وآخرون. حاله: قال يحيى بن معين، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كَانَ فَقِيهًا مُتْقنًا حَافِظًا وَرِعاً. وَقَال النَّسَائي: الثقة المأمون. - وقال أبو حاتم: مَا حَدَّث بالبصرة ففيه أغاليط، وهو صالح الحديث. وقال ابن المديني، ويعقوب بن شيبة: من سمع منه باليمن فحديثه صحيح، ومن سمع منه بالبصرة ففي حديثه شيء. وقال ابن مَهْدي: إذا انتقيت حديثه كان حَسَنًا، وإذا أخذتها على الوجه كان فيه وفيه. قال ابن المديني: فنظرتُ فإذا هو كما قال. - وقال يحيى بن معين: أثبت من روى عن الزهري: مالك بن أنس، ومَعْمر، ثم عُقَيْل، والأوزاعي، ويونس، وكلٌ ثَبتٌ؛ ومَعْمَر عن ثابت ضعيفٌ. وقال أيضًا: حديث مَعْمَر عن ثابتٍ، وعاصم بن أبي النَّجُود، وهشام بن عروة، وعن هذا الضرب مُضْطَربٌ كثيرُ الأوهام. وقال عبد الغني بن سعيد: إنَّ سماع مَعْمر من قتادة، وثابتٍ البُنَانيّ، فيه ضعفٌ؛ وليس هو في شيء أقوى منه في الزهري. - وقال ابن معين: قال مَعْمَر: جلست إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ عنه الأسانيد. (١) وقال مالك: نعم الرجل كان معمر، لولا روايته التفسير عن قتادة. وقال الدَّارقطني: سيئ الحفظ لحديث قتادة، والأعمش. - وقال الذهبي في "السير": ومَعْمَر ثقة، ثبتٌ، له أَوهَام، لا سِيَّما لَمَّا قَدِمَ البَصْرَة لزيارة أُمِّه، فإِنَّهُ لَمْ يكن معه كُتُبُه، فَحَدَّث مِنْ حِفْظِه، فوقع لِلبَصْرِيِّيْنَ عَنْهُ أَغَالِيْط، وحديث هِشَام وعَبْدِ الرَّزَّاقِ عنه أَصَحّ؛ لأَنَّهم أَخَذوا عنه مِنْ كُتُبِه. وفي "الميزان": أحد الاعلام الثقات، له أوهام معروفة، احتملت له في سعة ما أتقن. - وقال ابن حجر في "التقريب": ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَاضِلٌ إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدَّث به بالبصرة. (٢) - والحاصل فيه: ما قاله الحافظان الذهبي وابن حجر، مع اعتبار أنَّ ضَعْفَه فيمن ذكرهم ابن حجر، إنَّما يكون عند المخالفة، وإلا فهو إمام ثقةٌ. قال الإمام الذهبي: ما نزال نحتج بِمَعْمر حتى يَلوح لنا خطؤه بمخالفة

