← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 5423

المبسوط للسرخسي

شمس الأئمة السرخسي

Полный текст (6 278 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

وَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ التَّرِكَةِ. فَإِنَّ حُرًّا لَوْ مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَقَضَى الْقَاضِي بِقِسْمَتِهَا بَيْنَهُمَا فَلَمْ يَقْسِمَاهَا وَلَمْ يَقْبِضَاهَا حَتَّى أَبْرَأَ أَحَدُ الْغَرِيمَيْنِ الْمَيِّتَ مِنْ دَيْنِهِ كَانَتْ الْأَلْفُ كُلُّهَا لِلْغَرِيمِ الْبَاقِي وَلَوْ اقْتَسَمَاهَا وَقَبَضَاهَا، ثُمَّ أَبْرَأَ أَحَدُهُمَا الْمَيِّتَ مِنْ دَيْنِهِ سُلِّمَ لَهُ مَا أَخَذَ وَلَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ إسْقَاطٌ لِمَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ دُونَ مَا تَمَّ اسْتِيفَاؤُهُ فَكَذَلِكَ فِي غَرِيمَيْ الْعَبْدِ لَوْ أَخَذَ الْأَلْفَ مِنْ الْمَوْلَى الْمُسْتَهْلِكِ، ثُمَّ أَبْرَأَ أَحَدُهُمَا الْعَبْدَ مِنْ دَيْنِهِ سَلَّمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا قَبَضَ فَكَذَلِكَ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ لَوْ كَانَ مَوْلَى الْعَبْدِ وَاحِدًا. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي التِّجَارَةِ وَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِأَلْفٍ فِي يَدَيْهِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ لِرَجُلٍ، وَأَنْكَرَ الْمَوْلَيَانِ فَالْقِيَاسُ فِي هَذَا أَنْ يَأْخُذَ الْمَوْلَى الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ نِصْفَ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ كَسْبُهُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْلَيَيْنِ نِصْفُهُ بِطَرِيقِ الظَّاهِرِ وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَيُسَلَّمُ لَهُ نِصْفُ الْأَلْفِ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي نَصِيبِ الْآذِنِ لِوُجُودِ الرِّضَا مِنْهُ بِذَلِكَ حِينَ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَكَانَ هَذَا النِّصْفُ لِلْمُسْتَوْدِعِ وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ فَنَجْعَلُ الْأَلْفَ كُلَّهَا لِلْمُسْتَوْدِعِ؛ لِأَنَّ إذْنَ أَحَدِهِمَا فِي نُفُوذِ تَصَرُّفِ الْعَبْدِ كَإِذْنِهِمَا، وَالْإِقْرَارُ مِنْ التِّجَارَةِ فَكَمَا يَنْفَدُ جَمِيعُ تِجَارَةِ الْعَبْدِ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فَكَذَلِكَ يَنْفُذُ إقْرَارُهُ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا وَيَتَبَيَّنُ بِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْمَالَ لِلْمُودِعِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ حَقُّ الْمَوْلَيَيْنِ فِي كَسْبِ الْعَبْدِ وَإِذَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ مِنْ كَسْبِهِ كَانَ لِلْمُودِعِ كُلُّهُ وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْوَدِيعَةِ حَتَّى قَبَضَ الْمَوْلَيَانِ مِنْهُ الْأَلْفَ، ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ وَكَذَّبَاهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْأَلْفِ؛ لِأَنَّ بِأَخْذِ الْمَوْلَيَيْنِ خَرَجَ الْمَقْبُوضُ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَسْبًا لِلْعَبْدِ وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يَنْفُذُ فِيهِ سَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَنْفُذُ فِيهِ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ نُفُوذَ الْإِقْرَارِ بِاعْتِبَارِ نُفُوذِ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَهُنَاكَ الْمَالُ بَاقٍ فِي يَدِهِ فَيَنْفُذُ فِيهِ تَصَرُّفُهُ فَيَنْفُذُ إقْرَارُهُ وَيَكُونُ الثَّابِتُ بِإِقْرَارِهِ كَالثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ، وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً لِهَذَا الرَّجُلِ وَلَكِنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهَا بِعَيْنِهَا فَقَالَ الْعَبْدُ هِيَ هَذِهِ الْأَلْفُ كَانَ مُصَدَّقًا فِي ذَلِكَ فَهَذَا مِثْلُهُ ثُمَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَدِيعَةِ إذَا كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَ أَخْذِ الْمَوْلَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَفَّظَا، وَإِنَّمَا أَخَذَهَا الْمَوْلَيَانِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَلَوْ أَخَذَهَا أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ غَصْبًا وَجَحَدَهَا لَمْ يَضْمَنْ الْعَبْدُ شَيْئًا فَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَهَا الْمَوْلَيَانِ مِنْهُ. وَلَوْ أَذِنَ لِلْعَبْدِ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ فِي التِّجَارَةِ فَأَدَانَهُ أَجْنَبِيٌّ مِائَةً وَأَدَانَهُ الَّذِي أَذِنَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَإِنَّ نَصِيبَهُ يُبَاعُ فِي دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْجِبُ الدَّيْنَ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ وَلَا فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَإِنَّ شَرِيكَهُ لَمْ يَضْمَنْ بِاسْتِحْقَاقِ نَصِيبِهِ بِالدَّيْنِ فَلِهَذَا يُبَاعُ نَصِيبُهُ فِي دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ خَاصَّةً وَلَوْ كَانَ أَدَانَهُ.

стр. 5042

الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَدَانَهُ قَبْلَ إدَانَةِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِدَانَتُهُ إذْنٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ مُعَامَلَةٌ مِنْهُ مَعَ الْعَبْدِ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ دَلِيلَ الرِّضَا بِتَصَرُّفِهِ فَإِذَا أَدَانَهُ الْأَجْنَبِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ ثَمَنُ الْعَبْدِ إذَا بِيعَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَأَرْبَاعًا فِي قَوْلِهِمَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ أَوَّلِ الْبَابِ، وَإِنْ كَانَ أَدَانَهُ بَعْدَ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْ الْعَبْدِ نِصْفُهُ، وَهُوَ حِصَّةُ الْمَوْلَى الَّذِي كَانَ أَذِنَ لَهُ فَيَضْرِبُ فِيهِ الْأَجْنَبِيُّ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ وَيَضْرِبُ فِيهِ الْمَوْلَى الَّذِي أَدَانَهُ بِخَمْسِينَ فَيَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ النَّقْصَ أَثْلَاثًا وَلَا يَلْحَقُ حِصَّةَ الَّذِي أَدَانَهُ مِنْ دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْإِذْنِ فِي نَصِيبِهِ كَانَ ضِمْنًا لِإِدَانَتِهِ وَقَدْ حَصَلَ بَعْدَ إدَانَةِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالدَّيْنُ السَّابِقُ عَلَى الْإِذْنِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِيَّةِ الْعَبْدِ، وَإِنْ وُجِدَ الْإِذْنُ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ إذَا لَحِقَهُ دَيْنٌ بِتِجَارَتِهِ، ثُمَّ أَذِنَ الْمَوْلَى لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَا يَلْحَقُهُ ذَلِكَ الدَّيْنُ مَا لَمْ يُعْتَقْ فَهَذَا كَذَلِكَ وَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ نَصِيبَ الْمَدِينِ فَارِغٌ عَنْ دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ بَقِيَ جَمِيعُ دَيْنِهِ فِي نَصِيبِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ وَقَدْ ثَبَتَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ دَيْنِ الْمَوْلَى الدَّائِنِ خَمْسُونَ فَلِهَذَا قُسِّمَ ثَمَنُ نَصِيبِهِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَابُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ يَدْفَعُ إلَيْهِ مَوْلَاهُ مَالًا يَعْمَلُ بِهِ] (قَالَ ﵀) وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى عَبْدِهِ مَالًا يَعْمَلُ بِهِ بِشُهُودٍ وَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى فَلَحِقَهُ دَيْنٌ، ثُمَّ مَاتَ، وَفِي يَدِهِ مَالٌ وَلَا يَعْرِفُ مَالُ الْمَوْلَى بِعَيْنِهِ فَجَمِيعُ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ لَا شَيْءَ لِلْمَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَوْلَى كَانَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ وَقَدْ مَاتَ مَجْهَلًا لَهُ، وَالْأَمَانَةُ بِالتَّجْهِيلِ تَصِيرُ دَيْنًا، وَالْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا وَمَا فِي يَدِهِ كَسْبُهُ بِطَرِيقِ الظَّاهِرِ فَيَكُونُ مَصْرُوفًا إلَى غُرَمَائِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْمَوْلَى مِنْهُ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ شَيْءٌ لِلْمَوْلَى بِعَيْنِهِ فَيَأْخُذُهُ دُونَ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مُلْكِهِ وَلَيْسَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ فِي شَيْءٍ وَكَذَلِكَ لَوْ عُرِفَ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْمَوْلَى أَوْ بَاعَ بِهِ مَالَ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مِلْكِهِ بِعَيْنِهِ وَحُكْمُ الْبَدَلِ بِعَيْنِهِ وَحُكْمُ الْمُبْدَلِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَيْنُ مِلْكِ الْمَوْلَى فِي يَدِ عَبْدِهِ عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ حُرٍّ. وَلَوْ كَانَ دَفَعَهُ إلَى آخَرَ فَمَاتَ كَانَ هُوَ أَحَقَّ بِمَا عَرَفَ مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ أَوْ بِبَدَلِهِ فَهَذَا مِثْلُهُ إلَّا أَنَّ هُنَاكَ إذَا لَمْ يَعْرِفْ بِعَيْنِهِ صَارَ دَيْنًا وَهُوَ يَسْتَوْجِبُ الدَّيْنَ عَلَى الْحُرِّ وَهُنَا يَصِيرُ دَيْنًا أَيْضًا وَلَكِنْ هُوَ لَا يَسْتَوْجِبُ دَيْنًا عَلَى عَبْدِهِ فَيَبْطُلُ وَإِذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ فِي حِصَّتِهِ بَعْدَ مَا لَحِقَهُ الدَّيْنُ بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ بِعَيْنِهِ هُوَ مَالُ مَوْلَاهُ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ.

стр. 5043

لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِذَلِكَ الْمَالِ حَقُّ غُرَمَائِهِ، وَالْمَوْلَى يَخْلُفُ عَبْدَهُ فِي كَسْبِهِ خِلَافَةَ الْوَارِثِ الْمُوَرِّثَ، ثُمَّ إقْرَارُ الْمُوَرَّثِ لِوَارِثِهِ بِعَيْنٍ بَعْدَ تَعَلُّقِ الْحُقُوقِ بِهَا لَا يَكُونُ صَحِيحًا فَكَذَلِكَ إقْرَارُ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ، وَالْأَصَحُّ أَنْ نَقُولَ الْعَبْدُ فِي حَقِّ مَوْلَاهُ مُتَّهَمٌ فَيَجْعَلُ هُوَ فِي الْإِقْرَارِ لَهُ بِالْعِتْقِ بَعْدَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِالْمَالِ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ يُقِرُّ لِإِنْسَانٍ بِعَيْنٍ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ فِي الصِّحَّةِ وَهُنَاكَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ فَهَذَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَعْرِفَهُ الشُّهُودُ بِعَيْنِهِ فَحِينَئِذٍ قَدْ ثَبَتَ مِلْكُهُ بِحُجَّةٍ لَا تُهْمَةَ فِيهَا أَوْ يُقِرَّ بِهِ لِلْغُرَمَاءِ فَيَكُونُ الثَّابِتُ فِي حَقِّهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ كَالثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ، وَهُوَ نَظِيرُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ الْمَدْيُونِ بِوَدِيعَةِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ أَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ عَبْدًا وَقَبَضَهُ الْمَرِيضُ إلَّا أَنَّ الشُّهُودَ لَا يَعْرِفُونَ الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُقِرِّ لَهُ مِلْكُ الْعَيْنِ وَلَكِنْ إذَا مَاتَ الْمَرِيضُ بِيعَ الْعَبْدُ فَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَبَيْنَ الْمُسْتَوْدَعُ يَضْرِبُ فِيهِ الْمُسْتَوْدَعُ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ الْعَبْدَ وَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ تَعْيِينُ الْعَبْدِ فَقَدْ مَاتَ مَجْهُولًا لَهُ، الْوَدِيعَةُ بِالتَّجْهِيلِ تَصِيرُ دَيْنًا، وَوُجُوبُ هَذَا الدَّيْنِ بِسَبَبٍ لَا تُهْمَةَ فِيهِ، وَالْقَوْلُ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ إنْ اخْتَلَفُوا قَوْلُ الْغُرَمَاءِ مَعَ أَيْمَانِهِمْ لِإِنْكَارِهِمْ الزِّيَادَةَ. وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ أَقَرَّ الْوَدِيعَةِ بِعَيْنِهَا لِأَجْنَبِيٍّ كَانَ إقْرَارُهُ جَائِزًا، وَالْأَجْنَبِيُّ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَصْلِ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَهَذَا لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ أَقَرَّ بِعَيْنٍ بَعْدَ مَا لَحِقَهُ الدَّيْنُ وَإِقْرَارُ الْمَأْذُونِ بِالدَّفْعِ بَعْدَ مَا لَحِقَهُ دَيْنٌ صَحِيحٌ فَكَذَا إذَا أَقَرَّ بِالْعَيْنِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ اسْتَحَقَّ الْمُقَرُّ لَهُ مُزَاحَمَةَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ لَهُ بِعَيْنٍ اسْتَحَقَّ الْعَيْنَ دُونَهُمْ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ فَإِنَّهُ مَحْجُورٌ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِالدَّيْنِ. وَلَوْ دَفَعَ الْمَوْلَى إلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ مَالًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الطَّعَامَ خَاصَّةً فَاشْتَرَى بِهِ رَقِيقًا فَشِرَاؤُهُ إيَّاهُ جَائِزٌ عَلَيْهِ فِي عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ أَمْرَ الْمَوْلَى وَتَنْفِيذُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ مُمْكِنٌ لِكَوْنِهِ مَأْذُونًا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمَالِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِيمَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنَّمَا يَقْضِي دُيُونَهُ مِنْ كَسْبِهِ لَا مِنْ أَمَانَةٍ لِلْمَوْلَى فِي يَدِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ وَلَكِنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الطَّعَامَ؛ لِأَنَّهُ بِهَذَا يَصِيرُ مَأْذُونًا لَهُ فَقَدْ رَضِيَ الْمَوْلَى بِنَوْعٍ مِنْ تَصَرُّفِهِ فَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَتْبَعَ الْبَائِعَ بِذَلِكَ الْمَالِ حَتَّى يَسْتَرِدَّهُ مِنْهُ بِعَيْنِهِ أَوْ مِثْلِهِ إنْ كَانَ هَالِكًا؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ فِي قَبْضِهِ مَالَ الْمَوْلَى لِنَفْسِهِ عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ انْتَقَضَ مِنْ الْأَصْلِ وَكَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ فَبَقِيَ كَمَا كَانَ وَلِلْبَائِعِ.

стр. 5044

أَنْ يُطَالِبَهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ كَسْبِهِ وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى اشْتَرَى مَتَاعًا مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي تَصَرُّفِهِ إبْطَالُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِهِ وَهُوَ كَالْمَرِيضِ يَبِيعُ عَيْنًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ وَعَلَيْهِ دُيُونُ الصِّحَّةِ. فَإِنْ قِيلَ لِمَاذَا لَمْ يَجْعَلْ هَذَا بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمَرِيضِ مِنْ وَارِثِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ حَتَّى لَا يَجُوزَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَإِنَّ الْمَوْلَى يَخْلُفُهُ فِي كَسْبِهِ خِلَافَةَ الْوَارِثِ الْمُوَرِّثَ. قُلْنَا مُنِعَ الْمَرِيضُ مِنْ هَذَا التَّصَرُّفِ مَعَ الْوَارِثِ عَبْدِهِ لِحَقِّ سَائِرِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ مَالِهِ، وَفِي هَذَا التَّصَرُّفِ إيثَارُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْبَعْضِ بِالْعَيْنِ فَأَمَّا هَهُنَا الْمَنْعُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، وَحَقُّ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَالِيَّةِ دُونَ الْعَيْنِ (أَلَا تَرَى) أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَخْلِصَ إكْسَابَهُ لِنَفْسِهِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَيْسَ فِي الْبَيْعِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ إبْطَالُ حَقِّهِمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِيَّةِ فَإِذَا أَجَازَ الْبَيْعَ طَالَبَ الْعَبْدُ مَوْلَاهُ بِالثَّمَنِ لِحَقِّ غُرَمَائِهِ سَوَاءٌ سَلَّمَ إلَيْهِ الْمَبِيعَ أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ مِنْ كَسْبِهِ لِحَقِّ غُرَمَائِهِ وَلَوْ حَابَّا فِيهِ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ أَوْ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَهُوَ سَوَاءٌ وَيُقَالُ لِلْمَوْلَى أَنْتَ بِالْخِيَارِ إنْ شِئْتَ فَانْتَقَضَ الْبَيْعُ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَدِّ جَمِيعَ قِيمَةِ مَا اشْتَرَيْتَ وَخُذْ مَا اشْتَرَيْتَ؛ لِأَنَّ فِي الْمُحَابَاةِ إبْطَالَ حَقِّ الْغُرَمَاءِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِيَّةِ، وَالْعَبْدُ فِي ذَلِكَ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّ الْمَوْلَى، وَالْمُحَابَاةُ الْيَسِيرَةُ، وَالْفَاحِشَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ كَمَا فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مَا كَانَ بِتَسْلِيطٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَإِنَّمَا يَتَخَيَّرُ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ فِي الثَّمَنِ لَمْ يَرْضَ بِالْتِزَامِهَا. فَإِنْ قِيلَ هَذَا قَوْلُهُمَا فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمَرِيضِ مِنْ وَارِثِهِ فَإِنَّ هُنَاكَ لَمَّا تَمَكَّنَتْ تُهْمَةُ الْإِيثَارِ فِي تَصَرُّفِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ عِنْدَهُ فَكَذَلِكَ هُنَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي تَصَرُّفِهِ مَعَ مَوْلَاهُ كَالْمَرِيضِ الْمَدْيُونِ فِي تَصَرُّفِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى قَبَضَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ فَعَلَيْهِ كَمَالُ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ لَا تُسَلَّمُ لَهُ وَقَدْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِالِاسْتِهْلَاكِ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي فَضْلِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْغُرَمَاءُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى هُوَ الَّذِي بَاعَ مَتَاعَهُ مِنْ الْعَبْدِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا فَبَيْعُهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ مُفِيدٌ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ إلَى مِلْكِ الْمَوْلَى مَا كَانَ الْمَوْلَى مَمْنُوعًا مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَيَدْخُلُ بِهِ فِي كَسْبِ الْعَبْدِ مَا لَمْ يَكُنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ وَهَذَا التَّكَلُّفُ عِنْدَهُمَا فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَالْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ كَسْبَ عَبْدِهِ الْمَدْيُونِ كَمَا لَا يَمْلِكُ كَسْبَ مُكَاتَبِهِ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ الْبَيْعَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ وَهَذَا.

стр. 5045

لِأَنَّ الْبَيْعَ يُزِيلُ الْعِتْقَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا يُزِيلُ مِلْكَ الْيَدِ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ الثَّمَنُ فَيَبْقَى مِلْكُ الْيَدِ لِلْمَوْلَى عَلَى مَا كَانَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ وَقَبَضَ مَا اشْتَرَى فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْمَوْلَى فِيمَا قَبَضَ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ خَلَفَ عَنْ الثَّمَنِ فِي تَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهِ وَلَوْ سَلَّمَ الْمَوْلَى مَا بَاعَهُ إلَى الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ، وَالثَّمَنُ دَيْنٌ عَلَى الْعَبْدِ فَقَبْضُ الْعَبْدِ لِمَا اشْتَرَى جَائِزٌ وَهُوَ لِلْغُرَمَاءِ وَلَا شَيْءَ لِلْمَوْلَى مِنْ الثَّمَنِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ هَذَا إذَا اسْتَهْلَكَ الْعَبْدُ الْمَقْبُوضُ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِهِ فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَرِدَّهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ مِنْ الْعَبْدِ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَتَسَلَّمُ الْمَبِيعَ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الْحِسِّ وَمِلْكِ الْيَدِ الَّذِي كَانَ بَاقِيًا لَهُ فَلَوْ بَقِيَ الثَّمَنُ بَقِيَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ، وَالْمَوْلَى لَمْ يَسْتَوْجِبْ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا، وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إنَّمَا أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الْعَيْنِ بِشَرْطِ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ الثَّمَنَ وَلَمْ يُسَلِّمْ فَيَبْقَى حَقُّهُ فِي الْعَيْنِ عَلَى حَالِهِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِرْدَادِهِ مَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِلْكُ الْعَيْنِ فِيمَا فِي يَدِ عَبْدِهِ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِلْكُ الْيَدِ فِيهِ فَأَمَّا بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ، فَقَدْ صَارَ دَيْنًا. وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عُرُوضًا كَانَ الْمَوْلَى أَحَقَّ بِذَلِكَ الثَّمَنِ مِنْ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ بِالْعَقْدِ مَلَكَ الْعَرْضَ بِعَيْنِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَيَّنَ مِلْكَهُ فِي عَبْدِهِ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى بَاعَ مَتَاعَهُ مِنْ عَبْدِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَالزِّيَادَةُ لَا تُسَلَّمُ لِلْمَوْلَى لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْمَوْلَى بِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَيَكُونُ الْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ قَدْرَ قِيمَةِ مَا بَاعَ وَأَبْطَلَ الْفَضْلَ؛ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِشَرْطِ سَلَامَةِ جَمِيعِ الثَّمَنِ لَهُ وَلَمْ يُسَلِّمْ. وَإِذَا خَرَجَ الْعَبْدُ إلَى مِصْرٍ فَاتَّجَرَ فِيهِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ، ثُمَّ قَالَ لَمْ يَأْذَنْ لِي مَوْلَايَ فُلَانٌ فِي التِّجَارَةِ، وَقَالَ الْغُرَمَاءُ: قَدْ أَذِنَ لَكَ فَلِلْغُرَمَاءِ بَيْعُ جَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ فِي دَيْنِهِمْ اسْتِحْسَانًا. وَفِي الْقِيَاسِ لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِمَّا فِي يَدِهِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَوْلَى فَتَقُومَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِالْإِذْنِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الرِّقُّ مَعْلُومٌ، وَالْغُرَمَاءُ يَدَّعُونَ عَارِضَ الْإِذْنِ، وَالْعَبْدُ لَيْسَ بِخَصْمٍ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْضُرْ مَوْلَاهُ وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنْ تَكُونَ مُعَامَلَتُهُ مَعَهُمْ إقْرَارًا مِنْهُ بِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ وَلَكِنَّ إقْرَارَهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمَوْلَى، وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْكَسْبِ مِلْكُ الْمَوْلَى كَرَقَبَتِهِ فَكَمَا لَا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَوْلَى فَكَذَلِكَ لَا يُبَاعُ كَسْبُهُ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ اسْتِبْدَادَ الْعَبْدِ بِالتَّصَرُّفِ مَعَهُمْ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى كَوْنِهِ مَأْذُونًا، وَمِنْ حَيْثُ الْعُرْفُ الْإِنْسَانُ لَا يَبْعَثُ عَبْدَهُ إلَى مِصْرٍ آخَرَ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَكِنَّ هَذَا الظَّاهِرَ حُجَّةٌ فِي دَفْعِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا فِي إثْبَاتِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَفِي حَقِّ الرَّقَبَةِ حَاجَتُهُمْ.

