← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 5423

المبسوط للسرخسي

شمس الأئمة السرخسي

Полный текст (6 278 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

فِي قِيمَتِهِ فَيَأْخُذُهُ الْغُرَمَاءُ دُونَ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى بِالْإِعْتَاقِ صَارَ ضَامِنًا مِقْدَارَ قِيمَتِهِ لِلْغُرَمَاءِ وَالْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ فَيَتَأَخَّرُ عَنْ الدَّيْنِ فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِرَدِّ الْوَصِيَّةِ وَيَأْخُذُهُ الْغُرَمَاءُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ تَرِكَةُ الْمَيِّتِ وَحَقُّ الْغَرِيمِ فِي تَرِكَتِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ الْعَبْدَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ الْمَوْلَى مِقْدَارَ قِيمَتِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ وَلَا لِغُرَمَاءِ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا سَعَى فِيهِ الْعَبْدُ بَدَلُ مَالِيَّتِهِ وَدَيْنُهُ فِي مَالِيَّتِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى دَيْنِ غُرَمَاءِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ حَقَّ غُرَمَاءِ الْمَوْلَى يَتَعَلَّقُ بِمَالِيَّتِهِ بِمَرَضِهِ وَحَقَّ غَرِيمِ الْعَبْدِ كَانَ ثَابِتًا فِي مَالِيَّتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ؛ فَلِهَذَا لَا يَكُونُ لِغُرَمَاءِ الْمَوْلَى مُزَاحَمَةٌ مَعَ غُرَمَاءِ الْعَبْدِ فِي شَيْءٍ مِمَّا سَعَى فِيهِ الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَقَرَّ عَلَى الْعَبْدِ بِالدَّيْنِ فِي الْمَرَضِ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا كَانَتْ الْقِيمَةُ الْأُولَى لِغُرَمَاءِ الْمَوْلَى خَاصَّةً؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَعَلَّقَ بِمَالِيَّتِهِ لِمَرَضِ الْمَوْلَى فَإِقْرَارُهُ عَلَى الْعَبْدِ بِالدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَكَمَا لَا مُزَاحَمَةَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِي الْمَرَضِ مَعَ غَرِيمِ الصِّحَّةِ فِي تَرِكَةِ الْمَوْلَى فَكَذَلِكَ لَا مُزَاحَمَةَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِي الْمَرَضِ هَهُنَا وَالْقِيمَةُ الْأُولَى الَّتِي سَعَى الْعَبْدُ فِيهَا تَرِكَةُ الْمَوْلَى فَتَكُونُ لِغُرَمَاءِ الْمَوْلَى خَاصَّةً ثُمَّ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِغُرَمَاءِ الْعَبْدِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الدَّيْنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لِإِقْرَارِ الْمَوْلَى فَيَكُونُ ذَلِكَ لِغُرَمَائِهِ خَاصَّةً وَهَذَا؛ لِأَنَّ حَقَّ غُرَمَاءِ الْمَوْلَى تَعَلَّقَ بِمَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ وَقَدْ سُلِّمَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْمَالِيَّةُ. وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ وَلَكِنْ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ فَإِنَّهُ يَدْفَعُهُ بِهَا أَوْ يَفْدِيهِ لِأَنَّ مُوجِبَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمَوْلَى فَإِنْ الْمُسْتَحَقُّ بِالْجِنَايَةِ نَفْسَ الْعَبْدِ عَلَى الْمَوْلَى فَإِقْرَارُهُ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْمُعَايَنَةِ فَيَدْفَعُ بِهَا أَوْ يَفْدِيهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ عَلَى أَمَةٍ فِي يَدَيْ الْعَبْدِ أَوْ عَبْدٍ فِي يَدَيْهِ بِدَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ كَانَ مِثْلَ إقْرَارِهِ عَلَى الْعَبْدِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ مِلْكُ الْمَوْلَى كَرَقَبَتِهِ فَإِنْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إعْتَاقِهِ الْعَبْدَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ. وَإِقْرَارُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ عَلَى عَبْدِهِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَى الصَّبِيِّ وَلَا فِي مَالِهِ فَإِقْرَارُهُ عَلَيْهِ يَكُونُ شَهَادَةٌ وَبِشَهَادَةِ الْفَرْدِ لَا يُسْتَحَقُّ شَيْءٌ، ثُمَّ ثُبُوتُ الْوِلَايَةِ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَلَى الصَّبِيِّ بِشَرْطِ النَّظَرِ وَلَيْسَ فِي إقْرَارِهِمَا عَلَيْهِ فِي مَعْنَى النَّظَرِ لَهُ عَاجِلًا. وَلَوْ أَذِنَ الصَّبِيُّ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ أَقَرَّ الصَّبِيُّ عَلَى عَبْدِهِ بِدَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ خَطَأٍ وَجَحَدَهُ الْعَبْدُ كَانَ إقْرَارُ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِ الْكَبِيرِ لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ صَارَ مُنْفَكَّ الْحَجْرِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ صَارَ مُنْفَكَّ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالْبُلُوغِ وَإِقْرَارُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى عَبْدِهِ بِذَلِكَ صَحِيحٌ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْإِذْنِ وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ

стр. 5077

ثُمَّ يُقِرُّ عَلَيْهِ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِ الْحُرِّ عَلَى عَبْدِهِ؛ لِأَنَّ بِالْكِتَابَةِ وَالْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَصِيرُ مُنْفَكَّ الْحَجْرِ عَنْهُ فِي الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ إذَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَكَذَلِكَ فِيمَا يُقِرُّ بِهِ عَلَى عَبْدِهِ لِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِهِ عَلَى الْعَبْدِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِهِ مِلْكُ الْمُقِرِّ وَالْمُكَاتَبُ وَالْمَأْذُونُ فِي هَذَا أُسْوَةُ الْحُرِّ. وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ أَوْ وُلِدَ لَهُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَلَدٌ فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُكَاتَبُ قَالَ: لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ مَعَهُ فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ يَدًا وَوَلَدُهُ وَوَالِدُهُ بَيْنَهُمَا بَعْضِيَّةٌ فَكَمَا يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِ هَذَا السَّبَبِ حَقِيقَةُ الْحُرِّيَّةِ لَهُ إذَا مَلَكَهُ الْحُرُّ فَكَذَلِكَ يَثْبُتُ لَهُ الْحُرِّيَّةُ يَدًا إذَا مَلَكَهُ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُكَاتَبِ يَحْتَمِلُ هَذَا الْقَدْرَ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ فَيَصِحُّ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يُكَاتَبُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ فَذَلِكَ وَهْمٌ مِنْهُ قَالَهُ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَنْصُوصَةِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ صَارَ مُكَاتَبًا فَمِنْ ضَرُورَتِهِ الْإِذْنُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّ انْفِكَاكَ الْحَجْرِ بِالْكِتَابَةِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنْ أَقَرَّ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ بِدَيْنٍ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ يُكَاتِبُ عَلَيْهِ صَارَ مِلْكًا لِلْمَوْلَى دَاخِلًا فِي كِتَابَتِهِ كَنَفْسِ الْمُكَاتَبِ وَإِقْرَارُهُ عَلَى مُكَاتَبِ مَوْلَاهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَشْغَلَهُ بِالدَّيْنِ بِطَرِيقِ الرَّهْنِ فَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ أَحَقُّ بِمَا يَكْسِبُهُ وَبِمَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالٍ كَانَ اكْتَسَبَهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ كَانَ أَحَقُّ بِكَسْبِهِ وَأَخَذَهُ فَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ أَحَقُّ بِهَذَا الْكَسْبِ وَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ إقْرَارِهِ مَالًا فَإِنْ ذَكَرَ الْمُكَاتَبُ أَنَّ الدَّيْنَ وَجَبَ عَلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَالَ مِنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا حَقَّ لِلْغَرِيمِ فِيمَا قَبَضَهُ لِأَنَّ بِقَبْضِ الْمُكَاتَبِ يَخْرُجُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَسْبًا لَهُ وَالدَّيْنُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ فِي كَسْبِهِ وَكَسْبُهُ مَا فِي يَدِهِ عِنْدَ وُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ أَوْ مَا يَكْتَسِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْغَرِيمُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ لِإِقْرَارِهِ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَرِيمِ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ الْمَوْلَى وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرِيمَ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ ذَلِكَ الْمَالَ عَلَيْهِ وَالْمُكَاتَبُ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ. وَلَوْ أَقَرَّ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ بِالدَّيْنِ ثُمَّ أَدَّى فَعَتَقَ هَذَا مَعَهُ لِكَوْنِهِ دَاخِلًا فِي كِتَابَتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ أَمَّا عَلَى الْمُكَاتَبِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ عَلَى الْغُرَمَاءِ شَيْئًا مِنْ مَحَلِّ حَقِّهِمْ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي مَالِيَّةِ رَقَبَتِهِمْ مَا دَامَ مُكَاتَبًا وَأَمَّا عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَلِأَنَّ إقْرَارَ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ بَاطِلٌ وَإِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ كَسْبَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُكَاتَبِ أَحَقُّ بِذَلِكَ الْكَسْبِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ الْكَسْبُ خَالِصُ مِلْكِهِ

стр. 5078

فَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ بِإِقْرَارِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى أَخَاهُ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فِيهِ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَتَكَاتَبُونَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا، فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ عَلَى عَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَكَاتَبُونَ عَلَيْهِ فَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ عَتَقَ وَعَتَقُوا جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَيَضْمَنُ الْمُكَاتَبُ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ قَدْرَ قِيمَةِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ يَوْمَ عَتَقَ ثُمَّ يَكُونُ عَلَى الْمُقَرِّ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ إذَا أَقَرَّ عَلَى عَبْدِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُقَرِّ لَهُ تَعَلَّقَ بِمَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ حِينَ كَانَ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ. وَلَوْ كَانَ حِينَ اشْتَرَى ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ فَإِقْرَارُهُ عَلَيْهِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ يَكُونُ عَلَيْهِ دُونَ مَوْلَاهُ وَمَنْ يُكَاتِبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَهُوَ مَمْلُوكٌ؛ فَلِهَذَا بَطَلَ إقْرَارُ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ اكْتَسَبَ مَالًا كَانَ الْمُكَاتِبُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْمُكَاتَبِ لَا تَكُونُ مَالًا إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَلِهَذَا لَوْ جَنَى الْمُكَاتَبُ، ثُمَّ عَجَزَ فَرُدَّ فِي الرِّقِّ يَدْفَعُ بِهِ أَوْ يَفْدِي وَلَا يُبَاعُ فِيهِ فَقَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي لَا تَكُونُ جِنَايَتُهُ مُتَعَلِّقَةً بِكَسْبِهِ فَلِهَذَا كَانَ كَسْبُهُ لِلْمُكَاتَبِ دُونَ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ الْمُكَاتَبُ مِنْهُ حَتَّى مَاتَ الْمَقَرُّ لَهُ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ أَخَذَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ بِمَوْتِهِ تَحَقَّقَ الْيَأْسُ عَنْ دَفْعِهِ فَصَارَتْ جِنَايَتُهُ مَالًا بِمَنْزِلَةِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ فِي يَدِهِ فَهُوَ فِي كَسْبِهِ فَيَنْفُذُ إقْرَارُ الْمُكَاتِبِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتِبُ قَبَضَ مِنْهُ كَسْبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْجِنَايَةِ عَلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَصِيرُ جِنَايَتُهُ مَالًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَا أَخَذَهُ قَبْلَ ذَلِكَ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ كَسْبًا لَهُ فَلَا يَثْبُتُ فِيهِ حَقُّ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَخَذَ مِنْهُ كَسْبَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ لَزِمَهُ بَعْدَ مَا أَخَذَهُ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ الْمُكَاتَبُ كَسْبَهُ حَتَّى أَدَّى الْمُكَاتَبُ فَعَتَقَا فَالْكَسْبُ كُلُّهُ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الْجِنَايَةِ فِيهِ وَلَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ كَانَ بَاطِلًا قَبْلَ الْعِتْقِ وَقَدْ ازْدَادَ بِالْعِتْقِ بُعْدًا عَنْهُ فَلَا وَجْهَ لِلْحُكْمِ بِصِحَّةِ إقْرَارِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْجِنَايَةُ إنَّمَا تَصِيرُ مَالًا بَعْدَ الْعِتْقِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ لَا حُجَّةَ لَهُ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ؛ فَلِهَذَا لَا يَجِبُ شَيْءٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ ثُمَّ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ، ثُمَّ اكْتَسَبَ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ مَالًا كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَحَقَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ لَا تَصِيرُ مَالًا إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَمَا لَمْ يَصِرْ مَالًا لَا يَتَعَلَّقْ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ بِالْكَسْبِ فَيَكُونُ مَا اكْتَسَبَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ خَاصَّةً إذْ لَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهِ فَإِذَا لَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى مَاتَ تَحَاصَّ فِيهِ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَصَاحِبُ

стр. 5079

الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ رَفَعَ النَّاسَ عَنْ الدَّفْعِ بِمَوْتِهِ فَتَصِيرُ الْجِنَايَةُ مَالًا وَالْكَسْبُ فِي يَدِهِ عَلَى حَالِهِ فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ بِهِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ وَإِنْ تَأَخَّرَ فَقَدْ كَانَ بِسَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى حَقِّ صَاحِبِ الدَّيْنِ فَكَانَ حَقُّ صَاحِبِ الدَّيْنِ أَحَقَّ بِدَيْنِهِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ نَوْعَ قُوَّةٍ مِنْ وَجْهٍ أَمَّا حَقُّ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ فَلِسَبْقِ السَّبَبِ وَأَمَّا حَقُّ صَاحِبِ الدَّيْنِ فَلِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالْكَسْبِ كَمَا أَقَرَّ بِهِ فَلِهَذَا الْحَقِّ سَبْقٌ مِنْ حَيْثُ التَّعَلُّقُ بِالْكَسْبِ وَلِلْآخَرِ سَبْقٌ مِنْ حَيْثُ السَّبَبُ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الْقُوَّةِ وَيَتَحَاصَّانِ فِي الْكَسْبِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ أَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَانَ أَخْذُهُ غَصْبًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ حَقَّ صَاحِبِ الدَّيْنِ فِيهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّهِ فَكَوْنُهُ فِي يَدِهِ وَكَوْنُهُ فِي يَدِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّ الْمُكَاتَبَ أَدَّى الْكِتَابَةَ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَحَقَّ بِذَلِكَ الْمَالِ وَبَطَلَتْ الْجِنَايَةُ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ لَوْ صَارَتْ مَالًا إنَّمَا تَصِيرُ مَالًا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ لِانْعِدَامِ الْحُجَّةِ فَإِقْرَارُ الْمُكَاتَبِ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُقَرِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ بِاعْتِبَارِ نَفْسِهِ وَلَا بِاعْتِبَارِ كَسْبِهِ وَالْجِنَايَةُ إنَّمَا تَصِيرُ مَالًا عَلَى أَنْ تَكُونَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ يَقْضِي مِنْ كَسْبِهِ فَإِذَا انْعَدَمَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَحَقَّ بِذَلِكَ الْمَالِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ حَقِّهِ شَيْءٌ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ. وَلَوْ أَقَرَّ عَلَيْهِ أَوْ لَا بِدَيْنٍ، ثُمَّ بِجِنَايَةٍ، ثُمَّ مَاتَ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ وَفِي يَدِهِ مَالٌ بُدِئَ مِنْهُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ أَقْوَى مِنْ حَقِّ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ أَسْبَقُ سَبَبًا وَتَعَلُّقًا بِالْكَسْبِ وَاعْتِبَارُ إقْرَارِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْكَسْبِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ إذَا فَرَغَ الْكَسْبُ عَنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ فَأَمَّا مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ فَحَقُّ الْغَرِيمِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمُكَاتَبِ فِيهِ فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ فِيهِ بِالْجِنَايَةِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَ الَّذِي كَانَ لِصَاحِبِ الْجِنَايَةِ بِمَوْتِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ صَارَتْ مَالًا وَهَذَا الْفَاضِلُ مِنْ الْكَسْبِ حَقُّ الْمُكَاتَبِ فَأَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِالْجِنَايَةِ لِحُكْمِ إقْرَارِهِ، وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ أَوَّلًا، ثُمَّ بِجِنَايَةٍ، ثُمَّ بِدَيْنٍ وَهُوَ يَجْحَدُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ وَفِي يَدِهِ مَالٌ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ مِنْهُ بِالدَّيْنِ أَوَّلًا لِأَنَّ حَقَّ الْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ أَقْوَى مِنْ حَقِّ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ لِلسَّبْقِ وَالتَّعَلُّقِ بِالْكَسْبِ كَمَا أَقَرَّ بِهِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ حَقِّ صَاحِبِ الدَّيْنِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ تَعَلُّقًا بِالْكَسْبِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ دَيْنِهِ شَيْءٌ تَحَاصَّ فِيهِ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْغَرِيمَ الْأَوَّلَ لَمَّا اسْتَوْفَى حَقَّهُ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَكَأَنَّمَا يَفِي هُوَ جَمِيعَ الْكَسْبِ وَقَدْ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ وَفِي هَذَا هُمَا يَتَحَاصَّانِ لِقُوَّةٍ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ وَجْهٍ. وَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّ الْمُكَاتَبَ أَدَّى فَعَتَقَ بُدِئَ بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ الْآخَرِ فَمَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنَيْنِ فَهُوَ لِلْمُكَاتَبِ لَمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا وَجْه لِإِيجَابِ الْمَالِ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِ الْمُكَاتَبِ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ بَعْد الْعِتْقِ فَكَأَنَّهُ مَا أَقَرَّ عَلَيْهِ إلَّا بِدَيْنٍ، ثُمَّ بِدَيْنٍ فَيَبْدَأُ

стр. 5080

مِنْ كَسْبِهِ بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى وَلَا مُزَاحَمَةَ لِلضَّعِيفِ مَعَ الْقَوِيِّ ثُمَّ بِالدَّيْنِ الْآخَرِ، وَلَوْ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَايَةٍ، ثُمَّ مَاتَ الْمَقَرُّ عَلَيْهِ وَفِي يَدِهِ مَالٌ فَإِنَّهُ يَتَحَاصُّ أَصْحَابُ الْجِنَايَةِ الْأُولَى وَصَاحِبُ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُوَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ نَوْعُ قُوَّةٍ مِنْ وَجْهٍ، ثُمَّ يَدْخُلُ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ مَعَ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ الْأُولَى فَيُشَارِكُهُ فِيمَا أَصَابَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ لَمَّا اسْتَوْفَى حَقَّهُ خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ وَحَقُّ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ الْأُولَى وَالْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ سَوَاءٌ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْكَسْبِ لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنَّمَا يَصِيرُ مَالًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ وَيَتَعَلَّقُ بِالْكَسْبِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَالْأَسْبَابُ مَطْلُوبَةٌ لِأَحْكَامِهَا لَا لِأَعْيَانِهَا فَإِذَا كَانَ صَيْرُورَةُ الْجِنَايَتَيْنِ مَالًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْكَسْبِ كَمَا لَوْ أُقَرَّ بِهِمَا مَعًا؛ فَلِهَذَا دَخَلَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ مَعَ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ الْأُولَى وَيُشَارِكُهُ فِيمَا أَصَابَهُ فَإِنْ قِيلَ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ لَا يَسْلَمُ لَهُ وَأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ مَا اسْتَوْفَى كَمَالَ حَقِّهِ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ يَدِ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ مَا يَصِلُ إلَيْهِ وَيَقُولُ حَقِّي مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّك فِي الْكَسْبِ قُلْنَا الْقَوْلُ بِهَذَا يُؤَدِّي إلَى دَوْرٍ لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ إذَا أُخِذَ ذَلِكَ مِنْهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ مِنْهُ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ حَقِّي فِي الْكَسْبِ مِثْلُ حَقِّك فَلَيْسَ لَك أَنْ تَفْضُلَ عَلَيَّ بِشَيْءٍ مِنْ الْكَسْبِ فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ أَتَاهُ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ وَاسْتَرَدَّ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مِثْلُ حَقِّهِ فَلَا يَزَالُ يَدُورُ هَكَذَا فَلِقَطْعِ هَذَا الدَّوْرِ قَالَ: لَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ سَبِيلٌ عَلَى مَا يَأْخُذُهُ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ، فَإِنْ اسْتَوْفَى صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأُولَى وَصَاحِبُ الدَّيْنِ حَقَّهُمَا وَبَقِيَ شَيْءٌ أُضِيفَ ذَلِكَ الْبَاقِي إلَى مَا أَصَابَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْأُولَى فَاقْتَسَمَ جَمِيعَ ذَلِكَ صَاحِبَا الْجِنَايَتَيْنِ نِصْفَيْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَا حَقَّهُمَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُمَا فِي الْكَسْبِ سَوَاءٌ وَالْمَانِعُ لِصَاحِبِ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمُزَاحَمَةِ حَقُّ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَقَدْ انْعَدَمَ ذَلِكَ بِوُصُولِ كَمَالِ حَقِّهِ إلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ الْمُكَاتَبُ أَدَّى فَعَتَقَ فَصَاحِبُ الدَّيْنِ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ فَمَا فَضَلَ عَنْهُ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الْجِنَايَتَيْنِ بَعْدَ عِتْقِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ؛ لِمَا بَيَّنَّا، وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَايَةٍ ثُمَّ بِجِنَايَةٍ فِي كَلَامٍ مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْقَطِعٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ تَحَاصَّا فِي تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجِنَايَتَيْنِ إنَّمَا تَصِيرُ مَالًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَتَعَلُّقُهُمَا بِالْكَسْبِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَفِي مِثْلِهِ الْمُتَقَدِّمُ وَالْمُتَأَخِّرُ سَوَاءٌ كَالْمَرِيضِ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ، ثُمَّ بِدَيْنٍ، ثُمَّ مَاتَ تَحَاصَّا فِي تَرِكَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْإِقْرَارُ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْقَطِعٍ. وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِدَيْنَيْنِ

стр. 5081

لِرَجُلَيْنِ فِي كَلَامٍ مُتَّصِلٍ تَحَاصَّا أَيْضًا فِي تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُغَيِّرُ مُوجَبَ أَوَّلِهِ وَأَنَّ مُوجَبَ أَوَّلِ الْكَلَامِ اخْتِصَاصُ الْمُقَرِّ لَهُ بِالْكَسْبِ وَيَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِالْإِقْرَارِ لِلثَّانِي فَيَصِيرُ مُوجَبُهُ الْمُشَارَكَةَ بَيْنَهُمَا فِي الْكَسْبِ وَمَتَى كَانَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُغَيِّرُ مُوجَبَ أَوَّلِهِ تَوَقَّفَ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُمَا جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ قَطَعَ كَلَامَهُ بَيْنَ الْإِقْرَارَيْنِ بُدِئَ بِالْأَوَّلِ فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ كَانَ لِلثَّانِي سَوَاءٌ مَاتَ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ أَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مُكَاتَبَتَهُ لِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْكَسْبِ وَكَمَا أَقَرَّ لِلْأَوَّلِ بِالدَّيْنِ تَعَلَّقَ حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ بِالْكَسْبِ فَإِقْرَارُهُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي إثْبَاتِ الْمُزَاحَمَةِ لِلثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ وَهُوَ نَظِيرُ الْوَارِثِ إذَا أَقَرَّ عَلَى الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ، ثُمَّ بِدَيْنٍ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِمَا فِي يَدِهِ بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ لِهَذَا الْمَعْنَى. وَإِذَا أَذِنَ لِلْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَادَّانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَهُوَ يَجْحَدُ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى أَعْتَقَهُ فَالْغَرِيمُ الَّذِي ادَّانَ الْعَبْدَ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالضَّعِيفُ لَا يَظْهَرُ مَعَ الْقَوِيِّ فَكَأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ شَيْءٌ سِوَاهُ فَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمَوْلَى قِيمَةَ الْعَبْدِ بِإِتْلَافِهِ الْمَالِيَّةَ الْمُسْتَحَقَّةَ لَهُ بِالْإِعْتَاقِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ كَانَ ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَبِالْعِتْقِ ازْدَادَ قُوَّةً وَوَكَادَةً فَإِنْ ضَمِنَهُ الْمَوْلَى لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ عَلَى الْمَوْلَى وَلَا عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ أَمَّا عَلَى الْمَوْلَى فَلِأَنَّهُ مَا أَتْلَفَ إلَّا مَالِيَّةَ الرَّقَبَةِ وَقَدْ ضَمِنَ جَمِيعَ بَدَلِهَا مَرَّةً وَأَمَّا عَلَى الْعَبْدِ فَلِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا يَسْعَى إلَّا فِي مِقْدَارِ مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ آخَرُ وَهُنَا لَا فَضْلَ فِي مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ عَلَى دَيْنِ الْعَبْدِ فَيَبْطُلُ إقْرَارُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ لِانْعِدَامِ مَحَلِّهِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْغَرِيمُ أَخْذَ دَيْنِهِ مِنْ الْعَبْدِ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَوْلَى بِقِيمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْمَوْلَى صَارَ مُتْلِفًا مَالِيَّةَ الرَّقَبَةِ بِالْعِتْقِ وَلَمْ يَغْرَمْ لِصَاحِبِ دَيْنِ الْعَبْدِ شَيْئًا حِينَ اخْتَارَ اتِّبَاعَ الْعَبْدِ فَيُجْعَلُ فِي حَقِّهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ سِوَى مَا أَقَرَّ بِهِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَيَكُونُ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مُصَدَّقٌ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصَدَّقًا عَلَى عَبْدِهِ. وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى أَقَرَّ عَلَى الْعَبْدِ بِدَيْنٍ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ سِوَاهُ وَجَحَدَهُ الْعَبْدُ، ثُمَّ صَارَ عَلَى الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فَيُضْرَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثَمَنِهِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ صَادَفَ مَحَلًّا فَارِغًا فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ آخَرُ حِينَ أَقَرَّ بِهِ الْمَوْلَى فَيَثْبُتُ جَمِيعُ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمَوْلَى فِي حَالِ رِقِّهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَسْتَسْعِيَهُ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ يَثْبُتُ مَا أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِبَقَائِهِ مَأْذُونًا بَعْد إقْرَارِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَإِذَا بِيعَ

стр. 5082

ضُرِبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثَمَنِهِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ كَمَا لَوْ حَصَلَ الْإِقْرَارَانِ مِنْ الْعَبْدِ، وَلَوْ كَانَ إقْرَارُ الْعَبْدِ أَوَّلًا بُدِئَ بِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ غَرِيمِهِ تَعَلَّقَ بِمَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ فَإِقْرَارُ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ صَادَفَ مَالِيَّةً مَشْغُولَةً وَصِحَّةُ إقْرَارِهِ بِاعْتِبَارِ الْفَرَاغِ فَلَا يَظْهَرُ مَعَ الشُّغْلِ؛ فَلِهَذَا بُدِئَ مِنْ ثَمَنِهِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسه بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْإِقْرَارَانِ مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِهِ بِاعْتِبَارِ الْإِذْنِ لَا بِاعْتِبَارِ الْفَرَاغِ، وَكَذَلِكَ إنْ بِيَع بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَخَرَجَ مِنْهُمَا أَلْفُ وَتُوِيَتْ أَلْفٌ كَانَ الْخَارِجُ مِنْهَا لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ التَّاوِيَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَبِاعْتِبَارِ الْحَاصِلِ إقْرَارُ الْمَوْلَى لَمْ يُصَادِفْ الْفَرَاغَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ. فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِأَلْفٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيَتَحَاصُّ فِي ثَمَنِهِ اللَّذَانِ أَقَرَّ لَهُمَا الْعَبْدُ لِاسْتِوَاءِ حَقِّهِمَا فِي الْقُوَّةِ؛ فَإِنَّ الْإِقْرَارَيْنِ مِنْ الْعَبْدِ جَمِيعِهِمَا حَالَةَ الْإِذْنِ وَلَا مُزَاحَمَةَ مَعَهُمَا لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَضْعَفُ فَإِقْرَارُ الْمَوْلَى مَا صَادَفَ فَرَاغًا فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَالِيَّةِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِمَا كَانَ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْفَاضِلَ لِلْمَوْلَى وَقَدْ زَعَمَ هُوَ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ وَزَعْمُهُ فِي نَفْسِهِ مُعْتَبَرٌ، وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ بِشَيْءٍ وَأَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ أَلْفُ دِرْهَم، ثُمَّ بِدَيْنٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي كَلَامٍ مُنْقَطِعٍ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فَيُبْدَأُ بِالْأَلْفِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَوَّلِ أَقْوَى فَإِقْرَارُ الْمَوْلَى لَهُ صَادَفَ فَرَاغًا وَلِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِ الْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ بِاعْتِبَارِ الْمَالِيَّةِ وَقَدْ صَارَتْ الْمَالِيَّةُ مُسْتَحَقَّةٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ فِي إثْبَاتِ الْمُزَاحَمَةِ لِلثَّانِي مَعَهُ وَلَكِنْ يَسْتَوْفِي الْأَوَّلُ دَيْنَهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِلثَّانِي، وَإِنْ كَانَ وَصَلَ كَلَامَهُ فَقَالَ لِفُلَانٍ عَلَى عَبْدِي هَذَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِفُلَانٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ تَحَاصَّا فِي ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُغَيِّرُ مُوجَبَ أَوَّلِ كَلَامِهِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْعَبْدُ فِي أَحَدِهِمَا وَالْكَلَامُ مُتَّصِلٌ أَوْ مُنْقَطِعٌ تَحَاصَّا فِي ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ بِالتَّصْدِيقِ صَارَ مُقِرًّا بِدَيْنِ أَحَدِهِمَا فَكَأَنَّ الْمَوْلَى أَقَرَّ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ بِدَيْنٍ، وَفِي هَذَا يَتَحَاصَّانِ فِي ثَمَنِهِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي أَوَّلِهِمَا بُدِئَ بِهِ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ مَتَى اتَّصَلَ بِالْإِقْرَارِ كَانَ كَالْمَوْجُودِ عِنْدَ الْإِقْرَارِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الصَّحِيحَ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِغَائِبٍ، ثُمَّ حَضَرَ الْمُقَرُّ لَهُ فِي مَرَضِهِ وَصَدَّقَهُ جُعِلَ ذَلِكَ دَيْنَ الصِّحَّةِ فَهَهُنَا أَيْضًا يَصِيرُ الْعَبْدُ بِالتَّصْدِيقِ كَالْمُقِرِّ بِذَلِكَ الدَّيْنِ حِينَ أَقَرَّ الْمَوْلَى بِهِ فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ بِدَيْنٍ، ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِدَيْنٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ إقْرَارُ الْمَوْلَى بِهِمَا مُنْقَطِعًا، فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا تَحَاصَّا فِي ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّ بِاتِّصَالِ الْكَلَامِ يَصِيرُ كَأَنَّ الْإِقْرَارَيْنِ مِنْ الْمَوْلَى وُجِدَا مَعًا فَتَثْبُتُ الْمُحَاصَّةُ بَيْنَهُمَا فِي ثَمَنِهِ، ثُمَّ التَّصْدِيقُ مِنْ الْعَبْدِ بَعْدَ مَا أَوْجَبَ الدَّيْنَيْنِ فِي رَقَبَتِهِ لَا يَكُونُ مُغَيِّرًا لِلْحُكْمِ. وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسَمِائَةٍ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ

стр. 5083

بِدَيْنٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ أَلْفٍ ثُمَّ بِيعَ الْعَبْدُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ غَرِيمَيْ الْعَبْدِ فِي ثَمَنِهِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ وَيَضْرِبُ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى فِي ثَمَنِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَيْنِ مِنْ الْعَبْدِ جَمِيعَهُمَا حَالَةَ الْإِذْنِ فَيَثْبُتُ جَمِيعُ دَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَأَمَّا الْإِقْرَارُ مِنْ الْمَوْلَى فَحِينَ وُجِدَ كَانَ الْفَارِغُ مِنْهُ بِقَدْرِ خَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ قَدْرَ الْأَلْفِ مِنْ مَالِيَّتِهِ كَانَ مَشْغُولًا بِحَقِّ غَرِيمِ الْعَبْدِ، وَصِحَّةُ إقْرَارِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْفَرَاغِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ إقْرَارِ الْمَوْلَى فِي حَقِّ الْمُزَاحَمَةِ بِقَدْرِ الْفَارِغِ مِنْهُ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ فَإِذَا جُعِلَتْ كُلُّ خَمْسِمِائَةٍ سَهْمًا كَانَ الثَّابِتُ عَلَى الْعَبْدِ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ فَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ عَلَى خَمْسَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ غَرِيمَيْ الْعَبْدِ خُمُسَاهُ وَلِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْعَبْدُ خُمُسُهُ، وَلَوْ لَمْ تُبَعْ وَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ كَانَ ضَامِنًا لَهُمَا قِيمَتَهُ بِالْإِعْتَاقِ، ثُمَّ هَذِهِ الْقِيمَةُ بَدَلُ مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ كَالثَّمَنِ لَوْ بِيعَ الْعَبْدُ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا فَيُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ غَرِيمَيْ الْعَبْدِ خَمْسُمِائَةٍ وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْعَبْد بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةٍ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ دَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَابِتٌ عَلَى الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ بِمِائَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ مِنْ دَيْنِهِ عَلَى الْعَبْدِ خَمْسُمِائَةٍ وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهِ ثَلَثُمِائَةٍ فَبَقِيَ مِنْ هَذَا الثَّابِتِ مِائَتَانِ، وَإِنْ شَاءَ الْغُرَمَاءُ تَرَكُوا الْمَوْلَى وَاتَّبَعُوا الْعَبْدَ بِالثَّابِتِ مِنْ دُيُونِهِمْ، فَإِنْ اتَّبَعُوهُ أَخَذَ مِنْهُ الْغَرِيمَانِ اللَّذَانِ أَقَرَّ لَهُمَا الْعَبْدُ جَمِيعَ دَيْنِهِمَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَأَخَذَ مِنْهُ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى خَمْسَمِائَةٍ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ الثَّابِتُ عَلَى الْعَبْدِ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَلَا يُطَالِبُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ إلَّا بِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مُقِرٌّ بِأَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ عَلَى عَبْدِهِ وَأَنَّهُ اسْتَهْلَكَ رَقَبَتَهُ بِالْإِعْتَاقِ وَقَدْ بَرِئَ مِنْ حَقِّ غَرِيمَيْ الْعَبْدِ بِإِبْرَائِهِمَا إيَّاهُ فَكَانَ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِ كَمَالُ حَقِّهِ. وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ بِيعَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَجَمِيعُ الثَّمَنِ لِلدَّيْنِ أَقَرَّ لَهُمَا الْعَبْدُ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى أَقَرَّ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي مَالِيَّتِهِ شَيْءٌ فَارِغٌ عَنْ حَقِّ غَرِيمِ الْعَبْدِ عِنْدَ ذَلِكَ، وَصِحَّةُ إقْرَارِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْفَرَاغِ فَلَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ الْمَوْلَى فِي مُزَاحَمَةِ غَرِيمَيْ الْعَبْدِ، وَبِالزِّيَادَةِ الَّتِي حَدَثَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ إقْرَارِ الْمَوْلَى إذْ لَا مُعْتَبَرَ بِالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ وَحِينَ بِيعَ فَلَا فَضْلَ فِي ثَمَنِهِ عَلَى حَقِّ غَرِيمَيْهِ فَلِهَذَا كَانَ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِغَرِيمَيْ الْعَبْدِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى يَضْمَنُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلُ الْمَالِيَّةِ كَالثَّمَنِ، وَلَوْ اخْتَارَ اللَّذَانِ أَقَرَّ لَهُمَا الْعَبْدُ اتِّبَاعَهُ وَأَبْرَآ مِنْ الْقِيمَةِ الْمَوْلَى كَانَ لِلَّذِي أَقَرَّ

стр. 5084

لَهُ الْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمَوْلَى بِجَمِيعِ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى اسْتَهْلَكَ مَالِيَّةَ الرَّقَبَةِ وَفِي زَعْمِهِ أَنَّ حَقَّ الْمُقَرِّ لَهُ كَانَ ثَابِتًا فِي هَذِهِ الْمَالِيَّةِ وَزَعْمُهُ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِ، ثُمَّ حَقُّهُ ثَابِتٌ فِي هَذِهِ الْمَالِيَّةِ إذَا فَرَغَ مِنْ حَقِّ غَرِيمَيْ الْعَبْدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ أَبْرَآهُ عَنْ دَيْنِهِمَا بِيعَ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَحِينَ اخْتَارَ الْمُقِرُّ اتِّبَاعَ الْعَبْدِ فَقَدْ فَرَغَتْ هَذِهِ الْمَالِيَّةُ مِنْ حَقِّهِمَا؛ فَلِهَذَا كَانَ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَهُ هَذِهِ الْمَالِيَّةَ وَيَسْتَوْفِيَهُ بِدَيْنِهِ. وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَأَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ أَلْفٍ، ثُمَّ بِأَلْفٍ ثُمَّ بِأَلْفٍ فِي كَلَامٍ مُنْقَطِعٍ، ثُمَّ بِيعَ الْعَبْدُ بِأَلْفٍ فَهُوَ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ أَثْلَاثًا يَضْرِبُ فِيهِ الْأَوَّلُ بِأَلْفٍ وَالثَّانِي بِخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ ثَبَتَ عَلَى الْعَبْدِ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى بِهِ فَإِنَّهُ صَادَفَ مَحَلًّا فَارِغًا، وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ دَيْنِ الثَّانِي نِصْفُهُ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْفَرَاغَ مِنْ مَالِيَّتِهِ عِنْدَ ذَلِكَ كَانَ بِقَدْرِ خَمْسِمِائَةٍ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّمَنِ بِمَا هُوَ ثَابِتٌ مِنْ دَيْنِهِ. وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ ضَمِنَ قِيمَتَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَالِيَّةِ بِالْإِعْتَاقِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمُسْتَهْلَكِ عِنْدَ الِاسْتِهْلَاكِ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْأَوَّلَانِ هَذِهِ الْقِيمَةَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ الثَّابِتِ مِنْ دَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ فِي ثُبُوتِ الدَّيْنِ يُعْتَبَرُ الْفَرَاغُ وَقْتَ الْإِقْرَارِ، ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْعَبْدِ بِخَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّ الثَّابِتَ مِنْ دَيْنِهِمَا عَلَى الْعَبْدِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَقَدْ اسْتَوْفَيَا مِنْ الْمَوْلَى مِقْدَارَ أَلْفٍ فَيَرْجِعَانِ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ مِمَّا هُوَ ثَابِتٌ مِنْ دَيْنِهِمَا وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ فَيَقْتَسِمَانِهَا أَثْلَاثًا، وَإِنْ طَلَبَا أَوَّلًا أَخْذَ الْعَبْدِ أَخَذَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِقْدَارِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي أَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِهِ إلَّا مِقْدَارُ قِيمَتِهِ فَيَرْجِعَانِ عَلَيْهِ بِأَلْفٍ مِقْدَارِ قِيمَتِهِ وَيَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ الثَّابِتِ مِنْ دَيْنِهِمَا، ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْمَوْلَى بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَ مَالِيَّةَ الرَّقَبَةِ فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهُمَا جَمِيعَ الْقِيمَةِ، فَإِذَا اسْتَوْفَيَا ذَلِكَ مِنْهُ وَصَلَ إلَيْهِمَا جَمِيعُ دَيْنِهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا ضَمَّنَا الْمَوْلَى فِي الِابْتِدَاءِ فَهُنَاكَ لَا يَتْبَعَانِ الْعَبْدَ إلَّا بِالْبَاقِي مِمَّا هُوَ ثَابِتٌ مِنْ دَيْنِهِمَا وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ كَانَ مُنْكِرًا لِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَأَمَّا إذَا أَتْبَعَا الْعَبْدَ أَوَّلًا بِمِقْدَارِ قِيمَتِهِ وَالْمَوْلَى مُقِرٌّ أَنَّ جَمِيعَ دَيْنِهِمَا ثَابِتٌ فَبِحُكْمِ إقْرَارِهِ يَكُونُ لَهُمَا أَنْ يَأْخُذَا الْمَوْلَى بِجَمِيعِ الْقِيمَةِ حَتَّى يَصِلَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَالُ حَقِّهِ، وَإِذَا أَتْبَعَا الْمَوْلَى فَاسْتَوْفَيَا مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ اقْتَسَمَا ذَلِكَ أَثْلَاثًا أَيْضًا، ثُمَّ قَدْ وَصَلَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ كَمَالُ حَقِّهِ فَالْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ عَلَى الْمَوْلَى يَسْتَوْفِيهَا الْمُقَرُّ لَهُ الثَّانِي. وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى أَقَرَّ بِهَذِهِ الدُّيُونِ إقْرَارًا مُتَّصِلًا كَانُوا شُرَكَاءَ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ بِاتِّصَالِ الْكَلَامِ يَصِيرُ كَأَنَّ الْإِقْرَارَ مِنْهُ لَهُمْ حَصَلَ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ مَعًا، وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى أَتْبَعُوا الْمَوْلَى بِالْقِيمَةِ ثُمَّ يَرْجِعُوا عَلَى الْعَبْدِ

стр. 5085

بِقَدْرِ قِيمَتِهِ مِمَّا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِمْ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ تَاوٍ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَغْرَمُ إلَّا قِيمَةَ مَا اسْتَهْلَكَ وَالْعَبْدُ بَعْد الْعِتْقِ لَا يَغْرَمُ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ إلَّا مِقْدَارَ قِيمَتِهِ. حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ أَلْفُ، ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَيْنٍ أَلْفِ، ثُمَّ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَتْ أَلْفَيْنِ، ثُمَّ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَلْفٍ، ثُمَّ بِيعَ الْعَبْدُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَهُوَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ نِصْفَانِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَوْسَطِ لِأَنَّهُ حِينَ أَقَرَّ لِلْأَوَّلِ ثَبَتَ جَمِيعُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِفَرَاغِ مَالِيَّتِهِ عِنْدَ ذَلِكَ وَحِينَ أَقَرَّ لِلثَّانِي لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَالِيَّتِهِ فَضْلٌ عَلَى الدَّيْنِ الْأَوَّلِ وَحِينَ أَقَرَّ لِلثَّالِثِ ثَبَتَ جَمِيعُ مَا أَقَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّ فِي مَالِيَّتِهِ فَضْلًا عَلَى حَقِّ الْأَوَّلِ بِقَدْرِ الْأَلْفِ وَإِقْرَارُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ مَتَى صَادَفَ مَحَلًّا فَارِغًا كَانَ صَحِيحًا؛ فَلِهَذَا قُسِّمَ الثَّمَنُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ نِصْفَيْنِ وَإِنْ بِيعَ بِأَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ اسْتَوْفَى الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ دَيْنَهُمَا وَكَانَ الْفَضْلُ لِلْأَوْسَطِ؛ لِأَنَّ الْفَاضِلَ مِنْ حَقِّهِمَا لِلْمَوْلَى وَالْمَوْلَى مُقِرٌّ بِوُجُوبِ الدَّيْنِ لِلثَّانِي عَلَيْهِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ أَخَذَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ قِيمَتَهُ مِنْ الْمَوْلَى وَلَا شَيْءَ لِلْأَوْسَطِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلُ الْمَالِيَّةِ كَالثَّمَنِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ أَخَذَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ مِنْ الْمَوْلَى أَلْفَيْنِ وَكَانَتْ الْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ لِلْأَوْسَطِ بِاعْتِبَارِ زَعْمِ الْمَوْلَى وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ شَيْئًا مِنْ دَيْنِهِ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي حَقِّ الْعَبْدِ، فَإِنْ تَوَى بَعْضُ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَوْلَى كَانَ التَّاوِي مِنْ نَصِيبِ الْأَوْسَطِ خَاصَّةً لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْفَاضِلِ وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ كَمَالَ حَقِّهِمَا بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ إذَا تَوَى مِنْهُ كَانَ التَّاوِي مِنْ الرِّبْحِ دُونَ رَأْسِ الْمَالِ. وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَأَقَرَّ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَلْفٍ ثُمَّ بِأَلْفٍ، ثُمَّ بِأَلْفَيْنِ، ثُمَّ بِيعَ الْعَبْدُ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَسْتَوْفِي أَلْفَ دِرْهَمٍ تَمَامَ دَيْنِهِ وَكَذَلِكَ الثَّانِي وَيَبْقَى أَلْفُ دِرْهَمٍ فَهُوَ لِلثَّالِثِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَتَوَى الْبَاقِي كَانَ ثُلُثَا الْأَلْفِ لِلْأَوَّلِ وَثُلُثُهَا لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ جَمِيعَ دَيْنِ الْأَوَّلِ ثَابِتٌ عَلَى الْعَبْدِ وَالثَّابِتُ مِنْ حَقِّ الثَّانِي بِقَدْرِ خَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْفَارِغَ عَنْ مَالِيَّتِهِ يَوْمئِذٍ كَانَ هَذَا الْمِقْدَارَ فَيَقْتَسِمَانِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى قَدْرِ الثَّابِتِ مِنْ دَيْنِهِمَا فَيَكُونُ الْخَارِجُ تَمَامَ دَيْنِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الثَّالِثِ فَالْإِقْرَارُ لَهُ مِنْ الْمَوْلَى كَانَ سَابِقًا عَلَى الْإِقْرَارِ لِلثَّالِثِ فَمَا يَتْوِي يَكُونُ عَلَى الْغَرِيمِ الثَّالِثِ، وَإِنْ اسْتَوْفَى الثَّانِي جَمِيعَ دَيْنِهِ ثُمَّ خَرَجَ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لِلثَّالِثِ، وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ كُلُّهُ مُتَّصِلًا كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ دَيْنِهِمْ وَالتَّاوِي بَيْنَهُمْ جَمِيعًا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَصَلَ الْإِقْرَارُ لَهُمْ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ مُنْقَطِعًا، ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَيْنٍ أَلْفٍ، ثُمَّ بِيعَ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ فَإِنَّ الْغَرِيمَ الْأَوَّلَ وَاَلَّذِي