стр. 591

من هو أحفظ منه، أو نعده من الثقات. (١) وأمَّا ما حدَّث به بالبصرة، فقال الحافظ ابن حجر: لم يُخرِّج البخاري له مِنْ رواية أهل البصرة عنه إلا ما تُوبعوا عليه عنه. (٢) ٩) ثَابت بن أَسْلم البُنَانيُّ، أَبُو مُحَمَّد البَصْرِيّ. صَحِب أنس أربعين سنة. روى عن: أنس بن مالك، وعبد الله بن عُمر بن الخطَّاب، وعبد الله بن الزبير ﵃، وآخرين. روى عنه: مَعْمَر بن راشد، والحمَّادان، وشعبة، والناس. حاله: قَالَ أَنسٌ: إن ثابتا لمفتاحٌ من مفاتيح الخير. - وقال ابن سعد، وابن معين، وأحمد، والعِجْلي، والنَّسائي، والدَّارقطني، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثقةٌ صدوقٌ وأثبت أصحاب أنس الزهري، ثم قتادة، ثم ثابت البُناني. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". - وقال ابن عَدي: ثقةٌ صدوقٌ، وأحاديثه أحاديث صالحة مُسْتَقِيمَةٌ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ، وهو من ثقات المسلمين، وما وقع فِي حديثه من النُكْرة فليس ذاك مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ من الراوي عنه؛ لأنه قد روى عنه جماعة ضعفاء ومجهولين، وإِنَّما هُوَ في نفسه إذا روى عَمَّن هُوَ فوقه من مشايخه فهو مستقيم الحديث ثِقَةٌ. - والحاصل: ما قاله الحافظ ابن حجر في "التقريب": "ثقةٌ عابدٌ". (٣) ١٠) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ثانياً: - الوجه الثاني: مَعْمَر، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٠٦١) - ومن طريقه أحمد في "مسنده" (١٢٦٤٠)، وابن خُزيمة في "صحيحه" (٢٣٠)، وأبو بكر بن المنذر في "الأوسط" (٦١٣)، وأبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٨٢)، والبيهقي في "الكبرى" (١٤٠٨٦)، وفي "المعرفة" (١٤٠٣٦)، وأبو سعيد العلائي في "إثارة الفوائد" (١٤٢) -. • وأخرجه الفضل بن دُكين في "الصلاة" (٤٤) - ومن طريقه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٤٥٤) -، وأحمد في "مسنده" (١٢٩٢٥)، وابن ماجه في "سننه" (٥٨٨) ك/الطهارة، ب/ ما جَاء فيمن يَغْتسل مِنْ جَمِيعِ نِسائه غُسْلًا واحدًا، والترمذي في "سننه" (١٤٠) ك/الطهارة، ب/ ما جاء في الرَّجُل يَطوف على نِسائه بِغُسْل واحدٍ، والبزار في "مسنده" (٧٠٩٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨٩٨٧) ك/عِشْرَة النِّساء، ب/طوافُ الرَّجل على نِسَائه، وأبو يَعْلى في "مسنده" (٢٩٤٢ و ٣١٢٩)، والدولابي في "الكنى" (٩٤٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٧٩٤ و ٧٩٥)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "ذكر الأقران" (٣٦٤)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (٧١٥)، وابن بشران في "فوائده" (٦٣١) - مطبوع ضمن مجموع باسم "الفوائد" لابن مندة! -،

стр. 592

والبيهقي في "المعرفة" (١٤٠٣٤)، كلهم من طرق، عن سُفْيَان الثوري - من أصح الأوجه عنه (١) -. وقال الترمذي: حديثُ أَنَسٍ "حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ"، وهو قول غيرِ واحدٍ مِنْ أهل العلم، منهم: الحسنُ البَصْرِيُّ، قال: لا بَأْس أن يَعود قبل أن يتوضَّأ. وقد روى محمَّد بن يُوسُفَ هذا، عن سُفْيَانَ، فقال: عن أبي عُرْوَةَ، عن أبي الخَطَّابِ، عن أَنَسٍ؛ وأبو عُرْوَة: هو مَعْمَر بن رَاشِدٍ، وأبو الخَطَّاب: هو قَتَادة بن دِعَامَة. • والنسائي في "الكبرى" (٢٥٦) ك/الطهارة، ب/إتيان النِّساء قبل إحداث غُسْل، من طريق ابن المبارك. ثلاثتهم (عبد الرَّزَّاق، والثوري، وعبد الله بن المبارك) عن مَعْمَر بن راشد، به. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الفضل بن دُكين): ١) أبو نُعيم الفضل بن دُكين: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ". (٢) ٢) سُفيان الثوري: "ثِقَةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجةٌ". (٣) ٣) مَعْمر بن راشد: تقدَّم في الوجه الأول. ٤) قَتَادة بن دِعَامة السَّدُوسي: "ثِقَةٌ ثَبتٌ فاضلٌ، كان يُدَلِس، ويُرسل كثيراً" لكن لا يُتوقف في عنعنته عن أنس، لكثرة روايته عنه، وملازمته له، تقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٥) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ثالثاً: - النظر في الخلاف في هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مداره على مَعْمَر بن راشد، واختُلف عليه فيه من وجهين: الوجه الأول: مَعْمَر، عن ثابتٍ، عن أنس بن مالكٍ ﵁. الوجه الثاني: مَعْمَر، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك ﵁. والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني أصحُّ، وأرجحُ؛ للقرائن الآتية: ١) الأكثرية: حيث رواه بالوجه الثاني ثلاثة من الرواة الثقات - عبد الرَّزَّاق، والثوري، وابن المبارك -، بينما لم يَروه بالوجه الأول - المرجوح - إلا سُفيان بن عُيَيْنَة؛ لذا قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا ابْنُ عُيَيْنَةَ. (٤) وقال ابن خُزيمة: هذا خَبَرٌ غَرِيبٌ - يقصد: رواية ابن عُيَيْنَة -. (٥) ٢) الأحفظية: فرواة الوجه الثاني أثبت في مَعْمَر من رواة الوجه الأول؛ قال الإمام أحمد: إذا اختلف أصحاب مَعْمَر فالحديث لعبد الرَّزَّاق. وقال يعقوب بن شيبة: عبد الرَّزَّاق مُتَثَبِّت في مَعْمَر، جيد الإتقان.