стр. 5046

إلَى اسْتِحْقَاقِ مَالِيَّتِهَا عَلَى الْمَوْلَى، وَالظَّاهِرُ لَا يَكْفِي لِذَلِكَ فَمَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَوْلَى لِاتِّبَاعِ الرَّقَبَةِ فَأَمَّا فِي حَقِّ الْكَسْبِ فَحَاجَتُهُمْ إلَى دَفْعِ اسْتِحْقَاقِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَسْتَحِقُّ الْكَسْبَ مِنْ جِهَةِ عَبْدِهِ بِشَرْطِ الْفَرَاغِ عَنْ دَيْنِهِ. يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْكَسْبَ حَصَلَ فِي يَدِهِ بِسَبَبِ مُعَامَلَتِهِ وَدُيُونُهُمْ وَجَبَتْ بِذَلِكَ السَّبَبِ أَيْضًا فَهُمْ أَحَقُّ بِالْكَسْبِ حَتَّى يَسْتَوْفُوا دُيُونَهُمْ مِنْهُمْ بِطَرِيقِ إقَامَةِ الْبَدَلِ مَقَامَ الْمُبْدَلِ، وَأَمَّا الرَّقَبَةُ فَسَلَامَتُهَا لِلْمَوْلَى لَمْ يَكُنْ بِالسَّبَبِ الَّذِي بِهِ وَجَبَتْ الدُّيُونُ عَلَيْهِ فَلِهَذَا لَا تُبَاعُ حَتَّى يَحْضُرَ مَوْلَاهُ فَإِنْ أَقَامَ الْغُرَمَاءُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَبْدَ مَأْذُونٌ لَهُ وَهُوَ يَجْحَدُ، وَالْمَوْلَى غَائِبٌ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُمْ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْفَائِدَةِ فَإِنَّ حَقَّهُمْ ثَابِتٌ فِي الْكَسْبِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَالْعَبْدُ لَيْسَ بِخَصْمٍ فِي حَقِّ الرَّقَبَةِ فَلَوْ لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْإِذْنِ وَأَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ بِيعَ مَا فِي - يَدِهِ أَيْضًا، وَلَمْ تُبَعْ رَقَبَتُهُ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ فِي الرَّقَبَةِ الْمَوْلَى وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الْمَوْلَى فَإِنْ حَضَرَ مَوْلَاهُ بَعْدَ مَا بَاعَ الْقَاضِي مَا فِي يَدِهِ فَقَاضَاهُ الْغُرَمَاءُ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ الْغُرَمَاءَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِذْنِ مِنْ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَ عَلَيْهِ الْإِذْنَ الْعَارِضَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَامُوا وَإِلَّا رَدُّوا مَا أَخَذُوا. فَإِنْ قِيلَ فَأَيْنَ ذَهَبَ قَوْلُكُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ مَا فِي يَدِهِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ. قُلْنَا: نَعَمْ وَلَكِنَّ هَذَا الِاسْتِحْقَاقَ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقِيقَةُ الِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي رَقَبَتِهِ لِلْمَوْلَى لَا يَثْبُتُ حَقِيقَةً مَا لَمْ يَحْضُرْ فَيُصَدِّقُهُ فِي ذَلِكَ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ، وَقَالَ: هُوَ حُرٌّ أَوْ مِلْكُ فُلَانٍ لِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي كَسْبِهِ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ حَقِيقَةً فَأَمَّا بَعْدَمَا حَضَرَ وَادَّعَى رَقَبَتَهُ فَقَدْ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُهُ حَقِيقَةً لِكَسْبِهِ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ هَذَا الظَّاهِرِ بَعْدَ هَذَا وَيَحْتَاجُ الْغُرَمَاءُ إلَى إثْبَاتِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلِاسْتِحْقَاقِ لَهُمْ فِي كَسْبِهِ وَرَقَبَتُهُ عَلَى الْمَوْلَى، وَذَلِكَ الْإِذْنُ فَإِذَا لَمْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَهُمْ رَدُّ مَا أَخَذُوا. وَإِذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ مِنْ رَجُلٍ مَتَاعًا فَقَالَ الرَّجُلُ لِلْعَبْدِ: أَنْتَ مَحْجُورٌ عَلَيْكَ فَلَا - أَدْفَعُ إلَيْكَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنِّي، وَقَالَ الْعَبْدُ: أَنَا مَأْذُونٌ لِي فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ مُعَامَلَةَ الرَّجُلِ مَعَهُ إقْرَارٌ مِنْهُ بِصِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ وَكَوْنُهُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعَامِلَ عَبْدَ الْغَيْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فَهُوَ فِي قَوْلِهِ " أَنْتَ مَحْجُورٌ عَلَيْكَ " مُنَاقِضٌ فِي كَلَامِهِ سَاعٍ فِي نَقْضِ مَا تَمَّ بِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنْبَنِي عَلَى صِحَّةِ الدَّعْوَى وَدَعْوَى الْحَجْرِ بَاطِلَةٌ لِلتَّنَاقُضِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ مَا بَاعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْهُ كَمَا الْتَزَمَهُ بِالْبَيْعِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الْبَائِعُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَنْتِ

стр. 5047

مَحْجُورٌ عَلَيْكَ، وَقَالَ الْعَبْدُ: أَنَا مَأْذُونٌ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ لِمَا بَيَّنَّا وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَخْذِ مَا اشْتَرَى وَدَفْعِ الثَّمَنِ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى إقْرَارِ الْعَبْدِ بِهِ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ، وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي رَدَّ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ، وَإِنْ كَانَ مُنَاقِضًا فَقَدْ صَدَّقَهُ خَصْمُهُ، وَالْمُنَاقِضُ إذَا صَدَّقَهُ خَصْمُهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ. يُوَضِّحُهُ أَنَّ تَصَادُقَهُمَا عَلَى أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إقْرَارٌ مِنْهُمَا بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَلَوْ تَقَابَلَا الْبَيْعَ عَنْ تَرَاضٍ جَازَ فَإِنْ حَضَرَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ كُنْتُ أَذِنْتُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ جَازَ النَّقْضُ الَّذِي كَانَ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ، وَالْمُشْتَرِي وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى قَوْلِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ تَصَادُقَهُمَا عَلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ مِنْهُمَا، وَالْإِقَالَةُ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ صَحِيحَةٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَمْ آذَنْ لَهُ وَلَكِنْ أَجَزْتُ بَيْعَهُ لَمْ يَبْطُلْ ذَلِكَ النَّقْضُ؛ لِأَنَّ تَصَادُقَهُمَا عَلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ يُوجِبُ انْتِفَاءَ الْبَيْعِ مَأْذُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ، وَالْإِجَازَةُ إنَّمَا تَلْحَقُ الْبَيْعَ الْمَوْقُوفَ دُونَ الْمُنْتَقِضِ وَلَوْ لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِنَقْضِ الْبَيْعِ حَتَّى حَضَرَ الْمَوْلَى، فَقَالَ كُنْتُ أَذِنْتُ لَهُ أَوْ قَالَ لَمْ آذَنْ لَهُ وَلَكِنِّي أَجَزْتُ الْبَيْعَ جَازَ ذَلِكَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُتَنَاقِضَيْنِ فِي كَلَامِهِمَا فَبِنَفْسِ التَّكَلُّمِ لَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَتَأَكَّدْ ذَلِكَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ قَائِمًا قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِنَقْضِهِ لِحَقِّهِ الْإِجَازَةَ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى وَيَنْفُذُ بِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ كَانَ مَأْذُونًا وَهَذَا؛ لِأَنَّهُمَا يُنْكِرَانِ أَصْلَ جَوَازِ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا يُجْعَلُ ذَلِكَ عِبَارَةً عَنْ نَقْضِ الْبَيْعِ بِنَوْعِ اجْتِهَادٍ فَأَمَّا فِي الْحَقِيقَةِ فَنَقْضُ الشَّيْءِ تَصَرُّفٌ فِيهِ بَعْدَ صِحَّتِهِ، وَإِنْكَارُ الشَّيْءِ مِنْ الْأَصْلِ لَا يَكُونُ تَصَرُّفًا فِيهِ بِالنَّقْضِ بَعْدَ صِحَّتِهِ كَمَا أَنَّ إنْكَارَ الزَّوْجِ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ فَإِذَا كَانَ مُجْتَهِدًا فِيهِ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي. وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدُ مَتَاعًا لِرَجُلٍ، ثُمَّ قَالَ هَذَا الَّذِي بِعْتُكَ لِمَوْلَايَ لَمْ يَأْذَنْ لِي فِي بَيْعِهِ وَأَنَا مَحْجُورٌ عَلَيَّ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَذَبْتُ، وَأَنْتَ مَأْذُونٌ لَكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُمَا عَلَى الْبَيْعِ إقْرَارٌ مِنْهُمَا بِصِحَّتِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي بُطْلَانَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ قَالَ أَنَا مَحْجُورٌ عَلَيَّ لَمْ يُصَدَّقْ وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ فَإِنْ حَضَرَ الْمَوْلَى، وَقَالَ لَمْ آذَنْ لَهُ فِي شَيْءٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيُرَدُّ الْبَيْعُ، وَالشِّرَاءُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُدَّعًى عَلَى الْمَوْلَى وَهُوَ يُنْكِرُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا ابْتَاعَ مِنْ عَبْدٍ شَيْئًا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا مَحْجُورٌ عَلَيَّ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا، وَأَنْتَ مَأْذُونٌ لَنَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي يَدَّعِي مِنْهُمَا الْجَوَازَ لِلْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ لِوُجُودِ الْإِقْرَارِ مِنْ صَاحِبِهِ بِذَلِكَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْآخَرِ بِالْحَجْرِ وَلَا عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي لِكَوْنِهِ.

стр. 5048

مُنَاقِضًا فِي دَعْوَاهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي أَخَذَ بِذَلِكَ وَأَبْطَلَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ. وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ وَبَاعَ وَلَا يُدْرَى أَحُرٌّ هُوَ أَوْ عَبْدٌ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ كَثِيرٌ، ثُمَّ قَالَ أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ، وَقَالَ هُوَ عَبْدِي مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْغُرَمَاءُ هُوَ حُرٌّ فَالدَّيْنُ لَازِمٌ لِلْعَبْدِ يُبَاعُ بِهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ مَجْهُولِ الْحَالِ الْحُرِّيَّةُ وَقَدْ ثَبَتَ لِلْغُرَمَاءِ حَقُّ مُطَالَبَتِهِ بِدُيُونِهِمْ فِي الْحَالِ فَهُوَ إذَا أَقَرَّ بِالرِّقِّ وَصَدَّقَهُ الْمَوْلَى فَقَدْ زَعَمَا أَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ مُتَأَخِّرٌ إلَى مَا بَعْدَ عِتْقِهِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُمَا فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الْمَدْيُونُ أَجَلًا فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ الرِّقِّ بِإِقْرَارِهِ أَنْ تَتَأَخَّرَ دُيُونُهُمْ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُطَالَبًا بِالدِّينِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ أَوْ الْمَحْجُورِ فِي دَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ فَهُوَ نَظِيرُ مَجْهُولَةِ الْحَالِ إذَا أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهَا فِي إبْطَالِ النِّكَاحِ لِهَذَا الْمَعْنَى وَإِذَا بَقِيَ مُطَالَبًا فِي الْحَالِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ رَقِيقٌ بِيعَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ وُجُوبُ هَذَا الدَّيْنِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى، وَالدَّيْنُ لَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ إلَّا شَاغِلًا مَالِيَّةَ رَقَبَتِهِ وَلَوْ جَنَى عَبْدُهُ جِنَايَة بِإِقْرَارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ، ثُمَّ قَالَ أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ فَصَدَّقَهُ فُلَانٌ بِذَلِكَ، وَقَالَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ بَلْ هُوَ حُرٌّ فَهُوَ عَبْدٌ لِفُلَانٍ وَلَا حَقَّ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ فِي رَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ تَعَلُّقَ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ حَقَّهُمْ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا يَعْرِفُ لَهُ عَاقِلَةً، ثُمَّ بَيْنَ ثُبُوتِ الرِّقِّ بِإِقْرَارِهِ وَوُجُوبِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مُنَافَاةً وَبَيْنَ حُرِّيَّتِهِ كَمَا زَعَمُوا وَاسْتِحْقَاقِ رَقَبَتِهِ بِالْجِنَايَةِ مُنَافَاةٌ، وَالْمُتَنَافِيَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ. وَإِقْرَارُ صَاحِبِ الْحَقِّ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِ لَا مَحَالَةَ فَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ حُرٌّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى أَخْذِ - الرَّقَبَةِ سَبِيلٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَالدَّيْنُ هُنَاكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا إلَّا أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ رِقُّهُ يَسْتَوْفِي الدَّيْنَ مِنْ مَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ وَقَدْ ثَبَتَ رِقُّهُ بِإِقْرَارِهِ وَكَذَلِكَ عَبْدٌ مَأْذُونٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ غُرَمَاؤُهُ لِمَوْلَاهُ قَدْ أَعْتَقْتُهُ، وَقَالَ الْمَوْلَى: لَمْ أُعْتِقْهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَ الْعِتْقَ، وَالضَّمَانُ عَلَى الْمَوْلَى، وَالْمَوْلَى مُنْكِرٌ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ عِتْقُهُ بَقِيَ مُسْتَحَقَّ الْبَيْعِ فِي الدَّيْنِ كَمَا كَانَ وَلَوْ كَانَ جَنَى جِنَايَةً فَقَالَ أَصْحَابُ الْجِنَايَةِ لِلْمَوْلَى: قَدْ أَعْتَقْتَهُ، وَقَالَ الْمَوْلَى: لَمْ أُعْتِقْهُ فَالْعَبْدُ عَبْدُ الْمَوْلَى عَلَى حَالِهِ لِإِنْكَارِهِ الْعِتْقَ وَلَا شَيْءَ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ حَقٌّ قِبَلَ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا حَقُّهُمْ قِبَلَ الْمَوْلَى وَهُوَ الْفِدَاءُ إذَا كَانَ عَالِمًا، وَالْقِيمَةُ بِالِاسْتِهْلَاكِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَلَا يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْلَى إلَّا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْعِتْقِ وَسَقَطَ حَقُّهُمْ عَنْ الْعَبْدِ لِإِقْرَارِهِمْ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي رَقَبَتِهِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَهُنَاكَ مَا أَقَرُّوا بِسُقُوطِ حَقِّهِمْ عَنْ ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِالْعِتْقِ (أَلَا تَرَى) أَنَّ مَا ادَّعَوْا.

стр. 5049

مِنْ الْعِتْقِ لَوْ كَانَ ظَاهِرًا بَقِيَ الدَّيْنُ بَعْدَهُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يُطَالِبُوهُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، وَفِي الْجِنَايَةِ لَوْ كَانَ الْعِتْقُ ظَاهِرًا فَرَغَ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ الْجِنَايَةِ فَلَا يَكُونُ لِلْأَوْلِيَاءِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْأَوْلِيَاءِ بِإِقْرَارِهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ إقْرَارِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بِالدَّيْنِ] (قَالَ ﵀): وَإِذَا أَقَرَّ الْمَأْذُون بِالدَّيْنِ مِنْ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ لَزِمَهُ صَدَّقَهُ الْمَوْلَى أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ يُوجِبُ الْمِلْكَ فِي الْمَضْمُونِ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ فَالضَّمَانُ الْوَاجِبُ بِهِ مِنْ جِنْسِ ضَمَانِ التِّجَارَةِ وَإِقْرَارُ الْمَأْذُونِ بِمِثْلِهِ صَحِيحٌ؛ وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ كَانَ شَرِيكُهُ مُطَالَبًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَوُجُوبُ الْعَقْدِ هُنَا بِاعْتِبَارِ الشِّرَاءِ لَوْلَاهُ لَكَانَ الْوَاجِبُ الْحَدَّ وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ جَارِيَةً بِكْرًا فَافْتَضَّهَا رَجُلٌ فِي يَدِهِ، ثُمَّ هَرَبَ كَانَ لِمَوْلَاهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ بِعُقْرِهَا؛ لِأَنَّ الْفَائِتَ بِالِافْتِضَاضِ جُزْءٌ مِنْ مَالِيَّتِهَا وَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْعَبْدِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا فَإِذَا فَاتَ جُزْءٌ مِنْهَا فِي ضَمَانِهِ كَانَ عَلَيْهِ بَدَلُ ذَلِكَ الْجُزْءِ وَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِهِ فِي الْحَالِ إمَّا؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ غَصْبِ، وَالْعَبْدُ مُؤَاخَذٌ بِضَمَانِ الْغَصْبِ فِي الْحَالِ مَأْذُونًا كَانَ أَوْ مَحْجُورًا أَوْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جِنْسِ ضَمَانِ التِّجَارَةِ. وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ وَطِئَ جَارِيَةَ هَذَا الرَّجُلِ بِنِكَاحٍ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَافْتَضَّهَا لَمْ يُصَدَّقْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ؛ وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ لَمْ يَلْزَمْ شَرِيكَهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ مَوْلَاهُ بِذَلِكَ بُدِئَ بِدَيْنِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَ الْمَوْلَى فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ أَخَذَهُ مَوْلَى الْجَارِيَةِ مِنْ عُقْرِهَا؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ حَقُّ مَوْلَى الْعَبْدِ وَتَصْدِيقُ مَوْلَى الْعَبْدِ فِي حَقِّهِ مُعْتَبَرٌ وَلَوْ كَانَ هَذَا السَّبَبُ مُعَايِنًا كَانَ لِمَوْلَى الْجَارِيَةِ أَنْ يَأْخُذَ عُقْرَهَا مِنْ كَسْبِهِ فِي الْحَالِ فَكَذَا إذَا ثَبَتَ بِتَصَادُقِهِمَا عَلَيْهِ. وَلَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ وَعَلَيْهِ دَيْنُ امْرَأَةٍ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِمَهْرِهَا وَبِمَا يَجِبُ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى صَحِيحٌ مَعَ قِيَامِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الدَّيْنَ لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنْ رَقَبَتِهِ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ، ثُمَّ فِي النِّكَاحِ مَنْفَعَةُ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعِفُّ بِهِ، وَالْمَرْأَةُ تُعِينُهُ عَلَى الِاكْتِسَابِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَظَهَرَ وُجُوبُ الدَّيْنِ بِهَذَا السَّبَبِ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ فَلِهَذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِمَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا بِنِكَاحٍ وَجَحَدَ الْمَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يُؤْخَذْ بِالْمَهْرِ حَتَّى يَعْتِقَ؛ لِأَنَّ انْفِكَاكَ الْحَجْرِ عَنْهُ فِي التِّجَارَةِ، وَالنِّكَاحُ لَيْسَ بِتِجَارَةٍ فَالْمَأْذُونُ.