стр. 5086

أَقَرَّ لَهُ الْعَبْدُ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمِيعَ دَيْنِهِ، وَكَذَلِكَ الثَّانِي الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى يَأْخُذُ جَمِيعَ دَيْنِهِ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ لَلثَّالِثَ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ دُونَ حَقِّ الثَّانِي وَحَقُّ غَرِيمِ الْعَبْدِ ثَابِتٌ بَعْدَ إقْرَارِ الْمَوْلَى لِبَقَاءِ الْإِذْنِ فَإِنْ تَوَى مِنْ الثَّمَنِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَخَرَجَتْ أَلْفَانِ كَانَتَا بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَاَلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْعَبْدُ أَخْمَاسًا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ دَيْنِ الْأَوَّلِ ثَابِتٌ وَجَمِيعَ دَيْنِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ ثَابِتٌ وَالثَّابِتُ، لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي مِقْدَارُ خَمْسِمِائَةٍ؛ فَإِنَّ الْفَارِغَ مِنْ مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ يَوْمئِذٍ كَانَ هَذَا الْقَدْرُ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْخَارِجِ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ الثَّابِتِ مِنْ دَيْنِهِ فَيَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا سَوَاءٌ كَانَ الْخَارِجُ أَلْفَيْنِ أَوْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ لِلْأَوَّلِ خُمُسَاهُ وَلِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْعَبْدُ خُمُسَاهُ وَلِلثَّانِي الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى خُمُسُهُ. وَإِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى وَبَاعَ حَتَّى صَارَ فِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ أَلْفٍ ثُمَّ أَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِأَلْفٍ فَالْأَلْفُ الَّذِي فِي يَدِهِ بَيْنَ الْغَرِيمَيْنِ نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْعَبْدِ يُقْضَى مِنْ كَسْبِهِ كَمَا يُقْضَى مِنْ بَدَلِ رَقَبَتِهِ وَبِاعْتِبَارِهِمَا جَمِيعًا إقْرَارُ الْمَوْلَى صَادَفَ مَحَلًّا فَارِغًا فِي جَمِيعِ مَا أَقَرَّ بِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ حَصَلَ الْإِقْرَارَانِ مِنْ الْعَبْدِ فَيُقَسَّمُ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى أَقَرَّ عَلَيْهِ بِأَلْفَيْنِ مَعًا قُسِّمَ ثَمَنُ الْعَبْدِ وَمَالُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الثَّابِتَ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِقَدْرِ الْفَارِغِ مِنْ مَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ وَكَسْبِهِ، وَذَلِكَ مِقْدَارُ أَلْفٍ؛ فَلِهَذَا قُسِّمَ الثَّمَنُ وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْعَبْدِ خَمْسَمِائَةٍ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ أَلْفٍ، ثُمَّ أَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ أَلْفَيْنِ، ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ أَلْفٍ لَمْ يَضْرِبْ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ وَكَسْبِهِ مَعَ غَرِيمَيْهِ إلَّا بِخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْفَاضِلَ حِينَ أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى مِقْدَارُ خَمْسِمِائَةٍ فَيَثْبُتُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمَوْلَى وَجَمِيعُ دَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ غَرِيمَيْ الْعَبْدِ ثَابِتٌ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا، وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ الْمَوْلَى قَبْلَ إقْرَارِ الْعَبْدِ بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ كَانَ ثَمَنُ الْعَبْدِ وَمَالُهُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا سَهْمَانِ مِنْ ذَلِكَ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ غَرِيمَيْ الْعَبْدِ سَهْمٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى حِينَ أَقَرَّ عَلَيْهِ كَانَ الْعَبْدُ فَارِغًا عَنْ كُلِّ دَيْنٍ فَثَبَتَ جَمِيعُ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمَوْلَى فِي حَالِ رَقِّهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَيَضْرِبُ فِي الثَّمَنِ وَالْكَسْبِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى فِي جَمِيعِ دَيْنِهِ؛ فَلِهَذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ أَرْبَاعًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُنَاكَ إقْرَارُ الْمَوْلَى وُجِدَ بَعْدَ اشْتِغَالِ الْعَبْدِ بِالدَّيْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَثْبُتُ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ إلَّا بِقَدْرِ الْفَاضِلِ مِنْ مَالِيَّتِهِ عَلَى دَيْنِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ مِقْدَارَ الْفَاضِلِ فَارِغٌ مِنْ دَيْنِ الْعَبْدِ فَيَصِحُّ إقْرَارُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 5087

[بَابُ إقْرَارِ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ] قَالَ ﵀) وَإِذَا بَاعَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ الْمَدْيُونُ مَتَاعًا لَهُ مِنْ مَوْلَاهُ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَصَرُّفِهِ إسْقَاطُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا فَرْقَ أَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ بَيْعِ الْمَرِيضِ مِنْ وَارِثِهِ فَإِذَا سَلَّمَ الْمَتَاعَ إلَى مَوْلَاهُ وَأَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ فِي تَصْحِيحِ إقْرَارِهِ إبْطَالَ حَقِّ الْغُرَمَاءِ عَمَّا تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالِيَّةِ الثَّمَنِ، وَالْعَبْدُ فِيمَا يُقِرُّ بِهِ لِمَوْلَاهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّ غُرَمَائِهِ لِأَنَّهُ يُؤْثِرُ مَوْلَاهُ عَلَى غُرَمَائِهِ وَإِقْرَارُ الْمُتَّهَمِ لَا يَصِحُّ فِي إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي ذَلِكَ يُوَضِّحُهُ أَنَّ إقْرَارَهُ بِالْقَبْضِ فِي مَعْنَى الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا وَالْمَقْبُوضُ يَصِيرُ مَضْمُونًا عَلَى الْقَابِضِ، ثُمَّ يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِطَرِيقِ الْمُقَاصَّةِ وَإِقْرَارُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْعَيْنِ صَحِيحٌ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ بِالْقَبْضِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، فَأَمَّا إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ لِمَوْلَاهُ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ بِالْقَبْضِ، وَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْطَى الثَّمَنَ مَرَّةً أُخْرَى وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَرَدَّ الْمَتَاعَ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ زِيَادَةٌ فِي الثَّمَنِ لَمْ يَرْضَ بِالْتِزَامِهَا، وَذَلِكَ مُثْبِتٌ لَهُ الْخِيَارَ وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ لَهُ صَحِيحٌ فِي إثْبَاتِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ مَعَهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِهِ فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ يُجْعَلُ مُعْتَبَرًا فِي إثْبَاتِ حَقِّ الْفَسْخِ لِلْمَوْلَى فَإِنْ كَانَ الْمَتَاعُ قَدْ هَلَكَ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ وَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ فِي الْهَالِكِ لَا يَتَحَقَّقُ وَإِثْبَاتُ الْخِيَارِ لَهُ لِلْفَسْخِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَهُ لِأَنَّ فِي إثْبَاتِ خِيَارِ الْفَسْخِ لَهُ هَهُنَا إضْرَارًا بِالْغُرَمَاءِ وَلِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ فِيهِ إلْحَاقُ الضَّرَرِ بِغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ دَيْنٍ وَجَبَ لِلْعَبْدِ عَلَى مَوْلَاهُ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَلَا يَبْرَأُ الْمَوْلَى مِنْهُ حَتَّى يُعَايِنَ الشُّهُودُ الْقَبْضَ؛ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ إقْرَارَهُ بِالْقَبْضِ فِي مَعْنَى الْإِقْرَارِ لَهُ بِالدَّيْنِ أَوْ الْعَيْنِ، وَكَذَلِكَ إقْرَارُ وَكِيلِ الْعَبْدِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَى الْقَبْضِ فَإِقْرَارُهُ بِالْقَبْضِ كَإِقْرَارِ الْمُوَكِّلُ بِهِ صَدَّقَهُ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَذَّبَهُ. وَإِذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ أَوْ أَذِنَ لَهُ وَصِيُّ الْأَبِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ، ثُمَّ بَاعَ عَبْدًا مِنْ ابْنِهِ أَوْ مِنْ وَصِيِّ ابْنِهِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ إذَا بَاعَهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهَا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ؛ لِأَنَّ انْفِكَاكَ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالْإِذْنِ بِمَنْزِلَةِ انْفِكَاكِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالْبُلُوغِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ فِي تِجَارَتِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ

стр. 5088

يُجْعَلُ كَذَلِكَ فَكَذَلِكَ فِي تِجَارَتِهِ مَعَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ بِشَيْءٍ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمَأْذُونَ وَالْعَبْدَ عِنْدَهُمَا لَا يَمْلِكَانِ الْبَيْعَ بِالْمُحَابَاةِ الْفَاحِشَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَعْنَى التَّبَرُّعِ وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ فَكَذَلِكَ بَيْعُ الصَّبِيِّ مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ بِمُحَابَاةٍ فَاحِشَةٍ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يَمْلِكَانِ الْبَيْعَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِالْمُحَابَاةِ الْفَاحِشَةِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي مَوْضِعِهِ، فَأَمَّا فِي بَيْعِ الصَّبِيِّ مِنْ وَلِيِّهِ بِالْمُحَابَاةِ فَرِوَايَتَانِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يَمْلِكُ؛ لِأَنَّ رَأْيَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ إذَا انْضَمَّ إلَى رَأْيِ وَلِيِّهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ رَأْيِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَفِي هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُعَامَلَتُهُ مَعَ وَلِيِّهِ أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَائِبًا عَنْ وَلِيِّهِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فِي هَذَا الرَّأْيِ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَبِاعْتِبَارِ التُّهْمَةِ يَنْعَدِمُ انْضِمَامُ رَأْيِ الْوَلِيِّ إلَى رَأْيِهِ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ. يُوَضِّحُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ وَإِنْ كَانَ مُتَصَرِّفًا لِنَفْسِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّائِبِ عَنْ وَلِيِّهِ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى مَلَكَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فَبِاعْتِبَارِ مَعْنَى النِّيَابَةِ قُلْنَا لَا يَبِيعُ مِنْ وَلِيِّهِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ كَمَا لَا يَبِيعُ مِنْ نَفْسِهِ وَبِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ لِنَفْسِهِ قُلْنَا يَبِيعُ مِنْ وَلِيِّهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ بِغَبَنٍ يَسِيرٍ مَعَ أَنَّ فِي بَيْعِ الْيَتِيمِ مِنْ الْوَصِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي السُّؤَالِ هَهُنَا نَظَرًا فَقَدْ ذُكِرَ مُفَسَّرًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ نَائِبٍ وَالْوَصِيُّ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ مَالِ الْيَتِيمِ مِنْ نَفْسِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ وَلَا بِغَبْنٍ يَسِيرٍ فَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُهُ الْيَتِيمُ بَعْدَ إذْنِ الْوَصِيِّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ فِيهِ تُهْمَةُ الْمُوَاضَعَةِ وَأَنَّ الْوَصِيَّ مَا قَصَدَ بِالْإِذْنِ النَّظَرَ لِلصَّبِيِّ وَإِنَّمَا قَصَدَ تَحْصِيلَ مَقْصُودِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَ مَالِ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ وَبِغَبَنٍ يَسِيرٍ وَلَا يَتَمَكَّنُ تُهْمَةُ تَرْكِ النَّظَرِ لَهُ عِنْدَ الْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِهَذَا التَّصَرُّفِ، فَإِنْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مَعَ صِحَّةِ الْبَيْعِ جَازَ بِخِلَافِ إقْرَارِ الْعَبْدِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْمَوْلَى لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْقَبْضِ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ أَوْ الْعَيْنِ وَإِقْرَارُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ لِأَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ صَحِيحٌ فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْهُمَا وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ خَالِصُ مِلْكِهِ وَحَقُّ الْغُرَمَاءِ فِي ذِمَّتِهِ لَا فِي مَالِهِ وَقَدْ صَارَ مُنْفَكَّ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالْإِذْنِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي مَحَلٍّ هُوَ خَالِصُ حَقِّهِ، فَأَمَّا دَيْنُ الْعَبْدِ فَمُعَلَّقٌ بِكَسْبِهِ فَإِقْرَارُهُ لِلْمَوْلَى بِشَيْءٍ مِنْهُ يُصَادِفُ مَحَلًّا مَشْغُولًا بِحَقِّ غُرَمَائِهِ؛ فَلِهَذَا لَا يَصِحُّ. وَإِذَا وَكَّلَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ الْمَدْيُونُ وَكِيلًا يَبِيعُ مَتَاعًا لَهُ مِنْ مَوْلَاهُ فَبَاعَهُ جَازَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ بِنَفْسِهِ فَإِنْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمَوْلَى وَدَفَعَهُ إلَى الْعَبْدِ وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ أَوْ كَذَّبَهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُعَايِنَ الشُّهُودُ الْقَبْضَ لِأَنَّ

стр. 5089

الْوَكِيلَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ وَبِقَبْضِهِ يَصِيرُ الْمَقْبُوضُ لِلْمُوَكِّلِ وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَكَانَ هَذَا فِي مَعْنَى إقْرَارِهِ لِلْمَوْلَى بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ سَوَاءٌ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْهُ أَوْ مِنْ وَكِيلِهِ إلَّا أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ أَوْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ؛ لِمَا لَزِمَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ بِزَعْمِهِ فَأَيُّهُمَا فَعَلَ كَانَ لَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْوَكِيلَ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَكِيلِ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحٌ فِي حَقِّهِ وَقَدْ أَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ فَإِذَا فَسَخَ الْمَوْلَى الْبَيْعَ كَانَ عَلَيْهِ رَدُّ الْمَقْبُوضِ بِاعْتِبَارِ إقْرَارِهِ بِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَدَّى الثَّمَنَ مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْهُ لِيَسْتَفِيدَ الْبَرَاءَةَ عَنْ الثَّمَنِ بِقَبْضِهِ وَلَمْ يَسْتَفِدْ ذَلِكَ حِينَ غَرِمَ الثَّمَنَ مَرَّةً أُخْرَى فَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِمَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْوَكِيلُ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْقَبْضِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّ الْعَبْدِ لِمُرَاعَاةِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ الْقَبْضُ بِإِقْرَارِهِ فِي حَقِّ الْقِيمَةِ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَلَوْ ظَهَرَ الْقَبْضُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ بِإِقْرَارِهِ لَمَا غَرِمَ لَهُ الْمَوْلَى الثَّمَنَ مَرَّةً أُخْرَى. وَلَوْ دَفَعَ الْعَبْدُ إلَى مَوْلَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً أَوْ بِضَاعَةً أَوْ مُضَارَبَةً ثُمَّ أَقَرَّ بِقَبْضِهَا مِنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمَوْلَى حَتَّى لَوْ قَالَ: دَفَعْتُهَا إلَيْهِ وَكَذَّبَهُ الْعَبْدُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَوْلَى لِإِنْكَارِهِ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ بِقَبْضِهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْعَبْدِ إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْمَوْلَى فِي إقْرَارِ الْعَبْدِ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ الْبَرَاءَةَ بِقَوْلِهِ دَفَعْتُهَا وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ الْعَبْدُ بِخِلَافِ الْمَالِ الْمَضْمُونِ عَلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ بَلْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَهُوَ سُقُوطُ الْيَمِينِ عَنْ الْمَوْلَى قُلْنَا نَعَمْ وَلَكِنْ لَيْسَ فِي يَمِينِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ وَإِنَّمَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَبْدِ إذَا سَقَطَ عَنْهُ بِإِقْرَارِهِ شَيْءٌ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ غُرَمَائِهِ مَعَ أَنَّ الْغُرَمَاءَ إنْ ادَّعَوْا عَلَى الْمَوْلَى أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ ذَلِكَ الْمَالَ كَانَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي ذَلِكَ. وَلَوْ دَفَعَ الْعَبْدُ إلَى الْمَوْلَى أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَرَبِحَ فِيهِ الْمَوْلَى أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ الْعَبْدُ قَدْ أَخَذْتُ مِنْ الْمَوْلَى رَأْسَ الْمَالِ وَحِصَّتِي مِنْ الرِّبْحِ وَكَذَّبَهُ الْغُرَمَاءُ أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ الْمَوْلَى وَكَذَّبَهُ الْعَبْدُ وَالْغُرَمَاءُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمَوْلَى فَهُوَ فِيمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى الْعَبْدِ يُنْكِرُ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمَوْلَى مَا أَصَابَهُ مِنْ الرِّبْحِ فَيَكُونُ لَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَالْمَوْلَى لَا يُصَدَّقَانِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لِلْمَوْلَى حِصَّتَهُ الَّتِي قَبَضَ مِنْ الرِّبْحِ بَلْ يُجْعَلُ مَا ادَّعَى الْمَوْلَى أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى الْعَبْدِ كَالتَّاوِي فَكَأَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمَوْلَى فَيَسْتَوْفِيهِ الْعَبْدُ بِحِسَابِ رَأْسِ مَالِهِ وَلَا يُصَدَّقُ الْعَبْدُ فِي حَقِّ غُرَمَائِهِ فِي أَنَّ ذَلِكَ حِصَّةُ الْمَوْلَى مِنْ الرِّبْحِ لِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ حَقِّ الْغُرَمَاءِ عَمَّا تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِهِ. وَلَوْ شَارَكَ الْعَبْدُ مَوْلَاهُ شَرِكَةَ عَنَانٍ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ

стр. 5090

مِمَّا فِي يَدَيْهِ وَخَمْسِمِائَةٍ مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَا وَيَشْتَرِيَا فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مِنْ عَبْدِهِ الْمَدْيُونِ فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ فِي كَسْبِهِ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فَيَجُوزُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَهُ شَرِكَةُ الْعَنَانِ وَالْمُضَارَبَةِ فَإِنْ اشْتَرَيَا وَبَاعَا فَلَمْ يَرْبَحَا شَيْئًا، ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ قَدْ قَاسَمَ مَوْلَاهُ الْمَالَ وَاسْتَوْفَى مِنْهُ نِصْفَهُ وَدَفَعَ إلَى الْمَوْلَى نِصْفَهُ وَصَدَّقَهُ الْمَوْلَى فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يُصَدَّقُ عَلَى الْقِسْمَةِ وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْمَوْلَى نِصْفَ مَا قَبَضَ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَوْلَى مَقْبُولٌ فِي بَرَاءَتِهِ عَنْ ضَمَانِ مَا زَعَمَ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى الْعَبْدِ فَإِنَّهُ أَمِينٌ فِي ذَلِكَ وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِذَلِكَ لَا يَكُونُ مَقْبُولًا لِاخْتِصَاصِ الْمَوْلَى بِمَا بَقِيَ لَمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُمْ فَيُجْعَلُ مَا تَصَادَقَا عَلَى دَفْعِهِ إلَى الْعَبْدِ كَالتَّاوِي وَكَانَ مَالُ الشَّرِكَةِ هُوَ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْ الْمَوْلَى فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْمَوْلَى نِصْفَهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يُصَدَّقُ عَلَى الْقِسْمَةِ وَالْقَبْضِ إلَّا إنْ تُعَايِنَ الشُّهُودُ ذَلِكَ لِحَقِّ غُرَمَائِهِ. وَإِذَا وَكَّلَ الْمَأْذُونُ الْمَدْيُونُ رَجُلًا يَبِيعُ لَهُ مَتَاعًا مِنْ مَوْلَاهُ فَبَاعَهُ، ثُمَّ حَجَرَ الْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ لَا يَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ لَهُ فِي الْمَقْبُوضِ بِقَبْضِهِ لَيَصْرِفَهُ إلَى غُرَمَائِهِ فَكَمَا أَنَّ إقْرَارَ الْوَكِيلِ بِهِ لَا يَصِحُّ قَبْلَ حَجْرِ الْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ نَائِبٌ عَنْ الْعَبْدِ فِي الْوَجْهَيْنِ. وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي بَاعَ الْعَبْدَ لِلْغُرَمَاءِ فِي دَيْنِهِمْ، ثُمَّ أَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمَوْلَى فَضَاعَ فِي يَدِهِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْمَوْلَى فَقَدْ خَرَجَ الْوَكِيلُ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ وَلَكِنَّهُ نَائِبٌ عَنْ غُرَمَائِهِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ لَهُمْ فَيَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ فَيَكُونُ إقْرَارُهُ كَإِقْرَارِ الْغُرَمَاءِ بِقَبْضِهِ وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ كَانَ بَاشَرَ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ مَوْلَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ قَبْضِ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِغُرَمَائِهِ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلَهُ قُلْنَا يَنْفُذُ بَيْعُ الْمَوْلَى إيَّاهُ وَالْوَكِيلُ نَائِبٌ عَنْ الْغُرَمَاءِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالْقَبْضِ. وَإِذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ دَيْنٌ فَأَخَذَ الْمَوْلَى جَارِيَةً مِنْ رَقِيقِهِ فَبَاعَهَا وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَتَوَى الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَأَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ أَمَرَ مَوْلَاهُ بِذَلِكَ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِذْنَ لِلْمَوْلَى فِي بَيْعِهَا فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالْإِذْنِ لَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِمَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ لَا يَكُونُ مُتَّهَمًا فِي إقْرَارِهِ وَقَدْ طَعَنَ عِيسَى ﵀ فِي هَذَا الْجَوَابِ وَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُصَدَّقَ الْعَبْدُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى صَارَ ضَامِنًا قِيمَتَهَا حِينَ سَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ أَمْرُ الْعَبْدِ إيَّاهُ بِبَيْعِهَا فَفِي إقْرَارِ الْعَبْدِ بَرَاءَةٌ لِمَوْلَى مِنْ شَيْءٍ قَدْ لَزِمَهُ وَبِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْعَبْدِ لَا يَبْرَأُ الْمَوْلَى عَمَّا لَزِمَهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ

стр. 5091

حَقِّ غُرَمَائِهِ عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ أَوَّلِ الْبَابِ، وَمَسْأَلَةُ الْإِجَازَةِ ذَكَرَهَا بَعْدَهُ أَنَّ الْجَارِيَةَ لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ كَانَ أَجَازَ بَيْعَ الْمَوْلَى فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ وَالْمَوْلَى ضَامِنٌ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ لِهَذَا الْمَعْنَى وَلَكِنَّ مَا ذَكَره فِي الْكِتَابِ أَصَحُّ فَإِنَّ فِي مَسْأَلَةِ أَوَّلِ الْبَابِ الْعَبْدُ أَقَرَّ بِقَبْضِ دَيْنٍ كَانَ ثَابِتًا عَلَى الْمَوْلَى وَكَانَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ مُتَعَلِّقًا بِهِ فَكَانَ فِي إقْرَارِهِ إسْقَاطُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَهَهُنَا هُوَ يُقِرُّ بِأَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ كَانَ بِأَمْرِهِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إسْقَاطًا مِنْهُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ بَلْ إنْكَارُ الثُّبُوتِ حَقَّهُمْ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى، وَذَلِكَ صَحِيحٌ مِنْ الْعَبْدِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمَوْلَى لَوْ وَهَبَ شَيْئًا مِنْ عَبْدِهِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ كَانَ صَحِيحًا وَإِنْ كَانَ لَوْ قَتَلَهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ غُرَمَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ الْعَبْدُ الْمَدْيُونُ شَيْئًا مِنْ كَسْبِهِ مِنْ الْمَوْلَى، وَفِي مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ قَدْ ثَبَتَ وُجُوبُ الضَّمَانِ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى بِهَلَاكِ الْجَارِيَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ غُرَمَائِهِ فَإِقْرَارُهُ بِالْإِجَازَةِ قَبْلَ هَلَاكِهَا يَكُونُ إسْقَاطًا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، ثُمَّ أَقَرَّ بِمَا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ إيَّاهُ بِبَيْعِهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِعَيْنِهَا يَكُونُ صَحِيحًا فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ بِالْأَمْرِ يَكُونُ صَحِيحًا، وَلَوْ أَنْكَرَ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ الْمَوْلَى بِبَيْعِهَا ضَمِنَ الْمَوْلَى قِيمَةَ عَبْدِهِ فَكَانَتْ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَهَذَا اللَّفْظُ غَلَطٌ بَلْ إنَّمَا يَضْمَنُ الْمَوْلَى قِيمَةَ الْجَارِيَةِ لِأَنَّهُ كَانَ غَاصِبًا فِي بَيْعِهَا وَتَسْلِيمِهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْعَبْدِ فَهُوَ فِي ذَلِكَ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا لِعَبْدِهِ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ كَسَائِرِ أَكْسَابِهِ. وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ لَمْ آمُرْ الْمَوْلَى بِذَلِكَ وَلَكِنْ قَدْ أَجَزْت الْبَيْعَ فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا أَوْ لَا يَدْرِي مَا فَعَلَتْ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَقَدْ بَرِيءَ الْمَوْلَى مِنْ ضَمَانِ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهِ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ أَجْنَبِيٌّ وَالْإِجَازَةُ فِي الِانْتِهَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَا يَدْرِي مَا فَعَلَتْ لِأَنَّا قَدْ عَرَفْنَا قِيَامَهَا وَمَا عُرِفَ ثُبُوتُهُ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ وَكَمَا يَصِحُّ مِنْهُ ابْتِدَاءُ الْإِجَازَةِ يَصِحُّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِالْإِجَازَةِ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ مَاتَتْ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ إنْشَاءُ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ إجَازَةَ الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ إنَّمَا تَجُوزُ فِي حَالَ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ فِيهِ فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ بِالْإِجَازَةِ بَعْدَ الْهَلَاكِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْإِجَازَةِ وَيَكُونُ الْمَوْلَى ضَامِنًا قِيمَةَ الْجَارِيَةِ كَمَا بَيَّنَّا، وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى حَجَرَ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَمْرِ فِي حَالٍ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْحَجْرِ كَمَا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْبَيْعِ لَا يَمْلِكُ أَمْرَ الْمَوْلَى بِالْبَيْعِ فَيَكُونُ هُوَ مُتَّهَمًا فِي إخْرَاجِهِ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْإِقْرَارِ وَإِذَا لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ كَانَ الْمَوْلَى ضَامِنًا قِيمَتَهَا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ. وَلَوْ بِيعَ الْمَأْذُونُ فِي دَيْنِ الْغُرَمَاءِ، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ أَمَرَ الْمَوْلَى بِذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ؛ لِأَنَّهُ بِالْبَيْعِ فِي الدَّيْنِ

стр. 5092

صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَهُوَ أَقْوَى مِمَّا لَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ قَصْدًا فَلَا قَوْلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَمْرِ بِالْبَيْعِ كَمَا لَا قَوْلَ لَهُ فِي إنْشَائِهِ. وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ كَثِيرٌ فَبَاعَ جَارِيَةً لَهُ مِنْ ابْنِ مَوْلَاهُ أَوْ أَبِيهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدٍ تَاجِرٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَدَفَعَهَا إلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ أَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهُ جَازَ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ إلَّا فِي الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ فَإِنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ وَلِلْمَوْلَى فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ حَقُّ الْمِلْكِ فَهُمَا فِي حُكْمِ هَذَا الْإِقْرَارِ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْلَى، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى هُوَ الْمُشْتَرِي فَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ فَكَذَلِكَ هُنَا. (أَلَا تَرَى) أَنَّ إقْرَارَهُ لِعَبْدِ مَوْلَاهُ أَوْ لِمُكَاتَبِ مَوْلَاهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ لِمَوْلَاهُ، فَأَمَّا فِي حَقِّ الْأَبِ وَالِابْنِ فَلَيْسَ لِلْمَوْلَى فِي مِلْكِهِمَا مِلْكٌ وَلَا حَقُّ مِلْكٍ وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِالدَّيْنِ أَوْ الْعَيْنِ لِأَبِي مَوْلَاهُ أَوْ ابْنِهِ صَحِيحٌ فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهُ وَوَكِيلُ الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ. وَلَوْ كَانَ ابْنُ الْعَبْدِ حُرًّا فَاسْتَهْلَكَ مَالًا لِلْعَبْدِ الَّذِي هُوَ أَبُوهُ أَوْ امْرَأَتُهُ أَوْ مُكَاتَبُ ابْنِهِ أَوْ عَبْدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَهْلِكِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي بَيَّنَّا أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ الْإِنْسَانُ فِي حَقِّ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ فِي إقْرَارِهِ كَمَا أَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي شَهَادَتِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَكَسْبُهُ حَقُّ غُرَمَائِهِ وَهُوَ مُتَّهَمٌ فِي الْإِقْرَارِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَكَسْبُهُ حَقُّ مَوْلَاهُ وَهُوَ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّ الْمَوْلَى أَيْضًا فِي إقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَكُونُ مُتَّهَمًا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَهْلِكُ أَخَاهُ كَانَ إقْرَارُهُ بِالْقَبْضِ مِنْهُ جَائِزًا؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ الْأَخِ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي الشَّهَادَةِ لَهُ بَلْ الْأَخُ فِي ذَلِكَ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فَكَذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ لَهُ وَفِي الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ مِنْهُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْأَخِ بَعْدَ إقْرَارِ الْعَبْدِ بِالْقَبْضِ مِنْهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ يَنْبَنِي عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَلَا دَعْوَى لِأَحَدٍ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا حَكَمْنَا بِصِحَّةِ إقْرَارِ الْعَبْدِ بِالْقَبْضِ مِنْهُ. وَإِذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَدَفَعَ مَتَاعًا إلَى مَوْلَاهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَبَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَدَفَعَهُ إلَى الْعَبْدِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ عَلَى ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْمَوْلَى أَمِينٌ فِي بَيْعِ الْمَتَاعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ فَإِذَا ادَّعَى أَدَاءَ الْأَمَانَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ مَنْ عَامَلَهُ قَدْ أَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ وَلَا دَعْوَى لِأَحَدٍ عَلَيْهِ سِوَاهُ وَالِاسْتِحْلَافُ يَنْبَنِي عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ حَجَرَ عَلَى الْعَبْدِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ

стр. 5093

أَوْ بَاعَ عَبْدَهُ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ أَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ بَعْدَ بَيْعِهِ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ وَالْمُشْتَرِي بَرِيءٌ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى إنَّمَا يَمْلِكُ قَبْضَ الثَّمَنِ بِمُبَاشَرَتِهِ سَبَبَهُ وَهُوَ الْبَيْعُ، وَذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ بِحَجْرِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا بِبَيْعِهِ وَهُوَ أَمِينٌ فِي الثَّمَنِ الَّذِي يَقْبِضُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَى عَبْدِهِ وَبَيْعِهِ كَمَا هُوَ أَمِينٌ فِيهِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ قَدْ ضَاعَ فِي يَدِهِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ يُنْكِرُ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي بَاعَ فَأَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ صُدِّقَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مِنْهُ بِالدَّيْنِ لِلْمُشْتَرِي إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا صَحِيحٌ فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا دَعْوَى لِأَحَدٍ عَلَيْهِ بَعْدَ صِحَّةِ إقْرَارِ مَنْ عَامَلَهُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ بَعْدَ مَا حَجَرَ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ لِأَنَّ حَقَّ الْقَبْضِ إلَيْهِ بَعْدَ الْحَجْرِ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ فَيَكُونُ إقْرَارُهُ بِالْقَبْضِ صَحِيحًا أَيْضًا وَهُوَ شَاهِدٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ بَعْدَ مَا حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِاعْتِبَارِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ كَانَ بِيعَ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ أَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ عَايَنَتْ الشُّهُودُ دَفْعَ الثَّمَنِ إلَيْهِ بَعْدَ مَا بِيعَ فَالثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْبَيْعِ ثَبَتَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ حُكْمًا لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي وَصَارَ هُوَ فِي مَعْنَى شَخْصٍ آخَرَ فَلَا يَبْقَى لَهُ حَقُّ قَبْضِ الثَّمَنِ كَمَا لَا حَقَّ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَجَانِبِ فَلَا يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي بِإِقْرَارِهِ وَلَا يَدْفَعُ الثَّمَنَ إلَيْهِ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَبِعْهُ. وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى بَاعَ مَتَاعَ الْعَبْدِ بِأَمْرِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَضَمِنَ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي لِعَبْدِهِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالضَّمَانُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ فِي حُكْمِ قَبْضِ الثَّمَنِ بِمَنْزِلَةِ الْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِالْمُطَالَبَةِ وَبِالْقَبْضِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ عَزْلُهُ عَنْهُ فَلَوْ صَحَّ ضَمَانُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي كَانَ ضَامِنًا لِنَفْسِهِ وَلِأَنَّ الْوَكِيلَ أَمِينٌ بِالثَّمَنِ فَلَوْ صَحَّ ضَمَانُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي لَصَارَ ضَامِنًا مَعَ بَقَاءِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْأَمَانَةِ، وَإِنْ قَالَ الْمَوْلَى قَدْ قَبَضَ الْعَبْدُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَانْكَرْهُ الْعَبْدُ وَالْغُرَمَاءُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْمَوْلَى لَمَّا بَطَلَ صَارَ كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ، ثُمَّ قَدْ أَقَرَّ بِقَبْضٍ مُبْرِئٍ فَإِنَّ قَبْضَ الْمُوَكِّلِ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي يُوجِبُ بَرَاءَةَ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ وَإِقْرَارُ الْوَكِيلِ بِقَبْضٍ مُبْرِئٍ يَكُونُ صَحِيحًا. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ قَالَ: قَبَضْتُ الثَّمَنَ وَهَلَكَ فِي يَدِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الْمُوَكِّلِ الثَّمَنَ فَالْمُشْتَرِي بَرِيءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا دَعْوَى لِأَحَدٍ عَلَيْهِ بَعْدَ صِحَّةِ إقْرَارِ مَنْ عَامَلَهُ بِبَرَاءَتِهِ عَنْ الثَّمَنِ وَلَكِنْ عَلَى الْمَوْلَى الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ اُسْتُحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ أَنَّ الْعَبْدَ قَبَضَهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَالْغُرَمَاءَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلِكًا الثَّمَنَ بِإِقْرَارِهِ كَاذِبًا وَأَنَّهُ ضَامِنٌ الثَّمَنَ لَهُمْ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَكَذَلِكَ لَوْ

стр. 5094

أَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّ الْمَوْلَى قَبَضَ الثَّمَنَ وَجَحَدَ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ بَرِئَ الْمُشْتَرِي بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَإِذَا أَقَرَّ أَنَّ وَكِيلَهُ قَدْ قَبَضَ كَانَ هَذَا إقْرَارًا مِنْهُ فَهُوَ مُبْرِئٌ لِلْمُشْتَرِي فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا ضَمَانَ، وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ بِإِقْرَارِ الْعَبْدِ لَمْ يَثْبُتْ وُصُولُ شَيْءٍ إلَى الْمَوْلَى فِي حَقِّهِ. وَلَوْ اسْتَهْلَكَ رَجُلٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلْعَبْدِ فَضَمِنَهَا عَنْهُ الْمَوْلَى جَازَ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْمُطَالَبَةَ بِدَيْنٍ مَضْمُونٍ عَلَى الْمُسْتَهْلِك وَهُوَ فِي هَذَا الضَّمَانِ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِقَبْضِ الْمَالِ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ الْمُسْتَهْلِكِ لَمْ يُصَدَّقْ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي إقْرَارِهِ هَذَا مَا يُوجِبُ بَرَاءَةَ الْمَوْلَى عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ الدَّيْنِ لِلْعَبْدِ فَإِنَّ قَبْضَ الْمَالِ مِنْ الْأَصِيلِ يُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ فَكَذَلِكَ قَبْضُهُ مِنْ الْكَفِيلِ يُوجِبُ بَرَاءَتَهُ لَا مَحَالَةَ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ بِالْقَبْضِ الْمُوجِبِ بَرَاءَةَ مَوْلَاهُ عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَوْلَى فَاسْتَهْلَكَهُ وَالْأَجْنَبِيُّ كَفِيلٌ عَنْهُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّهُ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ الْكَفِيلِ فَإِقْرَارُهُ يُوجِبُ بَرَاءَةَ الْمَوْلَى لِأَنَّ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ بِالْإِيفَاءِ تُوجِبُ بَرَاءَة الْأَصِيلِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَبْرَأَ الْكَفِيلَ بِغَيْرِ قَبْضٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَضَمَّنْ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَإِنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ لَا يُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ تَبَرُّعٌ وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِبْرَاؤُهُ بَاطِلٌ سَوَاءٌ أَبْرَأَ الْأَصِيلَ أَوْ الْكَفِيلَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْغَرِيمُ مُكَاتَبًا لِلْمَوْلَى وَالْأَجْنَبِيُّ كَفِيلٌ بِهِ أَوْ كَانَ الْغَرِيمُ هُوَ الْأَجْنَبِيُّ وَالْكَفِيلُ مُكَاتَبٌ لِلْمَوْلَى كَفَلَ بِمَالٍ عَلَيْهِ لِلْمَكْفُولِ عَنْهُ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَوْلَى وَكَفِيلِهِ لِمَا لِلْمَوْلَى مِنْ حَقِّ الْمِلْكِ فِي كَسْبِ مُكَاتَبِهِ، وَلِأَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ لِمُكَاتَبِ مَوْلَاهُ بَاطِلٌ كَإِقْرَارِهِ لِمَوْلَاهُ فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ بِقَبْضٍ يُوجِبُ بَرَاءَةَ مُكَاتَبِ مَوْلَاهُ عَنْ الدَّيْنِ يَكُونُ بَاطِلًا، وَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ أَبْرَأَ الْمَوْلَى أَوْ كَانَ الْكَفِيلُ ابْنَ الْمَوْلَى كَانَ الْعَبْدُ مُصَدَّقًا عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْ الْأَصِيلِ أَوْ مِنْ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ لِأَبِ الْمَوْلَى أَوْ ابْنِهِ صَحِيحٌ فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ بِقَبْضٍ يُوجِبُ بَرَاءَةَ ابْنِ الْمَوْلَى أَوْ أَبِيهِ عَنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ يَكُونُ صَحِيحًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَابُ وَكَالَةِ الْأَجْنَبِيِّ الْعَبْدَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ] (قَالَ: ﵀) وَإِذَا وَكَّلَ الْأَجْنَبِيُّ عَبْدًا تَاجِرًا عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى مَوْلَى الْعَبْدِ فَالتَّوْكِيلُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْعَبْدِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى مَوْلَاهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ قَضَاءَ هَذَا الدَّيْنِ مِنْهُ وَهُوَ مَالُ الْمَوْلَى فَيَكُونُ الْعَبْدُ فِيهِ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ.

стр. 5095

فَإِنْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ وَهَلَاكِهِ فِي يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ كَغَيْرِهِ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مُسَلَّطٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ فَإِقْرَارُهُ بِهِ كَإِقْرَارِ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَبَعْدَ هَذَا الْإِقْرَارِ لَا دَعْوَى لِأَحَدٍ عَلَيْهِ حَتَّى يُحَلِّفَهُ فَإِنْ نَكَلَ الْعَبْدُ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ الْمَالُ فِي عِتْقِهِ يُحَاصُّ بِهِ الْمُوَكِّلُ غُرَمَاءَ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَدَّعِي عَلَى الْعَبْدِ أَنَّهُ مُسْتَهْلِكٌ لِمَالِهِ بِإِقْرَارِهِ كَاذِبًا أَوْ مَانَعَ مِنْهُ بَعْدَ مَا قَبَضَهُ مِنْ غَرِيمِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ لَزِمَهُ فَإِذَا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ وَيُقَامُ نُكُولُهُ مَقَامَ إقْرَارِهِ فَيَكُونُ لِلْمُقِرِّ لَهُ الْمُزَاحَمَةُ بِهِ مَعَ غُرَمَائِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى هُوَ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ دَيْنٍ عَلَى عَبْدِهِ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ إنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَا يَبْرَأُ الْعَبْدُ مِنْ الدَّيْنِ بِدَفْعِهِ إلَى مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ مَا عَلَى الْعَبْدِ مِنْ الدَّيْنِ مُسْتَحِقٌّ عَلَى الْمَوْلَى مِنْ وَجْهٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى مِنْ مِلْكِ الْمَوْلَى وَهُوَ كَسْبُ الْعَبْدِ أَوْ مَالِيَّةُ رَقَبَتِهِ وَمَا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا عَلَى الْمَرْءِ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَصْلُحُ هُوَ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ كَمَا لَوْ وُكِّلَ الْمَدْيُونُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ نَفْسِهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ بِقَبْضِهِ يُسَلِّمُ لَهُ مَالِيَّةَ رَقَبَتِهِ وَمِنْ ضَرُورَةِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ بِالْقَبْضِ صِحَّةُ إقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ مِنْهُ وَكَوْنُهُ أَمِينًا فِي الْمَقْبُوضِ وَهُوَ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ مُتَّهَمٌ لِمَالِهِ مِنْ الْحَظِّ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الدَّيْنِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمَوْلَى فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا هُوَ مُتَّهَمٌ فِي الْإِقْرَارِ بِقَبْضِهِ وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ دَيْنٍ مِنْ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ جَازَ التَّوْكِيلُ وَكَأَنَّهُ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ اُعْتُبِرَ جَانِبُ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ فَيَكُونُ تَوْكِيلُهُ الْمَوْلَى وَتَوْكِيلُهُ أَجْنَبِيًّا آخَرَ سَوَاءً وَأَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ مَا ذُكِرَ هَهُنَا. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدَانِ تَاجِرَانِ فَوَكَّلَ أَجْنَبِيٌّ أَحَدَهُمَا بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ الْآخَرِ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ وَهَلَاكِهِ فِي يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُسْتَحِقَّ عَلَى الْعَبْدِ لَا يَكُونُ أَقْوَى مِنْ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمَوْلَى وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْعَبْدَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا لِلْأَجْنَبِيِّ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ الْمَوْلَى وَأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْقَبْضِ بَعْدَ الْوَكَالَةِ صَحِيحٌ فَكَذَلِكَ فِي دَيْنٍ وَاجِبٍ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ لِلْمَوْلَى إلَّا أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَدَّعِي عَلَيْهِ اسْتِهْلَاكَ مَالِهِ بِإِقْرَارِهِ فَيُحَلَّفُ عَلَى ذَلِكَ وَيُجْعَلُ نُكُولُهُ كَإِقْرَارِهِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي عِتْقِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ مُكَاتَبًا لِلْمَوْلَى أَوْ ابْنَهُ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مِنْهُ أَبْعَدُ مِنْ عَبْدِهِ. وَإِذَا أَرَادَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ بَعْضِ غُرَمَائِهِ أَوْ يُعْطِيَهُ بِهِ رَهْنًا فَلِلْآخَرِينَ أَنْ يَمْنَعُوهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ جَمِيعُ الْغُرَمَاءِ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ وَفِي تَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إيثَارُهُ وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْبَاقِينَ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ كَالْمَرِيضِ إذَا خَصَّ بَعْضَ غُرَمَائِهِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَالْمَقْصُودُ بِالرَّهْنِ الِاسْتِيفَاءُ؛ لِأَنَّ