стр. 593

وقال الإمام أحمد: إذا اختلف أصحاب مَعْمَر فالقول قول ابن المبارك. وبنحوه قال الدَّارقطني. (١) ٣) أنَّ رواية عبدالرزاق عن مَعْمَر، من كُتُبِه، فَتُقدَّم على رواية مَنْ خالفه في مَعْمَر؛ قال الإمام الذهبي: وحديث هِشَام وعَبْدِ الرَّزَّاقِ عن مَعْمَر أَصَحّ؛ لأَنَّهم أَخَذوا عنه مِنْ كُتُبِه. (٢) ٤) أنَّ سفيان الثوري سمع منه باليمن - كما ورد ذلك في ترجمة مَعْمَر -، ومن سمع منه باليمن حديثه أصح من غيره عند المخالفة، قاله علي بن المديني، ويعقوب بن شيبة - كما سبق -. ٥) وجود متابعات لمَعْمَر على الوجه الثاني - كما سيأتي -، بخلاف الوجه الأول فلم يُتَابع عليه. ٦) ترجيح الأئمة للوجه الثاني: قال الإمام الطبراني - عقب روايته لهذا الحديث من طريق ابن عُيَيْنَة -: لَمْ يَرْو هذا الحديثَ عن مَعْمَر، عن ثَابِت إلَّا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ، ورواه سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وغيره: عن مَعْمَر، عن قَتَادَة. فقوله "وغيره"، يفيد بالإشارة ترجيحَ رواية الثوري. - وقال البزار: وهذا الحديث إنما يُعرف عن مَعْمَر، عن قتادة، عن أنس. (٣) - وقال النَّسائي: الصَّوَابُ حديثُ قَتادة. (٤) - وقال ابن خُزيمة: هذا خَبَرٌ غَرِيبٌ، والمشهور عن مَعْمَر، عن قَتادة، عن أنس. (٥) - وقال الدَّارقطني: والصحيح ما رواه الثوري، عن مَعْمرٍ، عن قتادة، عن أنس. (٦) - وقال ابن رجب: وقد روى هذا الحديث ابن عيينة، عن معمر، عن ثابت، عن أنس، وهو وهمٌ. (٧) رابعًا: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث من وجهه المرجوح - بإسناد الطبراني -: مِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌ"؛ لمخالفة ابن عُيَيْنَة، لمن هو أوثق منه في مَعْمر. والأقرب عندي - والله أعلم -: أنَّ الخطأ، والوهم في هذا الحديث ليس من ابن عُيَيْنَة، وإنَّما هو مِنْ شيخه مَعْمَر، فَيُحْتمل أن يكون هذا الحديث مِمَّا حدَّث به مِنْ حفظه خارج بلده فوهم فيه؛ بدليل أنَّ أصحابه المُقَدَّمين فيه قد رووه على خلاف هذا الوجه؛ وعليه - سواء قلنا الخطأ مِن مَعْمر أو من غيره - فالحديث لم يسمعه مَعْمَر مِنْ ثابتٍ، وإنَّما سمعه مِن قَتادة، فروايته عن ثابتٍ خطأ لا يُعتبر بها. تنبيه: وعلى الرغم مِنْ كون هذا الحديث لم يصح ولم يثبت من رواية مَعْمَر عن ثابت؛ إلا أنَّه صَحَّ وثبت