стр. 5050

فِيهِ، وَالْمَحْجُورُ سَوَاءٌ وَلَوْ أَقَرَّ الْمَحْجُورُ بِذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى لَمْ يُؤَاخِذْ بِشَيْءٍ حَتَّى يَعْتِقَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَ أَمَةً بِنِكَاحٍ فَافْتَضَّهَا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ وَمَوْلَاهُ يَجْحَدُ ذَلِكَ فَإِقْرَارُهُ بِهَذَا لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمَوْلَى وَلَا يَظْهَرُ الدَّيْنُ بِهِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا النِّكَاحُ لَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَة فَلِهَذَا لَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَعْتِقَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ افْتَضَّهَا بِإِصْبَعِهِ غَاصِبًا كَانَ إقْرَارُهُ بَاطِلًا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ بِإِتْلَافِ جُزْءٍ مِنْ الْآدَمِيِّ فَهُوَ كَإِقْرَارِهِ بِقَطْعِ يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ إقْرَارُهُ جَائِزٌ وَيَضْرِبُ مَوْلَاهَا بِمَهْرِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَار بِدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ، وَالْفَائِتُ بِهَذَا الْفِعْلِ جُزْءٌ مِنْ الْمَالِيَّةِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ هَذَا السَّبَبَ لَوْ كَانَ مُعَايِنًا يُبَاعُ وَلَا يُدْفَعُ بِهِ وَإِقْرَارُ الْمَأْذُونِ بِدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ صَحِيحٌ فِي مُزَاحَمَةِ الْغُرَمَاءِ، وَفِي حَقِّ الْمَوْلَى وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ فَإِنْ كَانَ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهَا، ثُمَّ افْتَضَّهَا بِإِصْبَعِهِ فَإِنْ اخْتَارَ الْمُقَرُّ لَهُ التَّضْمِينَ بِالْغَصْبِ كَانَ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ مِنْ جِنْسِ ضَمَانِ التِّجَارَةِ فَالْإِقْرَارُ بِهِ صَحِيحٌ وَيُجْعَلُ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّ غَيْرَهُ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ فِي ضَمِّنَا الْعَبْدَ، وَإِنْ اخْتَارَ التَّضْمِينَ بِالِافْتِضَاضِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ الْإِقْرَارُ بَاطِلٌ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ هُوَ صَحِيحٌ كَمَا بَيَّنَّا. وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ كَثِيرٌ فَأَقَرَّ بِدَيْنٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَتَخَاصَمُوا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مَادَامَ مَأْذُونًا، وَإِنْ لَحِقَهُ الدَّيْنُ فَإِقْرَارُهُ يَكُونُ حُجَّةً بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ فِي إثْبَاتِ الْمُزَاحَمَةِ لِلْمُقَرِّ لَهُ مَعَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَيْنِ مَتَى جَمَعَهُمَا حَالَةٌ وَاحِدَةٌ يُجْعَلَانِ كَأَنَّهُمَا كَانَا مَعًا وَكَمَا وَجَبَ تَصْحِيحُ إقْرَارِ الْمَأْذُونِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى لِحَاجَتِهِ إلَى ذَلِكَ فِي تِجَارِيَّتِهِ يَجِبُ تَصْحِيحُهُ فِي حَقِّ غُرَمَائِهِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إذَا عَلِمُوا أَنَّ إقْرَارَهُ لَهُمْ لَا يَصِحُّ بَعْدَ لُحُوقِ الدَّيْنِ تَحَرَّزُوا عَنْ مُعَامَلَتِهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ لِفُلَانٍ غَصَبَهُ مِنْهُ أَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ بُدِئَ بِاَلَّذِي أَقَرَّ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْعَيْنِ صَحِيحٌ مَا دَامَ مَأْذُونًا وَيَكُونُ الثَّابِتُ بِإِقْرَارِهِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ وَبَيْنَ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ لَيْسَ مِنْ كَسْبِهِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ غُرَمَائِهِ، وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى مَا فِي يَدِهِ. وَلَوْ أَقَرَّ بِعَبْدٍ فِي يَدِهِ أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ أَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ لَمْ يُمْلَكْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ نَفَى مِلْكَهُ عَنْ هَذَا الْعَيْنِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ فِيهِ سَبَبُ الْمِلْكِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ كَوْنُهُ فِي يَدِهِ، وَالْيَدُ فِي الْآدَمِيِّ لَا تَكُونُ دَلِيلَ الْمِلْكِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ مَنْ فِي يَدِهِ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ، وَقَالَ لَسْتُ بِمِلْكٍ لَهُ بَلْ أَنَا حُرٌّ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِهِ الْمَأْذُونُ وَلَوْ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ

стр. 5051

الْبَائِعَ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ إيَّاهُ، وَأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَالْعَبْدُ مَمْلُوكٌ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ قَدْ ظَهَرَ وَهُوَ شِرَاؤُهُ وَانْقِيَادُ الْعَبْدِ لَهُ عِنْدَ الشِّرَاءِ إقْرَارٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ حَتَّى لَوْ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ، وَأَنَّ الْبَائِعَ أَعْتَقَهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِيهِ إلَّا بِحُجَّةٍ فَإِقْرَارُ الْمَأْذُونِ بِذَلِكَ بَعْدَ ظُهُورِ سَبَبِ الْمِلْكِ لَهُ فِيهِ مَعَ إنْكَارِ الْبَائِعِ بِمَنْزِلَةِ إعْتَاقٍ مَعَ إيَّاهُ، وَالْمَأْذُونُ لَا يَمْلِكُ الْإِعْتَاقَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا يُوجِبُ الْعَتَاقَ لَهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَلَامَيْنِ إبْطَالٌ لِلْمِلْكِ بَعْدَ ظُهُورِهِ فِي الْمَحَلِّ بِظُهُورِ سَبَبٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَاَلَّذِي ظَهَرَ لِلْمَأْذُونِ هُنَاكَ الْيَدُ فِي الْعَبْدِ وَهُوَ لَيْسَ بِدَلِيلِ الْمِلْكِ فَيَكُونُ كَلَامُهُ إنْكَارًا لِتَمَلُّكِهِ لَا إبْطَالًا لِلْمِلْكِ الثَّابِتِ فِيهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِالتَّدْبِيرِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَقَرَّ بِوِلَادَتِهَا مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ، وَالِاسْتِيلَادَ يُوجِبُ حَقَّ الْعِتْقِ لِلْمَمْلُوكِ. وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ إيجَابِهِ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِهِ لِحَقِيقَةِ الْعِتْقِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ بَاطِلًا بَيْنَهُمَا وَهُمَا يَمْلِكَانِ نَقْضَ الْبَيْعِ بِاتِّفَاقِهِمَا بِالْإِقَالَةِ فَيُعْمَلُ بَعْدَ تَصَادُقِهِمَا عَلَى بُطْلَانِهِ وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ، وَالْحُرِّيَّةُ أَوْ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ يَثْبُتُ لِلْمَمْلُوكِ بَعْدَ تَصْدِيقِ الْبَائِعِ مِنْ جِهَتِهِ، وَالْبَائِعُ أَهْلٌ لِإِيجَابِ ذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ الْعَبْدِ، ثُمَّ يَعْتِقَهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُنَاكَ الْبَائِعُ مُنْكِرٌ، وَالْبَيْعُ بَيْنَهُمَا صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَلَوْ ثَبَتَتْ الْحُرِّيَّةُ أَوْ حَقُّهَا لِلْمَمْلُوكِ فَإِنَّمَا تَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الْمَأْذُونِ وَهُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ، وَلَوْ أَقَرَّ الْمَأْذُونُ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ بَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ وَقَبَضَهُ فُلَانٌ مِنْهُ وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ وَجَاءَ فُلَانٌ يَدَّعِي ذَلِكَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ عَلَى ذَلِكَ وَيَدْفَعُ الْعَبْدَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ فِي الْعَبْدِ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ أَنْ تُوجِبَ الْمِلْكَ لَهُ فِيهِ بِطَرِيقِ التِّجَارَةُ فَيَكُون قَوْلُهُ مَقْبُولًا فِي الْإِقْرَارِ بِالْمِلْكِ لَهُ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُقَرِّ لَهُ هَهُنَا مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَكَلَامُهُ هُنَاكَ إبْطَالٌ لِلْمِلْكِ، وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِقِيمَتِهَا عَلَى مَا ادَّعَى أَوْ يُقِرُّ الْبَائِعُ بِهِ أَوْ يَأْبَى الْيَمِينَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الْبَائِعِ، وَالْبَائِعُ مُسْتَحِقُّ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ صِحَّةِ الْبَيْعِ ظَاهِرًا فَلَا يَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ إقْرَارِهِ وَهُوَ النُّكُولُ. فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمَأْذُونِ أَوْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى دَعْوَاهُ وَهُوَ مُنَاقِضٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الشِّرَاءِ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْمِلْكِ لِبَائِعِهِ وَبِصِحَّةِ الْبَيْعِ فَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِهِ يَكُونُ تَنَاقُضًا. قُلْنَا لَا كَذَلِكَ بَلْ هَذَا إقْرَارٌ مِنْهُ أَنَّ الْبَائِعَ بِسَبِيلٍ مِنْ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْمُشْتَرِي أَوْ بَائِعٌ لَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يُجِيزَهُ الْمُشْتَرِي فَإِذَا أَبَى أَنْ يُجِيزَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ فَلِهَذَا قَبِلْنَا بَيِّنَتَهُ عَلَى.

стр. 5052

ذَلِكَ وَحَلَّفْنَا الْبَائِعَ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ فَإِذَا أَنْكَرَ اسْتَحْلَفَهُ عَلَيْهِ. وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدُ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ وَقَبَضَهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْجَارِيَةِ وَلَا يَدْرِي مَا حَالُهَا فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا ابْنَتُهُ وَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي، وَالْعَبْدُ فَالْجَارِيَةُ ابْنَةُ الرَّجُلِ وَتُرَدُّ إلَيْهِ وَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِلْمُشْتَرِي بِمَا جَرَى مِنْ الْبَيْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ وَقَدْ أَقَرَّ أَنَّهَا حُرَّةٌ بِنْتُ الْمُدَّعِي وَإِقْرَارُهُ بِذَلِكَ صَحِيحٌ فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إيجَابَ الْحُرِّيَّةِ فِيهَا مِنْ قِبَلِهِ فَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِهِ أَيْضًا وَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ قَدْ اسْتَحَقَّ الثَّمَنَ عَلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إبْطَالِ مِلْكِهِ عَنْ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ بِمُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ لَمَّا انْقَادَتْ لِلْبَيْعِ، وَالتَّسْلِيمِ فَذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْعَبْدِ حَتَّى لَوْ ادَّعَتْ الْحُرِّيَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِحُجَّةٍ فَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ يَكُونُ إبْطَالًا لِمِلْكِهِ الثَّابِتِ فِيهَا ظَاهِرًا، وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ، وَالْحُرِّيَّةِ لَهَا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي رُجُوعُهُ عَلَى الْعَبْدِ بِالثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلٍ وَقَبَضَهَا مِنْهُ فَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِذَلِكَ أَيْضًا انْتَقَضَتْ الْبُيُوعُ كُلُّهَا وَيَرْجِعُوا بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ بَائِعَهَا مِنْ الْعَبْدِ أَهْلٌ لِإِيجَابِ الْحُرِّيَّةِ لَهَا فِي مِلْكِهِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِحُرِّيَّتِهَا وَيَكُونُ هَذَا تَصَادُقًا مِنْهُ عَلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ جَمِيعًا وَهُمْ مُتَمَكِّنُونَ مِنْ ذَلِكَ بِنَقْضِ الْبَيْعَيْنِ بِالْإِقَالَةِ فَيَعْمَلُ تَصَادُقُهُمْ عَلَى إبْطَالِهَا وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ بَعْضُهُمْ عَلَى الْبَعْضِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُنَاكَ لَوْ عَمِلَ تَصْدِيقُ الْعَبْدِ كَانَتْ الْحُرِّيَّةُ لَهَا مِنْ جِهَتِهِ وَكَسْبُ الْمَأْذُونِ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلٍ بِمَحْضَرٍ مِنْهَا وَقَبَضَهَا وَهِيَ سَاكِتَةٌ لَا تُنْكِرُ، ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ، ثُمَّ ادَّعَى أَجْنَبِيٌّ أَنَّهَا ابْنَتُهُ وَصَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ الْمَأْذُونُ، وَالْجَارِيَةُ، وَالْمُشْتَرِي، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْبَائِعُ مِنْ الْعَبْدِ فَالْجَارِيَةُ حُرَّةٌ بِنْتُ الَّذِي ادَّعَاهَا بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ الَّذِي كَانَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْعَبْدِ يَمْلِكُ إيجَابَ الْحُرِّيَّةِ فِيهَا فَيَعْمَلُ تَصْدِيقُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي مِلْكِهِ، وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ فِي كَسْبِهِ فَلَا يَعْمَلُ تَصْدِيقُهُ فِي ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْآخَرُ أَنَّ الَّذِي بَاعَهَا مِنْ الْعَبْدِ كَانَ أَعْتَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ وَلَدَتْ وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ بِذَلِكَ فَإِقْرَارُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَبْدِ بِذَلِكَ صَحِيحٌ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إيجَابِ الْحُرِّيَّةِ أَوْ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لَهَا وَتَصْدِيقُ الْعَبْدِ إيَّاهُ بِذَلِكَ بَاطِلٌ فَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِالْحُرِّيَّةِ فَهِيَ حُرَّةٌ مَوْقُوفَةُ الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْفِي وَلَاءَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَيَزْعُمُ أَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ أَعْتَقَهَا وَهُوَ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ فَتَكُونُ مَوْقُوفَةَ الْوَلَاءِ وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ فِيهَا بِتَدْبِيرٍ أَوْ وِلَادَةٍ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْآخَرِ فَإِذَا مَاتَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ عَتَقَتْ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ

стр. 5053

الْآخَرُ مُقِرٌّ بِأَنَّ عِتْقَهَا تَعَلَّقَ بِمَوْتِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَالْبَائِعُ الْأَوَّلُ مُقِرٌّ أَنَّ إقْرَارَ الْمُشْتَرِي الْآخَرَ فِيهَا نَافِذٌ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَلَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى يُعْتِقَ فَيَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّصْدِيقِ صَارَ مُقِرًّا بِوُجُوبِ رَدِّ الثَّمَنِ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ بِهَذَا مَعَ قِيَامِ الرِّقِّ لِحَقِّ مَوْلَاهُ وَغُرَمَائِهِ فَإِذَا زَالَ ذَلِكَ بِالْعِتْقِ كَانَ مَأْخُوذًا بِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِكَفَالَةٍ أَوْ مَهْرٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ مُنْكِرًا لِجَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَدَّعِي وُجُوبَ رَدِّ الثَّمَنِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ فَمَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُشْتَرِي دَعْوَاهُ بِالْحُجَّةِ لَا يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُنَاكَ الْعَبْدُ مُصَدَّقٌ لَهُ مُقِرٌّ بِوُجُوبِ رَدِّ الثَّمَنِ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَيُجْعَلُ كَالْمُجَدِّدِ لِلْإِقْرَارِ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ ادَّعَى أَنَّ الَّذِي بَاعَهَا مِنْ الْعَبْدِ كَانَ كَاتَبَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا وَصَدَّقَهُ الْمَأْذُونُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَذَّبَهُ وَادَّعَتْ الْأَمَةُ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ مُكَاتَبَةً وَهِيَ أَمَةٌ لِلْمُشْتَرِي يَبِيعُهَا إنْ شَاءَ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَقَدْ عَجَزَتْ هِيَ عَنْ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ بِجَهَالَةِ مَنْ يُؤَدِّي الْبَدَلَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْآخَرَ يَزْعُمُ أَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْفَعُهَا دَفْعُ الْبَدَلِ إلَيْهِ، وَالْبَائِعُ الْأَوَّلُ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَزْعُمُ أَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ لِلْمُشْتَرِي الْآخَرِ بِإِقْرَارِهِ فَصَارَتْ كَمَا لَوْ عَجَزَتْ عَنْ أَدَاءِ الْبَدَلِ لِعَدَمِ مَا تُؤَدِّي الْبَدَلَ بِهِ فِي يَدِهَا وَذَلِكَ مُوجِبٌ انْفِسَاخَ الْكِتَابَةِ فَإِذَا انْفَسَخَتْ كَانَتْ أَمَةً فَالْمُشْتَرِي يَبِيعَهَا إنْ شَاءَ. وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ لِمَوْلَاهُ أَوْ لِابْنِ مَوْلَاهُ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِعَبْدٍ لَهُ تَاجِرٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ أَوْ لِمُكَاتَبِ مَوْلَاهُ أَوْ لِأُمِّ وَلَدِهِ فَإِقْرَارُهُ لِمَوْلَاهُ وَلِمُكَاتَبِهِ وَعَبْدِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ حَقَّ غُرَمَائِهِ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ، وَالْمَوْلَى يَخْلُفُهُ فِي كَسْبِهِ خِلَافَةَ الْوَارِثِ الْمُوَرَّثِ فَكَمَا أَنَّ إقْرَارَ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ أَوْ لِعَبْدِهِ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ لَا يَصِحُّ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي ذَلِكَ فَكَذَلِكَ إقْرَارُ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ التُّهْمَةِ بَيْنَهُمَا قَائِمٌ وَكَذَلِكَ لِعَبْدِ مَوْلَاهُ أَوْ لِأُمِّ وَلَدِهِ فَإِنَّ كَسْبَهُمَا لِمَوْلَاهُ وَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ لِمُكَاتَبِ مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ لِلْمَوْلَى فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ حَقُّ الْمِلْكِ فَأَمَّا إقْرَارُهُ لِابْنِ مَوْلَاهُ أَوْ لِابْنِهِ فَجَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَوْلَى فِي مِلْكِهِمَا مِلْكٌ وَلَا حَقُّ مِلْكٍ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ لِأَبِي وَارِثِهِ أَوْ لِابْنِ وَارِثِهِ جَازَ إقْرَارُهُ لِهَذَا الْمَعْنَى وَإِذَا صَحَّ الْإِقْرَارُ صَارَ الْمُقِرُّ بِهِ - بِعَيْنِهِ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ لَهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ غُرَمَائِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ كَانَ إقْرَارُهُ جَائِزًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي إقْرَارِهِ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِي كَسْبِهِ، وَإِنْ لَحِقَهُ دَيْنٌ بَعْد ذَلِكَ لَا يَبْطُلُ حُكْمُ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ إذَا أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِوَارِثِهِ، ثُمَّ مَرِضَ وَمَاتَ فَإِقْرَارُهُ يَكُونُ صَحِيحًا. وَإِنْ كَانَ

стр. 5054

أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ لَحِقَهُ دَيْنٌ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقِرِّ لَهُ شَيْءٌ إنْ كَانَ هُوَ الْمَوْلَى أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ عَبْدَهُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا فَإِقْرَارُهُ لَهُ مَا كَانَ مُلْزِمًا إيَّاهُ شَيْئًا بِخِلَافِ إقْرَارِهِ لَهُ بِالْعَيْنِ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَوْلَى عَيْنٌ فِي يَدِ عَبْدِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَعَبْدِهِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ كَسْبُهُمَا لِلْمَوْلَى فَالْإِقْرَارُ لَهُمَا كَالْإِقْرَارِ لِلْمَوْلَى فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ كَانَ أَقَرَّ لِمُكَاتَبِ مَوْلَاهُ أَوْ لِابْنِهِ، ثُمَّ لَحِقَهُ دَيْنٌ اشْتَرَكُوا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ هَهُنَا مِمَّنْ يَسْتَوْجِبُ الدَّيْنَ عَلَى الْعَبْدِ، وَقَدْ صَحَّ إقْرَارُهُ لَهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّ أَحَدِهِمَا بِمَالِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيٍّ، ثُمَّ لَحِقَهُ دَيْنٌ آخَرُ فَيَشْتَرِكُونَ فِي كَسْبِهِ. وَإِذَا أَقَرَّ الْمَأْذُونُ لِابْنِهِ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ لِابْنِهِ أَوْ لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ لِمُكَاتَبِ ابْنِهِ أَوْ لِعَبْدِ ابْنِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِقْرَارُهُ لِهَؤُلَاءِ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي قَوْلِهِمَا إقْرَارُهُ لِهَؤُلَاءِ جَائِزٌ وَيُشَارِكُونَ الْغُرَمَاءَ فِي كَسْبِهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْمَأْذُونِ فِيهِ حَقُّ غُرَمَائِهِ أَوْ حَقُّ مَوْلَاهُ وَإِقْرَارُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بَاطِلٌ لَوْ كَانَ حُرًّا فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ عَبْدًا، وَفِي قَوْلِهِمَا إقْرَارُهُ لِهَؤُلَاءِ جَائِزٌ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ لِأَخِيهِ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي إقْرَارِ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ لِأَبِيهِ أَوْ لِابْنِهِ بِدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى شَرِيكِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِهِمَا وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ، وَالشَّرِكَةِ أَوْ هُوَ بِنَاءً عَلَى بَيْعِ الْوَكِيلِ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِالْمُحَابَاةِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ. وَإِذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ دَيْنٌ فَأَذِنَ لِجَارِيَةٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَهَا دَيْنٌ، ثُمَّ أَقَرَّتْ لَهُ بِوَدِيعَةٍ فِي يَدِهَا لَمْ تُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِي حَقِّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَوْلَى فِي حَقِّ الْمَأْذُونِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ إقْرَارَ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونَ لِمَوْلَاهُ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَكَذَلِكَ إقْرَارُهَا لَهُ وَلِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ بِالِاتِّفَاقِ فَإِقْرَارُهَا لَهُ الْوَدِيعَةِ إقْرَارٌ لِعَبْدِ مَوْلَاهَا وَإِقْرَارُ الْمَأْذُونِ لِعَبْدِ مَوْلَاهُ بَاطِلٌ، وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ لَهَا بِوَدِيعَةٍ فِي يَدِهِ صُدِّقَ عَلَى ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ صَحِيحًا وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَتَكُونُ هِيَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ. فَإِنْ قِيلَ هِيَ مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْلَى الْمَأْذُونِ فَإِقْرَارُهُ لَهَا كَإِقْرَارِهِ لِأَمَةِ مَوْلَاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ إذَا كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ. قُلْنَا نَعَمْ وَلَكِنْ إنْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ فَجَمِيعُ مَا أَقَرَّ لَهَا بِهِ قَدْ يَعُودُ إلَيْهِ وَيَكُونُ مَصْرُوفًا إلَى غُرَمَائِهِ كَسَائِرِ إكْسَابِهَا، فَلَا يَكُونُ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ إبْطَالُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِهِ وَلَا إبْطَالُ حَقِّ الْمَوْلَى بِخِلَافِ إقْرَارِهِ لِأَمَةِ مَوْلَاهُ فَلَيْسَتْ مِنْ كَسْبِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّ الْغُرَمَاءِ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ لَهَا، وَإِنْ كَانَ

стр. 5055

عَلَيْهَا دَيْنٌ فَإِقْرَارُهُ لَهَا يَكُونُ إقْرَارًا لِغُرَمَائِهَا وَإِقْرَارُ الْمَأْذُونِ لِغُرَمَائِهَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجَانِبِ فَلِهَذَا جَازَ إقْرَارُهُ لَهَا بِخِلَافِ إقْرَارِهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ إقْرَارُهَا لَهُ يَخْرُجُ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَسْبًا لَهَا وَيَبْطُلُ حَقُّ غُرَمَائِهَا عَنْهُ فَلِهَذَا لَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ إلَّا أَنَّ فِي الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ هِيَ تُشَارِكُ غُرَمَاءَ الْمَأْذُونِ فِي كَسْبِهِ، وَفِي الْإِقْرَارِ بِالْعَيْنِ هِيَ أَوْلَى بِالْعَيْنِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمَأْذُونِ. فَإِنْ كَانَ بَعْضُ غُرَمَائِهَا مُكَاتَبًا لِلْمَوْلَى أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ الْمُقِرُّ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِقْرَارُهُ لَهَا بِالدَّيْنِ، الْوَدِيعَةِ صَحِيحٌ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ لِغُرَمَائِهَا، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِقْرَارُهُ لَهَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ ذَلِكَ شَارَكَ الْمُكَاتَبُ، وَالْعَبْدُ بِدَيْنِهِمَا سَائِرَ غُرَمَائِهِ فِيهِ وَإِقْرَارُهُ لِمُكَاتَبِ مَوْلَاهُ أَوْ لِعَبْدِ مَوْلَاهُ بَاطِلٌ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ بِمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ لَهُمَا يَكُونُ بَاطِلًا. (أَلَا تَرَى) أَنَّ رَجُلًا لَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِقَوْمٍ شَتَّى، ثُمَّ حَضَرَ رَجُلًا آخَرَ الْمَوْتُ فَأَقَرَّ لِلْمَيِّتِ بِوَدِيعَةٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي يَدِهِ أَوْ بِدَيْنٍ، ثُمَّ مَاتَ وَبَعْضُ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ أَحَدُ وَرَثَةِ آخَرَ كَانَ إقْرَارُهُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ إقْرَارُهُ ثَبَتَتْ لِوَارِثِهِ الشَّرِكَةُ فِي الْمُقِرِّ بِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُ غُرَمَاءِ الْجَارِيَةِ أَبًا لِلْمَوْلَى أَوْ ابْنَهُ فَأَقَرَّ لَهُمَا الْعَبْدُ بِوَدِيعَةٍ أَوْ دَيْنٍ وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمَأْذُونِ لِأَبِ مَوْلَاهُ أَوْ ابْنِهِ بِالدَّيْنِ، وَالْعَيْنُ صَحِيحٌ فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ بِمَا تَثْبُتُ فِيهِ الشَّرِكَةُ لَهُمَا وَلَوْ كَانَ بَعْضُ غُرَمَائِهَا أَبَ الْعَبْدِ أَوْ ابْنَهُ وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِقْرَارُهُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بَاطِلٌ وَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِهِمَا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْأَوَّلِ فِي أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لِأَبِيهِ أَوْ لِابْنِهِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ بِمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ لَهُمَا فِي الْمُقَرِّ بِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بَعْضُ غُرَمَائِهَا مُكَاتَبًا لِأَبِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ أَوْ لِابْنِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُ غُرَمَائِهَا أَخًا لِلْعَبْدِ كَانَ إقْرَارُهُ لَهَا جَائِزًا؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي إقْرَارِهِ لِأُخْتِهِ فَكَذَلِكَ لَا تُهْمَةَ فِي إقْرَارِهِ لَهَا، وَإِنْ كَانَ يَثْبُتُ فِيهِ الشَّرِكَةُ لِأُخْتِهِ. وَإِذَا أَقَرَّ الْمَأْذُونُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٍ اسْتَهْلَكَهَا فَصَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ بِذَلِكَ أَوْ كَذَّبَهُ، وَقَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا أَذِنَ لَكَ مَوْلَاكَ فِي التِّجَارَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ، وَالْمَالُ لَازِمٌ لِلْعَبْدِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُقِرُّ لَهُ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِ الْمَالِ بِالْإِقْرَارِ فِي الْحَالِ وَقَدْ أَضَافَ الْإِقْرَارَ إلَى حَالَةٍ لَا تُنَافِي وُجُوبَ الْمَالِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَالَ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ يَجِبُ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ سَاءَ عِتْقُهُ فَلَمْ يَكُنْ هُوَ فِي هَذِهِ الْإِضَافَةِ مُنْكِرًا وُجُوبَ الْمَالِ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ مُدَّعٍ أَجَلًا فِيهِ إلَى وَقْتِ عِتْقِهِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِذَلِكَ لَمْ يُؤْخَذْ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى يُعْتِقَ إلَّا بِالْغَصْبِ