стр. 5096

مُوجِبَهُ يَدُ الِاسْتِيفَاءِ فَيَكُونُ مُعْتَبَرًا بِحَقِيقَةِ الِاسْتِيفَاءِ فَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ وَاحِدًا فَرَهَنَهُ بِدَيْنِهِ رَهْنًا وَوَضَعَاهُ عَلَى يَدِ الْمَوْلَى فَضَاعَ مِنْ يَدِهِ ضَاعَ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ وَالدَّيْنُ عَلَيْهِ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمَوْلَى لَا تَصْلُحُ لِلنِّيَابَةِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْعَبْدِ حَقِيقَةً فَكَذَلِكَ لَا تَصْلُحُ النِّيَابَةُ لِلْقَبْضِ بِحُكْمِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ قَبْضٌ لِلِاسْتِيفَاءِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْعَبْدِ مِنْ وَجْهٍ مُسْتَحِقٍّ عَلَى الْمَوْلَى فَيَكُونُ هَذَا فِي مَعْنَى مَا لَوْ ارْتَهَنَ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى إنْسَانٍ وَجَعَلَ الرَّاهِنَ عَدْلًا فِيهِ فَتَرَكَهُ عَلَى يَدِهِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ يَجِبُ لِلرَّاهِنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مِثْلُ مَا كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَصِيرُ قِصَاصًا، وَلَوْ وَضَعَاهُ عَلَى يَدِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ يَدِ ابْنِهِ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْعَبْدِ ذَهَبَ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَصْلُحُونَ لِلنِّيَابَةِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مِنْ الْعَبْدِ فَكَذَلِكَ فِي يَدِ الِاسْتِيفَاءِ بِحُكْمِ الرَّهْنِ، ثُمَّ هَلَاكُ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْعَدْلِ كَهَلَاكِهِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَاهُ عَلَى يَدِ عَبْدٍ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْعَبْدَ يَصْلُحُ وَكِيلًا لِلْأَجْنَبِيِّ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ مَعَ عَبْدِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْلَى فِي حَقِّ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْعَبْدَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي قَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ مَوْلَاهُ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَوْلَى وَالْعَبْدُ هُوَ الْعَدْلُ فِي الرَّهْنِ فَهَلَكَ ذَهَبَ بِمَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي قَبْضِ مَا عَلَى مَوْلَاهُ فَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فِي الرَّهْنِ بِهِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَعْرِفْ هَلَاكَهُ إلَّا بِقَوْلِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْتَصَبَ عَدْلًا كَانَ أَمِينًا فِيهِ وَالْأَمِينُ مُسَلَّطٌ عَلَى الْإِخْبَارِ مِنْ جِهَةِ مَنْ ائْتَمَنَهُ فَإِخْبَارُهُ بِالْهَلَاكِ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ؛ فَلِهَذَا يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا بِهِ دَيْنَهُ. وَإِذَا أَذِنَ الْمَأْذُونُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ فَوَكَّلَ بَعْضُ غُرَمَاءِ الْأَوَّلِ الْعَبْدَ الْآخَرَ بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ جَازَ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي حَقِّ الْآخَرِ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْلَى فِي حَقِّ عَبْدِهِ وَالدَّيْنُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْمَوْلَى لَا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا عَبْدَهُ بِحَالٍ فَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ، وَلَوْ أَنَّ بَعْضَ غُرَمَاءِ الْآخَرِ وَكَّلَ الْأَوَّلَ أَوْ مَوْلَاهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي مَعْنَى الْمَوْلَى لِلْآخَرِ فَالدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْآخَرِ مِنْ وَجْهٍ كَأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ فَكَذَلِكَ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يَمْلِكُ كَسْبَ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ كَمَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ وَيُسَلِّمُ لَهُ إذَا فَرَغَ مِنْ دَيْنِهِ كَمَا يُسَلِّمُ لَهُ الْأَوَّلُ فَكَمَا لَا يَكُونُ وَكِيلًا لِلْأَجْنَبِيِّ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ الْأَوَّلِ فَكَذَلِكَ مِنْ مَوْلَاهُ، وَلَوْ رَهَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَهْنًا بِدَيْنِهِ وَوَضَعَهُ عَلَى يَدِ الْآخَرِ فَضَاعَ الرَّهْنَانِ فَرَهْنُ الْأَوَّلِ يَذْهَبُ بِمَا فِيهِ وَرَهْنُ الثَّانِي يَذْهَبُ مِنْ مَالِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا

стр. 5097

فِي الرَّهْنِ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا بِقَبْضِهِ وَالْأَوَّلُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فِي الرَّهْنِ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الثَّانِي وَلَا يَصِيرُ صَاحِبُ الدَّيْنِ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ بِهَلَاكِهِ، وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ أَحَالَ أَحَدَ غُرَمَائِهِ بِدَيْنِهِ عَلَى رَجُلٍ فَإِنْ كَانَ أَحَالَهُ بِمَا كَانَ لِلْعَبْدِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ مَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْعَبْدِ كَسْبَهُ وَهُوَ حَقُّ جَمِيعِ غُرَمَائِهِ فَهُوَ بِهَذِهِ الْحَوَالَةِ يَخُصُّ الْمُحَالَ بِذَلِكَ الْمَالِ وَيَبْطُلُ حَقُّ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ عَنْهُ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ صَحِيحًا مِنْ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ خَصَّ بَعْضَ الْغُرَمَاءِ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ. وَبَيَانُ هَذَا أَنَّ الْحَوَالَةَ لَوْ صَحَّتْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ وَلَا لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ مُطَالَبَةٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ دَيْنَ الْمُحْتَالِ بِالْحَوَالَةِ لِيَقْضِيَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ تَبَرَّعَ عَلَى الْعَبْدِ بِإِقْرَاضِ دَيْنِهِ مِنْهُ لِالْتِزَامِ الدَّيْنِ فِيهَا لِلْمُحْتَالِ وَالتَّبَرُّعُ عَلَى الْعَبْدِ صَحِيحٌ وَالْعَبْدُ مَالِكٌ لِلِاسْتِقْرَاضِ وَإِنَّمَا لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَاضَ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْحَوَالَةِ إبْطَالُ حَقِّ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِهِ فَإِنْ وَكَّلَ الطَّالِبُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْهُ الْعَبْدَ أَيْ كَانَ عَلَيْهِ أَصْلُ الدَّيْنِ أَوْ مَوْلَاهُ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ عَيْنُ مَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ فَإِنَّ الْحَوَالَةَ لِتَحْوِيلِ الْحَقِّ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَحِينَ كَانَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ مَا كَانَ لَا يَصْلُحُ هُوَ وَلَا مَوْلَاهُ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ التَّحَوُّلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الْحَوَالَةِ لَمْ يَسْتَفِدْ الْبَرَاءَةَ الثَّانِيَةَ (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ مُفْلِسًا عَادَ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّتِهِ فَلَوْ صَحَّ التَّوْكِيلُ لَكَانَ يُثْبِتُ لَهُ الْبَرَاءَةَ بِقَبْضِهِ وَمَوْلَاهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي قَبْضٍ يُوجِبُ بَرَاءَةَ عَبْدِهِ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنْ قَبَضَ بِحُكْمِ هَذِهِ الْوَكَالَةِ فَعَلَيْهِ رَدُّ الْمَقْبُوضِ عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِسَبَبٍ بَاطِلٍ شَرْعًا وَإِنْ ضَاعَ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِتَسْلِيمٍ صَحِيحٍ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ إلَيْهِ فَيَكُونُ أَمِينًا فِي الْمَقْبُوضِ وَإِنْ كَانَ وَكَّلَ بِقَبْضِهِ عَبْدًا آخَرَ لِلْمَوْلَى أَوْ مُكَاتَبَهُ أَوْ ابْنًا لِلْمَوْلَى أَوْ عَبْدًا لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ جَازَ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ كَانَ هَذَا الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ كَانَ هَذَا الْوَكِيلُ صَالِحًا لِلتَّوْكِيلِ فِي قَبْضِهِ مِنْهُ وَاسْتَفَادَ الْبَرَاءَةَ بِإِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ مِنْهُ فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَا تَحَوَّلَ إلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَوْلَى فَأَحَالَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ، ثُمَّ إنَّ الْغَرِيمَ وَكَّلَ عَبْدًا لِلْمَوْلَى يَقْبِضهُ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِالْقَبْضِ مِنْ الْمَوْلَى حِينَ كَانَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ جَازَ التَّوْكِيلُ فَكَذَلِكَ إذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ عَبْدًا لِلْمَوْلَى بِقَبْضِهِ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ جَازَ؛ لِمَا بَيَّنَّا. وَإِذَا وَكَّلَ الْأَجْنَبِيُّ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى عَبْدٍ مَأْذُونٍ

стр. 5098

ابْنَ الْعَبْدِ وَالِابْنُ حُرٌّ أَوْ وَكَّلَ بِهِ مُكَاتَبَ ابْنِهِ أَوْ عَبْدًا لِابْنِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ جَازَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ ابْنَ الْعَبْدِ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ عَلَيْهِ فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ مِنْهُ وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِقَبْضِهِ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فَإِنْ قِيلَ هُوَ بِهَذَا الْإِقْرَارِ يَنْفَعُ أَبَاهُ وَيُبْرِئُ ذِمَّتَهُ عَنْ الدَّيْنِ وَمِنْ - أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الِابْنَ غَيْرُ مَقْبُولِ الْإِقْرَارِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى مَنْفَعَةِ أَبِيهِ قُلْنَا هَذَا إذَا لَمْ يُوجَدْ التَّسْلِيطُ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ بِعَيْنِهِ وَهَهُنَا لَمَّا وَكَّلَهُ بِالْقَبْضِ فَقَدْ سَلَّطَهُ فَالْإِقْرَارُ بِالْقَبْضِ رِضًا؛ فَلِهَذَا صَحَّ إقْرَارُهُ بِهِ. وَإِذَا غَصَبَ الْمَأْذُونُ مِنْ رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَبَضَهَا مِنْهُ رَجُلٌ فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ حَضَرَ صَاحِبُهَا فَاخْتَارَ ضَمَانَ الْأَجْنَبِيِّ بَرِئَ الْعَبْدُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَالْمُخَيَّرُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ إذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَكَأَنَّهُ مَا كَانَ الْوَاجِبُ إلَّا مَا اخْتَارَهُ وَهَذَا لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا تَمْلِيكٌ لِلْمَضْمُونِ مِنْهُ وَبَعْدَ مَا صَحَّ التَّمْلِيكُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيُطَالِبَ الْآخَرَ بِهِ بِحَالٍ فَإِنْ وَكَّلَ الْعَبْدَ أَوْ مَوْلَاهُ بِالْقَبْضِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ جَازَ إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِقَبْضِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ اسْتَفَادَ الْبَرَاءَةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِهَذَا الِاخْتِيَارِ (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ عَوْدُ ذَلِكَ الدَّيْنِ إلَيْهِ بِحَالٍ فَيَكُونُ هُوَ وَمَوْلَاهُ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فِي التَّوْكِيلِ بِالْقَبْضِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَارَ ضَمَانَ الْعَبْدِ، ثُمَّ وَكَّلَ الْأَجْنَبِيَّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ جَازَ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ اسْتَفَادَ الْبَرَاءَةَ بَعْدُ فَالِاخْتِيَارُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَلَوْ وَكَّلَ الْمُوَكَّلَ بِقَبْضِهِ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ تَوْكِيلُ الْمَوْلَى وَلَا إقْرَارُهُ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ بِهَذَا الِاخْتِيَارِ تَعَيَّنَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا لِلْأَجْنَبِيِّ فِي قَبْضِ مَا عَلَى عَبْدِهِ. وَلَوْ دَبَّرَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْمَدْيُونَ فَاخْتَارَ الْغُرَمَاءُ تَضْمِينَهُ الْقِيمَةَ، ثُمَّ وَكَّلُوا الْمُدَبَّرَ بِقَبْضِهَا مِنْهُ لَمْ يَجُزْ تَوْكِيلُهُ وَلَا إقْرَارُ الْمُدَبَّرِ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الدَّيْنِ بَاقٍ عَلَى الْمُدَبَّرِ حَتَّى كَانَ مُطَالِبًا بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَهُوَ بِالْقَبْضِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ يُبْرِئُ نَفْسَهُ عَنْ الدَّيْنِ وَالْإِنْسَانُ لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي قَبْضِ دَيْنٍ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَارُوا اتِّبَاعَ الْمُدَبَّرِ وَوَكَّلُوا الْمَوْلَى بِقَبْضِهِ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَكَسْبُهُ مَمْلُوكٌ لِلْمَوْلَى وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي قَبْضِ مَا عَلَى مَمْلُوكِهِ؛ لِأَنَّ بِالْقَبْضِ يَسْتَخْلِصُ الْكَسْبَ، لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ مُسْتَأْنَفًا؛ لِأَنَّهُ بِهَذَا الْإِعْتَاقِ مَا أَتْلَفَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ حَقٌّ فِي مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ إذْ الْمُدَبَّرُ لَا يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ فِي الدَّيْنِ وَكَسْبُهُ كَانَ حَقَّ الْغُرَمَاءِ وَبِالْإِعْتَاقِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُمْ عَنْ الْكَسْبِ بَلْ يَتَقَرَّرُ حَقُّهُمْ بِهِ؛ فَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ لَهُمْ، فَإِنْ قَبَضَ شَيْئًا مِنْ

стр. 5099

الْمُدَبَّرِ عَنْ الْوَكَالَةِ الْأُولَى لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْوَكَالَةَ بَاطِلَةٌ وَلَمْ يُنْتَصَبْ هُوَ وَكِيلًا بِهَا فَلَا تَنْقَلِبُ وَكَالَةً صَحِيحَةً بِإِعْتَاقِهِ إيَّاهُ، وَإِنْ وَكَّلُوهُ بَعْدَ الْعِتْقِ جَازَ؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْعِتْقِ الْمَوْلَى أَجْنَبِيٌّ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَقَدْ اسْتَفَادَ الْبَرَاءَةَ بِاخْتِيَارِ الْغُرَمَاءِ اتِّبَاعَ الْعَبْدِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي كَسْبِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ. وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْمَدْيُونَ فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَتَّبِعُوا الْعَبْدَ بِدَيْنِهِمْ كُلِّهِ وَيَتَّبِعُوا الْمَوْلَى بِقِيمَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالِيَّةَ الرَّقَبَةِ عَلَيْهِمْ بِالْإِعْتَاقِ وَلَا يَكُونُ اتِّبَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إبْرَاءً لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى كَانَ مُتَحَمِّلًا مِنْ دُيُونِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ مَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفِيلِ وَمُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ بِالدَّيْنِ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ، وَكَذَلِكَ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ فَإِنْ أَبْرَءُوا الْعَبْدَ عَنْ دَيْنِهِمْ بَرِئَ الْمَوْلَى مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ أَصِيلٌ فِي هَذَا الدَّيْنِ وَبَرَاءَةُ الْأَصِيلِ بِالْإِبْرَاءِ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ، وَلَوْ أَبْرَءُوا الْمَوْلَى مِنْ الْقِيمَةِ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوا الْعَبْدَ بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ؛ لِأَنَّ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ بِالْإِبْرَاءِ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَإِنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ فَسْخٌ لِلْكَفَالَةِ وَلَا يَنْعَدِمُ بِهِ سَبَبُ وُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَى الْأَصِيلِ فَيَبْقَى جَمِيعُ الدَّيْنِ عَلَى الْعَبْدِ بِبَقَاءِ سَبَبِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَوْلَى أَعْتَقَهُ بِرِضَاهُمْ فَإِنْ وَكَّلُوا الْمَوْلَى بَعْدَ مَا أَبَرَءُوهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِمْ مِنْ الْعَبْدِ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ جَازَ إقْرَارُهُمْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى اسْتَفَادَ الْبَرَاءَةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِإِبْرَائِهِمْ إيَّاهُ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي كَسْبِ مُعْتَقِهِ، وَلَوْ كَانُوا وَكَّلُوهُ بِذَلِكَ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ لَمْ يَجُزْ تَوْكِيلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْقَبْضِ وَالْإِقْرَارُ بِهِ يُبْرِئُ نَفْسَهُ مِمَّا عَلَيْهِ فَإِنْ أَبْرَءُوهُ بَعْدَ الْوَكَالَةِ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّوْكِيلَ كَانَ بَاطِلًا فَالْإِبْرَاءُ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا إلَّا أَنْ يُوَكِّلُوهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ فَيَصِحُّ إنْشَاءُ التَّوْكِيلِ الْآنَ، وَلَوْ كَانُوا أَبْرَءُوا الْعَبْدَيْنِ مِنْ دَيْنِهِمْ عَلَى أَنْ يَتَّبِعُوا الْمَوْلَى بِقَدْرِ الْقِيمَةِ مِنْ دَيْنِهِمْ وَتَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ جَمِيعًا كَانَ جَائِزًا وَيَبْرَأُ الْعَبْدُ مِنْ الدُّيُونِ وَيَتَّبِعُونَ الْمَوْلَى بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُمْ بِهَذَا الشَّرْطِ حَوَّلُوا مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْمَوْلَى بِجِهَةِ الْكَفَالَةِ كَالْوَاجِبِ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ فَكَانَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْحَوَالَةِ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ وَالْحَوَالَةُ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ وَلَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَوَتْ الْقِيمَةُ عَلَى الْمَوْلَى رَجَعُوا عَلَى الْعَبْدِ مِنْ دَيْنِهِمْ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ وَمَتَى تَوِيَ الدَّيْنُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ مُفْلِسًا أَوْ بِجُحُودِهِ عَادَ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ فَإِنْ لَمْ يُتْوَ مَا عَلَى الْمَوْلَى حَتَّى وَكَّلُوا الْعَبْدَ بِقَبْضِهِ مِنْ الْمَوْلَى لَمْ يَجُزْ تَوْكِيلُهُ وَلَا قَبْضُهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَسْتَفِدْ الْبَرَاءَةَ عَنْ هَذَا الْقَدْرِ مُطْلَقًا حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ بِالتَّوَى فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ وَقَدْ قَرَّرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي الْحَوَالَةِ. وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَهُ عَبْدٌ

стр. 5100

مَدْيُونٌ فَوَكَّلَ غُرَمَاءُ الْعَبْدِ الْوَارِثَ بِقَبْضِ دَيْنِهِمْ مِنْ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ قَائِمُونَ مَقَامَ الْمُورِثِ فِي مِلْكِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَكَسْبِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي قَبْضِ مَا عَلَى عَبْدِهِ فَكَذَلِكَ وَارِثُهُ بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلُوا بَعْضَ غُرَمَاءِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي رَقَبَتِهِ وَكَسْبُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ وَقَدْ تَرَكَ ثَلَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ سِوَى الْعَبْدِ وَقَدْ أَوْصَى بِنِصْفِهَا أَوْ ثُلُثِهَا لِرَجُلٍ فَوَكَّلَ غُرَمَاءُ الْعَبْدِ الْمُوصَى لَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِمْ مِنْ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكُ الْوَارِثِ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَالْوَارِثُ لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي ذَلِكَ فَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ وَهَذَا لِأَنَّ الْعَبْدَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَفِي فَرَاغِهِ عَنْ الدَّيْنِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ صَحَّ التَّوْكِيلُ وَأَقَرَّ بِالْقَبْضِ، ثُمَّ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ كَانَ يَقْضِي ذَلِكَ الدَّيْنَ مِنْ مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ وَيُسَلِّمُ لِلْمُوصَى لَهُ جَمِيعَ وَصِيَّتِهِ؛ فَلِهَذَا لَا يَصْلُحُ وَكِيلًا فِيهِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَوْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ عَلَى إنْسَانٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ الْوَارِثِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ. وَلَوْ أَعْتَقَ الْوَارِثُ الْعَبْدَ وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمَيِّتِ جَازَ عِتْقُهُ عِنْدَنَا وَعَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ قَالَ: لِأَنَّ دَيْنَ الْعَبْدِ أَقْوَى مِنْ دَيْنِ الْمَوْلَى. (أَلَا تَرَى) أَنَّ دَيْنَ الْعَبْدِ فِي الْقِصَاصِ مِنْ مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى دَيْنِ الْمَوْلَى، ثُمَّ اسْتِغْرَاقُ رَقَبَتِهِ بِدَيْنِ الْمَوْلَى يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ فَاسْتِغْرَاقُهُ بِدَيْنِ نَفْسه أَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ مِلْكَ الْوَارِثِ وَلَكِنَّا نَقُولُ الْوَارِثُ يَخْلُفُ مِلْكَ الْمُورِثِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَدْ كَانَ الْمُورِثُ مَالِكًا رَقَبَةَ الْعَبْدِ مَعَ كَوْنِهِ مُسْتَغْرِقًا بِدَيْنِهِ فَكَذَلِكَ وَارِثُهُ بِخِلَافِ دَيْنِ الْمَوْلَى فَإِنَّ الْمَوْلَى كَانَ مَالِكًا رَقَبَتَهُ فِي حَيَاتِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الدَّيْنَ فِي ذِمَّتِهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَالِهِ وَبِمَوْتِهِ قَدْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِتَرِكَتِهِ؛ وَلِهَذَا حَلَّ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْعَيْنِ وَالْعَيْنُ لَا تَقْبَلُ الْأَجَلَ وَحَقُّ الْغُرَمَاءِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَنَعَ دَيْنُ الْمَوْلَى مِلْكَ الْوَارِثِ، فَأَمَّا دَيْنُ الْعَبْدِ فَعَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ فِي التَّعَلُّقِ بِمَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى كَمَا كَانَ قَبْلَهُ وَإِذَا نَفَذَ الْعِتْقُ مِنْ الْوَارِثِ كَانَ ضَامِنًا قِيمَتَهُ لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِمْ مَالِيَّةَ الرَّقَبَةِ فَإِنْ اخْتَارَ الْغُرَمَاءُ اتِّبَاعَ الْعَبْدِ وَأَبْرَءُوا الْوَارِثَ مِنْ الْقِيمَةِ، ثُمَّ وَكَّلُوا الْمُوصَى لَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِمْ مِنْ الْعَبْدِ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ جَازَ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ فِي التَّرِكَةِ شَرِيكُ الْوَارِثِ، وَلَوْ وَكَّلُوا الْوَارِثَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْقَبْضِ جَازَ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ اسْتَفَادَ الْبَرَاءَةَ مُطْلَقًا وَلَا حَقَّ لَهُ فِي كَسْبِ الْمُعْتَقِ فَكَذَلِكَ إذَا وَكَّلُوا الْمُوصَى لَهُ بِقَبْضِهِ، وَلَوْ وَكَّلُوا الْمُوصَى لَهُ بِقَبْضِهِ قَبْلَ إبْرَاءِ الْوَارِثِ مِنْ الْقِيمَةِ لَمْ يَجُزْ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ وَكَّلُوا الْوَارِثَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَجُزْ التَّوْكِيلُ فَكَذَلِكَ إذَا وَكَّلُوا