стр. 594

عن ثابتٍ مِنْ غير طريق مَعْمَر، فقد أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (١٢٦٣٢ و ١٢٩٢٦ و ١٣٦٤٨)، بإسنادٍ صحيح، مِنْ طُرقٍ عن حمَّاد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أنس، بنحو رواية الباب. (١) ب الحكم على الحديث من وجهه الراجح: ومِن خلال ما سبق يَتبيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح "صحيحٌ لذاته". تنبيه: تَكَلَّم بعض أهل العلم - كمالك، وعبد الغني بن سعيد، والدَّارقطني، كما سبق - في رواية مَعْمَر عن قَتادة، بل قال ابن معين: قالَ معمر: جلستُ إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ عنه الأسانيد. لذا قال ابن رجب: لم يُخَرِّج البخاري هذا - أي رواية مَعْمَر عن قتادة -؛ لأن رواية معمر، عن قتادة ليست بالقوية. (٢) قلتُ: وهذا لا يَضرُّه، في هذا الحديث على وجه الخصوص، لكون مَعْمَر لم يُخالف غيره فيه، ولم يَنفرد به، بل تابعه غيره، بروايته عن قتادة، بما يؤكد حفظ مَعْمر لهذا الحديث عن قتادة، وهي كالآتي: متابعات للحديث: لقد تابعه غير واحد، على روايته للحديث بالوجه الراجح، كالآتي: • فأخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٨٤) ك/الغسل، ب/الجُنُبُ يَخْرج وَيَمْشي في السُّوق وغيرِه، وفي "صحيحه" أيضًا برقم (٥٠٦٨) ك/النكاح، ب/كَثْرَةِ النِّسَاءِ، وفي "صحيحه" أيضًا برقم (٥٢١٥) ك/النكاح، ب/ مَنْ طاف على نِسَائه في غُسْل واحدٍ، من طرق، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن أنس، بنحوه. • وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٦٨) ك/الغسل، ب/ إذا جَامَع ثُمَّ عَاد، ومَنْ دار على نِسَائِه في غُسْلٍ واحدٍ، من طريق هِشام بن أبي عبد الله الدَّسْتوائيّ، عن قَتادة، عن أنس، بمعناه. خامسًا: - النظر في كلام المُصنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصنِّف ﵁: لَمْ يَرْو هذا الحديثَ عن مَعْمَر، عن ثَابِت إلَّا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ، ورواه سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وغيره: عن مَعْمَر، عن قَتَادَة. قلتُ: هذا القول نقله عنه مُغْلطاي في "شرح سنن ابن ماجه" (١/ ٧٤٥)، ولم يتعقبه، فهو إقرار ضمني منه. - ووافقه على ذلك أيضًا الإمام ابن خزيمة، فقال - عقب إخراجه للحديث من رواية ابن عُيينة، كما سبق ذكره في التخريج -: هذا خَبَرٌ غَرِيبٌ، والمشهور عن مَعْمَر، عن قَتادة، عن أنس. - ومِمَّا سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، فلم يروه عن مَعْمر، عن ثابت، إلا ابن عُيَيْنة؛ بينما رواه الثوري، وعبد الرَّزَّاق، وابن المبارك، عن مَعْمر، عن قتادة، عن أنس.