стр. 5056

خَاصَّةً فَضَمَانُ الْغَصْبِ يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ أَخَذَ بِالْمَالِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ مَا ادَّعَى مِنْ الْأَجَلِ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ تَكْذِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ فَكَأَنَّهُ ادَّعَى الْأَجَلَ إلَى شَهْرٍ فِي دَيْنٍ أَقَرَّ بِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ فِي الْقَرْضِ، الْوَدِيعَةِ الَّتِي اسْتَهْلَكَهَا هَذَا الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَيُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ كَمَا فِي الْغَصْبِ وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَسْأَلَةَ فِي الْوَدِيعَةِ وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ، وَالْمَعْتُوهُ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ، وَالشِّرَاءَ وَقَدْ أُذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَيُقِرُّ بِنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَهُمَا فِي التِّجَارَةِ صَحِيحٌ وَإِقْرَارُهُمَا بَعْدَ الْإِذْنِ نَافِذٌ كَإِقْرَارِ الْعَبْدِ وَكَمَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ عَنْ عَقْلٍ إلَّا أَنَّهُمَا لَا يُؤَاخَذَانِ بِالْقَرْضِ، الْوَدِيعَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ إذَا صَدَّقَهُمَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ بَعْد الْكِبَرِ، وَالْإِفَاقَةِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِإِقْرَارِهِمَا كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ وَقَدْ طَعَنَ عِيسَى ﵀ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ فَقَالَ: هَذَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ صَحِيحٌ، وَهُوَ خَطَأٌ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ إذَا أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ، ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: غَصَبْتُكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَنَا حَرْبِيٌّ فَاسْتَهْلَكْتهَا، وَقَالَ الرَّجُلُ: غَصَبْتَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَرْبِيِّ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمَوْلَى لِمُعْتَقِهِ: أَخَذْتُ مِنْكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي حَالِ مَا كُنْتَ عَبْدِي فَاسْتَهْلَكْتُهَا، وَقَالَ الْعَبْدُ: بَلْ أَخَذْتَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَصْلًا بِإِضَافَتِهِ الْإِقْرَارَ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي أَضَافَ إلَيْهَا فَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ، وَالْمَعْتُوهُ فَإِنَّهُمَا يُنْكِرَانِ وُجُوبَ الْمَالِ عَلَيْهِمَا أَصْلًا بِالْإِضَافَةِ إلَى حَالَةِ الْحَجْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْمَالُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْإِضَافَةِ وَلَكِنَّا نَقُولُ الْأَصَحُّ أَنَّ مُحَمَّدًا ﵀ يُفَرِّقُ بَيْنَ هَذِهِ الْفُصُولِ فَإِنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْحَرْبِيِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ حَالَ كَوْنِهِ حَرْبِيًّا، وَإِنْ كَانَ غَاصِبًا ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْلَى لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْعَبْدِ فِي حَالِ قِيَامِ رِقِّهِ، وَإِنْ كَانَ غَاصِبًا ذَلِكَ فَإِنَّمَا أَقَرَّ بِمَالٍ لَوْ عَلِمَ صِدْقَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ رَدُّهُ قَبْلَ تَبَدُّلِ الْحَالِ فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ مُلْزِمًا شَيْئًا، وَالصَّبِيُّ أَقَرَّ بِمَا كَانَ يَجِبُ رَدُّهُ لَوْ كَانَ مَعْلُومًا حَالَ قِيَامِ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ مَا اسْتَقْرَضَهُ الصَّبِيُّ أَوْ أَخَذَهُ وَدِيعَةً يَجِبُ رَدُّهُ مَا دَامَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَلَا يَخْرُجُ إقْرَارُهُ بِهَذِهِ الْإِضَافَةِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُلْتَزِمًا فِي الْأَصْلِ فَلِهَذَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ إذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْإِضَافَةِ كَمَا فِي فَصْلِ الْعَبْدِ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمَا فِي التِّجَارَةِ وَأَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ بَعْدَ مَا أَذِنَ لَهُمَا فِي التِّجَارَةِ، فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُقَرُّ لَهُ؛ لِأَنَّ فِي بَيِّنَتِهِ إلْزَامَ الْمَالِ، وَالْبَيِّنَاتِ لِذَلِكَ شُرِعَتْ وَلِأَنَّهُ أَثْبَتَ بَقَاءَ الْعَيْنِ فِي يَدِهِمَا بَعْدَ مَا أَذِنَ لَهُمَا فِي التِّجَارَةِ وَذَلِكَ يَدْفَعُ بَيِّنَتُهُمَا عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمَا فِي التِّجَارَةِ فَلِهَذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتَهُ. وَإِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ، ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ

стр. 5057

ثُمَّ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ اسْتَقْرَضَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي حَالِ إذْنِهِ الْأَوَّلِ وَقَبَضَهَا مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ كَانَ اسْتَوْدَعَهُ فِي حَالِ إذْنِهِ الْأَوَّلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاسْتَهْلَكَهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَصَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ أَوْ كَذَّبَهُ فَالْمَالُ لَازِمٌ لِلْعَبْدِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَيُخَلِّصُ بِهِ غُرَمَاءَهُ الْمَعْرُوفِينَ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِ الْمَالِ بِالْإِقْرَارِ فِي الْحَالِ وَأَضَافَ الْإِقْرَارَ إلَى حَالَةٍ لَا تُنَافِي وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ السَّبَبِ فِي الْحَالِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ مُطْلَقًا فِي الْمُحَاصَّةِ مَعَ الْغُرَمَاءِ فَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ، وَالْمَعْتُوهُ فِي نَحْوِ هَذَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُنَاكَ أَضَافَ الْإِقْرَارَ إلَى حَالَةٍ تُنَافِي وُجُوبَ الْمَالِ بِذَلِكَ السَّبَبِ عَلَى الصَّبِيِّ، وَالْمَعْتُوهِ أَصْلًا، وَعَلَى الْعَبْدِ مَا لَمْ يُعْتَقْ فَلِهَذَا فَرَّقْنَا بَيْنَ تَصْدِيقِ الْمُقَرِّ لَهُ فِي ذَلِكَ وَتَكْذِيبِهِ هُنَاكَ وَسَوَّيْنَا بَيْنَهُمَا هَهُنَا. وَلَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ، ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ بَعْدَ الْحَجْرِ بِغَصْبٍ اغْتَصَبَهُ فِي حَالِ إذْنِهِ أَوْ بِقَرْضٍ أَوْ بِوَدِيعَةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ اسْتَهْلَكَهَا فِي حَالِ إذْنِهِ فَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى وَلَا مَالَ فِي يَدِ الْعَبْدِ لَمْ يُصَدَّقْ حَتَّى يُعْتِقَ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَقَرَّ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَنْ الْقَرَارِ وَإِقْرَارُهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الدَّيْنُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى إذَا كَذَّبَهُ وَلَكِنَّ إقْرَارَهُ حُجَّةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَإِذَا سَقَطَ حَقُّ الْمَوْلَى عَنْهُ بِالْعِتْقِ كَانَ مُؤَاخَذًا بِهِ فَإِنْ لَمْ يُعْتِقْ حَتَّى أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى مَرَّةً أُخْرَى سَأَلَهُ الْقَاضِي عَمَّا كَانَ أَقَرَّ بِهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدِ الْإِذْنِ الْأَخِيرِ أَخَذَ بِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْأَوَّلَ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ كَالْمَعْدُومِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَكَأَنَّهُ مَا أَقَرَّ بِهِ حَتَّى الْآنَ وَهُوَ مُنْفَكُّ الْحَجْرِ عَنْهُ حِين أَقَرَّ بِهِ الْآنَ، وَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي ذَلِكَ بِحَقٍّ، وَإِنْ كُنْتُ أَقْرَرْتُ بِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَ انْفِكَاكِ الْحَجْرِ مِنْهُ إقْرَارٌ مُلْزِمٌ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَإِقْرَارُهُ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ مِمَّا كَانَ مُلْزِمًا فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ ظَهَرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الْآنَ وَلَوْ كَانَ ظَاهِرًا عِنْدَ الْقَاضِي بِأَنْ كَانَ فِي مَجْلِسِهِ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ فِي الْإِذْنِ الْآخَرِ مَا لَمْ يُعْتَقْ فَكَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ بِقَوْلِهِ " الْآنَ "، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَعْتُوهُ فِي ذَلِكَ كَالْعَبْدِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ فِي حَالِ حَجْرِهِ وَلَكِنْ أَقَرَّ فِي حَالِ إذْنِهِ الْآخَرِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَقَرَّ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي حَالِ إذْنِهِ الْأَوَّلِ أَوْ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً أَوْ مُضَارَبَةً فَاسْتَهْلَكَهَا وَصَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ بِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ حَتَّى يَعْتِقَ؛ لِأَنَّ بِتَصَادُقِهِمَا ظَهَرَ إقْرَارُهُ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ وَلَوْ كَانَ إقْرَارُهُ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ مَعْلُومًا لِلْقَاضِي لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ حَتَّى يَعْتِقَ فَكَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ ذَلِكَ بِتَصَادُقِهِمَا، وَلَوْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ قَدْ أَقْرَرْتَ لِي بِذَلِكَ فِي حَالِ إذْنِكَ الْأَوَّلِ أَوْ قَالَ فِي حَالِ إذْنِكَ الْآخَرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْعَبْدَ أَضَافَ الْإِقْرَارَ.

стр. 5058

إلَى حَالٍ لَا يُنَافِي الْتِزَامَ الْمَالِ بِالْإِقْرَارِ، وَإِنْ كَانَ يَتَأَخَّرُ إلَى الْعِتْقِ فَكَانَ مُدَّعِيًا لِلْأَجَلِ لَا مُنْكِرًا لِلْمَالِ فَإِذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا ادَّعَى مِنْ الْأَجَلِ أَخَذَ بِالْمَالِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُقَرِّ لَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِي بَيِّنَتِهِ إثْبَاتَ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ وَلِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْأَمْرَيْنِ كَانَا وَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِذَلِكَ قَبْلَ الْحَجْرِ وَأَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ وَأَقَرَّ بِهِ فِي الْإِذْنِ الْآخَرِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الصَّبِيِّ، وَالْمَعْتُوهِ لَمْ يَلْزَمْهُمَا ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِمَا كَمَا لَزِمَ الْعَبْدَ بِإِقْرَارِهِمَا مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا أَضَافَا الْإِقْرَارَ إلَى حَالَةٍ مَعْهُودَةٍ تُنَافِي صِحَّةَ إقْرَارِهِمَا أَصْلًا فَكَانَا مُنْكِرَيْنِ لِلْمَالِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَهُوَ إضَافَةُ الْإِقْرَارِ إلَى حَالَةِ الْحَجْرِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي صِحَّةَ الْإِقْرَارِ فِي حَقِّهِ فَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى إقْرَارِهِمَا بِهِ فِي حَالَةِ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ أَوْ فِي حَالَةِ الْإِذْنِ الْآخَرِ أَخْذًا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ. وَإِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ، وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ يَعْلَمُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي حَالِ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ فِي يَدِهِ فَأَقَرَّ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فِي يَدِهِ أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْ فُلَانٍ فِي حَالَةِ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا يُصَدَّقُ الْعَبْدُ عَلَى الْأَلْفِ وَهِيَ لِلْمَوْلَى، وَيَتْبَعُ الْمُقَرَّ لَهُ الْعَبْدُ بِمَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ فِي رَقَبَتِهِ فَيَبِيعُهُ فِيهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِهَا بَعْدَ مَا لَحِقَهُ الدَّيْنُ فِي الْإِذْنِ الثَّانِي فَالْأَلْفُ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعِنْدَهُمَا هِيَ لِلْمَوْلَى وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا حَجَرَ الْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ، وَفِي يَدِهِ مَالٌ فَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ مِنْ يَدِهِ حَتَّى أَقَرَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ الْمَالِ بِعَيْنِهِ لِإِنْسَانٍ أَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا إقْرَارُهُ بَاطِلٌ وَمَا فِي يَدِهِ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِهِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى بِاعْتِبَارِ الْإِذْنِ وَقَدْ ارْتَفَعَ بِالْحَجْرِ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ فَأَقَرَّ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ لِإِنْسَانٍ أَوْ بِدَيْنٍ وَهُنَاكَ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى بَاطِلٌ. يُوَضِّحُهُ أَنَّ إقْرَارَهُ مُعْتَبَرٌ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ وَلَوْ أَنْشَأَ تَصَرُّفًا آخَرَ فِيمَا فِي يَدِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ لَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ مِنْهُ فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِهِ. يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لَمَّا كَانَ مَنْعًا لَهُ مِنْ التِّجَارَةِ فِيمَا فِي يَدِهِ كَانَ قَائِمًا مَقَامَ أَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ وَلَوْ أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِهِ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ فِي التِّجَارَةِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ حُرٌّ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا أَنَّ إقْرَارَهُ فِي هَذَا الْمَالِ كَانَ صَحِيحًا فِي حَالِ إذْنِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَصِحُّ بِاعْتِبَارِ يَدِهِ عَلَى الْمَالِ لَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَأْذُونًا. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِانْعِدَامِ يَدُهُ فَعَرَفْنَا أَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِهِ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ يَدِهِ وَيَدُهُ بَاقِيَةٌ بَعْدَ الْحَجْر

стр. 5059

عَلَيْهِ مَا لَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ مِنْهُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ فِيهِ كَمَا قَبْلَ الْحَجْرِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ. وَالثَّانِي أَنَّ بَقَاءَ يَدِهِ عَلَى الْمَالِ أَثَرُ ذَلِكَ الْإِذْنِ، وَبَقَاءُ أَثَرِ الشَّيْءِ كَبَقَاءِ أَصْلِهِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى دَفْعِ الضَّرَرِ كَمَا أَنَّ بَقَاءَ الْعِدَّةِ يُجْعَلُ كَبَقَاءِ أَصْلِ النِّكَاحِ فِي الْمَنْعِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَصِحَّةِ إقْرَارِ الْمَأْذُونِ بِالدَّيْنِ، وَالْعَيْنِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الَّذِينَ يُعَامَلُونَ مَعَهُ، وَالْحَاجَةُ إلَى دَفْعِ الضَّرَرِ بَاقِيَةٌ بَعْدَ الْحِجْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ حَجَرَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ أَيْضًا إذَا صَارَ الْكَسْبُ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُقِرَّ بِمَا عَلَيْهِ، ثُمَّ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ الْغُرَمَاءُ فَلِدَفْعِ الضَّرَرِ جَعَلْنَا بَقَاءَ أَثَرِ الْإِذْنِ كَبَقَاءِ أَصْلِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ شَيْءٌ مِنْ آثَارِ ذَلِكَ الْإِذْنِ وَهَذَا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مُسْتَمِرٌّ فَإِنَّهُ جَعَلَ السُّكْرَ فِي الْعَصِيرِ بَعْدَ الشِّدَّةِ بِمَنْزِلَةِ بَقَاءِ صِفَةِ الْحَلَاوَةِ فِي إبَاحَةِ شُرْبِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَبْدَ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ هُوَ الْخَصْمُ فِي حُقُوقِ تِجَارَاتِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ وَجَدَ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ بِالْمُشْتَرِي عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ فِيهِ كَمَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَصِحَّةُ إقْرَارِهِ مِنْ حُقُوقِ تِجَارَاتِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبْقَى ذَلِكَ بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ كَانَ كَلَامُهُ اسْتِحْقَاقًا لِلْمِلْكِ عَلَى الْمَوْلَى ابْتِدَاءً وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَعْدَ الْحَجْرِ فَأَمَّا مَا بَقِيَ الْكَسْبُ فِي يَدِهِ فَيَكُونُ إقْرَارُهُ فِي الْمَعْنَى إنْكَارًا لِاسْتِحْقَاقِ الْمَوْلَى إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتِحْقَاقًا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَبِخِلَافِ إنْشَاءِ التِّجَارَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ إثْبَاتُ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ ابْتِدَاءً عَلَى الْمَوْلَى وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى ذَلِكَ وَإِقَامَةُ أَثَرِ الْإِذْنِ مَقَامَ الْإِذْنِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فَلَا يَعْدُو مَوْضِعَهَا إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ لَا أَثَرَ لِلْإِذْنِ الثَّانِي فِيمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ مِمَّا عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْإِذْنِ الْأَوَّلِ فَيُجْعَلُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ كَانَ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُقَرِّ لَهُ الْعَيْنُ وَعِنْدَهُمَا يَكُونُ إقْرَارُهُ بَاطِلًا فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْإِذْنِ الثَّانِي إلَّا أَنَّ عِنْدَهُمَا إقْرَارُهُ فِي الْإِذْنِ الثَّانِي إقْرَارًا بِوَدِيعَةٍ مُسْتَهْلَكَةٍ فَيَكُونُ إقْرَارًا بِالدَّيْنِ وَهُوَ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ اتَّبَعَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي رَقَبَتِهِ فَبَاعَهُ فِيهِ فَكَذَلِكَ هُنَا. وَإِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَأَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ لِهَذَا الرَّجُلِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ قَدْ أَقْرَرْتَ لِي بَعْدَ الْإِذْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْإِقْرَارَ إلَى حَالَةٍ لَا تُنَافِي صِحَّةَ إقْرَارِهِ فَإِنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ بِالْمَالِ مُلْزِمٌ إيَّاهُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ صَغِيرًا أَوْ كَانَ صَغِيرًا حُرًّا أَوْ مَعْتُوهًا فَأَقَرُّوا بَعْدَ الْإِذْنِ أَنَّهُمْ قَدْ أَقَرُّوا لَهُ بِذَلِكَ قَبْلَ الْإِذْنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَضَافُوا الْإِقْرَارَ إلَى حَالَةٍ مَعْهُودَةٍ تُنَافِي صِحَّةَ إقْرَارِهِمْ أَصْلًا فَلَمْ يَكُنْ كَلَامُهُمْ فِي الْحَالِ إقْرَارًا بِشَيْءٍ إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ أَحَدِهِمْ أَقْرَرْتُ لَكَ بِأَلْفٍ قَبْلَ أَنْ أُولَدَ أَوْ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْإِضَافَةِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْمَالِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

стр. 5060

[بَابُ إقْرَارِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ] قَالَ ﵀): وَهَذَا الْبَابُ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِيَّةِ؛ الَّتِي بَيَّنَّاهَا إذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ قَائِمَةٍ فِي يَدِهِ مَضْمُونَةٍ أَوْ أَمَانَةٍ مُسْتَهْلَكَةٍ أَوْ غَيْرِ مُسْتَهْلَكَةٍ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يُصَدَّقُ فِي اسْتِهْلَاكِ رَقَبَتِهِ بِالْإِنْفَاقِ حَتَّى إذَا لَمْ يَفِ مَا فِي يَدِهِ بِمَا عَلَيْهِ لِاتِّبَاعِ رَقَبَتِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا يَصِحَّ رِقٌّ بَعْدَ الْحَجْرِ فِي شَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِهِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ فَأَقَامَ أَثَرَ الْإِذْنِ مَقَامَ الْإِذْنِ فِي تَصْحِيحِ إقْرَارِهِ. وَهَذَا الْأَثَرُ فِي الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ لَا رَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ فِي - رَقَبَتِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ وَلَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ - رَقَبَتَهُ لَمْ يَكُنْ هُوَ خَصْمًا لَهُ وَلَا كَسْبُهُ مُسْتَفَادًا لِلْمَوْلَى مِنْ جِهَتِهِ بِشَرْطِ الْفَرَاغِ مِنْ دَيْنِهِ - وَرَقَبَتِهِ كَانَتْ لِلْمَوْلَى قَبْلَ الْإِذْنِ فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي حَالِ إذْنِهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ مُقَدَّمًا عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ لَزِمَهُ حَالَ الْإِطْلَاقِ فَيَكُونُ سَبَبُهُ أَقْوَى مِمَّا أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ، وَالضَّعِيفُ لَا يُزَاحِمُ الْقَوِيَّ كَالدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ فِي الْمَرَضِ مَعَ دَيْنِ الصِّحَّةِ فِي حَقِّ الْحُرِّ وَهَذَا؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْكَسْبِ صَارَ مُسْتَحَقًّا لِلْغُرَمَاءِ الَّذِينَ وَجَبَتْ دُيُونُهُمْ فِي حَالِ الْإِذْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُصَدَّقٍ فِي إبْطَالِ اسْتِحْقَاقِهِمْ فَكَذَلِكَ فِي إثْبَاتِ الْمُزَاحَمَةِ مَعَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ حَتَّى أَخَذَ مَوْلَاهُ الْمَالَ مِنْهُ أَوْ بَاعَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ الْعَبْدُ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ أَمَّا إذَا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ - أَثَرُ ذَلِكَ الْإِذْنِ فِي الْمَالِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا بَاعَ فَلِأَنَّهُ يُحَوَّلُ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَذَلِكَ مُفَوِّتٌ مَحَلَّ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ كَانَ مِلْكَ الْإِذْنِ وَإِقَامَةِ الْأَثَرِ مَقَامَ الْأَصْلِ فِي حَالِ بَقَاءِ مَحَلِّ الْأَصْلِ لَا بَعْدَ فَوَاتِهِ؛ وَلِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ هُوَ الْخَصْمُ فِي بَقَاءِ تِجَارَتِهِ وَقَدْ انْعَدَمَ ذَلِكَ بِالْبَيْعِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ عَامَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ بَعْدَ مَا بَاعَهُ الْمَوْلَى فِي عَيْبٍ وَلَا غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَالِ رِقِّهِ وَلَكِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ إذَا عَتَقَ فِيمَا هُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ فَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ فِي حُكْمِ الِالْتِزَامِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُطَالِبْ بِهِ لِحَقِّ الْمَوْلَى فَإِذَا سَقَطَ حَقُّهُ بِالْعِتْقِ أَخَذَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، وَالْعَبْدُ الصَّغِيرُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْكَبِيرِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ فَلَا يَكُونُ الْتِزَامُهُ صَحِيحًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ. وَإِذَا حَجَرَ عَلَى عَبْدِهِ، وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَخَذَهَا الْمَوْلَى، ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهَا كَانَتْ وَدِيعَةً فِي يَدِهِ لِفُلَانٍ وَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْعَبْدِ فِيهَا يَدٌ حِينَ أَخَذَهَا الْمَوْلَى وَكَانَ صِحَّةُ إقْرَارِهِ بِاعْتِبَارِ يَدِهِ فَإِنْ عَتَقَ لَمْ يَلْحَقْهُ مِنْ