стр. 5101

الْمُوصَى لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلُوهُ بِقَبْضِ الْقِيمَةِ مِنْ الْوَارِثِ لَمْ يَجُزْ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ الَّتِي عَلَى الْوَارِثِ مَالُ الْمَيِّتِ (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ الْغُرَمَاءُ الْعَبْدَ وَظَهَرَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ وَجَبَ قَضَاؤُهُ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ وَالْمُوصَى لَهُ شَرِيكُ الْوَارِثِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ مِنْ الْوَارِثِ. وَلَوْ بَاعَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ الْمَدْيُونَ لِلْغُرَمَاءِ بِرِضَاهُمْ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَاسْتَهْلَكَهُ فَلَا شَيْءَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى يَعْتِقَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ صَارَ خَالِصًا لِلْمُشْتَرِي وَحَقُّ الْغُرَمَاءِ فِي الْمُطَالَبَةِ تَحَوَّلَ مِنْ مَالِيَّةِ الْعَبْدِ إلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ فَبِاسْتِهْلَاكِ الْمَوْلَى الثَّمَنَ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مِثْلِهِ وَلَا يَعُودُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ فِي مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ؛ فَلِهَذَا لَا يُطَالِبُونَهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَعْتِقَ فَإِنْ وَكَّلَ الْغُرَمَاءُ الْعَبْدَ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ الْمَوْلَى مِنْهُ لَمْ يَجُزْ تَوْكِيلُهُ وَلَا قَبْضُهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الدَّيْنِ بَاقٍ عَلَى الْعَبْدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا عَتَقَ كَانَ مُطَالِبًا بِجَمِيعِهِ خُصُوصًا إذَا تَوِيَ الثَّمَنُ عَلَى الْمُسْتَهْلِكِ فَلِهَذَا لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ. وَلَوْ دَفَعَ الْعَبْدُ الْمَدْيُونُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً إلَى رَجُلٍ بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِالْأَلْفِ عَبْدًا وَقَبَضَهُ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى وَكَّلَ الْبَائِعُ الْمَأْذُونَ أَوْ مَوْلَاهُ أَوْ بَعْضَ غُرَمَائِهِ بِقَبْضِ ذَلِكَ الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ التَّوْكِيلُ وَلَا الْقَبْضُ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ مُتَصَرِّفٌ لِلْعَبْدِ وَمَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ بِتَصَرُّفِهِ مُسْتَحِقٌّ عَلَى الْعَبْدِ حَقِيقَةً. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمُضَارِبَ يَرْجِعُ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْعُهْدَةِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَكَانَ هَذَا فِي مَعْنَى الدَّيْنِ الْوَاجِبِ عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ بَعْضَ هَؤُلَاءِ بِقَبْضِهِ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ جَازَ إقْرَارُهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الْمُشْتَرِيَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ وَكَّلَ مَوْلَاهُ أَوْ غَرِيمَهُ بِقَبْضِ الْمُشْتَرَى فَهُنَاكَ التَّوْكِيلُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي إقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ. وَلَوْ وَجَبَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَلِرَجُلٍ حُرٍّ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ هُمَا فِيهِ شَرِيكَانِ، ثُمَّ إنَّ الشَّرِيكَ وَكَّلَ الْعَبْدَ بِقَبْضِ نَصِيبِهِ فَقَبَضَهُ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَهْلَكُ مِنْ مَالَيْهِمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ قَابِضًا لِنَصِيبِ الْأَجْنَبِيِّ خَاصَّةً فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَالْإِنْسَانُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي الْمُقَاسَمَةِ مَعَ نَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَبِدُونِ الْقِسْمَةِ الْمَقْبُوضُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ مُشْتَرَكًا وَالْعَبْدُ فِي حِصَّةِ الْأَجْنَبِيِّ أَمِينٌ بِحُكْمِ التَّوْكِيلِ؛ فَلِهَذَا كَانَ الْهَلَاكُ مِنْ مَالَيْهِمَا جَمِيعًا وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَبَضَ مِنْ الْغَرِيمِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ فَهَلَكَ كَانَ هَالِكًا مِنْ مَالِهِ خَاصَّةً بِهِ؛ لِأَنَّ قَبْلَ التَّوْكِيلِ كَانَ يَمْلِكُ قَبْضَ نَصِيبِهِ فَبَقِيَ مَالِكًا لَهُ بَعْدَ التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّ بِقَبُولِ الْوَكَالَةِ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي نَصِيبِهِ وَإِذَا كَانَ الْمَقْبُوضُ مِنْ نَصِيبِهِ فَإِنْ هَلَكَ كَانَ مِنْ مَالِهِ خَاصَّةً وَإِنْ لَمْ يَهْلَكْ كَانَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَهُ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ قَبْلَ التَّوْكِيلِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ جُزْءٌ

стр. 5102

مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ. وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ وَكَّلَ مَوْلَى الْعَبْدِ بِقَبْضِ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهَذَا وَوَكَالَةُ الْعَبْدِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ مِلْكُ الْمَوْلَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَوْ جَعَلْنَا الْمَقْبُوضَ مِنْ نَصِيبِ الْأَجْنَبِيِّ خَاصَّةً كَانَ الْمَوْلَى وَكِيلًا عَنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْمُقَاسَمَةِ مَعَ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ فَلِهَذَا كَانَ الْمَقْبُوضُ مِنْ نَصِيبِهِمَا وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ كَانَ قَبْضُ الْمَوْلَى عَلَى الْأَجْنَبِيِّ جَائِزًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِ عَبْدِهِ الْمَدْيُونِ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ فَتَوْكِيلُ الْأَجْنَبِيِّ إيَّاهُ بِقَبْضِ نَصِيبِهِ بِمَنْزِلَةِ تَوْكِيلِ غَيْرِهِ بِهِ وَإِنْ تَوِيَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْمَوْلَى تَوِيَ مِنْ مَالِ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ قَبْضَ وَكِيلِهِ لَهُ كَقَبْضِهِ بِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْمَوْلَى بِالْقَبْضِ كَانَ إقْرَارُهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ جَائِزًا؛ لِأَنَّهُ بِالتَّوْكِيلِ سَلَّطَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَيُجْعَلُ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ كَإِقْرَارِ الْأَجْنَبِيِّ بِنَفْسِهِ وَقَدْ طَعَنَ عِيسَى ﵀ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ إقْرَارُ الْمَوْلَى بِالْقَبْضِ هَهُنَا؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً فَإِنَّ مَا بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ يَخْلُصُ لِلْعَبْدِ إذَا صَحَّ إقْرَارُ الْمَوْلَى عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِالْقَبْضِ وَفِي مَنْفَعَةِ الْعَبْدِ مَنْفَعَةُ الْمَوْلَى فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِالْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ هَذَا فِي بَابِ خُصُومَةِ الْمَأْذُونِ إذَا مَاتَ الْغَرِيمُ فَادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ قَدْ قَبَضَ حِصَّتَهُ فَجَحَدَهُ الشَّرِيكُ وَوَكَّلَ الشَّرِيكُ مَوْلَى الْعَبْدِ فِي خُصُومَةِ الْعَبْدِ فَأَقَرَّ الْمَوْلَى عَلَى الشَّرِيكِ بِالِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ وَلَمْ يَكُنْ وَكِيلًا لَهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مَنْفَعَةِ عَبْدِهِ وَقَدْ قِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا عَلَى جَوَابِ الْكِتَابِ إنَّ الْمَوْلَى لَا يُخَاصِمُ عَبْدَهُ لِنَفْسِهِ فَكَذَلِكَ لَا يُخَاصِمُهُ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ جَعَلْنَاهُ وَكِيلًا هُنَا لَكَانَ يُخَاصِمُ الْعَبْدَ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُوَكِّلُ، فَأَمَّا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَهُوَ يُخَاصِمُ الْأَجْنَبِيَّ لِغَيْرِهِ وَهُوَ يَجُوزُ أَنْ يُخَاصِمَ الْأَجْنَبِيَّ لِنَفْسِهِ فَكَذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَإِذَا صَحَّ التَّوْكِيلُ جَازَ إقْرَارُهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ عَلَيْهِ لَمَّا وَكَّلَهُ بِهِ. وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا بِبَيْعِ مَتَاعِهِ فَبَاعَهُ مِنْ عَبْدِ الْوَكِيلِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْ عَبْدِهِ كَبَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ مِلْكُهُ وَلَهُ حَقُّ اسْتِخْلَاصِهِ لِنَفْسِهِ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَيَكُونُ مُتَّهَمًا فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ عَبْدِ الْوَكِيلِ فَبَاعَهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِهِ الْآنَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْهُ بِمُطْلَقِ التَّوْكِيلِ لِتَمَكُّنِ تُهْمَةِ الْمَيْلِ إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَالَهُ مِنْ الْحَقِّ فِي كَسْبِهِ وَقَدْ انْعَدَمَ ذَلِكَ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الْبَيْعِ مِنْهُ وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْآمِرِ دُونَ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ الثَّمَنَ (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مَالَهُ مِنْ عَبْدِهِ الْمَدْيُونِ لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَيْهِ الثَّمَنَ فَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهُ مَالَ الْغَيْرِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِي حُقُوقِ الْعَقْدِ وَالْعُهْدَةِ الْبَائِعُ لِغَيْرِهِ

стр. 5103

كَالْبَائِعِ لِنَفْسِهِ وَإِذَا تَعَذَّرَ إيجَابُ حُقُوقِ الْعَقْدِ عَلَى الْمَوْلَى تَعَلَّقَ بِمَنْ انْتَفَعَ بِهِ وَهُوَ الْآمِرُ فَهُوَ الَّذِي يَلِي التَّسْلِيمَ وَالتَّسَلُّمَ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّا لَوْ جَعَلْنَا حَقَّ قَبْضِ الثَّمَنِ إلَى الْمَوْلَى لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِقَبْضِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ فِي الدَّيْنِ الْوَاجِبِ عَلَى الْعَبْدِ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمَوْلَى لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ وَلَا مَقْبُولَ الْإِقْرَارِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ أَجْنَبِيٌّ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مِنْهُ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ كَانَ الْمَأْذُونُ هُوَ الْوَكِيلَ لِلْأَجْنَبِيِّ بِبَيْعِ شَيْءٍ أَوْ شِرَائِهِ مِنْ مَوْلَاهُ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْعَبْدِ فِي مَالِ مَوْلَاهُ وَكَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ مَدْيُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَدْيُونٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْقَبْضِ جَازَ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ وَكِيلًا لِلْأَجْنَبِيِّ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَوْلَى وَيَصْلُحُ مُطَالِبًا لِلْمَوْلَى بِالثَّمَنِ إذَا بَاعَ مِنْهُ شَيْئًا مِنْ أَكْسَابِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِمُرَاعَاةِ حَقِّ غُرَمَائِهِ فَكَذَلِكَ لِمُرَاعَاةِ حَقِّ الْمُوَكِّلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَدْفَعْ الْآمِرُ إلَى الْعَبْدِ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ وَوَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مِنْ مَوْلَاهُ جَازَ شِرَاؤُهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْآمِرِ وَدَفَعَهُ إلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ فِي التَّوْكِيلِ بِالْمُعَامَلَةِ مَعَ الْمَوْلَى كَهُوَ فِي التَّوْكِيلِ بِالْمُعَامَلَةِ مَعَ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ. وَلَوْ دَفَعَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لِرَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَرَبِحَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَرْبَحْ حَتَّى وَكَّلَ الْعَبْدُ أَوْ مَوْلَاهُ أَوْ بَعْضُ غُرَمَائِهِ أَجْنَبِيًّا بِبَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِمَالٍ الْمُضَارَبَةِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ مُشْتَرٍ لِرَبِّ الْمَالِ وَرَبُّ الْمَالِ هُوَ الْعَبْدُ فَإِذَا كَانَ هُوَ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ يَبِيعُهُ مِنْ نَفْسِهِ فَكَذَلِكَ مَوْلَاهُ أَوْ غَرِيمُهُ يَكُونُ مُتَّهَمًا فِي الْبَيْعِ مِنْ مُضَارِبِهِ لِمَا لَهُ مِنْ الْحَقِّ فِي كَسْبِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ مِنْهُ جَازَ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ قَدْ انْتَفَتْ بِقَبْضِ الْمُوَكَّلِ عَلَى الْبَيْعِ مِنْهُ وَلَكِنَّ الْعُهْدَةَ عَلَى الْآمِرِ؛ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَصْلُحُ وَكِيلًا فِي قَبْضِ مَا عَلَى مُضَارِبِهِ لِأَجْنَبِيٍّ، وَكَذَلِكَ مَوْلَاهُ وَغَرِيمُهُ وَأَصْلُهُ أَنَّ الْعَاقِدَ مَتَى لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِعُهْدَةِ الْعَقْدِ فَالْعُهْدَةُ تَكُونُ عَلَى الْآمِرِ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ مِنْهُ، وَكُلُّ مَنْ وَصَفْنَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي الْقَبْضِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَدْلًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوضَعَ الرَّهْنُ عَلَى يَدِهِ وَكُلُّ مَنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ جَازَ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي وَضْعِ الرَّهْنِ عَلَى يَدِهِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مَقْبُوضٌ لِلِاسْتِيفَاءِ فَيُعْتَبَرُ تَحْقِيقُهُ لِلِاسْتِيفَاءِ [بَابُ بَيْعِ الْقَاضِي وَالْمَوْلَى الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ] (قَالَ: ﵀) وَإِذَا دَفَعَ الْغُرَمَاءُ الْمَأْذُونَ إلَى الْقَاضِي وَأَرَادُوا بَيْعَهُ فِي دُيُونِهِمْ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَتَأَنَّى فِي ذَلِكَ وَيَنْظُرُ هَلْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ يَرْجُو وُصُولَهُ؛ لِأَنَّ الْبَدَاءَةَ فِي قَضَاءِ دَيْنِ الْعَبْدِ

стр. 5104

مِنْ كَسْبِهِ وَهُوَ الْحَاصِلُ بِتِجَارَتِهِ كَمَا أَنَّ وُجُوبَ الدَّيْنِ بِتِجَارَتِهِ، وَمَقْصُودُ الْمَوْلَى اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ فِي رَقَبَتِهِ فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُ هَذَا الْمَقْصُودِ عَلَيْهِ بِدُونِ الْحَاجَةِ وَالْحَاجَةُ هَهُنَا إلَى قَضَاءِ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ وَالْمَالِ الْحَاضِرِ أَوْ الْغَائِبِ الَّذِي يُرْجَى وُصُولُهُ عَاجِلًا، وَلَوْ انْتَظَرَ الْقَاضِي وُصُولَهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَثِيرُ ضَرَرٍ عَلَى الْغُرَمَاءِ؛ فَلِهَذَا يَتَأَنَّى الْقَاضِي كَمَا يَتَأَنَّى فِي الْقَضَاءِ بِقِيمَةِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَمَا أَبَقَ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَاعَهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى ضَمِنَ لِلْغُرَمَاءِ قَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ مَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إيفَائِهِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ أَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ أَوْ غَائِبٌ لَا يُرْجَى وُصُولُهُ؛ لِأَنَّ فِي انْتِظَارِ ذَلِكَ تَأَخُّرَ حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَضَرَرُ التَّأْخِيرِ كَضَرَرِ الْإِبْطَالِ مِنْ وَجْهٍ، ثُمَّ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي بَيْعِهِ قَضَاءً عَلَى الْمَوْلَى بِاسْتِحْقَاقِ مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ وَإِزَالَةِ مِلْكِهِ وَالْعَبْدُ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ لِلْمَوْلَى حَقَّ اسْتِخْلَاصِ - الرَّقَبَةِ لِنَفْسِهِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُبْطِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَقَّ بِبَيْعِهِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْهُ فَإِذَا بَاعَهُ ضَرَبَ كُلُّ غَرِيمٍ فِي الثَّمَنِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ وَإِذَا قَسَّمَ الثَّمَنَ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى يُعْتَقَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبْقِ لِقَضَاءِ حَقِّهِمْ مَحَلًّا فِي حَالِ رِقِّهِ وَكَسْبُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَرْضَ بِصَرْفِهِ إلَى دُيُونِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَاهُ مَوْلَاهُ الَّذِي بَاعَهُ الْقَاضِي عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُتَّبَعْ بِشَيْءٍ بِمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ تَجَدَّدَ لَهُ فِيهِ مِلْكٌ بِتَجَدُّدِ سَبَبِهِ فَهُوَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ هَذَا الْمَوْلَى بَعْدَ مَا اشْتَرَاهُ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ فَبِيعَ لِغُرَمَائِهِ لَمْ يُشَارِكْ الْأَوَّلُونَ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِمْ الْآخَرِينَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ قَدْ اسْتَوْفُوا مَالِيَّةَ الرَّقَبَةِ مَرَّةً فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي هَذَا الْمِلْكِ الْمُتَجَدِّدِ كَعَبْدٍ آخَرَ فَالْمَوْلَى بِالْإِذْنِ إنَّمَا رَضِيَ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْآخَرِينَ بِمِلْكِهِ؛ فَلِهَذَا يُبَاعُ لَهُمْ وَلَا سَبِيلَ لِلْأَوَّلِينَ عَلَى الثَّمَنِ حَتَّى يُعْتَقَ فَإِذَا عَتَقَ بِيعَ بِجَمِيعِ دُيُونِهِ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ كُلَّهَا ثَابِتَةٌ فِي ذِمَّتِهِ وَالذِّمَّةُ بِالْعِتْقِ تَزْدَادُ قُوَّةً فَيُؤْمَرُ بِقَضَائِهَا مِنْ كَسْبٍ هُوَ خَالِصُ حَقِّهِ. وَإِذَا بَاعَهُ الْمَوْلَى بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي وَالْغُرَمَاءِ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ يَتَعَلَّقُ بِمَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَوْلَى فَكَانَ الْمَوْلَى فِي بَيْعِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ بِمَنْزِلَةِ الرَّاهِنِ يَبِيعُ الْمَرْهُونَ وَهَذَا لِأَنَّ لِلْغُرَمَاءِ حَقَّ اسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ فِي دَيْنِهِمْ فَرُبَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ أَنْفَعَ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَوَصَّلُونَ بِهِ إلَى جَمِيعِ دَيْنِهِمْ فَلَا يَكُونُ لِلْمَوْلَى أَنْ يُبْطِلَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْحَقَّ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ فَإِنْ أَجَازُوا الْبَيْعَ أَوْ قَضَاهُمْ الْمَوْلَى الدَّيْنَ أَوْ كَانَ فِي الثَّمَنِ وَفَاءٌ بِدَيْنِهِمْ فَأَعْطَاهُمْ نَفَذَ الْبَيْعُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِوُصُولِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ إلَيْهِمْ كَالرَّاهِنِ إذَا قَضَى دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَأَجَازَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ،

стр. 5105

فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّ الْغُرَمَاءَ وَجَدُوا الْمُشْتَرِيَ وَالْعَبْدَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَجِدُوا الْبَائِعَ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي خَصْمًا لَهُمْ فِي نَقْضِ الْبَيْعِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ هُوَ خَصْمٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي مَالِكُ الرَّقَبَةِ وَهُمْ يَدَّعُونَ اسْتِحْقَاقَ مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ فَكَانَ هُوَ خَصْمًا لَهُ كَمَا لَوْ ادَّعَوْا مِلْكَ الْعَبْدِ لِأَنْفُسِهِمْ، وَهُمَا يَقُولَانِ الْغُرَمَاءُ لَا يَدَّعُونَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا فِي مِلْكِهِ حَقًّا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَسْتَحِقُّونَ مَالِيَّةَ الرَّقَبَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْ الْبَائِعِ فِي إثْبَاتِ حَقِّهِمْ عَلَيْهِ وَنَقْضُ الْبَيْعِ يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْبَيْعَ يُحَوِّلُ حَقَّ الْغُرَمَاءِ فِي مَالِيَّةِ - الرَّقَبَةِ إلَى الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ بَاشَرَهُ الْقَاضِي أَوْ الْمَوْلَى فَأَجَازَهُ الْغُرَمَاءُ كَانَ حَقُّهُمْ فِي الثَّمَنِ لَا فِي مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ وَبَعْدَ مَا صَارَ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي لَا طَرِيقَ لِإِثْبَاتِ حَقِّهِمْ فِي مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ سِوَى نَقْضِ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا جَرَى الْبَيْعُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْبَائِعِ وَبِدُونِ نَقْضِ الْبَيْعِ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَوْا مِلْكَ الْعَبْدِ لِأَنْفُسِهِمْ فَهُنَاكَ إنَّمَا يَدَّعُونَ عَيْنَ مَا يَزْعُمُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مِلْكُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الشُّفْعَةِ. يُوَضِّحُهُ أَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي لَا يَسْقُطُ عَنْ الْعَبْدِ مَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ الثَّمَنُ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْبَائِعِ فَيُنْتَظَرُ حُضُورُهُ لِيَأْخُذَ الْغُرَمَاءُ الْعَبْدَ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَلَوْ حَضَرَ الْبَائِعُ وَغَابَ الْمُشْتَرِي وَقَدْ قَبَضَ الْعَبْدَ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْغُرَمَاءِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ وَالْيَدَ لِلْمُشْتَرِي وَإِبْطَالُ ذَلِكَ بِدُونِ حُضُورِهِ لَا يُمْكِنُ فَمَا لَمْ يَبْطُلْ مِلْكُ الْمُشْتَرِي لَا تَكُونُ الرَّقَبَةُ مَحَلًّا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنَّ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوا الْبَائِعَ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ صَارَ مُفَوِّتًا مَحَلَّ حَقِّهِمْ فَإِذَا ضَمَّنُوهُ الْقِيمَةَ جَازَ الْبَيْعُ فِيهِ وَكَانَ الثَّمَنُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ الْخَصْمُ فِي ذَلِكَ وَبِتَضْمِينِ الْقِيمَةِ يَسْقُطُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ عَنْ مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ فَيَنْفُذُ بَيْعُهُ فِيهِ وَإِنْ أَجَازُوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوا الثَّمَنَ وَاقْتَسَمُوهُ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ فِي الِانْتِهَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ. فَإِنْ هَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْغُرَمَاءِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَى الْمَبِيعِ حَتَّى يُعْتَقَ لِفَوَاتِ مَحَلِّ حَقِّهِمْ وَهُوَ الثَّمَنُ فَالْمَوْلَى بِإِجَازَتِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَانِيًا ضَامِنًا لَهُمْ، وَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَتَتَأَخَّرُ دُيُونُهُمْ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْغُرَمَاءِ أَنَّهُمْ فِي حُكْمِ الْقَابِضِ لَهُ حَتَّى يَسْقُطَ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِمْ بِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ كَذَلِكَ وَالْمَوْلَى فِي الْبَيْعِ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي مِلْكِهِ؛ وَلِهَذَا إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ اتَّبَعَهُ الْغُرَمَاءُ بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَازُوا الْبَيْعَ بَعْدَ مَا هَلَكَ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَعْقُودٌ بِهِ وَمَحَلُّ الْعَقْدِ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَإِذًا كَانَ بَاقِيًا بَعْدَ الْبَيْعِ بِالْإِجَازَةِ