стр. 595

[٨٤/ ٤٨٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَمْرٍو الخَلالُ، قَالَ: نا الحَسَنُ بنُ دَاوُدَ المُنْكَدِرِيُّ (١)، قَالَ: نا بَكْرُ بنُ صَدَقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَجْلانَ، عَنْ نَافِعٍ. عَنِ ابنِ عُمَرَ: قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ مُؤَذِّنُهُ بِالْعِشَاءِ، فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ رِيحٍ وَمَطَرٍ، أَمَرَهُ أَنْ يُتْبِعَ أَذَانَهُ: «أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ». أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه البزار في "مسنده" (٥٨٣٥)، عن مُحَمد بن عَبد الملك، عن بكر بن صَدقة، به. • وأبو العبَّاس السَّرَّاج في "مسنده" (١٤٥٣)، من طريق أبي سَعد مُحمَّد بن سَعد الأَشْهَلِي، وحاتم بن إسماعيل، كلاهما عن محمد بن عَجْلان، به. • وأخرجه مالك في "الموطأ" (١٨٩) - ومن طريقه الشافعي في "الأم" (١٧٠، ٢٧١)، وأحمد في "مسنده" (٥٣٠٢)، والبخاري في "صحيحه" (٦٦٦) ك/الآذان، ب/الرُّخصة في المَطر والعلَّة أَنْ يُصلِّي في رَحْلِه، ومسلمٌ في "صحيحه" (٦٩٧/ ١) ك/صلاة المسافرين، ب/الصَّلَاة في الرِّحَالِ في المطر، وأبو داود في "سننه" (١٠٦٣) ك/الصلاة، ب/التَّخلُّفِ عن الجماعة في اللَّيلة الباردة، والنسائي في "الكبرى" (١٦٣٠) ك/الصلاة، ب/التَّخلُّفِ عن شُهود الجَماعة في اللَّيلة المطيرة، وفي "الصغرى" (٦٥٤)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٣٠١)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٢٠٧٨)، وأبو نُعيم في "المُستخرَج" (١٥٦٠)، والبيهقي في "الكبرى" (٥٠١٧)، وفي "المعرفة" (٢٥١١، ٥٦٣٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٧٩٧ - ٧٩٩)، وأبو طاهر السِّلفي في "الطيوريات" (٦٠١) -، كلهم من طرق عن مالك، عن نافع، عن ابن عُمَر، بنحوه. قال أبو عُمَر ابن عبد البر: لم يُخْتلف عن مالك في إسناد هذا الحديث ولا في لَفْظه. (٢) • وأخرجه الشافعي في "الأم" (٢٧٢)، والحميدي في "المسند" (٧١٧)، وابن أبي شيبة في "المصنَّف" (٦٢٦٢)، وأحمد في "المسند" (٤٤٧٨ و ٤٥٨٠ و ٥١٥١ و ٥٨٠٠)، وعبد بن حُميد - كما في "المنتخب" (٧٦٥) -، والدَّارمي في "سننه" (١٣١١)، والبخاري في "صحيحه" (٦٣٢) ك/الآذان، ب/الآذان للمُسَافرِ إذا كانوا جَماعةً، وقول المُؤَذِّن: الصَّلاةُ في الرِّحال، في اللَّيْلة البَاردةِ، ومسلمٌ في "صحيحه" (٦٩٧/ ٢،٣) ك/صلاة المسافرين، ب/الصَّلَاة في الرِّحَالِ في المطر، وابن ماجه في "سننه" (٩٣٧) ك/إقامة الصلاة، ب/الجماعة في الليلة المطيرة، وأبو داود في "سننه" (١٠٦٠ و ١٠٦١ و ١٠٦٢ و ١٠٦٤) ك/الصلاة، ب/التَّخلُّفِ عن الجماعة في اللَّيلة الباردة، والبزَّار في "مسنده" (٥٥٧٣ و ٥٨٣٤)، وابن خزيمة في "صحيحه"