стр. 5061

ذَلِكَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمَالَ كَانَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً وَقَدْ أَخَذَهَا الْمَوْلَى مِنْ غَيْرِ رِضَا الْعَبْدِ وَتَسْلِيطِهِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ غَصَبَ الْوَدِيعَةَ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْمُودَعِ، وَالْبِضَاعَةُ، وَالْمُضَارَبَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ وَلَوْ كَانَ غَصْبًا أَخَذَ بِهِ إذَا عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ رَدِّ الْعَيْنِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ، وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ أَوْ مُضَارَبَةٌ أَوْ قَرْضٌ أَوْ غَصْبٌ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَخَذَهَا صَاحِبُ الدَّيْنِ مِنْ حَقِّهِ، ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ كَانَتْ الْأَلْفُ دَيْنًا عَلَيْهِ يُؤَاخَذُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ يُجْعَلُ كَأَنَّمَا أَقَرَّ بِهِ حَقٌّ وَقَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَضَى - بِعَيْنِ مَالِ الْغَيْرِ دَيْنًا عَلَيْهِ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ عَلَيْهِ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً أَوْ مَضْمُونًا وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ، وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ فَالْأَلْفُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِهِ بِاعْتِبَارِ مَا فِي يَدِهِ وَكَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ صَارَ الْمُقَرُّ بِهِ مُسْتَحَقًّا لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالدَّيْنِ فَإِقْرَارُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ لِغَيْرِهِ لِإِبْطَالِ اسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ بَاطِلٌ بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ مِثْلَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ التَّرِكَةِ، ثُمَّ أَقَرَّ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ لِإِنْسَانٍ آخَرَ فَإِذَا صَرَفَ الْمَالَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ عَتَقَ اتَّبَعَهُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى الْوَدِيعَةِ دَيْنًا عَلَيْهِ بِزَعْمِهِ وَاسْتَفَادَ بِهِ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ فَيَتْبَعُهُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ بِمِثْلِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ بِخِلَافِ مَا يَأْخُذُهُ الْمَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَا قَضَى بِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ إنَّمَا أَزَالَ الْمَوْلَى يَدَهُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ فَيُجْعَلُ فِي حَقِّهِ كَالْهَلَكِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ أَوَّلًا الْوَدِيعَةِ كَانَتْ الْأَلْفُ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ وَيَتْبَعُهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إقْرَارُهُ الْوَدِيعَةِ بَاطِلٌ، وَالْأَلْفُ يَأْخُذُهُ الْمَوْلَى وَلَا يَتْبَعُهُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ إذَا عَتَقَ فَأَمَّا الْمُقَرُّ لَهُ بِالدَّيْنِ فَيَبِيعُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِدَيْنِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ صَحِيحٌ. وَلَوْ أَقَرَّ إقْرَارًا مُتَّصِلًا فَقَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَهَذِهِ الْأَلْفُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ كَانَتْ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَ أَحَدَ الْكَلَامَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَفِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُغَايِرُ مُوجِبَ أَوَّلِهِ فَيَتَوَقَّفُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ وَلِأَنَّ إقْرَارَهُ الْوَدِيعَةِ مُتَّصِلًا بِالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بِوَدِيعَةٍ مُسْتَهْلَكَةٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَ قَدَّمَ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ قَدْ صَارَ كَالْمُسْتَهْلِكِ لِلْوَدِيعَةِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَدَيْنٌ فِي كَلَامِهِ مَوْصُولٌ فَيَكُونُ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِذَا عَتَقَ أَخَذَاهُ بِمَا بَقِيَ لَهُمَا وَلَوْ بَدَأَ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ الْمُتَّصِلِ الْوَدِيعَةِ كَانَتْ الْأَلْفُ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُ الْعَيْنَ بِنَفْسِ الْإِقْرَارِ، وَالدَّيْنُ بَعْدَ ذَلِكَ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ يَسْتَحِقُّ بِهِ كَسْبَهُ. وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ لَمْ يَكُنْ كَسْبًا لَهُ

стр. 5062

فَلِهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ بِالدَّيْنِ وَلَوْ ادَّعَيَا جَمِيعًا فَقَالَ صَدَقْتُمَا كَانَتْ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَا ظَهَرَ الْإِقْرَارُ الْوَدِيعَةِ إلَّا، وَالْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ الْعَيْنِ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْوَدِيعَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِهِ هَهُنَا بِاعْتِبَارِ مَا فِي يَدِهِ كَمَا أَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِ الْوَارِثِ بِاعْتِبَارِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ التَّرِكَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذِهِ الْفُصُولَ فِي الْوَارِثِ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بَعْدَ الْحَجْرِ، وَالْعَبْدُ الصَّغِيرُ وَالْحُرُّ الصَّغِيرُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِمَا فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْكَبِيرِ إلَّا أَنَّهُمَا لَا يُؤَاخَذَانِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالْبُلُوغِ بِشَيْءٍ مِمَّا يُؤْخَذُ بِهِ الْعَبْدُ الْكَبِيرُ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُمَا فِي حَقِّهِمَا لَمْ يَصِحَّ. وَلَوْ حَجَرَ عَلَى عَبْدِهِ، وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ بِوَدِيعَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا، ثُمَّ ضَاعَ الْمَالُ لَمْ يَلْحَقْ الْعَبْدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ حَتَّى يَعْتِقَ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِهِ بِاعْتِبَارِ مَا فِي يَدِهِ وَقَدْ انْعَدَمَ ذَلِكَ بِهَلَاكِ مَا فِي يَدِهِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ وَلَا مَالَ فِي - يَدِهِ فَإِذَا عَتَقَ أَخَذَ بِالدَّيْنِ دُونَ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ كَالْمُعَايَنِ فِي حَقِّهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُعَايَنًا مَعْلُومًا لَمْ يَلْحَقْهُ مَعَهُ بَعْدَ هَلَاكِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِهِ وَكَانَ مُؤَاخَذًا بِالدَّيْنِ فَهَذَا مِثْلُهُ وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ، وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَذِنَ فَأَقَرَّ بِدَيْنٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ آخَرَ أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ فَالْأَلْفُ الَّتِي فِي يَدِهِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ الثَّانِيَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِيمَا فِي يَدِهِ مِمَّا كَانَ فِي الْإِذْنِ الْأَوَّلِ وَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ كَمَا أَقَرَّ بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ صَارَ مَا فِي يَدِهِ مُسْتَحَقًّا لِلْمُقَرِّ لَهُ فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ الدَّيْنِ فِي الْإِذْنِ الثَّانِي وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّ هَذَا الدَّيْنَ كَانَ فِي حَالِ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُصَدَّقٍ فِي الْإِسْنَادِ فِي حَقِّ الْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ لِرَجُلٍ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ فِي حَالِ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِالْأَلْفِ وَيَتْبَعُ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ الْعَبْدُ بِهَا فِي رَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى الْوَدِيعَةِ دَيْنًا عَلَيْهِ بِزَعْمِهِ وَعِنْدَهُمَا الْأَلْفُ لِمَوْلَاهُ وَيَتْبَعُ بِالدَّيْنِ فِي رَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ الثَّانِيَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْكَسْبِ فَإِنَّ الْمَوْلَى بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ يَصِيرُ كَالْمُخْرِجِ لِمَا فِي يَدِهِ مِنْ يَدِهِ وَلَكِنَّ إقْرَارَهُ بِالدَّيْنِ فِي الْإِذْنِ الثَّانِي صَحِيحٌ فِي رَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ الْمَوْلَى دَيْنَهُ وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ، وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ خَمْسُمِائَةٍ فَأَقَرَّ بَعْدَ الْحَجْرِ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَأَقَرَّ أَنَّ تِلْكَ الْأَلْفَ الَّتِي كَانَتْ فِي - يَدِهِ وَدِيعَةٌ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ هَذَا الرَّجُلُ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَى الْوَدِيعَةِ، وَالْأَلْفِ الَّتِي فِي يَدِهِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ مِنْهَا خَمْسُمِائَةٍ، وَالْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْعَبْدُ بِالْأَلْفِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْإِذْنِ الْأَوَّلِ مُقَدَّمٌ فِيمَا فِي يَدِهِ فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ كَمَالَ حَقِّهِ، ثُمَّ الْمُقَرُّ لَهُ بِالدَّيْنِ بَعْدَ

стр. 5063

الْحَجْرِ مُسْتَحِقٌّ لِمَا بَقِيَ فِي يَدِهِ فَيَأْخُذُهُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ فَيُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعَتْبِ وَيَتْبَعُ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ الْعَبْدُ بِوَدِيعَتِهِ كُلِّهَا فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَقْضِيَهُ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْوَدِيعَةِ حَصَلَ فِي حَالِ الْإِذْنِ الثَّانِي وَهُوَ صَحِيحٌ فِي حَقِّ الْمَوْلَى، وَقَدْ قُضِيَ الْوَدِيعَةِ دَيْنًا عَلَيْهِ بِزَعْمِهِ فَيُؤَاخَذُ بِبَدَلِهِ فِي الْحَالِ. وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ وَخَمْسِمِائَةٍ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالدَّيْنِ بَعْدَ الْحَجْرِ عِنْدَهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَيَتْبَعُ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ فِيهِ الْعَبْدُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيَبْطُلُ مِنْ وَدِيعَتِهِ الْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْوَدِيعَةِ حَصَلَ فِي حَالَةِ الْإِذْنِ إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ ضَامِنًا لِمَا قَضَى بِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ دُونَ مَا أَخَذَهُ الْمَوْلَى بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَإِنَّمَا قَضَى الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْهَا فَيَتْبَعُ بِذَلِكَ خَاصَّةً، وَالْخَمْسُمِائَةِ الْأُخْرَى أَخَذَهَا الْمَوْلَى فَهِيَ فِي حَقِّهِ وَمَا لَوْ أَخَذَهَا غَاصِبٌ آخَرُ سَوَاءٌ فَإِنْ هَلَكَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفِ خَمْسُمِائَةٍ فِي يَدِ الْعَبْدِ كَانَتْ الْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُقَدَّمٌ فِي كَسْبِهِ عَلَى حَقِّ مَنْ أَقَرَّ لَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَيَلْزَمُ رَقَبَةَ الْعَبْدِ مِنْ الْوَدِيعَةِ خَمْسُمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ ضَامِنًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَضَى الدَّيْنَ الْوَدِيعَةِ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي مِقْدَارِ الْخَمْسِمِائَةِ خَاصَّةً وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ هَالِكٌ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ. وَإِذَا وَهَبَ لِعَبْدٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهَا الْعَبْدُ فَلَمْ يَأْخُذْهَا مِنْهُ الْمَوْلَى حَتَّى اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِبَيِّنَةٍ، ثُمَّ اُسْتُهْلِكَ أَلْفٌ آخَرُ بِبَيِّنَةٍ فَالْأَلْفُ الْهِبَةُ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ يَدٌ مُعْتَبَرَةٌ شَرْعًا فِيمَا هُوَ فِي يَدِهِ صُورَةٌ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ فِي ذَلِكَ إنْسَانٌ لَمْ يَكُنْ هُوَ خَصْمًا لَهُ فَهُوَ وَمَا لَوْ أَخَذَهُ الْمَوْلَى مِنْ يَدِهِ سَوَاءٌ فَمَا يَلْحَقُهُ مَنْ الدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ إنْسَانٌ لَمْ يَكُنْ هُوَ خَصْمًا لَهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ دُونَ مَالٍ آخَرَ لِمَوْلَاهُ وَلَوْ كَانَ دَيْنًا قَبْلَ الْهِبَةِ كَانَتْ الْهِبَةُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ بِالْقَبْضِ صَارَ كَسْبًا لَهُ وَحَقِّ غُرَمَائِهِ فِي كَسْبِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ إنَّمَا يَسْلَمُ لِلْمَوْلَى بِشَرْطِ الْفَرَاغِ مِنْ دَيْنِهِ وَبِقِيَامِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ عِنْدَ الِاكْتِسَابِ يَتَعَذَّرُ هَذَا الشَّرْطُ؛ فَلِهَذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ هُنَاكَ حِينَ صَارَتْ الْأَلْفُ كَسْبًا لَهُ مَا كَانَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَتَمَّ شَرْطُ سَلَامَةِ الْكَسْبِ لِلْمَوْلَى، ثُمَّ لَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِلُحُوقِ الدَّيْنِ إيَّاهُ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَ بَعْدَ الْهِبَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ آخَرَ بِبَيِّنَتِهِ كَانَتْ الْهِبَةُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَ فِيهِ حَقَّ صَاحِبِ الدَّيْنِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ صَاحِبِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ بِهِ يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ الْمَوْلَى، وَثُبُوتَ يَدِهِ عَلَى الْمَالِ حُكْمًا فَيَثْبُتُ فِيهِ حَقُّ غَرِيمَيْ الْعَبْدِ بِاعْتِبَارِ يَدِهِ كَمَا لَوْ كَانَ مَأْذُونًا وَلَكِنَّهُ قَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ لَمْ يَثْبُتْ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الثَّانِي.

стр. 5064

حَقٌّ فِي ذَلِكَ الْكَسْبِ فَتَأَثَّرَ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ وَاسْتِحْقَاقُ الْغَرِيمِ ذَلِكَ الْكَسْبَ بِهِ فِي نَفْيِ ثُبُوتِ حَقِّ الْغَرِيمِ الثَّانِي مِنْهُ لَا فِي إثْبَاتِ ذَلِكَ. يُوَضِّحُهُ أَنَّ حَقَّ الْغَرِيمِ الْأَوَّلِ فِي هَذَا الْمَالِ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَوْلَى، ثُمَّ اسْتِحْقَاقُ الْمَوْلَى إيَّاهُ يَمْنَعُ ثُبُوتَ حَقِّ الْغَرِيمِ الثَّانِي فِيهِ فَكَذَلِكَ اسْتِحْقَاقُ الْغَرِيمِ الْأَوَّلِ إيَّاهُ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَيْنِ فِي حَقِّهِ جَمِيعِهِمَا حَالَةَ الْإِطْلَاقِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ حَالَ الْإِذْنِ جُعِلَ بِمَنْزِلَةِ زَمَانٍ وَاحِدٍ فَكَأَنَّ الدَّيْنَيْنِ وَجَبَا عَلَيْهِ مَعًا فَيَسْتَوِيَانِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْكَسْبِ بِهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ خُصُومَةِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِيمَا يَشْتَرِي وَيَبِيعُ] (قَالَ: ﵀) وَإِذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ عَبْدًا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَشِرَاؤُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ فِي تَصْحِيحِهِ شَغَلَ مَالِيَّتَهُ بِالثَّمَنِ وَالْمَوْلَى غَيْرُ رَاضٍ بِهِ وَفِيهِ إدْخَالُ الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِ الْمَوْلَى بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ وَلَيْسَ لِلْحُرِّ هَذِهِ الْوِلَايَةُ عَلَى حُرٍّ فَلَأَنْ لَا يَكُونَ لِلْعَبْدِ عَلَى مَوْلَاهُ أَوْلَى وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ يُدْخِلُ الْعَيْنَ فِي مِلْكِهِ بِقَبْضِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى بِمِلْكِ رَقَبَتِهِ مَا قَصَدَ إلَّا تَحْصِيلَ الْمَنْفَعَةِ لِنَفْسِهِ فَيَكُونُ رَاضِيًا بِمَا هُوَ انْتِفَاعٌ مَحْضٌ مُحَصَّلٌ لَهُ بِمِلْكِ رَقَبَتِهِ فَإِنْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى بَعْدَ الشِّرَاءِ جَازَ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ فِي الِانْتِهَاءِ كَالْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مِنْ أَهْلِ الْعَقْدِ فَانْعَقَدَ الْعَقْدُ فِيهِ وَامْتَنَعَ نُفُوذُهُ بِمُرَاعَاةِ حَقِّ الْمَوْلَى وَبِإِجَازَتِهِ يَرْتَفِعُ هَذَا الْمَانِعُ لِوُجُودِ الرِّضَا مِنْهُ بِتَعَلُّقِ الثَّمَنِ بِمَالِيَّتِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ مَالٍ مَوْلَاهُ أَوْ مِمَّا وَهَبَ لِلْعَبْدِ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَاقَى مَحَلًّا مَمْلُوكًا لِلْمَوْلَى وَمِثْلُهُ مِنْ الْحُرِّ لَا يَصِحُّ إلَّا بِإِجَازَةِ الْمَوْلَى فَكَذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى جَازَ وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْعَبْدِ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِ الْعُهْدَةِ فِي حَقِّهِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ثُبُوتُهُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى لِانْعِدَامِ رِضَاهُ بِهِ وَقَدْ تَحَقَّقَ الرِّضَا بِإِجَازَتِهِ وَالْإِجَارَةُ وَالرَّهْنُ وَالْقَرْضُ فِي هَذَا كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالصَّبِيُّ وَالْحُرُّ وَالْمَعْتُوهُ الَّذِي يَعْقِلُ الشِّرَاءَ وَالْبَيْعَ فِي ذَلِكَ كَالْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِ الْعُهْدَةِ عِنْدَ انْضِمَامِ رَأْيِ الْوَلِيِّ إلَى رَأْيِهِ. وَإِذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مَتَاعًا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ الْمُتَقَدِّمُ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ صَارَ مُنْفَكَّ الْحَجْرِ عَنْهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَصَارَ الْمَوْلَى رَاضِيًا بِشَغْلِ مَالِيَّتِهِ بِمَا يُنْشِئُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ بَعْدَ الْإِذْنِ فَلَا يُؤْثِرُ ذَلِكَ فِي تَصَرُّفٍ سَبَقَ الْإِذْنُ فَإِنْ أَجَازَهُ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ إنْشَاءُ تَصَرُّفٍ مِنْهُ وَهِيَ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ

стр. 5065

بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ الشِّرَاءِ أَوْ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى صَارَ رَاضِيًا بِتَصَرُّفِهِ فَتَكُونُ إجَازَتُهُ ذَلِكَ الْعَقْدَ بَعْدَ رِضَا الْمَوْلَى كَإِجَازَةِ الْمَوْلَى. وَلَوْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى جَازَ؛ لِأَنَّ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُ الْمَوْلَى وَوِلَايَتُهُ عَنْهُ فَإِجَازَتُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ كَإِجَازَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى بَطَلَ الشِّرَاءُ الْمُتَقَدِّمُ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَنْفِيذِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي انْعَقَدَ حَالَةَ الرِّقِّ فَإِنَّهُ انْعَقَدَ مُوجِبًا الْمِلْكَ لِلْمَوْلَى عَلَى سَبِيلِ الْخِلَافَةِ عَنْ الْعَبْدِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ لَوْ نَفَذَ كَانَ مُوجِبًا الْمِلْكَ لِلْعَبْدِ مَقْصُودًا عَلَيْهِ وَبِهِ فَارَقَ الْإِذْنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا بَعْدَ الْإِذْنِ كَانَ مُوجِبًا الْمِلْكَ لِلْمَوْلَى عَلَى وَجْهِ الْخِلَافَةِ عَنْهُ إذَا تَمَّ بِإِجَازَتِهِ وَإِجَازَةِ مَوْلَاهُ وَهَهُنَا بَعْدَ الْعِتْقِ لَا يَبْقَى كَذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفُذَ الْعَقْدُ مُوجِبًا حُكْمًا غَيْرَ الْحُكْمِ الَّذِي انْعَقَدَ لَهُ وَلِهَذَا لَا تَعْمَلُ إجَازَةُ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ فِيهِ وَلَا إجَازَةَ الْمَوْلَى وَلَا إجَازَتِهِمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ بِالْعِتْقِ تَعَيَّنَ جِهَةُ الْبُطْلَانِ فِيهِ فَلَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّجْدِيدِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَوْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى، ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى نَفَذَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ انْعَقَدَ مُوجِبًا مِلْكَ الْحِلِّ لِلْعَبْدِ عِنْدَ نُفُوذِهِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ إذَا نَفَذَ ثَبَتَ مِلْكُ الْمَحَلِّ لِلْعَقْدِ كَمَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ وَكَانَ الْمَانِعُ مِنْ نُفُوذِهِ حَقَّ الْمَوْلَى فَإِذَا سَقَطَ حَقُّهُ بِالْعِتْقِ نَفَذَ. فَأَمَّا الشِّرَاءُ فَانْعَقَدَ مُوجِبًا الْمِلْكَ فِي الْمُشْتَرِي لِلْمَوْلَى عَلَى وَجْهِ الْخِلَافَةِ عَنْ الْعَبْدِ وَلَا يُمْكِنُ إنْفَاذُهُ كَذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ قَالَ: (أَلَا تَرَى) أَنَّ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ رَجُلٍ فَأَجَازَ الْمُشْتَرِي شِرَاءَ الْجَارِيَةِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَفَذَ بِإِجَازَتِهِ ثَبَتَ الْمِلْكُ فِي الْمُشْتَرَى لِلْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهِ الْخِلَافَةِ عَنْ الْعَبْدِ وَإِنَّمَا انْعَقَدَ مُوجِبًا الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَازَهُ الْبَائِعُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَفَذَتْ إجَازَتُهُ كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى الْعَبْدِ فِي مَالِيَّتِهِ وَمَالِيَّةِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ غَيْرُ رَاضٍ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَبِعْهُ الْمَوْلَى وَلَكِنَّهُ مَاتَ فَوَرِثَهُ وَارِثُهُ فَأَجَازَ الْبَيْعَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلْوَارِثِ عَلَى سَبِيلِ الْخِلَافَةِ عَنْ الْعَبْدِ فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى فَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلتَّمَلُّكِ بِالْعَقْدِ فَتَعَيَّنَ جِهَةُ الْبُطْلَانِ فِي هَذَا الشِّرَاءِ. وَإِذَا اشْتَرَى الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَبَضَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْعَبْدِ حَتَّى يَعْتِقَ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِكِ فَلَا يَكُونُ هُوَ جَانِيًا فِي الْقَبْضِ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ وَلَكِنَّ هَذَا الْقَبْضَ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَالْعَبْدُ الْمَحْجُورُ لَا يُؤَاخَذُ بِضَمَانِ الْعُقُودِ فِي حَالِ قِيَامِ الرِّقِّ وَيُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْتِزَامَهُ بِالْعَقْدِ صَحِيحٌ فِي حَقِّهِ دُونَ حَقِّ الْمَوْلَى فَإِذَا عَتَقَ لَزِمَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ الَّذِي قَبَضَ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ لِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ

стр. 5066

فَاسِدًا لِانْعِدَامِ شَرْطِ الْجَوَازِ فِيهِ وَهُوَ إذْنُ الْمَوْلَى وَالْمَقْبُوضُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَلَوْ كَانَ قَتَلَ الْعَبْدُ حِينَ قَبَضَهُ مِنْ الْبَائِعِ قِيلَ لِمَوْلَاهُ ادْفَعْهُ أَوْ أَفْدِهِ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ أَحَقَّ بِاسْتِرْدَادِهِ مِنْهُ وَمِلْكُهُ لَمْ يَزُلْ بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الْمِلْكِ لِلْمَوْلَى لِانْعِدَامِ الرِّضَا مِنْهُ بِذَلِكَ فَكَانَ الْعَبْدُ فِي قَتْلِهِ جَانِيًا عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَيُخَاطَبُ مَوْلَاهُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ. وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ ثِيَابٌ أَوْ عُرُوضٌ أَوْ دَوَابُّ فَاسْتَهْلَكَهَا الْعَبْدُ حِينَ قَبَضَهَا لَمْ يَضْمَنْهَا حَتَّى يُعْتَقَ فَإِنْ عَتَقَ ضَمِنَ قِيمَتَهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الِاسْتِهْلَاكِ مِنْ جِنْسِ ضَمَانِ الْعَقْدِ فَإِذَا تَرَتَّبَ عَلَى الْعَقْدِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ ذَلِكَ الْعَقْدِ وَلَا يُؤَاخَذُ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ بِضَمَانِ الْعُقُودِ حَتَّى يُعْتَقَ بِخِلَافِ ضَمَانِ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ ضَمَانِ الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ بِهِ الْمَضْمُونَ وَالْمُسْتَحَقُّ بِهِ الدَّفْعُ دُونَ الْبَيْعِ فِي الدَّيْنِ. يُوَضِّحُ الْفَرْقَ أَنَّ إيجَابَ الْبَيْعِ تَسْلِيطٌ مِنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى التَّصَرُّفَاتِ الْمُفْضِيَةِ إلَى الِاسْتِهْلَاكِ كَالْأَكْلِ فِي الطَّعَامِ وَاللُّبْسِ فِي الثَّوْبِ وَالرُّكُوبِ عَلَى الدَّوَابِّ فَلَا يَكُونُ هَذَا السَّبَبُ مُوجِبًا الضَّمَانَ عَلَيْهِ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ كَأَصْلِ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ وَقَدْ قَرَّرْنَا هَذَا الْفَرْقَ فِي الْوَدِيعَةِ وَلَمْ يُذْكَرْ خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ عِنْدَهُ يُؤْخَذُ بِضَمَانِ الِاسْتِهْلَاكِ فِي الْحَالِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ عِنْدَهُ وَقَدْ تَكَلَّفَ بَعْضُهُمْ لِلْفَرْقِ فَقَالُوا: الْبَيْعُ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَثْبُتُ بِاعْتِبَارِ التَّسْلِيطِ عَلَى الِاسْتِهْلَاكِ، فَأَمَّا الْإِيدَاعُ فَإِنَّهُ اسْتِحْفَاظٌ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ التَّسْلِيطُ عَلَى الِاسْتِهْلَاكِ وَلَكِنَّهُ نَصَّ عَلَى الْخِلَافِ فِي اسْتِقْرَاضِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ وَالْإِقْرَاضُ تَمْلِيكٌ كَالْبَيْعِ قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ لِذَلِكَ الْعَبْدِ عَبْدًا مَأْذُونًا أَوْ صَبِيًّا مَأْذُونًا لِأَنَّهُمَا فِي انْفِكَاكِ الْحَجْرِ عَنْهُمَا كَالْحُرِّ الْكَبِيرِ فَيَصِحُّ مِنْهُمَا التَّسْلِيطُ ضَمَانًا لِعَقْدِ التِّجَارَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ صَبِيًّا مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ مَعْتُوهًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُمَا إذَا قَتَلَا الْمُشْتَرِيَ كَانَتْ الْقِيمَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَتَلَاهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَا يَلْحَقُهُمَا ضَمَانُ مَا اسْتَهْلَكَا مِنْ هَذَا إذَا كَبُرَ الصَّبِيُّ وَعَقَلَ الْمَعْتُوهُ؛ لِأَنَّ الْتِزَامَهُمَا الضَّمَانَ بِالْعَقْدِ لَا يَصِحُّ فِي حَقِّهِمَا فَإِنَّهُمَا غَيْرُ مُخَاطَبَيْنِ شَرْعًا بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّ الْتِزَامَهُ الْعَقْدَ صَحِيحٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ. وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ أَيْضًا عَبْدًا مَحْجُورًا أَوْ صَبِيًّا مَحْجُورًا أَخَذَ الْمُشْتَرِي بِضَمَانِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ إذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ؛ لِأَنَّ تَسْلِيطَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إيَّاهُ عَلَى الْقَبْضِ وَالِاسْتِهْلَاكِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي إسْقَاطِ الضَّمَانِ الْوَاجِبِ بِهِ وَالْقَبْضُ وَالِاسْتِهْلَاكُ فِعْلٌ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ إذَا حَصَلَ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْجُبْرَانِ فَلَا يَسْقُطُ

стр. 5067

ذَلِكَ إلَّا بِاعْتِبَارِ تَسْلِيطٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فَإِنْ قَتَلَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْمُشْتَرَى أَوْ الْجَارِيَةَ كَانَ مَوْلَاهُمَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ بَاعَ الْعَبْدَ فِي رَقَبَتِهِمَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا فَيَدْفَعُهُ الْمَوْلَى بِذَلِكَ أَوْ يَفْدِيهِ لِأَنَّهُ وُجِدَ سَبَبَانِ مُوجِبَانِ لِلضَّمَانِ أَحَدُهُمَا الْقَبْضُ وَالْآخَرُ الْقَتْلُ فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَضْمَنَهُ بِأَيِّ السَّبَبَيْنِ شَاءَ فَإِنْ اخْتَارَ التَّضْمِينَ بِالْقَبْضِ صَارَ الْعَبْدُ كَالْهَالِكِ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ صُنْعٍ فَيُبَاعُ فِي قِيمَتِهِ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ الْمَوْلَى عَنْهُ وَإِنْ اخْتَارَ التَّضْمِينَ بِالْجِنَايَةِ أُمِرَ الْمَوْلَى بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا وَقَتَلَهُ كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ مِنْ مَالِهِ حَالًّا بِالْغَصْبِ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مُوجِبًا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ بِاعْتِبَارِ قَتْلِهِ إيَّاهُ خَطَأً. وَإِنْ اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ فَبَاعَهُ وَرَبِحَ فِيهِ، ثُمَّ اشْتَرَى بِثَمَنِهِ وَبَاعَ حَتَّى صَارَ فِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ حَضَرَ الْبَائِعُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهُ مِمَّا فِي يَدِهِ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْكَسْبِ مِلْكُ مَوْلَاهُ وَدَيْنُ الْبَائِعِ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي حَقِّ الْمَوْلَى. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَا يُسْتَوْفَى مِنْ مَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ فَكَذَلِكَ فِي الْكَسْبِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ: إذَا عَلِمَ أَنَّ هَذَا الْمَالَ فِي يَدِهِ حَصَلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَدَلِ حُكْمُ الْمُبْدَلِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي فِي يَدِهِ قَائِمًا بِعَيْنِهِ كَانَ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِاسْتِرْدَادِهِ فَكَذَلِكَ بَدَلُهُ وَهَذَا لِأَنَّهُ إذَا اسْتَوْفَى الثَّمَنَ مِمَّا فِي يَدِهِ فَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمَوْلَى إذَا عَلِمَ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي بَلْ يَكُونُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَهُ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ يُسَلَّمُ لِلْمَوْلَى وَالْعَبْدُ لَا يَلْحَقُهُ الْحَجْرُ عَمَّا يَتَمَحَّضُ مَنْفَعَةً لِلْمَوْلَى. وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ أَجَّرَ الْمَحْجُورُ نَفْسَهُ وَسَلَّمَ مِنْ الْعَمَلِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ مِنْ ثَمَنِ عَبْدِهِ الَّذِي بَاعَهُ فَذَلِكَ الْمَالُ لِلْمَوْلَى وَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى يُعْتَقَ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْبَائِعِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ بَدَلٌ عَمَّا كَانَ هُوَ أَحَقَّ بِهِ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ فِي الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَلِلْمَوْلَى فِيهِ سَبَبُ اسْتِحْقَاقٍ ظَاهِرٍ وَهُوَ أَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ الْمَحْجُورِ فِي تَقْدِيمِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ مَعَ الِاحْتِمَالِ إضْرَارٌ بِالْمَوْلَى وَتَصَرُّفُ الْمَحْجُورِ فِيمَا يُلْحِقُ الضَّرَرَ بِالْمَوْلَى لَا يَكُونُ نَافِذًا وَإِنْ قَالَ الْمَوْلَى هَذَا الْمَالُ ذَهَبَ لِعَبْدِي أَوْ أَصَابَهُ مِنْ غَيْرِ ثَمَنٍ عَبْدُك الَّذِي بِعْت وَقَالَ الْبَائِعُ أَصَابَهُ مِنْ ثَمَنِ عَبْدِي وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ بِذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِ لِهَذَا الْمَالِ وَالْمَوْلَى مُنْكِرٌ لِذَلِكَ وَتَصْدِيقُ الْعَبْدِ لَا يَنْفَعُ الْبَائِعَ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ لَا قَوْلَ لَهُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِسَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ بِالْبَيِّنَةِ وَلِأَنَّهُ هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانَ شِرَاءِ الْعَبْدِ

стр. 5068

قَرْضٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ وَدِيعَةٌ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ عُرُوضٌ فَتَصَرَّفَ فِيهَا الْعَبْدُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْعَبْدِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ ذَلِكَ الْأَصْلِ أَخَذَ صَاحِبُ الْأَصْلِ مَا وَجَدَهُ فِي يَدِهِ بِمَا هُوَ بَدَلُ مِلْكِهِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ بِمَا بَقِيَ حَتَّى يُعْتَقَ؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ ثَابِتٌ فِي حَقِّ الْعَبْدِ دُونَ الْمَوْلَى بِمَنْزِلَةِ جَمِيعِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَجِدْ مِنْهُ شَيْئًا فِي يَدِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ مَتَاعًا بِضَاعَةً فَبَاعَهُ الْعَبْدُ جَازَ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْعِ وَبَيْعُهُ لَاقَى مِلْكَ الْمُبْضِعِ بِرِضَاهُ فَيَنْفُذُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ نُفُوذَ الْبَيْعِ بِالتَّكَلُّمِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمَوْلَى فِي ذَلِكَ وَاذَا جَازَ الْبَيْعُ كَانَ الثَّمَنُ لِلْآمِرِ وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْآمِرِ حَتَّى يُعْتِقَ؛ لِأَنَّ فِي إلْزَامِ الْعُهْدَةِ الْعَبْدَ إضْرَارًا بِمَوْلَاهُ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَإِذَا تَعَذَّرَ إيجَابُ الْعِدَّةِ عَلَيْهِ تَعَلَّقَتْ الْعُهْدَةُ بِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ وَأَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ مِنْ هَذَا الْعَقْدِ بَعْدَ الْمُبَاشَرَةِ هُوَ الْمُبْضِعُ فَإِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ لَزِمَهُ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِ الْعُهْدَةِ فِي حَقِّهِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لُزُومُهَا فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَقَدْ سَقَطَ حَقُّهُ بِالْعِتْقِ. وَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمُبَاعِ عَيْبًا فَالْخَصْمُ الْآمِرُ مَا لَمْ يُعْتِقْ الْعَبْدَ كَمَا لَوْ كَانَ بَاشَرَ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ إذْ جَعَلَ الْعَبْدَ رَسُولًا فِيهِ إلَّا أَنَّ الْيَمِينَ فِي حَقِّهِ بِالْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحْلِفُهُ عَلَى مُبَاشَرَةِ غَيْرِهِ وَفِي اسْتِحْلَافِهِ عَلَى الْبَتَاتِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ إضْرَارٌ بِهِ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ مَوْلَاهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ صَارَتْ الْخُصُومَةُ لِحَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْفَكَّ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالْإِذْنِ كَمَا يَصِيرُ مُنْفَكَّ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالْعِتْقِ وَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ مِنْ لُحُوقِ الْعُهْدَةِ إيَّاهُ وَهُوَ انْعِدَامُ الرِّضَا مِنْ الْمَوْلَى بِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ الْعَبْدُ، ثُمَّ عَتَقَ فَهُوَ الْخَصْمُ فِي ذَلِكَ وَلَكِنْ يُقْضَى بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ فَلَا يَحْتَاجُ الْمُشْتَرِي إلَى إعَادَتِهَا؛ لِأَنَّهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنْ هُوَ خَصْمٌ وَهُوَ الْآمِرُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا وَإِنْ تَحَوَّلَتْ الْخُصُومَةُ إلَى الْعَبْدِ كَمَا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ حُرًّا فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَاتَ فَوَرِثَهُ وَارِثُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا قَبْلَ الْعِتْقِ لَمْ يُكَلِّفْ إعَادَتَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَيْحكُمْ عَلَيْهِ إذَا أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّ الْحُجَّةَ قَدْ تَمَّتْ. فَإِنْ قَضَى الْقَاضِي عَلَى الْعَبْدِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَقْضِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ الْآمِرُ هُوَ الَّذِي قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي لَزِمَ الثَّمَنُ الْآمِرَ وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ مِنْهُ لَا قَلِيلَ وَلَا كَثِيرَ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ رَدِّ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ الْقَبْضِ دُونَ الْعَقْدِ وَالْقَابِضُ كَانَ هُوَ الْآمِرُ دُونَ الْعَبْدِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ وَهَكَذَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ حُرًّا وَكَانَ الْمُوَكِّلُ هُوَ الَّذِي قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ الْعَبْدُ فَهَلَكَ عِنْدَهُ أَخَذَ الْعَبْدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْقَابِضُ لِلثَّمَنِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِ رَدُّهُ إذَا انْتَقَضَ الْعَقْدُ فَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ لِأَنَّ قَبْضَهُ كَانَ صَحِيحًا فِي حَقِّ الْآمِرِ؛ وَلِهَذَا بَرِئَ الْمُشْتَرِي بِهِ فَكَانَ هَلَاكُهُ فِي يَدِهِ كَهَلَاكِهِ

стр. 5069

فِي يَدِ الْآمِرِ وَلِأَنَّهُ فِي الْقَبْضِ كَانَ عَامِلًا لَهُ بِأَمْرِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْعُهْدَةِ بِسَبَبِهِ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ صَبِيٌّ مَحْجُورٌ أَوْ مَعْتُوهٌ كَانَتْ الْعُهْدَةُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ عَلَى الْآمِرِ وَالْخُصُومَةِ مَعَهُ وَالْيَمِينُ عَلَى الْعِلْمِ وَهُوَ الَّذِي يَرُدُّ وَلَا تَنْتَقِلُ الْعُهْدَةُ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ بِالْإِدْرَاكِ وَالْإِفَاقَةِ؛ لِأَنَّ الْتِزَامَهُمَا الْعُهْدَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّهِمَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْعَاقِدُ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِ الْعُهْدَةِ وَجَبَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى مَنْ هُوَ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ الْعَاقِدِ وَهُوَ الْآمِرُ الْمُنْتَفِعُ بِهِ. وَإِذَا وَجَبَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعِ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ اسْتِهْلَاكٍ، ثُمَّ حَجَر عَلَيْهِ مَوْلَاهُ فَالْخَصْمُ فِيهِ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ سَبَبَ الِالْتِزَامِ فِي حَالِ انْفِكَاكِ الْحَجْرِ عَنْهُ وَتَأْثِيرُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَنْعِ لُزُومِ الْعُهْدَةِ إيَّاهُ بِمُبَاشَرَةِ السَّبَبِ ابْتِدَاءً لَا فِي إسْقَاطِ مَا كَانَ لَزِمَهُ فَإِنْ دَفَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ إلَى الْعَبْدِ بَرِئَ كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّهُ حِينَ عَامَلَ الْعَبْدَ فَقَدْ اسْتَحَقَّ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ بِتَسْلِيمِ الدَّيْنِ إلَيْهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ دَفَعَهُ إلَى مَوْلَاهُ بَرِئَ أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ خَالِصُ حَقِّ الْمَوْلَى وَبِقَبْضِ الْعَبْدِ يَتَعَيَّنُ الْمِلْكُ لَهُ فَهُوَ نَظِيرُ الْمُوَكِّلِ إذَا دَفَعَ الثَّمَنَ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَبْرَأُ بِدَفْعِهِ إلَى الْمَوْلَى لِأَنَّ كَسْبَهُ الْآنَ حَقُّ غُرَمَائِهِ وَالْمَوْلَى مِنْ كَسْبِهِ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ مَا لَمْ يَقْضِ دَيْنَ غُرَمَائِهِ فَلَا يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ بِالدَّفْعِ إلَى الْمَوْلَى صِيَانَةً لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ الْمَوْلَى الدَّيْنَ فَإِنْ قَضَاهُ بَرِئَ الْمَطْلُوبُ مِنْ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ قَدْ زَالَ وَهُوَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ فِي كَسْبِهِ وَاسْتِدَامَةِ الْقَبْضِ فِي الْمَقْبُوضِ بَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ عَنْ الْعَبْدِ كَإِنْشَائِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ بِنَقْضِ شَيْءٍ لِيُعَادَ مِثْلُهُ وَبَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ عَنْ الْعَبْدِ لَوْ نَقَضْنَا قَبْضَ الْمَوْلَى احْتَجْنَا إلَى إعَادَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَقْبِضُهُ فَيُسَلِّمُهُ إلَيْهِ بِخِلَافِ حَالِ قِيَامِ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْبِضُهُ لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ. فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ حَجْرِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ خَالِصُ حَقِّ الْمَوْلَى فَيَكُونُ هُوَ أَحَقَّ النَّاسِ بِاسْتِيفَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّ الْمَوْلَى أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَقْبِضَ شَيْئًا مِنْهُ وَلَا يَكُونُ خَصْمًا فِيهِ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ صَارَتْ لِلْمُشْتَرِي فَالْمَقْبُوضُ يُسَلَّمُ لِلْبَائِعِ فَلَا يَكُونُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَصْرِفَ الْمَنَافِعَ الَّتِي هِيَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي إلَى الْقَبْضِ وَالْخُصُومَةِ فِيمَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْبَائِعُ وَإِنْ قَبَضَ لَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ بِقَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ أَنْ أَنْ يَكُونَ خَصْمًا فِيهِ حُكْمًا فَكَانَ قَبْضُهُ كَقَبْضِ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ وَالْمَقْبُوضُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ بِتَسْلِيمِ مِلْكِ الْبَائِعِ إلَى عَبْدِ غَيْرِهِ وَقَدْ انْقَطَعَتْ خُصُومَةُ الْعَبْدِ عَنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ لَمَّا انْتَقَلَ الْمِلْكُ إلَى الْمُشْتَرِي صَارَ الْعَبْدُ فِي تِلْكَ الْخُصُومَةِ كَالْمُسْتَهْلَكِ فَإِنَّ تَجَدُّدَ