стр. 5106

ثُمَّ الْإِجَازَةُ فِي الِانْتِهَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ إجَازَتِهِمْ الْبَيْعَ أَوْ بَعْدَهَا فَكَذَّبُوهُ فِي الْقَبْضِ فَقَدْ أَجَازُوا الْبَيْعَ قَبْلَ إقْرَارِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى بِإِجَازَتِهِمْ صَارَ أَمِينًا كَمَا يَصِيرُ أَمِينًا فِي الثَّمَنِ بِإِذْنِهِمْ فِي الْبَيْعِ فِي الِابْتِدَاءِ وَحَقُّ قَبْضِ الثَّمَنِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ سَبَبَهُ فَيَكُونُ مَقْبُولَ الْقَوْلِ فِيهِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْغُرَمَاءِ حَتَّى يُعْتَقَ الْعَبْدُ فَإِذَا عَتَقَ اتَّبَعُوهُ بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ، وَلَوْ اخْتَارَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ الْقِيمَةَ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ الثَّمَنَ كَانَ لِلَّذِينَ اخْتَارُوا ضَمَانَ الْقِيمَةِ حِصَّتُهُمْ مِنْ الْقِيمَةِ وَلِلَّذِينَ اخْتَارُوا الثَّمَنَ حِصَّتُهُمْ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِهِ رَأْيًا وَاسْتِحْقَاقُ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْمَوْلَى وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحَلُّ حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّةٌ مِمَّا اخْتَارَ وَفِيمَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ مِمَّا ضَمِنَ مِنْ الْقِيمَةِ، وَلَوْ أَجَازَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ الْبَيْعَ وَأَبْطَلَهُ بَعْضُهُمْ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ سَبَبٌ تَامٌّ لِلْمَنْعِ مِنْ نُفُوذِ الْبَيْعِ. وَلَوْ بَاعَ الْقَاضِي الْمَأْذُونَ لِلْغُرَمَاءِ فِي دَيْنِهِمْ أَوْ بَاعَهُ أَمِينَهُ فَضَاعَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْأَمِينِ الَّذِي بَاعَهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَرَدَّهُ عَلَى الْأَمِينِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ الْأَمِينَ بِأَنْ يَبِيعَهُ مَرَّةً أُخْرَى وَيُبَيِّنَ عَيْبَهُ أَمَّا لَا خُصُومَةَ بَيْنَ الْأَمِينِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي بِحُكْمِ ذَلِكَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ أَمِينَ الْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي فَلَا تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ ذَلِكَ الْأَمِينَ أَوْ غَيْرَهُ بِأَنْ يُخَاصِمَ الْمُشْتَرِيَ نَظَرًا مِنْهُ لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا رَدَّهُ بِالْعَيْبِ أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ مَعَ بَيَانِ عَيْبِهِ وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إيفَاءِ حَقِّ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ وَطَرِيقُهُ بَيْعُ الرَّقَبَةِ وَإِنَّمَا يُبَيِّنُ عَيْبَهُ لِكَيْ لَا يُرَدَّ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى فَإِذَا أَخَذَ الثَّمَنَ بَدَأَ بِالْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَأَوْفَاهُ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الثَّانِيَ بَدَلُ مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ وَالثَّمَنَ الْمَقْبُوضُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بَدَلُ مَالِيَّةِ - الرَّقَبَةِ أَيْضًا فَكَانَ هُوَ مُقَدَّمًا فِيهِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الْآخَرُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَالْفَضْلُ لِلْغُرَمَاءِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ غَرِمَ الْغُرَمَاءُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ تَمَامَ حَقِّهِ وَلَا غُرْمَ عَلَى الْأَمِينِ فِي ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْعُهْدَةِ وَلَكِنَّ بَيْعَهُ كَانَ بِطَلَبِ الْغُرَمَاءِ لِمَنْفَعَتِهِمْ فَمَا يَلْحَقُ مِنْ الْعُهْدَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ الْفَضْلُ لَهُمْ فَكَذَلِكَ النُّقْصَانُ يَكُونُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى هُوَ الَّذِي بَاعَهُ لِلْغُرَمَاءِ بِأَمْرِهِمْ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَضَاعَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إبَاءِ يَمِينٍ أَوْ بِعَيْبٍ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُهُ وَيُوفِي الْمُشْتَرِيَ ثَمَنَهُ؛ لِمَا قُلْنَا فَإِنْ نَقَصَ عَنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ غَرِمَ الْبَائِعُ نُقْصَانَهُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ فَالرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عِنْدَ الرَّدِّ يَكُونُ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ بَاعَهُ لِمَنْفَعَةِ الْغُرَمَاءِ فَيَكُونُ

стр. 5107

إقْرَارُ الْعُهْدَةِ عَلَيْهِمْ؛ فَلِهَذَا رَجَعَ هُوَ بِمَا لَحِقَهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَلَوْ كَانَ رَدَّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِعَيْبٍ يَحْدُثُ مِثْلُهُ بِيعَ الْعَبْدُ - وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ ضَمِنَ الْبَائِعُ النُّقْصَانَ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ بِالْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِمَا غَرِمَ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِتَصْدِيقِ الْغُرَمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ يَسْتَحْلِفُ الْغُرَمَاءَ عَلَى عِلْمِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِمْ مَا لَوْ أَقَرُّوا بِهِ لَزِمَهُمْ. وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ حِينَ رَدَّ عَلَى أَمِينِ الْقَاضِي أَوْ الْمَوْلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ الْبَيْعُ الثَّانِي رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْغُرَمَاءِ إنْ كَانَ أَمِينُ الْقَاضِي بَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَمِينِ فِيهِ وَلَا عُهْدَةَ وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى هُوَ الْبَائِعَ ضَمِنَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي وَرَجَعَ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ لِمَنْفَعَتِهِمْ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْعُهْدَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي رَدَّهُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِعَيْبٍ يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَلَا يَرْجِعُ حِينَئِذٍ بِالثَّمَنِ عَلَى الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْعَيْبِ أَوْ يَأْبَى الْيَمِينَ وَصَارَ جَمِيعُ الثَّمَنِ فِي هَذَا الْفَصْلِ كَالنُّقْصَانِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ أَنَّ أَمِينَ الْقَاضِي أَوْ الْمَوْلَى الْبَائِعَ قَبِلَ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي فَمَاتَ فِي يَدِهِ غَرِمَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ إنْ كَانَ الْعَيْبُ يَحْدُثُ مِثْلُهُ أَوْ لَا يَحْدُثُ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ شِرَائِهِ ابْتِدَاءً فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ؛ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهُ وَفِيهِ فَضْلٌ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ. وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ فَبَاعَهُ الْمَوْلَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي بِعَيْنِهِ فَالْغُرَمَاءُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمُشْتَرِيَ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَإِنْ شَاءُوا الْبَائِعَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَانٍ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ فَإِنْ ضَمَّنُوا الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ اسْتِرْدَادَ الْقِيمَةِ مِنْهُ كَاسْتِرْدَادِ الْعَبْدِ إنْ لَوْ ظَفِرُوا بِهِ وَلَمْ يُسَلَّمْ الْعَبْدُ لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الَّذِي أَدَّاهُ إلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ ضَمَّنُوا الْبَائِعَ قِيمَتَهُ سُلِّمَ الْمَبِيعُ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَأَيَّهُمَا اخْتَارَ الْغُرَمَاءُ ضَمَانَهُ بَرِئَ الْآخَرُ حَتَّى لَوْ تَوَتْ الْقِيمَةُ عَلَى الَّذِي اخْتَارَهُ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى الْآخِرِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ قِبَلَ أَحَدِهِمَا وَكَانَ الْخِيَارُ إلَيْهِمْ فِي التَّعْيِينِ وَالْمُخَيَّرُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِنْ ظَهَرَ الْعَبْدُ بَعْدَ مَا اخْتَارُوا ضَمَانَ أَحَدِهِمَا فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمَّا قَضَى لَهُمْ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الَّذِي اخْتَارُوا ضَمَانَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِبَاءِ يَمِينٍ تَحَوَّلَ حَقُّهُمْ إلَى الْقِيمَةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ قَضَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ ادَّعَى الْغُرَمَاءُ أَكْثَرَ مِنْهُ فَهُمْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا رَضُوا بِالْقِيمَةِ وَإِنْ شَاءُوا

стр. 5108

رَدُّوهَا وَأَخَذُوا الْعَبْدَ فَبِيعَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ كَمَالُ حَقِّهِمْ بِزَعْمِهِمْ وَهُوَ نَظِيرُ الْمَغْصُوبِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْغَصْبِ. وَإِنْ اخْتَارُوا الْبَائِعَ فَضَمَّنُوهُ قِيمَتَهُ فَاقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ كَانَ الْعَبْدُ لَهُ - وَسُلِّمَتْ الْقِيمَةُ إلَى الْغُرَمَاءِ وَإِنْ شَاءَ اسْتَرَدَّ مِنْ الْغُرَمَاءِ مَا أَعْطَاهُمْ وَبِيعَ الْعَبْدُ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ - بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ فَعَادَ إلَى قَدِيمِ مِلْكِ الْمَوْلَى وَالْغُرَمَاءُ ضَمَّنُوهُ الْقِيمَةَ عَلَى صِفَةِ السَّلَامَةِ عَنْ الْعَيْبِ فَإِذَا ظَهَرَ الْعَيْبُ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ فَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَاسْتَرَدَّ مِنْهُمْ مَا أَعْطَاهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مَعَ بَائِعِهِ إذَا رَدَّ عَلَيْهِ فَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ عَادَ حَقُّهُمْ فِي الْعَبْدِ كَمَا كَانَ فَيُبَاعُ فِي دَيْنِهِمْ. وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ الْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ الْغُرَمَاءُ ضَمَّنُوهُ قِيمَتَهُ صَحِيحًا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ الْقِيمَةَ وَيُسَلِّمَ لَهُمْ الْعَبْدَ فَيُبَاعَ فِي دَيْنِهِمْ وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ لَهُمْ وَأَمْسَكَ الْعَبْدَ وَإِنْ ضَمَّنُوهُ قِيمَتَهُ وَبِهِ الْعَيْبُ سَلَّمَ الْعَبْدَ لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ مُنْدَفِعٌ عَنْ الْمَوْلَى وَقَدْ كَانَ عَالِمًا بِالْعَيْبِ فَانْدَفَعَ بِهِ ضَرَرُ جَهْلِهِ وَإِنَّمَا ضَمِنَ لَهُمْ الْقِيمَةَ مَعِيبًا؛ فَلِهَذَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانُوا ضَمَّنُوا الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ وَاقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا رَدَّهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَمَلَّكَهُ مِنْ جِهَتِهِمْ بِضَمَانِ الْقِيمَةِ وَالْبَيْعُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْلَى قَدْ انْفَسَخَ وَإِنَّمَا ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ صَحِيحًا فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مَعِيبًا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْهُمْ، ثُمَّ يُبَاعُ لَهُمْ. وَإِنْ كَانُوا ضَمَّنُوا الْبَائِعَ الْقِيمَةَ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَيْبًا فَرَدَّهُ الْقَاضِي عَلَى الْبَائِعِ بِإِقْرَارِهِ وَالْعَيْبُ مِمَّا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَلَا سَبِيلَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَيْبِ أَوْ يَأْبَوْا الْيَمِينَ وَإِنْ رَدَّهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي وَالْعَيْبُ مِمَّا يَحْدُثُ مِثْلُهُ أَوْ لَا يَحْدُثُ فَلَا سَبِيلَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ الْمُسْتَقْبَلِ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْعَبْدِ فَرَدَّهُ بِالْخِيَارِ بَعْدَ مَا ضَمَّنَ الْغُرَمَاءُ الْبَائِعَ الْقِيمَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْمْشْتَرِيَ إنَّمَا رَدَّهُ بِتَسْلِيطِ الْبَائِعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ، وَذَلِكَ غَيْرُ عَامِلٍ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ، وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَرْسَلَ رَسُولًا فَقَبَضَ الْعَبْدَ مِنْ الْبَائِعِ وَلَمْ يَرُدَّهُ فَضَمَّنَ الْغُرَمَاءُ الْبَائِعُ الْقِيمَةَ، ثُمَّ رَأَى الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ فَلَمْ يَرْضَهُ فَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ بِهِ أَنَّ سَبَبَ - الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ لِلْغُرَمَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا

стр. 5109

يَوْمئِذٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ وَقَدْ دَفَعَ الْعَبْدَ إلَى الْمُشْتَرِي فَضَمَّنَ الْغُرَمَاءُ الْبَائِعَ الْقِيمَةَ، ثُمَّ اخْتَارَ الْبَائِعُ رَدَّ الْعَيْبِ وَاسْتَوْضَحَ بِالْمَغْصُوبِ قَالَ: (أَلَا تَرَى) أَنَّ لِلْغَاصِبِ لَوْ بَاعَ الْمَغْصُوبَ وَدَفَعَهُ إلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ إنَّ رَبَّ الْعَبْدِ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَقَدْ كَانَ الْغَاصِبُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ فِيهِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ فَفَسَخَ الْبَيْعَ أَوْ أَجَازَ سُلِّمَتْ الْقِيمَةُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَكَذَلِكَ مَا سَبَقَ فِي فَصْلِ الْمَأْذُونِ. وَلَوْ بَاعَ الْمَوْلَى الْمَأْذُونَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْغُرَمَاءِ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَعِتْقُهُ مَوْقُوفٌ؛ لِأَنَّ الْمْشْتَرِيَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لَا يَتَمَلَّكُ الْعَبْدَ مِلْكًا تَامًّا فَإِنَّ السَّبَبَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ وَبِالسَّبَبِ الْمَوْقُوفِ إنَّمَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ الْمَوْقُوفُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِحَسَبِ السَّبَبِ وَالسَّبَبُ الضَّعِيفُ لَا يُوجِبُ حُكْمًا قَوِيًّا وَالْعِتْقُ مَنْهِيٌّ لِلْمِلْكِ فَإِذَا كَانَ مَوْقُوفًا فَمَا يُنْهِيهِ يُوقَفُ بِتَوَقُّفِهِ فَإِذَا تَمَّ الْبَيْعُ بِإِجَازَتِهِ أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ كَانَ فِي الثَّمَنِ وَفَاءٌ فَأَخَذُوهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ أَبْطَلَهُ الْقَاضِي وَبَاعَ الْعَبْدَ فِي دَيْنِهِمْ نَظَرًا مِنْهُ لِلْغُرَمَاءِ وَعَلَّلَ فَقَالَ: لِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ فَاسِدًا لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْإِجَازَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ فَإِنَّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ، ثُمَّ نَفَذَ الْبَيْعُ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْعِتْقُ وَهَهُنَا يَنْفُذُ فَعَرَفْنَا أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْفَاسِدِ فِي الضَّعْفِ لِأَجْلِ التَّوَقُّفِ، وَلَوْ كَانَ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ جَازَ عِتْقُهُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الضَّعِيفَ بِالْقَبْضِ يَقْوَى كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَهَذَا أَقْوَى مِنْ الْفَاسِدِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْبَيْعَ تَسْلِيطٌ عَلَى التَّصَرُّفِ وَتَمَامُ هَذَا التَّسْلِيطِ بِالتَّسْلِيمِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَقَدْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ تَمَامِ هَذَا التَّسْلِيطِ وَالْمُسَلِّطُ لَوْ أَعْتَقَهُ بِنَفْسِهِ نَفَذَ عِتْقُهُ وَأَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالتَّسْلِيطُ غَيْرُ تَامٍّ وَلَكِنَّ تَمَامَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْقَبْضِ فَيَتَوَقَّفُ الْعِتْقُ أَيْضًا وَهُوَ نَظِيرُ الرَّاهِنِ يَبِيعُ الْمَرْهُونَ، ثُمَّ يُعْتِقُهُ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ لَمْ يُعْتِقْهُ الْمُشْتَرِي وَلَكِنَّهُ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ بِبَعْضِ مَا وَصَفْنَا جَازَ مَا فَعَلَ الْمُشْتَرِي فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مِلْكَهُ وَحَقُّ الْغُرَمَاءِ الَّذِي كَانَ مَانِعًا مِنْ نُفُوذِهِ قَدْ زَالَ وَهُوَ نَظِيرُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُكْرَهِ إذَا تَصَرَّفَ ثُمَّ أَجَازَ الْمُكْرَهُ الْبَيْعَ، وَلَوْ لَمْ يَبِعْهُ الْمَوْلَى وَلَكِنَّهُ وَهَبَهُ لِرَجُلٍ وَسَلَّمَهُ، ثُمَّ ضَمَّنَهُ الْغُرَمَاءُ الْقِيمَةَ نَفَذَتْ الْهِبَةُ فَإِنْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ بِحُكْمٍ أَوْ غَيْرِ حُكْمٍ سُلِّمَ الْعَبْدُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْقِيمَةِ وَلَا لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْعَبْدِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَحَوَّلَ إلَى الْقِيمَةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا يُنْقِصُ مِنْ الْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّهُمْ ضَمَّنُوهُ الْقِيمَةَ عَلَى صِفَةِ السَّلَامَةِ وَبِالرُّجُوعِ عَادَ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْعَيْبِ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الْعَيْبِ وَالصِّحَّةِ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ

стр. 5110

الرَّدُّ عَلَى وَجْهٍ لَمْ يَصِرْ هُوَ رَاضِيًا فَيَرْجِعُ بِالتَّفَاوُتِ وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَرُدُّوا الْقِيمَةَ وَيُتَّبَعَ الْعَبْدُ فِي الدَّيْنِ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ لِمُرَاعَاةِ حَقِّهِمْ بِسَبَبِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ وَإِذَا رَضُوا بِهِ فَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمَوْلَى أَنْ لَا يُطَالِبَهُمْ بِالنُّقْصَانِ وَيَرْضَى بِهِ مَعِيبًا وَإِنْ كَانَ هَذَا فِي جَارِيَةٍ قَدْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَوَجَبَ لَهَا الْعَقْدُ لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهَا سَبِيلٌ مِنْ أَجْلِ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ؛ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ الرَّدَّ لِحَقِّ الشَّرْعِ وَرَدُّوا نُقْصَانَ الْعَيْبِ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ أَخَذُوا ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِمْ. وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى بَاعَهُ وَعَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَضَمَّنَ الْغُرَمَاءُ الْمَوْلَى، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ آخَرُ فَرَجَعَ بِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِالْقِيمَةِ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَهَا لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَعِيبًا إلَى قِيمَتِهِ سَلِيمًا أَخَذُوهُ مِنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَعَلَيْهِمْ رَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ [بَابُ بَيْعِ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ فَيَجُوزُ] (قَالَ: ﵀) وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَأْذُونِ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهُ الْمَوْلَى بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ بِأَقَلَّ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مِلْكَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ بِسَبَبِ التَّأْجِيلِ يَتَأَخَّرُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ وَامْتِنَاعُ نُفُوذِ تَصَرُّفِ الْمَوْلَى فِي كَسْبِهِ وَرَقَبَتِهِ لِكَوْنِهِ مَشْغُولًا بِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَحَقُّهُمْ فِي الْمَالِ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْهُ وَبِسَبَبِ التَّأْجِيلِ سَقَطَ هَذَا الْحَقُّ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ فَلِانْعِدَامِ الْمَانِعِ مِنْ نُفُوذِ تَصَرُّفِ الْمَوْلَى فِيهِ يَنْفُذُ بَيْعُهُ فَإِنْ قِيلَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ فِي الْعَبْدِ الْمَدْيُونِ كَحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ الرَّاهِنَ مِنْ الْبَيْعِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا كَحَقِّ الْغُرَمَاءِ فِي مَالِ الْمُرْتَهِنِ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ الْمُبْطِلَ لِحَقِّهِمْ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ هُوَ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ فِي مَالِ الْمَرِيضِ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ الْمُبْطِلَ لِحَقِّهِمْ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا فَهَذَا مِثْلُهُ قُلْنَا لَا كَذَلِكَ فَلِلْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ مِلْكُ الْيَدِ، وَذَلِكَ قَائِمٌ مَعَ التَّأْجِيلِ فِي الدَّيْنِ وَبِهِ يَعْجِزُ الرَّاهِنُ عَنْ التَّسْلِيمِ وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ مِلْكُ الْيَدِ فِي الْمَأْذُونِ وَلَا فِي كَسْبِهِ وَإِنَّمَا لَهُمْ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَذَلِكَ يَتَأَخَّرُ إلَى مَا بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَتَصَرُّفُ الْمَرِيضِ فِي مَالِهِ نَافِدٌ مَا دَامَ حَيًّا وَبَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَبْقَى الْأَجَلُ؛ وَلِهَذَا لَا يَتَصَرَّفُ الْوَارِثُ فِي تَرِكَتِهِ وَيُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فِي الْحَالِ فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ الْأَجَلُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَ الدَّيْنُ الْحَالُّ وَالْمُؤَجَّلُ فِي الْحُكْمِ سَوَاءً وَإِنَّمَا لَمْ يَبْقَ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ لَمْ تَبْقَ مَحَلًّا صَالِحًا لِوُجُوبِ