стр. 596

(١٦٥٦)، والسَّرَّاج في "مسنده" (١٤٥١ - ١٤٦٠)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٣٠٢ - ١٣٠٦)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٦٠٨٧)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٢٠٧٦ و ٢٠٧٧ و ٢٠٨٠)، والطبراني في "الأوسط" (٦٨٤٥ و ٧٣٤٨)، وفي "مسند الشاميين (٢٤١٩)، والدَّارقطني في "العلل" (١٣/ ٢٠٣)، وأبو نُعيم في "المُستخرَج" (١٥٦١)، والبيهقي في "الكبرى" (١٨٦٦ و ١٨٦٧ و ٥٠١٨ و ٥٠١٩ و ٥٠٢٠ و ٥٠٢١)، وفي "المعرفة" (٥٦٣٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/ ٥٦٥)، كلهم من طرقٍ عن نافع - من أصح الأوجه عنه (١) -، عن ابن عُمَر، بنحوه، والبعض بزيادة فعل ابن عُمر له. ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: "ثِقَةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٢) الْحَسَن بن دَاوُد بْن مُحَمَّد بْن المنكدر بن عَبد اللَّه بن الهدير القرشي التَّيْمِيّ المنكدري. روى عن: بكر بن صدقة، وسُفيان بن عُيَيْنَة، وعبد الرزاق الصنعاني، وآخرين. روى عنه: أحمد الخلَّال، النَّسَائي، وابْن ماجه، وآخرون. حاله: قال النَّسائي: لا بأس به. وقال ابن عَدي: أرجو أنَّه لا بأس به. وقال الذهبي: صَدُوقٌ تُكُلِّم فِيهِ. وقال ابن حجر: لا بأس به، تَكَلَّمُوا في سماعه من المُعْتَمِر. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". - وقال البخاري: يتكلمون فيه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. (٢) والحاصل: أقل أحواله أنَّه "صدوقٌ"، فهو مِن شيوخ النَّسائي، وقال فيه: لا بأس به، وهذا يكفيه. بالإضافة إلى أنَّ الجرح فيه مُبْهم فيُقدَّم التعديل عليه، ولعلَّه خاص بسماعه مِن المُعْتمر كما قال ابن حجر. ٣) بَكْرُ بن صَدَقة، أبو صدقة الجُدِّيُّ. روى عن: محمد بن عَجْلان، وعبد اللَّه بن سَعِيد بن أَبِي هِنْد. روى عنه: الحسن بن داود، وسُلَيْمَان بن أبي حُجر، وحامد بن يحيى البَلْخِي، وآخرون. حاله: ذكره ابن حبَّان في "الثقات". (٣) ولم أجد من ترجم له غيره. فالحاصل: "أنَّه مجهول الحال". ٤) مُحمَّد بن عَجْلان القُرشيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٦). ٥) نافع مولى ابن عمر: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيْهٌ مَشْهُورٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٩). ٦) عبد الله بن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكْثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضعيفٌ"؛ لأجل بَكر بن صَدقة، لم أقف له على توثيق.

стр. 597

مُتابعاتٌ للحديث: - وبَكر بن صَدقة لم يَنْفرد به، بل تابعه حاتم بن إسماعيل المدني، ومحمَّد بن سَعْد الأَشْهَلِي، كلاهما عن مُحمَّد بن عَجْلان - أخرجه أبو العبَّاس السَّرَّاج في "مسنده"، كما سبق في التخريج -. وهما (حاتم، ومحمد) ثِقَتان (١)، والإسناد إليهما "صحيحٌ". - وقد تابعه أيضًا غير واحدٍ عن نافعٍ - مُتابعة قاصرة - كمالكٍ، وغيرِه، ومِنْها ما هو مُخَرَّجٌ في "الصحيحين" - كما سبق في التخريج -. شواهد للحديث: - أخرج البخاريُّ، ومسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: " إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَلا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ "، قَالَ: فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَاكَ، فَقَالَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا، قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ». (٢) واللفظ لمسلمٍ. - وأخرجه مُسْلمٌ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَمُطِرْنَا، فَقَالَ: «لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ». (٣) وعليه فإسناد الطبراني يرتقي من "الضعيف"، بمتابعاته وشواهده إلى "الصحيح لغيره" - والله أعلم -. رابعًا: - التعليق على الحديث: - هذا الحديث بابٌ عظيمٌ مِنْ أبواب رفع الحرج والمشقة على الأمة، إذ رَخصَّ النبي ﷺ في بعض الظروف والأحيان، ولأصحاب الأعذار، التخلف عن صلاة الجماعة؛ ومن هذه الأمور وجود البرد الشديد، أو المطر؛ لكن هل يُشْترط اجتماعهما في ليلة، أم يكفي وجود أحدهما؟ وقد أجاب عن ذلك الإمام ابن خزيمة، فقال: ورد في بعض الروايات بلفظ "في الليلة المطيرة والباردة" وهذه تحتمل معنيين: أحدهما: أن تكون الليلة مطيرة وباردة جميعا، وتحتمل أن يكون أراد الليلة المطيرة، والليلة الباردة أيضا، وإن لم تجتمع العلتان جميعا في ليلة واحدة، وجاء في بعض الروايات ما يدل على أنه أراد أحد المعنيين بلفظ "كانت الليلة مطيرة أو كانت باردة". (٤) وقال الحافظ ابن حجر: وقوله "أو" للتنويع لا للشك، ودلَّ ذلك على أنَّ كلاً من الثلاثة - المطر، والبرد،