стр. 5070

سَبَبِ الْمِلْكِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ تَبَدُّلِ عَيْنِهِ وَلَكِنَّ الْخَصْمَ فِي ذَلِكَ هُوَ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ كَانَ خَلَفًا عَنْ الْعَبْدِ فَإِنَّمَا هُوَ غَنِمَ تِلْكَ التَّصَرُّفَاتِ فَكَذَلِكَ فِي الْغُرْمِ وَالْخُصُومَةُ فِيهِ يَكُونُ خَلَفَا عَنْهُ فَيَقْبِضُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ سَالِمٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالْمَوْلَى هُوَ الْخَصْمُ أَيْضًا فِي الْخُصُومَةِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ عَلَى النَّاسِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا قَضَى بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى قَبْضُهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْغَرِيمِ فِي كَسْبِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَوْلَى وَلَمْ يُوجَدْ الرِّضَا مِنْ الْغُرَمَاءِ بِقَبْضِ الْمَوْلَى لِذَلِكَ وَهُوَ لَيْسَ بِمُؤْتَمَنٍ عَلَى حَقِّ الْغُرَمَاءِ فَأَمَّا أَنْ يَقْبِضَ الْغُرَمَاءُ دَيْنَهُمْ مِنْ الْمَقْبُوضِ فَيَكُونُ مَا بَقِيَ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ وَقَدْ فَرَغَ مِنْ دَيْنِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى أَعْتَقَهُ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الْخَصْمَ فِي قَبْضِ جَمِيعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُبَاشِرُ لِسَبَبِهِ وَقَدْ خَلَصَتْ لَهُ مَنَافِعُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ الْمَوْلَى فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَالْعَبْدُ هُوَ الْخَصْمُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِخُلُوصِ مَنَافِعِهِ لَهُ وَقَدْ كَانَ الْمَانِعُ لَهُ مِنْ الْخُصُومَةِ قَبْلَ الْعِتْقِ كَوْنَ مَنَافِعِهِ لِلْمُشْتَرِي وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِالْعِتْقِ. وَإِذَا بَاعَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ مَتَاعًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَتَاعِ عَيْبًا فَالْخَصْمُ فِيهِ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْلَى فِي مَنَافِعِهِ بَاقٍ بَعْدَ الْحَجْرِ وَقَدْ كَانَ لَزِمَهُ الْعُهْدَةُ لِمُبَاشَرَتِهِ سَبَبَهُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَحُكِمَ بِرَدِّهِ عَلَيْهِ فَأَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ كَحَالِ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَقَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ لِيَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ فَلِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ أَنْ لَا يَرُدَّهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْعَبْدِ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بُدِئَ بِالْمَتَاعِ فَبِيعَ وَأُعْطِيَ الْمُشْتَرِيَ ثَمَنَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْمَتَاعِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فَإِنَّ دَيْنَهُ بَدَلُ هَذَا الْمَتَاعِ وَالْمَتَاعُ مَحْبُوسٌ بِهِ كَالْمَرْهُونِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلِهَذَا يُبْدَأُ مِنْ ثَمَنِ الْمَتَاعِ بِدَيْنِهِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِ الْمَتَاعِ شَيْءٌ فَهُوَ لِغُرَمَاءِ الْعَبْدِ وَإِنْ نَقَصَ فَالْمُشْتَرِي شَرِيكُ غُرَمَاءِ الْعَبْدِ فِي رَقَبَتِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ لِأَنَّ دَيْنَهُ وَاجِبٌ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ لَا تُهْمَةَ فِيهِ. وَإِنْ جَهِلَ الْمُشْتَرِي فَدَفَعَ إلَيْهِ الْمَتَاعَ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يَطْلُبُ الثَّمَنَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَتَاعِ وَفِي رَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَهُ عَلَيْهِمْ فِي ثَمَنِ الْمَتَاعِ بِاعْتِبَارِ يَدِهِ وَقَدْ انْعَدَمَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ يَدِهِ فَهُوَ نَظِيرُ الْبَائِعِ إذَا سَلَّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي كَانَ هُوَ أُسْوَةَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فِي ثَمَنِ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَلَوْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى الْعَيْبِ وَطَلَبَ الْيَمِينَ فَالثَّمَنُ عَلَى الْعَبْدِ دُونَ مَوْلَاهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ هُوَ الَّذِي بَاشَرَ هَذَا الْبَيْعَ وَهُوَ الْخَصْمُ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ الْعَيْبِ فِيهِ بَعْدَ الْحَجْرِ كَمَا قَبِلَهُ فَيَكُونُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رَدَّ الْمَتَاعَ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ وَكَانَ حَالُهُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِالْعَيْبِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْخُصُومَةُ فِي الْعَيْبِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، ثُمَّ

стр. 5071

هَذَا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ أَثَرَ الْإِذْنِ فِي بَقَايَا تِجَارَتِهِ بِحَاصِلِ الْإِذْنِ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَحَقَّ رَدَّ الْمَتَاعِ عَلَيْهِ وَالرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عِنْدَ نُكُولِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِالْعَيْبِ عِنْدَ الْقَبْضِ وَهُوَ عَيْبٌ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي إقْرَارِهِ وَالْقَاضِي يَتَيَقَّنُ بِدُونِ إقْرَارِهِ أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ يَحْدُثُ مِثْلُهُ لَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ بِمَنْزِلَةِ إنْشَاءِ تَصَرُّفٍ مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْهُ فِي حَقِّ مَوْلَاهُ بَعْدَ الْحَجْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ كَسْبٌ بِالِاتِّفَاقِ وَهَهُنَا لَا كَسْبَ فِي يَدِهِ فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ مُلْزِمًا مَوْلَاهُ شَيْئًا وَلَا يَكُونُ هُوَ خَصْمًا فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْإِنْكَارِ بَعْدَ ذَلِكَ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ كَالْوَصِيِّ إذَا أَقَرَّ عَلَى الْيَتِيمِ بِدَيْنِ لَا يَكُونُ هُوَ خَصْمًا فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ الْمَوْلَى هُوَ الْخَصْمُ فِيهِ لِأَنَّهُ خَلَفَ عَنْهُ فِي غُنْمِهِ فَكَذَلِكَ فِي الْخُصُومَةِ فَإِنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَيْبِ رَدَّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ اسْتَحْلَفَ الْمَوْلَى عَلَى عِلْمِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحْلَفَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَأَقَرَّ بِالْعَيْبِ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ. فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَكَذَّبَ الْغُرَمَاءُ الْعَبْدَ وَالسَّيِّدَ بِمَا أَقَرَّا بِهِ مِنْ الْعَيْبِ فَإِقْرَارُهُمَا يَكُونُ حُجَّةً فِي حَقِّهِمَا دُونَ الْغُرَمَاءِ وَيُبَاعُ الْمَتَاعُ الْمَرْدُودُ فِي ثَمَنِهِ فَأَعْطَى ثَمَنَهُ الْمُشْتَرِيَ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ الْآخَرِ شَيْءٌ عَلَى ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ كَانَ لِغُرَمَاءِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْفَاضِلَ كَسْبُ الْعَبْدِ فَيُصْرَفُ إلَى غُرَمَائِهِ وَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ كَانَ الْفَضْلُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يُبَاعَ فَيُبْدَأُ مِنْ ثَمَنِهِ لِغُرَمَائِهِ لِأَنَّ وُجُوبَ هَذَا الْفَضْلِ كَانَ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ فَيُبْدَأُ مِنْ ثَمَنِهِ بِحَقِّ غُرَمَائِهِ وَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِمْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْفَاضِلَ حَقُّ الْمَوْلَى وَهُوَ مُقِرٌّ بِدَيْنِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ كَانَ ثَمَنُ الْمَتَاعِ فِي رَقَبَتِهِ وَفِي الْمَتَاعِ يُبَاعَانِ فِيهِ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى بِذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَالْحَقُّ لَهُ فِي الرَّقَبَةِ وَالْكَسْبِ وَإِنْ حَلَفَ الْمَوْلَى لَمْ يَرُدَّ إنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَإِذَا عَتَقَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ وَإِنَّمَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْ الْعَمَلِ حَقَّ الْمَوْلَى فَإِذَا عَتَقَ صَارَ كَالْمُجَدِّدِ لِذَلِكَ الْإِقْرَارِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ وَالْمَتَاعُ لَهُ. وَإِذَا بَاعَ الْمَأْذُونُ مَتَاعًا لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَ الْأَلْفَ فَضَاعَتْ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ طَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فِي الْمَتَاعِ فَأَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ وَمِثْلُهُ يَحْدُثُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِلْمُشْتَرِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عِنْدَ رَدِّ الْمَتَاعِ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مُطْلَقًا وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ صَحَّ إقْرَارُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِاعْتِبَارِ مَا فِي يَدِهِ وَلَا يَصِحُّ

стр. 5072

فِي قَوْلِهِمَا وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى قَبَضَ مِنْ يَدِهِ ذَلِكَ الْمَالَ قَبْلَ إقْرَارِهِ بِالْعَيْبِ لَمْ يُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ مَا فِي يَدِهِ وَلَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ حِينَ قَبَضَ الْمَوْلَى مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ مُسْتَحَقٌّ لِغُرَمَائِهِ فَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ إقْرَارِهِ فِيهِ وَحَالُهُ كَحَالِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ سِوَاهُ. وَلَوْ بَاعَ الْمَأْذُونُ مَتَاعًا لَهُ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى، ثُمَّ بَاعَهُ مَوْلَاهُ فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَتَاعِ عَيْبًا فَلَيْسَ الْعَبْدُ خَصْمًا فِيهِ وَلَكِنَّ الْخَصْمَ هُوَ الْمَوْلَى إنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ حِينَ بَاعَهُ مَوْلَاهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ بِالْبَيْعِ صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِهِ إلَى خُصَمَائِهِ بِغَيْرِ رِضَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِالْعَيْبِ رُدَّ الْمَتَاعُ وَبِيعَ فِي ثَمَنِهِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَفِ بِحَقِّهِ حَاصَّ الْغُرَمَاءَ فِيمَا قَبَضَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْعَبْدِ وَلَكِنْ أَقَرَّ بِهِ الْمَوْلَى أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَكَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ بِمَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمَوْلَى وَنُكُولَهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَلَا يَضْمَنُ الْمَوْلَى لَهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ إنَّمَا قَبَضُوا ثَمَنَ الْعَبْدِ مِنْهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَهُمْ بِهِ، وَلَوْ حَجَرَ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ وَلَمْ يَبِعْهُ ثُمَّ طَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فِي الْمَتَاعِ فَصَدَّقَهُ بِهِ الْعَبْدُ وَنَاقَضَهُ الْبَيْعَ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ وَالْعَيْبُ مِمَّا يَحْدُثُ مِثْلُهُ أَوْ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَمُنَاقَضَتُهُ إيَّاهُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ بِالْعَيْبِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ وَالْإِقَالَةُ كَالْبَيْعِ الْجَدِيدِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَيَكُونُ هَذَا فِي حَقِّ الْمَوْلَى كَشِرَاءِ الْعَبْدِ إيَّاهُ ابْتِدَاءً بَعْدَ الْحَجْرِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ تِلْكَ الْإِقَالَةُ إلَّا أَنْ يُجِيزَ أَوْ يُجَدِّدَ الْإِقَالَةَ بَعْدَ الْإِذْنِ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ الْمُبْتَدَأِ فِي حَالِ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ بِالْإِذْنِ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ أَوْ يُجَدِّدَهُ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَرَّ بِالْعَيْبِ فِي حَالِ الْحَجْرِ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ مَالٌ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى فِي التِّجَارَةِ لَمْ يُؤْخَذْ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ تَأْثِيرَ الْإِذْنِ فِي تَنْفِيذِ مَا يُنْشِئُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بَعْدَ الْإِذْنِ لَا فِي تَنْفِيذِ مَا كَانَ سَبَقَ الْإِذْنَ إلَّا أَنْ يُقِرَّ إقْرَارًا جَدِيدًا بَعْدَ الْإِذْنِ فَحِينَئِذٍ هُوَ مُؤَاخَذٌ بِهِ كَإِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ آخَرَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَقْرَرْتَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْإِذْنِ وَقَالَ الْعَبْدُ أَقْرَرْتُ بِهِ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْإِقْرَارَ إلَى حَالَةٍ لَا تُنَافِي الْإِلْزَامَ بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ صَبِيًّا فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ حِينَئِذٍ لِإِضَافَةِ الْإِقْرَارِ إلَى حَالَةٍ مَعْهُودَةٍ تُنَافِي الِالْتِزَامَ بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ أَصْلًا إلَّا لَأَنْ يُقِيمَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْإِذْنِ الْآخَرِ أَوْ فِي الْإِذْنِ الْأَوَّلِ فَالثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ يَكُونُ كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً. وَلَوْ دَفَعَ أَجْنَبِيٌّ مَتَاعًا لَهُ إلَى عَبْدٍ مَأْذُونٍ يَبِيعُهُ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَبَاعَ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْبَيْعِ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ

стр. 5073

وَالْمَأْذُونُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِالنَّاسِ فِي مِثْلِهِ وَمَنْ لَا يُعِينُ غَيْرَهُ لَا يُعِينُهُ غَيْرُهُ عِنْدَ حَاجَتِهِ وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْعَبْدِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ الْفَكُّ الثَّابِتُ بِالْإِذْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ - دَفَعَ مَوْلَاهُ إلَيْهِ مَتَاعًا يَبِيعُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّ الْمَوْلَى لَا يَكُونُ دُونَ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ فِي الِاسْتِعَانَةِ بِهِ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ حَجَرَ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ، ثُمَّ طَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فِي الْمَتَاعِ فَالْعَبْدُ خَصْمٌ فِي ذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ بَاعَ الْمَتَاعَ لِنَفْسِهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَحَقَّ الْخُصُومَةَ مَعَهُ فِي الْعَيْبِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِحَجْرِ الْمَوْلَى فَإِنْ رُدَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَتِهِ أَوْ بِإِبَاءِ يَمِينٍ أَوْ كَانَ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ بِيعَ الْمَتَاعُ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعُهْدَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاشَرَ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إنْ كَانَ بَاعَهُ لَهُ وَعَلَى الْمَوْلَى إنْ بَاعَهُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي كَسْبِهِ وَرَقَبَتِهِ لِغُرَمَائِهِ وَالْمَوْلَى كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنَّمَا لَحِقَتْهُ الْعُهْدَةُ بِسَبَبِ عَقْدٍ بَاشَرَهُ لَهُ فَرَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى وَالْأَجْنَبِيُّ مُعْسِرَيْنِ حَاصَّ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّهِ عَلَى الْآمِرِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ أَيْضًا بِمَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ ثَمَنَ الْعَبْدِ حَقُّهُمْ وَقَدْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ ذَلِكَ بِسَبَبِ دَيْنٍ كَانَ الْعَبْدُ فِي الْتِزَامِهِ عَامِلًا لِلْآمِرِ فَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَيَقْتَسِمُونَهُ بِالْحِصَّةِ. وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَرَّ بِالْعَيْبِ وَهُوَ يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ حُجَّةً فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَالْغُرَمَاءِ وَلَا يَكُونُ خَصْمًا فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ رَبَّ الْمَتَاعِ هُوَ الْخَصْمُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي هَذَا الْعَقْدِ كَانَتْ لَهُ فَإِنَّ أَبَى الْيَمِينَ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْعَيْبِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ رَدَّهُ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ إنْ كَانَ قَبَضَهُ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ هَلَكَ عِنْدَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ كَانَ وَكِيلًا عَنْهُ فَيَدُهُ فِي الثَّمَنِ كَيَدِ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى الْعَيْبِ ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ وَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ الَّذِي كَانَ فِي حَالِ الْحَجْرِ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَكَانَ الْمَتَاعُ لِلْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِأَنَّهُ كَالْمُجَدِّدِ لِذَلِكَ الْإِقْرَارِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلِأَنَّ إقْرَارَهُ مُلْزِمٌ إيَّاهُ فِي حَقِّهِ وَقَدْ خَلَصَ الْحَقُّ لَهُ بِالْعِتْقِ [بَابُ إقْرَارِ الْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ] (قَالَ: ﵀) وَإِذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَنْكَرَهُ الْعَبْدُ فَالدَّيْنُ كُلُّهُ لَازِمٌ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ فِي الصُّورَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَفِي الْحُكْمِ عَلَى نَفْسِهِ فَالْحُكْمُ الثَّابِتُ فِي حَالَةِ الرِّقِّ بَيْعُ الرَّقَبَةِ فِي الدَّيْنِ أَوْ قَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ كَسْبِهِ وَذَلِكَ اسْتِحْقَاقٌ عَلَى الْمَوْلَى

стр. 5074

وَإِقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحٌ فَيُخَيَّرُ الْمُقَرُّ لَهُ بَيْنَ أَنْ يَطْلُبَ بَيْعَهُ فِي الدَّيْنِ وَبَيْنَ أَنْ يَخْتَارَ اسْتِسْعَاءَهُ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِكَفَالَةٍ بِأَمْرِهِ فَإِنَّ كَفَالَةَ الْعَبْدِ بِأَمْرِ الْمَوْلَى صَحِيحَةٌ مُلْزِمَةٌ إيَّاهُ بِمَنْزِلَةِ الْتِزَامِ الدَّيْنِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِدَيْنٍ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِعْتَاقِ أَتْلَفَ عَلَيْهِمْ مَالِيَّةَ الرَّقَبَةِ فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهُمْ قِيمَتَهُ وَيَرْجِعُونَ أَيْضًا عَلَى الْعَبْدِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِيَّةَ هِيَ حَقُّهُمْ سُلِّمَتْ لِلْعَبْدِ بِالْعِتْقِ وَالْإِقْرَارُ تَصَرُّفٌ مِنْ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الْمَالِيَّةِ وَهُوَ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ يَمْلِكُ أَنْ يُلْزِمَهُ السِّعَايَةُ فِي مِقْدَارِ قِيمَتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ بِتَصَرُّفِهِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ رَهَنَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ السِّعَايَةُ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ مَرْهُونٌ عِنْدَ فُلَانٍ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ السِّعَايَةُ فِي مِقْدَارِ قِيمَتِهِ فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ مَحِلَّ الدَّيْنِ الذِّمَّةُ وَلَكِنَّ الدَّيْنَ فِي ذِمَّةِ الْمَمْلُوكِ يَكُونُ شَاغِلًا لِمَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ وَهَذِهِ الْمَالِيَّةُ مِلْكُ الْمَوْلَى وَالذِّمَّةُ مَمْلُوكَةٌ لِلْعَبْدِ وَفِي مِقْدَارِ مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ إقْرَارُ الْمَوْلَى كَإِقْرَارِ الْعَبْدِ لِمُصَادِفَتِهِ مِلْكَهُ فَيَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ فِيهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَهَذَا الْمَعْنَى يَنْعَدِمُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ فَلَا يَسْعَى الْعَبْدُ فِيهِ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ بَعْدَ الْعِتْقِ خَالِصُ مِلْكِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ إلَّا مِقْدَارَ مَا هُوَ ثَابِتٌ فِي حَقِّهِ. فَأَمَّا قَبْلَ الْعِتْقِ فَالْكَسْبُ مِلْكُ الْمَوْلَى وَالْمَوْلَى مُقِرٌّ بِأَنَّ حَقَّ الْمُقَرِّ لَهُ فِي الْكَسْبِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّهِ؛ فَلِهَذَا يُقْضَى جَمِيعُ الدَّيْنِ مِنْ كَسْبِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ، ثُمَّ وُجُوبُ قِيمَةِ الْمَالِيَّةِ عَلَى الْمَوْلَى لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ السِّعَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ مُخْتَلِفٌ فَإِنَّ السَّبَبَ فِي حَقِّ الْمَوْلَى إتْلَافُ مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ وَفِي حَقِّ الْعَبْدِ وُجُوبُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ بِاعْتِبَارِ نُفُوذِ تَصَرُّفِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَبْرَأَ الْمَوْلَى مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ لَمْ يُرَاجِعُوا عَلَى الْعَبْدِ إلَّا بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي حَقِّهِ يَتَصَرَّفُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ هَذَا الْقَدْرَ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَعَى لَهُمْ الْعَبْدُ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَسْعَى لَهُمْ فِي قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ مَا اسْتَوْفَوْا كَانَ مِنْ مِلْكِ الْمَوْلَى، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ السِّعَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ فِي مِقْدَارِ قِيمَتِهِ يَتَصَرَّفُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْهَا فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ فِي الْأَقَلِّ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْهُونِ إذَا أَعْتَقَهُ الرَّاهِنُ وَهُوَ مُعْسِرٌ يَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ فِي الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ إذَا سَعَى فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ وَقَدْ وَصَلَ إلَى الْغُرَمَاءِ كَمَالُ حَقِّهِمْ فَلَا مَعْنَى لِإِيجَابِ السِّعَايَةِ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ أَيْضًا لَزِمَهُ الدَّيْنُ كُلُّهُ كَمَا

стр. 5075

لَوْ لَمْ يُوجَدْ الْإِقْرَارُ مِنْ الْمَوْلَى بِهِ أَصْلًا وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مِنْ الْعَبْدِ الْتِزَامٌ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ خَالِصُ حَقِّهِ وَفِي الذِّمَّةِ سِعَةٌ فَيَثْبُتُ جَمِيعُ الدَّيْنِ بِإِقْرَارِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَيُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَأَمَّا إقْرَارُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَالِيَّتِهِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ فِي حَقِّ الْعَبْدِ إلَّا بَعْدَ مَا يَتَّسِعُ لَهُ الْمَحَلُّ. وَلَوْ أَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ عَشَرَةِ آلَافٍ وَأَنْكَرَهَا عَلَيْهِ الْعَبْدُ فَبِيعَ فِي الدَّيْنِ وَاقْتَسَمَ الْغُرَمَاءُ ثَمَنَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ أَقْوَى مِنْ دَيْنٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَهُنَاكَ إذَا بِيعَ فِي الدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَهَذَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُ رَاضٍ بِاسْتِحْقَاقِ شَيْءٍ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ وَلَا يُسَلِّمُ الثَّمَنَ لِلْغُرَمَاءِ مَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُمْ عَنْ مُطَالَبَةٍ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُمْ إنْ تَمَكَّنُوا مِنْ مُطَالَبَتِهِ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ مِقْدَارَ الْقِيمَةِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ ثَبَتَ لُزُومُهُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ بِمَنْزِلَةِ جَمِيعِ الدَّيْنِ الثَّابِتِ بِإِقْرَارِ الْعَبْدِ أَوْ بِتَصَرُّفِهِ فَكَمَا يُطَالَبُ هُنَاكَ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ بَعْدَ الْعِتْقِ يُطَالَبُ هَهُنَا بِقِيمَتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَوْ لَمْ يَبِعْ فِي الدَّيْنِ حَتَّى دَبَّرَهُ الْمَوْلَى فَلِلْغُرَمَاءِ الْخِيَارُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ وَبَيْنَ اسْتِسْعَاءِ الْمُدَبَّرِ فِي جَمِيعِ دَيْنِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى بِالتَّدْبِيرِ صَارَ مُفَوِّتًا عَلَيْهِمْ مَالِيَّةَ الرَّقَبَةِ بِالْبَيْعِ فِي الدَّيْنِ فَيُنَزَّلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْإِعْتَاقِ فِي إيجَابِ ضَمَانِ الْقِيمَةِ لَهُمْ عَلَى الْمَوْلَى إلَّا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْإِعْتَاقِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ هُنَاكَ إذَا ضَمَّنُوا الْمَوْلَى قِيمَتَهُ رَجَعُوا عَلَى الْعَبْدِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ أَيْضًا وَهَهُنَا لَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى يُعْتِقَ؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْمُدَبَّرِ لِلْمَوْلَى وَهُمْ قَدْ اسْتَحَقُّوا عَلَى الْمَوْلَى مَالِيَّةَ الرَّقَبَةِ حِينَ ضَمَّنُوهُ فَلَا يَبْقَى لَهُمْ سَبِيلٌ عَلَى كَسْبٍ هُوَ مِلْكُ الْمَوْلَى وَهُنَاكَ كَسْبُ الْمُعْتَقِ مِلْكُهُ فَتَضْمِينُهُمْ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ لَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُعْتَقِ بِقِيمَتِهِ لِيُؤَدِّيَ مِنْ كَسْبِهِ وَالثَّانِي أَنَّ هُنَاكَ لَا يَكُونُ لَهُمْ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ إلَّا فِي مِقْدَارِ قِيمَتِهِ وَهُنَا لَهُمْ حَقُّ اسْتِسْعَاءِ الْمُدَبَّرِ فِي جَمِيعِ دَيْنِهِمْ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ بَعْدَ التَّدْبِيرِ مِلْكُ الْمَوْلَى وَالْمَوْلَى مُقِرٌّ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَكَوْنُ الْمُقَرِّ لَهُ أَحَقَّ بِالْكَسْبِ مِنْهُ وَهُنَاكَ الْكَسْبُ بَعْدَ الْعِتْقِ مِلْكُ الْعَبْدِ وَهُوَ مُنْكِرٌ لِلدَّيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ إلَّا مِقْدَارَ مَا يُقَدَّرُ فِيهِ تَصَرُّفُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ هَهُنَا أَخَذُوهُ بِقِيمَتِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ بَعْدَ الْعِتْقِ مِلْكُهُ وَإِنْ أَدَّى خَمْسَةَ آلَافٍ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى أَخَذُوا مِنْهُ أَيْضًا قِيمَتَهُ وَبَطَلَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْفَى مِنْ مِلْكِ الْمَوْلَى فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ وُجُوبَ مِقْدَارِ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ. وَلَوْ لَمْ يُدَبِّرْهُ حَتَّى مَرِضَ الْمَوْلَى فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى

стр. 5076

فِي قِيمَتِهِ فَيَأْخُذُهُ الْغُرَمَاءُ دُونَ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى بِالْإِعْتَاقِ صَارَ ضَامِنًا مِقْدَارَ قِيمَتِهِ لِلْغُرَمَاءِ وَالْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ فَيَتَأَخَّرُ عَنْ الدَّيْنِ فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِرَدِّ الْوَصِيَّةِ وَيَأْخُذُهُ الْغُرَمَاءُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ تَرِكَةُ الْمَيِّتِ وَحَقُّ الْغَرِيمِ فِي تَرِكَتِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ الْعَبْدَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ الْمَوْلَى مِقْدَارَ قِيمَتِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ وَلَا لِغُرَمَاءِ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا سَعَى فِيهِ الْعَبْدُ بَدَلُ مَالِيَّتِهِ وَدَيْنُهُ فِي مَالِيَّتِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى دَيْنِ غُرَمَاءِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ حَقَّ غُرَمَاءِ الْمَوْلَى يَتَعَلَّقُ بِمَالِيَّتِهِ بِمَرَضِهِ وَحَقَّ غَرِيمِ الْعَبْدِ كَانَ ثَابِتًا فِي مَالِيَّتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ؛ فَلِهَذَا لَا يَكُونُ لِغُرَمَاءِ الْمَوْلَى مُزَاحَمَةٌ مَعَ غُرَمَاءِ الْعَبْدِ فِي شَيْءٍ مِمَّا سَعَى فِيهِ الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَقَرَّ عَلَى الْعَبْدِ بِالدَّيْنِ فِي الْمَرَضِ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا كَانَتْ الْقِيمَةُ الْأُولَى لِغُرَمَاءِ الْمَوْلَى خَاصَّةً؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَعَلَّقَ بِمَالِيَّتِهِ لِمَرَضِ الْمَوْلَى فَإِقْرَارُهُ عَلَى الْعَبْدِ بِالدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَكَمَا لَا مُزَاحَمَةَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِي الْمَرَضِ مَعَ غَرِيمِ الصِّحَّةِ فِي تَرِكَةِ الْمَوْلَى فَكَذَلِكَ لَا مُزَاحَمَةَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِي الْمَرَضِ هَهُنَا وَالْقِيمَةُ الْأُولَى الَّتِي سَعَى الْعَبْدُ فِيهَا تَرِكَةُ الْمَوْلَى فَتَكُونُ لِغُرَمَاءِ الْمَوْلَى خَاصَّةً ثُمَّ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِغُرَمَاءِ الْعَبْدِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الدَّيْنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لِإِقْرَارِ الْمَوْلَى فَيَكُونُ ذَلِكَ لِغُرَمَائِهِ خَاصَّةً وَهَذَا؛ لِأَنَّ حَقَّ غُرَمَاءِ الْمَوْلَى تَعَلَّقَ بِمَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ وَقَدْ سُلِّمَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْمَالِيَّةُ. وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ وَلَكِنْ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ فَإِنَّهُ يَدْفَعُهُ بِهَا أَوْ يَفْدِيهِ لِأَنَّ مُوجِبَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمَوْلَى فَإِنْ الْمُسْتَحَقُّ بِالْجِنَايَةِ نَفْسَ الْعَبْدِ عَلَى الْمَوْلَى فَإِقْرَارُهُ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْمُعَايَنَةِ فَيَدْفَعُ بِهَا أَوْ يَفْدِيهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ عَلَى أَمَةٍ فِي يَدَيْ الْعَبْدِ أَوْ عَبْدٍ فِي يَدَيْهِ بِدَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ كَانَ مِثْلَ إقْرَارِهِ عَلَى الْعَبْدِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ مِلْكُ الْمَوْلَى كَرَقَبَتِهِ فَإِنْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إعْتَاقِهِ الْعَبْدَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ. وَإِقْرَارُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ عَلَى عَبْدِهِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَى الصَّبِيِّ وَلَا فِي مَالِهِ فَإِقْرَارُهُ عَلَيْهِ يَكُونُ شَهَادَةٌ وَبِشَهَادَةِ الْفَرْدِ لَا يُسْتَحَقُّ شَيْءٌ، ثُمَّ ثُبُوتُ الْوِلَايَةِ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَلَى الصَّبِيِّ بِشَرْطِ النَّظَرِ وَلَيْسَ فِي إقْرَارِهِمَا عَلَيْهِ فِي مَعْنَى النَّظَرِ لَهُ عَاجِلًا. وَلَوْ أَذِنَ الصَّبِيُّ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ أَقَرَّ الصَّبِيُّ عَلَى عَبْدِهِ بِدَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ خَطَأٍ وَجَحَدَهُ الْعَبْدُ كَانَ إقْرَارُ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِ الْكَبِيرِ لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ صَارَ مُنْفَكَّ الْحَجْرِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ صَارَ مُنْفَكَّ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالْبُلُوغِ وَإِقْرَارُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى عَبْدِهِ بِذَلِكَ صَحِيحٌ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْإِذْنِ وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ

стр. 5077

ثُمَّ يُقِرُّ عَلَيْهِ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِ الْحُرِّ عَلَى عَبْدِهِ؛ لِأَنَّ بِالْكِتَابَةِ وَالْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَصِيرُ مُنْفَكَّ الْحَجْرِ عَنْهُ فِي الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ إذَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَكَذَلِكَ فِيمَا يُقِرُّ بِهِ عَلَى عَبْدِهِ لِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِهِ عَلَى الْعَبْدِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِهِ مِلْكُ الْمُقِرِّ وَالْمُكَاتَبُ وَالْمَأْذُونُ فِي هَذَا أُسْوَةُ الْحُرِّ. وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ أَوْ وُلِدَ لَهُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَلَدٌ فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُكَاتَبُ قَالَ: لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ مَعَهُ فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ يَدًا وَوَلَدُهُ وَوَالِدُهُ بَيْنَهُمَا بَعْضِيَّةٌ فَكَمَا يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِ هَذَا السَّبَبِ حَقِيقَةُ الْحُرِّيَّةِ لَهُ إذَا مَلَكَهُ الْحُرُّ فَكَذَلِكَ يَثْبُتُ لَهُ الْحُرِّيَّةُ يَدًا إذَا مَلَكَهُ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُكَاتَبِ يَحْتَمِلُ هَذَا الْقَدْرَ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ فَيَصِحُّ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يُكَاتَبُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ فَذَلِكَ وَهْمٌ مِنْهُ قَالَهُ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَنْصُوصَةِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ صَارَ مُكَاتَبًا فَمِنْ ضَرُورَتِهِ الْإِذْنُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّ انْفِكَاكَ الْحَجْرِ بِالْكِتَابَةِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنْ أَقَرَّ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ بِدَيْنٍ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ يُكَاتِبُ عَلَيْهِ صَارَ مِلْكًا لِلْمَوْلَى دَاخِلًا فِي كِتَابَتِهِ كَنَفْسِ الْمُكَاتَبِ وَإِقْرَارُهُ عَلَى مُكَاتَبِ مَوْلَاهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَشْغَلَهُ بِالدَّيْنِ بِطَرِيقِ الرَّهْنِ فَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ أَحَقُّ بِمَا يَكْسِبُهُ وَبِمَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالٍ كَانَ اكْتَسَبَهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ كَانَ أَحَقُّ بِكَسْبِهِ وَأَخَذَهُ فَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ أَحَقُّ بِهَذَا الْكَسْبِ وَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ إقْرَارِهِ مَالًا فَإِنْ ذَكَرَ الْمُكَاتَبُ أَنَّ الدَّيْنَ وَجَبَ عَلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَالَ مِنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا حَقَّ لِلْغَرِيمِ فِيمَا قَبَضَهُ لِأَنَّ بِقَبْضِ الْمُكَاتَبِ يَخْرُجُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَسْبًا لَهُ وَالدَّيْنُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ فِي كَسْبِهِ وَكَسْبُهُ مَا فِي يَدِهِ عِنْدَ وُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ أَوْ مَا يَكْتَسِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْغَرِيمُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ لِإِقْرَارِهِ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَرِيمِ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ الْمَوْلَى وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرِيمَ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ ذَلِكَ الْمَالَ عَلَيْهِ وَالْمُكَاتَبُ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ. وَلَوْ أَقَرَّ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ بِالدَّيْنِ ثُمَّ أَدَّى فَعَتَقَ هَذَا مَعَهُ لِكَوْنِهِ دَاخِلًا فِي كِتَابَتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ أَمَّا عَلَى الْمُكَاتَبِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ عَلَى الْغُرَمَاءِ شَيْئًا مِنْ مَحَلِّ حَقِّهِمْ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي مَالِيَّةِ رَقَبَتِهِمْ مَا دَامَ مُكَاتَبًا وَأَمَّا عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَلِأَنَّ إقْرَارَ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ بَاطِلٌ وَإِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ كَسْبَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُكَاتَبِ أَحَقُّ بِذَلِكَ الْكَسْبِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ الْكَسْبُ خَالِصُ مِلْكِهِ

стр. 5078

فَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ بِإِقْرَارِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى أَخَاهُ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فِيهِ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَتَكَاتَبُونَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا، فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ عَلَى عَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَكَاتَبُونَ عَلَيْهِ فَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ عَتَقَ وَعَتَقُوا جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَيَضْمَنُ الْمُكَاتَبُ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ قَدْرَ قِيمَةِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ يَوْمَ عَتَقَ ثُمَّ يَكُونُ عَلَى الْمُقَرِّ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ إذَا أَقَرَّ عَلَى عَبْدِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُقَرِّ لَهُ تَعَلَّقَ بِمَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ حِينَ كَانَ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ. وَلَوْ كَانَ حِينَ اشْتَرَى ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ فَإِقْرَارُهُ عَلَيْهِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ يَكُونُ عَلَيْهِ دُونَ مَوْلَاهُ وَمَنْ يُكَاتِبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَهُوَ مَمْلُوكٌ؛ فَلِهَذَا بَطَلَ إقْرَارُ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ اكْتَسَبَ مَالًا كَانَ الْمُكَاتِبُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْمُكَاتَبِ لَا تَكُونُ مَالًا إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَلِهَذَا لَوْ جَنَى الْمُكَاتَبُ، ثُمَّ عَجَزَ فَرُدَّ فِي الرِّقِّ يَدْفَعُ بِهِ أَوْ يَفْدِي وَلَا يُبَاعُ فِيهِ فَقَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي لَا تَكُونُ جِنَايَتُهُ مُتَعَلِّقَةً بِكَسْبِهِ فَلِهَذَا كَانَ كَسْبُهُ لِلْمُكَاتَبِ دُونَ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ الْمُكَاتَبُ مِنْهُ حَتَّى مَاتَ الْمَقَرُّ لَهُ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ أَخَذَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ بِمَوْتِهِ تَحَقَّقَ الْيَأْسُ عَنْ دَفْعِهِ فَصَارَتْ جِنَايَتُهُ مَالًا بِمَنْزِلَةِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ فِي يَدِهِ فَهُوَ فِي كَسْبِهِ فَيَنْفُذُ إقْرَارُ الْمُكَاتِبِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتِبُ قَبَضَ مِنْهُ كَسْبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْجِنَايَةِ عَلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَصِيرُ جِنَايَتُهُ مَالًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَا أَخَذَهُ قَبْلَ ذَلِكَ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ كَسْبًا لَهُ فَلَا يَثْبُتُ فِيهِ حَقُّ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَخَذَ مِنْهُ كَسْبَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ لَزِمَهُ بَعْدَ مَا أَخَذَهُ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ الْمُكَاتَبُ كَسْبَهُ حَتَّى أَدَّى الْمُكَاتَبُ فَعَتَقَا فَالْكَسْبُ كُلُّهُ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الْجِنَايَةِ فِيهِ وَلَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ كَانَ بَاطِلًا قَبْلَ الْعِتْقِ وَقَدْ ازْدَادَ بِالْعِتْقِ بُعْدًا عَنْهُ فَلَا وَجْهَ لِلْحُكْمِ بِصِحَّةِ إقْرَارِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْجِنَايَةُ إنَّمَا تَصِيرُ مَالًا بَعْدَ الْعِتْقِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ لَا حُجَّةَ لَهُ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ؛ فَلِهَذَا لَا يَجِبُ شَيْءٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ ثُمَّ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ، ثُمَّ اكْتَسَبَ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ مَالًا كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَحَقَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ لَا تَصِيرُ مَالًا إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَمَا لَمْ يَصِرْ مَالًا لَا يَتَعَلَّقْ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ بِالْكَسْبِ فَيَكُونُ مَا اكْتَسَبَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ خَاصَّةً إذْ لَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهِ فَإِذَا لَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى مَاتَ تَحَاصَّ فِيهِ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَصَاحِبُ

стр. 5079

الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ رَفَعَ النَّاسَ عَنْ الدَّفْعِ بِمَوْتِهِ فَتَصِيرُ الْجِنَايَةُ مَالًا وَالْكَسْبُ فِي يَدِهِ عَلَى حَالِهِ فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ بِهِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ وَإِنْ تَأَخَّرَ فَقَدْ كَانَ بِسَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى حَقِّ صَاحِبِ الدَّيْنِ فَكَانَ حَقُّ صَاحِبِ الدَّيْنِ أَحَقَّ بِدَيْنِهِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ نَوْعَ قُوَّةٍ مِنْ وَجْهٍ أَمَّا حَقُّ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ فَلِسَبْقِ السَّبَبِ وَأَمَّا حَقُّ صَاحِبِ الدَّيْنِ فَلِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالْكَسْبِ كَمَا أَقَرَّ بِهِ فَلِهَذَا الْحَقِّ سَبْقٌ مِنْ حَيْثُ التَّعَلُّقُ بِالْكَسْبِ وَلِلْآخَرِ سَبْقٌ مِنْ حَيْثُ السَّبَبُ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الْقُوَّةِ وَيَتَحَاصَّانِ فِي الْكَسْبِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ أَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَانَ أَخْذُهُ غَصْبًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ حَقَّ صَاحِبِ الدَّيْنِ فِيهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّهِ فَكَوْنُهُ فِي يَدِهِ وَكَوْنُهُ فِي يَدِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّ الْمُكَاتَبَ أَدَّى الْكِتَابَةَ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَحَقَّ بِذَلِكَ الْمَالِ وَبَطَلَتْ الْجِنَايَةُ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ لَوْ صَارَتْ مَالًا إنَّمَا تَصِيرُ مَالًا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ لِانْعِدَامِ الْحُجَّةِ فَإِقْرَارُ الْمُكَاتَبِ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُقَرِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ بِاعْتِبَارِ نَفْسِهِ وَلَا بِاعْتِبَارِ كَسْبِهِ وَالْجِنَايَةُ إنَّمَا تَصِيرُ مَالًا عَلَى أَنْ تَكُونَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ يَقْضِي مِنْ كَسْبِهِ فَإِذَا انْعَدَمَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَحَقَّ بِذَلِكَ الْمَالِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ حَقِّهِ شَيْءٌ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ. وَلَوْ أَقَرَّ عَلَيْهِ أَوْ لَا بِدَيْنٍ، ثُمَّ بِجِنَايَةٍ، ثُمَّ مَاتَ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ وَفِي يَدِهِ مَالٌ بُدِئَ مِنْهُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ أَقْوَى مِنْ حَقِّ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ أَسْبَقُ سَبَبًا وَتَعَلُّقًا بِالْكَسْبِ وَاعْتِبَارُ إقْرَارِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْكَسْبِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ إذَا فَرَغَ الْكَسْبُ عَنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ فَأَمَّا مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ فَحَقُّ الْغَرِيمِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمُكَاتَبِ فِيهِ فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ فِيهِ بِالْجِنَايَةِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَ الَّذِي كَانَ لِصَاحِبِ الْجِنَايَةِ بِمَوْتِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ صَارَتْ مَالًا وَهَذَا الْفَاضِلُ مِنْ الْكَسْبِ حَقُّ الْمُكَاتَبِ فَأَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِالْجِنَايَةِ لِحُكْمِ إقْرَارِهِ، وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ أَوَّلًا، ثُمَّ بِجِنَايَةٍ، ثُمَّ بِدَيْنٍ وَهُوَ يَجْحَدُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ وَفِي يَدِهِ مَالٌ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ مِنْهُ بِالدَّيْنِ أَوَّلًا لِأَنَّ حَقَّ الْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ أَقْوَى مِنْ حَقِّ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ لِلسَّبْقِ وَالتَّعَلُّقِ بِالْكَسْبِ كَمَا أَقَرَّ بِهِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ حَقِّ صَاحِبِ الدَّيْنِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ تَعَلُّقًا بِالْكَسْبِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ دَيْنِهِ شَيْءٌ تَحَاصَّ فِيهِ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْغَرِيمَ الْأَوَّلَ لَمَّا اسْتَوْفَى حَقَّهُ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَكَأَنَّمَا يَفِي هُوَ جَمِيعَ الْكَسْبِ وَقَدْ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ وَفِي هَذَا هُمَا يَتَحَاصَّانِ لِقُوَّةٍ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ وَجْهٍ. وَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّ الْمُكَاتَبَ أَدَّى فَعَتَقَ بُدِئَ بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ الْآخَرِ فَمَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنَيْنِ فَهُوَ لِلْمُكَاتَبِ لَمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا وَجْه لِإِيجَابِ الْمَالِ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِ الْمُكَاتَبِ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ بَعْد الْعِتْقِ فَكَأَنَّهُ مَا أَقَرَّ عَلَيْهِ إلَّا بِدَيْنٍ، ثُمَّ بِدَيْنٍ فَيَبْدَأُ

стр. 5080

مِنْ كَسْبِهِ بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى وَلَا مُزَاحَمَةَ لِلضَّعِيفِ مَعَ الْقَوِيِّ ثُمَّ بِالدَّيْنِ الْآخَرِ، وَلَوْ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَايَةٍ، ثُمَّ مَاتَ الْمَقَرُّ عَلَيْهِ وَفِي يَدِهِ مَالٌ فَإِنَّهُ يَتَحَاصُّ أَصْحَابُ الْجِنَايَةِ الْأُولَى وَصَاحِبُ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُوَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ نَوْعُ قُوَّةٍ مِنْ وَجْهٍ، ثُمَّ يَدْخُلُ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ مَعَ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ الْأُولَى فَيُشَارِكُهُ فِيمَا أَصَابَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ لَمَّا اسْتَوْفَى حَقَّهُ خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ وَحَقُّ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ الْأُولَى وَالْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ سَوَاءٌ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْكَسْبِ لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنَّمَا يَصِيرُ مَالًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ وَيَتَعَلَّقُ بِالْكَسْبِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَالْأَسْبَابُ مَطْلُوبَةٌ لِأَحْكَامِهَا لَا لِأَعْيَانِهَا فَإِذَا كَانَ صَيْرُورَةُ الْجِنَايَتَيْنِ مَالًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْكَسْبِ كَمَا لَوْ أُقَرَّ بِهِمَا مَعًا؛ فَلِهَذَا دَخَلَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ مَعَ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ الْأُولَى وَيُشَارِكُهُ فِيمَا أَصَابَهُ فَإِنْ قِيلَ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ لَا يَسْلَمُ لَهُ وَأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ مَا اسْتَوْفَى كَمَالَ حَقِّهِ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ يَدِ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ مَا يَصِلُ إلَيْهِ وَيَقُولُ حَقِّي مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّك فِي الْكَسْبِ قُلْنَا الْقَوْلُ بِهَذَا يُؤَدِّي إلَى دَوْرٍ لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ إذَا أُخِذَ ذَلِكَ مِنْهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ مِنْهُ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ حَقِّي فِي الْكَسْبِ مِثْلُ حَقِّك فَلَيْسَ لَك أَنْ تَفْضُلَ عَلَيَّ بِشَيْءٍ مِنْ الْكَسْبِ فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ أَتَاهُ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ وَاسْتَرَدَّ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مِثْلُ حَقِّهِ فَلَا يَزَالُ يَدُورُ هَكَذَا فَلِقَطْعِ هَذَا الدَّوْرِ قَالَ: لَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ سَبِيلٌ عَلَى مَا يَأْخُذُهُ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ، فَإِنْ اسْتَوْفَى صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأُولَى وَصَاحِبُ الدَّيْنِ حَقَّهُمَا وَبَقِيَ شَيْءٌ أُضِيفَ ذَلِكَ الْبَاقِي إلَى مَا أَصَابَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأُولَى فَاقْتَسَمَ جَمِيعَ ذَلِكَ صَاحِبَا الْجِنَايَتَيْنِ نِصْفَيْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَا حَقَّهُمَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُمَا فِي الْكَسْبِ سَوَاءٌ وَالْمَانِعُ لِصَاحِبِ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمُزَاحَمَةِ حَقُّ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَقَدْ انْعَدَمَ ذَلِكَ بِوُصُولِ كَمَالِ حَقِّهِ إلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ الْمُكَاتَبُ أَدَّى فَعَتَقَ فَصَاحِبُ الدَّيْنِ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ فَمَا فَضَلَ عَنْهُ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الْجِنَايَتَيْنِ بَعْدَ عِتْقِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ؛ لِمَا بَيَّنَّا، وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَايَةٍ ثُمَّ بِجِنَايَةٍ فِي كَلَامٍ مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْقَطِعٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ تَحَاصَّا فِي تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجِنَايَتَيْنِ إنَّمَا تَصِيرُ مَالًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَتَعَلُّقُهُمَا بِالْكَسْبِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَفِي مِثْلِهِ الْمُتَقَدِّمُ وَالْمُتَأَخِّرُ سَوَاءٌ كَالْمَرِيضِ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ، ثُمَّ بِدَيْنٍ، ثُمَّ مَاتَ تَحَاصَّا فِي تَرِكَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْإِقْرَارُ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْقَطِعٍ. وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِدَيْنَيْنِ
следующие страницы →