стр. 5111

الدَّيْنِ مِنْهُ. فَأَمَّا ذِمَّةُ الْعَبْدِ فَمَحَلٌّ صَالِحٌ لِذَلِكَ فَالدَّيْنُ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ وَالْأَجَلُ فِيهِ صَحِيحٌ فَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى مَنْعِ الْمَوْلَى مِنْ التَّصَرُّفِ أَوْ مُطَالَبَتِهِ بِشَيْءٍ حَتَّى يَحِلَّ دَيْنُهُمْ فَإِذَا حَلَّ ضَمَّنُوهُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِمْ مَحَلَّ حَقِّهِمْ وَهُوَ الْمَالِيَّةُ وَلِأَنَّ الْمَوْلَى كَالْمُحْتَمِلِ عَنْ الْعَبْدِ لِغُرَمَائِهِ مِقْدَارَ مَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ وَالدَّيْنُ إذَا حَلَّ عَلَى الْأَصِيلِ بِمُضِيِّ الْأَجَلِ حَلَّ عَلَى الْكَفِيلِ فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوهُ قِيمَتَهُ بَعْد حَلِّ الْمَالِ وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الثَّمَنِ أَجَازُوا الْبَيْعَ أَوْ لَمْ يُجِيزُوا؛ لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزًا بِدُونِ إجَازَتِهِمْ وَكَانَ الثَّمَنُ لِلْمَوْلَى سَالِمًا كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِإِجَازَتِهِمْ وَلِأَنَّ ضَمَانَ الْقِيمَةِ دَيْنٌ لَهُمْ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى وَيُعْتَبَرُ مَحَلُّ قَضَاءِ الدَّيْنِ إلَى الْمَدْيُونِ فَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الثَّمَنِ كَمَا لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى سَائِرِ أَمْلَاكِ الْمَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ حَلِّ الْمَالِ فَأَجَازُوهُ؛ لِأَنَّ نُفُوذَ الْبَيْعِ هُنَاكَ يَكُونُ بِإِجَازَتِهِمْ فَيَتَحَوَّلُ حَقُّهُمْ عَنْ مَالِيَّةِ الْعَبْدِ إلَى بَدَلِهِ وَهَهُنَا نُفُوذُ الْبَيْعِ كَانَ بِدُونِ إجَازَتِهِمْ وَكَانَ الثَّمَنُ سَالِمًا لِلْمَوْلَى كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ قَبْلَ حُلُولِ الْمَالِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ حَلِّهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَهُ لِرَجُلٍ وَسَلَّمَهُ فَإِنْ تَوِيَ مَا عَلَى الْمَوْلَى مِنْ الْقِيمَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ تَجَدَّدَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْعَبْدِ بِتَجَدُّدِ سَبَبِهِ وَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي هَذَا الْمِلْكِ وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إلَى نَقْضِ سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى بَاشَرَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقُّ الْمَنْعِ فَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ حَقُّ الْإِبْطَالِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ دَيْنَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ يَتَأَخَّرُ إلَى عِتْقِهِ بِمَنْزِلَةِ مَرِيضٍ وَهَبَ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ فَبَاعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ الْأَوَّلُ فَلَا سَبِيلَ لِغُرَمَائِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى مَنْ فِي يَدِهِ وَإِنَّمَا لَهُمْ الْقِيمَةُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتْلِفًا مَحَلَّ حَقِّهِمْ بِتَصَرُّفِهِ فَإِنْ تَوَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ سَبِيلٌ. وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ إذَا كَانَ دَيْنُهُ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ رَقَبَتِهِ وَالْمَنْفَعَةُ تُمَلَّكُ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ وَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ فِي مُطَالَبَتِهِ بِشَيْءٍ فِي الْحَالِ فَيَتَعَذَّرُ عَلَى الْمَوْلَى اسْتِخْدَامُهُ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِمْ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُمْ حَقَّ الْمُطَالَبَةِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَالِاسْتِسْعَاءِ فِيهِ وَبِاسْتِخْدَامِ الْمَوْلَى إيَّاهُ يَفُوتُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أَوْ يَتَمَكَّنُ فِيهِ نُقْصَانٌ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ فِي مُطَالَبَتِهِ بِشَيْءٍ فَكَيْفَ يَثْبُتُ لَهُمْ السَّبِيلُ عَلَى الْمَوْلَى فِي مَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ بِهِ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ حَقٍّ ثَابِتٍ لَهُمْ وَهُوَ الْمُطَالَبَةُ بِبَيْعِ الرَّقَبَةِ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ، وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ

стр. 5112

وَيَرْهَنَهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا؛ لِمَا قُلْنَا فَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَانَ عُذْرًا وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَنْقُضُوا الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ لَوَازِمِ الْعُقُودِ فَإِنَّهَا تُنْتَقَضُ بِالْعُذْرِ، وَالْحَاجَةِ إلَى دَفْعِ الضَّرَرِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهَا تُنْتَقَضُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمُبَاشِرِ لِلْعَقْدِ فَلَأَنْ تُنْقَضَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ غَيْرِ الْمُبَاشِرِ أَوْلَى وَتُنْقَضُ لِلرَّدِّ بِسَبَبِ فَسَادِ الْبَيْعِ وَالرَّدِّ بِسَبَبِ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ فَيُنْقَضُ أَيْضًا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِبَيْعِ الرَّقَبَةِ بَعْدَ حَلِّ الْمَالِ. فَأَمَّا الرَّهْنُ فَهُوَ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ وَلَا يَثْبُتُ لِلْغُرَمَاءِ بَعْدَ حَلِّ الْأَجَلِ نَقْضُ الرَّهْنِ كَمَا لَا يَثْبُتُ لَهُمْ حَقُّ نَقْضِ الْبَيْعِ الَّذِي نَفَذَ مِنْ الْمَوْلَى وَلَكِنَّهُمْ يُضَمِّنُونَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ حَقِّهِمْ فِي الْمُطَالَبَةِ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ وَبِالْبَيْعِ فَيَضْمَنُ لَهُمْ الْقِيمَةَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِإِبْطَالِ الْمَالِيَّةِ فِيهِ وَبِالْإِعْتَاقِ فَإِذَا أَرَادُوا تَضْمِينَهُ فَافْتَكَّهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِمْ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ قَدْ ارْتَفَعَتْ وَإِنْ افْتَكَّهُ بَعْدَ مَا قَضَى عَلَيْهِ الْقَاضِي بِضَمَانِ الْقِيمَةِ فَالْقِيمَةُ عَلَيْهِ وَالْعَبْدُ لَهُ وَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَحَوَّلَ - بِقَضَاءِ الْقَاضِي إلَى الْقِيمَةِ وَالسَّبَبُ الْمُوجِبُ لَهُ كَانَ قَائِمًا وَقْتَ الْقَضَاءِ فَلَا يَعُودُ حَقُّهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِانْعِدَامِ الْحَيْلُولَةِ بِالْفِكَاكِ كَالْمَغْصُوبِ إذَا عَادَ مِنْ إبَاقِهِ بَعْدَ مَا قَضَى الْقَاضِي عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَتِهِ، وَلَوْ أَبَى الْمَوْلَى أَنْ يَفْتَكَّهُ فَقَضَى الْغُرَمَاءُ الدَّيْنَ لِيَبِيعُوهُ فِي دَيْنِهِمْ كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَحَقُّهُ يَسْقُطُ بِوُصُولِ دَيْنِهِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا يَقْصِدُونَ بِهَذَا تَخْلِيصَ مَحَلِّ حَقِّهِمْ فَلَا يَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ فَأَمَرَهُ مَوْلَاهُ أَنْ يَكْفُلَ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ فَقَالَ الْعَبْدُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ: إنْ لَمْ يُعْطِك فُلَانٌ مَا لَكَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَلْفٌ فَهُوَ عَلَيَّ فَالضَّمَانُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إنَّمَا كَانَ مَحْجُورًا عَنْ الْكَفَالَةِ لِحَقِّ الْمَوْلَى فَإِذَا رَضِيَ الْمَوْلَى بِكَفَالَتِهِ كَانَ هُوَ وَالْحُرُّ سَوَاءً، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ إنْ مَاتَ فُلَانٌ وَلَمْ يُعْطِكَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي لَك عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا قَالَ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ مَعْنَى صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمَوْلَى عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، ثُمَّ مَاتَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْمَكْفُولَ لَهُ حَقَّهُ فَإِنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ يُضَمِّنُ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ دَيْنِهِ وَمِنْ قِيمَتِهِ وَلَا يَبْطُلُ بَيْعُ الْمَوْلَى فِي الْعَبْدِ وَلَا هِبَتُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الْعَبْدِ حِينَ تَصَرَّفَ الْمَوْلَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ سَبِيلٌ عَلَى مُطَالَبَتِهِ بِشَيْءٍ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ دُونَهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْوُجُوبِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ وَإِنْ وَجَدَ سَبَبَهُ وَهُوَ الْكَفَالَةُ، ثُمَّ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هُنَاكَ الْغَرِيمَ لَا يُبْطِلُ تَصَرُّفَ الْمَوْلَى فَهَهُنَا أَوْلَى وَأَمَّا تَضْمِينُ الْمَكْفُولِ لَهُ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ فَلِأَنَّهُ

стр. 5113

فَوَّتَ عَلَيْهِ مَحَلَّ حَقِّهِ بِتَصَرُّفِهِ وَقَدْ كَانَ سَبَبُ وُجُوبِ الْمَالِ مُنْعَقِدًا وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ مُتَأَخِّرَةً فَيَكُونُ الْمَوْلَى ضَامِنًا لَهُ قِيمَتَهُ بِتَفْوِيتِ الْمَالِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي ضَمَانِ الدَّرَكِ لَوْ أَمَرَ عَبْدَهُ أَنْ يَضْمَنَ الدَّرَكَ فِي دَارِ بَاعَهَا الْمَوْلَى، ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى بَاعَهُ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ مَحَلَّ حَقِّهِ فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ الْمَوْلَى مِنْ مِلْكِهِ حَتَّى لَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْعَبْدَ يَلْزَمُهُ مَا ضَمِنَ مَعَ الدَّيْنِ الَّذِي فِي عُنُقِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الضَّمَانِ لِلدَّرَكِ كَانَ صَحِيحًا لِكَوْنِ الْعَبْدِ فَارِغًا عَنْ حَقِّ الْغُرَمَاءِ عِنْدَ ذَلِكَ وَقَدْ تَعَذَّرَ الْوُجُوبُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَيَكُونُ هَذَا دَيْنًا؛ لِأَنَّ مَا عَلَى الْعَبْدِ كَسَائِرِ دُيُونِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. وَلَوْ حَفَرَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْمَوْلَى مِنْ مِلْكِهِ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ دَابَّةٌ تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَعَطِبَتْ فَلَا سَبِيلَ لِصَاحِبِهَا عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَخْرَجَهُ الْمَوْلَى مِنْ مِلْكِهِ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مُطَالَبًا بِشَيْءٍ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْعَبْدِ صُنْعٌ هُوَ جِنَايَةٌ فِي الْمِلْكِ الَّذِي تَجَدَّدَ لِلْمُشْتَرِي فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَكِنَّهُ يُضَمِّنُ مَوْلَاهُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ وُقُوعِ الدَّابَّةِ فِي الْبِئْرِ يَصِيرُ الْعَبْدُ مُتْلِفًا لَهُ بِالْحَفْرِ السَّابِقِ، وَذَلِكَ الْحَفْرُ جِنَايَةٌ مِنْهُ فِي مِلْكِ الْمَوْلَى يَسْتَحِقُّ بِهِ صَاحِبُ الدَّابَّةِ مَالِيَّةَ رَقَبَتِهِ لَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ الْمَوْلَى عَنْ مِلْكِهِ فَبِإِخْرَاجِهِ يَكُونُ مُفَوِّتًا عَلَيْهِ مَحَلَّ حَقِّهِ؛ فَلِهَذَا يَضْمَنُ لَهُ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ فَإِنْ تَوِيَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهِ لَمْ يَتَّبِعْ عَبْدَهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يُعْتَقَ فَيُؤْخَذُ بِقِيمَةِ الدَّابَّةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ كَانَ وَاجِبًا فِي ذِمَّتِهِ بِاعْتِبَارِ جِنَايَتِهِ وَكَانَ لَا يُطَالِبُ بِهِ لِحَقِّ مَوْلَاهُ الَّذِي حَدَثَ لَهُ فَإِذَا سَقَطَ حَقُّهُ بِالْعِتْقِ كَانَ مُطَالِبًا بِقَضَاءِ دَيْنِهِ. وَإِذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ التَّاجِرِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهُ مَوْلَاهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَوْ رَجَعَ إلَيْهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ عَيْبٍ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ حُكْمٍ، ثُمَّ حَلَّ الدَّيْنُ فَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ أَمَّا فِي الشِّرَاءِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ الْمِلْكَ مُتَجَدِّدٌ لَهُ بِتَجَدُّدِ السَّبَبِ، وَكَذَلِكَ فِي الْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ حُكْمٍ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى بَيْعٍ مُتَجَدِّدٍ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فَكَانَ وُجُودُ هَذَا الْعَوْدِ إلَيْهِ كَعَدَمِهِ وَعَوْدُ هَذَا الْعَبْدِ إلَيْهِ كَعَوْدِ عَبْدٍ آخَرَ فَإِنَّ اخْتِلَافَ سَبَبِ الْمِلْكِ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ الْعَيْنِ؛ فَلِهَذَا ضَمَّنُوا الْمَوْلَى قِيمَتَهُ، وَلَوْ رَجَعَ الْعَبْدُ إلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ خِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ، ثُمَّ حَلَّ الدَّيْنُ أَخَذُوا الْعَبْدَ بِهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ فَإِنَّمَا يَعُودُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ الَّذِي كَانَ مَشْغُولًا بِحَقِّ غُرَمَائِهِ وَيَنْعَدِمُ بِهِ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ عَلَى الْمَوْلَى وَهُوَ تَفْوِيتُ مَحَلِّ حَقِّهِمْ. وَإِنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمَوْلَى

стр. 5114

بَعْدَ مَا رَجَعَ إلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ دَيْنُهُمْ، ثُمَّ حَلَّ الدَّيْنُ فَلَا ضَمَانَ لَهُمْ عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ حِينَ انْفَسَخَ مِنْ الْأَصْلِ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْمَوْلَى ضَمَانٌ إذَا حَلَّ دَيْنُهُمْ، وَكَذَلِكَ الْمَوْلَى لَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ بِحُكْمٍ أَوْ بِغَيْرِ حُكْمٍ فَإِنَّ الْمَوْلَى يَبْرَأُ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ وَإِعَادَةٌ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ عِنْدَنَا وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْهِبَةِ فَإِذَا عَادَ مَحَلُّ حَقِّهِمْ صَارَتْ الْإِزَالَةُ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ، وَلَوْ بَاعَهُ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي بَرِئَ الْمَوْلَى مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ لَا يَتَقَرَّرُ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ عَلَى الْمَوْلَى وَإِنَّمَا يَكُونُ بِالتَّسْلِيمِ، وَلَوْ تَقَرَّرَ السَّبَبُ بِالْبَيْعِ فَبِالْمَوْتِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ مِنْ الْأَصْلِ وَيَعُودُ إلَى مِلْكِ الْمَوْلَى مَشْغُولًا بِحَقِّ الْغُرَمَاءِ كَمَا كَانَ فَهُوَ كَمَا لَوْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ بِالرَّدِّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ ثُمَّ مَاتَ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ فَقَدْ حَلَّ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ الْعَبْدِ وَقَدْ اُسْتُغْنِيَ عَنْهُ بِمَوْتِهِ وَوُجُوبُ الدَّيْنِ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ وَقَدْ خَرَجَتْ ذِمَّتُهُ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَحَلًّا صَالِحًا لِوُجُوبِ الدَّيْنِ فِيهِ فَهُوَ وَمَوْتُ الْحُرِّ سَوَاءٌ وَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ إلَى أَجَلِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ كَانَ ثَابِتًا فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَلَمْ يَقَعْ لَهُ فِيهِ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْكَفِيلِ فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَالدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ إذَا حَلَّ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَوْتِهِ يَبْقَى الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ حَلَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجِدْ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ إلَّا إلَى الْأَجَلِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى لِحَاجَتِهِ إلَى ذَلِكَ وَقِيَامِ ذِمَّتِهِ مَحَلًّا صَالِحًا لِوُجُوبِ الْحَقِّ فِيهَا. وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْعَبْدِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَلْفٌ حَالَّةٌ وَأَلْفٌ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهُ الْمَوْلَى أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ فَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ أَنْ يَنْقُضَهُ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ الْمَوْلَى دَيْنَهُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ فِي حُكْمِ نَقْضِ تَصَرُّفِ الْمَوْلَى كَالْمَعْدُومِ وَقِيَامُ صَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ كَافٍ فِي نَقْضِ تَصَرُّفِ الْمَوْلَى فَإِنْ قَضَاهُ جَازَ مَا صَنَعَ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ جَمِيعُ حَقِّهِ وَلَا سَبِيلَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْحَالِ فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ الْآخَرُ لَمْ يُشَارِكْ الْأَقَلَّ فِيمَا أَخَذَ مِنْ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ أَصْلَ الدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَالْمَقْبُوضُ مِنْ مَحَلٍّ لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فِيهِ وَهُوَ مِلْكُ الْمَوْلَى وَلَكِنَّهُ يَتَّبِعُ الْمَوْلَى بِالْأَقَلِّ مِنْ دَيْنِهِ وَمِنْ جَمِيعِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْآخَرِ سَقَطَ بِوُصُولِ دَيْنِهِ إلَيْهِ وَكَانَ الْمَوْلَى مُتَطَوِّعًا فِيمَا قَضَاهُ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ وَصَارَ كَانَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا الدَّيْن الْمُؤَجَّلَ فَبَاعَهُ الْمَوْلَى (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى حَلَّ الدَّيْنُ فَإِنَّ الْعَبْدَ كُلَّهُ يُبَاعُ لِلْغَرِيمِ الْآخَرِ فِي دَيْنِهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى فَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهُ كَانَ ضَامِنًا بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ أَقَلَّ مِنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَقْضِ الْمَوْلَى صَاحِبَ الدَّيْنِ الْحَالِّ حَقَّهُ

стр. 5115

فَنَقَضَ الْبَيْعَ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي بِبَيْعِهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُهُ بِمُطَالَبَتِهِ، ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ بِبَيْعِ الْقَاضِي يَتَحَوَّلُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ إلَى الْعَبْدِ مِنْ الثَّمَنِ وَأَصْلُ الِاسْتِحْقَاقِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ثَابِتٌ وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ مُتَأَخِّرَةً إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ وَاسْتِحْقَاقُ الثَّمَنِ بِثُبُوتِ حَقِّهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ فَكَانَ ذَلِكَ بَائِعًا سَلَامَةً جَمِيعَ الثَّمَنِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَ الثَّمَنِ وَيَدْفَعُ النِّصْفَ إلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ حَقُّ صَاحِبِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَلَكِنَّ مُطَالَبَتَهُ بِهِ تَتَأَخَّرُ إلَى حُلُولِ الدَّيْنِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ قَبْلَ حُلُولِ الْمَالِ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ عَلَى رَقَبَتِهِ وَكَسْبِهِ فَكَذَلِكَ عَلَى بَدَلِ الرَّقَبَةِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ كَانَ الْمَوْلَى أَحَقَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مِلْكِهِ وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ ﵀ لَا يَتَّبِعُ الْقَاضِيَ بِحَلِّ الدَّيْنِ الْآخَرِ عَلَى الْعَبْدِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَحَوَّلُ بِبَيْعِ الْقَاضِي إلَى الثَّمَنِ وَالثَّمَنُ عَيْنٌ لَا يَقْبَلُ الْأَجَلَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِ الْحُرِّ وَلَكِنَّا نَقُولُ الدَّيْنُ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ حَتَّى إذَا عَتَقَ كَانَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ إنْ شَاءَ فَيَبْقَى الدَّيْنُ بِبَقَاءِ الْأَجَلِ فِي ذِمَّتِهِ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ الْآخَرُ أَعْطَاهُ الْمَوْلَى مَا فِي يَدِهِ وَإِنْ هَلَكَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمَوْلَى فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَدَلِ حُكْمُ الْمُبْدَلِ، وَلَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمَوْلَى لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَوْلَى فِيهِ ضَمَانٌ وَيَتَّبِعُ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْغَرِيمَ الْأَوَّلَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ ثَمَنَ الْعَبْدِ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَإِنَّمَا يُسَلِّمُ لَهُ الْمَقْبُوضَ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْبَاقِي لِلْغَرِيمِ الْآخَرِ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ ذَلِكَ؛ فَلِهَذَا يَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ مَا أَخَذَ فَإِنْ لَمْ يَهْلَكْ ذَلِكَ وَلَكِنَّ هَذَا الْغَرِيمَ أَبَرَأَ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ وَهَبَهُ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَأْخُذُ هَذِهِ الْخَمْسَمِائَةِ مِنْ الْمَوْلَى لِتَمَامِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِجَمِيعِ الْعَيْنِ بِدَيْنِهِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ سَلَامَةُ النِّصْفِ لَهُ لِمُزَاحَمَةِ الْآخَرِ وَقَدْ زَالَتْ مُزَاحَمَتُهُ بِالْإِبْرَاءِ وَلِأَنَّ نِصْفَ دَيْنِ الْأَوَّلِ بَاقٍ عَلَى الْعَبْدِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَلَّمَ لِلْمَوْلَى شَيْءٌ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ مَعَ قِيَامِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يُبْرِئْهُ وَلَكِنَّ الْمَوْلَى نَقَدَ غَرِيمًا لَهُ تِلْكَ الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي فِي يَدِهِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَتَصَرُّفُهُ فِيهَا قَبْلَ حَلِّ الْأَجَلِ كَتَصَرُّفِهِ فِي الرَّقَبَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ نُفُوذُهُ لِحَقِّ صَاحِبِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَلَكِنْ إذَا حَلَّ دَيْنُهُ ضَمِنَ الْمَوْلَى لَهُ تِلْكَ الْخَمْسَمِائَةِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ مَحَلَّ حَقِّهِ بِتَصَرُّفِهِ فَإِنْ تَوِيَتْ عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ فِيمَا قَبَضَ فَيُشَارِكُهُ فِيهِ، ثُمَّ رَجَعَا عَلَى الْغَرِيمِ الَّذِي قَضَاهُ الْمَوْلَى بِالْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي اقْتَضَاهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَ رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ بِنِصْفِ مَا قَبَضَ ثَبَتَ لِلْأَوَّلِ حَقُّ الرُّجُوعِ فِي نِصْفِ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمَوْلَى وَنَقَضَ تَصَرُّفَ الْمَوْلَى فِيهِ، ثُمَّ يُشَارِكُ فِيهِ الْغَرِيمَ الْآخَرَ فَلَا يَزَالُ هَكَذَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِهِ؛ فَلِهَذَا كَانَ لَهُمَا حَقُّ نَقْضِ تَصَرُّفِ الْمَوْلَى وَالرُّجُوعِ عَلَى الْقَابِضِ بِالْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي قَبَضَهَا مِنْ الْمَوْلَى
следующие страницы →