стр. 598

والريح - عذر في التأخير عن الجماعة، ونقل ابن بطال فيه الإجماع. (١) - فإذا وُجِدت العلتان، أو أحدهما، يُستحب للمُؤذن أنْ يُنادي في آذانه، ويقول: "صلوا في رحالكم"، أو "صلوا في بيوتكم"، أو نحو ذلك؛ لكنَّ السؤال: هل يقول ذلك أثناء الآذان، أم بَعْده؟ والجواب: لقد اختلفت الروايات في ذلك، فصريح رواية الباب أنَّه يُتْبع الآذان بقوله هذا، بينما في حديث ابن عبَّاس - والذي سبق ذكره في الشواهد -، يدلُّ على أنَّ قوله هذا يكون بدلاً مِن الحيعلتين، فإذا انتهى من الشهادتين لم يقل: "حي على الصلاة"، وإنَّما يقول: "صلوا في رحالكم"؛ واختلف العلماء في توجيه ذلك: فقال القرطبي: يُحْتمل أن يكون المراد في آخره قبيل الفراغ منه؛ جمعا بينه وبين حديث ابن عبَّاس. بينما ذهب ابن خُزيمة إلى حمل حديث ابن عبَّاس على ظاهره، وأن ذلك يقال بدلا من الحيعلة، نظرًا إلى المعنى؛ لأن معنى "حي على الصلاة": هلموا إليها، ومعنى "الصلاة في الرحال": تأخروا عن المجيء، ولا يناسب إيراد اللفظين معا لأن أحدهما نقيض الآخر. وبعد أنْ ذكر الحافظ ابن حجر القولين السابقين، قال: ويمكن الجمع بينهما، ولا يلزم منه ما ذُكر؛ بأن يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص، ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو تحمل المشقة، ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فمطرنا، فقال: "ليصل من شاء منكم في رحله". (٢) (٣) - وأخيرًا: هل الأمر في قوله "صلوا في رحالكم"، للوجوب، أم للنَّدب؟ قال ابن خُزيمة: لَوْ حُمِلَ الْخَبَرُ عَلَى ظَاهِرِهِ كَانَ شُهُودُ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ المَطِيرَةِ وَالبَارِدَةِ مَعْصِيَةً، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ (٤) - وبمثل هذا قاله ابن حبَّان (٥) -. ثمَّ قال: لكن جاء في بعض الأخبار ما يدل على حمل الأمر فيه على أمر الإباحة لا أمر العزم، وذكر الحديث عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَمُطِرْنَا، فَقَالَ: «لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ». (٦) * * *

стр. 599

[٨٥/ ٤٨٥]- حَدَّثنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلالُ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: نا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ (١)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ نَارِكُمْ هَذِهِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ؟ لَهِيَ أَشَدُّ سَوَادًا مِنْ دُخَانِ نَارِكُمْ هَذِهِ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا». * لم يَرو هذا الحديثَ عن مالك إلا مَعْن، تَفَرَّد به: إبراهيم بن المُنذِر. هذا الحديث مداره على الإمام مالك بن أنس، وقد اختُلف عليه فيه من وجهين: الوجه الأول: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة ﵁ (مرفوعًا). الوجه الثاني: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة ﵁ (موقوفًا). وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة (مرفوعًا). أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" - برواية الباب - مِنْ طريق مَعْنِ بن عيسى، عن مالك، به. وذكره ابن كثير بإسناد الطبراني، ومتنه، دون قوله بعده. (٢) وعزاه ابن رجب الحنبلي (٣) إلى البزَّار، ولم أقف عليه عنده. • ورواه يحيى بن عبد الله بن بُكير، عن مالك، به، أشار إلى روايته الإمام الدَّارقطني في "العلل" (١٠/ ٨٣/مسألة ١٨٨٢)، فقال: وَرُوِي عن مَعْنٍ، وابن أبي بُكَيْر مَرْفُوعًا. ب متابعات للوجه الأول: • وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٥٠١)، بإسناد صحيح، مِنْ طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، عن أبي سُهيل بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بنحو رواية الباب. ت دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: "ثِقَةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٢) إبراهيمُ بن المُنْذِر الحِزَامِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٦).

стр. 600

٣) مَعْن بن عيسى بن يحيى بن دينار، أبو يحيى، المدنيُّ، القَزَّاز. روى عن: مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد، وإبراهيم بن طَهْمان، وآخرين. روى عنه: إبراهيم بن المُنذر، وزُهَيْر بن حرب، وعلي بن المديني، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك وأوثقهم مَعْن. وقال ابن معين: ثقةٌ. وقال ابن سعد: ثقةٌ ثبتٌ مأمونٌ، وكان مَعْنٌ يَتَوَسَّدُ عَتَبَة مالك، فلا يَلْفِظُ مالكٌ بشيءٍ إلاَّ كتبه، وكان رَبِيْبَه. وقال ابن حبَّان: وكان هو الذي يتَوَلَّى القِرَاءة على مالك. والحاصل: ما قاله ابن حجر: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، مِنْ أَثْبَتِ أصحاب مالك". (١) ٤) مالك بن أنس: "إمام دار الهجرة، رأس المُتْقِنين، وكَبير المُتَثَبِّتِين"، تقدَّم في رقم (٨٠). ٥) نافع بن مالك بن أَبي عامر الأَصْبَحيُّ، أَبُو سُهَيل المدنيُّ، عَمّ مالك بن أنس. روى عن: أبيه، وأنس بن مالك، وعَبد اللَّه بن عُمَر ﵃، وآخرين. روى عنه: ابن أخيه مالك بن أنس، وعبد العزيز بن محمد الدَّراورديُّ، والزُّهْرِيّ، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم، وأحمد، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (٢) ٦) مالك بن أبي عامر الأَصْبَحي، أبو أنس، ويُقال: أبو مُحَمَّد المدنيّ، جد الإمام مالك. روى عن: أبي هُرَيْرة، وعثمان بن عفان، وعائشة ﵃، وآخرين. روى عنه: أبناؤه نافع، والربيع، وأنس، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: من مُتْقِني أهل المدينة. (٣) ٧) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨). ثانيًا: - الوجه الثاني: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة (موقوفًا). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه يحيى بن يحيى الليثي - كما في "الموطأ" بروايته (٢٨٤٣) -، عن مالكٍ، به، ولفظه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «أَتُرَوْنَهَا حَمْرَاءَ كَنَارِكُمْ هَذِهِ، لَهِيَ أَسْوَدُ مِنَ الْقَارِ». وَالْقَارُ: الزِّفْتُ. • وأخرجه أبو مُصْعَب أحمد بن أبي بكر الزُّهري - كما في "الموطأ" بروايته (٢٠٩٩) -، - ومن طريق أبي مُصْعب أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٤٤٠٠) -، عن مالك، بنحو رواية الليثي. وقال ابن كثير: قال الضِّياء: ورَوَاه أبو مُصْعَب، عن مالك، فوقفه، وهو عندِي على شرط الصَّحِيح. (٤) • وأخرجه سُوَيد بن سَعيد الهَرَوي - كما في "الموطأ" بروايته (٧٨٤) -، عن مالك، بنحوه.
следующие страницы →